---
title: "تفسير سورة الفلق - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/113/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/113/book/168"
surah_id: "113"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفلق - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/113/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفلق - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/113/book/168*.

Tafsir of Surah الفلق from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 113:1

> قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [113:1]

أمر بالتعوذ برب هذا الدين، موافقة ل إياك نعبد وإياك نستعين ، من شر ما يقدح فيه بضرر في الظاهر أو في الباطن وهم الخلائق حتى على الفنا في الغنا، وبدأ بما يعم شياطين الإنس والجن في الظاهر والباطن، ثم اتبع بما يعم القبيلين، ويخص الباطن الذي يستلزم صلاحه صلاح الظاهر، إعلاماً بشرف الباطن على وجه لا يخل بالظاهر، وفي ذلك إشارة إلى الحث على معاودة القراءة من أول القرآن كما يشير إليه قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن \[ النحل : ٩٨ \] - أي أردت قراءته -
 فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم \[ النحل : ٩٨ \]، فقال تعالى : قل  أي لكل من يبلغه القول من جميع الخلائق تعليماً لهم وأمراً، فإنهم كلهم مربوبون مقهورون، لا نجاة لهم في شيء من الضرر إلا بعصمته سبحانه وتعالى، فعلى كل منهم أن يفزع أول ما تصيبه المصيبة إلى مولاه القادر على كشفها تصحيحاً لتوكله، فإنه يرتقي بذلك إلى حال الرضا بمر القضاء، ولا يأخذ في الاعتماد على جلادته وتدبيره بحوله وقوته، فإنه يشتد أسفه، ولا يرد ذلك عنه شيئاً : أعوذ  أي أستجير وألتجىء وأعتصم وأحترز. 
ولما كان هذا المعنى أليق شيء بصفة الربوبية ؛ لأن الإعاذة من المضار أعظم تربية قال : برب الفلق ، أي الذي يربيه وينشىء منه ما يريد، وهو الشيء المفلوق بإيجاده ظلمة العدم كالعيون التي فلقت بها ظلمة الأرض والجبال، وكالأمطار التي فلقت بها ظلمة الجو والسحاب، وكالنبات الذي فلقت به ظلمة الصعيد، وكالأولاد التي فلقت بها ظلمة الأحشاء، وكالصبح الذي فلقت به ظلمة الليل، وما كان من الوحشة إلى ما حصل من ذلك من الطمأنينة والسكون والأنس والسرور إلى غير ذلك من سائر المخلوقات، قال الملوي : والفلق - بالسكون والحركة- كل شيء انشق عنه ظلمة العدم، وأوجد من الكائنات جميعها، انتهى. وخص في العرف بالصبح فقيل : فلق الصبح، ومنه قوله تعالى : فالق الإصباح \[ الأنعام : ٩٦ \] ؛ لأنه ظاهر في تغير الحال، ومحاكاة يوم القيامة الذي هو أعظم فلق يشق ظلمة الفنا والهلاك بالبعث والإحياء، فإن القادر على ما قبله بما نشاهده قادر عليه ؛ لأنه لا فرق ؛ بل البعث أهون في عوائد الناس ؛ لأنه إعادة، كذا سائر الممكنات، ومن قدر على ذلك قدر على إعاذة المستعيذ من كل ما يخافه ويخشاه.

### الآية 113:2

> ﻿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [113:2]

ولما كانت الأشياء قسمين : عالم الخلق، وعالم الأمر، وكان عالم الأمر خيراً كله، فكان الشر منحصراً في عالم الخلق خاصة بالاستعاذة، فقال تعالى معمماً فيها : من شر ما خلق ، أي من كل شيء سوى الله تعالى عز وجل وصفاته، والشر تارة يكون اختيارياً من العاقل الداخل تحت مدلول " لا " وغيره من سائر الحيوان كالكفر، والظلم، ونهش السباع، ولدغ ذوات السموم، وتارة طبيعياً كإحراق النار، وإهلاك السموم. 
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : قد أشير، أي في الكلام على ارتباط الإخلاص إلى وجه ارتباطها آنفاً، وذلك واضح إن شاء الله تعالى. انتهى.

### الآية 113:3

> ﻿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [113:3]

ولما كان عطف الخاص على العام يعرف بأن ذلك الخاص أولى أفراد العام بما ذكر له من الحكم، وكان شر الأشياء الظلام، فإنه أصل كل فساد، وكانت شرارته مع ذلك وشرارة السحر والحسد خفية، خصها بالذكر من بين ما عمه الخلق ؛ لأن الخفي يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان فيكون أضر. ولذا قيل : شر العداة المداجي، وكانت مادة " غسق " تدور على الظلام والانصباب، فالغسق - محركة- ظلمة أول الليل، وغسقت العين : أظلمت أو دمعت، واللبن : انصب من الضرع، والليل : اشتدت ظلمته، والغسقان - محركة- : الانصباب، والغاسق : القمر، وكأنه سمي به لسرعة سيره وانصبابه في البروج، ولأنه ليس له من نفسه إلا الإظلام، والثريا - إذا سقطت - والله أعلم، قال في القاموس : لكثرة الطواعين والأسقام عند سقوطها، والذكر إذا قام، كما قاله جماعة، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو سبب للجهل الذي هو ظلام كله، فقال تعالى : ومن شر غاسق  أي مظلم بارد منصب ظلامه وبرده سواء كان أصلاً في الظلام حسياً أو معنوياً، أو كان حاملاً عليه مثل الذكر إذا قام لما يجر إليه من الوساوس الرديئة لغلبة الشهوة واستحكام سلطان الهوى، ومثل القمر لما يحدث منه من الرطوبات المفسدة للأبدان، وغير ذلك انصباباً له غاية القوة، كانصباب ما يفيض عن امتلاء في انحدار، ونكّره إشارة إلى أنه ليس كل غاسق مذموماً، والله أعلم. 
ولما كان الشيء الذي اتصف بالظلام يكثف فيشتد انصبابه وأخذه في السفول إلى أن يستقر ويستحكم فيما صوب إليه مجتمعاً جداً، كاجتماع الشيء في الوقبة، وهي النقرة في الصخرة، وكان الظلام لا يشتد أذاه إلا إذا استقر وثبت، قال معبراً بأداة التحقق : إذا وقب  أي اعتكر ظلامه، ودخل في الأشياء بغاية القوة كمدخول الثقيل الكثيف المنصب في النقرة التي تكون كالبئر في الصخرة الصماء الملساء، وهذا إشارة إلى أنه يسهل علاجه وزواله قبل تمكنه، وفي الحديث " لما رأى الشمس قد وقبت قال : هذا حين حلها "، يعني صلاة المغرب، وفيه عند أبي يعلى أنه قال لعائشة رضي الله تعالى عنها عن القمر :" تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب "، وأكثر الأقوال أنه الليل، خص بالاستعاذة ؛ لأن المضار فيه تكثر ويعسر دفعها، وأصل الغسق الظلام، ويلزم منه الامتلاء، وقيل : إن الامتلاء هو الأصل، وأصل الوقوب الدخول في وقبة، أو ما هو كالوقبة، وهي النقرة. 
ولما كان السحر أعظم ما يكون من ظلام الشر المستحكم في العروق الداخل في وقوبها، لما فيه من تفريق المرء من زوجه وأبيه وابنه، ونحو ذلك، وما فيه من ضنى الأجسام، وقتل النفوس، عقب ذلك بقوله تعالى : ومن شر .

### الآية 113:4

> ﻿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [113:4]

ولما كان كل ساحر شريراً بخلاف الغاسق والحاسد، وكان السحر أضر من الغسق والحسد من جهة أنه شر كله، ومن جهة أنه أخفى من غيره، وكان ما هو منه من النساء أعظم ؛ لأن مبنى صحته وقوة تأثيره قلة العقل والدين، ورداءة الطبع، وضعف اليقين، وسرعة الاستحالة، وهن أعرق في كل من هذه الصفات وأرسخ، وكان ما وجد منه من جمع وعلى وجه المبالغة أعظم من غيره عرف وبالغ وجمع وأنث ليدخل فيه ما دونه من باب الأولى، فقال تعالى : النفّاثات  أي النفوس الساحرة، سواء كانت نفوس الرجال أو نفوس النساء، أي التي تبالغ في النفث، وهو التفل، وهو النفخ مع بعض الريق، هكذا في الكشاف. وقال صاحب القاموس : وهو كالنفخ، وأقل من التفل، وقال : تفل : بزق. وفي التفسير عن الزجاج أنه التفل بلا ريق.  في العقد  أي تعقدها للسحر في الخيوط وما أشبهها، وسبب نزول ذلك أن يهودياً سحر النبي صلى الله عليه وسلم فمرض كما ياتي تخريجه، فإن السحر يؤثر بإذن الله تعالى المرض، ويصل إلى أن يقتل، فإذا أقر الساحر أنه قتل بسحره- وهو مما يقتل غالباً- قتل بذلك عند الشافعي، ولا ينافي قوله تعالى :
 والله يعصمك من الناس \[ المائدة : ٦٧ \]، كما مضى بيانه في المائدة، ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه مسحور، فإنهم ما أرادوا إلا الجنون، أو ما يشبهه من فساد العقل واختلاله، والمبالغة في أن كل ما يقوله لا حقيقه له، كما أن ما ينشأ عن المسحور يكون مختلطاً لا تعرف حقيقته.

### الآية 113:5

> ﻿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [113:5]

ولما كان أعظم حامل على السحر وغيره من أذى الناس الحسد، وهو تمني زوال نعمة المحسود :

وداريت كل الناس إلا لحاسد  مداراته عزت وشق نوالهاوكيف يداري المرء حاسد نعمة  إذا كان لا يرضيه إلا زوالهاقال تعالى : ومن شر حاسد  أي ثابت الاتصاف بالحسد معرق فيه، ونكّره ؛ لأنه ليس كل حاسد مذموماً، وأعظم الحسدة الشيطان الذي ليس له دأب إلا السعي في إزالة نعم العبادات عن الإنسان بالغفلات. 
ولما كان الضار من الحسد إنما هو ما أظهر وعمل بمقتضاه بالإصابة بالعين أو غيرها، قال مقيداً له : إذا حسد  أي حسد بالفعل بعينه الحاسدة، وأما إذا لم يظهر الحسد فإنه لا يتأذى به إلا الحاسد، لاغتمامه بنعمة غيره، وفي إشعار الآية الدعاء بما يحسد عليه من نعم الدارين ؛ لأن خير الناس من عاش محسوداً، ومات محسوداً، ولمن لم يلق بالاً للدعاء بذلك، ويهتم بتحصيل ما يحسد عليه، ضحك منه إبليس إذا تلا هذه الآية، لكونه ليس له فضيلة يحسد عليها، ولعله عبر بأداة التحقيق إشعاراً بأن من كان ثابت الحسد متمكناً من الاتصاف به بما أشعر به التعبير بالوصف تحقق منه إظهاره، ولم يقدر على مدافعته في الأغلب إلا من عصم الله تعالى، وقد علم بكون الحسد علة السحر الموقع في القتل الذي هو أعظم المعاصي بعد الشرك وفي الشرك ؛ لأنه لا يصح غاية الصحة إلا مع الشرك أن الحسد شر ما انفلق عنه ظلام العدم، والشاهد لذلك غلبته على الأمم السالفة، وتحذير الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس منه بشهادة هاديها صلى الله عليه وسلم. 
 أخرج الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء، ألا والبغضاء هي الحالقة، لا أقول : إنها تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ". وفي الباب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن مسعود رضي الله عنه، وأعظم أسباب الحالقة أو كلها الحسد.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/113.md)
- [كل تفاسير سورة الفلق](https://quranpedia.net/surah-tafsir/113.md)
- [ترجمات سورة الفلق](https://quranpedia.net/translations/113.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/113/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
