---
title: "تفسير سورة هود - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/367"
surah_id: "11"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة هود - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة هود - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/11/book/367*.

Tafsir of Surah هود from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 11:1

> الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [11:1]

قوله : ألر [(١)](#foonote-١) قد تقدم الكلام عليها[(٢)](#foonote-٢). 
وقولهم[(٣)](#foonote-٣) :( قرأت هودا ) من صرفه أراد به سورة[(٤)](#foonote-٤) هود، ومن[(٥)](#foonote-٥) لم يصرفه جعله[(٦)](#foonote-٦) اسما للسورة[(٧)](#foonote-٧). 
ولو قلت :( قرأت الحمد ( لله )[(٨)](#foonote-٨) )[(٩)](#foonote-٩) فإنما جاز[(١٠)](#foonote-١٠) النصب : تُعْمِل الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية. 
فإن قلت : قرأت  الحمد لله رب العالمين \[ ١ \][(١١)](#foonote-١١)، حكاية[(١٢)](#foonote-١٢) لا غير، وكذلك[(١٣)](#foonote-١٣)  براءة [(١٤)](#foonote-١٤)، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنون إذا أردت الحذف، ولا تصرف[(١٥)](#foonote-١٥) إذا جعلته اسما للسورة. 
فإن قلت : قرأت  براءة من الله ورسوله [(١٦)](#foonote-١٦)، حكاية لا غير. 
وتقول : قرأت ( ألم البقرة ) فتنصِبُ[(١٧)](#foonote-١٧) على النعت لقولك :( ألم )، لأنه مفعول به بقراءة، وإن شئت خفضتَ[(١٨)](#foonote-١٨) ( البقرة )، وتقدر[(١٩)](#foonote-١٩) إضافة ( ألم )[(٢٠)](#foonote-٢٠) إليها. 
فإن قلت :( قرأت :( ألمص )[(٢١)](#foonote-٢١)، و( كهيعص )[(٢٢)](#foonote-٢٢)، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في[(٢٣)](#foonote-٢٣) الأسماء نظير لهذا[(٢٤)](#foonote-٢٤). وكذلك ( ألمر )[(٢٥)](#foonote-٢٥)، و( ألر )[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وكذا[(٢٧)](#foonote-٢٧)  طه [(٢٨)](#foonote-٢٨) لأنه في آخرها ألفا[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
فإن قلت :{ طس )[(٣٠)](#foonote-٣٠)، قلت هذه ( طسين )[(٣١)](#foonote-٣١) يا هذا، فلا تصرف[(٣٢)](#foonote-٣٢) لأن هذا من نظيره[(٣٣)](#foonote-٣٣) هابيل وقابيل[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه  طسم [(٣٥)](#foonote-٣٥) فتُعِْربُ : إن شئت تجعل ( طس ) اسما، وتضم أحدهما إلى[(٣٦)](#foonote-٣٦) الآخر مثل : معدي كرب، فيجوز فتح الثاني[(٣٧)](#foonote-٣٧) ورفعه[(٣٨)](#foonote-٣٨) تجعل الإعراب في الآخر. 
وأجاز سيبويه[(٣٩)](#foonote-٣٩) : مَعْدِي كرب على الإضافة[(٤٠)](#foonote-٤٠)، فيجوز على هذا[(٤١)](#foonote-٤١)، ( طس سم )، وتحسن الحكاية. فإن قلت :( قرأت ( حم )[(٤٢)](#foonote-٤٢) )، لم ينصرف لأنه مثل ( هابيل ). وإن شئت أسكنت على الحكاية. 
فإن[(٤٣)](#foonote-٤٣) قلت قرأت  حم غسق [(٤٤)](#foonote-٤٤) لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء. 
وتقول هذه  ن [(٤٥)](#foonote-٤٥) فاعلم بأنها تنون[(٤٦)](#foonote-٤٦)، وتعرب[(٤٧)](#foonote-٤٧) : تريد[(٤٨)](#foonote-٤٨) سورة ( نون ). وإن شئت جعلته اسما للسورة، فلم تنون، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول : هذه السبح[(٤٩)](#foonote-٤٩)، فلا تصرف[(٥٠)](#foonote-٥٠) إذا جعلته اسما للسورة، لأنه[(٥١)](#foonote-٥١) فعل، وليس في الأسماء فعل. 
وإن شئت فتحت فحكيت على ما في السورة، فإن قلت هذه ( سبح ) لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكي[(٥٢)](#foonote-٥٢)، وكذلك تحكي : قرأت : سأل سائل [(٥٣)](#foonote-٥٣)، و يا أيها المدثر [(٥٤)](#foonote-٥٤)، وقرأت  والفجر [(٥٥)](#foonote-٥٥) لأنه اسم وحرف. 
وتقول : قرأت[(٥٦)](#foonote-٥٦)  اقتربت \[ ١ \][(٥٧)](#foonote-٥٧) تقطع الألف، وتقف على الهاء[(٥٨)](#foonote-٥٨)، إذا جعلته اسما للسورة، /لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال[(٥٩)](#foonote-٥٩). وإن شئت قلت : قرأت  اقتربت  فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية. 
فإن قلت : قرأت  اقتربت الساعة [(٦٠)](#foonote-٦٠)، لم يجز إلا الحكاية به[(٦١)](#foonote-٦١) ومثله : تبت يدا أبي لهب [(٦٢)](#foonote-٦٢)، فإن أفردت بالهاء، وجعلته اسما للسورة قلت : قرأت ( تبت )[(٦٣)](#foonote-٦٣)، تقِف على[(٦٤)](#foonote-٦٤) الهاء[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
قوله : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت  – إلى قوله –  على كل شيء قدير . \[ ١-٤ \]
المعنى : هذا الكتاب الذي أنزلناه[(٦٦)](#foonote-٦٦)  أحكمت آياته  : أي : بالأمر والنهي[(٦٧)](#foonote-٦٧)،  ثم فصلت  بالثواب، والعقاب. قاله الحسن[(٦٨)](#foonote-٦٨). وعنه  ثم فصلت  أي : بالوعد، والوعيد[(٦٩)](#foonote-٦٩). 
وعنه أيضا : أحكمت  أي : بالثواب والعقاب[(٧٠)](#foonote-٧٠)  ثم فصلت  بالأمر، والنهي. 
وقال قتادة : أحكمها الله عز وجل[(٧١)](#foonote-٧١)، من الباطل، ثم فصلها، و[(٧٢)](#foonote-٧٢)بين الحلال، والحرام[(٧٣)](#foonote-٧٣). 
وقال مجاهد : أحكمت  : لم ينسخها شيء[(٧٤)](#foonote-٧٤). 
 ثم فصلت  نزلت شيئا بعد شيء[(٧٥)](#foonote-٧٥). وقيل : فصلت  : فسرت وبينت : قاله : مجاهد، وابن جريج[(٧٦)](#foonote-٧٦). 
 من لدن حكيم  : أي : من عند حكيم[(٧٧)](#foonote-٧٧) في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده. 
وقيل : أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال : أَحْكَمَتُهُ[(٧٨)](#foonote-٧٨) الآيات[(٧٩)](#foonote-٧٩). 
وحكمته لغتان : أي : مَنَعْنًهُ[(٨٠)](#foonote-٨٠)، ومنه حكمت[(٨١)](#foonote-٨١) اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو : إبرامه[(٨٢)](#foonote-٨٢)، وإتقانه، عن أن يفسده شيء[(٨٣)](#foonote-٨٣). 
والوقف على  ألر  حسن[(٨٤)](#foonote-٨٤) إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره.

١ ط: ألر..
٢ انظر: تفصيل القول فيها في: تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية ١/٣٢٠٥-٣٢٠٧..
٣ ق: وقرأ لهم براءة..
٤ ط: بسورة..
٥ ق: ومن ومن وهو سهو من الناسخ..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر هذا الإعراب في: إعراب النحاس ٢/٢٧١، وإعراب مكي ١/٣٩٤، والمحرر ٩/١٠١، وإعراب العكبري ٢/٦٨٨، والجامع ٩/٤..
٨ ساقط من ق..
٩ وردت (الحمد لله) في القرآن الكريم في ثلاث وعشرين آية. أولها في الفاتحة ٢، وآخرها في غافر: ٦٥..
١٠ ق: ما هذا. ط: بانما ذا جازوا النصب..
١١ الفاتحة: ٢، ويونس ١٠، والزمر: ٧٥، وغافر: ٦٥..
١٢ في النسختين معا حكية..
١٣ ط: وكذا..
١٤ التوبة: ١، والقمر: ٤٣..
١٥ أي: ما تصرف (براءة)، أو (الحمد)، أو هود فيما سبق..
١٦ التوبة: ١..
١٧ ق: فينصب..
١٨ ق: حفظت..
١٩ ط: تقدر..
٢٠ ساقطة من ق..
٢١ ط: المص. الأعراف١..
٢٢ مريم: ١..
٢٣ ق: من..
٢٤ ط: لهما..
٢٥ الرعد: ١..
٢٦ هي الحروف المقطعة في الآية الأولى لسور: هود – يوسف – إبراهيم – الحجر..
٢٧ ط: وكذلك..
٢٨ ط: ١..
٢٩ ق: ألف وهو خطأ..
٣٠ النمل: ١..
٣١ ق: طس..
٣٢ ق: يصرف..
٣٣ ق: لأنه نظيره هابيل..
٣٤ هما ابنا آدم الواردة قصتهما في سورة المائدة ٢٩-٣٣..
٣٥ الشعراء: ١ والقصص: ١..
٣٦ ق: على..
٣٧ ط: التاء..
٣٨ ق: ويرفعه..
٣٩ ط في معدي كرب..
٤٠ انظر الكتاب ٢/٢٦٧ و ٣/٢٩٦-٢٩٧ و ٣٠٤ و٣٧٤..
٤١ ق: هذه..
٤٢ ط: حم. وهي الحروف المقطعة للآية الأولى من سور: غافر – فصلت – الشورى – الزخرف – الدخان – الجاثية – الأحقاف..
٤٣ ط: وإن..
٤٤ الشورى: ١..
٤٥ سورة ن: ١..
٤٦ ق: فتنوين. ط: فتنون..
٤٧ ط: مطموس. .
٤٨ ق: يريد..
٤٩ وهي الآية الأولى من سور: الحديد، والحشر، والصف..
٥٠ ط: مطموس..
٥١ ط: لأنه على..
٥٢ ما بين القوسين ساقط من ط..
٥٣ المعارج: ١..
٥٤ المدثر: ١..
٥٥ الفجر: ١..
٥٦ ط: قراة..
٥٧ القمر: ١..
٥٨ أي: تقرأ التاء المبسوطة مربوطة كما يلي: (إقتربه)..
٥٩ أي: إذا سميت شيئا ما بفعل..
٦٠ القمر: ١..
٦١ ساقط من ق..
٦٢ المسد: ١..
٦٣ ق: تبه..
٦٤ ط: بالهاء..
٦٥ أي: إذا سميت هذه السورة باللفظة الأولى منها وقفت على التاء المبسوطة بالهاء..
٦٦ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٢٥..
٦٧ وهو قول الحسن، وأبي العالية في: الجامع ٩/٤، ولم ينسبه الزجاج في معانيه ٣/٣٧..
٦٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٢٥-٢٢٦..
٦٩ ط: بالوعيد والوعد. وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٢٦ ولم ينسبه الزجاج في معانيه ٣/٣٧..
٧٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٢٦..
٧١ ساقط من ق..
٧٢ ساقط من ط..
٧٣ انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٦، وذهب ابن عطية في المحرر ٩/١٠٢ إلى أن هذا التخصيص صحيح المعنى ولكن لا يقتضيه اللفظ، وانظر: الجامع ٩/٤..
٧٤ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٤، والبحر ٥/٢٠٠، ولم ينسبه في غريب القرآن ٢٠١..
٧٥ انظر: غريب القرآن ٢٠١..
٧٦ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٥/٢٢٧..
٧٧ ق: بحكم..
٧٨ ق: أحكمت..
٧٩ ط: الآية..
٨٠ ط: أي منعته لغتان..
٨١ ق ط: حكمه..
٨٢ ط: الزامه..
٨٣ انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٧..
٨٤ انظر هذا الوقف كافيا في: الفطع ٣٨٤، وتاما في المكتفى ٣١٣..

### الآية 11:2

> ﻿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [11:2]

ثم قال تعالى : ألا تعبدوا إلا الله  : أي : فصلت من ( أجل ) [(١)](#foonote-١) ألا تعبدوا إلا الله عز وجل [(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال لنبيه [(٤)](#foonote-٤) : قل  إنني لكم منه نذير وبشير [(٥)](#foonote-٥)  : أيها الناس. والابتداء ب ( إنني ) حسن،

١ ساقطة من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٢٨..
٤ ط: صم..
٥ ما بين القوسين ساقط من: ق..

### الآية 11:3

> ﻿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [11:3]

ثم قال تعالى : أن استغفروا ربكم . ردا[(١)](#foonote-١) على  ألا تعبدوا  : أي : استغفروه من عبادة الأصنام، أي : ارجعوا[(٢)](#foonote-٢)،  يمتعكم متاعا حسنا  أي : ينسئ في آجالكم إلى الوقت الذي يشاء، ويرزقكم من زينة الدنيا. وأصل الإمتاع : الإطالة[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : ويؤت كل ذي فضل فضله  : أي : يثيب من تفضل بفضل ماله، أو قوته، أو كلام حسن، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله عز وجل[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن مسعود : من عمل سيئة كتبت واحدة، ومن عمل حسنة كتبت عشرا، فذلك فضل الله عز وجل. فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : وإن تولوا  : أي : عما دعوتهم[(٦)](#foonote-٦) إليه يا محمد من الاستغفار، والتوبة[(٧)](#foonote-٧)، فقل لهم : فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير  : أي : إن تماديتم على كفركم. 
وقال[(٨)](#foonote-٨) الطبري : المعنى : فإن توليتم، جعله ماضيا[(٩)](#foonote-٩) وهو على قراءة البزي[(١٠)](#foonote-١٠) :( مستفعل )[(١١)](#foonote-١١)، لأنه يشدد/ التاء[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ط: رد..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣ ط: الإضالة. وانظر: اللسان: متع..
٤ انظر هذا التوجيه في: تفسير مجاهد ٣٨٤، وجامع البيان ١٥/٢٣٠، والمحرر ٩/١٠٤..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٣١، وهو تضمين لمعنى الحديث الصحيح. الذي رواه البخاري، ومسلم في صحيحهما عن ابن عباس. وانظر: جامع العلوم ٣٢٨-٣٢٩..
٦ ق: دعوتكم..
٧ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٢٣١-٢٣٢..
٨ ط: قال..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٣٢..
١٠ هو أحمد بن محمد بن القاسم، ولد سنة ١٧٠ هـ. أستاذ. محقق، وضابط، متقن، قرأ على أبيه، وعليه الخزاعي، وابن الحباب، وقنبل (ت٢٥٠ هـ) انظر: الغاية ١/١١٩-١٢٠..
١١ ط: مستفعل..
١٢ انظر: قراءة البزي في: المحرر ٩/١٠٥، والنشر ٢/٢٣٢-٢٣٣ حيث عزاها أيضا إلى عيسى واليماني، والأعرج، وتقرأ بضم التاء واللام (تُوَلوا) وانظر: شواذ القرآن ٦٣..

### الآية 11:4

> ﻿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [11:4]

ثم قال : إلى الله مرجعكم  : أي : مردكم، ومصيركم،  وهو على كل شيء قدير  : أي : على إحيائكم بعد إماتتكم، وعقابكم[(١)](#foonote-١) على كفركم[(٢)](#foonote-٢). ( ( وقدير ) : بمعنى قادر، إلا أن ( فعيلا ) أبلغ[(٣)](#foonote-٣) ).

١ ط: طمست: وعقابكم على كفركم..
٢ انظر: في معنى هذا الخبر عند الطبري في: جامع البيان ١٥/٢٣٢..
٣ ما بين القوسين ساقط من ط..

### الآية 11:5

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [11:5]

قوله : ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه  إلى قوله  مبين \[ ٥-٦ \]. 
( ألا ) : استفتاح كلام، و يثنون  : من ثنيت، وهو فعل المنافقين، كانوا إذا مروا بالنبي [(١)](#foonote-١) يثني أحدهم صدره، ويطأطأ رأسه [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : نزلت فيما، كان المنافقون يبطلون من عداوة النبي [(٣)](#foonote-٣)، وبغضه [(٤)](#foonote-٤)، أعلمه [(٥)](#foonote-٥) أن الله عز وجل [(٦)](#foonote-٦) يعلم ما تنطوي [(٧)](#foonote-٧) عليهم صدورهم من [(٨)](#foonote-٨) ذلك، وإن غطوا عليه رؤوسهم بثيابهم، ليستتروا [(٩)](#foonote-٩)، فهو يعلم ما في صدورهم في كل حال من أحوالهم [(١٠)](#foonote-١٠). 
يعني بالمنافقين : كفار قريش، لا المنافقين من أهل المدينة. لأن السورة مكية. 
وقال مجاهد : ظنوا أن الله عز وجل لا يعلم ما في صدورهم [(١١)](#foonote-١١). 
وقال الحسن : جهلوا أمر الله عز وجل [(١٢)](#foonote-١٢) [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون \[ ٥ \] أي : ألا حين يلبسون ثيابهم في ظلمة الليل، في أجواف بيوتهم. يعلم ذلك الوقت سرهم وجهرهم [(١٤)](#foonote-١٤). 
 إنه عليم بذات الصدور  وقيل : إن أحدهم كان يثني ظهره، ويستغشي ثوبه [(١٥)](#foonote-١٥)، وقيل [(١٦)](#foonote-١٦) : إنهم إنما كانوا يفعلون ذلك لئلا يسمعوا كتاب الله عز وجل. قاله [(١٧)](#foonote-١٧) قتادة. 
وقيل [(١٨)](#foonote-١٨) : إن هذا إخبار من الله ( عز وجل ) [(١٩)](#foonote-١٩) عن المنافقين، أنه يعلم ما تنطوي [(٢٠)](#foonote-٢٠) عليه صدورهم من الكفر. وقال ابن زيد :( هذا حين يناجي [(٢١)](#foonote-٢١) بعضهم بعضا ) [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقرأ ابن عباس :( ينثوي ) [(٢٣)](#foonote-٢٣) صدورهم على مثال ( ينطوي [(٢٤)](#foonote-٢٤). ) قال : كانوا لا يأتون النساء، ولا الغائط إلا وقد [(٢٥)](#foonote-٢٥) تغشوا ثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء ) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقيل : كان بعضهم ينحني [(٢٧)](#foonote-٢٧) على بعض ليُساره [(٢٨)](#foonote-٢٨). وبلغ جهلهم أنهم ظنوا أن ذلك يحفى على الله سبحانه [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وروي عن ابن عباس أيضا أنه قرأ تنثوي [(٣٠)](#foonote-٣٠). وعنه أيضا [(٣١)](#foonote-٣١) أنه قرأ :( تثنوني ) [(٣٢)](#foonote-٣٢)، مثل [(٣٣)](#foonote-٣٣) : تَفُعوعِلُ. ومعناه : المبالغة مثل ( احلولى ) [(٣٤)](#foonote-٣٤) : إذا بلغ الغاية [(٣٥)](#foonote-٣٥) في الحلاوة [(٣٦)](#foonote-٣٦)، والهاء [(٣٧)](#foonote-٣٧) في ( منه ) للنبي صلى الله عليه وسلم، على القول الأول، وهي ( إنه لله عز وجل، على القول الثاني. 
وعن ابن عباس : ألا حين يستغشون ثيابهم :( أي : يغطون رؤوسهم ) [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
والوقف عند الأخفش [(٣٩)](#foonote-٣٩)، والفراء، وابن كيسان [(٤٠)](#foonote-٤٠) على ذات بالتاء، لأن هذا الاسم لا يستعمل إلا مضافا. فصارت التاء في وسط الكلام. وعليه جماعة الفراء والوقف عند الكسائي بالهاء، وهو قول الجرمي [(٤١)](#foonote-٤١)، لأنه ثانية الأسماء، وهو اختيار أبي حاتم. 
 ليستخفوا منه  وقف [(٤٢)](#foonote-٤٢).  وما يعلنون ، وقف [(٤٣)](#foonote-٤٣)/.

١ ط: صم..
٢ انظر هذا الخبر في: جامع البيان: ١٥/٢٣٣-٢٣٤..
٣ ط: صم..
٤ ق: وبعضه. وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٣..
٥ ق: وبعضه أعلمهم..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: تنطوا، ق: تطوي..
٨ ط: عن..
٩ ق: ليستثروا..
١٠ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٨٤، ومعاني الزجاج ٣/٣٨-٣٩..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٣٥..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٨٤، ومعاني الزجاج ٣/٣٨..
١٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٣٥..
١٥ وهو قول أبي رزين في جامع البيان ١٥/٢٣٥..
١٦ انظر: جامع البيان ١٥/٢٣٥..
١٧ ق: قال قتادة..
١٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٣٥-٢٣٦. .
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ق: يطوي..
٢١ ق: خبر ينادي..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٣٦..
٢٣ ط : يطري. وانظر هذه القراءة في: المحرر ٩/١٠٧، حيث عزاها إلى نصر بن عاصم، ويحيى ابن يعمر، وابن أبي إسحاق..
٢٤ ط: تنطوي..
٢٥ ق: قد..
٢٦ ق: النساء. وانظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٢٣٦، وإعراب النحاس ٢/٢٧٢..
٢٧ ق: ينجنى..
٢٨ ق: ليسارة..
٢٩ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٧٢..
٣٠ ط: تنوي ولم أجد أثرا لهذه القراءة بهذا الوجه. والقراءات الشاذة الأخرى عداها هي (تثنؤن) وقرأ بها عون الأعمش، وعمر بن حدير (تثنون)، وقرأ بها جعفر بن أبي المغيرة، و(لتثنوني) بزيادة اللام، و(يثنوني) وقرأ بهما ابن عباس. انظر: شواذ القرآن ٦٤، والمحرر ٩/١٠٧..
٣١ ساقط من ط..
٣٢ في النسختين معا تنوي. والتصويب من الطبري، وابن خالويه..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ق: أحلول..
٣٥ ساقطة من النسختين، والتصويب من الزجاج..
٣٦ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٣٩..
٣٧ ط: إلى..
٣٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٣٩..
٣٩ ق: الأخفش..
٤٠ هو أبو الحسن محمد بن أحمد كيسان، مقرئ، ونحوي، أخذ عن المبرد (ت ٢٩٩ هـ) انظر: طبقات النحويين ١٧١، وتذكرة الحفاظ ١/٩٠..
٤١ وهو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، النحوي، البصري، روى عن الأخفش، وعن أبي عبيدة، والأصمعي (ت٢٢٥) انظر: أنباء الرواة ٢/٨٠..
٤٢ انظر هذا الوقف تاما: عند نافع، وأحمد بن جعفر في: القطع ٣٨٤، وكافيا عند الداني في: المكتفى ٣١٣ وحسنا عند أبي يحيى في: المقصد ٤٥..
٤٣ وهو وقف صالح في: القطع ٣٨٤، وكاف في: المكتفى ٣١٣، والمقصد ٤٥..

### الآية 11:6

> ﻿۞ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [11:6]

ثم قال تعالى : وما من دابة في الأرض[(١)](#foonote-١) إلا على الله رزقها  : أي : يتكفل بذلك حتى تموت. يعني : بدابة : كل ما[(٢)](#foonote-٢) دب، ودرج[(٣)](#foonote-٣) على وجه[(٤)](#foonote-٤) الأرض من إنسي[(٥)](#foonote-٥)، أو جني، أو بهيمة، أو هامة[(٦)](#foonote-٦)، والهامة كل ما يدب سميت بذلك لأنها تهم، أي : تدب[(٧)](#foonote-٧). 
وقال الضحاك : والناس منهم[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : ويعلم مستقرها  : أي : حيث تستقر، وتأوي[(٩)](#foonote-٩).  ومستودعها  :( حيث تموت ) قاله ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال مجاهد : مستقرها  في الرحم،  ومستودعها  في الصلب[(١١)](#foonote-١١)، مثل تلك التي في الأنعام[(١٢)](#foonote-١٢)، وهو قول الضحاك[(١٣)](#foonote-١٣). وقد روي أيضا هذا عن ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤). 
( وقيل : المستقر في الرحم، والمستودع : حيث تموت )[(١٥)](#foonote-١٥). كل ذلك  في[(١٦)](#foonote-١٦) كتاب مبين  : أي : ظاهر لمن قرأه، قد أثبته الله، عز وجل[(١٧)](#foonote-١٧)، قبل الخلق : وهذا توبيخ لمن أخبر عنه أنه[(١٨)](#foonote-١٨) يخفي ما في صدره عن الله عز وجل، ويظن أن الله سبحانه لا يعلمه، وكيف يكون آمن من قد أحصى جميع استقرار الحيوان، وموضع موته، وتكفل برزقه، وأثبت ذلك قبل خلقه. فمن كان يقدر على ذلك كيف يخفي عليه ما في صدور هؤلاء[(١٩)](#foonote-١٩).

١ ق: كررت مرتين..
٢ ط: كما..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: أنيس..
٦ انظر: المحرر ٩/١٠٨، واللسان: دبب..
٧ انظر: المحرر ٩/١٠٨، واللسان: دبب..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٤١..
٩ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٤، وجامع البيان ١٥/٢٤١، ومعاني الزجاج ٣/٣٩..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٤١، واختاره الفراء في معانيه ٢/٤..
١١ انظر قول مجاهد في: تفسيره ٣٢٦ و ٣٨٤، وجامع البيان ١٥/٢٤٢..
١٢ وهي قوله تعالى من الآية: ٩٩ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع وانظر: الهامش السابق..
١٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٤٢، ولم ينسبه الزجاج في معانيه ٣/٣٩..
١٤ انظر المصدر السابق..
١٥ هذا الأثر حديث رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس في كتاب التفسير ٢/٣٤١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وذكره، ابن قتيبة في غريب القرآن ٢٠٢، والطبري في جامع البيان ١٥/٢٤٢..
١٦ ط: مطموس من: في إلى: قرأه..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ط..
١٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٤٣..

### الآية 11:7

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [11:7]

قوله : وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه  إلى قوله  يستهزئون \[ ٧-٨ \] :
والمعنى : أن الذي[(١)](#foonote-١) إليه مرجعكم أيها الناس، هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن[(٢)](#foonote-٢) في ستة أيام[(٣)](#foonote-٣)، وهو قادر على أن يخلق ذلك في لحظة[(٤)](#foonote-٤). 
روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيدي، فقال : خلق الله تعالى التربة[(٥)](#foonote-٥) يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور فيها يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر ساعات الجمعة[(٦)](#foonote-٦). 
قال كعب[(٧)](#foonote-٧) : جعل الله عز وجل[(٨)](#foonote-٨)، الدنيا مكان كل يوم من الستة الأيام ألف سنة[(٩)](#foonote-٩). 
وقال الضحاك : في ستة أيام  من أيام الآخرة، كل يوم مقدار ألف سنة : ابتدأ في الخلق يوم الأحد، واجتمع الخلق يوم الجمعة، فسميت الجمعة لذلك. ولم يخلق يوم السبت شيئا[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله : وكان عرشه على الماء  : أي : قبل خلق السماوات والأرض[(١١)](#foonote-١١) ( وسئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ فقال : في عماء[(١٢)](#foonote-١٢). 
\- في بمعنى[(١٣)](#foonote-١٣) على عادة العرب، لأنها تبدل حروف الجر، بعضها من بعض العماء : السحاب الرقيق[(١٤)](#foonote-١٤). ومن رواة مقصورا فمعناه، والله أعلم، أنه كان وحده، وليس معه سواه[(١٥)](#foonote-١٥). شبه عليه السلام العمى بالعماء توسعا ومجازا – ( فوقه[(١٦)](#foonote-١٦) هواء، وتحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء )[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال ابن عباس : كان الماء على متن الريح[(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال تعالى[(١٩)](#foonote-١٩) : وليبلوكم أيكم أحسن عملا \[ ٧ \] : أي : فعل ذلك ليختبركم أيكم أحسن عملا له، و[(٢٠)](#foonote-٢٠)طاعة[(٢١)](#foonote-٢١). 
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٢)](#foonote-٢٢) : أيكم أحسن عملا  : أحسن، عقلا وأورع عن محارم الله عز وجل، وأسرع إلى طاعته[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال ابن جريج : يعني بالاختبار الثقلين[(٢٤)](#foonote-٢٤)، والمعنى : ليختبركم الاختبار الذي تقع عليه المجازاة، وهو عالم بما يفعل الجميع قبل خلقهم. ولكن أراد الله تعالى، أن يظهر من الجميع ما يقع عليه الجزاء[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام : ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت \[ ٧ \] : أي : قلت لهم يا محمد : إنكم مبعوثون من بعد موتكم، وتجازون ليقولن الذين كفروا : ما هذا  إلا سحر مبين  أي : ما قولك إلا سحر ظاهر[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومن قرأ ( إلا ساحر )[(٢٧)](#foonote-٢٧)، فمعناه[(٢٨)](#foonote-٢٨) : ما هذا الذي يخبرنا بهذا إلا ساحر[(٢٩)](#foonote-٢٩) ظاهر.

١ ط: الله عز وجل..
٢ ق: من..
٣ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٤٤..
٤ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٣٩..
٥ ق: الثوبة..
٦ هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٢/٣٢٧: عن أبي هريرة، ورواه الإمام مسلم في صحيحه، انظر: شرح النووي ١٧/١٢٣. قال الألوسي في روح المعاني: معلقا على هذا الحديث: ولا يخفى أن هذا الخبر مخالف للآية الكريمة، فهو إما غير صحيح، وإن رواه مسلم، وإما أول. والآية هي قوله من (سورة: ق) الآية: ٣٨. ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة آيام..
٧ هو أبو إسحاق، كعب بن مانع، تابعي، كان من علماء اليهود، وأسلم في خلافة أبي بكر، أخذ عنه الصحابة، وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة (ت٣٢ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ١/٥٢ والحلية ٥/٣٦٤..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٢٤٥..
١٠ انظر هذا الخبر في: المصدر السابق..
١١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٤٥، ومعاني الزجاج ٣/٤٠..
١٢ هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي رزين العقيلي. انظر: المسند ٤/١١، وسنن ابن ماجه ١/٦٤، المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية، وكتاب التفسير في سنن الترمذي حيث قال: حديث حسن..
١٣ لعل هناك سقطا في النسختين، وأثبته كما هو في (ط)..
١٤ (العامي) كذا ورد في النسختين، وهو تحريف والصواب ما أثبت. قال في اللسان: عمي – بعد ذكر الحديث – عن أبي عبيدة قال: وأما العمى في البصر فمقصور وليس هو من هذا الحديث في شيء وعن أبي الهيثم أنه قال: وكل أمر لا تدركه القلوب بالعقول، فهو عمى قال: والمعنى أنه كان حيث لا تدركه عقول بني آدم ولا يبلغ كنهه وصف. قال الأزهري: والقول عندي ما قاله أو عبيد أنه العماء وهو السحاب. وقال ابن الأثير: معنى قوله في عمى مقصور ليس معه شيء..
١٥ نقل الترمذي في سننه عن أحمد عن يزيد بن هارون: (العماء): أي: ليس معه شيء..
١٦ وهو تتمة الحديث السابق والثلاثة أسطر الموجودة ما بين العارضتين ساقطة بتمامها من النسخة الأصلية وأثبتها كما هي في (ط)..
١٧ انظر المصدر السابق..
١٨ هذا الخبر أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٣٤١، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ورواه الطبري في جامع البيان ١٥/٢٣٩..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ساقط من النسختين، وأثبته ليستقيم السياق..
٢١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٥٠..
٢٢ ط: صم...
٢٣ هذا الخبر رواه الطبري في جامع البيان ١٥/٢٥٠ و٢٥١، عن: داود بن المحبر الثقفي قال عنه الإمام أحمد كان لا يدري ما الحديث، وهو ضعيف، صاحب مناكير، ورجاله غير ثقات. قال الشيخ شاكر: هذا حديث ضعيف بمرة ولا أصل له. انظر: هامش المصدر السابق..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٥١..
٢٥ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٤٠..
٢٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨١..
٢٧ انظر: هذه القراءة في الهامش السادس من الصفحة ٣١٥٨..
٢٨ ق: فبمعنى..
٢٩ ق: سحر..

### الآية 11:8

> ﻿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [11:8]

ثم قال تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة \[ ٨ \] : أي : ولأن أخرنا يا محمد عن قومك العذاب إلى وقت معلوم عندنا معدود [(١)](#foonote-١). 
وقيل : المعنى : إلى مجيء أمة وانقراض أمة. وإنما سميت السنون أمة، لأن فيها تكون [(٢)](#foonote-٢) الأمة، وتنبت وتهلك. وأصل الأمة الجماعة [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى إخبارا عما [(٤)](#foonote-٤) علم منهم : إنهم يقولون : إذا أخرنا عنهم العذاب [(٥)](#foonote-٥). 
 ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم  : أي : ليقولن هؤلاء الكفار ما يحبه، أي : يمنع العذاب أن يأتي تكذيبا [(٦)](#foonote-٦) منهم [(٧)](#foonote-٧) به [(٨)](#foonote-٨). قال الله تبارك وتعالى : ألا يوم ياتيهم ليس مصروفا \[ ٨ \] ( أي : ليس يصرفه عنهم أحد إذا جاء وقته ) [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
 وحاق بهم  : أي : نزل بهم وحل [(١١)](#foonote-١١)  ما كانوا به يستهزئون \[ ٨ \] وهو العذاب. 
وقيل : المعنى : وحل [(١٢)](#foonote-١٢) بهم عقاب استهزائهم بأنبيائهم [(١٣)](#foonote-١٣).

١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٥٢..
٢ ق: يكون..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ ق: عن ما..
٥ ط: مطموس..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من النسختين والتصويب من الطبري..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٥٤..
٩ ما بين القوسين ساقط من ق..
١٠ انظر التفسير في: جامع البيان ١٥/٢٥٤..
١١ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٢٨٥، وجامع البيان ١٥/٢٥٤..
١٢ ط: وحاق..
١٣ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٥/٢٥٥..

### الآية 11:9

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ [11:9]

قوله : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة  إلى قوله  على كل شيء وكيل \[ ١٠-١٢ \]. 
المعنى : ولئن وسعنا للإنسان في رزقه وعيشه، ثم[(١)](#foonote-١) سلبنا ذلك منه.  إنه[(٢)](#foonote-٢) ليئوس  : أي قنوط من الرحمة[(٣)](#foonote-٣). 
 كفور  : أي :( كفور لمن أنعم[(٤)](#foonote-٤) عليه، قليل الشكر )[(٥)](#foonote-٥). 
والإنسان هنا اسم للجنس[(٦)](#foonote-٦). وقيل : هو للكفار خاصة[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ق..
٢ ق: وقال..
٣ انظر هذا التفسير في: غريب القرآن ٢٠٢، وجامع البيان ١٥/٢٥٥..
٤ ق: ينعم..
٥ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٢٥٥..
٦ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١..
٧ انظر هذا التأويل في: المحرر ٩/١١٢ وقد رده لأنه صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس، كما تقتضي لفظة الإنسان..

### الآية 11:10

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [11:10]

ثم قال تعالى : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته \[ ١٠ \] : أي : ولئن بسطنا له في الرزق والعيش، بعد ضيق في رزقه مسه منه ضرر  ليقولن ذهب السيئات عني \[ ١٠ \] : أي : ذهب الضيق، والعسر عني[(١)](#foonote-١).  إنه لفرح  : أي : مرح، لا يشكر[(٢)](#foonote-٢)،  فخور  : أي يفخر بما ناله من السعة في رزقه، فينسى[(٣)](#foonote-٣) صروف الدنيا، وعوارضها غرة منه وجرأة[(٤)](#foonote-٤).  الله لا يحب الفرحين [(٥)](#foonote-٥) : وهذا كله من صفة الكافر. 
وقد قرأ بعض أهل المدينة ( لفرح )[(٦)](#foonote-٦) بضم الراء[(٧)](#foonote-٧)، وهي[(٨)](#foonote-٨) لغة، كما يقال : رجل قطِرٌ وقطُرٌ وحذَر وحذُرٌ.

١ ق: والعصر عن، وانظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٢٥٦..
٢ ق: فرح لا يشكره..
٣ ط: وينسى..
٤ ق: وحدرة، ط: وبحرات وهو تحريف. والقول لابن جريج في: جامع البيان ١٥/٢٥٧..
٥ القصص: ٧٦..
٦ ق: لفروح..
٧ وهي قراءة بعض أهل المدينة، انظر: المحرر ٩/١١٣، والجامع ٩/٩. ولم ينسبها في شواذ القرآن ٦٤..
٨ ق: وهو..

### الآية 11:11

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [11:11]

ثم استثنى. تعالى ذكره من هؤلاء قوما ليسوا على هذه الصفة فقال : إلا الذين صبروا  أي :[(١)](#foonote-١) على الضيق والعسر، وحمدوا الله على ما نالهم. 
 وعملوا الصالحات  : أي : الأعمال التي هي الطاعات. 
 أولئك لهم مغفرة  : أي : من الله : أي : لهم مغفرة لذنوبهم، فلا يفضحهم في معادهم[(٢)](#foonote-٢). 
 وأجر كبير  : أي : ثواب عظيم على أعمالهم، وهو الجنة. 
وقوله : إلا الذين  هو[(٣)](#foonote-٣) استثناء ليس من الأول عند الأخفش[(٤)](#foonote-٤) بمعنى :( لكن ). فهذا في المؤمنين[(٥)](#foonote-٥)، والأول/ في الكافرين[(٦)](#foonote-٦) فهما جنسان ونوعان. 
وقال الفراء : هو استثناء من أذقناه، لأن الإنسان بمعنى الناس، فهو من الأول[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٥٧..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر هذا الإعراب في: معاني الأخفش ٢/٥٧٥ وإعراب النحاس ٢/٢٧٤..
٥ ق: للمؤمنين..
٦ ط: الكفار..
٧ انظر هذا القول في: معاني الفراء ٢/٤-٥، وانظر: إعراب النحاس ٢/٢٧٤..

### الآية 11:12

> ﻿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [11:12]

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام[(١)](#foonote-١) : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك \[ ١٢ \] أي : فلعلك[(٢)](#foonote-٢) تترك بعض ما يوحى إليك يا محمد، فلا تبلغه لمن أمرت أن تبلغه إياه[(٣)](#foonote-٣). 
 وضائق به صدرك \[ ١٢ \] : وضائق بما يوحى إليك صدرك، فلا تبلغهم[(٤)](#foonote-٤) إياه مخافة أن يقولوا : فهلا  أنزل عليه[(٥)](#foonote-٥) كنز [(٦)](#foonote-٦) : من مال  أو جاء معه ملك  يصدقه فيما يقول، وينذر معه. إنما عليك يا محمد الإنذار[(٧)](#foonote-٧).  والله على كل شيء وكيل \[ ١٢ \] : أي : لست يا محمد عليهم بوكيل ؟ الله هو الوكيل عليهم، أي : هو القائم[(٨)](#foonote-٨) بمجازاتهم وأمورهم. 
فالهاء في ( به ) تعود على ( ما )، أو على ( بعض )، أو على التبليغ، أو على التكذيب[(٩)](#foonote-٩).

١ ط: صم..
٢ ط: فعلك..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٥٨..
٤ ق: تبلغه..
٥ ق: إليك..
٦ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٥..
٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٥٨..
٨ ط: المقيم..
٩ انظر الجامع ٩/١٠..

### الآية 11:13

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [11:13]

قوله : أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله  إلى قوله  يعملون [(١)](#foonote-١)\[ ١٣-١٦ \] : المعنى : أيقولون[(٢)](#foonote-٢) افتراه[(٣)](#foonote-٣)، أي : اختلق القرآن من عند نفسه. و( أم ) هنا هي المنقطعة التي هي[(٤)](#foonote-٤) بمعنى الآلف[(٥)](#foonote-٥) قل لهم يا محمد  فاتوا بعشر سور مثله \[ ١٣ \] : أي[(٦)](#foonote-٦) : مثل القرآن : مفتريات  : أي : مختلفات، أي : مفتعلات. كما زعمتم أني اختلقت القرآن، فاختلقوا أنتم أيضا. إذ[(٧)](#foonote-٧) محال أن أقدر على ما لا تقدرون، لأنا أهل لسان واحد[(٨)](#foonote-٨). 
 وادعوا من استطعتم من دون الله \[ ١٣ \] : أي : ادعوا للاختلاق والعون[(٩)](#foonote-٩) من شئتم إلا الله سبحانه  إن كنتم صادقين  : في قولكم[(١٠)](#foonote-١٠) إن محمدا[(١١)](#foonote-١١) صلى الله عليه وسلم، افترى القرآن من عند نفسه.

١ ط: وباطل ما كانوا يعملون..
٢ ق: أتقولون..
٣ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٤١..
٤ ساقط من ط..
٥ وهو ما ذهب إليه علماء اللغة من أهل البصرة، حيث اعتبروا أن (أم) تأتي بمعنى الاستفهام. وذهب الكوفيون إلى أنها استفهام مبتدأ، وهو اختيار الطبري. انظر: جامع البيان ٢/٤٩٢-٤٩٣..
٦ ساقطة من ق..
٧ ق: إذا..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٦٠..
٩ ط: والفوز..
١٠ ق: وقولكم..
١١ ق: محمد وهو خطأ.
 .

### الآية 11:14

> ﻿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [11:14]

ثم قال تعالى : فإلم [(١)](#foonote-١) يستجيبوا لكم \[ ١٤ \] : أي : إلم يستجب [(٢)](#foonote-٢) لكم [(٣)](#foonote-٣) أيها المشركون من [(٤)](#foonote-٤) ( تدعون لأن يأتوا ) [(٥)](#foonote-٥) بعشر سور مثل هذا القرآن  مفتريات  ولم تطيقوا [(٦)](#foonote-٦) أنتم أن تأتوا بذلك،  فاعلموا أنما أنزل بعلم الله \[ ١٤ \] : أي : أيقنوا أن هذا القرآن أنزل على محمد [(٧)](#foonote-٧) بعلم الله، وألا [(٨)](#foonote-٨) معبود إلا الله عز وجل [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل المعنى : فإلم يستجب لكم يا محمد هؤلاء المشركون في أن يأتوا بذلك  فاعلموا  : أيها المشركون أنه إنما أنزل بعلم الله [(١١)](#foonote-١١). وأتى ب( لكم ) [(١٢)](#foonote-١٢) لأن المراد النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون. 
وقيل : خوطب [(١٣)](#foonote-١٣) النبي صلى الله عليه وسلم [(١٤)](#foonote-١٤)، بلفظ الجماعة كما يخاطب العظيم، والشريف [(١٥)](#foonote-١٥). والنبي صلى الله عليه وسلم، أشرف من على وجه الأرض [(١٦)](#foonote-١٦). 
 فهل أنتم مسلمون  : أي : مذعنون بالطاعة، مخلصون لله عز وجل العبادة [(١٧)](#foonote-١٧).

١ ط: فإن لم..
٢ ق: اسم يستجبنا..
٣ ط: مطموس..
٤ ق: ما..
٥ ما بين القوسين ساقط من ط..
٦ ق: تضيقوا..
٧ ط: صم..
٨ ق: وألا..
٩ ساقط من ق..
١٠ انظر: المحرر ٩/١١٦..
١١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٦١..
١٢ ق: وتابلكم..
١٣ ق: خطوب..
١٤ ساقط من ق، ط: صم..
١٥ ق: السريف..
١٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٢/٤٨٥-٤٨٨، و١٢/٥٩٨-٥٤٩ و١٥/٢٦٢. يعضده قول ابن فارس في (الصاحب) ٣٥٣: (ومن سنن العربي مخاطبة الواحد بلفظ الجميع. فيقال للرجل العظيم: انظروا في أمري) وانظ: المزهر ١/٣٣٣..
١٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٦١..

### الآية 11:15

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [11:15]

ثم قال تعالى : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها \[ ١٥ \]. المعنى : من ( كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها[(١)](#foonote-١) )[(٢)](#foonote-٢). 
 وهم فيها[(٣)](#foonote-٣) لا يبخسون \[ ١٥ \] : هذا للكافر، فأما المؤمن فيجازى[(٤)](#foonote-٤) بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إن قوله : وهم فيها لا يبخسون  : يعني : في الآخرة لا يظلمون[(٦)](#foonote-٦). 
قال مجاهد : هي في أهل الرياء[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : المعنى : لئن كان يريد بغزوه[(٨)](#foonote-٨) الغنيمة وفي ذلك، ولم ينقص منه شيئا[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن عباس : نسختها  من كان يريد العاجلة عجلنا ( له )[(١٠)](#foonote-١٠) فيها ما[(١١)](#foonote-١١) نشاء لمن[(١٢)](#foonote-١٢) نريد [(١٣)](#foonote-١٣) وهذا مردود، لأنه خبر، والأخبار لا تنسخ[(١٤)](#foonote-١٤). 
روى[(١٥)](#foonote-١٥) أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم[(١٦)](#foonote-١٦)، قال : إن الله جل ثناؤه، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية. فأول من يدعى به : رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله عز وجل[(١٧)](#foonote-١٧)، للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى، يا رب. قال فما[(١٨)](#foonote-١٨) عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقرأ آناء الليل، وآناء النهار ( ابتغاء وجهك )، فيقول الله، جل ثناؤه[(١٩)](#foonote-١٩) :( كذبت، وتقول له الملائكة : كذبت، ويقول الله عز وجل : أردت أن يقال : فلان ) قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله عز وجل له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا رب، قال : فماذا عملت فيما أتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم، وأتصدق ( ابتغاء وجهك ) فيقول الله عز وجل له[(٢٠)](#foonote-٢٠) : كذبت، وتقول الملائكة له : كذبت، بل أردت أن يقال : فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى[(٢١)](#foonote-٢١) بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل، فيقال له : فبماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله تعالى له : كذبت، وتقول الملائكة له[(٢٢)](#foonote-٢٢) : كذبت. فيقول[(٢٣)](#foonote-٢٣) الله تعالى له : بل أردت أن يقال : فلان جريء[(٢٤)](#foonote-٢٤)، فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي، فقال : يا أبا هريرة ! أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ ساقط من ط..
٢ انظر/: هذا المعنى في: غريب القرآن ٢٠٢، وجامع البيان ١٥/٢٦٢..
٣ ط: وهم في الدنيا..
٤ ساقط من ق..
٥ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٢٦٤، وعزاه النحاس في إعرابه ٢/٢٢٥ إلى ميمون بن مهران..
٦ وقو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٢٦٥..
٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٦٦..
٨ ق: يقروه، ط: بغزوة..
٩ ط: شيء. وانظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٢٧٥..
١٠ ساقطة من ق..
١١ ط: لمن..
١٢ ق: أي: لمن..
١٣ الإسراء: ١٧، وانظر جواز هذا النسخ في: ناسخ ابن حزم ٤١، وناسخ ابن البارزي ١٠٥، وناسخ مكي ٣٢٣..
١٤ وهو ما ذهب إليه النحاس في ناسخه ١/٢١١، وابن العربي في ناسخه ٢/٢٦٩، وابن الجوزي في النواسخ ١٨٢، والمصفى ٤٠..
١٥ ط: وروى..
١٦ ط: صم..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ط: فماذا..
١٩ ط: عز وجل..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ ط: فيؤتى..
٢٢ ق: له الملائكة..
٢٣ ط: ويقول..
٢٤ ق: جزيئ..
٢٥ هذا حديث صحيح، رواه الترمذي، في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، انظر: تحفة الأحوذي: ٧/٥٤ رقم ٢٤٨٨. ورواه النسائي: مختصرا في سننه ٦/٢٣، من طريق أخرى عن سليمان بن يسار، والطبري في جامع البيان ١٥/٢٦٦-٢٦٧..

### الآية 11:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [11:16]

ثم قال تعالى : أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط[(١)](#foonote-١) ما صنعوا فيها \[ ١٦ \] : أي[(٢)](#foonote-٢) : في الدنيا، ومعنى : حبط : ذهب[(٣)](#foonote-٣)،  وباطل ما كانوا يعملون \[ ١٦ \].

١ ط: ونكد..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: اللسان: حبط..

### الآية 11:17

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [11:17]

قوله : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  إلى قوله  لا يومنون \[ ١٧ \]. 
والمعنى : أفمن كان على بينة من ربه، كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها، وهو [(١)](#foonote-١) النبي صلى الله عليه وسلم [(٢)](#foonote-٢). 
والهاء في ( ربه ) تعود عليه [(٣)](#foonote-٣). قال ذلك قتادة. وعكرمة، والنخعي [(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : ويتلوه شاهد  [(٥)](#foonote-٥) : أي : ويتلو [(٦)](#foonote-٦) محمدا شاهد منه : أي : من الله، وهو القرآن [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : المعنى : ويتلو القرآن شاهدا منه، أي : من محمد. وهو لسانه، أي : يقرأه : وهو قول الحسن، ومعمر [(٨)](#foonote-٨). 
ويجوز أن تكون الهاء في ويتلوه للبينة [(٩)](#foonote-٩)، لأنها بمعنى [(١٠)](#foonote-١٠) البيان. 
وقال ابن عباس : شاهد منه  : هو جبريل عليه السلام، يتلو القرآن من عند الله عز وجل، على محمد صلى الله عليه وسلم [(١١)](#foonote-١١). 
وقال مجاهد : هو ملك مع النبي صلى الله عليه وسلم [(١٢)](#foonote-١٢)، يحفظه من عند الله سبحانه [(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : إن قوله  أفمن كان على بينة من ربه \[ ١٧ \]، يعني : به النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين [(١٥)](#foonote-١٥). ودل [(١٦)](#foonote-١٦) على ذلك قوله : أولئك يومنون به  [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : المعنى : ويتلوه شاهد من الله عز وجل، والشاهد [(١٨)](#foonote-١٨) : الإنجيل، ويتلوه القرآن بالتصديق [(١٩)](#foonote-١٩). 
 ومن قبله كتاب موسى \[ ١٧ \]، أي ومن قبل الإنجيل التوراة [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الزجاج : المعنى : ويتلوه من قبله كتاب موسى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف في التوراة [(٢١)](#foonote-٢١) والإنجيل [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وحكى أبو حاتم :( ومن قبله كتاب موسى ) بالنصب [(٢٣)](#foonote-٢٣)، على العطف على الهاء في ( يتلوه ). أي : ويتلو كتاب موسى جبريل، فهو من التلاوة التي هي القراءة، وكذلك قال [(٢٤)](#foonote-٢٤) ابن عباس، قال :( الشاهد ) : جبريل [(٢٥)](#foonote-٢٥)، و( منه ) : من الله عز وجل. و( من قبله ) تلى جبريل كتاب موسى على موسى صلى الله عليه وسلم [(٢٦)](#foonote-٢٦). ويجوز الرفع في  كتاب  على هذا المعنى، كما تقول : رأيت أخاك، وأباك [(٢٧)](#foonote-٢٧) : أي : وأباك كذلك. فيكون المعنى : ومن قبله كتاب موسى كذلك : أي : تلاه جبريل على موسى، كما تلى على محمد عليهم السلام. 
والمعنى : أفمن كان على هذه الحال، كمن هو في الضلالة [(٢٨)](#foonote-٢٨)، والعمى [(٢٩)](#foonote-٢٩). واختار قوم أن يكون المعنى : أن الشاهد القرآن [(٣٠)](#foonote-٣٠)، يتلوه [(٣١)](#foonote-٣١) محمد [(٣٢)](#foonote-٣٢)، أي : بعده شاهدا له. ودل على ذلك قوله : ومن قبله كتاب موسى . 
قال ابن عباس : الشاهد جبريل [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
قال مجاهد : الشاهد حافظ من الله عز وجل، يحفظ محمدا : أي : ملك [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
فالهاء في ( منه ) تعود على الله، سبحانه، في هذين القولين. 
وقيل :( الشاهد ) : لسان محمد صلى الله عليه وسلم، والهاء تعود على محمد قاله الحسن [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقيل : الشاهد هو [(٣٦)](#foonote-٣٦) إعجاز القرآن، والهاء في ( منه ) للقرآن [(٣٧)](#foonote-٣٧). والهاء في  يومنون به  للقرآن [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
قيل : الشاهد هو إعجاز القرآن، والهاء في ( منه ) للقرآن والهاء في  يومنون به  للقرآن، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
ثم قال تعالى : أولئك يومنون به \[ ١٧ \] : أي : من هذه صفته، يؤمن [(٤٠)](#foonote-٤٠) بالقرآن، وإن كفر به هؤلاء الذين قالوا : إن محمدا افتراه [(٤١)](#foonote-٤١). 
ثم قال : ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده \[ ١٧ \] يعني [(٤٢)](#foonote-٤٢) : من مشركي [(٤٣)](#foonote-٤٣) العرب وغيرهم [(٤٤)](#foonote-٤٤)، ممن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، من كفر بمحمد، فالنار موعده يهوديا، كان أو نصرانيا، أو غير ذلك. 
ثم قال : فلا تك في مرية منه \[ ١٧ \] هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم [(٤٥)](#foonote-٤٥)، والمراد : أمته [(٤٦)](#foonote-٤٦)،  إنه الحق من ربك \[ ١٧ \] أي : القرآن حق من عند الله عز وجل، فلا تكونوا أيها المؤمنون في شك من ذلك. 
 ولكن الناس لا يومنون \[ ١٧ \] أي :( لا تصدقون [(٤٧)](#foonote-٤٧)، بأن ذلك كذلك ) [(٤٨)](#foonote-٤٨). 
 شاهد [(٤٩)](#foonote-٤٩) منه  : وقف عند نافع على معنى : ويتلو [(٥٠)](#foonote-٥٠) القرآن شاهد من الله، وهو جبريل [(٥١)](#foonote-٥١). 
 يومنون به  : وقف [(٥٢)](#foonote-٥٢)، وكذلك :{ فالنار موعده ) [(٥٣)](#foonote-٥٣)، وكذلك  فلا تك في مرية منه  [(٥٤)](#foonote-٥٤).

١ ط: صم..
٢ انظر هذا المعنى في: تأويل مشكل القرآن، وجامع البيان ١٥/٢٦٩-٢٧١..
٣ ط: مطموس..
٤ انظر هذه الأقوال في: جامع البيان ١٥/٢٧٠-٢٧٢..
٥ ساقط من ط..
٦ ط: يتنوا..
٧ انظر تأويل مشكل القرآن ٣٩٥..
٨ هو أبو معمر عبد الله بن عمر بن الحجاج. وانظر هذين القولين في: جامع البيان ١٥/٢٧٠..
٩ ط: البينة..
١٠ ق: المعنى..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٧٣، وإعراب النحاس ٢/٢٧٦ ولم ينبه عليه في تأويل مشكل القرآن ٣٩٥..
١٢ ط: صم..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٨٦، وجامع البيان ١٥/٢٧٥، والمحرر ٩/١٢٠..
١٥ وهو قول علي، والحسن، وقتادة، ومجاهد، والضحاك في: المحرر ٩/١١٩-١٢٠..
١٦ ق: فدل..
١٧ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٤٣..
١٨ ق: وشاهد..
١٩ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٦، وانظر: إعراب النحاس ٢/٢٧٦..
٢٠ انظر المحرر ٩/١٢٣..
٢١ ق: بالتوراة..
٢٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٤، وإعراب النحاس ٢/٢٧٦..
٢٣ وهي قراءة الكلبي، كما في: إعراب النحاس ٥/٢٧٦، ولم ينسبها في جامع البيان ١٥/٢٧٦..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٧٤-٢٧٥، وإعراب النحاس ٢/٢٧٦، وعزاه في المحرر ٩/١٢٠ إلى النخعي، ومجاهد، والضحاك، وأبي صالح وعكرمة، ولم ينسبه في تأويل مشكل القرآن ٣٩٥..
٢٦ وهو قول ابن عباس في: الجامع ٩/١٣..
٢٧ ط: وأبوك..
٢٨ ق: ضلالة..
٢٩ ط: والعطاء..
٣٠ وهو قول الحسين بن الفضل في: الجامع ٩/١٣..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ط: صم..
٣٣ انظر: الهامش ٣ في هذه الصفحة..
٣٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٧٥..
٣٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٧٠، ولم ينسبه الزجاج في معانيه ٣/٤٣..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٦..
٣٨ انظر: الجامع ٩/١٣..
٣٩ انظر المصدر السابق..
٤٠ ق: يؤمنون..
٤١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٧٨..
٤٢ ق: ويعني..
٤٣ ساقط من ق..
٤٤ انظر هذا القول في: تأويل مشكل القرآن ٣٩٦..
٤٥ ط: صم..
٤٦ ط: منه..
٤٧ ط: مطموس..
٤٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٧٩..
٤٩ ما بين القوسين ساقط من ط..
٥٠ ط: مطموس..
٥١ وهو أيضا قول أحمد بن جعفر في: القطع ٣٨٥، وفي المكتفى ٣١٤: إنه وقف كاف..
٥٢ وهو وقف كاف عند النحاس، والداني. انظر: القطع ٣٨٥، والمكتفى ٣١٤. وتام عند أبي يحيى في المقصد ٤٥..
٥٣ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٨٥، والمقصد ٤٥..
٥٤ وهو وقف صالح عند النحاس في: القطع ٣٨٥..

### الآية 11:18

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [11:18]

قوله : ومن[(١)](#foonote-١) أظلم ممن افترى على الله كذبا  إلى قوله  هم الأخسرون \[ ١٨-٢٢ \]. 
والمعنى : من أعظم جرما ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي : كذب بآياته، وحججه، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء به. 
 أولئك يعرضون على ربهم \[ ١٨ \] يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم[(٢)](#foonote-٢) في الدنيا[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن جريج : ذلك الكافر، والمنافق. 
 ويقول الأشهاد \[ ١٨ \] : الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم :
 هؤلاء الذين كذبوا على ربهم \[ ١٨ \] في الدنيا  ألا لعنة الله على الظالمين \[ ١٨ \] : أي : غضبه، وإبعاده من رحمته[(٤)](#foonote-٤). 
قال مجاهد، الأشهاد هنا : الملائكة الحفظة[(٥)](#foonote-٥)، وكذلك قال قتادة[(٦)](#foonote-٦). وقال الضحاك : الأشهاد : الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم[(٧)](#foonote-٧)، يقولون : هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا[(٨)](#foonote-٨).

١ في النسختين معا: (فمن)..
٢ ط: فيسلم عن عملهم..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨٢..
٤ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٤٤..
٥ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٨٦، وجامع البيان ١٥/٢٨٣، والجامع ٩/١٤..
٦ انظر: جامع البيان ١٥/٢٨٣..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٨٣..

### الآية 11:19

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [11:19]

ثم بين تعالى الظالمين من هم[(١)](#foonote-١) فقال : الذين يصدون عن سبيل الله \[ ١٩ \] : أي : يزيغون[(٢)](#foonote-٢) أن يدخلوا في الإيمان[(٣)](#foonote-٣).  ويبغونها عوجا \[ ١٩ \] : أي : يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم[(٤)](#foonote-٤) مع ذلك  بالآخرة هم/ كافرون \[ ١٩ \] : أي : جاحدون، لا يصدقون بالبعث[(٥)](#foonote-٥)،  على ربهم  : وقف[(٦)](#foonote-٦).

١ ط: منهم..
٢ ط: يمنعون..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨٥..
٤ ق: وهو..
٥ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..
٦ انظر هذا الوقف تاما: في جامع البيان ١٢/١٣، والقطع ٣٨٥-٣٨٦..

### الآية 11:20

> ﻿أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [11:20]

ثم قال تعالى : أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض \[ ٢٠ \] والمعنى : أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء[(١)](#foonote-١)، إذا أراد عقابهم[(٢)](#foonote-٢).  وما كان لهم من دون الله من أولياء \[ ٢٠ \] : أي : ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : يضاعف لهم العذاب ما[(٤)](#foonote-٤) كانوا يستطيعون السمع \[ ٢٠ \] ولا يعقلون عن الله عز وجل[(٥)](#foonote-٥).  وما[(٦)](#foonote-٦) كانوا يبصرون . ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل : إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبدا : أي : وقت استطاعتهم السمع والبصر[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إن ( ما ) للنفي[(٨)](#foonote-٨)، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين[(٩)](#foonote-٩). 
ومعنى النفي هنا أن الضمير في ( يستطيعون )، و( يبصرون ) : الأصنام، والنفي عنها : أي : لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : المعنى : إن الضمير ( لهم )، والنفي ( عنهم ) : أي : لم يكونوا[(١١)](#foonote-١١) ليسمعوا شيئا ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله : يحول بين المرء وقلبه [(١٢)](#foonote-١٢) : أي : بين الكافر والإيمان[(١٣)](#foonote-١٣)، وبين المؤمن والكافر. ومثله  ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [(١٤)](#foonote-١٤)، ومثله  ولو شاء ربك لآمن[(١٥)](#foonote-١٥) من في الأرض كلهم جميعا [(١٦)](#foonote-١٦) بالله عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال : فهم صم عن الحق، فما يسمعونه، بكم، فما ينطقون به. عمي فلا يبصرون[(١٧)](#foonote-١٧). 
وروي[(١٨)](#foonote-١٨) عن ابن عباس رضي الله عنه[(١٩)](#foonote-١٩)، إن المعنى : لا يستطيعون أن يسمعوا سماع[(٢٠)](#foonote-٢٠) منتفع بما يسمع[(٢١)](#foonote-٢١)، ولا يبصرون[(٢٢)](#foonote-٢٢) إبصار مهتد، لاشتغالهم بالكفر. 
قال الزجاج : ذلك كان منهم لبغضهم النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال الفراء : سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قوله : أولياء  وقف عند النافع[(٢٦)](#foonote-٢٦)،  العذاب  : وقف إن جعلت ( ما ) نفيا خاصة[(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ ق: لهرب أو بالاستخفاء..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨٥..
٣ انظر: المصدر السابق ١٥/٢٨٦..
٤ ق: بما..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: وبما..
٧ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٢٦..
٨ ط: بمجهول لابتدائها على هذا..
٩ انظر هذا التوجيه في: المكتفى ٣١٤..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٨٧..
١١ ط: تكونوا..
١٢ الأنفال: ٢٤..
١٣ ط: مطموس من (الإيمان) إلى: (لا من من)...
١٤ السجدة: ١٣..
١٥ ساقط من ط..
١٦ يونس: ٩٩..
١٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٨٦..
١٨ انظر المصدر السابق..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ ق: استماع..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ ق: يبصروا..
٢٣ ط: عليه السلام..
٢٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٥، وإعراب النحاس ٢/٢٧٦-٢٧٧..
٢٥ انظر: معاني الفراء ٢/٨، وإعراب النحاس ٢/٢٧٦..
٢٦ انظر هذا الوقف تاما في: القطع ٣٨٧، وصالحا في المقصد ٤٥..
٢٧ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٨٧، والمكتفى ٣١٤..

### الآية 11:21

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [11:21]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : أولئك الذين خسروا أنفسهم \[ ٢١ \] أي : غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢). 
 وضل عنهم ما كانوا يفترون \[ ٢١ \] : أي : بَطُل كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨٨..
٣ انظر المصدر السابق..

### الآية 11:22

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [11:22]

ثم قال تعالى : لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون \[ ٢٢ \]، و لا جرم [(١)](#foonote-١) عند سيبويه، والخليل بمعنى : حق[(٢)](#foonote-٢). وأن في موضع رفع[(٣)](#foonote-٣)، وجيء ب( لا ) عند الخليل[(٤)](#foonote-٤) ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الزجاج : لا[(٦)](#foonote-٦) هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه[(٧)](#foonote-٧) كان المعنى : لا ينفعهم ذلك. 
 جرم أنهم في الآخرة ، أي : كسب ذلك الفعل لهم الخُسْران[(٨)](#foonote-٨)، ف( أن ) عنده في موضع نصب[(٩)](#foonote-٩). 
وقال الكسائي : المعنى :( لا صد، ولا مَنْع عن أنهم )[(١٠)](#foonote-١٠). فإنَّ في موضع نصب أيضا، فحذف الخافض. وحُكِيَ :( لا جر ) بغير ميم لغة[(١١)](#foonote-١١) ناس من فزارة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وحكى/ الفراء :( لاذا جرم لغة لبني عامر[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال الفراء : هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة : لابد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة ( حقا )[(١٤)](#foonote-١٤). 
تقول العرب : لا جرم لآتينك[(١٥)](#foonote-١٥)، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي : كسبت الشيء[(١٦)](#foonote-١٦). 
وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة[(١٧)](#foonote-١٧) : ولا جرم بالمد[(١٨)](#foonote-١٨)، وكان يأخذ به بمعنى الآية : حق أن هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة : باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك[(١٩)](#foonote-١٩) هو[(٢٠)](#foonote-٢٠) الخسران المبين[(٢١)](#foonote-٢١).

١ ط: لا جرم..
٢ انظر هذا التوجيه في: الكتاب ٣/١٣٨، ومعاني الزجاج ٣/٤٥ وإعراب النحاس ٢/٢٧٧ والصاحبي ٢٢٠..
٣ انظر هذا الإعراب في: معاني الفراء ٢/٩ وإعراب النحاس ٢/٢٧٧ وإعراب مكي ١/٣٩٦..
٤ هو عبد الرحمن بن أحمد الفراهيدي، صاحب العين، وواضع علم العروض. (ت ١٧٠ هـ) انظر: طبقات الزبيدي ٨٧، والسير ٧/٤٢٩..
٥ انظر هذا التوجيه في: الكتاب ٣/١٣٨، والمقتضب ٢/٣٥٢، والنحاس ٢/٢٧٧..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: كأن المعنى..
٨ ق: الخاسرون..
٩ انظر هذا الإعراب في: معاني الزجاج ٣/٤٦، وإعراب النحاس ٢/٢٧٧-٢٧٨..
١٠ انظر هذا التوجيه في: الصاحبي ٢٢٠، وإعراب ٢/٢٧٨، وإعراب مكي ١/٢٩٧..
١١ ق: لغنا..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٩ وحكى الكسائي في (لا جرم) أربع لغات: (لا جرم)، (ولا عن ذا جرم) و(لا أن إذا جرم} علاوة على لغة فزارة التي أوردها مكي: (لا جر). انظر: إعراب النحاس ٢/٢٧٨..
١٣ وهي أيضا لغة بني كلاب. انظر: معاني الفراء ٢/٩، وإعراب النحاس ٢/٢٧٨..
١٤ انظر: معاني الفراء ٢/٨، وجامع البيان ١٥/٢٨٩..
١٥ ق: لا تأتيك..
١٦ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٨-٩..
١٧ هو حمزة بن حبيب الزيات، أحد السبعة، أخذ القراءة عن الأعمش، وابن أبي ليلى، وإليه انتهت إمامة القراءة بالكوفة، وحدث عنه خلق كثير. أشهرهم الكسائي (ت: ١٥٦ هـ)، انظر: الغاية ١/٢٦١-٢٦٣..
١٨ استقربت جميع موضع ورود (لا جرم) في القرآن الكريم من خلال (السبعة)، فلم أقف على هذه القراءة..
١٩ ط: ذلك..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨٨..

### الآية 11:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [11:23]

قوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم  إلى قوله  عذاب يوم أليم \[ ٢٣-٢٦ \]
معنى[(١)](#foonote-١) : أخبتوا : أنابوا[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : معناه : اطمأنوا[(٣)](#foonote-٣) وقيل : خشعوا، وتواضعوا، وتضرعوا[(٤)](#foonote-٤). والمعاني في ذلك متقاربة. وإلى : هنا بمعنى اللام[(٥)](#foonote-٥)، والمعنى :( لربهم )، كما وقعت اللام بمعنى ( إلى قوله ). أوحى لها : أي : إليها[(٦)](#foonote-٦).

١ ط: معناه..
٢ وهو قول ابن عباس وقتادة في: جامع البيان ١٥/٢٨٩..
٣ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٢٨٦ وانظر: جامع البيان ١٥/٢٩٠، وإعراب النحاس ٢/٢٧٨..
٤ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٢٨٧، ومعاني الفراء ٢/٩، وغريب القرآن ٢٠٣، وجامع البيان ١٥/٢٠٠..
٥ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٩..
٦ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٩٠..

### الآية 11:24

> ﻿۞ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:24]

ثم قال تعالى : مثل الفريقين كالأعمى والأصم[(١)](#foonote-١) والبصير والسميع \[ ٢٤ \] أي : مثل الكافر كالأعمى، والأصم، والمؤمن كالبصير، والسميع[(٢)](#foonote-٢) : فهذا مثل ضربه الله عز وجل، للكافر والمؤمن، فالكافر أصم عن الحق، أعمى عن الهدى، لا يبصره، والمؤمن يبصر الهدى، ويسمع الحق، فينتفع به[(٣)](#foonote-٣). 
 هل يستويان مثلا  على اختلاف[(٤)](#foonote-٤) حاليهما. ومثل نصبه مصدر في موضع الحال. 
( مثلا ) وقف عند نافع[(٥)](#foonote-٥).

١ ط: مطموس من: (مثل إلى والأصم)..
٢ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٢٨٧، وجامع البيان ١٥/٢٩١، ومعاني الزجاج ٣/٤٦..
٣ انظر التعليق السابق..
٤ ق: اخلاف..
٥ وهو وقف تام في: القطع ٣٨٧، والمقصد: ٤٥، وكاف على قول أبي حاتم في: القطع ٣٨٧، والمكتفى ٣١٤..

### الآية 11:25

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [11:25]

ثم قال تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم \[ ٢٥ \] : من كسر ( إني )[(١)](#foonote-١)، فالمعنى[(٢)](#foonote-٢) : فقال : إني[(٣)](#foonote-٣)، ومن فتح[(٤)](#foonote-٤) فعلى تقدير حذف الجر[(٥)](#foonote-٥). 
والمعنى : أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر. 
 مبين  : أي : أبين لكم ما أرسلت به إليكم[(٦)](#foonote-٦). ثم بين تعالى : بأي شيء أرسل، فقال : أن لا[(٧)](#foonote-٧) تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم \[ ٢٦ \] إن تماديتم على كفركم.  إلى قومه  : وقف إن كسرت ( إني )[(٨)](#foonote-٨)، وجعلت ( ألا ) تعبدوا متعلقا بنذير[(٩)](#foonote-٩).

١ وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، انظر: جامع البيان ١٥/٢٩٣، والسبعة، ٣٣٢، والمبسوط ٢٣٨، والحجة ٣٣٧، والكشف ١/٥٢٥، والتيسير ١٢٤، والنشر ٢/٢٨٨..
٢ ق: والمعنى..
٣ انظر هذا التوجيه: معاني الزجاج ٣/٤٦..
٤ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي، انظر: مراجع القراءة السابقة..
٥ انظر: إبراز المعاني ٥١٣..
٦ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٩٣..
٧ ق: لا، ط: ألا.
٨ ط: إن..
٩ انظر هذا التوجيه في: الإيضاح ٢/٧١١. والقطع ٣٨٧..

### الآية 11:26

> ﻿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [11:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:ثم قال تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم \[ ٢٥ \] : من كسر ( إني )[(١)](#foonote-١)، فالمعنى[(٢)](#foonote-٢) : فقال : إني[(٣)](#foonote-٣)، ومن فتح[(٤)](#foonote-٤) فعلى تقدير حذف الجر[(٥)](#foonote-٥). 
والمعنى : أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر. 
 مبين  : أي : أبين لكم ما أرسلت به إليكم[(٦)](#foonote-٦). ثم بين تعالى : بأي شيء أرسل، فقال : أن لا[(٧)](#foonote-٧) تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم \[ ٢٦ \] إن تماديتم على كفركم.  إلى قومه  : وقف إن كسرت ( إني )[(٨)](#foonote-٨)، وجعلت ( ألا ) تعبدوا متعلقا بنذير[(٩)](#foonote-٩). 
١ وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، انظر: جامع البيان ١٥/٢٩٣، والسبعة، ٣٣٢، والمبسوط ٢٣٨، والحجة ٣٣٧، والكشف ١/٥٢٥، والتيسير ١٢٤، والنشر ٢/٢٨٨..
٢ ق: والمعنى..
٣ انظر هذا التوجيه: معاني الزجاج ٣/٤٦..
٤ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي، انظر: مراجع القراءة السابقة..
٥ انظر: إبراز المعاني ٥١٣..
٦ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٩٣..
٧ ق: لا، ط: ألا.
٨ ط: إن..
٩ انظر هذا التوجيه في: الإيضاح ٢/٧١١. والقطع ٣٨٧..


---

### الآية 11:27

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [11:27]

قوله : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا  إلى قوله : قوما تجهلون \[ ٢٧-٢٩ \]. 
المعنى : أنهم قالوا له : ما نراك إلا آدميا مثلنا في الخلق[(١)](#foonote-١). فأنكروا أن يرسل الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢)، بشرا إلى الخلق[(٣)](#foonote-٣)، ثم قالوا : وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا [(٤)](#foonote-٤)\[ ٢٧ \] أي : السفلة، دون الأكابر[(٥)](#foonote-٥). وقيل : هم الفقراء، وقيل : هم الخسيسو[(٦)](#foonote-٦) الصناعات[(٧)](#foonote-٧). وروي في الحديث أنهم كانوا حاكة، وحجامين[(٨)](#foonote-٨). ولا يقال رجل أرذل، ولا امرأة رذلاء حتى تدخل الألف[(٩)](#foonote-٩) واللام، أو يضاف[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله[(١١)](#foonote-١١) : بادي الرأي  من همزه جعله من الابتداء[(١٢)](#foonote-١٢)، أي : اتبعوك ابتداء، ولو فكروا لم يتبعوك[(١٣)](#foonote-١٣). ومن لم يهمز[(١٤)](#foonote-١٤)، جاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون ما بدا يبدو : إذا ظهر[(١٥)](#foonote-١٥)، أي : اتبعوك في[(١٦)](#foonote-١٦) ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك. 
وقيل : المعنى : اتبعوك[(١٧)](#foonote-١٧) في ظاهر الرأي، ولو تدبروا لم يتبعوك[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل : المعنى : اتبعوك في ظاهر الرأي[(١٩)](#foonote-١٩) الذي ترى[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وليس تدري باطنهم. 
ونصبه عند الزجاج على حذف ( في ) أو على مثل : واختار موسى قومه [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : المعنى : أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى ( اتباعا ظاهرا ). 
ثم حكى الله عز وجل، عنهم قالوا لمن آمن[(٢٢)](#foonote-٢٢) بنوح صلى الله عليه وسلم : وما نرى لكم علينا من فضل \[ ٢٧ \] إذ[(٢٣)](#foonote-٢٣) آمنتم بنوح  بل نظنكم كاذبين  : أي : في دعوتكم أن الله عز وجل، ابتعث[(٢٤)](#foonote-٢٤) نوحا رسولا. وهذا خطاب لنوح، لأنهم[(٢٥)](#foonote-٢٥) به[(٢٦)](#foonote-٢٦) كذبوا، فخرج الخطاب له مخرج خطاب الجميع[(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ ق: مكرر مرتين..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٩٥..
٤ في النسختين معا: أراد لنا..
٥ ق: الأكبارون المصدر السابق..
٦ ق: الخسيسون..
٧ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٧٩..
٨ وهو قول ابن عباس في: الجامع ٩/١٨..
٩ ط: اللام والألف..
١٠ ق: أن يضاعف..
١١ ط: قوله..
١٢ وهي قراءة أبي عمرو، ونصير: عن الكسائي (بادئ) انظر: مجاز القرآن ١/٢٨٧، ومعاني الزجاج ٣/٤٧، والسبعة ٢٣٢، والمبسوط ٢٣٨، والحجة ٣٣٨، والكشف ١/٥٢٦. والتيسير ١٢٤، وعزاها أيضا في المحرر ٩/١٣١ إلى: عيسى الثقفي، وانظر: الجامع ٩/١٨، والنشر ٢/٢٨٨..
١٣ انظر: الجامع ٩/١٨..
١٤ وهي قراءة جمهور القراء سوى أبي عمرو، ونصير، وعيسى، انظر: مراجع الهامش السابق..
١٥ انظر هذا التفسير في: مجاز القرآن ١/٢٨٧، وغريب القرآن ٢٠٣، وإعراب النحاس ٢/٢٧٩ والكشف ١/٥٢٦..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق: اتبعوا..
١٨ انظر: الجامع ٩/١٨..
١٩ انظر هذا المعنى في : إعراب النحاس ٢/٢٨٠..
٢٠ ق: نرى..
٢١ الأعراف: ١٥٥. وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٤٧، وإعراب النحاس ١/٢٨٠..
٢٢ ق: تامن..
٢٣ ق: إذا..
٢٤ ق: ابعث..
٢٥ ط: لأنه..
٢٦ ق: له..
٢٧ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/١١ وانظر: جامع البيان ١٥/٢٩٧..

### الآية 11:28

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [11:28]

قال نوح لقومه : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي  : أي : على معرفة به، وعلم [(١)](#foonote-١). 
 وآتاني رحمة من عنده \[ ٢٨ \] : أي : رزقني التوفيق، والنبوءة، والحكمة، فآمنت، وأطعت [(٢)](#foonote-٢). 
 فعميت عليكم  [(٣)](#foonote-٣) : أي : عميت عليكم الرحمة، أي : خفيت، فلم تهتدوا لها [(٤)](#foonote-٤). 
والرحمة عند الفراء : الرسالة [(٥)](#foonote-٥). ومن شدد [(٦)](#foonote-٦) فمعناه :( فعمها ) الله عليكم، أي : خفاها. وفي قراءة عبد الله، وأبي :( فًَعَمَّاهَا [(٧)](#foonote-٧) الله عليكم ) وقد أجمع الجميع على التخفيف في ( القصص ) [(٨)](#foonote-٨)، ولا يجوز غيره. 
ثم قال : أنلزمكموها وأنتم لها كارهون \[ ٢٨ \] أي : أنآخذكم بالدخول في الإسلام على كره منكم، فنلزمكم ما لا تريدون [(٩)](#foonote-٩). 
يقول صلى الله عليه وسلم [(١٠)](#foonote-١٠) : لا تفعل [(١١)](#foonote-١١) ذلك، بل نكل أمرهم إلى الله سبحانه [(١٢)](#foonote-١٢) [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال [(١٤)](#foonote-١٤) النحاس : أنلزمكموها  : أنجبها عليكم. وأنتم لها كارهون. وقيل : معنى  أنلزمكموها  : هي شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : الهاء في  أنلزمكموها  للرحمة [(١٦)](#foonote-١٦). وقيل : للبينة [(١٧)](#foonote-١٧).

١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٩٧..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٩٨..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٩٨..
٥ انظر هذا التفسير في: معاني الفراء ٢/١٢..
٦ وهي قراءة عاصم في رواية حفص، وحمزة، والكسائي من السبعة، وخلق من العشرة، والأعمش عن ابن وثاب من الأربعة عشر. انظر: معاني الفراء ٢/١٢، والسبعة ٣٣٢، والمبسوط ٢٣٨، والحجة ٣٣٨، والكشف ١/٥٢٧، والتيسير ١٢٤، والمحرر ٩/١٣٤، والنشر ٢/٢٨٨..
٧ انظر هذه القراءة الشاذة في: معاني الفراء ٢/١٢، وجامع البيان ١٥/٢٩٨، وشواذ القرآن ٦٤، ونسبها مكي، وابن عطية إلى الأعمش. انظر: الكشف ١/٥٢٨، وإعراب مكي ١/٣٩٩، والمحرر ٩/١٣٤..
٨ انظر: الكشف ١/٥٢٧..
٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٩٩..
١٠ ط: مطموس..
١١ ق: تفصل..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٩٩..
١٤ ق: قال قال وهو سهو من الناسخ..
١٥ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/١٩..
١٦ انظر المصدر السابق..
١٧ ق: للمبينة. وانظر توجيه الزجاج في: معانيه ٣/٤٨..

### الآية 11:29

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [11:29]

ثم حكى الله عنه أنه قال : يا قوم لا أسألكم عليه مالا \[ ٢٩ \] : لا آخذ منكم على نصحي إياكم، ودعائي لكم إلى الإيمان  مالا  : ما أجري في ذلك[(١)](#foonote-١) إلا على الله، هو[(٢)](#foonote-٢) يجازيني[(٣)](#foonote-٣) ويثيبني[(٤)](#foonote-٤).  وما أنا بطارد الذين آمنوا \[ ٢٩ \] : أي : لست أطردهم[(٥)](#foonote-٥)، ولا الذين آمنوا بي. وذلك[(٦)](#foonote-٦) أنهم سألوه أن يطردهم[(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن جريج : قالوا :( إن أحببت أن نتبعك فاطردهم. فقال : لا أطردهم ملاقوا ربهم، فيجازي من طردهم وآذاهم، ويسألهم عن أعمالهم[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال لهم : ولكني أراكم قوما تجهلون \[ ٢٩ \] : أي : تجهلون ما يجب عليكم من حق الله[(٩)](#foonote-٩).

١ ق: ذلكم..
٢ ط: وهو..
٣ في النسختين معا يجازني..
٤ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٣٠٠..
٥ ق: ليست أطردها..
٦ ق: ا ذلك..
٧ انظر : المحرر ٩/١٣٥..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٠١..
٩ انظر المصدر السابق..

### الآية 11:30

> ﻿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:30]

وقوله[(١)](#foonote-١) : ويا قوم من ينصرني من الله إن طرتهم – إلى قوله – وما أنتم بمعجزين \[ ٣٠-٣٣ \] :
والمعنى[(٢)](#foonote-٢) : من يمنعني من الله، إن هو عاقبني على طردي إياهم، وهم مؤمنون[(٣)](#foonote-٣)، موحدون[(٤)](#foonote-٤). 
 أفلا تذكرون \[ ٣٠ \] في قولكم، فتعلمون خطأه[(٥)](#foonote-٥).

١ ط: قوله..
٢ ط: فالمعنى..
٣ ق: مؤمنين..
٤ انظر هذا المعنى في: معاني الفراء ٢/١٣، وجامع البيان ١٥/٣٠٢..
٥ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٠٢..

### الآية 11:31

> ﻿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [11:31]

ثم قال لهم[(١)](#foonote-١) : ولا أقول لكم عندي خزائن الله \[ ٣١ \] هذا معطوف على قوله :( لا أسألكم )، والمعنى : لا أقول لكم : عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فتتبعوني عليها[(٢)](#foonote-٢). 
 ولا أعلم الغيب \[ ٣١ \] : أي : ما خفي من سرائر[(٣)](#foonote-٣) الناس. فإن الله يعلم ذلك وحده[(٤)](#foonote-٤). 
 ولا أقول إني ملك \[ ٣١ \] : فأكذب،  ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يوتيهم الله خيرا الله \[ ٣١ \]، أي : للذين اتبعوني، وآمنوا بي، فاستحقرتموهم، وقلتم : إنهم أراذلنا. ( والخير هنا : الإيمان بالله عز وجل[(٥)](#foonote-٥). 
 الله[(٦)](#foonote-٦) أعلم بما في أنفسهم \[ ٣١ \] : أي : في ضمائرهم، واعتقادهم، وإنما لي منهم ما ظهر.  إني إذا لمن الظالمين \[ ٣١ \] : أي : إني ظالم، إن قلت لن يؤتيكم الله خيرا، وقضيت/ على سرائرهم[(٧)](#foonote-٧) : نفى نوح صلى الله عليه وسلم، جميع هذا عن نفسه لئلا يتبعوه[(٨)](#foonote-٨) على ذلك.

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٠٢، والمحرر ٩/١٣٦..
٣ ق: سائر..
٤ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٣٠٢..
٥ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٠٣..
٦ ق: والله..
٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ١٥/٣٠٣..
٨ ق: يتبعوا..

### الآية 11:32

> ﻿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [11:32]

قالوا يا نوح قد جادلتنا \[ ٣٢ \] : أي :( قد خاصمتنا، فأكثرت خصامنا  فاتنا بما تعدنا \[ ٣٢ \] : أي : بالعذاب، إن كنت صادقا في قولك : إنك رسول ( الله ) [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢). 
وقرأ ابن عباس رضي الله عنه :( فأكثرت جَدَلنا ) [(٣)](#foonote-٣). ( والجدل ) والجدال : المبالغة في الخصومة [(٤)](#foonote-٤). 
قال لهم نوح [(٥)](#foonote-٥) : إنما يأتيكم بالعذاب الله عز وجل [(٦)](#foonote-٦). 
١ ساقط من ط..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٠٣-٣٠٤..
٣ انظر هذه القرآءة الشاذة: في إعراب الزجاج ٣/٤٩، وإعراب النحاس ٢/٢٨١، والمحرر ٩/ط ١٣٨، وزاد نسبتها في شواذ القرآن ٦٤ إلى السختياني..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٩، وإعراب النحاس ٢/٢٨١. وانظر: اللسان: جَدَل..
٥ ط: صم..
٦ ساقط من ق..

### الآية 11:33

> ﻿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [11:33]

وما أنتم بمعجزين \[ ٣٣ \] : أي : لستم ممن يعجز الله، سبحانه، إذ جاءكم عذابه هربا، لأنكم في سلطانه حيثما كنتم[(١)](#foonote-١). 
١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٠٤ وانظر: المحرر ٩/١٣٩..

### الآية 11:34

> ﻿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [11:34]

قوله : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم  إلى قوله  يفعلون \[ ٣٤-٣٦ \] والمعنى : وليس ينفعكم تحذيري إياكم[(١)](#foonote-١) عقوبة على كفركم[(٢)](#foonote-٢).  إن كان الله يريد أن يغويكم \[ ٣٤ \] أي : يهلككم[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : معناه : يحييكم، وحكي عن بعض العرب أنها تقول : أصبحا فلان غاويا : أي : مريضا[(٤)](#foonote-٤). 
وهذه الآية من أَبْيَنِ آية في أن الأمر كله لله عز وجل، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا معقب لحكمه يفعل ما يشاء. 
وقد قالت المعتزلة : إن معنى :( أن يغويكم : أن يهلككم، وكذبوا على الله، سبحانه، وعلى لغة العرب : ولو كان الأمر كما قالوا، لكان معنى قوله : قد تبين الرشد من الغي [(٥)](#foonote-٥) : من الهلاك، وهذا لا معنى له. إنما هو الضلال، الذي نقيض الرشد. ولكان معنى قوله : وعصى آدم ربه فغوى [(٦)](#foonote-٦) : فهلك، ولم يهلك إنما ضل. ولكان معنى قوله : الذين أغوينا أغويناهم [(٧)](#foonote-٧) بمعنى الهلاك، ولا معنى لذلك، إنما هو بمعنى الضلال كله. ولكان قوله : لأغونيهم [(٨)](#foonote-٨) بمعنى : لأهلكنهم : وهذا لا يقوله أحد، ولا معنى له[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله تعالى : فسوف يلقون غيا }[(١٠)](#foonote-١٠) معناه : هلاكا[(١١)](#foonote-١١). 
 هو ربكم وإليه ترجعون  : أي : بعد الهلاك[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ط: مطموس من (إياكم) إلى: (الله)..
٢ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٠٥..
٣ انظر هذا التفسير في: معاني الزجاج ٣/٤٩، والجامع ٩/٢١..
٤ وهي لغة قبيلة (طيء) انظر: جامع البيان ١٥/٣٠٥، والمحرر ٩/١٣٩، والجامع ٩/٢١. وانظر: اللسان: غوي..
٥ البقرة: ٢٥٥..
٦ طه: ١١٨..
٧ القصص: ٦٣..
٨ الحجر: ٣٩..
٩ وقد أنكر ابن عطية في المحرر ٩/١٤٠ على المؤلف هذا الرد على المعتزلة دن أن يسميه قال: (ولكي أعتقد أن للمعتزلة تعلقا، وحجة بالغة بهذا التأويل، فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجودا في لسان العرب..
١٠ مريم: ٥٩..
١١ ق: هلكا. وانظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٠٥..
١٢ انظر التعليق السابق..

### الآية 11:35

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [11:35]

ثم قال تعالى : أم يقولون افتراه  : أي : أ[(١)](#foonote-١)يقولون ؟ وهذه ( أم ) المنقطعة بمعنى الألف، أي : اختلقه. وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢). والمعنى : أيقول[(٣)](#foonote-٣) قومك : اختلق هذا الخبر عن نوح عليه السلام[(٤)](#foonote-٤)، قل لهم : يا محمد !  قل إن افتريته فعلى إجرامي \[ ٣٥ \] : أي : إثم جرمي[(٥)](#foonote-٥)، لا تؤخذون به[(٦)](#foonote-٦)،  وأنا بريء  من إثم جرمكم، لا آخذ به. يقال : أجرم فلان : أي : كسب الإثم[(٧)](#foonote-٧). 
وأجاز أبو إسحاق ( أجرامي ) بفتح الهمزة[(٨)](#foonote-٨) جمع جرم.

١ ساقط من ق..
٢ ط: صم، وانظر هذا التوجيه في: الجامع ٩/٢١..
٣ ق: ليقول...
٤ ساقط من ط..
٥ ق: إجرامي..
٦ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٢٠٥-٢٠٦..
٧ انظر معاني الزجاج ٣/٤٩، واللسان: جرم..
٨ انظر معاني الزجاج ٣/٤٩، ورجح لك الفراء في معانيه ٢/١٣. تقديرا، قال: (وجاء في التفسير: فعلي آثامي، فلو قرئت: أجرامي على التفسير كان صوابا)، وبذا فهم ابن خالويه نسبة هذه القراءة إلى الفراء، انظر: شواذ القرآن ٦٤..

### الآية 11:36

> ﻿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [11:36]

ثم قال تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يومن من قومك إلا من قد آمن \[ ٣٦ \] والمعنى : إنه لما حق عليهم العذاب، أعلم أنه لن[(١)](#foonote-١) يؤمن ممن بقي[(٢)](#foonote-٢)،  فلا تبتئس  أي : لا تحزن على فعلهم، وكفرهم، وذلك حين قال : رب لا تذر[(٣)](#foonote-٣) على الأرض من الكافرين ديارا [(٤)](#foonote-٤).

١ ق: لا..
٢ ق: بقي أي. وانظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٠٦، ومعاني الزجاج ٣/٥٠..
٣ ط: لا تدر..
٤ نوح: ٢٨، وهو قول مجاهد في: تفسيره ٣٨٧، وانظر: جامع البيان ١٥/٣٠٦..

### الآية 11:37

> ﻿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [11:37]

قوله : واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } إلى قوله  إلا قليل \[ ٣٧-٤٠ \]. 
والفلك : السفينة، يكون واحدا[(١)](#foonote-١)، وجمعا[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : أوحي إليه : أن يصنع الفلك فلم يدر كيف يصنعها، فأوحي إليه أن يصنعها على مثال[(٣)](#foonote-٣) جُؤجؤ[(٤)](#foonote-٤) الطير[(٥)](#foonote-٥). ومعنى : بأعيننا ووحينا  : أي : كما نأمرك[(٦)](#foonote-٦). 
قال قتادة :/بعين[(٧)](#foonote-٧) الله، ووحيه[(٨)](#foonote-٨). 
( وقيل : بأعيننا : بحفظنا، وقيل : بعلمنا[(٩)](#foonote-٩)، وقيل : إن الملائكة كانت تريد ذلك )[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : معنى[(١١)](#foonote-١١) :( بأعيننا ووحينا ) : أي : بتعليمنا كيف تصنعه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله : ولا تخاطبني[(١٣)](#foonote-١٣) في الذين ظلموا \[ ٣٧ \] : أي : لا تسألني في العفو[(١٤)](#foonote-١٤) عنهم. قال ابن جريج : معناه : لا تراجعني[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ق : تكون واحد..
٢ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٢٨٨، وغريب القرآن ٢٠٣، ومعاني الزجاج ٣/٥٠..
٣ ساقط من ق..
٤ جؤجؤ الطير: عظام صدره، انظر: اللسان: جأجأ..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٠٨..
٦ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٨٧، وعزاه أيضا في جامع البيان ١٥/٣٠٩ إلى ابن جريج..
٧ ط: يعني، ق: يعني..
٨ ق: ووحيه: وقيل في العفو عنهم ابن جريج. وانظر: جامع البيان ١٥/٣٠٩..
٩ وهو قول مقاتل في الجامع ٩/٢٢..
١٠ ما بين القوسين ساقط من ق..
١١ ق: معناه..
١٢ انظر هذا التوجيه في: الجامع ٩/٢٢..
١٣ ق: يخاطبني..
١٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٠٩، وإعراب النحاس ٢/٢٨٢..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٠٩..

### الآية 11:38

> ﻿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [11:38]

ثم أعلمنا الله عز وجل، أنه أخذ يصنع السفينة، وأن : كلما[(١)](#foonote-١) مر عليه ملأ من قومه \[ ٣٨ \] أي : جماعة، وكبراء  سخروا منه  : أي : هزأوا به، يقولون[(٢)](#foonote-٢) له : أتحولت نجارا بعد النبوءة ؟ وتعمل السفينة[(٣)](#foonote-٣) في البر[(٤)](#foonote-٤) ؟ فيقول لهم نوح : إن تسخروا منا  اليوم،  فإنا نسخر منكم  في الآخرة[(٥)](#foonote-٥)

١ ق: كل ما..
٢ ق: يقول له..
٣ ق: وتعلم بعد النبوءة..
٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣١٠، ومعاني الزجاج ٣/٥٠..
٥ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٣١٠..

### الآية 11:39

> ﻿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [11:39]

فسوف تعلمون  إذا عاينتم العذاب[(١)](#foonote-١)  من يأتيه عذاب يخزيه \[ ٣٩ \] أي : من هو أحمد عاقبة منا، ومنكم[(٢)](#foonote-٢). 
و( من ) تكون هنا خبرا، واستفهاما، وتقريرا، إعرابها في الوجهين ظاهر. 
( وروت عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو رحم الله ( أحدا من قوم نوح )[(٣)](#foonote-٣) لرحم أم الصبي، كان نوح[(٤)](#foonote-٤) قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله عز وجل[(٥)](#foonote-٥)، حتى كان آخر زمانه غارس شجرة، فعظمت[(٦)](#foonote-٦)، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل[(٧)](#foonote-٧) سفينته[(٨)](#foonote-٨). ويمرون، فيسألونه، فيقول : أعمل سفينة. فيسخرون منه، ويقولون : تعمل سفينة في البر، فكيف تجري ؟ فيقول : سوف تعلمون. فلما فرغ منها، وفار التنور، وكثر الماء في السكك، وخشيت أم الصبي عليه، وكانت[(٩)](#foonote-٩) تحبه حبا شديدا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه[(١٠)](#foonote-١٠)، فلما بلغها الماء، خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء، خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها، رفعته[(١١)](#foonote-١١) بيديها حتى ذهب بها الماء[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال[(١٣)](#foonote-١٣) قتادة : كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الحسن : كان طول السفينة ألف ذراع، ومائتي[(١٥)](#foonote-١٥) ذراع[(١٦)](#foonote-١٦)، وعرضها ستمائة ذراع[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال عكرمة : إنما طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها ورفعها[(١٨)](#foonote-١٨) ثلاثون ذراعا[(١٩)](#foonote-١٩). 
وعن الحسن، ( رحمة الله عليه، أيضا )[(٢٠)](#foonote-٢٠)، أنه قال : كان طولها ألف ذراع، في خمسمائة ذراع، وبابها في جنبها[(٢١)](#foonote-٢١). 
قال : أبو رجاء[(٢٢)](#foonote-٢٢) : كانت مطبقة. 
وقيل : إنها كانت : ثلاث[(٢٣)](#foonote-٢٣) طبقات : طبقة فيها الدواب والوحوش[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أروات الدواب أوحى الله عز وجل[(٢٥)](#foonote-٢٥)، إلى نوح[(٢٦)](#foonote-٢٦) : أن أغمز ذنب الفيل، فغمزه. فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبل على الروث. ثم إن الفأر وقع بحبل[(٢٧)](#foonote-٢٧) السفينة يقرضه[(٢٨)](#foonote-٢٨)، فأوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبل على الفأر[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قال ابن عباس : قال الحواريون لعيسى عليه السلام : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة، فحدثنا عنها، قال : فانطلق بهم عيسى عليه السلام، حتى أتى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفيه، فقال : أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : هذا/ كعب حام بن نوح. قال : فضرب الكثيب بعصى، وقال : ثم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قد شاب، قال له عيسى : هكذا هلكت. قال : لا، ولكن مت، وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثم : شبت. قال : حدثنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. ثم حكى له طبقاتها، وما كان فيها، وقصة الأرواث، والفأر على ما تقدم ذكره. ثم قال له عيسى عليه السلام[(٣٠)](#foonote-٣٠) : كيف علم نوح أن البلاد قد[(٣١)](#foonote-٣١) غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه[(٣٢)](#foonote-٣٢) بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال : ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقاريها، وطين برجليها. فعلم أن البلاد قد غرقت، فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا أن تكون في أنس، وأمان، فمن ثم تألف البيوت[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وروى عبيد بن عمير الليثي[(٣٤)](#foonote-٣٤) : أنهم كانوا يخنقون نوحا حتى يغشى عليه، فإذا فاق قال : اللهم أغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون. حتى إذا تمادوا في المعصية، وتطاول عليه منهم الشأن[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وعظيم البلاء، ولا يأتي قرن منهم إلا كان أخبث من صاحبه. يقولون : قد كان هذا مع آبائنا، وأجدادنا مجنونا، لا تقبل منه شيئا. فشكا ذلك إلى الله، وقال كما قص الله سبحانه علينا : رب[(٣٦)](#foonote-٣٦) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلى فرارا [(٣٧)](#foonote-٣٧) – إلى آخر القصة – ثم قال[(٣٨)](#foonote-٣٨) :{ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا[(٣٩)](#foonote-٣٩) – إلى آخر القصة -. فأوحى الله عز وجل[(٤٠)](#foonote-٤٠)، إليه : أن اصنع الفلك. وزعم أهل التوراة أن الله سبحانه، أمره أن يجعل عوده من الساج، وأن يطليه[(٤١)](#foonote-٤١) بالقار[(٤٢)](#foonote-٤٢)، من داخل، ومن خارج، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا، وعرضه خمسين ذراعا، وطوله في السماء ثلاثين ذراعا، وجعل الله عز وجل، له فور التنور[(٤٣)](#foonote-٤٣) آية. فلما فار، حمل في الفلك من أمره الله سبحانه، بنيه الثلاثة[(٤٤)](#foonote-٤٤) : سام، وحام[(٤٥)](#foonote-٤٥)، ويافث، ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به. فكان جميعهم عشرة رجال. وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافرا[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
١ انظر التعليق السابق في الهامش (١)..
٢ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٥١..
٣ ما بين القوسين ساقط من ط..
٤ ط: صم..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: وطعمة..
٧ ق: تعمل..
٨ ق: سفينة..
٩ ق: وكان..
١٠ ق: ثلثيه..
١١ ق: فرفعت بيديها حتى أذهب..
١٢ هذا الأثر رواه الحاكم في: المستدرك ٢/٣٤٢، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وبذيل المستدرك علق الحافظ الذهبي: (إسناده مظلم، وموسى ليس بذاك)، وهو يقصد أحد رجال هذا الحديث، موسى بن يعقوب الزمعي، الذي ضعف روايته بعض رجال الحديث، كالإمام أحمد، وشيخ البخاري علي بن المديني، الذي قال عنه: ضعيف الحديث، منكر الحديث. رواه الطبري في جامع البيان ١٥/٣١٠-٣١١ بنفس الألفاظ، وزيادة. وزاد الحاكم في آخره: فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي. انظر: هامش جامع البيان ١٥/٣١٠، وما بعده..
١٣ ط: وقال..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣١١..
١٥ ق: مائتين..
١٦ ط: ذراعا..
١٧ انظر هذا القول في: المصدر السابق..
١٨ ق: أو رفعها..
١٩ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٢..
٢٠ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢١ انظر هذا الخبر بمعنى مختلف في: الجامع ٩/٢٢..
٢٢ ق: أب وأرجا. وهو أبو يزيد بن أبي حبيب المصري، عالم، من رجال الحديث. (ت: ١٢٨ هـ) انظر: التهذيب ١١/٢١٨، وطبقات الحفاظ: ٥٩..
٢٣ ط: ثلاثة..
٢٤ ق: والوحش..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: صم..
٢٧ ق: بحوز. ط: بحزن..
٢٨ ق: لقرضه..
٢٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣١٦، وعزاه إلى يوسف بن مهران، وابن عباس في ١٥/٣١٢، وانظره في: تفسير ابن كثير: ٣/٦٨٨، حيث قال: إنه حديث غريب. وقال الألوسي في روح المعاني: (وسفينة الأخبار في تحقيق الحال – فيما أرى – لا تصلح للركوب فيها، إذ هي غير سالمة عن عيب. فالجري بحال من لا يميل إلى الفضول أن يؤمن بأنه عليه السلام، صنع الفلك حسبما قص الله في كتابه، ولا يخوض في مقدار طولها، وعرضها، وارتفاعها، ومن أي خشب صنعها، وبكم مدة أتم عملها، إلى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب، ولم تبينه السنة الصحيحة. وقال أبو حيان في البحر: هنا أقوال متعارضة، لا يصح منها شيء. وقال ابن عطية في المحرر ٩/١٥١: وهذا كله قصص لا يصح إلا لو أسند، والله أعلم كيف كان..
٣٠ ط: صم..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ط: مطموس..
٣٣ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣١٢، وهو من الإسرائيليات..
٣٤ عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته. مات قبل ابن عمر، روى عن الجماعة تقريب التهذيب ١/٥٠٥، الثقات: ٥/١٣٢..
٣٥ ط: البستان..
٣٦ في النسختين معا: ربي..
٣٧ نوح الآيتان ٥-٦..
٣٨ ساقط من ط..
٣٩ نوح: ٢٨..
٤٠ ساقط من ق..
٤١ ط: يطيله..
٤٢ و(القير والقار: لغتان: وهو صُعُد يذاب، فيستخرج منه القار، وهو شيء أسود، تطلى به الإبل والسفن، يمنع الماء أن يدخل... وقيل: الزفت) اللسان: قير..
٤٣ ق: السفينة..
٤٤ ط: ثلاثة، ق: ثلاثا. والتصويب من الطبري..
٤٥ ق: ساما وحاما..
٤٦ ق: كافر وانظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣١٣-٣١٤..

### الآية 11:40

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [11:40]

قال ابن عباس : كان أول ما حمل نوح في الفلك الذرة، وآخر ما حمل الحمار. فلما دخل[(١)](#foonote-١)، وأدخل[(٢)](#foonote-٢) صدره، تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح[(٣)](#foonote-٣) عليه السلام، يقول : ويحك ! ادخل، فلا يستطيع الحمار الدخول. فقال : ويحك ! ( ادخل ) وإن كان الشيطان معك. فزل لسانه بالكلمة، فدخل الحمار، والشيطان[(٤)](#foonote-٤). فقال له : نوح صلى الله عليه وسلم : ما أدخلك[(٥)](#foonote-٥) علي يا عدو الله ؟. قال : ألم تقل ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال : اخرج عني يا عدو الله. قال : مالَكَ بُدّ[(٦)](#foonote-٦) من أن تحملني، فكان إبليس في ظهر الفلك. فكان بين إرسال الله عز وجل[(٧)](#foonote-٧)، الماء، وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون[(٨)](#foonote-٨) يوما بلياليها، ودخل فيها لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل[(٩)](#foonote-٩) من كان معه/ ( انفتحت أبواب السماء بماء منهمر )، كما قال الله[(١٠)](#foonote-١٠)، وكانت السفينة مسَمَّرة بدُسُرٍ. والدُّسُر : مسامير الحديد : وقيل : مسامير من عود، بها يسمر اليوم[(١١)](#foonote-١١) مراكبهم أهل الحجاز[(١٢)](#foonote-١٢)، وأهل الهند، وما يلي ذلك. فلما جرت السفينة، قال نوح لابنه : اركب معنا ولا تكن مع الكافرين \[ ٤٢ \] وكان قد أضمر الكفر، وظن أن الجبال تمنع من الماء، فقال : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء \[ ٤٣ \] أي : يمنعني، فقال له نوح : لا عاصم اليوم من أمر الله \[ ٤٣ \]. فعلا الماء على الجبال خمسين ذراعا. فهلك كل ما[(١٣)](#foonote-١٣) كان على وجه الأرض من الحيوان والأشجار، ولم يبق[(١٤)](#foonote-١٤) إلا ما في السفينة. وكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض[(١٥)](#foonote-١٥) الماء ستة أشهر، وعشر ليال[(١٦)](#foonote-١٦). 
قال عكرمة :( ركب في السفينة لعشر خَلَون من رجب[(١٧)](#foonote-١٧)،  واستوت على الجودي  لعشر خلون من المحرم. فذلك ستة أشهر )[(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى : وفار التنور  : قيل : إنه انفجر الماء من وجه الأرض. والتنور : وجه[(١٩)](#foonote-١٩) الأرض قاله ابن عباس، وعكرمة[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو تنوير الصبح، من قولهم : نور الصبح ينور، فكأنه قال : حتى جاء أمرنا، وطلع[(٢١)](#foonote-٢١) الفجر[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال قتادة : التنور أعلى الأرض، وأشرافها[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال الحسن : التنور هو الذي يخبر فيه، كان[(٢٤)](#foonote-٢٤) من حجارة لحواء. ثم صار إلى نوح[(٢٥)](#foonote-٢٥)، فقيل له : إذا رأيت الماء يفور من التنور، فاركب أنت وأصحابك[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال الشعبي[(٢٧)](#foonote-٢٧) : فار الماء في ناحية الكوفة[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وعن علي[(٢٩)](#foonote-٢٩) رضي الله عنه، أنه قال : فار التنور من مسجد[(٣٠)](#foonote-٣٠) الكوفة، وقال زيد بن حبيش : فار التنور من هذه الزاوية[(٣١)](#foonote-٣١)، وأشار إلى زاوية[(٣٢)](#foonote-٣٢) مسجد الكوفة اليمني من القبلة، التي[(٣٣)](#foonote-٣٣) عن يمين المصلى. وكان زيد[(٣٤)](#foonote-٣٤) يقصد إلى الصلاة في تلك الزاوية من مسجد الكوفة[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وعن الحسن أيضا أن التنور الموضع الذي يجتمع فيه الماء في السفينة. وعن ابن عباس : أن التنور فار بالهند[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ومعنى : من كل زوجين اثنين \[ ٤٠ \] أي : من كل ذكر، وأنثى[(٣٧)](#foonote-٣٧)، والواحد[(٣٨)](#foonote-٣٨) : زوج، والزوجان ذكر، وأنثى من كل صنف[(٣٩)](#foonote-٣٩)، فمعنى من كل زوجين : من كل صنفين[(٤٠)](#foonote-٤٠). وقيل الزوجان : الضربان الذكور، والإناث[(٤١)](#foonote-٤١). وقيل : الزوجان : اللونان. 
وقوله : وأهلك إلا من سبق عليه القول \[ ٤٠ \] : أي : واحمل أهلك، إلا من سبق إهلاكه[(٤٢)](#foonote-٤٢)، وهو بعض نساء نوح[(٤٣)](#foonote-٤٣)، كانت من الباقين : من[(٤٤)](#foonote-٤٤) الهالكين. 
وقيل : هو ابنه الذي غرق[(٤٥)](#foonote-٤٥).  ومن آمن  : أي : واحمل من آمن. 
قال قتادة : كانوا ثمانية أنفس، خمسة بنين، وثلاث[(٤٦)](#foonote-٤٦) نسوة، فأصاب حام امرأته في السفينة. فدعا عليه[(٤٧)](#foonote-٤٧) نوح أن تغير نطفته[(٤٨)](#foonote-٤٨). فجاء بالسودان[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وقيل : كانوا عشرة سوى نسائهم : ستة ممن آمن، وثلاثة[(٥٠)](#foonote-٥٠) بنين، ونوح[(٥١)](#foonote-٥١). 
وعن ابن عباس : أنهم كانوا ثمانين رجلا[(٥٢)](#foonote-٥٢)، غير النساء من غير أهله[(٥٣)](#foonote-٥٣) وروي أن الله جل ذكره[(٥٤)](#foonote-٥٤)، كان قد أعقم[(٥٥)](#foonote-٥٥) أرحام النساء، وأصلاب الرجال، قبل[(٥٦)](#foonote-٥٦) الغرق بأربعين سنة/، فلم يولد فيهم مولود، ولم يغرق إلا ابن أربعين، فما فوق ذلك. 
قوله : وأهلك  : وقف[(٥٧)](#foonote-٥٧) عند أبي حاتم[(٥٨)](#foonote-٥٨)، وليس يوقف عند غيره، لأن بعده استثناء[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
 ومن[(٦٠)](#foonote-٦٠) آمن  : وقف عند نافع وغيره[(٦١)](#foonote-٦١)،  إلا قليل  : وقف حسن[(٦٢)](#foonote-٦٢).

١ ط: ادخل..
٢ في النسختين معا دخل. والتصويب من الطبري..
٣ ط: صم..
٤ مثل هذا القول مما يطعن في عصمة الأنبياء، وفي الخبر تداخل بين دعوة بين نوح عليه السلام، الشيطان للدخول وتساؤله عن ذلك..
٥ ط: ادخل..
٦ ق: بك..
٧ ق: أن أرسل الله..
٨ ق: أربعين..
٩ ق: دخلت..
١٠ وهي قوله تعالى من سورة القمر ١١-١٢: وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر..
١١ ط: القوم..
١٢ ق: المجاز..
١٣ ق: من..
١٤ ق: يبقى..
١٥ ق: أغاض..
١٦ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣١٤-٣١٥-٣١٦ وهو من الإسرائيليات..
١٧ ق: راجب..
١٨ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٦..
١٩ ساقطة من ق..
٢٠ وهو أيضا قول الضحاك في جامع البيان ١٥/٣١٨، ولم ينسبه الزجاج في معانيه ٣/٥١..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣١٨-٣١٩..
٢٣ ط: أشرفها، وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣١٩..
٢٤ ق: فكان..
٢٥ ط: صم..
٢٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٢٠..
٢٧ هو عامر بن شراحيل من كبار التابعين فقيه ومحدث (ت ١٠٣ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ١/٧٩..
٢٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٢١، وعزاه أيضا في المحرر ٩/١٤٨ إلى مجاهد..
٢٩ انظر هذا القول في: معاني الزجاج ٣/٥١، والمحرر ٩/١٤٨..
٣٠ ط: مطموس..
٣١ ق: المزلية..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ ق: التي..
٣٤ ق: زر..
٣٥ هذا الأثر يتعارض مع ما ورد في الحديث الشريف من النهي عن تخصيص مكان معين للصلاة في المسجد..
٣٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٢١..
٣٧ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٣٨٧، وعزاه في جامع البيان ١٥/٣٢٢ إلى الضحاك. ولم ينسبه في غريب القرآن ٢٠٤..
٣٨ ط: والوحدي..
٣٩ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٣٢١، ومعاني الفراء ٢/٥٨، وعزاه في جامع البيان ١٥/٣٢٢ إلى ابن عباس..
٤٠ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/٢٥..
٤١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٢٣..
٤٢ ق: هلاكه..
٤٣ ط: صم..
٤٤ ط: في..
٤٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٢٥..
٤٦ ط: ثلاثة..
٤٧ ساقط من ق..
٤٨ ق: نطفة..
٤٩ وهو قول ابن جريج في: جامع البيان ١٥/٣٢٥، وعزاه أيضا في: الجامع ٩/٢٥ إلى قتادة، والحكم بن عيينة، ومحمد بن كعب..
٥٠ ق : ثلاث..
٥١ وهو قول ابن إسحاق في الجامع ٩/٢٥..
٥٢ ق: رجالا...
٥٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٢٦. وفي تفسير مجاهد ٣٨٧: (سموا الله حين تركبون وحين تجرون وحين ترسون)..
٥٤ ط: عز وجل ذكره..
٥٥ ق: أعلم..
٥٦ ق: قيل..
٥٧ كرر مرتين وهو سهو من الناسخ..
٥٨ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٨٨ ورجحه الداني في المكتفى ٣١٦. وقال أحمد بن موسى هو تام، انظر: القطع ٣٨٨ والإيضاح ٢/٧١٢..
٥٩ انظر هذا التوجيه في: القطع ٣٨٨..
٦٠ ق: من..
٦١ وهو أيضا قول أحمد بن جعفر وكلاهما اعتبره تاما. انظر: القطع ٣٨٨ واختيار ابن الأنباري والداني أنه كاف، انظر: الإيضاح ٢/٧١٢، والمكتفى ٣١٦..
٦٢ انظر هذا الوقف تاما: في القطع ٣٨٨، والمكتفى ٣١٦، والمقصد ٤٥..

### الآية 11:41

> ﻿۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [11:41]

قوله : وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها  – إلى قوله –  فكان من المغرقين \[ ٤١-٤٣ \]
المعنى [(١)](#foonote-١) : فحملهم فيها، وقال : اركبوا فيها [(٢)](#foonote-٢). ومن قرأ بضم الميم [(٣)](#foonote-٣)، فمعناه [(٤)](#foonote-٤) : بسم الله إجراؤها، وإرساؤها [(٥)](#foonote-٥) : ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف [(٦)](#foonote-٦)، على معنى بسم الله، وقت إجرائها، وعند إرسائها [(٧)](#foonote-٧). ويكون بسم الله كلاما مكتفيا [(٨)](#foonote-٨) بنفسه كقول المبتدئ في عمل : بسم الله، فتكون [(٩)](#foonote-٩) الياء في موضع نصب على معنى ابتدأت [(١٠)](#foonote-١٠) بسم الله، أو في موضع رفع على معنى أبتدأ [(١١)](#foonote-١١)، أي : بسم الله. 
 ومجراها  : ظرف كما تقول : زيد قائم خلفك. ومن فتح الميم [(١٢)](#foonote-١٢) فعلى هذا التقدير، إلا أنه يقدر في موضع الإجراء الجري [(١٣)](#foonote-١٣). والمعنى : بالله إجراؤها، وبالله جريها، وبالله إرساؤها [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال مجاهد، والجحدري، والعطاردي [(١٥)](#foonote-١٥) :( مجريها [(١٦)](#foonote-١٦) ومرسيها [(١٧)](#foonote-١٧) بالياء، وجعلوه نعتا [(١٨)](#foonote-١٨) لله عز وجل، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ [(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الضحاك وغيره : كان إذا قال : بسم الله جرت، وإذا قال : بسم [(٢١)](#foonote-٢١) الله رست [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
واختار ( مجرها ) بالفتح [(٢٣)](#foonote-٢٣) لقربه من قوله : وهي تجري بهم، ولم يقل تجري وخرجت ( مرساها ) بالضم على الإجماع [(٢٤)](#foonote-٢٤)  إن ربي لغفور رحيم  [(٢٥)](#foonote-٢٥)\[ ٤١ \] : أي : لساتر ذنوب من تاب إليه، رحيم به [(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ ق: والمعنى..
٢ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٢٧..
٣ وهي قراءة عامة أهل البصرة، والمدينة، سوى حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف من أهل الكوفة. انظر: جامع البيان ١٥/٣٢٧، والسبعة ٣٣٣، والمبسوط ٢٣٩، والحجة ٣٤٠، والتيسير ١٢٤، والنشر ٢/٢٨٨-٢٨٩..
٤ ق: ومعناه..
٥ انظر هذا المعنى في: معاني الزجاج ٣/٥٢..
٦ ق: الطرف..
٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٢٨، وإعراب النحاس ٢/٢٨٣، وإعراب مكي ١/٤٠١..
٨ ق: متكفيا..
٩ ط: فيكون..
١٠ ط: مطموس..
١١ ساقط من ق..
١٢ وهي قراءة حمزة، والكسائي وحفص، والأعمش بفتح الميم، وكسر الراء (مجريها) وليس يكسر في القرآن غير هذا الحرف وأكثر القراء أجمعوا على ضم (مرساها) انظر: معاني الفراء ٢/١٤، وجامع البيان ١٥/٣٢٨، والسبعة ٣٣٣، وإعراب النحاس ٢/٢٨٣، والمبسوط ٢٣٩، والحجة ٣٤٠، والكشف ١/٥٢٨..
١٣ ط: الأجر الحري، ق: الأجري بحري..
١٤ انظر هذا المعنى في: إعراب مكي ١/٤٠٠..
١٥ هو أبو رجاء عمران بن تيم العطاردي، تابعي، ثقة، وقارئ كبير، روى عن ابن عباس، وعمر وسواهما (ت ١٠٥ هـ) انظر: طبقات ابن خياط ١٩٦، والغاية ١/٦٠٤..
١٦ ق: مجراها ومرساها..
١٧ انظر هذه القراءة في: معاني الفراء ٢/١٤، وجامع البيان ١٥/٣٢٨، ومعاني الزجاج ٣/٥٣، وإعراب النحاس ٢/٢٨٣، وتفرد ابن خالويه بنسبتها إلى الحسن في: شواذ القرآن ٦٤، وفي المحرر ٩/١٥٣، أنها أيضا قراءة ابن وثاب، والنخعي، والكلبي، والضحاك، ومسلم بن جندب، وأهل الشام. وانظر: الجامع ٩/٢٦..
١٨ ط: نعت..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٥٣..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٣٠، وإعراب النحاس ٢/٢٨٣..
٢٣ انظر: هذا الاختيار في جامع البيان ١٥/٣٢٩..
٢٤ انظر: الإجماع على هذه القراءة في السبعة ٣٣٣، والمبسوط ٢٣٩، والحجة ٣٤٠..
٢٥ ط: مطموس..
٢٦ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٥/٣٣٠..

### الآية 11:42

> ﻿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ [11:42]

ثم أخبر تعالى أنها تجري بهم في موج مثل الجبال، ثم قال : ونادى نوح ابنه وكان في معزل \[ ٤٢ \] ( أي : في معزل )[(١)](#foonote-١) عن دين نوح[(٢)](#foonote-٢). وقيل : في معزل عن السفينة[(٣)](#foonote-٣)، وذلك أن نوحا، صلوات الله عليه، لم يعلم بأنه كافر، لقوله  ولا تكن مع الكافرين \[ ٤٢ \]. 
وقيل : إنه لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته[(٤)](#foonote-٤). 
وحكى أبو حاتم أنه قرأ :( ونادى نوحَ ابنَه ) بفتح الحاء[(٥)](#foonote-٥)، يريد ( ابنها ) ثم حذف الألف لخفتها[(٦)](#foonote-٦)، كما تحذف الواو من ( ابنهو )[(٧)](#foonote-٧). وعن علي رضي الله عنه[(٨)](#foonote-٨)، أنه قرأ :( ابنها ) بألف[(٩)](#foonote-٩)، لم[(١٠)](#foonote-١٠) يكن ابنه، إنما كان ابن رجل تزوجها قبل نوح. 
وعن الحسن رضي الله عنه، أنه[(١١)](#foonote-١١) قال : خانت نوحا في الولد. والله تعالى يعيذ[(١٢)](#foonote-١٢) نبيه صلى الله عليه وسلم، من ذلك إنما خانته في الدين، لا في الفراش[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال ابن عباس : ما بَغَت[(١٤)](#foonote-١٤) امرأة نبي قط )[(١٥)](#foonote-١٥). 
ومن قرأ  يا بني اركب معنا  بالفتح[(١٦)](#foonote-١٦)، فزعم أبو حاتم أنه أراد[(١٧)](#foonote-١٧) : يا بَنياه، فحذف[(١٨)](#foonote-١٨) الهاء[(١٩)](#foonote-١٩)، لأنه يصل، وحذف الألف لدلالة الفتحة. 
ولا يجوز عند سيبويه حذف الألف لخفتها، وليس مثل الواو[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الزجاج : كان أصله ( يا بنيَّ ) بياءين كما تقول : يا علامي بالياء، فأبدل من الكسرة فتحة[(٢١)](#foonote-٢١)، ومن الباء ألفا، ثم حذف الألف لسكونها، وسكون الراء بعدها[(٢٢)](#foonote-٢٢) من ( أركب ) وكتبت على اللفظ. ومن كسر الياء، فعلى الأصل[(٢٣)](#foonote-٢٣)، لأن الكسرة تدل على الياء المحذوفة، ككسر الميم في ( يا غلام ؟ تعال )[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢ ط: صم..
٣ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٧..
٤ وهو قول أبي جعفر محمد بن علي في: جامع البيان ١٥/٣٤٠، وعزاه في: شواذ القرآن ٦٥ إلى علي بن أبي طالب..
٥ ط: الهاء..
٦ ق: لخفتها..
٧ انظر قراءة أبي حاتم في: إعراب النحاس ٢/٢٨٤، وفيه: أن (حذف الألف الخفيفة لا يجوز، كما هو عليها الآن في حذف الواو الثقيلة، وهذا مذهب سيبويه) وعزاها في: شواذ القرآن ٦٥ إلى هشام بن عروة، وفي المحرر ٩/١٥٤ أنها لعروة بن الزبير، وأبي جعفر، وجعفر بن محمد، وانظر الجامع ٩/٢٧..
٨ ساقط من ط..
٩ انظر هذه القراءة الشاذة في: شواذ القرآن ٦٥، وعزاها أيضا في: الجامع ٩/٣٣ إلى عروة بن الزبير..
١٠ ق: ولم..
١١ ط: أنها..
١٢ ط: يعيد، ق: بعيد..
١٣ انظر: هذا القول بلفظ آخر في: جامع البيان ١٥/٣٤١..
١٤ ق: بعث. ط: نعت..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٤٤..
١٦ وهي قراءة عاصم بفتح الياء والتشديد، انظر: السبعة ٣٣٤، والمبسوط ٢٣٩، والحجة ٣٤٠، والكشف ١/٥٢٩، وإعراب مكي ١/٤٠٤، والتيسير ١٢٤..
١٧ ق: يريد.
١٨ ق: ثم حذف..
١٩ انظر هذا التوجيه في: الجامع ٩/٢٨..
٢٠ انظر خفة الألف في: الكتاب ٤/٣٣٥، وإعراب النحاس ٢/٢٨٤..
٢١ ق: فتحه..
٢٢ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٥٤..
٢٣ وهي قراءة جمهور القراء سوى عاصم، انظر: مراجع القراءة السابقة..
٢٤ ط: ذا غلام، ق: غلام تعالى..

### الآية 11:43

> ﻿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [11:43]

ثم قال تعالى إخبارا عن قول[(١)](#foonote-١) ابن نوح لنوح : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء \[ ٤٣ \] : أي : سأصير[(٢)](#foonote-٢)/ إلى جبل يمنعني من الماء[(٣)](#foonote-٣)، قال[(٤)](#foonote-٤) له نوح : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم \[ ٤٣ \] : أي : إلا الراحم، أي : ليس يعصم إلا الله، أي : لا يمنع إلا الله الذي رحمنا، فأنقذنا من الغرق[(٥)](#foonote-٥)، وقيل :( من ) في موضع نصب استثناء، ليس من الأول[(٦)](#foonote-٦)، أي : لكن من رحم الله، فإنه معصوم[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : المعنى : إن عاصما بمعنى معصوم، فيكون ( من ) أيضا في موضع رفع لأنه[(٨)](#foonote-٨) لا معصوم من أمر الله إلا المرحوم[(٩)](#foonote-٩) على البدل من موضع معصوم، والاختيار : أن يكون عاصم على بابه، و( من ) في[(١٠)](#foonote-١٠) موضع رفع على البدل من عاصم. والتقدير : لا يعصم اليوم م أمر الله إلا الله[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال تعالى : وحال بينهما الموج \[ ٤٣ \] : أي : بين نوح، وابنه[(١٢)](#foonote-١٢)، فكان ابنه من المغرقين[(١٣)](#foonote-١٣). 
 من أمر الله  : وقف حسن، إن جعلت إلا من رحم الله استثناء[(١٤)](#foonote-١٤)، ليس من الأول، وليس من الأول، وليس بالبين لأنه لا بد للثاني أن يكون فيه سبب من الأول[(١٥)](#foonote-١٥). 
 إلا من رحم  : وقف[(١٦)](#foonote-١٦).

١ ق: قوم..
٢ ق: سامين..
٣ انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ٢٠٤، وجامع البيان ١٥/٣٣١، ومعاني الزجاج ٣/٥٤..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٣٣٢..
٦ انظر هذا الإعراب في: معاني الزجاج ٣/٥٤. وإعراب النحاس ٢/٢٨٥..
٧ وهو قول الزجاج في معانيه ٣/٥٤..
٨ ق: أي..
٩ انظر هذا التوجيه في: تأويل مشكل القرآن ٢٩٦، ومعاني الزجاج ٣/٥٥..
١٠ ق: ساقط من ط..
١١ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٨٥..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٣٣٤..
١٤ ق: استثنى..
١٥ انظر هذا التوجيه في: القطع ٣٨٩..
١٦ وهو وقف كاف في: المكتفى ٣١٦، وحسن في: المقصد ٤٥..

### الآية 11:44

> ﻿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [11:44]

قوله[(١)](#foonote-١) : وقيل يا أرض ابلعي ماءك[(٢)](#foonote-٢)  إلى قوله  أكن من الخاسرين \[ ٤٤-٤٧ \]. 
المعنى : يا أرض اشربي[(٣)](#foonote-٣) ما عليك من الماء. 
 ويا سماء اقعلي \[ ٤٤ \] : لا تمطري.  وغيض الماء \[ ٤٤ \] : أي : نَقُص[(٤)](#foonote-٤) جعل الله عز وجل، في الأرض والسماء تمييزا، وقيل : هو مجاز[(٥)](#foonote-٥). 
 وقضي الأمر  : أي : بهلاكهم[(٦)](#foonote-٦)،  واستوت على الجودي \[ ٤٤ \] : أي : استقرت[(٧)](#foonote-٧) السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أو[(٨)](#foonote-٨) الجزيرة[(٩)](#foonote-٩).  وقيل بعدا  أي : وقال الله[(١٠)](#foonote-١٠) بعدا. 
وقيل : المعنى : وقال نوح ومن معه  بعدا للقوم الظالمين \[ ٤٤ \] : أي : أبعدهم الله من رحمته. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : ركب نوح السفينة في أول يوم من رجب، فصام هو ومن معه، وجرت السفينة[(١١)](#foonote-١١) ستة أشهر. فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست على الجودي يوم عاشوراء[(١٢)](#foonote-١٢)، فصام نوح وأمر[(١٣)](#foonote-١٣) جميع من معه من الوحش، فصاموا شكرا لله عز وجل[(١٤)](#foonote-١٤). 
وروي أن السفينة مرت بالبيت، فطافت به أسبوعا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وفي[(١٦)](#foonote-١٦) الجودي[(١٧)](#foonote-١٧) لغتان. تشديد الياء، وتخفيفها. فمن شدد[(١٨)](#foonote-١٨) جمعه على جوادي، ومن خفف[(١٩)](#foonote-١٩) جمع على جواد، مثل جوار[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
( على الجودي ) : وقف عند أبي حاتم[(٢١)](#foonote-٢١)، وليس كذلك، لأن ( وقيل ) " عطف على واستوت[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ط: وقوله..
٢ ط: ويا سماء أقلعي..
٣ ق: اشوي كل من..
٤ ق: انقص، وانظر هذا التوجيه في: تفسير مجاهد ٣٨٧، وغريب القرآن ٢٠٤، والجامع ٩/٢٨..
٥ انظر: إعراب النحاس ٢/٢٨٥-٢٨٦..
٦ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٣٨٨، وانظر: غريب القرآن ٢٠٤ وجامع البيان ١٥/٣٣٤..
٧ ط: استوت..
٨ ساقط من ق..
٩ قال مجاهد في تفسيره ٣٨٨: الجودي جبل في الجزيرة تشامخت الجبال منه يومئذ من الغرق، وقال الزجاج في معانيه ٣/٥٥: الجودي، جبل بناحية آمد – التي ينسب إليها الآمدي – وقيل: الجودي جبل بحصنين من أرض الموصل. وقال القرطبي في الجامع ٩/٢٩: إن الجودي اسم لكل جبل، وقيل: من جبال الجنة). وانظر: معجم البلدان: مادة: الجوادي..
١٠ ط: مطموس..
١١ ساقط من ط..
١٢ ق: عشراء..
١٣ ق: وأمن..
١٤ هذا الخبر أخرجه الطبري في: جامع البيان ١٥/٣٣٥: عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ شاكر معلقا عليه: هذا خبر هالك من نواحيه جميعا، ووقع فيه الخلط في اسم عبد الغفور جزاء ما خلط في أحاديثه ومناكيره. قلت: ومما يدل على أنه من الإسرائيليات، كونه يوائم بين وقت إرساء السفينة، ويوم صوم اليهود..
١٥ هذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك: ٢/٣٤٢-٣٤٣، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في ذيل المستدرك عن أحد رواته وهو النضر: النضر ضعفوه: وهو غير هالك..
١٦ ط: مطموس..
١٧ ساقط من ق..
١٨ وهي قراءة الجمهور، انظر: المحرر ٩/١٦٠..
١٩ وهي قراءة الأعمش، وابن أبي عبلة، انظر: شواذ القرآن ٦٥، والمحرر ٩/١٦٠. ولم ينسبها في معاني الفراء ٢/١٦..
٢٠ ط: جواري..
٢١ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٨٩، والمكتفى ٣١٦..
٢٢ وهو أيضا اختيار النحاس، وابن الأنباري، انظر: القطع ٣٨٩، والإيضاح ٢/٧١٢..

### الآية 11:45

> ﻿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [11:45]

ثم قال تعالى : ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي \[ ٤٥ \] : أي : إنك وعدتني أن تنجي أهلي، وابني منهم[(١)](#foonote-١). 
 وإن وعدك الحق \[ ٤٥ \] : أي : الذي لا خلف فيه[(٢)](#foonote-٢)،  وأنت أحكم الحاكمين \[ ٤٥ \] أي : فاحكم لي ( بأن تفي )[(٣)](#foonote-٣) بما وعدتني[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٣٩..
٢ انظر المصدر السابق..
٣ ما بين القوسين ساقط من ط..
٤ انظر المصدر السابق..

### الآية 11:46

> ﻿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [11:46]

قال الله له : يا نوح إنه ليس من أهلك \[ ٤٦ \] : أي : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم[(١)](#foonote-١). 
وقال الحسن : لم يكن ابنه، وكان يحلف أنه ما كان ابنه[(٢)](#foonote-٢). فمعنى : ليس من أهلك  : أي : ليس بابن لك، إنما هو ابن امرأته[(٣)](#foonote-٣) وقال عكرمة، وغيره : هو ابنه، ولكن كان على غير دينه[(٤)](#foonote-٤)، وإنما وعده الله عز وجل، أن ينجي أهله المؤمنين به. فمعنى[(٥)](#foonote-٥)  ليس من أهلك  : ليس من أهل دينك[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : إنه عمل غير صالح \[ ٤٦ \] : أي : إن سؤالك يا نوح إياي أن أنجي مشركا عمل منك غير صالح[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : المعنى : إن الذي سألت أن أنجيه، ذو[(٨)](#foonote-٨) عمل غير صالح[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : المعنى : إن عمله غير صالح. 
وعن ابن مسعود/ أنه قرأ ( إنه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم )[(١٠)](#foonote-١٠)  فلا تسألن ، فتكون الهاء للمجهول، وخبر ( عمل ) محذوف دل[(١١)](#foonote-١١) عليه  فلا تسألن . 
ومن قرأ :( عمل غير صالح )، فكذلك[(١٢)](#foonote-١٢) قرأ الكسائي[(١٣)](#foonote-١٣). وفيه[(١٤)](#foonote-١٤) : حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-١٥)، أنه كذلك قرأ[(١٦)](#foonote-١٦). ومعناه : ظاهر، كأنه قال : إنه كافر، والمعنى[(١٧)](#foonote-١٧) : إن ابنك كافر[(١٨)](#foonote-١٨)، عمل عملا غير صالح، مثل  واعملوا صالحا [(١٩)](#foonote-١٩)، ومثل  وعمل صالحا [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ثم قال تعالى : إني أعظك أن تكون من الجاهلين \[ ٤٦ \] هذا تنبيه لنوح صلى الله عليه وسلم، لئلا[(٢١)](#foonote-٢١) يسأل عما طوي عنه عمله[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال ابن زيد : المعنى : إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك، أن تظن أني لا أفي بوعد[(٢٣)](#foonote-٢٣) وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم[(٢٤)](#foonote-٢٤). فاستقال نوح[(٢٥)](#foonote-٢٥) من سؤاله، واستعاذ من ذلك. وقال : رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين \[ ٤٧ \] : فاستغفر من زلته في مسألته، وهذا ( يدل على أن الأنبياء ( صلوات الله عليهم )[(٢٦)](#foonote-٢٦)، يذنبون )[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ومعنى : من الخاسرين  : أي : الذين خسروا رحمتك يوم القيامة. والمعنى : إني أسألك أن توفقني وتلطف[(٢٨)](#foonote-٢٨) بي، حتى لا أسألك ( ما ليس لي به علم )[(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ في النسختين معا أنجيهم وانظر: معاني الفراء ٢/١٧، ومعاني الزجاج ٣/٥٦..
٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٤١ و٣٤٧، ومعاني الزجاج ٣/٥٥..
٣ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٤٠-٣٤١..
٤ وهو أيضا قول ابن مسعود، وابن عباس، انظر: جامع البيان ١٥/٣٤٣. ومعاني الزجاج ٣/٥٥..
٥ ق: بمعنى..
٦ وهو قول الجمهور انظر: الجامع ٩/٣٢..
٧ وهو قول ابن عباس في: معاني الفراء ٢/١٧ وعزاه في جامع البيان ١٥/٣٤٦-٣٤٧ إلى إبراهيم النخعي..
٨ ق: هو..
٩ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٥٥..
١٠ انظر قراءة ابن مسعود في: المحرر ٩/١٦٢..
١١ ق: ذل..
١٢ ق: وبذلك، ط: وكذلك..
١٣ انظر: قراءة الكسائي من السبعة، ويعقوب من العشرة بكسر الميم وفتح اللام في: السبعة ٣٣٤، والمبسوط ٢٣٩، والحجة ٣٤١، والكشف ١/٥٣٠، والتيسير ١٢٥، والمحرر ٩/١٦٢، والنشر ٢/٢٨٩..
١٤ ط: ففيه..
١٥ ط: صم..
١٦ هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده رقم ١٦٣١، والإمام أحمد في مسنده ٦/٤٥٤، والإمام أبو داود في سننه ٤/٣٣. رقم ٣٩٨٢ و٣٩٨٣ في كتاب الحروف والقراءات: عن أسماء بنت زيد، وأم سلمة. ورواه الحاكم في المستدرك ٢/٢٤٩، وقال: حديث غريب، وقال: ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد.
 وطعن فيه الطبري في جامع البيان ١٥/٣٤٩، والنحاس في القطع ٣٩٠، بحجة أنه لم يعلم أن لشهر سماعا يصح عن أم سلمة، وقد فصل الشيخ شاكر – في تحقيقه لهذا الخبر – القول فيه، وبين طرقه، وبسط أسانيده بشكل دقيق، مفندا بذلك قول الطبري، انظر: هامش جامع البيان ١٥/٣٤٨-٣٥٠.
 .
١٧ ق: ومعنا..
١٨ ساقط من ط..
١٩ المؤمنون: ٥٢، سبأ: ١١..
٢٠ هذه الآية وردت في القرآن الكريم عشر مرات أولها: في البقرة: ٦١ وآخرها: في سبأ: ٣٧..
٢١ ط: ألا..
٢٢ ق: عمله. وانظر: جامع البيان ١٥/٣٥١..
٢٣ ط: بوعدي كذلك..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٥١..
٢٥ ط: صم..
٢٦ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٧ وهو قول النحاس في إعرابه ٢/٢٨٧. رده ابن حزم في الفصل ٤/١٣ بقوله: (وهذا لا حجة لهم فيه، لأن نوحا تأول وعد الله تعالى أن يخلصه وأهله فظن أن ابنه من أهله على ظاهر القرابة، وهذا لو فعله أحد لكان مأجورا ولم يسأل نوحا تخليص من أيقن أنه ليس من أهله، ونهى أن يكون من الجاهلين، فتندم من ذلك ونزع، وليس هاهنا عند المعصية البتة..
٢٨ ط: توقفي. ق: تلفظ..
٢٩ ما بين القوسين ساقط من ط..

### الآية 11:47

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [11:47]

والاختيار: ان يكون عاصم على بابه و"من" في موضع رفع على البدل من عاصم.
 والتقدير: لا يعصم اليوم من امر الله الا الله.
 ثم قال تعالى: وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج: أي: بين نوح، وابنه، فكان ابنه من المغرقين.
 مِنْ أَمْرِ الله: وقف حسن، إن جعلت إلا من رحم الله استثناء، ليس من الأول، وليس من الأول، وليس بالبين لأنه لا بد للثاني أن يكون فيه سبب من الأول.
 إِلاَّ مَن رَّحِمَ. وقف.
 قوله: وَقِيلَ يا أرض ابلعي مَآءَكِ إلى قوله أَكُن مِّنَ الخاسرين.
 المعنى: يا أرض اشربي ما عليك من الماء.
 وياسمآء أَقْلِعِي: لا تمطري. وَغِيضَ المآء: أي: نَقُص جعل

الله تعالى، في الأرض والسماء تمييزاً، وقيل: هو مجاز.
 وَقُضِيَ الأمر: أي: بهلاكهم، واستوت عَلَى الجودي: أي: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أو الجزيرة. وَقِيلَ بُعْداً: أي: وقال الله بعداً.
 وقيل: المعنى: وقال نوح ومن معه بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظالمين: أي: أبعدهم الله من رحمته.
 وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: ركب نوح السفينة في أول يوم من رجب، فصام هو ومن معه، وجرت السفينة ستة أشهر. فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح وأمر من معه من الوحش، فصاموا شكراً لله تعالى.

وروي أن السفينة مرت بالبيت، فطافت به أسبوعاً.
 وفي الجودي لغتان: تشديد الياء، وتخفيفها. فمن شدد جمعه على جوادي، ومن خفف جمع على جوادٍ، مثل جوارٍ.
 (على الجودي): وقف عند أبي حاتم، وليس كذلك، لأن (وقيل): عطف على واستوت.
 ثم قال تعالى: وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي: أي: إنك وعدتني أن تنجيَ أهلي، وابني منهم.

وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق: أي: الذي لا خلف فيه، وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين أي: فاحكم لي (بأن تفي) بما وعدتني.
 قال الله له: يانوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ: أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم.
 وقال الحسن: لم يكن ابنه، وكان يحلف أنه ما كان ابنه. فمعنى: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ: أي: ليس بابن لك، إنما هو ابن امرأته وقال عكرمة، هو ابنه، ولكن على غير دينه، وإنما وعده الله تعالى، أن ينجيَ أهله المؤمنين به. فمعنى لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ: ليس من أهل دينك.
 ثم قال تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ: أي: إن سؤالك يا نوح إياي أن أنجي مشركاً عملٌ منك غير صالح.

وقيل: المعنى: إن الذي سألت أن أنجيه، ذو عمل صالح.
 وقيل: المعنى: إن عماه غير صالح.
 وعن ابن مسعود / أنه قرأ " إنه عمل صالح أن تَسْألني ما ليس لك به علم " فَلاَ تَسْئَلْنِ، فتكون الهاء للمجهول، وخبر " عمل " محذوف دل عليه فَلاَ تَسْئَلْنِ.
 ومن قرأ: " عمل غير صالح "، فكذلك قرأ الكسائي. وفيه: حديث عن النبي ﷺ، أنه كذلك قرأ. ومعناه: ظاهر، كأنه قال: إنه كافر

والمعنى: إن ابنك كافر، عمل عملاً غير صالح، مثل واعملوا صَالِحاً \[المؤمنون: ٥٢، سبأ: ١١\]، ومثل وَعَمِلَ صَالِحاً \[البقرة: ٦٢، سبأ: ٣٧\].
 ثم قال تعالى: إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين هذا تنبيه لنوح، ﷺ، لئلا يسأل عما طوي عنه علمه.
 وقال ابن زيد: المعنى: إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك، أن تظن أني لا أفي بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم. فاستقال نوح من سؤاله، واستعاذ من ذلك. وقال: رَبِّ إني أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وترحمني أَكُن مِّنَ الخاسرين: فاستغفر من زلته في مسألته، وهذا " يدل على أن الأنبياء (صلوات الله عليهم)، يذنبون ".

### الآية 11:48

> ﻿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [11:48]

قوله : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك  إلى قوله  مجرمين ولا تتولوا \[ ٤٨-٥٢ \]
والمعنى : قال الله عز وجل، اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة، وبركات عليك، وعلى أمم ممن معك : أي : من ذرية من معك : أي : من ذرية من معك من ولدك، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى مخبرا عن الكافرين[(٢)](#foonote-٢) من ذرية من معه : وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم \[ ٤٧ \] : فلذلك رفعت الأمم ها هنا[(٣)](#foonote-٣)، ولا تخفض[(٤)](#foonote-٤)، لأنها ليس ممن بارك الله عليها، ودعا لها[(٥)](#foonote-٥) بالسلامة، وإنما هو بمنزلة : رأيت زيدا، وعمرو جالس[(٦)](#foonote-٦). 
ومعنى : سنمتعهم  : أي :( سنرزقهم[(٧)](#foonote-٧) في الحياة الدنيا ما يمتعون[(٨)](#foonote-٨) به إلى أن يبلغوا آجالهم )[(٩)](#foonote-٩). 
 ثم يمسهم منا عذاب أليم \[ ٤٨ \] : أي[(١٠)](#foonote-١٠) : في القيامة. 
قال محمد بن كعب القرظي[(١١)](#foonote-١١) : دخل[(١٢)](#foonote-١٢) في هذا السلام[(١٣)](#foonote-١٣) والبركة، كل مؤمن، ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في هذا العذاب كل كافر، وكافرة إلى يوم القيامة[(١٤)](#foonote-١٤). 
ممن[(١٥)](#foonote-١٥) معك : وقف[(١٦)](#foonote-١٦)، وأجاز الفراء ( وأمما ) ممن معك[(١٧)](#foonote-١٧) بالنصب على معنى ونمتع أمما[(١٨)](#foonote-١٨).

١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٥٣..
٢ ط: الكفريين. ق: الكافر..
٣ ط: هنا..
٤ ط: يخفض..
٥ ق: عليها..
٦ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٨٧..
٧ ط: نرزقهم..
٨ ط: يتمتعون..
٩ انظر جامع البيان ١٥/٣٥٣..
١٠ ساقط من ط..
١١ ق: القوطي. ط: القرطبي، وهو أبو حمزة محمد بن كعب، تابعي، ثقة من رجال الحديث. انظر: صفة الصفوة ٢/١٣٢ والتهذيب ٩/٣٢٠..
١٢ ساقط من النسختين والتصويب من الطبري..
١٣ ق: الإسلام..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٥٣-٣٥٤، والمحرر ٩/١٦٦..
١٥ ط: مطموس..
١٦ وهو وقف تام عند الأخفش، وأبي حاتم في: معاني الأخفش ٢/٥٧٨، والقطع ٣٩١، وكاف في: المكتفى ٣١٧، وحسن في: المقصد ٤٥..
١٧ ق: منعك..
١٨ انظر: معاني الفراء ١/٨١، وإعراب النحاس ٢/٢٨٧..

### الآية 11:49

> ﻿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [11:49]

ثم قال تعالى : تلك من أنباء الغيب \[ ٤٩ \] : تلك القصة، بمعنى : هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد، وعن قومك، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم، فإخبارك إياهم بهذا[(١)](#foonote-١) يدل على صدقك، ونبوتك لو عقلوا. ( فاصبر ) : على قولهم، وعلى القيام بأمر الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢)، في التبليغ، وعلى ما تلقى منهم[(٣)](#foonote-٣). 
 إن العاقبة للمتقين \[ ٤٩ \] وهذا إشارة إلى القرآن. ( )

١ ق: هذا..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٥٦، والجامع ٩/٣٤..

### الآية 11:50

> ﻿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ [11:50]

ثم قال تعالى : وإلى عاد أخاهم هودا \[ ٥٠ \] : أي : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. 
هو[(١)](#foonote-١) معطوف على قوله/  ولقد أرسلنا نوحا ( إلى قومه ) [(٢)](#foonote-٢)\[ ٢٥ \] وسمي هود أخاهم، لأنه منهم، ومبين[(٣)](#foonote-٣) بلسانهم[(٤)](#foonote-٤)، وقيل : سمي بذلك[(٥)](#foonote-٥) لأنه من ولد آدم[(٦)](#foonote-٦)، بشر مثلهم[(٧)](#foonote-٧). 
وعاد : قبيلة، وهو[(٨)](#foonote-٨) ابن أبيهم الأكبر، فلذلك قال أخوهم، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام[(٩)](#foonote-٩) بن الخالد[(١٠)](#foonote-١٠) بن عابر. قال لهم ( هود )[(١١)](#foonote-١١) : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله \[ ٥٠ \] إلا هو، ولا يستحق العبادة إلا هو[(١٢)](#foonote-١٢). 
 إن أنتم إلا مفترون \[ ٥٠ \] : أي : ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ق: هذا..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: وتبين..
٤ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٥٦ وإعراب النحاس ٢/٢٨٧..
٥ ق: لذلك..
٦ ط: صم..
٧ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٥٦ وإعراب النحاس ٢/٢٨٧..
٨ ق: وهو هود..
٩ ط: أرم..
١٠ ق: الخلد..
١١ ساقط من ط..
١٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٣٥٧..
١٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٥٧، وإعراب النحاس ٢/٢٨٧..

### الآية 11:51

> ﻿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [11:51]

ثم قال لهم : يا قوم لا أسألكم عليه أجرا \[ ٥١ \] : أي : ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه، كم من إخلاص العبودية لله عز وجل، أجرا، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه[(١)](#foonote-١)،  الذين فطرني  : أي : خلقني[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٥٧..
٢ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٣٥٨..

### الآية 11:52

> ﻿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [11:52]

ثم قال : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه \[ ٥٢ \] : أي : سلوه[(١)](#foonote-١) المغفرة من عبادتكم غيره،  ثم توبوا إليه  من عبادة غيره. فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدرارا : أي : قطر السماء متتابعا[(٢)](#foonote-٢). 
ومفعال للتكثير[(٣)](#foonote-٣)، وفيه معنى الكسب[(٤)](#foonote-٤). ولذلك حذفت الهاء. وأكثر ما يأتي ( مفعال )[(٥)](#foonote-٥) من[(٦)](#foonote-٦) ( أفعلت )، وقد أتى هنا من ( فعلت )، يقال : درت تدر وتدر، فهي مدرار[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : ويزدكم قوة إلى قوتكم \[ ٥٢ \] : أي :( شدة إلى شدتكم ) قاله مجاهد[(٨)](#foonote-٨) ( إن أطعتم )[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : إن النسل كان[(١٠)](#foonote-١٠) قد انقطع منهم سنتين، فقال لهم هود : إن آمنتم[(١١)](#foonote-١١) بالله، أحيا الله بلادكم، ورزقكم الولدان، فذلك القوة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال أبو إسحاق : المعنى قوة في النعمة. وكانت مساكن عاد الرمال، ما بين الشام واليمن، وكانوا أهل زرع، وبساتين وعمارة، فلما أقاموا على كفرهم، وعبادة أصنامهم، ولم يطيعوا هودا أرسل الله عز وجل، عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم، وتخرج من أدبارهم، وتقطعهم عضوا عضوا[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال لهم هود : ولا تتولوا مجرمين \[ ٥٢ \] : أي : لا تدبروا عني[(١٤)](#foonote-١٤)، وعن ما دعوتكم إليه كافرين[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ق: سألوه..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٥٨-٣٥٩..
٣ ومفعالا لتكثير..
٤ ق: النسب..
٥ ق: مفعالا..
٦ ط: مطموس..
٧ في النسختين معا مدرارا. وانظر هذا التوجيه في: الجامع ٩/٣٥..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٥٩..
٩ ساقط من ط. ومن تفسير مجاهد ٣٨٩..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: أنتم، ط: مطموس..
١٢ وهو قول ابن زيد في جامع البيان ١٥/٣٥٩..
١٣ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٥٧..
١٤ ق: عين..
١٥ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٣٦٠..

### الآية 11:53

> ﻿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [11:53]

وله : قالوا يا هود ما جئنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك – إلى قوله – صراط مستقيم \[ ٥٣-٥٥ \] والمعنى : ما جئتنا ببرهان على قولك، فنترك آلهتنا لقولك، وما نؤمن لك، فنصدقك[(١)](#foonote-١) بما جئتنا به.

١ ق: فتصدقنا..

### الآية 11:54

> ﻿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ۗ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [11:54]

ما نقول  إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء \[ ٥٤ \] : أي : أخذك خبل من عند بعض آلهتنا لطعنك عليها، وسبك لها : أي : جنون[(١)](#foonote-١). 
قال لهم هود[(٢)](#foonote-٢) : إني أشهد الله واشهدوا  أنتم  أني بريء مما تشركون من دونه \[ ٥٤ \] : أي : من آلهتكم التي تعبدون من دون الله سبحانه[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر هذا التفسير في: تفسير مجاهد ٣٨٩، وغريب القرآن ٢٠٤، وجامع البيان ١٥/٣٦٠، ومعاني الزجاج ٣/٥٧..
٢ ط: صم..
٣ ساقط من ق..

### الآية 11:55

> ﻿مِنْ دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [11:55]

فكيدوني جميعا \[ ٥٥ \] : أي : احتالوا في كيدي، أنتم وألهتكم التي تعبدون[(١)](#foonote-١) ثم لا تؤخروا ذلك عني[(٢)](#foonote-٢). 
١ ساقط من ط..
٢ ق: عنا. وانظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٦١..

### الآية 11:56

> ﻿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [11:56]

إني توكلت على الله ربي وربكم \[ ٥٦ \] : أي[(١)](#foonote-١) : فوضت أمري إلى مالكي، ومالككم[(٢)](#foonote-٢).  ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها  أي : ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله عز وجل، مالكه[(٣)](#foonote-٣). 
وخص ذكر الناصية دون سائر الأعضاء، لأن العرب تستعمل ذلك فيمن وصفته بالذلة والخضوع : تقول : ما ناصية[(٤)](#foonote-٤) فلان إلا بيدي[(٥)](#foonote-٥) : أي : هو مطيع لي أصرفه كيف أشاء[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : إنما خص ذكر الناصية، لأنهم كانوا إذا اسروا أسيرا، وأرادوا المن[(٧)](#foonote-٧) عليه، جَزّوُا[(٨)](#foonote-٨) ناصيته، ليعتدوا بذلك/ فخرا، فخوطبوا بعادتهم[(٩)](#foonote-٩). 
وكل[(١٠)](#foonote-١٠) ما فيه الروح يقال له : داب ودابة، فتدخل الهاء للمبالغة. 
ثم قال : إن ربي على صراط مستقيم \[ ٥٦ \] أي : على الحق[(١١)](#foonote-١١). والصراط في اللغة : المنهاج الواضح[(١٢)](#foonote-١٢). 
١ ط: عز وجل أي..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٦٣..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ ق: نصلة..
٥ انظر هذا التوجيه في: تأويل مشكل القرآن ١٨١، وجامع البيان ١٥/٣٦٤..
٦ انظر: الجامع ٩/٣٦..
٧ ق: لمن..
٨ ق: جروا..
٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٦٤..
١٠ ط: فكل..
١١ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٣٨٩..
١٢ انظر: اللسان: صرط، وفيه: أن الصراط، والسراط، والزراط: الطريق..

### الآية 11:57

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [11:57]

قوله : فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم  – إلى قوله –  هود \[ ٥٧-٥٩ \]. 
والمعنى : إن هودا[(١)](#foonote-١) قال لقومه : فإن أدبرتم على ما دعوتكم إليه، وأعرضت فقد أبلغتكم ما أمرت به، وقامت عليكم الحجة في تبليغي[(٢)](#foonote-٢) إياكم رسالة ربكم، فهو يهلككم[(٣)](#foonote-٣)، ثم يستخلف قوما غيركم، توحدون، وتخلصون له العبادة[(٤)](#foonote-٤). 
 ولا تضرونه شيئا  : أي : لا تقدرون على ضر[(٥)](#foonote-٥) إذا أراد هلاككم[(٦)](#foonote-٦). وقيل : المعنى : ولا يضره هلاككم شيئا[(٧)](#foonote-٧). 
 إن ربي على كل شيء حفيظ \[ ٥٧ \] : أي : ذو حفظ بخلقه[(٨)](#foonote-٨).

١ ط: قوم هود..
٢ ط: مطموس..
٣ ق: يملككم..
٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٦٥..
٥ ق: ضرارا..
٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٦٥..
٧ انظر المصدر السابق..
٨ في النسختين معا يخلقه، ولعل الصواب ما أثبت..

### الآية 11:58

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [11:58]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : ولما جاء أمرنا  : أي : العذاب للكفار.  نجينا هودا والذين آمنوا معه رحمة منا \[ ٥٨ \] : أي : بفضل منا مما أصاب الكفار.  ونجيناهم من عذاب غليظ \[ ٥٨ \] : أي : يوم القيامة من عذاب جهنم، كما نجيناهم في الدنيا من عذاب الكفار[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ط..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٣٦٦..

### الآية 11:59

> ﻿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [11:59]

ثم قال تعالى : وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد \[ ٥٩ \] : أي : معاند لله عز وجل[(١)](#foonote-١)، معارض بالخلاف[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ق..
٢ ط: مطموس، انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ٣٠٥..

### الآية 11:60

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [11:60]

واتبعوا في هذه الدنيا لعنة \[ ٦٠ \] : أي : غضبا من الله، وسخطا، ويوم القيامة مثل ذلك[(١)](#foonote-١). 
 ألا إن عادا كفروا ربهم[(٢)](#foonote-٢) ألا بعدا لعاد \[ ٦٠ \] : أي : أبعدهم الله، وإنما قال : وعصوا رسله \[ ٥٩ \] بجمع، ولم يأتهم إلا رسول[(٣)](#foonote-٣) واحد، لأن من كفر بنبي واحد[(٤)](#foonote-٤)، وعصاه فقد كفر بجميع الأنبياء، وعصاهم[(٥)](#foonote-٥). وله في القرآن نظائر[(٦)](#foonote-٦)، قد مضت[(٧)](#foonote-٧)، ومنها ما يأتي بعد[(٨)](#foonote-٨). 
( يوم القيامة ) : وقف[(٩)](#foonote-٩)، ( قوم هود ) : وقف. 
( إكمال السفر الثالث من كتاب الهداية بحمد الله وعونه. وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليما. يتلوه في السفر[(١٠)](#foonote-١٠) الرابع قوله )[(١١)](#foonote-١١). 
١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٦٧..
٢ ط: عز وجل..
٣ ق: رسل..
٤ ط: شيء واحد. ق: نبي واحد..
٥ انظر: المحرر ٩/١٧٣..
٦ ق: فظائر..
٧ مثل قوله تعالى في البقرة: ٣٨٤: كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقوله تعالى في سورة النساء: ١٥١: والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف نوتيهم أجورهم..
٨ كقوله تعالى في سورة غافر: \[٧٠\]: الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا..
٩ وهو وقف تام للاخفش، وأبي حاتم نص عليه النحاس في: القطع ٣٩١، وكاف في: المكتفى ٣١٧، وحسن في: المقصد ٤٦..
١٠ ط: في الأول..
١١ ما بين القوسين ساقط من ق..

### الآية 11:61

> ﻿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [11:61]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١) : وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله  إلى قوله  مريب \[ ٦١-٦٢ \]. 
ثمود : قبيلة، وصالح ابن أبيهم الأكبر. فلذلك قال أخوهم، وهو صالح بن عبيد بن جابر بن عبيد بن ثمود بن الخالد[(٢)](#foonote-٢) بن عابر. والمعنى : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، فقال لهم : اعبدوا الله ليس لكم إله إلا هو، هو أنشأكم ) أي : خلقكم من الأرض، يعني : أصلهم الذي هو آدم. خلق من طين من الأرض،  واستعمركم  أنتم ( فيها ) : أي : أ[(٣)](#foonote-٣)سكنكم فيها[(٤)](#foonote-٤). 
 فاستغفروه  : مما عبدتم من دونه.  ثم توبوا إليه  : من عبادة الأوثان.  إن ربي قريب \[ ٦١ \] يسمع دعاءكم، وتوبتكم[(٥)](#foonote-٥)، واستغفاركم.  مجيب  لمن دعاه، وأخلص في التوبة[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ق: الخلد..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٣٦٨، وفي تفسيره مجاهد ٣٨٩ قوله: (يعني أعمركم فيها)..
٥ ق: وتولتكم..
٦ انظر: المحرر ٩/١٧٥..

### الآية 11:62

> ﻿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [11:62]

قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا \[ ٦٢ \]، أي : كنا نرجو أن تكون[(١)](#foonote-١) فينا سيدا، قبل قولك هذا الذي قلته لنا، إنه ليس لنا إله إلا الله[(٢)](#foonote-٢).  أتنهانا أن نعبد ما يعبد[(٣)](#foonote-٣) آباؤنا \[ ٦٢ \] من الآلهة.  وإننا لفي شك مما تدعونا إليه \[ ٦٢ \] من عبادة إله واحد  مريب  : أي : متهم، من أربته[(٤)](#foonote-٤)، فأنا أريبه[(٥)](#foonote-٥)، إذا فعلت فعلا يوجب له التهمة[(٦)](#foonote-٦). 
١ ق: يكون..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٦٩..
٣ ط: عبد..
٤ ق: أرابته..
٥ ط: أربيت..
٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧٠..

### الآية 11:63

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [11:63]

قوله : قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة  – إلى قوله –  غير مكذوب \[ ٦٣-٦٥ \]. 
المعنى[(١)](#foonote-١) : إن صالحا[(٢)](#foonote-٢) قال لهم : إذ قالوا له : وإننا/ لفي شك مما تدعونا إليه مريب . 
 يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي \[ ٦٣ \] : أي : على برهان، وحجة، قد علمت ذلك وأيقنته[(٣)](#foonote-٣).  وآتاني منه رحمة \[ ٦٣ \] : يعني النبوءة والحكمة والإيمان. 
 فمن ينصرني من الله إن عصيته \[ ٦٣ \] : أي : من[(٤)](#foonote-٤) ينقذني من عذابه إن عصيته[(٥)](#foonote-٥). 
 فما تزيدونني  بعذركم[(٦)](#foonote-٦) أنكم[(٧)](#foonote-٧) تعبدون ما كان يعبد آباؤنا  غير تخسير  : أي تخسرون حظوظكم[(٨)](#foonote-٨) من رحمة ربكم[(٩)](#foonote-٩).

١ ق: لطعنا..
٢ ط: صم..
٣ ط: وأيقنت. وانظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧٠..
٤ ساقط من ط..
٥ انظر: الجامع ٩/٤١..
٦ ق: لعذركم..
٧ ط: إن كنتم..
٨ ق: حطوطكم..
٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧١..

### الآية 11:64

> ﻿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ [11:64]

ثم قال : ويا قوم[(١)](#foonote-١) هذه ناقة الله لكم آية \[ ٦٤ \] : آية : حال، والمعنى : انتبهوا إليها[(٢)](#foonote-٢) في هذه الحال[(٣)](#foonote-٣). 
 فذروها تاكل في أرض الله \[ ٦٤ \] : أي : دعوها، ويذر ويدع لم يستعمل منهما ماض. وأصل ( يدع ). يودع، فحذفت الواو على الأصل، ثم فتحت العين من أجل حروف الحلق[(٤)](#foonote-٤). وشابهت[(٥)](#foonote-٥) ( يذر ) ( يدع ) من أجل أنها لم ينطق[(٦)](#foonote-٦) منها بماض، ففتحت العين منها[(٧)](#foonote-٧)، مثل ( ودع )، وبابهما جميعا فَعَل يَفْعِل[(٨)](#foonote-٨)، ففتحت ( يدع ) لحرف الحلق، وفتحت ( يذر }[(٩)](#foonote-٩) للمضارعة التي بينها وبين ( يدع ). وإنما تفتح[(١٠)](#foonote-١٠) العين إذا كانت حرف حلق، أو كانت اللام حرف حلق، لأن الفتحة أصلها من الألف. فلما وقع بعدها حرف حلق جعلوا حركة ما قبله مما هو من مخرج الحروف[(١١)](#foonote-١١)، ليكون الحرف، والحركة من جنس واحد. وكذلك، إن كانت العين حرف حلق تفتح، لتكون حركته من الحرف[(١٢)](#foonote-١٢) الذي هو مثله، فتكون[(١٣)](#foonote-١٣) الحركة والحرف من جنس واحد أيضا. 
وإنما صارت الناقة آية، لأنهم طلبوا الله أن يخرج لهم من جبل لهم ناقة ويؤمنوا، فأخرجها لهم من ذلك الجبل بقدرة الله عز وجل[(١٤)](#foonote-١٤)، فلم يؤمنوا[(١٥)](#foonote-١٥)، فقال لهم : دعوها  تاكل في أرض الله \[ ٦٤ \] ليس على أحد منكم رزقها[(١٦)](#foonote-١٦).  ولا تمسوها بسوء  : أي : لا تعقروها، فيأخذكم عذاب قريب : أي : قريب من عقرها. وقيل : المعنى : قريب  : غير بعيد فيهلككم.

١ ساقط من ق..
٢ ط: لها..
٣ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٦٠..
٤ ط: الجو..
٥ ق: تشابهت..
٦ ط: تنصق منهما..
٧ ط: مطموس، ق: منه والصواب ما أثبت..
٨ ط: مطموس. ق: نفعل والصواب ما أثبت..
٩ ط: مطموس..
١٠ ق: يفتح..
١١ ط: الحرف..
١٢ ق: الحروف..
١٣ ط: مطموس، ق: فيكون والصواب ما أثبت..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر: المحرر ٩/١٧٧..
١٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧١..

### الآية 11:65

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [11:65]

فعقروها ، والمعنى : فكذبوه، فخالفوه، فعقروها. فقال لهم صالح[(١)](#foonote-١) : استمتعوا في دار الدنيا ثلاثة أيام، ثم يأتيكم العذاب فهو  وعد غير مكذوب [(٢)](#foonote-٢). 
ويروى أن الناقة كانت أحشن ناقة في الأرض، حمراء عشراء[(٣)](#foonote-٣)، فوضعت فصيلا، فكانت تغدو[(٤)](#foonote-٤)، فتشرب جميع الماء، ثم تغدوا[(٥)](#foonote-٥) عليهم، بمثله لبنا، فإذا انصرفت عنهم عَدَوْا[(٦)](#foonote-٦) إلى الماء، فاستقوا حاجتهم ليومين، فعقروها، فأخذهم العذاب. 
قال قتادة : لما أخبرهم صالح أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع[(٧)](#foonote-٧)، والأكسية. 
وقيل لهم : آية ذلك أن تصفر[(٨)](#foonote-٨) ألوانكم أول يوم، ثم تحمر[(٩)](#foonote-٩) في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال قتادة : لما عقروا الناقة ندموا، وقالوا : عليكم بالفصيل، فصعد الفصيل إلى[(١١)](#foonote-١١) الجبل. فلما كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال : يا رب ! أمي[(١٢)](#foonote-١٢) يا رب ! أمي، فأرسلت الصيحة عليهم عند ذلك[(١٣)](#foonote-١٣). 
وكانت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام[(١٤)](#foonote-١٤). 
١ ط: صم..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧٢..
٣ ط: وعشراء..
٤ ط: تغدوه..
٥ ط: تغدوه. ق: تغد..
٦ ط: عزوا..
٧ الأنطاع: جمع نطع بكسر النون، وإسكان الطاء، وهو الجلد والأدم انظر: اللسان: نطع..
٨ ط: يصفر..
٩ ط: يحمر..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٧٢..
١١ ساقط من ط..
١٢ ط: أمني..
١٣ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣٧٢..
١٤ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٥/٣٧٢..

### الآية 11:66

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [11:66]

قوله : فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا  – إلى قوله –  لثمود \[ ٦٦-٦٨ \] :
والمعنى :/ ولما جاء[(١)](#foonote-١) عذابنا نجينا صالحا منه[(٢)](#foonote-٢).  والذين آمنوا معه برحمة منا  : أي : بنعمة،  ومن خزي يومئذ \[ ٦٦ \] : نجيناهم من هوان ذلك اليوم، وذلته[(٣)](#foonote-٣). 
ومن خفض  يومئذ [(٤)](#foonote-٤)، أضاف إليه حرفا واحدا بالإعراب، ومن نصب بناه مع ( إذ ) لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ. 
قال المبرد : من خفض قال : سير عليه يومئذ فرفع، ومن فتح مع سير، وغيره لأنه مبني. 
 إن ربك هو القوي \[ ٦٦ \] أي : في بطشه إذا بطش ). 
 العزيز  أي : الذي لا يغلبه شيء. 
وروى عمرو بن خارجة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : كانت ثمود قوم صالح، أصال الله أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم لطول حياته، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا، فنحتوها، وجوفوها وكانوا في سعة من عيشهم فقالوا : يا صالح ! ادع لنا ربك يخرج لنا آية تعلم أنك رسول الله. فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة، فكان شربها يوما[(٥)](#foonote-٥)، وشربهم[(٦)](#foonote-٦) يوما معلوما. فإذا كان يوم شربها. خلوا عنها، وعن الماء وحلبوها لبنا ملء[(٧)](#foonote-٧) كل إناء، ووعاء، وسقاء، فأوحى الله جل ذكره، إلى صالح[(٨)](#foonote-٨) : أن قومك سيعقرون[(٩)](#foonote-٩) الناقة، فقال لهم صالح ذلك، فقالوا : ما كنا لنفعل ذلك، فقال لهم : إلا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود بعقرها. قالوا : ما علامة ذلك المولود ؟ قال : فإنه غلام أشقر، أزرق، أصهب[(١٠)](#foonote-١٠)، أحمر[(١١)](#foonote-١١). وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، ( وكان )[(١٢)](#foonote-١٢) لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، وللآخر[(١٣)](#foonote-١٣) ابنة لا يجد لها كفؤا، فجمع بينهما مجلس، فزوج أحدهما ابنته لابن الآخر، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهط، يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فقال صالح لقومه : اختاروا ثماني[(١٤)](#foonote-١٤) نسوة، قوابل من القرية، واجعلوا معهن[(١٥)](#foonote-١٥) شُرَطا، فكانوا يطوفون بالقرية، فإذا وجدوا امرأة تلد، نظروا صفة ولدها إن كان ذكرا. فلما رأين ذلك المولود[(١٦)](#foonote-١٦) صرخن[(١٧)](#foonote-١٧)، وقلن : هذا الذي يريد رسول الله صالح. فأراده الشرط، فحال جداه[(١٨)](#foonote-١٨) بينهم وبينه، وقالا : لو أن صالحا أراد هذا[(١٩)](#foonote-١٩) قتلناه. فكان شر مولود، فشب[(٢٠)](#foonote-٢٠) في سرعة، واجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض، وفيهم الشيخان، فاستعملوا على أنفسهم ( الغلام )[(٢١)](#foonote-٢١) لمنزلته، وشرفه[(٢٢)](#foonote-٢٢). وكانوا تسعة، وكان صالح لا ينام معهم في القرية[(٢٣)](#foonote-٢٣). كان ينام في مسجد له خارج القرية. فإذا أصبح أتاهم، فوعظهم، وذكرهم[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وروى ابن جريج أن صالحا أمر بقتل الولدان، فقتل أبناء ثمانية رهط. وكان لهم صاحب ترك ابنه فكبر. فقال الثمانية : لو أنا لم نقتل أبناءنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) لكانوا مثل هذا الغلام. فائتمروا[(٢٦)](#foonote-٢٦) التسعة بينهم بقتل صالح[(٢٧)](#foonote-٢٧). وقالوا : نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع في وقت كذا من ليلة كذا، فنقتله في مصلاه، والناس يحسبون أننا مسافرون، فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه. فأرسل الله، جل ذكره، عليهم، الصخرة[(٢٨)](#foonote-٢٨) فرضختهم/، فاخبر الله[(٢٩)](#foonote-٢٩) أهل القرية بموتهم، فقالوا : تناودن : أي : عباد الله ؟ ما رضي صالح بأن جعلهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) قتلوا أولادهم حتى قتلهم[(٣١)](#foonote-٣١). فأجمع[(٣٢)](#foonote-٣٢) أهل القرية على عقر الناقة أجمعون إلا رجلا منهم[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال عمر وابن خارجة : أراد المولود مع الثمانية قتل صالح، فمشوا حتى أتوا سربا على طريق صالح، فاختفى[(٣٤)](#foonote-٣٤) فيه ثمانية، وبقي هو، وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله، فبيتناهم[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فأمر الله عز وجل، الأرض[(٣٦)](#foonote-٣٦) فاستوت عليهم، فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة، وهي على حوضها قائمة. فقال الشقي لأحدهم[(٣٧)](#foonote-٣٧) : إيتها فاعقرها، فأتاها، فتعاظمه ذلك، فرجع ثم بعث آخر، فعظم عليه عقرها، فرجع ثم آخر، فرجع، حتى رجع الجميع، ولم يعقروا. فمشى هو إليها، وتطاول، فضرب[(٣٨)](#foonote-٣٨) عُرْقُوبَيْها، فوقعت تركض. وأتى رجل منهم صالحا[(٣٩)](#foonote-٣٩)، فقال : أدرك الناقة، فقد عقرت. فأقبل، وخرج وهم يتلقونه، ويعتذرون إليه. يا نبي الله ! إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال : انظروا هل تدركون فصيلها، فإن أدركتموه فعسى الله أن يدفع[(٤٠)](#foonote-٤٠) عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه، فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له : القارة قصيرا. فصعد عليه، وذهبوا ليأخذوه[(٤١)](#foonote-٤١). فأوحى الله عز وجل[(٤٢)](#foonote-٤٢)، إلى الجبل، فطال في السماء، حتى ما تناله[(٤٣)](#foonote-٤٣) الطير، قال : ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه[(٤٤)](#foonote-٤٤)، ثم استقبل صالحا، فرغا رغوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى[(٤٥)](#foonote-٤٥). فقال صالح لقومه : لكل رغوة أجل يوم[(٤٦)](#foonote-٤٦) : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، وآية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم[(٤٧)](#foonote-٤٧) مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنها طليت بالخلوق[(٤٨)](#foonote-٤٨)، كلهم كذلك. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا إنه[(٤٩)](#foonote-٤٩) قد مضى يوم[(٥٠)](#foonote-٥٠) من الأجل وحضركم[(٥١)](#foonote-٥١) العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثاني، إذ وجوههم محمرة، كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا[(٥٢)](#foonote-٥٢)، وبكوا، وعرفوا أنه العذاب. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا إنه قد مضى يومان من الأجل، وحضركم[(٥٣)](#foonote-٥٣) العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة، كأنها[(٥٤)](#foonote-٥٤) طلبت بالقار[(٥٥)](#foonote-٥٥). فصاحوا : ألا قد حضركم العذاب، فتكفنوا بالأنطاع، وتحنطوا بالصبر، ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، ينظرون من أين يأتيهم العذاب، من فوق ( رؤوسهم )[(٥٦)](#foonote-٥٦)، أو من أسفل.

١ ق: جاءا..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧٣..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ وهي قراءة عامة القراء، سوى نافع، والكسائي من السبعة، وأبي جعفر من العشرة انظر السبعة ٣٣٦، والمبسوط ٢٤٠، والحجة ٣٤٤، والتيسير ١٢٥، والجامع ٩/٤٢، والنشر ٢/٢٨٩..
٥ ق : يوم. مطموس..
٦ ق: وشربها..
٧ ق: ملئن..
٨ ط: صم..
٩ ق: يستغفرون..
١٠ ط: أضعب..
١١ ق: أنمر. ط: أقصر والتصويب من الطبري..
١٢ ساقط من ط..
١٣ ق: والآخر..
١٤ ق: ثمانية..
١٥ ق: معهم..
١٦ ق: للمولود..
١٧ ق: مخز..
١٨ ق: جازه..
١٩ ق: هنا..
٢٠ ق: فنتبت..
٢١ ما بين القوسين ساقطة من ق..
٢٢ ق: لزمته وشره..
٢٣ ط: بالقرية..
٢٤ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣٧٤-٣٧٥..
٢٥ ط: أبناؤنا..
٢٦ ق: فايتصروا. ط: فاتمروا..
٢٧ ط: صم..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ساقط من ط..
٣٠ ق: يجلعهم..
٣١ ق: قتلوهم..
٣٢ ط: فاجتمع..
٣٣ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣٧٥-٣٧٦..
٣٤ هذا الخبر هو تتمة الأثر ما قبل السابق المروي أيضا عن عمرو بن خارجة. في ص (٣٣٦٤)..
٣٥ ق: فأصفي..
٣٦ ق: وسيلناهم..
٣٧ ق: لا حد لهم..
٣٨ ساقط من النسختين. والتصويب من الطبري..
٣٩ ق: صالح. ط: صم..
٤٠ ق: يرفع..
٤١ ق: ليأخذونه..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ ق: يناله..
٤٤ ط: فقال..
٤٥ ق: فدعا دعوة ثم دعاء آخر ثم دعاء اسر..
٤٦ ق: دعوة أجل ثم..
٤٧ ق: وجوههم..
٤٨ الخلوق: طيب يتخذ من الزعفران، تغلب عليه الحمرة والصفرة، انظر: اللسان: خنق..
٤٩ ق: إنهم..
٥٠ ط: يوما..
٥١ ق: وحضرهم..
٥٢ ق: وصحوا..
٥٣ ق: وحضرهم..
٥٤ ق: كأنهم..
٥٥ انظر: الهامش الثامن من الصفحة ٣٢٣٤..
٥٦ ساقطة من ط..

### الآية 11:67

> ﻿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:67]

فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها[(١)](#foonote-١) صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا جاثمين[(٢)](#foonote-٢). 
أي : خامدين في ديارهم. والدار محلة القوم[(٣)](#foonote-٣)، والموضع الذي/ فيه نزلهم في معسكرهم ومجتمعهم، والديار : الدور التي سكنها كل واحد منهم[(٤)](#foonote-٤). 
( ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥)، ( في )[(٦)](#foonote-٦) غزوة تبوك بوادي[(٧)](#foonote-٧) ثمود، أمر أصحابه أن يسرعوا لئلا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه. وأخبرهم أنه واد ملعون )[(٨)](#foonote-٨).

١ ق: لفيها..
٢ هذا الخبر رواه الطبري في جامع البيان ١٥/٣٧٤ وما بعدها بألفاظ مختلفة. ورواه الحاكم في المستدرك ٢/٥٦٦-٥٦٧ وقال: هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود، تفرد به شهر بن حوشب، وليس له إسناد غيرها، ولم يستغن عن إخراجه. وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح، دل على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم..
٣ ق: القول..
٤ ط: مطموس..
٥ ط: صم..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من ق..
٨ هذا الأثر حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه، عن ابن عمر في كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم، الحجر. انظر: الفتح ٧/٧٣١..

### الآية 11:68

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ [11:68]

كأن لم يغنوا فيها \[ ٦٨ \] : أي : لم يعيشوا[(١)](#foonote-١). قال الأصمعي : المغاني : المنازل، ويقال : غَنَيْتُ بالمكان : إذا أقمت به[(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى كأن لم يغنوا بها في سرور، وغبطة[(٣)](#foonote-٣). 
 ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود \[ ٦٨ \] : ألا أبعدهم الله لنزول العذاب بهم[(٤)](#foonote-٤). 
١ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٣٨١..
٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٢/٥٦٩، و١٥/٥٦، وفي معاني الزجاج ٣/٦٠..
٣ ق: عبطت..
٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٨١..

### الآية 11:69

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [11:69]

قوله : ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى  – إلى قوله –  عجيب \[ ٦٩-٧٢ \]. 
من نصب ( سلاما[(١)](#foonote-١) نصبه على المصدر، أو على إعمال القول[(٢)](#foonote-٢)، والرفع على إضمار مبتدأ. أي : هو سلام، أو أمري سلام[(٣)](#foonote-٣)، أو على إضمار خبر محذوف[(٤)](#foonote-٤). والمعنى : قالوا : سلام عليكم، قال : سلام عليكم[(٥)](#foonote-٥). ومن قرأ ( سلم )[(٦)](#foonote-٦) فعلى معنى الأمر. 
سلم[(٧)](#foonote-٧) أو نحو سلم : أي : نحن آمنون[(٨)](#foonote-٨) منكم، إذا سلمتم علينا، لأن الملائكة لما سلمت عليه[(٩)](#foonote-٩) أمن منهم، وعلم أنهم مؤمنون. فقال لهم : سلام : أي : نحن سلم منكم إذن. 
وقيل : المعنى : نحن سلم، أي : غير باغين شرا، وأنتم قوم منكرون : أي : لا نعرفكم. وقيل : سلم بمعنى سلام. كما يقال حرم، وحرام بمعنى واحد[(١٠)](#foonote-١٠). ويجوز رفع الأول، ونصب الثاني، ونصب[(١١)](#foonote-١١) أيهما شئت على هذا التقدير[(١٢)](#foonote-١٢)، ومعنى  قوم منكرون  : أي : غير معروفين في بلدنا. 
وقيل : المعنى : إنكم قوم منكرون، إذا سلمتم، لأن التسليم في بلدنا منكر[(١٣)](#foonote-١٣)، لم نعهده إلا لمن هو على ديننا. والرسل الذين أتوهم[(١٤)](#foonote-١٤) : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهم السلام[(١٥)](#foonote-١٥). 
روي أن الله جر ذكره، أرسل إسرافيل يبشر[(١٦)](#foonote-١٦) سارة زوج إبراهيم بإسحاق، ويعقوب ولد إسحاق، وأرسل الله[(١٧)](#foonote-١٧) جبريل ليقلب مدائن قوم لوط، وأرسل ميكائيل ليأخذ بيد لوط، وبناته، ويسري بهم. والبشرى هي[(١٨)](#foonote-١٨) البشارة بإسحاق[(١٩)](#foonote-١٩). وقيل : هي البشارة بهلاك قوم لوط[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
 قالوا سلاما \[ ٦٩ \] قال مجاهد : المعنى سدادا[(٢١)](#foonote-٢١). 
 فما لبث أن جاء \[ ٦٩ \] :( أن ) : في موضع نصب عند سيبويه، يقال : لا يلبث[(٢٢)](#foonote-٢٢) عن أن يأتيك[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع. فلبث، أي : فما[(٢٤)](#foonote-٢٤) أبطأ عنه مجيئه[(٢٥)](#foonote-٢٥). والمعنى : فما[(٢٦)](#foonote-٢٦) أبطأ عنهم حتى جاء  بعجل حينئذ \[ ٦٩ \] : أي : مشوي[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وهو فعيل، بمعنى مفعول. 
وقال ابن عباس :( حنيذ ) : نضيج[(٢٨)](#foonote-٢٨). وقيل : كان قد أشوي[(٢٩)](#foonote-٢٩) على حجارة محمية[(٣٠)](#foonote-٣٠). فما : نافية في قوله ( فما لبث )، وفي ( لبث ) ضمير إبراهيم عليه السلام[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : لا ضمير في ( لبث )، والفاعل : أن جاء، أي : فما[(٣٢)](#foonote-٣٢) أبطأ مجيئه عن أن جاء[(٣٣)](#foonote-٣٣). وقيل :( ما ) بمعنى ( الذي ) في موضع رفع على الابتداء، والخبر[(٣٤)](#foonote-٣٤) :( أن جاء )[(٣٥)](#foonote-٣٥)، والتقدير : فإبطاؤه مجيئه بعجل بين[(٣٦)](#foonote-٣٦) قدر الإبطاء[(٣٧)](#foonote-٣٧).

١ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، انظر: السبعة ٣٣٧، والمبسوط ٢٤١، والحجة ٣٤٦، والتيسير ١٢٥، والمحرر ٩/١٨٣، والنشر ٢/٢٩٠..
٢ انظر هذا الإعراب في: إعراب النحاس ٢/٢٩١..
٣ ط: مطموس..
٤ انظر هذا الإعراب في: إعراب مكي ١/٤٠٨، والجامع ٩/٤٣..
٥ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٢٩١..
٦ وهي قراءة حمزة، والكسائي، انظر: السبعة ٣٣٧، والمبسوط ٢٤١، والحجة ٣٤٦، والكشف ١/٥٣٤، والتيسير ١٢٥، والمحرر ٩/١٨٣، والنشر ٢/٢٩٠..
٧ ط: سلام..
٨ ق: آمنوا..
٩ ق: عليهم..
١٠ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٨٢، والحجة ٣٤٦..
١١ ق: وتنصب..
١٢ انظر هذا التوجيه في: المقتضب ٤/١١..
١٣ ق: منكم..
١٤ ق: أتوهم وهو..
١٥ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٨١-٣٨٢..
١٦ ط: تشر..
١٧ ساقط من ط..
١٨ ساقط من ق..
١٩ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٥/٣٨٢..
٢٠ انظر المصدر السابق..
٢١ ق. سرادا. وانظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٩١..
٢٢ في النسختين معا: تلبث. ولعل الصواب ما أثبت..
٢٣ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٢..
٢٤ ق: مما..
٢٥ ط: مجلة. وانظر توجيه الفراء في: معانيه ٢/٢١، وفي إعراب النحاس ٣/٢٩٢..
٢٦ ق: فلما..
٢٧ انظر هذا التفسير في: غريب القرآن ٢٠٥، ومعاني الزجاج ٣/٩١..
٢٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٨٤..
٢٩ ط: شوي..
٣٠ وهو قول الضحاك في: جامع البيان ١٥/٣٨٦..
٣١ ط: صم، وانظر: المحرر ٩/١٨٣..
٣٢ ق: فلما..
٣٣ ق: أنجاء..
٣٤ ق: فالخبر..
٣٥ انظر: المحرر ٩/١٨٣-١٨٤..
٣٦ ق: لين..
٣٧ انظر: إعراب مكي ١/٤٠٩..

### الآية 11:70

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ [11:70]

قوله : فلما رأى أيديهم \[ ٧٠ \] أي : فلما رأى إبراهيم[(١)](#foonote-١) أيدي الرسل، صلوات الله عليهم[(٢)](#foonote-٢)، لا تصل إلى العجل[(٣)](#foonote-٣)، فتأكل منه، ( نكرهم )[(٤)](#foonote-٤)، وعلم أنهم لم يتركوا الأكل إلا لقصة. فأوجس منهم خوفا في نفسه. يقال : نكرة ينكره، وأنكره بمعنى. فالهاء في ( إليه ) تعود على العجل، وقيل : على إبراهيم، بمعنى : لا تصل/ إلى طعامه، ثم حذف المضاف. 
قال قتادة : إنما أنكر إبراهيم أمرهم، لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير[(٥)](#foonote-٥)، فخاف إبراهيم منهم، فقالوا له : لا تخف  منا  إنا أرسلنا إلى قوم لوط \[ ٧٠ \] بالعذاب.

١ ط: صم..
٢ ساقط من ق. ط: صلوات الله عليهم أيدي..
٣ انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ٢٠٥، وجامع البيان ١٥/٣٨٧..
٤ ق: نكررهم..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٨٧..

### الآية 11:71

> ﻿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [11:71]

وامرأته قائمة  : أي :( من وراء الستر ) [(١)](#foonote-١). وفي قراءة ابن مسعود :( وامرأته قائمة، وهو قاعد [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : إنها كانت [(٣)](#foonote-٣) قائمة، تخدم الرسل، وإبراهيم جالس مع الرسل [(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : فضحكت  قيل [(٥)](#foonote-٥) : إنها [(٦)](#foonote-٦) ضحكت من أمرها أنها تخدم، وضيافها لا يمسون الطعام. 
قال السدي : قال إبراهيم للرسل، صلوات الله عليهم [(٧)](#foonote-٧) : ألا تأكلون ؟ قالوا : يا إبراهيم ! إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن. قال لهم : فإن لهذا ثمنا ! قالوا : وما هو ؟ قال : تذكرون [(٨)](#foonote-٨) اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل، عليهما السلام، فقال : حق [(٩)](#foonote-٩) لهذا أن يتخذه [(١٠)](#foonote-١٠) ربه خليلا. فلما لم يأكلوا، قالت سارة، امرأة إبراهيم : عجبا لأضيافنا [(١١)](#foonote-١١) هؤلاء، إنا لنخدمهم بأنفسنا، تكرمة لهم، وهم لا يأكلون ! [(١٢)](#foonote-١٢)، وضحكت تعجبا. 
وقيل : ضحكت من أن قوم لوط في غفلة، وقد جاءت رسل [(١٣)](#foonote-١٣) الله عز وجل، بهلاكهم [(١٤)](#foonote-١٤). فكان ضحكها تعجبا لغفلة [(١٥)](#foonote-١٥) قوم لوط، عما أتاهم من العذاب، وهو [(١٦)](#foonote-١٦) قول قتادة [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : إنها ضحكت لما رأته من زوجها إبراهيم عليه السلام [(١٨)](#foonote-١٨)، من الروع تعجبا، وهو قول الكلبي [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال [(٢٠)](#foonote-٢٠) وهب بن منبه [(٢١)](#foonote-٢١) : ضحكت لما بشرت بإسحاق [(٢٢)](#foonote-٢٢)، وهي كبيرة، فضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها. ويكون في الكلام تقديم وتأخير، وهو بعيد مع الفاء، ولا يحسن الوقف على هذا المعنى، على ( ضحكت ) [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال مجاهد : معنى [(٢٤)](#foonote-٢٤) : ضحكت [(٢٥)](#foonote-٢٥) : ساغت، وكانت ابنة [(٢٦)](#foonote-٢٦) تسعين سنة [(٢٧)](#foonote-٢٧). وقيل : بل زادت على التسعين، وكان إبراهيم عليه السلام ابن مائة سنة [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وذكر بعض البصريين أن بعض أهل الحجاز حكى عن العرب :( ضحكت المرأة ) بمعنى : حاضت [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال الضحاك : الضحك : الحيض، ويقال : ضحكت النخلة : إذا أخرجت الطلع، والبشر [(٣٠)](#foonote-٣٠). وقيل : إنها إنما ضحكت، لأن الملائكة أحيوا العجل بإذن الله عز وجل [(٣١)](#foonote-٣١) [(٣٢)](#foonote-٣٢)، فضحكت تعجبا.  فبشرناها بإسحاق . وقيل : إنها إنما ضحكت، لأنها قالت لإبراهيم قبل مجيء الرسل : أحسب أن قوم لوط سينزل الله بهم [(٣٣)](#foonote-٣٣) عذابا. فضم لوطا إليهم، فلما أتت الرسل بما قالت سرت به، فضحكت [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقيل : إنها إنما ضحكت من إبراهيم [(٣٥)](#foonote-٣٥)، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يقوم بمائة [(٣٦)](#foonote-٣٦) رجل، فتعجبت [(٣٧)](#foonote-٣٧) من خوفه من نفر [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقيل : ضحكت سرورا، حيث قالوا : لا تخف، لقد كانت خافت منهم [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقوله : فبشرناها بإسحاق [(٤٠)](#foonote-٤٠) ومن وراء إسحاق يعقوب \[ ٧١ \] : أي : من رفع ( يعقوب ) [(٤١)](#foonote-٤١) فعلى الابتداء [(٤٢)](#foonote-٤٢)،  ومن وراء إسحاق  : الخبر، والجملة في موضع الحال. أي : بشرناها بإسحاق، مقابلا [(٤٣)](#foonote-٤٣) له يعقوب [(٤٤)](#foonote-٤٤). وهو داخل في البشارة، فلا يوقف [(٤٥)](#foonote-٤٥) على إسحاق على هذه المعنى [(٤٦)](#foonote-٤٦). ويجوز أن يرتفع بفعل دل [(٤٧)](#foonote-٤٧) عليه الكلام، / والمعنى : ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، فلا يكون داخلا في البشارة [(٤٨)](#foonote-٤٨)، فيجوز الوقف على إسحاق [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وقيل : المعنى : وثبت [(٥٠)](#foonote-٥٠) لهما من وراء إسحاق يعقوب. 
ومن قرأ بالفتح [(٥١)](#foonote-٥١)، فهو في [(٥٢)](#foonote-٥٢) موضع خفض [(٥٣)](#foonote-٥٣) عند الكسائي، والأخفش، وأبي حاتم [(٥٤)](#foonote-٥٤)، على العطف على ( إسحاق ) : يجيزون التفريق بين المجرور، وبين ما يشركه، فيفرقون بين حرف العطف والمعطوف [(٥٥)](#foonote-٥٥). 
ومذهب سيبويه والفراء أن يعقوب في موضع نصب [(٥٦)](#foonote-٥٦)، على معنى : ومن وراء إسحاق وهبنا [(٥٧)](#foonote-٥٧) له يعقوب. ولا يجيزون التفريق بين المجرور، وحرف [(٥٨)](#foonote-٥٨) العطف [(٥٩)](#foonote-٥٩). فتقف [(٦٠)](#foonote-٦٠) على إسحاق على هذا التقدير، ولا تقف عليه إذا قدرت العطف [(٦١)](#foonote-٦١). 
وقيل : معنى  ومن وراء إسحاق  : أي : ومن [(٦٢)](#foonote-٦٢) ولد إسحاق، لأن ولد الولد : الوراء، وهو قول ابن عباس، والشعبي [(٦٣)](#foonote-٦٣)، وجماعة معهما. 
وفي هذا [(٦٤)](#foonote-٦٤) دليل على أن : الذبيح إسماعيل، لأنها [(٦٥)](#foonote-٦٥) بشرت بإسحاق [(٦٦)](#foonote-٦٦)، و [(٦٧)](#foonote-٦٧)أنها تعيش حتى يولد له، فغير جائز أن يعلم إبراهيم أنه يعيش حتى يولد له، ثم يؤمر بذبحه، قبل أن يولد له. فلا يجوز أن يؤمر بذبح من أخبر أنه يعيش إلى وقت بعد، وقت الذبح بسنين [(٦٨)](#foonote-٦٨). 
١ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٣٨٩..
٢ انظر هذه القراءة في: معاني الفراء ٢/٢٢، وعند الطبري، وابن عطية: (وهو جالس)، انظر: جامع البيان ١٥/٣٩٠، والمحرر ٩/١٨٥..
٣ ط: مطموس..
٤ انظر هذا القول في: معاني الفراء ٢/٢٢، وجامع البيان ١٥/٣٨٩..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٨٩..
٦ ط: مطموس..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: تدركون..
٩ في النسختين معا حقا. ولعل الصواب ما أثبت..
١٠ ق: يتخذوه..
١١ ق: لا أضيافنا..
١٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩٠..
١٣ ق: رسول..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ ق: بغفلة..
١٦ ق: وهي..
١٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩٠..
١٨ ط: صم..
١٩ انظر هذا القول في: المصدر السابق. والكلبي هو محمد بن السائب، أبو النضر، الكلبي الكوفي، عالم بالتفسير، والأنساب، وأخبار العرب، روى عن: الشعبي وسواه من التابعين، أما في الحديث، فإنه يروي المناكير، قال عنه الطبري في جامع البيان ١/٦٦: (وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله) وقال الزمخشري في الفائق في غريب الحديث ٢/١١٠ كان يزوف في الحديث)، والتزويف: الكذب. وانظر تفصيل الكلام في: وفيات الأعيان ٤/٣٠٩، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٢١١، والفصل ٢/٢٣٥، وما بعدها، وطبقات المفسرين ٢/١٤٤..
٢٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩١..
٢١ هو أبو عبد الله بن منبه، تابعي، من كبار المفسرين، حدث عن جابر، وابن عباس، وروى عنه: ابن دينار (ت١١٠ هـ) انظر: الحلية ٤/٢٣ ووفيات الأعيان ٦/٣٥..
٢٢ ط: صم..
٢٣ وهو قول النحاس في: القطع ٣٩٢..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ط: فضحكت..
٢٦ ق: بنت..
٢٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩٢ وعزاه في غريب القرآن ٢٠٥ إلى عكرمة، وقال الفراء في معانيه ٢/٢٢: حاضت لم نسمعه من ثقة..
٢٨ وقول قول مجاهد في: جامع البيان ١٥/٣٩٢..
٢٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٩٢، وفي القطع ٣٩٢: فضحكت فحاضت، غير موجود في كلام العرب، ولا عن أحد من يوثق به من أهل التفسير..
٣٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩٣، وفي اللسان: بسر البسر: الغض من كل شيء، والتمر قبل أن يرطب لغضاضته..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٩٣..
٣٣ ق: عليهم..
٣٤ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٦١-٣٦..
٣٥ ط: صم..
٣٦ ق: بمالت.
٣٧ ق: فعجبت..
٣٨ انظر هذا القول في: القطع ٣٩٢..
٣٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩٢..
٤٠ ساقط من ط..
٤١ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي، انظر: السبعة ٣٣٨ والمبسوط ٢٤١، والحجة ٣٤٧، وإعراب مكي ١/٤٠٩، والتيسير ١٢٥، والمحرر ٩/١٨٧، والنشر ٢/٢٩٠..
٤٢ وهو أبو حاتم، والأخفش اللذان وقفا وقفا تاما على (إسحاق) انظر: القطع ٣٩٢، والمكتفى ٣١٨..
٤٣ ط: مقالا. فقالا..
٤٤ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٣..
٤٥ ط: توقف ق: يقف، ولعل الصواب ما أثبت..
٤٦ انظر هذا التوجيه في: القطع ٣٩٢، والمكتفى ٣١٨..
٤٧ ساقط من ق..
٤٨ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٢٩٣، والمحرر ٩/١٨٧..
٤٩ وذلك لمن قرأ (يعقوب) بالرفع، وهو اختيار الأخفش، وأبي حاتم. انظر: معاني الأخفش ٢/٥٧٨، والقطع: ٣٩٢..
٥٠ ط: وتبه لها..
٥١ وهي قراءة ابن عامر، وحمزة، وحفص عن عاصم، انظر: السبعة ٣٣٨ والمبسوط ٢٤١، والحجة ٣٤٧، والكشف ١/٥٢٤، والتيسير ١٢٥، والمحرر ٩/١٨٧، والنشر ٢/٢٩٠..
٥٢ ساقط من ق..
٥٣ ق: يخفض..
٥٤ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٣..
٥٥ انظر ما نقله ابن عطية عن المؤلف في: المحرر ٩/١٨٧..
٥٦ ط: مطموس..
٥٧ ق: ووهبنا..
٥٨ ق: وحروف..
٥٩ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٢، وإعراب النحاس ٢/٢٩٣..
٦٠ ق: فيقف..
٦١ انظر هذا التوجيه في: القطع ٣٩٣..
٦٢ ق: من..
٦٣ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٥/٣٩٥..
٦٤ ق: وفيها..
٦٥ ق: أنها..
٦٦ ق: في إسحاق..
٦٧ لعله ساقط من النسختين، وأضفته، ليستقيم السياق..
٦٨ انظر: الهامش السابع من الصفحة ٣٣٧٨..

### الآية 11:72

> ﻿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [11:72]

قال السدي : لما بُشرت بذلك. سكت وجهها وقالت : أألد وأنا عجوز  ثم قالت لجبريل[(١)](#foonote-١) : ما آية ذلك ؟ فأخذ جبريل، عليه السلام، عودا يابسا، فلواه بين أصبعيه فاهتز خضرا. فقال إبراهيم : هو لله إذا ( ذبيحا )[(٢)](#foonote-٢). 
قيل : إنها كانت ابنة تسعة وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة. 
وقيل : كان أكبر منها بسنة[(٣)](#foonote-٣). 
و يا ويلتي  ( كلمة تقولهم العرب عند التعجب من الشيء )[(٤)](#foonote-٤). 
وحكى ابن[(٥)](#foonote-٥) يونس[(٦)](#foonote-٦) عن العرب :( عجوزة ) بالهاء، وأنكر ذلك أبو حاتم. 
ويقال : للمرآة شيخ وشيخة. والمؤنث في كلام العرب على أربعة أوجه :
\- الأول[(٧)](#foonote-٧) : أن يكون فيه علامات التأنيث[(٨)](#foonote-٨)، تفصل[(٩)](#foonote-٩) بينه وبين المذكر، نحو : خديجة، وفاطمة، وعائشة، وليلى، وسعدى، وحمرى. 
\- والثاني : أن تكون الثانية في صيغة[(١٠)](#foonote-١٠) الاسم، وبلا[(١١)](#foonote-١١) علامة ظاهرة، نحو : زينب ونوار، وهند، وعير[(١٢)](#foonote-١٢) وفخر، وشبهه. 
\- والثالث : أن يكون الاسم المؤنث يخالف لفظه ذكره، فيستغنى عن[(١٣)](#foonote-١٣) علامة التأنيث، لمخالفة[(١٤)](#foonote-١٤) اللفظ، وذلك نحو : جدي، وعناق، وحمار، وأتان، وربما مالوا إلى المؤنث[(١٥)](#foonote-١٥) فأدخلوا الهاء، وإن كان لفظه يخالف لفظ المذكر : قالوا : عجوزة، والأكثر عجوزه، وقالوا : غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ ( جارية ) مخالف[(١٦)](#foonote-١٦) للفظ[(١٧)](#foonote-١٧) غلام. وقالوا : جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل[(١٨)](#foonote-١٨) الهاء في هذا، وربما أدخلوا[(١٩)](#foonote-١٩) التأنيث في المذكر. قالوا : شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلة. 
\- والقسم الرابع : أن يكون الاسم واقعا على المؤنث والمذكر، فيكون ( بالهاء ) كقولك[(٢٠)](#foonote-٢٠) : شاة، وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها : إن هذا لشيء عجيب \[ ٧٢ \] وإن في كون الولد من مثلي شيئا عجيبا[(٢١)](#foonote-٢١).

١ ط: صم..
٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٣٩٥-٣٩٦..
٣ انظر: المصدر السابق ١٥/٣٩٨..
٤ انظر: المصدر السابق ١٥/٣٩٨..
٥ ساقط من ط..
٦ هو أبو بكر، محمد بن يونس الحضرمي، المعروف بالمطرز، مقرئ مشهور، حاذق، روى القراءة عرضا، وسماعا عن: إسماعيل بن يحيى، وغيره، وعنه: ابن أبي هاشم، قال عنه الداني: مقرئ متصدر مشهور انظر: الغاية ١/٢٨٩-٢٩٠..
٧ ق: الأولى..
٨ ق: لتناتيه..
٩ ط: يفصل..
١٠ ق: صفة..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: وعيروخة..
١٣ ق: على..
١٤ ط: بمخالفة..
١٥ ط: التوتر..
١٦ ق: مخالفة..
١٧ ق: اللفظ..
١٨ ق: يدخل..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ق: لقولك..
٢١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٩٩..

### الآية 11:73

> ﻿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [11:73]

قوله : قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت[(١)](#foonote-١)  – إلى قوله –  مردود \[ ٧٣-٧٥ \]. 
والمعنى : قالت الرسل : أتعجبين من أمر/ قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك[(٢)](#foonote-٢)،  رحمت الله وبركاته عليكم \[ ٧٣ \][(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : إنه حميد  : أي : محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم.  مجيد  : أي : ذو مجد، وثناء[(٤)](#foonote-٤)، وقيل : معنى  مجيد [(٥)](#foonote-٥) : كريم، والمجد : الكرم، والجود[(٦)](#foonote-٦)،  من أمر الله  : وقف[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ط..
٢ ق: لعلك..
٣ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٩٩-٤٠٠..
٤ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٠٠..
٥ ط: مطموس..
٦ انظر اللسان: مجد..
٧ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٩٣، والمكتفى ٣١٨، وتاما في المقصد ٤٦..

### الآية 11:74

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [11:74]

فلما ذهب عن إبراهيم الروع \[ ٧٤ \] : أي : لما[(١)](#foonote-١) سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم. 
قال الأخفش، والكسائي : قوله :( يجادلنا ). في موضع جادلنا[(٢)](#foonote-٢)، لأن جواب ( لما ) يكون بالماضي، وقبل ( يجادلنا ) في موضع الحال. ومعنى يجادلنا : أي : يطلب[(٣)](#foonote-٣). وقيل : في قوم لوط. وقيل : المعنى : يخاصم رسلنا في قوم لوط. 
قال ابن جريج : قال إبراهيم للرسل : أتهلكونهم إن وجدتم[(٤)](#foonote-٤) فيهم مائة رجل مؤمن ؟ قالوا : لا. ثم قال : فتسعين ؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إنه لم يزل يقول : أرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمنا[(٦)](#foonote-٦) أتهلكونهم ؟ فيقولون : لا حتى بلغ إلى أن قال : أرأيتم إن وجدتم فيها[(٧)](#foonote-٧) واحدا مسلما ؟ قالوا : لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم[(٨)](#foonote-٨) رجلا[(٩)](#foonote-٩) واحدا، يدفع[(١٠)](#foonote-١٠) عنهم به البلاء. قال لهم : إن فيها لوطا[(١١)](#foonote-١١) يدفع[(١٢)](#foonote-١٢) عنهم به العذاب.  قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة ( والذاريات ) فقال : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [(١٤)](#foonote-١٤) يعني : بيت لوط إلا امرأته. 
وقيل معنى : يجادلنا في قوم لوط \[ ٧٤ \] : أي : في المؤمنين منهم خاصة[(١٥)](#foonote-١٥)، ثم قالوا[(١٦)](#foonote-١٦) : يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتاهم عذاب غير مردود \[ ٧٦ \]. قال ابن عباس : قال الملك لإبراهيم : إن كان فيهم[(١٧)](#foonote-١٧) خمسة يصلون رفع عنهم العذاب[(١٨)](#foonote-١٨). 
١ ط: مطموس..
٢ انظر هذين القولين في: إعراب النحاس ٢/٢٩٤-٢٩٥..
٣ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٣ وإعراب النحاس ٢/٢٨٥..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٠٥، ولم ينسبه الزجاج في معانيه ٣/٦٥..
٦ ق: مؤمن..
٧ ساقط من ط..
٨ ط: فيها..
٩ ق: رجل..
١٠ ق: فرفع..
١١ ق: لوط..
١٢ ق: ترفع..
١٣ العنكبوت: ٣١، وهو قول ابن إسحاق في جامع البيان ١٥/٤٠٤-٤٠٥..
١٤ الذاريات: ٢٦..
١٥ ذهب ابن عطية في المحرر ٩/١٩٣: إلى أن التأويل ضعيف، وذلك لأن أمر إبراهيم، عليه السلام بالإعراض عن المجادلة، يقتضي أنها إنما كانت في الكثرة حرصا عليهم..
١٦ ق: قال..
١٧ ط: فيها..
١٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٠٣..

### الآية 11:75

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [11:75]

وقوله : أواه منيب \[ ٧٥ \] :/الأواه : المبتهل إلى الله عز وجل[(١)](#foonote-١)، المتخشع في ابتهاله، الذي[(٢)](#foonote-٢) يكثر التأوه خوفا، وإشفاقا من الذنوب[(٣)](#foonote-٣)، والمنيب : الرجاع[(٤)](#foonote-٤) إلى طاعة الله عز وجل[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إنما وصفه بالحلم، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحدا بذنب صنعه إلا لله[(٦)](#foonote-٦)، ولم يغضب قط إلا لله[(٧)](#foonote-٧). 
والأواه : الدّعاء، البكاء، والمنيب : التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل : الأوَّاه : الدَّعاء[(٨)](#foonote-٨)، وقيل : هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.

١ ساقط من ق..
٢ ق: الذين..
٣ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٣ ومعاني الزجاج ٣/٦٥، والمحرر ٩/١٩٣..
٤ ط: الرجوع..
٥ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥، والمحرر ٩/١٩٣..
٦ ق: إلى الله..
٧ ق: الله..
٨ وهو قول ابن مسعود، وعبيد بن عمير في: جامع البيان ١٤/٥٢٣-٥٢٤، ولم ينسبه في معاني الفراء ٢/٢٣..

### الآية 11:76

> ﻿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [11:76]

والأكثر عجوزه، وقالوا: غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ " جارية " مخالف لِلَفْظِ غلام. وقالوا: جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل الهاء في هذا، وربما أدخلوا التأنيث في المذكر. قالوا: شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلةٌ.
\- والقسم الرابع: أن يكون الاسم واقعاً على المؤنث والمذكر، فيكون " بالهاء " كقولك: شاة وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها: إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ وإن في كون الولد من مثلي شيئاً عجيباً.
 قوله: قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت - إلى قوله - مَرْدُودٍ.
 والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر / قضاء الله تعالى فيك، وفي بعلك، رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ.
 ثم قال: إِنَّهُ حَمِيدٌ: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. مَّجِيدٌ: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى: مَّجِيدٌ: كريم، والمجد: الكرم،

والجود، مِنْ أَمْرِ الله: وقف.
 فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم.
 قال الأخفش، والكسائي: قوله " يجادلنا " لأن جواب " لمَّا " يكون بالماضي، وقيل " يجادلنا ": في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط.
 قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟ قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب.
 وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فهيم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها

لوطاً يدفع عنهم به العذاب. قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته \[العنكبوت: ٣٢\].
 وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة " والذاريات " فقال: فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين \[الذاريات: ٣٦\] يعني: بيت لوط إلا امرأته.
 وقيل معنى: يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ياإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هاذآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب.
 وقوله: أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ: الأوّاهُ: المُبْتَهِلُ إلى الله، تعالى، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله تعالى.

### الآية 11:77

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [11:77]

وقوله[(١)](#foonote-١) : ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا  – إلى قوله –  شديد \[ ٧٧-٧٩ \]. 
والمعنى : ولما جاءت الرسل لوطا ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه[(٢)](#foonote-٢).  وضاق بهم ذرعا  : أي : ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في ( بهم ) في الموضعين للرسل. 
قال قتادة : قالت الرسل : لا تهلكهم حتى يشهد[(٣)](#foonote-٣) عليهم لوط[(٤)](#foonote-٤)، قال : فأتوه، وهو في أرض ( له )[(٥)](#foonote-٥)، يعمل فيها، فقالوا له : إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال : أما بلغكم أمرهم ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال[(٦)](#foonote-٦) : أشهد[(٧)](#foonote-٧) بالله إنها لشر قرية بالأرض عملا، يقول[(٨)](#foonote-٨) ذلك أربع مرات[(٩)](#foonote-٩). 
وروي أنهم[(١٠)](#foonote-١٠) لقوه، وهو يحطب، فسلموا/ عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته[(١١)](#foonote-١١)، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا : هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط : أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا : بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين، فقالوا مثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام : هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال السدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام[(١٣)](#foonote-١٣)، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم[(١٤)](#foonote-١٤)، لقوا بنت لوط تستقي[(١٥)](#foonote-١٥)، من الماء لأهلها، فقالوا لها : يا جارية هل من منزل ؟ قالت : نعم، مكانكم حتى آتيكم، فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت : يا أبتاه : إن أدرك[(١٦)](#foonote-١٦) فتيانا على[(١٧)](#foonote-١٧) باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم[(١٨)](#foonote-١٨)، لئلا[(١٩)](#foonote-١٩) يأخذهم قومك فيفضحوهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا، وقالوا : خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط[(٢١)](#foonote-٢١)، ولم يعلم أحد[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت قط مثلهم[(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ ط: قوله..
٢ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٠٧..
٣ ق: نشهد..
٤ ق: لوطا..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: قالوا..
٧ ق: نشهد..
٨ ق: يقوله..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٠٧..
١٠ ق: أنه..
١١ ط: مطموس..
١٢ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٤٢٩-٤٣٠، وانظره مختصرا في: معاني الزجاج ٣/٦٠..
١٣ ط: صم..
١٤ ق: سروم..
١٥ ق: تستقي..
١٦ ق: يا فتاه إن أدراك..
١٧ ق: عن..
١٨ ط: منها..
١٩ ق: لا. ط: إلا ولعل الصواب ما أثبت..
٢٠ ق: سيفضحونهم..
٢١ ط: صم..
٢٢ ق: أحدهم..
٢٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٠٩، والمحرر ٩/١٩٤..

### الآية 11:78

> ﻿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [11:78]

وجاءه قومه بهرعون إليه \[ ٧٨ \] : أي : يسرعون[(١)](#foonote-١)، وقيل : يسعون[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : يهرولون[(٣)](#foonote-٣)، فقال لهم لوط : هذا يوم عصيب \[ ٧٧ : أي[(٤)](#foonote-٤) : شديد شره، عظيم بلاؤه[(٥)](#foonote-٥). 
 ومن قبل كانوا يعملون السيئات \[ ٧٨ \] : أي : من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون[(٦)](#foonote-٦) الرجال في أدبارهم )[(٧)](#foonote-٧)، فرادوه في أضيافه[(٨)](#foonote-٨)، فقال[(٩)](#foonote-٩) : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم \[ ٧٨ \]، أي : هؤلاء النساء هن أحل لكم[(١٠)](#foonote-١٠)، يريد نساءهم، والنبي[(١١)](#foonote-١١) أب لأمته[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقد قرئ :( وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم )[(١٣)](#foonote-١٣) قرأه ابن مسعود[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال عكرمة : إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل : عرض التزويج عليهم من بناته إن أسلموا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : أليس منكم رجل رشيد \[ ٧٨ \] : أي : يعرف[(١٧)](#foonote-١٧) الحق، فيأمر به. 
١ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٤١٢، ولم ينسبه في غريب القرآن ٣٠٦، وفي تفسير مجاهد ٣٨٩: (يعني الإسراع في المشؤ)..
٢ وهو قول الضحاك في: جامع البيان ١٥/٤١٢..
٣ وهو قول مجاهد في: المصدر السابق..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٢٩٣، وغريب القرآن ٢٠٦، وجامع البيان ١٥/٤٠٩..
٦ ق: يأتين.
٧ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤١٣..
٨ في النسختين معا أضيافهم والصواب ما أثبت..
٩ ق: فقالوا..
١٠ انظر المصدر السابق..
١١ ق: فالنبي..
١٢ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٥/٤١٣-٤١٤..
١٣ هذه القراءة هي لقوله تعالى من سورة الأحزاب الآية: ٦ (وأزواجهم أمهاتهم)..
١٤ انظر هذه القراءة في: جامع البيان ١٥/٤١٤، والمحرر ٩/١٩٦، وأوردها مكي عند تفسيره لقوله تعالى من سورة الحجر الآية: ٧١ هؤلاء بناتي وفي شواذ القرآن ١٢٠. أن ابن مسعود قرأها (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم)..
١٥ انظر هذا القول في: معاني الزجاج ٣/٦٧..
١٦ انظر هذا القول في: المحرر ٩/١٩٦..
١٧ ق: أتعرق..

### الآية 11:79

> ﻿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [11:79]

قالوا له[(١)](#foonote-١) : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق \[ ٧٩ : أي : ليس هن لنا أزواجا[(٢)](#foonote-٢).  وإنك لتعلم ما نريد [(٣)](#foonote-٣)\[ ٧٩ \] : أي : أضيافك إياهم نريد،

١ ساقط من ط..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤١٧..
٣ ساقط من ق..

### الآية 11:80

> ﻿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ [11:80]

قال لهم لوط، عليه السلام[(١)](#foonote-١)  لو أن لي بكم قوة \[ ٨٠ \] أي : أنصارا ينصرونني عليكم[(٢)](#foonote-٢).  أو أوي إلى ركن شديد  : أي : أنضم[(٣)](#foonote-٣) إلى عشيرة مانعة، تحول بينكم، وبين أضيافي[(٤)](#foonote-٤). والجواب محذوف، والمعنى : لقاتلتكم، ولحلت بينكم[(٥)](#foonote-٥) وبينهم. 
وقال ابن جريج :( بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط، إلا في ثروة من قومه )[(٦)](#foonote-٦). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " رحمة الله على لوط، إنه[(٧)](#foonote-٧) كان ليأوي إلى ركن شديد " [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : إن لوطا لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة، وقالوا : إن ركنك لشديد[(٩)](#foonote-٩).

١ ط: صم.
٢ ق: أن ينصروني، وانظر: جامع البيان ١٥/٤١٨..
٣ ق: تصر..
٤ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٤، وغريب القرآن ٢٠٧، وجامع البيان ١٥/٤١٨..
٥ ق: بينهم..
٦ هذا الخبر رواه الحاكم في: المستدرك ٢/٥٦١. والطبري في: جامع البيان ١٥/٤١٩..
٧ ق: أنه..
٨ هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٦/٤٧٨) كتاب أحاديث الأنبياء باب (ولواطا إذ قال لقومه). ورواه الحاك في المستدرك: ٢/٥٦١ عن أم سلمة، عن أبي هريرة، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وإنما اتفقا على حديث الزهري عن سعيد، وأبي عبيدة، عن أبي هريرة مختصرا..
٩ وهو قول وهب بن منبه في: جامع البيان ١٥/٤٢٢..

### الآية 11:81

> ﻿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [11:81]

قوله : قالوا[(١)](#foonote-١) يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك  – إلى قوله –  ببعيد \[ ٨١-٨٣ \]
والمعنى[(٢)](#foonote-٢) : قالت[(٣)](#foonote-٣) له[(٤)](#foonote-٤) الرسل، لما ضاق، ونزل الركب، فقال[(٥)](#foonote-٥) لقومه ما قال :/ لن يصلوا إليك إنا رسل ربك  – بسوء –  فاسر بأهلك بقطع من الليل \[ ٨١ \] : أي : اخرج بهم في بقية من الليل، وفي طائفة منه[(٦)](#foonote-٦)،  إلا امرأتك  نهى أن يخرج بها. 
ومن قرأ بالرفع[(٧)](#foonote-٧)، فالمعنى[(٨)](#foonote-٨) :( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك )[(٩)](#foonote-٩) فيكون قد خرج بها، فالتفتت[(١٠)](#foonote-١٠) تنظر ما[(١١)](#foonote-١١) حل بقومها، فأصابها ما أصابهم[(١٢)](#foonote-١٢). ومن نصب[(١٣)](#foonote-١٣) فعلى الاستثناء[(١٤)](#foonote-١٤). 
وفي قراءة ابن مسعود :( فأسر بأهلك إلا امرأتك )[(١٥)](#foonote-١٥). وهذا[(١٦)](#foonote-١٦) يدل على الاستثناء، والمعنى : فأسر بأهلك إلا امرأتك، فيكون المعنى : إنه خرج بهم إلا امرأته، وإنه لم يخرج بها. والنهي في الالتفات[(١٧)](#foonote-١٧)، إنما وقع على من خرج معه، إلا امرأته  إنه مصيبها ما أصابهم \[ ٨١ \] من العذاب. 
قال ابن إسحاق : قالت الرسل للوط : إنما ينزل[(١٨)](#foonote-١٨) عليهم العذاب من صبح[(١٩)](#foonote-١٩) ليلتك هذه، فامض لما تؤمر. وذلك أن لوطا عليه السلام[(٢٠)](#foonote-٢٠)، لتبطأ لهم العذاب، وقال : عجلوا لهم العذاب[(٢١)](#foonote-٢١)، فقالوا : أليس الصبح بقريب  ؟ \[ ٨١ \] أي : عند الصبح ينزل بهم العذاب[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ساقط من ط..
٢ ط: المعنى..
٣ ط: مطموس..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: وقال..
٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٢٣..
٧ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو انظر: السبعة ٣٣٨، والمبسوط ٢٤١ والحجة ٣٤٧، والكشف ١/٥٣٦، والتيسير ١٢٥، والجامع ٩/٥٤..
٨ ق: والمعنى..
٩ انظر هذا المعنى في: معاني الزجاج ٣/٧٠، وإعراب النحاس ٢/٢٩٧..
١٠ ط: تلتفت..
١١ ق: بما..
١٢ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٧..
١٣ وهي قراءة جمهور القراء سوى ابن كثير، وأبي عمرو. انظر: جامع البيان ١٥/٤٢٤، ومصادر القراءة السابقة..
١٤ انظر هذا الإعراب في: المقتضب ٤/٣٩٦..
١٥ انظر هذه القراءة في: جامع البيان ١٥/٤٣٢، وفيه: روايتان لها عن ابن مسعود. الأولي: بنصب التاء، والثانية بكسره، وانظر: المحرر ٩/٢٠١..
١٦ ط: هذ، ق: ساقط ولعل الصواب ما أثبت..
١٧ ق: مطموس..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ط: مطموس..
٢٠ ط: صم..
٢١ ق: وهو..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣١..

### الآية 11:82

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [11:82]

فلما كانت الساعة التي أهلكوا بها، أدخل جبريل عليه السلام، جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح [(١)](#foonote-١) الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأرسل [(٢)](#foonote-٢) عليهم حجارة من سجيل. وسمعت امرأة لوط الهدة، فقالت : واقوماه ! والتفت، فأدركتها [(٣)](#foonote-٣) أحجار، فقتلتها [(٤)](#foonote-٤). وكانت مدائنهم [(٥)](#foonote-٥) خمسا [(٦)](#foonote-٦)، فدمرت إلا زعن [(٧)](#foonote-٧) وحدها تركها الله عز وجل، لآل لوط، وهي [(٨)](#foonote-٨) بالشام. 
وقال السدي [(٩)](#foonote-٩) : لما قال لوط :( لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد ) بسط جبريل حينئذ جناحه، ففقأ أعينهم، وخرجوا [(١٠)](#foonote-١٠) يدوس بعضهم بعضا عميانا، يقولون : النجاء ! النجاء ! فإن في بيت لوط أسحر [(١١)](#foonote-١١) قوم، فذلك قوله. 
 ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم  [(١٢)](#foonote-١٢) فأخرج الله عز وجل، لوطا [(١٣)](#foonote-١٣)، وأهله إلى الشام [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد :( سجيل ) بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة :( سجيل ) [(١٦)](#foonote-١٦) : طين [(١٧)](#foonote-١٧). وقال ابن عباس :( سجيل ) [(١٨)](#foonote-١٨) : سنك وجل [(١٩)](#foonote-١٩). فالسنك : الحجر، والجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) : الطين، وهو فارسي [(٢١)](#foonote-٢١) أعرب. وقيل : سجيل، من [(٢٢)](#foonote-٢٢) أسجلته، أي : أرسلته [(٢٣)](#foonote-٢٣)، فكأنها مرسلة [(٢٤)](#foonote-٢٤). وقيل : هي من أسجلت : إذا أعطيت [(٢٥)](#foonote-٢٥)، فهي من السجل، وهو الدلو [(٢٦)](#foonote-٢٦). وقيل :( سجيل ) من ( سجَّل ) : إذا كتب، أي : مما كتب لهم، وهو اختيار الزجاج [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقيل :( سجيل ) اسم للسماء الدنيا [(٢٨)](#foonote-٢٨)، أي : أرسل عليهم حجارة من سماء الدنيا. والمعنى : أنها حجارة من كتب الله عز وجل، لهم [(٢٩)](#foonote-٢٩) أن يعذبهم بها، ويدل عليه قوله : وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم  [(٣٠)](#foonote-٣٠)، والنون بدل من اللام. 
قال عكرمة :( منضود ) مصفوفة [(٣١)](#foonote-٣١) [(٣٢)](#foonote-٣٢)، وقيل :( منضود ) : متراكب بعضها على بعض [(٣٣)](#foonote-٣٣). وقيل المعنى نضد بعضها على بعض [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقيل : المعنى : إنها في السماء منضودة، أي [(٣٥)](#foonote-٣٥) : معدة لهم، يعلق [(٣٦)](#foonote-٣٦) بعضها على بعض [(٣٧)](#foonote-٣٧).

١ ق: وأنباح..
٢ ق: وأرسلنا..
٣ ط: فأدركها حجر فقتلها..
٤ وهو قول سعيد في: جامع البيان ١٥/٤٢٤-٤٢٥..
٥ ق: وكان مدينهم..
٦ ذكر الطبري أسماء هاته لمدن في خبر رواه عن محمد بن كعب، وهي: صنعة – وصعوة – وعثرة ودوما، وسدوم، وهي القرية العظمى، ونقل ابن عطية في المحرر ٩/٢٠٥، أن أسماءها: صبعة، وصعدة، وعمزة، ودوما، وسدوم. وفي الجامع ٩/٥٥ هي: سدوم – وعامورا، ودادوها وضعوه، وقتم..
٧ ق: زغر، ق: الأزعن..
٨ ق: وهو..
٩ ساقط من ط..
١٠ ق: وخرج..
١١ ق: أسر. ط: سحر، والتصويب من الطبري..
١٢ القمر: ٣٧..
١٣ ق: لوط. ط: صم..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٢٧-٤٢٨..
١٥ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٩٠. وجامع البيان ١٥/٤٣٣..
١٦ ط: سجيل: وهو فارسي أعرب..
١٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٣..
١٨ ق: سجين..
١٩ ق: وجبل. وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٤..
٢٠ ق: وجل..
٢١ انظر: غريب القرآن ٢٠٧، ومعاني الزجاج ٣/٧٠، وهذا القول عزاه في اللسان: (جلل) إلى أبي حنيفة..
٢٢ ط: فان..
٢٣ ق: أرسلتها..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٥ ومعاني الزجاج ٣/٧١، والجامع ٩/٥٥..
٢٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٥ ومعاني الزجاج ٣/٧١..
٢٦ السجل: الدلو العظيمة، إذا كان فيها ماء، قل أو كثر، ولا يقال لها سجل إذا كانت فارغة. انظر: اللسان: سجل..
٢٧ انظر هذا الاختيار في: معاني الزجاج ٣/٣١، وانظر: جامع البيان ١٥/٤٣٥..
٢٨ وهو قول ابن زيد في: المحرر ٩/٢٠٣، وعزاه أيضا في: الجامع ٩/٥٥ إلى أبي العالية..
٢٩ ساقطة من ق..
٣٠ المطففين: ٨-٩. وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٧١-٧٢..
٣١ ساقطة من ط..
٣٢ وهو أيضا قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٤٣٧..
٣٣ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٤، وغريب القرآن: ٢٠٨..
٣٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان: ١٥/٤٣٧..
٣٥ ساقط من ق..
٣٦ ق: تعلق. ط: يغلق..
٣٧ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٣٧..

### الآية 11:83

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [11:83]

مسومة  : قال ابن جريج : لا تشبه حجارة الأرض [(١)](#foonote-١). 
وقال [(٢)](#foonote-٢) الحسن : معلمة ببياض، وحمرة [(٣)](#foonote-٣). 
وقال السدي : المسومة المختمة [(٤)](#foonote-٤)، ثم قال تعالى : وما هي من الظالمين ببعيد \[ ٨٢ \] : أي : من ظالمي قومك يا محمد، فهذا على التهديد للمشركين [(٥)](#foonote-٥). و( هي ) تعود على / الحجارة. وقيل : تعود على القرى [(٦)](#foonote-٦). وما قرى قوم لوط من ظالمي قومك ببعيد [(٧)](#foonote-٧)، وكانت قرى لوط بين الشام والمدينة، وأتى ببعيد [(٨)](#foonote-٨) مذكرا على معنى : بمكان بعيد [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠) عند ربك تمام عند أبي حاتم [(١١)](#foonote-١١)،  منضود  : وقف عند نافع، [(١٢)](#foonote-١٢) وهو قبيح، لأن ( مسومة ) نعت للحجارة ) [(١٣)](#foonote-١٣). 
١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٨، ولم ينسبه في معاني الزجاج: ٣/٢٧..
٢ ط: قال..
٣ انظر هذا القول في: معاني الزجاج ٣/٧٢، ولم ينسبه في معاني الفراء ٢/٢٤..
٤ ق: المنختمة. وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣٨..
٥ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٥، وجامع البيان ١٥/٤٣٨. وفي تفسير مجاهد ٣٩٠، ويرهب بها قريشا..
٦ ق: القراى..
٧ ط: مطموس..
٨ ق: وأتا بعيد..
٩ ساقط من ط..
١٠ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/٥٦..
١١ انظر هذا الوقف تاما في: القطع ٣٧٤، والمقصد ٤٦، وكافيا في المكتفى ٣١٩..
١٢ وهو أيضا وقف تام عند الأخفش، وأبي عبد الله محمد بن عيسى. وانظر: القطع ٣٩٤، والمكتفى..
١٣ وهو نفس اختيار النحاس، والداني في المصدرين السابقين..

### الآية 11:84

> ﻿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [11:84]

وإلى مدين أخاهم شعيبا [(١)](#foonote-١) – إلى قوله –  وما أنا عليكم بحفيظ \[ ٨٤-٨٦ \]. 
والمعنى : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا[(٢)](#foonote-٢)، فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان \[ ٨٤ \] : أي :( لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم )[(٣)](#foonote-٣). 
 إني أراكم بخير \[ ٨٤ \] : أي : برخص في أسعاركم قاله[(٤)](#foonote-٤) ابن عباس[(٥)](#foonote-٥)، وقيل : المعنى : أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة[(٦)](#foonote-٦). ( ومدين ) : اسم أرض، فلذلك[(٧)](#foonote-٧) لم[(٨)](#foonote-٨) ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة[(٩)](#foonote-٩). 
وقال مقاتل : هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل : هو اسم رجل سميت به أمته[(١٠)](#foonote-١٠)، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضا. 
قوله : و إني[(١١)](#foonote-١١) أخاف عليكم عذاب يوم محيط \[ ٨٤ \] : أي : محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، 
١ ط: قال يا قوم اعبدوا الله..
٢ انظر هذا المعنى في: معاني الزجاج ٣/٧٢..
٣ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٤٣..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٤٤ والمحرر ٩/٢٠٧، ولم ينسبه الفراء في معانيه ٢/٢٥..
٦ انظر هذا المعنى في: معاني الفراء ٢/٢٥ وجامع البيان ١٥/٤٤٤..
٧ ط: ولذلك..
٨ ق: لا..
٩ ط: موته. وانظر: معاني الزجاج ٣/٧٢، وفي المحرر ٩/٢٠٦، هذا القطر بأرض الشام..
١٠ ق: أمه. ط: أمة ولعل الصواب ما أثبت. وانظر: المحرر ٩/٢٠٦..
١١ ق: إني..

### الآية 11:85

> ﻿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [11:85]

فقال : ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط \[ ٨٥ \] : أي : بالعدل  ولا تبخسوا الناس أشياءهم \[ ٨٥ \] أي : حقوقهم[(١)](#foonote-١).  ولا تعثوا في الأرض[(٢)](#foonote-٢) ، أي : لا تسيروا في الأرض مفسدين[(٣)](#foonote-٣).

١ ق: حقوقهم أي..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٤٦..

### الآية 11:86

> ﻿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [11:86]

وقال الضحاك : ولا تعثوا  أي : لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن.  بقيت الله خير لكم \[ ٨٦ \] : أي : ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي[(١)](#foonote-١) يبقى لكم ببخسكم الناس حقوقهم[(٢)](#foonote-٢). 
 إن كنتم مومنين \[ ٨٦ \] : أي :( مصدقين بوعد الله عز وجل[(٣)](#foonote-٣)، ووعيده )[(٤)](#foonote-٤) وقال مجاهد : بقيت الله خير لكم ، أي : طاعة الله خير لكم[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : المعنى : حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة[(٦)](#foonote-٦). 
وعن ابن عباس : رزق الله خير لكم[(٧)](#foonote-٧). وقيل : المعنى :[(٨)](#foonote-٨) مراقبة الله خير لكم[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : المعنى : حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. 
 وما أنا عليكم بحفيظ \[ ٨٦ \] : أي : برقيب. أراقبكم عند كيلكم، ووزنكم، إنما علي أن أبلغكم رسالة[(١٠)](#foonote-١٠) ربي[(١١)](#foonote-١١).

١ ق: الذين..
٢ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٥، وجامع البيان ١٥/٤٤٧، وإعراب النحاس ٢/٢٩٨، وغريب القرآن: ٢٠٨..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٤٧..
٥ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٩٠، وجامع البيان ١٥/٤٣٧..
٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٤٨..
٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٤٨، والمحرر ٩/٢٠٨..
٨ ط: معناه..
٩ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٥..
١٠ ط: رسالاتي..
١١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٤٩..

### الآية 11:87

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [11:87]

قوله : قالوا يا شعيب أصلواتك  – إلى قوله –  ودود \[ ٨٧-٩٠ \]. 
والمعنى : قالوا : يا شعيب[(١)](#foonote-١) : أصلواتك أي : أدعواتك  تامرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء \[ ٨٧ \] من بخس الناس في الكيل والوزن[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن زيد : نهاهم عن قطع الدنانير، والدراهم، كانوا ينقصون منها، ويجوزونها بالوازنة[(٣)](#foonote-٣). وقيل : معناه : مساجدك[(٤)](#foonote-٤) التي تتعبد فيها تأمرك بِنَهْيِنَا. وقد سمى الله عز وجل، المساجد صلوات، فقال : وصلوات ومساجد[(٥)](#foonote-٥) يذكر فيها اسم الله كثيرا [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هي صلاته لله عز وجل، لأنها كانت على خلاف ما كانوا عليه. 
قوله : إنك لأنت[(٧)](#foonote-٧) الحليم الرشيد \[ ٨٧ \] قالوا على معنى الاستهزاء[(٨)](#foonote-٨). وقيل : المعنى : إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : المعنى : أنت الحليم، الرشيد، فكيف تأمرنا بترك[(١٠)](#foonote-١٠) عبادة ما كان[(١١)](#foonote-١١) آباؤنا يعبدون[(١٢)](#foonote-١٢)، وتنهانا[(١٣)](#foonote-١٣) أن نفعل في أموالنا ما نشاء، من قطع، أو بخس[(١٤)](#foonote-١٤)، أو غير ذلك. وقال : هو تعريض يراد به الشتم[(١٥)](#foonote-١٥) ومعناه : إنك لأنت السفيه الجاهل.

١ ساقط من ط..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٥٠..
٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٥١..
٤ انظر: المحرر ٩/٢٠٩..
٥ ساقط من النسختين معا..
٦ الحج: ٣٨..
٧ ق: أنت..
٨ وهو قول ابن جريج وابن زيد في جامع البيان ١٥/٤٥٢، والمحرر ٩/٢٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٧٣. ولم ينسبه في معاني الفراء ٢/٢٦..
٩ ق: نفسه. وانظر هذا المعنى في: المحرر ٩/٢٠٩..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: مكان..
١٢ وهو قول النحاس في: إعرابه ٢/٢٩٩..
١٣ ق: وتنهابنا..
١٤ ط: مطموس..
١٥ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٥٨..

### الآية 11:88

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [11:88]

ثم قال تعالى حكاية عن جواب شعيب لهم : قال يا قوم أرأيتم ( إن كنت على بينة )[(١)](#foonote-١) من ربي \[ ٨٨ \] أي : على بيان، وبرهان فيما أدعوكم إليه[(٢)](#foonote-٢).  ورزقني منه رزقا حسنا \[ ٨٨ \] أي : حلالا[(٣)](#foonote-٣)، وجواب/ الشرط محذوف لعلم السامع[(٤)](#foonote-٤). والمعنى : أفتأمرونني بالعصيان. 
وقيل : المعنى : أفلا أنهاكم عن الضلالة[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه \[ ٨٨ \] : أي : لست أنهاكم عن شيء، وأركبه[(٦)](#foonote-٦). 
 إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت \[ ٨٨ \] : أي : ما أريد فيما آمركم به إلا الإصلاح، لئلا ينالكم من الله عز وجل عقوبة[(٧)](#foonote-٧). 
 وما توفيقي إلا بالله \[ ٨٨ \] : أي : ليس توفيقي، وإصابتي الحق فيما أنهاكم عنه إلا بالله[(٨)](#foonote-٨).  عليه توكلت  : أي : فوضت أمري إليه[(٩)](#foonote-٩)،  وإليه أنيب  : أي : أرجع[(١٠)](#foonote-١٠). 
 رزقا حسنا  : وقف عند أبي حاتم[(١١)](#foonote-١١).  ما استطعت  : وقف عند نافع[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٥٣، والمحرر ٩/٢١٢..
٣ انظر: جامع البيان ١٥/٤٥٣..
٤ انظر هذا الإعراب في: معاني الزجاج ٣/٧٣..
٥ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٢٩٩..
٦ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٥/٤٥٣، ولم ينسبه في: معاني الزجاج ٣/٧٣..
٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٥٤..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٥٤، ومعاني الزجاج ٣/٧٤..
٩ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٥٤..
١٠ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٣٩٠..
١١ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٩٥، والإيضاح ٢/٧١٧، والمكتفى ٣٢٠ وانظره تاما في المقصد ٤٦..
١٢ انظر هذا الوقف تاما: في القطع ٣٩٥ وفيه: (وخولف في هذا، لأن الكلام متصل بعضه ببعض وانظره حسنا في: القصد ٤٦..

### الآية 11:89

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [11:89]

ثم قال لهم : ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي [(١)](#foonote-١)\[ ٨٩ \] : أي : لا يكسبنكم مشاقتي : أي : مخالفتي، وعداوتي،  أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح [(٢)](#foonote-٢)\[ ٨٩ \] : من الغرق،  أو قوم هود  : من العذاب،  أو قوم صالح  : من الرجفة[(٣)](#foonote-٣).  وما قوم لوط منكم ببعيد \[ ٨٩ \] الذين انقلبت عليهم مدائنهم[(٤)](#foonote-٤). وأصل الشقاق في اللغة : العداوة[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ط..
٢ انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ٢٠٨..
٣ وهو تفسير الطبري في جامع البيان ١٥/٤٥٥. وانظر: ص ٣٣٩٤ من هذا الكتاب..
٤ ط: مدينتم..
٥ انظر: اللسان شقق..

### الآية 11:90

> ﻿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [11:90]

واستغفروا ربكم \[ ٩٠ \] : أي : من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون[(١)](#foonote-١).  ثم توبوا إليه  : أي : ارجعوا إليه باتباع طاعته
 إن ربي رحيم  : أي : رحيم لمن تاب إليه،  ودود  : أي : ذو محبة لمن تاب وأناب[(٢)](#foonote-٢). 
١ ق: مقيمون عليها. وانظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٦٥٦..
٢ ق: نقول وقوله. ط: وأنا لنراك فينا ضعيفا..

### الآية 11:91

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ [11:91]

قوله : قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول  – إلى قوله –  كما بعدت ثمود \[ ٩١-٩٥ \] والمعنى : ما نفقه كثيرا مما تقول. 
وقوله : وإنا لنراك فينا ضعيفا \[ ٩١ \] : أي : قيل : ضعيفا، قيل [(١)](#foonote-١) : إنه صلى الله عليه وسلم، كان أعمى [(٢)](#foonote-٢). 
قال أو إسحاق : حمير تسمي المكفوف ضعيفا [(٣)](#foonote-٣). 
ويقال : إن شعيبا كان خطيب [(٤)](#foonote-٤) الأنبياء صلى الله عليه وسلم [(٥)](#foonote-٥)، ( وعليهم أجمعين ) [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). ثم قالوا له : ولولا رهطك لرجمناك \[ ٩١ \] : أي : لولا عشيرتك وأهلك لسَببناك [(٨)](#foonote-٨). وقيل : معنى :( لرجمناك ) لقتلناك رجما [(٩)](#foonote-٩). 
 وما أنت علينا بعزيز \[ ٩١ \] : أي :( لست ممن يكرم علينا ) [(١٠)](#foonote-١٠)،

١ ق: أي قيل..
٢ وهو قول ابن جبير في جامع البيان ١٥/٤٥٧ وعزاه أيضا في المحرر ٩/٢١٤ إلى: القاضي شريك..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/٧٤..
٤ ط: خطيبا..
٥ ط: صم..
٦ ما بين القوسين ساقط من ق..
٧ وهو قول سليمان في جامع البيان ١٥/٤٥٨، ولم ينسبه في المحرر ٩/٢٠٩..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٥٨..
٩ انظر هذا المعنى في: غريب القرآن ٢٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٧٤..
١٠ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٥٩..

### الآية 11:92

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [11:92]

قال  لهم شعيب : يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله \[ ٩٢ \] : أي : أعشيرتي[(١)](#foonote-١) أعز عليكم من الله، فترككم إياي لله عز وجل أولى لكم[(٢)](#foonote-٢) من أن تتركوني[(٣)](#foonote-٣) لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في[(٤)](#foonote-٤) قلوبكم من الله سبحانه[(٥)](#foonote-٥). 
 واتخذتموه وراءكم ظهريا \[ ٩٢ \] : أي : تركتم[(٦)](#foonote-٦) أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم[(٧)](#foonote-٧)، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون[(٨)](#foonote-٨) قومي. فالضمير في  واتخذتموه ، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل : يعود على ما جاءهم به شعيب. 
 إن ربي بما تعملون محيط \[ ٩٢ \] : أي : لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه[(٩)](#foonote-٩). 
١ ط: عشيرتي..
٢ ط: بكم..
٣ ط: تتركونني..
٤ ق: على..
٥ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٩..
٦ ط: أتركتم..
٧ انظر هذا التفسير في: مجاز القرآن ١/٢٩٨، ومعاني الفراء ٢/٢٦..
٨ ق: تراقبوا.
٩ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٦٢..

### الآية 11:93

> ﻿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [11:93]

ثم قال لهم : ويا قوم[(١)](#foonote-١) اعملوا على مكانتكم \[ ٩٣ \] : أي : على منازلكم[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : المعنى[(٣)](#foonote-٣) : على مكانتكم من العمل[(٤)](#foonote-٤)،  إني عامل .  سوف تعلمون \[ ٩٣ \] : أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ[(٥)](#foonote-٥).  من ياتيه  :( من ) : في موضع نصب ( بتعلمون )، مثل : يعلم المفسد من ( المصلح )[(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). وقيل : هي في موضع رفع على أنها استفهام[(٨)](#foonote-٨). ( ومن ) الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في ( يخزيه ) على معنى : ويخزي من هو كاذب منا، ومنكم[(٩)](#foonote-٩). 
 وارتقبوا إني معكم رقيب \[ ٩٣ \] : أي : انتظروا إني منتظر[(١٠)](#foonote-١٠). 
 تعلمون  : وقف إن جعلت ( من ) استفهاما[(١١)](#foonote-١١). وقيل : لا يكون وقفا[(١٢)](#foonote-١٢)، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب ( بتعملون ) فالوقف عليه قبيح[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ط: يا قوم..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٦٣..
٣ ط: مطموس..
٤ انظر المصدر السابق..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ البقرة: ٢١٨. وانظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٩..
٨ انظر هذا الإعراب في: معاني الفراء ٢/٢٦، وإعراب النحاس ٢/٢٩٩-٣٠٠..
٩ انظر: بيان ذلك في جامع البيان ١٥/٤٦٣..
١٠ ط: مطموس. وانظر هذا التفسير في: غريب القرآن ٢٠٩..
١١ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٦، ووقف عنده العباس بن فضل. انظر: القطع ٣٩٥، والمكتفى ٣٢٠..
١٢ ق: وقف..
١٣ وهو قول النحاس،/ والداني، وأبي يحيى، انظر: القطع ٣٩٥، والمكتفى ٣٢٠، والمقصد ٤٦..

### الآية 11:94

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:94]

ثم قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا \[ ٩٤ \] : أي : جاء قومه العذاب/ نجيناه والمؤمنين به[(١)](#foonote-١)،  وأخذت الذين ظلموا الصيحة \[ ٩٤ \] : أي صيحة من السماء أخرجت أرواحهم  فأصبحوا في ( ديارهم )[(٢)](#foonote-٢) جاثمين \[ ٩٤ \] أي : خامدين في دارهم

١ ط: مطموس. وانظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٦٤..
٢ ساقط من ق..

### الآية 11:95

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ [11:95]

كأن لم يغنوا فيها \[ ٩٥ \] : أي :( كأن لم يعيشوا[(١)](#foonote-١) فيها )[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : لم يقيموا. 
 ألا بعدا لمدين \[ ٩٥ \] أي : أبعدهم الله، فبعدوا بعدا. 
 كما بعدت ثمود \[ ٩٥ \] : أي : أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل : المعنى : أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود[(٣)](#foonote-٣)، يقال : بعد يبعد : إذا هلك، وبعد يبعد : إذا تباعد[(٤)](#foonote-٤). 
١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٥/٤٦٥..
٣ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٦٥..
٤ ط: تباعد هو، وانظر: اللسان: بعد..

### الآية 11:96

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [11:96]

قوله : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين  – إلى قوله –  المرفود \[ ٩٦-٩٩ \]. 
والمعنى : ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة.

### الآية 11:97

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [11:97]

إلى فرعون وملئه  أي : أطراف قومه.  فاتبعوا أمر فرعون  : أي : اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى[(١)](#foonote-١)  وما أمر فرعون برشيد \[ ٩٧ \] : أي : لا يرشد من[(٢)](#foonote-٢) اتبع إلى خير، بل يورده جهنم[(٣)](#foonote-٣). 
١ ط: صم. وانظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٦٦..
٢ ق: ومن..
٣ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٦٦..

### الآية 11:98

> ﻿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [11:98]

يقدم قومه يوم القيامة \[ ٩٨ \]. ( قال قتادة : يمضي فرعون بين أيدي القوم )[(١)](#foonote-١) حتى يهجم بهم على النار[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس :( أضلهم فأوردهم النار، والورد[(٣)](#foonote-٣) هنا : الدخول )[(٤)](#foonote-٤) قوله  وبيس الورد المورود \[ ٩٨ \] : أي : بيس ما أوردهم. 
 أمر فرعون  : وقف[(٥)](#foonote-٥)، وكذلك  فأوردهم النار [(٦)](#foonote-٦). ١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢ انظر هذا القول في: المصدر السابق..
٣ ط: قال الورد..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٦٧..
٥ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٩٥، والمكتفى ٣٢٠، وحسنا في: المقصد ٤٦..
٦ وهو وقف كاف عند النحاس، وأبي يوسف، انظر: القطع ٣٩٥، والمقصد ٤٦..

### الآية 11:99

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [11:99]

ثم قال تعالى : واتبعوا في هذه لعنة \[ ٩٩ \] : أي : أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم[(١)](#foonote-١)، وهو الغرق[(٢)](#foonote-٢).  ويوم القيامة  يلعنون أيضا، فتلك لعنتان[(٣)](#foonote-٣). 
 بيس الرفد المرفود \[ ٩٩ \] : أي : بئس اللعنة بعد اللعنة[(٤)](#foonote-٤)، وأصل الرفد : العطاء، والمعنى : الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية : بئس الرفد رفد المرفود[(٥)](#foonote-٥). 
 ويوم القيامة  : وقف[(٦)](#foonote-٦).

١ ط: لهم..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٦٧..
٣ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٥/٤٦٨..
٤ وهو قول مجاهد كما في المصدر السابق..
٥ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/٦٣..
٦ وهو وقف تام عند أحمد بن موسى كما نص عليه النحاس، وكاف عند ابن الأنباري، والداني، وأبي يحيى. انظر: القطع ٣٩٥، والإيضاح ٢/٧١٨، والمكتفى ٣٢٠، والمقصد ٤٦..

### الآية 11:100

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ [11:100]

قوله : ذلك من أنباء القرى [(١)](#foonote-١)  – إلى قوله –  أليم شديد \[ ١٠٠-١٠٢ \]. 
المعنى : هذا الذي نقصه عليك، من أخبار القرى، منها ما هو عامر [(٢)](#foonote-٢)، ومنها ما هو خرب [(٣)](#foonote-٣)، غير عامر [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى : منها ما بقي أثره، ومنها من لم يبق [(٥)](#foonote-٥) له أثر [(٦)](#foonote-٦). قال ابن جريج : منها قائم  : خاو [(٧)](#foonote-٧) على عروشه، وباق رسمه،  وحصيد  : ملزق [(٨)](#foonote-٨) بالأرض [(٩)](#foonote-٩)، لا رسم له، وهو معنى قول قتادة، وغير( ه ) [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١).

١ ط: نقصه عليك منها قائم..
٢ ق: عائد. ق: خارب..
٣ ق: خراب..
٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٧٠..
٥ ق: لم يبقا..
٦ وهو قول ابن زيد في: جامع البيان ١٥/٤٧١..
٧ ق: خاد..
٨ في النسختين معا ملتزق..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٧١..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهي أقوال قتادة، والأعمش، وابن زيد، وابن عباس، انظر: جامع البيان ١٥/٤٧١ وما بعدها..

### الآية 11:101

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [11:101]

ثم قال تعالى : وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم \[ ١٠١ \] : أي : لم نضع العقوبة بهم في غير موضعها بل أوجبوا لأنفسهم بكفرهم العقوبة، إذ[(١)](#foonote-١) وضعوا العبادة في غير موضعها[(٢)](#foonote-٢). 
 فما أغنت عنهم آلهتهم \[ ١٠١ \] : التي عبدوها، ودعوها من دون الله شيئا لما جاءهم العذاب[(٣)](#foonote-٣)، وما زادهم عبادة آلهتهم  غير تثبيت  : أي : إلا خسرانا، ونقصا، وهلاكا، وتدميرا[(٤)](#foonote-٤).

١ ق: إذا..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٧٢..
٣ انظر المصدر السابق ١٥/٤٧٢..
٤ انظر هذا التوجيه في: تفسير مجاهد ٣٩١، ومجاز القرآن ٢٩٩، وغريب القرآن ٢٠٩، وجامع البيان ١٥/٤٧٢..

### الآية 11:102

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [11:102]

ثم قال تعالى : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة \[ ١٠٢ \] أي : وكما أخذ ربك يا محمد هذه القرى بظلمهم[(١)](#foonote-١)، كذلك يأخذ القرى الظالم أهلها، فيهلكهم. ( هذه الآية تحذير لهذه الأمة أن تسلك في المعصية طريق من كان قبلها من الأمم )[(٢)](#foonote-٢) فيحل بهم ما حل بأولئك[(٣)](#foonote-٣)، وأخذ الله عز وجل سطوته.  إن أخذه أليم شديد  : أي : موجع[(٤)](#foonote-٤). ومعنى  أخذ القرى  : أي : أخذ أهلها. 
وقرأ الجحدري :( إذ أخذ القرى )[(٥)](#foonote-٥).

١ ق: بظلم..
٢ ما بين القوسين ساقط من ق..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٧٤-٤٧٥..
٤ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٧٤..
٥ انظر: هذه القراءة الشاذة في إعراب النحاس ٢/٣٠١، والبحر المحيط ٥/٢٦١ وعزاها أيضا في جامع البيان ١٥/٤٧٦، والمحرر ٩/٢٢١ إلى: عاصم، وفي شواذ القرآن ٦٥/٦٦ أانه قرأها، وإسماعيل عن نافع: (إذا أخذ ربك القرى)..

### الآية 11:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [11:103]

قوله : إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة  – إلى قوله –  غير مجذوذ \[ ١٠٣-١٠٨ \] : والمعنى : إن في أخذه القرى لعظة، وعبرة/ ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه[(١)](#foonote-١). 
 ذلك يوم مجموع له الناس [(٢)](#foonote-٢) : أي : يحشر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه[(٣)](#foonote-٣). 
 ( وذلك يوم )[(٤)](#foonote-٤) مشهود \[ ١٠٣ \] : أي : يشهده الخلق كلهم : أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم، والمشهود يوم القيامة[(٦)](#foonote-٦).

١ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٧٦..
٢ ط: مطموس..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٧٧ ومعاني الزجاج ٣/٧٧..
٤ ساقط من ط..
٥ وهو قول الضحاك في: جامع البيان ١٥/٤٧٨..
٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٧٧..

### الآية 11:104

> ﻿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [11:104]

ثم قال تعالى : وما نؤخره إلا لأجل معدود \[ ١٠٤ \] : أي : ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيته[(١)](#foonote-١)، وعددته وأحصيته. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر[(٢)](#foonote-٢).

١ ط: قضيت..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٧٨..

### الآية 11:105

> ﻿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [11:105]

ثم قال تعالى : لا تكلم نفس إلا بإذنه يوم تاب \[ ١٠٥ \] : أي : يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله[(١)](#foonote-١)، وهو مثل قوله : هذا يوم لا ينطقون [(٢)](#foonote-٢). وقد قال في موضع آخر : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون [(٣)](#foonote-٣)، وقال : يوم يات[(٤)](#foonote-٤) كل نفس تجادل عن نفسها [(٥)](#foonote-٥)، وقال : وقفوهم إنهم مسئولون [(٦)](#foonote-٦)، وقال :
 فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان [(٧)](#foonote-٧). وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد[(٨)](#foonote-٨). فالجواب عن ذلك : أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة ( له )[(٩)](#foonote-٩) إلى سؤال أحد عن[(١٠)](#foonote-١٠) ذنبه، ( ليعلم )[(١١)](#foonote-١١) ما عنده[(١٢)](#foonote-١٢). فأما قوله :( إنهم مسئولون ) فإنما هو[(١٣)](#foonote-١٣) سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله : لا ينطقون  بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضا بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم[(١٥)](#foonote-١٥) بعضهم بعضا، لا في حجة[(١٦)](#foonote-١٦) يقيمونها لأنفسهم. 
 فمنهم شقي وسعيد \[ ١٠٥ \] : أي : فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. 
وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل : إن الضمير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة : أي : فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد

١ انظر المصدر السابق..
٢ المرسلات: ٣٥..
٣ الصافات: ٥٠..
٤ ق: يأتي..
٥ النحل: ١١١..
٦ الصافات: ٢٤..
٧ الرحمن: ٣٨. وانظر هذا التوجيه في: الجامع ٩/٦٥..
٨ وهو قول الزجاج في: معانيه ٧٧/٧٨. وانظر: الجامع ٩/٦٥..
٩ ساقط من ط..
١٠ ق: من..
١١ ساقطة من ق..
١٢ وهو تفسير الزجاج في معانيه ٣/٧٨..
١٣ ق: هم..
١٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٧٩..
١٥ ق: فيلوم...
١٦ ق: بحة..

### الآية 11:106

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [11:106]

فأما الذين شقوا ففي النار...   خالدين فيها...   إلا ما شاء ربك [(١)](#foonote-١)\[ ١٠٦-١٠٧ \] : أي : إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار[(٢)](#foonote-٢) المشهورة[(٣)](#foonote-٣). 
والأشهر أن الضمير في ( فمنهم ) يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. 
 فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق \[ ١٠٦ \] قال ابن عباس :( صوت شديد، ( وصوت )[(٤)](#foonote-٤) ضعيف )[(٥)](#foonote-٥). 
قال أبو العالية : الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر[(٦)](#foonote-٦)، وروي عنه ضد ذلك[(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة :( صوت الكافر في النار صوت الحمار، أوله زفير، وآخره شهيق[(٨)](#foonote-٨). 
وقال أهل اللغة : الزفير مثل :( ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق[(٩)](#foonote-٩). 
( ولما نزلت ) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : يا نبي الله فعلام عملنا ؟ [(١٠)](#foonote-١٠) : على شيء[(١١)](#foonote-١١) قد فرغ[(١٢)](#foonote-١٢) منه ؟ أم[(١٣)](#foonote-١٣) على شيء لم يفرغ[(١٤)](#foonote-١٤) منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-١٥) : على شيء قد فرغ منه يا عمر[(١٦)](#foonote-١٦)، وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر[(١٧)](#foonote-١٧) لما خلق له[(١٨)](#foonote-١٨). 
١ في النسختين معا: الله والصواب ما أثبت..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: جامع البيان ١٥/٤٨١-٤٨٥ وفيه مجموعة من الأخبار مؤداها أن ذلك الاستثناء يقع في أهل التوحيد..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٠..
٦ انظر المصدر السابق..
٧ انظر: إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٠..
٩ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨. وانظر: معاني الزجاج ٣/٧٩، وإعراب النحاس ٢/٣٠٣..
١٠ ط: مطموس..
١١ ق: على كل شيء..
١٢ ق: فزع..
١٣ ط: أي..
١٤ ق: يفزع..
١٥ ط: صم..
١٦ ق: با عمار..
١٧ ق: ما يسر..
١٨ هذا الأثر رواه الطبري في جامع البيان ١٥/٤٨٠-٤٨١ وابن كثير في تفسيره ٤/٣٩٥، عن مسند أبي يعلى. وهو إن كان ضعيف الإسناد، كما حققه الشيخ شاكر، فإن له شواد في الصحيح ومنها: حديث ابن عباس المشهور: يا غلام! أني أعلمك كلمات....

### الآية 11:107

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [11:107]

قوله : خالدين فيها مادامت السموات والأرض \[ ١٠٧ \] : أي : وقت دوام ذلك[(١)](#foonote-١). ومعنى الآية : أبدا، لأن العرب تقول : لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار/. فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :(  إلا ما شاء ربك  )[(٣)](#foonote-٣) اختلف[(٤)](#foonote-٤) في ذلك اختلافا شديدا. 
١. فمن العلماء من قال :( إلا ) للاستثناء[(٥)](#foonote-٥)، استثنى به من الزمان، ( فما ) على بابها[(٦)](#foonote-٦) : لما لا يعقل. 
٢. ومنهم من قال :( إلا ) بمعنى :( سوى )[(٧)](#foonote-٧) ( وما ) على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود[(٨)](#foonote-٨). 
٣. ومنهم من قال :( إلا ) على بابها، و( ما )[(٩)](#foonote-٩) بمعنى ( من ) : جاءت لمن يعقل، فهي[(١٠)](#foonote-١٠) استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار م المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا ( قوله )[(١١)](#foonote-١١) من العلماء في ذلك. 
قال قتادة :( الله[(١٢)](#foonote-١٢) أعلم بثَنِيَّاه[(١٣)](#foonote-١٣). ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع[(١٤)](#foonote-١٤) من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون : الجهنميون )[(١٥)](#foonote-١٥). فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد[(١٦)](#foonote-١٦). 
( وقيل : المعنى : إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد )[(١٧)](#foonote-١٧) فهو استثناء من الداخلين[(١٨)](#foonote-١٨) النار، لا من الخلود. ( فالا ) على هذين القولين للاستثناء، و( ما ) بمعنى ( من ) : استثنى[(١٩)](#foonote-١٩) خروج من يدخل النار من المؤمنين. 
وقيل :( عنى بذلك أهل النار، و[(٢٠)](#foonote-٢٠)كل من دخلها )[(٢١)](#foonote-٢١). 
وروي عن ابن مسعود رضي الله عليه أنه قال :( ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها، ليس فيها أحد )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال الشعبي :( جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعها خرابا )[(٢٣)](#foonote-٢٣). وهذان القولان شاذان. 
وقال[(٢٤)](#foonote-٢٤) ابن زيد : هي مشيئته[(٢٥)](#foonote-٢٥) في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه[(٢٦)](#foonote-٢٦) في أهل الجنة بقوله : عطاء غير مجذوذ  : إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار[(٢٧)](#foonote-٢٧). وهو[(٢٨)](#foonote-٢٨) محتمل للزيادة والنقص من العذاب. 
وقوله تعالى : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا [(٢٩)](#foonote-٢٩)، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض ( أهل )[(٣٠)](#foonote-٣٠) العربية : وهو استثناء استثناه، ويفعله، كقولك :( لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه )[(٣١)](#foonote-٣١) وقال بعضهم :( إلا ) هنا : بمعنى[(٣٢)](#foonote-٣٢) سوى. والمعنى : سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر[(٣٣)](#foonote-٣٣). قال : لأن الله تعالى لا خلف لوعده،

١ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٢ انظر هذا المعنى في: تأويل مشكل القرآن ٧٦، وجامع البيان ١٥/٤٨١..
٣ ما بين القوسين ساقط من ط..
٤ ط: مطموس..
٥ انظر: بيان ذلك في إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٦ يقصد المؤلف باصطلاح (ما على بابها)، كونها الأصل في استعمالها، وأنها تكون لما لا يعقل..
٧ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨. وانظر: تأويل مشكل القرآن ٧٧، والمحرر ٩/١٢٦..
٨ ط: الحود..
٩ ق: وبما..
١٠ ق: ففي..
١١ ساقطة من ق..
١٢ ق: والله..
١٣ ق: تبيانه. والثنيا، والثنية والمثنوية: كلها تستعمل للاستثناء. انظر: اللسان: ثني..
١٤ ق: ستفع. سفعته النار والشمس سفعا، أي: لفحته لفحا يسيرا، فغيرت لون بشرته، وسودته. انظر: اللسان: سفع..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٢..
١٦ وهو قول أبي سنان، وخالد بن معدان، وقتادة، والضحاك في: جامع البيان ١٥/٤٨٢-٤٨٤..
١٧ ما بين القوسين ساقط من ط..
١٨ ط: الدخلين..
١٩ ق: الاستثناء..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٣..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٣..
٢٣ انظر المصدر السابق..
٢٤ انظر هذا القول في: المصدر نفسه..
٢٥ ق: مثية..
٢٦ ط: تبياه..
٢٧ وهو قول ابن زيد في جامع البيان ١٥/٤٨٤..
٢٨ ط: فهو..
٢٩ النبأ: ٣٠..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨، وانظر: جامع البيان ١٥/٤٨٧-٤٨٨..
٣٢ ق: فلا معنا..
٣٣ هو أبو بكر شعبة بن عباس بن سالم الأسدي الكوفي، حدث عن عاصم، وروى عنه: يعقوب، وسواه (ت١٩٣ هـ) انظر: الغاية ١/٣٢٥..

### الآية 11:108

> ﻿۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [11:108]

وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله : عطاء غير مجذوذ \[ ١٠٨ \]، ( فدل )[(١)](#foonote-١) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود[(٢)](#foonote-٢). ( فما )[(٣)](#foonote-٣) على بابها، و( إلا ) للاستثناء. 
وقول[(٤)](#foonote-٤) آخر[(٥)](#foonote-٥)، وهو قول المازني[(٦)](#foonote-٦) : إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول : لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. ( فما ) أيضا على بابها للزمان، و( إلا ) للاستثناء. 
وقول آخر : وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا[(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى : ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك  يعني : تعميرهم في الدنيا قبل ذلك[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : الاستثناء[(٩)](#foonote-٩) واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل : إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص[(١٠)](#foonote-١٠) في بعضهم. يراد به : قدر بعث[(١١)](#foonote-١١) من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخرجوا، وأدخلوا الجنة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال[(١٣)](#foonote-١٣) ابن زيد : المعنى ( ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء )[(١٤)](#foonote-١٤). 
 إن ربك فعال لما يريد \[ ١٠٧ \] : أي : لا يمنعه مانع من فعل ما أراد[(١٥)](#foonote-١٥). ( قال أبو محمد مكي )[(١٦)](#foonote-١٦) : وقد أفردنا/ كتابا[(١٧)](#foonote-١٧) مفردا لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل[(١٨)](#foonote-١٨) العلماء بضعة عشرة قولا، وبينا جواز وقوع ( ما ) لمن[(١٩)](#foonote-١٩) يعقل بيانا شافيا[(٢٠)](#foonote-٢٠) في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب[(٢١)](#foonote-٢١). 
ومن قرأ ( سعدوا ) بالفتح[(٢٢)](#foonote-٢٢) فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال : ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على ( شقوا ) بالفتح يدل على فتح ( سعدوا )، ولو كانت بالضم لقيل :( سعدوا )، ومن قرأ بالضم[(٢٣)](#foonote-٢٣) فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج[(٢٤)](#foonote-٢٤) الكسائي في الضم بقولهم :( مسعود[(٢٥)](#foonote-٢٥) :( وهذا )[(٢٦)](#foonote-٢٦) لا حجة فيه له، لأن ( فيه ) محذوفة منه. يقال[(٢٧)](#foonote-٢٧) : مكان[(٢٨)](#foonote-٢٨) مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب :( فغرفاه، وفغر فوه )[(٢٩)](#foonote-٢٩)، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها : فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعا[(٣٠)](#foonote-٣٠). واحتج[(٣١)](#foonote-٣١) الكسائي للضم أيضا. بأنه كذلك سمعت من أصحاب عبد الله يقرؤونها[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في ( أسعد ) : تسقط الألف وتضم السين. كقوله[(٣٣)](#foonote-٣٣) : ما دامت السموات والأرض [(٣٤)](#foonote-٣٤)، وقال في موضع آخر : يوم نطوي[(٣٥)](#foonote-٣٥) السماء كطي السجل للكتاب [(٣٦)](#foonote-٣٦)، وقال : يوم تبدل الأرض غير الأرض [(٣٧)](#foonote-٣٧). فإن قيل : فما دوام ذلك على[(٣٨)](#foonote-٣٨) هذا ؟ فالجواب إن ابن عباس قال : وقد سأله رجل، فقال : يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء ؟ فقال : من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وما، ودخان. فقال له : ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة ؟ فقال : من نور العرش. فقال له[(٣٩)](#foonote-٣٩) : أفرأيت قول الله عز وجل،  ما دامت السموات والأرض [(٤٠)](#foonote-٤٠)، وقوله[(٤١)](#foonote-٤١) : يوم تبدل الأرض غير الأرض [(٤٢)](#foonote-٤٢) وقوله : يوم[(٤٣)](#foonote-٤٣) نطوي السماء كطي السجل للكتاب [(٤٤)](#foonote-٤٤)، فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس : فإذا كان ذلك، ردتا[(٤٥)](#foonote-٤٥) إلى النور الذي أخذتا[(٤٦)](#foonote-٤٦) منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. 
ومعنى : غير مجذوذ  : غير مقطوع[(٤٧)](#foonote-٤٧)، وقيل : غير منزوع[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
( شقي وسعيد ) : وقف[(٤٩)](#foonote-٤٩).  إلا ما شاء ربك  وقف عند أبي حاتم في الموضعين[(٥٠)](#foonote-٥٠). والوقف على الاستثناء[(٥١)](#foonote-٥١) في قصة أهل النار جائز[(٥٢)](#foonote-٥٢) وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده ( عطاء ) منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته[(٥٣)](#foonote-٥٣) بإضمار فعل وقفت[(٥٤)](#foonote-٥٤) على ما قبله[(٥٥)](#foonote-٥٥).

١ ق: ويدل..
٢ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٢٨، وجامع البيان ١٥/٤٨٨..
٣ ق: فاما..
٤ ق: وقوله..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٨..
٦ ق: المزاري. ط: الماوني. ولعل الصواب ما أثبت، والمازني هو أبو عثمان بكر بن محمد، الإمام؟، العالم بالغة، والنحو (ن٢٤٩ هـ) انظر: طبقات الزبيدي ٨٧..
٧ انظر: جامع البيان ١٥/٤٨٨-٤٨٩..
٨ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٨٩..
٩ ق: إلا الاستثناء وهو سهو من الناسخ..
١٠ ق: شخوص..
١١ ق: مكة..
١٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨١..
١٣ ط: قال..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨١..
١٥ انظر هذا التوجيه في: نفس المصدر ١٥/٤٨٥..
١٦ ما بين القوسين ساقط من ق..
١٧ ق: كتابة..
١٨ ق: أقوايل..
١٩ ق: ما لما..
٢٠ ط: مطموس..
٢١ هو كتاب الاستيفاء في قوله تعالى: إلا ما شاء ربك – هود ١٩٨ – وفيه جزء، وهو من الكتب المفقودة، انظر تحقيق ذلك في: إنباه الرواة ٣/٣١٥ وما بعدها، والتفسير والمفسرون في الغرب الإسلامي. ص: ٥٧..
٢٢ وهي قراءة الحرمين، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وعلي بن سليمان انظر: جامع البيان ١٥/٤٨٦ والسبعة ٣٣٩، وإعراب النحاس ٢/٣٠٣، والمبسوط ٢٤٢، والحجة ٣٤٦، والكشف ١/٥٣٦، والتيسير ١٢٦ والنثر ٢/٢١٠..
٢٣ وهي قراءة أهل الكوفة: الأعمش، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف. انظر: السبعة ٣٣٩، وإعراب النحاس ٢/٣٠٣، والمبسوط ٢٤٢، والحجة ٣٤٩، وإعراب مكي ١/٤١٤، والكشف ١/٥٣٦، والتيسير ١٢٦، والنشر ٢/٢٩٠..
٢٤ ط: مطموس..
٢٥ انظر هذا التوجيه في: إعراب مكي ١/٤١٥..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ ق: ما كان..
٢٩ ق: فعرفاه وعرفوه والتصويب من النحاس..
٣٠ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٣١ ق: وأخرج..
٣٢ ذكر ابن عطية في المحرر ٩/٢٢٧ أنها قراءة ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، وابن وثاب، والأعمش..
٣٣ في النسختين معا وقوله. ولعل الصواب ما أثبت..
٣٤ هود: ١٠٧.
٣٥ في النسختين معا: يطوي..
٣٦ الأنبياء: ١٠٣..
٣٧ إبراهيم: ٥٠..
٣٨ ق: ب على..
٣٩ ق: قال..
٤٠ هود: ١٠٧..
٤١ ق: وقول الله..
٤٢ إبراهيم: ٥٠..
٤٣ ط: ويوم..
٤٤ الأنبياء: ١٠٣..
٤٥ ق: ردنا – ط: ردت..
٤٦ ق: أخذنا..
٤٧ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٣٩١، وعزاه في جامع البيان ١٥/٤٩٠ إلى الضحاك، وابن عباس، ومجاهد، وأبي العالية، ولم ينسبه في مجاز القرآن ١/٢٩٩، وغريب القرآن ٢١٠، وتأويل مشكل القرآن ٢٨..
٤٨ وهو قول ابن زيد في: جامع البيان ١٥/٤١٩..
٤٩ وهو وقف كاف في: القطع ٣٩٦، والمكتفي ٣٢٠، والمقصد ٤٦..
٥٠ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٩٦، والمكتفى ٣٢٠، وحسنا في: المقصد ٤٦. وقصد المؤلف بالموضعين هذه الآية، والتي تليها (١٠٧-١٠٨)..
٥١ ق: استثناء..
٥٢ ط: جائزة..
٥٣ ق: نصبت. ط: نصبته ولعل الصواب ما أثبت..
٥٤ ط: وقعت..
٥٥ انظر: هذا التوجيه بتمامه في: القطع ٣٩٦..

### الآية 11:109

> ﻿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [11:109]

قوله : فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل  – إلى قوله –  مريب \[ ١٠٩-١١٠ \]. 
الإشارة في هؤلاء إلى[(١)](#foonote-١) مشركين[(٢)](#foonote-٢) قريش. والمعنى : فلا يكن[(٣)](#foonote-٣) من آمن بك يا محمد في شك مما يعبده مشركو قريش من الأصنام، إنها باطل[(٤)](#foonote-٤). ما يعبدون إلا كعبادة آبائهم من قبل[(٥)](#foonote-٥).  وإنا لموفوهم  يا محمد  نصيبهم ، أي : حظهم من خير وشر[(٦)](#foonote-٦). 
 غير منقوص  : أي :( لا ينقصهم مما وعدتهم )[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ق..
٢ ق: لمشركين..
٣ ق: تك.
٤ ق: باطلا..
٥ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٣٠٤..
٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٩١-٤٩٢، ومعاني الزجاج ٣/٨٠..
٧ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٩٢..

### الآية 11:110

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [11:110]

ثم قال تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه \[ ١١٠ \] : وهذا تسلية من الله تعالى[(١)](#foonote-١) لنبيه عليه السلام، في تكذيب مشركي العرب له، فما جاءهم به من عند الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢). فالمعنى : آتينا موسى الكتاب، كما آتيناك،  فاختلف فيه  : فكذب بعضهم، وصدق بعضهم[(٣)](#foonote-٣)، كما فعل قومك يا محمد[(٤)](#foonote-٤). 
 ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم \[ ١١٠ \] وهو أنه سبق/ أن يؤخر[(٥)](#foonote-٥) عقوبتهم إلى يوم القيامة. فإنه لا يعجل عليهم[(٦)](#foonote-٦).  لقضي بينهم  : أي : في الدنيا[(٧)](#foonote-٧). 
 وإنهم لفي شك منه مريب \[ ١١٠ \] : أي : وإن الذين كذبوا، لفي شك منه إنه من عند الله[(٨)](#foonote-٨).  مريب  : أي :( يريبهم، فلا يدرون أحق هو ؟ أم باطل ؟ )[(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٩٣..
٣ ط: بعض..
٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٤٩٣..
٥ ق: تؤخر..
٦ أي لا يعجل العذاب عليهم، انظر: بيان ذلك في جامع البيان ١٥/٤٩٣..
٧ انظر هذا التفسير في: غريب القرآن ٢١٠..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٩٣..
٩ وهو قول الطبري في: المصدر السابق..

### الآية 11:111

> ﻿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ۚ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [11:111]

قوله : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم  – إلى قوله –  ثم لا تنصرون[(١)](#foonote-١) 
قرأ الزهري :( وإن كلا ) بالتشديد، لما ( بالتنوين مشددا[(٢)](#foonote-٢) أيضا[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ الأعمش[(٤)](#foonote-٤) :( وإن كلا ) بتخفيف ( إن )، ورفع ( كل ) وتشديد[(٥)](#foonote-٥) ( لما )[(٦)](#foonote-٦). ( وفي حرف[(٧)](#foonote-٧) أبي ) :( وإن[(٨)](#foonote-٨) كل ( إلا ليوفين )[(٩)](#foonote-٩) ربك أعمالهم )[(١٠)](#foonote-١٠). وفي حرف ابن مسعود ( وإن كل )[(١١)](#foonote-١١) إلا ليوفينهم ربك أعمالهم )[(١٢)](#foonote-١٢). ومن شدد ( إن ) نصب ( كلا ) بها[(١٣)](#foonote-١٣). واللام في ( لما ) لام تأكيد. و( ما ) صلة، هذا على قراءة التخفيف. والخبر في ( ليوفينهم ). 
والتقدير : وإن كلا ليوفينهم[(١٤)](#foonote-١٤). وقراءة[(١٥)](#foonote-١٥) من خفف إن، ونصب ( كلا ) على هذا[(١٦)](#foonote-١٦) التقدير، إلا أنه، خفف ( إن ) وأعملها كما يعمل الفعل، وهو محذوف منه[(١٧)](#foonote-١٧). 
وأنكر الكسائي التخفيف والعمل[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال الفراء : من خفف ( إن ) نصب ( كلا ) بقوله :( ليوفينهم، وهذا لا يجوز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها[(١٩)](#foonote-١٩). ومن[(٢٠)](#foonote-٢٠) شدد ( إن ) و( لما )[(٢١)](#foonote-٢١) فهي[(٢٢)](#foonote-٢٢) غير جائزة عند المبرد، والكسائي[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال المبرد : لا يجوز :( أن زيدا إلا لأضربنه )[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال الفراء : الأصل ( لمن ما )، فاجتمعت ثلاث ميمات عند الإدغام، فحذفت إحداهن[(٢٥)](#foonote-٢٥). وهذا لا يجوز عند البصريين[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال المازني : الأصل التخفيف في ( لما ) ثم ثقلت[(٢٧)](#foonote-٢٧). وهذا أيضا لا[(٢٨)](#foonote-٢٨) أصل له، ( و )[(٢٩)](#foonote-٢٩) يجوز ( تثقيل المخفف )[(٣٠)](#foonote-٣٠)، إلا لمعنى[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : الأصل ( لما ) بالتنوين، من لمته لما : أي : جمعته، ثم بني[(٣٢)](#foonote-٣٢) منه[(٣٣)](#foonote-٣٣) فعلى، كما قرأ[(٣٤)](#foonote-٣٤) :( تثرا[(٣٥)](#foonote-٣٥)، و( تثري )[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ومن خفف ( إن )[(٣٧)](#foonote-٣٧)، وشدد ( لما )، ( فإن ) بمعنى ( ما )، و( لما ) بمعنى ( إلا ) حكى ذلك الخليل، وسيبويه بمنزلة قوله : إن كل نفس لما عليها حافظ [(٣٨)](#foonote-٣٨) أي : إلا عليها حافظ[(٣٩)](#foonote-٣٩) والقراءات[(٤٠)](#foonote-٤٠) الثلاث تكون[(٤١)](#foonote-٤١) فيها ( إن ) بمعنى ( ما ) لا غير[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقد قيل في قراءة شدد ( إن ) وخفف ( لما )[(٤٣)](#foonote-٤٣) : إن ( ما )[(٤٤)](#foonote-٤٤) بمعنى :( من وإن المعنى : وإن كلا  لما [(٤٥)](#foonote-٤٥) ليوفينهم ربك أعمالهم، كما[(٤٦)](#foonote-٤٦) قال : فانكحوا ما طاب لكم من النساء [(٤٧)](#foonote-٤٧) : أي : ما[(٤٨)](#foonote-٤٨) طاب لكم نكاحه. 
وقوله : إنه بما يعملون خبير \[ ١١١ \] : أي :( لا يخفى عليه شيء من عملكم )[(٤٩)](#foonote-٤٩).

١ ساقط من ط..
٢ ط: مطموس..
٣ انظر هذه القراءة الشاذة في: معاني الفراء ٢/٣٠، وإعراب النحاس ٢/٣٠٥، وجامع البيان ١٥/٤٩٥ و٤٩٨. وشواذ القرآن ٦٦ وعزاها أيضا في المحرر ٩/٢٩٩: إلى سليمان بن أرقم..
٤ هو سليمان بن مهران الأسدي، بالولاء، تابعي، كوفي، عالم، مفسر، محدث (ت ١٤٨ هـ) انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٣٨ وتذكرة الحفاظ ١/١٥٤..
٥ انظر قراءة الأعمش في: إعراب النحاس ٢/٣٠٥، وعزاها في المحرر ٩/٢٢٩: إلى الحسن، وأبان بن تغلب..
٦ ط: لما بالتشديد..
٧ ط: حرفي..
٨ ط: مطموس..
٩ ق: إلا ليوفين إلا ليوفين، وهو سهو من الناسخ..
١٠ انظر قراءة أبي الشاذة في: إعراب النحاس ٢/٣٠٥، وقرأها ابن خالويه في: شواذ القرآن ٦٦ بفتح الكاف وتخفيف اللام. وعزاها أيضا في المحرر ٩/٢٢٩ إلى الأعمش..
١١ ما بين القوسين ساقط من ق..
١٢ انظر: قراءة ابن مسعود الشاذة في إعراب النحاس ٢/٣٠٥، وشواذ القرآن ٦٦، والمحرر ٩/٢٢٩..
١٣ وهي قراءة أبي عمرو، والكسائي من السبعة، وخلف، ويعقوب من العشرة. انظر: السبعة ٣٣٩، والمبسوط ٢٤٢، والحجة ٣٥٠، وإعراب مكي ١/٤١٥، والتيسير ١٢٦..
١٤ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٠٥..
١٥ ق: وقرأت..
١٦ في النسختين معا: هذه..
١٧ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، بتخفيفهما، انظر: السبعة ٣٣٩، وإعراب النحاس ٢/٣٠٥، والمبسوط ٢٤٢، والحجة ٣٥٠، والمحرر ٩/٢٢٩..
١٨ وقراءة الكسائي بتشديد (إن)، وتخفيف (لما)، انظر: إعراب النحاس ٢/٣٠٥، والحجة ٢٥٠، والكشف ١/٣٣٨..
١٩ انظر: معاني الفراء ٢/٢٩-٣٠، وإعراب النحاس ٢/٣٠٥..
٢٠ ق: أو من..
٢١ وهي قراءة حمزة، وابن عامر، وحفص، وأبي جعفر، انظر: السبعة ٢٤٠، والمبسوط ٢٤٢، والحجة ٣٥١..
٢٢ ق: فيهم..
٢٣ انظر: المقتضب ١/ ٥٠ و ٢/٣٦٣-٣٦٤..
٢٤ /ق: لا ضربته، وانظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٣٠٥..
٢٥ انظر: معاني الفراء ٢/٢٩، وإعراب النحاس ٢/٣٠٦..
٢٦ وقد رد الزجاج في معانيه ٣/٨١ على قول الفراء بقوله: (وهذا القول ليس بشيء لأن (من) لا يجوز حذف شيء منها)..
٢٧ ق: نقلت. وانظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٣٠٦..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ساقط من النسختين وأضفته ليستقيم السياق..
٣٠ ق: تنقل التخفيف..
٣١ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٨١ وإعراب النحاس ٢/٣٠٦..
٣٢ ق: تنسى..
٣٣ ق: منه كما فعل كما قرأ..
٣٤ ق: قرئ..
٣٥ ق: تتراء وتترى..
٣٦ وهي قوله تعالى من سورة المؤمنون: ٤٤ ثم أرسلنا تترا والتوجيه للنحاس في إعرابه ٢/٣٠٦..
٣٧ ط: وإن شدد..
٣٨ الطارق: ٤..
٣٩ انظر: الكتاب ٣/١٥٢، وإعراب النحاس ٢/٣٠٦..
٤٠ ق: فالقراءات..
٤١ ط: يكون..
٤٢ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٣٠٦..
٤٣ وهي قراءة أبي عمرو، والكسائي من السبعة، وخلف، ويعقوب من العشرة انظر: السبعة ٣٣٩ وإعراب النحاس ٢/٣٠٤-٣٠٥، والمبسوط ٢٤٢، والحجة ٣٥٠، وإعراب مكي ١/٤١٥..
٤٤ ساقط من ق..
٤٥ ساقط من ق..
٤٦ ق: وكما..
٤٧ النساء: ٣..
٤٨ ط: من..
٤٩ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٤٩٩..

### الآية 11:112

> ﻿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [11:112]

ثم قال تعالى : فاستقم كما أمرت \[ ١١٢ \] : أي دم يا محمد على ما أنت عليه. 
 ومن تاب معك  : أي : رجع[(١)](#foonote-١) إلى عبادة ربك، يدوم[(٢)](#foonote-٢) على ذلك.  ولا تطغوا  : أي : ولا تتعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه[(٣)](#foonote-٣). 
 إنه بما ( تعملون )[(٤)](#foonote-٤) بصير  : أي : ذو علم، لا يخفى عليه شيء من عملكم[(٥)](#foonote-٥). وقال سفيان : معنى  فاستقم كما أمرت  : أي :( استقم على القرآن )[(٦)](#foonote-٦)،  ولا تطغوا  : وقف[(٧)](#foonote-٧).

١ ق: ارجع..
٢ ق: تدوم..
٣ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..
٤ ق: يعملون..
٥ انظر المصدر نفسه..
٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠٠..
٧ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٩٧، والمكتفى ٣٢١، والمقصد ٤٦..

### الآية 11:113

> ﻿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [11:113]

ثم قال تعالى : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا \[ ١١٣ \]. قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب[(١)](#foonote-١) :( فتمسكم ) بكسر التاء[(٢)](#foonote-٢). 
وقرأ قتادة : ولا تركنوا بالضم في الكاف[(٣)](#foonote-٣)، يقال : ركن يركن، وركن ييركن. 
قال ابن عباس : معناه : لا[(٤)](#foonote-٤) تذهبوا إلى الكفار[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن جريج[(٦)](#foonote-٦) : لا تميلوا إليهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقال أبو[(٨)](#foonote-٨) العالية :( لا ترضوا أعمالهم ). 
وقال قتادة : لا تلحقوا بالشرك )[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : الركون هنا :/ الإذعان[(١٠)](#foonote-١٠). وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم، وهذا لأهل الشرك. نهى الله عز وجل، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم، ومصافاتهم[(١١)](#foonote-١١)، وليس لأهل الإسلام. فأما أهل[(١٢)](#foonote-١٢) الذنوب من أهل الإسلام، فقد بينت السنة، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله، ولا يصالح[(١٣)](#foonote-١٣) عليها، ولا يقرب[(١٤)](#foonote-١٤). 
فالمعنى : ولا تميلوا إلى قول المشركين، فتمسكم النار، ( بفعلكم ذلك )[(١٥)](#foonote-١٥). 
 ثم لا تنصرون  : إن فعلتم ذلك. وليس لكم ولي من دون الله، ينقذكم من عذابه.

١ هو الإمام المقرئ، الثقة في القراءة، الأسدي بالولاء، يحيى بن وثاب الكوفي. حدث عن ابن عمر، وابن عباس، وأخذ عنه الأعمش، كان قليل الحديث (ت ١٠٣ هـ) انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٩٩، وتاريخ الثقات ٤٧٦، والغاية ٢/٣٨٠ والتقريب ٢/٣٦٩..
٢ انظر هذه القراءة الشاذة في: إعراب لانحاس ٢/٣٠٦، وأوردها ابن جني في المحتسب ١/٣٣٠: (فتمسكم بكسر الميم، وليس التاء؟.
٣ وهي أيضا قراءة طلحة بن مصرف، والأشهب العقيلي، وأبي عمرو. انظر: المحرر ٩/٢٣٣..
٤ ط: أي: لا..
٥ انظر هذا القول بلفظ آخر في: جامع البيان ١٥/٥٠١..
٦ ط: مطموس..
٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠١..
٨ ق: أبا..
٩ انظر المصدر السابق..
١٠ في النسختين معا الأذهان. وانظر القول في: المحرر ٩/٢٣٣..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: لأهل..
١٣ ط: ولا يصبح..
١٤ في النسختين معا تقرب. وانظر: جامع البيان ١٥/٥٠١..
١٥ ما بين القوسين ساقط من ط..

### الآية 11:114

> ﻿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ [11:114]

قوله : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل  – إلى قوله –  وكانوا مجرمين \[ ١١٤-١١٦ \]. 
وقال أبو جعفر :( وزلفا ) بضم اللام [(١)](#foonote-١). وقرأ ابن محيصن [(٢)](#foonote-٢) بإسكان اللام [(٣)](#foonote-٣) فمن فتح اللام، فهو جمع واحدة زلفة، ومن ضم [(٤)](#foonote-٤) اللام فواحدة ( زليف ) كقريب، وقرب : وقيل : هو واحد مثل الحلم، والحلم. 
وقرأ مجاهد :( وزلفى ) [(٥)](#foonote-٥) مثل ( فعلى ). والزلف : الساعات، واحدها زلفة. ومن هذا [(٦)](#foonote-٦) سميت المزدلفة، لأنها منزل بعد عرفة. وقيل [(٧)](#foonote-٧) : سميت ( بذلك ) [(٨)](#foonote-٨) لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء [(٩)](#foonote-٩)، وهي [(١٠)](#foonote-١٠) بها [(١١)](#foonote-١١). 
ومن أسكن اللام خففها من ( زلفى ) بالضم. ويعني بالزلف : الساعات القريبة من الليل. 
ومعنى الآية : وأقم الصلاة طرفي النهار ، يعني : العداة، والعشي [(١٢)](#foonote-١٢)، فالغذاة الصبح، والعشاء عند مجاهد هي صلاة الظهر. 
وروي عنه : الظهر والعصر [(١٣)](#foonote-١٣)، وقيل : عنى بها صلاة المغرب، وهو قول الحسن، وابن زيد [(١٤)](#foonote-١٤). 
وروي عن منصور، عن مجاهد أنه قال : طرفي النهار  صلاة الفجر، والظهر،  وزلفا من الليل  : المغرب والعشاء [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال الضحاك [(١٦)](#foonote-١٦) : عنى بها صلاة العصر. 
وقال مجاهد : وزلفا من الليل : أي [(١٧)](#foonote-١٧) : ساعات من الليل : صلاة العتمة [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩). 
وروي عن الحسن : أنها صلاة المغرب، والعتمة [(٢٠)](#foonote-٢٠). والاختيار عند الطبري، وغيره [(٢١)](#foonote-٢١) أن تكون [(٢٢)](#foonote-٢٢) صلاة المغرب، لأنها طرف، تصلى بعد غروب الشمس، كما صلاة الصبح طرف، تصلى قبل طلوع الشمس : فكلاهما طرف [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات \[ ١١٤ \]. 
( روى ابن عمر [(٢٤)](#foonote-٢٤) أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " الصلوات [(٢٥)](#foonote-٢٥) الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات [(٢٦)](#foonote-٢٦) لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر ) [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
( وقال أبو عثمان النهدي : كنت مع سلمان [(٢٨)](#foonote-٢٨) تحت شجرة، فأخذ غصنا منها، فهزه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك، فقلت : ما أضحكك ؟ قال [(٢٩)](#foonote-٢٩) : إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما تحت شجرة، فأخذ غصنا منها، فهزه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك. فقلت : ما أضحكك يا رسول الله ؟ فقال : " أضحكني أن العبد المسلم إذا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى [(٣٠)](#foonote-٣٠) الصلوات الخمس، تساقطت [(٣١)](#foonote-٣١) عنه ذنوبه كما تساقطت هذه الورق "، ثم تلى هذه الآية  أقم لصلاة  – إلى آخرها [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وروي عن [(٣٣)](#foonote-٣٣) مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال :( ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، إلا تناثرت عنه خطاياه، كما تتناثر ورق الشجرة [(٣٤)](#foonote-٣٤) اليابسة. ثم تكون صلاته نافلة ( له ) [(٣٥)](#foonote-٣٥). ثم قرأ [(٣٦)](#foonote-٣٦) ابن عمر : أقم الصلاة  الآية [(٣٧)](#foonote-٣٧) قال ابن عباس وغيره : هي الصلوات [(٣٨)](#foonote-٣٨) الخمس [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقال مجاهد : هو قولنا [(٤٠)](#foonote-٤٠) : سبحان الله/، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر [(٤١)](#foonote-٤١). وقيل : المعنى : أن التوبة تذهب الصغائر.  ذلك ذكرى للذاكرين \[ ١١٤ \] : أي : النهي عن الركون إلى الذين ظلموا، وإقامة الصلاة تذكرة لقوم يذكرون، وعد الله عز وجل، وثوابه [(٤٢)](#foonote-٤٢) وعقابه سبحانه [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
( وروي أن هذه الآية نزلت في رجل أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم [(٤٤)](#foonote-٤٤)، فقال : يا رسول الله [(٤٥)](#foonote-٤٥) ! إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها [(٤٦)](#foonote-٤٦)، ونلت منها كل شيء إلا الجماع، فافعل بي ما شئت. فأنزل الله : أقم الصلاة  – إلى قوله –  للذاكرين \[ ١١٤ \]. فقال معاذ بن جبل [(٤٧)](#foonote-٤٧) : يا رسول الله ! أخاص له أم عام للناس [(٤٨)](#foonote-٤٨) ؟ ( فقال : " بل للناس كافة " ) [(٤٩)](#foonote-٤٩) [(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وقال أنس بن مالك [(٥١)](#foonote-٥١)، رضي الله عنه [(٥٢)](#foonote-٥٢)، أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٥٣)](#foonote-٥٣)، فقال له [(٥٤)](#foonote-٥٤) : إني أصبت حدا [(٥٥)](#foonote-٥٥)، فأقمه علي. فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وحضرت الصلاة، فصلى. فقال : يا رسول الله ! إني أصبت حدا، فأقم علي كتاب الله. فقال : أصليت معي ؟ قال : نعم. قال : قد غفر الله لك. 
وقيل : المعنى : أن الصلوات الخمس، يكفرن ما بينهم من الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر [(٥٦)](#foonote-٥٦).

١ وهي قراءة أبي جعفر، وابن أبي إسحاق، وعيسى، وابن محيصن، انظر: معاني الفراء ٢/٣٠، وإعراب النحاس ٢/٣٠٧، وشواذ القرآن ٦٦. وزاد نسبتها في المحرر ٩/٢٣٤ إلى طلحة بن مصرف..
٢ هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، مقرئ أهل مكة بعد ابن كثير، روى له الحديث مسلم (ت ٢٢٣ هـ) انظر: الغاية ٢/١٦٧، رقم ٣١١٨..
٣ انظر: هذه القراءة الشاذة في إعراب النحاس ٢/٣٠٧، وشواذ القرآن ٦٦..
٤ ق: فمن..
٥ انظر: قراءة مجاهد في المحرر ٩/٢٣٤ وحكى ابن خالويه في شواذ القرآن ٦٦ أنه قرأ (وزلفى) بالأمالة. وانظر: اللسان: زلف..
٦ ق: هذه..
٧ ط: قيل..
٨ ساقطة من ق..
٩ ط: جوا..
١٠ ط: في لها..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠٥..
١٢ ط: ولتعشاء. وانظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٥٠٢..
١٣ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٥٠٢. وفي تفسير مجاهد ٣٩١ هي صلاة العتمة..
١٤ وهو ما ذهب إليه ابن عباس أيضا. انظر جميع هذه الأقوال في: جامع البيان ١٥/٥٠٣..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠٢ و٥٠٨، ومعاني الزجاج ٣/٨٢..
١٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠٣و ٥٠٤..
١٧ ط: مطموس..
١٨ ق: العثمة..
١٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠٦..
٢٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٠٧..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق: يكون..
٢٣ في النسختين معا طرفا. وانظر: بيان هذا الاختيار في جامع البيان ١٥/٥٠٤-٥٠٥..
٢٤ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، الصحابي، الفقيه، الورع المشهور. انظر: تقريب التهذيب: ١/٤١٠..
٢٥ ق: الصلاة..
٢٦ ق: كفارة..
٢٧ هذا حديث صحيح، أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ٥/٣ في كتاب الحرث والمزارعة. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ١/١٤٤ عن أبي هريرة. كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة..
٢٨ من أجل الصحابة ذكرا، أصله من فارس، أسلم بعد الهجرة، وكان تقيا، ذا رأي (ت ٣٦ هـ) انظر: الحلية ١/١٨٥، والإصابة ٣٣٥٠..
٢٩ ط: فقال..
٣٠ ق: صلا..
٣١ ط: تساقط..
٣٢ هذا الحديث رواه الإمام أحمد في: مسنده: ٥/٤٣٧-٤٣٨، عن أبي عثمان، والطبري في: جامع البيان ١٥/٥١٤..
٣٣ ساقط من ط..
٣٤ ط: الشجر..
٣٥ ساقط من ق..
٣٦ ق: تقرأ..
٣٧ هذا الأثر المروي عن مجاهد، عن ابن عمر، وإن لم يكن مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن له ما يزكيه في الصحيح، إذ هو تضمين للحديث الشريف: "مثل الصلوات الخمس، مثل نهر جار على باب أحدكم، ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى من درنه" رواه البخاري في صحيحه: عن أبي هريرة، في كتاب مواقيت الصلاة/ باب الصلوات الخمس. ورواه مسلم عن جابر في: صحيحه: ٢/١٣٢، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة..
٣٨ ق: الصلاة..
٣٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ٥١٠-٥١١..
٤٠ ط: مطموس..
٤١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥١٥..
٤٢ ط: وثوابه بعلى..
٤٣ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..
٤٤ ط: عليه السلام..
٤٥ ق: لرسول الله..
٤٦ ق: وألزمها، والتزمه أي: عانقة، انظر: اللسان: لزم..
٤٧ هو أبو عبد الرحمن، معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، صحابي، بدري، فقيه بالأحكام (ت ١٨ هـ) انظر: التقريب ٢/٢٥٥، وطبقات ابن خياط ١٠٣-١٠٤..
٤٨ ق: أم عام للناس أم عام للناس، وهو سهو من الناسخ..
٤٩ ما بين القوسين ساقط من النسختين..
٥٠ هذا حديث صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه ٨/١٠١ كتاب التوبة/ باب قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات. ورواه الإمام أبو داود في سننه ٤/١٦١، رقم ٤٤٦٨، كتاب الحدود/ باب في المرأة يصيب من المرأة دون الجماع. ورواه الترمذي في سننه. انظر: تحفة الأحوذي ٨/٥٣٣ رقم ٥١١٣، في كتاب التفسير (سورة هود) وكلهم عن ابن مسعود..
٥١ هو ابن النضر الأنصاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عن الراشدين، وحدث عنه قتادة، والزهري، وآخرون. وكان آخر الصحابة وفاة بالبصرة (٩٠ هـ) انظر: طبقات ابن سعد ٧/١٧، وتذكرة الحفاظ /٤٤..
٥٢ ساقط من ط..
٥٣ ط: صم..
٥٤ ساقط من ق..
٥٥ ط: مطموس..
٥٦ انظر هذا القول في: تخريج حديث ابن عمر..

### الآية 11:115

> ﻿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [11:115]

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام : واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين \[ ١١٥ \] : أي :( اصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى )[(١)](#foonote-١). فالله[(٢)](#foonote-٢) لا يضيع ثواب من صبر في الله عز وجل.

١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٢٦، وإعراب النحاس ٢/٣٠٧، وذهب ابن فارس في الصحابي ٢٥٤: إلى أن: (لولا) في هذه الآية وقعت بمعنى لم..
٢ ط: فإن الله..

### الآية 11:116

> ﻿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [11:116]

ثم قال تعالى : فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية \[ ١١٦ \] أي : فهلا كان من القرون الذين خصصنا خبرهم في هذه السورة، أولو بقية في الفهم، والعقل، فيعتبرون[(١)](#foonote-١) مواعظ الله عز وجل، ويتدبرون[(٢)](#foonote-٢) حججه، جلت عظمته فينتهون عن الفساد[(٣)](#foonote-٣). 
وفي الكلام معنى التعجب. 
وقوله : إلا قليلا  قليل هو استثناء ليس من الأول[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن زيد : هم الذين نجوا حين نزل العذاب[(٥)](#foonote-٥)، يعني : قوم يونس عليه السلام، ومن نجا مع الرسل. 
 واتبع الذين ظلموا \[ ١١٦ \] أي[(٦)](#foonote-٦) : من دنياهم وبطرهم[(٧)](#foonote-٧). والمعنى : اتبعوا[(٨)](#foonote-٨) ما أبطرهم[(٩)](#foonote-٩) فيه ربهم من نعيم دنياهم، وإيثار على الآخرة، وما ينجيهم من عذاب الله[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال مجاهد : اتبعوا مهلكهم[(١١)](#foonote-١١) وتجبرهم، وتركوا الحق، واستكبروا عن أمر الله[(١٢)](#foonote-١٢). والمترف[(١٣)](#foonote-١٣) في كلام العرب ( المنعم الدنيا )[(١٤)](#foonote-١٤) الذي قد غُذِّي باللذات[(١٥)](#foonote-١٥). 
 وكانوا مجرمين  : أي : مكتسبين الكفر[(١٦)](#foonote-١٦).  ممن أنجينا منهم  : وقف[(١٧)](#foonote-١٧) وقد أجاز أبو حاتم الوقف على الأرض، ورد ذلك عليه، لأن بعده استثناء[(١٨)](#foonote-١٨).

١ ق: يفترون..
٢ ق: ويدبرون..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٢٦-٥٢٧..
٤ انظر: إعراب النحاس ٢/٣٠٨..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٢٧..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: وأبطرهم..
٨ ق: واتبعوا..
٩ وفي جامع البيان ١٥/٥٢٩ (أنظرهم)، وفي اللسان: بطر: (أبطره: أدهشه والبطر: الكبر، وبطرت معيشتها، وبطرت في معيشتها بمعنى واحد..
١٠ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٢٩..
١١ وفي تفسير مجاهد ٣٢٩: مهلكهم..
١٢ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٩٢ وجامع البيان ١٥/٥٢٩..
١٣ ق: المشرف..
١٤ ما بين القوسين ساقط من ط..
١٥ انظر المصدر السابق، واللسان: ترف..
١٦ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٥٣٠..
١٧ انظر هذا الوقف كافيا في: القطع ٣٩٧، والمكتفى ٣٢١، وتاما في: المقصد ٤٦..
١٨ انظر هذا التوجيه في: القطع ٣٩٧..

### الآية 11:117

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [11:117]

قوله : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم [(١)](#foonote-١)  إلى قوله  [(٢)](#foonote-٢)للمومنين \[ ١١٧-١١٩ \] والمعنى : وما كان ربك يا محمد أن يهلك القرى التي قص عليك نبأها ( بظلم )، وأهلها مصلحون، ولكن أهلكها بكفرها [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى : ما كان الله ليهلكهم بظلمهم، أي : بشركهم، وهم مصلحون، لا يتظالمون بينهم، إنما يهلكهم إذا جمعوا [(٤)](#foonote-٤) مع الشرك غيره من الفساد. ألا ترى إلى قوله في قوم لوط ؟  ومن قبل كانوا يعملون السيئات \[ ٧٨ \]، يريد الشرك، فعذبهم باللواط الذي أضافوه إلى شركهم. وأخبر الله عن قوم شعيب أنه عذبهم لنقصهم الكيل، وأمسك عن ذكر شركهم، وهذا قول غريب. 
وقال الزجاج المعنى :( ما كان ربك ليهلك أحدا، وهو يظلمه كما قال [(٥)](#foonote-٥) : إن الله لا يظلم الناس شيئا  [(٦)](#foonote-٦).

١ ط: وأهلها مصلحون..
٢ ق: إلى قوله إلى قوله، وهو سهو من الناسخ..
٣ انظر هذا المعنى في: معاني الفراء ٢/٣١، وجامع البيان ١٥/٥٣٠..
٤ ق: اجتمعوا..
٥ ق: قال الله..
٦ يونس: ٤٤. وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٨٣..

### الآية 11:118

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [11:118]

ثم قال/ تعالى : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة \[ ١١٨ \] :( أي )[(١)](#foonote-١) :( على ملة واحدة، ودين واحد ) ؟. 
قال قتادة : كلهم مسلمين[(٢)](#foonote-٢)،  ولا يزالون مختلفين \[ ١١٨ \] : أي لا يزال الناس مختلفين[(٣)](#foonote-٣). وروي عن ابن عباس أنه يعني في الأديان : اليهود، والنصارى[(٤)](#foonote-٤). وقيل[(٥)](#foonote-٥) : في الأرزاق، هذا فقير، وهذا غني. قاله الحسن. 
وقيل : في[(٦)](#foonote-٦) المغفرة والرحمة[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٣١..
٣ انظر هذا القول في: جامع البيان..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٣٣، وهو فيه معزو إلى عكرمة..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٣..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر هذا القول في: جامع البيان..

### الآية 11:119

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [11:119]

إلا من رحم ربك \[ ١١٩ \] : أي : لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف[(١)](#foonote-١). وقيل : إلا من رحم ربك  : أهل الإيمان والإسلام. 
وقوله : ولذلك خلقهم  قال الحسن : للاختلاف[(٢)](#foonote-٢) في الأرزاق[(٣)](#foonote-٣) خلقهم[(٤)](#foonote-٤). وقال ابن عباس : خلقهم فريقين، فريقا يرحم، وفريقا لا يرحم يختلف، وذلك قوله : فمنهم شقي وسعيد [(٥)](#foonote-٥). 
وقال عطاء : ولذلك خلقهم : يعني : مؤمنا وكافرا[(٦)](#foonote-٦). وقال أشهب[(٧)](#foonote-٧) : سألت مالكا، رحمه الله، عن قوله : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم  فقال : خلقهم ليكونوا فريقا في الجنة، وفريقا في السعير[(٨)](#foonote-٨). 
ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، والتقدير[(٩)](#foonote-٩) :( إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك[(١٠)](#foonote-١٠) خلقهم )[(١١)](#foonote-١١). وقد[(١٢)](#foonote-١٢) كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ : وتمت كلمته. 
وروى ابن وهب : عن عمر بن عبد العزيز[(١٣)](#foonote-١٣) رضي الله عنهما : أنه قال في معنى الآية : خلق الله أهل رحمته لئلا[(١٤)](#foonote-١٤) يختلفوا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : المعنى : وللرحمة[(١٦)](#foonote-١٦) خلقهم. والرحمة، والرحم واحدة، فلذلك ذكر. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك[(١٧)](#foonote-١٧). 
وروي أيضا ذلك عن ابن عباس[(١٨)](#foonote-١٨)، وقيل : إن هذا متعلق بما[(١٩)](#foonote-١٩) قبله، وهو قوله : ينهون عن الفساد في الأرض \[ ١١٦ \]، ولذلك خلقهم. ( وقيل : هو متعلق بما قبله بقوله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين \[ ١١٩ \]، ولذلك خلقهم )[(٢٠)](#foonote-٢٠) : وهو قول مالك المتقدم[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : المعنى : وللإسعاد[(٢٢)](#foonote-٢٢) خلقهم، وقيل : للإسعاد والإشقاء[(٢٣)](#foonote-٢٣) خلقهم. 
ثم قال تعالى : وتمت كلمة ربك  : أي : وجبت  لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين \[ ١١٩ \] : لما[(٢٤)](#foonote-٢٤) تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقوله : من الجنة  : يعني : ما اجتن عن عيون بني آدم[(٢٦)](#foonote-٢٦) من الجن والناس، يعني : بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد. 
وقيل : إنما سموا ( جنة ) لأنهم كانوا على الجنان[(٢٧)](#foonote-٢٧). والملائكة كلهم جنة لاستتارهم[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
١ انظر هذا التوجيه في: تفسير مجاهد ٣٩٢..
٢ ط: وللاختلاف..
٣ ط: مطموس..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٣٤..
٥ هود: ١٠٥ وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٣٦..
٦ وعزاه في جامع البيان ١٥/٥٣٦ إلى الأعمش..
٧ هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي، تفقه بمالك، وبالمدنيين، وبالمصريين، وإليه انتهت رياسة المذهب بمصر (ت ٢٠٤) انظر: طبقات الفقهاء ١٥٥، والوفيات ١/٢٣٨..
٨ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٣٩٢، وجامع البيان ١٥/٥٣٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٠٧٢، والاعتصام ٢/١٦٥، والبيان والتحصيل ١٨/٣٥٣..
٩ ط: تقول. ق: والتقديم..
١٠ ق: فلذلك..
١١ وهو أيضا قول المهدوي كما في: الجامع ٩/٧٦..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: مطموس..
١٤ ط: ألا يختلفوا. ق: لا يختلفوا..
١٥ وفي الاعتصام ١/٦٢: روى ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس أن أهل الرحمة لا يختلفون..
١٦ ط: الرحمة..
١٧ انظر هذه الأقوال في: جامع البيان ١٥/٥٣٧، والجامع ٩/٧٦..
١٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٣٧، ولم ينسبه في معاني الزجاج ٣/٨٤..
١٩ ق: لما..
٢٠ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢١ انظر: الهامش الثامن من الصفحة السابقة..
٢٢ ط: وللاستعاد. ق: والإشهاد..
٢٣ ق: والشقاء..
٢٤ ق: بما..
٢٥ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٣٨..
٢٦ انظر المصدر السابق..
٢٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٣٨..
٢٨ وهو قول أبي مالك في: جامع البيان ١٥/٥٣٨..

### الآية 11:120

> ﻿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [11:120]

ثم قال تعالى : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل \[ ١٢٠ : أي : من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت[(١)](#foonote-١). والفؤاد يراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله عليه[(٢)](#foonote-٢)،  ولكن ليطمئن قلبي [(٣)](#foonote-٣) وقيل : المعنى : ما نثبتك[(٤)](#foonote-٤) به على أداء الرسالة[(٥)](#foonote-٥)، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حل بها قبلك[(٦)](#foonote-٦)، فتتأسى بذلك. 
و( كلا ) منصوب ب( نقص )، و( ما ) بدل[(٧)](#foonote-٧) من ( كل )[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الأخفش : كلا ( نصب ) على/ الحال[(٩)](#foonote-٩). وقال غيره : هي منصوبة على المصدر : أي : كل القصص نقص عليك[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى : وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى  : أي : في هذه السورة. قاله ابن عباس، والحسن[(١١)](#foonote-١١)، ومجاهد، وقتادة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : في هذه الدنيا، رُوِي[(١٣)](#foonote-١٣) ذلك عن قتادة[(١٤)](#foonote-١٤). 
والمعنى : وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس المعنى : وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها[(١٥)](#foonote-١٥)، بل في الكل جاء الحق[(١٦)](#foonote-١٦). وذكر في هذه السورة بهذا[(١٧)](#foonote-١٧) تأكيدا[(١٨)](#foonote-١٨) لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين[(١٩)](#foonote-١٩). 
والقسم بأن يوفي[(٢٠)](#foonote-٢٠) لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه[(٢١)](#foonote-٢١) الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قوم قول قتادة : إن المعنى : في هذه الدنيا، وموعظة : لمن جهل ( وذكرى ) لمن عقل من المؤمنين[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/٧٧..
٢ ق: صلى الله عليه وسلم..
٣ البقرة: ٢٥٩ وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٨٤..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٣٠٨..
٦ ق: قلبك..
٧ ط: يدل..
٨ انظر: معاني الزجاج ٣/٨٤..
٩ انظر قوله في: إعراب النحاس ٢/٣٠٨..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٠..
١١ ق: ابن الحسن..
١٢ انظر هذه الأقوال في: تفسير مجاهد ٣٩٢، وجامع البيان ١٥/٥٤٠-٥٤٢. ولم تنسب في معاني الفراء ٢/٣١ وغريب القرآن ٢١١، والزجاج ٣/٨٤..
١٣ ط: وروي..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٣..
١٥ ط: غيره..
١٦ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٥٤٣..
١٧ ق: بخيرا..
١٨ ط: توكيدا. ق: تكيدا..
١٩ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٨٤..
٢٠ ق: يكون الكل..
٢١ ط: هذا الحق فيها لا يكون..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٤..

### الآية 11:121

> ﻿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ [11:121]

قوله : وقل للذين لا يومنون اعملوا على مكانتكم  إلى آخر السورة- \[ ١٢١-١٢٢ \] أي : وقل يا محمد للذين لا يؤمنون بما جئت به، اعملوا على طريقتكم[(١)](#foonote-١) وتمكنكم، وما أنتم عليه[(٢)](#foonote-٢)،  إنا عاملون  : على ما نحن عليه من الأعمال التي أمرنا ربنا بها[(٣)](#foonote-٣)،

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٤٤..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٤٤..

### الآية 11:122

> ﻿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [11:122]

وانتظروا  ما وعدكم الشيطان[(١)](#foonote-١)  إنا منتظرون  : ما وعدنا[(٢)](#foonote-٢) الله[(٣)](#foonote-٣). 
١ ط: مطموس..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: المصدر السابق..

### الآية 11:123

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [11:123]

ثم قال تعالى : ولله غيب السموات والأرض  : أي : ملك ما غاب عنك، ومعرفته[(١)](#foonote-١).  وإليه يرجع الأمر كله  : أي : يرد كله، وهو الحاكم في جميعهم، ومجازيهم[(٢)](#foonote-٢). 
 فاعبده وتوكل عليه  : أي :( فوض أمرك إليه )[(٣)](#foonote-٣)  وما ربك بغافل عما تعملون [(٤)](#foonote-٤) :( هؤلاء المشركون من قومك، بل هو محيط بهم )[(٥)](#foonote-٥)، عالم بما يعملون، . 
قال كعب :( خاتمة التوراة خاتمة هود )[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٥٤٥..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ق: عما يعمل هؤلاء..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٥..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/11.md)
- [كل تفاسير سورة هود
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/11.md)
- [ترجمات سورة هود
](https://quranpedia.net/translations/11.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
