---
title: "تفسير سورة النصر - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/110/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/110/book/400"
surah_id: "110"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النصر - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/110/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النصر - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/110/book/400*.

Tafsir of Surah النصر from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 110:1

> إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [110:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
 إذا جاء نصر الله  النصر العون، مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها، ومنع من قحطها، يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا إذا أعانه، والاسم النصرة، واستنصره على عدوه إذا سأله أن ينصره عليه. 
قال الواحدي : قال المفسرون : إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك وهم قريش، وقيل : المراد نصره صلى الله عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين، وقيل : نصره على من قاتله من الكفار، وقيل :" إذا " بمعنى قد، وقيل : بمعنى إذ، ومعنى جاء حصل. 
وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا، وقد قرب النصر من وقته، فكن مترقبا لوروده، مستعدا لشكره، قاله القاضي، وهو استعارة تبعية، لكن قول الراغب : المجيء الحصول، ويكون في المعاني والأعيان، يقتضي خلافه. 
وفي الخطيب  جاء  بمعنى استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته المضروب له في الأزل، وإذا منصوبة بسبح الذي هو جوابها، ونصر الله مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله محذوف، أي نصره إياك والمؤمنين. 
 والفتح  أي فتح مكة، وقيل : هو فتح سائر البلاد، وقيل : هو ما فتح الله عليه من العلوم، والأول أظهر، والثاني أنسب، والثالث أبعد. 
عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول الله : إذا جاء نصر الله والفتح  فقالوا : فتح المدائن والقصور، قال : فأنت يا ابن عباس ما تقول ؟ قال : قلت : مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، نعيت له نفسه. 
وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال :" كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، وكان بعضهم وجد في نفسه، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال : ما تقولون في قول الله عز وجل  إذا جاء نصر الله والفتح  فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذ نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا، فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أعلمه الله له، قال : إذا جاء نصر الله والفتح  فذلك علامة أجلك  فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا  فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول. 
قال الرازي : الفرق بين النصر والفتح أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقا، والنصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر، وعطف عليه الفتح، أو يقال : النصر كمال الدين، والفتح : إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة، أو يقال : النصر الظفر، والفتح : الجنة، هذا معنى كلامه، ويقال : الأمر أوضح من هذا وأظهر، فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم والاستعلاء عليهم، والفتح هو فتح مساكن الأعداء، ودخول منازلهم.

### الآية 110:2

> ﻿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [110:2]

ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا  أي أبصرت الناس من العرب وغيرهم يدخلون في دين الله الذي بعثك به- وهو الإسلام- جماعات، فوجا بعد فوج. 
قال الحسن : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قال العرب : أما إذا ظفر محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان، فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا، أي جماعات كثيرة، بعد أن كانوا يدخلون واحدا واحدا، واثنين اثنين، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام. 
قال عكرمة ومقاتل : أراد بالناس أهل اليمن، وذلك أنه ورد من اليمن سبعمائة إنسان مؤمنين. 
وانتصاب ( أفواجا ) على الحال من فاعل يدخلون، ومحل ( يدخلون ) النصب على الحال إن كانت الرؤية بصرية، وإن كانت بمعنى العلم فهو في محل نصب على أنه المفعول الثاني. 
وعن أبي هريرة قال : لما نزلت  إذا جاء نصر الله والفتح  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" جاء أهل اليمن وهم أرق قلوبا، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية ". أخرجه ابن مردويه. 
وعن ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، إذ قال :" الله أكبر، قد جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن، قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية ". أخرجه الطبراني وابن مردويه. 
وعن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :" إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا ". أخرجه ابن مردويه. 
وعن أبي هريرة قال :" تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا  قال : ليخرجن منه أفواجا، كما دخلوا فيه أفواجا ". أخرجه الحاكم وصححه.

### الآية 110:3

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [110:3]

فسبح بحمد ربك  هذا جواب الشرط، وهو العامل فيه، والتقدير : فسبح بحمد ربك إذا جاء نصر الله كما مر، وقال مكي : العامل في ( إذا ) هو جاء، ورجحه أبو حيان، وضعف الأول بأن ما جاء بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها. 
وقوله  بحمد ربك  في محل نصب على الحال، أي فقل : سبحان الله، متلبسا بحمده، أو حامدا له، وفيه الجمع بين تسبيح الله المؤذن بالتعجب مما يسره الله له مما يكن لم يخطر بباله، ولا بال أحد من الناس، وبين الحمد له على جميل صنعه له، وعظيم منته عليه، بهذه النعمة التي هي النصر والفتح لأم القرى التي كان أهلها قد بلغوا في عداوته إلى أعلى المبالغ، حتى أخرجوه منها بعد أن افتروا عليه من الأقوال الباطلة، والأكاذيب المختلقة، ما هو معروف : من قولهم هو مجنون، هو ساحر، هو شاعر، هو كاهن، ونحو ذلك. 
ثم ضم سبحانه إلى ذلك أمره نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالاستغفار، فقال : واستغفره ، أي اطلب منه المغفرة لذنبك، وسله الغفران هضما لنفسك، واستقصارا لعملك، واستدراكا لما فرط منك من ترك ما هو الأولى. 
وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يرى قصوره عن القيام بحق الله، ويكثر من الاستغفار والتضرع، وإن كان قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وقيل : إن الاستغفار منه صلى الله عليه وآله وسلم ومن سائر الأنبياء هو تعبد تعبدهم الله به، لا لطلب المغفرة لذنب كائن منهم. وقيل : إنما أمره الله سبحانه بالاستغفار تنبيها لأمته، وتعريضا بهم، فكأنهم هم المأمورون بالاستغفار. 
وقيل : إن الله سبحانه أمره بالاستغفار لأمته لا لذنبه. وقيل : المراد بالتسبيح هنا الصلاة، والأولى حمله على معنى التنزيه، مع ما أشرنا إليه من كون فيه معنى التعجب سرورا بالنعمة، وفرحا بما حباه الله من نصر الدين، وكبت أعدائه، ونزول الذلة بهم، وحصول القهر لهم. 
قال الحسن : أعلم الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد اقترب أجله، فأمره بالتسبيح والتوبة ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر أن يقول :" سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي، إنك أنت التواب ". 
قال قتادة ومقاتل : وعاش صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة سنتين. 
وعن عائشة قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول :" سبحانه الله وبحمده، وأستغفره وأتوب إليه "، فقلت : يا رسول الله، أراك تكثر من قول :" سبحان الله وبحمده، واستغفر الله وأتوب إليه "، فقال :" أخبرني ربي أني سأرى علامة من أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها  إذا جاء نصر الله والفتح  فتح مكة  ورأيت الناس يدخلون  الخ " أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. 
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده :" سبحان اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي "، يتأويل القرآن، تعني  إذا جاء نصر الله والفتح  وفي الباب أحاديث. 
وقوله : إنه كان توابا  تعليل لأمره سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار، أي من شأنه التوبة على المستغفرين له، يتوب عليه، ويرحمهم بقبول توبتهم. وتواب من صيغ المبالغة، ففيه دلالة على أنه سبحانه مبالغ في قبول توبة التائبين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/110.md)
- [كل تفاسير سورة النصر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/110.md)
- [ترجمات سورة النصر
](https://quranpedia.net/translations/110.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/110/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
