---
title: "تفسير سورة المسد - النكت والعيون - الماوردي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1470.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1470"
surah_id: "111"
book_id: "1470"
book_name: "النكت والعيون"
author: "الماوردي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المسد - النكت والعيون - الماوردي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1470)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المسد - النكت والعيون - الماوردي — https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1470*.

Tafsir of Surah المسد from "النكت والعيون" by الماوردي.

### الآية 111:1

> تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [111:1]

قوله تعالى : تبّتْ يدا أبي لهب  اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ثلاثة أقاويل :
 أحدها : ما حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أُعطَى إن آمنتُ بك يا محمد؟ قال : ما يعطَى المسلمون، قال : ما عليهم فضل؟ قال : وأي شيء تبتغي؟ قال : تبَّا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله فيه : تبت يدا أبي لهب .
 الثاني : ما رواه ابن عباس أنه لما نزل  وأنذر عشيرتك الأقربين  أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليها، ثم نادى يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا : نعم، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟! فأنزل الله تعالى هذه السورة.
 الثالث : ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على النبي ﷺ وفْدٌ انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله ويقولون : أنت أعلم به، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه ولا يلقونه، فأتاه وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبّاً له وتعساً، فأخبر بذلك النبي ﷺ فاكتأب له، فأنزل الله تعالى **« تَبّتْ »** السورة، وفي **« تبّتْ »** خمسة أوجه :
 أحدها : خابت، قاله ابن عباس.
 الثاني : ضلّت، وهو قول عطاء.
 الثالث : هلكت، قاله ابن جبير.
 الرابع : صفِرت من كل خير، قاله يمان بن رئاب.
 حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان بن عفان سمع الناس هاتفاً يقول :
 لقد خلّوْك وانصدعوا... فما آبوا ولا رجعوا
 ولم يوفوا بنذرِهمُ... فيا تبَّا لما صَعنوا
 والخامس : خسرت، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
 تواعَدَني قوْمي ليَسْعوْا بمهجتي... بجارية لهم تَبّا لهم تبّاً
 وفي قوله  يَدَا أَبِي لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : يعني نفس أبي لهب، وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى  ذلك بما قدمت يداك  أي نفسك.
 الثاني : أي عمل أبي لهب، وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون بها.
 وقيل إنه كني أبا لهب لحُسنه وتلهّب وجنته، وفي ذكر الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه :
 أحدها : أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه.
 الثاني : لأنه كان مسمى بعبد هشم، وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه.

الثالث : لأن الاسم أشرف من الكنية، لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره، ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم.
 وفي قوله  وتَبَّ  أربعة أوجه :
 أحدها : أنه تأكيد للأول من قوله  تبت يدا أبي لهب  فقال بعده **« وتب »** تأكيداً. الثاني : يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله، وتب بما له عند الله من أليم عقابه.
 الثالث : يعني قد تبّ، قاله ابن عباس.
 الرابع : يعني وتبّ ولد أبي لهب، قاله مجاهد.
 وفي قراءة ابن مسعود : تبت يدا أبي لهبٍ وقد تب، جعله خبراً، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأول.
 **وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان :**
 أحدهما : عن التوحيد، قاله ابن عباس.
 الثاني : عن الخيرات، قاله مجاهد.
  ما أَغْنَى عَنْه مالُه وما كَسَب  في قوله **« ما أغنى عنه »** وجهان :
 أحدهما : ما دفع عنه.
 الثاني : ما نفعه، قاله الضحاك.
 وفي  مالُه  وجهان :
 أحدهما : أنه أراد أغنامه، لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية.
 الثاني : أنه أراد تليده وطارفه، والتليد : الموروث، والطارف : المكتسب.
 وفي قوله  وما كَسَبَ  وجهان :
 أحدهما : عمله الخبيث، قاله الضحاك.
 الثاني : ولده، قاله ابن عباس.
 وروي عن النبي ﷺ أنه قال :**« أولادكم من كسبكم »**
 وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغاً في عداوة النبي ﷺ كأبيه، فقال حين نزلت  والنجم إذا هوى  كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله ﷺ إلى الشام، فقال رسول الله ﷺ :**« اللهم سلط عليه كلباً من كلابك »** فأكله الأسد.
 **وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان :**
 أحدهما : في عداوته النبي ﷺ.
 الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة.
  سَيَصْلَى ناراً ذاتَ لَهَبٍ  في سين سيصلى وجهان :
 أحدهما : أنه سين سوف.
 الثاني : سين الوعيد، كقوله تعالى  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ  و  سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا  وفي  يَصْلًى  وجهان :
 أحدهما : صلي النار، أي حطباً ووقوداً، قاله ابن كيسان.
 الثاني : يعني تُصليه النار، أي تنضجه، وهو معنى قول ابن عباس، فيكون على الوجه الأول صفة له في النار، وعلى الوجه الثاني صفة للنار.
 وفي  ناراً ذاتَ لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : ذات ارتفاع وقوة واشتعال، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها، لأن قوة النار تكون مع بقاء لهبها.
 الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده.
 **وهذه الآية تشتمل على امرين :**
 أحدهما : وعيد من الله حق عليه بكفره.
 الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره، وكان خبره صدقاً، ووعيده حقاً.

وامرأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ  وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.
 وفي  حمالة الحطب  أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي ﷺ ليلاً، قاله ابن عباس.
 الثاني : أنها كانت تعيِّر رسول الله ﷺ بالفقر، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب، قاله قتادة.
 الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب، قال الشاعر :
 إنّ بني الأَدْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ... هم الوُشاةُ في الرِّضا وفي الغَضَبْ.
 عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.... وقال آخر :
 مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظهر لأمةٍ... ولم تمشِ بَيْن الحيّ بالحَطَب والرطْبِ.
 الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله ﷺ لأنه كالحطب في مصيره إلى النار.
  في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ  جيدها : عنقها.
 وفي  حبل من مسد  سبعة أقاويل :
 أحدها : أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله تعالى فيها : ذرعها سبعون ذراعاً  قال الحسن : سميت السلسلة مسداً لأنها ممسودة، أي مفتولة.
 الثاني : أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر :
 أعوذ بالله مِن لَيْل يُقرّبني... إلى مُضاجعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.
 الثالث : أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة.
 الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ذكرت به على وجه التعيير أيضاً.
 الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة.
 السادس : أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد.
 السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها.
 روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت **« تبت يدا »** في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول :
 مُذَمَّماً عَصَيْنَا... وأَمْرَهُ أَبَيْنا
 ودِينَه قَلَيْنا.... ورسول الله ﷺ في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وإني أخاف أن تراك، فقال : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً  فأقبلت على أبي بكر، ولم تر رسول الله، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا ورب هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت : تعس مذمم، وانصرفت.

### الآية 111:2

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [111:2]

قوله تعالى : تبّتْ يدا أبي لهب  اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ثلاثة أقاويل :
 أحدها : ما حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أُعطَى إن آمنتُ بك يا محمد؟ قال : ما يعطَى المسلمون، قال : ما عليهم فضل؟ قال : وأي شيء تبتغي؟ قال : تبَّا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله فيه : تبت يدا أبي لهب .
 الثاني : ما رواه ابن عباس أنه لما نزل  وأنذر عشيرتك الأقربين  أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليها، ثم نادى يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا : نعم، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟! فأنزل الله تعالى هذه السورة.
 الثالث : ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على النبي ﷺ وفْدٌ انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله ويقولون : أنت أعلم به، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه ولا يلقونه، فأتاه وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبّاً له وتعساً، فأخبر بذلك النبي ﷺ فاكتأب له، فأنزل الله تعالى **« تَبّتْ »** السورة، وفي **« تبّتْ »** خمسة أوجه :
 أحدها : خابت، قاله ابن عباس.
 الثاني : ضلّت، وهو قول عطاء.
 الثالث : هلكت، قاله ابن جبير.
 الرابع : صفِرت من كل خير، قاله يمان بن رئاب.
 حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان بن عفان سمع الناس هاتفاً يقول :
 لقد خلّوْك وانصدعوا... فما آبوا ولا رجعوا
 ولم يوفوا بنذرِهمُ... فيا تبَّا لما صَعنوا
 والخامس : خسرت، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
 تواعَدَني قوْمي ليَسْعوْا بمهجتي... بجارية لهم تَبّا لهم تبّاً
 وفي قوله  يَدَا أَبِي لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : يعني نفس أبي لهب، وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى  ذلك بما قدمت يداك  أي نفسك.
 الثاني : أي عمل أبي لهب، وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون بها.
 وقيل إنه كني أبا لهب لحُسنه وتلهّب وجنته، وفي ذكر الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه :
 أحدها : أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه.
 الثاني : لأنه كان مسمى بعبد هشم، وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه.

الثالث : لأن الاسم أشرف من الكنية، لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره، ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم.
 وفي قوله  وتَبَّ  أربعة أوجه :
 أحدها : أنه تأكيد للأول من قوله  تبت يدا أبي لهب  فقال بعده **« وتب »** تأكيداً. الثاني : يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله، وتب بما له عند الله من أليم عقابه.
 الثالث : يعني قد تبّ، قاله ابن عباس.
 الرابع : يعني وتبّ ولد أبي لهب، قاله مجاهد.
 وفي قراءة ابن مسعود : تبت يدا أبي لهبٍ وقد تب، جعله خبراً، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأول.
 **وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان :**
 أحدهما : عن التوحيد، قاله ابن عباس.
 الثاني : عن الخيرات، قاله مجاهد.
  ما أَغْنَى عَنْه مالُه وما كَسَب  في قوله **« ما أغنى عنه »** وجهان :
 أحدهما : ما دفع عنه.
 الثاني : ما نفعه، قاله الضحاك.
 وفي  مالُه  وجهان :
 أحدهما : أنه أراد أغنامه، لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية.
 الثاني : أنه أراد تليده وطارفه، والتليد : الموروث، والطارف : المكتسب.
 وفي قوله  وما كَسَبَ  وجهان :
 أحدهما : عمله الخبيث، قاله الضحاك.
 الثاني : ولده، قاله ابن عباس.
 وروي عن النبي ﷺ أنه قال :**« أولادكم من كسبكم »**
 وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغاً في عداوة النبي ﷺ كأبيه، فقال حين نزلت  والنجم إذا هوى  كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله ﷺ إلى الشام، فقال رسول الله ﷺ :**« اللهم سلط عليه كلباً من كلابك »** فأكله الأسد.
 **وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان :**
 أحدهما : في عداوته النبي ﷺ.
 الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة.
  سَيَصْلَى ناراً ذاتَ لَهَبٍ  في سين سيصلى وجهان :
 أحدهما : أنه سين سوف.
 الثاني : سين الوعيد، كقوله تعالى  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ  و  سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا  وفي  يَصْلًى  وجهان :
 أحدهما : صلي النار، أي حطباً ووقوداً، قاله ابن كيسان.
 الثاني : يعني تُصليه النار، أي تنضجه، وهو معنى قول ابن عباس، فيكون على الوجه الأول صفة له في النار، وعلى الوجه الثاني صفة للنار.
 وفي  ناراً ذاتَ لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : ذات ارتفاع وقوة واشتعال، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها، لأن قوة النار تكون مع بقاء لهبها.
 الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده.
 **وهذه الآية تشتمل على امرين :**
 أحدهما : وعيد من الله حق عليه بكفره.
 الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره، وكان خبره صدقاً، ووعيده حقاً.

وامرأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ  وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.
 وفي  حمالة الحطب  أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي ﷺ ليلاً، قاله ابن عباس.
 الثاني : أنها كانت تعيِّر رسول الله ﷺ بالفقر، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب، قاله قتادة.
 الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب، قال الشاعر :
 إنّ بني الأَدْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ... هم الوُشاةُ في الرِّضا وفي الغَضَبْ.
 عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.... وقال آخر :
 مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظهر لأمةٍ... ولم تمشِ بَيْن الحيّ بالحَطَب والرطْبِ.
 الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله ﷺ لأنه كالحطب في مصيره إلى النار.
  في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ  جيدها : عنقها.
 وفي  حبل من مسد  سبعة أقاويل :
 أحدها : أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله تعالى فيها : ذرعها سبعون ذراعاً  قال الحسن : سميت السلسلة مسداً لأنها ممسودة، أي مفتولة.
 الثاني : أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر :
 أعوذ بالله مِن لَيْل يُقرّبني... إلى مُضاجعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.
 الثالث : أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة.
 الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ذكرت به على وجه التعيير أيضاً.
 الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة.
 السادس : أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد.
 السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها.
 روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت **« تبت يدا »** في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول :
 مُذَمَّماً عَصَيْنَا... وأَمْرَهُ أَبَيْنا
 ودِينَه قَلَيْنا.... ورسول الله ﷺ في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وإني أخاف أن تراك، فقال : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً  فأقبلت على أبي بكر، ولم تر رسول الله، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا ورب هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت : تعس مذمم، وانصرفت.

### الآية 111:3

> ﻿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [111:3]

قوله تعالى : تبّتْ يدا أبي لهب  اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ثلاثة أقاويل :
 أحدها : ما حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أُعطَى إن آمنتُ بك يا محمد؟ قال : ما يعطَى المسلمون، قال : ما عليهم فضل؟ قال : وأي شيء تبتغي؟ قال : تبَّا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله فيه : تبت يدا أبي لهب .
 الثاني : ما رواه ابن عباس أنه لما نزل  وأنذر عشيرتك الأقربين  أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليها، ثم نادى يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا : نعم، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟! فأنزل الله تعالى هذه السورة.
 الثالث : ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على النبي ﷺ وفْدٌ انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله ويقولون : أنت أعلم به، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه ولا يلقونه، فأتاه وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبّاً له وتعساً، فأخبر بذلك النبي ﷺ فاكتأب له، فأنزل الله تعالى **« تَبّتْ »** السورة، وفي **« تبّتْ »** خمسة أوجه :
 أحدها : خابت، قاله ابن عباس.
 الثاني : ضلّت، وهو قول عطاء.
 الثالث : هلكت، قاله ابن جبير.
 الرابع : صفِرت من كل خير، قاله يمان بن رئاب.
 حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان بن عفان سمع الناس هاتفاً يقول :
 لقد خلّوْك وانصدعوا... فما آبوا ولا رجعوا
 ولم يوفوا بنذرِهمُ... فيا تبَّا لما صَعنوا
 والخامس : خسرت، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
 تواعَدَني قوْمي ليَسْعوْا بمهجتي... بجارية لهم تَبّا لهم تبّاً
 وفي قوله  يَدَا أَبِي لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : يعني نفس أبي لهب، وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى  ذلك بما قدمت يداك  أي نفسك.
 الثاني : أي عمل أبي لهب، وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون بها.
 وقيل إنه كني أبا لهب لحُسنه وتلهّب وجنته، وفي ذكر الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه :
 أحدها : أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه.
 الثاني : لأنه كان مسمى بعبد هشم، وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه.

الثالث : لأن الاسم أشرف من الكنية، لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره، ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم.
 وفي قوله  وتَبَّ  أربعة أوجه :
 أحدها : أنه تأكيد للأول من قوله  تبت يدا أبي لهب  فقال بعده **« وتب »** تأكيداً. الثاني : يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله، وتب بما له عند الله من أليم عقابه.
 الثالث : يعني قد تبّ، قاله ابن عباس.
 الرابع : يعني وتبّ ولد أبي لهب، قاله مجاهد.
 وفي قراءة ابن مسعود : تبت يدا أبي لهبٍ وقد تب، جعله خبراً، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأول.
 **وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان :**
 أحدهما : عن التوحيد، قاله ابن عباس.
 الثاني : عن الخيرات، قاله مجاهد.
  ما أَغْنَى عَنْه مالُه وما كَسَب  في قوله **« ما أغنى عنه »** وجهان :
 أحدهما : ما دفع عنه.
 الثاني : ما نفعه، قاله الضحاك.
 وفي  مالُه  وجهان :
 أحدهما : أنه أراد أغنامه، لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية.
 الثاني : أنه أراد تليده وطارفه، والتليد : الموروث، والطارف : المكتسب.
 وفي قوله  وما كَسَبَ  وجهان :
 أحدهما : عمله الخبيث، قاله الضحاك.
 الثاني : ولده، قاله ابن عباس.
 وروي عن النبي ﷺ أنه قال :**« أولادكم من كسبكم »**
 وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغاً في عداوة النبي ﷺ كأبيه، فقال حين نزلت  والنجم إذا هوى  كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله ﷺ إلى الشام، فقال رسول الله ﷺ :**« اللهم سلط عليه كلباً من كلابك »** فأكله الأسد.
 **وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان :**
 أحدهما : في عداوته النبي ﷺ.
 الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة.
  سَيَصْلَى ناراً ذاتَ لَهَبٍ  في سين سيصلى وجهان :
 أحدهما : أنه سين سوف.
 الثاني : سين الوعيد، كقوله تعالى  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ  و  سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا  وفي  يَصْلًى  وجهان :
 أحدهما : صلي النار، أي حطباً ووقوداً، قاله ابن كيسان.
 الثاني : يعني تُصليه النار، أي تنضجه، وهو معنى قول ابن عباس، فيكون على الوجه الأول صفة له في النار، وعلى الوجه الثاني صفة للنار.
 وفي  ناراً ذاتَ لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : ذات ارتفاع وقوة واشتعال، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها، لأن قوة النار تكون مع بقاء لهبها.
 الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده.
 **وهذه الآية تشتمل على امرين :**
 أحدهما : وعيد من الله حق عليه بكفره.
 الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره، وكان خبره صدقاً، ووعيده حقاً.

وامرأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ  وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.
 وفي  حمالة الحطب  أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي ﷺ ليلاً، قاله ابن عباس.
 الثاني : أنها كانت تعيِّر رسول الله ﷺ بالفقر، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب، قاله قتادة.
 الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب، قال الشاعر :
 إنّ بني الأَدْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ... هم الوُشاةُ في الرِّضا وفي الغَضَبْ.
 عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.... وقال آخر :
 مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظهر لأمةٍ... ولم تمشِ بَيْن الحيّ بالحَطَب والرطْبِ.
 الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله ﷺ لأنه كالحطب في مصيره إلى النار.
  في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ  جيدها : عنقها.
 وفي  حبل من مسد  سبعة أقاويل :
 أحدها : أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله تعالى فيها : ذرعها سبعون ذراعاً  قال الحسن : سميت السلسلة مسداً لأنها ممسودة، أي مفتولة.
 الثاني : أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر :
 أعوذ بالله مِن لَيْل يُقرّبني... إلى مُضاجعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.
 الثالث : أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة.
 الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ذكرت به على وجه التعيير أيضاً.
 الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة.
 السادس : أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد.
 السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها.
 روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت **« تبت يدا »** في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول :
 مُذَمَّماً عَصَيْنَا... وأَمْرَهُ أَبَيْنا
 ودِينَه قَلَيْنا.... ورسول الله ﷺ في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وإني أخاف أن تراك، فقال : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً  فأقبلت على أبي بكر، ولم تر رسول الله، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا ورب هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت : تعس مذمم، وانصرفت.

### الآية 111:4

> ﻿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [111:4]

قوله تعالى : تبّتْ يدا أبي لهب  اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ثلاثة أقاويل :
 أحدها : ما حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أُعطَى إن آمنتُ بك يا محمد؟ قال : ما يعطَى المسلمون، قال : ما عليهم فضل؟ قال : وأي شيء تبتغي؟ قال : تبَّا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله فيه : تبت يدا أبي لهب .
 الثاني : ما رواه ابن عباس أنه لما نزل  وأنذر عشيرتك الأقربين  أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليها، ثم نادى يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا : نعم، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟! فأنزل الله تعالى هذه السورة.
 الثالث : ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على النبي ﷺ وفْدٌ انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله ويقولون : أنت أعلم به، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه ولا يلقونه، فأتاه وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبّاً له وتعساً، فأخبر بذلك النبي ﷺ فاكتأب له، فأنزل الله تعالى **« تَبّتْ »** السورة، وفي **« تبّتْ »** خمسة أوجه :
 أحدها : خابت، قاله ابن عباس.
 الثاني : ضلّت، وهو قول عطاء.
 الثالث : هلكت، قاله ابن جبير.
 الرابع : صفِرت من كل خير، قاله يمان بن رئاب.
 حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان بن عفان سمع الناس هاتفاً يقول :
 لقد خلّوْك وانصدعوا... فما آبوا ولا رجعوا
 ولم يوفوا بنذرِهمُ... فيا تبَّا لما صَعنوا
 والخامس : خسرت، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
 تواعَدَني قوْمي ليَسْعوْا بمهجتي... بجارية لهم تَبّا لهم تبّاً
 وفي قوله  يَدَا أَبِي لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : يعني نفس أبي لهب، وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى  ذلك بما قدمت يداك  أي نفسك.
 الثاني : أي عمل أبي لهب، وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون بها.
 وقيل إنه كني أبا لهب لحُسنه وتلهّب وجنته، وفي ذكر الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه :
 أحدها : أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه.
 الثاني : لأنه كان مسمى بعبد هشم، وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه.

الثالث : لأن الاسم أشرف من الكنية، لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره، ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم.
 وفي قوله  وتَبَّ  أربعة أوجه :
 أحدها : أنه تأكيد للأول من قوله  تبت يدا أبي لهب  فقال بعده **« وتب »** تأكيداً. الثاني : يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله، وتب بما له عند الله من أليم عقابه.
 الثالث : يعني قد تبّ، قاله ابن عباس.
 الرابع : يعني وتبّ ولد أبي لهب، قاله مجاهد.
 وفي قراءة ابن مسعود : تبت يدا أبي لهبٍ وقد تب، جعله خبراً، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأول.
 **وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان :**
 أحدهما : عن التوحيد، قاله ابن عباس.
 الثاني : عن الخيرات، قاله مجاهد.
  ما أَغْنَى عَنْه مالُه وما كَسَب  في قوله **« ما أغنى عنه »** وجهان :
 أحدهما : ما دفع عنه.
 الثاني : ما نفعه، قاله الضحاك.
 وفي  مالُه  وجهان :
 أحدهما : أنه أراد أغنامه، لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية.
 الثاني : أنه أراد تليده وطارفه، والتليد : الموروث، والطارف : المكتسب.
 وفي قوله  وما كَسَبَ  وجهان :
 أحدهما : عمله الخبيث، قاله الضحاك.
 الثاني : ولده، قاله ابن عباس.
 وروي عن النبي ﷺ أنه قال :**« أولادكم من كسبكم »**
 وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغاً في عداوة النبي ﷺ كأبيه، فقال حين نزلت  والنجم إذا هوى  كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله ﷺ إلى الشام، فقال رسول الله ﷺ :**« اللهم سلط عليه كلباً من كلابك »** فأكله الأسد.
 **وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان :**
 أحدهما : في عداوته النبي ﷺ.
 الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة.
  سَيَصْلَى ناراً ذاتَ لَهَبٍ  في سين سيصلى وجهان :
 أحدهما : أنه سين سوف.
 الثاني : سين الوعيد، كقوله تعالى  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ  و  سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا  وفي  يَصْلًى  وجهان :
 أحدهما : صلي النار، أي حطباً ووقوداً، قاله ابن كيسان.
 الثاني : يعني تُصليه النار، أي تنضجه، وهو معنى قول ابن عباس، فيكون على الوجه الأول صفة له في النار، وعلى الوجه الثاني صفة للنار.
 وفي  ناراً ذاتَ لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : ذات ارتفاع وقوة واشتعال، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها، لأن قوة النار تكون مع بقاء لهبها.
 الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده.
 **وهذه الآية تشتمل على امرين :**
 أحدهما : وعيد من الله حق عليه بكفره.
 الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره، وكان خبره صدقاً، ووعيده حقاً.

وامرأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ  وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.
 وفي  حمالة الحطب  أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي ﷺ ليلاً، قاله ابن عباس.
 الثاني : أنها كانت تعيِّر رسول الله ﷺ بالفقر، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب، قاله قتادة.
 الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب، قال الشاعر :
 إنّ بني الأَدْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ... هم الوُشاةُ في الرِّضا وفي الغَضَبْ.
 عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.... وقال آخر :
 مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظهر لأمةٍ... ولم تمشِ بَيْن الحيّ بالحَطَب والرطْبِ.
 الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله ﷺ لأنه كالحطب في مصيره إلى النار.
  في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ  جيدها : عنقها.
 وفي  حبل من مسد  سبعة أقاويل :
 أحدها : أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله تعالى فيها : ذرعها سبعون ذراعاً  قال الحسن : سميت السلسلة مسداً لأنها ممسودة، أي مفتولة.
 الثاني : أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر :
 أعوذ بالله مِن لَيْل يُقرّبني... إلى مُضاجعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.
 الثالث : أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة.
 الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ذكرت به على وجه التعيير أيضاً.
 الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة.
 السادس : أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد.
 السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها.
 روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت **« تبت يدا »** في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول :
 مُذَمَّماً عَصَيْنَا... وأَمْرَهُ أَبَيْنا
 ودِينَه قَلَيْنا.... ورسول الله ﷺ في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وإني أخاف أن تراك، فقال : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً  فأقبلت على أبي بكر، ولم تر رسول الله، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا ورب هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت : تعس مذمم، وانصرفت.

### الآية 111:5

> ﻿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [111:5]

قوله تعالى : تبّتْ يدا أبي لهب  اختلف في سبب نزولها في أبي لهب على ثلاثة أقاويل :
 أحدها : ما حكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أُعطَى إن آمنتُ بك يا محمد؟ قال : ما يعطَى المسلمون، قال : ما عليهم فضل؟ قال : وأي شيء تبتغي؟ قال : تبَّا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله فيه : تبت يدا أبي لهب .
 الثاني : ما رواه ابن عباس أنه لما نزل  وأنذر عشيرتك الأقربين  أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليها، ثم نادى يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا : نعم، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟! فأنزل الله تعالى هذه السورة.
 الثالث : ما حكاه عبد الرحمن بن كيسان أنه كان إذا وفد على النبي ﷺ وفْدٌ انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله ويقولون : أنت أعلم به، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه ولا يلقونه، فأتاه وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبّاً له وتعساً، فأخبر بذلك النبي ﷺ فاكتأب له، فأنزل الله تعالى **« تَبّتْ »** السورة، وفي **« تبّتْ »** خمسة أوجه :
 أحدها : خابت، قاله ابن عباس.
 الثاني : ضلّت، وهو قول عطاء.
 الثالث : هلكت، قاله ابن جبير.
 الرابع : صفِرت من كل خير، قاله يمان بن رئاب.
 حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان بن عفان سمع الناس هاتفاً يقول :
 لقد خلّوْك وانصدعوا... فما آبوا ولا رجعوا
 ولم يوفوا بنذرِهمُ... فيا تبَّا لما صَعنوا
 والخامس : خسرت، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
 تواعَدَني قوْمي ليَسْعوْا بمهجتي... بجارية لهم تَبّا لهم تبّاً
 وفي قوله  يَدَا أَبِي لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : يعني نفس أبي لهب، وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى  ذلك بما قدمت يداك  أي نفسك.
 الثاني : أي عمل أبي لهب، وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون بها.
 وقيل إنه كني أبا لهب لحُسنه وتلهّب وجنته، وفي ذكر الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه :
 أحدها : أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه.
 الثاني : لأنه كان مسمى بعبد هشم، وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه.

الثالث : لأن الاسم أشرف من الكنية، لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره، ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم.
 وفي قوله  وتَبَّ  أربعة أوجه :
 أحدها : أنه تأكيد للأول من قوله  تبت يدا أبي لهب  فقال بعده **« وتب »** تأكيداً. الثاني : يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله، وتب بما له عند الله من أليم عقابه.
 الثالث : يعني قد تبّ، قاله ابن عباس.
 الرابع : يعني وتبّ ولد أبي لهب، قاله مجاهد.
 وفي قراءة ابن مسعود : تبت يدا أبي لهبٍ وقد تب، جعله خبراً، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأول.
 **وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان :**
 أحدهما : عن التوحيد، قاله ابن عباس.
 الثاني : عن الخيرات، قاله مجاهد.
  ما أَغْنَى عَنْه مالُه وما كَسَب  في قوله **« ما أغنى عنه »** وجهان :
 أحدهما : ما دفع عنه.
 الثاني : ما نفعه، قاله الضحاك.
 وفي  مالُه  وجهان :
 أحدهما : أنه أراد أغنامه، لأنه كان صاحب سائمة، قاله أبو العالية.
 الثاني : أنه أراد تليده وطارفه، والتليد : الموروث، والطارف : المكتسب.
 وفي قوله  وما كَسَبَ  وجهان :
 أحدهما : عمله الخبيث، قاله الضحاك.
 الثاني : ولده، قاله ابن عباس.
 وروي عن النبي ﷺ أنه قال :**« أولادكم من كسبكم »**
 وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغاً في عداوة النبي ﷺ كأبيه، فقال حين نزلت  والنجم إذا هوى  كفرت بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، وتفل في وجه رسول الله ﷺ إلى الشام، فقال رسول الله ﷺ :**« اللهم سلط عليه كلباً من كلابك »** فأكله الأسد.
 **وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان :**
 أحدهما : في عداوته النبي ﷺ.
 الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة.
  سَيَصْلَى ناراً ذاتَ لَهَبٍ  في سين سيصلى وجهان :
 أحدهما : أنه سين سوف.
 الثاني : سين الوعيد، كقوله تعالى  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ  و  سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا  وفي  يَصْلًى  وجهان :
 أحدهما : صلي النار، أي حطباً ووقوداً، قاله ابن كيسان.
 الثاني : يعني تُصليه النار، أي تنضجه، وهو معنى قول ابن عباس، فيكون على الوجه الأول صفة له في النار، وعلى الوجه الثاني صفة للنار.
 وفي  ناراً ذاتَ لَهَبٍ  وجهان :
 أحدهما : ذات ارتفاع وقوة واشتعال، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها، لأن قوة النار تكون مع بقاء لهبها.
 الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده.
 **وهذه الآية تشتمل على امرين :**
 أحدهما : وعيد من الله حق عليه بكفره.
 الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره، وكان خبره صدقاً، ووعيده حقاً.

وامرأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ  وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.
 وفي  حمالة الحطب  أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي ﷺ ليلاً، قاله ابن عباس.
 الثاني : أنها كانت تعيِّر رسول الله ﷺ بالفقر، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب، قاله قتادة.
 الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب، قال الشاعر :
 إنّ بني الأَدْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ... هم الوُشاةُ في الرِّضا وفي الغَضَبْ.
 عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.... وقال آخر :
 مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظهر لأمةٍ... ولم تمشِ بَيْن الحيّ بالحَطَب والرطْبِ.
 الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله ﷺ لأنه كالحطب في مصيره إلى النار.
  في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ  جيدها : عنقها.
 وفي  حبل من مسد  سبعة أقاويل :
 أحدها : أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله تعالى فيها : ذرعها سبعون ذراعاً  قال الحسن : سميت السلسلة مسداً لأنها ممسودة، أي مفتولة.
 الثاني : أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر :
 أعوذ بالله مِن لَيْل يُقرّبني... إلى مُضاجعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.
 الثالث : أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة.
 الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ذكرت به على وجه التعيير أيضاً.
 الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة.
 السادس : أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد.
 السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها.
 روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر أنه لما نزلت **« تبت يدا »** في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول :
 مُذَمَّماً عَصَيْنَا... وأَمْرَهُ أَبَيْنا
 ودِينَه قَلَيْنا.... ورسول الله ﷺ في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وإني أخاف أن تراك، فقال : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً  فأقبلت على أبي بكر، ولم تر رسول الله، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا ورب هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت : تعس مذمم، وانصرفت.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/111.md)
- [كل تفاسير سورة المسد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/111.md)
- [ترجمات سورة المسد
](https://quranpedia.net/translations/111.md)
- [صفحة الكتاب: النكت والعيون](https://quranpedia.net/book/1470.md)
- [المؤلف: الماوردي](https://quranpedia.net/person/4020.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/111/book/1470) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
