---
title: "تفسير سورة النّاس - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/114/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/114/book/1469"
surah_id: "114"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّاس - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/114/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّاس - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/114/book/1469*.

Tafsir of Surah النّاس from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 114:1

> قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [114:1]

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
 سُورَة النَّاس مِثْل " الْفَلَق " لِأَنَّهَا إِحْدَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
 وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ آيَات لَمْ يُرَ مِثْلهنَّ :" قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس " إِلَى آخِر السُّورَة " وَقُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق " إِلَى آخِر السُّورَة ).
 وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح.
 وَرَوَاهُ مُسْلِم.
 " قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس " أَيْ مَالِكهمْ وَمُصْلِح أُمُورهمْ.
 وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ رَبّ النَّاس، وَإِنْ كَانَ رَبًّا لِجَمِيع الْخَلْق لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا : لِأَنَّ النَّاس مُعَظَّمُونَ ; فَأَعْلَمَ بِذِكْرِهِمْ أَنَّهُ رَبّ لَهُمْ وَإِنْ عُظِّمُوا.
 الثَّانِي : لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرّهمْ، فَأَعْلَمَ بِذِكْرِهِمْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُعِيذ مِنْهُمْ.

### الآية 114:2

> ﻿مَلِكِ النَّاسِ [114:2]

مَلِكِ النَّاسِ
 إِنَّمَا قَالَ :" مَلِك النَّاس إِلَه النَّاس " لِأَنَّ فِي النَّاس مُلُوكًا يَذْكُر أَنَّهُ مَلِكهمْ.
 وَفِي النَّاس مَنْ يَعْبُد غَيْره، فَذَكَرَ أَنَّهُ إِلَههمْ وَمَعْبُودهمْ، وَأَنَّهُ الَّذِي يَجِب أَنْ يُسْتَعَاذ بِهِ وَيُلْجَأ إِلَيْهِ، دُون الْمُلُوك وَالْعُظَمَاء.

### الآية 114:3

> ﻿إِلَٰهِ النَّاسِ [114:3]

إِلَهِ النَّاسِ
 إِنَّمَا قَالَ :" مَلِك النَّاس إِلَه النَّاس " لِأَنَّ فِي النَّاس مُلُوكًا يَذْكُر أَنَّهُ مَلِكهمْ.
 وَفِي النَّاس مَنْ يَعْبُد غَيْره، فَذَكَرَ أَنَّهُ إِلَههمْ وَمَعْبُودهمْ، وَأَنَّهُ الَّذِي يَجِب أَنْ يُسْتَعَاذ بِهِ وَيُلْجَأ إِلَيْهِ، دُون الْمُلُوك وَالْعُظَمَاء.

### الآية 114:4

> ﻿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [114:4]

يُقَال : خَنَسْتُهُ فَخَنَسَ ; أَيْ أَخَّرْته فَتَأَخَّرَ.
 وَأَخْنَسْتُهُ أَيْضًا.
 وَمِنْهُ قَوْل أَبِي الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ - أَنْشَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا  وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ الدَّحْس : الْإِفْسَاد.
 وَعَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :\[ إِنَّ الشَّيْطَان وَاضِع خَطْمه عَلَى قَلْب اِبْن آدَم، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّه خَنَسَ، وَإِذَا نُسِيَ اللَّه اِلْتَقَمَ قَلْبه فَوَسْوَسَ \].
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا ذَكَرَ اللَّه الْعَبْد خَنَسَ مِنْ قَلْبه فَذَهَبَ، وَإِذَا غَفَلَ اِلْتَقَمَ قَلْبه فَحَدَّثَهُ وَمَنَّاهُ.
 وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : أَوَّل مَا يَبْدُو الْوَسْوَاس مِنْ قِبَل الْوُضُوء.
 وَقِيلَ : سُمِّيَ خَنَّاسًا لِأَنَّهُ يَرْجِع إِذَا غَفَلَ الْعَبْد عَنْ ذِكْر اللَّه.
 وَالْخَنَس : الرُّجُوع.
 **وَقَالَ الرَّاجِز :**وَصَاحِبٍ يَمْتَعِسُ اِمْتِعَاسًا  يَزْدَاد إِنْ حَيَّيْته خِنَاسًا وَقَدْ رَوَى اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى :" الْوَسْوَاس الْخَنَّاس " وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ الرَّاجِع بِالْوَسْوَسَةِ عَنْ الْهُدَى.
 الثَّانِي : أَنَّهُ الْخَارِج بِالْوَسْوَسَةِ مِنْ الْيَقِين.

### الآية 114:5

> ﻿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [114:5]

الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
 قَالَ مُقَاتِل : إِنَّ الشَّيْطَان فِي صُورَة خِنْزِير، يَجْرِي مِنْ اِبْن آدَم مَجْرَى الدَّم فِي الْعُرُوق، سَلَّطَهُ اللَّه عَلَى ذَلِكَ ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى :" الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس ".
 وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\[ إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ اِبْن آدَم مَجْرَى الدَّم \].
 وَهَذَا يُصَحِّح مَا قَالَهُ مُقَاتِل.
 وَرَوَى شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ قَالَ : سَأَلْت اللَّه أَنْ يُرِينِي الشَّيْطَان وَمَكَانه مِنْ اِبْن آدَم فَرَأَيْته، يَدَاهُ فِي يَدَيْهِ، وَرِجْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ، وَمَشَاعِبه فِي جَسَده ; غَيْر أَنَّ لَهُ خَطْمًا كَخَطْمِ الْكَلْب، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّه خَنَسَ وَنَكَسَ، وَإِذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْر اللَّه أَخَذَ بِقَلْبِهِ.
 فَعَلَى، مَا وَصَفَ أَبُو ثَعْلَبَة أَنَّهُ مُتَشَعِّب فِي الْجَسَد ; أَيْ فِي كُلّ عُضْو مِنْهُ شُعْبَة.
 وَرُوِيَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد أَوْ غَيْره مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُ قَالَ - وَقَدْ كَبِرَ سِنّه - : مَا أَمِنْت الزِّنَى وَمَا يُؤْمِننِي أَنْ يَدْخُل الشَّيْطَان ذِكْره فَيُوتِدهُ ! فَهَذَا الْقَوْل يُنَبِّئك أَنَّهُ مُتَشَعِّب فِي الْجَسَد، وَهَذَا مَعْنَى قَوْل مُقَاتِل.
 وَوَسْوَسَته : هُوَ الدُّعَاء لِطَاعَتِهِ بِكَلَامٍ خَفِيّ، يَصِل مَفْهُومه إِلَى الْقَلْب مِنْ غَيْر سَمَاع صَوْت.

### الآية 114:6

> ﻿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [114:6]

مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
 أَخْبَرَ أَنَّ الْمُوَسْوِس قَدْ يَكُون مِنْ النَّاس.
 قَالَ الْحَسَن : هُمَا شَيْطَانَانِ ; أَمَّا شَيْطَان الْجِنّ فَيُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس، وَأَمَّا شَيْطَان الْإِنْس فَيَأْتِي عَلَانِيَة.
 وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّ مِنْ الْجِنّ شَيَاطِين، وَإِنَّ مِنْ الْإِنْس شَيَاطِين ; فَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ.
 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : هَلْ تَعَوَّذْت بِاَللَّهِ مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس ؟ فَقَالَ : أَوَمِنْ الْإِنْس شَيَاطِين ؟ قَالَ : نَعَمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ " \[ الْأَنْعَام : ١١٢ \]... الْآيَة.
 وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ النَّاس هُنَا يُرَاد بِهِ الْجِنّ.
 سُمُّوا نَاسًا كَمَا سُمُّوا رَجُلًا فِي قَوْله :" وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ " \[ الْجِنّ : ٦ \] - وَقَوْمًا وَنَفَرًا.
 فَعَلَى هَذَا يَكُون " وَالنَّاس " عَطْفًا عَلَى " الْجِنَّة "، وَيَكُون التَّكْرِير لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
 وَذُكِرَ عَنْ بَعْض الْعَرَب أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّث : جَاءَ قَوْم مِنْ الْجِنّ فَوَقَفُوا.
 فَقِيلَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَاس مِنْ الْجِنّ.
 وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الْفَرَّاء.
 وَقِيلَ : الْوَسْوَاس هُوَ الشَّيْطَان.
 وَقَوْله :" مِنْ الْجِنَّة " بَيَان أَنَّهُ مِنْ الْجِنّ " وَالنَّاس " مَعْطُوف عَلَى الْوَسْوَاس.
 وَالْمَعْنَى : قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس، الَّذِي هُوَ مِنْ الْجِنَّة، وَمِنْ شَرّ النَّاس.
 فَعَلَى هَذَا أُمِرَ بِأَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ شَرّ الْإِنْس وَالْجِنّ.
 وَالْجِنَّة : جَمْع جِنِّيّ ; كَمَا يُقَال : إِنْس وَإِنْسِيّ.
 وَالْهَاء لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَة.
 وَقِيلَ : إِنَّ إِبْلِيس يُوَسْوِس فِي صُدُور الْجِنّ، كَمَا يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس.
 فَعَلَى هَذَا يَكُون " فِي صُدُور النَّاس " عَامًّا فِي الْجَمِيع.
 و " مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس " بَيَان لِمَا يُوَسْوِس فِي صَدْره.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس " أَيْ الْوَسْوَسَة الَّتِي تَكُون مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس، وَهُوَ حَدِيث النَّفْس.
 وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :\[ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ تَعْمَل أَوْ تَتَكَلَّم بِهِ \].
 رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة، أَخْرَجَهُ مُسْلِم.
 فَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/114.md)
- [كل تفاسير سورة النّاس](https://quranpedia.net/surah-tafsir/114.md)
- [ترجمات سورة النّاس](https://quranpedia.net/translations/114.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/114/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
