---
title: "تفسير سورة هود - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/1469"
surah_id: "11"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة هود - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة هود - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/11/book/1469*.

Tafsir of Surah هود from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 11:1

> الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [11:1]

خَبِيرٍ
 بِكُلِّ كَائِن وَغَيْر كَائِن.

### الآية 11:2

> ﻿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [11:2]

وَبَشِيرٌ
 بِالرِّضْوَانِ وَالْجَنَّة لِمَنْ أَطَاعَهُ.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه أَوَّلًا وَآخِرًا ; أَيْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير ; أَيْ اللَّه، نَذِير لَكُمْ مِنْ عِبَادَة غَيْره، كَمَا قَالَ :" وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه " \[ آل عِمْرَان : ٢٨ \].

### الآية 11:3

> ﻿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [11:3]

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
 أَيْ يَوْم الْقِيَامَة، وَهُوَ كَبِير لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَهْوَال.
 وَقِيلَ : الْيَوْم الْكَبِير هُوَ يَوْم بَدْر وَغَيْره : و " تَوَلَّوْا " يَجُوز أَنْ يَكُون مَاضِيًا وَيَكُون الْمَعْنَى : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُسْتَقْبَلًا حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَالْمَعْنَى : قُلْ لَهُمْ إِنْ تَتَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ.

### الآية 11:4

> ﻿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [11:4]

وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 مِنْ ثَوَاب وَعِقَاب.

### الآية 11:5

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [11:5]

أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ
 أَيْ يُغَطُّونَ رُءُوسهمْ بِثِيَابِهِمْ.
 قَالَ قَتَادَة : أَخْفَى مَا يَكُون الْعَبْد إِذَا حَنَى ظَهْره، وَاسْتَغْشَى ثَوْبه، وَأَضْمَرَ فِي نَفْسه هَمّهُ.

### الآية 11:6

> ﻿۞ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [11:6]

كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ
 أَيْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.

### الآية 11:7

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [11:7]

إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
 كِنَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

### الآية 11:8

> ﻿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [11:8]

مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
 أَيْ جَزَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، وَالْمُضَاف مَحْذُوف.

### الآية 11:9

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ [11:9]

كَفُورٌ
 لِلنِّعَمِ جَاحِد لَهَا ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ.
 النَّحَّاس :" لَيَئُوس " مِنْ يَئِسَ يَيْأَس، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ يَئِسَ يَيْئِس عَلَى فَعِلَ يَفْعِل، وَنَظِيره حَسِبَ يَحْسِب وَنَعِمَ يَنْعِم، وَيَأَسَ يَيْئِس ; وَبَعْضهمْ يَقُول : يَئِسَ يَيْئِس ; وَلَا يُعْرَف فِي الْكَلَام \[ الْعَرَبِيّ \] إِلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعَة الْأَحْرُف مِنْ السَّالِم جَاءَتْ.
 عَلَى فَعِلَ يَفْعِل ; وَفِي وَاحِد مِنْهَا اِخْتِلَاف.
 وَهُوَ يَئِس و " يَئُوس " عَلَى التَّكْثِير كَفَخُورٍ لِلْمُبَالَغَةِ.

### الآية 11:10

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [11:10]

إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
 أَيْ يَفْرَح وَيَفْخَر بِمَا نَالَهُ مِنْ السَّعَة وَيَنْسَى شُكْر اللَّه عَلَيْهِ ; يُقَال : رَجُل فَاخِر إِذَا اِفْتَخَرَ - وَفَخُور لِلْمُبَالَغَةِ - قَالَ يَعْقُوب الْقَارِي : وَقَرَأَ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة ( لَفَرُحٌ ) بِضَمِّ الرَّاء كَمَا يُقَال : رَجُل فَطُن وَحَذُر وَنَدُس.
 وَيَجُوز فِي كِلْتَا اللُّغَتَيْنِ الْإِسْكَان لِثِقَلِ الضَّمَّة وَالْكَسْرَة.

### الآية 11:11

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [11:11]

كَبِيرٌ
 صِفَة.

### الآية 11:12

> ﻿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [11:12]

وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
 أَيْ حَافِظ وَشَهِيد.

### الآية 11:13

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [11:13]

وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
 أَيْ مِنْ الْكَهَنَة وَالْأَعْوَان.

### الآية 11:14

> ﻿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [11:14]

هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ
 اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْأَمْر.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة، وَأَنَّ الْقُرْآن مُعْجِز فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب.
 وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 11:15

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [11:15]

الثَّانِيَة : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ) وَتَدُلّك هَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ فِي رَمَضَان لَا عَنْ رَمَضَان لَا يَقَع عَنْ رَمَضَان، وَتَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ لِلتَّبَرُّدِ وَالتَّنَظُّف لَا يَقَع قُرْبَة عَنْ جِهَة الصَّلَاة، وَهَكَذَا كُلّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ.
 الثَّالِثَة : ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مُطْلَقَة ; وَكَذَلِكَ الْآيَة الَّتِي فِي " الشُّورَى " " مَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الْآخِرَة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا " \[ الشُّورَى : ٢٠ \] الْآيَة.
 وَكَذَلِكَ " وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا " \[ آل عِمْرَان : ١٤٥ \] قَيَّدَهَا وَفَسَّرَهَا الَّتِي فِي " سُبْحَان " " مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد " \[ الْإِسْرَاء : ١٨ \] إِلَى قَوْله :" مَحْظُورًا " \[ الْإِسْرَاء : ٢٠ \] فَأَخْبَرَ سُبْحَانه أَنَّ الْعَبْد يَنْوِي وَيُرِيد وَاَللَّه سُبْحَانه يَحْكُم مَا يُرِيد، وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ( فِي قَوْله :" مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا " أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ :" مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة " ) \[ الْإِسْرَاء : ١٨ \].
 وَالصَّحِيح مَا ذَكَرْنَاهُ ; وَأَنَّهُ مِنْ بَاب الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد ; وَمِثْله قَوْله :" وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب أُجِيب دَعْوَة الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " \[ الْبَقَرَة : ١٨٦ \] فَهَذَا ظَاهِره خَبَر عَنْ إِجَابَة كُلّ دَاعٍ دَائِمًا عَلَى كُلّ حَال، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ " \[ الْأَنْعَام : ٤١ \] وَالنَّسْخ فِي الْأَخْبَار لَا يَجُوز ; لِاسْتِحَالَةِ تَبَدُّل الْوَاجِبَات الْعَقْلِيَّة، وَلِاسْتِحَالَةِ الْكَذِب عَلَى اللَّه تَعَالَى فَأَمَّا الْأَخْبَار عَنْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَيَجُوز نَسْخهَا عَلَى خِلَاف فِيهِ، عَلَى مَا هُوَ مَذْكُور فِي الْأُصُول ; وَيَأْتِي فِي " النَّحْل " بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 11:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [11:16]

وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
 اِبْتِدَاء وَخَبَر، قَالَ أَبُو حَاتِم : وَحَذَفَ الْهَاء ; قَالَ النَّحَّاس : هَذَا لَا يَحْتَاج إِلَى حَذْف ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَر ; أَيْ وَبَاطِل عَمَله.
 وَفِي حَرْف أُبَيّ وَعَبْد اللَّه " وَبَاطِلًا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " وَتَكُون " مَا " زَائِدَة ; أَيْ وَكَانُوا يَعْمَلُونَ بَاطِلًا.

### الآية 11:17

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [11:17]

إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
 أَيْ الْقُرْآن مِنْ اللَّه ; قَالَهُ مُقَاتِل.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْمَعْنَى فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة فِي أَنَّ الْكَافِر فِي النَّار.
 " إِنَّهُ الْحَقّ " أَيْ الْقَوْل الْحَقّ الْكَائِن ; وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد جَمِيع الْمُكَلَّفِينَ.

### الآية 11:18

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [11:18]

أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
 أَيْ بُعْده وَسَخَطه وَإِبْعَاده مِنْ رَحْمَته عَلَى الَّذِينَ وَضَعُوا الْعِبَادَة فِي غَيْر مَوْضِعهَا.

### الآية 11:19

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [11:19]

وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
 أَعَادَ لَفْظ " هُمْ " تَأْكِيدًا.

### الآية 11:20

> ﻿أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [11:20]

وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ
 وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا ذَلِكَ فِي اِسْتِمَاع الْحَقّ وَإِبْصَاره.
 وَالْعَرَب تَقُول : جَزَيْته مَا فَعَلَ وَبِمَا فَعَلَ ; فَيَحْذِفُونَ الْبَاء مَرَّة وَيُثْبِتُونَهَا أُخْرَى ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

أَمَرْتُك الْخَيْر فَافْعَلْ مَا أُمِرْت بِهِ  فَقَدْ تَرَكْتُك ذَا مَال وَذَا نَشَب وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " ظَرْفًا، وَالْمَعْنَى : يُضَاعَف لَهُمْ أَبَدًا، أَيْ وَقْت اِسْتِطَاعَتهمْ السَّمْع وَالْبَصَر، وَاَللَّه سُبْحَانه يَجْعَلهُمْ فِي جَهَنَّم مُسْتَطِيعِي ذَلِكَ أَبَدًا.
 وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " نَافِيَة لَا مَوْضِع لَهَا ; إِذْ الْكَلَام قَدْ تَمَّ قَبْلهَا، وَالْوَقْف عَلَى الْعَذَاب كَافٍ ; وَالْمَعْنَى : مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَسْمَعُوا سَمْعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلَا أَنْ يُبْصِرُوا إِبْصَار مُهْتَدٍ.
 قَالَ الْفَرَّاء : مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع ; لِأَنَّ اللَّه أَضَلَّهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : لِبُغْضِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَاوَتهمْ لَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ وَلَا يَفْقَهُوا عَنْهُ.
 قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب ; يُقَال : فُلَان لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَنْظُر إِلَى فُلَان إِذَا كَانَ ذَلِكَ ثَقِيلًا عَلَيْهِ.

### الآية 11:21

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [11:21]

وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
 أَيْ ضَاعَ عَنْهُمْ اِفْتِرَاؤُهُمْ وَتَلِفَ.

### الآية 11:22

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [11:22]

لَا جَرَمَ
 لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا أَقْوَال ; فَقَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ :" لَا جَرَمَ " بِمَعْنَى حَقَّ، ف " لَا " و " جَرَمَ " عِنْدهمَا كَلِمَة وَاحِدَة، و " أَنَّ " عِنْدهمَا فِي مَوْضِع رَفْع ; وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء وَمُحَمَّد بْن يَزِيد ; حَكَاهُ النَّحَّاس.
 قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَعَنْ الْخَلِيل أَيْضًا أَنَّ مَعْنَاهَا لَا بُدّ وَلَا مَحَالَة، وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء أَيْضًا ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.
 وَقَالَ الزَّجَّاج :" لَا " هَاهُنَا نَفْي وَهُوَ رَدّ لِقَوْلِهِمْ : إِنَّ الْأَصْنَام تَنْفَعهُمْ ; كَأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ، وَجَرَمَ بِمَعْنَى كَسَبَ ; أَيْ كَسَبَ ذَلِكَ الْفِعْل لَهُمْ الْخُسْرَان، وَفَاعِل كَسَبَ مُضْمَر، و " أَنَّ " مَنْصُوبَة بِ " جَرَمَ "، كَمَا تَقُول كَسَبَ جَفَاؤُك زَيْدًا غَضَبه عَلَيْك ; وَقَالَ الشَّاعِر :

نَصَبْنَا رَأْسه فِي جِذْع نَخْل  بِمَا جَرَمَتْ يَدَاهُ وَمَا اِعْتَدَيْنَا أَيْ بِمَا كَسَبَتْ.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَى " لَا جَرَمَ " لَا صَدَّ وَلَا مَنْعَ عَنْ أَنَّهُمْ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا قَطَعَ قَاطِع، فَحُذِفَ الْفَاعِل حِين كَثُرَ اِسْتِعْمَاله ; وَالْجَرْم الْقَطْع ; وَقَدْ جَرَمَ النَّخْل وَاجْتَرَمَهُ أَيْ صَرَمَهُ فَهُوَ جَارِم، وَقَوْم جُرَّم وَجُرَّام وَهَذَا زَمَن الْجَرَام وَالْجِرَام، وَجَرَمْت صُوف الشَّاة أَيْ جَزَزْته، وَقَدْ جَرَمْت مِنْهُ أَيْ أَخَذْت مِنْهُ ; مِثْل جَلَمْت الشَّيْء جَلْمًا أَيْ قَطَعْت، وَجَلَمْت الْجَزُور أَجْلِمهَا جَلْمًا إِذَا أَخَذْت مَا عَلَى عِظَامهَا مِنْ اللَّحْم، وَأَخَذْت الشَّيْء بِجِلْمَتِهِ - سَاكِنَة اللَّام - إِذَا أَخَذْته أَجْمَع، وَهَذِهِ جَلَمَة الْجَزُور - بِالتَّحْرِيكِ - أَيْ لَحْمهَا أَجْمَع ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 قَالَ النَّحَّاس : وَزَعَمَ الْكِسَائِيّ أَنَّ فِيهَا أَرْبَع لُغَات : لَا جَرَمَ، وَلَا عَنْ ذَا جَرَمَ ; وَلَا أَنْ ذَا جَرَمَ، قَالَ : وَنَاس مِنْ فَزَارَة يَقُولُونَ : لَا جَرَ أَنَّهُمْ بِغَيْرِ مِيم.
 وَحَكَى الْفَرَّاء فِيهِ لُغَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَالَ : بَنُو عَامِر يَقُولُونَ لَا ذَا جَرَمَ، قَالَ : وَنَاس مِنْ الْعَرَب.
 يَقُولُونَ : لَا جُرْم بِضَمِّ الْجِيم.

### الآية 11:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [11:23]

أُولَئِكَ
 " خَبَر " إِنَّ ".

### الآية 11:24

> ﻿۞ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:24]

مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
 " مَثَل الْفَرِيقَيْنِ " اِبْتِدَاء، وَالْخَبَر " كَالْأَعْمَى " وَمَا بَعْده.
 قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ كَمَثَلِ الْأَعْمَى.
 النَّحَّاس : التَّقْدِير مَثَل فَرِيق الْكَافِر كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ، وَمَثَل فَرِيق الْمُؤْمِن كَالسَّمِيعِ وَالْبَصِير ; وَلِهَذَا قَالَ :" هَلْ يَسْتَوِيَانِ " فَرَدَّ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ وَهُمَا اِثْنَانِ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ قَتَادَة وَغَيْره.
 قَالَ الضَّحَّاك : الْأَعْمَى وَالْأَصَمّ مَثَل لِلْكَافِرِ، وَالسَّمِيع وَالْبَصِير مَثَل لِلْمُؤْمِنِ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير، وَهَلْ يَسْتَوِي الْأَصَمّ وَالسَّمِيع.
 " مَثَلًا " مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز.
 " أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " فِي الْوَصْفَيْنِ وَتَنْظُرُونَ.

### الآية 11:25

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [11:25]

إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
 أَيْ فَقَالَ : إِنِّي ; لِأَنَّ فِي الْإِرْسَال مَعْنَى الْقَوْل.
 وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ " أَنِّي " بِفَتْحِ الْهَمْزَة ; أَيْ أَرْسَلْنَاهُ بِأَنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين.
 وَلَمْ يَقُلْ " إِنَّهُ " لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْغَيْبَة إِلَى خِطَاب نُوح لِقَوْمِهِ ; كَمَا قَالَ :" وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح مِنْ كُلّ شَيْء " \[ الْأَعْرَاف : ١٤٥ \] ثُمَّ قَالَ :" فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ " \[ الْأَعْرَاف ١٤٥ \].

### الآية 11:26

> ﻿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [11:26]

أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
 أَيْ اُتْرُكُوا الْأَصْنَام فَلَا تَعْبُدُوهَا، وَأَطِيعُوا اللَّه وَحْده.
 وَمَنْ قَرَأَ " إِنِّي " بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ مُعْتَرِضًا فِي الْكَلَام، وَالْمَعْنَى أَرْسَلْنَاهُ بِأَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه.

### الآية 11:27

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [11:27]

بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
 الْخِطَاب لِنُوحٍ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ.

### الآية 11:28

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [11:28]

أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا
 أَيْ لَا يَصِحّ قَبُولكُمْ لَهَا مَعَ الْكَرَاهَة عَلَيْهَا.
 قَالَ قَتَادَة : وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه نُوح عَلَيْهِ السَّلَام لَأَلْزَمَهَا قَوْمه وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِك ذَلِكَ.

### الآية 11:29

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [11:29]

رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا
 فِي اِسْتِرْذَالكُمْ لَهُمْ، وَسُؤَالكُمْ طَرْدهمْ.

### الآية 11:30

> ﻿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:30]

طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا
 أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال.
 وَيَجُوز حَذْفهَا فَتَقُول : تَذَكَّرُونَ.

### الآية 11:31

> ﻿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [11:31]

إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ
 أَيْ إِنْ قُلْت هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره.
 و " إِذًا " مُلْغَاة ; لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَة.

### الآية 11:32

> ﻿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [11:32]

تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ
 فِي قَوْلك.

### الآية 11:33

> ﻿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [11:33]

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
 أَيْ بِفَائِتِينَ.
 وَقِيلَ : بِغَالِبِينَ بِكَثْرَتِكُمْ ; لِأَنَّهُمْ أُعْجِبُوا بِذَلِكَ ; كَانُوا مَلَئُوا الْأَرْض سَهْلًا وَجَبَلًا عَلَى مَا يَأْتِي.

### الآية 11:34

> ﻿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [11:34]

وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
 تَهْدِيد وَوَعِيد.

### الآية 11:35

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [11:35]

وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
 أَيْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب.

### الآية 11:36

> ﻿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [11:36]

فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
 أَيْ فَلَا تَغْتَمّ بِهَلَاكِهِمْ حَتَّى تَكُون بَائِسًا ; أَيْ حَزِينًا.
 وَالْبُؤْس الْحُزْن ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :

وَكَمْ مِنْ خَلِيل أَوْ حَمِيم رُزِئْته  فَلَمْ أَبْتَئِس وَالرُّزْء فِيهِ جَلِيل يُقَال : اِبْتَأَسَ الرَّجُل إِذَا بَلَغَهُ شَيْء يَكْرَههُ.
 وَالِابْتِئَاس حُزْن فِي اِسْتِكَانَة.

### الآية 11:37

> ﻿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [11:37]

وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
 أَيْ لَا تَطْلُب إِمْهَالهمْ فَإِنِّي مُغْرِقهمْ.

### الآية 11:38

> ﻿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [11:38]

فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
 غَدًا عِنْد الْغَرَق.
 وَالْمُرَاد بِالسُّخْرِيَةِ هُنَا الِاسْتِجْهَال ; وَمَعْنَاهُ إِنْ تَسْتَجْهِلُونَا فَإِنَّا نَسْتَجْهِلُكُمْ كَمَا تَسْتَجْهِلُونَنَا.

### الآية 11:39

> ﻿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [11:39]

عَذَابٌ مُقِيمٌ
 أَيْ دَائِم، يُرِيد عَذَاب الْآخِرَة.

### الآية 11:40

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [11:40]

وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا :( آمَنَ مِنْ قَوْمه ثَمَانُونَ إِنْسَانًا، مِنْهُمْ ثَلَاثَة مِنْ بَنِيهِ ; سَام وَحَام وَيَافِث، وَثَلَاث كَنَائِن لَهُ.
 وَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ السَّفِينَة بَنَوْا قَرْيَة وَهِيَ الْيَوْم تُدْعَى قَرْيَة الثَّمَانِينَ بِنَاحِيَةِ الْمَوْصِل ).
 وَوَرَدَ فِي الْخَبَر أَنَّهُ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة أَنْفُس ; نُوح وَزَوْجَته غَيْر الَّتِي عُوقِبَتْ، وَبَنُوهُ الثَّلَاثَة وَزَوْجَاتهمْ ; وَهُوَ قَوْل قَتَادَة وَالْحَكَم بْن عُتَيْبَة وَابْن جُرَيْج وَمُحَمَّد بْن كَعْب ; فَأَصَابَ حَام اِمْرَأَته فِي السَّفِينَة، فَدَعَا نُوح اللَّه أَنْ يُغَيِّر نُطْفَته فَجَاءَ بِالسُّودَانِ.
 قَالَ عَطَاء : وَدَعَا نُوح عَلَى حَام أَلَّا يَعْدُو شَعْر أَوْلَاده آذَانهمْ، وَأَنَّهُمْ حَيْثُمَا كَانَ وَلَده يَكُونُونَ عَبِيدًا لِوَلَدِ سَام وَيَافِث.
 وَقَالَ الْأَعْمَش : كَانُوا سَبْعَة ; نُوح وَثَلَاث كَنَائِن وَثَلَاثَة بَنِينَ ; وَأَسْقَطَ اِمْرَأَة نُوح.
 وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : كَانُوا عَشَرَة سِوَى نِسَائِهِمْ ; نُوح وَبَنُوهُ سَام وَحَام وَيَافِث، وَسِتَّة أُنَاس مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِهِ، وَأَزْوَاجهمْ جَمِيعًا.
 و " قَلِيل " رُفِعَ بِ" آمَنَ "، وَلَا يَجُوز نَصْبه عَلَى الِاسْتِثْنَاء ; لِأَنَّ الْكَلَام قَبْله لَمْ يَتِمّ، إِلَّا أَنَّ الْفَائِدَة فِي دُخُول " إِلَّا " و " مَا " لِأَنَّك لَوْ قُلْت : آمَنَ مَعَهُ فُلَان وَفُلَان جَازَ أَنْ يَكُون غَيْرهمْ قَدْ آمَنَ ; فَإِذَا جِئْت بِمَا وَإِلَّا، أَوْجَبْت لِمَا بَعْد إِلَّا وَنَفَيْت عَنْ غَيْرهمْ.

### الآية 11:41

> ﻿۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [11:41]

إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
 أَيْ لِأَهْلِ السَّفِينَة.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ :( لَمَّا كَثُرَتْ الْأَرْوَاث وَالْأَقْذَار أَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح اِغْمِزْ ذَنَب الْفِيل، فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِير وَخِنْزِيرَة فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوْث ; فَقَالَ نُوح : لَوْ غَمَزْت ذَنَب هَذَا الْخِنْزِير ! فَفَعَلَ، فَخَرَجَ مِنْهُ فَأَرَ وَفَأْرَة فَلَمَّا وَقَعَا أَقْبَلَا عَلَى السَّفِينَة وَحِبَالهَا تَقْرِضهَا، وَتَقْرِض الْأَمْتِعَة وَالْأَزْوَاد حَتَّى خَافُوا عَلَى حِبَال السَّفِينَة ; فَأَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح أَنْ اِمْسَحْ جَبْهَة الْأَسَد فَمَسَحَهَا، فَخَرَجَ مِنْهَا سِنَّوْرَانِ فَأَكَلَا الْفَأْرَة.
 وَلَمَّا حَمَلَ الْأَسَد فِي السَّفِينَة قَالَ : يَا رَبّ مِنْ أَيْنَ أُطْعِمهُ ؟ قَالَ : سَوْفَ أُشْغِلهُ ; فَأَخَذَتْهُ الْحُمَّى ; فَهُوَ الدَّهْر مَحْمُوم.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس :( وَأَوَّل مَا حَمَلَ نُوح مِنْ الْبَهَائِم فِي الْفُلْك حَمَلَ الْإِوَزَّة، وَآخِر مَا حَمَلَ حَمَلَ الْحِمَار ) ; قَالَ : وَتَعَلَّقَ إِبْلِيس بِذَنَبِهِ، وَيَدَاهُ قَدْ دَخَلَتَا فِي السَّفِينَة، وَرِجْلَاهُ خَارِجَة بَعْد فَجَعَلَ الْحِمَار يَضْطَرِب وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَدْخُل، فَصَاحَ بِهِ نُوح : اُدْخُلْ وَيْلك فَجَعَلَ يَضْطَرِب ; فَقَالَ : اُدْخُلْ وَيْلك ! وَإِنْ كَانَ مَعَك الشَّيْطَان، كَلِمَة زَلَّتْ عَلَى لِسَانه، فَدَخَلَ وَوَثَبَ الشَّيْطَان فَدَخَلَ.
 ثُمَّ إِنَّ نُوحًا رَآهُ يُغَنِّي فِي السَّفِينَة، فَقَالَ لَهُ : يَا لَعِين مَا أَدْخَلَك بَيْتِي ؟ ! قَالَ : أَنْتَ أَذِنْت لِي ; فَذَكَرَ لَهُ ; فَقَالَ لَهُ : قُمْ فَاخْرُجْ.
 قَالَ : مَا لَك بُدّ فِي أَنْ تَحْمِلنِي مَعَك، فَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ فِي ظَهْر الْفُلْك.
 وَكَانَ مَعَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام خَرَزَتَانِ مُضِيئَتَانِ، وَاحِدَة مَكَان الشَّمْس، وَالْأُخْرَى مَكَان الْقَمَر.
 اِبْن عَبَّاس :( إِحْدَاهُمَا بَيْضَاء كَبَيَاضِ النَّهَار، وَالْأُخْرَى سَوْدَاء كَسَوَادِ اللَّيْل ) ; فَكَانَ يَعْرِف بِهِمَا مَوَاقِيت الصَّلَاة ; فَإِذَا أَمْسَوْا غَلَبَ سَوَاد هَذِهِ بَيَاض هَذِهِ، وَإِذَا أَصْبَحُوا غَلَبَ بَيَاض هَذِهِ سَوَاد هَذِهِ ; عَلَى قَدْر السَّاعَات.

### الآية 11:42

> ﻿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ [11:42]

وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ
 أَيْ مِنْ دِين أَبِيهِ.
 وَقِيلَ : عَنْ السَّفِينَة.
 وَقِيلَ : إِنَّ نُوحًا لَمْ يَعْلَم أَنَّ اِبْنه كَانَ كَافِرًا، وَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مُؤْمِن ; وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ :" وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ " وَسَيَأْتِي.
 وَكَانَ هَذَا النِّدَاء مِنْ قَبْل أَنْ يَسْتَيْقِن الْقَوْم الْغَرَق ; وَقَبْل رُؤْيَة الْيَأْس، بَلْ كَانَ فِي أَوَّل مَا فَارَ التَّنُّور، وَظَهَرَتْ الْعَلَامَة لِنُوحٍ.
 وَقَرَأَ عَاصِم :" يَا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنَا " بِفَتْحِ الْيَاء، وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
 وَأَصْل " يَا بُنَيّ " أَنْ تَكُون بِثَلَاثِ يَاءَات ; يَاء التَّصْغِير، وَيَاء الْفِعْل، وَيَاء الْإِضَافَة ; فَأُدْغِمَتْ يَاء التَّصْغِير فِي لَام الْفِعْل، وَكُسِرَتْ لَام الْفِعْل مِنْ أَجْل يَاء الْإِضَافَة، وَحُذِفَتْ يَاء الْإِضَافَة لِوُقُوعِهَا مَوْقِع التَّنْوِين، أَوْ لِسُكُونِهَا وَسُكُون الرَّاء فِي هَذَا الْمَوْضِع ; هَذَا أَصْل قِرَاءَة مَنْ كَسَرَ الْيَاء، وَهُوَ أَيْضًا أَصْل قِرَاءَة مَنْ فَتَحَ ; لِأَنَّهُ قَلَبَ يَاء الْإِضَافَة أَلِفًا لِخِفَّةِ الْأَلِف، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِف لِكَوْنِهَا عِوَضًا مِنْ حَرْف يُحْذَف، أَوْ لِسُكُونِهَا وَسُكُون الرَّاء.
 قَالَ النَّحَّاس : أَمَّا قِرَاءَة عَاصِم فَمُشْكِلَة ; قَالَ أَبُو حَاتِم : يُرِيد يَا بُنَيَّاهُ ثُمَّ يُحْذَف ; قَالَ النَّحَّاس : رَأَيْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَذْهَب إِلَى أَنَّ هَذَا لَا يَجُوز ; لِأَنَّ الْأَلِف خَفِيفَة.
 قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّحْوِيِّينَ جَوَّزَ الْكَلَام فِي هَذَا إِلَّا أَبَا إِسْحَاق ; فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْفَتْح مِنْ جِهَتَيْنِ، وَالْكَسْر مِنْ جِهَتَيْنِ ; فَالْفَتْح عَلَى أَنَّهُ يُبَدِّل مِنْ الْيَاء أَلِفًا ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِخْبَارًا :" يَا وَيْلَتَا " \[ هُود : ٧٢ \] وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر :
 فَيَا عَجَبًا مِنْ رَحْلهَا الْمُتَحَمَّل
 فَيُرِيد يَا بُنَيَّا، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِف ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا تَقُول : جَاءَنِي عَبْدَا اللَّه فِي التَّثْنِيَة.
 وَالْجِهَة الْأُخْرَى أَنْ تَحْذِف الْأَلِف ; لِأَنَّ النِّدَاء مَوْضِع حَذْف.
 وَالْكَسْر عَلَى أَنْ تُحْذَف الْيَاء لِلنِّدَاءِ.
 وَالْجِهَة الْأُخْرَى عَلَى أَنْ تَحْذِفهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

### الآية 11:43

> ﻿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [11:43]

فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
 قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ رَاكِبًا عَلَى فَرَس قَدْ بَطِرَ بِنَفْسِهِ، وَأُعْجِبَ بِهَا ; فَلَمَّا رَأَى الْمَاء جَاءَ قَالَ : يَا أَبَتِ فَارَ التَّنُّور، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ :" يَا بُنَيّ اِرْكَبْ مَعَنَا " فَمَا اِسْتَتَمَّ الْمُرَاجَعَة حَتَّى جَاءَتْ مَوْجَة عَظِيمَة فَالْتَقَمَتْهُ هُوَ وَفَرَسه، وَحِيلَ بَيْنه وَبَيْن نُوح فَغَرِقَ.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ اِتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْ زُجَاج يَتَحَصَّن فِيهِ مِنْ الْمَاء، فَلَمَّا فَارَ التَّنُّور دَخَلَ فِيهِ وَأَقْفَلَهُ عَلَيْهِ مِنْ دَاخِل، فَلَمْ يَزَلْ يَتَغَوَّط فِيهِ وَيَبُول حَتَّى غَرِقَ بِذَلِكَ.
 وَقِيلَ : إِنَّ الْجَبَل الَّذِي أَوَى إِلَيْهِ " طُور سَيْنَاء ".

### الآية 11:44

> ﻿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [11:44]

وَبَعَثَ الْحَمَامَة فَلَمْ تَجِد قَرَارًا فَوَقَعَتْ عَلَى شَجَرَة بِأَرْضِ سَيْنَاء فَحَمَلَتْ وَرَقَة زَيْتُونَة، وَرَجَعَتْ إِلَى نُوح فَعَلِمَ أَنَّهَا لَمْ تَسْتَمْكِن مِنْ الْأَرْض، ثُمَّ بَعَثَهَا بَعْد ذَلِكَ فَطَارَتْ حَتَّى وَقَعَتْ بِوَادِي الْحَرَم، فَإِذَا الْمَاء قَدْ نَضَبَ مِنْ مَوَاضِع الْكَعْبَة، وَكَانَتْ طِينَتهَا حَمْرَاء، فَاخْتَضَبَتْ رِجْلَاهَا، ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَتْ : بُشْرَايَ مِنْك أَنْ تَهَب لِي الطَّوْق فِي عُنُقِي، وَالْخِضَاب فِي رِجْلِي، وَأَسْكُن الْحَرَم ; فَمَسَحَ يَده عَلَى عُنُقهَا وَطَوْقهَا، وَوَهَبَ لَهَا الْحُمْرَة فِي رِجْلَيْهَا، وَدَعَا لَهَا وَلِذُرِّيَّتِهَا بِالْبَرَكَةِ.
 وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ أَنَّهُ بَعَثَ بَعْد الْغُرَاب التُّدْرُج وَكَانَ مِنْ جِنْس الدَّجَاج ; وَقَالَ : إِيَّاكَ أَنْ تَعْتَذِر، فَأَصَابَ الْخُضْرَة وَالْفُرْجَة فَلَمْ يَرْجِع، وَأَخَذَ أَوْلَاده عِنْده رَهْنًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.

### الآية 11:45

> ﻿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [11:45]

وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
 اِبْتِدَاء وَخَبَر.
 أَيْ حَكَمْت عَلَى قَوْم بِالنَّجَاةِ، وَعَلَى قَوْم بِالْغَرَقِ.

### الآية 11:46

> ﻿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [11:46]

عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ
 أَيْ أَنْهَاك عَنْ هَذَا السُّؤَال، وَأُحَذِّرك لِئَلَّا تَكُون، أَوْ كَرَاهِيَة أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ ; أَيْ الْآثِمِينَ.
 وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا " \[ النُّور : ١٧ \] أَيْ يُحَذِّركُمْ اللَّه وَيَنْهَاكُمْ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَرْفَعك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذِهِ زِيَادَة مِنْ اللَّه وَمَوْعِظَة يَرْفَع بِهَا نُوحًا عَنْ مَقَام الْجَاهِلِينَ، وَيُعْلِيه بِهَا إِلَى مَقَام الْعُلَمَاء وَالْعَارِفِينَ ;

### الآية 11:47

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [11:47]

أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ
 أَيْ أَعْمَالًا.
 فَقَالَ :" يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا ".

### الآية 11:48

> ﻿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [11:48]

عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ
 " وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك " قِيلَ : دَخَلَ فِي هَذَا كُلّ مُؤْمِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
 وَدَخَلَ فِي قَوْله " وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم " كُلّ كَافِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب.
 وَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا : وَعَلَى ذُرِّيَّة أُمَم مِمَّنْ مَعَك، وَذُرِّيَّة أُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ.
 وَقِيلَ :" مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ، وَتَكُون لِبَيَانِ الْجِنْس.
 " وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ " اِرْتَفَعَ و " أُمَم " عَلَى مَعْنَى وَتَكُون أُمَم.
 قَالَ الْأَخْفَش سَعِيد كَمَا تَقُول : كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرو جَالِس.
 وَأَجَازَ الْفَرَّاء فِي غَيْر الْقِرَاءَة وَأُمَمًا، وَتَقْدِيره : وَنُمَتِّع أُمَمًا.
 وَأُعِيدَتْ " عَلَى " مَعَ " أُمَم " لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْكَاف مِنْ " عَلَيْك " وَهِيَ ضَمِير الْمَجْرُور، وَلَا يُعْطَف عَلَى ضَمِير الْمَجْرُور إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَار عَلَى قَوْل سِيبَوَيْهِ وَغَيْره.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " بَيَان هَذَا مُسْتَوْفًى فِي قَوْله تَعَالَى :" وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام " \[ النِّسَاء : ١ \] بِالْخَفْضِ.
 وَالْبَاء فِي قَوْله :" بِسَلَامٍ " مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهَا فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ اِهْبِطْ مُسَلَّمًا عَلَيْك.
 و " مِنَّا " فِي مَوْضِع جَرّ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ نَعْت لِلْبَرَكَاتِ.
 " وَعَلَى أُمَم " مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ " عَلَيْك " ; لِأَنَّهُ أُعِيدَ مِنْ أَجْل الْمَعْطُوف عَلَى الْكَاف.
 و " مِنْ " فِي قَوْله :" مِمَّنْ مَعَك " مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع جَرّ نَعْت لِلْأُمَمِ.
 و " مَعَك " مُتَعَلِّق بِفِعْلٍ مَحْذُوف ; لِأَنَّهُ صِلَة لِ " مَنْ " أَيْ مِمَّنْ اِسْتَقَرَّ مَعَك، أَوْ آمَنَ مَعَك، أَوْ رَكِبَ مَعَك.

### الآية 11:49

> ﻿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [11:49]

لِلْمُتَّقِينَ
 عَنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي.

### الآية 11:50

> ﻿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ [11:50]

غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا
 أَيْ مَا أَنْتُمْ فِي اِتِّخَاذكُمْ إِلَهًا غَيْره إِلَّا كَاذِبُونَ عَلَيْهِ جَلَّ وَعَزَّ.

### الآية 11:51

> ﻿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [11:51]

فَطَرَنِي أَفَلَا
 مَا جَرَى عَلَى قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل.

### الآية 11:52

> ﻿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [11:52]

قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا
 أَيْ لَا تُعْرِضُوا عَمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَتُقِيمُوا عَلَى الْكُفْر

### الآية 11:53

> ﻿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [11:53]

قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ
 إِصْرَارًا مِنْهُمْ عَلَى الْكُفْر.

### الآية 11:54

> ﻿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ۗ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [11:54]

أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
 أَيْ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام الَّتِي تَعْبُدُونَهَا.

### الآية 11:55

> ﻿مِنْ دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [11:55]

ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ
 أَيْ لَا تُؤَخِّرُونِ.
 وَهَذَا الْقَوْل مَعَ كَثْرَة الْأَعْدَاء يَدُلّ عَلَى كَمَالِ الثِّقَة بِنَصْرِ اللَّه تَعَالَى.
 وَهُوَ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة، أَنْ يَكُون الرَّسُول وَحْده يَقُول لِقَوْمِهِ :" فَكِيدُونِي جَمِيعًا ".
 وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ.
 وَقَالَ نُوح صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ " \[ يُونُس : ٧١ \] الْآيَة.

### الآية 11:56

> ﻿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [11:56]

إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
 قَالَ النَّحَّاس : الصِّرَاط فِي اللُّغَة الْمِنْهَاج الْوَاضِح ; وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْدِر عَلَى كُلّ شَيْء فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذهُمْ إِلَّا بِالْحَقِّ.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا خَلَل فِي تَدْبِيره، وَلَا تَفَاوُت فِي خَلْقه سُبْحَانه.

### الآية 11:57

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [11:57]

وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا
 أَيْ بِتَوَلِّيكُمْ وَإِعْرَاضكُمْ.
 " إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ " أَيْ لِكُلِّ شَيْء حَافِظ.
 " عَلَى " بِمَعْنَى اللَّام ; فَهُوَ يَحْفَظنِي مِنْ أَنْ تَنَالُونِي بِسُوءٍ.

### الآية 11:58

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [11:58]

وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
 أَيْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة.
 وَقِيلَ : هُوَ الرِّيح الْعَقِيم كَمَا ذَكَرَ اللَّه فِي " الذَّارِيَات " وَغَيْرهَا وَسَيَأْتِي.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَالْعَذَاب الَّذِي يَتَوَعَّد بِهِ النَّبِيّ أُمَّته إِذَا حَضَرَ يُنَجِّي اللَّه مِنْهُ النَّبِيّ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ ; نَعَمْ ! لَا يَبْعُد أَنْ يَبْتَلِي اللَّه نَبِيًّا وَقَوْمه فَيَعُمّهُمْ بِبَلَاءٍ فَيَكُون ذَلِكَ عُقُوبَة لِلْكَافِرِينَ، وَتَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا تَوَعَّدَهُمْ النَّبِيّ بِهِ.

### الآية 11:59

> ﻿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [11:59]

وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
 أَيْ اِتَّبَعَ سُقَّاطهمْ رُؤَسَاءَهُمْ.
 وَالْجَبَّار الْمُتَكَبِّر.
 وَالْعَنِيد الطَّاغِي الَّذِي لَا يَقْبَل الْحَقّ وَلَا يُذْعِن لَهُ.
 قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْعَنِيد وَالْعَنُود وَالْعَانِد وَالْمُعَانِد الْمُعَارِض بِالْخِلَافِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعِرْقِ الَّذِي يَنْفَجِر بِالدَّمِ عَانِد.
 **وَقَالَ الرَّاجِز :**
 إِنِّي كَبِير لَا أُطِيق الْعُنَّدَا

### الآية 11:60

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [11:60]

أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ
 أَيْ لَا زَالُوا مُبْعَدِينَ عَنْ رَحْمَة اللَّه.
 وَالْبُعْد الْهَلَاك وَالْبُعْد التَّبَاعُد مِنْ الْخَيْر.
 يُقَال : بَعُدَ يَبْعُد بُعْدًا إِذَا تَأَخَّرَ وَتَبَاعَدَ.
 وَبَعِدَ يَبْعَد بَعَدًا إِذَا هَلَكَ ; قَالَ :

لَا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمْ  سُمّ الْعُدَاة وَآفَة الْجُزْر **وَقَالَ النَّابِغَة :**فَلَا تَبْعَدَنْ إِنَّ الْمَنِيَّة مَنْهَل  وَكُلّ اِمْرِئٍ يَوْمًا بِهِ الْحَال زَائِل

### الآية 11:61

> ﻿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [11:61]

إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ
 أَيْ قَرِيب الْإِجَابَة لِمَنْ دَعَاهُ.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله :" فَإِنِّي قَرِيب أُجِيب دَعْوَة الدَّاعِي " الْقَوْل فِيهِ.

### الآية 11:62

> ﻿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [11:62]

تَدْعُونَا إِلَيْهِ
 مِنْ أَرَبْته فَأَنَا أُرِيبه إِذَا فَعَلْت بِهِ فِعْلًا يُوجِب لَدَيْهِ الرِّيبَة.
 **قَالَ الْهُذَلِيّ :**

كُنْت إِذَا أَتَوْته مِنْ غَيْب  يَشُمّ عِطْفِي وَيَبُزّ ثَوْبِي كَأَنَّمَا أَرَبْته بِرَيْب

### الآية 11:63

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [11:63]

عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ
 أَيْ تَضْلِيل وَإِبْعَاد مِنْ الْخَيْر ; قَالَهُ الْفَرَّاء.
 وَالتَّخْسِير لَهُمْ لَا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَأَنَّهُ قَالَ : غَيْر تَخْسِير لَكُمْ لَا لِي.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى ( مَا تَزِيدُونَنِي بِاحْتِجَاجِكُمْ بِدِينِ آبَائِكُمْ غَيْر بَصِيرَة بِخَسَارَتِكُمْ ) ; عَنْ اِبْن عَبَّاس.

### الآية 11:64

> ﻿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ [11:64]

فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ
 أَيْ قَرِيب مِنْ عَقْرهَا.

### الآية 11:65

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [11:65]

ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
 أَيْ غَيْر كَذِب.
 وَقِيلَ : غَيْر مَكْذُوب فِيهِ.

### الآية 11:66

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [11:66]

وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
 أَيْ وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ ; أَيْ مِنْ فَضِيحَته وَذِلَّته.
 وَقِيلَ : الْوَاو زَائِدَة ; أَيْ نَجَّيْنَاهُمْ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ.
 وَلَا يَجُوز زِيَادَتهَا عِنْد سِيبَوَيْهِ وَأَهْل الْبَصْرَة.
 وَعِنْد الْكُوفِيِّينَ يَجُوز زِيَادَتهَا مَعَ " لَمَّا " و " حَتَّى " لَا غَيْر.
 وَقَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ " يَوْمئِذٍ " بِالنَّصْبِ.
 الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ عَلَى إِضَافَة " يَوْم " إِلَى " إِذْ " وَقَالَ أَبُو حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد عَنْ أَبِي عَمْرو أَنَّهُ قَرَأَ " وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ " أَدْغَمَ الْيَاء فِي الْيَاء، وَأَضَافَ، وَكَسَرَ الْمِيم فِي " يَوْمئِذٍ ".
 قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي يَرْوِيه النَّحْوِيُّونَ : مِثْل سِيبَوَيْهِ وَمَنْ قَارَبَهُ عَنْ أَبِي عَمْرو فِي مِثْل هَذَا : الْإِخْفَاء ; فَأَمَّا الْإِدْغَام فَلَا يَجُوز ; لِأَنَّهُ يَلْتَقِي سَاكِنَانِ، وَلَا يَجُوز كَسْر الزَّاي.

### الآية 11:67

> ﻿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:67]

فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
 أَيْ سَاقِطِينَ عَلَى وُجُوههمْ، قَدْ لَصِقُوا بِالتُّرَابِ كَالطَّيْرِ إِذَا جَثَمَتْ.

### الآية 11:68

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ [11:68]

أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ
 قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ كَفَرُوا نِعْمَة رَبّهمْ ; قَالَ : وَيُقَال كَفَرْته وَكَفَرْت بِهِ، مِثْل شَكَرْته وَشَكَرْت لَهُ " أَلَا بُعْدًا لِثَمُود " أَيْ لَا زَالُوا مُبْعَدِينَ عَنْ رَحْمَة اللَّه.
 وَالْبُعْد الْهَلَاك وَالْبُعْد التَّبَاعُد مِنْ الْخَيْر.
 يُقَال : بَعُدَ يَبْعُد بُعْدًا إِذَا تَأَخَّرَ وَتَبَاعَدَ.
 وَبَعِدَ يَبْعَد بَعَدًا إِذَا هَلَكَ ; قَالَ :

لَا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمْ  سُمّ الْعُدَاة وَآفَة الْجُزْر **وَقَالَ النَّابِغَة :**فَلَا تَبْعَدَنْ إِنَّ الْمَنِيَّة مَنْهَل  وَكُلّ اِمْرِئٍ يَوْمًا بِهِ الْحَال زَائِل

### الآية 11:69

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [11:69]

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَقَدْ قَالَ قَوْم : إِنَّ وُجُوب الضِّيَافَة كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ، وَهَذَا ضَعِيف ; فَإِنَّ الْوُجُوب لَمْ يَثْبُت، وَالنَّاسِخ لَمْ يَرِد ; وَذَكَرَ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ خَرَّجَهُ الْأَئِمَّة، وَفِيهِ :( فَاسْتَضَفْنَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُونَا فَلُدِغَ سَيِّد ذَلِكَ الْحَيّ ) الْحَدِيث.
 وَقَالَ : هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الضِّيَافَة لَوْ كَانَتْ حَقًّا لَلَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْم الَّذِينَ أَبَوْا، وَلَبَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ.
 اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ يُخَاطِب بِهَا ; فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم إِلَى أَنَّ الْمُخَاطَب بِهَا أَهْل الْحَضَر وَالْبَادِيَة.
 وَقَالَ مَالِك : لَيْسَ عَلَى أَهْل الْحَضَر ضِيَافَة.
 قَالَ سَحْنُون : إِنَّمَا الضِّيَافَة عَلَى أَهْل الْقُرَى، وَأَمَّا الْحَضَر فَالْفُنْدُق يَنْزِل فِيهِ الْمُسَافِر حَكَى اللُّغَتَيْنِ صَاحِب الْعَيْن وَغَيْره.
 وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( الضِّيَافَة عَلَى أَهْل الْوَبَر وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْل الْمَدَر ).
 وَهَذَا حَدِيث لَا يَصِحّ، وَإِبْرَاهِيم اِبْن أَخِي عَبْد الرَّزَّاق مَتْرُوك الْحَدِيث مَنْسُوب إِلَى الْكَذِب، وَهَذَا مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ، وَنُسِبَ إِلَى وَضْعه ; قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الضِّيَافَة حَقِيقَة فَرْض عَلَى الْكِفَايَة، وَمِنْ النَّاس مَنْ قَالَ : إِنَّهَا وَاجِبَة فِي الْقُرَى حَيْثُ لَا طَعَام وَلَا مَأْوَى، بِخِلَافِ الْحَوَاضِر فَإِنَّهَا مَشْحُونَة بِالْمَأْوَاةِ وَالْأَقْوَات ; وَلَا شَكَّ أَنَّ الضَّيْف كَرِيم، وَالضِّيَافَة كَرَامَة ; فَإِنْ كَانَ غَرِيبًا فَهِيَ فَرِيضَة.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ قَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : كَانَتْ ضِيَافَة إِبْرَاهِيم قَلِيلَة فَشَكَرَهَا الْحَبِيب مِنْ الْحَبِيب، وَهَذَا حُكْم بِالظَّنِّ فِي مَوْضِع الْقَطْع، وَبِالْقِيَاسِ فِي مَوْضِع النَّقْل ; مِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُ قَلِيل ؟ ! بَلْ قَدْ نَقَلَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَة كَانُوا ثَلَاثَة ; جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ ; وَعِجْل لِثَلَاثَةٍ عَظِيم ; فَمَا هَذَا التَّفْسِير لِكِتَابِ اللَّه بِالرَّأْيِ ! هَذَا بِأَمَانَةِ اللَّه هُوَ التَّفْسِير الْمَذْمُوم فَاجْتَنِبُوهُ فَقَدْ عَلِمْتُمُوهُ.

### الآية 11:70

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ [11:70]

فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
 السُّنَّة إِذَا قُدِّمَ لِلضَّيْفِ الطَّعَام أَنْ يُبَادِر الْمُقَدَّم إِلَيْهِ بِالْأَكْلِ ; فَإِنَّ كَرَامَة الضَّيْف تَعْجِيل التَّقْدِيم ; وَكَرَامَة صَاحِب الْمَنْزِل الْمُبَادَرَة بِالْقَبُولِ ; فَلَمَّا قَبَضُوا أَيْدِيهمْ نَكِرَهُمْ إِبْرَاهِيم ; لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ الْعَادَة، وَخَالَفُوا السُّنَّة، وَخَافَ أَنْ يَكُون وَرَاءَهُمْ مَكْرُوه يَقْصِدُونَهُ.
 وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْكُتُونَ بِقِدَاحٍ كَانَتْ فِي أَيْدِيهمْ فِي اللَّحْم وَلَا تَصِل أَيْدِيهمْ إِلَى اللَّحْم، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ " نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة " أَيْ أَضْمَرَ.
 وَقِيلَ : أَحَسَّ ; وَالْوُجُوس الدُّخُول ; قَالَ الشَّاعِر :

جَاءَ الْبَرِيد بِقِرْطَاسٍ يَخُبّ بِهِ  فَأَوْجَسَ الْقَلْب مِنْ قِرْطَاسه جَزَعَا " خِيفَة " خَوْفًا ; أَيْ فَزَعًا.
 وَكَانُوا إِذَا رَأَوْا الضَّيْف لَا يَأْكُل ظَنُّوا بِهِ شَرًّا ; فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة " لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم لُوط "
 مِنْ أَدَب الطَّعَام أَنَّ لِصَاحِبِ الضَّيْف أَنْ يَنْظُر فِي ضَيْفه هَلْ يَأْكُل أَمْ لَا ؟ وَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بِتَلَفُّتٍ وَمُسَارَقَة لَا بِتَحْدِيدِ النَّظَر.
 رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَكَلَ مَعَ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك، فَرَأَى سُلَيْمَان فِي لُقْمَة الْأَعْرَابِيّ شَعْرَة فَقَالَ لَهُ : أَزِلْ الشَّعْرَة عَنْ لُقْمَتك ؟ فَقَالَ لَهُ : أَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَر مَنْ يَرَى الشَّعْرَة فِي لُقْمَتِي ؟ ! وَاَللَّه لَا أَكَلْت مَعَك.
 قُلْت : وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَة إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك لَا مَعَ سُلَيْمَان، وَأَنَّ الْأَعْرَابِيّ خَرَجَ مِنْ عِنْده وَهُوَ يَقُول :وَلَلْمَوْت خَيْر مِنْ زِيَارَة بَاخِل  يُلَاحِظ أَطْرَاف الْأَكِيل عَلَى عَمْد " فَلَّمَا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ " يَقُول : أَنْكَرَهُمْ ; تَقُول : نَكِرْتك وَأَنْكَرْتُك وَاسْتَنْكَرْتُك إِذَا وَجَدْته عَلَى غَيْر مَا عَهِدْته ; قَالَ الشَّاعِر :وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ  مِنْ الْحَوَادِث إِلَّا الشَّيْب وَالصَّلَعَا فَجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ.
 وَيُقَال : نَكِرْت لِمَا تَرَاهُ بِعَيْنِك.
 وَأَنْكَرْت لِمَا تَرَاهُ بِقَلْبِك.

### الآية 11:71

> ﻿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [11:71]

وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ
 قَرَأَ حَمْزَة وَعَبْد اللَّه بْن عَامِر " يَعْقُوب " بِالنَّصْبِ.
 وَرَفَعَ الْبَاقُونَ ; فَالرَّفْع عَلَى مَعْنَى : وَيُحْدِث لَهَا مِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب.
 وَيَجُوز أَنْ يَرْتَفِع بِالْفِعْلِ الَّذِي يَعْمَل فِي " مِنْ " كَأَنَّ الْمَعْنَى : وَثَبَتَ لَهَا مِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب.
 وَيَجُوز أَنْ يَرْتَفِع بِالِابْتِدَاءِ، وَيَكُون فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ بَشَّرُوهَا بِإِسْحَاق مُقَابِلًا لَهُ يَعْقُوب.
 وَالنَّصْب عَلَى مَعْنَى : وَوَهَبْنَا لَهَا مِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب.
 وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ وَالْأَخْفَش وَأَبُو حَاتِم أَنْ يَكُون " يَعْقُوب " فِي مَوْضِع جَرّ عَلَى مَعْنَى : وَبَشَّرْنَاهَا مِنْ وَرَاء إِسْحَاق بِيَعْقُوب.
 قَالَ الْفَرَّاء : وَلَا يَجُوز الْخَفْض إِلَّا بِإِعَادَةِ الْحَرْف الْخَافِض ; قَالَ سِيبَوَيْهِ وَلَوْ قُلْت : مَرَرْت بِزَيْدٍ أَوَّل مِنْ أَمْس وَأَمْس عَمْرو كَانَ قَبِيحًا خَبِيثًا ; لِأَنَّك فَرَّقْت بَيْن الْمَجْرُور وَمَا يُشْرِكهُ وَهُوَ الْوَاو، كَمَا فَرَّقْت بَيْن الْجَارّ وَالْمَجْرُور ; لِأَنَّ الْجَارّ لَا يُفْصَل بَيْنه وَبَيْن الْمَجْرُور، وَلَا بَيْنه وَبَيْن الْوَاو.

### الآية 11:72

> ﻿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [11:72]

شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ
 أَيْ الَّذِي بَشَّرْتُمُونِي بِهِ لَشَيْء عَجِيب.

### الآية 11:73

> ﻿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [11:73]

إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
 أَيْ مَحْمُود مَاجِد.
 وَقَدْ بَيَّنَّاهُمَا فِي " الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ".

### الآية 11:74

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [11:74]

يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ
 أَيْ يُجَادِل رُسُلنَا، وَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسه ; لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا بِأَمْرِهِ.
 وَهَذِهِ الْمُجَادَلَة رَوَاهَا حُمَيْد بْن هِلَال عَنْ جُنْدُب عَنْ حُذَيْفَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا :" إِنَّا مُهْلِكُو أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة " \[ الْعَنْكَبُوت : ٣١ \] قَالَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَتُهْلِكُونَهُمْ ؟ قَالُوا : لَا.
 قَالَ : فَأَرْبَعُونَ ؟ قَالُوا : لَا.
 قَالَ : فَثَلَاثُونَ ؟ قَالُوا : لَا.
 قَالَ : فَعِشْرُونَ ؟ قَالُوا : لَا.
 قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَشَرَة - أَوْ خَمْسَة " شَكَّ حُمَيْد " - قَالُوا : لَا.
 قَالَ قَتَادَة : نَحْوًا مِنْهُ ; قَالَ فَقَالَ يَعْنِي إِبْرَاهِيم : قَوْم لَيْسَ فِيهِمْ عَشَرَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا خَيْر فِيهِمْ.
 وَقِيلَ إِنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا رَجُل مُسْلِم أَتُهْلِكُونَهَا ؟ قَالُوا : لَا.
 فَقَالَ إِبْرَاهِيم عِنْد ذَلِكَ :" إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنْجِيَنَّهُ وَأَهْله إِلَّا اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ " \[ الْعَنْكَبُوت : ٣٢ \].
 وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة : كَانُوا أَرْبَعمِائَةِ أَلْف.
 اِبْن جُرَيْج.
 وَكَانَ فِي قُرَى قَوْم لُوط أَرْبَعَة آلَاف أَلْف.
 وَمَذْهَب الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ أَنْ " يُجَادِلنَا " فِي مَوْضِع " جَادَلَنَا ".
 قَالَ النَّحَّاس : لَمَّا كَانَ جَوَاب " لَمَّا " يَجِب أَنْ يَكُون بِالْمَاضِي جُعِلَ الْمُسْتَقْبَل مَكَانه ; كَمَا أَنَّ الشَّرْط يَجِب أَنْ يَكُون بِالْمُسْتَقْبَلِ فَجُعِلَ الْمَاضِي مَكَانه.
 وَفِيهِ جَوَاب آخَر : أَنْ يَكُون " يُجَادِلنَا " فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ أَقْبَلَ يُجَادِلنَا ; وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء.

### الآية 11:75

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [11:75]

لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
 تَقَدَّمَ فِي " بَرَاءَة " مَعْنَى " لَأَوَّاه حَلِيم " \[ التَّوْبَة : ١١٤ \] وَالْمُنِيب الرَّاجِع ; يُقَال : أَنَابَ إِذَا رَجَعَ.
 وَإِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَاجِعًا إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي أُمُوره كُلّهَا.
 وَقِيلَ : الْأَوَّاه الْمُتَأَوِّه أَسَفًا عَلَى مَا قَدْ فَاتَ قَوْم لُوط مِنْ الْإِيمَان.

### الآية 11:76

> ﻿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [11:76]

آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ
 أَيْ غَيْر مَصْرُوف عَنْهُمْ وَلَا مَدْفُوع.

### الآية 11:77

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [11:77]

وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ
 أَيْ شَدِيد فِي الشَّرّ.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

وَإِنَّك إِلَّا تُرْضِ بَكْر بْن وَائِل  يَكُنْ لَك يَوْم بِالْعِرَاقِ عَصِيب **وَقَالَ آخَر :**يَوْم عَصِيب يَعْصِب الْأَبْطَالَا  عَصْب الْقَوِيّ السَّلَم الطِّوَالَا وَيُقَال : عَصِيب وَعَصَبْصَبٌ عَلَى التَّكْثِير ; أَيْ مَكْرُوه مُجْتَمِع الشَّرّ وَقَدْ عَصَبَ ; أَيْ عَصَبَ بِالشَّرِّ عِصَابَة، وَمِنْهُ قِيلَ : عُصْبَة وَعِصَابَة أَيْ مُجْتَمِعُو الْكَلِمَة ; أَيْ مُجْتَمِعُونَ فِي أَنْفُسهمْ.
 وَعُصْبَة الرَّجُل الْمُجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي النَّسَب ; وَتَعَصَّبْت لِفُلَانٍ صِرْت كَعَصَبَتِهِ، وَرَجُل مَعْصُوب، أَيْ مُجْتَمِع الْخَلْق.

### الآية 11:78

> ﻿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [11:78]

ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ
 ثُمَّ وَبَّخَهُمْ بِقَوْلِهِ :" أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد " أَيْ شَدِيد يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر.
 وَقِيلَ :" رَشِيد " أَيْ ذُو رُشْد.
 أَوْ بِمَعْنَى رَاشِد أَوْ مُرْشِد، أَيْ صَالِح أَوْ مُصْلِح اِبْن عَبَّاس :( مُؤْمِن ).
 أَبُو مَالِك : نَاهٍ عَنْ الْمُنْكَر.
 وَقِيلَ : الرَّشِيد بِمَعْنَى الرُّشْد ; وَالرُّشْد وَالرَّشَاد الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَة.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْمُرْشِد ; كَالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِم.

### الآية 11:79

> ﻿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [11:79]

وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
 إِشَارَة إِلَى الْأَضْيَاف.

### الآية 11:80

> ﻿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ [11:80]

أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
 أَيْ أَلْجَأَ وَأَنْضَوِي.
 وَقُرِئَ " أَوْ آوِي " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " قُوَّة " كَأَنَّهُ قَالَ :" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة " أَوْ إِيوَاء إِلَى رُكْن شَدِيد ; أَيْ وَأَنْ آوِي، فَهُوَ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ " أَنْ ".
 وَمُرَاد لُوط بِالرُّكْنِ الْعَشِيرَة، وَالْمَنَعَة بِالْكَثْرَةِ.
 وَبَلَغَ بِهِمْ قَبِيح فِعْلهمْ إِلَى قَوْله هَذَا مَعَ عِلْمه بِمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى ; فَيُرْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَة وَجَدَتْ عَلَيْهِ حِين قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَات، وَقَالُوا : إِنَّ رُكْنك لَشَدِيد.
 وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( يَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد ) الْحَدِيث ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة ".
 وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَزَادَ ( مَا بَعَثَ اللَّه بَعْده نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَة مِنْ قَوْمه ).
 قَالَ مُحَمَّد بْن عَمْرو : وَالثَّرْوَة الْكَثْرَة وَالْمَنَعَة ; حَدِيث حَسَن.
 وَيُرْوَى أَنَّ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا غَلَبَهُ قَوْمه، وَهَمُّوا بِكَسْرِ الْبَاب وَهُوَ يُمْسِكهُ، قَالَتْ لَهُ الرُّسُل : تَنَحَّ عَنْ الْبَاب ; فَتَنَحَّى وَانْفَتَحَ الْبَاب ; فَضَرَبَهُمْ جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ فَطَمَسَ أَعْيُنهمْ، وَعَمُوا وَانْصَرَفُوا عَلَى أَعْقَابهمْ يَقُولُونَ : النَّجَاء ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ " \[ الْقَمَر : ٣٧ \].
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَهْل التَّفْسِير : أَغْلَقَ لُوط بَابه وَالْمَلَائِكَة مَعَهُ فِي الدَّار، وَهُوَ يُنَاظِر قَوْمه وَيُنَاشِدهُمْ مِنْ وَرَاء الْبَاب، وَهُمْ يُعَالِجُونَ تَسَوُّر الْجِدَار ; فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة مَا لَقِيَ مِنْ الْجَهْد وَالْكَرْب وَالنَّصَب بِسَبَبِهِمْ، قَالُوا : يَا لُوط إِنَّ رُكْنك لَشَدِيد، وَأَنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَاب غَيْر مَرْدُود، وَإِنَّا رُسُل رَبّك ; فَافْتَحْ الْبَاب وَدَعْنَا وَإِيَّاهُمْ ; فَفَتَحَ الْبَاب فَضَرَبَهُمْ جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 وَقِيلَ : أَخَذَ جِبْرِيل قَبْضَة مِنْ تُرَاب فَأَذْرَاهَا فِي وُجُوههمْ، فَأَوْصَلَ اللَّه إِلَى عَيْن مَنْ بَعُدَ وَمَنْ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ التُّرَاب فَطَمَسَ أَعْيُنهمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقًا، وَلَا اِهْتَدَوْا إِلَى بُيُوتهمْ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ : النَّجَاء النَّجَاء ! فَإِنَّ فِي بَيْت لُوط قَوْمًا هُمْ أَسْحَر مَنْ عَلَى وَجْه الْأَرْض، وَقَدْ سَحَرُونَا فَأَعْمَوْا أَبْصَارنَا.
 وَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا لُوط كَمَا أَنْتَ حَتَّى نُصْبِح فَسَتَرَى ; يَتَوَعَّدُونَهُ.

### الآية 11:81

> ﻿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [11:81]

الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
 أَلَيْسَ الصُّبُح " بِضَمِّ الْبَاء وَهِيَ لُغَة.
 وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَعَلَ الصُّبْح مِيقَاتًا لِهَلَاكِهِمْ ; لِأَنَّ النُّفُوس فِيهِ أَوْدَع، وَالنَّاس فِيهِ أَجْمَع.
 وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّفْسِير : إِنَّ لُوطًا خَرَجَ بِابْنَتَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرهمَا عِنْد طُلُوع الْفَجْر ; وَأَنَّ الْمَلَائِكَة قَالَتْ لَهُ : إِنَّ اللَّه قَدْ وَكَّلَ بِهَذِهِ الْقَرْيَة مَلَائِكَة مَعَهُمْ صَوْت رَعْد، وَخَطْف بَرْق، وَصَوَاعِق عَظِيمَة، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُمْ أَنَّ لُوطًا سَيَخْرُجُ فَلَا تُؤْذُوهُ ; وَأَمَارَته أَنَّهُ لَا يَلْتَفِت، وَلَا تَلْتَفِت اِبْنَتَاهُ فَلَا يُهَوِّلَنَّك مَا تَرَى.
 فَخَرَجَ لُوط وَطَوَى اللَّه لَهُ الْأَرْض فِي وَقْته حَتَّى نَجَا وَوَصَلَ إِلَى إِبْرَاهِيم.

### الآية 11:82

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [11:82]

مَنْضُودٍ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : مُتَتَابِع.
 وَقَالَ قَتَادَة : نُضِدَ بَعْضهَا فَوْق بَعْض.
 وَقَالَ الرَّبِيع : نُضِدَ بَعْضه عَلَى بَعْض حَتَّى صَارَ جَسَدًا وَاحِدًا.
 وَقَالَ عِكْرِمَة : مَصْفُوف.
 وَقَالَ بَعْضهمْ مَرْصُوص ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.
 يُقَال : نَضَدْت الْمَتَاع وَاللَّبَن إِذَا جَعَلْت بَعْضه عَلَى بَعْض، فَهُوَ مَنْضُود وَنَضِيد وَنَضَد ; قَالَ :
 وَرَفَّعَتْهُ إِلَى السِّجْفَيْنِ فَالنَّضَد
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ : مُعَدّ ; أَيْ هُوَ مِمَّا أَعَدَّهُ اللَّه لِأَعْدَائِهِ الظَّلَمَة.

### الآية 11:83

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [11:83]

وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
 يَعْنِي قَوْم لُوط ; أَيْ لَمْ تَكُنْ تُخْطِئهُمْ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : يُرْهِب قُرَيْشًا ; الْمَعْنَى : مَا الْحِجَارَة مِنْ ظَالِمِي قَوْمك يَا مُحَمَّد بِبَعِيدٍ.
 وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : يَعْنِي ظَالِمِي هَذِهِ الْأُمَّة ; وَاَللَّه مَا أَجَارَ اللَّه مِنْهَا ظَالِمًا بَعْد.
 وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :( سَيَكُونُ فِي آخِر أُمَّتِي قَوْم يَكْتَفِي رِجَالهمْ بِالرِّجَالِ وَنِسَاؤُهُمْ بِالنِّسَاءِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَارْتَقِبُوا عَذَاب قَوْم لُوط أَنْ يُرْسِل اللَّه عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل ) ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ".
 وَفِي رِوَايَة عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام ( لَا تَذْهَب اللَّيَالِي وَالْأَيَّام حَتَّى تَسْتَحِلّ هَذِهِ الْأُمَّة أَدْبَار الرِّجَال كَمَا اِسْتَحَلُّوا أَدْبَار النِّسَاء فَتُصِيب طَوَائِفَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة حِجَارَةٌ مِنْ رَبّك ).
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى مَا هَذِهِ الْقُرَى مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ; وَهِيَ بَيْن الشَّام وَالْمَدِينَة.
 وَجَاءَ " بِبَعِيدٍ " مُذَكَّرًا عَلَى مَعْنَى بِمَكَانٍ بَعِيد.
 وَفِي الْحِجَارَة الَّتِي أُمْطِرَتْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهَا أُمْطِرَتْ عَلَى الْمُدِن حِين رَفَعَهَا جِبْرِيل.
 الثَّانِي : أَنَّهَا أُمْطِرَتْ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُدِن مِنْ أَهْلهَا وَكَانَ خَارِجًا عَنْهَا.

### الآية 11:84

> ﻿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [11:84]

بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ
 وَصَفَ الْيَوْم بِالْإِحَاطَةِ، وَأَرَادَ وَصْف ذَلِكَ الْيَوْم بِالْإِحَاطَةِ بِهِمْ ; فَإِنَّ يَوْم الْعَذَاب إِذَا أَحَاطَ بِهِمْ فَقَدْ أَحَاطَ الْعَذَاب بِهِمْ، وَهُوَ كَقَوْلِك : يَوْم شَدِيد ; أَيْ شَدِيد حَرّه.
 وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْعَذَاب ; فَقِيلَ : هُوَ عَذَاب النَّار فِي الْآخِرَة.
 وَقِيلَ : عَذَاب الِاسْتِئْصَال فِي الدُّنْيَا.
 وَقِيلَ : غَلَاء السِّعْر ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَا أَظْهَرَ قَوْم الْبَخْس فِي الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا اِبْتَلَاهُمْ اللَّه بِالْقَحْطِ وَالْغَلَاء ).
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 11:85

> ﻿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [11:85]

أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
 بَيَّنَ أَنَّ الْخِيَانَة فِي الْمِكْيَال وَالْمِيزَان مُبَالَغَة فِي الْفَسَاد فِي الْأَرْض، وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَعْرَاف " زِيَادَة لِهَذَا، وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 11:86

> ﻿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [11:86]

وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
 أَيْ رَقِيب أَرْقُبكُمْ عِنْد كَيْلكُمْ وَوَزْنكُمْ ; أَيْ لَا يُمْكِننِي شُهُود كُلّ مُعَامَلَة تَصْدُر مِنْكُمْ حَتَّى أُؤَاخِذكُمْ بِإِيفَاءِ الْحَقّ.
 وَقِيلَ : أَيْ لَا يَتَهَيَّأ لِي أَنْ أَحْفَظكُمْ مِنْ إِزَالَة نِعَم اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَعَاصِيكُمْ.

### الآية 11:87

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [11:87]

نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ
 يَعْنُونَ عِنْد نَفْسك بِزَعْمِك.
 وَمِثْله فِي صِفَة أَبِي جَهْل :" ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم " \[ الدُّخَان : ٤٩ \] أَيْ عِنْد نَفْسك بِزَعْمِك.
 وَقِيلَ : قَالُوهُ عَلَى وَجْه الِاسْتِهْزَاء وَالسُّخْرِيَة، قَالَهُ قَتَادَة.
 وَمِنْهُ قَوْلهمْ لِلْحَبَشِيِّ : أَبُو الْبَيْضَاء، وَلِلْأَبْيَضِ أَبُو الْجَوْن ; وَمِنْهُ قَوْل خَزَنَة جَهَنَّم لِأَبِي جَهْل :" ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم ".
 وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : الْعَرَب تَصِف الشَّيْء بِضِدِّهِ لِلتَّطَيُّرِ وَالتَّفَاؤُل ; كَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ سَلِيم، وَلِلْفَلَاةِ مَفَازَة.
 وَقِيلَ : هُوَ تَعْرِيض أَرَادُوا بِهِ السَّبّ ; وَأَحْسَن مِنْ هَذَا كُلّه، وَيَدُلّ مَا قَبْله عَلَى صِحَّته ; أَيْ إِنَّك أَنْتَ الْحَلِيم الرَّشِيد حَقًّا، فَكَيْف تَأْمُرنَا أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا ! وَيَدُلّ عَلَيْهِ.
 " أَصَلَاتك تَأْمُرك أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا " أَنْكَرُوا لَمَّا رَأَوْا مِنْ كَثْرَة صَلَاته وَعِبَادَته، وَأَنَّهُ حَلِيم رَشِيد بِأَنْ يَكُون يَأْمُرهُمْ بِتَرْكِ مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُهُمْ، وَبَعْده أَيْضًا مَا يَدُلّ عَلَيْهِ.

### الآية 11:88

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [11:88]

تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
 أَيْ أَرْجِع فِيمَا يَنْزِل بِي مِنْ جَمِيع النَّوَائِب.
 وَقِيلَ : إِلَيْهِ أَرْجِع فِي الْآخِرَة.
 وَقِيلَ : إِنَّ الْإِنَابَة الدُّعَاء، وَمَعْنَاهُ وَلَهُ أَدْعُو.

### الآية 11:89

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [11:89]

صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ
 وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْد بِهَلَاكِ قَوْم لُوط.
 وَقِيلَ : وَمَا دِيَار قَوْم لُوط مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ; أَيْ بِمَكَانٍ بَعِيد، فَلِذَلِكَ وَحَّدَ الْبَعِيد.
 قَالَ الْكِسَائِيّ : أَيْ دُورهمْ فِي دُوركُمْ.

### الآية 11:90

> ﻿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [11:90]

إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
 اِسْمَانِ مِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانه، وَقَدْ بَيَّنَّاهُمَا فِي كِتَاب " الْأَسْنَى فِي شَرْح الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ".
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَدِدْت الرَّجُل أَوَدّهُ وُدًّا إِذَا أَحْبَبْته، وَالْوَدُود الْمُحِبّ، وَالْوَدّ وَالْوِدّ وَالْوُدّ وَالْمَوَدَّة الْمَحَبَّة.
 وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ شُعَيْبًا قَالَ :( ذَاكَ خَطِيب الْأَنْبِيَاء ).

### الآية 11:91

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ [11:91]

لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا
 أَيْ مَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِغَالِبٍ وَلَا قَاهِر وَلَا مُمْتَنِع.

### الآية 11:92

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [11:92]

تَعْمَلُونَ
 أَيْ عَلِيم.
 وَقِيلَ : حَفِيظ.

### الآية 11:93

> ﻿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [11:93]

كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ
 أَيْ اِنْتَظِرُوا الْعَذَاب وَالسَّخْطَة ; فَإِنِّي مُنْتَظِر النَّصْر وَالرَّحْمَة.

### الآية 11:94

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:94]

فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
 أَيْ سَاقِطِينَ عَلَى وُجُوههمْ، قَدْ لَصِقُوا بِالتُّرَابِ كَالطَّيْرِ إِذَا جَثَمَتْ.

### الآية 11:95

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ [11:95]

أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
 وَحَكَى الْكِسَائِيّ أَنَّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَرَأَ " كَمَا بَعُدَتْ ثَمُود " بِضَمِّ الْعَيْن.
 قَالَ النَّحَّاس : الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة إِنَّمَا يُقَال بَعِدَ يَبْعَد بَعَدًا وَبُعْدًا إِذَا هَلَكَ.
 وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : مَنْ ضَمَّ الْعَيْن مِنْ " بَعُدَتْ " فَهِيَ لُغَة تُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ، وَمَصْدَرهَا الْبُعْد ; وَبَعِدَتْ تُسْتَعْمَل فِي الشَّرّ خَاصَّة ; يُقَال : بَعِدَ يَبْعَد بَعَدًا ; فَالْبَعَد عَلَى قِرَاءَة الْجَمَاعَة بِمَعْنَى اللَّعْنَة، وَقَدْ يَجْتَمِع مَعْنَى اللُّغَتَيْنِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى ; فَيَكُون مِمَّا جَاءَ مَصْدَره عَلَى غَيْر لَفْظه لِتَقَارُبِ الْمَعَانِي.

### الآية 11:96

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [11:96]

وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ
 أَيْ حُجَّة بَيِّنَة ; يَعْنِي الْعَصَا.
 وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " مَعْنَى السُّلْطَان وَاشْتِقَاقه فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ.

### الآية 11:97

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [11:97]

وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
 أَيْ بِسَدِيدٍ يُؤَدِّي إِلَى صَوَاب : وَقِيلَ :" بِرَشِيدٍ " أَيْ بِمُرْشِدٍ إِلَى خَيْر.

### الآية 11:98

> ﻿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [11:98]

وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
 أَيْ بِئْسَ الْمَدْخَل الْمَدْخُول ; وَلَمْ يَقُلْ بِئْسَتْ لِأَنَّ الْكَلَام يَرْجِع إِلَى الْمَوْرُود، وَهُوَ كَمَا تَقُول : نِعْمَ الْمَنْزِل دَارك، وَنِعْمَتْ الْمَنْزِل دَارك.
 وَالْمَوْرُود الْمَاء الَّذِي يُورَد، وَالْمَوْضِع الَّذِي يُورَد ; وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُول.

### الآية 11:99

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [11:99]

بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
 حَكَى الْكِسَائِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة : رَفَدْته أَرْفِدهُ رَفْدًا ; أَيْ أَعَنْته وَأَعْطَيْته.
 وَاسْم الْعَطِيَّة الرَّفْد ; أَيْ بِئْسَ الْعَطَاء وَالْإِعَانَة.
 وَالرَّفْد أَيْضًا الْقَدَح الضَّخْم ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ، وَالتَّقْدِير : بِئْسَ الرِّفْد رِفْد الْمَرْفُود.
 وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ : أَنَّ الرَّفْد بِفَتْحِ الرَّاء الْقَدَح، وَالرِّفْد بِكَسْرِهَا مَا فِي الْقَدَح مِنْ الشَّرَاب ; حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ ; فَكَأَنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ مَا يَسْقُونَهُ فِي النَّار.
 وَقِيلَ : إِنَّ الرِّفْد الزِّيَادَة ; أَيْ بِئْسَ مَا يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْد الْغَرَق النَّار ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ.

### الآية 11:100

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ [11:100]

مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ
 قَالَ قَتَادَة : الْقَائِم مَا كَانَ خَاوِيًا عَلَى عُرُوشه، وَالْحَصِيد مَا لَا أَثَر لَهُ.
 وَقِيلَ : الْقَائِم الْعَامِر، وَالْحَصِيد الْخَرَاب ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس : وَقَالَ مُجَاهِد : قَائِم خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا، وَحَصِيد مُسْتَأْصَل ; يَعْنِي مَحْصُودًا كَالزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ ; قَالَ الشَّاعِر :

وَالنَّاس فِي قَسْم الْمَنِيَّة بَيْنهمْ  كَالزَّرْعِ مِنْهُ قَائِم وَحَصِيد **وَقَالَ آخَر :**إِنَّمَا نَحْنُ مِثْل خَامَة زَرْع  فَمَتَى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ قَالَ الْأَخْفَش سَعِيد : حَصِيد أَيْ مَحْصُود، وَجَمْعُهُ حَصْدَى وَحِصَاد مِثْل مَرْضَى وَمِرَاض ; قَالَ : يَكُون فِيمَنْ يَعْقِل حَصْدَى، مِثْل قَتِيل وَقَتْلَى.

### الآية 11:101

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [11:101]

وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
 أَيْ غَيْر تَخْسِير ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة.
 **وَقَالَ لَبِيد :**

فَلَقَدْ بَلِيت وَكُلّ صَاحِب جِدَّة  لِبِلًى يَعُود وَذَاكُمْ التَّتْبِيب وَالتَّبَاب الْهَلَاك وَالْخُسْرَان ; وَفِيهِ إِضْمَار ; أَيْ مَا زَادَتْهُمْ عِبَادَة الْأَصْنَام، فَحُذِفَ الْمُضَاف ; أَيْ كَانَتْ عِبَادَتهمْ إِيَّاهَا قَدْ خَسَّرَتْهُمْ ثَوَاب الْآخِرَة.

### الآية 11:102

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [11:102]

إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
 أَيْ عُقُوبَته لِأَهْلِ الشِّرْك مُوجِعَة غَلِيظَة.
 وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ) ثُمَّ قَرَأَ " وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك إِذَا أَخَذَ الْقُرَى " الْآيَة.
 قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب.

### الآية 11:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [11:103]

وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
 أَيْ يَشْهَدهُ الْبَرّ وَالْفَاجِر ; وَيَشْهَدهُ أَهْل السَّمَاء.
 وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مَعَ غَيْرهمَا مِنْ أَسْمَاء الْقِيَامَة فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَبَيَّنَّاهُمَا وَالْحَمْد لِلَّه.

### الآية 11:104

> ﻿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [11:104]

إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
 أَيْ لِأَجَلٍ سَبَقَ بِهِ قَضَاؤُنَا، وَهُوَ مَعْدُود عِنْدنَا.

### الآية 11:105

> ﻿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [11:105]

فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
 أَيْ مِنْ الْأَنْفُس، أَوْ مِنْ النَّاس ; وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي قَوْله :" يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس ".
 وَالشَّقِيّ الَّذِي كُتِبَتْ عَلَيْهِ الشَّقَاوَة.
 وَالسَّعِيد الَّذِي كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّعَادَة ; قَالَ لَبِيد :

فَمِنْهُمْ سَعِيد آخِذ بِنَصِيبِهِ  وَمِنْهُمْ شَقِيّ بِالْمَعِيشَةِ قَانِع وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيد " سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْت : يَا نَبِيّ اللَّه فَعَلَامَ نَعْمَل ؟ عَلَى شَيْء قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى شَيْء لَمْ يُفْرَغ مِنْهُ ؟ فَقَالَ :( بَلْ عَلَى شَيْء قَدْ فُرِغَ مِنْهُ وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَام يَا عُمَر وَلَكِنْ كُلّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ ).
 قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف ".

### الآية 11:106

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [11:106]

لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
 قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : الزَّفِير مِنْ الصَّدْر.
 وَالشَّهِيق مِنْ الْحَلْق ; وَعَنْهُ أَيْضًا ضِدّ ذَلِكَ.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : الزَّفِير مِنْ شِدَّة الْأَنِين، وَالشَّهِيق مِنْ الْأَنِين الْمُرْتَفِع جِدًّا ; قَالَ : وَزَعَمَ أَهْل اللُّغَة مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الزَّفِير بِمَنْزِلَةِ اِبْتِدَاء صَوْت الْحَمِير فِي النَّهِيق، وَالشَّهِيق بِمَنْزِلَةِ آخِر صَوْت الْحِمَار فِي النَّهِيق.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَكْسه ; قَالَ : الزَّفِير الصَّوْت الشَّدِيد، وَالشَّهِيق الصَّوْت الضَّعِيف.
 وَقَالَ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل : الزَّفِير مِثْل أَوَّل نَهِيق الْحِمَار، وَالشَّهِيق مِثْل آخِره حِين فَرَغَ مِنْ صَوْته ; قَالَ الشَّاعِر :

حَشْرَجَ فِي الْجَوْف سَحِيلًا أَوْ شَهَقْ  حَتَّى يُقَال نَاهِق وَمَا نَهَقْ وَقِيلَ : الزَّفِير إِخْرَاج النَّفَس، وَهُوَ أَنْ يَمْتَلِئ الْجَوْف غَمًّا فَيَخْرُج بِالنَّفَسِ، وَالشَّهِيق رَدّ النَّفَس وَقِيلَ : الزَّفِير تَرْدِيد النَّفَس مِنْ شِدَّة الْحُزْن ; مَأْخُوذ مِنْ الزَّفْر وَهُوَ الْحَمْل عَلَى الظَّهْر لِشِدَّتِهِ ; وَالشَّهِيق النَّفَس الطَّوِيل الْمُمْتَدّ ; مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : جَبَل شَاهِق ; أَيْ طَوِيل.
 وَالزَّفِير وَالشَّهِيق مِنْ أَصْوَات الْمَحْزُونِينَ.

### الآية 11:107

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [11:107]

قَالَ النَّحَّاس : وَرَأَيْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَتَعَجَّب مِنْ قِرَاءَة الْكِسَائِيّ " سُعِدُوا " مَعَ عِلْمه بِالْعَرَبِيَّةِ ! إِذْ كَانَ هَذَا لَحْنًا لَا يَجُوز ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال : سَعِدَ فُلَان وَأَسْعَدَهُ اللَّه، وَأَسْعَدَ مِثْل أَمْرَضَ ; وَإِنَّمَا اِحْتَجَّ الْكِسَائِيّ بِقَوْلِهِمْ : مَسْعُود وَلَا حُجَّة لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُقَال : مَكَان مَسْعُود فِيهِ، ثُمَّ يُحْذَف فِيهِ وَيُسَمَّى بِهِ.
 وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ ضَمَّ السِّين مِنْ " سُعِدُوا " فَهُوَ مَحْمُول عَلَى قَوْلهمْ : مَسْعُود وَهُوَ شَاذّ قَلِيل ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال : سَعِدَهُ اللَّه ; إِنَّمَا يُقَال : أَسْعَدَهُ اللَّه.
 وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ :" سُعِدُوا " بِضَمِّ السِّين أَيْ رُزِقُوا السَّعَادَة ; يُقَال : سَعِدَ وَأَسْعَدَ بِمَعْنًى وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " سَعِدُوا " بِفَتْحِ السِّين قِيَاسًا عَلَى " شَقُوا " وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم.
 وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالسَّعَادَة خِلَاف الشَّقَاوَة ; تَقُول : مِنْهُ سَعِدَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ فَهُوَ سَعِيد، مِثْل سَلِمَ فَهُوَ سَلِيم، وَسَعِدَ فَهُوَ مَسْعُود ; وَلَا يُقَال فِيهِ : مُسْعَد، كَأَنَّهُمْ اِسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِمَسْعُودٍ.
 وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم : وَقَدْ وَرَدَ سَعِدَهُ اللَّه فَهُوَ مَسْعُود، وَأَسْعَدَهُ اللَّه فَهُوَ مُسْعَد ; فَهَذَا يُقَوِّي قَوْل الْكُوفِيِّينَ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُقَال سَعِدَ فُلَان كَمَا لَا يُقَال شَقِيَ فُلَان ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتَعَدَّى.

### الآية 11:108

> ﻿۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [11:108]

عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
 أَيْ غَيْر مَقْطُوع ; مِنْ جَذَّهُ يَجُذّهُ أَيْ قَطَعَهُ ; قَالَ النَّابِغَة :

تَجُذّ السَّلُوقِيّ الْمُضَاعَف نَسْجه  وَتُوقِد بِالصُّفَّاحِ نَار الْحُبَاحِب

### الآية 11:109

> ﻿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [11:109]

وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
 فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا : نَصِيبهمْ مِنْ الرِّزْق ; قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة.
 الثَّانِي : نَصِيبهمْ مِنْ الْعَذَاب ; قَالَهُ اِبْن زَيْد.
 الثَّالِث : مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا.

### الآية 11:110

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [11:110]

وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
 إِنْ حُمِلَتْ عَلَى قَوْم مُوسَى ; أَيْ لَفِي شَكّ مِنْ كِتَاب مُوسَى فَهُمْ فِي شَكّ مِنْ الْقُرْآن.

### الآية 11:111

> ﻿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ۚ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [11:111]

إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
 تَهْدِيد وَوَعِيد.

### الآية 11:112

> ﻿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [11:112]

وَلَا تَطْغَوْا
 نَهَى عَنْ الطُّغْيَان وَالطُّغْيَان مُجَاوَزَة الْحَدّ ; وَمِنْهُ " إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء ".
 وَقِيلَ : أَيْ لَا تَتَجَبَّرُوا عَلَى أَحَد.

### الآية 11:113

> ﻿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [11:113]

فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
 أَيْ تُحْرِقكُمْ.
 بِمُخَالَطَتِهِمْ وَمُصَاحَبَتهمْ وَمُمَالَأَتهمْ عَلَى إِعْرَاضهمْ وَمُوَافَقَتهمْ فِي أُمُورهمْ.

### الآية 11:114

> ﻿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ [11:114]

ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
 أَيْ الْقُرْآن مَوْعِظَة وَتَوْبَة لِمَنْ اِتَّعَظَ وَتَذَكَّرَ ; وَخَصَّ الذَّاكِرِينَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالذِّكْرَى.
 وَالذِّكْرَى مَصْدَر جَاءَ بِأَلِفِ التَّأْنِيث.

### الآية 11:115

> ﻿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [11:115]

فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
 يَعْنِي الْمُصَلِّينَ.

### الآية 11:116

> ﻿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [11:116]

مَا أُتْرِفُوا فِيهِ
 أَيْ مِنْ الِاشْتِغَال بِالْمَالِ وَاللَّذَّات، وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى الْآخِرَة.

### الآية 11:117

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [11:117]

وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
 أَيْ فِيمَا بَيْنهمْ فِي تَعَاطِي الْحُقُوق ; أَيْ لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكهُمْ بِالْكُفْرِ وَحْده حَتَّى يَنْضَاف إِلَيْهِ الْفَسَاد، كَمَا أَهْلَكَ قَوْم شُعَيْب بِبَخْسِ الْمِكْيَال وَالْمِيزَان، وَقَوْم لُوط بِاللِّوَاطِ ; وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِي أَقْرَب إِلَى عَذَاب الِاسْتِئْصَال فِي الدُّنْيَا مِنْ الشِّرْك، وَإِنْ كَانَ عَذَاب الشِّرْك فِي الْآخِرَة أَصْعَب.
 وَفِي صَحِيح التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :( إِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ مِنْ عِنْده ).
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلهَا مُسْلِمُونَ، فَإِنَّهُ يَكُون ذَلِكَ ظُلْمًا لَهُمْ وَنَقْصًا مِنْ حَقّهمْ، أَيْ مَا أَهْلَكَ قَوْمًا إِلَّا بَعْد إِعْذَار وَإِنْذَار.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى مَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك أَحَدًا وَهُوَ يَظْلِمهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى نِهَايَة الصَّلَاح ; لِأَنَّهُ تَصَرُّف فِي مُلْكه ; دَلِيله قَوْله :" إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم النَّاس شَيْئًا " \[ يُونُس : ٤٤ \].
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا كَانَ اللَّه لِيُهْلِكهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَهُمْ مُصْلِحُونَ ; أَيْ مُخْلِصُونَ فِي الْإِيمَان.
 فَالظُّلْم الْمَعَاصِي عَلَى هَذَا.

### الآية 11:118

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [11:118]

وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
 أَيْ عَلَى أَدْيَان شَتَّى ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة.

### الآية 11:119

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [11:119]

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
 " مِنْ " لِبَيَانِ الْجِنْس ; أَيْ مِنْ جِنْس الْجَنَّة وَجِنْس النَّاس.
 " أَجْمَعِينَ " تَأْكِيد ; وَكَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يَمْلَأ نَاره كَذَلِكَ أَخْبَرَ عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَمْلَأ جَنَّته بِقَوْلِهِ :( وَلِكُلِّ وَاحِدَة مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ).
 خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 11:120

> ﻿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [11:120]

وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
 الْمَوْعِظَة مَا يُتَّعَظ بِهِ مِنْ إِهْلَاك الْأُمَم الْمَاضِيَة، وَالْقُرُون الْخَالِيَة الْمُكَذِّبَة ; وَهَذَا تَشْرِيف لِهَذِهِ السُّورَة ; لِأَنَّ غَيْرهَا مِنْ السُّوَر قَدْ جَاءَ فِيهَا الْحَقّ وَالْمَوْعِظَة وَالذِّكْرَى وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّخْصِيص.
 " وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " أَيْ يَتَذَكَّرُونَ مَا نَزَلَ بِمَنْ هَلَكَ فَيَتُوبُونَ ; وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُتَّعِظُونَ إِذَا سَمِعُوا قَصَص الْأَنْبِيَاء.

### الآية 11:121

> ﻿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ [11:121]

وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ
 تَهْدِيد وَوَعِيد.

### الآية 11:122

> ﻿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [11:122]

وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
 تَهْدِيد آخَر،

### الآية 11:123

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [11:123]

وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
 أَيْ يُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ.
 وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَالشَّام وَحَفْص بِالتَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَة.
 الْبَاقُونَ بِيَاءٍ عَلَى الْخَبَر.
 قَالَ الْأَخْفَش سَعِيد :" يَعْمَلُونَ " إِذَا لَمْ يُخَاطِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ ; قَالَ : بَعْضهمْ وَقَالَ :" تَعْمَلُونَ " بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ خَاطَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : قُلْ لَهُمْ " وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ".
 وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : خَاتِمَة التَّوْرَاة خَاتِمَة " هُود " مِنْ قَوْله :" وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض " إِلَى آخِر السُّورَة.
 تَمُتْ سُورَة هُود وَيَتْلُوهَا سُورَة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/11.md)
- [كل تفاسير سورة هود
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/11.md)
- [ترجمات سورة هود
](https://quranpedia.net/translations/11.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
