---
title: "تفسير سورة المسد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1469"
surah_id: "111"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المسد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المسد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1469*.

Tafsir of Surah المسد from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 111:1

> تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [111:1]

وَفِي حَدِيث هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ آدَم قَالَ لِمُوسَى :( بِكُمْ وَجَدْت اللَّه كَتَبَ التَّوْرَاة قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي ) ؟ قَالَ : بِأَلْفَيْ عَام قَالَ : فَهَلْ وَجَدْت فِيهَا :" وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى " قَالَ : نَعَمْ قَالَ : أَفَتَلُومنِي عَلَى أَمْر وَكَتَبَ اللَّه عَلَيَّ أَنْ أَفْعَلهُ مِنْ قَبْل أَنْ أُخْلَق بِأَلْفَيْ عَام.
 فَحَجَّ آدَم مُوسَى ).
 وَفِي حَدِيث طَاوُس وَابْن هُرْمُز وَالْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة :\[ بِأَرْبَعِينَ عَامًا \].

### الآية 111:2

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [111:2]

مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ
 أَيْ مَا دَفَعَ عَنْهُ عَذَاب اللَّه مَا جَمَعَ مِنْ الْمَال، وَلَا مَا كَسَبَ مِنْ جَاه.
 وَقَالَ مُجَاهِد : مِنْ الْوَلَد ; وَوَلَد الرَّجُل مِنْ كَسْبه.
 وَقَرَأَ الْأَعْمَش " وَمَا اِكْتَسَبَ " وَرَوَاهُ عَنْ اِبْن مَسْعُود.
 وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْل : جَاءَ بَنُو أَبِي لَهَب يَخْتَصِمُونَ عِنْد اِبْن عَبَّاس، فَاقْتَتَلُوا، فَقَامَ لِيَحْجِز بَيْنهمْ، فَدَفَعَهُ بَعْضهمْ، فَوَقَعَ عَلَى الْفِرَاش، فَغَضِبَ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : أَخْرِجُوا عَنِّي الْكَسْب الْخَبِيث ; يَعْنِي وَلَده.
 وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :\[ إِنَّ أَطْيَب مَا أَكَلَ الرَّجُل مِنْ كَسْبه، وَإِنَّ وَلَده مِنْ كَسْبه \].
 خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا أَنْذَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيرَته بِالنَّارِ، قَالَ أَبُو لَهَب : إِنْ كَانَ مَا يَقُول اِبْن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْدِي نَفْسِي بِمَالِي وَوَلَدِي ; فَنَزَلَ :" مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ ".
 و " مَا " فِي قَوْله :" مَا أَغْنَى " : يَجُوز أَنْ تَكُون نَفْيًا، وَيَجُوز أَنْ تَكُون اِسْتِفْهَامًا ; أَيْ أَيّ شَيْء أَغْنَى عَنْهُ ؟ و " مَا " الثَّانِيَة : يَجُوز أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَعَ الْفِعْل مَصْدَرًا ; أَيْ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَكَسْبه.

### الآية 111:3

> ﻿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [111:3]

سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ
 أَيْ ذَات اِشْتِعَال وَتَلَهُّب.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْمُرْسَلَات " الْقَوْل فِيهِ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة :" سَيَصْلَى " بِفَتْحِ الْيَاء.
 وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء وَالْأَعْمَش : بِضَمِّ الْيَاء.
 وَرَوَاهَا مَحْبُوب عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ اِبْن كَثِير، وَحُسَيْن عَنْ أَبِي بَكْر عَنْ عَاصِم، وَرُوِيَتْ عَنْ الْحَسَن.
 وَقَرَأَ أَشْهَب الْعُقَيْلِيّ وَأَبُو سَمَّال الْعَدَوِيّ وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " سَيُصَلَّى " بِضَمِّ الْيَاء، وَفَتْح الصَّاد، وَتَشْدِيد اللَّام ; وَمَعْنَاهَا سَيُصْلِيهِ اللَّه ; مِنْ قَوْله :" وَتَصْلِيَة جَحِيم " \[ الْوَاقِعَة : ٩٤ \].
 وَالثَّانِيَة مِنْ الْإِصْلَاء ; أَيْ يُصْلِيه اللَّه ; مِنْ قَوْله :" فَسَوْفَ نُصْلِيه نَارًا " \[ النِّسَاء : ٣٠ \].
 وَالْأُولَى هِيَ الِاخْتِيَار ; لِإِجْمَاع النَّاس عَلَيْهَا ; وَهِيَ مِنْ قَوْله :" إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيم " \[ الصَّافَّات : ١٦٣ \].

### الآية 111:4

> ﻿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [111:4]

قَالَ الرَّبِيع : فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطَؤُهُ كَمَا يَطَأ الْحَرِير.
 وَقَالَ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ : كَانَتْ أُمّ جَمِيل تَأْتِي كُلّ يَوْم بِإِبَالَةٍ مِنْ الْحَسَك، فَتَطْرَحهَا عَلَى طَرِيق الْمُسْلِمِينَ، فَبَيْنَمَا هِيَ حَامِلَة ذَات يَوْم حُزْمَة أَعْيَتْ، فَقَعَدَتْ عَلَى حَجَر لِتَسْتَرِيحَ، فَجَذَبَهَا الْمَلَك مِنْ خَلْفهَا فَأَهْلَكَهَا.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : حَمَّالَة الْخَطَايَا وَالذُّنُوب ; مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان يَحْتَطِب عَلَى ظَهْره ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ " \[ الْأَنْعَام : ٣١ \].
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى حَمَّالَة الْحَطَب فِي النَّار ; وَفِيهِ بُعْد.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " حَمَّالَة " بِالرَّفْع، عَلَى أَنْ يَكُون خَبَرًا " وَامْرَأَته " مُبْتَدَأ.
 وَيَكُون " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْمُضْمَر فِي " حَمَّالَة ".
 أَوْ خَبَرًا ثَانِيًا.
 أَوْ يَكُون " حَمَّالَة الْحَطَب " نَعْتًا لِامْرَأَتِهِ.
 وَالْخَبَر " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " ; فَيُوقَف - عَلَى هَذَا - عَلَى " ذَات لَهَب ".
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون " وَامْرَأَته " مَعْطُوفَة عَلَى الْمُضْمَر فِي " سَيَصْلَى " فَلَا يُوقَف عَلَى " ذَات لَهَب " وَيُوقَف عَلَى " وَامْرَأَته " وَتَكُون " حَمَّالَة الْحَطَب " خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف.
 وَقَرَأَ عَاصِم " حَمَّالَة الْحَطَب " بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمّ، كَأَنَّهَا اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ، فَجَاءَتْ الصِّفَة لِلذَّمِّ لَا لِلتَّخْصِيصِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا " \[ الْأَحْزَاب : ٦١ \].
 وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ " حَامِلَة الْحَطَب ".

### الآية 111:5

> ﻿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [111:5]

وَجَارِيَة حَسَنَة الْمَسَد وَالْعَصَب وَالْجَدَل وَالْأَرْم ; وَهِيَ مَمْسُودَة وَمَعْصُوبَة وَمَجْدُولَة وَمَأْرُومَة.
 وَالْمِسَاد، عَلَى فِعَال : لُغَة فِي الْمِسَاب، وَهِيَ نَحِيّ السَّمْن، وَسِقَاء الْعَسَل.
 قَالَ جَمِيعه الْجَوْهَرِيّ.
 وَقَدْ اِعْتَرَضَ فَقِيلَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَبْلهَا الَّذِي تَحْتَطِب بِهِ، فَكَيْفَ يَبْقَى فِي النَّار ؟ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَادِر عَلَى تَجْدِيده كُلَّمَا اِحْتَرَقَ.
 وَالْحُكْم بِبَقَاءِ أَبِي لَهَب وَامْرَأَته فِي النَّار مَشْرُوط بِبَقَائِهِمَا عَلَى الْكُفْر إِلَى الْمُوَافَاة ; فَلَمَّا مَاتَا عَلَى الْكُفْر صَدَقَ الْإِخْبَار عَنْهُمَا.
 فَفِيهِ مُعْجِزَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 فَامْرَأَته خَنَقَهَا اللَّه بِحَبْلِهَا، وَأَبُو لَهَب رَمَاهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ بَعْد وَقْعَة بَدْر بِسَبْع لَيَالٍ، بَعْد أَنْ شَجَّتْهُ أُمّ الْفَضْل.
 وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ الْحَيْسُمَان مَكَّة يُخْبِر خَبَر بَدْر ; قَالَ لَهُ أَبُو لَهَب : أَخْبَرَنِي خَبَر النَّاس.
 قَالَ : نَعَمْ، وَاَللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْم، فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافنَا، يَضَعُونَ السِّلَاح مِنَّا حَيْثُ شَاءُوا، وَمَعَ ذَلِكَ مَا لَمَسْت النَّاس.
 لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْل بُلْق، لَا وَاَللَّه مَا تُبْقِي مِنَّا ; يَقُول : مَا تُبْقِي شَيْئًا.
 قَالَ أَبُو رَافِع : وَكُنْت غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ أَنْحِت الْأَقْدَاح فِي صِفَة زَمْزَم، وَعِنْدِي أُمّ الْفَضْل جَالِسَة، وَقَدْ سِرْنَا مَا جَاءَنَا مِنْ الْخَبَر، فَرَفَعْت طُنُب الْحُجْرَة، فَقُلْت : تِلْكَ وَاَللَّه الْمَلَائِكَة.
 قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو لَهَب يَده، فَضَرَبَ وَجْهِي ضَرْبَة مُنْكَرَة، وَثَاوَرْتُهُ، وَكُنْت رَجُلًا ضَعِيفًا، فَاحْتَمَلَنِي، فَضَرَبَ بِي الْأَرْض، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِي يَضْرِبنِي.
 وَتَقَدَّمَتْ أُمّ الْفَضْل إِلَى عَمُود مِنْ عُمُد الْحُجْرَة، فَتَأْخُذهُ وَتَقُول : اِسْتَضْعَفْته أَنْ غَابَ عَنْهُ سَيِّده ! وَتَضْرِبهُ بِالْعَمُودِ عَلَى رَأْسه فَتَفْلِقهُ شَجَّة مُنْكَرَة.
 فَقَامَ يَجُرّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلًا، وَرَمَاهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ، فَمَاتَ، وَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام يُدْفَن حَتَّى أَنْتَنَ ; ثُمَّ إِنَّ وَلَده غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ، قَذْفًا مِنْ بَعِيد، مَخَافَة عَدْوَى الْعَدَسَة.
 وَكَانَتْ قُرَيْش تَتَّقِيهَا كَمَا يُتَّقَى الطَّاعُون.
 ثُمَّ اِحْتَمَلُوهُ إِلَى أَعْلَى مَكَّة، فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَار، ثُمَّ رَضَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَة

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/111.md)
- [كل تفاسير سورة المسد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/111.md)
- [ترجمات سورة المسد
](https://quranpedia.net/translations/111.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
