---
title: "تفسير سورة المسد - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/111/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/111/book/350"
surah_id: "111"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المسد - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/111/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المسد - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/111/book/350*.

Tafsir of Surah المسد from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 111:1

> تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [111:1]

روي في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه : وأنذر عشيرتك الأقربين  \[ الشعراء : ٢١٤ \] قال :**«يا صفية بنت عبد المطلب، ويا فاطمة بنت محمد، لا أملك لكما من الله شيئاً، سلاني من مالي ما شئتما »**، ثم صعد الصفا فنادى بطون قريش :**«يا بني فلان، يا بني فلان »**، وروي أنه صاح بأعلى صوته :**«يا صباحاه »**، فاجتمعوا إليه من كل وجه، فقال لهم :**«أرأيتم لو قلت لكم إني أنذركم خيلاً بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ »**. قالوا : نعم، قال :**«فإني نذير بين يدي عذاب شديد، »**، فقال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم، ألهذا، جمعتنا ؟ فافترقوا عنه، ونزلت السورة[(١)](#foonote-١)، و  تبت  معناه : خسرت، والتباب : الخسار والدمار، وأسند ذلك إلى اليدين من حيث اليد موضع الكسب والربح، وضم ما يملك، ثم أوجب عليه أنه قد تب، أي حتم ذلك عليه. ففي قراءة عبد الله بن مسعود :( تبت يدا أبي لهب وقد تب )، وأبو لهب : هو عبد العزى بن عبد المطلب، وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن سبقت له الشقاوة، وقرأ ابن كثير وابن محيصن :( أبي لهْب ) بسكون الهاء، وقرأ الباقون : بتحريك الهاء، ولم يختلفوا في فتحها في  ذات لهب .

١ أخرجه سعيد بن منصور، والبخاري، ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي في (الدلائل) عن ابن عباس رضي الله عنهما. (الدر المنثور)، زاد الحميدي وغيره: فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وفي يدها فهر من حجارة –حجر ملء الكف- فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، ثم أنشدت شعرا وانصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني..

### الآية 111:2

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [111:2]

وقوله تعالى : ما أغنى عنه ماله وما كسب  يحتمل أن تكون  ما  نافية، ويكون الكلام خبراً عن أن جميع أحواله الدنياوية لم تغن عنه شيئاً حين حتم عذابه بعد موته، ويحتمل أن تكون  ما  استفهاماً على وجه التقرير، أي أين الغناء الذي لماله ولكسبه ؟  وما كسب  : يراد به عرض الدنيا من عقار ونحوه، أو ليكون الكلام دالاً على أنه أتعب فيه نفسه، لم يجئه عفوا، لا بميراث وهبة ونحوه، وقال كثير من المفسرين : المراد ب  ما كسب  بنوه، فكأنه قال : ما أغنى عنه ماله  وولده، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير ما كسب الرجل من عمل يده، وإن ولد الرجل من كسبه[(١)](#foonote-١) "، وروي أن أولاد أبي لهب اختصموا عند ابن عباس فتنازعوا وتدافعوا، فقام ابن عباس ليحجز بينهم، فدفعه أحدهم، فوقع على فراشه، وكان قد كف بصره فغضب وصاح : أخرجوا عني الكسب الخبيث، وقرأ الأعمش وأبي بن كعب :**«وما اكتسب »**.

١ أخرج احمد في مسنده أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي مالا وولدا وإن والدي يريد أن يجتاح مالي، قال: (أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم)، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
 وقد خرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه). .

### الآية 111:3

> ﻿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [111:3]

وقوله : سيصلى ناراً ذات لهب  حتم عليه بالنار، وإعلام بأنه يوافي على كفره. وانتزع أهل الأصول من هذه الآية تكليف ما لا يطاق، وأنه موجود في قصة أبي لهب، وذلك أنه مخاطب مكلف أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومكلف أن يؤمن بهذه السورة وصحتها، فكأنه قد كلف أن يؤمن، وأن يؤمن أنه لا يؤمن. قال الأصوليون : ومتى ورد تكليف ما لا يطاق فهي أمارة من الله تعالى أنه قد حتم عذاب ذلك المكلف كقصة  أبي لهب . وقرأ الجمهور »  سيَصلى  بفتح الياء، وقرأ ابن كثير والحسن وابن مسعود بضمها.

### الآية 111:4

> ﻿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [111:4]

وقوله تعالى : وامرأته حمالة الحطب  هي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عمة معاوية بن أبي سفيان، وعطف قوله  وامرأته  على المضمر المرفوع دون أن يؤكد الضمير بسبب الحائل الذي ناب مناب التأكيد، وكانت أم جميل هذه مؤذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بلسانها وغاية قدرتها، وقال ابن عباس : كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وطريق أصحابه ليعقرهم، فلذلك سميت  حمالة الحطب ، وعلى هذا التأويل، ف  حمالة  معرفة يراد به الماضي، وقيل : إن قوله  حمالة الحطب  استعارة لذنوبها التي تحطبها على نفسها لآخرتها، ف  حمالة  على هذا نكرة، يراد بها الاستقبال، وقيل : هي استعارة لسعيها على الدين والمؤمنين، كما تقول : فلان يحطب على فلان[(١)](#foonote-١) وفي حبل فلان، فكانت هي تحطب على المؤمنين وفي حبل المشركين، وقال الشاعر :\[ الرجز \]

إن بني الأدرم حمالوا الحطب  هم الوشاة في الرضا وفي الغضب[(٢)](#foonote-٢)وقرأ ابن مسعود ( ومريئته ). وقرأ الجمهور :( حمالة ) بالرفع[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ عاصم :( حمالة ) بالنصب على الذم، وهي قراءة الحسن والأعرج وابن محيصن، وقرأ ابن مسعود :( حمالة للحطب ) بالرفع ولام الجر، وقرأ أبو قلابة ( حاملة ) بكسر الميم بعد الألف. 
١ أي: يسعى به ويمشي بالنميمة بينه وبين الناس..
٢ استشهد بهذين البيتين القرطبي، وصاحب البحر المحيط، والشوكاني في فتح القدير، وزاد بعضهم بيتا ثالثا بعدهما يقول:
 عليهم اللعنة تترى والحرب.
 وبنو الأدرم: حي من قريش، وفي الصحاح أنهم قبيلة، والحرب: نهب مال الإنسان كله وتركه بلا شيء، يصفهم الشاعر بأنهم وشاة نمامون، يمشون بالفساد بين الناس. ومثل هذا قول الشاعر:
 من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ولم تمش بين الناس بالحطب الرطب
 أي أنها لم تمش بالنمائم بين الناس، وجعل الحطب رطبا ليدل على الدخان الذي هو زيادة في الشر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة نمام) وقال صلوات الله وسلامه عليه: (من شر الناس ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوحه)..
٣ فهو خبر (وامرأته)..

### الآية 111:5

> ﻿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [111:5]

وقوله تعالى : في جيدها حبل من مسد  قال ابن عباس، والضحاك والسدي، وابن زيد : الإشارة إلى الحبل حقيقة، وهو الذي ربطت به الشوك وحطبه، قال السدي :( والمسد ) : الليف، وقيل : ليف المقل، ذكره أبو الفتح، وقال ابن زيد : هو شجر باليمن يسمى المسد، تصنع منه الحبال، وقال النابغة :
مقذوفة بدخيس النحض بازلها \*\*\* له صريف صريف القعو بالمسد[(١)](#foonote-١)
القعو : البكرة، والمسد : الحبل. وقال عروة بن الزبير، ومجاهد وغيرهما : هذا الكلام استعارة، والمراد سلسلة من حديد في جهنم، ذرعها سبعون ذراعا، ونحو هذا من العبارات، وقال قتادة :{ حبل من مسد{ : قلادة من ودع، قال ابن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة، فقالت : لأنفقنها على عداوة محمد. 
**قال القاضي أبو محمد رحمه الله :**
فإنما عبر عن قلادتها بحبل من مسد على جهة التفاؤل لها، وذكر تبرجها في هذا السعي الخبيث، وروي في الحديث أن هذه السورة لما نزلت وقرئت بلغت أم جميل، فجاءت أبا بكر رضي الله عنه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقالت : يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني، ولأفعلن ولأفعلن، وإني لشاعرة، وقد قلت فيه :
مذمما قلينا \*\*\* ودينه أبينا
فسكت أبو بكر ومضت هي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لقد حجبتني عنها ملائكة فما رأتني، وكفى الله شرها[(٢)](#foonote-٢) ". 
كمل تفسير سورة المسد والحمد لله رب العالمين.

١ هذا البيت من دالية النابغة التي قالها يمدح النعمان بن المنذر ويعتذر إليه عما بلغه عنه في أمر المتجردة، والبيت في وصف الناقة، ومقذوفة، مرمي عليها، على سبيل الاستعارة، إذ استعار القذف لإعطاء الشيء، والدخيس: الممتلىء بالسمن، والنحض: اللحم، والبازل: الذي كبر وظهرت أنيابه، والصريف: الصوت القوي، وانتصب (صريف) على المفعول المطلق، والقعو –بفتح القاف وسكون العين-: بكرة السقي إذا كانت من الخشب، والمسد: الحبل. ويروى (صريف، صريف القعو) بضم (صريف) الثانية، وهذا على البدل من الأولى. .
٢ سبق أن أشرنا إلى هذا في تخريج أول حديث في هذه السورة. وكانت قريش تسمي النبي صلى الله عليه وسلم مذمما، يريدون بذلك سبه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا تعجبون لما صرف الله عني من أذى قريش؟ يسبون ويهجون مذمما وأنا محمد)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/111.md)
- [كل تفاسير سورة المسد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/111.md)
- [ترجمات سورة المسد
](https://quranpedia.net/translations/111.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/111/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
