---
title: "تفسير سورة الإخلاص - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/112/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/112/book/468"
surah_id: "112"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإخلاص - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/112/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإخلاص - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/112/book/468*.

Tafsir of Surah الإخلاص from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 112:1

> قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [112:1]

الآية١ : قوله تعالى : قل هو الله أحد  ذكر أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسبة الله تعالى، وقيل : عن صفته، وقيل : عن الله تعالى، ما هو ؟ فنزلت هذه السورة معلمة لجميع من يسأل عنه جوابه، ولذلك أثبت : قل  لتكون مخاطبة كل مسؤول عن ذلك أن  قل  لا على تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر ؛ إذ ليس في حق الائتمار بالأمر إعادة حرف الأمر في الائتمار، فتبين بذلك أنه ليس على تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم بالتعلم ؛ بل هو أحق من سبق له الغنى عن تعلم الإجابة بهذا عند حضرة هذا السؤال، كما سبقت منه الدعوة إلى الله تعالى بحقيقة ما جرى به السؤال، وكما أثبت ذلك[(١)](#foonote-١) ليقرأ أبدا. 
وحق المخصوص / ٦٥٧ أ/ بالأمر أن يأتمر، ولا يجعل ذلك متلوّا كذلك في الوقت الذي لا يحتمل المأمور الأمر به. ثبت أن ذلك على ما شاء. 
ودل قوله : قل  أنه على أمر سبق عنه السؤال، فيكون في ذلك إجابة لما سبق عنه السؤال، وكذلك جميع ما في القرآن : قل  فيه[(٢)](#foonote-٢) أحد أمرين : إما إجابة عن أمر سبق عنه السؤال، فينزل بحق تعريف كل مسؤول عن مثله، ( وإما أن )[(٣)](#foonote-٣) يكون الله تعالى إذ علم أنه عليه الصلاة والسلام أو من يتبعه يسأل عما يقتضي ذلك الجواب، فأنزل ما به يبقى في أهل التوحيد منّا منه وفضلا. 
ثم لم يجب تحقيق الحرف الذي وقع عنه السؤال إلا لمن شهد، وقد يتوجه هذا الحرف الذي وقع عنه إلى ما ذكروا من الأسباب وغيرها، وفي ما نزل يصلح جواب ذلك كله، ويليق به، وإن كنا لا نشهد على حقيقة ما كان أنه ذا دون ذا، ونجيب بذلك لو سئلنا عما ذكرنا وعن كل حرف يصح في العقل، والحكمة الجواب بمثل ما اقتضته هذه السورة. 
وقوله تعالى : هو  اختلف في تأويله : من الناس من قال : هو إضافة إلى الذي عنه كان، أو يكون السؤال المقتضى ما جرى به البيان من الجواب الذي يسألون عنه : الله أحد   الله الصمد  إلى آخر السورة. 
ومنهم من قال : هو اسم الله أكبر، يروى ذلك عن بعض أولاد علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول في دعائه : يا هو، يا من لا هو إلا هو، يا من به كانت هوية كل هو، وذلك يخرج على وجهين :
أحدهما : أنه هو بذاته وهوية كل من سواه لما هو يكون محتملا للتلاشي والوجود إلا هو، سبحانه لم يزل، ولا يزال هو  ليس كمثله شيء  ( الشورى : ١١ ) على ما اقتضى بيان وحدانيته في هذه السورة. وعلى ذلك قيل : هو الأحد بذاته، المنشئ أحدية كل الآحاد، المتعالي عن كل معاني أحدية من سواه. 
والثاني أن تكون إضافته إلى اسمه الذي لا يحتمل اللسان، وهو الذي لم يطلع عليه الخلائق، وهو الذي يراد في الدعاء : باسمك الذي من سألك به أعطيته، ومن دعاك به أجبته، فيكون السؤال مما يكنى عنه من الوجه ( الذي )[(٤)](#foonote-٤) ذكرت، لا أن يسعه اللسان، أو يحتمل الطوق التفوه به، تعالى. 
والتأويل الأول أقرب إلى الأفهام، وأحق أن يكون على ذكر من يقتضي عنه السؤال، ثم التفسير على ما جرى. 
وقوله تعالى : الله ، اختلف في المعنى الذي جرى هذا في حق أهل هذا اللسان ( في وجهين :
أحدهما : ما قال قوم :)[(٥)](#foonote-٥) إنه مما اشتق من أمر عرفوه أولا عن أمر عرفوه، إذ في كل لسان ما أريد به عند الذكر لبيان العرب اسم يدعي به، ويسمى، وإن اختلف وزن كل من ذلك على اختلاف الألسن ليعلم أن الأحرف والتقطيع في التكلم إنما هي[(٦)](#foonote-٦) ليفهم المقصود، لا على توهم حقيقة الاسم بتلك الحروف والتقطيع، وذلك كما يعبر عن تكوينه الخلائق ب : كن  لا على تحقيق كاف ونون في التكوين. فعلى ذلك جميع ما يسمي الله تعالى لا على تحقيق ( الحروف التي )[(٧)](#foonote-٧) يجري بها التسمية، ثم لا يحتمل طوقه إلا بها، لكن على ما يقرب إلى الأفهام المراد في التفوه به. 
( والثاني : ما )[(٨)](#foonote-٨) قال قوم : الله  هو المعبود في لسان العرب لا على الاستحقاق، لكن على وضع ذلك كذلك. 
دليله تسميتهم كل من عبدوه وكل شيء عبدوه إلها، وإن كان جميع ما سوى إله الحق ممن عبد لا يحتمل شيئا من تلك المعاني التي زعم من ادعى الاشتقاق عنها من الاحتجاب والالتجاء إليه ونحو ذلك. فثبت أنه اسم موضوع للمعبود. 
وعلى ذلك قوله تعالى : أرأيت من اتخذ إلهه هواه  ( الفرقان : ٤٣ )، أي معبوده ما يهواه، لا أن للهوى شيئا من ذلك، فيكون المعبود الحق هو الله تعالى، لما له في كل شيء أثر عبودة ذلك الشيء، ودلالة الربوبية له عليه، سبحانه، هو المعبود بذاته لمعنى مستحق بذاته العبادة من جميع خلقه، والاستسلام له، والخضوع بما ذكرت من الموضوع في كل آية ذلك، ولا قوة إلا بالله. 
وهذا تحقيق ما ذهبنا إليه أنه خالق بذاته، رحمان رحيم بذاته، موصوف به في الأزل، وإن كان الذي وصل إليه أثر رحمته، وفي ظهور دلالة تدبيره، حدث بعد أن لم يكن على ما كانت العبادة والاستحقاق، كان ممن حدث، وفي من كان بعد أن لم يكن، وهو إله، لم يزل، ولا يزال. 
وعلى ذلك قوله تعالى : مالك يوم الدين  ( الفاتحة : ٤ )، ( وقوله :)[(٩)](#foonote-٩)  وهو رب كل شيء  ( الأنعام : ١٦٤ )، وإن كان من الأشياء ما سيكون لا أنها كانت كائنة، وكذلك يوم الدين، فعلى ذلك أمر خالق ونحو ذلك. 
ومن هذا الوجه أنكر قوم أن يكون الإله اسم معبود في الحقيقة، أو اسم مشتق عن لسان ؛ إذ هو لم يزل إلها، ومن به العبادة، وعنه الاشتقاق حادث. 
والأصل عندنا ما ذكرنا أنه بجميع ما وصف بذاته ؛ إذ لا يحتمل التغير والاستحالة، ولا نيل مدح بغير ممدح، وإنما يمدح به لذاته ؛ لأنه استحق من كل ذلك الوقت كون ذلك القول بالعالم والقادر أنه كذلك، وإن كان الذي علمه ممن سواه، وكل مقدور عليه حادث بعد أن لم يكن، ولا قوة إلا بالله. 
وقال الضحاك : الله  اسمه الأكبر ؛ لأنه يبتدأ به في كل موضع. 
ثم اختلف في معنى الاشتقاق، فمنهم من يقول : أصله أله، من أله الرجل إلى آخر، أي التجأ إليه، واستجاره، فألهه بمعنى أجاره، وآمنه، فسمي إلها على وزن الفعال كما يسمى إماما لما يؤتم به، وفخم[(١٠)](#foonote-١٠) بإدخال الألف واللام، ثم لين، وحذفت الهمزة كما هو لغة قريش، ثم أدغم أحد اللامين في الآخر، فشدد، فصار الله. 
وعلى ذلك تأويل الصمد أن يصمد إليه في[(١١)](#foonote-١١) الحوائج، ويستغاث به، ويلتجأ إليه. 
وقيل : إن اشتقاقه من وله ياله ولها، إذا فزع إليه، ( فسمي به ؛ لأنه المفزع إليه )[(١٢)](#foonote-١٢)، وهو قريب من الأول، ولكن حق ذلك في الاسم أن يكون ولاها، فأبدلت الواو ألفا، كما يقال في وكاف : إكاف، وكذلك أهل الحجاز يجعلون الواو ألفا. قال الشاعر :
فأقبلت آلها ثكلى على عجل كل دهاها، وكل عندها اجتمعا )[(١٣)](#foonote-١٣)
وقيل : سمي به ؛ لأنه إله كل شيء، أي ذلّله، وعبده، تألّه له أي عبده. قال قائلهم :
أله إلهك واحدا متفردا ساد الملوك بعزة، وتمجدا. 
وقال آخرون : سمي به لاستتاره، ومنه يقال : لهت، فلا ترى. وقال الشاعر :
لاه ربي عن الخلائق طرا خالق الخلق لا يرى، ويرانا. 
وقيل : سمي به لتحير القلوب عن التفكر في عظمته، كقوله : ألاهني الشيء حتى ألهت، ومنه مفازة ملهية، يعني العقل يحار عند النظر إلى عظمته، ومنه أله يأله، فهو إله. وقال الشاعر :
وبهماء تيه تأله العين وسطها مخفقة أعلام بيداء سملق
قال رضي الله عنه : والأصل عندنا الإغضاء عن هذا، لما أن الحاجة إلى تعرف الاشتقاق والوضع لتعرف محل الأمر وموقع الحكم، ومن جميع ما اشتقوا به الاسم تحتمل تسمية الغير بكل ذلك، وتحقيق الإضافة إلى ذلك، وتسميته إلها، أو إضافة ما به عرف الحقيقة لا يحتمل غيره، سبحانه وتعالى، ولا تجوز التسمية به. ثبت الغنى في معرفته عن جميع الوجوه التي أريد الاستخراج ؛ إذ هي طريق توصيل بهم إلى العلم بالمقصود، والوقوف على المراد، وقد عرف دون الذي ذكروا، والله أعلم. 
والأصل عندنا / ٦٥٧ ب/ أن الله سبحانه وتعالى بلطفه يمنع الخلق عن تسمية أحد إلها، إلا من جهة أحوال تعترض، فسموا به على معنى جعل الاسم الذي جرت التسمية به حقيقة له، فسموا ظنا منهم أن بذلك التوسل والتقرب، لا أن يروا الشيء من ذلك حقيقة ذلك، بل قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر : ٣ )، وقالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  ( يونس : ١٨ )، وقالوا : والله أمرنا بها  ( الأعراف : ٢٨ )، ليعلم أنهم عرفوا الله بما ادعوا لأنفسهم في ذلك معاني، تردهم إلى الله سبحانه وتعالى، فذكروا مجازا عن أحد لسانين، والله أعلم :
( أحدهما : عن )[(١٤)](#foonote-١٤)لسان الرسل في ذكر الله تعالى في أمور تقربهم إلى الله تعالى لقوله تعالى : فردوه إلى الله والرسول  ( النساء : ٥٩ ) وقوله[(١٥)](#foonote-١٥)  إن تنصروا الله ينصركم  ( محمد : ٧ ) وقوله[(١٦)](#foonote-١٦) : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله  ( الفتح : ١٠ ). 
وصف مبايعة العبيد ونصره أو نصر دينه نصر الله ومبايعته بما يقرب ذلك إليه، فعلى ذلك تسميتهم من عبدوها، لا أنهم رأوها[(١٧)](#foonote-١٧)آلهة في الحقيقة. 
( والثاني )[(١٨)](#foonote-١٨) : عن ألسن الفلاسفة أن ليس لله اسم ذاتي، وإنما هو سمي بذكر ذي شرف ومنزلة عنده، فعلى ذلك أن محل من يعبدون عندهم ما ذكرنا من القول عنهم، فسموا به، لا أن حققوا كما ذكروا حقيقة ذلك الاسم إلى من عرفوه أنه إله ردوا أمرهم في ذلك، وذلك لطف من الله تعالى في ما سخرهم عليه، كتسمية الخالق والرحمان أنهم لا يسمون أحدا بهما، وإن كثرت أفعاله، وعظمت رحمته في الخلق، ليعلم أنها أسماء الله تعالى، منع الخلق عن التسمي بها باللطف من حيث لا يعرف سيبه. 
ثم قوله تعالى : قل هو الله أحد  أي الأمر، هو الله أحد كما تقول : إنه زيد قائم، أي الأمر، زيد قائم، جواب من يسألك ما الأمر والشأن ( في أن )[(١٩)](#foonote-١٩) قمت هاهنا ؟ فتقول : الأمر زيد قائم، أي قمت لأجله. إلى هذا يذهب الزجاج، كأنه يذهب إلى أنه لما قال : قل هو الله أحد ، فقيل له : ما الأمر والشأن ؟ قال[(٢٠)](#foonote-٢٠) : الأمر الله أحد ليعرفوا أنه كذلك. 
وقوله تعالى : أحد  يتوجه إلى واحد، ثم واحد اسم ينفي المثل في الإضافة. كما يقال : هو واحد الزمان، وواحد الخلق، في نفي التشبيه له عما أضيف إليه، ويكون واحدا من حيث العدد بما عن مثله يبتدأ الحساب، ولا يبتدأ من أحد، فيصير أحدا من ذا الوجه، وإن كان الله تعالى بأي حرفين ذكر، ففيه ذلك، وهو الواحد الذي يستحيل أن تكون وحدانيته من وجه يحتمل ثانيا، أو من وجه تعديل، هو الواحد الإله الخالق المتعالي عن معنى الأعداد والأنداد، وهو على ما ذكر الحكيم في الآحاد أنه أربعة[(٢١)](#foonote-٢١) :
واحد :( هو كل، لا يحتمل التضعيف[(٢٢)](#foonote-٢٢) لإحالة كون وراء الكل. 
وواحد )[(٢٣)](#foonote-٢٣) : هو الأقل، وهو الذي لا يحتمل التنصيف والتجزيء ؛ لأنه أقل الأشياء، فإذا ينصف يكون ذلك النصف أقل منه. 
وواحد : هو واسط، وهو الذي ( يحتمل التصنيف والتضعيف جميعا. 
والرابع : هو الذي )[(٢٤)](#foonote-٢٤) قام به الآحاد، هو ولا هو أخفى من هو ( هو )[(٢٥)](#foonote-٢٥) الذي انخرس عنه اللسان، وانقطع عنه البيان، وانحسرت عنه الأوهام، وحارت فيه الأفهام. 
فذلك الله رب العالمين. 
والأصل في ذلك أنه لا سبيل إلى العبارة عنه بغير هذا اللسان، ( ولا وجه )[(٢٦)](#foonote-٢٦)للتقريب إلى الأفهام بهذا ال

١ في الأصل وم: وكذلك.
٢ في الأصل وم: ما ففيه.
٣ في الأصل وم: أو.
٤ من م، ساقطة من الأصل.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ في الأصل وم: هو.
٧ في الأصل وم: الحرف الذي.
٨ في الأصل وم: و.
٩ ساقطة من الأصل وم.
١٠ يقصد جعله علما للخالق.
١١ في الأصل وم: و.
١٢ من م، ساقطة من الأصل.
١٣ هذا عجز البيت وهو للأعشى الأكبر ميمون ابن قيس، انظر الديوان ص ١٠٥.
١٤ في الأصل وم: إما.
١٥ في الأصل وم: وقال.
١٦ في الأصل وم: وقال.
١٧ في الأصل وم: رأوا.
١٨ في الأصل وم: أو.
١٩ منة نسخة الحرم المكي في الأصل وم: فإن.
٢٠ في الأصل وم: فقال.
٢١ في الأصل وم: أربع.
٢٢ أي التعدد.
٢٣ من م، في الأصل: واحد.
٢٤ من م، ساقطة من الأصل.
٢٥ من م، ساقطة من الأصل.
٢٦ من م، في الأصل: والأوجه.

### الآية 112:2

> ﻿اللَّهُ الصَّمَدُ [112:2]

الآية٢ : وقوله تعالى : الله الصمد  قد ذكر أنه أحد، وذكر أنه الصمد في تحقيق ما وصف من الأحدية، وهو، والله أعلم، أنه أخرج جميع من سواه حتى تحقق قصد جميع من سواه بالحاجات إليه بالكون في الخلقة، وفي الصلاح بعد الكون، وفي الذي به الدوام بعد الوجود، والوجود بعد العدم، ما احتمل الوجود دونه، ولا البقاء إلا به، أحاطت الحاجات بكل ليكون له الغنى عن الكل في الوجود والبقاء ليتحقق أنه الموجود بذاته ( والباقي بذاته والمتعالي بذاته )[(١)](#foonote-١) عن معنى وجود غيره، سبحانه، وهو ما ذكرنا من عجز الألسن عن البيان عنه بالعبارة إلا على التقريب إلى الأفهام بالمجعول من آثار ( هوية ألوهيته )[(٢)](#foonote-٢) في جميع الأنام. 
ثم قيل في  الصمد  بوجوه، ترجع جميع ذلك إلى ما بينا :
أحدها : السيد الذي قد انتهى سؤدده، ومعنى ذلك المفهوم[(٣)](#foonote-٣) من السؤدد في صرف الحوائج إليه، ورجاء كل المحائج إليه. 
والثاني : في أن لا جوف له، وذلك في وصف الوحدانية والتعالي عن معنى أحدية غيره من اجتماع أجزاء، ممكن بها القرح والثقوب[(٤)](#foonote-٤) التي لا كالأجواف، أو على ما فسر قوم بالذي هو ظاهر ( في )[(٥)](#foonote-٥) ظاهر العبارة مخرج الكتاب، وهو الذي ذكر على إثره، وهو قوله تعالى : لم يلد ولم يولد  ؛ لأن كل ذي الكون ذو جوف، عنه يتولد الأولاد، ويكون في ذلك إحالة قول من نسب إليه الولد. 
فنقول : كيف يكون له ولد، وقد تعلمون أنه ليس بذي جوف كما قال : بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة  ( الأنعام : ١٠١ ) في قوم نزهوه عن الصاحبة، وهم لم يشهدوا الولادة إلا عن ذي جوف ؟ فيكون في هذا نقض قول هذا الفريق فيه بالولادة بما نزهوه عن الجوف، كما في الأول بما برؤوه عن الصاحبة. 
( والثالث :)[(٦)](#foonote-٦) بما لذي الأجواف من الحاجات، فيرجع إلى التأويل الأول أن المصمود إليه بالحوائج. 
وظن قوم أنه إذا نفي عنه الجوف يثبت أنه مصمت، وذلك معنى اجتماع أجزاء، تتداخل، فتتكاثر كذي الجوف، هو اجتماع أجزاء، تتفق. 
فإذا تحقق التنزيه عن أحد الوجهين تحقق التنزيه عن الوجه الآخر ؛ ( إذ )[(٧)](#foonote-٧) في الوجهين نفي الوحدانية وتحقيق ازدواج الأجساد مع ما قد تنفى عن أشياء أمور، لا تتحقق لها المقابلة كما ينفى عن الأعراض السمع والبصر والعلم لا على إثبات مقابلتها بما علموا أن الأعراض، لا تحتمل الاعتراضات، فعلى ذلك العلم بوحدانية الله تعالى والتنزيه عن احتمال الازدواج[(٨)](#foonote-٨)يحقق القول الذي ذكرت. 
وقد قيل في الصمد : إنه الدائم / ٦٥٧ أ/، وذلك أيضا يرجع إلى ما ذكرت أنه لا يحتمل التغير والاستحالة وإصابة أثر الحاجة، وهو الصمود إليه بالحوائج. 
**وقد قال قائل في التأويل الأول :**
لقد بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو ابن مسعود وبالسيد الصمد[(٩)](#foonote-٩)
ويقال : صمدت إلى فلان، أي قصدت إليه، وهذا يوضح معنى الصمد، أي يصمد إليه في الحوائج.

١ من نسخة الحرم المكي في الأصل: في المتعالي.
٢ من نسخة الحرم المكي في الأصل وم، هويته.
٣ من م،/في الأصل: في المعنى.
٤ في الأصل وم: الثقب.
٥ من م، ساقطة من الأصل.
٦ في الأصل وم: وقيل.
٧ ساقطة من الأصل وم.
٨ في الأصل وم: الأزواج.
 .
٩ القائل هو سبرة ابن عمرو الأسدي، انظر مجاز القرآن ٢/ ٣١٦.

### الآية 112:3

> ﻿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [112:3]

الآيتان ٣و٤ : وقيل في ذلك : عن الصمد تأويله : لم يلد ولم يولد   ولم يكن له كفوا أحد . 
قال الشيخ أبو منصور رضي الله عنه : الأصل أنه، تعالى، أعظم القول بالولاد ما عظم بجعل الشركاء، وذلك أن معنى الولاد أن يكون بجوهر من له ولد، فيكون بذلك شريكا، وذلك ينفي التوحيد. فعلى ذلك القول بالولاد. ولذلك أعظم القول به، وألزم[(١)](#foonote-١)من عرفه بالأدلة القول ببراءته عن الولاد كما يثبت ( نفي )[(٢)](#foonote-٢) الاشتراك من الوجه الذي بينا، وقد شهد العالم بكليته بحق الخلقة على الله، تعالى منشؤه عن الشركاء والأشباه جميعا، فيبطل القول بالذي ذكرنا مع ما كان جميع الخلائق على الإشارة إلى كل منه يحتمل الازدواج، ومنه يكون التوالد، والله متعال عن ذلك. 
وبعد، فإن كلام العالم على الإشارة إلى آحاد متولد عن غير، أو يتولد منه غيره، وهما أمران راجعان إلى ما عليه خلق هذا العالم، وعليه موضوعهم، وقد ثبت تعاليه عن جميع معاني غيره ؛ إذ كل غير، له بجميع معانيه حدث بعد أن لم يكن أتى عليه تدبير غيره، وجرى عليه تقدير سلطان[(٣)](#foonote-٣) غيره. والله تعالى، لو كان يتوهم شيء من ذلك فيه، يسقط له الألوهية، ويحقق له الحاجة إلى غيره، ويوجب جري تقدير[(٤)](#foonote-٤) سلطان غيره عليه، وهذا يوجب غيرا خارجا ( عن )[(٥)](#foonote-٥) هذه المعاني حتى تسلم الأدلة له على حد الموضوع، وتصفو له الشهادة على ما قامت، وأنطقت بالخلقة، وبما فيه من الحكمة، ولا قوة إلا بالله. 
وعلى ذلك ختم السورة ( بقوله : ولم يكن له كفوا أحد [(٦)](#foonote-٦)، أن ليس له أحد كفو ؛ لأنه ( بالخلقة )[(٧)](#foonote-٧)من ذلك يوجب المماثلة، وفي المماثلة اشتراك، وقد ثبت فساد العالم بتوهم الاشتراك في تدبيره، وقد لزم التعالي عن المعاني التي للازدواج بها يقوم التدبير، ويجري سلطان التقدير. 
وجائز أن يكون مخرج السورة في تحقيق نعت من قد عرفوه بإحدى ( خصلتين :
إحداهما :)[(٨)](#foonote-٨) بالتلقين لكل عن كل إلى أن ينتهي ذلك إلى علاّم الغيوب، فسخرهم بذلك، وأنشأهم على ذلك، حتى أيقن من جحد ذلك أنه بعد تلقين متوارث[(٩)](#foonote-٩)ظاهر، لا يحتمل مثله الخطأ في حق توارث الأمور بما يبطل المعارف كلها، بأسرها أنشؤوا، وبها تعاملوا، وذلك كأول علوم الخلق، وكالشيء المطبوع الذي لا يستطاع جحده إلا بما به لعلة[(١٠)](#foonote-١٠) الطباع المخلوقة على جهة الرياضة وأنواع الحيل. 
والثانية[(١١)](#foonote-١١) : بالتأمل فيها في كل جزء من أجزاء العالم من الأدلة عليه، والشهادة له، فبين بالآية أن الذين عرفوه بأحد الوجوه التي ذكرنا نعته بكذا ليقطع به توهم المثل له، أو العدل في أمر ليعرفوا أن القول بغير خارج عن الوجوه التي ذكرنا، وأنه يرجع إلى ضرب ( من )[(١٢)](#foonote-١٢) التلقين، ليس له حق الطباع، ولا حق التلقين الذي له صفة الكفاية[(١٣)](#foonote-١٣) والكلية في التلقين، ولا في حق شهادة الكل بذلك التأمل والتفكر، فيمتنع عن ذلك، ويرجع إلى حقيقة ما جرى ( به )[(١٤)](#foonote-١٤) النعت دون غيره مما لغوا فيه، يرجع إلى تلقين من ذكر، وتلبيس بلا حجة. لذلك لا يضاهي شيئا مما ذكرت مع ما في ذلك جميع ما في غير ذلك إحالة الألوهية من كل الوجوه من شهادة الخلقة والحاجة فيها إلى غيره من الإيجاد والإبقاء، وهو الأحد بما لا دليل لغيره ؛ بل هو في ذلك إحالة الألوهية من كل الوجوه الثلاثة، وهو الصمد بمعنى المصمود إليه في الحوائج، المالك لقضائها، وهو الذي  لم يلد ولم يولد ، وهو المتعالي عن احتمال ولاد فيه ومنه لما ذكرت من فساد الألوهية الثابتة بما ذكر من الوجوه. 
وقوله تعالى : ولم يكن له كفوا أحدا  لما في كل أحد سواه الوجوه التي منها يعرف سلطان غيره عليه، وأنه دليل لمن ذل له كل شيء على السواء، ولا قوة إلا بالله، ومنه الاستهداء. 
ولما ذكرت سميت هذه السورة سورة الإخلاص، أنها في إخلاص التوحيد لله، ونفي الأشباه والشركاء في الإلهية والربوبية، وأن كل شيء سواه مربوبه ومملوك له، ولا قوة إلا بالله، ( والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله أجمعين )[(١٥)](#foonote-١٥).

١ جاء بعدها في الأصل وم: على.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ من م، في الأصل سلطانه.
٤ في الأصل وم: بعد.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٨ في الأصل وم: خصال ثلاث: إما.
٩ من م، في الأصل توارث.
١٠ في الأصل وم: وإما.
١١ في الأصل وم: وإما.
١٢ ساقطة من الأصل وم.
١٣ في الأصل وم: الكافية.
١٤ من نسخة الحرم المكي ساقطة من الأصل وم.
١٥ ساقطة من م.

### الآية 112:4

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [112:4]

الحوائج، المالك لقضائها، وهو الذي لم يلد ولم يولد، وهو المتعالي عن احتمال ولاد فيه ومنه؛ لما ذكرت من فساد الألوهية الثابتة له بما ذكر من الوجوه.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) لما في كل أحد سواه جميع الوجوه التي منها يعرف سلطان غيره عليه، وأنه ذليل لمن ذل له كل شيء على السواء، ولا قوة إلا باللَّه، ومنه الاستهداء، ولما ذكرت سميت هذه السورة: سورة الإخلاص؛ لأنها في إخلاص التوحيد لله، ونفي الأشباه والشركاء في الألوهية والربوبية، وأن كل شيء سواه مربوب ومملوك له، ولا قوة إلا باللَّه.
 \* \* \*

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/112.md)
- [كل تفاسير سورة الإخلاص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/112.md)
- [ترجمات سورة الإخلاص
](https://quranpedia.net/translations/112.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/112/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
