---
title: "تفسير سورة هود - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/201"
surah_id: "11"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة هود - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة هود - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/11/book/201*.

Tafsir of Surah هود from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 11:1

> الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [11:1]

**شرح الكلمات :**
 آلر  : هذا أحد الحروف المقطعة : يكتب آلر ويقرأ ألف، لام، را. 
 أحكمت  : أي نظمت نظماً متقناً ورصفت ترصيفاً لا خلل فيه. 
 فصلت  : أي ببيان الأحكام، والقصص والمواعظ، وأنواع الهدايات. 
 من لدن  : أي من عند حكيم خبير وهو الله جل جلاله. 
**المعنى :**
قوله تعالى  آلر  هذا الحرف مما هو متشابه ويحسن تفويض معناه إلى الله فيقال : الله أعلم بمراده بذلك. إن أفاد فائدتين الأولى : أن القرآن الكريم الذي تحداهم الله بالإِتيان بمثله أو بسورة من مصله قد تألف من مثل هذه الحروف : آلم، آلر، طه، طس حم، ق، ن، فألفوا مثله فإن عجزتم فاعلموا أنه كتاب الله ووحيه وأن محمداً عبده ورسوله فآمنوا به، والثانية أنهم لما كانوا لا يريدون سماع القرآن بل أمروا باللغو عند قراءته، ومنعوا الاستعلان به جاءت هذه الحروف على خلاف ما ألفوه في لغتهم واعتادوه في لهجاتهم العربية فاضطرتهم إلى سماعه فإذا سمعوا تأثروا به وآمنوا ولنعم الفائدة أفادتها هذه الحروف المقطعة. 
وقوله تعالى  كتاب أحكمت آياته  أي المؤلف من هذه الحروف كتاب عظيم أحكمت آياته أي رصفت ترصيفاً ونظمت تنظيماً متقناً لا خلل فيها ولا في تركيبها ولا معانيها، وقوله : ثم فصلت  أي بين ما تحمله من أحكام وشرائع، ومواعظ وعقائد وآداب وأخلاق بما لا نظير له في أي كتاب سبق، وقوله : من لدن حكيم خبير  أي تولى تفصيلها حكيم خبير، حكيم في تدبيره وتصرفه، حكيم في شرعه وتربيته وحكمه وقضائه، خبير بأحوال عباده وشؤون خلقه، فلا يكون كتابه ولا أحكامه ولا تفصيله إلا المثل الأعلى في كل ذلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- مظهر من مظاهر إعجاز القرآن وهو أنه مؤلف من الحروف المقطعة ولم تستطع العرب الإِتيان بسورة مثله.

### الآية 11:2

> ﻿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [11:2]

**المعنى :**
وقوله  ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير  أي أنزل الكتاب وأحكم أيَةُ وفصَّل أحكامه وأنواع هدايته بأن لا تعبدوا إلا الله إذ لا معبود حق إلا هو ولا عبادة تنفع إلا عبادته. وقوله  إنني لكم منه نذير وبشير  هذا قول رسوله المبلغ عنه يقول أيها الناس إني لكم منه أي من ربكم الحكيم العليم نذير بين يدي عذاب شديد إن لم تتوبوا فتؤمنوا وتوحدوا. وبشير أي أبشر من آمن ووحد وعمل صالحاً بالجنة في الآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان العلة في إنزال الكتاب وأحكام آيِهِ وتفصيلها وهي أن يعبد الله تعالى وحده وأن يستغفره المشركون ثم يتوبون إليه ليكملوا ويسعدوا في الدنيا والآخرة. 
- وجوب التخلي عن الشرك أولا، ثم العبادة الخالصة ثانياً.

### الآية 11:3

> ﻿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [11:3]

**شرح الكلمات :**
 متاعاً حسناً  : أي بطيب العيش وسعة الرزق. 
 إلى أجل مسمى  : أي موت الإِنسان بأجله الذي كتب له. 
 ويؤت كل ذي فضل  : أي ويعط كل ذي عمل صالح فاضل جزاءه الفاضل. 
 عذاب يوم كبير  : هو عذاب يوم القيامة. 
**المعنى :**
 وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى  أي وبأن تستغفروا ربكم باعترافكم بخطئكم بعبادة غيره، ثم تتوبوا إليه أي ترجعوا إليه بالإِيمان به وبرسوله ووعده ووعيده وطاعته في أمره ونهيه، ولكم جزاء على ذلك وهو أن يمتعكم في هذه الحياة متاعاً حسناً بالنعم الوفيرة والخيرات الكثيرة إلى نهاية آجالهم المسماة لكل واحد منكم. 
وقوله  ويؤت كل ذي فضل فضله  أي ويعط سبحانه وتعالى كل صاحب فضل في الدنيا من بر وصدقة وإحسان فضله تعالى يوم القيامة في دار الكرامة الجنة دار الأبرار. وقوله : وإن تولوا  أي تعرضوا عن هذه الدعوة فتبقوا على شرككم وكفركم  فإنَّي أخاف عليكم عذاب يوم كبير  وهو عذاب يوم القيامة. 
الهداية
**من الهداية :**
- المعروف لا يضيع عند الله تعالى إذا كان صاحبه من أهل التوحيد  ويؤت كل ذي فضل فضله .

### الآية 11:4

> ﻿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [11:4]

**المعنى :**
وقوله تعالى : إلى الله مرجعكم  يخبرهم تعالى بعد أن أنذرهم عذاب يوم القيامة بأن مرجعهم إليه تعالى لا محالة فسوف يخبرهم بعد موتهم ويجمعهم عنده ويجزيهم بعدله ورحمته  وهو على كل شيء قدير  ومن ذلك إحياؤهم بعد موتهم ومجازاتهم السيئة بمثلها والحسنة بعشر أمثلها وهذا هو العدل والرحمة اللذان لا نظير لهما. 
الهداية
**من الهداية :**
- مرجع الناس إلى ربهم شاءوا أم أبوا والجزاء عادل ولا يهلك على الله إلا هالك.

### الآية 11:5

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [11:5]

**شرح الكلمات :**
 يثنون صدورهم  : أي يطأطئون رؤوسهم فوق صدورهم ليستتروا عن الله في زعمهم. 
 يستغشون ثيابهم  : يغطون رؤوسهم ووجوههم حتى لا يراهم الله في نظرهم الباطل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه  هذا النوع من السلوك الشائن الغبي كان بعضهم يثني صدره أي يطأطئ رأسه ويميله على صدره حتى لا يراه الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يفعل ذلك ظناً منه أنه يخفي نفسه عن الله تعالى وهذا نهاية الجهل، وبعضهم يفعل ذلك بغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يراه فرد تعالى هذا بقوله : ألا حين يستغشون ثيابهم  أي يتغطون بها  يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور  فلا معنى لاستغشاء الثياب استتاراً بها عن الله تعالى فإن الله يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما تخفي صدورهم وإن كانوا يفعلون ذلك بغضاً للنبي صلى الله عليه وسلم، فبئس ما صنعوا وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان جهل المشركين الذين كانوا يستترون عن الله برؤوسهم وثيابهم. 
- مرجع الناس إلى ربهم شاءوا أم أبوا والجزاء عادل ولا يهلك على الله إلا هالك.

### الآية 11:6

> ﻿۞ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [11:6]

**شرح الكلمات :**
 من دابّة  : أي حيّ يدبّ على الأرض أي يمشي من إنسان وحيوان. 
 مستقرها  : أي مكان استقراها من الأرض. 
 ومستودعها  : أي مكان استيداعها قبل استقرارها كأصلاب الرجال وأرحام النساء. 
 في كتاب مبين  : أي اللوح المحفوظ. 
**المعنى :**
لما أخبر تعالى في الآية السابقة انه عليم بذات الصدور ذكر في هذه مظاهر علمه وقدرته تقريراً لما تضمنته الآية السابقة فقال عز وجل  وما من دابّة في الأرض  من إنسان يمشي على الأرض أو حيوان يمشي عليها زاحفاً أو يمشي على رجلين أو أكثر أو يطير في السماء إلا وقد تكفّل الله برزقها أي بخلقه وإيجاده لها وبتعليمها كيف تطلبه وتحصل عليه، وهو تعالى يعلم كذلك مستقرها أي مكان استقرار تلك الدابة في الأرض، كما يعلم أيضاً مستودعها بعد موتها إلى أن تبعث ليوم القيامة. 
وقوله تعالى  كل في كتاب مبين  أي من الدبة ورزقها ومستقرها ومستودعها قد دوّن قبل خلقه في كتاب المقادير اللوح المحفوظ. 
الهداية
**من الهداية :**
- سعة علم الله تعالى وتكفله بأرزاق مخلوقاته من إنسان وحيوان.

### الآية 11:7

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [11:7]

**شرح الكلمات :**
 في ستة أيام  : أي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة. 
 وكان عرشه على الماء  : إذ لم يكن قد خلق شيئاً من المخلوقات سواه، والماء على الهواء. 
 ليبلوكم  : أي ليختبركم ليرى أيكم أحسن عملاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٧ )  وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء  أي أوجد السموات السبع والأرض وما فيها في ظرف ستة أيام وجائز أن تكون كأيام الدنيا، وجائز أن تكون كالأيام التي عنده وهي ألف سنة لقوله في سورة الحج  وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون  وقوله  وكان عرشه على الماء  أي خلق العرش قبل خلق السموات والأرض، والعرش : سرير المُلك ومنه يتم تدبير كل شيء في هذه الحياة، وقوله  على الماء  إذ لم يكن أرض ولا سماء فلم يكن إلا الماء كالهواء. وقوله تعالى  ليبلوكم أيكم أحسن عملاً  أي خلقكم وخلق كل شيء لأجلكم، ليختبركم أيكم أطوع له وأحسن عملا أي بإخلاصه لله تعالى وحده وبفعله على نحو ما شرعه الله وبيّنه رسوله. 
هذه مظاهر علمه تعالى وقدرته وبها استوجب العبادة وحده دون سواه وبها عُلم أنه لا يخفى عليه من أمر عباده شيء فكيف يحاول الجهلة إخفاء ما في صدورهم وما تقوم به جوارحهم بثني صدورهم واستغشاء ثيابهم. ألا ساء ما يعملون. 
وقوله تعالى  ولئن قُلت  - أي أيها الرسول للمشركين - إنكم مبعوثون من بعد الموت، أي مخلوقون خلقاً جديداً ومبعوثون من قبوركم لمحاسبتكم ومجازاتكم بحسب أعمالكم في هذه الحياة الدنيا  ليقولن الذين كفروا  أي عند سماع أخبار الحياة الثانية وما فيها من نعيم مقيم، وعذاب مهين  إن هذا إلا سحر مبين  أي ما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الكلام ما هو إلا سحر مبين يريد به صرف الناس عن ملذاتهم، وجمعهم حوله ليترأس عليهم ويخدموه، وهو كلام باطل وظن كاذب وهذا شأن الكافر. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان خلق الأكوان، وعلة الخلق. 
- تقرير مبدأ البعث الآخر بعد تقرير الألوهية الله تعالى.

### الآية 11:8

> ﻿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [11:8]

**شرح الكلمات :**
 إلى أمة معدودة  : أي إلى طائفة من الزمن معدودة. 
 وحاق بهم  : أي نزل وأحاط بهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٨ )  ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة  أي ولئن أخرنا أي أرجأنا ما توعدناهم به من عذاب إلى أوقات زمانية معدودة الساعات والأيام والشهور والأعوام  ليقولن ما يحبسه  أي شيء حبس العذاب يقولون هذا إنكارً منهم واستخفافاً قال تعالى  ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم  أي ليس هناك من يصرفه ويرفعه عنهم بحال من الأحوال،  وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  أي ونزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزئون بقولهم : ما يحبسه  ! ! ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- لا ينبغي الاغترار بإِمهال الله تعلى لأهل معصيته، فإِنه قد يأخذهم فجأة وهم لا يشعرون.

### الآية 11:9

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ [11:9]

**شرح الكلمات :**
 أذقنا الإِنسان  : أي أنلناه رحمة أي غنى وصحة. 
 ثم نزعناها منه  : أي سلبناها منه. 
 يؤوس كفور  : أي كثير اليأس أي القنوط شديد الكفر. 
**المعنى :**
يخبر تعال أن الإِنسان الذي لم يستنر بنور الإِيمان ولم يتحل بصالح الأعمال إن أذاقه الله تعالى رحمة منه برخاء وسعة عيش وصحة بدن، ثم نزعها منه لأمر أراده الله تعالى  إنه  أي ذلك الإِنسان  ليؤوس  أي كثير اليأس والقنوط  كفور  لربه الذي أنعم عليه جحود لما كان قد أنعم به عليه. 
الهداية
**من الهداية :**
- أن الإِنسان قبل أن يطهر بالإِيمان والعمل الصالح يكون في غاية الضعف والانحطاط النفسي. 
- ذم اليأس والقنوط ولحرمتهما.

### الآية 11:10

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [11:10]

**شرح الكلمات :**
 نعماء بعد ضراء  : أي خيراً بعد شر. 
 السيئات  : جمع سيئة وهي ما يسوء من المصائب. 
 فرح فخور  : كثير الفرح والسرور والبطر. 
**المعنى :**
وقوله  ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء  أي أذقناه طعم نعمة ولذاذة رخاء وسعة عيش وصحة بدن بعد ضراء كانت قد أصابته من فقر ومرض  ليقولن  بدل أن يحمد الله ويشكره على إسعاده بعد شقاء وإغنائه بعد فقر وصحة بعد مرض يقول متبجحاً  ذهب السيئات عني إنه لفرح  أي كثير السرور  فخور  كثير الفخر والمباهاة، وهذا علته ظلمة النفس بسبب الكفر والمعاصي. 
الهداية
**من الهداية :**
- ذم الفرح بالدنيا والفخر بها.

### الآية 11:11

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [11:11]

**شرح الكلمات :**
 صبروا  : أي على الضراء والمكاره. 
 مغفرة  : أي لذنوبهم. 
 وأجر كبير  : أي الجنة دار الأبرار. 
**المعنى :**
أما الإِنسان المؤمن المطيع لله ورسوله فعلى العكس من ذلك إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر، وذلك لما في قلبه من نور الإِيمان وفي نفسه من زكاة الأعمال. هذا ما تضمنه قوله تعالى  إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة  أي لذنوبهم  وأجر كبير  عن ربهم وهو الجنة دار السلام. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كمال المؤمن الروحي المتمثل في الصبر والشكر وبيان جزائه بالمغفرة والجنة.

### الآية 11:12

> ﻿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [11:12]

**شرح الكلمات :**
 فلعلك  : للاستفهام الإِنكاري أي لا يقع منك ترك ولا يضف صدرك. 
 ضائق به صدرك  : أي بتلاوته عليهم كراهية أن يقولوا كذا وكذا. 
 كنز  : مال كثير تنفق منه على نفسك وعلى أتباعك. 
 وكيل  : أي رقيب حفيظ. 
**المعنى :**
بعد أن كثرت مطالبة المشركين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يحول لهم جبال مكة ذهباً في اقتراحات منها لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم  فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك  أي لا تتلوه على المشركين ولا تبلغهم إياه لتهاونهم به وإعراضهم عنه  وضائق به صدرك  أي بالقرآن، كراهة أن تواجههم به فيقولوا  لولا أنزل عليه كنز  أي مال كثير يعيش عليه فيدل ذلك على إرسال الله له  أو جاء معه ملك  يدعو بدعوته ويصدقه فيها ويشهد له بها فلا ينبغي أن يكون ذلك منك أي بلغ ولا يضق صدرك  إنما أنت نذير  أي محذر عواقب الشرك والكفر والمعاصي، والله الوكيل على كل شيء أي الرقيب الحفيظ أما أنت ليس عليك من ذلك شيء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ولاية الله لرسوله وتسديده له وتأييده. 
- بيان ما كان عليه المشركون من عناد في الحق ومكابرة. 
- بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لَمْ يُكَلَّفْ هداية الناس وإنما كلف إنذارهم عاقبة كفرهم وعصيانهم، وعلى الله تعالى بعد ذلك مجازاتهم.

### الآية 11:13

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [11:13]

**شرح الكلمات :**
 افتراه  : اختلقه وكذبه. 
 من استطعتم  : من قدرتم على دعائهم لإِعانتكم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  أم يقولون افتراه  أي بل يقولون افتراه أي افترى القرآن وقال من نفسه بدون ما أوحي إليه، قل في الرد عليهم  فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم  دعوتهم لإِعانتكم  إن كنتم صادقين  في دعواكم أني افتريته، فإِن لم تستطيعوا ولن تستطيعوا فتوبوا إلى ربكم وأسلموا له. 
الهداية
**من الهداية :**
- تحدي الله تعالى منكري النبوة والتوحيد بالإِتيان بعشر سور من مثل القرآن فعجزوا وقامت عليهم الحجة وثبت أن القرآن كلام الله ووحيه وأن محمد عبده ورسوله وأن الله لا إله إلا هو.

### الآية 11:14

> ﻿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [11:14]

**شرح الكلمات :**
 فهل أنتم مسلمون  : أي أسلموا لله بمعنى انقادوا لأمره وأذعنوا له. 
**المعنى :**
وقوله  فإِن لم يستجيبوا لكم  أي قل لهم يا رسولنا فإِن لم يستجب لنصرتكم من دعوتموه وعجزتم  فاعلموا أنما أنزل بعلم الله  أي أنزل القرآن متلبساً بعلم الله وذلك أقوى برهان على أنه وحيه وتنزيله  وأن لا إله إلا هو  أي وأنه لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه، وأخيراً  فهل أنتم مسلمون  أي أسلموا بعد قيام الحجة عليكم بعجزكم، وذلك خير لكم.

### الآية 11:15

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [11:15]

**شرح الكلمات :**
 زينة الحياة  : المال والولد وأنواع اللباس والطعام والشراب. 
 توفّ إليهم  : نعطهم نتاج أعمالهم وافياً. 
 لا يبخسون  : أي لا نقصون ثمرة أعمالهم. 
**المعنى :**
لما أقام الله تعالى الحجة على المكذبين بعجزهم عن الإِتيان بعشر سور من مثل القرآن مفتريات حيث ادعوا أن القرآن مفترى وأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد افتراه ولم يبق إلا أن يختار المرء أحد الطريقين طريق الدنيا أو الآخرة الجنة أو النار فقال تعالى  من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها  من مال وولد وجاه وسلطان وفاخر اللباس والرياش. 
 نوف إليهم أعمالهم فيها  نعطهم نتاج عملهم فيها وفياً غير منقوص فعلى قدر جهدهم وكسبهم فيها يعطون ولا يبخسهم عملهم لكفرهم وتركهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حقيقة وهي أن الكفر غير مانع من أن ينتج الكافر بحسب جهده من كسب يده فيحصد إذا زرع، ويرح إذا اتجر، وينتج إذا صنع.

### الآية 11:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [11:16]

**شرح الكلمات :**
 وحبط  : أي بطل وفسد. 
**المعنى :**
ثم هم بعد ذلك إن لم يتوبوا إلى ربهم هلكوا كافرين ليس لهم إلا النار  وحبط ما صنعوا  في هذه الدار من أعمال وبطل ما كانوا يعملون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٥ والثانية ١٦ ) وهو قوله تعالى  من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون . 
الهداية
**من هدايةالآية :**
- بيان أن الكافر لا ينتفع من عمله في الدنيا ولو كان صالحاً وأن الخسران لازم له. 
- المسلمون على بينة من دينهم، وسائر أهل الأديان الأخرى لا بينة لهم وهم في ظلام التقليد وضلال الكفر والجهل. 
- بيان سنة الله في الناس وهي أن أكثرهم لا يؤمنون.

### الآية 11:17

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [11:17]

**شرح الكلمات :**
 على بينة من ربه  : أي على علم يقيني. 
 ويتلوه شاهد منه  : أي يتبعه. 
 كتاب موسى  : أي التوراة. 
 ومن يكفر به  : أي بالقرآن. 
 فالنار موعده  : أي مكان وعد به فهو لا محالة نازل به. 
 في مرية منه  : أي في شك منه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ١٧ )  أفمن كان على بينة من ربه  بما أوحى إليه من القرآن وما حواه من الأدلة والبراهين على توحيد الله ونبوة رسوله، وعلى المعاد الآخر، وقوله  ويتلوه شاهد منه  أي ويتبع ذلك الدليل دليل آخر وهو لسان الصدق الذي ينطق به وكمالاته الخُلُقَيَّة والروحية حيث نظر إليه أعرابي فقال والله ما هو بوجه كذّاب، ودليل ثالث في قوله  ومن قبله كتاب موسى  أي التوراة  إماماً ورحمة  شاهد له حيث حمل نعوت الرسول وصفاته ونعوت أمته وصفاتها في غير موضع منه أفمن هو على هذه البينات والدلائل والبراهين من صحة دينه، كمن لا دليل له ولا برهان إلا التقليد للضلال والمشركين، وقوله  يؤمنون به  أي بالقرآن الحق والنبي الحق والدين الحق. وقوله تعالى  ومن يكفر به  أي بالقرآن ونبيه ودينه من الأحزاب أي من سائر الطوائف والأمم والشعوب فالنار موعده، وحسبه جهنم وبئس المصير. 
وقوله تعالى  فلا تك في مرية منه  أي فلا تك في شك منه أي في أن موعد من يكفر به من الأحزاب النار. وقوله  إنه الحق من ربك  أي القرآن الذي كذّب به المكذبون وما تضمنه من الوعد والوعيد، والدين الحق كل ذلك هو الحق الثابت من ربك، إلا أن  أكثر الناس لا يؤمنون  وإن ظهرت الأدلة ولاحت الأعلام وقويت البراهين. 
الهداية
**من الهداية :**
- المسلمون على بينة من دينهم، وسائر أهل الأديان الأخرى لا بينة لهم وهم في ظلام التقليد وضلال الكفر والجهل. 
- بيان سنة الله في الناس وهي أن أكثرهم لا يؤمنون.

### الآية 11:18

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [11:18]

**شرح الكلمات :**
 ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً  : أي لا أحد فالاستفهام للنفي. 
 يعرضون على ربهم  : أي يوم القيامة. 
 الأشهاد  : جمع شاهد وهم هنا الملائكة. 
 لعنة الله  : أي طرده وإبعاده. 
 على الظالمين  : أي المشركين. 
**المعنى :**
بعد أن قرر تعالى مصير المكذبين بالقرآن ومن نزل عليه وما نزل به من الشرائع ذكر نوعاً من أجرام المجرمين الذين استوجبوا به النار فقال عز وجل  ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً  أي لا أحد في الناس أعظم ظلماً من أحد افترى على الله كذباً من أنواع الكذب وإن قل وقوله  أولئك يعرضون على ربهم  أي أولئك الكذبة يعرضون يوم القيامة على ربهم جل جلاله في عرصات القيامة، ويقول الأشهاد من الملائكة شاهدين عليهم  هؤلاء الذين كذبوا على ربهم  ثم يُعْلِنُ مُعْلِنٌ قائلاً  ألا لعنة الله على الظالمين  أي ألا بعداً لهم من الجنة وطرداً لهم منها إلى نار جهنم. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظم ذنب من يكذب على الله تعالى بنسبة الولد أو الشريك إليه أو بالقول عليه بدون علم منه.

### الآية 11:19

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [11:19]

**شرح الكلمات :**
 سبيل الله  : أي الإِسلام. 
 عوجاً  : أي معوجة. 
**المعنى :**
ثم وضح تعالى نوع جناياتهم التي استوجبوا بها النار فقال  الذين يصدون عن سبيل الله  أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الدين الإِسلامي،  ويبغونها  أي سبيل الله  عوجاً  أي معوجة كما يهوون ويشتهون فهم يريدون الإِسلام أن يبيح لهم المحرمات من الربا والزنى والسفور، ويريدون من الإِسلام أن يأذن لهم في عبادة القبور والأشجار والأحجار إلى غير ذلك، ويضاف إلى هذا ذنب أعظم وهو كفرهم بالدار الآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظم جرم من يصد عن الإِسلام بلسانه أو بحاله، أو سلطانه. 
- عظم ذنب من يريد إخضاع الشريعة الإِسلامية لهواه وشهواته بالتأويلات الباطلة والفتاوى غير المسؤولة ممن باعوا آخرتهم بدنياهم.

### الآية 11:20

> ﻿أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [11:20]

**شرح الكلمات :**
 معجزين في الأرض  : أي الله عز وجل أي فائدتين بل هو قادر على أخذهم في أيّة الحظة. 
 من أولياء  : أي أنصار يمنعونهم من عذاب الله. 
 وما كانوا يبصرون  : ذلك لفرط كراهيتهم للحق فلا يستطيعون سماعه، ولا رؤيته. 
**المعنى :**
قال تعالى  أولئك  أي المذكورون  لم يكونوا معجزين في الأرض  أي لم يكن من شأنهم ومهما رأوا أنفسهم أقوياء أن يعجزوا الله تعالى في الأرض فإنه مدركهم مهما حاولوا الهرب ومنزل بهم عذابه متى أراد ذلك لهم، وليس لهم من دون الله من أولياء أي أنصار يمنعونهم من العذاب متى أنزله بهم، وقوله تعالى  يضاعف لهم العذاب  إخبار منه بأن هؤلاء الظالمين يضاعف لهم العذاب يوم القيامة لأنهم صدوا غيرهم عن سبيل الله فيعذبون بصدهم أنفسهم عن الإِسلام، وبصد غيرهم عنه، وهذا هو العدل وقوله تعالى فيهم  ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون  إخبار بحالهم في الدنيا أنهم كانوا لشدة كراهيتهم للحق ولأهله من الداعين إليه لا يستطيعون سماعة ولا رؤية ولا رؤية أهله القائمين عليه والداعين إليه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أن من كره قولاً أو شخصاً لا يستطيع رؤيته ولا سماعه.

### الآية 11:21

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [11:21]

**شرح الكلمات :**
 وضل عنهم ما كانوا يفترون  : أي غاب عنهم ما كانوا يدعونه من شركاء لله تعالى. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تحديد المجرمين وبيان حالهم في الآخرة فقال تعالى  أولئك  أي البعداء  الذين خسروا أنفسهم  حيث استقروا في دار الشقاء فخسروا كل شيء حتى أنفسهم،  وضل عنهم ما كانوا يفترون  أي وغاب عنهم ما كانوا يزعمون أن لهم شُركَاء، وأنهم يشفعون لهم وينصرونهم.

### الآية 11:22

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [11:22]

**شرح الكلمات :**
 لا جرم  : أي حقاً وصدقاً أنهم في الآخرة هم الأخسرون. 
**المعنى :**
قال تعالى : لا جرم  أي حقاً  أنهم في الآخرة  أي في دار الآخرة  هم الأخسرون  أي الأكثر خسراناً من غيرهم لأنهم أضافوا إلى جريمة كفرهم جريمة تكفير غيرهم ممن كانوا يدعونهم إلى الضلال، ويصدونهم عن الإِسلام سبيل الهدى والنجاة من النار.

### الآية 11:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [11:23]

**شرح الكلمات :**
 وأخبتوا إلى ربهم  : أي تطامنوا أو خشعوا لربهم بطاعته وخشيته. 
**المعنى :**
ولما ذكر تعالى حال الكافرين وما انتهوا إليه من خسران، ذكر تعالى حال المؤمنين فقال  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي آمنوا بالله وبوعده ووعيده. وآمنوا برسول الله وبما جاء به، وعملوا الصالحات التي شرعها الله تعالى لهم من صلاة وزكاة  وأخبتوا إلى ربهم  أي أسلموا له وجوههم وقلوبهم وانقادوا له بجوارحهم فتطامنوا وخشعوا أولئك أي السامون أصحاب الجنة أي أهلها  هم فيها خالدون  أي لا يبرحون منها ولا يتحولون عنها، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث ٢١/٢٢/٢٣. 
الهداية
**من الهداية :**
- استحسان المقارنات بين الأشياء المتضادة للعبرة والاتعاظ. 
- بيان ورثة دار النعيم وهم أهل الإِيمان والطاعة، وورثة دار الخسران وهم أهل الكفر والظلم.

### الآية 11:24

> ﻿۞ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:24]

**شرح الكلمات :**
 مثل الفريقين  : أي فريق المؤمنين وفريق الكافرين. 
 أفلا تذكرون  : أي تتعظون، فتستغفروا ربكم ثم تتوبوا إليه. ؟ 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة ( ٢٤ ) وهي قوله تعالى  مثل الفريقين كالأعمى والأًم والسميع والبصير هل يستويان مثلا  ؟ فقد ذكر تعالى مقارنة بين أهل الشرك وأهل التوحيد توضيحاً للمعنى وتقريراً للحكم فقال  مثل الفريقين  أي صفة الفريقين الموضحة لهما هي كالأعمى والأصم وهذا فريق الكفر والظلم والسميع والبصير. وهذا فريق أهل الإِيمان والتوحيد فهل تبايناً فأي عاقل يرضى أن يكون العمى والصمم وصفاً له ولا يكون البصر والسمع وصفاً له ؟ والجواب لا أحد إذاً  أفلا تذكرون  أي أفلا تتعظون بهذا المثل وتتوبوا إلى ربكم فتؤمنوا به وتوحدوا وتؤمنوا برسوله وتتبعوه، وبكتابه وتعملوا بما فيه ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- الكافر ميت موتاً معنوياً فلذا هو لا يسمع ولا يبصر، والمسلم حيٌّ فلذا هو سميع بصير.

### الآية 11:25

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [11:25]

**شرح الكلمات :**
 نوحا  : هو العبد الشكور أبو البشرية الثاني نوح عليه السلام. 
 إني لكم نذير مبين  : أي مخوف لكم من عذاب الله يبين النذارة. 
**المعنى :**
هذه بداية قصة نوح عليه السلام و هي بداية لخمس قصص جاءت في هذه السورة سورة هود عليه السلام قال تعالى  وَ لقدْ أرْسَلنَا نُوحًا إلَى قَوْمِهِ إنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِين  أي قال لهم إني لكم نذير مبين أي بين النذارة أي أخوفكم عاقبة كفركم بالله و برسوله و شرككم في عبادة ربكم الأوثان و الأصنام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إن نوحا و اسمه عبد الغفار أول رسول إلى أهل الأرض بعد أن أشركوا بربهم و عبدوا غيره من الأوثان و الآلهة الباطلة.

### الآية 11:26

> ﻿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [11:26]

**شرح الكلمات :**
 عذاب يوم أليم  : هو عذابه يوم القيامة. 
**المعنى :**
و قوله  أنْ لاَ تَعْبُدُوا إلاَّ الله  أي نذير لكم بأن لا تعبدوا إلا الله، و تتركوا عبادة غيره من الأصنام و الأوثان و قوله  إنّي أَخَافُ عَلَيْكم عَذاب يَوم أليم  علل لهم أمرهم بالتوحيد و نهيهم عن الشرك بأنه يخاف عليهم إن أصرّوا على كفرهم و تركهم عذاب يوم أليم و هو عذاب يوم القيامة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قوله أن تعبدوا إلا الله هو معنى لا إله إلا الله. 
- التذكير بعذاب يوم القيامة.

### الآية 11:27

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [11:27]

**شرح الكلمات :**
 الملأ  : الأشراف و أهل الحل و العقد في البلاد. 
 أراذلنا  : جمع أرذل و هو أكبر خسة و دناءة. 
 بادي الرأي  : أي ظاهر الرأي، لا عمق عندك في التفكير و التصور للأشياء. 
**المعنى :**
 فقال الملأ الذين كفروا من قومه  أي فردّ على نوح ملأ قومه أشرافهم و أهل الحل و العقد فيهم ممن كفروا بالله و رسوله فقالوا  ما نراك إلا بشراً مثلنا  أي لا فضل لك علينا فكيف تكون رسولاً لنا و نحن مثلك هذا أولاً و ثانيًا  و ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا  أي سفلتنا من أهل المهن المحتقرة كالحياكة و الجزارة و نحوها و قولهم بادي الرأي أي ظاهر الرأي لا عمق في التفكير ولا سلامة في التّصوّر عندك و قولهم  وما نرى لكم علينا في فضل  أي و ما نرى لكم علينا في أي فضل تستحقون به أن نصبح أتباعاً لكم فنترك ديننا و نتبعكم على دينكم بل نظنكم كاذبين فينا تقولون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اتباع الرسل هم الفقراء و الضعفاء و خصومهم الأغنياء و الأشراف و الكبراء. 
- احتقار أهل الكبر لمن دونهم. و في الحديث " الكبر بطر الحق و غمط الناس ".

### الآية 11:28

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [11:28]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتم  : أي أخبروني. 
 على بينة من ربي  : أي على علم علمنيه الله فعلمت أنه لا إله إلا الله. 
 فعميت عليكم  : أي خفيت عليكم فلم تروها. 
 أنُلزِمُكمُوها  : أي أجبركم على قبولها. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصة نوح مع قومه فأخبر تعالى أن نوحاً قال لقومه أرأيتم أي أخبروني إن كنت على بيَّنة من ربي أي على علم يقيني تعالى وبصفاته وبما أمرنى به من عبادته وتوحيده والدعوة إلى ذلك. وقوله  وآتاني رحمة من عنده  وهي الوحي والنبوة والتوفيق لعبادته.  فعميت عليكم  أنتم فلم تروها. فماذا أصنع معكم  أنلزمكموها  أي أنجبركم أنا ومن آمن بي على رؤيتها والإِيمان بها والعمل بهداها،  وأنتم لها كارهون  أي والحال أنكم كارهون لها والكاره للشيء لا يكاد يراه ولا يسمعه، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٢٨ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كُرهُ الشيء يجعل صاحبه لا يراه ولا يسمعه ولا يفهم ما يقال له فيه.

### الآية 11:29

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [11:29]

**شرح الكلمات :**
 بطَارد الذين آمنوا  : أي بمبعدهم عني ومن حولي. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية فإِن الله تعالى يخبر أيضا عن قيل نوح لقومه : ويا قوم لا أسألكم عليه مالا  أي لا أطلب منكم أجراً على إبلاغكم هذه الرحمة التي عميت عليكم فلم تروها.  إن أجري إلا على الله  أي ما أجري إلا على الله إذ هو الذي كلفني بالعمل بها والدعوة إليها وواعدني بالأجر عليها. وقوله  وما أنا بطارد المؤمنين  أي وما أنا بمطيعكم في طرد المؤمنين من حولي كما اقترحتم عليّ، إنهم ملاقو ربهم، ومحاسبهم ومجازيهم على أعمالهم فكيف يصح مني إبعادهم عن سماع الحق وتعلمه والأخذ به ليكملوا ويسعدوا إذ العبرة بزكاة النفوس وطهارة الأرواح بواسطة الإِيمان والعمل الصالح لا بالشرف والمال والجاه كما تتصورون ولذا فأَني أراكم قوما تجهلون هذا ما دلت عليه الآية الثانية ( ٢٩ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كراهية أخذ الأجرة على الدعوة والتربية والتعليم الديني. 
- وجوب احترام الضعفاء وإكرامهم وحمة احتقارهم وازدرائهم.

### الآية 11:30

> ﻿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:30]

**المعنى :**
ثم قال لهم في الآية الثالثة  ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم  أي من هو الذي يرد عني عذاب الله ويمنعني منه إن أنا عصيته فطردت أي فقراء ضعفاء تزدريهم أعينكم المريضة التي لا تقدر على رؤية الحق وأهله والداعين إليه، ثم قال لهم  أفلا تذكرون  أي تتفكرون فتعلمون خطأكم وجهلكم فتثوبوا إلى رشدكم، وتتوبوا إلى ربكم فتؤمنوا به وبرسوله وتعبدوه وحده لا شريك له.

### الآية 11:31

> ﻿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [11:31]

**شرح الكلمات :**
 خزائن الله  : التي فيها الفضل والمال. 
 تزدري أعينكم  : تحتقر أعينكم. 
**المعنى :**
ثم قال لهم في الآية الأخيرة ( ٣١ )  ولا أقول لكم عندي خزائن الله  ردا على قولهم : وما نرى لكم علينا من فضل   ولا أعلم الغيب  فأعرف ما تخفيه صدور الناس فأطرد هذا وأبقي هذا، ولا أقول إني ملك حتى تقولوا ما نراك إلا بشراً مثلنا  ولا أقول للذين تزدري أعينكم  لفقرهم وضعفهم  لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم  أي من صدق أو نفاق ومن حب لي أو بغض كأنهم طعنوا في المؤمنين واتهموهم بأنهم ينافقون أولهم أغراض فاسدة أو أطماع مادية من أجلها التفوا حول نوح، وقوله  إني إذاً لمن الظالمين  أي إني إذا قلت للمؤمنين من الضعفاء لن يؤتيكم الله خيرا كنت بعد ذلك من الظالمين الذين يعتدون على الناس بهضمهم حقوقهم وامتهان كرامتهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عليم الغيب استأثر الله تعالى به دون سائر خلقه إلا من علمه الله شيئا منه فإِنه يعلمه. 
- حرمة غمط الناس وازدرائهم والسخرية منهم.

### الآية 11:32

> ﻿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [11:32]

**شرح الكلمات :**
 جادلتنا  : أي خاصمتنا تريد إسقاطنا وعدم اعتبارنا في ديننا وما نحن عليه. 
 بما تعدنا  : أي من العذاب إن لم نؤمن بما تدعونا إليه. 
 إن كنت من الصادقين  : أي في دعواك النبوة والإِخبار عن الله عز وجل. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصة نوح عليه السلام مع قومه فأخبر تعالى عن قول قوم نوح له عليه السلام : فقال : قالوا يا نوح قد جادلتنا  أي خاصمتنا وأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين أي فعجل العذاب وأنزله علينا إن كنت من الصادقين فيما تقول وتدعو وتعد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الجدال لإِحقاق الحق وإبطال الباطل. بشرط الأسلوب الحسن.

### الآية 11:33

> ﻿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [11:33]

**شرح الكلمات :**
 بمعجزين  : أي بغالبين ولا فائتين الله تعالى متى أراد الله عذابكم. 
**المعنى :**
فأخبر تعالى عن قول نوح لهم ردا على مقالتهم وهو ما علمه ربه تعالى أن بقوله : فقال  قل إنما يأتيكم به الله  أي بالعذاب الله إن شاء ذلك.  وما أنتم بمعجزين  أي فائتين الله ولا هاربين منه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إرادة الله تعالى قبل كل إرادة وما شاءه الله يكون وما لم يِشأه لم يكن.

### الآية 11:34

> ﻿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [11:34]

**شرح الكلمات :**
 نصحي  : أي بتخويفي إياكم عذاب ربكم إن بقيتم عل الكفر به وبلقائه ورسوله. 
 أن يغويكم  : أي يوقعكم في الضلال ويبقيكم فيه فلا يهديكم أبدا. 
**المعنى :**
وقوله : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون . أي إن نصحي لا ينفعكم بمعنى أنكم لا تقبلونه مهما أردت ذلك وبالغت فيه إن كان الله جل جلاله يريد أن يغويكم لما فرط منكم وما أنتم عليه من عناد وكفر ومجاحدة ومكابرة إذ مثل هؤلاء لا يستحقون هداية الله تعالى بل الأولى بهم الضلالة حتى يهلكوا ضالين فيشقوا في الدار الآخرة. وقوله تعالى : هو ربّكم وإليه ترجعون  أي فالأمر له ألستم عبيده وهو ربكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم وإن كانت حكمته تنفي أن يعذب الصالحين ويرحم الغواة الظالمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا ينفع نصح الناصحين ما لم يرد الله الخير للمنصوح له. 
- ينبغي عدم إصدار حكم على عبد لم يمت فيعرف بالموت مآله. إلاَّ قول الله أعلم به.

### الآية 11:35

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [11:35]

**شرح الكلمات :**
 أم يقولون  : أي بل يقولون افتراه. 
 افتراه  : أي اختلقه وقال من نفسه ولم يوح به إليه. 
 فعلى إجرامي  : أي عاقبة الكذب الذي هو الإِجرام تعود عليَّ لا على غيري. 
 وأنا بريء  : أي أتبرأ وأتنصل من إجرامكم فلا أتحمل مسؤوليته. 
 مما تجرمون  : أي على أنفسكم فإِفسادها بالشرك والكفر والعصيان. 
**المعنى :**
هذه الآية الكريمة أوقعها الله مُنَزِلُها سبحانه وتعالى بين أجزاء الحديث عن نوح وقومه، وحسن موقعها هنا لأن الحديث عن نوح وقومه لا يتأتى لأحد إلا لنبي يوحى إليه، وذلك لبعه في التاريخ فَقَصُّ النبيّ له اليوم دليل على أنه نبي يُوحى إليه، فلذتا قال أم يقولون افتراه أي يقولون افترى القرآن وكذبه ولم يوحى إليه قل إن افتريته كما زعمتم فعلىّ إجرامي أي أثم كذبي وأنا بريء مما تجرمون أنتم بتكذيبكم إياي وكفركم بربكم ورسوله ووعده ووعيده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
١- جواز الاعتراض في الكلام إذا حسن موقعه لإِقامته حجة أو إبطال باطل أو تنبيه على أمر مهم. 
٢- قص القصص أكبر دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة ودعوته إلى الله تعالى. 
٣- تقرير مبدأ تحمل كل إنسان مسؤولية عمله وأن لا تزر وازرة وزر أخرى.

### الآية 11:36

> ﻿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [11:36]

**شرح الكلمات :**
 وأوحى إلى نوح  : أي اعلم بطريق الوحي الذي هو الإعلام السريع الخفي. 
 فلا تبتئس  : لا تحزن ولا يشتد بك الحزن فإني منجيك ومهلكهم. 
**المعنى :**
عاد السياق بعد الاعتراض بالآية ( ٣٥ ) إلى الحديث عن نوح وقومه فقال تعالى  وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . وهذا بعد دعوة دامت قرابة ألف سنة إلا خمسين عاما أي فلم يؤمن بعد اليوم أحد من قومك وعليه فلا تبتئس أي لا تغتم ولا تحزن بسبب ما كانوا يفعلون من الشر والفساد والكفر والمعاصي فإِني منجيك ومن معك من المؤمنين ومهلكهم بالغرق. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كراهية الحزن والأسى والأسف على ما يقوم به أهل الباطل والشر والفساد.

### الآية 11:37

> ﻿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [11:37]

**شرح الكلمات :**
 الفلك  : أي السفينة التي أمرناك بصنعها لحمل المؤمنين عليها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٣٧ )  واصنع الفلك بأعيينا ووحينا  أي وأمرناه أن يصنع الفلك أي السفينة تحت بصرنا وبتوجيهنا وتعليمنا. إذ لم يكن يعرف السفن ولا كيفية صنعها وقوله  ولا تخاطبني في الذين ظلموا  أي لا تسألني لهم صرف العذاب ولا تشفع لهم في تخفيفه عليهم، لأنا قضينا بإِهلاكهم بالطوفان فهم لا محالة مغرقون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان تاريخ صنع السفن وأنها بتعليم الله لنوح عليه السلام.

### الآية 11:38

> ﻿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [11:38]

**شرح الكلمات :**
 الفلك  : أي السفينة التي أمرناك بصنعها لحمل المؤمنين عليها. 
 سخروا منه  : أي استهزئوا به كقولهم : تحمل هذا الفلك إلى البحر أو تحمل البحر إليه. 
**المعنى :**
قوله تعالى  ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه  يخبر تعالى عن حال نوح وهو يصنع الفلك بقطع الخشب ونجره وتركيبه وقومه يمرون عليه تنقل البحر إليها، أو تنقلها إلى البحر فيرد عليهم نوح عليه السلام بقوله  إن تسخروا منا فإِنا نسخر منكم كما تسخرون  أي منا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة البشر في الاستهزاء والسخرية بأهل الحق ودعاته لظلمة نفوسهم بالكفر والمعاصي.

### الآية 11:39

> ﻿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [11:39]

**شرح الكلمات :**
 يخزيه  : أي يذله ويهنيه. 
 ويحل عليه عذاب مقيم  : أي وينزل به عذاب النار يوم القيامة فلا يفارقه. 
**المعنى :**
فسوف تعلمون أي مستقبلاً من يأتيه عذاب يخزيه أي يذله ويهينه ويكسر أنف كبريائه، ويحل عليه عذاب مقيم وهو عذاب النار يوم القيامة وهو عذاب دائم لا ينتهي أبداً. 
الهداية
من الهداية
- بيان صدق وعد الله رسله.

### الآية 11:40

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [11:40]

**شرح الكلمات :**
 فار التنور  : أي خرج الماء وارتفع من التنور وهو مكان طبخ الخبز. 
 زوجين اثنين  : أي من كل ذكر وأنثى من اسر أنواع المخلوقات اثنين. 
 وأهلك  : أي زوجتك وأولادك. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن نوح وقومه قال تعالى  حتى إذا جاء أمرنا وفار التنّور  أي واصل صنع السفينة حتى إذا جاء أمرنا أي بإِهلاك المشركين، وفار التنور أي خرج الماء من داخل التنور وفار وتلك علامة بداية الطوفان فاحمل فيها أي في السفينة التي صنعت من كل زوجين اثنين أي من كل نوع من أنواع الحيوانات زوجين أي ذكراً وأنثى. وأهلك أي واحمل أهلك من زوجة وولد كسام وحام ويافث إلا من سبق عليه القول أي بالإِهلاك كامرأته واعلة وولده كنعان. ومن آمن أي واحمل من آمن من سائر الناس،  وما آمن معه إلا قليل  أي نحو من ثمانين رجلاً وامرأة هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٤٠ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِيمان ينجي، والكفر يهلك ويردي.

### الآية 11:41

> ﻿۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [11:41]

**شرح الكلمات :**
 مجريها ومرساها  : أي إجراؤها وإرساؤها. 
**المعنى :**
أما الثانية فقد أخبر تعالى فيها أن نوحاً قال لجماعة المؤمنين  اركبوا فيها  أي في السفينة } باسم الله مجراها ومرساها } أي باسم الله تجري وباسم الله ترسوا أي تقف  إن ربيّ لغفور رحيم  أي فهو لا يهلكنا بما قد يكون لنا من ذنب ويرحمنا فينجينا ويكرمنا. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية التسمية عند الركوب في سفينة أو غيرها.

### الآية 11:42

> ﻿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ [11:42]

**شرح الكلمات :**
 في موج كالجبال  : الموج ارتفاع ماء البحر وكونه كالجبال أي في الارتفاع. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ٤٢ )  وهي تجري بهم في موج كالجبال  وصف للسفينة وهي تغالب الماء وتمخر عبابه وأمواج الماء ترتفع حتى تكون كالجبال في ارتفاعها وقبلها نادى نوح ابنه كنعان، وهو في هذه الساعة في معزل أي من السفينة حيث رفض الركوب فيها لعقوقه وكفره فقال له  يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين  فتغرق كما يغرقون فأجاب الولد قائلا  سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . 
الهداية
**من الهداية :**
- عقوق الوالدين كثيراً ما يسبب الهلاك في الدنيا، أما عذاب الآخرة فهو لازم له. 
- مظهر من مظاهر رحمة الوالد بولده.

### الآية 11:43

> ﻿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [11:43]

**شرح الكلمات :**
 يعصمني من الماء  : يمنعني من الماء أن يغرقني. 
**المعنى :**
 سآوي إلى جبل يعصمني من الماء  أي يمنعني منه حتى لا إغراق، فأجابه نوح قائلا  لا عاصم اليوم من أمر الله  أي بعذاب الكافرين  إلا من رحم  أي الله فهو المعصوم. قال تعالى  وحال بينهما الموج  أي بين الولد العاق والولد الرحيم  فكان  أي الولد  من المغرقين .

### الآية 11:44

> ﻿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [11:44]

**شرح الكلمات :**
 وغيض الماء  : أي نقص بنضوبه في الأرض. 
 على الجودي  : أي فوق جبل الجودي وهو جبل بالجزيرة غرب الموصل. 
 بعد للقوم الظالمين  : أي هلاكا لهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وقيل يا أرض ابلغي ماءك  أي اشربيه وابتلعيه، ويا سماء اقلعي أي من الصب والإِمطار. والآمر للأرض والسماء هو الله تعالى : وغيض الماء  أي نقص ونضب.  واستوت على الجودي  أي ورست السفينة بركابها لهم فلم يبق منهم أحدا إذ أخذهم الطوفان وهم ظالمون بدأ الطوفان أول يوم من رجب واستمر ستة أشهر حيث رست السفينة في أول محرم. 
الهداية
**من الهداية :**
- مظاهر عظمه الرب تعالى وإطاعة الخلق أمره حتى الأرض والسماء.

### الآية 11:45

> ﻿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [11:45]

**شرح الكلمات :**
 من أهلي  : أي من جملة أهلي من أزواج وأولاد. 
 وإن وعدك الحق  : أي الثابت الذي لا يخلف. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن نوح وقومه قال تعالى : ونادى نوح ربّه  أي دعاه سائلا  ربّ إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ، وهذا كان منه حال الإِركاب في الفلك، وامتناع ولده كنعان من الركوب أي إن ولدي كنعان من زوجتي ومن جملة أولادي، وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي ومن معي من المؤمنين،  وإن وعدك الحق  أي الذي لا خلف فيه ابداً،  وأنت أحكم الحاكمين  أعلمهم وأعدلهم، وهذا ابني قد استعصى عنّي ولم يركب معي وسيهلك مع الهالكين إن لم ترحمه يا رب العالمين فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله الحق : إنه ليس من أهلك . 
الهداية
**من الهداية :**
- رابطة الإِيمان والتقوى أعظم من رابطة النسب.

### الآية 11:46

> ﻿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [11:46]

**شرح الكلمات :**
 إنه عمل غير صالح  : أي إن سؤالك هذا إياي عمل غير صالح. 
 أعظك  : أي أنهاك وأخوفك من أن تكون من الجاهلين. 
 من الجاهلين  : أي من الذين لا يعرفون جلالي وصدق وعدي ووفائي فتسألني ما ليس لك به علم. 
**المعنى :**
 إنه ليس من أهلك  أي الذين وعدتك بإِنجائهم لأنه على غير دينك وعلى خلاف منهجك،  إنه عمل غير صالح  أي إن سؤالك هذا إليّ بإِنجاء ولدك وهو كافر على غير ملتك، وقد أعلمتك إني مغرق الكافرين. سؤالك هذا عمل غير صالح يصدر عنك : إني أعظك  أي أنهاك وأخوفك  أن تكون من الجاهلين  فتسألني ما ليس لك به علم. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة العمل بغير علم فلا يحل القدوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه. 
- ذم الجهل وأهله.

### الآية 11:47

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [11:47]

**المعنى :**
قال نوح  ربّ  أي يا رب إنّي أعوذ بك أي أستجير وأتحصن بك أن أسألك بعد الآن ما ليس لي به علم. وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين أي الذين غبنوا أنفسهم حظوظها فهلكوا.

### الآية 11:48

> ﻿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [11:48]

**شرح الكلمات :**
 سنمتعهم  : أي بالأرزاق والمُتع إلى نهاية آجالهم ثم يحل بهم عذابي وهم الكفرة. 
**المعنى :**
فأجابه الرب تعالى  يا نوح اهبط  من السفينة أنت ومن معك من المؤمنين بسلام منا أي بأمن منا وتحيات، وبركات عليك وعلى أمم ممن معك أي من ذريّة من معك، فلا تخافوا جوعاً ولا شقاء، وأمم من ذريّة من معك سنمتعهم متاع الحياة الدنيا بالأرزاق ثم يمسهم منا عذاب أليم، يوم القيامة لأنهم ينحرفون عن الإِسلام ويعيشون على الشرك والكفر. وهذا من علم الغيب الذي أخبر الله تعالى به فكان كما أخبر فقد نشأت أجيال وأجيال من ذريّة نوح منهم الكافر ومنهم المؤمن وفي الجميع ينفذ حكم الله ويتم فيهم وعده ووعيده. 
الهداية
**من الهداية :**
- شرف نوح عليه السلام وأنه أحد أولي العزم من الرسل.

### الآية 11:49

> ﻿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [11:49]

**شرح الكلمات :**
 للمتقين  : أي الذين يتقون الله فيعبدونه ولا يشركون به شيئا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٤٩ ) وهي الأخيرة في هذا السياق يقول تعالى  تلك من أنباء الغيب نوحيها  أي هذه القصة التي قصصناها عليك من أنباء الغيب الذي لا يعلم تفصيله إلا الله نوحيها إليك ضمن آيات القرآن ما كنت تعلمها أنت ولا قومك على وجه التفصيل من قبل هذا القرآن إذاً فاصبر يا رسولنا على أذى قومك مبلغاً دعوة ربك حتى يأتيك نصرنا فإن العاقبة الحسنى الحميدة دائما للمتقين ربهم بطاعته والصبر عليها حتى يَلْقوهُ مؤمنين صابرين محتسبين. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان العبرة من القصص القرآني وهي تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. 
- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وإصباتها ببرهان عقلي وهو الإِخبار بالغيب الذي لا يعلم إلا من طريق الوحي. 
- بيان فضل الصبر، وأن العاقبة الحميدة للمتقين وهم أهل التوحيد والعمل الصالح.

### الآية 11:50

> ﻿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ [11:50]

**شرح الكلمات :**
 وإلى عاد أخاهم هودا  : أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم في النسب لا في الدين أخاهم هوداً. وهود من قبيلة عاد وعاد من ولد سام بن نوح عليه السلام. 
 اعبدوا الله  : أي اعبدوه وحده ولا تعبدوا معه غيره. 
 ما لكم من إله غيره  : أي ليس لكم معبود بحق يستحق عبادتكم غيره. 
 إن أنتم إلا مفترون  : أي ما أنتم في تأليه غير الله من الأوثان إلا كاذبون. 
**المعنى :**
هنا شروع في قصة هود مع قومه عاد بعد قصة نوح عليه السلام ومغزى القصة تقرير توحيد الله ونبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى  وإلى عاد أخاهم هوداً  أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً وهو أخوهم في النسب وأول من تكلم بالعربية فهو أحد أربعة أنبياء من العرب وهم هود، وصالح، وشعيب، ومحمد صلى الله عليه وسلم. وقوله  قال يا قوم اعبدوا الله  أي قال هود لقومه بعد أن أرسله الله إليهم يا قوم اعبدوا الله أي وحدوه في عبادته فلا تعبدوا معه غيره فإِنه ما لكم من إله غير الله سبحانه وتعالى. وقوله  إن أنتم إلاّ مفترون  أي ما أنتم في عبادة غير الله من الأصنام والأوثان إلاّ كاذبون، إذ لم يأمركم الله تعالى ربكم بعبادتها، وإنما كذبتم عليه في ذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- دعوة الرسل من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم واحدة هي : أن يَعُبَدَ الله وحده. 
- تقرير مبدأ لا إله إلا الله. 
- المشركون والمبتدعون الكل مفترون على الله كاذبون حيث عبدوه بما لم يشرع لهم

### الآية 11:51

> ﻿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [11:51]

**شرح الكلمات :**
 لا أسألكم عليه أجرا  : أي لا أطلب منك أجراً على إبلاغي دعوة التوحيد إليكم. 
 فطرني  : أي خلقني. 
**المعنى :**
وقوله  يا قوم لا أسألكم عليه أجرا  يريد لا أسألكم على دعوتي إياكم إلى توحيد ربكم لتكملوا بعبادته وتسعدوا أجراً أي مالاً  إن أجري إلا على الله الذي فطرني  أي ما أجري إلا على الله الذي خلقني. وقوله  أفلا تعقلون  أي أفلا تعقلون أنّي لو كنت أبغي بدعوتي إلى التوحيد أجراً لطلبت ذلك منكم، غير أني لم أطلب من غير ربي أجراً فبان بذلك صدقي في دعوتكم ونصحي لكم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الإِخلاص في الدعوة.

### الآية 11:52

> ﻿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [11:52]

**شرح الكلمات :**
 مدرارا  : أي كثيرة الدرور للمطر النازل منها. 
 ولا تتولوا مجرمين  : أي ولا تعرضوا عن دعوة التوحيد مجرمين على أنفسكم بالشرك بالله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى عن قيل هود  يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه  يخبر تعالى أن هوداً نادى قومه فقال يا قوم استغفروا ربكم أي آمنوا به واطلبوا منه المغفرة لذنوبكم، ثم توبوا إليه أي ارجعوا إلى عبادته وحده بما شرع لكم على لسان نبيكم، واتركوا عبادة غيره يكافئكم بأن يرسل السماء عليكم مدرارا أي بالأمطار المتتالية بعد الذي أصابكم من الجفاف والقحط والجدب، ويزدكم قوة روحية إلى قوتكم المادية، وقوله  ولا تتولوا مجرمين  ينهاهم ناصحاً لهم أن يرفضوا نصيحته ويرجعوا إلى عبادة الأوثان فيُجْرِمُوا على أنفسهم بإِفسادها بأوضار الشرك والعصيان. 
- فضل الاستغفار ووجوب التوبة. 
- تقديم الاستغفار على التوبة مشعر بأن العبد إذا لم يعترف أولا بذنبه لا يمكنه أن يتوب منه.

### الآية 11:53

> ﻿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [11:53]

**شرح الكلمات :**
 بيّنة  : أي بحجة وبرهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وحده. 
 وما نحن بتاركي آلهتنا  : أي عبادة آلهتنا لأجل قولك إنها لا تستحق أن تعبد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصة هود مع قومه إذ أخبر تعالى عن قيل قوم هود إلى هود فقال  قالوا يا هود ما جئتنا ببينّة  أي بحجة أو برهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وترك عبادة آلهتنا والاعتراف بنبوتك  وما نحن بتاركي آلهتنا  أي عبادتها  عن قولك  أي من أجل قولك إنها لا تستحق أن تعبد لكونها لا تنفع ولا تضر،  وما نحن لك بمؤمنين  أي بمتابعين لك على دينك ولا مصدقين لك فيما تقول. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مدى مجاحدة ومكابرة المشركين في كل زمان ومكان.

### الآية 11:54

> ﻿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ۗ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [11:54]

**شرح الكلمات :**
 إلا اعتراك  : أي أصابك. 
 بسوء  : أي بِخَبَل فأنت تهذي وتقول ما لا يقبل ولا يعقل. 
**المعنى :**
 إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء  أي ما نجد ما نقول فيك إلا أن بعض آلهتنا التي تسبها وتشتمها قد أصابتك بسوء بخبل وجنون فأنت تهذر وتهذي ولا تدري ما تقول. فأجابهم قائلا  إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون  فأعلن براءته في وضوح من آلهتهم وأنه لا يخافها إبطالا لدعواهم أنَّها أصابته بسوء، وأعلمهم أنه يشهد الله على ذلك، ثم أمرهم أن يشهدوا هم كذلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- تشابه الفكر الشركي وأحوال المشركين إذ قول قوم هود  إن نقول إلا اعتراك .. الخ. يردده جهلة المسلمين وهو فلان ضربه الولي الفلاني. 
- مواقف أهل الإِيمان واحدة فما قال نوح لقومه متحدياً لهم قاله هود لقومه.

### الآية 11:55

> ﻿مِنْ دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [11:55]

**شرح الكلمات :**
 ثم لا تنظرون  : أي لاَ تمهلون. 
**المعنى :**
وقوله  من دونه  أي من دون الله من سائر الآلهة والشركاء ثم تحداهم مستخفا بهم وبآلهتهم، فقال  فكيدوني جميعا  أي احتالوا على ضري ثم لا تنظرون أي لا تؤخرون ولا تمهلون.

### الآية 11:56

> ﻿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [11:56]

**شرح الكلمات :**
 آخذ بناصيتها  : أي مالكها وقاهرها ومتصرف فيها. فلا تملك نفعاً ولا ضراً إلا بإِذنه. 
 إن ربي على صراط مستقيم  : أي على طريق الحق والعدل. 
**المعنى :**
ثم كشف لهم عن مصدر قوته وهو توكله على ربّه فقال  إني توكلت على الله ربي وربكم  أي فوضت أمري إليه وجعلت كل ثقتي فيه فهو لا يسلمني إليكم ولا يخذلني بينكم. ثم أعلمهم بإِحاطة قدرة الله بهم وقهره لهم فقال  وما من دابّة إلا هو آخذ بناصيتها  أي قاهر لها متحكم فيها يقودها حيث شاء وينزل بها من العذاب ما يشاء، ثم أعلمهم أن ربّه تعالى على طريق العدل والحق فلا يُسلط أعداءه على أوليائه، فقال  إن ربّي على صراط مستقيم  فلذا أنا لست بخائف ولا وجل ثم قال لهم  فإِن تولوا .

### الآية 11:57

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [11:57]

**شرح الكلمات :**
 فإِن تولوا  : أصلها تتولوا فعل مضارع حذفت منه إحدى التائبين ومعناه تُدبروا. 
 على كل شيء حفيظ  : أي رقيبٌ ولا بد أنه يجزي كل نفس بما كسبت. 
**المعنى :**
 فإِن تولوا  أي فإِن تدبروا عن الحق وتعرضوا عنه فغير ضائري ذلك إذ أبلغتكم ما أرسلني به ربي إليكم وسيهلككم ويستخلف قوما غيركم، ولا تضروه شيئا من الضرر لا قليلا ولا كثيراً  إن ربّي على كل شيء حفيظ  أي رقيب، وسيجزي كلا بما كسب بعدله ورحمته. وله الحمد والمنة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ أن كل شيء في الكون خاضع لتدبير الله لا يخرج عما أراده له أو به.

### الآية 11:58

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [11:58]

**شرح الكلمات :**
 ولما جاء أمرنا  : أي بعذابهم وهي الريح الصرر. 
 برحمة منا  : أي بفضل منا ونعمة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في هود وقومه قال تعالى  ولما جاء أمرنا  أي عذابنا  نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا  أي بلطف وفضل ونعمة  ونجيناهم من عذاب غليظ  هو عذاب يوم القيامة فهما نجاتان نجاة في الدنيا من عذاب الريح العقيم الصرر التي دمرت كل شيء بأمر ربها ونجاة من عذاب النار يوم القيامة وهي أعظم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد إذ القصة كلها مسوقة لذلك. 
- بيان سنة الله في الأولين وهي أنه يبعث الرسل مبشرين ومنذرين فَإِنِ استجابَ المرسل إليهم سعدوا، وإن لم يستجيبوا يمهلهم حتى تقوم الحجة عليهم ثم يهلكهم، وينجي المؤمنين.

### الآية 11:59

> ﻿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [11:59]

**شرح الكلمات :**
 جبار عنيد  : أي مستكبر عن الحق لا يذعن له ولا يقبله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وتلك عاد  أي هذه عاد قوم هود جحدوا بآيات ربهم فلم يؤمنوا وعصوا رسله أي هوداً وجمُع لأن من كذب برسول كأنما كذب بكل الرسل  واتبعوا أمر كل جبار عنيد  أي اتبعوا أمر دعاة الضلالة من أهل لكبر والعناد للحق فقادوهم إلى سخط الله وأليم عقابه. 
الهداية
**من الهداية :**
- التنديد بالكبر والعناد إذ هما من شر الصفات الخلقية في الإِنسان.

### الآية 11:60

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [11:60]

**شرح الكلمات :**
 ويوم القيامة  : أي ولعنة في يوم القيامة. 
 ألا بعداً لعاد  : أي هلاكاً لعاد وإبعاداً لهم من كل رحمة. 
**المعنى :**
وقوله  واتبعوا في هذه الدنيا لعنة  أي اتبعهم الله غضبه وسخطه وهلاكه، ويوم القيامة كذلك وأشد. ويختم الحديث عن هذه القصة بقوله الله تعالى  ألا إن عاداً كفروا ربهم  أي جحدوه فلم يعترفوا بألوهيته. وعبادته  ألا بعداً  أي هلاكاً لعادٍ قوم هود. فهل يعتبر مشركو قريش بهذه القصة فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا ويفلحوا. 
الهداية
**من الهداية :**
- اتباع الطغاة والظلم والكفر والفساد لا تقود إلا إلى الدمار والخسار.

### الآية 11:61

> ﻿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [11:61]

**شرح الكلمات :**
 وإلى ثمود  : أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود. 
 أخاهم صالحا  : أي في النسب لأنه من قبيلة ثمود، بينه وبين ثمود أبي القبيلة خمسة أجداد. 
 واستعمركم  : أي جعلكم عماراً فيها تعمرونها بالسكن والإِقامة فيها. 
 قريب مجيب  : أي من خلقه، إذ العوالم كلها بين يديه ومجيب أي لمن سأله. 
**المعنى :**
هذه بداية قصة صالح مع قومه إذ قال تعالى مخبراً عن إرساله إلى قومه  وإلى ثمود أخاهم صالحا  أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود بالحجر بين الحجاز والشام أخاهم في القبيلة لا في الدين صالحاً. فقال  يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره  فناداهم بعنوان القومية جمعا لقلوبهم على ما يقول لهم فقال  يا قوم اعبدوا الله  أي آمنوا به ووحدوه في عبادته فلا تعبدوا معه أحداً. إذ ليس لكم من إله غيره. إذ هو ربكم أي خالقكم ورازقكم ومدير أمركم.  أنشأكم من الأرض  أي ابتدأ خلقكم بخلق أبيكم آدم منها  واستعمركم فيها  أي جعلكم تعمرونها بالسكن فيها والعيش عليها. إذا فاستغفروه بالاعتراف بألوهيته ثم توبوا إليه فاعبدوه وحده ولا تشركوا في عبادته أحداً. وقوله  إنّ ربّي قريب مجيب  أخبرهم بقرب الربّ تعالى من عباده وإجابته لسائليه ترغيبا لهم في الإِيمان والطاعة، وترك الشرك والمعاصي. هذا ما تضمّنته الآية الأولى ( ٦١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وحدة الوسيلة والغاية عند كافّة الرسل فالوسيلة عباة الله وحده، والغاية رضا الله والجنة. 
- تقديم الاستغفار على التوبة في الآية سره إن المرء لا يقلع عن ذنبه حتى يعترف به.

### الآية 11:62

> ﻿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [11:62]

**شرح الكلمات :**
 مرجوا قبل هذا  : أي قبل أن تقول ما قلت كنا نرجو أن تكون سيداً فينا. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية فقد تضمنت رد القوم عليه السلام إذ قالوا بما اخبر تعالى عنهم  يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا  أي عنا نأمل فيك الخير ونرجو أن تكون سيداً فينا حتى فاجأتنا بما تدعونا إليه من ترك آلهتنا لإِلهك ثم أنكروا عليه دعوته فقالوا  أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا  وأخبروه أنهم غير مطمئنين إلى صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله تعالى فقالوا  وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب  أي موقع في الريب وهو اضطراب النفس وعدم سكونها إلى ما قيل لها أو أخبرت به هذا ما تضمنه الآية الثانية ( ٦٢ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة في الناس وهي أن المرء الصالح يرجى في أهله حتى إذا دعاهم إلى الحق وإلى ترك الباطل كرهوه وقد يصارحونه بما صارح به قوم صالح نبيّهم إذ قالوا  قد كنت فينا مرجواً قبل هذا .

### الآية 11:63

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [11:63]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتم  : أي أخبروني. 
 على بيّنة من ربي  : أي على علم بربي علمنيه سبحانه وتعالى فهل يليق بي أن أعبد غيره. 
 غير تخسير  : أي خسار وهلاك. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٦٣ ) فقد تضمنت دعوة صالح لقومه بأسلوب رفيع رغبة منه في أقامة الحجة عليهم لعلهم يؤمنون ويوحدون إذ قال بما أخبر الله تعالى في قوله : قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي  أي على علم يقيني بالإِيمان بربي ووجوب عبادته وتوحيده وآتاني منه رحمةً وهي النبوة والرسالة، فمن ينصرني من الله إن عصيته اللهم إنه لا أحد أبداً إذاً فإِنكم ما تزيدونني إن أنا أطعتكم في ترك عبادة ربّي والرضا بعباة آلهتكم إلا خساراً وضلالا في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الاستجابة لأهل الباطل بأي نوع من الاستجابة، إذ الاستجابة لا تزيد العبد إلا خساراً.

### الآية 11:64

> ﻿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ [11:64]

**شرح الكلمات :**
 آية  : أي علامة على صدقي فيما جئتم به من أنه لا إله إلا الله. 
 فذروها تأكل في أرض الله  : أي اتركوها ترعى في المراعي غير المحميّة لآحد، أي كضربها أو قتلها، أو منعها من الماء الذي تشرب منه. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن صالح وقومه. إنه لما دعاه صالح إلى توحيد الله تعالى كذبوه وطالبوه بما يدل على صدق مَا دَعَا إليهِ فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به في هذه الآية  ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية  وذلك أنهم سألوا أن يخرج لهم ناقة من جبل أشاروا إليه فدعا صالح ربّه فاستجاب الله تعالى له وتمخض الجبل عن ناقة عشراء هي عجب في خلقتها وكمالها فقال عندئذ  يا قوم هذه ناقة الله  أضافها إلى الله أنها كانت بقدرته ومشيئته  لكم آية  أي علامة لكم على صدق ما دعوتكم إليه من عبادة الله وحده وترك عباة الأوثان، فذروها تأكل في أرض الله أي خلّوها تأكل من نبات الأرض من المراعي العامة التي ليست لأحد. ولا تمسوها بسوء كعقرها أو ذبحها وقتلها فيأخذكم عذاب قريب قد لا يتأخر أكثر من ثلاثة أيام.

### الآية 11:65

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [11:65]

**شرح الكلمات :**
 فعقروها  : أي قتلوها بالعقر الذي هو قطع قوائمها بالسيف. 
 تمتعوا في دياركم  : أي ابقوا في دياركم تأكلون وتشربون وتتمتعون في الحياة ثلاثة أيام. 
 وعد غير مكذوب  : أي صادق لم أكذبكم فيه ولم يكذبني ربي الذي وعدكم به. 
**المعنى :**
فكذبوه فعقروها فلما رأى ذاك قال لهم بأمر الله  تمتعوا في داركم ثلاثة أيام  أي عِيشوا فيها.  ذلك وعد غير مكذوب  أي ذلك الوعد وعد صادق غير مكذوب فيه. هذا ما دلت عليه الآيتان ( ٦٤ - ٦٥ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- إعطاء الله تعالى الآيات للمطالبين بها لا يستلزم الإِيمان بها. 
- آية صالح عليه السلام من أعظم الآيات ولم يؤمن عليها قومه.

### الآية 11:66

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [11:66]

**المعنى :**
وقال تعالى : فلما جاء أمرنا نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا  أي لما اكتملت المدة التي حُددت لهم وجاء أمر الله بعذابهم نجا الله تعالى رسوله صالحاً والمؤمنين برحمة منه أي بلطف ونعمة منه عز وجل وقوله  ومن خزي يومئذ  أي ونجاهم من ذلك اليوم وعذابه، وقوله  إن ربّك القوي العزيز  أي إن ربك يا محمد صلى الله عليه وسلم قوي إذا بطش عزيز غالب لا يُغلب على أمر يريده. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة ( ٦٦ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- إقامة ثلاثة أيام لا يعد صاحبها مقيما وعليه أن يقصر الصلاة.

### الآية 11:67

> ﻿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:67]

**شرح الكلمات :**
 في ديارهم جاثمين  : أي ساقطين على ركبهم ووجوههم. 
**المعنى :**
وأما الآيتان بعد فقد أخبر تعالى فيهما عن هلاك ثمود بقوله  وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين  أي إنّ الذين أشركوا بربهم وكذبوا بآياته أخذتهم الصحية فانخلعت لها قلوبهم فهلكوا وأصبحوا في ديارهم جاثمين على ركبهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- شؤم الظلم وسوء عاقبة أهله.

### الآية 11:68

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ [11:68]

**شرح الكلمات :**
 كأن لم يغنوا فيها  : أي كأن لم يكونوا بها أمس ولم تعمر بهم يوما. 
**المعنى :**
كأن لم يغنوا بديارهم ولم يعمروها. قال تعالى  ألا إن ثموداً كفروا ربّه ألا بعداً لثمود  أي هلاكاً لثمود، وبهذا التنديد والوعيد بعد الهلاك والعذاب المخزي انتهت قصة صالح مع قومه ثمود الذين آثروا الكفر على الإِيمان والشرك على التوحيد. 
الهداية
**من الهداية :**
- شؤم الظلم وسوء عاقبة أهله.

### الآية 11:69

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [11:69]

**شرح الكلمات :**
 بالبشرى  : أي بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب. 
 فما لبث  : أي ما أبطأ. 
 بعجل حنيذ  : أي مشوي على الحجارة. 
**المعنى :**
هذه بشارة إبراهيم عليه السلام التي بشره الله تعالى بها إذ قال تعالى  ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى  والمراد بالرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل، إذ دخلوا عليه داره فسلموا عليه فرد عليهم السلام وهو معنى قوله تعالى  قالوا سلاماً فقال سلام  وقوله تعالى  فما لبث أن جاء بعجل حنيذ  أي لم يبطأ حتى جاء بعجل مشوي فحنيذ بمعنى محنوذ وهو المشوي على الحجارة. فقربه إليهم وعرض عليهم الأكل بقوله  ألا تأكلون . 
الهداية
**من الهداية :**
- استحباب تبشير المؤمن بما هو خير له ولو بالرؤيا الصالحة. 
- مشروعية السلام لمن دخل على غيره أو وقف عليه أو مرّ به ووجوب رد السلام. 
- مشروعية خدمة أهل البيت لضيوفهم ووجوب إكرام الضيف وفي الحديث الصحيح " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ".

### الآية 11:70

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ [11:70]

**شرح الكلمات :**
 لا تصل إليه  : أي لم يتناوله فيأكلوا منه. 
 نكرهم  : أي لم يعرفهم. 
 وأوجس  : أي أحس بالخوف وشعر به. 
 لوط  : هو ابن هارون أخي إبراهيم عليه السلام. 
**المعنى :**
فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أي لم يتناولوه نكرهم بمعنى أنكرهم وأوجس منهم خيفة لأن العادة أن الضيف إذا نزل على أحد فقدم إليه طعاماً فلم يأكل عرف أنه ينوي شراً ولما رأت الملائكة ذلك منه قالوا له لا تخف وبينوا له سبب مجيئهم فقالوا إنا أرسلنا إلى قوم لوط أي لإِهلاكهم وتدميرهم بسبب إجرامهم.

### الآية 11:71

> ﻿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [11:71]

**المعنى :**
وكانت امرأته قائمة وراء الستار تخدمهم مع إبراهيم. فلما سمعت بنبأ هلاك قوم لوط ضحكت فرحاً بهلاك أهل الخبث فعندئذ بشرها الله تعالى على لسان الملائكة بإسحاق ومن بعده يعقوب أي بولد وولد ولد.

### الآية 11:72

> ﻿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [11:72]

**شرح الكلمات :**
 يا ويلتا  : أي يا ويلتي أحضري هذا أوان حضورك. 
 وهذا بعلي شيخا  : إشارة إلى إبراهيم إذ هو بعلها أي زوجها. 
 إن هذا لشيء عجيب  : أي أمر يتعجب منه استبعاداً له واستغراباً. 
**المعنى :**
فلما سمعت البشرى صكت وجهها تعجبا على عادة النساء وقالت  يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي  تشير إلى زوجها إبراهيم  شيخا  أي كبير السن إذ كانت سنة يومئذ مائة سنة وسنها فوق التسعين.  إن هذا لشيء عجيب  أي ولادتي في هذه السن أمر يتعجب منه.

### الآية 11:73

> ﻿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [11:73]

**المعنى :**
 قالوا أتعجبين من أمر الله، رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت  أي ذو مجد وثناء وكرم. وامرأة إبراهيم المبشرة هي سارة بنت عم إبراهيم عليه السلام، والبشارة هنا لإبراهيم  إنه حميد مجيد  أي محمود بإِفضاله وإنعامه عليكم  مجيد  أي ذو مجد وثناء وكرم. وامرأة إبراهيم المبشرة هي سارة بنت عم إبراهيم عليه السلام، والبشارة هنا لإبراهيم، وزوجه سارة معاً وهي مزدوجة إذ هي بهلاك الظالمين، وبإسحاق ويعقوب. 
الهداية
**من الهداية :**
- شرف أهل بيت إبراهيم عليه السلام.

### الآية 11:74

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [11:74]

**شرح الكلمات :**
 الروع  : الفزع الخوف. 
 البشرى  : أي الخبر السار المفرح للقلب. 
 يجادلنا  : أي يخاصمنا. 
 في قوم لوط  : أي في شأن قوم لوط، ولوط هو رسول الله لوط بن هاران بن عم إبراهيم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن بشارة إبراهيم قال تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع أي الفزع والخوف من الملائكة قبل أن يعرفهم وجاءته البشرى بالولد وبهلاك قوم لوط أخذ يجادل الملائكة في شأن هلاك قوم لوط لأجل ما بينهم من المؤمنين فقال إن فيها لوطاً فأجابوه بقولهم الذي ذكر تعالى في سورة العنكبوت  نحن أعلم بمن فيها لننجيّنه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الجدال عمن يُرجى له الخير من الناس، وذلك في غير الحدود الشرعية إذا رفعت إلى الحاكم.

### الآية 11:75

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [11:75]

**شرح الكلمات :**
 حليم أواه  : الحليم الذي لا يعمل بالعقوبة والأواه كثير التأوه مما يسيء ويحزن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن إبراهيم لحليم أواه منيب  تعليل لمجادلة إبراهيم الملائكة في قوم لوط، وذلك أن إبراهيم رقيق القلب حليم لا يعامل بالعقوبة فأراد تأخير العذاب عنهم لعلهم يتوبون. وكان أواهاً ضارعا قانتا يكثر من قول آه إذا رأى أو سمع ما يسوء ومنيباً أي توابا رجاعاً إلى ربّه في كل وقت. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة خلق الحلم. 
- فضل الإِنابة إلى الله تعالى.

### الآية 11:76

> ﻿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [11:76]

**شرح الكلمات :**
 أعرض عن هذا  : أي اترك الجدال في قوم لوط. 
 غير مردود  : أي لا يستطيع أحد رده لأن الله تعالى قد قضى به فهو واقع لا محالة. 
**المعنى :**
ولما ألحّ إبراهيم في مراجعة الملائكة قالوا له يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال، إنه قد جاء أمر ربك أي بهلاك القوم.  وإنهم آتيهم عذاب غير مردود  أي غير مدفوع من أحد وهو ما سَيُذْكَرُ في السياق بعد. 
الهداية
**من الهداية :**
- قضاء الله لا يرد أي ما حكم الله به لا بد واقع.

### الآية 11:77

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [11:77]

**شرح الكلمات :**
 سيء بهم  : أي حصل له غم وهم بمجيئهم إليه. 
 وضاق بهم ذرعا  : أي عجزت طاقته عن تحمل الأمر. 
 يوم عصيب  : أي شديد لا يحتمل. 
**المعنى :**
هذه فاتحة حديث لوط عليه السلام مع الملائكة ثم مع قومه قال تعالى  ولما جاءت رسلنا  وهم ضيف إبراهيم عليه السلام  لوطا سيىء بهم  أي تضايق وحصل له هم وغم خوفا عليهم من مجرمي قومه. وقال هذا يوم عصيب أي شديد لما قد يحث فيه من تعرض ضيفه للمذلة والمهانة وهو بينهم هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٧٧ ).

### الآية 11:78

> ﻿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [11:78]

**شرح الكلمات :**
 يهرعون إليه  : أي مدفوعين بدافع الشهوة يمشون مسرعين في غير اتزان. 
 السيئات  : أي كبائر الذنوب بإِتيان الذكور. 
 ولا تخزون في ضيفي  : أي لا تذلوني ولا تهينوني بالتعرض لضيفي. 
 رجل رشيد  : أي إلى عشيرة قوية تمنعني منكم. ولم تكن له عشيرة لأنه من غير ديارهم. 
**المعنى :**
أما الثانية ( ٧٨ ) فقد أخبر تعالى عن مجيء قوم لوط إليه وهو في ذلك اليوم الصعب والساعة الحرجة فقال عز وجل  وجاءه قومه يهرعون إليه  أي مدفوعين بدافع الشهوة البهيمية مسرعين ومن قبل كانوا يعملون السيئات أي من قبل مجيئهم كانوا يأتون الرجال في أدبارهم فأراد أن يصرفهم عن الضيف فقال  يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم  أي هؤلاء نساء الأمة هن أطهر لكم فتزوجوهن. واتقوا الله أي خافوا نقمته ولا تخزوني في ضيفي أي لا تهينوني ولا تذلوني فيهم. أليس منك رجل رشيد ؟ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة إكرام الضيف وحمايته من كل ما يسوءه. 
- فظاعة العادات السيئة وما تحدثه من تغير في الإِنسان. 
- بذل ما يمكن لدفع الشر لوقاية لوط ضيفه ببنانه. 
- أسوأ الحياة أن لا يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

### الآية 11:79

> ﻿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [11:79]

**المعنى :**
فأجابوا لعنهم الله قائلين : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق أي من رغبة وحاجة، وإنك لتعلم ما نريد أي من إتيان الفاحشة في الرجال

### الآية 11:80

> ﻿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ [11:80]

**المعنى :**
وهنا قال لوط عليه السلام : لو أن لي بكم قوة . أي أنصاراً ينصرونني وأعواناً يعينوني لحلت بينكم وبين ما تشتهون، أو آوي إلى ركن شديد يريد عشيرة قوية يحتمي بها فتحميه وضيفه من قومه المجرمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إظهار الرغبة في القوة لدفع الشر وإبعاد المكروه ممدوح.

### الآية 11:81

> ﻿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [11:81]

**شرح الكلمات :**
 فأسر بأهلك  : أي اخرج بهم من البلد ليلا. 
 بقطع من الليل  : أي بجزء وطائفة من الليل. 
 الصبح  : هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن ضيف لوط مع قومه إنه بعد أن اشتد بلوط الخوف وتأسف من عدم القدرة على حماية الضيف الكريم وقال متمنيا لو أنّ لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد. هنا قالت له الملائكة { يا لوط إنا رسل ربك إليك لنُنَجِيّنَّكَ ونهلك قومك لن يصلوا إليك أي بأي سوء أو بأدنى أذى فأسر بأهلك أي فاخرج بهم بقطع من الليل أي بطائفة وجزء من الليل ولا يلتف منكم أحد كراهية أن يرى ما ينزل بالقوم من العذاب فيصيبه كرب من ذلك إلا امرأتك وهي عجوز السوء فخلفها في القرية وإن خرجت دعها تلتفت فإِنها مصيبها ما أصابهم. وسأل لوطً عن موعد نزول العذاب بالقوم فقالوا إن موعدهم الصبح، وكان لوطُ قد استبطأ الوقت فقالوا له : أليس الصبح بقريب ؟ 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحباب السير في الليل لما فيه من البركة بقطع المسافات البعيدة بدون تعب. 
- كراهة التأسف لهلاك الظالمين.

### الآية 11:82

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [11:82]

**شرح الكلمات :**
 جعلنا عاليها  : أي عالي القرية سافلها. 
 من سجيل  : أي من طين متحجر. 
 منضود  : أي منظم واحدة فوق أخرى بانتظام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها  أي فلما جاء أمر الله بعذاب القوم أمر جبريل عليه السلام فقلبها على أهلها فجعل عالي القرية سافلها، وسافلها عاليها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل فمن كان خارج القرية أصابه حجر فأهلكه
د٨٢
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مظاهر قدرة الله تعالى في قلب أربع مدن في ساعة فكان الأعلى أسفل والأسفل أعلى.

### الآية 11:83

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [11:83]

**شرح الكلمات :**
 مسومة  : أي معلمة بعلامة خاصة. 
 عند ربك  : أي معلمة من عند الله تعالى. 
**المعنى :**
د٨٢
وقوله  عند ربك  أي معلمة من عند ربك يا رسول الله، وما هي من الظالمين ببعيد أي وما تلك القرية الهالك من الظالمين وهم مشركو العرب ببعيد، أو وما تلك الحجاة التي أهلك بها قوم لوط ببعيد نزلها بالظالمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وعيد الظالمين في كل زمان ومكان بأشد العقوبات وأفظعها.

### الآية 11:84

> ﻿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [11:84]

**شرح الكلمات :**
 وإلى مدين  : أي أرسلنا إلى مدين إلى أهل مدين. 
 المكيال والميزان  : أي إذا بعتم لأحد فلا تنقصوا المكيال والميزان. 
 عذاب يوم محيط  : أي يحيط بكم من جميع جهاتكم فلا ينجو منه أحد منهم. 
**المعنى :**
هذا بداية قصص شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين قال تعالى  وإلى مدين أخاهم شعيبا  أي وأرسلنا إلى قبيلة مدين أخاهم في النسب شعيباً.  قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  أي وحّدوا الله تعالى ليس لكم إله تعبدونه بحق إلا هو إذ هو ربكم الذي خلقكم ورزقكم ويدبر أمركم. وقوله  ولا تنقصوا المكيال والميزان  أي لا تنقصوا المكيال إذا كلتم لغيركم، والميزان إذا وزنتم لغيركم. وقوله  إني أراكم بخير  أي في رخاء وسعة من الرزق،  وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط  إن أصررتم على الشرك والنقص والبخس وهو عذاب يحيط بكم فلا يفلت منك أحد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وحدة دعوة الرسل وهي البداية بتوحيد الله تعالى أولا ثم الأمر والنهي لإِكمال الإِنسان. وإسعاده بعد نجاته من الخسران. 
- حرمة نقص الكيل والوزن أشد حرمة. 
- وجوب الرضا بالحلال وإن قل، وسخط الحرام وإن كثر.

### الآية 11:85

> ﻿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [11:85]

**شرح الكلمات :**
 بالقسط  : أي بالعدل أي بالمساواة والتساوي في البيع والشراء على حد سواء. 
 ولا تبخسوا  : أي لا تنقصوهم حقوقهم التي هي لهم عليكم في الكيل والوزن وفي غير ذلك. 
 ولا تعثوا في الأرض  : أي ولا تعثوا في الأرض بالفساد. 
**المعنى :**
وقوله  يا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط  أمر بتوفيه المكيال والميزان بالعدل بعد أن نهاهم عن النقص تأكيدا لما نهاهم عنه وليعطف عليه نهيا آخر وهو النهي عن بخس الناس أشياءهم إذ قال  ولا تبسخوا الناس أشياءهم  أي تنقصوه حقوقهم وما هو لهم بحق من سائر الحقوق. ونهاهم عما هو أعم من ذلك فقال  ولا تعثوا في الأرض مفسدين  أي ولا تعثوا في الأرض بالفساد وهو شامل لكل المعاصي والمحرمات. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة بخس الناس حقوقهم كأجور العمال، وأسعار البضائع ونحو ذلك. 
- حرمة السعي بالفساد في الأرض بأي نوع من الفساد وأعظمه تعطيل شرائع الله تعالى.

### الآية 11:86

> ﻿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [11:86]

**شرح الكلمات :**
 وما أنا عليكم بحفيظ  : أي رقيب أراقب وزنكم وكيلكم وإنما أنا واعظ لكم وناصح لا غير. 
**المعنى :**
وقوله  بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين  أي وما يبقى لكم بعد توفية الناس حقوقهم خير لكم مما تأخذونه بالنقص ووعده ووعيده وقوله  وما أنا عليكم بحفيظ  أي بمراقب لكم حين تبيعون وتشترون، ولا بحاسب مُحصرٍ عليكم ظلمكم فأجازيكم به، وإنما أنا واعظ لكم ناصح ليس غير.

### الآية 11:87

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [11:87]

**شرح الكلمات :**
 أصلاتك  : أي كثرة الصلاة التي تصليها هي التي أثرت على عقلك فأصبحت تأمرنا بما لا ينبغي من ترك عبادة آلهتنا والتصرف في أموالنا. 
 الحليم الرشيد  : أي ذو الحلم والرشد، والحلم ضد الطيش والرشد ضد السفه ولم يكن قولهم هذا مدحاً له وإنما هو استهزاء به. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين إنه لما أمرهم بعبادة الله تعالى وحده ونهاهم نقص الكيل والوزن وبخس الناس أشياءهم والسعي في الأرض بالفساد، إذ كانوا يكسرون الدراهم وينشرونها ويقطعون الطريق : فردوا عليه قوله بما أخبر تعالى به عنهم في قوله : قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء  ؟ إنه بهذا الخطاب ينكرون عليه نهيه لهم عن عبادة الأوثان والأصنام التي كان يعبدها آباؤهم من قبلهم كما ينكرون عليه نهيه لهم عن نقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم وأمرهم إياهم بالتزام الحق والعدل في ذلك، ينكرون عليه نهيه لهم وأمره إياهم وينسبون ذلك إلى كثرة صلاته فهي التي في نظرهم قد أصابته بضعف العقل وقلة الإدراك، وقوله له  إنك لأنت الحليم الرشيد  إنما هو تهكم واستهزاء منهم لا أنهم يعتقدون حلم شعيب ورشده وإن كان في الواقع هو كما قالوا حليم رشيد إذ الحليم هو الذي لا يحمله الغضب أن يفعل ما لا يفعله في حال الرضا والرشيد خلاف السفيه الذي لا يحسن التصرف في المال وغيره هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٨٧ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التعريض القريب يُعطي القذف الصريح.

### الآية 11:88

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [11:88]

**شرح الكلمات :**
 أن أخالفكم  : أي لا أريد أن أنهاكم عن الشيء لتتركوه ثم أفعله بعدكم. 
 أن أريد إلا الإصلاح  : أي ما أريد إلا الإصلاح لكم. 
 وما توفيقي إلا بالله  : أي وما توفيقي للعمل الإِصلاحي والقيامة به إلا بفضل الله عليّ. 
 وإليه أنيب  : أي ارجع في أمري كله. 
**المعنى :**
وأما الآيات الثلاث بعدها فقد تضمنت رد شعيب عليه السلام على مقالتهم السابقة إذ قال  يا قوم أرأيتم  أي أخبروني  إن كنت عل بيّنة من ربي  أي على برهان وعلم يقيني بألوهيته ومحابه ومساخطه ووعده لأوليائه ووعيده لأعدائه، ورزقي منه رزقاً حسنا أي حلالا طيبا أخبروني فهل يليق بي أن أتنكر لهذا الحق والخير وأُجَارِيكُمْ على باطلكم. اللهم لا، وشيء آخر وهو أني ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه فإِني لا آمركم بتوفية الكيل والوزن وأنقصها ولا بترك عبادة الأوثان وأعبدها، ولا أنهاكم عن كسر الدراهم وأكسرها فأكون كمن يأمر بالشيء ولا يفعله، وينهى عن الشيء ويفعله فيستحق اللوم والعتاب ونزع الثقة منه، وعدم اعتباره فلا يؤخذ بقوله ولا يعمل برأيه. 
وأمر آخر هو أني ما أريد بما أمرتكم به ولا بما نهيتكم عنه إلا الإِصلاح لكم ما استطعت ذلك وقدرت عليه. وما توفيقي في ذلك إلا بالله ربّي وربكم عليه توكلت في أمري كله وإليه وحده أنيب أي أقبل بالطاعة وأرجع بالتوبة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كراهية إتيان الشيء بعد النهي عنه، وترك الشيء بعد الأمر به والحث عليه.

### الآية 11:89

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [11:89]

**شرح الكلمات :**
 لا يجرمنكم شقاقي  : أي لا تكسبنكم مخالفتي أن يحل بكم من العذاب ما حل يقوم نوح والأقوام من بعدهم. 
 وما قوم لوط منكم ببعيد  : أي في الزمن والمكان إذ بحيرة لوط قريبة من بلاد مدين التي هي بين معان والأردن. 
**المعنى :**
ثم ناداهم محذراً إياهم من اللجاج والعناد فقال : ويا قوم لا يجرمنكم أي لا يحملنكم شقاقي أي خلافي على الاستمرار في الكفر والعصيان فيصيبكم عذاب مثل عذاب قوم نوح وهو الغرق أو قوم هود وهو الريح المدمرة أو قوم صالح وهو الصيحة المرجفة  وما قوم لوط منك ببعيد  في الزمن والمكان وقد علمتم ما حل بهم من دمار وخراب. أي لا يحملنكم شقاقي وعداوتي على أن ينزل بكم العذاب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كراهية اللجاج والعناد لما يمنع من الاعتراف بالحق والالتزام به.

### الآية 11:90

> ﻿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [11:90]

**شرح الكلمات :**
 رحيم ودود  : أي رحيم بالمؤمنين ودود محب للمتقين. 
**المعنى :**
واستغفروا ربكم مما أنتم عليه من الشرك والمعاصي، ثم توبوا إليه بالطاعة،  إن ربّي رحيم  لا يعذب من تاب إليه ودود يحب من أناب إليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الاستغفار والتوبة من الذنوب. 
- وصف الرب تعالى بالرحمة والمودة.

### الآية 11:91

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ [11:91]

د٩١
**شرح الكلمات :**
 ما نفقه  : أي ما نفهم بدقة كثرا من كلامك. 
 ولولا رهطك  : أي أفراد عشيرتك. 
 وما أنت علينا بعزيز  : أي بقوي ممتنع. 
**المعنى :**
 يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول  فق نادوه ليسمع منهم ثم أعلموه أنهم لا يفقهون كثيراً من كلامه مع أنه يخاطبهم بلغتهم، ولكنه الصلف والكبرياء فإِن صاحبها لا يفهم ما يقوله الضعفاء. وقالوا له : وإنا لنراك فينا ضعيفاً وهو احتقار منهم له، وقالوا : ولولا رهطك لرجمناك أي ولولا وجود جماعة من عشيرتك نحترمهم لرجمناك أي لقتلناك رمياً بالحجارة، وأخيراً وما أنت علينا بعزيز أي بممتنع لو أردناك. وهنا رد شعيب عليه السلام عليهم بقوله فقال ما أخبر تعالى به عنه  قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريّاً . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- بيان ما أوتي نبي الله شعيب العربي من فصاحة وبيان حتى قيل فيه خطيب الأنبياء. 
\- اشتداد الأزمات مؤذن بقرب انفراجها.

### الآية 11:92

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [11:92]

**شرح الكلمات :**
 ظهرياً  : أي لم تأبهوا به ولم تلتفتوا إليه كالشيء الملقى وراء الظهر. 
**المعنى :**
د٩١
 قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريّاً  أي غير مبالين بأمره ولا نهيه كما جعلتموه وراء ظهوركم لا تلتفون إليه ولا تسمعون منه ولا تطيعونه، يا ويلكم  إن ربّي بما تعملون محيط  أي علمه فأعمالكم معلومة له لا يخفى منها عليه شيء ولسوف يجزيكم بها عاجلا أو آجلا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان فساد عقل من يهتم بتنفيذ أوامر النا س ويهمل أوامر الله تعالى ولا يلتفت إليها.

### الآية 11:93

> ﻿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [11:93]

**شرح الكلمات :**
 على مكانتكم  : أي على ما أنتم عليه من حال التمكن والقدرة. 
**المعنى :**
د٩١
وقابل تهديهم له بمثله فقال لهم  ويا قوم اعملوا على مكانتكم  أي على تمكنكم من عملكم  إني عامل  أي على تمكني من العمل الذي أعمله  سوف تعلمون بعد من يأتيه عذاب يخزيه  يذله ويهينه ومن هو كاذب منا فيعذب ويخزى ويذل ويهان أيضا وعليه فارتقبوا يومذاك  وارتقبوا فإِني معكم رقيب  منتظر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل انتظار الفرج من الله تعالى وهو الرجاء المأمور به.

### الآية 11:94

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:94]

**شرح الكلمات :**
 الصحية  : أي صحية العذاب التي أخذتهم. 
 جاثمين  : أي على ركبهم. 
**المعنى :**
د٩١
قال تعالى  ولما جاء أمرنا  أي بالعذاب نجيّنا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منا } أي بفضل منا ونعمة من عندنا،  وأخذت الذين ظلموا  أي بالشرك والعصيان  الصحية  أي صحية العذاب التي ارتجفت لها قلوبهم وانخلعت فبركوا على ركبهم جاثمين هلكى لا يتحركون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صدق وعد الله رسله وعدم تخلفّه أبداً.

### الآية 11:95

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ [11:95]

**شرح الكلمات :**
 كأن لم يغنوا فيها  : أي كأن لم يقيموا بها يوماً. 
 ألا بعداً لمدين  : أي هلاكاً لمدين قوم شعيب. 
**المعنى :**
د٩١
قال تعالى في بيان حالهم  كأن لم يغنوا فيها  أي كأن لم يقيموا في تلك الديار ويعمرها زمنا طويلا. ثم لعنهم فقال : ألا بعداً لمدين  بعداً لها من الرحمة وهلاكاً، كما بعدت قبلها ثمود وهلكت.

### الآية 11:96

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [11:96]

**شرح الكلمات :**
 موسى  : هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله إلى بني إسرائيل. 
 بآياتنا  : هي التسع الآياتِ الذي ذكر أكثرها في آية الأعراف. 
 وسلطان مبين  : أي بحجة قوية على عدو الله فرعون فهزمه بها. 
**المعنى :**
هذه لمحة خاطفة لقصة موسى عليه السلام مع فرعون تضمنتها أربع آيات قصار قال تعالى  ولقد أرسلنا موسى  أي بعد إرسالنا شعيباً إلى أهل مدين أرسلنا موسى بن عمران مصحوباً بآياتنا الدالة على إرسالنا له وصدق ما يدعوا إليه ويطالبه به وسلطان مبين أي وحجة قوية ظاهرة على وجوب توحيد الله تعالى وبطلان ألوهية من عداه كفرعون عليه لعائن الله  إذ قال ما علمت لكم من إله غيري

### الآية 11:97

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [11:97]

**شرح الكلمات :**
 وملئه  : أي أشرف رجال دولة فرعون. 
 وما أمر فرعون برشيد  : أي بذي رشد بل هو السفه كله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إلى فرعون وملئه  أرسلناه بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وأشراف جنده وزعُماء دولته فأمرهم موسى باتباع الحق وترك الباطل فأبوا واتبعوا أمر فرعون فأَلهم.  وما أمر فرعون برشيد  حتى يهدي إلى الفلاح من اتبعه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من كتب الله شقاءه لا يؤمن بالآيات بل يردها ويكذب بها حتى يهلك. 
- قوة الحجج وكثرة البراهين لا تستلزم إذعان الناس وإيمانهم.

### الآية 11:98

> ﻿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [11:98]

**شرح الكلمات :**
 يقدم قومه  : أي تقدمهم إلى النار فأوردهم النار. 
 بئس الورد المورود  : أي قبح وساء ورداً يورد النار. 
**المعنى :**
قال تعالى  يقدم قومه يوم القيامة  أي يتقدمهم إلى النار فيوردهم حياضها  وبئس الورد المورود  أي نار جهنم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من اتباع رؤساء الشر وأئمة الفساد والضلال. 
- ذم موارد الباطل والشر والفساد.

### الآية 11:99

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [11:99]

**شرح الكلمات :**
 وأتبعوا في هذه لعنة  : أي ألحقتهم في دار الدنيا لعنة وهي غرقهم. 
 بئس الرفد المرفود  : أي قبح الرفد الذي هو العطاء المرفود به أي المعطى لهم. والمراد لعنة الدنيا ولعنة الآخرة. 
**المعنى :**
قوله تعالى  وأتبعوا في هذه لعنة  أي فرعون وقومه لعنوا في الدنيا، ويوم القيامة يلعنون أيضا  فبئس الرفد المرفود  وهما لعنة الدنيا ولعنة الآخرة، والرفد العون والعطاء والمرفود به هو المعان به والمعطى لمن يرفد من الناس. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شر المعذبين من جمع له بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

### الآية 11:100

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ [11:100]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : الإِشارة إلى قصص الأنبياء الذي تقدم في السورة. 
 من أنباء القرى  : أي أخبار أهل القرى قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط وأصحاب مدين وفرعون. 
 منها قائم وحصيد  : منها مدن بقيت آثارها كمدائن صالح، ومنها مدن لم يبق منها شيء كديار عاد. 
**المعنى :**
لما قص تعالى على رسوله في هذه السورة ما قص من أخبار الأمم السابقة خاطبه قائلا  ذلك  أي ما تقدم في السياق  من أنباء القرى  أي أهلها نقصه عليك تقريراً لنبوتك وإثباتاً لرسالتك وتثبيتاً لفؤادك وتسلية لك. وقوله تعالى  منها قائم وحصيد  أي ومن تلك القرى البائدة منها آثار قائمة من جدران وأطلال، ومنها ما هو كالحصيد ليس فيه قائم ولا شاخص لاندراسها وذهاب آثارها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونشر رسالته وتسليته بما بقص الله عليه من أنباء السابقين.

### الآية 11:101

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [11:101]

**شرح الكلمات :**
 التي يدعون  : أي يعبدونها بالدعاء وغيره كالذبح لها والنذور والحلف بها. 
 غير تتبيب  : أي تخسير وهلاك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وما ظلمناهم  بإِهلاكنا إياهم ولكن هم ظلموا أنفسهم بالشر والمعاصي والمجاحدة لآياتنا والمكابرة لرسولنا. وقوله تعالى  فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون. { من دون الله من شيء  أي لم تغن عنهم أصنامهم التي اتخذوها آلهة عبدوها بأنواع العبادات من دعاء ونذر وذبح وتعظيم إذ لم تغن عنهم شيئاً من الإِغناء  لما جاء أمر ربك  بعذابهم  وما زادوهم غير تتبيب  أي تخسير ودمار وهلاك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تنزه الله تعالى عن الظلم في أهلاك أهل الشرك والمعاصي. 
- آلهة المشركين لم تغن عنهم عند حلول النقمة بهم شيئا.

### الآية 11:102

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [11:102]

**شرح الكلمات :**
 إذا أخذ القرى  : أي عاقبها بذنوبها. 
 أليم شديد  : أي موجع شديد الإِيجاع. 
**المعنى :**
ثم في الآية الأخيرة قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم  وكذلك أخذ ربك  أي وكذلك الأخذ المذكور أخذ ربك  أذا أخذه أليم شديد  أي ذو وجع شديد لا يطاق فهل يعتبر المشركون والكافرون والظالمون اليوم فيترك المشركون شركهم والكافرون كفرهم والظالمون ظلمهم قبل أن يأخذهم الله كما أخذ من قبلهم ؟. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنديد بالظلم وسوء عاقبة الظالمين.

### الآية 11:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [11:103]

**شرح الكلمات :**
 لآية  : أي علامة على أن الذي عذّب في الدنيا قادر على أن يعذب في الآخرة. 
 يوم مشهود  : أي يشهد جميع الخلائق وهو يوم القيامة. 
**المعنى :**
قوله تعالى  إن في ذلك لآية  أي إن في أخذ الله تعالى للأمم الظالمة وتعذيبها بأشد أنواع العذاب آية أي علامة واضحة على أن من عذّب في الدنيا قادر على أن يعذب في الآخرة فالمؤمنون بلقاء الله تعالى يجدون فيما أخبر تعالى به من إهلاك الأمم الظالمة آية هي عبرة لهم فيواصلون تقواهم لله تعالى حتى يلاقوه وهم به مؤمنون ولأوامره ونواهيه مطيعون. وقوله تعالى  ذلك يوم مجموع له الناس ولذلك يوم مشهود  أي ذلك الذي فيه عذاب الآخرة هو يوم القيامة حيث يجمع فيه الناس لفصل القضاء  وذلك يوم مشهود  إذا تشهده الخلائق كلها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل وفضيلة الإِيمان بالآخرة.

### الآية 11:104

> ﻿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [11:104]

**شرح الكلمات :**
 إلا لأجل معدود  : أي أجل الدنيا المعدود الأيام والساعات. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وما نؤخره إلا لأجل معدود  أي وما يؤخر يوم القيامة إلا لإِكمال عمر الدنيا المعدود السنين والأيام بل والساعات. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حتمية البعث الآخر وأنه لا شك فيه.

### الآية 11:105

> ﻿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [11:105]

**شرح الكلمات :**
 إلا بإِذنه  : أي إلا بإِذن الله تعالى. 
 شقي وسعيد  : أي فمن أهل الموقف من هو شقي أزلاً وسيدخل النار، ومنهم سعيد أزلاً وسيدخل الجنة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  يوم يأتي  أي يوم القيامة  لا تكلّم نفس إلا بإِذنه  أي بإِذن الله تعالى وقوله  فمنهم شقي وسعيد  أي والناس فيه ما بين شقي وسعيد، وذلك عائد إلى ما كتب لكل إنسان من شقاوة أو سعادة في كتاب المقادير، أولاً، ولما كسبوا من خير وشر ثانياً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الشقاوة والسعاة مضى بهما القضاء والقدر قبل وجود الأشقياء والسعداء. 
- عجز كل نفس عن الكلام يوم القيامة حتى يؤذن لها به.

### الآية 11:106

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [11:106]

**شرح الكلمات :**
 زفير وشهيق  : أي صوت شديد وهو الزفير وصوت ضعيف وهو الشهيق. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فأما الذين شقوا  أي في حكم الله وقضائه ففي النار لهم فيها زفير وهو صوت شديد وشهيق وهو صوت ضعيف والصوتان متلازمان إذ هما كأول النهيق وآخره عند الحمار.

### الآية 11:107

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [11:107]

**المعنى :**
وقوله تعالى  خالدين فيها  أي في النار  ما دامت السماوات والأرض  أي مدة دوامهما، وقوله  إلا ما شاء ربك  أن لا يخلد فيها وهم أهل التوحيد ممن ماتوا على كبائر الذنوب. وقوله تعالى  إن ربك فعال لما يريد  أي إن ربك أيها الإِنسان فعال لما يريد إذا أرد شيئا فعله لا يحل بينه وبين فعله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إرادة الله مطلقة، لو شاء أن يخرج أهل النار لأخرجهم منها ولو شاء أن يخرج أهل الجنة لأخرجهم إلا أنه حكم بما أخبر به وهو العزيز الحكيم.

### الآية 11:108

> ﻿۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [11:108]

**شرح الكلمات :**
 عطاء غير مجذوذ  : أي غير مقطوع بل هو دائم أبداً. 
**المعنى :**
وقوله  وأما الذين سعدوا  أي حكم الله تعالى بسعادتهم } لما وفقهم الله من الإِيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي  ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ر‍َبُّك  إذ إرادة الله مطلقة لا تحد إلا بمشيئته العليا وقوله  عطاء غير مجذوذ  أي عطاء من ربك لأهل طاعته غير مقطوع أبداً وهذا دليل خلودهم فيها أبدا.

### الآية 11:109

> ﻿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [11:109]

**شرح الكلمات :**
 فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء  : أي في شك من بطلان عبادة هؤلاء المشركين. 
 نصيبهم غير منقوص  : ما قدر لهم من خير أو شر رحمة أو عذاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء  هو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاه ربه تعالى أن يشك في بطلان عبادة المشركين أصنامهم فإِنهم لا دليل لهم على صحة عبادتها وإنما هم مقلدون لآبائهم يعبدون ما كانوا يعبدون من الأصنام والأوثان وقوله تعالى  وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص  يخبر تعالى أنه موفي المشركين ما كتب لهم من خير وشر أو رحمة وعذاب توفية كاملة لا نقص فيها بحال.

### الآية 11:110

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [11:110]

**شرح الكلمات :**
 الكتاب  : أي التوراة. 
 ولولا كلمة سبقت  : أي لولا ما جرى به قلم القدر من تأخير الحساب والجزاء إلى يوم القيامة. 
 لفي شك منه مريب  : أي موقع في الريب الذي هو اضطراب النفس وقلقها. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر والثبات وهو يبلغ دعوة الله تعالى ويدعو إلى توحيده مواجها صلف المشركين وعنادهم فيقول له.  ولقد آتينا موسى الكتاب  أي التوراة كما أنزلنا عليك القرآن. فاختلفت اليهود في التوراة فمنهم من آمن بها ومنهم من كفر كما اختلف قومك في القرآن فمنهم من آمن به ومنه من كفر إذاً فلا تحزن. وقوله تعالى  ولولا كلمة سبقت من ربك  وهي تأخير الجزاء على الأعمال في الدنيا إلى القيامة  لقضي بينهم  فنجى المؤمنين وأهلك الكافرين. وقوله تعالى  وإنهم لفي شك منه مريب  وإن قومك من مشركي العرب لفي شك من القرآن هل هو وحي الله وكلامه أو هو غير ذلك مريب أن موقع في الريب الذي هو شك مع اضطراب النفس وقلقها وحيرتها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه مما يجده من جحود الكافرين.

### الآية 11:111

> ﻿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ۚ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [11:111]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وقوله تعالى  وإن كلاّ لما ليوفينهم ربك أعمالهم  أي وإن كل واحد من العباد مؤمناً كان أو كافراً باراً أو فاجراً ليوفينّه جزاء عمله يوم القيامة ولا ينقصه من عمله شيئاً وقوله  إنه بما يعملون خبير  لما أخبر به من الجزاء العادل إذ العلم بالعمل الخبرة التامة به لا بد منهما للتوفية العادلة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سبب تأخر العذاب في الدنيا، وهو أن الجزاء في الآخرة لا في الدنيا. 
- الجزاء الأخروي حتمي لا يتخلف أبداً إذ به حكم الحق عز وجل.

### الآية 11:112

> ﻿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [11:112]

**شرح الكلمات :**
 فاستقم كما أمرت  : أي على الأمر والنهي كما أمرك ربك بدون تقصير. 
 ولا تطغوا  : أي لا تجتازوا حدود الله ؟ 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فاستقم كما أمرت ومن تاب معك  أي بناء على ذلك فاستقم كما أمرك ربك في كتابه فاعتقد الحق واعمل الصالح واترك الباطل ولا تعمل الطالح أنت ومن معك من المؤمنين ليكون جزاؤكم خير جزاء يوم الحساب والجزاء. وقوله  ولا تطغوا  أي لا تتجاوزوا ما حد لكم في الاعتقاد والقول والعمل وقوله  إنه بما تعملون بصير  تحذير لهم من الطغيان الذي نهوا عنه، وتهديد لمن طغى فتجاوز منهج الاعتدال المأمور بالتزامه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه مما يجده من جحود الكافرين. 
- وجوب الاستقامة على دين الله تعالى عقيدة وعبادة وحكماً وأدباً. 
- حرمة الغلو وتجاوز ما حد الله تعالى في شرعه.

### الآية 11:113

> ﻿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [11:113]

**شرح الكلمات :**
 ولا تركنوا إلى الذين ظلموا  : أي لا تميلوا إليهم بموادة أو رضا بأعمالهم. 
 فتمسكم النار  : أي تصيبكم ولازم ذلك دخولها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار  أي لا تميلوا إلى المشركين بمداهنتهم أو الرضا بشركهم فتكونوا مثلهم فتدخلوا النار مثلهم فتمسكم النار كما مستهم، وقوله تعالى  وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون  أي إن أنتم ركنتم إلى الذين ظلموا بالشرك بربهم فكنتم في النار مثلهم فإِنكم لا تجدون من دون الله وليّاً يتولى أمر الدفاع عنكم ليخرجكم من النار ثم لا تنصرون بحال من الأحوال، وهذا التحذير وإن وجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ابتداء فإِن المقصود به أمته إذ هي التي يمكنها فعل ذلك أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو معصوم من أقل من الشرك فكيف بالشرك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة مداهنة المشركين أو الرضا بهم أو بعملهم، لأن الرضا بالكفر كفر.

### الآية 11:114

> ﻿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ [11:114]

**شرح الكلمات :**
 وأقم الصلاة  : أي صل الصلاة المفروضة. 
 طرفي النهار  : أي الصبح، وهي في الطرف الأول، والظهر والعصر وهما في الطرف الثاني. 
 وزلفاً من الليل  : أي ساعات الليل والمراد صلاة المغرب وصلاة العشاء. 
 إن الحسنات يذهبن السيئات  : أي حسنات الصلوات الخمس يذهبن صغائر الذنوب التي تقع بينهن. 
 ذلك ذكرى للذاكرين  : أي ذلك المذكور من قوله وأقم الصلاة عظة للمتعظين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهدايتهم إلى ما فيه كمالهم وسعادتهم فقال تعالى  وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل  أقمها في هذه الأوقات الخمس وهي الصبح والظهر والعصر المغرب والعشاء، ومعنى أقمها أدها على الوجه الأكمل لأدائها، فيكون ذلك الاداء حسنات يمحو الله تعالى بها السيئات، وقوله تعالى  ذلك  أي المأمور به وما يترتب عليه  ذكرى  أي عظة  للذاكرين  أي المتعظين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أوقات الصلوات الخمس إذ طرفي النهار هما الصبح وفيها صلاة الصبح والعشيّ. 
وفيها صلاة الظهر والعصر كما أن زلفاً من الليل هي ساعاته فيها صلاة المغرب والعشاء. 
- بيان سنة الله تعالى في أن الحسنة تمحو السيئة وفي الحديث " الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينها ما لم تغش الكبائر ".

### الآية 11:115

> ﻿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [11:115]

**شرح الكلمات :**
 المحسنين  : أي الذين يحسنون نياتهم وأقواله وأعمالهم بالإِخلاص فيها لله وأدائها على نحو ما شرع الله وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى :**
وقوله  واصبر  أي على الطاعات فعلاً وتركاً وعلى أذي المشركين ولا تجزع  فإِن الله لا يضيع أجر المحسنين  أي جزاءهم يوم القيامة، والمحسنون هم الذين يخلصون أعمالهم لله تعالى ويؤدونها على الوجه الأكمل في أدائها فتنتج لهم الحسنات التي يذهب الله بها السيئات. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الصبر والإِحسان وأنهما من أفضل الأعمال.

### الآية 11:116

> ﻿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [11:116]

**شرح الكلمات :**
 فلولا  : لولا كلمة تفيد الحض على الفعل والحث عليه. 
 من القرون  : أي أهل القرون والقرن مائة سنة. 
 أولو بقية  : أي أصحاب بقيّة أي دين وفضل. 
 ما أترفوا فيه  : أي ما نعموا فيه من طعام وشراب ولباس ومتع. 
 وكانوا مجرمين  : أي لأنفسهم بارتكاب المعاصي ولغيرهم بحملهم على ذلك. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله  فلولا كان من القرون  من قبلكم أيها الرسول والمؤمنون  أولو بقيّة  من فهم وعقل وفضل ودين ينهون عن الشرك والتكذيب والمعاصي أي فهلاّ كان ذلك إنه لم يكن اللهم إلا قليلا ممن أنجى الله تعالى من أتباع الرسل عند إهلاك أممهم وقوله تعالى  وأتبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه وكانوا مجرمين  أي لم يكن بينهم أولو بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجى الله وما عداهم كانوا ظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي متبعين ما أترفوا فيه من ملاذ الحياة الدنيا وبذلك كانوا مجرمين فأهلكهم الله تعالى ونجى رسوله والمؤمنين كما تقدم ذكره في قصة نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ما يزال الناس بخير ما وجد بينهم أولو الفضل والخير يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن الفساد والشر. 
- الترف كثيرا ما يقود إلى الإجرام على النفس باتباع الشهوات وترك الصالحات.

### الآية 11:117

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [11:117]

**شرح الكلمات :**
 بظلم  : أي منه لها بدون ما ذنب اقترفته. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون  أي لم يكن من شأن ربّك أيها الرسول أن يهلك القرى بظلم من هو وأهلها مصلحون، ولكن يهلكهم بسبب ظلمهم لأنفسهم بالشرك والتكذيب والمعاصي. وما تضمنته هذه الآية هو بيان لسنة الله تعالى في إهلاك الأمم السابقة ممن قص تعالى أنباءهم في هذه السورة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- متى كان أهل القرى صالحين فيهم آمنون من كل المخاوف.

### الآية 11:118

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [11:118]

**شرح الكلمات :**
 أمة واحدة  : أي على دين واحد وهو الإِسلام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة  أي على الإِسلام بأن خلق الهداية في قلوبهم وصرف عنهم الموانع، ولما لم يشأ ذلك لا يزالون مختلفين على أديان شتى من يهودية ونصرانية ومجوسية وأهل الدين الواحد يختلفون إلى طوائف ومذاهب مختلفة.

### الآية 11:119

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [11:119]

**شرح الكلمات :**
 ولذلك خلقهم  : أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة. 
**المعنى :**
وقوله  إلا من رحم ربك  أيها الرسول ولا خلاف بينهم دينهم واحد وأمرهم واحد، وقوله  ولذلك خلقهم  أي وعلى ذلك خلقهم فمنهم كافر ومنهم مؤمن، والكافر شقي والمؤمن سعيد، وقوله  وتمت كلمة  أي حقت ووجبت وهي  لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين  ولذا كان اختلاقهم مُهيّئاً لهم لدخول جهنم حيث قضى الله تعالى بامتلاء جهنم من الجن والإِنس أجمعين فهو أمر لا بد كائن. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الاتفاق رحمة والخلاف عذاب.

### الآية 11:120

> ﻿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [11:120]

**شرح الكلمات :**
 وكلاّ نقص  : أي وكل ما تحتاج إليه من أنباء الرسل نقصه عليك تثبيتاً لفؤادك. 
 ما نثبت به فؤادك  : أي نقص عليك من القصص ما نثبت به قلبك لتصبر على دعوتنا وتبليغها. 
 وجاءك في هذه الحق  : أي في هذه السورة الحق الثابت من الله تعالى كما جاءك في غيرها. 
 وموعظة وذكرى  : أي وجاءك فيها موعظة وذكرى للمؤمنين إذ هم المنتفعون بها. 
**المعنى :**
لما قص تعالى على رسوله في هذه السورة الشريفة ما قصه من أنباء الرسل مع أممهم مبيّناً ما لاقت الرسل من أفراد أممهم من تكذيب وعناد ومجاحدة وكيف صبرت الرسل حتى جاءها النصر أخبر تعالى رسوله بقوله  وكلاّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك  أي ونقص عليك كل ما تحتاج إليه في تدعيم موقفك وقوة عزيمتك من أنباء الرسل } من أخبارها مع أممها الشيء الذي نثبت به قلبك حتى تواصل دعوتك وتبلغ رسالتك. وقوله  وجاءك في هذه  أي السورة الحق من الأخبار كما جاءك في غيرها  وموعظة  لك تعظ بها غيرك،  وذكرى  يتذكر بها المؤمنون فيثبتون على الحق ويصبرون على الطاعة والبلاء فلا يجزعوا ولا يملوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان فائدة القصص القرآني وهي أمور منها :
أ ) تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم. 
ب ) إيجاد مواعظ وعبر للمؤمنين. 
ج ) تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.

### الآية 11:121

> ﻿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ [11:121]

**المعنى :**
وقوله  وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون  أي وقل يا رسولنا للذين لا يؤمنون من قومك ممن هم مصرون على التكذيب والشرك والعصيان اعملوا على حالكم وما أنتم متمكنون منه إنا عاملون على حالنا كذلك.

### الآية 11:122

> ﻿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [11:122]

**المعنى :**
وانتظروا أيّنا ينتظره في النهاية أو ينكسر.

### الآية 11:123

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [11:123]

**شرح الكلمات :**
 ولله غيب السماوات والأرض  : أي ما غاب علمه فيهما فالله يعلمه وحده وليس لغيره فيه علم. 
 فاعبده  : أي وَحِّدْهُ في العبادة ولا تشرك به شيئا. 
 وتوكل عليه  : أي فوض أمرك إليه وثق تمام الثقة فيه فإِنه يكفيك. 
**المعنى :**
وقوله  ولله غيب السموات والأرض  فهو وحده يعلم متى يجيء النصر ومتى تحق الهزيمة. وإليه يرجع الأمر كله أمر الانتصار والانكسار كأمر الهداية والإضلال والإِسعاد والإشقاء، وعليه فاعبده يا رسولنا وحده وتوكل عليه وحده، فإِنه كافيك كل ما يهمك من الدنيا والآخرة، وما ربك بغافل عما تعملون أيها الناس وسيجزي كلاّ بما عمل من خَيْرٍ أو غيرٍ وهو على كل شيء قدير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- علم الغيب لله وحده لا يعلمه غيره. 
- مرد الأمور كلها لله بداءاً وعوداً ونهاية. 
- وجوب عبادة الله تعالى والتوكل عليه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/11.md)
- [كل تفاسير سورة هود
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/11.md)
- [ترجمات سورة هود
](https://quranpedia.net/translations/11.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
