---
title: "تفسير سورة النصر - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/110/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/110/book/168"
surah_id: "110"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النصر - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/110/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النصر - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/110/book/168*.

Tafsir of Surah النصر from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 110:1

> إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [110:1]

لما دلت التي قبلها على أن الكفار قد صاروا إلى حال لا عبرة بهم فيه، ولا التفات، ولا خوف بوجه منهم ما دام الحال على المتاركة، كان كأنه قيل : فهل يحصل نصر عليهم وظفر بهم بالمعاركة، فأجاب بهذه السورة بشارة للمؤمنين ونذارة للكافرين، ولكنه لما لم يكن هذا بالفعل إلا عام حجة الوداع بعد فتح مكة بسنتين كان كأنه لم يستقر الفتح إلا حينئذ، فلم ينزل سبحانه وتعالى هذه السورة إلا في ذلك الوقت وقبل منصرفه من غزوة حنين، فقال تعالى تحقيقاً لأنه ينصر المظلوم، ويعلي دينه، ويمهل ولا يهمل، فإنه لا يعجزه شيء، حثاً على التفويض له والاكتفاء به، مقدماً معمول " سبح " تعجيلاً للبشارة : إذا . 
ولما كانت المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها، يسوقها إليها سائق القدرة، فتقرب منها شيئاً فشيئاً، كانت كأنها آتية إليها، فلذلك حصل التجوز بالمجيء عن الحصول فقال : جاء  أي استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته المضروب له في الأزل، وزاد في تعظيمه بالإضافة ثم بكونها اسم الذات فقال : نصر الله  أي الملك الأعظم الذي لا مثل له ولا أمر لأحد معه على جميع الناس في كل أمر يريده. 
ولما كان للنصر درجات، وكان قد أشار سبحانه بمطلق الإضافة إليه، ثم بكونها إلى الاسم الأعظم إلى أن المراد أعلاها، صرح به فقال : والفتح  أي المطلق الصالح لكل فتح الذي نزلت فيه سورته بالحديبية مبشرة له بغلبة حزبه الذين أنت قائدهم وهاديهم ومرشدهم، لا سيما على مكة التي بها بيته، ومنها ظهر دينه، وبها كان أصله، وفيها استقر عموده، وعز جنوده، فذل بذلك جميع العرب، وقالوا : لا طاقة لنا بمن أظفره الله بأهل الحرم، فعزوا بهذا الذل حتى كان ببعضهم تمام هذا الفتح، ويكون بهم كلهم فتح جميع البلاد، وللإشارة إلى الغلبة على جميع الأمم ساقه تعالى في أسلوب الشرط، ولتحققها عبر عنه ب  إذا  إعلاماً بأنه لا يخلف الوعد، ولا ينقص ما قدره وإن توهمت العقول أنه فات وقته، وإيذاناً بأن القلوب بيده يقلبها كيف يشاء، ليحصل لمن علم ذلك الإخلاص والخوف والرجاء، فأشعرت العبارة بأن الوقت قد قرب، فكان المعنى : فكن مترقباً لوروده، ومستعداً لشكره. 
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : لما كمل دينه، واتضحت شريعته، واستقر أمره صلى الله عليه وسلم، وأدى أمانة رسالته حق أدائها، عرف عليه صلى الله عليه الصلاة والسلام نفاد عمره وانقضاء أجله، وجعلت له على ذلك علامة دخول الناس في دين الله جماعات بعد التوقف والتثبط حكمة بالغة فما تغني النذر \[ القمر : ٥ \] لو شاء الله لجمعهم على الهدى \[ الأنعام : ٣٥ \] وأمر بالإكثار من الاستغفار المشروع في أعقاب المجالس، وفي أطراف النهار، وخواتم المآخذ، مما عسى أن يتخلل من لغو أو فتور، فشرع سبحانه وتعالى الاستغفار ليحرز لعباده من حفظ أحوالهم ورعي أوقاتهم ما يفي بعليّ أجورهم كما وعدهم وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته \[ الأنعام : ١١٥ \] وقد بسطت ما أشارت إليه هذه السورة العظيمة - وكل كلام ربنا عظيم - فيما قيدته في غير هذا، وأن أبا بكر رضي الله عنه عرف منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيت إليه نفسه الكريمة على ربه، وعرف بدنو أجله، وقد أشار إلى هذا الغرض أيضاً بأبعد من الواقع في هذه السورة قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً \[ المائدة : ٣ \] وسورة براءة وأفعاله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، لكن لم يبلغنا استشعار أحد من الصحابة رضي الله عنهم تعيين الأمر إلا من هذه السورة. وقد عرفت بإشارة براءة وآية المائدة تعريفاً شافياً، واستشعر الناس عام حجة الوداع وعند نزول براءة ذلك، لكن لم يستيقنوه، وغلبوا رجاءهم في حياته صلى الله عليه وسلم، ومنهم من توفي، فلما نزلت  إذا جاء نصر الله والفتح  استيقن أبو بكر رضي الله عنه ذلك استيقاناً حمله على البكاء لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

### الآية 110:2

> ﻿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [110:2]

ولما عبر عن المعنى بالمجيء، عبر عن المرئي بالرؤية فقال : ورأيت  أي بعينيك،  الناس  أي العرب الذين كانوا حقيرين عند جميع الأمم، فصاروا بك هم الناس - كما دلت عليه لام الكمال، وصار سائر أهل الأرض لهم أتباعاً، وبالنسبة إليهم رعاياً، حال كونهم  يدخلون  شيئاً فشيئاً متجدداً دخولهم مستمراً  في دين الله  أي شرع من لم تزل كلمته هي العليا في حال إباء الخلق - بقهره لهم على الكفر الذي لا يرضاه لنفسه عاقل - ترك الحظوظ، وفي حال طواعيتهم بقسره لهم على الطاعة، وعبر عنه بالدين الذي معناه الجزاء ؛ لأن العرب كانوا لا يعتقدون القيامة التي لا يتم ظهور الجزاء إلا بها  أفواجاً  أي قبائل قبائل، وزمراً زمراً، وجماعات كثيفة كالقبيلة بأسرها، أمة بعد أمة، كأهل مكة والطائف وهوازن وهمدان وسائر القبائل من غير قتال، في خفة وسرعة ومفاجأة ولين، بعد دخولهم واحداً واحداً، ونحو ذلك ؛ لأنهم قالوا : أما إذا ظفر بأهل الحرم، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل الذين لم يقدر أحد على ردهم، فليس لنا بهم يدان. فتبين أن هذا القياس المنتج هذه النتيجة البديهية بقصة أصحاب الفيل ما رتبه الله إلا إرهاصاً لنبوته، وتأسيساً لدعوته، فألقوا بأيديهم، وأسلموا قيادهم حاضرهم وباديهم.

### الآية 110:3

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [110:3]

ولما كان التقدير : فقد سبح الله نفسه بالحمد بإبعاد نجس الشرك عن جزيرة العرب بالفعل، قال إيذاناً بأنه منزه عن النقائص التي منها إخلاف الوعد، وأن له مع ذلك الجلال والجمال، معبراً بما يفيد التعجب لزيادة التعظيم للمتعجب منه، ليثمر ذلك الإجلال والتعظيم والتذلل والتقبل لجميع الأوامر، ويفهم أمره تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بالاشتغال بخاصة نفسه بدنو أجله، وأن اشتغاله بالناس قد انتهى ؛ لأن الدين قد كمل، فلم يبق له صلى الله عليه وسلم شغل في دار الكدر : فسبح ، أي نزه أنت بقولك وفعلك بالصلاة وغيرها موافقة لمولاك فيما فعل، وزد في جميع أنواع العبادة، تسبيحاً متلبساً  بحمد  أي بكمال وإجلال وتعظيم  ربك  أي الذي أنجز لك الوعد بإكمال الدين، وقمع المعتدين، المحسن إليك بجميع ذلك ؛ لأنه كله لكرامتك، وإلا فهو عزيز حميد على كل حال، تعجباً لتيسير الله من هذا الفتح مما لم يخطر بالبال، وشكراً لما أنعم به سبحانه وتعالى عليه من أنه أراه تمام ما أرسل لأجله، ولأن كل حسنة يعملها أتباعه له مثلها. 
ولما أمره صلى الله عليه وسلم بتنزيهه عن كل نقص، ووصفه تنزلاً عن غيب الغيب إلى الغيب بكل كمال مضافاً إلى الرب تدلياً إلى مشاهدة الأفعال، وصل إلى نهاية التنزل من الخالق إلى المخلوق، مخاطباً لأعلى الخلائق كلهم، فأمره بما يفهم العجز عن الوفاء بحقه، لما له من العظمة المشار إليها بذكره مرتين بالاسم الأعظم الذي له من الدلائل على العظم والعلو إلى محل الغيب الذي لا مطمع في دركه ما تنقطع الأعناق دونه، ليفهم عجز غيره من باب الأولى، فقال معلماً بأن من كماله أن يأخذ بالذنب إن شاء، ويغفر إن شاء، وإن عظم الذنب، ليحث ذلك على المبادرة إلى التوبة، وتكثير الحسنات، وحسن الرجاء : واستغفره  أي اطلب غفرانه، إنه كان غفاراً، إيذاناً بأنه لا يقدر أحد أن يقدره حق قدره، كما أشار إلى ذلك الاستغفار عقب الصلاة التي هي أعظم العبادات، لتقتدي بك أمتك في المواظبة على الأمان الثاني لهم، فإن الأمان الأول الذي هو وجودك بين أظهرهم قد دنا رجوعه إلى معدنه في الرفيق الأعلى والمحل الأقدس الأولى، وكذا فعل صلى الله عليه وسلم، كان يقول :" سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك "، ودخل يوم الفتح مكة مطأطئاً رأسه، حتى إنه ليكاد يمس واسطة الرحل تواضعاً لله سبحانه وتعالى، إعلاماً لأصحابه -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- أن ما وقع إنما هو بحول الله، لا بكثرة من معه من الجمع، وإنما جعلهم سبباً لطفاً منه بهم، ولذلك نبه من ظن منهم- أو هجس في خاطره- أن للجمع مدخلاً بما وقع من الهزيمة في حنين أولاً، وما وقع بعد من النصرة بمن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم لا يبلغون ثلاثين نفساً ثانياً، فالتسبيح الذي هو تنزيه عن النقص إشارة إلى إكماله الدين تحقيقاً لما كان تقدم به وعده الشريف. 
والاستغفار إشارة إلى أن عبادته صلى الله عليه وسلم -التي هي أعظم العبادات- قد شارفت الانقضاء، ولا يكون ذلك إلا بالموت، فلذلك أمر بالاستغفار ؛ لأنه يكون في خاتمة المجالس والأعمال جبراً لما لعله وقع فيها على نوع من الوهن، واعترافاً بذل العبودية والعجز. 
ولما أمر بذلك فأرشد السياق إلى أن التقدير : وتب إليه، علله مؤكداً لأجل استبعاد من يستبعد مضمون ذلك من رجوع الناس في الردة ومن غيره بقوله : إنه  أي المحسن إليك غاية الإحسان بخلافته لك في أمتك، ويجوز أن يكون التأكيد لأجل دلالة ما تقدم من ذكر الجلالة مرتين على غاية العظمة، والفوت عن الإدراك بالاحتجاب بإرادته الكبرياء والعز والتجبر والقهر، مع أن المألوف أن من كان على شيء من ذلك كان بحيث لا يقبل عذراً، ولا يقبل نادماً.  كان  أي لم يزل على التجدد والاستمرار  تواباً  أي رجاعاً بمن هذب به الشيطان من أهل رحمته، فهو الذي رجع بأنصارك عما كانوا عليه من الاجتماع على الكفر، والاختلاف، والعداوات، فأيدك بدخولهم في الدين شيئاً فشيئاً، حتى أسرع بهم بعد سورة الفتح إلى أن دخلت مكة في عشرة آلاف، وهو أيضاً يرجع بك إلى الحال التي يزداد بها ظهور رفعتك في الرفيق الأعلى، ويرجع عن تخلخل من أمتك في دينه بردة أو معصية دون ذلك إلى ما كان عليه من الخير، ويسير بهم أحسن سير.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/110.md)
- [كل تفاسير سورة النصر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/110.md)
- [ترجمات سورة النصر
](https://quranpedia.net/translations/110.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/110/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
