---
title: "تفسير سورة هود - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/134"
surah_id: "11"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة هود - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة هود - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/11/book/134*.

Tafsir of Surah هود from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 11:1

> الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [11:1]

قوله تعالى :( الر ) معناه : أنا الله أرى. وقوله :( كتاب ) أي : هذا كتاب. 
**وقوله :( أحكمت آياته ) فيه أقوال :**
قال قتادة : معناه : أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض. 
والثاني : أن معنى قوله :( أحكمت آياته ) يعني : هي محكمة غير منسوخة. 
والثالث :( أحكمت آياته ) يعني : بالأمر والنهي، والحلال والحرام. 
وقوله :( ثم فصلت ) فيه أقوال : أحدها : ثم فصلت بالوعد والوعيد. وقال مجاهد : فُصِّلت أي : فسِّرت وبينت. والثالث : ثم فصلت أي : أنزلها الله شيئا فشيئا. 
وقيل : أحكمت آياته للمعتبرين، ثم فصلت أحكامه للمتقين. 
وقيل : أحكمت آياته للقلوب، ثم فصلت أحكامه على الأبدان. 
وقرئ في الشاذ :" ثم فصِلت " ومعناه : أنها جاءت. 
( من لدن حكيم خبير ) أي : من عند حكيم خبير.

### الآية 11:2

> ﻿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [11:2]

قوله تعالى :( ألا تعبدوا إلا الله ) فيه قولان :
أحدهما : بأن لا تعبدوا إلا الله. 
والقول الثاني : أمركم أن لا تعبدوا إلا الله. 
وقوله :( إنني لكم منه نذير وبشير ) معناه : نذير للعاصين، وبشير للمطيعين.

### الآية 11:3

> ﻿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [11:3]

قوله تعالى :( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قال أهل المعاني : إنما قدم المغفرة على التوبة ؛ لأنها هي المطلوبة بالتوبة. 
وفي بعض الأخبار :**«ما أصرّ من استغفر وإن عاد سبعين مرة »**( [(١)](#foonote-١) ). وفي بعض الأخبار :**«لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وفي الآية قول آخر : أن معنى قوله :( وأن استغفروا ربكم ) يعني : في الماضي ( ثم توبوا إليه ) يعني : في المستأنف. 
قوله :( يمتعكم متاعا حسنا ) معناه : يعيشكم عيشا حسنا. وقيل : يعمركم عمرا حسنا. وأما العيش الحسن : قال بعضهم : هو الرضا بالميسور، والصبر على ( المقدّر ) ( [(٣)](#foonote-٣) ). وقيل : العيش الحسن : هو طيب النفس وسعة الرزق. ويقال : العيش الحسن : هو الكفاية بالحلال. وقوله ( إلى أجل مسمى ) أي : إلى حين الموت. 
وقوله :( ويؤت كل ذي فضل فضله ) فيه قولان :
أحدهما : أن معناه يؤت كل ذي عمل حسن في الدنيا ثوابه في الآخرة. 
والقول الثاني : أن قوله :( يؤت كل ذي فضل فضله ) يعني : من عمل لله تعالى وفقه الله تعالى فيما يستقبل على طاعته ويهديه إليها. 
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : كل ما يحتسب الإنسان فيه من قول أو عمل هو داخل فيها، حتى الكلمة الواحدة يقولها. 
قوله :( وإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا. قوله :( فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) أي : يوم القيامة.

١ - رواه أبو داود (٢/٨٤ رقم ١٥١٤)، الترمذي (٥/٥٢١ رقم ٣٥٥٩) وقال: غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة وليس إسناده بالقوى. وأبو يعلى (١/١٢٤-١٢٥ رقم ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩)، والبزار في مسنده (١/٢٥٠ رقم ٩٣)، والمروزي في مسند أبي بكر (ص ١٥٥-١٥٦ رقم ١٢١، ١٢٢)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١٨٨)، والبغوي في التفسير (١/٣٥٣). وقال البزار: هذا الحديث لا نحفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد مشهور، حدث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بدّا من كتابته وتبيين علته..
٢ - روى من حديث ابن عباس، رواه القضاعي في الشهاب (٢/٤٤-٤٥ رقم ٨٥٣)، والديلمي في الفردوس (٥/١٩٩ رقم ٧٩٤٤)، وعزاه السخاوي في المقاصد (ص ٧٢٥-٧٢٦) لأبي الشيخ ومن طريقه الديلمي، وضعف إسناده.
 ومن حديث عائشة، عزاه السخاوي في المقاصد (ص ٧٢٦) لإسحاق بن بشر في المبتدأ، ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخه (٦/٢٩٤) قال السخاوي: وإسحاق حديثه منكر.
 وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة أيضا..
٣ - في "ك": المقدور..

### الآية 11:4

> ﻿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [11:4]

ثم قال الله تعالى :( إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:5

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [11:5]

قوله تعالى ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ) الآية، قال عبد الله بن شداد : كان الرجل الكافر يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيثني صدره، ويستغشي بثوبه بُغضا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرى هو النبي صلى الله عليه وسلم. وعن بعضهم : أن الرجل من الكفار كان يدخل بيته ويرخي ستره، ويتغشى بثوبه ويحني ظهره ويقول : هل يعلم الله ما في قلبي ؟ وعن أبي رزين قريبا من القول الأول، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
ومعنى قوله :( يثنون صدورهم ) أي : يعطفون ويطوون، ومنه ثني الثوب، قال الشاعر في التغشي :

أرعى النجوم ولم أؤمر برعيتها  وتارةً أتغشَّى فضل أطماروقوله :( ليستخفوا منه ) أي : ليستخفوا من الله تعالى. وقيل : ليستخفوا من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الشاذ أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأ :" ألا إنهم يثنوني صدورهم " على وزن يفعوعل، وكما يقال : يحلولي. 
( ألا حين يستغشون ثيابهم ) يعني : يتغشون بثيابهم. قوله تعالى :( يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) قال الأزهري وغيره : معنى الآية من أولها إلى آخرها : إن الذين أضمروا عداوة النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى علينا حالهم. وفي بعض التفاسير : أن رجلا كان يبطن عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يختلف إليه ويظهر المحبة له، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.

### الآية 11:6

> ﻿۞ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [11:6]

قوله تعالى :( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) الآية. الدابة : كل ما يدب على الأرض من الحيوانات. وقوله :( إلا على الله رزقها ) أي : إن الله يسبب ويسهل رزقها. 
قال أهل المعاني : هذا على المشيئة، لأنه قد يرزق وقد لا يرزق. وقوله :( ويعلم مستقرها ومستودعها ) في الآية أقوال :
روى مقسم عن ابن عباس أنه قال : المستقر : هو المكان الذي يأوي إليه، والمستودع : هو المكان الذي يدفن فيه. 
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : المستقر : هو أرحام الأمهات، والمستودع : هو الموضع الذي يدفن فيه. 
وقال بعضهم : المستقر : هو الذي يستقر عليه عمله، والمستودع : هو الذي يصير إليه أمره في العاقبة. 
ويقال : المستقر : أرحام الأمهات، والمستودع : هو أصلاب الآباء. وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. 
وقوله :( كل في كتاب مبين ) في اللوح المحفوظ.

### الآية 11:7

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [11:7]

قوله تعالى :( وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) قد بيّنا من قبل. 
وقوله :( وكان عرشه على الماء ) قال ابن عباس : كان العرش على الماء، والماء على متن الريح، أي : صلب الريح. وروى يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن وكيع ابن حدس، عن أبي رزين العقيلي أنه قال :**«يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء، وكان عرشه على الماء »**( [(١)](#foonote-١) ). قال يزيد بن هارون : معنى قوله :" في عماء " أي : ليس معه غيره. أورده أبو عيسى في كتابه على هذا الوجه. 
قوله :( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) معناه : ليختبركم أيكم أعمل بطاعة الله تعالى، وأسرع إلى طلب مرضات الله، وأورع عن محارم الله، ومعناه : الابتلاء من الله وقد بيّنا من قبل. 
وقوله :( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) أي : إلا خدع ظاهر.

١ - رواه الترمذي (٥/٢٦٩ رقم ٣١٠٩) وحسنه، وابن ماجة (١/٦٤-٦٥ رقم ١٨٢)، وأحمد (٤/١١، ١٢) والطيالسي (ص ١٤٧ رقم ١٠٩٣)، والطبري (١٣/٤)، والطبراني في الكبير (١٩/٢٠٧ رقم ٤٦٨)، وابن حبان في صحيحه –الإحسان- (١٤/٨-٩ رقم ٦١٤١)..

### الآية 11:8

> ﻿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [11:8]

قوله تعالى :( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) معناه : إلى أجل معدودة. قوله :( ليقولن ما يحبسه ) معناه : ليقولن الذين كفروا : أيّ شيء يحبسه ؟ يعني : العذاب. وقوله :( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) معناه : ألا يوم يأتيهم العذاب لا يكون العذاب مصروفا عنهم. 
وقوله ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) معناه : ونزل بهم جزاء استهزائهم.

### الآية 11:9

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ [11:9]

قوله تعالى :( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) الرحمة هاهنا : هي سعة الرزق. 
وقوله :( ثم نزعناها منه ) يعني أخذناها منه، قوله :( إنه ليئوس كفور ) أي : قنوط من رحمة الله تعالى، كفور بنعمة الله.

### الآية 11:10

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [11:10]

قوله تعالى :( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني ) يعني : يقول الإنسان : ذهب السيئات عني باستحقاقي لذلك، ولا يراه من الله تعالى. 
وقوله :( إنه لفرح فخور ) الفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى، والفخر : هو التطاول على الناس بتعديد المناقب، وهو منهي عنه في القرآن في مواضغ كثيرة.

### الآية 11:11

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [11:11]

وقوله :( إلا الذين صبروا ) قال الفرّاء والزجّاج : هذا استثناء منقطع، ومعناه. ولكن الذين صبروا ( وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) معناه ظاهر.

### الآية 11:12

> ﻿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [11:12]

قوله تعالى :( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ) قال أهل التفسير : سبب نزول الآية : أن الكفار لما قالوا : يا محمد، ائت بقرآن غير هذا أو بَدِّله، يعنون : ائت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا - على ما ذكرنا في سورة يونس - هَمّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم ظاهرا، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) يعني : سب الآلهة ظاهرا ( وضائق به صدرك ) يعني : ولعلك يضيق صدرك ( أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) أي : هلا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك. وقوله :( إنما أنت نذير ) معناه : إن عليك الإنذار والإبلاغ، وليس عليك أن تأتي بالآيات التي يقترحونها. 
وقوله ( والله على كل شيء وكيل ) أي : حافظ.

### الآية 11:13

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [11:13]

قوله تعالى :( أم يقولون افتراه ) معناه : بل يقولون : افتراه، وافتراه : اختلقه ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ومعنى مثله : أي : مثله في البلاغة. 
قال علي بن عيسى النحوي : البلاغة على ثلاث مراتب : المرتبة العليا : معجزة، والوسطى والأدنى ممكنه. والقرآن في المرتبة العليا من البلاغة. 
فإن قيل : قد قال في سورة يونس :( فأتوا بسورة مثله ) ( [(١)](#foonote-١) ) وقد عجزوا عن أن يأتوا بسورة، فكيف يصح أن يقول لهم ( فأتوا بعشر سور مثله )، وما هذا إلا كرجل يقول لغيره : أعطني درهما، فيعجز عنه فيقول : أعطني عشرة دراهم، وأيضا فإنه قال :( مفتريات ) وهل يجوز أن يأمر الله تعالى أن يأتوا بالافتراء ؟
الجواب عنه : عنه منهم من قال : إن سورة هود نزلت أولا وإن كانت في الترتيب آخرا، وأنكر المبرد هذا، وقال : لا، بل نزلت سورة يونس أولا. وأجاب عن السؤال وقال : معنى قوله :( فأتوا بسورة مثله ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) في سورة يونس يعني مثله في الخبر عن الغيب والأحكام. والوعد والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في سورة هود : إن عجزتم عن الإتيان بسورة مثل القرآن في أخباره وأحكامه ووعده ووعيده، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات يعني : مختلقات من غير خبر عن غيب ولا حكم ولا وعد ولا وعيد، وإنما هي مجرد البلاغة. وهذا جواب صحيح. 
وأما السؤال الثاني فالجواب : قلنا : الله سبحانه وتعالى لم يأمرهم بالافتراء، وإنما تحدى، ومعناه : أنّ إصراركم في تكذيب محمد وزعمكم أنه افترى القرآن يوجب عليكم أن تأتوا بمثله افتراء، ليظهر كذب محمد كما زعمتموه، فلما عجزتم دل أنه صادق. 
وقوله :( وادعوا من استطعتم من دون الله ) معناه : واستعينوا بمن استطعتم من دون الله ( إن كنتم صادقين ).

١ - يونس: ٣٨..
٢ - نفسه..

### الآية 11:14

> ﻿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [11:14]

قوله تعالى :( فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) يجوز أن يكون قوله :( فاعلموا ) خطاب للمؤمنين، ويجوز أن يكون خطابا للمشركين. وقوله ( بعلم الله ) بمعنى أنزله وفيه علمه، وهذا رد على المعتزلة حيث قالوا : لا علم لله. 
وقوله :( وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) يعني : فاعلموا أن لا إله إلا هو، فهل أنتم مسلمون ؟ أي : مخلصون.

### الآية 11:15

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [11:15]

قوله تعالى :( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها ) قال الضحاك : نزلت الآية في المشركين. وقال مجاهد وجماعة : نزلت الآية في كل من عمل عملا وأراد به غير الله. وقوله :( نوف إليهم أعمالهم فيها ) يعني : نجازيهم على أعمالهم في الدنيا، وذلك بسعة الرزق ودفع المكاره وما أشبه ذلك. وقوله :( وهم فيها لا يبخسون ) فيها أي : في الدنيا، لا يبخسون يعني : لا ينقص حظهم.

### الآية 11:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [11:16]

ثم قال :( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ) وبطل ما صنعوا فيها. وقوله :( وباطل ما كانوا يعملون ) أي : ومَاحِقٌ ما كانوا يعملون.

### الآية 11:17

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [11:17]

قوله تعالى :( أفمن كان على بينة من ربه ) في الآية حذف، ومعناه : أفمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها. وعامة أهل التفسير على أن المراد به النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : إن المراد منه : النبي صلى الله عليه وسلم وكل مؤمن في العالم. والأول هو الصحيح. 
وقوله :( على بينة من ربه ) أي : على بيان من ربه. وقوله ( ويتلوه شاهد منه ) فيه أقوال :
الأول : عليه أكثر أهل التفسير : أن المراد منه : جبريل - عليه السلام - وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، ومنصور بن المعتمر تلميذ النخعي، والنخعي، وغيرهم. 
والقول الثاني : أن قوله :( ويتلوه شاهد منه ) يعني : لسان محمد صلى الله عليه وسلم. حكي هذا عن الحسن البصري، ورواه بعضهم عن \[ الحسين \] ( [(١)](#foonote-١) ) بن علي رضي الله عنهما. 
والثالث : أن قوله ( ويتلوه شاهد منه ) هو علي - رضي الله عنه - روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : ما من قرشي إلا ونزلت فيه آية من القرآن، فقيل له : وهل نزل فيك شيء ؟ فقال :( ويتلوه شاهد منه ). 
والرابع :( ويتلوه شاهد منه ) ملك من الملائكة نزل يحفظه ويسدده ويشهد له. 
وقيل : إن قوله :( شاهد منه ) هو الإنجيل، ومعناه : يتبعه مصدقا له، يعني : وهو مصدقه. وقوله :( ومن قبله كتاب موسى إماما ) أراد به : التوراة، وقوله ( إماما ورحمة ) يعني : كانت إماما ورحمة لمن اتبعها، وهي مصدقة للقرآن، شاهدة للنبي صلى الله عليه وسلم. وقوله :( أولئك يؤمنون به ) قال بعضهم : أراد به المهاجرين والأنصار. وقال بعضهم : أراد به الذين أسلموا من أهل الكتاب. وقوله :( ومن يكفر به ) يعني : بالرسول ( من الأخزاب ) وهم تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم أي : تفرقوا من قبائلهم واجتمعوا عليه من قريش وغيرهم. وفي بعض التفاسير : أنهم بنو أمية وبنو المغيرة وبنو أبي طلحة بن عبد العزى، والمراد هو : الكفار منهم دون المسلمين. 
والقول الثاني في الآية : أن الأحزاب أهل الملل كلها. روى أبو موس الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«ما من أحد يسمع بي فلا يؤمن إلا أدخله الله النار »**( [(٢)](#foonote-٢) ). قال سعيد بن جبير : طلبت مصداق هذا من القرآن فوجدته في قوله تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ). 
وقوله :( فلا تك في مرية منه ) يعني : فلا تك في شك منه. وقيل معناه : فلا تك في شيء منه أيها الشاك. قوله :( إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ظاهر المعنى.

١ - في "ك": الحسن، والصواب الحسين؛ كما عند ابن جرير، وابن أبي حاتم، وغيرهما راجع الدر المنثور (٣/٣٥٢)..
٢ - رواه النسائي في الكبرى (٦/٣٦٣-٣٦٤ رقم ١١٢٤١)، وأحمد (٤/٣٩٦، ٣٩٨)، والطبري في التفسير (١٢/١٣). وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢٦٥): رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه في الروايتين، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار مختصرا. وروى من حديث أبي هريرة كما عند مسلم (٢/٢٤٥ رقم ١٥٣)، ومن حديث ابن عباس كما عند الحاكم (٢/٣٤٢)..

### الآية 11:18

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [11:18]

قوله تعالى :( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) معناه : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا. ثم قال :( أولئك يعرضون على ربهم ) العرض : هو إظهار الشيء ليرى ويوقف على حاله، ومنه قولهم : عرض السلطان الجند. وقوله :( ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) اختلف القول في الأشهاد، روي عن ابن عباس أنه قال : هم الأنبياء والمرسلون. وقال مجاهد : هم الملائكة. وقال بعضهم : الخلائق كلهم. وقوله :( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) ظاهر المعنى. 
وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يُدنى المؤمنَ ربُّه يوم القيامة حتى يضع كَنَفَه عليه، فيقرره بذنوبه ويقول : هل تعرف كذا ؟ فيقول : أعرف. هل تعرف كذا ؟ فيقول : أعرف. فيسأله ما سأله، ثم يقول : سترته عليك في الدنيا، وأنا أغفره لك اليوم، ثم يعطى كتابه بيمينه، وأما الكفار فينادى على رءوس الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين »**. 
وهذا الحديث هو حديث النجوى، اتفقوا على صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه البخاري (٨/٢٠٤-٢٠٥ رقم ٤٦٨٥)، ومسلم (١٧/١٣٥ رقم ٢٧٦٨)..

### الآية 11:19

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [11:19]

قوله تعالى :( الذين يصدون عن سبيل الله ) معناه : الذين يمنعون عن دين الله. 
وقوله :( ويبغونها عوجا ) يعني : ويطلبون الاعوجاج في دين الله. وقوله ( وهم بالآخرة هم كافرون ) قال ثعلب : تكرير " هم " على طريق التأكيد لدخول الآخرة بينهما.

### الآية 11:20

> ﻿أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [11:20]

قوله تعالى :( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) معناه : أولئك لم يكونوا فائتين، وقيل : أولئك لم يكونوا هاربين من عذابنا ؛ فإن من هرب عن الشيء وقع العجز عنه. وقوله :( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) يعني : من ناصرين وحافظين عن عذابنا. وقوله :( يضاعف لهم العذاب ) فإن قيل : ما معنى تضعيف العذاب وقد قال في موضع آخر :( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ؟ ( [(١)](#foonote-١) )
**الجواب من وجهين :**
أحدهما : أن مضاعفة العذاب بمضاعفة الجرم. 
والآخر : أن الآية في رؤساء أهل الشرك، وتضعيف العذاب عليهم بتضليل الإتباع ودعائهم إياهم إلى شركهم. 
وقوله :( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) قال ابن عباس : حال الله بينهم وبين الإيمان. وذكر الفراء عن بعض أهل المعاني : أن معنى الآية : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يستمعون. 
وسائر النحاة أنكروا تقدير " الباء " هاهنا. والاستطاعة : قوة تنطاع بها الجوارح للعمل. 
وفي الآية قول ثالث : وهو أنهم لما يسمعوا استماع ( التفهم ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) والانتفاع به، ولم يبصروا بصر الحقيقة ؛ جعلهم كمن لا يستطيع السمع والبصر.

١ - الأنعام: ١٦٠..
٢ - في "ك" الفهم..

### الآية 11:21

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [11:21]

قوله تعالى :( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) معناه : غبنوا أنفسهم. وقيل إن أعظم الخسران، خسران النفس، وأعظم الربح : ربح النفس. وقوله :( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) يعني : فات عنهم ما كانوا يزعمون من شفاعة الملائكة والأصنام.

### الآية 11:22

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [11:22]

**قوله تعالى :( لا جرم ) فيه قولان :**
أحدهما : لاجرم يعني : حقا ( أنهم في الآخرة هم الأخسرون )
والقول الثاني : أن قوله :( لا ) ردّ لما قالوا، وقوله :( جرم ) ابتداء كلام، وجرم بمعنى : كسب، قال الشاعر :ولقد طعنتُ أبا عيينةَ طعنةً  جَرَمَتْ فَزَارةُ بعدها أن يغضَبُوا**يعني : كسبتهم الغضب. وقال آخر :**نصبنا رأسه في رأس جذع  بما جرمت يداه وما اعتدينا.فمعنى الآية : جرم أي : كسب لهم كفرهم التباب والخسران.

### الآية 11:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [11:23]

قوله تعالى :( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) قال مجاهد : يعني : خشعوا. وقال بعضهم : اطمأنوا. وروي عن ابن عباس : خافوا. وقوله :( إلى ربهم ) أي : لربهم، مثل قوله تعالى ( بأن ربك أوحى لها )( [(١)](#foonote-١) ) أي : إليها، فكذلك هاهنا : إلى ربهم. 
وقوله :( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ظاهر المعنى.

١ - الزلزلة: ٥..

### الآية 11:24

> ﻿۞ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:24]

قوله تعالى :( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ) الآية، الفريقان هاهنا : فريق الكفار، وفريق المؤمنين. وقوله :( كالأعمى والأصم ) فيه قولان :
أحدهما : أن " الواو " صلة، ومعناه : كالأعمى الأصم، كما يقول القائل : رأيت العاقل والظريف أي : رأيت العاقل الظريف. 
والقول الثاني : أن " الواو " لتعميم التشبيه، ومعناه : حال الكافر كحال الأعمى، وحاله كحال الأصم، وحاله كحال الأعمى والأصم. 
وقوله :( والبصير والسميع ) الكلام فيه مثل هذا، والمراد منه : حالة المؤمن. وقوله ( هل يستويان مثلا ) روي أن الكفار لما سمعوا هذا قالوا : لا يستويان، فأنزل الله تعالى :( أفلا تذكرون ) يعني : أفلا تتعظون ؟ !

### الآية 11:25

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [11:25]

قوله :( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ) قرئ بقراءتين ؛ بالنصب والخفض ؛ فمعنى النصب : بأني لكم نذير مبين.

### الآية 11:26

> ﻿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [11:26]

قوله تعالى :( ألا تعبدوا إلا الله ) معناه : آمركم ألا تعبدوا إلا الله، والعبادة : التوحيد، وإنما بدأ بالتوحيد لأنه من أهم الأمور. 
وقوله :( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) أي : مؤلم، والمؤلم : الموجع.

### الآية 11:27

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [11:27]

قوله تعالى :( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) الملأ هم الأشراف والرؤساء. 
وقوله :( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) ظاهر المعنى. وقوله :( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) والأراذل : جمع الرَّذْل، والرذل : الخسيس الدُّون. وقيل : الأراذل : الأسافل، والرذل : السفلة، وفي السفلة أقوال كثيرة لأهل العلم. 
قال مالك بن أنس : السفلة : هو الذي يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن الحسن بن زياد اللؤلؤي أنه قال : السفلة : الذي لا دين له. 
وعن الأصمعي أنه قال : السفلة : الذي لا يبالي ما قال وما قيل له. 
وعن ابن المبارك قال : هم الذين يتقلسون ويأتون أبواب القضاة يطلبون الشهادات. 
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : السفلة : هو الذي يأكل بدينه، وسفلة السفلة هو الذي يسوي دنيا غيره بدينه. وفي بعض الآثار : أشقى الأشقياء من باع دينه بدنيا غيره. وقيل : إن السفلة هم أصحاب الصناعات الدنية مثل : الكناسين، والدباغين، والسماكين، والحجامين، والحاكة، وغيرهم. وروي أن بعض العلماء ببغداد سئل عن امرأة قالت لزوجها : يا سَفِلَة، فقال : إن كنت سَفِلَة فأنت طالق، فقال له ذلك العالم : ما صناعتك ؟ فقال : سماك، فقال : سفلة والله سفلة. 
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا. 
وقوله :( بادي الرأي ) قرئ بقراءتين : بالهمز، وترك الهمز فأما بالهمز فمعناه : أول الرأي ؛ كأنهم قالوا : إنهم اتبعوك في أول الرأي ولم يتفكروا ولو تفكروا، لم يتبعوك. وأما بادي الرأي بترك الهمز فمعناه : ظاهر الرأي. قال الزجاج : يعني : اتبعوك ظاهرا لا باطنا. 
وقوله :( وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:28

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [11:28]

قوله تعالى :( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) يعني : على بيان من ربي. وقوله :( وآتاني رحمة من عنده ) الرحمة هاهنا هي النبوة والهدى. قوله ( فعميت عليكم ) أي : فخفيت عليكم ؛ لأن من عمي عن الشيء فقد خفى ذلك الشيء عليه. وقرئ :" فَعُمِّيَتْ عليكم " معناه : فأخفيت عليكم. وقوله :( أنلزمكموها ) معناه : أنلزمكم الدعوة ( وأنتم لها كارهون ) قال قتادة : لو قدر الأنبياء أن يلزموا قومهم لألزموا \[ قومهم \] ( [(١)](#foonote-١) ) ؛ ولكن لم يقدروا.

١ - من "ك"..

### الآية 11:29

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [11:29]

قوله تعالى :( ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله ) معناه : ما ثوابي إلا على الله. وقوله :( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) فيه دليل أنهم طلبوا منه أن يطرد المؤمنين. وقوله :( إنهم ملاقوا ربهم ) يعني : إنهم صائرون إلى ربهم فيجزي من طردهم. وقوله :( ولكني أراكم قوم تجهلون ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:30

> ﻿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:30]

قوله تعالى :( ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم ) معناه : من يمنعني من عذاب الله إن طردتهم ( أفلا تذكرون ) أي : أغلا تتعظون ؟.

### الآية 11:31

> ﻿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [11:31]

قوله تعالى :( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) معناه : ليس عندي خزائن الله فآتي ما تطلبون. وقوله :( ولا أعلم الغيب ) يعني : لا أعلم الغيب فأخبركم بما تريدون. وقوله :( ولا أقول إني ملك ) هذا جواب لقولهم :( ما نراك إلا بشرا مثلنا ).

### الآية 11:32

> ﻿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [11:32]

وقوله :( ولا أقول للذين تزدري أعينكم ) تزدري أي : تحتقر وتستخس، هذا جواب لقولهم :( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ). 
وقوله ( لن يؤتيهم الله خيرا ) أي : لن يؤتيهم أجرا ( الله أعلم بما في أنفسهم ). \[ يعني : في صدورهم، في أن يأتيهم الله خيرا \] ( [(١)](#foonote-١) )
وقوله :( إني إذا لمن الظالمين ) يعني : إني إذا لمن الظالمين لو قلت هذا أو طردتهم. 
قوله تعالى :( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) روي عن ابن عباس أنه قرأ :" فأكثرت جَدالنا " بالفتح ؛ والمجادلة خصومة على وجه المبالغة، وأصل الجدل : هو الفتل، والعرب تسمى الصقر : الأجدل ؛ لشدته في الجوارح. 
والفرق بين الحجاج والمجادلة : أن المطلوب من الحجاج ظهور الحق في المطلوب، ومن المجادلة هو رجوع الخصم إلى قوله. 
والفرق بين المراء والمجادلة : أن المرء مذموم ؛ لأنه خصومة بعد ظهور الحق، والجدال غير مذموم، اللهم إلا أن يبالغ فيه من غير قصد طلب الحق. 
وقوله تعالى :( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) هذا دليل على أنه كان وعدهم العذاب إن لم يؤمنوا.

١ - من "ك"..

### الآية 11:33

> ﻿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [11:33]

قوله تعالى :( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ) يعني : بالعذاب. وقوله :( وما أنتم بمعجزين ) أي : بفائتين ولا هاربين.

### الآية 11:34

> ﻿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [11:34]

قوله تعالى :( ولا ينفعكم نصحي ) والنصح : إخلاص العمل عن الفساد. وقيل : إنه بيان موضع الغي ليُجْتَنب، وبيان موضع الرُّشد ليُطلَبَ. وقوله :( إن أردت أن أنصح لكم ) أراد موافقة لأمر الله. وقوله :( إن كان الله يريد أن يغويكم ) أكثر المفسرين على أن معناه : يضلكم. وقيل : يخلق الغي في قلوبكم، والغي ضد الرشد. وذكر محمد بن جرير الطبري أن معنى قوله :( يغويكم ) : يهلككم. ولم يرض ابن الأنباري هذا من حيث اللغة، وقال : لا يستقيم في اللغة أن يذكر الإغواء بمعنى الإهلاك. وقال بعضهم : يخيبكم من رحمته. 
وقوله :( هو ربكم وإليه ترجعون ) ظاهر المعنى، وفي الآية ردّ على القدرية.

### الآية 11:35

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [11:35]

قوله تعالى :( أم يقولون افتراه ) بل يقولون : افتراه أي : اختلقه. وقوله :( قل إن افتريته فعلي إجرامي ) قرئ في الشاذ :" فعليَّ أَجرامي " بالفتح، والأجرام : جمع الجُرُم، والإِجرام : هو كسب الذنب، ومعنى الآية : فعليّ وبال ذنبي وجرمي. وقوله :( وأنا برئ مما تجرمون ) يعني : أنا برئ مما تكتسبون من الذنب.

### الآية 11:36

> ﻿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [11:36]

قوله تعالى :( وأوحى إلى نوح ) روى الضحاك عن ابن عباس : أن قوم نوح كانوا يضربون نوحا حتى \[ يسقط \] ( [(١)](#foonote-١) )، فيلقونه في لبد ويلقونه في بيته ويظنون أنه قد مات، فيخرج في اليوم الثاني ويدعوهم إلى الله ؛ فروي أن شيخا جاء يتوكأ على عصا ومعه ابنه فقال : يا بنيّ لا يغرنك هذا الشيخ المجنون، فقال : يا ابة، أمكني من العصا، فدفع إليه العصا، فضرب نوحا على رأسه وشجَّة شجة منكرة حتى سالت الدماء منه، وهو يدعوهم إلى الإيمان، فأنزل الله تعالى :( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) فحينئذ استجار بالدعاء وقال :( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). وقوله :( فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) قال مجاهد وقتادة : فلا تحزن. قال أهل اللغة : الابتئاس : حزن مع استكانة، قال الشاعر :

ما يَقسِمُ اللهُ فاقبل غيرَ مبتئسٍ  منه واقعد كريماً ناعم البالي١ - في "الأصل": سقط..
٢ - نوح: ٢٦..

### الآية 11:37

> ﻿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [11:37]

قوله تعالى :( واصنع الفلك بأعيننا ) عن ابن عباس قال : بمرأى منا. 
وعن الضحاك : بمنظر منا. وقيل : برؤيتنا وحفظنا. وفي القصة : أن جبريل - عليه السلام - أتى نوحا - عليه السلام - فقال : إن ربك يأمرك أن تصنع الفلك. قال : كيف أصنع ولست بنجار ؟ ! فقال : إن ربك يقول : اصنع الفلك فأنت بعيني. فأخذ القدوم وجعل يصنع الفلك فلا يخطيء موضعا. 
وقوله :( ووحينا ) أي : وأمرنا. وقوله :( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) فيه قولان :
أحدهما : ولا تخاطبني في إمهال الكفار، فإني قد حكمت بإغراقهم. 
والثاني : لا تخاطبني في ابنك ؛ فإنه هالك مع القوم.

### الآية 11:38

> ﻿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [11:38]

قوله تعالى :( ويصنع الفلك ) روي عن زيد بن أسلم أنه قال : مكث نوح مائة سنة يغرس الأشجار ويقطع، ومكث مائة سنة يعمل الفلك. وعن كعب الأحبار أنه قال : إن نوحا عمل السفينة في ثلاثين سنة. وروي عن سلمان الفارسي : أن نوحا عمل السفينة في أربعمائة سنة. ذكر في بعض التفاسير، والمعروف الأول.

### الآية 11:39

> ﻿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [11:39]

وقوله :( وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) قال أهل التفسير : كانوا إذا مروا عليه قالوا : إن هذا الذي كان يزعم أنه نبي قد صار نجارا. 
وروي أنهم كانوا يقولون له : يا نوح، ما تصنع ؟ فيقول : أصنع بيتا يمشي على الماء، فيضحكون ويتعجبون منه. 
وفي بعض التفاسير عن ابن عباس : أنهم لم يكونوا رأوا بحرا قط ولا سفينة، وإنما البحار الآن من بقايا الطوفان. 
وقوله :( قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) فإن قيل : كيف يجوز أن يسخر نبي من الأنبياء من قومه ؟
الجواب : إن هذا على وجه ازدواج الكلام، ومعناه : إن تستجهلوني فإني أستجهلكم إذا نزل العذاب. وقيل معناه : إن تسخروا مني فسترون عاقبة سخريتكم. 
قوله تعالى :( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) هذا متصل بقوله :( فسوف تعلمون ) ومعناه : فسوف تعلمون أينا ( يأتيه عذاب يخزيه ) وقيل : فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يخزيه، هذا ومعنى قوله :" يخزيه " : يهلكه، وقيل : يذله. وقوله ( ويحل عليه عذاب مقيم ) معناه : ينزل عليه عذاب دائم، وهو الغرق.

### الآية 11:40

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [11:40]

قوله تعالى :( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) اختلفوا في التنور على أقوال : الأكثرون على أنه تنور الخابزة، هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وجماعة. 
وعن عكرمة قال : هو وجه الأرض. وحكي هذا عن ابن عباس أيضا. وقالوا : كأن الله تعالى جعل بينه وبين نوح علامة، وقال : إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب السفينة. 
والقول الثالث : ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال :" وفار التنور " يعني : انفجر الصبح ؛ وهو من قولهم : نور الصبح تنويرا. وقال بعضهم : التنور هاهنا : تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فورثه نوح، وقال الله تعالى لنوح : إذا فار الماء من آخر موضع في دارك فهو العلامة، واسم التنور اسم وافقت العربية فيه العجمية. 
**واختلفوا في موضع التنور :**
روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : كان بالكوفة، وأشار إلى باب كندة للمسجد، ومثله عن الشعبي أن التنور فار من ناحية الجانب الأيمن من مسجد الكوفة. وحكي أن رجلا جاء إلى علي - رضي الله عنه - وقال : يا أمير المؤمنين، إني اشتريت راحلة وأعددت زادا لأذهب وأصلي في مسجد بيت المقدس، فقال : بع راحلتك، وكُلْ زادك، وصل في هذا المسجد - يعني : مسجد الكوفة - ؛ فإنه صلى فيه سبعون نبيا، ومنه فار التنور. 
وقال بعضهم : كان التنور بالشام. وقال بعضهم كان بأرض الهند. 
وقال بعضهم : التنور عين بالجزيرة تسمى عين الوردة. 
وقوله :( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) " فيها " ينصرف إلى الفلك، واختلفوا في قدر الفلك :
روي عن الحسن البصري أنه قال : كان طول السفينة ألفا ومائتين ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. والمعروف أن طولها كان ثلثمائة ذراع، وعرضها كان ( خمسين ) ( [(١)](#foonote-١) ) ذراعا، وارتفاعها إلى السماء كان ثلاثين ذراعا، وقد قيل غير هذا، والله أعلم. 
قال قتادة : وكان بابها في عرضها. قالوا : وكانت ثلاث طبقات : الطبقة العليا للطير، والطبقة السفلى للسباع والوحوش، والوسطى للنساء والرجال، والحاجز بين النساء والرجال جسد آدم ؛ فإنه كان حمله مع نفسه في السفينة. 
وقوله :( من كل زوجين اثنين ) الزوج كل واحد لا يستغني عن مثله، يقال : زوج خف، وزوج نعل، والمراد من الزوجين هاهنا : الذكر والأنثى، ومعناه : من كل ذكر وأنثى اثنين. 
وفي القصة : أن نوحا - عليه السلام - قال : يا رب، كيف أحمل من كل زوجين اثنين ؟ فحشر الله تعالى السباع والطير إليه، فجعل يضرب بيديه في كل جنس، فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى فيحملها في السفينة. وذكر وهب بن منبه أن الناس شكوا الفأر إلى نوح في السفينة، فأمره الله تعالى أن يمسح جبهة الأسد، فخرج من منخريه سنوران فأكلا الفأر، وشكوا إليه أيضا كثرة العذرة فأمره أن يمسح على مؤخر الفيل، فخرج منه خنزيران فأكلا العذرة. 
وقوله تعالى :( وأهلك ) معناه : واحمل أهلك ( إلا من سبق عليه القول ) يعني : ابنه وامرأته. وقوله :( ومن آمن ) معناه : وأحمل من آمن. 
وقوله :( وما آمن معه إلا قليل ) اختلفوا في عددهم، روي عن ابن عباس أنه قال : كانوا ثمانين نفرا. وعن بعضهم : كانوا اثنين وسبعين نفرا. وعن الأعمش قال : كانوا سبعة نفر : ثلاثة بنين لنوح وهم : سام، وحام، ويافث وثلاث كنائنهم - يعني : نساؤهم -، ونوح. وقال قتادة : كانوا ثمانية نفرا.

١ - في "ك": خمسون، وهو خلاف الجادة..

### الآية 11:41

> ﻿۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [11:41]

قوله تعالى :( وقال اركبوا فيها بسم الله مَجْريها ومَرْسيها ) بفتح الميمين، وقرأ أبو رجاء العطاردي :" مُجْرِيها ومُرْسِيها " ( [(١)](#foonote-١) ) بالرفع. 
أما معنى قوله :( مجريها ومرسيها ) يعني : بسم الله إجراؤها وإرساؤها، ومعنى مجريها ومرسيها بالنصب يعني : بسم الله جريها ورسوها. وقال بعضهم : كان إذا قال نوح : بسم الله وأراد الجري جرت، وإذا قال : بسم الله وأراد الرسو رست. 
وأما مدة لبث نوح في السفينة : قالوا : استقلت السفينة على وجه الماء لعشر خلون من رجب، وجرت مائة وخمسين يوما، وأرست لعشر خلون من ذي الحجة، وهبطوا يوم عاشوراء إلى الأرض، فصام ذلك اليوم وأمر القوم بصومه. 
وفي القصص : أن السفينة طافت جميع الدنيا، وحين وصلت إلى الكعبة طافت بها أسبوعا، وكانت الكعبة قد رفعت وبقي الموضع. 
وقوله :( إن ربي لغفور رحيم ) معناه ظاهر.

١ - قرأ حمزة، والكسائي وخلف، وحفص بفتح الميم وقرأ الباقون بضم الميم. انظر النشر (٢/٢٨٨-٢٨٩)..

### الآية 11:42

> ﻿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ [11:42]

قوله تعالى :( وهي تجري بهم في موج كالجبال ) معنى الموج : قطعة من البحر ترتفع عند شدة الريح. 
وقوله :( ونادى نوح ابنه وكان في معزل ) قيل : في معزل من السفينة، وقيل : في معزل من قومه. 
وقوله :( يا بني اركب معنا ) قرىء بقراءتين :" يا بُنَيَّ " و " يا بُنَيِّ " ( [(١)](#foonote-١) )، ومعناهما واحد. وقوله :( ولا تكن مع الكافرين ) أي : من الكافرين، معناه ظاهر. 
واختلفوا في أنه هل كان ابنه من صلبه أولا ؟
فروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وجماعة أنهم قالوا : كان ابنه من صلبه. قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما بغت امرأة نبي قط. وكان عكرمة يحلف أنه كان ابن نوح لصلبه. وأما الحسن ومجاهد : فإنهما قالا : كان ابن امرأته، ولم يكن ابنه، واستدلا بقوله سبحانه وتعالى ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) ( [(٢)](#foonote-٢) )، قالا : كان يظن أنه ابنه ولم يكن ابنه. والأول هو الأصح. وقيل : إن اسمه كان كنعان. وقيل : إن اسمه كان " يام ".

١ - انظر النشر (٢/٢٨٩)..
٢ - هود: ٤٦..

### الآية 11:43

> ﻿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [11:43]

قوله تعالى :( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) يعني : ألتجىء إلى الجبل يمنعني من الغرق. ف ( قال ) له نوح :( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) ففيه قولان :
أحدهما : أن العاصم بمعنى المعصوم، ومعناه : لا معصوم اليوم من أمر الله إلا من رحم. 
والقول الثاني : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا الله. 
قوله تعالى :( إلا من رحم ) هو الله تعالى. وقوله ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) أي : صار من المغرقين. 
وفي القصة : أن الماء علا على رءوس الجبال بقدر أربعين ذراعا. وقيل : دونه، والله أعلم.

### الآية 11:44

> ﻿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [11:44]

قوله تعالى :( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ) معناه : اشربي ماءك، ويقال : ابلعي أي : غيبي ماءك في جوفك. وقوله :( ويا سماء أقلعي ) أي : أمسكي. وقوله :( وغيض الماء وقضى الأمر ) معناه : ونقص الماء ونضب. وقوله :( وقضي الأمر ) أي : فرغ من الأمر، وهو هلاك القوم. وقوله :( واستوت على الجودى ) معناه : واستقرت على الجودى، قيل : إنه جبل بناحية آمد. وقال الفراء : جبل بناحية نصيبين. وقوله :( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) أي : هلاكا للقوم الظالمين. 
وفي مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - :" وغيض الماء واستوت على الجودي وقضي الأمر ". 
وروي أن نوحا - صلوات الله عليه - بعث بالغراب ليأتيه بخبر الأرض، فوقع على جيفة ولم يرجع، فبعث بالحمامة فجاءت بورق زيتونة في منقارها ولطخت رجليها بالطين ؛ ليعلم نوح أن الماء قد نضب، فأعطيت الطوق \[ وخضاب \] ( [(١)](#foonote-١) ) الرجلين من ذلك الوقت. 
وهذه الآية تعدّ من فصيحات القرآن، وحكي أنها قرئت عند أعرابي فقال : هذا
كلام قادر.

١ - في "الأصل، وك": وخطاب..

### الآية 11:45

> ﻿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [11:45]

قوله سبحانه وتعالى :( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) يعني : أنت وعدتني أن تنجي أهلي وأنت أحكم الحاكمين يعني : وأنت أحكم الحاكمين بالعدل.

### الآية 11:46

> ﻿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [11:46]

قال الله تعالى :( قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) معناه : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. وعلى قول الحسن، ومجاهد يعني : ليس بابنك. 
وقوله :( إنه عمل غير صالح ) معناه : إنه ذو عمل غير صالح. 
والقول الثاني : أن سؤالك إياي إنجاءه ؛ عمل غير صالح. 
وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه - " إنه عَمِلَ غَيْرَ صالح ". 
( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) وهذا يؤيد المعنى الثاني. وقرىء :" إنه عمِل غيرَ صالح " ( [(١)](#foonote-١) ) ومعناه : إن ابنك عَمِل غيرَ صالح. 
وقوله تعالى :( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) فيه قولان :
أحدهما : أن نوحا كان يظن أنه مسلم وهو يبطن الكفر من أبيه، فهذا معنى قوله :( لا تسألن ما ليس لك به علم )
والثاني : معناه : أنه ليس بابن لك على ما ذكرنا. 
وقوله :( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) معناه : إني أحذرك أن تكون من الآثمين، وذنب المؤمن جهل، وذنب الكافر كفر. 
والقول الثاني :( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) - يعني : أن تدعو بهلاك الكفار ثم تطلب نجاة كافر.

١ - انظر النشر (٢/٢٨٩)..

### الآية 11:47

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [11:47]

قوله تعالى :( قال ) أي : قال نوح :( رب إني أعوذ بك أن أسألك ). . . ( [(١)](#foonote-١) )
غير أني أمتنع بك أن أسألك ( ما ليس لي به علم ) ومعناه : سؤال العصمة. 
وقوله :( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) ظاهر المعنى.

١ - كلمة غير مقروءة في الأصلين..

### الآية 11:48

> ﻿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [11:48]

قوله تعالى :( قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) معناه : انزل بسلامة لك من قبلنا. 
وقوله :( وبركات عليك ) البركة : ثبوت الخير، ومنه بروك البعير. وقيل : إن البركة هاهنا هو أن الله سبحانه وتعالى جعله آدم الأصغر، فأهلك سائر من معه من غير نسل، وجعل النسل من ذريته إلى قيام الساعة. وقوله :( وعلى أمم ممن معك ) معناه : على ذرية أمم ممن معك. قال محمد بن كعب القرظي : دخل فيه كل مؤمن إلى قيام الساعة كان في صلب نوح. وقوله ( وأمم سنمتعهم ) ابتداء كلام، ومعناه : وأمم سنمتعهم وهم الكفار. وقوله ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:49

> ﻿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [11:49]

قوله تعالى :( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ) أي : نلقيها إليك. قوله :( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) يعني : من قبل إنزال القرآن. قوله :( فاصبر إن العاقبة للمتقين ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:50

> ﻿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ [11:50]

قوله تعالى :( وإلى عاد أخاهم هودا ) عاد قوم كانوا بالأحقاف، وهي رمال بين اليمن والشام. وقيل : إنهم كانوا بنفس اليمن، وكانوا أعطوا زيادة في الجسم والقوة على سائر الخلق. وقوله :( أخاهم ) يعني : أخاهم في النسب لا في الدين، ومعنى الآية : وأرسلنا إلى عاد أخاهم وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. 
قوله :( قال يا قوم اعبدوا الله ) أي : وحدوا الله. قوله :( مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) والافتراء : الكذب، وكان كذبهم على الله تعالى.

### الآية 11:51

> ﻿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [11:51]

قوله تعالى :( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا ) أي : ثوابا، يعني : لا أسألكم على الإبلاغ أجرا. وقوله :( إن أجري إلا على الذي فطرني ) معناه : إنْ ثوابي إلا على الذي فطرني، أي : خلقني ( أفلا تعقلون ) ظاهر \[ المعنى \] ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - من "ك"..

### الآية 11:52

> ﻿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [11:52]

قوله تعالى :( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قدم الاستغفار على التوبة لما بينا من المعنى. وقوله :( يرسل السماء عليكم مدرارا ) معناه : يرسل السماء عليكم مدرارا بالمطر مرة بعد أخرى في أوقات الحاجة، والمدرار على طريق المبالغة، يقال : امرأة معطار مذكار. وقوله :( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) روي أن الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين، وأعقم أرحام الأمهات فلم يلدن، فمعنى قوله :( يزدكم قوة إلى قوتكم ) يعني : يرسل عليكم المطر فتزدادون مالا، ونعيد أرحام الأمهات إلى ما كان فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد. وقيل :" ويزدكم قوة إلى قوتكم " أي : شدة إلى شدتكم. وقيل : يزدكم قوة في دينكم إلى قوتكم في أبدانكم. وقوله :( ولا تتولوا مجرمين ) أي : ولا تعرضوا.

### الآية 11:53

> ﻿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [11:53]

قوله تعالى :( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) أي : بحجة واضحة. وقوله :( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ) أي : بسبب قولك :( وما نحن لك بمؤمنين ) أي : بمصدقين.

### الآية 11:54

> ﻿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ۗ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [11:54]

قوله تعالى :( إن نقول إلا اعتراك ) معناه : إلا أصابك، قال الشاعر :
أَتَيْتُكَ عارياً خلقا ثيابي على خوفٍ تَظُنُّ بِي الظنونا
والعاري هاهنا هو السائل ؛ سمي عاريا لأنه يطلب الإصابة. 
وقوله :( بعض آلهتنا بسوء ) أي : بلمم وخبل، كأنهم قالوا : إنك سببت آلهتنا فانتقموا منك بالتخبيل واللمم. وقوله :( قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ) فإن قيل : كيف قال للمشركين :( واشهدوا ) ولا شهادة لهم ؟ قلنا : هذا مذكور على طريق المبالغة في الحجة، لا على طريق إثبات الشهادة لهم.

### الآية 11:55

> ﻿مِنْ دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [11:55]

وقوله :( من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) الكيد : احتيال بشرٍّ. وهذا القول معجزة لهود صلوات الله عليه فإنه أمرهم أن يحتالوا بكل حيلة لإيصال مكروه إليه، ومنعهم الله تعالى عن ذلك فلم يقدروا عليه، وهذا مثل قول نوح في سورة يونس :( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) ( [(١)](#foonote-١) ) وقد بينا تفسيره.

١ - يونس: ٧١..

### الآية 11:56

> ﻿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [11:56]

قوله تعالى :( إني توكلت على الله ربي وربكم ) معناه : اعتمدت على الله ربي وربكم. وقوله :( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) معناه : ما من دابة إلا وهي في قبضته وتنالها قدرته، وخص الناصية بالذكر ؛ لأن الإذلال والإقماء في أخذ الناصية. 
وقوله :( إن ربي على صراط مستقيم ) فيه أقوال :
أحدها : أن معناه : إن ربي يعمل بالعدل، وإن كان قادرا على كل شيء، فلا يعمل إلا بالإحسان والعدل. 
والثاني :( إن ربي على صراط مستقيم ) معناه : إن دين ربي على صراط مستقيم. 
والثالث : قوله ( إن ربي على صراط مستقيم ) هو في معنى قوله :( إن ربك لبالمرصاد ) ( [(١)](#foonote-١) ) يعني : إنه على طريق الخَلْقِ أجمع.

١ - الفجر: ١٤..

### الآية 11:57

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [11:57]

قوله تعالى :( فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ) معناه : فإن أعرضوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. وقوله :( ويستخلف ربي قوما غيركم ) معناه : إن أعرضتم يهلككم ويستخلف قوما غيركم هم أطوع لله منكم. وقوله ( ولا تضرونه شيئا ) يعني : ولا تنقصونه شيئا. وقوله :( إن ربي على كل شيء حفيظ ) أي : حافظ لأمور خلقه على ما دَبَّرَ وقَدَّرَ.

### الآية 11:58

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [11:58]

قوله تعالى ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه ) الآية. قوله :( أمرنا ) أي : عذابنا، ( نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ) أي : بما هديناهم وبيّناهم طريق الهدى حتى آمنوا. وقوله :( ونجيناهم من عذاب غليظ ) العذاب الغليظ : هو العذاب الذي أهلك به عادا وقومه وهو الريح العقيم، فكانت الريح تدخل في مناخرهم وأفواههم، وتخرج من أدبارهم فتقطعهم تقطيعا أي : قطعة قطعة.

### الآية 11:59

> ﻿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [11:59]

وقوله تعالى :( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ) معناه : أنكروا آيات ربهم. وقوله :( وعصوا رسله ) أي : بالتكذيب. وقوله :( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) قيل : الجبار هو الذي يقتل على الغضب، والعنيد هم هو المعاند. قال الشاعر :
إني لشيخ لا أطيقُ العُنَّدَا ولا أطيق البكرات الشردا

### الآية 11:60

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [11:60]

قوله تعالى :( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنه ) اللعنة : هي الإبعاد عن الرحمة. قال أهل العلم : ولا يجوز لعن البهائم ؛ لأنها غير مستحقة للبُعد من رحمة الله. وقد ثبت **«أن رجلا لعن بعيره في سفره فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عنه ويخليه وقال : لا يصحبنا ملعون »**( [(١)](#foonote-١) ). وهذا على طريق الزجر والردع للاعن. وقوله :( ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي : كفروا بربهم. وقوله :( ألا بعدا لعاد قوم هود ) معناه : ألا سحقا وخزيا وهلاكا لعاد قوم هود.

١ - رواه أبو يعلى في مسنده (٦/٣٠٥-٣٠٦ رقم ٣٦٢٢)، والطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٥/٣٢٢ رقم ٣١٤٨) من حديث أنس.
 وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٠): ورجاله رجال الصحيح. ورواه أحمد (٢/٤٢٨) عن أبي هريرة، وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٠): ورجاله رجال الصحيح.
 ورواه مسلم (١٦/٢٢٢-٢٢٣ رقم ٢٥٩٥)، وأبو داود (٣/٢٦ رقم ٢٥٦١) من حديث عمران بن حصين ولكن فيه: أن الذي لعن الناقة امرأة.
 وكذا عند مسلم (١٦/٢٢٣-٢٢٤ رقن ٢٥٩٦). وعند أحمد (٦/٧٢، ٢٥٧-٢٥٨) من حديث عائشة أنها هي التي لعنت الناقة..

### الآية 11:61

> ﻿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [11:61]

قوله تعالى :( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) معناه : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، وقوله :( أخاهم ) على ما قدمنا، وثمود قوم كانوا بحجر بين الحجاز والشام. 
وقوله :( قال يا قوم اعبدوا الله ) أي : وحدوا الله ( مالكم من إله غيره ) أي : مالكم من معبود غيره. 
وقوله :( هو أنشأكم من الأرض ) فيه قولان :
أحدهما أنشأكم في الأرض، والآخر وهو : أنه أنشأكم من الأرض ؛ لأنه خلقهم من آدم، وخلق آدم من الأرض. 
وقوله ( واستعمركم فيها ) \[ فيه \] ( [(١)](#foonote-١) ) قولان :
أحدهما : أطال عمركم فيها وكان الواحد منهم يعيش من ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة، وهكذا قوم عاد. 
والقول الثاني : جعلكم عُمَّاراً فيها، ببناء المساكن وغرس الأشجار. ذكره الفراء والزجاج. 
وقوله :( فاستغفروه ثم توبوا إليه ) قد بينا المعنى. وقوله :( إن ربي قريب مجيب ) قريب من المؤمنين، مجيب لدعائهم.

١ - زيادة يتطلبها السياق..

### الآية 11:62

> ﻿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [11:62]

قوله تعالى :( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) أي : قد كنا نرجوا فيك الخير، والآن قد يئسنا من خيرك وفلاحك. وقوله :( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) ظاهر المعنى. وقوله :( وإننا لفي شك ) لفي ريب ( مما تدعونا إليه مريب ) أي : مرتاب. وهذا على طريق التأكيد.

### الآية 11:63

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [11:63]

قوله تعالى :( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) أي : على حجة من ربي. وقوله تعالى :( وآتاني منه رحمة ) الرحمة هاهنا : بمعنى النبوة. 
وقوله :( فمن ينصرني من الله إن عصيته ) أي : فمن يمنع مني عذاب الله إن عصيته. 
وقوله :( فما تزيدونني غير تخسير ) فيه قولان :
أحدهما : إن اتبعتكم ما كنت إلا كمن يزداد خسارا وهلاكا. 
والقول الثاني : فما تزيدونني غير تخسير لكم، وحقيقته : أني أطلب منكم الرشد، وأنتم تعطونني الخسار والهلاك، يعني : لأنفسكم. 
هذا كله جواب عن سؤال من سأل في هذه الآية : كيف قال ( فما تزيدونني غير تخسير ) ولم يك صالح في خسار ؟

### الآية 11:64

> ﻿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ [11:64]

وقوله تعالى :( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) روى أن قومه طلبوا منه أن يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة الصماء، وأشاروا إلى صخرة أمامهم، قال : فدعا صالح ربه فتمخضت الصخرة وسُمع لها أنين كأنين الناقة، ثم خرجت منها ناقة كأعظم ما يكون من النوق، وولدت في الحال ولدا مثالها، فهذا معنى قوله :( هذه ناقة الله لكم آية ). 
وقوله :( فذروها تأكل في أرض الله ) أي : فدعوها تأكل في أرض الله. وقوله :( ولا تمسوها بسوء ) أي : بإهلاك. وقوله ( فيأخذكم عذاب قريب ) معناه : قريب من إهلاك الناقة.

### الآية 11:65

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [11:65]

قوله تعالى :( فعقروها ) العقر ها هنا : جراحة تؤدي إلى الهلاك. 
وقوله ( فقال تمتعوا في داركم ) معناه : عيشوا في داركم، والدار بمعنى الديار. 
وقوله :( ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) فروي أنه قال لهم : يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، فتصبحون اليوم الأول ووجوهكم مصفرة، ثم تصبحون اليوم الثاني ووجوهكم محمرة، ثم تصبحون اليوم الثالث ووجوهكم مسودة ؛ فكان كما قال، وأتاهم العذاب اليوم الرابع.

### الآية 11:66

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [11:66]

قوله تعالى :( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ) في بعض التفاسير : أنه آمن معه أربعة آلاف نفر. وقوله :( ومن خزي يومئذ ) معناه : ومن هلاك يومئذ. وقوله :( إن ربك هو القوي العزيز ) قد بيّنا معنى القوي والعزيز من قبل.

### الآية 11:67

> ﻿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:67]

قوله تعالى :( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) المعروف انه صاح بهم جبريل صيحة واحدة فهلكوا عن آخرهم، وقال بعضهم : خلق الله تعالى صياحا في جوف بعض الحيوانات فأهلكهم، فإن قيل : الصيحة مؤنثة، وقد قال :( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) ؟
والجواب عنه : أن الصيحة ها هنا بمعنى الصياح، وهو جائز في اللغة. 
وقوله :( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي : ميتين. ويقال : إنهم سقطوا على وجوههم موتى عن آخرهم، ومنه جثم الطائر. ومنه الخبر المروي :**«نهى عن المجثمة »**( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه الترمذي (٤/٢٣٨ رقم ١٨٢٥)، وقال: حسن صحيح، والنسائي (٧/٢٤٠ رقم ٤٤٤٨)، وأحمد (١/٢٢٦، ٢٤١)، والحاكم (٢/٣٢) وصححه على شرط البخاري، كلهم من حديث ابن عباس، وقد روى من غير واحد من الصحابة، انظر تخريج الكشاف للزيلعي (١/٤٦٦-٤٦٩)..

### الآية 11:68

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ [11:68]

وقوله تعالى :( كأن لم يغنوا فيها ) معناه : كأن لم يقيموا فيها منعمين مسرورين. 
وقوله :( ألا إن ثمودا كفروا ربهم ) أي : بربهم. وقوله :( ألا بعدا لثمود ) معناه كما قدمنا من قبل.

### الآية 11:69

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [11:69]

قوله تعالى :( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) قال السدي : كانوا اثنى عشر ملكا. وقال غيره : كانوا تسعة من الأملاك. 
ويقال : إنهم ثلاثة : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل. وقيل : جاءوا على صورة البشر. 
وفي القصة : أن إبراهيم - صلوات الله عليه - كان لا يأكل إلا مع الضيف، ومكث خمس عشرة ليلة ولم يأته ضيف، ثم جاءه هؤلاء الملائكة. وقوله :( بالبشرى ) فيه قولان :
أحدهما : بالبشرى بإسحاق، والآخر : بالبشرى بإهلاك قوم لوط. 
وقوله :( قالوا سلاما ) معناه : قالوا سلمنا سلاما ( قال سلام ) قرئ بقراءتين : إحداهما :" سلام " وهو المعروف، والآخر :" سِلْمٌ " قراءة حمزة والكسائي( [(١)](#foonote-١) ). أما قوله :( سلام ) معناه : جوابي سلام، أو قولي سلام. أما قوله :" سِلْمٌ " قيل : إن السلم والسلام بمعنى واحد، كالحِلِّ، والحلال، والحرم والحرام. ويقال : إن " السلم " بمعنى الصُّلح، فمعناه : أنا أطلب السلامة منكم. 
وقوله :( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) فهذا دليل على ان الضيف ينبغي أن يُعجل له \[ بشيء \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) يأكله، وهو سنة إبراهيم - صلوات الله عليه - وقوله :( أن جاء بعجل حنيذ ) العجل : ولد البقرة، والحنيذ : هو المحنوذ، وهو المشوي على الحجارة المحماة يُخَدُّ له في الأرض خَدًّا فيشوى فيه. وروي أنه كان سمينا يسيل دسما.

١ - انظر النشر (٢/٢٩٠)..
٢ - في "الأصل": شيء..

### الآية 11:70

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ [11:70]

قوله تعالى :( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) أي : لما رآهم لا يأكلون ؛ فإن الملائكة لا تأكل. قوله :( نكرهم ) أي : أنكرهم، قال الشاعر :
فأَنْكَرَتْنِي وما كان الذي نَكِرَتْ من الحوادث إلا الشَّيْبَ والصَّلَعا
وقوله :( وأوجس منهم خيفة ) كان إبراهيم - صلوات الله عليه - نازلا على طرف من الناس، فلما دخل عليه هؤلاء القوم ولم يأكلوا خاف انهم جاءوا لبلية وقصد مكروه، وعادة العرب أن القوم إذا أكلوا من الطعام أمنوا منهم، وإذا لم يأكلوا استشعروا خوفا، فهذا معنى قوله :( وأوجس منهم خيفة ) وقوله :( وأوجس ) أي : فاضمر منهم خوفا. وقوله :( قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) معناه : إنا ملائكة أرسلنا ربنا إلى قوم لوط.

### الآية 11:71

> ﻿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [11:71]

وقوله :( وامرأته قائمة ) في مصحف ابن مسعود :" وامرأته قائمة وهو قاعد " وهي سارة بنت هاران، فيقال : إن سارة كانت تخدمهم وإبراهيم يتحدث معهم. ويقال : إن سارة كانت قائمة وراء الستر. 
قوله :( فضحكت ) الأكثرون على أن الضحك هاهنا هو الضحك المعروف، وقال مجاهد وعكرمة : فضحكت، أي : حاضت. يقال : ضحكت الأرنب، إذا حاضت. 
وأما الضحك المعروف فاختلف القول في أنها لم ضحكت ؟
فالأكثرون على أنها ضحكت سرورا بما زال من الخوف عنها وعن إبراهيم. وقيل : ببشارة إسحاق. وعلى هذا القول : الآية على التقديم والتأخير، فكأنه قال : وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت. 
والقول الثالث : ضحكت تعجبا من غفلة قوم لوط، وقد نزلت الملائكة بعذابهم. 
وقوله ( فبشرناها بإسحاق ) ظاهر المعنى. وقوله ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي : من بعد إسحاق يعقوب. قال أبو عبيدة : الوراء : ولد الولد. 
وقوله ( يعقوب ) قرئ بقراءتين :" يعقوبُ " و " يعقوبَ " بالرفع والنصب( [(١)](#foonote-١) ) أما الرفع معناه : ويحدث يعقوب من بعد إسحاق. وأما النصب فمعناه : بشرناها بإسحاق وبشرناها بيعقوب. وأنشد الشاعر في الوراء :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة  وليس وراء الله للمرء مذهبوهذا شعر الأعشى. 
١ - قرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع..

### الآية 11:72

> ﻿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [11:72]

قوله تعالى :( قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ) قالوا : أصل قوله :( يا ويلتي ) : يا ويلتي ؛ إلا أن هاهنا أبدل الألف عن الياء. ومعنى قوله :( يا ويلتي ) هاهنا : يا عجباً ؛ وهذه كلمة يقولها الإنسان عند رؤية ما يتعجب منه، وليس على حقيقة الدعاء بالويل. 
وقوله تعالى :( أألد وأنا عجوز ) اختلفوا في سن إبراهيم وسارة في ذلك الوقت. 
قال محمد بن إسحاق : كان سن إبراهيم مائة وعشرين سنة، وسن سارة تسعين سنة. وقال بعضهم : كان سن إبراهيم مائة سنة، وسن سارة تسعة وتسعين سنة. وقيل غير هذا، والله أعلم. 
قوله تعالى ( وهذا بعلي ) يعني : هذا زوجي ( شيخا ) نصب على القطع، وقيل : على الحال. 
وفي قراءة ابن مسعود :" وهذا بعلي شيخ " على الخبر. قوله تعالى ( إن هذا لشيء عجيب ) يعني : إن هذا لشيء مستعجب بخلاف العادة.

### الآية 11:73

> ﻿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [11:73]

قوله :( قالوا أتعجبين من أمر الله ) معناه : لا تعجبي من أمر الله ؛ فإن الله إذا أراد شيئا كان. 
وقوله تعالى :( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) فيه معنيان :
أحدهما : أن هذا على معنى الدعاء من الملائكة. 
والآخر : أنه على معنى الخبر، و( رحمة الله ) أي : نعمة الله ( وبركاته ) والبركات : جمع البركة، والبركة : ثبوت الخير. وقيل : وبركاته : سعاداته. 
وقوله :( عليكم أهل البيت ) هذا دليل على أن الأزواج يجوز أن يسمين أهل البيت. 
وزعمت الشيعة في قوله تعالى :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ( [(١)](#foonote-١) ) أن الأزواج لا يدخلن في هذا. وهذه الآية دليل على أنهن يدخلن فيها. 
قوله :( إنه حميد مجيد ) الحميد : هو المحمود في أفعاله، والمجيد : هو الكريم، وأصل المجد هو الرفعة والشرف.

١ - الأحزاب: ٣٣..

### الآية 11:74

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [11:74]

قوله تعالى :( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) قال قتادة : الروع : الفزع ؛ وأما الرُّوع بالرفع هو النفس، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**«ألقى روح القدس في رُوعي :( أن لن ) ( [(١)](#foonote-١) ) تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله واجملوا في الطلب »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وقوله :( وجاءته البشرى ) قيل : إن البشرى بإسحاق ويعقوب. وقيل : إنها بإهلاك قوم لوط. وقوله :( يجادلنا ) معناه : جعل إبراهيم يجادلنا، والمجادلة هاهنا كما قال في سور الذاريات والحجر :( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) فإن قيل : كيف يجوز أن يجادل إبراهيم ربه في شيء قضاه وأمر به ؟
الجواب : أن هذه المجادلة كانت مع الملائكة لا مع الرب، وإنما قال :( يجادلنا ) على توسع الكلام. وفي التفسير : أن مجادلته كانت أنه قال للملائكة : أرأيتم لو كان في مدائن قوم لوط خمسون( [(٤)](#foonote-٤) ) من المؤمنين أتهلكونهم ؟ قالوا : لا. قال : أفرأيتم إن كان فيهم أربعون أتهلكونهم ؟ قالوا : لا، فما زال ينقص عشرة عشرة حتى بلغ خمسة نفر وكان عند إبراهيم أن امرأة لوط مؤمنة. وكانت هي الخامسة، ولم يعلم أنها كافرة، فما بلغ عدد المؤمنين خمسة ( في قوم لوط ).

١ - في "ك": ألا..
٢ - رواه ابن ماجة (٢/٧٢٥ رقم ٢١٤٤)، والحاكم (٢/٤)، وابن حبان –الإحسان- (٨/٣٢ رقم ٣٢٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/١٥٦-١٥٧)، و(٧/١٥٨)، والبيهقي (٥/٢٦٤-٢٦٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٨٦ رقم ١١٥٢) من حديث جابر بن عبد الله. رواه الحاكم من طريق ابن المنكدر عنه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ومن طريق أبي الزبير عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم. وفي الباب عن أبي أمامة، وابن مسعود، وحذيفة..
٣ - الحجر: ٥٧، الذاريات: ٣١..
٤ - في "ك": خمسين..

### الآية 11:75

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [11:75]

وقوله تعالى ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) قد بينا من قبل. وروي عن بكر بن عبد الله المزني قال : المنيب هو الذي يكون قلبه مع الله تعالى. وحقيقة الإنابة : هي الرجوع، يقال : ناب وآب وأناب، إذا رجع.

### الآية 11:76

> ﻿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [11:76]

قوله تعالى ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) معنى الآية : أن الملائكة قالوا : يا إبراهيم أعرض عن المجادلة. 
قوله :( إنه قد جاء أمر ربك ) أي : قضاء ربك وحكم ربك. وقوله :( وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) أي : غير مصروف عنهم.

### الآية 11:77

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [11:77]

قوله :( ولما جاءت رسلنا لوطا ) هؤلاء الرسل هم الذين كانوا عند إبراهيم جاءوا لوطا على صورة غلمان مرد، حسن وجوههم، نظيف ثيابهم، طيب \[ روائحهم \] ( [(١)](#foonote-١) ). 
وفي القصة : أنهم لقوا لوطا وهو يحتطب واستضافوه، فحمل الحطب وتبعه الملائكة، فمر معهم على جماعة من قومه فغمزوا فيما بينهم، فقال لوط لهم : إن قومي شر خلق الله، ثم إنه مر معهم على قوم آخرين منهم، فغمزوا - أيضا - فيما بينهم، فقال لوط - ثانيا - : إن قومي شر خلق الله تعالى، ثم إنه مر معهم على قوم آخرين، فتغامزوا فيما بينهم - أيضا - فقال لوط - ثالثا - : إن قومي شر خلق الله، وكان الله تعالى قال لجبريل : لا تهلكهم حتى يشهد لوط عليهم ثلاث مرات، فكان كلما قال لوط هذا القول قال جبريل للملائكة الذين معه : اشهدوا. 
وقوله :( سيء بهم ) معناه : ساءه مجيئهم. وقوله :( وضاق بهم ذرعا ) يقال : ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع في مكروه لا يُطيق الخلاص عنه. 
ومعنى الآية هاهنا : أنه ضاق ذرعا في حفظهم ومنع القول منهم. 
قوله تعالى ( وقال هذا يوم عصيب ) أي : شديد. قال الشاعر :
فإنك إن لم تُرضِ بكر بن وائل يكن لك يومٌ بالعراقِ عصيبٌ
**أي : شديد. وقال آخر :**
يوم عصيب يَعْصِبُ الأبطالاَ عَصْبَ القَوِىِّ السَّلَم الطِّوَالا

١ - في "الأصل، وك" أواحهم..

### الآية 11:78

> ﻿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [11:78]

قوله تعالى :( وجاءه قومه يهرعون إليه ) الآية، يهرعون إليه معناه : يسرعون ويهرولون ؛ وقد بينا أن لوطا قد مر معهم بَهْم. وفي رواية أخرى : أن الملائكة جاءوا إلى بيت لوط - عليه السلام - وكان لوط في داره، فذهبت امرأته السوء الكافرة إلى قومه وأخبرتهم مجيء هؤلاء فلما سمعوا جاءوا لقصد الفاحشة. 
وقوله :( ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) يعني : الفواحش ؛ وهي : إتيان الرجال. 
وقوله :( قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه عرض عليهم بنات نفسه تزويجا ونكاحا ؛ فإن قال قائل : كيف يجوز للمشرك أن يتزوج بمسلمة ؟
والجواب : أن ذلك كان جائزا في شريعتهم. ومنهم من قال : عرض عليهم بشرط الإسلام. 
والقول الثاني - وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهما - : أنه عرض عليهم نساءهم، وسماهن بنات نفسه ؛ لأن النبيّ للأُمَّة بمنزلة الأب ؛ وفي قراءة أُبيّ بن كعب :**«النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم »**. ومنهم من قال : إنما قال هذا على طريق الدفع، لا على طريق التحقيق، ولم يرضوا هذا القول ؛ لأنه كان معصوما من الكذب. وقوله :( هن أطهر لكم ) معناه : أحل لكم. 
قوله :( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) معناه : خافوا الله ولا تفضحوني في أضيافي. ( أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس منكم رجل يأمر بالمعروف ويدفع القوم عن أضيافي. وروي عن عكرمة أنه قال : معنى قوله :( أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس فيكم رجل يقول : لا إله إلا الله.

### الآية 11:79

> ﻿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [11:79]

قوله :( قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ) فيه معنيان : أحدهما : ما لنا في بناتك من حق، أي : حاجة وشهوة. 
والثاني : ما لنا في بناتك من حق، أي : من نكاح. وقوله ( وإنك لتعلم ما نريد ) معناه : إنا نريد أدبار الرجال.

### الآية 11:80

> ﻿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ [11:80]

قوله تعالى :( قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) القوة هاهنا : هي القوة في البدن، أو القوة بالأتباع. والركن الشديد : المنعة بالعشيرة. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«رحم الله أخي لوطا ؛ لقد كان يأوي إلى ركن شديد »**( [(١)](#foonote-١) ) أي : إلى الله. رواه أبو هريرة. 
وعن أبي هريرة أنه قال : ما بعث الله بعد ذلك نبيّا إلا في منعةٍ من قومه.

١ - متفق عليه، فرواه البخاري (٦/٤٧٣ رقم ٣٣٧٢)، ومسلم (١٥/١٧٩ رقم ١٥٢، ١٥٣)..

### الآية 11:81

> ﻿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [11:81]

قوله تعالى :( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ). روى أنهم جاءوا وكسروا باب لوط وقصدوا الدخول. وفي رواية أخرى : أنهم كانوا ينازعون مع لوط على الباب، فقال جبريل : يا لوط، افتح الباب ودعهم يدخلوا، فلما دخلوا ضرب بجناحه وجوههم فعموا كلهم، وهذا معنى قوله تعالى :( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) فقالوا : يا لوط، لقد جئتنا بقوم سحرة، سترى ما تلقى منا غدا، وكانوا جاءوا مساء. وقوله :( لن يصلوا إليك ) معناه معلوم. وقوله :( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) قرئ :" فَسِرْ " ( [(٢)](#foonote-٢) ) من السُّرى، و " فَأَسْرِ " من الإِسراء ؛ والسُّرى : هو السير بالليل. وقال الشاعر :

عند الصباح يحمدُ القومُ السُّرَى  وتَنْجَلِي عني غيابات الكَرىوقوله :( أسِرّ ) من الإسراء، والمعنيان واحد. وقوله :( بقطع من الليل ) أي : بآخر الليل. وقيل : إنه السحر الأول. قال الشاعر :
ونائحةٍ تنوح بِقِطْع ليلٍ على مَيتٍ بقارعةِ الصعيدِ
وقوله تعالى :( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) بالرفع، وقرئ :" إلا امرأتَك " بالنصب( [(٣)](#foonote-٣) ) ؛ فقوله بالنصب معناه : فأسر بأهلك إلا امرأتك. ومن قرأ بالرفع معناه : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ؛ فإنها تلتفت ؛ فروي أنها لما سمعت الهدة في هلاك القوم التفتت وراءها فأصابها حجر فماتت، وقد كان الله أمر لوطا وأهله أن لا يلتفتوا. وقوله :( إنه مصيبها ما أصابهم ) ظاهر المعنى. قوله :( إن موعدهم الصبح ) روي أن لوطا - عليه السلام - لما سمع هذا من جبريل قال : يا جبريل، أريد أن تهلكهم الآن فقال له مجيبا :( أليس الصبح بقريب ) ؟
١ - القمر: ٣٧..
٢ - كذا "بالأصل، وك" والصواب: فَاسْرِ، وهي قراءة نافع، وأبي جعفر، وابن كثير، بوصل الهمزة، وقرأ الباقون بقطعها انظر النشر (٢/٢٩٠)..
٣ - قرأ ابن كثير، وأبو عمرو برفع التاء، وقرأ الباقون بنصبها. انظر النشر (٢/٢٩٠)..

### الآية 11:82

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [11:82]

قوله تعالى :( فلما جاء أمرنا ) أي : عذابنا. وقوله :( جعلنا عاليها سافلها ) روي أن جبريل جعل جناحه تحت مدائ لوط، وهي خمس مدائن، وفيها أربعمائة ألف، وقيل : فيها أربعة آلاف ألف - ثم رفع المدائن حتى قربت من السماء وسمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، وروي أنه لم يكفأ لهم إناء ولا انتبه لهم نائم، ثم قلبها وأتبعهم الله تعالى بالحجارة، هذا معنى قوله تعالى :( جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ). 
وقوله :( من سجيل ) قال ابن عباس : سنك وكل ؛ وكلمة سجيل فارسية معربة. 
وقيل : إنه كان طينا مطبوخا كالآجر. 
والقول الثاني : أن السجيل هو السماء الدنيا. 
والقول الثالث : أن السجيل هو السِّجِّين ؛ أبدلت النون باللام. وقيل : إن السجيل : مأخوذ من السَجْلِ ؛ وهو سَجل الدلو. قال الشاعر :

وأنا الأخضر من يعرفني  أخضر الجلدة من بيت العربمن يساجلني يساجل ماجدا  يملأ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَب( [(١)](#foonote-١) )ومعنى السجيل في الآية : هو الإرسال، يعني : إرسال الحجارة. 
وقوله :( منضود ) معناه : يتبع بعضها بعضا. 
١ - البيتان للفصل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب. لسان العرب (١١/٣٢٦)..

### الآية 11:83

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [11:83]

وقوله :( مسومة ) أي : معلمة. وفي القصة : أنه كان عليها خطوط حمر في سواد. 
والقول الثاني :" مسومة " أي : عليها أسماء القوم. وعن الحسن البصري : أنه كان عليها شبه الخواتيم. 
قوله :( عند ربك ) ظاهر المعنى. 
وقوله :( وما هي من الظالمين ببعيد ) يعني : من ظالمي أهل مكة ببعيد. 
وقد روي في بعض الآثار : أن على رأس كل ظالم حجرا معلقا في السماء ينتظر أمر الله تعالى. وهذا من الغرائب، والله أعلم. 
وفي بعض القصص : أنه كان منهم رجل في الحرم، فبقي الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج الرجل \[ وأصابه الحجر \] ( [(١)](#foonote-١) ). وروي أن الحجر اتبع شرادهم ومسافريهم أين كانوا في البلاد حتى هلكوا. 
وأورد بعضهم أن الله تعالى أهلك مدائن لوط سوى زعر، فإنه أبقاها للوط وأهله.

١ - في "الأصل": وأصابته الحجارة..

### الآية 11:84

> ﻿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [11:84]

قوله تعالى :( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) قد بينا أن الأخوة هاهنا هي الأخوة في النسب لا في الدين. وقال بعضهم : إنه لم يكن بين شعيب وأهل مدين أخوة في النسب - أيضا - وكان غريبا فيهم، وإنما أراد بالأخوة المجانسة في البشرية. والصحيح هو الأول. 
وقوله :( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ظاهر المعنى. قول :( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) معناه : ولا تبخسوا المكيال والميزان. وكانوا مع شركهم يطففون في المكيال والميزان. وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا مر بالسوق قال : أيها الباعة، أوفوا الكيل وأوفوا الوزن، وقد سمعتم ما فعل الله بقوم شعيب. 
وعن ابن عباس قريب من هذا. 
وقوله :( إني أراكم بخير ) قال مجاهد : أي : بخصب وسعة. 
وقوله :( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي : محيط بكم فيهلككم.

### الآية 11:85

> ﻿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [11:85]

قوله تعالى :( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ) أي : بالعدل. 
وقيل : تقويم لسان الميزان. وقوله :( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي : لا تنقصوا الناس أشياءهم. وقوله :( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ).

### الآية 11:86

> ﻿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [11:86]

قوله تعالى :( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) معناه : ما أبقى الله لكم من الحلال خير مما تأخذون بالبخس في المكيال والميزان. وقيل : بقية الله : طاعة الله. وقوله :( إن كنتم مؤمنين ) أي : إن كنتم مؤمنين أن ما عندكم من رزق الله تعالى وعطائه. 
قوله :( وما أنا عليكم بحفيظ ) قيل معناه : لم أؤمر بقتالكم. وقيل : ما أنا عليكم بحفيظ أي : بوكيل.

### الآية 11:87

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [11:87]

قوله تعالى :( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ) فيه قولان :
أحدهما : أدينك يأمرك ؟، والثاني : أقرآنك يأمرك أن نترك ( ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) يعني : من النقصان والزيادة : وقيل : من قرض الدراهم والدنانير، وكان قد نهاهم عن ذلك، وزعم أنه محرم عليهم. 
وقوله :( إنك لأنت الحليم الرشيد ) فيه قولان :
أحدهما : إنك لأنت الحليم الرشيد في زعمك ؛ قالوا ذلك استهزاء. 
والثاني معناه : إنك لأنت السفيه الأحمق.

### الآية 11:88

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [11:88]

وقوله تعالى :( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) معناه : على بيان من ربي. 
وقوله :( ورزقني منه رزقا حسنا ) معناه : رزقا حلالا. وفي القصة : أن شعيبا كان كثير المال. وقيل : الرزق الحسن هاهنا : هو النبوة. 
وقوله تعالى :( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) معناه : ما أريد أن آمركم بشيء وأعمل خلافه. 
وقوله :( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) ظاهر المعنى. 
وقوله :( وما توفيقي إلا بالله ) دليل على أن الطاعة لا يؤتى بها إلا بتوفيق الله، والتوفيق من الله : هو التسهيل والتيسير والمعونة. 
قوله تعالى :( عليه توكلت ) أي : عليه اعتمدت. 
وقوله :( وإليه أنيب ) معناه : إليه أرجع.

### الآية 11:89

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [11:89]

قوله :( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) معناه : لا يكسبنكم ولا يحملنكم شقاقي أي : خلافي على فعل ( أن يصيبكم ) فيصيبكم ( مثل ما أصاب قوم نوح ) من الغرق ( أو قوم هود ) من الريح ( أو قوم صالح ) من الصيحة الصعقة. وقوله ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) قيل : إنهم كانوا جيران قوم لوط في الديار، وكانت مدائنهم قريبا بعضها من بعض.

### الآية 11:90

> ﻿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [11:90]

قوله تعالى :( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قد بينا المعنى. وقوله :( إن ربي رحيم ودود ) في الودود معنيان :
أحدهما : أن الودود هو المحب لعباده. 
والثاني : أو الودود بمعنى المودود أي : يحبه العباد لفضله وإحسانه. 
وفي الخبر المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«أحبوا الله بما يغذوكم به منه نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«كان شعيب خطيب الأنبياء »**( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/١٨٣)، والترمذي (٥/٦٢٢ رقم ٣٧٨٩)، وقال: حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، والحاكم (٣/١٤٩-١٥٠) وصحح إسناده، والطبراني في الكبير (١٠/٢٨١ رقم ١٠٦٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/٢١١)، والخطيب في تاريخه (٤/١٦٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٢٦٧) كلهم من حديث ابن عباس..
٢ - رواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٦٧) عن ابن إسحاق معضلا، ونسبه السيوطي في الدر (٣/١١١) إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس مرفوعا. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١/١٨٥) من طريق إسحاق بن بشر..

### الآية 11:91

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ [11:91]

قوله تعالى :( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) معناه : ما نفهم كثيرا مما تقول. وقوله :( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) في الضعيف أقوال، أكثر المفسرين أن الضعيف هاهنا : هو ضرير بالبصر. ويقال : إنه لغة حِمْير. 
والقول الثاني : أن الضعيف هو الضعيف في البدن. 
والثالث : أنه قليل الأتباع. 
وقوله :( ولولا رهطك لرجمناك ) أي : ولولا عشيرتك لرجمناك، والرجم أقبح القتلات. وقوله :( وما أنت علينا بعزيز ) يعني : ما أنت عندنا بعزيز، وإنما نتركك لمكان رهطك.

### الآية 11:92

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [11:92]

قوله تعالى :( قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) معناه : أمكان رهطي عندكم أهيب وأمنع من الله تعالى ؟ وحقيقة المعنى : أنكم تركتم قتلي بمكان رهطي فأولى أن تحفظوني في الله تعالى. 
وقوله :( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) معناه : وألقيتم أمر الله تعالى وراء ظهوركم. يقال : فلان جعل كذا منه ظهريا أي : ألقاه وراء ظهره. 
وقوله :( إن ربي بما تعملون محيط ) ظاهر المعنى. 
وذكر الأزهري في تقدير الآية ومعناها قال : إنكم تزعمون أنكم تتركون قتلي لكرامة رهطي، فأولى أن تكرموا أمر الله وتتبعوه ؛ وحقيقة المعنى : هو الإنكار على من اتقى الناس ولم يتق الله. قال : وقوله :( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) تقول العرب : فلان جعل كذا بظهر إذا تركه ولم يلتفت إليه. قال الشاعر :
تميم بن قيس لا تَكُونَنَّ حاجَتِي بظهر فلا يعيا علىَّ جَوَابُها

### الآية 11:93

> ﻿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [11:93]

قوله تعالى :( ويا قوم اعملوا على مكانتكم ) قيل : المكانة : هي الحالة التي يتمكن فيها المرء من الفعل ). 
ومعنى الآية : اعملوا على تمكنكم ومنزلتكم ( إني عامل ) على تمكني ومنزلتي ( سوف تعلمون ) من ينجو ومن يهلك. 
والآية فيها تهديد ووعيد شديد، وليس في القرآن ( سوف تعلمون ) إلا في هذه الآية. 
وقوله تعالى :( من يأتيه عذاب يخزيه ) يذله ويفضحه ( ومن هو كاذب ) فيه حذف، وتقدير الآية : سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ومن هو كاذب يخزى أيضا. 
وقوله :( وارتقبوا إني معكم رقيب ) يعني : انتظروا إني معكم منتظر.

### الآية 11:94

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:94]

قوله تعالى :( ولما جاء أمرنا ) معناه : لما جاء وقت عذابنا ( نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) والصيحة : الهلاك، تقول العرب : صاح فلان في مال فلان أي : أهلكه، قال امرؤ القيس :
فدع عنك نهبا صِيحَ في حَجَرَاتِه ولكنْ حديثاً ما حديثُ الرَّواحِلِ
روي أن عليا - رضي الله عنه - تمثل بهذا البيت في بعض أموره. 
ويقال : إن الصيحة هاهنا صيحة جبريل - عليه السلام - صاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم، فهذا معنى قوله :( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي : ميتين خامدين، لا يتحركون.

### الآية 11:95

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ [11:95]

قوله :( كأن لم يغنوا فيها ) معناه : كأن لم يكونوا يقيمون فيها منعمين مسرورين. 
وقوله :( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) معناه : ألا خيبة وهلاكا لمدين كما خابت وهلكت ثمود.

### الآية 11:96

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [11:96]

قوله تعالى :( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ) معناه : بآياتنا التسع، وسلطان مبين أي : حُجّة بيّنة، وكل سلطان ذكر في القرآن فهو بمعنى الحُجّة. وقيل : السلطان مأخوذ من السليط، وهو الزيت الذي يستضاء به.

### الآية 11:97

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [11:97]

قوله :( إلى فرعون وملئه ) وملأه معلوم. قوله :( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) معناه : اتبعوا أمر فرعون في اتخاذه إلها وترك الإيمان بموسى ( وما أمر فرعون برشيد ) أي : بمُرشد إلى خير وصلاح.

### الآية 11:98

> ﻿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [11:98]

قوله تعالى :( يقدم قومه يوم القيامة ) معناه : يتقدم قومه يوم القيامة ( فأوردهم النار ) فأدخلهم النار. ( وبئس الورد المورود ) معناه : بئس الداخل وبئس المدخل. 
وفي بعض المسانيد : عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد، ثم يرفع لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فيوردونهم النار، ويبقى المؤمنون، فيقول الله عز وعلا لهم : ماذا تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربا كنا نعبده بالغيب، فيقول لهم : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إن شاء عرفنا نفسه. قال : فيتجلى لهم، فيخرون له سجدا، فيقول الله سبحانه وتعالى : يا أهل التوحيد، ارفعوا رءوسكم ؛ فقد أوجبت لكم الجنة، وجعلت مكان كل واحد منكم يهوديا أو نصرانيا »**( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٨٠-٢٨١ رقم ٦٣٠)، والآجري في الشريعة (ص ٢٦٢-٢٦٣) وأحمد (٤/٤٠٧-٤٠٨)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢٣٦). زز..

### الآية 11:99

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [11:99]

وقوله تعالى :( وأتبعوا في هذه لعنة ) معناه : في الدنيا لعنة بعذاب التفريق ( ويوم القيامة ) لعنة بعذاب النار. وقوله :( بئس الرفد المرفود ) يعني : بئست اللعنة بعد اللعنة. وقال أبو عبيدة : أي : بئس العون ( المعان ) ( [(١)](#foonote-١) )، ومعناه هاهنا : أن اللعنة جعلت لهم في موضع المعونة. وقيل : بئس العطاء المعطي.

١ - في "ك": المعاون..

### الآية 11:100

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ [11:100]

قوله تعالى :( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ) معناه : من أخبار القرى نقصه عليك ( منها قائم وحصيد ) أي : منها معمور وخراب. وقيل معناه : منها قائم أي : بقيت الحيطان، وسقطت السقوف. ومنها حصيد : أي : انمحى أثره.

### الآية 11:101

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [11:101]

قوله تعالى :( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) قد بيناه من قبل. وقوله :( فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر بك ) يعني : بالعذاب. وقوله :( وما زادوهم غير تتبيب ) أي : غي تخسير. وقيل : غير تدمير.

### الآية 11:102

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [11:102]

قوله تعالى :( وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة ) وجه التشبيه أن أخذه هؤلاء في حال الظلم والشرك كأخذه أهل القرى حين كانوا في مثل حالهم من الظلم والشرك. وقوله :( إن أخذه أليم شديد ) ظاهر المعنى. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إن الله يمهل الظالم - أو يملي الظالم - حتى إذا أخذه لم يفلته »** ثم قرأ قوله تعالى :( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) والخبر في " الصحيحين " برواية أبي موسى الأشعري( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه البخاري (٨/٢٠٥ رقم ٤٦٨٦)، ومسلم (١٦/٢٠٦ رقم ٢٥٨٣)..

### الآية 11:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [11:103]

قوله تعالى :( إن في ذلك لآية ) معناه : لعبرة ( لمن خاف عذاب الآخرة ) ظاهر المعنى ( ذلك يوم مجموع له الناس ) يعني : يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين ( وذلك يوم مشهود ) يعني : يشهده جميع الخلق. وقيل : أهل السماء وأهل الأرض.

### الآية 11:104

> ﻿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [11:104]

قوله تعالى :( وما نؤخره إلا لأجل معدود ) يعني : إلا لوقت معلوم عند الله لا عند الناس. 
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما أنه قال : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، لا يدري أحدكم ما مضى منها وكم بقي.

### الآية 11:105

> ﻿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [11:105]

وقوله :( يوم يأت ) وقرئ :" يوم يأتي " بالياء. وحكى الخليل وسيبويه أن العرب تقول : لا أدر، أي : لا أدري. وذكر الفراء أن العرب تجتزيء بالكسرة عن الياء بعدها. وقوله :( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) في الآية سؤال معروف وهو : أن الله تعالى قد قال في ( موضع ) ( [(١)](#foonote-١) ) آخر :( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) وقال هاهنا :( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) فكيف وجه التوفيق بينهما ؟
الجواب : قد ذكرنا أن في القيامة مواقف ؛ ففي موقف يتكلمون ويتساءلون، وفي موضع يسكتون ولا يتكلمون، وفي موقف يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وقيل غير هذا، وقد بينا. 
وقوله :( فمنهم شقي وسعيد ) الشقاوة : قوة أسباب البلاء، والسعادة : قوة أسباب النعمة. ومعنى الآية هاهنا عند أهل السنة : فمنهم شقي سبقت له الشقاوة، ومنهم سعيد سبقت له السعادة. 
وفي الأخبار المسندة : أن عبد الرحمن بن عوف لما حضرته الوفاة أغمي عليه، فلما أفاق قال : أتاني ملكان فظان غليظان وجراني وقالا : تعال نحاكمك إلى العزيز الأمين، قال : فلقيهما ملك وقال : أين تريدان به ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين، فقال لهما : خليا عنه، فإنه ممن سبقت له السعادة في الذكر الأول. 
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خبر ملك الأرحام :**«إنه إذا كتب أجله وعمله ورزقه يقول : يا رب، أشقي أم سعيد ؟ فيقول الله تعالى، ويكتب الملك »**. خرجه مسلم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وروى ابن عمر عن عمر - رضي الله عنهما - **«أنه لما نزل قوله تعالى :( فمنهم شقي وسعيد ) قال عمر : يا رسول الله : فيم العمل ؟ أنعمل في أمر قد فرغ منه وجرت به الأقلام، أو في أمر لم يفرغ منه ؟ فقال : بل في أمر قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له »**. أورده أبو عيسى في جامعه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال بعضهم : إن السعادة والشقاوة هاهنا في الرزق والحرمان. وقال بعضهم : الشقاوة : بالعمل السيء، والسعادة : بالعمل الحسن. والمأثور الصحيح هو الأول.

١ - في "ك": مواضع..
٢ - الصافات: ٢٧..
٣ - مسلم (١٦/٢٩٢-٢٩٤ رقم ٢٦٤٣)، وهو عند البخاري أيضا (٦/٥٩ رقم ٣٢٠٨) كلاهما من حديث ابن مسعود..
٤ - رواه الترمذي (٥/٢٧٠ رقم ٣١١١)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، والطبري (١٢/٧٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١/٧٤ رقم ١٧٠)، (١/٨٠ رقم ١٨١)، وعزاه السيوطي في الدر (٣/٣٧٩) لأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه..

### الآية 11:106

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [11:106]

قوله تعالى :( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) هذه الآية تعد من مشكلات القرآن، وقد أكثر العلماء فيها الأقوال، ونذكر ما يعتمد عليه :
أما الزفير : قيل : إنه صوت في الحلق، والشهيق : صوت في الجوف. ويقال : إن الزفير : أول نهاق الحمير، والشهيق : آخر نهاق الحمير.

### الآية 11:107

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [11:107]

وقوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أما بالمعنى المأثور : روى الضحاك، عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قوم من المؤمنين يدخلهم الله تعالى النار، ثم يخرجهم منها إلى الجنة، ويسمون الجهنميين. وقد ثبت برواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يخرج الله قوما من النار قد صاروا ( حمما ) ( [(١)](#foonote-١) ) فيدخلهم الجنة »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وفي الباب أخبار كثيرة. 
فعلى هذا القول معنى الآية : فأما الذين شقوا : هؤلاء الذين أدخلهم النار ( لهم فيها زفير وشهيق ) ظاهر المعنى ( خالدين فيها ) مقيمين فيها ( ما دامت السموات والأرض ) عبر بهذا عن طول المكث. 
وقوله :( إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ) الاستثناء وقع على ما بعد الإخراج من النار بشفاعة الأنبياء والمؤمنين.

١ - في "ك" فحماً..
٢ - متفق عليه، رواه البخاري (١١/٤٢٤ رقم ٦٥٥٨)، ومسلم (٣/٥٨-٦٤ رقم ١٩١)..

### الآية 11:108

> ﻿۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [11:108]

وأما قوله :( وأما الذين سعدوا ففي الجنة ) أراد به المؤمنين الذين أدخلهم الجنة من غير أن يدخلوا في النار. وقوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي : مقيمين فيها ما دامت السموات والأرض، كنى بهذا عن طول المكث، والعرب تقول مثل هذا وتريد به الأبد، فإنهم يقولون : لا آتيك ما دامت السموات والأرض يعني : لا آتيك أبدا، ولا آتيك ما كان لله في البحر قطرة يعني : لا آتيك أبدا. فخرج هذا الكلام على مخرج كلام العرب. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) الاستثناء وقع على المدة التي كانوا في النار قبل إدخالهم الجنة. 
وفي الآية قولان آخران معروفان سوى هذا عند أهل المعاني :
أحدهما : أن معنى قوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) هو على ظاهره، أي : مدة بقاء السموات والأرض. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) معناه : سوى ما شاء ربك من الزيادة على مدة بقائهما. وحكى الفراء عن العرب أنهم يقولون : لك علي ألف إلا الألفين يعني : سوى الألفين الذين تقدما. 
والقول الثاني : أن معنى قوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي : ما دام سموات الجنة وأرضها. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) الاستثناء واقف على زمان الوقوف في القيامة ومدة المكث في القبر. 
وقيل في الاستثناء قول ثالث وهو : أنه قال :( إلا ما شاء ربك ) معناه : ولو شاء لقطع التخليد عليهم، ولكن لا يشاء، وهو مثل قوله تعالى :( وما \[ يكون \] ( [(١)](#foonote-١) ) لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) ( [(٢)](#foonote-٢) )، ولكن لا يشاء الله( [(٣)](#foonote-٣) ). وقوله :( إن ربك فعال لما يرد ) يعني : لا يمتنع عليه شيء، وقال في الآية الثانية :( عطاء غير مجذوذ ) غير مقطوع. 
وفي بعض التفاسير عن أبي هريرة أنه قال : يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد. وعن الحسن البصري قريبا من هذا. 
ومعنى هذا عند أهل السنة - إن ثبت - أن المراد منه الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم أبد الأبد على ما نطق به الكتاب والسنة، نعوذ بالله من النار.

١ - في "الأصل، وك: كان..
٢ - الأعراف: ٨٩..
٣ - في الكلام إضمار، وكان يجب إتمام الكلام لإيضاحه، ولقد قال المصنف –رحمه الله تعالى- عند تفسير هذه الآية في سورة الأعراف: فإن قيل: وهل يشاء الله عودهم إلى الكفر ؟ قيل: وما المانع منه، وإنما الآية على وفق قول أهل السنة، وكل ذلك جائز في المشيئة.. إلى آخر كلامه..

### الآية 11:109

> ﻿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [11:109]

قوله تعالى :( فلا تك في مرية ) في شك ( مما يعبد هؤلاء ) يقال : إن الخطاب معه والمراد منه الأمة. وقوله :( ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) ظاهر المعنى. وقوله :( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) قال ابن عباس معناه : لموفوهم نصيبهم من الخير والشر بلا نقصان.

### الآية 11:110

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [11:110]

قوله تعالى :( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) المراد من الآية : تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه قال : إن اختلفوا عليك ولم يؤمنوا بك فقد اختلفوا على موسى ولم يؤمنوا به. وقوله :( ولولا كلمة سبقت من ربك ) يعني : لولا ما سبق من حكم الله بتأخير العذاب إلى يوم القيامة. وقوله :( لقضي بينهم ) أي : لعذبوا في الحال وأهلكوا. وقوله :( وإنهم لفي شك منه مريب ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:111

> ﻿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ۚ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [11:111]

قوله تعالى :( وإن كلا ) قرئ :" وإنْ " و " إنَّ " - بالتخفيف والتشديد( [(١)](#foonote-١) ) -، أما " إنْ " و " إنَّ " قالوا : هما بمعنى واحد، قال الشاعر :
( ووجه ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) حسن النحر \*\*\* كأنْ ثدييه حقان
معناه : كأنّ ثدييه حقان. 
وقوله :( لَمَا ) بالتخفيف قيل :" لما " بمعنى " لمن "، ويقال : إن اللام للقسم، كأن الله تعالى قال : وإن كلا لمن الله ليوفينهم ربك أعمالهم. وأما قوله :" لما " بالتشديد قيل : معنى " لما " بالتشديد هو معناها بالتخفيف. ذكره المازني. 
وقال الأزهري : أصح المعاني أن " لما " بمعنى " إلا " أي : وإلا ليوفينهم ربك أعمالهم ( إنه بما يعملون خبير ) ظاهر المعنى.

١ - قرأ نافع، وابن كثير، وأبو بكر بإسكان النون مخففة، وقرأ الباقون بتشديدها. انظر النشر (٢/٢٩٠-٢٩١)..
٢ - كذا "بالأصل، وك"، ولعل الصواب: وصدر. والله أعلم..

### الآية 11:112

> ﻿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [11:112]

وقوله تعالى :( فاستقم كما أمرت ) معنى الاستقامة : هو المداومة على موجب الأمر والنهي. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية أبي مسلم الخولاني، عن عمر بن الخطاب - والصحيح عن أبي ذر - أنه قال صلى الله عليه وسلم :**«لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالحنائر( [(١)](#foonote-١) ) - ومعناه : كالأوتاد - ثم كان الاثنان أحب إليكم من الواحد لم تبلغوا حد الاستقامة »**( [(٢)](#foonote-٢) ). روى هذا الخبر جماعة من الزهاد ؛ رواه حاتم الأصم، عن شقيق، عن إبراهيم بن أدهم، عن مالك بن دينار، عن أبي مسلم بهذا الإسناد. 
وفي الخبر المعروف : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«استقيموا ولن تحصوا، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن »**( [(٣)](#foonote-٣) ). وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : الاستقامة : أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب. وهذا أثر مشهور. 
وقد روي غير هذا في الاستقامة، يذكر في موضعها. 
وفي الخبر المعروف أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«شيبتني هود »**( [(٤)](#foonote-٤) ) وفيه معنيان :
أحدهما : قال هذا لكثرة ما ذكر الله تعالى في هذه السورة من إهلاك القرون الماضية ( و ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) الأمم السالفة. 
والمعنى الثاني : أنه قال ؛ لقوله تعالى ( فاستقم كما أمرت ). 
وقوله :( ومن تاب معك ) معناه : ومن أسلم معك. وقوله :( ولا تطغوا ) فيه معنيان :
أحدهما : ولا تطغوا في الاستقامة يعني : لا تزيدوا على ما أمرتُ ونهيتُ، فتحرموا ما أحل الله، وتكلفوا أنفسكم ما لم يشرعه الله ولم يفعله الرسول وأصحابه. 
والمعنى الثاني : الطغيان هو البطر لزيادة النعمة. وقيل : الطغيان والبغي بمعنى واحد. 
( إنه بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى.

١ - الحنائر: جمع حنيرة، وهي القوس بلا وتر. النهاية (٤٥٠)..
٢ - رواه الديلمي في مسند الفردوس (٣/٣٧٠ رقم ٥١٢٤)، وابن عساكر في تاريخه (٢٣/١٣٢) وقال: مالك بن دينار لم يسمع من أبي مسلم.
 وفي إسناده محمد بن فارس البلخي، ترجمه الذهبي في الميزان (٤/١) وقال: لا يعرف؛ وقد أتى بخبر باطل مسلسل بالزهاد. وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/٣١١) ونقل كلام الذهبي..
٣ - رواه ابن ماجة (١/١٠١-١٠٢ رقم ٢٧٧)، وأحمد (٥/٢٧٦-٢٧٧، ٢٨٠)، والطيالسي (ص ١٣٤ رقم ٩٩٦)، والدارمي (١/١٧٤-١٧٥ رقم ٦٥٥، ٦٥٦)، والطبراني في الكبير (٢/١٠١ رقم ١٤٤٤)، وفي الصغير (٢/١٩١ رقم ١٠١١)، والحاكم (١/١٣٠) وصححه على شرط الشيخين، وابن حبان (٣/٣١١ رقم ١٠٣٧)، والبيهقي في الكبرى (١/٤٥٧)، والخطيب في تاريخه (١/٢٩٣) من طرق عن ثوبان. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أمامة..
٤ - رواه الترمذي (٥/٣٧٦ رقم ٣٢٩٧)، وأبو يعلى (١/١٠٢ رقم ١٠٧)، والحاكم (٢/٣٤٣) و(٢/٤٧٦) وصححه على شرط البخاري، وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٥٠). وقد أعلمه ابن أبي حاتم في العلل (٢/١١٠ رقم ١٨٢٦)، والدارقطني في العلل (١/١٩٣-٢١١)..
٥ - في "ك": في..

### الآية 11:113

> ﻿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [11:113]

قوله تعالى :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فمسكم النار ) الركون : هو المحبة والمودة والميل بالقلب. وعن أبي العالية الرياحي قال : هو الرضا بأعمالهم. وعن السدي قال : هو المداهنة معهم. وعن عكرمة قال : هو طاعتهم. وقوله :( فتمسكم النار ) أي : فتصيبكم النار. 
وقوله :( وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) ظاهر المعنى.

### الآية 11:114

> ﻿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ [11:114]

قوله تعالى :( وأقم الصلاة طرفي النهار ) قال الحسن البصري : طرفي النهار : الصبح والعصر، ( وزلفا من الليل ) : المغرب والعشاء. 
وقال مجاهد : طرفي النهار : الصبح والظهر والعصر، وزلفا من الليل : المغرب والعشاء. 
وعلى هذا القول : الآية جامعة للصلوات الخمس. وعن بعضهم : طرفا النهار : الصبح والمغرب، وزلفا من الليل : العتمة. 
ومعنى قوله :( زلفا من الليل ) ساعات الليل. وقيل : ساعة من الليل. وقرأ مجاهد :" وزلفى من الليل " وقرأ ابن محيصن :" وَزُلْفاً من الليل ". والمعروف : زُلَفَا من الليل. قال الشاعر :

طيّ الليالي زُلَفاً فزلفا  سماوَةً الهلال حتى احْقَوْقَفَاوسبب نزول الآية : ما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - **«أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إني دخلت بستانا فأصبت امرأة، فنلت منها ما ينال الرجل من امرأته، إلا أني لم أجامعها، وها أنا ذا بين يديك فاصنع ما شئت، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( وأقم الصلاة ) إلى أن قال :( إن الحسنات يذهبن السيئات ). قال معاذ بن جبل : يا رسول الله - وفي رواية قال : جاء رجل من القوم فقال : يا رسول الله - هذا له خاصة أو للمسلمين عامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل للمسلمين عامة »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وروى أبو أمامة الباهلي :**«أن رجلا أتى رسول الله وقال : يا رسول الله : إني أصبت حدا فأقمه عليّ، فقال : هل شهدت معنا هذه الصلاة وقد تطهرت ؟ فقال : نعم. قال عليه السلام : اذهب فقد غفر الله لك ما أصبت »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وروت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه خمس مرات في اليوم، هل يُبْقِى من درنه شيئا ؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا »**( [(٣)](#foonote-٣) ). وهذا خبر صحيح. 
وفي تكفير الخطايا بالصلوات الخمس خبر عثمان - رضي الله عنه - وذكر فيه :**«أن كل صلاة تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى »**( [(٤)](#foonote-٤) ). وعن سلمان - رضي الله عنه- أنه كان قاعدا في ظل شجرة فأخذ منها غصنا يابسا وهزّه فتحاتَّ عنه الورق، ثم قال : هل تدرون لم فعلت هذا ؟ قالوا : لا. فقال : من تطهر وصلى الصلوات الخمس تحاتت عنه الذنوب كما تحات هذا الورق من هذا الغصن. وعن أبي اليسر - رجل من الأنصار - **«أن امرأة أتت إليه تطلب تمرا تشتريه، فقال : في الدكان تمر أجود مما ترينه، قال : فدخلت الدكان فقبلها والتزمها، وأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا أنه لم يجامعها، ثم جاء إلى النبي - عليه السلام - وذكر له ذلك، وقال : افعل بي ما شئت، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( وأقم الصلاة طرفي النهار ) إلى أن قال :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) »** ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وروي عن معاذ أنه قال : يا رسول الله، أوصني، فقال :**«اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن »**( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فهذه الأخبار كلها دالة على معنى الآية. 
وفي بعض التفاسير : أن رجلا جلس إلى سعيد بن المسيب، فسمعه ابن المسيب يقول : اللهم وفقني للباقيات الصالحات، فقال له سعيد : وما الباقيات الصالحات ؟ قال : الصلوات الخمس، فقال سعيد : لا، إنما الباقيات الصالحات : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنما الصلوات الخمس هي الحسنات. 
وقوله :( ذلك ذكرى للذاكرين ) يعني : ذلك عظة للمتعظين. 
١ - متفق عليه، رواه البخاري (٨/٢٠٦ رقم ٤٦٨٧)، ومسلم (١٧/١٢٤-١٢٦ رقم ٢٧٦٣)..
٢ - رواه مسلم (١٧/١٢٧-١٢٨ رقم ٢٧٦٥)، وأبو داود (٤/١٣٥ رقم ٤٣٨١)، والنسائي في الكبرى (٤/٣١٥ رقم ٧٣١٣-٧٣١٦)..
٣ - الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٢/١٤-١٥ رقم ٥٢٨)، ومسلم (٥/٢٣٧-٢٣٨ رقم ٦٦٧). وفي الباب عن أبي سعيد وعثمان..
٤ - متفق عليه، رواه البخاري (١/٣١٤ رقم ١٦٠)، ومسلم (٣/١٣٨-١٤٠ رقم ٢٢٧)..
٥ - رواه الترمذي (٥/٢٧٢-٢٧٣ رقم ٣١١٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (٦/٣٦٦ رقم ١١٢٤٨)، والطبري (١٢/٨٢)، والبزار (٦/٢٧١ رقم ٢٣٠٠)، والطبراني في الكبير (١٩/١٦٥ رقم ٣٧١)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/٤٠٦/١٥٣٠)..
٦ - رواه الترمذي (٤/٣١٣ رقم ١٩٨٧)، وأحمد (٥/٢٢٨، ٢٣٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/١٤٤، ١٤٥ رقم ٢٩٥-٢٩٨)، وفي الصغير (٢/٣٢٠ رقم ٥٣٠)، والهيثم بن كليب (٣/٢٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٧٨). وانظر كلام الدارقطني عليه في العلل (٦/٧٢ رقم ٩٨٧)..

### الآية 11:115

> ﻿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [11:115]

قوله تعالى :( واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ظاهر المعنى، حث على الصبر على هذه الصلوات، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

### الآية 11:116

> ﻿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [11:116]

قوله :( فلولا كان من القرون من قبلكم ) الآية، قوله :" فلولا " معناه : فهلا، وقيل : فلم لا، والآية للتوبيخ والتعجيب. وقوله :( أولوا بقية ) قيل : أولوا طاعة. وقيل : أولوا تمييز. وقيل : أولو بقية من خير. ويقال : فلان على بقية من الخير إذا كان على طاعة، أو مسكة من عقل، أو على خصلة محمودة. وقوله :( ينهون عن الفساد في الأرض ) يعني : يقومون بالنهي عن الفساد. وقوله :( إلا قليلا ) هذا استثناء منقطع، ومعناه : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون ( نهوا ) ( [(١)](#foonote-١) ) عن الفساد. 
وقوله :( ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) المترف : هو المتنعم. وقيل : هو المعود بالسعة واللذة. وقيل : المترف : هو الذي أبطره الغنى والنعمة. 
فمعنى الآية : واتبع الذين ظلموا ما عُوِّدُوا من ركوب الشهوات واللذات. 
( وكانوا مجرمين ) ظاهر.

١ - في "ك": ينهون..

### الآية 11:117

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [11:117]

قوله تعالى :( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) في الآية قولان :
أحدهما : أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا تعاطوا الإنصاف فيما بينهم، ولم يظلم بعضهم بعضا. 
والثاني : هو أن الله لا يظلم أهل قرية فيهلكهم بلا جناية. والأول أشهر.

### الآية 11:118

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [11:118]

قوله تعالى :( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أي : ولو شاء ربك لجعل الناس على دين واحد. 
وقوله :( ولا يزالون مختلفين ) المراد منه : أهل الباطل كاليهود والنصارى والمجوس وأهل الشرك، وكذلك من خالف السنة من أهل القبلة.

### الآية 11:119

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [11:119]

وقوله :( إلا من رحم ربك ) أي : لكن من رحم ربك، وهم أهل الحق لا يختلفون. وقوله :( ولذلك خلقهم ) فيه أقوال :
أحدها : ما روي عن مجاهد أنه قال : وللرحمة خلقهم. وهو مروي عن ابن عباس. وقال الحسن البصري : وللاختلاف خلقهم. وهو أيضا مروي عن ابن عباس، وعن الحسن البصري في رواية أخرى : خلق أهل الجنة للجنة، وخلق أهل النار للنار، وخلق أهل الشقاء للشقاء، وخلق أهل السعادة للسعادة. 
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : إن الذي أختاره في معنى الآية : أنه خلق فريقا للرحمة وفريقا للعذاب. قال : وعليه أهل السنة. 
وذكر بعضهم : أن مقصود الآية هو أن أهل الباطل مختلفون، وأهل الحق متفقون، وخلق أهل الباطل للاختلاف، وخلق أهل الحق للاتفاق. 
قال النحاس : وهذا أبين الأقوال وأسرحها. 
واستدل أبو عبيد على ما زعم من المعنى بقوله تعالى :( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) قال : ومعناه : وتم حكم ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - حاكيا عن الله محاجة الجنة والنار، فقال للجنة :**«أنت رحمتي أرحم بك من شئت من عبادي، وقال للنار : أنت عذابي أعذب بك من شئت، ولكل واحدة منكما ملؤها( [(١)](#foonote-١) ) »**.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (١٣/٤٤٣-٤٤٤ رقم ٧٤٤٩)، ومسلم (١٧/٢٦٤-٢٦٦ رقم ٢٨٤٦)..

### الآية 11:120

> ﻿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [11:120]

وقوله تعالى :( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) معناه : وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقصها عليك ؛ لثبت بها فؤادك. فإن قيل : قد كان فؤاده ثابتا فأيش معنى قوله :( لنثبت به فؤادك ) ؟ ( [(١)](#foonote-١) )
قلنا معناه : لتزداد ثباتا، وهذا مثل قوله تعالى في قصة إبراهيم :( ولكن ليطمئن قلبي ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( وجاءك في هذه الحق ) الأكثرون أن معناه : وجاءك في هذه السورة الحق. وقال بعضهم : وجاءك في هذه الدنيا الحق. 
فإن قيل : أي فائدة في تخصيص هذه السورة وقد جاءه الحق في كل سورة ؟
قلنا : فائدته : تشريف السورة، وتشريفها بالتخصيص لا يدل على انه لم يأته الحق في غيرها، ألا ترى أن الإنسان يقول : فلان في الحق إذا حضره الموت، وإن كان في الحق قبله وبعده. 
قوله :( وموعظة ) معناه : وجاءتك موعظة ( وذكرى للمؤمنين ) أي : وتذكير للمؤمنين.

١ - الفرقان: ٣٢..
٢ - البقرة: ٢٦٠..

### الآية 11:121

> ﻿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ [11:121]

قوله تعالى :( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ) معنى الآية : هو التهديد والوعيد على ما بينا من قبل.

### الآية 11:122

> ﻿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [11:122]

وقوله :( وانتظروا إنا منتظرون ) في معنى الآية.

### الآية 11:123

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [11:123]

قوله تعالى :( ولله غيب السموات والأرض ) أي : ولله علم ما غاب في السموات والأرض. 
وقوله :( وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) معناه : إليه يرجع أمر العباد فيجازيهم على الخير والشر ( وما ربك بغافل عما تعملون ) يعني : أنه لا يغيب عنه شيء من أعمال العباد وإن صغر، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/11.md)
- [كل تفاسير سورة هود
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/11.md)
- [ترجمات سورة هود
](https://quranpedia.net/translations/11.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
