---
title: "تفسير سورة النّاس - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/114/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/114/book/367"
surah_id: "114"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّاس - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/114/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّاس - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/114/book/367*.

Tafsir of Surah النّاس from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 114:1

> قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [114:1]

قل( [(١)](#foonote-١) ) أعوذ برب الناس  إلى آخرها. 
( المعنى : اقرأ يا محمد : قل أعوذ برب الناس  فَأَثْبَتَ " قُلْ " في قراءته كما أُمِر، أي ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : قل \[ يا \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره،  ملك الناس ، وهو الله. 
وخصَّ الناسَ بالذكر وهو تعالى جلّ ذِكره ربُّ جميع الخلق ومَلِكُهم ؛ لأن بعض الناس كان يُعظِّم بعضَ الناس تعظيمَ المؤمنين ربَّهم، فأعلمهم \[ الله \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) أنه رب مَنْ \[ يعظمونه \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) ومَلِكُهم( [(٦)](#foonote-٦) ) \[ يَجري \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) عليهم \[ سلطانه \] ( [(٨)](#foonote-٨) ) وقدرته. 
١ أ: قوله قل..
٢ ما بين قوسين (المعنى-أي) ساقط من أ..
٣ زيادة من أ..
٤ زيادة من أ..
٥ م، ث: يعظمونه..
٦ أ: ومالكه..
٧ /: تجري..
٨ م: خمر سلطانه كذا ولم أفهمه، وفي أ: سلطانه عليهم، وانظر: جامع البيان ٣٠/٣٥٤..

### الآية 114:2

> ﻿مَلِكِ النَّاسِ [114:2]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الناس
 مدنية
 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس إلى آخرها.
 (المعنى: أقرأ يا محمد: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس فأَثْبَتَ " قُلْ " فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل \[يا\] محمد، استعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، مَلِكِ الناس، هو الله.
 وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم \[الله\] أنه رب من \[يعظمونه\] وملكهم \[يجري\] عليهم \[سلطانه\] وقدرته.

ثم قال تعالى: إله الناس أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره.
 ثم قال: مِن شَرِّ الوسواس الخناس. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنص مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه.
 فقال ابن عباس: " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل \[وسوس\]، \[وإذا\] ذكر الله خنس، فذلك قوله: الوسواس الخناس وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر لله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة.
 وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان \[الانس\] يعاينك معاينة).

وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور النانس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا \[استجيب\] له إلى ذلك خنس.
 يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته.
 وقوله جل ذكره: الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس \* مِنَ الجنة والناس قيل: إن الناس المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً ما سموا رجالاً في وقوله: يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن \[الجن: ٦\].
 وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم \[من الجن\]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ياقومنآ \[الأحقاف: ٣٠\] فسموا قوماً \[كما يسمى الأنس\].
 والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة.

وقال علي بن سليمان: قوله والناس (معطوف) على الوسواس، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون الناس على هذا القول يعني به الإنس.
 وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. ﷺ ( وشرف وكرم ومجد).

في فضل أسماء القرآن وصفاته
 **وهذه أسماء القرآن وصفاته:**
 القرآن: جامع جميع \[كتب\] الله جل وعز.
 وهو الفرقان، سمي بذلك لتفريقه بين الحق والباطل، وقيل: لتفريقه في
 نزوله. (وهو المثاني، سمي بذلك \[لتكرر\] القصص والأمر والنهي \[فيه\] \[ليكون
 أوعى لمن سمعه\]، وأبلغ في \[نقله\] إذا نقل إلى \[الآفاق\].
 وهو الكتاب كما قال: (الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ).

وهو الذكر كما قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ)، وسمي بذلك، لأنه اذكار من الله لخلقه بما ينفع ويضر، وهو مصدر: ذكرته ذكراً. \[وللقرآن\] أسماء هي صفات، / وذلك الهدى والموعظة والرحمة \[والبيان والتبيان، وهو البشير النذير\]، وهو من صفته العزيز، لأنه لا يقدر أحد على أن يبطله ولا يأتي بمثله.
 ومن صفته: الحكيم، لأنه يحكم، الناس، يردهم إلى الحق من قولهم: حكمت الدابة باللحام، إذا ردعتها عن أخذها غير القصد، ومنه حكمة الدابة.
 ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المحكم.

ومن صفاته: المهيمن، سمي بذلك، لأنه شاهد على الكتب مصدق (لها)، يقال: هيمن يهيمن، إذا شهد
 ومن صفاته: بلاغ، سمي بذلك، لأنه يكفي من غيره.
 ومن صفاته: (الشفاء) لأنه يبرىء من الكفر.
 ومن صفاته: المجيد، لشرفه على سائر الكلام.

خاتمة الكتاب
 قال أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المقرىء - رضي الله عنه -: قد أتينا -بعون الله جل ذكره- في هذا الديوان على ما شرطناه على أنفسنا في أوله حسب الطاقة ومبلغ الجهد وغاية المقدرة وعلى قدر ما تذكرته في وقت تأليفنا له واهتدينا إلى مواضعه من كتب مَن تقدَّمنا، ولسنا ننكر أن يكون قد فاتنا الكثير من المنصوص عليه وغفلنا عن تذكر أشياء قد حفظناها عند تأليفنا فأنسيناها عند تصنيفه. والكمال (لله جل ذكره، وعلوم كتاب الله جل ذكره اعظم واجل من أن يحصيها محص ويبلغ) غايتها مدع أويتناها في علم ظاهرها وباطنها متناه.
 وإنما ذكرنا في كتابنا هذا قدر ما فهمنا ووصل إلينا وعلمنا وروينا مما تذكرناه في وقت تأليفنا له واهتدينا إلى موضع نصه عند تصنيفنا له، ولسنا ننكر أن يغيب عنا من فهمه وعلمه كثير مما وصل إلى غيرنا وأن يكون قد غاب عن ذلك الغير كثير مما وصل

إلى فهمنا وعلمنا، ففوق كل ذي علم علم عليم، حتى يبلغ الغاية في العلم إلى العالم القدير عالم الخفيات، لا إله إلا هو العليم الحكيم. وقد تعمدنا الأختصار في ذلك الإعراب على ما شرطنا لئلا يطول الكتاب وكنا قد ألفنا كتاباً في شرح مشكل الإعراب، فلم نحتج إلى تكريره في هذا الكتاب إلا الشيء اليسير النادر لم يمكن إلا ذكره فذكرناه مختصراً.
 فرحم الله عبداً ترحم علينا وعلى جميع المسلمين، ودعا لنا بالمغفرة. وأنا أرغب إلى الله ذي القدرة والعزة والجبروت والعظمة (أن ينفع بذلك) ويجزل عليه الأجر، وأن يجعله لوجهه خالصاً وأن يجيرنا ويعيذنا -فيما سعينا فيه- من الرياء والسمعة والتزين به عند الناس وأن يغفر لنا ما وقع من ذلك في أنفسنا، وأن لا يؤاخذنا بخطيئة قبح عندنا \[فعلها\] وكرهنا العودة إلى مثلها وأن لا يؤثمنا لما وقع منا من غلط أو سهو في هذا الكتاب، فهو القادر على ذلك لا إله إلا الله. ثم صلى الله جل ذكره أولاً وآخراً على محمد النبي وعلى أهله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى الملائكة كلهم أجميعن، ثم إليه جل ذكره أرغب في المغفرة والعفو لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات.

### الآية 114:3

> ﻿إِلَٰهِ النَّاسِ [114:3]

ثم قال تعالى : إلاه الناس  أي : معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره( [(١)](#foonote-١) ).

١ انظر: المصدر السابق..

### الآية 114:4

> ﻿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [114:4]

ثم قال : من شر الوسواس الخناس ( [(١)](#foonote-١) ). أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس( [(٢)](#foonote-٢) ) مرة ويوسوس ( أخرى، فيخنس إذا ذَكرَ العبدُ ربَّه، ويوسوس من صدور الرجل( [(٣)](#foonote-٣) ) ) إذا غفل عن ذكر ربه. 
قال ابن عباس : " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل \[ وسوس \] ( [(٤)](#foonote-٤) )، \[ وإذا \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) ذكر الله خنس( [(٦)](#foonote-٦) )، فذلك قوله : الوسواس الخناس .
وقال مجاهد : ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط( [(٧)](#foonote-٧) )، وهو قول قتادة( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال ابن زيد : يوسوس مرة، ( ويخنس مرة ) ( [(٩)](#foonote-٩) ) من الجن والإنس. وكان يقول( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس ( ولا تراه، وشيطان \[ الإنس \]( [(١١)](#foonote-١١) ) يعاينك معاينة( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ). 
وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا \[ استجيب \] ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) له إلى ذلك خنس( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
يقال : خنس : إذا استتر، وخنست( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عنه : تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ الآية بتمامها ﴿قل أعوذ برب الناس﴾..
٢ أ: يخنس..
٣ ما بين قوسين ساقط من أ. ويظهر بعض الاضطراب في هذه العبارة ولعل الأنسب أن يقال: ويوسوس في صدر الرجل..
٤ م: وسوس..
٥ م: فإذا..
٦ جامع البيان ٣٠/٣٥٥..
٧ انظر: المصدر السابق وتفسير مجاهد ٧٦٢..
٨ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٦١٦..
٩ ساقط من أ..
١٠ أ: يقال..
١١ زيادة يقتضيها السياق..
١٢ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٥٥ وفيه: "شيطان الجن ولا تراه، وهذا يعانيك معاينة..
١٣ ما بين قوسين (ولا تراه-يوسوس) ساقط من أ..
١٤ م: استجاب..
١٥ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٥٥..
١٦ أك وخنس..
١٧ انظر: اللسان: (خنس)..

### الآية 114:5

> ﻿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [114:5]

وقوله جل ذكره : الذي يوسوس في صدور الناس من جنة والناس  قيل : إن  الناس  المتأخر هنا يراد به( [(١)](#foonote-١) ) الجن، وذلك أنهم سموا ناسا كما سموا رجالا في قوله : يعوذون برجال من الجن ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وحكي عن بعض العرب( [(٣)](#foonote-٣) ) أنه قال : جاء قوم \[ من الجن \] ( [(٤)](#foonote-٤) ). ، وقد قال الله في مخاطبة( [(٥)](#foonote-٥) ) الجن لأصحابهم : يا قومنا ( [(٦)](#foonote-٦) ) فسُمُّوا قوماً \[ كما يسمى الإنس \] ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والجِنة جمع جِنّى كما يقال : إنسي وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل : حجار وحجارة( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال علي بن سليمان( [(٩)](#foonote-٩) ) : قوله  الناس  ( معطوف( [(١٠)](#foonote-١٠) ) على  الوسواس ، والتقدير : قل أعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون  الناس  على هذا القول يعني به( [(١١)](#foonote-١١) ) الإنس( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ أ: بهم..
٢ الجن: ٦ وهذا قول الطبري في جامع البيان ٣٠/٣٥٦..
٣ انظر: معاني الفراء ٣/٣٠٢ وجامع البيان ٣٠/٣٥٦..
٤ م، ث: من العرب الجن..
٥ أ: مخاطبته..
٦ الأحقاف: ٣٠..
٧ م، ث: كما لو سمي الإنسان وانظر: المصدرين السابقين..
٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٣١٦ اللسان (جنن)..
٩ هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المعروف بالأخفش الأصغر من أئمة النحو، أخذ عن المبرد وثعلب، كان فقيرا (ت ٣١٥)، انظر: البلغة للفيروز آبادي: ١٥٨ وبغية الوعاة ٢/١٦٧..
١٠ ساقط من أ..
١١ أ: بهم..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٥/٣١٦..

### الآية 114:6

> ﻿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [114:6]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الناس
 مدنية
 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس إلى آخرها.
 (المعنى: أقرأ يا محمد: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس فأَثْبَتَ " قُلْ " فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل \[يا\] محمد، استعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، مَلِكِ الناس، هو الله.
 وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم \[الله\] أنه رب من \[يعظمونه\] وملكهم \[يجري\] عليهم \[سلطانه\] وقدرته.

ثم قال تعالى: إله الناس أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره.
 ثم قال: مِن شَرِّ الوسواس الخناس. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنص مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه.
 فقال ابن عباس: " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل \[وسوس\]، \[وإذا\] ذكر الله خنس، فذلك قوله: الوسواس الخناس وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر لله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة.
 وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان \[الانس\] يعاينك معاينة).

وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور النانس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا \[استجيب\] له إلى ذلك خنس.
 يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته.
 وقوله جل ذكره: الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس \* مِنَ الجنة والناس قيل: إن الناس المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً ما سموا رجالاً في وقوله: يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن \[الجن: ٦\].
 وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم \[من الجن\]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ياقومنآ \[الأحقاف: ٣٠\] فسموا قوماً \[كما يسمى الأنس\].
 والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة.

وقال علي بن سليمان: قوله والناس (معطوف) على الوسواس، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون الناس على هذا القول يعني به الإنس.
 وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. ﷺ ( وشرف وكرم ومجد).

في فضل أسماء القرآن وصفاته
 **وهذه أسماء القرآن وصفاته:**
 القرآن: جامع جميع \[كتب\] الله جل وعز.
 وهو الفرقان، سمي بذلك لتفريقه بين الحق والباطل، وقيل: لتفريقه في
 نزوله. (وهو المثاني، سمي بذلك \[لتكرر\] القصص والأمر والنهي \[فيه\] \[ليكون
 أوعى لمن سمعه\]، وأبلغ في \[نقله\] إذا نقل إلى \[الآفاق\].
 وهو الكتاب كما قال: (الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ).

وهو الذكر كما قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ)، وسمي بذلك، لأنه اذكار من الله لخلقه بما ينفع ويضر، وهو مصدر: ذكرته ذكراً. \[وللقرآن\] أسماء هي صفات، / وذلك الهدى والموعظة والرحمة \[والبيان والتبيان، وهو البشير النذير\]، وهو من صفته العزيز، لأنه لا يقدر أحد على أن يبطله ولا يأتي بمثله.
 ومن صفته: الحكيم، لأنه يحكم، الناس، يردهم إلى الحق من قولهم: حكمت الدابة باللحام، إذا ردعتها عن أخذها غير القصد، ومنه حكمة الدابة.
 ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المحكم.

ومن صفاته: المهيمن، سمي بذلك، لأنه شاهد على الكتب مصدق (لها)، يقال: هيمن يهيمن، إذا شهد
 ومن صفاته: بلاغ، سمي بذلك، لأنه يكفي من غيره.
 ومن صفاته: (الشفاء) لأنه يبرىء من الكفر.
 ومن صفاته: المجيد، لشرفه على سائر الكلام.

خاتمة الكتاب
 قال أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المقرىء - رضي الله عنه -: قد أتينا -بعون الله جل ذكره- في هذا الديوان على ما شرطناه على أنفسنا في أوله حسب الطاقة ومبلغ الجهد وغاية المقدرة وعلى قدر ما تذكرته في وقت تأليفنا له واهتدينا إلى مواضعه من كتب مَن تقدَّمنا، ولسنا ننكر أن يكون قد فاتنا الكثير من المنصوص عليه وغفلنا عن تذكر أشياء قد حفظناها عند تأليفنا فأنسيناها عند تصنيفه. والكمال (لله جل ذكره، وعلوم كتاب الله جل ذكره اعظم واجل من أن يحصيها محص ويبلغ) غايتها مدع أويتناها في علم ظاهرها وباطنها متناه.
 وإنما ذكرنا في كتابنا هذا قدر ما فهمنا ووصل إلينا وعلمنا وروينا مما تذكرناه في وقت تأليفنا له واهتدينا إلى موضع نصه عند تصنيفنا له، ولسنا ننكر أن يغيب عنا من فهمه وعلمه كثير مما وصل إلى غيرنا وأن يكون قد غاب عن ذلك الغير كثير مما وصل

إلى فهمنا وعلمنا، ففوق كل ذي علم علم عليم، حتى يبلغ الغاية في العلم إلى العالم القدير عالم الخفيات، لا إله إلا هو العليم الحكيم. وقد تعمدنا الأختصار في ذلك الإعراب على ما شرطنا لئلا يطول الكتاب وكنا قد ألفنا كتاباً في شرح مشكل الإعراب، فلم نحتج إلى تكريره في هذا الكتاب إلا الشيء اليسير النادر لم يمكن إلا ذكره فذكرناه مختصراً.
 فرحم الله عبداً ترحم علينا وعلى جميع المسلمين، ودعا لنا بالمغفرة. وأنا أرغب إلى الله ذي القدرة والعزة والجبروت والعظمة (أن ينفع بذلك) ويجزل عليه الأجر، وأن يجعله لوجهه خالصاً وأن يجيرنا ويعيذنا -فيما سعينا فيه- من الرياء والسمعة والتزين به عند الناس وأن يغفر لنا ما وقع من ذلك في أنفسنا، وأن لا يؤاخذنا بخطيئة قبح عندنا \[فعلها\] وكرهنا العودة إلى مثلها وأن لا يؤثمنا لما وقع منا من غلط أو سهو في هذا الكتاب، فهو القادر على ذلك لا إله إلا الله. ثم صلى الله جل ذكره أولاً وآخراً على محمد النبي وعلى أهله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى الملائكة كلهم أجميعن، ثم إليه جل ذكره أرغب في المغفرة والعفو لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/114.md)
- [كل تفاسير سورة النّاس](https://quranpedia.net/surah-tafsir/114.md)
- [ترجمات سورة النّاس](https://quranpedia.net/translations/114.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/114/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
