---
title: "تفسير سورة الكافرون - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - الثعلبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/109/book/313.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/109/book/313"
surah_id: "109"
book_id: "313"
book_name: "الكشف والبيان عن تفسير القرآن"
author: "الثعلبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكافرون - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - الثعلبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/109/book/313)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكافرون - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - الثعلبي — https://quranpedia.net/surah/1/109/book/313*.

Tafsir of Surah الكافرون from "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" by الثعلبي.

### الآية 109:1

> قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [109:1]

قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ  إلى آخر السورة نزلت في رهط من قريش منهم الحرث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد وأميّة بن خلف قالوا :" يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك، ونشركك في أمرنا كلّه، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيراً مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال :" معاذ الله أن أشرك به غيره ". 
فقالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك ونعبد إلهك، فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فأنزل الله سبحانه : قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ  إلى آخر السورة، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش، فقام على رؤوسهم، ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فيئسوا عنه عند ذلك، وآذوه وآذوا أصحابه ".

### الآية 109:2

> ﻿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [109:2]

وأما وجه تكرار الكلام فإن معنى الآية  لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  في الحال،  وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  في الحال،  وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ  في الاستقبال،  وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  في الاستقبال، وهذا خطاب لمن سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون، وقال أكثر أهل المعاني : نزل القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام، كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز ؛ لإن إتيان المتكلّم والخطيب وخروجه من شيء الى شيء آخر أفضل من اقتصاره في المقام على شيء واحد، قال الله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  \[ الرحمن \]
 فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ  \[ المرسلات : ١٥ \] في غير موضع من سورة واحدة، وقال سبحانه :
 كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ \* ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ  \[ النبأ : ٤ -٥ \] وقال : تعالى وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ \* ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ  \[ الانفطار : ١٧ \] وقال : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً \* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً  \[ الشرح : ٥-٦ \] كل هذا أراد به التأكيد، ويقول القائل : ارم ارم، عجّل عجل، ومنه الحديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ذات يوم فقال :" إن بني مخزوم استأذنوا أن ينكحوا فتاتهم علياً، فلا آذن، ثم لا آذن ؛ لأنَّ فاطمة بضعة مني، يسرّها ما يسرّني، ويسوءها ما يسوءني ". 
**ومنه قول الشاعر :**
هلا سألت جموع كندة \*\*\* يوم ولوا أين أينا
**وقال آخر :**
يا علقمه يا علقمه يا علقمه \*\*\* خير تميم كلّها وأكرمه
**وقال آخر :**
قربا مربط النعامة مني \*\*\* لقحت حرب وائل عن حيان
**ثم قال في عدة أبيات من هذه القصيدة :**
لقحت حرب وائل عن حيان
وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال : أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري لبعض نساء الإعراب. 
يقول رجال زوجها لعلها \*\*\* تقر وترضى بعده بحليل
فأخفت في النفس التي ليس دونها \*\*\* رجاء وإن الصدق أفضل قيل
أبعد ابن عمي سيد القوم مالك \*\*\* أزَّف إلى بعل ألدّ كليل
وحدّثني أصحابه أن مالكاً \*\*\* أقام ونادى صحبه برحيل
وحدّثني أصحابه أن مالكاً \*\*\* صروم كماضي الشفرتين صقيل
وحدّثني أصحابه أن مالكاً \*\*\* جواد بما في الرحل غير بخيل
وقال القتيبي : وفيه وجه آخر وهو أنَّ قريشاً قالوا : إن سرّك أن ندخل في دينك عاماً فأدخل في ديننا عاماً، فنزلت هذه السورة، فتكرار الكلام لتكرار الوقت، وقال : فيه وجه آخر، وهو أن القرآن نزل شيئا بعد شيء، وآية بعد آية، فكأنهم قالوا : اعبد آلهتنا سنة، فقال الله سبحانه : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  ثم قالوا بعد ذلك : استلم بعض آلهتنا، فانزل الله تعالى : وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ \* وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ .

### الآية 109:3

> ﻿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [109:3]

وأخبرنا محمد بن القاسم قال: حدّثنا محمد بن زيد المعدل قال: حدّثنا أبو يحيى البزاز قال: حدّثنا محمد بن منصور قال: حدّثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
 حدّثني أبي عن مخالد عن الحجاج بن عبد الله عن أبي الجليل عن زر عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر»** \[٢٨٤\] **«١»**.
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«مروا صبيانكم فليقرءوها عند المنام فلا يعرض لهم شيء»** \[٢٨٥\].
 وقال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة لأنها توحيد وبراءة من الشرك.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤)
 وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الى آخر السورة
 نزلت في رهط من قريش منهم الحرث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد وأميّة بن خلف قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كلّه تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة فأن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وأن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال: **«معاذ الله أن أشرك به غيره»** \[٢٨٦\] **«٢»**.
 فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك ونعبد إلهك فقال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فانزل الله سبحانه: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الى آخر السورة فغدا رسول الله ﷺ إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فيئسوا عنه عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه.
 وأما وجه تكرار الكلام فأن معنى الآية لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ في الحال وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في الحال وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ في الاستقبال وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في الاستقبال وهذا خطاب لمن سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون، وقال أكثر أهل المعاني:
 نزل القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام،
 (١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤٦٢.
 (٢) أسباب نزول الآيات: ٣٠٧، تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤٦٣.

كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز لإن إتيان المتكلّم والخطيب وخروجه من شيء الى شيء آخر أفضل من اقتصاره في المقام على شيء واحد، قال الله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ **«١»** وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ **«٢»** في غير موضع من سورة واحدة وقال سبحانه:
 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ **«٣»** وقال: تعالى وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ **«٤»** وقال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً **«٥»** كل هذا أراد به التأكيد، ويقول القائل: ارم ارم، عجّل عجل، ومنه
 الحديث أن رسول الله ﷺ صعد المنبر ذات يوم فقال: **«إن بني مخزوم استأذنوا أن ينكحوا فتاتهم عليا فلا آذن ثم لا آذن، لأنّ فاطمة بضعة مني يسرّها ما يسرّني ويسوءها ما يسوءني»** \[٢٨٧\].
 **ومنه قول الشاعر:**
 هلا سألت جموع كندة... يوم ولوا أين أينا **«٦»**
 **وقال آخر:**
 يا علقمه يا علقمه يا علقمه... خير تميم كلّها وأكرمه **«٧»**
 **وقال آخر:**
 قربا مربط النعامة مني... لقحت حرب وائل عن حيان **«٨»**
 **ثم قال في عدة أبيات من هذه القصيدة:**
 لقحت حرب وائل عن حيان
 وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال: أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري لبعض نساء الإعراب.
 يقول رجال زوجها لعلها... تقر وترضى بعده بحليل
 فأخفت في النفس التي ليس دونها... رجاء وان الصدق أفضل قيل
 أبعد ابن عمي سيد القوم مالك... أزفّ الى بعل ألدّ كليل

 (١) سورة الرحمن.
 (٢) سورة المرسلات: ١٥.
 (٣) سورة النبأ: ٤- ٥.
 (٤) سورة الانفطار: ١٧. [.....]
 (٥) سورة الشرح: ٥- ٦.
 (٦) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٢٢٧.
 (٧) فتح القدير: ٥/ ٥٠٧.
 (٨) لسان العرب: ٧/ ٨٢.

وحدّثني أصحابه أن مالكا  أقام ونادى صحبه برحيلوحدّثني أصحابه أن مالكا  صروم كماضي الشفرتين صقيلوحدّثني أصحابه أن مالكا  جواد بما في الرحل غير بخيل وقال القتيبي: وفيه وجه آخر وهو أنّ قريشا قالوا: إن سرّك أن ندخل في دينك عاما فأدخل في ديننا عاما فنزلت هذه السورة، فتكرار الكلام لتكرار الوقت، وقال: فيه وجه آخر وهو أن القرآن نزل شيء بعد شيء وآية بعد آية فكأنهم قالوا اعبد آلهتنا سنة فقال الله سبحانه: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ثم قالوا بعد ذلك: استلم بعض آلهتنا فانزل الله تعالى: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ الشرك وَلِيَ دِينِ الإسلام.
 وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر وَلِيَ دِينِ بفتح الياء ومثله روى حفص عن عاصم وهشام عن أهل الشام، غيرهم بجزمه وأبو حاتم بجر.

### الآية 109:4

> ﻿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [109:4]

وأخبرنا محمد بن القاسم قال: حدّثنا محمد بن زيد المعدل قال: حدّثنا أبو يحيى البزاز قال: حدّثنا محمد بن منصور قال: حدّثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
 حدّثني أبي عن مخالد عن الحجاج بن عبد الله عن أبي الجليل عن زر عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر»** \[٢٨٤\] **«١»**.
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«مروا صبيانكم فليقرءوها عند المنام فلا يعرض لهم شيء»** \[٢٨٥\].
 وقال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة لأنها توحيد وبراءة من الشرك.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤)
 وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الى آخر السورة
 نزلت في رهط من قريش منهم الحرث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد وأميّة بن خلف قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كلّه تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة فأن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وأن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال: **«معاذ الله أن أشرك به غيره»** \[٢٨٦\] **«٢»**.
 فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك ونعبد إلهك فقال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فانزل الله سبحانه: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الى آخر السورة فغدا رسول الله ﷺ إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فيئسوا عنه عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه.
 وأما وجه تكرار الكلام فأن معنى الآية لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ في الحال وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في الحال وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ في الاستقبال وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في الاستقبال وهذا خطاب لمن سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون، وقال أكثر أهل المعاني:
 نزل القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام،
 (١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤٦٢.
 (٢) أسباب نزول الآيات: ٣٠٧، تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤٦٣.

كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز لإن إتيان المتكلّم والخطيب وخروجه من شيء الى شيء آخر أفضل من اقتصاره في المقام على شيء واحد، قال الله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ **«١»** وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ **«٢»** في غير موضع من سورة واحدة وقال سبحانه:
 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ **«٣»** وقال: تعالى وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ **«٤»** وقال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً **«٥»** كل هذا أراد به التأكيد، ويقول القائل: ارم ارم، عجّل عجل، ومنه
 الحديث أن رسول الله ﷺ صعد المنبر ذات يوم فقال: **«إن بني مخزوم استأذنوا أن ينكحوا فتاتهم عليا فلا آذن ثم لا آذن، لأنّ فاطمة بضعة مني يسرّها ما يسرّني ويسوءها ما يسوءني»** \[٢٨٧\].
 **ومنه قول الشاعر:**
 هلا سألت جموع كندة... يوم ولوا أين أينا **«٦»**
 **وقال آخر:**
 يا علقمه يا علقمه يا علقمه... خير تميم كلّها وأكرمه **«٧»**
 **وقال آخر:**
 قربا مربط النعامة مني... لقحت حرب وائل عن حيان **«٨»**
 **ثم قال في عدة أبيات من هذه القصيدة:**
 لقحت حرب وائل عن حيان
 وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال: أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري لبعض نساء الإعراب.
 يقول رجال زوجها لعلها... تقر وترضى بعده بحليل
 فأخفت في النفس التي ليس دونها... رجاء وان الصدق أفضل قيل
 أبعد ابن عمي سيد القوم مالك... أزفّ الى بعل ألدّ كليل

 (١) سورة الرحمن.
 (٢) سورة المرسلات: ١٥.
 (٣) سورة النبأ: ٤- ٥.
 (٤) سورة الانفطار: ١٧. [.....]
 (٥) سورة الشرح: ٥- ٦.
 (٦) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٢٢٧.
 (٧) فتح القدير: ٥/ ٥٠٧.
 (٨) لسان العرب: ٧/ ٨٢.

وحدّثني أصحابه أن مالكا  أقام ونادى صحبه برحيلوحدّثني أصحابه أن مالكا  صروم كماضي الشفرتين صقيلوحدّثني أصحابه أن مالكا  جواد بما في الرحل غير بخيل وقال القتيبي: وفيه وجه آخر وهو أنّ قريشا قالوا: إن سرّك أن ندخل في دينك عاما فأدخل في ديننا عاما فنزلت هذه السورة، فتكرار الكلام لتكرار الوقت، وقال: فيه وجه آخر وهو أن القرآن نزل شيء بعد شيء وآية بعد آية فكأنهم قالوا اعبد آلهتنا سنة فقال الله سبحانه: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ثم قالوا بعد ذلك: استلم بعض آلهتنا فانزل الله تعالى: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ الشرك وَلِيَ دِينِ الإسلام.
 وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر وَلِيَ دِينِ بفتح الياء ومثله روى حفص عن عاصم وهشام عن أهل الشام، غيرهم بجزمه وأبو حاتم بجر.

### الآية 109:5

> ﻿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [109:5]

وأخبرنا محمد بن القاسم قال: حدّثنا محمد بن زيد المعدل قال: حدّثنا أبو يحيى البزاز قال: حدّثنا محمد بن منصور قال: حدّثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
 حدّثني أبي عن مخالد عن الحجاج بن عبد الله عن أبي الجليل عن زر عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر»** \[٢٨٤\] **«١»**.
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«مروا صبيانكم فليقرءوها عند المنام فلا يعرض لهم شيء»** \[٢٨٥\].
 وقال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة لأنها توحيد وبراءة من الشرك.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤)
 وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
 قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الى آخر السورة
 نزلت في رهط من قريش منهم الحرث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد وأميّة بن خلف قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كلّه تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة فأن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وأن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال: **«معاذ الله أن أشرك به غيره»** \[٢٨٦\] **«٢»**.
 فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك ونعبد إلهك فقال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فانزل الله سبحانه: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الى آخر السورة فغدا رسول الله ﷺ إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فيئسوا عنه عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه.
 وأما وجه تكرار الكلام فأن معنى الآية لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ في الحال وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في الحال وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ في الاستقبال وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في الاستقبال وهذا خطاب لمن سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون، وقال أكثر أهل المعاني:
 نزل القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام،
 (١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤٦٢.
 (٢) أسباب نزول الآيات: ٣٠٧، تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤٦٣.

كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز لإن إتيان المتكلّم والخطيب وخروجه من شيء الى شيء آخر أفضل من اقتصاره في المقام على شيء واحد، قال الله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ **«١»** وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ **«٢»** في غير موضع من سورة واحدة وقال سبحانه:
 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ **«٣»** وقال: تعالى وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ **«٤»** وقال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً **«٥»** كل هذا أراد به التأكيد، ويقول القائل: ارم ارم، عجّل عجل، ومنه
 الحديث أن رسول الله ﷺ صعد المنبر ذات يوم فقال: **«إن بني مخزوم استأذنوا أن ينكحوا فتاتهم عليا فلا آذن ثم لا آذن، لأنّ فاطمة بضعة مني يسرّها ما يسرّني ويسوءها ما يسوءني»** \[٢٨٧\].
 **ومنه قول الشاعر:**
 هلا سألت جموع كندة... يوم ولوا أين أينا **«٦»**
 **وقال آخر:**
 يا علقمه يا علقمه يا علقمه... خير تميم كلّها وأكرمه **«٧»**
 **وقال آخر:**
 قربا مربط النعامة مني... لقحت حرب وائل عن حيان **«٨»**
 **ثم قال في عدة أبيات من هذه القصيدة:**
 لقحت حرب وائل عن حيان
 وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال: أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري لبعض نساء الإعراب.
 يقول رجال زوجها لعلها... تقر وترضى بعده بحليل
 فأخفت في النفس التي ليس دونها... رجاء وان الصدق أفضل قيل
 أبعد ابن عمي سيد القوم مالك... أزفّ الى بعل ألدّ كليل

 (١) سورة الرحمن.
 (٢) سورة المرسلات: ١٥.
 (٣) سورة النبأ: ٤- ٥.
 (٤) سورة الانفطار: ١٧. [.....]
 (٥) سورة الشرح: ٥- ٦.
 (٦) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٢٢٧.
 (٧) فتح القدير: ٥/ ٥٠٧.
 (٨) لسان العرب: ٧/ ٨٢.

وحدّثني أصحابه أن مالكا  أقام ونادى صحبه برحيلوحدّثني أصحابه أن مالكا  صروم كماضي الشفرتين صقيلوحدّثني أصحابه أن مالكا  جواد بما في الرحل غير بخيل وقال القتيبي: وفيه وجه آخر وهو أنّ قريشا قالوا: إن سرّك أن ندخل في دينك عاما فأدخل في ديننا عاما فنزلت هذه السورة، فتكرار الكلام لتكرار الوقت، وقال: فيه وجه آخر وهو أن القرآن نزل شيء بعد شيء وآية بعد آية فكأنهم قالوا اعبد آلهتنا سنة فقال الله سبحانه: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ثم قالوا بعد ذلك: استلم بعض آلهتنا فانزل الله تعالى: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ الشرك وَلِيَ دِينِ الإسلام.
 وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر وَلِيَ دِينِ بفتح الياء ومثله روى حفص عن عاصم وهشام عن أهل الشام، غيرهم بجزمه وأبو حاتم بجر.

### الآية 109:6

> ﻿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [109:6]

لَكُمْ دِينُكُمْ  الشرك  وَلِيَ دِينِ  الإسلام. 
وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر  وَلِيَ دِينِ  بفتح الياء، ومثله روى حفص عن عاصم، وهشام عن أهل الشام، غيرهم بجزمه، وأبو حاتم بجر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/109.md)
- [كل تفاسير سورة الكافرون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/109.md)
- [ترجمات سورة الكافرون
](https://quranpedia.net/translations/109.md)
- [صفحة الكتاب: الكشف والبيان عن تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/313.md)
- [المؤلف: الثعلبي](https://quranpedia.net/person/11842.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/109/book/313) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
