---
title: "تفسير سورة هود - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/11/book/468"
surah_id: "11"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة هود - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة هود - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/11/book/468*.

Tafsir of Surah هود from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 11:1

> الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [11:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى :( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) قال الحسن ( أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) بالأمر والنهي ( ثم فصلت ) بالوعد والوعيد. وقال بضعهم ( أحكمت آياته ) حتى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ولا يملك أحد التبديل ( ثم فصلت ) بينت ما يؤتى، وما يتقى، أو بينت ما لهم، وما عليهم، وما لله عليهم. وقال بعضهم :( أحكمت آياته ) فلم تنسخ ( ثم فصلت ) بالحلال والحرام. 
وقيل :( فصلت ) أي فرقت في الإنزال ؛ أنزل شيء بعد شيء على قدر النوازل والأسباب ؛ فلم ينزل جملة لأنه لو أنزل جملة لاحتاجوا أن يعرفوا لكل سببه وشأنه وخصوصه وعمومه. 
فإذا أنزل متفرقا في أوقات مختلفة على النوازل والأسباب عرفوا ذلك على غير إعلام ولا بيان. والتفصيل اسم التفريق واسم التبيين. وذلك يحتمل المعنيين جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أحكمت آياته ) أي أحكمت حتى \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يرد عليها النقض والانتقاص، أو ( أحكمت ) حتى لا يملك أحد التبديل والتغيير أو ( أحكمت ) عن أن يقع فيها الاختلاف. 
وقال بعضهم :( أحكمت آياته ) بالفرائض ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) بالثواب والعقاب. 
ثم الآيات تحتمل وجوها : أحدها : العبر، والثاني : الحجج، الثالث : العلامات\[ في الأصل وم : العلامة \]. ثم الآية كل كلمة في القرآن تمت، فهي عبرة أو حجة أو علامة لا تخلو من أحد هذه الوجوه الثلاثة. 
وقوله تعالى :( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) من عند حكيم خبير جاءت هذه الآيات.

### الآية 11:2

> ﻿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [11:2]

وقوله تعالى :( أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ) أي من الله ينذر من ينذر، ومن عنده يبشر من اتبع وينذر من خالف. 
وقوله تعالى :( ألا تعبدوا إلا الله ) في شهادة خلقتكم وهو المستحق للعبادة، ويحتمل ( ألا تعبدوا ) أي ألا توحدوا إلا الذي في شهادة خلقتكم وحدانيته.

### الآية 11:3

> ﻿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [11:3]

وقوله تعالى :( وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) إن كان الآية في الكفار فيكون قوله :( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) أي أسلموا ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إليه عن كل معصية وكل مأثم تأثمونه\[ في الأصل وم : تأتونها \]. وإن كان في المسلمين فهو ظاهر ويكون قوله :( استغفروا ) وقوله\[ في الأصل وم : و \] توبوا واحدا. 
وقوله تعالى :( يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً ) أي يمتعكم في الدنيا متاعا تستحسنون في الآخرة ذلك التمتع. وأما الكفار فإنهم لا يستحسنون في الآخرة ما متعوا في الدنيا لأن تمتعهم في الدنيا \[ للدنيا، والمؤمن ما يتمتع به في الدنيا إنما يتمتع به \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لأمر الآخرة والتزود لها، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) يحتمل قوله :( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْل ) في الدنيا جزاء فضله في الآخرة. 
ويحتمل ( ويؤتي ) بمعنى أتى، أي ما أتى كل ذي فضل في الدنيا إنما أتاه بفضله. ويحتمل\[ في الأصل وم : و \] قوله :( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ) أي ( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ) في دينه في الدنيا ( فضله ) في الآخرة، أو يقول :( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ) في الدنيا والآخرة ( فضله ) لأن أهل الفضل في الدنيا هم أهل الفضل في الآخرة. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وإن تولوا ) ولم يسلموا ( فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) الآية ظاهرة. وقال في مواضع\[ في الأصل وم : موضع \] أخر :( عظيم )\[ الأعراف : ٥٩ والشعراء : ١٣٥ والأحقاف : ٢١ \] هذا لما يكبر على الخلق، ويعظم ذلك اليوم. 
قال بعض أهل الفقه في قوله :( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) دلالة تأخير البيان لأنه قال :( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) وحرف ثم /٢٣٦-أ/ من حروف الترتيب، فيه\[ في الأصل وم : ففيه \] جواز تأخير البيان، والله أعلم.

### الآية 11:4

> ﻿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [11:4]

وقوله تعالى :( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ) أي إلى ما وعد لكم مرجعكم من وعد ووعيد ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي وهو على كل ما وعد وأوعد قدير.

### الآية 11:5

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [11:5]

وقوله تعالى :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ) عند عبد الله بن شداد \[ أنه قال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : كان أحدهم إذا مر بالنبي تغشى بثوبه، وحنى صدره، وقال قتادة : كانوا يحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كتاب الله وذكره. 
قال بعضهم : نزلت الآية في رجل يقال له : الأخنس بن شريق الثقفي ؛ كان يجالس النبي ويظهر له أمرا حسنا، وكان حسن المنظر حسن الحديث، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يعجبه حديثه، \[ ويقربه في \]\[ في الأصل وم : ويقرأ به \] مجلسه، وكان يضمر خلاف ما يظهر فأنزل الله :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) يقول : يكتمون ما في صدورهم ويسترون، وهو قول ابن عباس. 
وأصل ثنية الصدر هو أن يضم أحد طرفي الصدر إلى الآخر ليكون ما أضمر أسر وأخفى. ويشبه ما ذكر من ثني الصدور أن يكون كناية عن ضيق الصدور كقوله :( ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا )\[ الأنعام : ١٢٥ \] أو كناية\[ في الأصل وم : عبارة \] عن الكبر كقوله :( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله )الآية\[ الحج : ٩ \]. 
وكأن أصله الميل إلى غيره، وهو ما قال أبو عوسجة :( يثنون صدروهم ) أي يميلون إلى غيره، وكذلك قوله ( ثاني عطفه ). 
وقوله تعالى :( ليستخفوا منه ) قال بعضهم : من الله وقال بعضهم :( منه ) أي من رسول الله. لكن إن كانت الآية في المنافقين على ما ذكره بعض أهل التأويل فهو الاستسرار والاستتار من رسول الله لأنهم كانوا يظهرون الموافقة ويضمرون له العداوة، وإن كانت الآية في المشركين فهو الاستسرار والاستتار من الله لأنهم لا يبالون الخلاف لرسول الله وإظهار العداوة، وعندهم أن الله لا يطلع \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ما يسرون، ويضمرون في قلوبهم، فأخبر أنه يعلم ما أسروا، وما أعلنوا. 
وفيه\[ في الأصل وم \] دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يسرون كذلك ويضمرون، فأخبرهم بذلك بالله تعالى. 
وقوله تعالى :( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) أي يستترون بها. قال الحسن ( حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم يعلم في تلك الساعة ما يسرون وما يعلنون. 
وأصله أنهم يعلمون أن الله هو الذي أنشأ هذه الصدور والقلوب، والثياب هم الذين نسجوها واكتسبوها، ثم لا يملكون الاستتار بما كسبوا هم، فلأن يملكوا\[ في الأصل وم : يملكون \] الاستتار بما تولى هو إنشاءه أحق. 
وقوله تعالى :( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) :( ألا ) إنما هو تأكيد الكلام وهو قول أبي عبيدة وغيره. 
وقوله تعالى :( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) قال أهل التأويل عليم \[ بما في \]\[ في الأصل وم : بذات \] الصدور لكنه يشبه أن \[ يكون \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قوله :( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) كناية\[ في الأصل وم : عبارة \] عن صدور لها تدبير وتمييز، \[ وهي صدور \]\[ في الأصل وم : وهو \] البشر.

### الآية 11:6

> ﻿۞ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [11:6]

وقوله تعالى :( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) قال بعضهم : عنى بالدابة الممتحن بها، وهي\[ في الأصل وم : وهو \] البشر. وأما غيره من الدواب فقد سخره\[ في الأصل وم : سخرها \] للممتحن به. وقال قائلون : أراد كل دابة تدب على وجه الأرض من الممتحن به وغيره. وتمامه ( وما من دابة في الأرض ) جعل قوامها وحياتها بالرزق ( إلا على الله ) إنشاء ذلك الرزق لها. ثم من الرزق ما جعله بسبب، ومنه ما جعله بغير سبب. 
وقوله تعالى :( إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) اختلف \[ فيه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أيضا : قال بعضهم : قوله ( على الله رزقها ) أي على الله إنشاء رزقها، وخلقه لها، الذي به قوامها وحياتها، وهو كقوله ( وفي السماء رزقكم )\[ الذاريات : ٢٢ \] أي ينشئ، ويخلق رزقنا بسبب من السماء من المطر غيره. فعلى ذلك قوله :( على الله رزقها ) أي على الله إنشاء رزقها وخلقه لها. وقيل :( على الله رزقها ) أي على الله أن يبلغ إليها رزقها، وما قدر لها، وما به معاشها. 
ثم قوله تعالى :( على الله ) قال بعضهم : ما جاءها من الرزق إنما جاءها من الله لم يأتها من غيره، و( على الله ) بمعنى من الله. وذلك جائز في اللغة كقوله :( إذا اكتالوا على الناس )\[ المطففين : ٢ \] وهو قول مجاهد. 
ويحتمل قوله :( على الله رزقها ) أي على الله وفاء ما وعد، وقد كان وعد أن يرزقها، فعليه وفاء وعده وإنجازه. ويحتمل وجها آخر، وهو أنه لما خلقها ليبقيها\[ في الأصل وم : أنه يبقيها \] إلى وقت عليه إبلاغ ما به تعيش إلى ذلك الوقت والأجل الذي خلقها \[ له \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ليبقيها إلى ذلك \[ الوقت \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وبعضه قريب من بعض. 
وقوله تعالى :( وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) اختلف فيه : قال بعضهم ( مستقرها ) بالليل، ( ومستودعها ) بالنهار في معاشها، وقال بعضهم : المستقر : الرحم، والمستودع الصلب، وقال بعضهم : المستقر الصلب، والمستودع الرحم. وقال بعضهم : المستقر المنقلب في الدنيا، والمستودع مثواها في الآخرة، كقوله :( والله يعلم متقلبكم ) في الدنيا وتحرككم في معاشكم ( ومثواكم )\[ محمد : ١٩ \] أي قراركم ومقامكم في الآخرة، وقال بعضهم :( مستقرها ) في الدنيا ( ومستودعها ) في القبر. 
ويشبه أن يكون هذا \[ إخبارا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عن العلم بها في كل حال، \[ في حال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] سكونها وفي حال حركتها، لأنها لا تخلو ؛ إما أن تكون ساكنة تارة أو متحركة \[ تارة أخرى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أي يعلم عنها كل أحوالها\[ في الأصل وم : حالها \] ويشبه أن يكون صلة ما تقدم، وهو قوله :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ )الآية\[ الآية : ٥ \] يخبر أنه إذا لم يخف عليه كون كل دابة في الأرض ( وما تغيض الأرحام )\[ الرعد : ٨ \] وما استودع في الأصلاب، كيف يخفى عليه أعمالكم التي عليها العقاب ولكم بها الثواب، وفيها الأمر والنهي ؟ والله أعلم، و( كل في كتاب مبين ) أي مبين في كتابه ؛ قيل :( في اللوح المحفوظ ) ويحتمل القرآن وغيره.

### الآية 11:7

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [11:7]

وقوله تعالى :( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ) وما بينهما ( في ستة أيام ) وقال في موضع آخر ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ )\[ فصلت : ٩ \] وقال :( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ )\[ فصلت : ١٢ \] وقال :( وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ )\[ فصلت : ١٠ \] يجوز أن يكون جعل للأرض\[ في الأصل وم : الأرض \] يومين يوما لوجودها ويوما لعدمها، وكذلك السماء جعل يوما لوجودها ويوما لعدمها كقوله :( يوم تبدل الأرض غير الأرض )الآية\[ إبراهيم : ٤٨ \] وكقوله :( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب )\[ الأنبياء : ١٠٤ \] \[ وكقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ويوم تشقق السماء بالغمام )\[ الفرقان : ٢٥ \] وكذلك ما بينهما ؛ جعل يوما لوجوده ويوما لعدمه، فيكون اليوم\[ في الأصل وم : يوم \] السابع يوم البعث ؛ يكون لكل من \[ تلك يومان : يوم لوجودها ويوم \]\[ في الأصل وم : ذلك يومين يوما لوجودها ويوما \] لعدمها. وقد ذكرنا شيئا في ذلك مما احتمل وسعنا في سورة الأعراف\[ المقصود الآية : ٤٥ \]. 
وفي الآية دلالة أن السماء والأرض دخلتا تحت الأوقات بقوله :( في ستة أيام ) إذ الأيام عند الناس إنما هي مضي الأوقات. فإن دخلتا\[ في الأصل وم : دخلت \] تحت الأوقات فليستا بأزليتين \[ لا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على ما يقول بعض الملحدة : إنهما\[ أزليتان كانتا \]\[ في الأصل وم : أزليتين كانا \] كذلك، والله أعلم. 
وجائز أن يكون اليوم السابع هو اليوم الذي \[ خلق \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الممتحن فيه، وهو المقصود في خلق ما ذكر من الأشياء ؛ أعني البشر. 
وقوله تعالى :( وكان عرشه على الماء ) إن كان العرش اسم الملك والسلطان على ما قال بعض أهل التأويل فتأويله، والله أعلم، كان أظهر ملكه عن الماء \[ و( على ) \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بمعنى عن، وذلك جائز في اللغة، لأنه بالماء ظهور كل شيء وبدؤه كقوله :( وجعلنا من الماء كل شيء حي )\[ الأنبياء : ٣٠ \]. 
وإن كان العرش اسم السرير والكرسي على ما قاله بعض الناس فهو عرش الملك وسريره ؛ خلقه ليكرم به أولياءه، ليمتحن ملائكته بحمله والخدمة له على ما يكون لملوك الأرض سرر\[ في الأصل وم : سرير \] يستخدمون خدمهم في ذلك. 
وهو خلق من خلائقه أضافه إليه كما تضاف الأشياء إليه مرة بالإجمال جملة، ومرة\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] بالإشارة /٢٣٦-ب/ والإفراد. ولكن ما أضيف إليه بالإشارة فهو على تعظيم ذلك الشيء، وما أضيف إليه الأشياء بالإجمال والإرسال فهو على ذكر عظمته وكبريائه كقوله :( له السموات والأرض )\[ البقرة : ١٠٧ \] ونحوه، فيه ذكر سلطانه وعظمته وقوله :( بيتي للطائفين ) \[ البقرة : ١٢٥ \]\[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وأن المساجد لله )\[ الجن : ١٨ \] ونحوه\[ أدرج بعدها في الأصل وم : وهو \] يخرج على تعظيم البيت والمساجد، و الله أعلم. 
وقوله تعالى :( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق السموات والأرض وما فيهما للممتحن، ثم يخلق هذه الأشياء لأنفسها إنما خلقها للممتحن فيها كقوله :( وسخر لكم ما في الأرض جميعا )\[ الجاثية : ١٣ \] لأن خلقها لأنفسها عبث، \[ لا أنها \]\[ في الأصل وم : لأنها \] مخلوقة للفناء خاصة. فكل مخلوق للفناء خاصة فهو عبث. لذلك كان ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ) قوله :( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ) هذا القول نفسه ( إنكم مبعوثون من بعد الموت ) ليس \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يقولون :( إن هذا إلا سحر مبين ) ولكن إذا أخبرهم أنهم مبعوثون من عبد الموت، وأقام الحجج والبراهين على البعث، حينئذ قالوا \[ عن حجج \]\[ في الأصل وم : الحجج \] البعث وبراهينه :( إن هذا إلا سحر مبين ). 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن يذكر سفههم أنهم اعتادوا نسبة كل شيء إلى السحر حتى الأشياء التي لا تحتمل السحر، وهي\[ في الأصل وم : وهو \] الأخبار لأن السحر في تقليب الأشياء، وأما في ما يخبر عن شيء يكون فلا.

### الآية 11:8

> ﻿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [11:8]

وقوله تعالى :( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) قيل : إلى وقت معلوم، هو البعث كرامة، والله أعلم، لأنه وقت به تنقضي آجال الأمم جميعا ( ليقولن ما يحبسه ) أي كانوا يقولون : ما يحبس عنا العذاب الذي يعدنا، لم تزل عادتهم استعجال العذاب، استهزاء به\[ في الأصل وم : بهم \]. 
وقوله تعالى :( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) ذلك إذا جاء لا يملك أحد صرفه عنهم كقوله :( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع )\[ الأنعام : ٥١ \] وقوله :( وما لهم من الله من واق )\[ الرعد : ٣٤ \] ونحوه. 
وقوله تعالى :( وحاق بهم ) قيل : نزل بهم، و قيل : يحق عليهم\[ في الأصل وم : بهم \] ( مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) جزاء استهزائهم بالرسول والكتاب. 
وقوله تعالى :( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) أي لا يصرف عنهم بشفاعة من طمعوا بشفاعته كقوله\[ في الأصل وم : قوله \] :( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون )\[ يس : ٧٤ \] ونحو ذلك لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم.

### الآية 11:9

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ [11:9]

وقوله تعالى :( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ) قيل : سعة في المال ونعمة ( ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ) إياسه ذهاب ذلك المال عنه ونزعه منه، \[ وعدم عود \]\[ في الأصل وم : عن العود \] ذلك إليه يقنطه\[ في الأصل وم : ويقنطه \]. 
والإياس قد يكون كفرا كقوله :( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )\[ يوسف : ٨٧ \] ويحتمل قوله :( إِنَّهُ لَيَئُوسٌ ) في حال ذهاب النعمة، و( كفور ) في حال النعمة والسعة، ( كفور ) لما رأى نزع ذلك المال والسعة منه جورا وظلما فهو كفور. 
وعن ابن عباس \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ ) يعني الكافر ( منا رحمة ) يقول : نعمة العافية وسعة المال وما يسر به ( ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ) يعني \[ قنوط آيسا \]\[ في الأصل وم : قنوط آيس واقنطه \] من رحمة الله، وهو كقوله :( وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ )\[ الروم : ٣٦ \].

### الآية 11:10

> ﻿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [11:10]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) الفرح هو الرضا كقوله :( وفرحوا بالحياة الدنيا )\[ الرعد : ٢٦ \] أي رضوا بها. وقيل : الفرح البطر ؛ يبطر في حال السعة والرخاء كقوله :( إن الله لا يحب الفرحين )\[ القصص : ٧٦ \] والفرح قد يبلغ كفرا، ويكون الفرح سرورا، ولا يكون كفرا. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فخور ) يفتخر على الفقراء بالمال الذي أعطي، أو يفتخر على الأنبياء والرسل بالتكذيب. وكذلك كانت عادة رؤسائهم أنهم كانوا ذوي مال وسعة، فلا يرون الرسالة تكون في من دونهم في المال كقولهم :( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم )\[ الزخرف : ٣١ \] وكقوله :( نحن أكثر أموالا وأولادا )\[ سبإ : ٣٥ \] ونحوه. 
ويحتمل قوله :( ليئوس ) في حال الشدة ( كفور ) لله في \[ حال النعمة \]\[ في الأصل وم : نعمه \] والرخاء. 
وأصله أنهم\[ أدرج قبلها في الأصل وم : وذلك \] كانوا لا ينظرون في \[ حال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] النعم والرخاء إلى من أنعم عليهم إنما \[ كانوا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ينظرون إلى أعين النعم وأنفسها. لذلك حملهم على الإياس والقنوط، وإعطاؤهم إياها على الكفران والفرح والفخر. ولو نظروا ي تلك النعم إلى المنعم لم يقع لهم الإياس\[ في الأصل وم : إياس \] عند النزع ولا الكفران والفرح عند النيل، بل يصبرون عند النزع من أيديهم، ويشكرون للمنعم عليهم في حال النيل.

### الآية 11:11

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [11:11]

ثم استثنى، فقال :( إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال بعض أهل التأويل :( إلا الذين صبروا ) أي آمنوا على ما ذكر في غير واحدة\[ في الأصل وم : واحد \] من الآيات \[ كقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )\[ الشعراء : ٢٢٧ \] وكقوله\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] :( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )\[ العصر : ٢و٣ \] يكون قوله :( إلا الذين صبروا ) عن المعاصي، فلم يرتكبوها ( وعملوا الصالحات ) أي الطاعات، والإيمان نفسه هو اعتقاد الانتهاء عن المعاصي كلها واتقاء\[ في الأصل وم : والاتقاء عن \] جميع ما يدخل نقصا \[ في الطاعات \]\[ في الأصل وم : فيها \] وإتيان الطاعات جميعا. 
وهكذا يعتقد كل مؤمن أن يتقي، وينتقي \[ عن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كل معصية، ويأتي بكل طاعة، ويعمل بها. هذا اعتقاد كل مؤمن، وحقيقة وفاء\[ في الأصل وم : الوفاء \] ذلك كله. 
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) يشبه أن يكون قوله :( لهم مغفرة ) لما ارتكبوا من الصغار من الذنوب، وانتهوا عن الكبائر منها ( وأجر كبير ) على ما أتوا، وعملوا من الكبائر من الطاعات. 
ويحتمل قوله :( لهم مغفرة ) الستر في الدنيا ؛ ستر عليهم تلك الذنوب في الدنيا، فلم يطلع عليها الخلق، ( وأجر كبير ) بما أظهر منهم ما كان من الطاعات والخيرات حتى نظر الناس إليهم بعين التعظيم\[ في الأصل وم : عظيم \] بما ظهر منهم من الخيرات، \[ وأخفى عليهم ما \]\[ في الأصل وم : وخفي عليهم بما \] ارتكبوا من المعاصي. وهذا التأويل يكون في الدنيا، والأول في الآخرة.

### الآية 11:12

> ﻿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [11:12]

وقوله تعالى :( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ) حرف لعل يحتمل وجهين :
\[ أحدهما : يحتمل \]\[ في الأصل وم : يحتمل على \] النهي ؛ أي لا تترك بعض ما يوحى إليك، وإن كان معلوما أنه لا يترك كقوله :( ولا تكونن من المشركين )\[ الأنعام : ١٤ \] \[ وقوله :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( فلا تكونن من الممترين )\[ البقرة : ١٤٧ \] وأمثالهما\[ في الأصل وم : وأمثاله \]. نهاه، وإن كان معلوما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعل ذلك، وإنما احتمل النهي كما يقول\[ في الأصل وم : يقال \] الرجل لآخر : لعلك تريد أن تفعل كذا، فيكون\[ في الأصل وم : فهو \] نهاه عن ذلك. 
والثاني : يقال عند القرب من الفعل والدنو منه كقوله :( لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )\[ الإسراء : ٧٤ \] يقال : حرف كاد عند الميل إليه والقرب منه في إيمانهم ذلك في ما يحل له الترك، وذلك ما قيل من نحو سب آلهتهم وذكر العيب فيها، ويحل له ترك سب آلهتهم وشتمها. 
وكذلك يخرج قوله :( لعلك باخع نفسك )\[ الشعراء : ٣ \] على هذين الوجهين :
\[ أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : على المنع : ألا يحمل على نفسه إشفاقا على أنفسهم ألا يؤمنوا لما يوجب تلفه. 
والثاني : على التخفيف كقوله :( ولا تحزن علهيم )الآية\[ النحل : ١٢٧ \] \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ولا تخافي ولا تحزني )\[ القصص : ٧ \] هو على التخفيف ليس على النهي. 
وفي قوله :( فلعلك تارك ) الآية وجه آخر، وهو نهي يخرج مخرج البشارة مما كان يخاف من ضيق صدره واشتغال قلبه عند سوء معاملتهم إياه \[ في وجهين :
أحدهما : ما يقع \]\[ في الأصل وم : فيقع \] له فيه في إبلاغ ما أمر تبليغه \[ البشارة \]\[ ساقطة من الأصل وم \]، فأمنه الله عن ذلك، وعصمه. 
والوجه الثاني : في النهي عن ذلك هو ما يقع له فيه الرجاء ؛ وذلك أن الأخيار إذا ابتلوا بالأشرار، وقد يؤذن له في حال من الأحوال بتأخير التبليغ، /٢٣٧-أ/ فأيأسه عن ذلك، وكلفه بتبليغ ما أمر له في جميع أحواله. 
\[ وقوله تعالى :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( بعض ما يوحى إليك ) يحتمل ما ذكر أهل التأويل من سب آلهتهم وغيبها وما تدعو إليه. 
وقوله تعالى :( وضائق به صدرك ) يضيق صدره بما يقولون له استهزاء. وكذلك الحق أن كل من استهزأ به يُضَيق\[ أدرج في الأصل وم قبلها : أن \] صدرَه، وأي يَضِيق صدرُه لما لا يقدر على إتيان ما طلبوا منه من الملك وإنزال الملك وقد وعدوا أن يؤمنوا إن فعل، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ) لأن للكنز والملك محلا\[ ي الأصل وم : محل \] في قلوب أولئك وقدرا\[ في الأصل وم : وقدر \]. فقالوا :( لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ ) \[ فيعظموه، ويصدقوا ما يوحى إليه \]\[ في الأصل وم : فيعظمونه فيصدق ما يوحى \] ويدعو. وكذلك الملك له محل عظيم عندهم ؛ إذا كان معه عظموه، وصدقوه. 
وقوله تعالى :( إنما أنت نذير ) على إثر قولهم :( لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أو جاء معه ملك ) أي ( إنما أنت نذير ) ليس عليك إتيان ما سألوا، إنما ذلك تحكم منهم على الله وأماني، فعليك إبلاغ ما أنزل إليك كقوله :( إن عليك إلا البلاغ )\[ الشورى : ٤٨ \] ( والله على كل شيء وكيل ) أي حفيظ لكل ما يقولون فيك، ويتفوهون به، أو هو الوكيل أو الحفيظ لا أنت كقوله :( لست عليهم بمصيطر )\[ الغاشية : ٢٢ \] وقوله :( وما أنت عليهم بوكيل )\[ الأنعام : ١٠٧ \] ونحوه، والله أعلم.

### الآية 11:13

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [11:13]

وقوله تعالى :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ) أي قالوا : إنه افتراه، أي محمد افترى هذا القرآن من عند نفسه ( قل ) يا محمد إن \[ كنت افتريته \]\[ في الأصل وم : كان افتراه \] على ما تقولون ( فاتوا ) أنتم ( بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) لأنكم أقدر على الافتراء من محمد لأنكم قد عودتم أنفسكم التكذيب والافتراء، ومحمد لم تأخذوه بكذب قط، ولا أظهر منه افتراء. فمن عود نفسه الافتراء والكذب أقدر عليه ممن لم يعرف \[ ذلك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قط. ( فأتوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ و ادعوا ) أيضا شهداءكم من الجن والإنس ( من استطعتم من دون الله ) يعينوكم\[ في الأصل وم : يعينوكم \] على إتيان مثله ( إن كنتم صادقين ) أنه افتراء من عنده. 
أو يقول :( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) أي إن محمد قد جاء بسور فيها\[ في الأصل وم : فيه \] أنباء ما أسررتم، وأخفيتم ما لا سبيل إلى معرفة ذلك والاطلاع عليه إلا من جهة الوحي من السماء وإطلاع الله إياه ( فأتوا ) أنتم ( بعشر سور مثله مفتريات ) فيها أنباء ما أضمر هو، وأسر واطلعتم\[ في الأصل وم : وتطلعون \] أنتم على سرائره \[ كما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] اطلع هو على سرائركم ( وادعوا من استطعتم ) من تعبدون ( من دون الله ) من آلهة ( إن كنتم صادقين ) أنه افتراء. 
أو يقول : إن لسانكم مثل لسان محمد، فإن قدر هو على الافتراء افتراء مثله من عنده، وتقدرون أنتم على الافتراء مثله، فأتوا به، وادعوا أيضا من لسانه مثل لسانكم حتى يعينونكم على ذلك ( إن كنتم صادقين ) أنه افتراء، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) وقوله\[ في الأصل وم : وقال \] تعالى في موضع آخر ( فأتوا بسورة من مثله )\[ البقرة : ٢٣ \] قال بعضهم \[ قوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( بعشر سور ) نزل قبل \[ قوله :( فاتوا بسورة من مثله ) ولم يقدروا على مثله \]\[ في الأصل وم : ولم يقدروا على مثله، وقوله ( فاتوا بسورة من مثله ) \] ؛ دعوا أولا أن يأتوا بعشر سور، فلما عجزوا عن ذلك عند ذلك قال\[ في الأصل وم : قيل \]
لهم :( فأتوا بسورة من مثله ). 
وقوله تعالى :( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) \[ إن قيل : كيف ذكر ( فاتوا بعشر سور مثله مفتريات ) \]\[ ساقطة من م \] ؟ قيل : معناه : إن كان هذا مما يحتمل الافتراء على ما تزعمون فأتوا بمثله أنتم لأنكم أقدر على الافتراء من محمد، فإن لم تقدروا \[ لم يقدر \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] أحد على ذلك.

### الآية 11:14

> ﻿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [11:14]

وقوله تعالى :( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\]\[ في الأصل وم : أي \] فإن لم تقدروا أنتم، ولم يجيبوكم أولئك على الإعانة على البيان مثله ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) وبأمره أتاه، ومن عنده نزل، ليس بمفترى على ما تزعمون ( وأن لا إله إلا الله ) لا ألوهية لمن تعبدون دونه من الأصنام والأوثان. 
والثاني :( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا ) يا أصحاب رسول الله، ولم يقدروا على مثله ( فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ) ومن عنده نزل على التنبيه والتذكير لهم. وإن كانوا علموا أنه من عنده نزل كقوله :( فاعلم أنه لا إله إلا الله )\[ محمد : ١٩ \] على التنبيه والتذكير ليس على أنه يعلم. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى :( فهل أنتم مسلمون ) خاضعون له مخلصون. وعلى التأويل الأول على حقيقة الإسلام والإيمان، والله أعلم.

### الآية 11:15

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [11:15]

وقوله تعالى :( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ) الآية \[ اختلف فيه : قال بعضهم : الآية \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] في أهل الإيمان الذين\[ في الأصل وم : الذي \] عملوا الصالحات مراءاة للخلق، يقول ( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فيها ) \[ من الذكر فيها \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] والشرف، وما طلبوا بأعمالهم في الدنيا من المباحات \[ وغيرها آتاهم \]\[ في الأصل وم : وغيره آتاه \] الله في الدنيا جزاء لتلك الأعمال التي عملوها، وأبطل ما كانوا يعملون لأنهم عملوا لغير الله، فلا يجزون في الآخرة بأعمالهم تلك. وإلى هذا يذهب ابن عباس. 
وروي في بعض الأخبار **«أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل : ما بال العبد المعروف بالخير يشد عليه عند الموت، والرجل المعروف بالشر يهون عليه الموت ؟ فقال : المؤمن تكون له ذنوب، فيجازى بها عند موته، فيقضي إلى الله في الآخرة، ولا ذنب عليه، والكافر يكون له حسنات، فيجازى عند الموت ؛ يخفف عنه كرب الموت، ثم يقضي إلى الآخرة، وليست له حسنة »**\[ بنحوه السيوطي في الدر المنثور ج٤/٤٠٨و٤٠٩ \] أو كلام نحوه. 
وقال بعضهم : الآية في أهل الكفر ؛ يعملون أعمالا في الظاهر صالحة نحو التصدق على الفقراء وعمارات الطرق واتخاذ القناطر والرباطات\[ من م، في الأصل : الربات \]، هي في الظاهر صالحة، يقول :( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ) نوف لهم جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا : لا ننقص منها شيئا، فهو ما وسع عليهم الدنيا. 
وجائز أن يكون قوله :( نوف إليهم ) أي نرد\[ من م، في الأصل : يرد \] إليهم أعمالهم التي عملوها، فلا نقبلها\[ في الأصل وم : يقبلوها \]، ويكون إيفاء أعمالهم الرد. 
وقوله تعالى :( وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) أي لا ينقصون ما قدر لهم من الرزق إلى انقضاء مدتهم وآجالهم بشركهم بالله.

### الآية 11:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [11:16]

وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ )\[ لأن من \]\[ في الأصل وم : لأنه \] إذا رأى فيها لم يخلصها لله، وضيع أمره، وكل مضيع أمر الله وفريضته يتسوجب التعدي عليه، وله العفو، وليس في الآية أنه لا محالة يعذبهم بعملهم المراءاة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله )\[ هود : ١٤ \] فيه دلالة نقض قول الجهمية والمعتزلة بنفيهم العلم عن الله. وفي الآية إثبات العلم له بقوله :( أنزل بعلم الله ).

### الآية 11:17

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [11:17]

وقوله تعالى :( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) قوله :( أفمن ) حرف يقتضي الجواب له، \[ وهو لم \]\[ في م : لم، ساقطة من الأصل \] يخرج في الظاهر لأن جوابه أن يقول :( أفمن كان على بينة من ربه ) كمن ليس على بينة من ربه كما قال في آية أخرى :( أفمن يخلق كمن لا يخلق )\[ النحل : ١٧ \] وكقوله :( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى )\[ الرعد : ١٩ \] لا يعلم. فعلى ذلك جواب قوله :( أفمن كان على بينة ) كمن لا يكون على بينة من ربه. 
لكن الجواب عندنا يكون على وجوه : مرة يكون بالتصريح، وهو ما ذكرنا، ومرة بالإشارة، ومرة بالكناية على غير تصريح. 
ثم منهم من يجعل جوابه ما تقدم، وهو قوله :( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) الآية أي لا يكون كذلك. ومنهم من يجعل جوابه في ما تأخر، وهو قوله :( ومن يكفر به من الأحزاب ) كأنه يقول :( أفمن كان على بينة من ربه ) كمن يكفر به من الأحزاب ؛ أي لا يكون كذلك. وقالوا : يجوز تقديم الجواب وتأخيره كقوله :( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه )\[ الزمر : ٩ \] لم يخرج لهذا جواب بالتصريح. 
ثم اختلفوا في جوابه في ما تأخر في قوله :/٢٣٧-ب/ ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( أمن هو قانت آناء الليل )\[ الزمر : ٩ \] وصف الذين يعلمون، فكأنه يقول : أفمن يعلم كمن لا يعلم. 
ومنهم من يجعل جوابه في قوله :( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )\[ الزمر : ٨ \] يقول : أمن\[ في الأصل وم : من \] جعل لله أندادا، وأضل عن سبيله، وصار من أصحاب النار كمن هو قانت ؟ أي ليسا بسواء. 
وقال مقاتل : ليس الذي على بيان من ربه كالذي موعده النار، والله أعلم. 
وجائز أن يكون على طرح الألف : فمن ( كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى ) الآية ؛ يقول : فمن كان على بيان من ربه أولئك يؤمنون به. 
وقوله تعالى :( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) قال بعضهم : كان على دين من ربه، أي من كان على دين من\[ ساقطة من م \] الله، ( ويتلوه شاهد منه ) يتلو لما هو عليه من الدين شاهد منه كمن كان على دين الشيطان، ولا شاهد له عليه. 
وقال بعضهم : قوله :( أفمن كان على بينة من ربه ) أي على برهان من ربه وحجج ( ويتلوه شاهد منه ) على ذلك كمن لا على برهان من ربه ولا حجج وشاهد له على ذلك ؟ 
ثم قال بعضهم : قوله :( ويتلوه شاهد منه ) جبريل أو ملك غيره، يتلو عليه القرآن. وقال بعضهم :( ويتلوه شاهد منه ) هو القرآن ونحوه. 
ثم قوله :( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) يحتمل أصحاب عيسى الذين آمنوا به ( ومن قبله كتاب موسى ) أصحاب التوراة الذين آمنوا به ( أولئك يؤمنون به ) أي هؤلاء الذين آمنوا بهؤلاء هم الذين يؤمنون بمحمد عليه \[ أفضل الصلاة والسلام \]\[ في الأصل : الصلاة والسلام، في م : أفضل الصلاة \] وبما جاء محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى :( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ) قيل فيه بوجوه :
قيل :( ومن قبله ) من قبل القرآن ( كتاب موسى ) جاء به جبريل إلى موسى كما جاء بهذا القرآن ( إماما ) يقتدى به ( ورحمة ) من العذاب لهم. 
ويحتمل قوله :( ومن قبله كتاب موسى ) التوراة ( إماما ) فيها أنباء هذا القرآن وأنباء محمد أنه رسول الله كقوله :( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل )\[ الأعراف : ١٥٧ \] وقوله :( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم )\[ البقرة : ١٤٦ \] وأمثالهما\[ في الأصل وم : وأمثاله \]. 
ويحتمل قوله :( إماما ورحمة ) \[ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( إماما ورحمة ) \]\[ في الأصل وم : وعن ابن عباس رضي الله عنه قال إماما ورحمة، ساقطة من م \] : كان كتاب موسى، وهو التوراة، إماما يقتدى به، وكان رحمة أولئك \[ الذين \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يؤمنون به. قال : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به من أهل الكتاب وغيرهم. 
ويحتمل قوله :( أولئك يؤمنون به ) أي مؤمنو\[ في الأصل وم : مؤمني \] أهل التوراة يؤمنون بالقرآن، ويقتدون به كما آمنوا بالتوراة واقتدوا بها. 
وقوله تعالى :( ومن يكفر به ) أي بالقرآن ( من الأحزاب ) الأحزاب : الفرق والأصناف. 
يحتمل ( ومن يكفر به ) أي بالقرآن من الفرق، ويحتمل ( ومن يكفر به ) أي بمحمد، ويحتمل الدين الذي هو عليه، ويدعوهم إليه ( فالنار موعده ) إن مات على ذلك. وأما إذا أسلم، ومات على الإسلام، فلا تكون النار موعده. 
وقوله تعالى :( فلا تك في مرية منه ) يحتمل الوجوه\[ أدرج قبل هذه الكلمة في الأصل وم : في قوله \] الثلاثة التي\[ في الأصل وم : الذي \] ذكرنا من الدين والقرآن والنبي \[ ويحتمل الخطاب نفسه، ويحتمل \]\[ في الأصل وم : يحتمل هو نفسه ويحتمل الخطاب \] غيره لما ذكرنا في قوله ( فلا تكن من الممترين )\[ البقرة : ١٤٧و. . \] \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ولا تكونن من المشركين )\[ الأنعام : ١٤و. . . \] \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فلا تكونن من الجاهلين )\[ الأنعام : ٣٥ \] وأمثالها\[ في الأصل وم : وأمثاله \]. فكذلك هذا وقد ذكرنا أن العصمة لا تزيل النهي والأمر، بل تزيدهما، لأن بالعصمة تظهر موافقة الأمر ومخالفة النهي والمحظور. 
وقوله تعالى :( إنه الحق من ربك ) يحتمل الدين الذي \[ هو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عليه، ويدعوهم إليه، ويحتمل هو نفسه الحق من ربه\[ من م، في الأصل : ربك \] ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ).

### الآية 11:18

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [11:18]

وقوله تعالى :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) هو ما ذكرنا أن لا أحد أظلم على نفسه ممن أخذ نفسه من معبوده، وشغلها في عبادة من لا يملك نفعا إن عبده، ولا ضرا عن ترك عبادته. أو يقول : لا أحد أظلم على نفسه ممن ألقى نفسه الطاهرة في عذاب الله ونقمته أبدا بافترائه على الله، وبالله العصمة والقوة. وفي التأويل : لا أحد أظلم على نفسه ممن افترى على الله كذبا معنى\[ في الأصل وم : وفي المعنى \] : لا أحد أفحش ظلما ممن افترى على الله كذبا بعد معرفته أن جميع ماله من الله. 
وقوله تعالى :( أولئك يعرضون على ربهم ) أي أولئك الذين تعرض أعمالهم على أنفسهم عند ربهم ؛ فإن وافقت أعمالهم ما في شهادة خلقتهم أدخلوا الجنة، وإن خالفت أعمالهم شهادة خلقتهم أدخلوا النار. 
تعرض على أنفسهم عند ربهم لأن الله عز وجل عالم بما كان منهم من الأعمال والأقوال ( على ربهم ) أي عند ربهم كقوله ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم )\[ الأنعام : ٢٧و٣٠ \] أي عند ربهم ؛ وتأويله ما ذكرنا : يعرضون على ربهم لأنفسهم لأنهم إنما يؤمرون، وينهون، ويمتحنون لأنفسهم ولمنفعة أنفسهم ؛ فيكون عرضهم لهم : أو أن يكون قوله :( أولئك يعرضون على ربهم ) أولئك يعرضون على \[ ما \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وعدهم ربهم ؛ في الدنيا، أو يقول :( أولئك يعرضون ) لأنفسهم ( على ربهم ) من غير غيبة كانت\[ في الأصل وم : كان \] منه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ) اختلف فيه : قيل : الأشهاد الرسل والأنبياء، وقال بعضهم : الأشهاد الملائكة، وقال بعضهم : الأشهاد المؤمنون. 
فمن قال : هم الأنبياء والمؤمنون فهو كقوله\[ من م، في الأصل : لقوله \] :( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )\[ البقرة : ١٤٣ \] وكقوله ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا )\[ النساء : ٤١ \] ومن قال : هم الملائكة \[ فهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كقوله ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )\[ ق : ١٨ \] وكقوله :( وإن عليكم لحافظين )( كراما كاتبين )\[ الانفطار : ١٠و١١ \] ونحوه. ومعناه، والله أعلم : تعرض أعمالهم وأقوالهم على أنفسهم ؛ فإن أقروا بها بعثوا إلى النار، وإن أنكروها\[ في الأصل وم : أنكروا \] يشهد عليهم ما ذكرنا\[ في الأصل وم : ذكر \] من الشهداء، فإن أنكروا ذلك فعند ذلك تشهد عليهم جوارحهم كقوله :( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم )الآية\[ النور : ٢٤ \]. 
ويحتمل أن تكون الملائكة نادوا في ملإ الخلق قبل أن يدخلوا النار : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ويحتمل ما ذكرنا\[ في الأصل وم : ذكر \] في شهادة الذين كانوا موكلين بكتابة أعمالهم وأقوالهم، يخبرون مما كتبوا\[ من م، في الأصل : يكتبوا \] في الكتب. 
وقوله تعالى :( ألا لعنة الله على الظالمين ) اللعنة : قال بعضهم : هي الطرد عن جميع المنافع، والإبعاد عن رحمة الله في الدنيا، وفي الآخرة عن ثوابه. وقال بعضهم : اللعنة : هي العذاب.

### الآية 11:19

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [11:19]

وقوله تعالى :( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) يصدون يحتمل وجهين :\[ يحتمل أن يعرضوا \]\[ في الأصل : إذا عرضوا، في م : أن عرضوا \] هم بأنفسهم عن دين الله، ويحتمل صرف الناس عن دين الله. لكنه يتبين ذلك بالمصدر أنه أراد ذا أو ذا ؛ يقال في الإعراض بنفسه : صد يصد صدودا كقوله ( يصدون عنك صدودا )\[ النساء : ٦١ \]، ويقال في صرف غيره : صد يصد صدا. 
وقوله تعالى :( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) قال بعضهم : بغى\[ في الأصل وم : بغاة \] على دين الله بالجور، وقال بعضهم : يبغون من النساء : الميل عن دين الله إلى دينهم، فذلك هو بغي. العوج كل سبيل غير سبيل \[ الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فهو عوج وبغي ؛ كأنه قال : يبغون سبيلا عن سبيل الله ( يصدون عنك صدودا ) في الدنيا.

### الآية 11:20

> ﻿أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [11:20]

وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]\[ في الأصل وم : أي \] : أولئك لم يكونوا معجزي الله في الدنيا في أن يغلبهم، وينتقم منهم، إن شاء. 
والثاني : أولئك لم يكونوا سابقي الله في الآخرة في دفع العذاب عن أنفسهم. 
وجائز أن تكون الآية في الأئمة منهم والجبابرة ؛ يخبر أنهم غير معجزي الله في ما يريد منهم من التعذيب لهم. 
وقوله تعالى :( وما كان من دون الله من أولياء ) هم حسبوا أن أولئك الذي عبدوا دون الله يكونون لهم أولياء لأنهم /٢٣٨-أ/ يقولون :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \]، ويقولون\[ في الأصل وم : و \] :( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )\[ الزمر : ٣ \] كانوا يطمعون في شفاعة الأصنام التي يعبدونها، والذين اتبعوهم يكونون لهم أولياء، فأخبر أن ليس لهم أولياء على \[ ما \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ظنوا، وحسبوا، بل يكونون لهم أعداء كقوله :( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء )الآية\[ الأحقاف : ٦ \] وأمثاله كثير كقوله\[ في الأصل وم : وكقوله \] :( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا )\[ العنكبوت : ٢٥ \] وكقوله :( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا )\[ مريم : ٨١ \] أي لم يكن لهم ما طمعوا، وكقوله\[ في الأصل وم : وقوله \] :( كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا )\[ مريم : ٨٢ \] صاروا لهم أعداء على ما ذكر. 
ويحتمل ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) أي ما لا ينفعهم ولاية من اتخذوا أولياء كقوله :( فمما تنفعهم شفاعة الشافعين )\[ المدثر : ٤٨ \] ونحوه. 
وقوله تعالى :( يضاعف لهم العذاب ) يدل على أن قوله :( الذين يصدون عن سبيل الله )\[ هود : ١٩ \] في الأئمة الذين صرفوا الناس عن دين الله لأنه أخبر أنه ( يضاعف لهم العذاب ) وهو يحتمل وجهين :
أحدهما : لما ضلوهم بأنفسهم، والآخر لما صرفوا الناس عن دين الله. 
وقوله تعالى :( مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ) قال المعتزلة : فيه وجهان\[ في الأصل وم : وجهين \] :
أحدهما : أنهم كانوا يسمعون، ويبصرون، لكنهم قالوا : لا يستطيعون السمع، ولا يبصرون استثقالا منهم لذلك، وهو كما يقول \[ القائل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : ما أستطيع أن أنظر إلى فلان، ولا أسمع كلامه، وهو ناظر إليه، سامع كلامه. فعلى ذلك الأول ؛ كانوا يسمعون، ويبصرون، لكنهم كانوا يستثقلون السمع والنظر إليهم \[ فنفى عنهم \]\[ في الأصل وم : فنفاهم \] ذلك. 
والثاني : كانوا لا يستطيعون السمع ؛ أي كانوا كأنهم لا يستطيعون السمع، ولا النظر، وهو ما أخبر ( صم بكم عمي )\[ البقرة : ١٨و١٧١ \] كانوا يتصامون \[ ويتعامون عن \]\[ ي م : ويتعامون، ساقطة من الأصل \] الحق. 
وأما عندنا فالجواب\[ في الأصل وم : الجواب \] للتأويل : الأول : أنهم لا يستطيعون السمع وكانوا يبصرون. السماع سماع الرحمة، والنظر إليه بعين الرحمة والقبول. فهم من ذلك الوجه كانوا لا يستطيعون. 
والثاني : يحتمل سمع القلب وبصر القلب، وهم كانوا لا يستطيعون السمع سمع القلب وبصر القلب كقوله :( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )\[ الحج : ٤٦ \]. 
وهذه الاستطاعة عندنا هي استطاعة الفعل لا استطاعة الأحوال ؛ إذ جوارحهم كانت سليمة صحيحة. فدل أنها الاستطاعة التي يكون بها الفعل لما ذكرنا. 
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ( يضاعف لهم العذاب ) بما كانوا يستطيعون السمع. ثم سئل الحسن عن ذلك، فقال : هو قول الله :( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا )\[ الكهف : ١٠١ \] إذا سمعوا الوحي تقنعوا في ثيابهم، فلم يستطيعوا احتمال ذلك. 
وفي حرف حفصة : وما كانوا يستطيعون السمع بالواو. وأما في حرف ابن مسعود فظاهر\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] تأويله :( يضاعف لهم العذاب ) بما كانوا يستطيعون السمع، فلم يسمعوا عنادا وإبطالا. 
وأصله : ما كانوا يستطيعون السمع المكتسب والبصر المكتسب عندنا. وما ذكر من السمع والبصر هو السمع المكتسب والبصر المكتسب لأن سمع الآخرة وحياتها مكتسبان\[ من م، في الأصل : مكتسبة \]، وحياة الدنيا والسمع والبصر \[ فيها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] مخلوقة.

### الآية 11:21

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [11:21]

وقوله تعالى :( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) في الدنيا والآخرة ؛ أما في الدنيا فعبادتهم\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] غير معبودهم الذي كان منه جميع النعم والمنافع، وما لحقهم بذلك من الذل والصغار. 
وأما في الآخرة فالعذاب والهوان الدائم بدلا عن النعيم الدائم ( وضل عنهم ) أي بطل عنهم ( ما كانوا يفترون ) \[ من قولهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \] \[ وقولهم \]\[ في الأصل وم : و \] :( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )الآية\[ الزمر : ٣ \] وأمثالهما\[ في الأصل وم : وأمثاله \].

### الآية 11:22

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [11:22]

وقوله تعالى :( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ ) قال أبو عوسجة ( لا جرم ) واجب من الكلام، أي الحق ( أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ ) وقال بعضهم :( لا جرم ) أي نعم ( أنهم في الآخرة هم الأخسرون ). 
وقال أبو الفراء : قوله :( لا جرم ) أي لا بد، ولكن الناس أكثروا استعماله، فصار في متعارفهم حق، ولا بد \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في الحقيقة حقا ؛ لأنه إذا كان لا بد فهو حق.

### الآية 11:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [11:23]

وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) تأويله، والله أعلم ( إن الذين آمنوا ) بالله وبجميع ما أنزل على رسوله ( وعملوا الصالحات ) ولزموا ذلك حتى صاروا إلى الله أولئك أصحاب الجنة وهو كقوله :( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )\[ طه : ٨٢ \] أي من تاب من الشرك، وآمن بالله ( وعمل صالحا ثم اهتدى ) أ \] ثم لزم ذلك حتى صار إلى هكذا. فعلى ذلك قوله :( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) لزموا ذلك كله حتى صاروا إلى الله. 
ويحتمل قوله :( ثم اهتدى ) سنن الدين : أولئك كذا. 
وقوله تعالى :( وأخبتوا إلى ربهم ) اختلف فيه : قال بعضهم : الإخبات التخشع والتواضع أي تخشعوا، وتواضعوا فرقا من ربهم، وقال بعضهم : أخبتوا أي اطمأنوا على ذلك، أولئك كذا. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال : أخبتوا \]\[ في الأصل وم : أخبتوا قال \] : خافوا من ربهم. وقال القتبي : أخبتوا أي تواضعوا لربهم، وقال : الإخبات التواضع والوقار. وقال أبو عوسجة : الإخبات التوبة، والمخبت التائب. وقال غيرهم : الإخبات هو التواضع والخشوع فمعناه، والله أعلم : أي تواضعوا، وخشعوا بالإجابة إلى ما دعاهم إليه ربهم، وندبهم إليه.

### الآية 11:24

> ﻿۞ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:24]

وقوله تعالى :( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ ) أي الصنفين\[ من م، في الأصل : صنفين \] اللذين سبق وصفهما، وهو قوله ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها )\[ الآية : ١٥ \] فهو وصف الكافر والفريق الآخر قوله :( أفمن كان على بينة من ربه ) إلى آخر ما ذكر \[ الآية : ١٧ \] وفيه وصف المؤمن. 
أو يكون وصف الكافر ما ذكر ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ ) إلى قوله :( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ )\[ الآيات : ١٨-٢١ \] هو وصف أحد الفريقين، وهم الكفار. 
والفريق الآخر ما ذكر :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ )\[ الآية : ٢٣ \]. 
هذا، والله أعلم، \[ وصف \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الفريقين اللذين ضرب مثلهما بالأعمى والبصير والسميع \[ والأصم \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. ثم وجه ضرب مثل الكافر بالأعمى والأصم، والمؤمن بالبصير والسميع. 
فهو، والله أعلم، أن الكافر أعمى القلب وأصم السمع، لم يبصر ما غاب عنه من الموعود، ولا يسمع ما غاب عنه من الموعود، وإنما أبصر ظواهر الأمر، وكذلك إنما سمع ظواهر من الأمور وباديها، لم ينظر إلى الغائب \[ من الموعود، ولا يسمع ذلك، وهو لم يخلق لمعرفة ذلك الظاهر خاصة، وإنما خلق لما وعد \]\[ في م : وعدوا \] في الغائب. 
والمؤمن أبصر ذلك الغائب \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وسمع ما غاب من الموعود، فيقول : كما يستوي\[ في الأصل وم : يسبق \] عندكم في الظاهر البصير والأعمى والسميع والأصم، لم يسو\[ في الأصل وم : يستو \] من كان عمي القلب بمن\[ في الأصل وم : بما \] كان بصير القلب بذلك، ولم يسو\[ في الأصل وم : يستو \] أيضا من به صمم القلب بمن كان سميعا بذلك ( أفلا تذكرون ) أنهما لم يستويا\[ في الأصل وم : يستويان \]. 
أو يقول :( أفلا تذكرون ) أي أفلا تتعظون بما نزل من القرآن \[ وتنتهون عما تنهون \]\[ في الأصل وم : وتنهون عما تنتهون \] ؟ والله أعلم. 
وفي قوله :( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) وجوه من الأسئلة :
أحدها : أن يقال : كيف احتج عليهم، \[ وهم على \]\[ في الأصل وم : وهو \] ما ذكر أنهم عميان وصم أو كالعميان والصم، ولا يكلف الأعمى الإبصار والنظر ولا الأصم السماع ؟ 
والثاني :\[ كيف \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يقولون إنا بصراء وسمعاء، ليس بنا صمم ولا عمى، بل أنتم العميان والصم ؟ /٢٣٨-ب/. 
والثالث : كيف ذكر المثل لهم، وهم لا يتفكرون، ولا ينظرون في المثل ولا يلتفتون إليه ؟ 
أما جواب الأول بأنه احتج عليهم لأنهم تركوا اكتساب بصر الآخرة\[ من م، فالأصل : الآخر \] وسماع سمع الآخرة، فنفى عنهم السمع و البصر والحياة \[ فهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لأنه يبصر المخلوق فيكتسب بصرا في الدين وسمعا في أمر الدين وحياة الدين \[ فصير بذلك \]\[ في الأصل : مكتسب، في م : فيصير بذلك مكتسب \] مكتسبا الحياة الدائمة والبصر الدائم والسمع الدائم، فيكونون في الآخرة بصراء سمعاء أحياء كقوله :( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )\[ الأنفال : ٢٤ \]. 
نفى منهم هذه الحواس لأنهم لم ينتفعوا بها لأن هذه الحواس إنما أنشئت لهم، وخلقت، لينتفعوا بها وهو المقصود بإنشائها. فإذا تركوا الانتفاع بها \[ صارت \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كأنها ليست لهم. 
وأما جواب \[ الثاني وهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ما قالوا : إنا بصراء وسمعاء، وأنتم العميان والصم، \[ ففيه وجهان :
أحدهما يقال \]\[ في الأصل وم : فيقال \] لهم إن أهل الإسلام إذا سمعوا ذلك فقد\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] اشتغلوا بالتفكر في ما قرع أسماعهم من الآيات والنظر فيها، وأنتم \[ لا، بل تعاميتم عنها، وتصاممتم. ودل \]\[ في الأصل : تعاموا عنها وتصاموا فدل، في م : لا بل تعاموا عنها وتصاموا فذل \] تفكيرهم ونظرهم فيها على أنهم بصراء وسمعاء وأحياء، وأنتم يا أهل الكفر العميان والصم والأموات. 
والثاني : أن هذه الآيات إنما نزلت في محاجة أهل الكتاب، وهم قد علموا أن آباءهم لم يكونوا حكماء ولا \[ علماء، ولم \]\[ في الأصل وم : عالما فلم \] يكونوا ما ذكر بصراء ولا أحياء ولا سمعاء، فصاروا صما عميانا أمواتا. 
ولأن أحد الفريقين لا محالة ما ذكر، نحن أو هم، ثم قد استووا في هذه الدنيا وفي العقل والحكمة التفريق بينهما، دل\[ في الأصل وم : فدل \] أنهم بما ذكر أولى. 
وأما جواب ذكر المثل لهم على علم منهم أنهم لا يقبلون المثل، ولا ينظرون \[ فيه، فهو لأنه \]\[ في الأصل وم : بأنه \] ذكر لأهل الإسلام ولأن ذكر المثل أنهم ربما يبعثهم على النظر فيه والتفكر.

### الآية 11:25

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [11:25]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ ) أخبر أنه أرسله إلى قومه ولم يفهم منه الإرسال من مكان إلى مكان. وكذلك قوله :( لقد جاءكم رسول من أنفسكم )\[ التوبة : ١٢٨ \] ولم يكن مجيئه من مكان. فهذا يدل أنه لا يفهم من ذكر المجيء الانتقال من مكان إلى مكان وكذلك الإرسال. 
وقوله تعالى :( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) أي نذير لمن عصى بالنار، وعقابه بين الإنذار.

### الآية 11:26

> ﻿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [11:26]

وقوله تعالى :( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ ) أي لا تجعلوا عبادتكم إلا لمعبود، وهو معبود بشهادة خلقتكم \[ التي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] تشهد على أنه هو المستحق للعبادة لا ما تعبدون من الأصنام والأوثان. 
ويحتمل قوله :( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ ) تعالى أي وحدوا الله ولا تصرفوا الألوهية إلى غيره، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) أضاف الألم إلى اليوم واليوم ليس بمؤلم، لكنه، والله أعلم \[ أضافه إليه لما فيه ما يؤلم كقوله :\]\[ في الأصل وم : أضاف إليه لما فيه يؤلم وكقوله \] ( وجعل الليل سكنا )\[ الأنعام : ٩٦ \] والليل لا يسكن، ولا يوصف \[ بالسكون \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لكنه يسكن فيه، وكذلك قوله\[ في الأصل وم : قال \] ( والنهار مبصرا )\[ يونس : ٦٧ \] والنهار لا يبصر لكنه يبصر فيه. فعلى ذلك :( عذاب يوم أليم ) لما فيه يكون العذاب الأليم. 
وقوله تعالى :( إني أخاف عليكم ) أي الخوف في غيره لا يكون في الحقيقة خوفا، وكذلك الرجاء في غيره لا يكون في الحقيقة رجاء، وفي نفسه يكون في الحقيقة خوفا ورجاء لما يلحقه ضرر في نفسه إن \[ حل به ذلك لا بغيره، ولا \]\[ في الأصل وم : جعل به ذلك لغيره و \] يلحقه نفع، فيكون الخوف في نفسه حقيقة خوف، والرجاء حقيقة رجاء. 
وأما في غيره \[ فلا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لما لا يلحقه ضرر، و إن حل ذلك \[ بغيره فلا \] في الأصل وم : لغيره لا \] ينال من النفع في الرجاء إن نال ذلك الغير. 
**لكنه يخرج على وجهين :**
أحدهما : على العلم أي إني أعلم أنه ينزل بكم العذاب نحو قوله :( وإن خفتم شقاق بينهما )\[ النساء : ٣٥ \] أي علمتم وقوله :( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله )\[ البقرة : ٢٢٩ \] أي فإن علمتم أن يضيعا حدود الله. 
والثاني : يخاف عليكم إشفاقا منه لأن الخلق جبلوا على أن يتألم \[ بعض \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بما يحل بغير حتى لا يكون في وسع بعض أن يروا ذلك في غيرهم\[ في الأصل وم : غيره \]. 
على هذين الوجهين يخرج الخوف على الغير\[ في الأصل وم : غيره \] وفي الخوف رجاء فهو إياس، وقال الله عز وجل ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )\[ يوسف : ٨٧ \] والرجاء إذا لم يكن فيه خوف فهو أمن، وقال \[ الله عز وجل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )\[ الأعراف : ٩٩ \].

### الآية 11:27

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [11:27]

وقوله تعالى :( فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ) قيل : أشراف قومه وأئمتهم ( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) وكذلك قال عامة القوم لرسلهم الذين بعثوا إليهم ( ما أنتم إلا بشر مثلنا )\[ يس : ١٥ \] كان هذا احتجاجهم في رد الرسالة يحتجون على الرسل فيقول، والله أعلم إن الرسل في الشاهد إنما يجيئون من عند المرسل، وأنتم نشأتم من بين أظهرنا لم تأتونا من أحد في الظاهر، والرسول هو الذي يأتي من عند غيرٍ، ويكون للرسل خصوصية عند المرسل، ولا نرى لك خصوصية لا في الخلقة ولا في القدرة والمال وغيره. 
فكيف بعثتم إلينا رسلا دون أن نبعث نحن إليكم رسلا إذ أنتم ونحن في الخلقة سواء، وفي الأمور الظاهرة سواء ؟ أو نحوه\[ من م، في الأصل : نحو \] من الكلام. 
واحتجوا على رسلهم في الرسالة، وكذلك كانت\[ في الأصل وم : كان \] عادة الكفرة ؛ كانوا يقولون : إذا لزِمَتْهم الحجة وأقيمت\[ في الأصل وم : وأقيم \] عليهم، نسبوها إلى السحر، ونسبوا الرسل أنهم بشر مثلهم. 
فجواب هذا كله ما ذكر ( إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده )\[ إبراهيم : ١١ \] وما قال لهم نوح :( أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده \]\[ هود : ٢٨ \]. 
بمثل هذا يحتج عليهم ويقال أيضا : إنكم لا تنكرون فضل الله وتخصيص بعض على بعض بفضل الدين والرسالة ؟ 
وقوله تعالى :( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ ) احتجوا أيضا في رد الرسالة يقولون : إن الأراذل هم أتباع لكل من دعاهم، وأهل طاعة لكل متبوع، فليس في اتباع الأراذل إياك والضعفاء دلالة ثبوت رسالتك ؛ إذ هم يتبعون بلا دليل ولا حجة، وهم فروع وأتباع لغير، ولم يتبعك أحد من الأصول. 
لكن يقال : إن هؤلاء الأراذل لما اتبعوا الرسل ولم يتبعوا الأئمة والرؤساء الذين معهم الأموال والدنيا، ولم يكن في أيدي الرسل ثم ذلك، ثم تركوا اتباع أولئك وفي أيديهم ما يدعوهم إليه، واتبعوا الرسل دل أنهم اتبعوا الرسل \[ بالحجج والبراهين \]\[ في الأصل وم : بالحجة والبرهان \] التي أقاموها عليهم أو نحوها\[ في الأصل وم : نحوه \]. 
والأراذل قيل : هم السفلة والضعفاء، وقال القتبي : أراذلنا شرارنا. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل و \] :( بادي الرأي ) قال بعضهم : ظاهر الرأي، من قولك بدا لي ما كان خفيا، وقال بعضهم :( بادي الرأي ) من قولك : بدا ما كان خفيا، وقال بعضهم : خفيف الرأي، لا يعرفون حقائق الأمور وإنما يعرفون ظواهرها كأنهم يقولون : إنما اتبعك من كان خفيف الرأي وباديه، لم يتبعك\[ في الأصل وم : يتعبوك \] من يعرف حقائق الأمور والأصول. 
وقد قرئ ( بادي الرأي ) بالهمز\[ انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٠٦ \]، وقد قرئ بغير همز. ومن قرأ بالهمز فهو من الابتداء أي في أول الرأي وابتدائه، لا ينظر في عواقب الأمور. ومن قرأ بغير همز فهو من الظهور أي ظاهر الرأي\[ في الأصل وم : بالرأي \] على تفكر ونظر فيه. 
وقوله تعالى :( وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ) الآية ؛ يحتمل هذا أي فضل\[ في الأصل وم : فضلا \] في الخلقة أو في ملك أو مال ولا في شيء ولكن جواب هذا ما سبق. 
وقوله تعالى :( بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) هكذا كانت عادة الكفرة يردون دلالات الرسل والحجج بالظن، لم يردوا بحقيقة ظهرت.

### الآية 11:28

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [11:28]

وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ ) أي على بيان من ربي أو على حجة وبرهان في ما آتاني من رحمة. والرحمة تحتمل النبوة لأنهم كانوا ينكرون /٢٣٩-أ/ رسالته لما أنه بشر مثلهم، فكيف خص هو بها دونهم وهو مثلهم ؟ 
فيقول :( وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ) أي النبوة. وآتاني أيضا على ذلك بينة وحجة. وتحتمل الرحمة الدين الذي كان يدعوهم إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) قرئ بالتخفيف والتشديد ؛ \[ فمن قرأ بالتخفيف \]\[ ساقطة من الأصل وم، أنظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٠٧ \] أي لبست أو التبست عليكم حين\[ في الأصل وم : حيث \] أعرضت عنه ؛ ومن قرأ بالتشديد ( فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) يرجع إلى الأتباع والسفلة، أي عميت عليهم : القادة والرؤساء\[ أدرج بعدها في الأصل وم : منهم \] ولبست، وعميت بالتخفيف أي التبس وعمي على القادة والرؤساء. 
وقوله تعالى :( أَنُلْزِمُكُمُوهَا ) أي أنوجبها عليكم ؟ وهي التي ذكر أنه آتاه\[ ف الأصل وم : آتاها \] البينة التي ذكر أيضا والدين الذي كان يدعوهم إليه، أي نوجبها عليكم، ولا نلزمها ( وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) بلا حجة ولا برهان ( وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) أي لا نلزمها لكم بلا حجة شئتم، أو أبيتم ولكن بحجة. وفيه أن الدين لا يقبل بالإكراه.

### الآية 11:29

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [11:29]

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] على تبليغ الرسالة إليكم أو على إقامة الحجة على ما \[ أبلغكم من \]\[ في الأصل وم : ادعي من \] الرسالة أو على الدين الذي أدعوكم إليه ؛ أي لا أسألكم على ذلك أجرا. فلماذا تعرضون عما أدعوكم إليه، وأقيمه عليكم ليكون لكم الاحتجاج أو الاعتذار ؟ وكذلك يخرج قوله :( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون )\[ الطور : ٤٠ والقلم : ٤٦ \] أي لا نسألكم\[ في الأصل وم : تسألهم \] أجرا على ما نبلغه إليكم، وندعوكم إليه، فيمنعكم ثقل ذلك الغرم إجابتكم إياه. 
فعلى ذلك الأول ؛ ذكر هذا لأن ما يلحق الإنسان من الضرر إنما يمنعه عن الإذعان للحق\[ في الأصل وم : بالحق \] والإقبال إليه والقيام بوفائه، أو يمنع ذلك بما لا يتبين له الحق لئلا يكون لهم الاحتجاج والاعتذار عند الله، وإن لم يكن لهم حجة كقوله ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )\[ النساء : ١٦٥ \] ليس على أنه إذا سألهم على ذلك أجرا يكون لهم عذر في رد ذلك وترك الإجابة ؛ إن لله أن يكلفهم الإجابة والطاعة له. 
والثاني بقوله :( لا أسألكم ) على ما أدعوكم إليه، وأبلغه إليكم مالا مع حاجتي وقلة مالي، فيقع عندكم أني أدعوكم إليه رغبة في ما في أيديكم من الأموال أو لمنفعة نفسي، بل إنما أدعوكم إليه لمنفعة أنفسكم. 
وقوله تعالى :( إن أجري إلا على الله ) أي ما أجري إلا على الله في ذلك ليس عليكم. 
وقوله تعالى :( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) فيه دلالة : كأنهم سألوا رسولهم أن يتخذ لهم مجلسا على حدة، ويفرد لهم ذلك دون الأراذل والضعفاء، وهو كقوله :( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية\[ الأنعام : ٥٢ \]. 
وقال أهل التأويل :( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) أي ما أنا بالذي لا أقبل الإيمان من الأراذل والضعفاء مثلكم\[ في الأصل وم : عندكم \] لقولهم الذي\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي )\[ هود : ٢٧ \] لأنهم يقولون : اتبعك الأراذل ظاهرا، وأما في الباطن فليسوا على ذلك. ولذلك قال :( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ )\[ هود : ٣١ \] يعني ما في قلوب السفلة، فيقول :( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) ظاهرا : الله أعلم بما في القلوب. 
وقوله تعالى :( إنهم ملاقوا ربهم ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أي ملاقوا ربهم، فيشكون مني إليه في رد إيمانهم، ويخاصمونني في ذلك، ويطالبونني \] في طردي إياهم. 
والثاني :( إنهم ملاقوا ربهم ) ظاهرا كان إيمانهم أو باطنا ؛ أي في أي حال هم ملاقو ربهم، فيجزيهم بما هم عليه كقوله ( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون )\[ الشعراء : ١١٣ \]. 
وقوله تعالى :( ولكني أراكم قوما تجهلون ) يحتمل ( تجهلون ) ما أدعوكم إليه، أو ( تجهلون ) في قولكم : إنهم آمنوا، واتبعوا في ظاهر الحال وأما في السر فلا، أو ( تجهلون ) ما يلحقني في طردكم.

### الآية 11:30

> ﻿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [11:30]

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ ) أي من يمنعني من عذاب الله إن أنا طردتهم على ما تدعونني إليه، أو من يمنعني من عذاب الله إن لم أقبل منهم الإيمان ( أفلا تذكرون ) أنه لا يسمح\[ في الأصل وم : يسمع \] لي بما\[ في الأصل وم : ما \] تدعونني إليه من طرد هؤلاء أو رد إيمانهم، أو ( أفلا تذكرون ) فتؤمنوا\[ في الأصل وم : فتومنون \]. 
وما روي في حرف أبي بن كعب : أنلزمكموها شطر أنفسنا ؛ فمعناه : أنلزمكموها نحو أنفسنا، وأنتم قوم معاندون، وفي حرف ابن عباس : أنلزمكموها من شطر أنفسنا، أي لا نقدر أن نلزمكم ذلك من تلقاء أنفسنا، وأنتم كارهون لذلك.

### الآية 11:31

> ﻿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [11:31]

وقوله تعالى :( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) يخرج على وجوه :
أحدها : يقول : ليس عندي خزائن الله والسعة، فأبدل لكم لتؤمنوا رغبة في المال والسعة. 
والثاني : يقول : ليس عندي سعة، فيقع عندكم أني أدعوكم إلى ما أدعوكم إليه افتعالا لا رغبة في المال على ما يفعل المفتعلون للرغبة في المال، ولكن لتعلموا أني مكلف في ذلك. 
والثالث : يحتمل ما ذكرنا من أسئلة كانت منهم\[ ذلك في تفسير الآية/٢٤ \]. 
وقوله تعالى :( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) هذا القول منه لهم يحتمل الوجهين :
أحدهما : أنه قال ذلك على إثر أمور، \[ والثاني : أنه قال ذلك على إثر \]\[ في الأصل وم : و \] أسئلة كانت منهم من نحو قولهم :( لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك )\[ الآية : ١٢ \] وقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم :( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) ( أو تكون لك جنة )\[ الإسراء : ٩٠و٩١ \] وقولهم :( أو يكون لك بيت من زخرف )\[ الإسراء : ٩٣ \] وأمثال ما كان منهم، فيقول لهم : ليس عندي، وبيدي، إنما ذلك عند الله وبيده. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ولا أعلم الغيب ) يحتمل أن يكونوا\[ في الأصل وم : يكون \] سألوه أن يخبرهم عن أمور تستقبلهم قبل أن تستقبلهم، إن \[ كانت شرا يعدوا \]\[ في الأصل وم : كان شرا فيعدوا \] له في دفعه، وإنك كانت منافع يستقبلوها\[ في الأصل وم : فيستقبلوا لها \]، ويتأهبوا لها. فيقول لهم : ذا غيب، فأنا لا أعلم الغيب، إنما العلم في ذلك إلى الله. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ولا أقول إني ملك ) أعلم أخبار السماء والأمور التي فيها ( إنما أنا بشر مثلكم )\[ الكهف : ١١٠ وفصلت : ٦ \]. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه :\[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :( ولا أقول لكم عند خزائن الله ) أي مفاتيح الله في الرزق. فهذا كأنهم سألوه السعة ليتبعوه\[ في الأصل وم : فيتبعونه \]، فيقول : ليس عندي ذلك. 
ويحتمل أن يكون قال لهم الرسول هذا لدفع الشبه عنهم ؛ وذلك أن من الكفار من اتخذ الرسول إلها، فعبدوه بعدما عاينوا أنه من البشر، ومنهم من قال : إنه ابن الله، ومنهم من قال : إنه ملك، وكانوا يعبدون الملائكة، \[ وكان يخبرهم \]\[ في الأصل وم : كانوا يخبرونهم \] عن أشياء غابت عنهم، وظنوا أنه إنما علم ذلك لأنه إله، فيقول لهم ذلك ليدفع عنهم تلك الشبه، ويتبرأ من ذلك. 
ولذلك قال عيسى :( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) ( وجعلني مباركا )\[ مريم : ٣٠و٣١ \] هو عليه السلام كان يعلم في نفسه أنه عبد الله، ولكن يقول لئلا ينسبوه إلى الألوهية والربوبية على ما نسبوا إليه، فأقر بالعبودية له، والله أعلم بذلك. 
وقال بعض أهل التأويل :( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) أي مفاتيح الله بأن يهدي السفلة دونكم ( ولا أعلم الغيب ) أي لا أقول : إن عندي غيب ذلك إن الله يهديهم، وهم مؤمنون في السر. وذلك كقوله :( وما علمي بما كانوا يعملون )\[ الشعراء : ١١٢ \] وقوله :( الله أعلم بما في أنفسهم ) من الصدق ( ولا أقول إني ملك ) أي إنما أنا بشر كقولهم\[ في الأصل وم : لقولهم \] :( ما نراك إلا بشرا )\[ الأية : ٢٧ \] إلى آخر الآية. 
ثم قال :( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ) قيل : الذين حقرتموهم، يعني السفلة والأتباع. 
وقال ابن عباس : الذين لم تأخذهم ( تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً ) يعني إيمانا ( الله أعلم بما في أنفسكم )/٢٣٩-ب/ من الصدق ( إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ ) لهم إن لم أقبل منهم الإيمان، أو طردتهم، والله أعلم.

### الآية 11:32

> ﻿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [11:32]

وقوله تعالى :( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ) قالوا ذلك لأنه قد كان طال عمره، وهو بين أظهرهم، ويدعوهم إلى الإيمان، فأكثر حجاجه ومجادلته إياهم، فقالوا :( فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) وكان يعدهم العذاب إن لم يجيبوه كقوله :( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم )\[ الآية : ٢٦ \] وما كان وعد لهم في غير آية من القرآن إن لم يجيبوه، فقالوا :( فأتنا بما تعدنا ) من العذاب.

### الآية 11:33

> ﻿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [11:33]

فقال :( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي ليس لي إتيان ذلك، إنما ذلك على الله، ؛ إن شاء عجل، وإن شاء أخر إلى ما بعد الموت ؛ وهو كقول رسول الله لقومه :( لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم )\[ الأنعام : ٥٨ \]. 
وقوله تعالى :( وما أنتم بمعجزين ) أي لا تعجزون الله عن تعذيبكم، فتفوتون عنه. وقيل : وما أنتم بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى \[ لا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يجزيكم بها، وهو واحد، والله أعلم.

### الآية 11:34

> ﻿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [11:34]

وقوله تعالى :( وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) تأويله، والله أعلم، لا ينفعكم دعائي إلى ما به نجاتكم ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) أي لا ينفعكم نصحي لكم إن كان الله \[ يريد \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أن يعذبكم في نار جهنم. ويكون\[ في الأصل وم : ويقول \] الغي العذاب كقوله :( فسوف يلقون غيا )\[ مريم : ٥٩ \] أي عذاب جهنم ونحوه من الكلام. 
وأما عندنا فهو ما أخبر : إن كان الله يريد إغواء قوم أبدا فهم في الغواية. وأصله أن الله \[ إن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أراد غواية من في علمه أنه يختار الغواية والضلال اختار عداوته. ولا يجوز أن يريد هو هداية من يعلم أنه يختار عداوته لأن ذلك يكون من الضعف أن يختار المرء ولاية من يختار عداوته. فدل أنه لم يرد الهداية لمن علم منه اختيار الغواية والضلال. 
ثم إضافة الإغواء والإزاغة والإضلال إلى الله تخرج على وجهين :
أحدهما : أنه ينشئ ذلك الفعل منهم غيا وزيغا وضلالا لأن فعلهم فعل غواية وزيغ. 
والثاني : أنه خذلهم، ولم يوفقهم، ولم يرشدهم، ولم يعصهم، ولا سددهم. فمن ذلك الوجه ليس فعله فعل الذم عليه حتى يتحرج بالإضافة إلى الخلق، ومن الإضافة إلى الخلق يكون على الذم لأن فعلهم نفسه فعل الغواية والضلال، فاستوجبوا الذم على ذلك. 
والإغواء من الخلق هو الدعاء إلى ذلك أو الأمر به، فهو مذموم، يذمون على ذلك، وليس على \[ الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ذلك، وليس من الله من هذا الوجه. ولكن على الذين ذكرناهما. 
وفي قوله :( وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) دلالة تعليق الشرط على الشرط.

### الآية 11:35

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [11:35]

وقوله تعالى :( أم يقولون ) أي بل يقولون ( افتراه ) من عند نفسه ( قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) اختلف فيه :
قال بعضهم : قال قوم نوح \[ عن نوح \]\[ في الأصل وم : لنوح \] عليه السلام إنه افترى على الله أنه رسول إليهم من الله على ما سبق من دعائه قومه إلى دين الله، فقالوا : إنه ( افتراه ). 
وقال بعضهم : هو قول قوم محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : افترى محمد هذا القرآن من نفسه، ليس هو من الله على ما يزعم ؛ وهو ما قال في صدر السورة، وهو قوله :( أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات ) إلى آخر ما ذكر \[ الآية : ١٣ \]. 
فعلى ذلك هذا هو قولهم \[ عن رسول \]\[ في الأصل وم : لرسول \] الله صلى الله عليه وسلم إنه افترى هذا القرآن الذي يقول : هو من الله، من نفسه، فقال :( إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) أي ( إن افتريته فعلي ) جرم افترائي وجزاؤه. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وأنا بريء مما تجرمون ) معناه، والله أعلم، أي لا تؤاخذوني أنتم بجرم افتري إن افتريته، وأنا لا أُآخَذ بإجرامكم كقوله :( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم )\[ النور : ٥٤ \] وكقوله :( ما عليك من حسابهم من شيء )\[ الأنعام : ٥٢ \] فعلى ذلك إجرامي. 
وأمكن أن يكون هذا القول لهم لما من إيمانهم كقوله :( لا حجة بيننا وبينكم )\[ الشورى : ١٥ \] لما أيس من إيمانهم، وانقطع طمعه ورجاؤه عن إسلامهم قال لهم ذلك : أن لا محاجة بيننا وبينكم بعد هذا، والله أعلم.

### الآية 11:36

> ﻿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [11:36]

وقوله تعالى :( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ ) قال بعضهم : إن نوحا عليه السلام لم يدع على قومه بالهلاك ما دام يرجو، ويطمع من قومه الإيمان، فإذا أيس، وانقطع رجاؤه فحينئذ دعا عليهم بالهلاك بقوله\[ في الأصل وم : كقوله \] :( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) أي أحدا ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) الآية\[ النوح : ٢٦-٢٧ \] وعرف الإياس من إيمانهم بقوله :( وأوحي إلى نوح ) الآية، وكذلك سائر الأنبياء والرسل لم يؤذن لهم بالدعاء على قومهم بالهلاك والخروج من بين أظهرهم ما داموا يرجون، ويطمعون منهم الإيمان والإجابة لهم، وانقطع رجاؤهم وطمعهم عن ذلك. فعند ذلك إذن لهم بالدعاء عليهم بالهلاك والخروج من بين أظهرهم. 
وفي قوله :( لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ ) دلالة أن للإيمان حكم التجدد والابتداء في كل وقت وكل حال لأنه أخبر أن الذي قد آمن قد يؤمن في حادث الوقت. وعلى ذلك تخرج الزيادات التي ذكرت في الإيمان \[ كقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فزادتهم إيمانا )\[ التوبة : ١٢٤ \] ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) قيل : لا تحزن بما كانوا يفعلون. فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : لا تحزن بكفرهم بالله وتكذيبهم إياك، ليس على النهي عن الحزن في ذلك، ولكن على دفع الحزن عنه والتسلي به لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يحزنون بكفر قومهم بالله وجعلهم أنفسهم أعداء له كقوله :( فلعلك باخع نفسك )الآية\[ الكهف : ٦ والشعراء : ٣ \] وقوله :( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات )\[ فاطر : ٨ \] وأمثاله. 
كان الأنبياء عليهم السلام أشد الناس حزنا بكفر قومهم بالله وتكذيبهم آياته وأشدهم رغبة في إيمانهم، وكان حزنهم لم يكن على هلاكهم. ألا ترى أن نوحا دعا عليهم بالهلاك، وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام \[ كان حزنهم \]\[ في الأصل وم : إن حزنهم كان \] لمكان كفرهم بالله وتكذيبهم آياته لا لمكان هلاكهم إشفاقا على أنفسهم ؟ 
والثاني : قوله :( فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) يحتمل أنهم كانوا هموا قتله والمكر به، فقال : لا تحزن بما كانوا يسعون في هلاكك، فإني كافيهم. 
قال أبو عوسجة : قوله :( فلا تبتئس ) هو من الحزن ؛ يقال : يبتئس ابتئاسا ؛ وقال\[ سقطت الواو من الأصل وم \] الكسائي : أيضا ( فلا تبتئس ) أي لا تحزن ؛ هو من اليأس، يقال : لا تبتئس بهذا الأمر.

### الآية 11:37

> ﻿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [11:37]

وقوله تعالى :( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) قال بعض أهل التأويل :( بأعيينا ) بأمرنا ( ووحينا ) وقال بعضهم : بمنظرنا ومرأى منا. 
ولكنه\[ في الأصل وم : ولكن \] عندنا يحتمل وجهين :
أحدهما : قوله ( بأعيننا ) أي بحفظنا ورعايتنا ؛ يقال : عين الله عليك، أي حفظه عليك. ثم لا يفهم من قوله :( بأعيننا ) \[ العين نفسها على ما يفهم \]\[ في الأصل وم : نفس العين على ما لا يفهم \] من قوله :( بما قدمت أيديكم )\[ آل عمران : ١٨٢والأنفال : ٥١ \] ولكن ذكر الأيدي لما في الشاهد أن ما يقدم باليد، ويكتب باليد. فعلى ذلك ذكر العين، لما بالعين يحفظ في الشاهد. 
والثاني : قوله :( بأعيننا ) أي بإعلامنا أيدك لأنه لولا تعليم الله إياه اتخاذ السفينة ونجرها لم يكن ليعرف أن كيف يتخذ ؟ وكيف ينجز، إنما عرف ذلك بتعليم الله إياه، الله أعلم. 
وقوله تعالى :( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) هذا يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : يحتمل أي لا تشفع إلي في نجاة ( الذين ظلموا إنهم مغرقون ) في حكم الله. 
والثاني : لا تخاطبني في هداية الذين هم في حكم الله أنهم يموتون ظلمة ؛ أي لا تسألني إيمان من في علم الله أنه لا يؤمن. 
وفي نهي \[ عن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] السؤال عما في علم الله أنه لا يكون لأنه /٢٤٠-أ/ إذا أخبر أنه لا يكون، أو لا يفعل، فإذا سأله كان يسأله أن يكذب خبر أنه لا يكون. 
وفيه أن من أراد الله إيمانه\[ في الأصل وم : إيمان أحد \] آمن، ومن لم يرد إيمانه لا يؤمن.

### الآية 11:38

> ﻿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [11:38]

وقوله تعالى :( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ ) الملأ هم الأشراف والرؤساء من قومه ( سخروا منه ) هم الذين سخروا منه. 
قال بعضهم : سخريتهم منه أن قالوا : صار نجارا بعد ما ادعى لنفسه الرسالة. وقال بعضهم : سخريتهم منه لما رأوه يتخذ الفلك، ولم يكن هنالك بحر، ولا واد، ولا مياه جارية، إنما هي آبار لهم، فقالوا : يتخذ\[ في الأصل وم : يتخذوا \] السفينة ليسيرها في البراري والمغاور، ونحوه من الكلام. وقال :( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ ). 
وقال \[ بعضهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : سخريته منهم أنه إذا ركبوا الفلك، ورأوهم يغرقون، قالوا : كنتم على حق وعلى هدى، ونحوه من الكلام. 
لكن هذا لا يعلم، ولا حاجة لنا إلى معرفة سخريتهم أي كيف كانت ؟ سوى أن فيه سخرية منه. 
ويحتمل قوله :( فإنا نسخر منكم ) أي نجزيهم جزاء سخريتهم.

### الآية 11:39

> ﻿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [11:39]

وقوله تعالى :( فسوف تعلمون ) هو وعيد ؛ أي سوف تعلمون أن حاصل سخريتكم رجع إليكم كقوله :( وما يخدعون إلا أنفسهم )الآية\[ البقرة : ٩ \] أي سوف تعلمون إذا نجونا نحن، وغرقتم أنتم ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي عذاب يفضحه ويهلكه، وهو الغرق ( ويحل عليه عذاب مقيم ) أي عذاب يدوم. وقال بعضهم :( عذاب مقيم ) هو عذاب الآخرة كقوله :( أغرقوا فأدخلوا نارا )\[ نوح : ٢٥ \]. 
وأما قول أهل التأويل : إن سفينة نوح كان طولها كذا، وعرضها كذا، فليس لنا بذلك علم، ولا حاجة لنا إلى معرفة ذلك. فإن صح ذلك فهو ما قالوا، وقولهم : كان لها ثلاثة أبواب وثلاثة أطباق. فذلك أيضا لا نعرفه، ولا قوة إلا بالله.

### الآية 11:40

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [11:40]

وقوله تعالى :( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ) قوله :( جاء أمرنا ) أي جاء وقت أمرنا بالعذاب الذي استعجلوه كقولهم :( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين )\[ هود : ٣٢ \] وكذلك كانت عادة الأمم السالفة استعجال العذاب من رسلهم. 
سمى العذاب أمر الله لما لا صنع لأحد فيه، وكذلك المرض سماه أمر الله لما لا صنع لأحد من الخلائق فيه، وسمى الصلاة أمر الله لما بأمره يصلى. 
وقوله تعالى :( وفار التنور ) قال أبو عوسجة :( وفار التنور ) يقال إذا فار الماء إذا خرج يفور فورا أي غلى كما تغلي القدر وتصديقه \[ قوله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] :( وهي تفور ) ( تكاد )\[ الملك : ٧و٨ \] قالوا : فار أي خرج، وظهر. 
والتنور اختلف فيه ؛ قال بعضهم : التنور هو وجه الأرض ؛ قالوا : إذا رأيت المال قد خرج، ونبع، وظهر على وجه الأرض، فاركب، وقال بعضهم : التنور هو التنور الخابزة التي يخبز فيها ؛ قالوا : إذا رأيت الماء نبع من تنورك فاركب ؛ قالوا : كان الماء ينزل من السماء، وينبع من الأرض كقوله :( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) ( وفجرنا الأرض عيونا )\[ القمر : ١١و١٢ \] لكن جعل علامة وقت ركوبه السفينة هو خروج الماء من الأرض، ونبعه منها. 
وقوله تعالى :( من كل زوجين اثنين ) ويحتمل هذا وجهين : يحتمل أن كنا قلنا له إذا فار التنور ( احمل فيها من كل زوجين اثنين ) ويحتمل أن قلنا له وقت فور الماء من التنور ( احمل فيها من كل زوجين ). 
وقوله تعالى :( من كل زوجين اثنين ) الزوج هو اسم فرد لذي شفع، ليس هو اسم الشفع حتى يقال عند الاجتماع ذلك، ولكن ما ذكرنا أنه اسم لذي شفع ؛ كأن الإناث صنف وزوج، والذكر صنف وزوج، فيكون الذكر والأنثى زوجين، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( زوجين اثنين ) أي من ذكر وأنثى. ثم يحتمل زوجين من ذوي الأرواح التي يكون لهم النسل لئلا ينقطع نسلهم، ويحتمل ذوي الأرواح وغيرها\[ في الأصل : غيره، في م : وغيره \]، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) قال بعضهم : قوله ( وأهلك ) أراد أهله والذين آمنوا معه ؛ يقول ( واحمل فيها من كل زوجين اثنين ) واحمل أهلك أيضا ( إلا من سبق عليه القول ) أي إلا من كان في علم الله أنه لا يؤمن، وإلا من كان في علم الله أنه يهلك. 
وقال بعضهم : قوله :( وأهلك ) أراد أهله خاصة، ثم استثنى من سبق عليه القول، وهما\[ في الأصل وم : وهو \] ابنه وزوجته، وهما من أهله. ألا ترى أنه ذكر من آمن معه ؛ وهو قوله :( ومن آمن ) أي احمل أهلك الذين آمنوا معك ( إلا من سبق عليه القول ) من أهلك وغيره\[ من م، في الأصل : غيره \] إنه في الهالكين ؟ أو يقول :( إلا من سبق عليه القول ) إنه لا يؤمن ؛ فهذا يدل أن في أهله من كان ظالما كافرا حين\[ في الأصل وم : حيث \] استثنى من أهله، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] :( وما آمن معه إلا قليل ) يذكر هذا تذكيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مننه ونعمه التي أنعمها عليه ؛ لأن نوحا عليه السلام مع طول مكثه بين أظهر قومه وكثرة دعائه قومه إلى دين الله ومواعظه لم يؤمن إلا القليل منهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع قلة مكثه وقصر عمره آمن من قومه الكثير ؛ يعرفه نعمه عليه. 
وفيه دلالة رد قول من يقول : إن المواعظ إنما تنفع الموعوظ على قدر استعمال الواعظ، وليس هكذا، ولكن على قدر قبول الموعوظ إياها وقدر الإقبال إليها ؛ لأن نوحا عليه السلام كان أشد الناس استعمالا للمواعظ وأكثرهم، ثم لم يؤمن من قومه إلا القليل. دل أنه ليس لما فهموا، ولكن لما ذكرنا. 
وأما ما ذكر أهل التأويل أنه حمل في السفينة حبات العنب، فأخذه إبليس، فلم يعطه، إلا أن يعطي\[ في الأصل وم : أعطى \] له الشركة، فذلك شيء، لا علم لنا به. فإن ثبت ذلك فيكون فيه دلالة أن ليس في سائر الأنبذة والأشربة نصيب، إنما يكون له في ما يخرج من العنب وتقدير الثلث والثلثين، إنما يكون في عصير العنب خاصة، ليس في غيره، والله أعلم.

### الآية 11:41

> ﻿۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [11:41]

وقوله تعالى :( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) يحتمل قوله :( بسم الله مجراها ومرساها ) أنه قال لهم نوح :( اركبوا فيها ) وقولوا\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] :( بسم الله الله مجراها ومرساها ) وهو كقول الناس : بسم الله من أوله على ما يقال، ويذكر اسم الله في افتتاح كل أمر وكل عمل من ركوب ونزول وغيره. 
ويحتمل قوله :( بسم الله مجراها ومرساها ) أي بالله مجراها ومرساها، أي به تجري، وبه ترسو، وإنه ليس كسائر السفن التي بأهلها تجري، وبهم تقف، وهم الذين يتولون، ويتكلفون إجراءها ووقوفها. وأما سفينة نوح كانت جريتها بالله، وبه رسوها، لا صنع لهم في ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إن ربي لغفور رحيم ) هو ظاهر \[ أن من \]\[ في الأصل وم : لمن \] آمن به، وصدق رسوله، ينجه\[ في الأصل وم : ينجيه \] من الغرق والهلاك.

### الآية 11:42

> ﻿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ [11:42]

وقوله تعالى :( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ) هذا يدل على ما ذكرنا أنها كانت بالله تجري، وبه ترسو، حين\[ في الأصل وم : حيث \] لم يخافوا الغرق \[ مع \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ما كان من ألأمواج. 
وأما سائر السفن فإن أهلها خافوا من أمواجها لما كانوا هم الذين يتولون، ويتكلفون إجراءها ووقوفها، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ) هذا يدل على أنها كانت آية لأن الأمواج تمنع من جريان السفينة وسيرها. فإذا أخبر أنها تمنع هذه من جريانها دل أنه أراد أن تصير آية لهم. 
وقوله تعالى :( و َنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ ) يحتمل قوله :( وكان في معزل ) أي بمعزل من نوح، أو كان بمعزل من السفينة، أو ما كان. 
وقوله تعالى :( يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ) يحتمل ( ولا تكن مع الكافرين ) فتغرق\[ في الأصل وم : لتغرق \]، أو ( ولا تكن مع الكافرين ) لنعم الله.

### الآية 11:43

> ﻿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [11:43]

وقوله تعالى :( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ ) أي سأنضم/٢٤٠-ب/ ( إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ ) ظن مسكين أن هذا الماء كغيره من المياه التي يسلم منها\[ في الأصل وم : إليها \] بالالتجاء إلى الجبال. فأخبره\[ في الأصل وم : فأخبر \] عليه السلام أنه ( لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) أي من عذاب الله. 
سمى عذابه أمر الله لما ذكرنا \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أمر الله أمر تكوين لأنه هو النهاية في الاحتجاج كقوله :( إنما قولنا لشيء إذا أردناه )الآية\[ النحل : ٤٠ \] وهو كما يسمى البعث لقاء الله لأنه هو النهاية في الاحتجاج على من ينكر البعث. فعلى ذلك سمى عذابه أمر الله، وهو أمر تكوين لأنه هو النهاية في الاحتجاج على من ينكر العذاب. 
وقوله تعالى :( إلا من رحم ) الله بهدايته إياه، إلا من سبقت له الرحمة من الله بالهداية له والنجاة. 
وقوله تعالى :( وحال بينهما الموج ) يحتمل قوله :( بينهما ) بين \[ نوح وابنه \]\[ في الأصل وم : ابنه ونوح \]. ويحتمل بينه وبين السفينة ( فكان من المغرقين ) يحتمل صار من المغرقين. ويحتمل كان في علم الله أنه يغرق. 
وهذا يدل على أن قوله في إبليس : إنه ( وكان من الكافرين )\[ ص : ٧٤ \] أنه يخرج على وجهين :
أحدهما : أنه كان في علم الله أنه يكفر. 
والثاني\[ في الأصل وم : أو \] : صار من الكافرين كما ذكر ( فكان من المغرقين ) ولم يكن من المغرقين في الأول.

### الآية 11:44

> ﻿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [11:44]

وقوله تعالى :( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ) قال بعضهم : عاد كل ماء إلى من حيث خرج : ما أرسل من السماء عاد إليها، وما خرج من الأرض غاض في الأرض، وغار فيها. وقال بعضهم : لا، ولكن أمسكت السماء عن إرساله، وأمسكت الأرض عن نبعه. 
وقوله تعالى :( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ) ليس على القول لهم، ولكن الله أمسكهما عن إرساله ونبعه. ويحتمل على القول منهم لهم باللطف وجعل فيهم ما يفهم هذا ( وغيض الماء ) أي غار الماء في الأرض ( وقضي الأمر ) بهلاك قوم نوح. ويحتمل على التكوين على ما ذكر ( واستوت على الجودي ) أي استقرت على الجودي، وهو جبل ( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) أي هلاكا. ويحتمل ( بعدا للقوم الظالمين ) من رحمة الله. 
وقال القتبي :( ومرساها ) أي موقفها\[ في الأصل وم : تقف \]، وقوله تعالى :( يعصمني من الماء ) يمنعني من الماء، وقوله\[ في الأصل وم : و \] :( قال لا عاصم اليوم من أمر الله ) قال القتبي : لا معصوم اليوم من عذاب الله كقوله :( من ماء دافق )\[ الطارق : ٦ \] أي مدفوق. 
وأصله :( لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي لا شيء يمنع اليوم من نزول عذاب الله عليهم، ولا دافع لهم منه.

### الآية 11:45

> ﻿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [11:45]

أي: مدفوق، وأصله لا عاصم أي: لا شيء يمنع اليوم من نزول عذاب الله عليهم ولا دافع لهم منه.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ... (٤٥) الآية، فقال: (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ).
 هذا - واللَّه أعلم - كان عند نوح أن ابنه كان على دينه لما لعله كان يظهر الموافقة له، وإلا لا يحتمل أن يقول: إن ابني من أهلي ويسأله نجاته، وقد سبق منه النهي في سؤال مثله حيث قال: (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) ولا يحتمل أن يكون يعلم أنه على غير دينه، ثم يسأل له النجاة بعدما نهاه عن المخاطبة في الذين ظلموا، فقال: إنه ليس من أهلك في الباطن والسر، والإخرج هذا القول مخرج تكذيب رسوله، لكن الوجه فيه ما ذكرنا أنه كان في الظاهر عنده أنه على دينه لما كان يظهر له الموافقة، وكان لا يعرف ما يضمره فسأله على الظاهر الذي عنده؛ وكذلك أهل النفاق كانوا يظهرون الموافقة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ويضمرون الخلاف له، وكانوا لا يعرفون نفاقهم إلا بعد إطلاع الله إياه؛ فعلى ذلك نوح كان لا يعرف ما كان يضمر هو لذلك خرج سؤاله فقال: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ (٤٦) الذي وعدت النجاة لهم، أو ليس من أهلك؛ لأنه لم يؤمن بي ولم يصدقك فيما أخبرت أنه عمل غير صالح.
 روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقرأ: (عَمِلَ غَيرَ صالِحٍ) بغير تنوين. وعن

ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قرأه: (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) بالتنوين. فمن قرأ بالنصب: (عَمِلَ غيرَ صَالِحٍ) أي: أن ابنك عمل غير صالح، ومن قرأه: (عَمَلٌ) يكون معناه - واللَّه أعلم - أن سؤالك عمل غير صالح وكلا القراءتين يجوز أن يصرف إلى ابنه، أي: أنه عمل غير صالح وهو عمل الكفر، (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) أي: الذي كان عليه عمل غير صالح، واللَّه أعلم.
 وقوله: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ثم قال: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ): هذا في الظاهر يخرج على التكذيب له، لكن الوجه فيه أنه من أهلك على ما عندك، وليس هو من أهلك فيما بشرتك من نجاة أهلك.
 وقوله: (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ): يحتمل وجهين:
 يحتمل وأن وعدك بإغراق الظلمة حق.
 والثاني: وإن وعدك بنجاة المؤمنين حق وأنت أحكم الحاكمين.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ): يحتمل هذا نهيا عن سؤال ما لم يؤذن له من بعد؛ لأن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا لا يسألون شيئًا إلا بعد الإذن لهم في السؤال، وإن كان يسع لهم السؤال، أو أن يكون عتابًا لما سبق، والأنبياء - عليهم السلام - كانوا يعاتبون في أشياء يحل لهم ذلك؛ نحو قوله لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا)، وقد كان له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - الأمر بالقعود والنهي عن الخروج بقوله: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا)، ونحوه.

### الآية 11:46

> ﻿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [11:46]

فقال :( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ). 
هذا، والله أعلم كان عند نوح أن ابنه كان على دينه لما لعله كان يظهر الموافقة له، وإلا لا يحتمل أن يقول ( إن ابني من أهلي ) ويسأله نجاته، وقد سبق منه النهي في سؤال مثله \[ حين قال \]\[ في الأصل وم : حيث \] ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون )\[ هود : ٣٧ \]. 
ولا يحتمل أن يكون يعلم أنه على غير دينه، ثم يسأل له النجاة بعد ما نهاه عن المخاطبة في الذين ظلموا، فقال :( إنه ليس من أهلك ) في الباطن والسر، وإلا خرج هذا القول مخرج تكذيب رسوله. 
لكن الوجه فيه ما ذكرنا أنه كان في الظاهر عنده أنه على دينه لما كان يظهر له الموافقة، وكان لا يعرف ما يضمره، فسأله على الظاهر الذي عنده أنه على دينه لما كان يظهر له الموافقة، وكان لا يعرف ما يضمره، فسأله على الظاهر الذي عنده. 
وكذلك أهل النفاق كانوا يظهرون الموافقة لرسول الله\[ أدرج قبلها في الأصل وم العبارة التالية : وكان لا يعرف ما يضمر فسأله على الظاهر الذي عنده وكذلك أهل النفاق يظهرون \] صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويضمرون \[ الخلاف لهم \]\[ في الأصل : الخلافة له، في م : الخلاف له \]، وكانوا لا يعرفون نفاقهم إلا بعد إطلاع الله إياه. 
فعلى ذلك نوح كان \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يعرف ما يضمر ؛ لذلك خرج سؤاله، فقال :( إنه ليس من أهلك ) الذين\[ في الأصل وم : الذي \] وعد النجاة لهم، أو ( إنه ليس من أهلك ) لأنه لم يؤمن بي، ولم يصدقك في ما أخبرت ( إنه عمل غير صالح )، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ : عمل غير صالح بغير تنوين\[ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/١١٤ \]. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ \[ ( عمل غير صالح ) بالتنوين. فمن قرأ بالنصب عمل \]\[ من م، في الأصل : بالنصب على \] غير صالح أي إن ابنك عمل غير صالح. ومن قرأ : عملٌ فمعناه\[ في الأصل وم : يكون معناه \]، والله أعلم، أن سؤالك عمل غير صالحٍ بالتنوين. وكل \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] القراءتين يجوز أن يصرف إلى ابنه أي أنه عمل غير صالح، وهو عمل الكفر، وعمل غير صالح أي الذي كانوا عليه عمل غير صالح، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إن ابني من أهلي ) ثم قوله\[ في الأصل وم : قال \] :( إنه ليس من أهلك ) هذا في الظاهر يخرج على التكذيب له لكن الوجه فيه أنه من أهلك على ما عندك، وليس من أهلك في ما بشرتك من نجاة أهلك. 
وقوله تعالى :( وإن وعدك الحق ) يحتمل \[ وجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من م \] : وإن وعدك بإغراق الظلمة حق. 
والثاني \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] : وإن وعدك بنجاة المؤمنين حق ( وأنت أحكم الحاكمين ). 
وقوله تعالى :( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) يحتمل هذا نهيا عن سؤال مما لم يؤذن له من بعد، لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا لا يسألون شيئا إلا بعد الإذن لهم في السؤال، وإن كان يسع لهم السؤال، أو أن يكون عتابا لما سبق، والأنبياء عليهم السلام كانوا يعاتبون في أشياء تحل بهم. ذلك نحو قوله لرسول الله :( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا )\[ التوبة : ٤٣ \] وقد كان منه الأمر بالقعود والنهي عن الخروج بقوله :( فقل لن تخرجوا معي أبدا )\[ التوبة : ٨٣ \] ونحوه. 
وقوله تعالى :( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) هو كما نهى رسول الله ( فلا تكونن من الجاهلين )\[ الأنعام : ٣٥ \] وأمثاله، وإن كان معلوما أنه لا يكون من الجاهلين، وهو ما ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي عن الشيء، بل النهي يظهر العصمة.

### الآية 11:47

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [11:47]

وقوله تعالى :( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ) إني أعوذ بك أن أعود إلى سؤال، لا أعلم بالإذن في السؤال. هذا يحتمل. 
وقوله تعالى :( وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) إن لم تغفر لي بالعصمة من العود إلى مثله ( أكن من الخاسرين ) هذا يشبه أن يكون ذكر هذا لما لا يستوجبون الغفران والرحمة إلا برحمة الله وفضله على ما روي عن رسول الله أنه قال : " لن تدخل الجنة إلا برحمة الله، قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " \[ مسلم٢٨١٦/٧١و. . . ٢٨١٨/٧٨ \]. 
وقوله تعالى :( وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي ) هو طلب المغفرة بالكناية، وهو أبلغ وأكبر \[ من قوله \]\[ في الأصل وم : عن قولهم \] : اللهم اغفر لي ؛ كأن في قوله ( وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي ) قطع المغفرة عن\[ في الأصل وم : من \] غيره، وإخبارا\[ في الأصل وم : وأخبار \] ألا يملك أحد ذلك، وليس في قوله ( اغفر لي )\[ الأعراف : ١٥١و. . . \] قطع كون ذلك عن غيره. لذلك كان ذلك أبلغ من هذا. وكذلك سؤال آدم حواء المغفرة حين\[ في الأصل ومك حيث \] قالا :( ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية\[ الأعراف : ٢٣ \] هو سؤال بالكناية، فهو أبلغ في السؤال.

### الآية 11:48

> ﻿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [11:48]

وقوله تعالى :( قيل يا نوح اهبط ) قال بعضهم : أي انزل من الجودي إلى مكان قرار الأرض. وقال بعضهم : قوله :( اهبط ) أي انزل، وأقم على المقام، وامكث في المكان، ليس على الهبوط من مكان مرتفع إلى مكان منحدر. 
وقوله تعالى :( اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ) السلامة \[ هي أن يسلم من \]\[ في الأصل وم : هو أن يسلم عن \] الشرور والآفات، و البركة هي نيل كل خير وبر على غير تبعة. ثم هما في التحصيل واحد ؛ لأنه إذا سلم \[ المرء من \]\[ في الأصل وم : عن \] كل شر وآفة نال كل خير وبر، وإذا نال كل خير سلم من\[ في الأصل وم : عن \] كل شر. هما في الحقيقة واحد، لكنهما في العبارة \[ مختلفان، وهما \]\[ في الأصل وم : مختلف، وهو \] كالبر والتقوى من العبد : البر هو كسب كل خير، والتقوى هو اتقاء كل شر ومعصية، هما في العبارة مختلفان، وفي الحقيقة واحد ؛ لأنه إذا اتقى كل شر عمل كل خير وبر، وإذا كسب كل خير وبر اتقى كل معصية وشر. 
وعلى ذلك يخرج الشكر والصبر ؛ \[ فالصبر \]\[ في م : الصبر، ساقطة من الأصل \] هو كف النفس عن كل مأثم، /٢٤١-أ/ والشكر هو استعمال النفس في كل طاعة. هما أيضا في العبارة مختلفان، وفي الحقيقة واحد لأنه إذا كف نفسه عن كل مأثم، واستعملها في الطاعة كفها عن كل مأثم ومعصية. 
وعلى ذلك يخرج الإسلام والإيمان : الإسلام \[ هو تسليم \]\[ في الأصل : هو التسليم، في م : تسليم \] النفس لله خالصة سالمة، لا تجعل لغيره فيها حقا، والإيمان هو أن يصدق الله بالربوبية في نفسه وفي كل شيء، وهما في الحقيقة واحد، وفي العبارة مختلفان ؛ لأنه إذا جعل نفسه وكل شيء سالما لله أقر بالربوبية في نفسه وفي كل شيء، وإذا صدقه، وأقر له بالربوبية في نفسه، \[ وجعل نفسه وكل شيء لله فقد آمن \]\[ في الأصل وم : وكل شيء جعلها لله وكل شيء له \]. هذه الأشياء في العبارة مختلفة وفي التحصيل واحد. 
ثم قوله تعالى :( اهبط بسلام منا ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]\[ في الأصل وم : و \] : جائز أن يكون جواب قوله ( وإلا تغفر لي وترحمني ) أمنه مما \[ في الأصل وم : عما \] خاف، وطلب منه المغفرة والرحمة. 
والثاني : السلام\[ في الأصل وم : السلامة \] منه هو الثناء الحسن كقوله ( سلام على نوح في العالمين )\[ الصافات : ٧٩ \]. 
وقوله تعالى :( وبركات عليك ) يحتمل أن يكون جواب قوله :( أنزلني منزلا مباركا )\[ المؤمنون : ٢٩ \] والبركة هو اسم كل خير لا انقطاع له، أو اسم كل شيء لا تبعة له عليه فيه. 
ثم قوله :( بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ) على قول بعض أهل التأويل : ذلك السلام\[ في الأصل وم : الإسلام \] لما سلموا من الغرق، والبركات ما نالوا في الدنيا من الخيرات والمنافع. 
وعلى قول بعضهم : السلام والبركات جميعا في الآخرة. 
ثم جعل عز وجل المؤمن والكافر مشتركين في منافع الدنيا وبركاتها، وجعل منافع الآخرة وبركاتها للمؤمنين خاصة بقوله :( العاقبة للمتقين )\[ الأعراف : ١٢٨ وهود : ٤٩ والقصص : ٨٣ \] وبقوله :( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل\[ أدرج قبلها في الأصل وم : ثم قال \] هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة )\[ الأعراف : ٣٢ \] أشرك المؤمن والكافر في زينة الدنيا، ثم جعلها للمؤمنين خالصة يوم القيامة. 
فذلك قوله :( وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أخبر أنه يمتعهم، ثم يصيبهم عذاب أليم، ويمتع المؤمن أيضا في هذه الدنيا بأنواع المنافع. 
ثم أخبر أن ( العاقبة للمتقين ) ثم جعل العاقبة بإزاء ما جعل لهم عذابا أليما ؛ أعني الكفرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وعلى أمم ممن معك ) ولم يكن مع نوح أمم يومئذ، إنما كان\[ في الأصل وم : كانوا \] معه نفر، ولكنه أراد، والله أعلم، الأمم التي كانوا من بعده. كأنه قال : وعلى أمم يكونون من بعدك. 
فهذا يدل أن دين الأنبياء والرسل عليهم السلام \[ دين واحد \]\[ في الأصل وم : عما \] وإن اختلف شرائعهم لأن تلك الأمم لم يكونوا بأنفسهم مع نوح، ولا كانوا معه في العبادات التي كان فيها نوح. دل أنهم كانوا جميعا على دينه، وهو واحد، وعلى ذلك يخرج دعاؤه ( رب اغفر لي ولوالدي )الآية\[ نوح : ٢٨ \] دعاه بالمغفرة له ولكل مؤمن ومؤمنة، يكون من بعده، وكذلك يلحق كل\[ أدرج قبلها في الأصل وم : على \] كافر دعاؤه ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا )\[ نوح : ٢٨ \].

### الآية 11:49

> ﻿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [11:49]

وقوله تعالى :( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ) يحتمل قوله :( تلك ) أي قصة نوح ( من أنباء الغيب نوحيها إليك ) غابت عنك، لم تشهدها، ولم تعلمها ( أنت ولا قومك من قبل هذا ). 
إن كان المراد من قوله :( تلك من أنباء الغيب ) قصة نوح خاصة وأنباؤه كان يجيء أن يقول : هذه من أنباء الغيب، نوحيها إليك، لكنه كأنه على الإضمار ؛ أي هذه الأنباء تلك الأنباء التي ذكرت في كتبهم. وإن كان المراد هذه وغيرها من الأنباء \[ كان \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يصير كأنه قال : هذه من تلك الأنباء. 
ويحتمل قوله ( تلك من أنباء الغيب ) القصص كلها قصة نوح وغيره من الأنبياء ( من أنباء الغيب ) غابت عنك، لم تشهدها، ولا تعلمها ( أنت ولا قومك ) خص قومه لأن غيره من الأقوام قد كانوا عرفوا تلك الأنباء، فيخبرونهم، فيعرفون به صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبرهم على ما أخبر أولئك الذين عرفوا تلك الأنباء بكسبهم ليعلم أنه إنما عرف ذلك بالله ؛ إذ تلك الأنباء كانت بغير لسان، ولم يعرف أنه اختلف لأحد منهم. دل أنه إنما عرف بالله تعالى. 
وقوله تعالى :( فاصبر ) يحتمل قوله :( فاصبر ) على تكذيبهم إياك وعلى أذاهم، أو اصبر على ما أمرت، ونهيت، أو اصبر على \[ ما \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] صبر إخوانك من قبل كقوله ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل )\[ الأحقاف : ٣٥ \] ونحوه. 
وقوله تعالى :( إن العاقبة للمتقين ) يشبه أن يكون قوله :( للمتقين ) الذين اتقوا الشرك، والذين\[ في الأصل وم : وأمكن الذين \] اتقوا الشرك والمعاصي كلها. والأشبه أن يكون المراد منه اتقاء الشرك لأنه ذكر بإزاء قوله :( وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) فهو في العقد أشبه. 
وقال بعض أهل التأويل في قوله :( اهبط بسلام ) من السفينة ( بسلام منا ) فسلمه الله ومن معه من الغرق ( وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ) يعني بالبركة أنهم توالدوا، وكثروا، بعدما خرجوا من السفينة. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في قوله :( وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ) ممن سبق له في علم الله البركات والسعادة من النبيين وغيرهم.

### الآية 11:50

> ﻿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ [11:50]

وقوله تعالى :( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ) والله أعلم، صلة قوله :( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه )\[ الآية : ٢٥ \] فيقول : وقد أرسلنا هودا إلى عاد أخاهم. 
ثم يحتمل قوله :( أخاهم ) الأخوة ؛ تكون على وجوه :
أحدها : أخوة جنس، يقال : هذا أخو هذا \[ نحو مصراعي الباب ؛ يقال لأحدهما : هذا أخو هذا \]\[ من م، في الأصل : لأحدهما \] ونحو أحد زوجي الخف وأمثاله. 
والثانية\[ في الأصل وم : و \] : أخوة في النسب. 
والثالثة\[ في الأصل وم : و \] : أخوة في الدين كقوله ( إنما المؤمنون إخوة )\[ الحجرات : ٤٩ \] فهو \[ إن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لم يكن أخا لهم في الدين فهو يحتمل أنه أخوهم في الجنس وفي النسب لأن الناس كلهم ينسبون إلى آدم، فيقال : بنو آدم مع بعد ما بينه وبينهم. فعلى ذلك يكون بعضهم لبعض إخوة مع بعد النسب الذي بينهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) يعبد ؛ أي الذين تعبدون ليسوا بآلهة، لا يستحقون العبادة. إنما الإله الذي يستحق العبادة الذي خلقكم، وخلق لكم الأشياء. 
وقوله تعالى :( إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ) أي ما أنتم إلا مفترون. لا يحتمل أن يكون هو\[ في الأصل وم : و \] قد قال لهم هذا في أول ما دعاهم إلى التوحيد وفي أول ما ردوا إجابته، وكذبوه، \[ لأن الأنبياء \]\[ في الأصل وم : لأنهم \] أمروا بلين القول لهم وتذكير النعمة عليهم كقوله لموسى وهارون حين\[ في الأصل وم : حيث \] بعثهما إلى فرعون بقوله :( فقولا له قولا لينا )الآية\[ طه : ٤٤ \] ولكن كأنه قال لهم ذلك لما سبق منه إليهم دعاء غير مرة، وأقام عليهم الحجة والبراهين، فردوها. فعند ذلك قال لهم هذا حين\[ في الأصل وم : حيث \] ( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة )\[ الآية : ٥٣ \]. 
وقوله تعالى :( إن أنتم إلا مفترون ) يحتمل في تسميتهم الأصنام التي عبدوها ؛ يقول ( إن أنتم إلا مفترون ) في ذلك. ويحتمل أن سماهم مفترين\[ في الأصل وم : مفترون \] في ما قالوا : الله أمرهم بذلك : أنتم افتريتم في ما ادعيتم الأمر بذلك، \[ إشارة إلى قوله تعالى ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها )\[ الأعراف : ٢٨ \] أو مفترون في إنكارهم\[ في الأصل وم : إنكارهم \] البعث والرسالة.

### الآية 11:51

> ﻿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [11:51]

وقوله تعالى :( يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ) هذا قد ذكر في غير موضع، يقول لهم، والله أعلم، إني لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا يمنعكم ثقل ذلك الأجر وعزمه عن الإجابة. فما الذي يمنعكم عن الإجابة لي، ولا يحملكم\[ في الأصل وم : ويحملكم \] على الرد ؟ بل أدعوكم \[ إلى ما أدعوكم \]\[ في الأصل : على ما أدعوكم، ساقطة من م \] إليه ما ترغبون فيه، فكيف يمنعكم عن الإجابة والنظر في ما أدعوكم إليه ( أفلا تعقلون ) أني رسول الله إليكم بآيات وحجج، جئت بها ؟ ( أفلا تعقلون ) أنها آيات وحجج /٢٤١-ب/ ونحوها ؟ \[ في الأصل وم : ونحوه. 
أو يقول :( أفلا تعقلون ) أن الله واحد، وأنه رب كل شيء وخالق كل شيء ومنشئه ؟

### الآية 11:52

> ﻿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [11:52]

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) يحتمل أن يكون قوله :( استغفروا ربكم ) \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( ثم تولوا إليه ) واحد، ويحتمل على التقديم والتأخير : توبوا إليه، ثم استغفروا ما كان منكم من المساوئ : أي أقبلوا إلى طاعة الله، واندموا على أفعالكم. 
وقوله تعالى :( استغفروا ربكم ) معلوم أن هودا لم يرد بقوله :( استغفروا ربكم ) أن يقولوا : نستغفر الله، ولكن أمرهم أن يطلبوا السبب الذي يوجب لهم المغفرة، ويحق، وهو التوحيد. كأنه قال : وحدوا ربكم، وآمنوا به، ثم توبوا إليه، أو يقول : اطلبوا المغفرة بالانتهاء عن الكفر كقوله تعالى :( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )\[ الأنفال : ٣٨ \]. 
وقوله تعالى :( يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) قال بعض أهل التأويل : إنه كان قد انقطع عنهم المطر، وانقطع نسلهم، فأخبر أنكم إن تبتم إلى الله، واستغفرتم ربكم ( يرسل عليكم السماء مدرارا ) الآية حتى تتناسلوا، وتتوالدوا. 
ويحتمل قوله :( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي يزدكم قوة \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أفعالكم إلى قوة أبدانكم لأنهم كانوا أهل قوة وأهل بطش بقولهم :( وقالوا من أشد منا قوة )\[ فصلت : ١٥ \]. 
ويحتمل على الابتداء :( يرسل السماء عليكم مدرارا ) يزدكم قوة إلى قوتكم. 
فقوله تعالى :( ولا تتولوا ) عما أدعوكم إليه، فتكونوا ( مجرمين ) المجرم : قال أبو بكر : هو الوثاب في الإثم، وقيل : هو المكتسب.

### الآية 11:53

> ﻿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [11:53]

وقوله تعالى :( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) على ما تدعونا إليه أو على ما تدعي من الرسالة ؛ فعند ذلك قال لهم هود :( إن أنتم إلا مفترون )\[ الآية : ٥٠ \]\[ وقالوا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وما نحن بتاركي آلهتنا ) أي ما نحن بتاركي عبادة آلهتنا ( عن قولك ) أي بقولك. كان لا يدعوهم هود إلى ترك عبادة آلهتهم بقوله خاصة، ولكن قد دعاهم، وأقام على فساد \[ تلك العبادة \]\[ في الأصل وم : ذلك \] الحجج والبراهين. لكنهم قالوا متعنتين مكابرين ( وما نحن لك بمؤمنين ) في ما تدعونا إليه، وتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا.

### الآية 11:54

> ﻿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ۗ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [11:54]

وقوله تعالى :( إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) قيل : هو كان يسب آلهتهم، ويذكرهم بالعيب، فيقولون : إنه يعتريك من \[ ذكر بعض آلهتنا سوء، أو تصيبك \]\[ في الأصل وم : بعض آلهتنا بسوء أو يصيبوك \] بجنون أو خبل، فلا نحب أن يصيبك منها \[ شيء \]\[ ساقطة من الأصل وم \]، فاجتنبها سالما. فذلك يخرج منهم مخرج الامتنان ؛ أي إنما ننهاك عن سب آلهتنا وذكر العيب فيها إشفاقا عليك لئلا يصيبك شيء منها. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه قالوا : شتمت آلهتنا، فخبلتك، وأصابتك بالجنون ؛ فتأويله، والله أعلم : أنك إنما تدعونا إليه، وتدعي ما تدعي لما أصابتك آلهتنا بسوء، واعترتك بجنون ؛ كانوا يخوفونه أن تصيبه\[ في الأصل وم : تصيب \] آلهتهم بسوء بترك عبادتها على ما كانوا يرجون، ويطمعون بعبادتهم إياها وشفاعتها\[ في الأصل وم : شفاعتهم \] لهم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) به، وتعبدونه من الآلهة.

### الآية 11:55

> ﻿مِنْ دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [11:55]

واشهدوا أنتم أيضا بأني بريء من ذلك \[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( فكيدوني جميعا ) أنتم وآلهتكم في ما تدعونني من الهلاك والسوء ( ثم لا تنظرون ) أي لا تمهلوني في ذلك. 
ويحتمل قوله :( فكيدوني جميعا ) أنتم وآلهتكم جميعا \[ يقول \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : اعملوا أنتم وآلهتكم جميعا التي تزعمون أنها خبلتني وأخبتتني ( ثم لا تنظرون ) أي لا تمهلون. وهذا من أشد آيات النبوة لأنه يقول\[ لهم، وهو بين أظهرهم وحيدا، فلولا أنه يقول \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ذلك لهم بقوة من الله والاعتماد له عليه والانتصار به، وإلا ما اجترأ أحد أن يقول مثل هذا بين أعدائه. 
علم أنه قال ذلك لله تعالى، وكذلك قول رسول الله ( قل ادعوا شركاءكم ثم ) الآية\[ الأعراف : ١٩٥ \] وقوله نوح ( ثم اقضوا إلي ولا تنظرون )\[ يونس : ٧١ \] وقوله شعيب ( ويا قوم اعملوا على مكانتكم )\[ الآية : ٩٣ \] وأمثاله قالوا ذلك بين أظهر الأعداء، ولم يكن معهم أنصار ولا أعوان. دل أنهم قالوا ذلك بالله، وذلك من آيات النبوة.

### الآية 11:56

> ﻿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [11:56]

وقوله تعالى :( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ) أي فوضت أمري إليه، أو \[ وكلته جميع أعمالي \]\[ في الأصل وم : في جميع عملي إليه \]، أو وثقت به، واعتمدت عليه، فيما توعدونني من الهلاك، أو توكلت عليه في دفع ما أوعدتموني ( ربي وربكم ) أي كيف توعدونني بآلهتكم التي تعبدون ؟ ( ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ) الآية \[ الأنعام : ٨١ \]. 
وقوله تعالى :( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) يميتها متى شاء. وقوله :( آخذ بناصيتها ) أي في ملكه وسلطانه، يقال : فلا آخذ بحلقوم فلان، وفلان بقبضة فلان، ليس أنه في قبضته بنفسه، وآخذ بحلقوم فلان، ولكن يراد أنه في سلطانه وفي ملكه وفي قبضته ( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي على الذي أمرني ربي، ودعاني إليه. أو يكون قوله :( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي إن الذي أمرني ربي، ودعاني إليه، هو صراط مستقيم كقوله :( إن ربي لبالمرصاد )\[ الفجر : ١٤ \]. 
وقال أبو عوسجة : الاعتراء هو الأخذ ؛ يقال : اعترته الحمى، أي أخذته، وقال القتبي : الاعتراء الإصابة ؛ يقول :( إلا اعترته ) إلا أصابك، يقال : اعتريت أصبت، وهو ما ذكرنا.

### الآية 11:57

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [11:57]

وقوله تعالى :( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) يحتمل على الإضمار ؛ أي فإن تولوا عن إجابتك وطاعتك \[ فقل : قد أبلغتكم \]\[ في الأصل : فقال : قد أبلغتك، في م : فقل قد أبلغتك \] رسالات ربي لأن قوله :( فإن تولوا ) إنما هو خبر، وقوله :( فقد أبلغتكم ) خطاب. وأمكن أن يكونا جميعا على الخطاب ؛ يقول : فإن توليتم عن إجابتي في ما أدعوكم إليه ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) وليس علي إلا تبليغ الرسالة إليكم كقوله :( وما على الرسول إلا البلاغ المبين )\[ النور : ٥٤ \] وكقوله :( إن عليك إلا البلاغ )\[ الشورى : ٤٨ \] يقول : إنما علي إبلاغ الرسالة إليكم، ليس علي جرم توليكم عن إجابتي كقوله :( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم )\[ النور : ٥٤ \] ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ) خلفكم لأنهم كانوا يقولون :( من أشد منا قوة )\[ فصلت : ١٥ \] يقول، والله أعلم : إن قوة أبدانكم وبطشكم، لا يعجز الله عن إهلاككم. وفيه أن عادا ليسوا هم النهاية في العالم، بل يكون بعدهم قوم غيرهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) \[ يحتمل وجوها :
أحدها \]\[ في الأصل وم : أي \] : لا تضرونه بتوليتكم عن إجابتي وردكم رسالة الله إليكم ؛ ليس لملوك الأرض إذا تولى عنهم خدمهم وحشمهم ضرهم ذلك. 
والثاني :( ولا تضرونه ) كما يضر ملوك الأرض بالقتال والحرب بعضهم بعضا. 
والثالث :( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) لأنه لا منفعة له\[ أدرج بعدها في الأصل وم : فيه \] في ما يدعوكم حتى يضره ذلك ؛ إذ ليس يدعوكم إلى ما يدعو لحاجة نفسه ولا لمنفعة \[ له \]\[ ساقطة من الأصل وم \]، إنما يأمركم، ويدعوكم لحاجة أنفسكم والمنفعة لكم. 
والرابع\[ في الأصل وم : ويحتمل \] : أن يكون ( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) جواب قوله :( فكيدوني جميعا )الآية\[ هود : ٥٥ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) لا يخفى عليه شيء، وإن لطف، فكيف يخفى عليه أعمالكم وأحوالكم مع ظهورها وبُدُوِّها ؟ أو يقول : إن ربي على كل شيء حفيظ، فيجزي عليه ؛ أي لا يذهب عنه شيء، أي لا يفوته، والله أعلم.

### الآية 11:58

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [11:58]

وقوله تعالى :( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً ) قوله :( جاء أمرنا ) أمر تكوين لا أمر يقتضي الساعة كقوله :( إنما أمره إذا أٍراد شيئا أن يقول له كن فيكون )\[ يس : ٨٢ \] فعلى ذلك هذا هو أمر تكوين، وقد ذكرناه. 
وقوله تعالى :( نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) هذا يدل أن من نجا فإنما نجا برحمة منه، لا بعلمه. 
وعلى ذلك روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، قيل : ولا أنت يا رسول /٢٤٢-أ/ الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته »**\[ مسلم٢٨١٦/٧١ و. . و٢٨١٨/٧٨ \] لا على ما يقول المعتزلة : إن من نجا فإنما ينجو بعلمه لا برحمته. 
ثم يحتمل قوله :( برحمة منا ) \[ وجهين :
أحدهما \]\[ في الأصل وم : وجوها \] : الرحمة ههنا \[ هود أي رحمهم به حين بعثه \]\[ في الأصل وم : هودا أي رحمهم به حيث بعث \] إليهم رسولا، فنجا من اتبعه. فإن كان هذا ففيه أن أهل الفترة معاقبون في حال لأنه أخبر أن من نجا فإنما نجا بهود، فدل أنهم معاقبون قبل بعث الرسل إليهم. 
والثاني\[ في الأصل وم : ويحتمل \] : قوله ( برحمة منا ) أي بتوفيق منا إياهم نجا من نجا منهم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ في الأصل وم : والثالث \] :( وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) قال بعضهم : نجيناه من العذاب الذي أهلك هؤلاء. ويحتمل أن يكون على الوعد أي ينجيهم في الآخرة ( من عذاب غليظ ).

### الآية 11:59

> ﻿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [11:59]

وقوله تعالى :( وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا ) أي وتلك أهل قرية عاد ( جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ) والكفر\[ في الأصل وم : بالكفر \] بالآيات كفر بجميع الرسل، والكفر بواحد من الرسل كفر بالرسل جميعا، وبالله التوفيق ؛ لأن كل واحد من الرسل، يدعو إلى الإيمان بالله وبجميع الرسل. فالإيمان بواحد منهم إيمان بجميع الرسل والآيات، والكفر بواحدة\[ في الأصل وم : بواحد \] منها كفر بالله وبجميع الرسل. 
وإنما كان الكفر بالآيات كفرا بالله لأن الله إنما يعرف من جهة الآيات، والكفر بالآيات كفر به. 
وقوله تعالى :( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) قيل : أخبر أنهم اتبعوا أمر الجبابرة، وأطاعوهم، وتركوا اتباع الرسل، وطاعتهم. قيل :\[ الجبار \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هو المتجبر الذي يتجبر على الرسل، ويتكبر عليهم ؛ لأن الرؤساء منهم كانوا يتجبرون على الرسل، ويتكبرون. والأتباع اتبعوا الرؤساء في عملهم. 
قال أبو عوسجة : الجبار هو المتجبر، والعنيد هو المعاند المخالف، وقال القتبي : العنود والعنيد والمعاند المعارض لك بالخلاف عليك، وقال أبو عبيدة : العنيد والمعاند هو الجبار.

### الآية 11:60

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [11:60]

وقوله تعالى :( وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قال بعضهم : اللعن هو العذاب ؛ أي أتبعوا في الدنيا وفي الآخرة \[ العذاب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كقوله ( ألا لعنة الله على الظالمين )\[ هود : ١٨ \] أي عذاب الله. 
وقوله تعالى :( وأتبعوا ) أي ألحقوا. وقيل : إن اللعن هو الطرد طردوا من رحمة الله حتى لا ينالوها\[ في الأصل وم : ينالونها \] لا في الدنيا ولا في الآخرة ( ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) أي ألا بعدا من رحمة الله.

### الآية 11:61

> ﻿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [11:61]

وقوله تعالى :( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً ) هو ما ذكرنا ؛ أي أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، وقوله :( أخاهم ) قد ذكرنا أيضا أن الأخوة تتجه إلى وجوه ثلاثة : أخوة في الدين وأخوة في الجنس وأخوة في النسب. 
وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) إن الرسل جميعا، صلوات الله عليهم، أول ما دعوا قومهم إنما دعوا إلى توحيد الله، وجعل العبادة له لأن غيرها\[ في الأصل وم : غيره \] من العبادات إنما تقوم بالتوحيد، وكان أول ما دعوا قومهم إليه لم يزل عادة الرسل، وعلموهم\[ في الأصل وم : وعلمهم \]الدعاء إلى توحيد الله والعبادة له. 
وقوله تعالى :( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ ) قال بعض أهل التأويل :( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ ) يقول : هو خلقكم من آدم، وخلق آدم من الأرض. لكنه أضاف خلق الخلائق إليها كما أضاف في قوله :( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) الآية\[ الأعراف : ١٨٩ \] أخبر أنه خلقنا من نفسه أي آدم، وإن لم تكن أنفسنا فيه. 
فعلى ذلك إضافته إيانا بالخلق من الأرض، وإن لم يخلق أنفسنا منها ؛ أي خلق أصلنا، وأنشأه من الأرض، فأضاف إنشاءنا إلى ما أنشأ أصلنا. 
ويشبه إن يكون قوله :( أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ ) أي جعل نشْْء الخلائق كلهم ونماءهم وحياتهم ومعاشهم بالخارج من الأرض ؛ إذ به نشأتهم ونماؤهم وحياتهم وقوامهم منها. 
وقوله تعالى :( وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) قال بعضهم : أسكنكم فيها، وقال بعضهم : استخلفكم فيها، وقال غيرهم\[ في الأصل وم : غيره \] : قوله ( وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) أي جعلكم عمار الأرض ؛ تعمرونها \[ لمعادكم ومعاشكم \]\[ في الأصل وم : لمعادهم ومعاشهم \] جعل عمارة هذه الأرض إلى الخلق هم الذين يقومون بعمارتها وبنائها وأنواع الانتفاع بها، ويرجع كله إلى واحد. 
وقال بعضهم في قوله :( واستعمركم فيها ) أي جعل عمركم طويلا. 
وقوله تعالى :( فاستغفروا ثم توبوا إليه ) هذا قد ذكرنا في ما تقدم في قصة نوح : أي كونوا بحال، يغفر لكم هو كقوله :( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )\[ الأنفال : ٣٨ \] كأنه قال : فإن انتهوا عن الكفر يغفر لهم\[ في الأصل وم : لكم \]. 
وقوله تعالى :( إن ربي قريب مجيب ) لحفظ الخلائق، أو قريب لمن أنعم عليهم وأمثالهم\[ في الأصل وم : وأمثاله \]، أو قريب إلى كل من يفزع إليه، مجيب لدعاء كل داع، استجاب له كقوله :( وإذا سألك عبادي عني فإني ) الآية\[ البقرة : ١٨٦ \] وكقوله :( وأوفوا بعهدي )الآية\[ البقرة : ٤٠ \].

### الآية 11:62

> ﻿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [11:62]

وقوله تعالى :( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) قال بعضهم : قولهم :( قد كنت فينا مرجوا ) كنت ترحم الضعفاء، وتعود المرضى، ونحوه من الكلام، فالساعة صرت على خلاف ذلك. 
وقال بعضهم ( قد كنت فينا مرجوا ) كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا قبل هذا الذي تدعونا إليه، فالساعة صرت، تشتم آلهتنا، وتذكرها بعيب ( أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) أي ما كنا نعرف أن آباءنا عندك سفهاء من قبل هذا، فالساعة تسفه أحلامهم في عبادتهم الأصنام ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) أو كانوا يذكرون هذا له احتجاجا لهم عليه في ما دعاهم إلى توحيد الله وعبادتهم إياه، فقالوا : إنا على يقين أن آباءنا قد عبدوا هذه الأصنام ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) أي يريبنا أمرك ودعاؤك لنا إلى هذا الدين. 
قد قيل هذا، ولكنا لا نعلم ما كانوا يرجون فيه، وما المعنى الذي قالوا له :( قد كنت فينا مرجوا ) سوى أنا نعلم أنه كان مرجوا فيهم في العقل والدين والعلم والبصيرة ونحوه ؟ فكان مرجوا فيهم بالأشياء التي ذكرنا. 
هذا \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] نعلم، ولا نعلم ما على أولئك بقولهم ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) والله أعلم.

### الآية 11:63

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [11:63]

وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أي كنت على حجة وبرهان وبيان من ربي في ما أدعوكم إلى توحيد الله وصرف العبادة إليه. 
والثاني : قوله :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رحمة ) يحتمل قوله ( وآتاني منه رحمة ) أ \] آتاني هدى ونبوة من عنده ( فمن ينصرني من الله ) أي من يمنعني من عذاب الله ( إن عصيته ) ورجعت إلى دينكم ؟ أي لا أحد ينصرني لو أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه ؛ أي لا أحد ينصرني دون الله لو أجبتكم، وأطعتكم في ما دعوتموني إليه. 
ثم الذي دعوه إليه يحتمل ترك تبليغ الرسالة إليهم أو دعوته إلى عبادة الأصنام التي عبدوها. 
وقوله تعالى :( ما تزيدونني غير تخسير ) قيل فيه بوجوه : قيل : فما تزيدونني بمجادلتكم إياي في ما تجادلونني إلا خسرانا. وقال بعضهم : فما تزيدونني بمعصيتكم إياي إلا خسرانا لأنفسكم. وقال القتبي :( غير تخسير ) أي\[ في الأصل وم : أو \] غير نقصان. 
وقال أبو عوسجة :( غير تخسير ) هو من الخسران ؛ خسَّرته أي ألزمته الخسران.

### الآية 11:64

> ﻿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ [11:64]

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ) قال لهم هذا حين سألوا منه الآية، فقال :( هذه ناقة الله لكم آية ) أي لكم الآية\[ في الأصل وم : آية \] التي سألتموها من الرسالة. 
وقوله تعالى :( هَذِهِ نَاقَةُ ) أضافها\[ في الأصل وم : أضاف \] إليه لخصوصية كانت فيها، /٢٤٢-ب/ نحن لا نعرفها\[ في الأصل وم : نعرف ذلك \]. ليست تلك الخصوصية في غيرها من النوق لما جعلها آية لرسالته ونبوته خارجة عما عاينوا من النوق، وشاهدوها. وهكذا كانت آيات الرسل ؛ كانت خارجة عن وسع البشر. وطوقهم ليعلم أنها سماوية. 
ثم لا نعرف \[ لها خصوصية سوى \]\[ في الأصل وم : أنه خصوصية كانت لها \] عظم جسمها وغلظ بدنها حين\[ في الأصل وم : حيث \] قسم الشرب بينهم وبينها حتى جعل يوما لها ويوما لهم بقوله :( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم )\[ الشعراء : ١٥٥ \] ولم يقسم مراعيها بينهم وبينها بقوله ( فذروها تأكل من أرض الله ). 
وأما ما قاله بعض الناس أنها خرجت من صخرة وكذا وأنها كانت تحلب كل يوم كذا، وأشياء أخرى ذكروها، فإنا لا نعرف ذلك، ولا نقطع القول فيه : إنه كان كذلك سوى أنا نعرف أن لها خصوصية\[ أدرج قبلها في الأصل وم : كانت \]، ليست تلك الخصوصية لغيرها من النوق. ولو كانت لنا حاجة\[ أدرجت في الأصل وم بعد : الخصوصية \] إلى تلك الخصوصية لبينها لنا. 
وأصله ما ذكرنا أنه إذا أضيفت\[ في الأصل وم : أضيف \] جزئية الأشياء إلى الله فهي\[ في الأصل وم : فهو \] على تعظيم تلك الجزئيات المضافة إليه، وإذا \[ أضيفت كلية الأشياء إليه \]\[ في الأصل وم : أضيف إلى كلية الأشياء \] فهي على إرادة التعظيم لله والتبجيل له نحو قوله :( له ملك السموات والأرض )\[ البقرة : ١٠٧و. . \]\[ أدرج بعد هذا القول في الأصل وم : وله كل شيء ونحوه \]. 
وقوله تعالى :( ولا تمسوها بسوء ) نهاهم \[ أن يمسوها \]\[ في الأصل وم : يمسوا \] بسوء، ولم يبين ما ذلك السوء، فيحتمل أن يكون ذلك \[ شيئا عرفوه، ونهاهم عنه \]\[ في الأصل وم : شيء عرفوا هم ونهاهم عن ذلك \]. 
وقال بعض أهل التأويل :( ولا تمسوها بسوء ) أي لا تعقروها ( فيأخذكم عذاب قريب ) كان\[ أدرج قبلها في الأصل وم : لما \] ذلك على إثر عقرهم الناقة بثلاثة أيام حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )\[ الآية : ٦٥ \] وما ذكر أيضا أن وجوههم اصفرت في اليوم الأول، ثم احمرت في اليوم الثاني، ثم اسودت في اليوم الثالث، ثم نزل بهم العذاب في اليوم الرابع، فذلك أيضا مما لا نعرفه. 
وقوله تعالى :( عذاب قريب ) قيل : سريعا ؛ لا تمهلوا حتى تعذبوا.

### الآية 11:65

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [11:65]

وقوله تعالى :( ذلك الوعد ) من الله ( غير مكذوب ) ليس في كذب. وكان عذابهم إنما نزل على إثر السؤال الآية ؛ سألوا ذلك، فلما أن جاءهم بها كذبوها، فنزل بهم العذاب، وهكذا السنة في الأمم السالفة أنهم إذا سألوا الآية، فجاءتهم، فلم يؤمنوا بها، نزل بهم العذاب، وهو قوله :( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب به الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها )الآية\[ الإسراء : ٥٩ \] والله أعلم.

### الآية 11:66

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [11:66]

وقوله تعالى :( فلما جاء أمرنا ) أي جاء ما أمر به كما يقال : جاء وعد ربنا، أي جاء موعود ربنا لأن وعده وأمره لا يجيء، ولكن جاء ما أمر به وما وعد به، وهو العذاب. أو يقول : جاء أي أتى وقت وقوع ما أمر به، ووعد، وهو العذاب الذي وعد، وأمر به، والله أعلم، ( نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) بنعمة منا أو بفضل منا. وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. 
وقوله تعالى :( ومن خزي يومئذ ) قيل : الخزي العذاب الذي يفضحهم، وقيل : كل عذاب فهو خزي، أي نجاهم من خزي ذلك اليوم. 
وقوله تعالى :( إن ربك هو القوي العزيز ) قيل :( القوي ) هو الذي لا يعجزه شيء، و( العزيز ) هو الذي يذل من دونه، وقيل ( القوي ) المنتقم المنتصر\[ في الأصل وم : المنتظر \] لأوليائه من أعدائه، ( العزيز ) هو المنيع في ملكه وسلطانه الذي لا يعجزه \[ شيء \]\[ ساقطة من الأصل وم \].

### الآية 11:67

> ﻿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:67]

وقوله تعالى :( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ) قيل : عذابهم كان صيحة ؛ صاح بهم جبريل، وقيل : الصيحة الصاعقة ؛ وكل عذاب فهو صيحة. لكن لا ندري كيف كان ؟ أو أن يكون عذابهم قدر صيحة لسرعة وقوعه بهم، أو ما يسمي ذلك العذاب صيحة \[ بما رأوا \]\[ في الأصل وم : لما رأوه \] ما يصيحون في ما بينهم، أو ما ذكرنا. 
وقوله تعالى :( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) قال ههنا ( ديارهم جاثمين ) وقال في سورة الأعراف ( دارهم جاثمين )\[ الآيتين : ٧٨و٩١ والعنكبوت : ٣٧ \] والقصة واحدة. قال بعضهم : دارهم قرارهم، وديارهم منازلهم. ولكن هو واحد، أصبحوا جاثمين في دارهم ومنازلهم، سواء. 
وقوله تعالى :( جاثمين ) قيل : جامدين موتى. وأصل قوله :( جاثمين ) أي منكبين على وجوههم ؛ يقال : جثم الطائر إذا انكب على وجهه مخافة الصيد. وقد ذكرنا في ما تقدم.

### الآية 11:68

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ [11:68]

وقوله تعالى :( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) قيل : كأن لم يعيشوا فيها، وقيل : كأن لم يعمروا فيها. وأصله : أنهم صاروا كأن لم يكونوا فيها لما لا يذكرون بعد هلاكهم، فصاروا من \[ حين كانوا \]\[ في الأصل وم : حيث كان \] لم يكونوا. 
وأما الأخيار والأبرار فإنهم وإن ماتت أبدانهم، وصارت كأن لم تكن، ففي الذكر كأنهم أحياء حين\[ في الأصل وم : حيث \] تذكر بعد موتهم. 
وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ) قيل : كفروا نعمة ربهم، أو كفروا بآيات ربهم. فذلك كله كفر بالله. 
وقوله تعالى :( ألا بعدا لثمود ) أي ( ألا بعدا لثمود ) من رحمة الله.

### الآية 11:69

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [11:69]

وقوله تعالى :( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) اختلفوا في هذه البشارة ؛ قال البشارة ؛ قال بعضهم : جاؤوهم ببشارة إسحاق وحافده\[ في الأصل وم : وحافد \]، وهو قوله :( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب )\[ الآية : ٧١ \]، وقال بعضهم : جاؤوا ببشارة إهلاك قوم لوط وإنجاء لوط وأهله ؛ قيل : لأن لوطا كان ابن أخي إبراهيم، وكان لوط، فزع إلى الله بسوء عمل قومه وصنعهم، ودعا بالنجاة منهم، وهو قوله :( إني لعملكم من القالين )الآية\[ الشعراء : ١٦٨ \] حتى ذكر في بعض القصة أن سارة قالت لإبراهيم : ضم ابن أخيك إلى نفسك فإن قومه يعذبونه كأنها عرفت أنه لا يتركهم على ما هم عليه بسوء عملهم. 
قالوا بالبشارتين جميعا بشارة الولد والحافد وبشارة هلاك قوم لوط ونجاة لوط وأهله. إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل. 
وقوله تعالى :( قالوا سلاما قال سلام ) هذا يدل أن السلام هو سنة الأنبياء والرسل والملائكة في الدنيا والآخرة، لم تخص هذه الأمة، بل كانت\[ من م، في الأصل : كان \] سنة الرسل الماضية والأمم السالفة. هو تحية أهل الجنة كقوله\[ في الأصل وم : بقوله \] :( سلام عليكم طبتم )\[ الزمر : ٧٣ \] ونحوه. هذا يدل ما ذكرنا. 
ثم انتصاب قوله :( سلاما ) وارتفاع الثاني لأن الأول انتصب لوقوع القول كقولك : قال : قولا، \[ وارتفع الثاني \]\[ في الأصل وم : والثاني \] حكاية لقولهم. 
وقوله تعالى :( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) وقوله :( فما لبث أن جاء ) أي ما لبث عندهم حتى اشتغل بتقديم شيء إليهم، وإلا قد يكون في ذبح العجل وشويه لبث إلا أن يكون العجل مشويا. فإن لم يكن مشويا فتأويله ما ذكرنا أن لم يلبث عندهم في المؤانسة والحديث معهم على ما يفعل مع الأضياف حتى جاء بما ذكر. 
وفيه ما ذكرنا من الأدب، وفيه دلالة في من نزل به ضيف ألا يشتغل بالسؤال عن أحوال ضيفه : من أين ؟ وإلى أين ؟ وما حاجتهم ؟ ولكن يشتغل بقراهم وإزاحة حاجتهم ؛ لأن إبراهيم، صلوات الله تعالى عليه، إنما اشتغل بقراهم، لم يشتغل بالسؤال عن أحوالهم، ولكن اشتغل بما ذكر :( أن جاء بعجل حنيذ ) وهذا هو الأدب للضيف\[ في الأصل وم : بالضيف \]. ألا ترى أنه لو كان سأل عن أحولهم، فعرف أنهم من الملائكة لكان لا يشتغل بما ذكرنا إذا عرف أنهم من الملائكة، لا يتناولون شيئا من الطعام ؟ 
وقوله تعالى :( بعجل /٢٤٣-أ/ حنيذ ) قال بعضهم : الحنيذ السمين، وهو ما ذكر في موضع آخر ( فجاء بعجل سمين )\[ الذاريات : ٢٦ \]. وقال بعضهم : الحنيد المشوي الذي حنذ في الأرض ؛ حنذ فحُمي : شوي بالحجر المحمي. 
وقال بعضهم : الحنيذ هو المشوي الذي يسيل منه الماء. وقال ابن عباس : هو نضيج، الحنيذ النضيج.

### الآية 11:70

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ [11:70]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ ) قال بعضهم : نكرهم أي أنكرهم، واستنكرهم واحد، وهو من إنكار ؛ أي لم يعرفهم، ظن أنهم لصوص لأن اللصوص من عادتهم أنهم كانوا إذا أردوا السرقة من قوم لم يتناولوا من طعامهم، ولم يأكلوا شيئا عندهم. 
وقيل :( نكرهم ) أنهم من البشر ( وأوجس منهم خيفة ) قال بعضهم : خاف لما ظن أنهم سراق ولصوص حين\[ في الأصل وم : حيث \] لم يتناولوا شيئا مما قدم إليهم. 
وقال بعضهم :( خيفة ) أي وحشة، أي أضمر وحشة حين\[ في الأصل وم : حيث \] لم يتناولوا \[ شيئا مما \]\[ في م : شيئا \] قرب إليهم، فحينئذ علم أنهم ليسوا من البشر لأن منزل إبراهيم كان ينأى عن البلد، ولا\[ في الأصل وم : ولم \] ينزله أحد من البشر إلا وقد احتاج إلى الطعام. فلما لم يتناولوا علم أنهم ليسوا من البشر، فما جاؤوا إلا لأمر عظيم لتعذيب قوم وهلاكهم، فخاف لذلك. 
فقالوا ( لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) وقال في موضع آخر :( قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ). . . ( قال فما خطبكم أيها المرسلون )\[ الذاريات : ٢٨. . و٣١ \] يذكر ههنا أن قولهم :( إنا أرسلنا ) على إثر سؤال، وفي ما نحن فيه، لا كذلك. 
فالمعنى فيه، والله أعلم، أن ذلك كان على إثر سؤال إبراهيم بقوله :( فما خطبكم أيها المرسلون ) لكنه جمع ذلك في ما نحن فيه بالحكاية عن قولهم، وإن كان مفصولا عنه، وخرجت الحكاية في موضع آخر على ما كان في الحقيقة. وذلك مستقيم في كلام العرب، والله أعلم.

### الآية 11:71

> ﻿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [11:71]

وقوله تعالى :( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ) قال بعضهم :( قائمة ) على رؤوس الأضياف لأنها كانت عجوزا، ولا بأس لعجوز ذلك. ألا ترى إلى قوله تعالى :( والقواعد من النساء ) ؟ الآية \[ النور : ٦٠ \]. 
وقال بعضهم :( قائمة ) من وراء الباب. لكن لسنا ندري أي ذلك كان ؟ 
وقوله تعالى :( فضحكت ) قال بعضهم : ضحكت تعجبا من خوف إبراهيم أنهم لصوص، وهم كانوا ثلاثة أو أربعة دون عشرة، وكان خدم إبراهيم عليه السلام يبلغ عدده ثلاثمائة على ما ذكر في القصة : ضحت تعجبا أنه كيف يخاف من نفر، عددهم دون عشرة، وعنده من الخدم ما يبلغ عددهم ما ذكرنا ؟ 
وقال بعضهم : ضحكت أي حاضت من قولهم ؛ ضحكت الأرنب إذا حاضت، وهو قول ابن عباس وعكرمة. وقال الفراء : ضحكت : حاضت غير مسموع ولا معروف. 
فعلى تأويل من قال : إنها ضحكت تعجبا مما بشرت بالولد فهو على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فضحكت. 
وقال بعضهم : ضحكت سرورا بالأمر منهم، وهو قوله تعالى :( ومن وراء إسحاق يعقوب ) فضحكت. وقال بعضهم ؛ ضحكت : ظاهر هذا أنها بشرت بإسحاق ومن وراء إسحاق بأولاد\[ في الأصل وم : بولاد \] يعقوب، ولكن لم يكن يعقوب ولد من إبراهيم، إنما ولد من إسحاق، وهو حافد إبراهيم، ابن إسحاق. 
فتأويله : من وراء إسحاق حافد، فإنما البشارة بالولد وبالحافد. وهو كقوله :( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة )\[ الأنبياء : ٧٢ \] وقال في هذه السورة ( وامرأته قائمة فضحكت ) وقال في موضع آخر ( فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها )\[ الداريات : ٢٩ \]. 
فإن كان على ما قالوا أنها كانت قائمة وراء الباب فيكون إقبالها خروجها إلى القوم. وإن كان قيامها على رؤوسهم فيكون معنى الإقبال في ضرب وجهها وصكها، لكن ذلك \[ ليس \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من القدوم، لكنه على الإقبال بفعل ما أخرعها من صك وجهها، والله أعلم.

### الآية 11:72

> ﻿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [11:72]

وقوله تعالى :( قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) هي لم تتعجب \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قدرة الله أنه قادر على أن يهب الولد في كل وقت، ولكنها تعجبت لما رأت العادة في النساء والرجال أنهم إذا بلغوا المبلغ الذين \[ كانا هما عليه \]\[ في الأصل وم : كانوا هم \] لم يلدوا. فتعجبا أنها لم تلد في الحال التي هما عليه أو يردا\[ في الأصل وم : تردان \] إلى حال الشباب. فعند ذلك يولد لهما\[ في الأصل وم : هما \]، وكلاهما عجيب بحيث الخروج على خلاف العادة لا بحيث قدرة الرب، وهو كما ذكرنا من قول زكريا :( أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر )\[ آل عمران : ٤٠ \] وفي موضع آخر :( وقد بلغت من الكبر عتيا )\[ مريم : ٨ \] قوله :( أنى يكون لي غلام ) في الحال التي أنا عليها أو يرد إلى شبابي. فعلى ذلك قولها :( أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ).

### الآية 11:73

> ﻿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [11:73]

قوله تعالى :( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) قال أهل التأويل : أتعجبين من قدر الله على \[ على \]\[ ساقطة من الأصل م \] هذا. 
وقوله تعالى :( رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ ) يشبه أن يكون هذا صلة قوله :( قالوا سلاما ) لأنه معلوم أنهم لم يقولوا سلاما حسب، لم يزيدوا على هذا، بل زادوا. فكأنهم قالوا سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أو قالوا : سلام الله ورحمته وبركاته عليكم أهل البيت بالنصب، \[ كأنهم قالوا :\]\[ في الأصل وم : كأنه قال \] يا أهل البيت كقوله صلى الله عليه وسلم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :**«تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي »**\[ الترميذي٣٧٨٦ \] أي يا أهل بيتي. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) يحتمل ( حميد ) الذي يقبل اليسير من المعروف، ويعطي الجزيل كالشكور، و المجيد من المجد والشرف. وقيل الحميد المحمود، والمجيد الماجد، وهو الكريم، والله أعلم.

### الآية 11:74

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [11:74]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ) هو الفرق والفزع الذي دخل فيه بمجيء الملائكة ( وجاءته البشرى ) في الولد والحافد وفي نجاة لوط وأهله، وهو ما ذكرنا في قوله :( ولقد جاءت إبراهيم بالبشرى )\[ هود : ٦٩ \] وقوله تعالى :( يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) قال بعض أهل التأويل : مجادلته إياهم في قوم لوط ما ذكر في القصة أنه قال لهم أرأيتم إن كان فيهم من المؤمنين كذا أتعذبونهم، قالوا : لا، ونحوه من الكلام. 
فإن ثبت هذا وإلا لا نعلم مجادلته إياهم في دفع العذاب عنهم أو تأخيره دليله قوله :( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ). 
وتحتمل مجادلته إياهم في استبقاء قوم لوط شفقة عليهم ورحمة لعلهم يؤمنون ويقبلون ما يدعون إليه لئلا ينزل بهم عذاب\[ في الأصل وم : العذاب \] ما أوعيدوا يتشفع إليهم ليسألوا ربهم أن يبقيهم والله أعلم.

### الآية 11:75

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [11:75]

وقوله تعالى :( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) قيل : الحليم هو الذي لا يكافئ من ظلمه، ولا يجازيه به، أو يحلم عن سفه كل سفيه. 
والأواه\[ في الأصل وم : وأواه \] المقين بلغة الحبش، وقيل : الأواه المتأوه وهو الدعّاء وكثير الدعاء وقيل الأواه : المتقي الذي لا يفتر لسانه عن ذكره. وقيل الأواه الحزين في ما بينه وبين ربه. جمع في هذه الأحرف الثلاثة : جميع أنواع الخير والطاعة ما كان بينه وبين الخلق حين\[ في الأصل وم : حيث \] ذكر أنه حليم وأنه أواه وأنه منيب. 
والمنيب : قيل المخلص لله، وقيل : هو المقبل إلى الله بقلبه وبدنه وقد ذكرنا هذا في سورة التوبة\[ في تفسير الآية ١١٤منها \].

### الآية 11:76

> ﻿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [11:76]

وقوله تعالى :( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) يعني عن المجادلة التي كان يجادلهم ( إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) أي جاء ما أمر به ربك، وجاء موعود \[ ربك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وَإِنَّهُمْ /٢٤٣-ب/ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ )، أي غير مدفوع، لا يحتمل الرد بالشفاعة. 
ويحتمل قوله :( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) عن المجادلة التي ذكر ( إنه قد جاء أمر ربك ) بالإنصاف والرجوع عنك ويحتمل ( جاء أمر ربك ) من إنزال العذاب بهم.

### الآية 11:77

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [11:77]

وقوله تعالى :( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ) قوله :( سيء بهم ) قيل : أي ساء مجيئهم ومكانهم وكرههم لصنيع قومه بالغرباء مخافة أن يفضحوهم ( وضاق بهم ذرعا ) أي لم يدر كيف يصنع بهم ؟ وكيف يحتال ليدفع عن ضيفه سوء قومه ؟ 
والذرع هو المقدرة والقوة ؛ أي ضاقت\[ في الأصل وم : ضاق \] مقدرته وقوته ( وقال هذا يوم عصيب ) قيل فضيع شديد لأنه يوم يهتك الأستار، ويفضح الرجال. وفيه دليل جواز الاجتهاد لأنه قال :( يوم عصيب ) فبعد لم تظهر شدته، لكنه قال : اجتهادا، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى :( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) بسوء صنيع قومه بأضيافه. الحرفان جميعا ينصرفان\[ في الأصل وم : ينصرف \] إلى لوط لمكان قوله ولمكان\[ في الأصل وم : ولمكان \] أضيافه ؛ أو يكون أحد الحرفين لمكان ضيفه والآخر لمكان قومه\[ في الأصل وم : ضيفه \] وما ينزل بقومه، والله أعلم.

### الآية 11:78

> ﻿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [11:78]

وقوله تعالى :( وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ) قال بعضهم : يسرعون إليه، وقال بعضهم :( يهرعون إليه ) أي يهرولون إليه، وهو سير بين السعي وبين المشي، بين بينين. وقال بعضهم :( يهرعون إليه ) أي يهرولون إليه، أي يروعون إليه ؛ من الروع أي فزعين إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) هذا يحتمل وجهين :
\[ أحدهما : يحتمل \]\[ في الأصل وم : قوله \] من قبل أن يبعث لوط رسولا إليهم كانوا يعملون السيئات. 
والثاني\[ في الأصل وم : و \] : يحتمل من قبل نزول الأضياف بلوط كانوا يعملون السيئات. والسيئات تحتمل الشرك وغيره من الفواحش التي يرتكبونها، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) اختلف في قوله :( بناتي هن أطهر لكم ) قال بعضهم : أراد بنات قومه لأن الرسل هم كالآباء لأولاد قومهم ؛ ينسبون إليهم. ألا ترى إلى قوله :( النبيء أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) ؟ \[ الأحزاب : ٦ \] وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه وهو أب لهم مما أزواجه أمهاتهم، والنبيء أب\[ في الأصل وم : أبا \] لهم. فعلى ذلك يحتمل قول لوط :( هؤلاء بناتي ) أراد بنات قومه، فنسبهن إلى نفسه لما ذكرنا أنه كالأب لهم. 
ثم يحتمل معنى جعل النبي أولاد\[ في الأصل وم : لأولاد \] قومه كالأب وأزواجه كالأمهات\[ في الأصل وم : كالأم \] وجهين :
أحدهما : نسبوا إليه للشفقة ؛ فهو أشفق بهم من الأب والأم. 
والثاني\[ في الأصل وم : أو \] : لحق التربية وتعليم الدين كالأب لهم، فهو أولى بهم من أنفسهم لهذين الوجهين. 
وقال بعضهم : أراد بنات نفسه. ثم اختلف فيه : قال بعضهم : كان ذلك منه تعويضا\[ في الأصل وم : تعريض \] لهم للنكاح بقوله :( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) نكاحا إن كنتم مائلين للإيمان. 
ومنهم من قال : هو تعويض منه لما هو زنى عندهم، لا أنه عرض ذلك عند نفسه. 
وهكذا كما يقولون : إن من أكره أن يشتم محمد صلى الله عليه وسلم فلا بأس بأن يشتم، ويقصد بشتمه محمدا آخر، يحل له شتمه، وإن كان عند المكره أنه يشتم رسول الله بعد أن أخطر الشاتم في قلبه غيره. 
وكذلك إن أكره أن يشتم الإله، يقصد\[ في الأصل وم : فيقصد \] بالشتم شتم آلهتهم، وإن كان عندهم أنه إنما يشتم إلهه الذي يعبده. 
فعلى ذلك يحتمل قول لوط :( هن أطهر لكم ) تعريض زنى عندهم، وإن كان عنده أنه ليس لذلك يقصد. 
وقال قائلون : قال هذا ليريهم قبح الفعل الذي كانوا يقصدون لأضيافه لأن الزنا كان عندهم محرما\[ في الأصل وم : محرم \] فعرض عليهم بناته ليعرفوا قبح ذلك الفعل حين\[ في الأصل وم : حيث \] احتمل قلبه في بناته ولم يحتمله\[ في الأصل وم : يحتمل \] في أضيافه ليمتنعوا عن ذلك. 
أو يحتمل أن يكون قال ذلك، وإن كان كلاهما لا يحلان، لكن أحدهما أيسر وأهون، ويجوز الجمع بين شرين فيقال : هذا أطهر وأحل من هذا، وهذا أيسر من هذا وأهون، وإن كان كلاهما شرين. فالزنى، وإن كان حراما فذلك مما يحل، وأدبار الرجال لا تحل بحال. 
وقال بعضهم : إنهم كانوا يخطبون بناته، وكان أبى أن يزوجهن منهم لما لم يكونوا أكفاء\[ في الأصل وم : كفوا \] لهن، ثم عرض عليهم \[ ذلك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في ذلك الوقت ليعلموا قبح ذلك الفعل الذي قصدوا بأضيافه، أو كلاما\[ في الأصل وم : كلام \] نحو هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي ) وقال في موضع آخر :( فلا تفضحون )\[ الحجر : ٦٨ \] ليعلم أن الإخزاء هو الفضيحة. هذا يدل أن الخزي هو الذي يفضح من نزل به. 
وقوله تعالى :( أليس منكم رجل رشيد ) قال بعضهم : هو أن يزوج بعض بناته من يصدر لرأيه، فيمنع عنه ؛ كأنه يقول : أليس منكم من يرشد ؟ ويصدروا لرأيه ؟ 
وقوله تعالى :( أليس منكم رجل رشيد ) أي ليس منكم رجل يقبل الموعظة ؟ ويرشدكم ؛ ويعظكم ؟ أو يقول ( أليس منكم رجل رشيد ) على النفي فيمنعهم عما يريدون ويقصدون.

### الآية 11:79

> ﻿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [11:79]

وقوله تعالى :( قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ ) على التأويلين اللذين ذكرنا هما : الأول حق\[ في الأصل وم : الحق \] النكاح والثاني\[ في الأصل وم : أو \] حق الاستمتاع وفي بعض التأويلات :( من حق ) من حاجة له. وبذلك يقول عامة أهل التأويل :( ما لنا في بناتك من حق ) أي من حاجة ( وإنك لتعلم ما نريد ) يعنون الأضياف.

### الآية 11:80

> ﻿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ [11:80]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) أي قوة في النفس ( أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) قيل : عشيرته، والركن الشديد عند العرب العشيرة ؛ يقول :( لو أن لي بكم قوة ) في نفسي وعشيرتي\[ في الأصل وم : عشيرة \] يعينوني لقاتلتكم. فيه دلالة أن من رأى\[ من \]\[ ساقطة من الأصل و \] آخر فاحشة فله أن يقاتله. 
وقوله تعالى :( ما لنا في بناتك من حق ) تأويله، والله أعلم : إنك تعلم أن ليس لنا في بناتك من حق كما ليس في أضيافك حق، فكيف \[ تمنعنا عنهم \]\[ من م، في الأصل : تمنعها \] وتعرض علينا بناتك ؟ فهن في ما ليس لنا فيهن حق كأولئك والله أعلم.

### الآية 11:81

> ﻿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [11:81]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) قيل : قالوا ذلك للوط :( لن يصلوا إليك ) لما طمست أعينهم، وهو كقوله :( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذقوا عذابي ونذر )\[ القمر : ٣٧ \] وقال قائلون : قالوا ذلك للوط حين طمست أعينهم : إن ضيفك سحروا أبصارنا فستعلم غدا ما تلقى أنت وأهلك، فقالوا عند ذلك :( لن يصلوا إليك ) بسوء غدا بأنهم يهلكون. 
ودل قوله :( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) على أنهم قد هموا بلوط، وأوعدوه، حتى قال ما قال. ألا ترى أن الملائكة قالوا له : إنهم ( لن يصلوا إليك ) فهذا ما ذكرنا. 
وقوله تعالى :( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ ) قيل : قطع من الليل آخره، وهو وقت السحر، وقيل هو ثلث الليل أو ربعه من آخره، وهو واحد والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ) قيل : لا يتخلف أحد منكم إلا امرأتك، فإنها تتخلف ويصيبها ما أصاب أولئك. وقال بعضهم :( ولا يلتفت ) من الالتفات والنظر ؛ قيل : لا يترك أحد متابعتك إلا امرأتك فإنها لا تتبعك فيصيبها ما أصاب أولئك. 
وقوله تعالى :( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ) يحتمل النهي عن الالتفات ؛ كأنه يقول : لا يلتفت أحد. 
ويحتمل الخبر كأنه يقول : لا يلتفت منكم أحد إلا من ذكر /٢٤٤-أ/ ؛ وهي\[ في الأصل وم : وهو \] زوجته، فذلك علامة لخلافها له. 
وقوله تعالى :( إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ ) \[ فقال لوط \]\[ في الأصل وم : فقالوا \] :( أليس الصبح بقريب ) كأن لوط استبطأ الصبح لعذابهم فقال\[ في الأصل وم : فقالوا \] ( أليس الصبح بقريب ) هذا من لوط لا يحتمل أن يكون قال ذلك وهو بين أظهرهم ويعلم أن قراه ستقلب أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها. ولكن قال، والله أعلم، بعدما أخرجوه وأهله من بين أظهرهم. فعند ذلك قال ما قال، واستبطأ وقت نزول العذاب بهم، والله أعلم.

### الآية 11:82

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [11:82]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ) يحتمل جاء المراد بأمرنا، أو أمره هو جعله عاليها سافلها. 
ثم قال أهل التأويل : قوله :( جعلنا عاليها سافلها ) أدخل جبريل جناحه تحت قريات لوط، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها، فجعل ما هو أعلاها أسفلها، فهوت إلى الأرض. فذلك قوله :( والمؤتفكة أهوى )\[ النجم : ٥٣ \] قيل : أهواها جبريل من السماء إلى الأرض. وأمكن أن تكون إذ أهلكهم جعلهم تحت الأرض، فذلك جعل أعلاها أسفلها. 
لكن أهل التأويل حملوا على ما ذكرنا، وأجمعوا على ذلك. وقال بعضهم : قلبت القرى، وجعل أعلاها أسفلها على ما ذكرنا، وأرسلت الحجارة على من كان غائبا عنها. 
وقوله تعالى :( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) قال بعضهم : أمطرنا الحجارة عليها ثم قلبها جبريل. وقال بعضهم : أمطر عليها الحجارة بعد ما قلبها جبريل فسواها، وكل واحد منهم كان غائبا عن بلده \[ جاءه حجر مكتوب عليه \]\[ في الأصل وم : جاءت عجلا مكتوب عليها \] اسمه، فقتله حيث كان والله أعلم. 
وقوله تعالى :( من سجيل ) قال بعضهم : السجيل هو اسم المكان الذي منه رفع الحجر الذي أمطرهم\[ في الأصل وم : أمطرنا \]. قال بعضهم : هو طين مطبوخ كالآجر. وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :\[ سنك وجل \]\[ هذه عبارة فارسية معناها حجر وطين، انظر تفسير الطبري ج١٥/٤٣٤ \] ( منضود ) نضد الحجر بالطين وألصق بعضه ببعض.

### الآية 11:83

> ﻿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [11:83]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( مسومة ) معلمة مخططة بالسواد والحمرة. وقال بعضهم : مسومة أي مكتوبا عليه اسم صاحبها. 
وقوله تعالى :( وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) قال بعضهم : ما هي من ظلمة قوم لوط ببعيد. وقال بعضهم : ما هي من ظالمي أهل مكة وحواليهم ببعيد ؛ أي عذا الله ليس ببعيد ؛ يعذبهم إن شاء الله. 
ويحتمل قوله :( وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) أي تلك القرى والأمكنة التي أهلك أهلها ليست ببعيدة من مشركي أهل مكة وهو ما ذكر :( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين )\[ الصافات : ١٣٧ \]. 
وفيه تذكير منه على هذه الأمة حين\[ في الأصل وم : حيث \] لم يجعل عذابهم عذاب استئصال بحيث لا يملكون العود عنه\[ من م، في الأصل : عنهم \] والرجوع، ولكن جعل عذابهم الجهاد حتى لو أرادوا الرجوع عنه ما ملكوا، والله أعلم.

### الآية 11:84

> ﻿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [11:84]

وقوله تعالى :( وَإِلَى مَدْيَنَ ) أي إلى مدين أرسلنا ( أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هذا قد ذكرنا فيما تقدم : أن كل نبي أول ما دعا قومه إنما دعا إلى توحيد الله وجعل العبادة له. 
وفي قوله :( أخاهم شعيبا ) وما ذكر في غيره من الأخوة دلالة على أن الرسول ممن قبل كانوا من البشر من جنس قومهم لا من الملائكة حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( أخاهم شعيبا ) ومعلوم أنه لم يكونوا أخوة لهم في الدين. 
وفيه أن الأخوة لا توجب فضيلة المؤاخي له ؛ لأن رسل أخوة أولئك الأقوام، وهم كفرة. وذلك يرد قول الروافض في تفضيل علي على بأبي بكر بالمؤاخاة التي كانت بين رسول الله وبين علي. والخلة توجب الفضيلة. وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«لو اتخذت سوى ربي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا »**\[ بنحوه مسلم : ٥٣٢ \]. 
وقوله تعالى :( وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ) ذكر أنهم ينقصون المكيال والميزان ولا يوفون الناس حقهم، فنهاهم عن ذلك، فهو، والله أعلم، لوجهين :
أحدهما : أنهم إنما نهوا عن ذلك بحق الربا لأن النقصان إذا كان برضا من صاحبه يجوز، فدل أنه إنما نهاهم بحق الربا، وفيهما يجري الربا. 
والثاني : فيه أن هبة المشتري للبائع وتقلبه قبل قبضه على قيام البيع في ما بينهما غير جائز، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ) قيل : في سعة من المال، وقيل في رخص من السعة. وإنما يحمل المرء على النقصان والظلم على آخر عزة الشيء وضيق الحال فكيف تنقصون أنتم في حال السعة ورخص السعة ؟ أو يقول ( إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ) في غير هذا فلا تظلموا الناس في هذا وتمنعوا حقوقهم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ) أي يوم يحيط بهم العذاب. إن كانت الإحاطة مضافة إلى اليوم فهو محيط بالكل، و إن كانت الإحاطة مضافة إلى العذاب فهو محيط بالكفرة خاصة. 
وهو، والله أعلم، أنه ما من جارحة ظاهرة وباطنة إلا وقد يصيبها العذاب ويحيط بها، ليس كعذاب الدنيا يأخذ جزءا دون جزء بل يحيط به. 
والنهي\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] بتخصيص النقصان \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الكيل والميزان لا يدل على أنه لم يكن فيه من المآثم والأجرام سوى ذلك، لكنه خص هذا لما كان الظاهر فيهم نقصان الكيل والوزن فذكر ذلك، وهو خص به قوم لوط بقوله :( أتاتون الذكران من العالمين )\[ الشعراء : ١٦٥ \] \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها )الآية\[ العنكبوت : ٢٨ \]. 
ذكر هذا، وخصهم على أنهم لم يكونوا يأتون من الفواحش غيرها، لكن خص هذا لأن الظاهر فيهم هذا. فعلى ذلك نقصان الكيل والميزان في قوم شعيب، والله أعلم.

### الآية 11:85

> ﻿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [11:85]

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) خص المكيال والميزان لما كانوا يطففون المكيال وينقصون الميزان، رغبة فيهما، وفيهما يجري الربا لما ذكرنا. 
وقوله تعالى :( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) فيه دلالة أن المشتري يملك المبيع قبل أن يقبض لأنه قال :( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) أضاف إلى الناس أشياءهم. فلو كان لا يملك لم تكن أشياء الناس إنما كانت أشياءه\[ في الأصل وم : أشياءهم \] فإنما نقص ماله. 
وقوله تعالى :( وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) وهو ما ذكر في موضع آخر ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )\[ الأعراف : ٥٦و٨٥ \].

### الآية 11:86

> ﻿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [11:86]

وقوله تعالى :( بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) قال بعضهم : ما أبقى الله لكم من ثوابه في الآخرة خير لكم إن آمنتم به، وأطعتموه مما تجمعون من الأموال. وقال بعضهم :( بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ) أي ما جعل لكم مما يحل خير لكم مما يحرم عليكم من نقصان الكيل والوزن إن كنتم مؤمنين بالحلال أو بالآخرة. وقال بعضهم : طاعة الله وهي\[ في الأصل وم : وهو \] ما يأمركم به، ويدعوكم إليه خير لكم مما تفعلون. 
وقال الحسن : رزق الله خير لكم من بخسكم الناس حقوقهم. لكن هذا يرجع إلى ما ذكرنا والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) يحتمل \[ وجهين :
أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) أي لست أشهد بياعاتكم وأشريتكم حتى أعلم ببخسكم الناس المكيال والميزان لكن إنما أعرف ذلك بالله. وفيه دلالة إثبات رسالته. 
والثاني :( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) أي بمسلط عليكم ؛ إنما أبلغ إليكم كقوله :( ما على الرسول إلا البلاغ )\[ المائدة : ٩٩ \].

### الآية 11:87

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [11:87]

وقوله تعالى :( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) قال بعض أهل التأويل ( أصلواتك ) أقراءتك تأمر هذا. 
وقال ابن عباس : قالوا ذلك له لأن شعيبا كان يكثر الصلاة كأنه يخرج على الإضمار ؛ يقولون : أصلاتك تأمرك بأن تأمرنا بترك عبادة ما عبد آباؤنا. 
وقوله تعالى :( أصلواتك ) \[ يحتمل : صلاتك وصلواتك \]\[ في الأصل وم : وقوله صلاتك وصلواتك يحتمل \] أن يكون له صلاة معروفة، يفعلها /٢٤٤-ب/ فيقول أصلاتك التي تفعلها تأمرك أن نترك كذا ؟ أو صلاة واحدة تكثرها ؟ فقالوا ذلك. فتخصيص الصلاة من بين غيرها من الطاعات لما لعلها كانت من أظهر طاعاته عندهم، فقالوا له هذا. 
**ثم يحتمل وجهين :**
أحدهما : كأنهم قالوا :( أَصَلواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) أو أن نفعل كذا على التسفيه له \[ أو التجهيل \]\[ ساقطة من م \] كمن يوبخ آخر ويسفهه ويقول : أعلمك يأمرك بذلك ؟ وإيمانك يأمرك. هذا كقوله ( بئس ما يأمركم به إيمانكم )\[ البقرة : ٩٨ \] ونحوه من الكلام يخرج على التسفيه له أو التجهيل. 
والثاني : يقال ذلك على الإنكار ؛ يقول الرجل لآخر : إيمانك يأمرك بذلك، أو علمك يأمرك بهذا ؛ أي لا يأمرك بذلك، يحتمل قول هؤلاء ( أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) أي لا يأمرك بذلك هذا إذا كانت الصلاة التي ذكروها مرضية عندهم. فإن لم تكن مرضية فالتأويل هو الأول. 
وقوله تعالى :( أصلواتك تأمرك )الآية حبب إليهم تقليد آبائهم في عبادة الأصنام واتباعهم إياهم\[ في الأصل وم : آباءهم \] والأموال التي كانت لهم، فمنعهم هذا\[ في الأصل وم : هذان \] عن النظر في الحجج والآيات لما حبب إليهم ذلك. وهكذا جميع الكفرة إنما منعهم عن النظر في آيات الله والتأمل في حججه أحده هذه الوجه التي ذكرنا : حب الذات\[ في الأصل وم : اللذات \] ودوام الرئاسات والميل إلى الشهوات. ظنوا أنهم لو اتعبوا رسل الله، وأجابوهم إلى ما دعوهم إليه لذهب عنهم ذلك. ثم قوله تعالى :( أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) يحتمل قضاء جميع الشهوات ويحتمل ما ذكر من نقصان المكيال والميزان \[ ما يقولون أموالنا \]\[ في الأصل وم : يقولون أموالنا لما، في م : يقولون أموالنا \] ليس لأحد فيها حق، نفعل فيها ما نشاء. 
وقال بعضهم : قوله ( أو نفعل )\[ الألف صلة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] و( أن نفعل في أموالنا ما نشاء ). 
وقوله تعالى :( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال :\[ بعض \]\[ في م : بعضهم من \] أهل التأويل قالوا ذلك له استهزاء به وسخرية ؛ كنوا بالحليم عن السفيه وبالرشيد عن الضال ؛ أن أنت السفيه حين\[ في الأصل وم : حيث \] سفهت آباءنا في عبادتهم الأصنام الضال حين\[ في الأصل وم : حيث \] تركت ملتهم ومذهبهم. 
وقال بعضهم : على النفي والإنكار : أي ما أنت الحليم الرشيد ويشبه أن يكون على حقيقة الوصف له بالحلم والرشد لأنهم لم يأخذوا عليه كذبا قط ولا رأوه على خلاف ولا على سفاهة قط، فقالوا ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) أي كنت هكذا، فكيف تركت ذلك ؟ وهو ما قال قوم صالح لصالح حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( يا صالح قد كنت فينا مرجوا )\[ الآية : ٦٢ \].

### الآية 11:88

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [11:88]

وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) أي على علم وبيان وحجج وبرهان من ربي : أي تعلمون أني كنت على بيان من ربي وحجج ( ورزقني منه رزقا حسنا ) يحتمل هذا منه ما كان ما قال \[ ذلك النبي صالح \]\[ في الأصل وم : أولئك الأنبياء \] ( وآتاني رحمة من عنده )\[ الآية : ٢٨ \] أي قال : هو رزقني رزقا حسنا الدين والهدى والنبوة على ما ذكرنا. وأمكن أن يكون الرزق الحسن هو الأموال الحلال الطيبة التي لا تبعة عليه \[ فيها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فقال ذلك، وما رزق أولئك عليهم تبعة في ذلك لأنهم اكتسبوها من وجه لا يحل. 
\[ وقوله تعالى \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] :( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) من الناس من يقول : قال لهم ذلك بإزاء ما قالوا في ما ذكر في الأعراف ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا )\[ الأية : ٨٨ \] يقول : أدعوكم إلى الإيمان وأنهاكم عن الكفر به، ثم أرتكب ما أنهاكم عنه، وأترك ما أدعوكم إليه. 
وقال قتادة لم أكن أنهاكم عن أمر، وأركبه، وهو واحد ( إن أريد إلا الإصلاح ) وفيه دلالة أن الاستطاعة تكون مع الفعل، لا تخلو ؛ إما أن يكون أراد استطاعة الإرادة أو استطاعة الفعل، فكيف ما كان، فقد أخبر أنه يريد لهم من الصلاح ما استطاع، ففيه ما ذكر. 
وهو ينقض على المعتزلة مذهبهم لأنهم يقولون : الاستطاعة تتقدم على الفعل، وهي لا تبقى وقتين، فيصير قولهم إرادة الصلاح لهم بما عدم من الاستطاعة. 
وقوله تعالى :( وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ ) قال بعضهم : والتوفيق هو صفة كل مطيع، والخذلان هو صفة كل عاص. وقال بعضهم التوفيق هو ما يوافق قوله فعله في الطاعة، والخذلان هو ما يفرق بين قوله وفعله في المعصية. 
وقال الحسين النجار : التوفيق هو قدرة كل خير وطاعة، والخذلان هو قدرة كل شر ومعصية. 
وعندنا : التوفيق هو أن يوفق بين عمل الخير والاستطاعة، والخذلان هو أن يفرق بين عمل الخير و الاستطاعة، أو أن يقول هو أن يوفق بين عمل الشر والاستطاعة، وهما واحد. 
وقوله تعالى :( عليه توكلت ) أي عليه اعتمدت في جميع أمري ( وإليه أنيب ) أي أرجع، أو يقول : إليه أقبل بالطاعة.

### الآية 11:89

> ﻿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [11:89]

وقوله تعالى :( لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ ) بالغرق ( أو قوم هود ) بالريح الصرصر ( أو قوم صالح ) بالصيحة على ما ذكر. قال بعضهم :( لا يجرمنكم ) أي لا يحملنكم ( شقاقي ) قيل خلافي ( أن يصيبكم مثل ما أصاب ) أولئك. وقيل : لا يكسبنكم عداوتي. 
وقال الحسن ( شقاقي ) ضراري. لكن يرجع إلى معنى واحد لأنه إذا ثبتت العداوة ثبتت المخالفة والبغض والضرر، فكل ما ذكر فهو واحد. وأصل الجرم الإثم والكسب ثم يخرج إنذاره إياهم يمن هلك من الأمم على وجهين :
أحدهما : أن قوم شعيب قوم لا يؤمنون بالبعث والقيامة فأنذرهم بمن هلك من الأمم السالفة ؛ لأنه لو كان \[ لا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ينذرهم بالبعث لكان لا ينجع فيهم أنهم لا يؤمنون به. 
والثاني : أنذرهم بأولئك لأنهم كانوا يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان، ويتبعونهم، فيقول : إنكم تقلدون آباءكم وتتبعونهم في عبادة الأوثان، فتبعوهم أيضا بما بلغ\[ في الأصل وم : بلغوا \] إليكم من هلاك أولئك بعبادتهم الأوثان وتكذيبهم الرسل فإذا قلدتموهم في ذلك فهلا تقلدونهم وتتبعونهم في ما أصابهم. أو يقول : إنكم تقلدون آباءكم الذين عبدوا الأوثان، وقد هلكوا، فلا تقلدون من لم يعبدها\[ في الأصل وم : يعبد \] منهم، ونجا، وقد عرفتم أن من هلك \[ منهم بما هلك ؟ \]\[ في الأصل وم : معكم \] ومن نجا منهم\[ في الأصل وم : معكم \] بم نجا ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وما قوم لوط منكم ببعيد ) أي \[ إن \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] نسيتم من مضى منهم فلا تنسوا\[ في الأصل وم : فلا تنسون \] ما نزل بقوم لوط وليسوا هم ببعيد منكم.

### الآية 11:90

> ﻿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [11:90]

وقوله تعالى :( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) أي اطلبوا السبب الذي يصنع لكم المغفرة من ربكم، وهو التوحيد ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إليه، ولا تعودوا إلى ما كنتم من قبل. 
وقوله تعالى :( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إليه رجوعا حتى لا تعودوا إلى مثل صنيعكم أبدا ( إن ربي رحيم ) يرحم من تاب إليه\[ أدرج بعدها في الأصل وم : والله يرحمه \] ( ودود ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] أي حق أن تودوا منه كل شيء وكل إحسان. والناس جبلوا على حب من أحسن إليهم. 
والثاني :( ودود ) لمن توسل إليه، وتقرب.

### الآية 11:91

> ﻿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ [11:91]

وقوله تعالى :( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ) قوله :( ما نفقه ) يحتمل ما نفهم، وما نعقل ( كثيرا ) مما تقول لأن كلامك كلام مجانين، وهذه هي عادة القوم ؛ كانوا ينسبون الرسل إلى الجنون. ويحتمل ( ما نفقه ) ما نقبل ( كثيرا مما تقول ) فإن كان على الفهم فهو كقوله :( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )\[ الملك : ١٠ \] وهم كانوا فريقين. 
\[ فريق \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كانوا يقولون : قلوبنا أوعية العلم كقولهم :( قلوبنا غلف )\[ البقرة : ٨٨ \] فإن كان ما تقولوا حقا نفهم ونعقل كما نعقل غيره، وفريق /٢٤٥-أ/ قالوا ( قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر )\[ فصلت : ٥ \] كانوا يعقلون أنهم لا يفهمون ولا يفقهون لأن قلوبهم في أكنة وفي آذانهم وقرا. 
الفريق الأول يقول : إن قلوبنا أوعية للعلم. فلو كان \[ قولك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] حقا لعقلنا\[ في الأصل وم : لنعقل \] كما عقلنا غيره، فهؤلاء يصرفون العيب إلى الرسول وأولئك إلى أنفسهم. فعلى ذلك قوم شعيب يحتمل أن يكون كذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً ) يحتمل هذا وجهين
أحدهما : أي إنك لست من كبرائنا وأجلتنا إنما أنت من أوساطنا. وعلى ذلك الأنبياء إنما بعثوا من أوساط الناس لا من كبرائهم من أمر الدنيا. فالقوي والعزيز عند أولئك القوم من عنده الدنيا والمال. وأما من لم يكن عنده المال فهو عندهم ضعيف ذليل لأنهم لم يعرفوا الدين ولا يؤمنون بالآخرة لذلك قالوا ما قالوا. 
والثاني : لست أنت بذي قوة وبطش في نفسك، وقد ذكر أنه كان ضعيفا في بصره ونفسه. يحتمل وصفهم \[ إياه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بالضعيف لهذين الوجهين والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) أي قبيلتك وقيل : عشيرتك ( لرجمناك ) الرجم يحتمل القتل ويحتمل اللعن والشتم. 
ثم يحتمل قوله :( وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) وجهين
أحدهما :( وَلَوْلا رَهْطُكَ ) أي لولا حرمة رهطك لرجمناك كأنهم كانوا يحرمون \[ رجمه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لموفقة رهطه إياه في العبادة ؛ أعني عبادة الأوثان وعلى ما هم عليه. 
والثاني :( وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) خوفا منهم لما ذكر أنه كان كثير العشيرة والقبيلة كانوا يخافون عشيرته، فلم يؤذوه والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وما أنت علينا بعزيز ) أي ما أنت \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أجلتنا وكبرائنا، إنما أنت من أوسائطنا، \[ لست \]\[ ساقطة من الأصل وم \] علينا بعزيز، لأن العزيز عندهم من كان عنده المال والدنيان لا يعرفون العز بغير ذلك ولم يكون عند شعيب الدنيا لذلك نسبوه إلى ما ذكروا\[ في الأصل وم : ذكر \] أو أنت ذليل عندنا، ليست بعزيز. فيكون صلة قوله :( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) والله أعلم.

### الآية 11:92

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [11:92]

وقوله تعالى :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ ) هذا يخرج على وجهين :
\[ أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : يحتمل : يا قوم أرهطي أعظم حقا عليكم من الله وأكثر حرمة حتى تركتم ما أوعدتموني من النقمة لحقهم وحرمتهم ؟ 
والثاني : قوله :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ ) أي أرهطي أشد خوفا عليكم وأكثر نكاية من الله ؛ لأنا قلنا في قوله :( ولولا رهطك لرجمناك ) إنه يخرج على وجهين ؛ أحدهما : الاحترام لرهطه لموافقتهم إياهم في جميع ما هم عليه والمساعدة لهم. والثاني : على الخوف والنكاية لقوتهم وكثرتهم وفضل بطشهم تركوا ما أوعدوا له خوفا من رهطه. 
فقال : خوفكم من رهطي أشد وأكثر عليكم من الخوف من الله وقد بلغكم من نكاية الله ونقمته ما\[ في الأصل وم : في ما \] حل بالأمم الماضية، أو حرمة رهطي عندكم وحقهم أعظم من حق الله وأنتم\[ في الأصل وم : وقد \] تعلمون إحسانهم إليكم وإنعامه عليكم. 
وقوله تعالى :( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) قال بعضهم :( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) أي حملتموه على ظهركم. وحملهم إياه على ظهرهم إسخاطهم إياه. قال : تقول العرب : حمل الناس على ظهره، أي أسخطهم على نفسه ولكن لا ندري أيقال هذا أم لا ؟ فإن قيل : هذا فهو محتمل ما قال، وهو قول أبي بكر الأصم. 
وقال غيره من أهل التأويل : قوله :( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) أي نبذتم الله وراء ظهوركم أي نبذتم حق الله وكتابه الذين أنزل إليكم وراء ظهركم ؛ لا تعلمون به، ولا تكترثون إليه، هو كالمنبوذ وراء ظهركم. 
هذا على التمثيل، أي جعلوا أمر الله ودينه الذي دعوا إليه كالمنبوذ وراء ظهورهم لا ينظرون إليه، ولا يكترثون. وما ذكر في قوله :( نكص على عقبيه )\[ الأنفال : ٤٨ \] وقوله :( انقلبتم على أعقابهم )\[ آل عمران : ١٤٤ \] على التمثيل ؛ أي الذي أنتم عليه في القبح كالانقلاب على الأعقاب. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) هذا يخرج على وجهين أيضا أي إن ربي بما تعملون من الأعمال الخبيثة محيط فيجزيكم بها، أو يقول : إن ربي بما تعملون من الكيد لرسول الله والمكر به محيط، فينصره عليكم.

### الآية 11:93

> ﻿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [11:93]

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أن كونوا على دينكم الذي أنتم عليه وأنا أكون على ديني كقوله :( لكم دينكم ولي دين )\[ الكافرون : ٦ \] لأن قوم شعيب قالوا لشعيب :( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا )\[ الأعراف : ٨٨ \] فقال لهم عند ذلك. وهذا إنما يقال عند \[ الإياس منه \]\[ في الأصل وم : الأيس عن \] إيمانهم كقوله :( لا حجة بيننا وبينكم )\[ الشورى : ١٥ \] وأمثاله. 
والثاني : قوله :( اعملوا على مكانتكم إني عامل ) أي اعملوا في كيدي والمكر في هلاكي ( إني عامل ) ذلك بكم. وهو كما قال غيره من الرسل ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون )\[ الآية : ٥٥ \] وقوله :( فانتظروا إني معكم من المنتظرين )\[ الأعراف : ٧١ \] ونحوه. 
وقوله تعالى :( سوف تعلمون ) في العاقبة وعيد ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أو ( سوف تعلمون ) في العاقبة من يأتي منا عذاب يخزيه نحن أم\[ في الأصل وم : أو \] أنتم ؟ من هو كاذب ؟ وتعلمون في العاقبة من الكاذب منا نحن أم\[ في الأصل وم : أو \] أنتم ؟ لأن كل واحد من الفريقين يدعي على الفريق الآخر الكذب والافتراء على الله ؟ والصادق عليه ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) ارتقبوا هلاكي، وأنا أرتقب هلاككم، أو ارتقبوا لمن العاقبة منا، لنا أم\[ في الأصل وم : أو \] لكم، ( إني معكم رقيب ) والله أعلم.

### الآية 11:94

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ [11:94]

وقوله تعالى :( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) هذا قد ذكرنا في ما تقدم. 
قوله تعالى :( وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ) قيل : الصيحة صيحة جبريل ؛ أي هلاكوا بصيحته. وقال بعضهم : الصيحة اسم كل عذاب، وكذلك الرجفة. سمى العذاب بأسماء مختلفة مرة صاعقة ومرة صيحة ومرة رجفة. 
( فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ )

### الآية 11:95

> ﻿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ [11:95]

وقوله تعالى :( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ) هذا أيضا قد ذكرنا في ما تقدم. 
قال بعض أهل التأويل : قوله ( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ ) في الهلاك ( كما بعدت ثمود ) كما أهلكت ثمود لأن كل واحد منهما أهلك بالصيحة فمن تم اختص ذكر ثمود من بين الأمم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنهما \[ أنه قال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لم يعذب بعذاب واحد إلا قوم شعيب وصالح. فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم وقوم شعيب من فوقهم، قال : فنشأت لهم سحابة فيها عذابهم، فلم يعلموا كهيئة الظلة فيها ريح. فلما رأوها أتوها يستظلون تحتها من حر الشمس فسال عليهم العذاب من فوقهم. 
فذلك قوله :( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ ) من رحمة الله ( كما بعدت ثمود ) من رحمته ويحتمل الهلاك الذي ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 11:96

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [11:96]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) يحتمل قوله :( بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) واحدا\[ في الأصل وم : واحد \] على التكرار فإن كانت الآيات هي\[ من م، في الأصل : فهي \] الأوامر والمناهي وما يؤتى وما يتقى. فقوله ( وسلطان مبين ) هي الحجج والبراهين على ذلك.

### الآية 11:97

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [11:97]

وقوله تعالى :( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ) قد ذكرنا أن الملأ هو اسم الجماعة واسم الأجلة والأشراف. وهو كان مبعوثا إلى الأشراف من قومه وإلى الجماعة جميعا ؛ خص بعثه إلى فرعون وملئه، وإن كان مبعوثا إلى الكل /٢٤٥-ب/ لما العرف في الملوك أنهم إنما يخاطبون الكبراء منهم والأشراف، وإن كان المقصود من الخطاب الكل. 
وقوله تعالى :( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) قال بعضهم : هو ما ذكر في حم المؤمن حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )\[ الآية : ٢٩ \] فأطاعوا فرعون في قوله. 
يقول الله :( وما أمر فرعون برشيد ) أي بهدي. أو يقول : ما الأمر الذي عليه فرعون برشيد، بل هو ضلال. 
ولكن عندنا أنهم أطاعوا فرعون في جميع أمره ونهيه في عبادة الأصنام وغيره، وهو ما ذكرنا ( فاستخف قومه فأطاعوه )\[ الزخرف : ٥٤ \] وقوله تعالى :( وما أمر فرعون برشيد ) أي ليس بهدى، بل كان أمره \[ ضلالا ؛ إذ \]\[ في الأصل : ضلال حيث، في م : ضلالا حيث \] كان هو ضالا مضلا.

### الآية 11:98

> ﻿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [11:98]

وقوله تعالى :( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قال بعضهم : أي صار قدامهم، وقال بعضهم : يقود قومه إلى النار حتى يوردهم إلى النار. ويحتمل قوله :( يقدم قومه ) أي يكون إماما لهم في الآخرة يتبعون أثره كما كان إمامهم في الدنيا، فاتبعوه كقوله :( يوم ندعو كل أناس بإمامهم )\[ الإسراء : ٧١ \] وكقوله :( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار )\[ القصص : ٤١ \] أخبر أنهم يكونون أئمة لهم في الآخرة. 
ويشبه أن يكون قوله :( فأوردهم النار ) أي دعاهم في الدنيا وأمرهم بأمور توردهم النار تلك الأعمال ؛ ( فما أصبرهم على النار )\[ البقرة : ١٧٥ \] أي ما أصبرهم على عمل أهل النار. قال بعضهم : يتبعونه حتى يدخلهم النار. 
وقوله تعالى :( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) قال بعضهم : بئس المدخل المدخول، والورود هو الدخول والمورود هو المدخول. سمى الجزاء باسم سببه. قال ابن عباس رضي الله عنه جميع ما ذكر في القرآن من الورود فهو دخول منهم كقوله :( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) وقوله :( وإن منكم إلا واردها )\[ مريم : ٧١ \] وقوله :( أنتم لها واردون )\[ الأنبياء : ٩٨ \] \[ وقوله :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا )\[ مريم : ٨٦ \] فقال، والله \[ أعلم :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ليردنها كل بر وفاجر ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا )\[ مريم : ٧٢ \].

### الآية 11:99

> ﻿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [11:99]

وقوله تعالى :( وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ) تحتمل اللعنة في الدنيا العذاب الذي نزل بهم وتحتمل لعن الخلائق أيضا من رآهم يلعنهم ومن ذكرهم، وفي الآخرة يحتمل الوجهين جيمعا ؛ يحتمل يعذبون في الآخرة أيضا كما عذبوا في الدنيا ويحتمل لعن الخلائق أيضا : من رآهم \[ يلعنهم \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. 
واللعن هو الطرد في اللغة ؛ طردوا من رحمة الله ولم يرحموا في عذاب الدنيا ولا يرحمون في عذاب الآخرة. 
وقوله تعالى :( بئس الرفد المرفود ) عن ابن عباس \[ رضي الله عنه قال :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول لعنة الدنيا والآخرة. قال قتادة ترادفت عليهم لعنتان من الله لعنة الدنيا ولعنة الآخرة، ولكن \[ على \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] زعمهم بحيث أن يقال : الرفد من الترادف، وقال بعضهم : الرفد العون وهو قول القتبي. وقال القتبي : الرفد العطية والمرفود المعطى ؛ يقال : رفدته إذا أعطيته، وأعنته كما يقال بئس العطاء المعطى. ولذلك قال أبو عوسجة : بئس ما أعطوا، وأعينوا، وبئس المعطى، والله أعلم.

### الآية 11:100

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ [11:100]

وقوله تعالى :( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ) قوله :( ذلك من أنباء القرى ) ذلك ما سبق من ذكر القرى والقرون\[ المقصود قوله تعالى :( فلولا ان من القرون من قبلكم )\[ الآية : ١١٦ \] \] في هذه السورة من أنباء نقصه عليك لتعلم بها رسالتك، ولتكون آية لنبوتك لأنك لم تشاهدها، ولا اختلفت\[ في الأصل وم : اختلفت\[ في الأصل وم : اختلف \] لأحد منهم، فتعلمت منهم، ولا كانت الكتب بلسانك، فيقولون : نظرت فيها، فأخذت ذلك منها، ثم أنبأت على ما كان، وقصصت عليهم لتعلم أنك إنما عرفت بالله، فتكون آية لرسالتك. 
وقوله تعالى :( قائم وحصيد ) قال بعض أهل التأويل : ههنا قائم ترى \[ مكانه، وتنظر إليه، ومنه \]\[ في الأصل وم : مكانها وتنظر إليها ومنها \] حصيد لا ترى له أثرا ولا مكانا. وقال بعضهم : قائم أي خاوية على عروشها، وحصيد مستأصلة. 
وعن الحسن \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :( منها قائم ) وما حصد الله أكثر ؛ أي ما أهلك الله من القرى أكثر. 
وأصله عندنا :( منها قائم ) نحو قرى عاد وثمود ومدين ؛ أهلك أهلها، وبقيت القرى لأهل الإسلام، لأنه يقول في قرى عاد :( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم )الآية\[ الأحقاف : ٢٥ \] ومنها حصيد ما أهلك أهلها والقرى جميعا نحو قوم نوح أهلكوا ببنيانهم، ونحو قريات قوم لوط أهلكت بأهلها أيضا حتى لم يبق لا الأهل ولا البنيان. فذلك، والله أعلم تأويل قوله :( منها قائم ) هلك أهلها، وبقي البنيان ( وحصيد ) هو ما أهلك البنيان بأهله حتى لم ينقى له\[ في الأصل وم : لها \] أثر. 
**وفيه وجوه ثلاثة :**
أحدها :\[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] آية الرسالة. 
\[ والثاني : أنه \]\[ في الأصل وم : و \] عبرة لأهل التقوى، وهو ما ذكر في آخره :( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة )\[ هود : ١٠٣ \]. 
\[ والثالث : أنه زجر \]\[ في الأصل وم : وزجرا \] لأهل الشرك والكفر لأنهم يذكرون ما نزل بأولئك، فيزجرون عن صنعهم فيه. هذه الوجوه التي ذكرها، والله أعلم.

### الآية 11:101

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [11:101]

وقوله تعالى :( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) قوله\[ في الأصل وم : وقوله \] ( وما ظلمناهم ) فيه وجهان :
أحدهما\[ في الأصل وم : أي \] : لم يظلمهم لأنهم وبنيانهم ملك الله تعالى، وكل ذي ملك له أن يهلك ملكه، ولا يوصف بالظلم من أتلف ملكه. وهم ظلموا أنفسهم \[ وهي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ليست لهم في الحقيقة، وكذلك بنيانهم، ومن أتلف ملك غيره فهو ظالم. 
والثاني : أن الظلم وضع الشيء \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] غير موضعه. يقول : وما ظلمناهم بالعذاب ؛ إذ يستوجبون ذلك بما ارتكبوا، فلم نضع العذاب في غير موضعه، بل هم الذين وضعوا أنفسهم في غير موضعها حين\[ في الأصل وم : حيث \] صرفوها إلى غير مالكها، وعبدوا غيره، فهو ظلم. هذا التأويل في أنفسهم وأما البنيان فهو أنه إذا جعله لهم، فإذا هلكوا هم أهلك ما جعل لهم، إنما أبقى لهم ما داموا. فأما إذا بادوا هم فلا معنى لإبقاء البنيان. 
**وما ذكر من ظلمهم أنفسهم يحتمل وجوها :**
أحدها : ظلموا أنفسهم بعبادتهم غير الله. 
والثاني : ظلموا أنفسهم بصرفهم الناس وصدهم عن سبيل الله عن عبادة الله وتوحيده إلى عبادة غير الله. 
والثالث : ظلموا أنفسهم بسؤالهم العذاب. 
وقوله تعالى :( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) في هذا وجهان :
أحدهما :( فما أغنت عنهم آلهتهم ) التي عبدوها ( من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ) أي عذاب ربك كقولهم :( ما نعبدهم ) الآية\[ الزمر : ٣ \] يخبر أن عبادتهم الأصنام لا تنفعهم المنفعة التي طمعوا. 
والثاني :( فما أغنت عنهم ) أنفس آلهتهم في دفع العذاب عنهم في أحوج حال إليها لعجزهم في أنفسهم وضعفهم كقولهم :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \] فإذا لم يملكوا ذلك في وقت الحاجة إليهم فكيف يملكون في غيره من الحال ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) يحتمل ما زادت\[ في الأصل وم : زاد \] عبادتهم إياها غير تتبيب، أو ما زادت\[ في الأصل وم : زاد \] ألهتهم التي عبدوها غير تتبيب. والتتبيب : قال عامة أهل التأويل : هو التخسير. وقال أبو عوسجة :( غير تتبيب ) غير فساد، والتتبيب الفساد. وكذلك قال في قوله :( وما كيد فرعون إلا في تباب )\[ غافر : ٣٧ \] أي فساد وقال غيره : إلا في خسار. وقال غير تخسير، وكذلك قالوا في قوله :( تبت يدا أبي لهب وتب )\[ المسد : ١ \] أي خسرت. وقال أبو عبيدة :( غير تتبيب ) غير تدمير وأهلاك، وكذلك قالوا في قوله :( تبت يدا أبي لهب وتب )\[ المسد : ١ \] وكذلك قالوا في \[ قول الناس \]\[ في الأصل وم : قوله \] تبا لك. وقال بعضهم : غير شر، و التتبيب الشر، والتب الشر والخسران، وهما واحد.

### الآية 11:102

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [11:102]

وقوله تعالى :( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ) أي هكذا يأخذ /٢٤٦-أ/ كفار هذه الأمة كما أخذ أولئك، أي كما عذبنا الأمم الحالية، وهي ظالمة مشركة كافرة، كذلك عذاب\[ في الأصل وم : العذاب، في م : نعذب \] هذه الأمة، ليس\[ في الأصل وم : و \] فيه رحمة ( إن أخذه أليم شديد ) إن أخذه بالعذاب أليم شديد. الأخذ نفسه يوصف بالشدة، ولكن لا يوصف بالألم، والعذاب يوصف بالألم والشدة. دل أن الأخذ أخذ بعذاب، والله أعلم.

### الآية 11:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [11:103]

وقوله تعالى :( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ) هو ما ذكرنا، فيه عبرة لأهل التقوى ولمن خاف عذاب الآخرة. 
وقوله تعالى :( ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ) خص الناس بالذكر، وإن كان الجمع لهم ولغيرهم ؛ لأن الآية التي ذكر تكون لهم آية أو لما هم المقصودون بالجمع وبذلك اليوم، والله أعلم. 
قيل : يجمع فيه الأولون والآخرون ( وذلك يوم مشهود ) وقال بعضهم : يشهده أهل السماء و أهل الأرض للعرض والحساب، والله أعلم.

### الآية 11:104

> ﻿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [11:104]

وقوله تعالى :( وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) أي ما نؤخرهم العذاب من هذه ( إلا لأجل معدود ) وذكر هذا، والله أعلم، جواب ما استعجلوه بقولهم :( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم )\[ الأنفال : ٣٢ \] ونحوه. فقال : وما نؤخر العذاب عنهم إلا لأجل معدود، إلا لوقت موقوف، أي لأجل معدود عند الله. ولو كان ما ذكر ابن عباس أنه سبعة آلاف، فيكون معدودا عند الناس، ويكون وقت القيامة معلوما على قوله، وقد أخبر :( لا يجليها لوقتها إلا هو )\[ الأعراف : ١٨٧ \] والله أعلم.

### الآية 11:105

> ﻿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [11:105]

وقوله تعالى :( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) أي لا تكلم نفس بالشفاعة لأحد إلا بإذنه كقوله :( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )\[ الأنبياء : ٢٨ \] لا تكلم نفس لأهوال ذلك اليوم ولفزعه كقوله :( مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء )\[ إبراهيم : ٤٣ \] وكقوله\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] :( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا )\[ عم : ٣٨ \]، أو ( لا تكلم نفس ) من الأجلة والعظماء لأحد من دونهم بالشفاعة ( إلا بإذنه ) وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فمنهم شقي وسعيد ) فمنهم شقي بأعماله\[ في الأصل وم : بأعمال \] الخبيثة التي إذا اختارها، وعملها، أدخله النار، ومنهم سعيد بما أكرم من الطاعة والخيرات التي إذا اختارها، وعملها، أخلته الجنة. وكل عمل يعمل، فيدخله الجنة، فهو سعيد. وكل عمل يعمل، فيدخله النار، فهو شقي به. 
روي في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم **«روي عن عمر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية :( فمنهم شقي وسعيد ) \[ أنه قال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا نبي الله فعلام\[ في الأصل وم : فعلى من \] نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه أو شيء لم يفرغ مه ؟ قال : بل على شيء قد فرغ منه، وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له »**\[ مسلم٢٦٤٩ \] فإن ثبت فهو يدل لما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 11:106

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [11:106]

وقوله تعالى :( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ) لما ذكر\[ في الأصل وم : ذكرنا \] ( لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) قال بعضهم : الزفير هو كزفير الحمار في الصدر، وهو أول ما ينهق، وأما الشهيق فهو كشهيق الحمال في الحلق، فهو آخر ما يفرغ من نهيقه، فهو شهيق. 
وقال بعضهم : الزفير هو ما لا يفهم منه شيء، إنما هو الأنين والجزع من شيء يصيبه، لا يتبين منه، كقوله :( سمعوا لها تغيظا وزفيرا )\[ الفرقان : ١٢ \] والشهيق هو ما يرتفع من الصوت، يسمى شهيقا. 
ويحتمل ما ذكر من الزفير والشهيق أنهم يصيرون بعد كثرة دعائهم حتى يكون منها الزفير و الشهيق لا يفهم كصوت الدواب إذا أصابها ألم.

### الآية 11:107

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [11:107]

وقوله تعالى :( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ) عن الحسن \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : ما دامت السموات والأرض تبدل وتبدل، كقوله :( ويوم تشقق السماء )\[ الفرقان : ٢٥ \] \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( يوم تطوى تطوى السماء كطي السجل للكتب )\[ الأنبياء : ١٠٤ \] وقوله :( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات )\[ إبراهيم : ٤٨ \] ونحوه. 
وقال بعضهم : قوله :( ما دامت السموات والأرض ) إنما \[ هو \]\[ ساقطة من م \] صلة الكلام ؛ كأنه قال : خالدين فيها إلا ما شاء ذلك. وقد يتكلم بمثل هذا على الصلة. 
وقال بعضهم : يدوم لهم العذاب أبدا ما دامت السموات والأرض \[ لأهل الدنيا ما داموا فيها لأنهما إنما يفنيان بعد فناء أهلهما، وبعد إحياء الأهل والبعث، فأخبر أن العذاب يدوم لهم كما تدوم لأهل الدنيا السماء والأرض \]\[ ساقطة من م \] وقال بعضهم :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي ما دامت سماء الجنة وسماء النار وأرض النار لكن ذكر هذا لئلا يتوهم أهل الجنة والنار قبل هلاك سمائها وأرضها على ما يتوهم هلاك أهل الدنيا قبل هلاك سمائها وأرضها. 
وقال بعضهم ( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي ما دامت الأرض أرضا والسماء سماء يتكلمون على ما بعد من أوهامهم فناؤها أو على الصلة ؛ يقول أن الرجل لآخر : لا أكلمك ما دام الليل والنهار، أي أبدا. 
هذا تأويل قوله :( ما دامت السموات والأرض ). 
وأما قوله ( إلا ما شاء ربك ) \[ فقد \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال بعضهم : إن ناسا من أهل التوحيد يعذبون في النار على قدر ذنوبهم وخطاياهم، ثم يخرجون منها. 
وقد روي في ذلك، روي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :**«الاستثناء في الآيتين كلتيهما لأهل الجنة »**\[ البيهقي في البعث والنشور٦٠٤ \] يعني الذين يخرجون من النار من أهل التوحيد ( إلا ما شاء ربك ) يقول : لم يشقوا شقاء من يخلد في النار قال في الذين سعدوا ( إلا ما شاء ربك ) هم أولئك الذين لم ينالوا من السعادة ما نال أهل الجنة الذين لم يدخلوا النار. 
وفي بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أما من يريد الله إخراجه من النار فإنهم يماتون إماتة »** وقال في خبر آخر :**«أما من يرد الله له الخلود فلا يخرج منها »**\[ بنحوه عن ابن عباس : البيهقي في البعث والنشور٦٠٦ \] وأمثال هذا من الأخبار. فإن ثبت هذا فهو المعتمد. 
وقال بعضهم : قوله ( إلا ما شاء ربك ) أي قد شاء لأهل النار الأبد والخلود، وشاء لأهل الجنة ( عطاء غير محدود )\[ هود : ١٠٨ \] أي غير منقطع. ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في حرف ابن مسعود وأبي \[ بن كعب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( ما دامت السموات والأرض ) في الآيتين، وفي الأولى :( إلا ما شاء ربك ) وفي الأخرى :( ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود وأبي \[ بن كعب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنهما لم يذكرا\[ في الأصل وم : يذكر \] الثنيا من أهل الجنة. 
وأصل هذا ما ذكر أبو عبيد ؛ قال : الاستثناء الذي هو في أهل السعادة فهو المشكل لأنه يقال : كيف يستثنى، وقد وعدهم خلود الأبد في الجنة. وقال في ذلك أقوالا لا أدري إلى من \[ يسندها ؟ إلا أن لها مخارج \]\[ في الأصل : يسند إلا لها مخارجا، وفي م : يسند إلا أن لها مخارجا \] في كلام العرب وشواهد في الآثار. 
وإنما يتكلم الناس في هذا على معاني العربية، والله أعلم، بما أراد. 
قال : فأحد هذه الوجوه في الاستثناء في ما يقال : كالرجل يوجب على نفسه الشيء، ثم يقول : إن شاء الله، وعزمه ضميره مع استثنائه أنه فاعله، لا يريد غيره. 
ومما\[ في الأصل وم : وهما \] يقوي هذا المذهب قوله الله تعالى :( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم )\[ الفتح : ٢٧ \] فاستثنى، وقد علم أنهم داخلوه البتة. 
ومنه ما روي من حديث مكة عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :( ولا تحل لقطتها إلا لمنشد )\[ البخاري١٨٣٣ \] وقال بعضهم : استثنى المنشد /٢٤٦-ب/، وهي لا تحل له كما لا تحل لغيره. 
والوجه الثاني : بأن يكون إلا في معنى سوى ؛ فإن العرب تفعل ذلك، تقول : عليك ألف درهم من قبل كذا وكذا إلا الألف التي قبل ذلك، أي سوى الألف التي قبل ذلك. فيكون المعنى على هذا أنه وعدهم خلود الأبد سوى ما أعد لهم من الزيادة في الكرامة والمنزلة التي لم يذكرها لهم. 
ومما يقوي هذا التأويل ما روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : قال الله تعالى :«أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله الذي ما أطلعتم عليه. ثم قرأ :( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين )الآية\[ السجدة : ١٧ \]\[ مسلم : ٢٨٢٤ \] ألا ترى أن ههنا من الزيادة ما لم يطلعهم عليه ؟ 
والوجه الثالث : أن يكون الاستثناء من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين البعث والحساب. وقد قيل ما ذكرنا أنه ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ الذي ذكر إلى أن يصيروا إلى الجنة، ثم هو خلود الأبد ؛ يقول : فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقد إقامتهم في الحساب، ومما يقوي هذا المذهب ما قيل في قوله :( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )\[ المؤمنون : ١٠٠ \] قيل : ما بين الموت والبعث، الله أعلم بذلك.

### الآية 11:108

> ﻿۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [11:108]

وقوله تعالى :( وأما الذين سعدوا ففي الجنة ) فقد اختلف القراء في قراءتها ؛ قرأها الكسائي وحمزة بضم السين : سُعِدوا، وأما أبو عمرو وأهل المدينة وغيرهم من القراء \[ فقد \]\[ ساقطة من الأصل وم \]قرؤوا بفتح السين\[ انظر معجم القراءات القرآنيةج٣/١٣٥ \] : سَعِدوا على قياس شقوا. قال أبو عوسجة : لا أعرف : سُعدوا بضم السين، وإنما هو بفتح السين. 
وقال أبو عوسجة :( غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أي غير مقطوع كقوله :( فجعلهم جذاذا )\[ الأنبياء : ٥٨ \] أي قطاعا. وقد ذكرنا قولهم في الزفير والشهيق على قدر حفظنا له.

### الآية 11:109

> ﻿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [11:109]

وقوله تعالى :( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ) تأويله، والله أعلم : لا تكن يا محمد في شك بأن هؤلاء قد بلغوا في عبادتهم الأصنام والأوثان الحد الذي بلغ آباؤهم في عبادتهم الأصنام والأوثان، فأهلكوا : إذ بلغوا ذلك الحد. فهؤلاء أيضا قد بلغوا ذلك المبلغ أي مبلغ الهلاك، لكن الله برحمته وفضله أخر عنهم \[ العذاب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إلى وقت. 
أو يقال : إن هؤلاء قد بلغوا في العبادة لغير الله بعد نزول القرآن والحجة المبلغ الذي بلغ آباؤهم قبل نزول الحجة والبرهان في عبادتهم غير الله. 
أو كان \[ قوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في قوم قد أظهروا الموافقة لهم، وكانوا يعبدون الأصنام في السر على ما كان يعبد آباؤهم، فقال : هؤلاء، وإن أظهروا الموافقة لك فقد بلغوا بصنيعهم في السر مبلغ آبائهم، والله أعلم. هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : إخبار عن قوم خاص أنه لا يؤمن أحد منهم ليجعل شغلهم بغيرهم. 
والثاني : إخبار ألا يؤمن جميع قومك كما لا يؤمن قوم موسى بأجمعهم. بل قد آمن منهم فريق، ولم يؤمن فريق، فعلى ذلك يكون قومك. 
وقوله تعالى :( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ) قال بعضهم : قوله :( وإنا لموفوهم نصيبهم ) في الدنيا من الأرزاق، وما قدر لهم من النعم ( غير منقوص ) ولا ينقص ما قدر لهم، أي لا يهلكون حتى يوفي لهم. 
وقال قائلون :( وإنا لموفوهم نصيبهم ) بأعمالهم غير منقوص ؛ أي لا ينقصون من أعمالهم شيئا، ولا يزادون عليه\[ في الأصل وم : عليهم \] ؛ إن كان حسنا فحسن، وإن كان شرا فشر ؛ هو على الجزاء. 
وقال بعضهم : قوله :( وإنا لموفوهم نصيبهم ) يقول : إنا نوفي لهم حظهم من العذاب في الآخرة ( غير منقوص ). عنهم ذلك العذاب وقوله تعالى :( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) إن كان التأويل في قوله :( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) على الإياس من قوم، علم الله أنهم لا يؤمنون، فيكون تأويله ما ذكر في آية أخرى :( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي إليهم أعمالهم )الآية\[ هود : ١٥ \]. 
وإن كان في الثاني : فهو ما ذكر في آية أخرى :( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم )\[ هود١١١ \].

### الآية 11:110

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [11:110]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) أي التوراة ( فاختلف فيه ) أي اختلف في الكتاب والاختلاف فيه يحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : في الإيمان به والكفر ؛ منهم من آمن به، ومنهم من كفر. 
والثاني : اختلفوا فيه في الزيادة والنقصان والتبديل والتحويل والتحريف كقوله :( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب )الآية\[ آل عمران : ٧٨ \] وكقوله :( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم )\[ البقرة : ٧٩ \] وكقوله :( يحرفون الكتاب عن مواضعه )\[ النساء : ٤٦ \] وأمثاله من الآيات. 
والوجه الثالث : من الاختلاف : اختلافهم\[ في الأصل وم : اختلفوا \] في تأويله وفي معناه بعد ما آمنوا به، وقبلوه. فالاختلاف في التأويل مما احتمل كتابنا. وأما التبديل والتحريف والزيادة والنقصان فإنه لا يحتمل لما ضمن الله حفظ هذا الكتاب بقوله :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )\[ الحجر : ٩ \] وقوله\[ في الأصل وم : وقال \] :( لا يأتيه الباطل )الآية\[ فصلت : ٤٢ \] وجعله منتشرا على ألسن الناس وقلوبهم، حتى من زاد، أو نقص، أو بدل، أو حرف شيئا، أو قدم، أو أخر، عرف ذلك. 
فهو، والله أعلم، لا يحتمل هذا : نسخها، ولا شرائعه تبديلها وأما الكتب السالفة فإنما جعل حفظها إليهم بقوله :( بما استحفظوا من كتاب الله )\[ المائدة : ٤٤ \] فهو، والله أعلم، لما احتمل شرائعها وأحكامها بنسخها وتبديلها، لذلك كان الأمر ما ذكرنا قوله :( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) ذكر هذا لرسول الله، يصبره على ما اختلف قومه في الكتاب الذي نزل عليه ؛ يقول : وقد اختلف في ما أنزل على من كان قبلك كما اختلف في ما أنزل عليك. 
وقوله تعالى :( ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ) بالهلاك هلاك استئصال واستيعاب. 
**وكلمته التي سبقت تحتمل \[ وجوها :**
أحدها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : ما كان من حكمه أن يختم الرسالة بمحمد، وأن يجعله خاتم النبيين، وأمنه آخر الأمم ؛ بهم تقوم الساعة، يحتمل أن تكون كلمته التي ذكر هذا الذي ذكرنا. 
والثاني\[ في الأصل وم : وتحتمل وجا آخر وهو \] : إن كان من حكمه أنهم إذا اختلفوا في الكتاب والدين، وصاروا بحيث لا يهتدون إلى شيء، ولا يجدون سبيلا إلى الدين أن يبعث رسولا، يبين لهم الدين، ويدعوهم إلى الهدى ؛ لولا هذا الحكم سبق، وإلا لقضى بينهم بالهلاك. 
والثالث : لولا ما سبق منه أن يؤخر العذاب عن هذه الأمة إلى وقت، وإلا لقضى بينهم بالهلاك. 
والرابع\[ في الأصل وم : وقوله تعالى :( ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ) \] : تحتمل الكلمة التي ذكر أنها سبقت في قوم موسى، وهو أنه لا يهلكهم بعد الغرق إهلاك استئصال، والتوراة إنما أنزلت من بعد \[ الغرق \]\[ ساقطة من الأصل وم \]، وقد آمن من ( قوم موسى أمة يهدون بالحق )الآية\[ الأعراف : ١٥٩ \] وقوله تعالى :( وإنهم لفي شك منه مريب ) يحتمل قوله :( لفي شك منه ) في الدين ( مريب ). 
و قال بعضهم :( لفي شك ) من العذاب ( مريب ) وقد ذكرنا الفرق بين الشك والريب في ما تقدم.

### الآية 11:111

> ﻿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ۚ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [11:111]

وقوله تعالى :( وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ) في الآخرة ؛ إن كان شرا فشر، وإن كان حسن فحسن ومن قرأ لما بالتشديد فإنه\[ في الأصل وم : و، انظر معجم القراءات القرآنية٣/١٣٦ وحجة القراءات ص٣٥١ \] يحتمل وجهين :
أحدهما : إلا. 
والثاني : لما أي لمِمَا اجتمع فيها ميمات ؛ طرحت الواحدة، وأدغمت إحداهما في الأخرى. 
وقوله تعالى :/٢٤٧-أ/ ( إنه بما يعلمون خبير ) هو وعيد.

### الآية 11:112

> ﻿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [11:112]

وقوله تعالى :( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ) وقال في موضع آخر ( فلذلك ادع واستقم كما أمرت ) قال بعضهم : قوله :( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) الاستقامة هو التوحيد، أي استقم عليه حتى تأتي به ربك كقوله :( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا )\[ فصلت : ٣٠ \] على ذلك حتى أتوا على الله به. 
وقال بعضهم :( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) بما تضمن قوله :( ربنا الله ) لأن قوله :( ربنا الله ) إقرار منه له بالربوبية، فيجعل \[ المرء \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في نفسه وجميع أموره الربوبية لله والألوهية له، ويأتي ما يجب أن يؤتى، وينتهي عما\[ في الأصل وم : ما \] يجب ما ينتهى، ويتبع جميع أوامره ونواهيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فاستقم ) لرسول الله \[ الذي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يحتمل على تبليغا الرسالة إليهم. وقوله :( فاستقم كما أمرت ) يخرج على وجهين :
أحدهما : استقم على ما ( أمرت ومن تاب معك ) أيضا ليستقيموا على ما أمروا. 
والثاني : يقول : امض إلى ما أمرت ؛ حرف كما يخرج على هذين الوجهين \[ اللذين \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ذكرنا ؛ على ما أمرت، وإلى ما أمرت. 
وقوله تعالى :( ومن تاب معك ) من الشرك ادعوهم على أن يستقيموا على ما أمروا، ودعوا\[ في الأصل وم : وأدوا \] بلسانهم ( ولا تطغوا ) وقال بعضهم : الطغيان هو المجاوزة عن الحد الذي جلع له. 
وقوله تعالى :( إنه بما تعملون بصير ) هذا وعيد.

### الآية 11:113

> ﻿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [11:113]

وقوله تعالى :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال الحسن : هو صلة قوله :( فاستقم كما أمرت ومن تاب معكم ولا تطغوا ) ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) قال الحسن : بينهما دين الله ؛ بين الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة. 
الآية، وإن كانت في أهل الشرك، فهي فيهم، وفي غيرهم من الظلمة ؛ إن كل من ركن إلى الظلمة، يطيعهم، أو يودهم، فهو يخوف\[ في الأصل وم : يخاف \] أن يكون في وعيد هذه الآية ( وما لكم من دون الله من أولياء ) في دفع العذاب عنكم\[ في الأصل وم : عنهم \] أو إحداث نفع لكم\[ في الأصل وم : لهم \] ( ثم لا تنصرون ) لا ناصر لكم\[ في الأصل وم : لهم \] دونه، ولا مانع، والله أعلم. 
وتأويل قوله :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) في ظلمهم وفي ما يدعونكم إليه ( فتمسكم النار ) الآية. 
وقال بعض أهل التأويل : نزل قوله :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) في رسول الله حين دعاه أهل الشرك، ولا تلحقوا بهم.

### الآية 11:114

> ﻿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ [11:114]

وقوله تعالى :( وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ ) ظاهر هذا أن يكون \[ في ما \]\[ من م، في الأصل : فيها \] ذكر صلوات ثلاث : صلا الفجر في الطرف الأول، وصلاة العصر في الطرف الأخير، ( وزلفا من الليل ) صلاة المغرب، لأنه ذكر زلفا من الليل، والزلف القرب، لأن الزلفة، هي القربة والوسيلة، ويكون \[ في الأصل وم : ليكون \] قوله ( وزلفا من الليل ) أي قريبا من طرف النهار \[ وقريبا من طرف \]\[ في الأصل وم : من \] الليل وهو المغرب. 
ويكون ذكر سائر الصلوات في قوله :( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل )\[ الإسراء : ٧٨ \] ذكر دلوك الشمس إلى غسق الليل، ذكر دلوك الشمس، وهو زوال الشمس، وغسق الليل، \[ وهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] العشاء، أو في قوله ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون )\[ الروم : ١٧و١٨ \]. 
( حين تمسون ) صلاة العصر و( حين تصبحون ) صلاة الفجر ( وعشيا ) صلاة العشاء ( وحين تظهرون ) صلاة الظهر، وليس لصلاة المغرب ذكر في الآية، لكنها ذكرت في قوله ( وزلفا من الليل ). 
وقال بعضهم ( وزلفا من اليل ) ساعات من الليل. إلا أن بعض أهل التأويل صرفوها إلى الصلوات الخمس، وقالوا : قوله :( طرفي النهار ) صلاة الصبح والظهر\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] والعصر ( وزلفا من اليل ) صلاة المغرب والعشاء. 
وقال الحسن : هما زلفتان من الليل صلاة المغرب والعشاء. على ذلك جاءت الآثار في قوله :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) الحسنات هي الصلوات الخمس. **«وروي أن رجلا أصاب من امرأة كل شيء إلا الجماع، فندم على ذلك، فأتى رسول الله، فسأله، فقال رسول الله : ما أدري ما أرد عليك حتى يأتي فيك شيء من الله. قال فبينما هما\[ في الأصل وم : هم \] كذلك إذ حضرت الصلاة، فلما فرغ من صلاته نزل عليه جبريل، فقال :( وأقم الصلاة طرفي النهار ) غدوة وعشية : صلاة الغداة والظهر والعصر ( وزلفا من اليل ) صلاة المغرب والعشاء ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) يعني الصلوات الخمس ( ذكرى للذاكرين ) قال : توبة للتائب، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر : يا رسول الله. أخاص له، أم عام ؟ قال : لا بل عام للناس كلهم »**\[ ابن حبان : ١٧٣٠ \] فإن ثبت هذا فهو الأصل في ذلك. 
وعن عثمان في بعض الأخبار له أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :**«الصلوات الخمس الحسنات ( يذهبن السيئات ) فقالوا : فما الباقيات الصالحات يا عثمان ؟ فقال : لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم »**\[ أحمد١/٧١ \]. 
وعن أبي هريرة \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الصلوات كفارة للخطايا، واقرؤوا إن شئتم ( إن الحسنات يذهبن السيئات )\[ بنحوه عن أنس : أبو نعيم في الحلية٩/٢٥٠ \]. 
وعن ابن عباس \[ في قوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( إن الحسنات يذهبن السيئات )\[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات »**\[ مسلم٦٦٨ \] والأخبار في هذا كثيرة. 
وقال بعضهم : فيه ذكر أربع صلوات ؛ يقول :( طرفي النهار ) الفجر والعصر ( وزلفا من اليل ) المغرب، والعشاء. وقد جاءت الآثار في أن الحسنات هن\[ من م، في الأصل : من \] خمس صلوات. 
وقوله تعالى :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) قال بعضهم : فعل الصلوات نفسها، وهو ما ذكرنا من الأخبار إن ثبتت. 
وقوله تعالى :( يذهبن السيئات ) قال بعضهم : نفس الصلاة لا تكفر، ولكن تذكر ما ارتكبت من الذنوب، فيندم عليها، فذلك يكفر، وهو كقوله :( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )الآية\[ العنكبوت : ٤٥ \] أخبر أن الصلاة تنهى، ولا تنهى إل بعد أن تذكر ذلك. 
وقال بعضهم :( تنهى عن الفحشاء والمنكر ) أي ما دام فيها. ويحتمل قوله :( إن الحسنات يذهبن السيئات ) الصلوات وغيرها من الحسنات، وفيه\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] إخبار أن من الحسنات \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] تكفر شيئا من السيئات، و الله أعلم. 
وقوله تعالى :( ذلك ذكرى للذاكرين ) ذلك الذي سبق ذكره\[ في الأصل وم : ذكرها \] ذكرى : عظة للمتقين.

### الآية 11:115

> ﻿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [11:115]

وقوله تعالى :( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ظاهر ما ذكر من الكلام أن يقول : فإن الله لا يضيع أجر الصابرين لأنه ذكر الصبر بقوله :( واصبر ). 
لكن يحتمل قوله الصبر من الشرور كلها ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) بل يجزيهم جزاء حسناتهم. أو يقول :( واصبر ) على أداء ما كلفت من الطاعات أو تبليغ ما كلفت \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] التبليغ إليهم. 
ويحتمل وجها آخر :( واصبر ) على أذاهم، ولا تكافئهم \[ فقد أحسنت إليهم ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ويصله بقوله :( إن الحسنات ) والله أعلم. 
قال أبو عوسجة : قوله :( وزلفا من اليل ) ساعات من الليل، وقال : الزلف القربة، والزلفة القربة كقوله تعالى \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] :( وإن له عندنا لزلفى )\[ ص : ٢٥و٤٠ \] أي القربى\[ في الأصل وم : القربة \]. 
وقال أبو عبيدة : الزلف \[ مفردها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] زلفة، وهي الساعة، وهي المنزلة.

### الآية 11:116

> ﻿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [11:116]

وقوله تعالى :( فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً ) ظاهر هذا يخرج على المعاتبة والتنبيه /٢٤٧-ب/ والتذكير لأنه يقول :( فلولا كان من القرون ) أي لم لا يكون\[ في الأصل وم : يكونوا \] كذا ؟ فليس ثم من أولئك من يعاتب أو ينبه. لكنها تخرج على وجهين :
أحدهما :( فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ ) أي فهلا كانوا ذوي بقية ( ينهون عن الفساد في الأرض ) معناه، والله أعلم، هلا كثر أهل الإسلام فيهم حتى يقدروا على النهي عن الفساد في الأرض ؛ لأنهم إذا كانوا قليلا لم يقدروا على النهي على الفساد، نحو لوط وأهله، وكانوا عددا قليلا، كيف كان يقدر على النهي عن الفساد أو المنع عن ذلك ؟ وكنوح أيضا كان معه \[ نفر قليل \]\[ في الأصل وم : يقل \] عددهم، لم يقدر على منع قومه من الفساد، ونحوه. 
فإذا كان فكأنه، والله أعلم، يقول : هلا كثر أهل الإسلام ( أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ) ؟ 
والثاني :( فلولا كان من القرون من قبلكم ) أي قد كان منهم أولو بقية، لكنهم لم ينهوا عن الفساد في الأرض، فأهلكوا جميعا ( إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) وذلك القليل قد نهوا عن الفساد في الأرض ؛ فيجوز بين أولئك حاصل هذا \[ القليل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يخرج على هذين الوجهين اللذين ذكرناهما :
\[ أحدهما \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ( أولوا بقية ينهون عن الفساد ) على ما قاله أهل التأويل. 
والثاني : كان فيهم أولو بقية، لكنهم لم ينهوهم عن الفساد في الأرض إلا قليلا منهم فإنهم قد نهوهم عن ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) هو يخرج \[ على وجهين :
أحدهما \]\[ في م : وجهين، ساقطة من الأصل \] : يحتمل ( واتبع ) الأتباع والسفلة الذين ظلموا من أترفوا فيه من الأموال ؛ أي \[ وسعوا عليهم \]\[ في الأصل وم : وسع إليهم \] وأعطوهم الأموال، وهم الأجلة والأئمة منهم ؛ أي آثروا اتباع الأئمة والأجلة الذين أترفوا فيه على اتباع الرسل والأنبياء. 
والثاني :( واتبع الذين ظلموا ) وهم الأجلة والأئمة ( ما أترفوا فيه ) أي أعطوا من الأموال، آثروا الدنيا وما فيها على اتباع الرسل والأنبياء. 
على أحد التأويلين يرجع إلى السفلة والأتباع، وهو الأول. والثاني إلى الأجلة والأئمة، وهم آثروا اتباع الدنيا على اتباع الرسل، ثم تبعن الأتباع والسفلة في ذلك، والله أعلم.

### الآية 11:117

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [11:117]

وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) أي ما كان ربك ليهلك القرى إهلاك استئصال وانتقام، وأهلها مصلحون. إنما نهلك القرى إذا كان أهلها مفسدين، أو عامة أهلها مفسدين. 
هذا يدل أن الحكم في الدار إنما يكون بغلبة أهلها، إن كان أكثر أهلها أهل الإسلام، فالحكم حكم الإسلام وإن كان عامة أهلها أهل الحرب والكفر، فالحكم\[ في الأصل وم : والحكم \] حكمهم، ولا يسمى أهلها كلهم بالكفر والفساد إذا كان أكثر أهلها مصلحين. 
ألا ترى أنه قال في قوم لوط ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء ) ؟ \[ العنكبوت : ٣٤ \] سمى أهل قرية، وإن كان فيها لوط، وأهله مصلحون، لم يعد لوط وأهله من أهلها. 
وقوله تعالى :( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) أي لا يكون في إهلاكهم ظالما. ثم يخرج على وجهين :
أحدهما : أن الخلق له، فهو بإهلاكه لم يكن ظالما لأنه أهلك ماله. والثاني : أنه إنما يهلكهم بظلم كان منهم كقوله :( وما ظلمتهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )\[ النحل : ١١٨ \].

### الآية 11:118

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [11:118]

وقوله تعالى :( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ) قالت المعتزلة : هذه المشيئة مشيئة القهر والقسر، وذلك مما يدفع المحنة، وتزول لديه المثوبة والعقوبة، وكذلك في قوله :( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا )\[ يونس : ٩٩ \]. 
وأما عندنا فلو شاء لجعلهم أمة واحدة مشيئة لا تزول معها المحنة. والذي يدل عليه خصال :
أحدها : أن الله عرفنا الإيمان والدين الذي يقع به اجتماع، أو فيه الاختلاف بما ركب فينا من العقول التي بها تعرف حقائق الأشياء ومجازاتها ومحاسن الأمور وقبحها بمعونة السمع أو بالتأمل في ما يحسن بالأمرين جميعا، أنه\[ من م، في الأصل : به \] لا يكون إلا بالاختيار، ولا يوصل إلى السبب الذي به يدان إلا بالاستدلال أو التعليم ؛ إذ هو طاعة وتصديق، وذلك يكون ممن لا يحسن، وطريقه الاجتهاد وكل ذي أضداد القسر. 
فمحال أن يعود الكون، لو شاء، على وجه قد عرفنا أنه لا يكون سمعا وعقلا. فيكون في الحقيقة كأنه قال لو شاء أن يكون لا يكون. على أن ذا من يقبل عنه هذه الدعوى على قولهم، وهو منذ كان الخلق بين أن كان في ما شاء إثباته من أفعال الخلق، فلم يكن، ولم يشأ، فكان عندهم. فهو كمن ظهر عجزه بجميع أدلة العجز، ثم يدعي أن له القدرة ؛ بها يقهر ما يشاء. فذلك كمن لا يقوم للانتصاب والنهوض، فيدعي أنه يقدر على الصمود، أو من لا يملك إمساك مثل ذرة، أنه ممسك السموات والأرض. 
على أنه لو كان كذلك ليجيء أن يكون يقدر على فعل الكفر والسفه والكذب ؛ إذ من يقدر على فعل شيء، لا يقدر على فعل ضده عندهم، ليس ذلك بقدرة. 
ثم لو كان ذلك كله بلاء غير تصيير له فعلا، لكان يكون في الحقيقة سفيها كذوبا. ومن كان ذلك وصفه فهو رب، ولا حكيم. ومن ربوبيته تحت قدرة غيره، أو حكمته تحتمل المضادات فهو مسؤول عما يفعل مطالب بالحجة. فأنى يكون لمن ذلك وصفه ربوبية ؟ جل عن ذلك. 
والثاني : أن الذي يكون بالقسر والقهر يكون أمر الخليقة لا أمر فعل العبد ؛ وذلك في الحقيقة لله، لا للبشر، وما هو له من جهة الخلقة موجود لأن نفس كل أحد، بالخلقة مؤمن. وقد شاء الله تلك المشيئة. فالقول ب : لو شاء، لا معنى له، بل قد شاء، وكان، ولا قوة إلا بالله. 
والثالث : أنه وعد أن لو شاء أن يجعل كذا، وهو، لو فعل لكان يجعل من قد آمن منهم في الحقيقة مؤمنا في المجاز كافرا في الحقيقة ؛ لأنهم بهذا يصيرون أمة واحدة ؛ إذ صار منهم مؤمنين بالاختيار، لا يحتمل أن يجعلهم على غير ذلك، فيكون محمودا عدلا، والله الموفق. 
ثم الأصل أن الله تعالى قد جعل أدلة كل موعود في الحسن ظاهرا، وكل مقدور عليه بالوعد، والدعوى له مما جبل عليه أمرا بينا. وهذا النوع من المشيئة عندهم والدعوى بما جعل جميع \[ ذلك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] مانعا لأن يكون كائنا، فيصير بالذي به ادعى لنفسه من القدرة مكذبا بما جعل لمنع مثله الأدلة. ومن ذلك وصفه فهو غير حكيم. جل الله عن هذا. 
على أن المتأمل بما اختبر يجد حقيقته دون أن يحتاج إلى دليل يوضح قدرته على ما ادعى على بقاء المحنة سبيلا سهلا بحمد الله لا يحتاج إلى ما ذكروا من المكابرة، وهو ما قال الله تعالى :( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة )\[ الزخرف : ٣٣ \] ومعلوم أنهم لو كفروا جميعا بما ذكر لكانوا مختارين، وإلى ما جاؤوا به غير مضطرين، وإذا استقام كونهم على دين الكفر بذلك لا يحتمل إلا \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يوجب ذلك بعثا على الإيمان لو كانوا مختارين، لذلك يستقيم كونهم على دين الإيمان مختارين، أو لو جعل ذلك المؤمنين، لقدر\[ في الأصل وم : فيقدرون \] على قولهم أن يجعلهم كفارا بالمحنة لا يقدر على أن يجعلهم مؤمنين بها ؛ لأن ذلك وصف العجز عندهم، وإن كان لا يكون كذلك /٢٤٨-أ/ عندنا ؛ لأنه يستقيم القول بالإقدار على إحداث غيره. 
ومحال القول على جعل غيره قائما أو على إخراج غيره إليه، لا يحتمل الوصف بالقدرة على إغناء غيره عنه، وعليهم أوضح، إذا جازوا له القدرة على كل حركة للعبد وسكون بالاضطرار، ولم يجوزوا في ذلك الاختيار اللهم إلا إن يقولوا : لا يجوز أن يكون للعبد غير كامل القدرة، وهي القدرة على مضادات الأشياء، والله يجوز الوصف له بالقدرة الناقصة فيكون قريبا مما جعلوا للعبد قدرة\[ في الأصل وم : قدرا \] على ما يجهل، ويجعله كاذبا\[ من م، في الأصل : كادكا \] في ما يخبر على بقاء الربوبية له، والله لا يقدر على مثله في العبد على بقاء العبودة له بالمحنة، أو بما قدروا لعبد على إهلاك من وعد الله فيه الإبقاء، ويؤيد ذلك فضله ووعده له مع ذلك أن يعطيه كذا. فيأتي معاند، فيقتلن ويمنع الرب على إنجاز وعده. وعن سلطان بقائه. جل الرب عن هذا. 
وذلك في قولهم في ما يضرب الله لنبي أو صديق أجلا، يرى به مصلحة عباده، يقدر الكافر على قتله قبل مجيء ذلك الأجل وإبطال ما وعد والإبقاء بما هو صنيعه من إبقاء الحياة فيه، ولا يقدر الله على إنجازه ما وعد على ما أراد. والعبد يحاله إلا أن يعجزه، أو يميته، أو يجعله زمنا، والله المستعان. 
ثم الأصل أن كل مريد بفعله في ما فعله أمرا إلا \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يكون ذلك، وهو لم يكن فعله إلا لذلك، يوجب أحد أمرين في الحكمة : إما جهلا بالعواقب وإما\[ في الأصل وم : و \] خطأ بالفعل، كمن يفعل فعلا يحزن عليه، يلحقه به مكروه ؛ فهو لا يفعله له، يظهر فاعله أنه عن جهل فعل، وعن الخطإ يخرج فعله. 
وعلى ذلك معنى التحذير في الخلق والتنبيه بقولهم : لدوا للموت، وابنوا للخراب، و : سرق لتقطع، \[ يده \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وبارز ليقتل، من حيث كان الثاني متصلا بالأول، ينبه عن الغفلة، على إرادة التحذير أنه إليه يؤول أمر فعله. 
على ذلك قوله تعالى :( فالتقطه آل فرعون ) الآية\[ القصص : ٨ \] أو أن يقال ذلك على أنه كذلك في فعله عند الله، وإن جهله هو، أو يوجب السفه في الفعل والعبث، إذ هو يقصد بفعله ما يعلم أنه لا يكون، أو يريد ما يتيقن أنه لا يبلغ. وإذ كان كذلك فأعطاه الله تعالى القدرة ليؤمن، أو خلقه ليعبد، وأراد أنه يفعل ذلك، واختار ذلك الفعل، لذلك يوجب ذينك الوجهين، جل الله عنهما، وتعالى. 
وقد ثبت أن الله عالم بالعواقب متعال عن العبث، ثبت أنه خلق، وأعطى ما أعطى لما علم أنه يكون، وقد علم أنه ما يكون وعلى هذا التقدير يخرج الأمر في قوله :
( ولقد ذرأنا لجهنم )الآية\[ الأعراف : ١٧٩ \] وقوله :( فلا تعجبك أموالهم )الآية\[ التوبة : ٥٥و٨٥ \]. 
وقوله تعالى :( ولا يزالون مختلفين ) أنه خلقهم للدين ؛ علم أنهم يصيرون إليه من اختلاف أو اتفاق أو عداوة أو ولاية لا يريد غير الذي علم، ولا يعلم غير الذي يكن ممن يعلم ما يكون، ولا قوة إلا بالله.

### الآية 11:119

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [11:119]

وقالت المعتزلة : قوله :( ولا يزالون مختلفين ) ( إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) أي للرحمة خلقهم فقال بعض متكلمي أصحابنا : إن الرحمة تذكر بالتأليف، وهو إنما ذكر بالتذكير حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( ولذلك خلقهم ) \[ ولم يقل : ولتلك خلقهم \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] دل أنه ليس على ما يقولون. 
قال قائلون : للاختلاف خلقهم ( إلا من رحم ربك ). وقال بعضهم : هو صلة قوله :( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون )\[ هود : ١١٧ \] أي خلقهم لئلا يهلك ( القرى بظلم وأهلها مصلحون ). 
وعندما ذكرنا ؛ أي خلقهم للذي علم أنه يكون منهم، وأنهم يصيرون إليه من الاختلاف أو الاتفاق، والعداوة أو\[ في الأصل وم : و \] الولاية، لا يخلقهم لغير الذي علم أنه يكون منهم، ولا يريد أيضا غير ما علم أنهم يصيرون إليه، ولا يعلم غير ما يكون منهم، والله الموفق. 
وتأويل المعتزلة في قوله :( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أنها مشيئة القسر والقهر، فذلك بعيد لأنه لا يكون في حال القهر والاضطرار إيمان لأن من أكره، واضطر على الإيمان حتى آمن، فإنه لا يكون ؛ إنما يكون الإيمان إيمانا ي حال الاختيار ؛ إذا آمن يختار ممتحنا فيه. فعند ذلك يكون إيمانه إيمانا. دل أن تأويلهم فاسد.

### الآية 11:120

> ﻿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [11:120]

وقوله تعالى :( وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) تأويله، والله أعلم، كل الذي نقص عليك، أو قصصنا عليك من أنباء الرسل \[ نبأ \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بعد نبإ ( ما نثبت به فؤادك ). 
قوله تعالى :( ما نثبت به فؤادك ) يحتمل وجوها :
أحدها :( نثبت به فؤادك ) لما يحتمل أن نفسه كانت تنازعه، وتناقشه بأن الذي أنزل، أو يأتي به ملك، أو كان ذلك من إيحاء\[ في الأصل وم : الجاء \] الشيطان وإلقائه عليه وساوسه، فقص عليه من أنباء الرسل وأخبارهم ليكون له آية بينة \[ بينه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وبين ربه، ليعلم أن ما أنزل عليه إنما هو ملك من الله ليدفع به نوازع نفسه وخطراته ؛ إذ لا سبيل للشيطان إلى معرفة تلك الأنباء، ولا في وسعه إلقاؤها عليه، فيكون له بها طمأنينة قلبه، وهو كقول إبراهيم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( رب أرني كيف تحي الموتى قال ) الآية\[ البقرة : ٢٦٠ \] كانت نفس إبراهيم تنازعه في كيفية إحياء الموتى، فسأل ربه ليريه ذلك ليطمئن بذلك قلبه، وإن كان يعلم أنه يحي الموتى، وأنه قادر على ذلك. 
والثاني : قص عليه أنباء الرسل واحدا بعد واحد ليثبت به فؤاده ليعلم كيفية معاملتهم، وماذا لقوا من قومهم وكيف صبروا على أذاهم ليصبر هو على ما صبر أولئك، وليعامل هو قومه بمثل معاملتهم ؟ 
ويشبه أن يكون قوله :( ما نثبت به فؤادك ) نبأ بعد نبإ لينظر، ويتفكر \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كل نبإ وخبر، ويعرف ما فيه، فيكون ذلك أثبت في قلبه، وهو كقوله :( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك )\[ الفرقان : ٣٢ \] بإنزال الآيات\[ في الأصل وم : الآية \] واحدة بعد واحدة سورة بعد سورة. وذلك أثبت في فؤادك من إنزاله جملة لأنه يزدحم في مسامعه وفؤاده. وإذا كان بالتفاريق نظر وتفكر فهو أثبت في قلبه وفؤاده، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وجاءك في هذه الحق ) قال بعضهم :( وجاءك في هذه ) أي في هذه الأنباء التي قصها عليك ؛ جاءك فيها ( الحق ) وهو ما ذكرنا. وقال بعضهم :( وجاءك في هذه ) أي في هذه الدنيا ( الحق ) يعني الآيات والحجج والبراهين لرسالته ودينه ( وموعظة وذكرى للمؤمنين ) أي جاءك ما تعظ به قومك وتذكر به المؤمنين. 
وقوله تعالى :( وموعظة وذكرى للمؤمنين ) خص المؤمنين بذلك لما تكون منفعة الموعظة والذكرى\[ من م، في الأصل : وذكرى \] للمؤمنين، وإلا فهو موعظة وذكر للكل.

### الآية 11:121

> ﻿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ [11:121]

وقوله تعالى :( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) المكانة المنزلة القدرة. يقول : اعملوا أنتم على مكانتكم ومنزلكتم التي عند أتباعكم ؛ كأنه يخاطب به الأشراف منهم والرؤساء ( إنا عاملون ) على المكانة والمنزلة لنا عند الله، فننظر أينا أرجح نحن أم\[ في الأصل وم : أو \] أنتم ؟ وأينا أخسر نحن أم\[ ي الأصل وم : أو \] أنتم ؟ 
وقوله تعالى :( اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ) يخرج على وجهين :
أحدهما : على التوبيخ /٢٤٨-ب/ والتخويف عندما بلغ في الحجاج، فلم ينجع فيهم، فقال ذلك\[ أدرج قبلها في الأصل وم : عند \] كقوله :( لكم دينكم ولي دين )\[ الكافرون : ٦ \] ونحوه. 
والثاني : على الإعجاز لما أرادوا به من المكر والكيد بقوله :( اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ) اعملوا ما تريدون، وأنا أعمل.

### الآية 11:122

> ﻿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [11:122]

وقوله تعالى :( وانتظروا ) أنتم بنا ( إنا منتظرون ) بكم ذلك. أو يقول هذا لما كانوا يوعدونه، ويخوفونه، من أنواع الوعيد، فيقول :( وانتظروا ) بنا ذلك ما تخوفون بنا ( إنا منتظرون ) بكم ما نخوفكم نحن، والله أعلم.

### الآية 11:123

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [11:123]

وقوله تعالى :( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) قال بعض أهل التأويل : ولله غيب نزول العذاب وغيب ما في الأرض كأنه خرج جواب ما سألوه من العذاب كقوله :( يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب )\[ العنكبوت : ٥٣ \] وكقوله :( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )\[ يونس٤٨و. . \] وكقوله :( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين )\[ العنكبوت : ٢٩ \] قال\[ في الأصل وم : فقال \] :( ولله غيب السموات والأرض ) أي علم ذلك عند الله ؛ وهو\[ في الأصل وم : و \] كقوله :( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم )\[ الأنعام : ٥٨ \] وأمثاله. 
ويشبه أن يكون جواب ما تحكموا على الله من إنزال القرآن وجعل الرسالة في غيره كقوله :( وقالوا لولا أنزل هذا القرآن رجل من القريتين عظيم )\[ الزخرف : ٣١ \] وكقوله\[ في الأصل وم : و \] :( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة )\[ الفرقان : ٣٢ \] فقال :( أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) الآية\[ الزخرف : ٣٢ \] وقال :( الله أعلم حيث يجعل رسالته )\[ الأنعام : ١٢٤ \]. 
فعلى ذلك قوله :( ولله غيب السموات والأرض ) لا إلى الخلق، والله أعلم بما أراد. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وإليه يرجع الأمر كله ) إليه يرجع أمر الخلق كله وتدبيرهم ( فاعبده ) أي اعبده في خاص نفسك ( وتوكل عليه ) في تبليغ الرسالة إليهم ؛ أي لا يمنعك كيدهم ومكرهم بك عن تبليغ الرسالة، ولا تخافن منهم، فإن الله يحفظك من كيدهم ومكرهم بك كقوله :( والله يعصمك من الناس )\[ المائدة : ٦٧ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وما ربك بغافل عما تعلمون ) هذا ما يؤيد ما ذكرنا ؛ أي ما ربك بغافل عما يريدون بك من كيدهم ومكرهم، بل يعلم ذلك، وينصرك، وينتصر منهم. وهو كقوله لموسى وهارون :( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )\[ طه : ٤٤و٤٥ و٤٦ \] أي اسمع قوله وجوابه إياكما، وأرى ما يفعل ؛ أي أنصركما، فلا تخافا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/11.md)
- [كل تفاسير سورة هود
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/11.md)
- [ترجمات سورة هود
](https://quranpedia.net/translations/11.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/11/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
