---
title: "تفسير سورة النّاس - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/114/book/162.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/114/book/162"
surah_id: "114"
book_id: "162"
book_name: "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون"
author: "السمين الحلبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّاس - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/114/book/162)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّاس - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي — https://quranpedia.net/surah/1/114/book/162*.

Tafsir of Surah النّاس from "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون" by السمين الحلبي.

### الآية 114:1

> قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [114:1]

وقال الزمخشريُّ :" فإنْ قلتَ لِمَ قيل : برَبِّ الناسِ  مضافاً إليهم خاصةً ؟ قلت : لأنَّ الاستعاذةَ وقعَتْ مِنْ شرِّ المُوَسُوِسِ في صدورِ الناسِ، فكأنه قيل : أعوذُ مِنْ شَرِّ المُوَسْوِسِ إلى الناس بربِّهم الذي يملكُ أمْرَهم "، ثم قال :" فإنْ قلتَ : فهلاَّ اكتُفِي بإظهارِ المضافِ إليه مرةً واحدة. قلت : لأنَّ عطفَ البيانِ فكان مَظِنَّةً للإِظهار ".

### الآية 114:2

> ﻿مَلِكِ النَّاسِ [114:2]

قوله : مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ  : يجوزُ أَنْ يكونا وصفَيْنِ ل " ربِّ الناسِ "، وأَنْ يكونا بَدَلَيْنِ، وأَ‍نْ يكونا عطفَ بيانٍ. قال الزمخشري :" فإنْ قلَتَ : مَلِكِ الناسِ، إلهِ الناس ما هما مِنْ ربُّ الناسِ ؟ قلت : عطفُ بيانٍ، كقولك : سيرةُ أبي حفصٍ عمرَ الفاروقِ، بُيِّنَ بمَلِكِ الناس، ثم زِيْدَ بياناً ؛ لأنه قد يُقال لغيره " رَبُّ الناسِ " كقوله : اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ  \[ التوبة : ٣١ \]. وقد يُقال : مَلِكُ الناس.

### الآية 114:3

> ﻿إِلَٰهِ النَّاسِ [114:3]

وأمَّا  إلهُ الناس  فخاصٌّ لا شِرْكَةَ فيه، فَجُعِل غايةَ البيان " واعترض الشيخُ بأنَّ البيانَ بالجوامدِ. ويُجابُ عنه : بأنَّ هذا جارٍ مَجْرى الجوامِدِ. وقد تقدَّم في " الرحمن الرحيم " أولَ الفاتحةِ تقريرُه.

### الآية 114:4

> ﻿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [114:4]

قوله : الْوَسْوَاسِ  : قال الزمخشري :" اسمٌ بمعنى الوَسْوَسَةِ كالزَّلْزال بمعنى الزَّلْزَلة، وأمَّا المصدرُ فوِسْواسٌ بالكسرِ، كالزِّلْزال، والمرادُ به الشيطانُ، سُمِّي بالمصدرِ كأنه وَسْوَسَةٌ في نفسِه ؛ لأنها صَنْعَتُه وشُغْلُه. أو أُريد ذو الوَسْواس " انتهى. وقد مَضَى الكلامُ معه في أنَّ المكسورَ مصدرٌ، والمفتوحَ اسمٌ في الزلزلة فليُراجَعْ. 
قوله : الْخَنَّاسِ ، أي : الرَّجَّاع ؛ لأنه إذا ذُكِرَ اللَّهُ تعالى خَنَسَ، وهو مثالُ مبالغةٍ من الخُنُوس. وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه المادةِ في سورةِ التكوير.

### الآية 114:5

> ﻿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [114:5]

قوله : الَّذِى يُوَسْوِسُ  : يجوز جَرُّه نعتاً وبدلاً وبياناً لجَريانه مَجْرى الجوامِد، ونصبُه ورفعُه على القطع.

### الآية 114:6

> ﻿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [114:6]

قوله : مِنَ الْجِنَّةِ  : فيه أوجهٌ :
أحدُها : أنه بدلٌ من " شَرِّ " بإعادة العاملِ، أي : مِنْ شَرِّ الجِنة. 
الثاني : أنه بدلٌ مِنْ ذي الوَسواس ؛ لأنَّ المُوَسْوِسَ من الجنِّ والإِنس. 
الثالث : أنَّه حالٌ من الضمير في " يُوَسْوِسُ "، أي : يُوَسْوِس حالَ كونِه مِنْ هذين الجنسَيْنِ. 
الرابع : أنه بدلٌ من " الناس "، وجَعَلَ " مِنْ " تَبْييناً. وأَطْلَقَ على الجِنِّ اسمَ الناس ؛ لأنهم يتحرَّكون في مُراداتهم، قاله أبو البقاء، إلاَّ أنَّ الزمخشري أبطلَ فقال بعد أَنْ حكاه :" واسْتَدَلُّوا ب نَفَرٌ  \[ الجن : ١ \] و  رِجَالٌ  \[ الجن : ٦ \] ما أحقَّه ؛ لأن الجنَّ سُمُّوا جِنَّاً لاجتنانِهم، والناسَ ناساً لظهورِهم، من الإِيناس وهو الإِبصار، كما سُمُّوا بَشَراً. ولو كان يقع الناسُ على القبيلَيْنِ وصَحَّ وثَبَتَ لم يكن مناسِباً لفصاحةِ القرآن وبعده مِنَ التَصَنُّع، وأَجْوَدَ من أن يرادَ بالناس الناسي كقولِه : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ  القمر : ٦ \]، وكما قرئ  مِنْ حيث أفاضَ الناسي ، ثم بُيِّنَ بالجِنة والناس ؛ لأنَّ الثَّقَلَيْن هما النوعان الموصوفانِ بنِسْيان حَقِّ اللَّهِ تعالى ". قلت : يعني أنه اجتُزِئ بالكسرةِ عن الياء، والمرادُ اسمُ الفاعلِ، وقد تقدَّم تحقيق هذا في البقرة، وأَنْشَدْتُ عليه هناك شيئاً من الشواهد. 
الخامس : أنه بيانٌ للذي يوسوِسُ، على أن الشيطان ضربان : إنسِيُّ وجنيُّ، كما قال  شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ  \[ الأنعام : ١١٢ \]، وعن أبي ذر : أنه قال لرجل : هل اسْتَعَذْتَ من شياطينِ الإِنس ؟ 
السادس : أنَّه يتعلَّق ب " يُوَسْوِس "، و " مِنْ " لابتداءِ الغاية، أي : يُوَسْوِسُ في صدورِهم من جهة الجنِّ ومِنْ جهة الإِنس. 
السابع : أنَّ " والناس " عطفٌ على " الوَسْواس "، أي : مِنْ شَرِّ الوَسْواس والناس. ولا يجوزُ عطفُه على الجِنَّةِ ؛ لأنَّ الناسَ لا يُوَسْوِسُوْنَ في صدورِ الناس، إنما يُوَسْوِس الجنُّ، فلمَّا استحالَ المعنى حُمِل على العطف على الوَسْواس، قاله مكي، وفيه بُعْدٌ كبيرٌ لِلَّبْسِ الحاصلِ. وقد تقدَّم أنَّ الناسَ يُوَسْوِسون أيضاً بمعنىً يليقُ بهم. 
الثامن : أنَّ  مِنَ الْجِنَّةِ  حالٌ من " الناس "، أي : كائنين من القبيلين، قاله أبو البقاء، ولم يُبَيِّنْ : أيُّ الناسِ المتقدمُ أنه صاحبُ الحالِ ؟ وعلى كلِّ تقديرٍ فلا يَصِحُّ معنى الحاليةِ \[ في شيءٍ منها \]، لا الأولُ ولا ما بعدَه. ثم قال :". 
وقيل : هو معطوف على الجِنَّة " يريد " والناسِ " الأخيرَ معطوفٌ على " الجِنة " وهذا الكلامُ يَسْتدعي تقدُّمَ شيءٍ قبلَه : وهو أَنْ يكونَ " الناس " عطفاً على غير الجِنة كما قال به مكي ثم يقول :" وقيل هو معطوفٌ على " الجِنة "، وفي الجملة فهو كلامٌ متسامَحٌ فيه \[ سامَحَنا الله \] وإياه وجميعَ خلقِه بمنِّة وكَرَمِه وخَتَمَ لنا منه بخيرٍ، وخَتَم لنا رِضاه عنَّا وعن جميع المسلمين. 
وهذا آخِرُ ما تَيَسَّر لي من إملاءِ هذا الموضوعِ، وحَصْرِ ما في هذا المجموعِ متوسِّلاً إليه بكلامِه، متشفِّعاً لديه برسولِه محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أن يجعلَه خالصاً لوجهِه، مُوْجِباً للفوز لديه، فإنه حسبي ونِعْمَ الوكيلُ. 
ووافق الفراغُ منه تصنيفاً وكتابة في العُشْرِ الأوسط من شهر رجبٍ الفردِ من شهورِ سنةِ أربعٍ وثلاثين وسبعمئة أحسنَ الله تقضِّيَها بمَنِّه وكَرَمِه. قاله وكتبه أفقرُ عبيدِه إليه أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ محمدِ مسعودٍ الشافعيُّ الحلبيُّ حامداً لله ربِّ العالمين، ومُصَلِّياً على رسولِه الأمين وآلهِ وصحبِه أجمعين وسلَّم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/114.md)
- [كل تفاسير سورة النّاس](https://quranpedia.net/surah-tafsir/114.md)
- [ترجمات سورة النّاس](https://quranpedia.net/translations/114.md)
- [صفحة الكتاب: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون](https://quranpedia.net/book/162.md)
- [المؤلف: السمين الحلبي](https://quranpedia.net/person/6206.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/114/book/162) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
