---
title: "تفسير سورة يوسف - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/134"
surah_id: "12"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يوسف - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يوسف - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/12/book/134*.

Tafsir of Surah يوسف from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 12:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [12:1]

قوله تعالى :( الر ) معناه : أنا الله أرى ؛ وقد بينا من قبل سوى هذا من المعنى في معنى \[ الحروف \] ( [(١)](#foonote-١) ) المقطعة، فلا نعيد. 
وقوله :( تلك آيات الكتاب المبين ) يعني : هذه الآيات التي أنزلتها عليك هي تلك الآيات التي وعدت إنزالها في التوراة والإنجيل. وقوله :( المبين ) معناه : البين حلاله وحرامه. وقيل : البين رشده وغيه.

١ - في "الأصل وك" حروف..

### الآية 12:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [12:2]

قوله تعالى :( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) أكثر المفسرين على أن المراد منه : إنا أنزلنا القرآن عربيا. وفي مسانيد ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة بالعربية »**( [(١)](#foonote-١) ). وقوله ( لعلكم تعقلون ) أي : تفهمون.

١ - رواه الطبراني في الكبري (١١/١٨٥ رقم ١١٤٤١)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (٧/٣٦ رقم ٣٩٩٠) والعقيلي في الضعفاء (٣/٣٤٨) وقال: منكر لا أصل له. والحاكم (٤/٨٧) وصححه، فتعقبه الذهبي في التلخيص وقال: يحيى ضعفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي، وليس بعمدة، وأما أبو الفضل فمنهم، وأظن الحديث موضوعا. ورواه تمام الرازي في الفوائد (١/٦١ رقم ١٣٤)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/٤١) وقال أبو حاتم، كما في العلل لابنه (٢/٣٧٦): هذا حديث كذب..

### الآية 12:3

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [12:3]

قوله تعالى :( نحن نقص عليك أحسن القصص ) قال أهل التفسير : معناه : نحن نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية أحسن البيان ؛ والقاص : هو الذي يأتي بالخبر على وجهه. وقيل : إن المراد من الآية قصة يوسف خاصة ؛ سماها أحسن القصص لزيادة التشريف. ( وقيل ) ( [(١)](#foonote-١) ) : أعجب القصص. وقيل : أحكم القصص. والأول هو القول المشهور. وحكي عن ابن عطاء أنه قال : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استروح إليها
وقوله :( بما أوحينا إليك هذا القرآن ) معناه : بوحينا إليك هذا القرآن. وقوله :( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) أي : لمن الساهين عن هذه القصة وغيرها.

١ - ليست في "ك"..

### الآية 12:4

> ﻿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [12:4]

قوله تعالى :( إذ قال يوسف لأبيه ) معناه : اذكر إذ قال يوسف لأبيه :( يا أبت ) قرىء بقراءتين :" يا أبتَ " و " يا أبتِ " بالكسر والفتح ؛ أما بالكسر فالأصل :" يا أبتي " ثم حذف الياء واجتزىء بالكسرة. وأما بالفتح : فالأصل :" يا أبتا " ثم أسقط الألف واكتفى بالنصب. قال الأعشى :

فيا أبتا لا تزل عندنا  فإنا نخاف بأن نُخْترموقوله :( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) في القصة : أن يوسف كان له اثنتا عشرة سنة حين رأى هذه الرؤيا. وقد قيل غير ذلك، والله أعلم. وروى ( أنه رأى هذه ) ( [(١)](#foonote-١) ) الرؤيا ليلة الجمعة ليلة القدر. وقوله ( أحد عشر كوكبا ) يعني : أحد عشر نجما من نجوم السماء، وكان المراد منها إخوته، وكانوا أحد عشر رجلا، يستضاء بهم كما يستضاء بالكواكب. وقوله ( والشمس والقمر ) تأويل الشمس : أبوه، وتأويل القمر : أمه. هكذا قال قتادة وغيره. وقال بعضهم : كانت أمه في الموتى، وهذه خالته راحيل. وقال ابن جريج : القمر : أبوه، والشمس : أمه ؛ لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر. وقوله :( رأيتهم لي ساجدين ) قال بعضهم : عندي ساجدين لله. والأصح : أنهم سجدوا له تحية وكرامة. فإن قال قائل :( قد قال ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) :( ساجدين ) ولم يقل " ساجدات " وحق العربية في النجوم أن يقال :" ساجدات ". 
الجواب : أن الله تعالى لما أخبر عنهم بفعل من يعقل وهو السجود ألحقهم بمن يعقل في إعراب الكلام فقال : ساجدين، ولم يقل :" ساجدات " بهذا. 
١ - في "ك": أن هذه..
٢ - ليست في "ك"..

### الآية 12:5

> ﻿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [12:5]

وقوله تعالى :( قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ) قال أهل التفسير : إن رؤيا الأنبياء وحي، فعلم يعقوب أن الإخوة لو سمعوا ( بهذه ) ( [(١)](#foonote-١) ) الرؤيا عرفوا أنها حق فيحسدونه ( فأمره بالكتمان ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) لهذا المعنى. وقوله :( فيكيدوا لك كيدا ) معناه : فيحتالوا لك حيلة. ( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) ومعناه : إن الشيطان يزين لهم ذلك ويحملهم عليه لعداوته. للعداوة القديمة.

١ - في "ك": هذه..
٢ - في "الأصل": بأمره فالكتمان. وهو خطأ..

### الآية 12:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [12:6]

قوله تعالى ( وكذلك يجتبيك ربك ) معناه : وكما رفع منزلتك وأراك هذه الرؤيا فكذلك يجتبيك أي : يصطفيك ربك. ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) تأويل \[ ما تؤول إليه عاقبة أمره \] ( [(١)](#foonote-١) ). وأكثر المفسرين على أن المراد من هذا علم التعبير وما تؤول إليه الرؤيا، قالوا : وكان يوسف أعلم الناس بالرؤيا وأعبرهم لها. وقوله :( ويتم نعمته عليك ) يعني : يجعلك نبيا، وذلك تمام النعمة على الأنبياء ( وعلى آل يعقوب ) وعلى أولاد يعقوب ؛ فإن أولاد يعقوب كلهم كانوا أنبياء. وقوله :( كما أتمها على أبوك من قبل إبراهيم وإسحاق ) يعني : كما جعلهما نبيين من قبل كذلك يجعلك نبيا. 
وقوله :( إن ربك عليم حكيم ) ظاهر المعنى. 
وقد قيل : إن المراد من تمام النعمة على إبراهيم : هو إنجاؤه من النار، والمراد من تمام النعمة على إسحاق : هو إنجاؤه من الذبح. وهذا قول مشهور. وذكر الحسن البصري أنه كان بين هذه الرؤيا وبين هذا القول وبين تحقيقها، ثمانون سنة. وذكر عبد الله بن شداد أنه كان بينهما أربعون سنة. وهذا أشهر القولين.

١ - في "ك": ما يؤول إليه وعاقبة أمره..

### الآية 12:7

> ﻿۞ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [12:7]

قوله تعالى :( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي بعض المصاحف :" عبرة للسائلين "، والآيات : جمع الآية ؛ والآية : هي الدلالة على أمر عظيم. وفي معنى الآية قولان :
أحدهما : أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف -عليه \[ الصلاة \] ( [(١)](#foonote-١) ) السلام- وفي بعض الروايات ( أنهم سألوه ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) عن سبب انتقال ولد يعقوب من كنعنان إلى مصر، فذكر لهم قصة يوسف فوجدوها موافقة لما في التوراة ؛ فهذا معنى قوله :( آيات للسائلين ) أي : دلالة على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. 
والقول الثاني : أن ( معنى ) قوله :( آيات للسائلين ) يعني : أنها غبر للمعتبرين فإنها تشتمل على ذكر حسد إخوة يوسف له وما آل إليه أمرهم في الحسد، وتشتمل على ذكر رؤياه وما حقق الله منها، وتشتمل على ما صبر يوسف عن قضاء الشهوة، وعلى العبودية في السجن، وما آل إليه أمره من الملك، وتشتمل أيضا على ذكر حزن يعقوب وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد، وذهاب الحزن عنه، وغير هذا مما يذكر في السورة ؛ فهذه عبر للمعتبرين.

١ - من "ك"..
٢ - في "ك": أنه سألوا..

### الآية 12:8

> ﻿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:8]

قوله :( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ) الآية، كان يوسف وأخوه بنيامين من أم واحدة، وكان يعقوب شديد الحب ليوسف، وكان إخوة يوسف يرون منه من الميل إليه ما لا \[ يرونه \] ( [(١)](#foonote-١) ) لأنفسهم، فقالوا هذه المقالة. وقوله :( ونحن عصبة ) قال الفراء : العصبة هي : العشرة فما زادت. ( قال القتيبي ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) ومن العشرة إلى الأربعين. وقال غيرهما :**«ونحن عصبة »** أي : جماعة يتعصب بعضنا لبعض. وقوله :( إن أبانا لفي ضلال مبين ) معناه : إن أبانا لفي خطأ ظاهر. فإن قال قائل : كيف وصفوا رسولا من رسل الله مثل يعقوب بالضلالة ؟
الجواب عنه : ليس ( المعنى ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) من الضلال هاهنا هو الضلال في الدين، ولو
أرادوه صاروا كفارا ؛ وإنما المراد من الضلال هاهنا : هو الخطأ ( في تدبير ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) أمر الدنيا، وعنوا بذلك : أنّا أولى بالمحبة في تدبير أمر الدنيا ؛ لأنا أنفع له وأكبر من يوسف، ونصلح له أمر معايشه، ونرعى له مواشيه ؛ فهو مخطئ من هذا الوجه.

١ - من "ك"، وفي "الأًصل": يرونهم..
٢ - في "ك": العيني، وهو خطأ..
٣ - في "ك": المراد..
٤ - في "ك": وتدبير. وهو خطأ..

### الآية 12:9

> ﻿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [12:9]

قوله تعالى :( اقتلوا يوسف ) القتل : تخريب البنية على وجه لا يصح معها وجود الحياة. 
وقوله :( أو اطرحوه أرضا ) أي : اطرحوه في أرض تأكله السباع، وقيل : اطرحوه إلى أرض يبعد عن أبيه ويبعد أبوه عنه. وقوله :( يخل لكم وجه أبيكم ) يعني : يخلص لكم وجه أبيكم. وقوله :( وتكونوا من بعده قوما صالحين ) يعني : توبوا بعد أن فعلتم هذا، ودوموا على الصلاح يعف الله عنكم. 
واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن توبة القاتل عمدا مقبولة ؛ فإن الله تعالى ذكر عزم القتل \[ منهم \] ( [(١)](#foonote-١) ) وذكر التوبة ولم ينكر عليهم التوبة بعد القتل ؛ دل أنها مقبولة. 
قال ابن إسحاق -يعني : محمد بن إسحاق- : وقد اشتمل فعلهم على جرائم، منها : قطيعة الرحم، وعقوق ( الوالد ) ( [(٢)](#foonote-٢) )، وقلة الرأفة بالصغير الطريح الذي لا ذنب له، والغدر بالأمانة، وترك العهد بالحفظ، والكذب الذي عزموا عليه مع أبيهم يعقوب عليه الصلاة والسلام، ثم عفا الله عنهم مع هذا كله ؛ لئلا ييأس أحد من رحمته. وقال بعض أهل العلم : إنهم عزموا على قتله ؛ ولكن الله تعالى حبسهم عن قتله رأفة ورحمة بهم، ولو مضوا على قتله لهلكوا أجمعين.

١ - في "الأصل وك": عنهم..
٢ - في "ك": الوالدين..

### الآية 12:10

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [12:10]

قوله تعالى :( قال قائل منهم ) الأكثرون على أن هذا كان يهوذا، وكان أكبرهم في العقل لا أكبرهم في السن. هذا قول ابن عباس، قال : وكان ابن خالة يوسف. 
وقال قتادة : هو روبيل. 
وقال سفيان بن عيينة : هو شمعون. وأصح الأقوال هو الأول. 
وقوله :( لا تقتلوا يوسف ) أشار عليهم أن لا ترتكبوا هذه الكبيرة العظيمة. وقوله ( وألقوه في غيابة الجب ) يعني : أسفل الجب، والغيابة : كل موضع ستر عنك الشيء ( وغيبه ) ( [(١)](#foonote-١) ). قال الشاعر :

بَنِيَّ إذا ما غيبتني غيابتي  فسيروا بسيري في العشيرة والأهلوعنى بالغيابة : القبر ؛ لأنه يغيب الميت ويستره. والجب : هو البئر التي لم تطو لأنه قطع قطعا ولم تطو بعد، والجب : هو القطع. 
قوله :( يلتقطه بعض السيارة ) أي : يجده بعض السيارة، والالتقاط : هو أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه، والسيارة : هم المسافرون. قوله :( إن كنتم فاعلين ) يعني : إن عزمتم على فعلكم. 
واختلف أهل العلم أنهم كانوا بالغين أو لم يكونوا بالغين حين عزموا على هذا وفعلوا ؟
فالأكثرون أنهم كانوا رجالا بالغين، إلا أنهم لم يكونوا أنبياء بعد، والدليل عليه : أنهم قالوا : وتكونوا من بعده قوما صالحين ؛ وهذا إنما يستقيم بعد البلوغ ويدل ( عليه ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) أنهم قالوا : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، والصغير لا ذنب له، دل أنهم كانوا رجالا. 
ومنهم من قال : كانوا صغارا. وهذا القول غير مرضي. واستدل من قال بهذا القول بأنهم قالوا :**«أرسله معنا غدا نرتع ونلعب »**، واللعب فعل الصغار لا فعل الكبار. 
وأجابوا عن هذا : أنهم لم يذكروا لعبا حراما، وإنما عنوا لعبا مباحا. 
وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سئل عن قوله :( نلعب ) فقيل له : كيف قالوا :" نلعب " وقد كانوا أنبياء ؟ فقال : هذا قبل أن نبأهم الله تعالى. 
١ - في "ك": وغيب..
٢ - في "ك": عليهم..

### الآية 12:11

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [12:11]

قوله تعالى ( قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) بدءوا أولا ( بالإنكار ) ( [(١)](#foonote-١) ) عليه في ترك إرساله معهم وحفظه مع نفسه من بينهم، كأنهم قالوا له : إنك لا ترسله معنا أتخافنا عليه ؟ !
قوله :( وإنا له لناصحون ) النصح هاهنا : هو القيام بمُصْلِحِهِ، وقيل : إنه البر والعطف، ومعناه : إنا عاطفون عليه، بارون به، قائمون بمصلحته.

١ - في "ك": في الإنكار..

### الآية 12:12

> ﻿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:12]

قوله تعالى :( أرسله معنا غدا نرتع ونلعب وإنا له لحافظون ) قوله :( نرتع ) الرتع : هو الاتساع في الملاذ في طلب وجوهها يمينا وشمالا. وقيل معنى الآية : نأكل ونشرب وننشط ونلهو. وقرىء :" يرتع ويلعب " بالياء، وهو في معنى الأول، إلا أنه ينصرف إلى يوسف خاصة، وقرىء :" يرتعي " وهو يفتعل من الرعي، ومعناه : إنه يرعى الماشية كما نرعى. وقوله :( وإنا له لحافظون ).

### الآية 12:13

> ﻿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [12:13]

قوله تعالى :( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) معناه : إني ليغمني أن تذهبوا به ؛ والحزن هاهنا : ألم القلب بفراق المحبوب. وقوله :( وأخاف أن يأكله الذئب ) في القصة : أن يعقوب صلوات الله عليه كان رأى في المنام كأن ذئبا شد على يوسف -وكان يخاف من ذلك- فقال ما قال بذلك الخوف. وقد قال بعضهم : إنه أراد بالذئب إياهم. وليس هذا بشيء ؛ لأنه لو خافهم عليه لم يدفعه إليهم، وما كان يجوز له ذلك، ولأنه معنى متكلف مستكره، فلا يجوز أن يصار إليه. وقوله :( وأنتم عنه غافلون ) أي : ساهون.

### الآية 12:14

> ﻿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [12:14]

قوله تعالى :( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي : جماعة يتقوى بعضنا ببعض. وقوله :( إنا إذا لخاسرون ) يعني : إنا إذا لعاجزون.

### الآية 12:15

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:15]

قوله تعالى :( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ) الإجماع : هو العزم على الشيء، والواو هاهنا مقحمة( [(١)](#foonote-١) )، والمعنى : فلما ذهبوا به أجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب. قال الشاعر :

أجمعوا أمرهم بليل فلما  أصبحوا أصبحوا عليّ لصوصاً( [(٢)](#foonote-٢) )وقوله ( \[ وأجمعوا \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) أن يجعلوه في غيابة الجب ) معناه : بأن يلقوه في غيابة الجب. وذكر وهب بن منبه، وغيره أنهم لما أخذوا يوسف أخذوه بغاية الإكرام وجعلوا يحملونه إلى أن أصحروا به، فلما أصحروا به ألقوه وجعلوا يضربونه وهو يستغيث حتى كادوا يقتلونه، ثم إن يهوذا منعهم منه. وذكروا أنه كان من أبناء \[ اثنتى عشرة \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) سنة. هذا هو المعروف. 
وفي بعض الروايات : أنه كان ابن ست سنين. وفي بعض الروايات : أنه كان ابن سبع عشرة سنة. وهذا معروف أيضا. 
ثم أنهم أجمعوا ( على أن ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) يطرحوه في البئر، فجاءوا إلى بئر على غير الطريق واسع الأسفل، ضيق الرأس، فطرحوه فيها، فروي أنه كان يتعلق بجوانب البئر، فشدوا يديه ثم ألقوه. وفي بعض الروايات :( أنهم ) ( [(٦)](#foonote-٦) ) جعلوه في دلو وأرسلوه في البئر، فلما بلغ الماء فإذا صخرة فقام عليها. وروي أنهم قالوا له : اقعد في ذلك الطاق من البئر، فإذا جاء من يستقي فتعلق بالدلو حتى تخرج. 
قال محمد بن مسلم الطائفي : لما صار يوسف في البئر دعا الله تعالى فقال : يا شاهدا غير غائب، ويا غالبا غير مغلوب، ويا قريبا غير بعيد، اجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا. 
ثم اختلفت الرواية أنه كم بات في البئر ؟ فالأكثرون : أنه بات فيها ثلاث ليالي والقول الآخر : أنه بات فيها ليلة. 
وقوله تعالى :( وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا ) \[ قول \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) أكثر أهل التفسير على أن هذا الوحي إلى يوسف، وبعث الله جبريل يؤنسه ويبشره بالخروج ويخبره : أنه ينبئهم بما فعلوا ويجازيهم عليه وهم لا يعرفون أنه يوسف، وسيأتي بعد هذه القصة. وقيل :( وهم لا يشعرون ) أنه أوحى إليه. 
وفي الآية قول آخر : وهو أن الوحي هاهنا هو الإلهام ؛ وهو مثل قوله تعالى :( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) ( [(٨)](#foonote-٨) ) وأما إتيان جبريل كان بعد هذا. 
١ - وفي هذا القول نظر..
٢ - البيت للحارث بن حلزة وفيه:
 أجمعوا أمرهم عشاء فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء.
٣ - من "ك"..
٤ - في "الأصل وك": اثني عشر..
٥ - في "ك": أنهم..
٦ - في "ك": أنه..
٧ - من "ك"..
٨ - القصص: ٧..

### الآية 12:16

> ﻿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [12:16]

قوله تعالى :( وجاءوا أباهم عشاء يبكون ) قال أهل المعاني : جاءوا في ظلمة العشاء ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب ؛ فروي أن يعقوب سمع صياحهم وعويلهم فخرج وقال : ما لكم ؟ هل أصاب الذئب من غنمكم شيئا ؟ قالوا : لا ؛ وإنما الذئب أكل يوسف. وقرأ الحسن :" غُشاء يبكون "، ومعناه : قد غشيت أبصارهم من البكاء.

### الآية 12:17

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [12:17]

وقوله :( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ) أي : ننتضل وننظر لمن السبق. وقيل :
نستبق على أقدامنا. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة رضي الله عنها مرتين، فسبقته عائشة في المرة الأولى، وسبقها النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية، فقال لها :" هذه بتلك " ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( وتركنا يوسف عند متاعنا ) يعني : عند ثيابنا وأقمشتنا ( فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ) يعني : بمصدق لنا ( ولو كنا صادقين ) يعني : وإن كنا صادقين. 
فإن قال قائل : كيف يجوز أن يقولوا لنبي الله : أنت لا تصدق الصادق ؟ !
الجواب معناه : أنا لو كنا صادقين عندك كنت تتهمنا في هذا الأمر بشدة حبك له وميلك إليه، فكيف وقد خفتنا في الابتداء واتهمتنا في حقه ؟ !
وفيه معنى آخر : وهو أن معنى قوله ( وما أنت بمؤمن لنا ) : أنك لا تصدقنا لأنه لا دليل لنا على صدقنا، وإن كنا صادقين عند الله.

١ - رواه أبو داود (٣/٣٩-٣٠ رقم ٢٥٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/٣٠٣-٣٠٥ رقم ٨٩٤٢) وابن ماجة (١/٦٣٦ رقم ١٩٧٩)، وأحمد (٦/٣٩)، والحميدي (١/١٢٨ رقم ٢٦١)، والطبراني في الكبير (٢٣/٤٦-٤٧ رقم ١٢٣-١٢٥) وابن حبان –الإحسان- (١٠/٥٤٥ رقم ٤٦٩١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١٧-١٨). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح على شرط البخاري..

### الآية 12:18

> ﻿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [12:18]

قوله تعالى :( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) هذا دليل على أنهم نزعوا قميصه عنه حين ألقوه في البئر، فروى أنه قال لهم : دعوا لي قميصي أتستر به، فقالوا له : ادع الشمس والقمر والكواكب تسترك - يعنون : ما رأى من الرؤيا. 
وقوله :( بدم كذب ) وقيل : بدم يعني : بدم ذي كذب. وقيل : مكذوب فيه. وعن الحسن البصري أنه قرأ :" بدم كدب " بالدال غير المعجمة وهو الدم المتغير. 
وفي القصة : أنهم لطخوا القميص بالدم ولم يشقوه، فقال يعقوب صلوات الله عليه : كيف أكله الذئب ولم يشق قميصه ؟ ! ما عهدت الذئب حليما. حكى عن الحسن البصري. 
وروي أن بعضهم قالوا : قتله اللصوص، فاختلفوا على يعقوب فاتهمهم به و ( قال بل سولت لكم أنفسكم ) يعني : كذبتم، بل زينت لكم أنفسكم ( أمرا ) والتسويل : التزيين، وقوله :( فصبر جميل ) معناه : فأمري صبر جميل. وقيل : فصبر جميل أختاره. والصبر الجميل : هو الذي لا شكوى فيه ولا جزع. وقوله :( والله المستعان على ما تصفون ) معناه : والله المستعان على الصبر على ما تكذبون. 
وفي القصة : أنهم ذهبوا وجاءوا بذئب وقالوا : هذا الذي أكل ولدك، فقال له يعقوب : يا ذئب ! أكلت ولدي وثمرة فؤادي ؟ فأنطقه الله تعالى وقال : بالله ما رأيت وجه ابنك قط، فقال : فكيف وقعت بأرض كنعان ؟ فقال : جئت لصلة قرابة. أورده النقاش في تفسيره، والله أعلم. 
اختلفوا في موضع البئر الذي أدلي فيها يوسف ؛ قال قتادة : هي بئر بيت المقدس. وقيل : إنها بئر بأرض الأردن، وقال مقاتل : بئر معروفة، كانت بين منزل يعقوب وبينها ثلاثة فراسخ، والله أعلم.

### الآية 12:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [12:19]

قوله تعالى :( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) السيارة : هم القوم المسافرون، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض. وقوله :( فأرسلوا واردهم ) والوارد : هو الذي يقدم القوم ليستقي الماء من البئر. قال الأصمعي : تقول العرب : أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودليتها إذا نزعتها من البئر. وقوله ( قال ( يا بشراي ) ( [(١)](#foonote-١) ) هذا غلام ) فيه قولان : أحدهما - وهو أظهر القولين - : أن معنى قوله :( يا بشراي ) أي : أبشروا، هذا غلام. ذكره الفراء والزجاج. 
والقول الثاني : أنه نادى صاحبه - وكان اسمه بشرى - فقال : يا بشراي، هذا غلام أي : يا فلان، هذا غلام. ذكره الأعمش والسدي. 
وفي القصة : أن البئر كانت على غير الطريق، ولكن القوم ضلوا الطريق حتى وقعوا عليها، فلما جاء الوارد وأرسل الدلو لطلب الماء، تعلق به يوسف، نزعوا على ظن أنه الماء. وروى ابن مجاهد، عن أبيه أن جدران البئر كانت تبكي على يوسف حتى أخرج منها. وفي القصة أيضا أن صاحب السيارة كان مالك بن دعر، رجل من خزاعة. وقوله :( وأسروه بضاعة ) معناه : أن الوارد ومن كان معه أسروه بضاعة عن أهل الرفقة، مخافة أن يطلبوا المشاركة فيه. 
وقوله :( بضاعة ) معناه : أنهم قالوا : نقول للقوم : إن أهل الماء استبضعونا هذا الغلام. والبضاعة : هي القطعة من المال، والبضع : هو القطع. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في فاطمة رضي الله عنها :**«إنها بضْعة مني »**( [(٢)](#foonote-٢) ) أي : قطعة مني. وهذا خبر ثابت. 
وقوله :( والله عليم بما يعملون ) ظاهر.

١ - في "ك" يا بشرى..
٢ - متفق عليه من حديث المسور بن مخرمة، فرواه البخاري (٩/٢٣٨ رقم ٥٢٣٠)، ومسلم (١٦/٣-١٦/٣-٦ رقم ٢٤٤٩)..

### الآية 12:20

> ﻿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [12:20]

قوله تعالى :( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) أكثر أهل التفسير على أن الذين باعوه إخوته، وهو قول ابن عباس وعامة المتقدمين. وقوله " شروه " هو بمعنى : باعوه. 
**قال الشاعر :**
وشريت بُرداً ليتني \*\*\* من بعد بُردٍ كنتُ هامَة
وفي القصة : أن القوم لما استخرجوا يوسف من البئر جاء إخوته وقالوا : هذا غلام أبق مِنّا وهددوا يوسف حتى لم يعرف ( حاله ) ( [(١)](#foonote-١) ) وأقر ما قالوه ثم إنهم باعوه منهم. 
والقول الثاني في الآية : أن الذين باعوا يوسف هم الذين استخرجوه من البئر. والصحيح هو الأول. 
وقوله :( بثمن بخس ) البخس في اللغة : هو النقص، ومعنى البخس هاهنا : هو الحرام ؛ سمي الحرام بخسا لأنه مبخوس البركة. هذا قول الشعبي وغيره. وقال بعضهم :( بثمن بخس ) أي : ذي ظلم. وعن ابن مسعود، وابن عباس أنهما قالا : بثمن بخس : زيوف. وقيل : بثمن بخس أي : قليلا. 
اختلفوا، كم كان الثمن ؟ قال مجاهد : كان \[ اثنين وعشرين \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) درهما، والإخوة أحد عشر رجلا، فاقتسموا وأخذ كل واحد درهمين سوى يهوذا فإنه لم يأخذ شيئا. وعن ابن عباس قال : باعوه بعشرين درهما. وقيل :\[ باعوه \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) بأربعين. 
قوله ( دراهم معدودة ) يعني : أنهم عدوها عدا ولم يزنوها وزنا لقلتها. وقال : إنهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية وهو أربعون درهما. 
وقوله :( وكانوا فيه من الزاهدين ) يعني :( أنهم ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) لم يكن لهم رغبة في يوسف ؛ لأنهم لم يعرفوا كرامته على الله. وقيل : إنهم كانوا في الثمن من الزاهدين على معنى أنه لم يكن قصدهم الثمن ؛ إنما قصدهم تبعيد يوسف عن أبيه.

١ - في "ك": حالوه..
٢ - في "الأصل وك": اثنان وعشرون وهو خطأ..
٣ - في "الأصل": باعوا..
٤ - في "الأصل": أنه..

### الآية 12:21

> ﻿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:21]

وقوله تعالى :( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ) في القصص : أن مالك بن دعر قدم به مصر وعرضه على البيع فاشتراه قطيفير صاحب أمر الملك وخازنه، وقيل : قنطور، وكان يسمى العزيز ولم يك أحد بمصر يسمى باسمه كرامة وتشريفا، فروى أنه اشتراه بعشرين دينارا ونعلين وحلة. وذكر وهب بن منبه أنه لما عرض على البيع تزايد الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه : وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا ووزنه حريرا، وكان وزنه أربعمائة رطل ومائتا ( مَنٍّ ) ( [(١)](#foonote-١) ). قال وهب : وكان ابن ثلاث عشرة سنة في ذلك الوقت. وقد بيّنا أن على قول بعضهم : كان ابن سبع عشرة سنة. قال كعب وغيره : كان من أحسن الناس وجها، كان على صورة آدم حين خلقه الله تعالى قبل أن يواقع المعصية. وفي بعض الآثار :**«أن يوسف أعطي شطر الحسن »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وهو غريب، وقيل : إنه انتزع إلى جدته سارة، وكانت سارة أعطيت سدس الحسن. 
وقوله :( لامرأته ) قيل : كان اسمها : راغيل. وقيل : كان اسمها : زليخة. 
وقوله :( أكرمي مثواه ) معناه : أكرميه في المطعم والملبس والمقام. والمثوى في اللغة : موضع الإقامة، ويقال : ثوى بالمكان إذا أقام. 
وقوله ( عسى أن ينفعنا ) يعني : نبيع بالربح إن أردنا البيع، أو ينفعنا بالخدمة إن لم نبعه. وقوله ( أو نتخذه ولدا ) يعني : أو نعتقه ونتبناه. وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه برواية أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه أنه قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز في يوسف حين قال لامرأته :**«أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا »** وابنة شعيب في موسى - عليه السلام - حيث قالت :**«يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين »** \[ وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) حيث استخلفه. 
وقوله :( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) معناه : كما خلصناه من الهلاك ونجيناه من ظلمة البئر كذلك مكناه في الأرض ؛ والأرض هاهنا : أرض مصر، وقوله :( ( مكناه ) ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) أي ( بالتهليل ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) وبسط اليد ورفع المنزلة إلى أن بلغ ما بلغ. 
وقوله :( ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) قد بينا من قبل. وقوله :( والله غالب على أمره ) فيه قولان ؛ أحدهما : أن الله غالب على أمره لا يمنعه منه مانع، ولا يرده عما يريد راد. 
والقول الثاني : والله غالب على أمر يوسف بالتدبير والحياطة حتى يبلغه منتهى علمه فيه. وقوله :( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر.

١ - والمن: كيل أو ميزان، أو رطلان. انظر القاموس المحيط (٤/٢٨٨)..
٢ - هو في صحيح مسلم في حديث الإسراء (٢/٢٧٨ رقم ١٦٢) ومسند أحمد (٣/٢٨٦) من حديث أنس به. ورواه الطبري (١٢/١٢٢-١٢٣)، والحاكم (٢/٥٧٠) وصححه على شرط مسلم، وابن أبي حاتم، وابن مردويه كما في الدر المنثور (٤/١٨) من حديث أنس أيضا بلفظ: **«أعطي يوسف وأمه شرط الحسن»**..
٣ - من "ك": وفي "الأصل": وأبو بكر رضي الله عنه في عمر..
٤ - في "الاصل": مكناه..
٥ - كذا "بالأصل وك": ولعل الصواب: بالتمليك، فرسمهما قريب..

### الآية 12:22

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [12:22]

قوله تعالى :( ولما بلغ أشده ) الأكثرون على أن الأشد : ثلاث وثلاثون سنة وإليها تنتهي، يعني : قوة الشباب. وقيل : ثلاثون سنة. وقيل : من تمام \[ ثماني عشرة \] ( [(١)](#foonote-١) ) سنة إلى أربعين. وسئل مالك عن الأشد، فقال : هو الحلم. 
وقوله ( آتيناه حكما وعلما ) أي : فقها وعقلا. وقيل : الحكم : النبوة، والعلم : هو الفقه في الدين. والفرق بين الحكيم والعالم : أن العالم هو الذي يعلم الأشياء، والحكيم : هو الذي يعلم بما يوجبه العلم. وقيل : هو الذي يمنع نفسه عما يجهله ويسفهه، ومنه حكمة الدابة ؛ لأنها تمنع الدابة عن الفساد. قال الشاعر :

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم  إني أخاف عليكم أن أغضبايعني : امنعوا سفهاءكم. 
وقوله :( وكذلك نجزي المحسنين ) ظاهر المعنى. 
١ - من "ك"، وفي "الأصل": ثمانية عشر..

### الآية 12:23

> ﻿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [12:23]

قوله تعالى :( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) معنى المراودة : طلب الفعل، والمراد هاهنا : هو الدعاء إلى الفاحشة. وقوله :( وغلقت الأبواب ) يعني : أطبقت الأبواب واستوثقت منها، ويقال : إنها غلقت سبعة أبواب. وقوله :( وقالت هيت لك ) معناه : هلم، وعلى هذا أكثر المفسرين. وقيل : معناه : تعال أنا لك. وقريء :" هيت لك " أي : تهيأت لك. وأنكر الكسائي هذه القراءة. قال الشاعر في قوله هيت :
أبلغ أمير المؤمن \*\*\* ين أخا العراق إذا أتينا
أن العراق وأهله \*\*\* عنق إليك فهيت هيتا
وقوله :( قال معاذ الله ) معناه : قال : أعوذ بالله أي : أعتصم به إنه ربي. 
\[ و \] ( [(١)](#foonote-١) ) الأكثرون أنه أراد به العزيز ؛ ومعناه : إنه سيدي. وقوله :( إنه ربي أحسن مثواي ) أي : أكرم مثواي. وقوله :( إنه لا يفلح الظالمون ) أنه لا يسعد الزناة ولا العصاة.

١ - من "ك"..

### الآية 12:24

> ﻿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [12:24]

قوله تعالى :( ولقد همت به وهم بها ) \[ الآية \] ( [(١)](#foonote-١) )، الهم : هو المقاربة من الفعل من غير دخول فيه. وقوله :( ولقد همت به ) همها : هو عزمها على المعصية والزنا، وأما هم يوسف : فاعلم أنه قد ثبت عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن قوله ( وهم بها ) قال : جلس منها مجلس الخاتن وحل هميانه. رواه ابن أبي مليكة، وعطاء وغيرهما. وعن مجاهد أنه قال : حلّ سراويله وجعل يعالج ثيابه. وهذا قول أكثر المتقدمين ؛ منهم : سعيد بن جبير، والحسن البصري، والضحاك وغيرهم. 
\[ و \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) قال أبو عبيد القاسم بن سلام : وقد أنكر قوم هذا القول ؛ والقول ما قاله متقدمو هذه الأمة وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء من غير علم. وكذلك قال ابن الأنباري، وزعم بعض المتأخرين أن الهمّ ( كان منها ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) : هو العزيمة على المعصية، وأما الهم منه : كان خاطر القلب وشدة المحبة بالشهوة. 
وفي القصة : أن المرأة قالت له : ما أحسن عينيك، فقال : هي أول ما تسيل من وجهي في قبري، فقالت : ما أحسن شعرك، فقال : هو أول ما ينشر في قبري، فقالت إن فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتي، فقال : إذا يذهب نصيبي من الجنة، فقالت : إن الجُنينة عطِشة فقم فاسقها، فقال : إن المفتاح بيد غيري، قال : فجاء الشيطان ودخل بينهما وأخذ يحنكه وحنكها حتى همت به وهم بها، ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره. وقال قطرب : معنى قوله :( وهم بها ) أي : وهم بها لولا أن رأى برهان ربه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وأنكر سائر النحاة عليه هذا القول، وقالوا إن العرب لا تؤخر لولا عن الفعل، وإنما كلام العرب هو التقديم فحسب، فإنهم يقولون : لولا كذا لفعلت كذا، ولا يقولون، فعلت كذا لولا كذا. وقال بعضهم :" وهم بها " أي : بضربها ودفعها عن نفسه، وهو تأويل بعيد. وقال بعض أهل التفسير : يحتمل أن ذلك القدر الذي فعله يوسف من الهم كان في تلك الشريعة من الصغائر يجوز على الأنبياء. قال الحسن البصري : إن الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء في القرآن ليعيرهم بها ؛ ولكن ذكرها ليبين موقع النعمة عليهم بالعفو، ولئلا ييأس أحد من رحمته وقيل : إنه ابتلاهم بالذنوب ليتفرد بالطهارة والعزة، ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية. وقوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) أكثر أهل التفسير : أنه رأى يعقوب صلوات الله عليه \[ صكه \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) في صدره وهو يقول له : أتعمل عمل السفهاء وأنت في ديوان الأنبياء ؟ !
وروى ليث، عن ابن عباس أنه قعد منها مقعد الرجل من امرأته فرأى كفا بلا معصم ولا عضد مكتوب عليها :( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) ( [(٦)](#foonote-٦) ) ففزع وهرب، ثم إنه عاد، فظهر ذلك الكف مكتوبا عليها :( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) ففزع وهرب، ثم إنه عاد فرأى ذلك الكف أيضا مكتوبا عليها :( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ( [(٨)](#foonote-٨) ) ففزع وهرب، ثم إنه عاد ؛ فقال الله لجبريل : أدرك عبدي قبل أن يواقع الخطيئة، فجاء ومسحه بجناحه حتى خرجت شهوته من أنامله. 
وقال جعفر بن محمد الصادق : معنى البرهان : أنه كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب، فقال لها يوسف : لم فعلت هذا ؟ فقالت : استحييت منه أن يراني وأنا أواقع المعصية، فقال يوسف : أنا أحق أن أستحي من ربي، وهرب. 
وقال محمد بن كعب القرظي : البرهان : هو أن الله تعالى أخطر بقلب يوسف حرمة الزنا، وشدة العقوبة عليه، فهرب وترك. وأورد النقاش أنه لما قرب منها رأى شعرة بيضاء في أنفها فعافها وتركها. وهذا قول بعيد ؛ والأصح من هذه الأقوال : الأول. 
وقد روي أن يعقوب صلوات الله عليه لما تمثل له صك في صدره وقال : يا يوسف أنت قبل أن تزني كالطير في جو السماء \[ ولا تطاق \] ( [(٩)](#foonote-٩) )، فإذا زنيت فأنت كالطير يسقط ويموت، وأنت قبل أن تزني كالثور لا يطاق، فإذا زنيت صرت كالثور يهلك فيدخل النمل في ( أصول ) ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قرنه. 
وقوله :( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) السوء : هو الثناء القبيح، والفحشاء : هو مواقعة الزنا. فإن قيل : هذا دليل على أنه لم يهم بالزنا ولم يقصده، قلنا : لا، هذا بعد الهم. فإن قيل : أليس قد قال في أثناء السورة :( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) ( [(١١)](#foonote-١١) ) ؟ قلنا : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«أن يوسف لما قال هذا، قال له جبريل : ولا حين هممت ؟ فقال : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء »**( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( إنه من عبادنا المخلصين ) قرئ :" المخلَصين " و " المخلِصين " ومعنى المخلِص : هو الذي يخلص الطاعة لله، ومعنى المخلَص : هو الذي أخلصه الله واختاره.

١ - من "ك"..
٢ - ليست في "ك"..
٣ - في "ك": منها كان..
٤ - يعني على التقديم والتأخير، أي: لولا أن رأى برهان ربه؛ لهم بها..
٥ - في "الأصل" : صك..
٦ - الانفطار: ١٠-١١..
٧ - الإسراء: ٣٢..
٨ - البقرة: ٢٨١..
٩ - في "الأصل": لا يطاق..
١٠ - في "ك": أول..
١١ - يوسف: ٥٢..
١٢ - رواه البيهقي في الزهد الكبير (ص ١٥٠ رقم ٣١٥) من حديث أنس، وعزاه السيوطي في الدر (٤/٢٦) للحاكم في التاريخ، وابن مردويه والديلمي، عن أنس. وقد روى من غير وجه، انظر الدر المنثور..

### الآية 12:25

> ﻿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [12:25]

قوله تعالى :( \[ واستبقا \] ( [(١)](#foonote-١) ) الباب ) روي أن يوسف بادر الباب ليفتح ويخرج، والمرأة بادرت الباب لتمسك الباب فلا يخرج يوسف، فسبق يوسف وأدركته المرأة وأخذت بثوبه وشقته من دبر ؛ وهذا معنى قوله :( وقدت قميصه من دبر ) أي : شقت. وقوله :( وألفيا سيدها لدا الباب ) يعني : وجدا زوج المرأة عند الباب فبادرت المرأة ( قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) ثم خافت عليه أن يقتل فقالت :( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) ضرب بالسياط،

١ - في "الأصل وك": واستبق..

### الآية 12:26

> ﻿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [12:26]

فلما سمع يوسف مقالتها ( قال هي راودتني عن نفسي ) يعني : هي طلبت مني الفاحشة. وقوله :( وشهد شاهد من أهلها ) فيه قولان : أحدهما : أن الشاهد كان صبيا في المهد قال هذا القول، وهذا قول أبي هريرة وسعيد بن جبير والضحاك، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس. قال أبو هريرة :**«تكلم ثلاثة من الصبيان في المهد : عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ( وصاحب ) ( [(١)](#foonote-١) ) جريج وشاهد يوسف »** والقول الثاني أن الشاهد كان رجلا حكيما من قرابات المرأة وكان قائما مع زوجها فسمع الجلبة من وراء الباب ورأى شق القميص فقال القول وهو قوله تعالى :( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. . . ) الآية.

١ - في "ك": ومبرئ..

### الآية 12:27

> ﻿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [12:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:فلما سمع يوسف مقالتها ( قال هي راودتني عن نفسي ) يعني : هي طلبت مني الفاحشة. وقوله :( وشهد شاهد من أهلها ) فيه قولان : أحدهما : أن الشاهد كان صبيا في المهد قال هذا القول، وهذا قول أبي هريرة وسعيد بن جبير والضحاك، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس. قال أبو هريرة :****«تكلم ثلاثة من الصبيان في المهد : عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ( وصاحب ) ( [(١)](#foonote-١) ) جريج وشاهد يوسف »**** والقول الثاني أن الشاهد كان رجلا حكيما من قرابات المرأة وكان قائما مع زوجها فسمع الجلبة من وراء الباب ورأى شق القميص فقال القول وهو قوله تعالى :( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين... ) الآية. 
١ - في "ك": ومبرئ..


---

### الآية 12:28

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12:28]

وقوله :( فلما رأى قميصه قد من دبر ) عرف أن الذنب لها ( قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) وفي القصة : أنه كان قليل الحمية والغيرة،

### الآية 12:29

> ﻿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [12:29]

ثم قال ليوسف :( يوسف أعرض عن هذا ) يعني : لا تذكر هذا حتى يشيع، ثم قال للمرأة :( واستغفري لذنبك ) توبي إلى الله تعالى ( إنك كنت من الخاطئين ) ظاهر المعنى.

### الآية 12:30

> ﻿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:30]

قوله تعالى :( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) المدينة هاهنا : مدينة مصر، وقيل : إنها مدينة عين شمس. 
وأما النسوة قالوا : هن خمس نسوة : امرأة حاجب الملك، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب الطعام، وامرأة صاحب الشراب، وامرأة صاحب السجن. وقال بعضهم : هن نسوة من أشراف نسوة مصر. 
وقوله :( امرأة العزيز ) قيل العزيز : هو الممتنع بقدرته عن أن يضام في أمره. وقوله :( تراود فتاها عن نفسه ) فتاها هاهنا بمعنى : عبدها، والمعنى : أنها تطلب من عبدها \[ أن \] ( [(١)](#foonote-١) ) يرتكب الفاحشة. وقوله ( قد شغفها حبا ) روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال :****«شغفها حبا »**** أي : غلبها. وروي عنه أيضا أنه قال :****«شغفها حبا »**** أي : دخل الحب في شغاف قلبها، وشغاف القلب : داخل القلب. وقيل : شغاف القلب : جلدة القلب ؛ كأن الحب خرق الجلدة وأصاب القلب وغلب عليه. وقيل : شغاف القلب :\[ سويداء \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) القلب. وقيل : حبة القلب. قال الشاعر :

ولا \[ وجد \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) إلا دون وجدٍ وجدته  أصاب شغاف القلب فالقلب مشغفقرئ في الشاذ :( شغفها ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) حبا " ومعناه : ذهب الحب بها كل مذهب، ومنه : شغف الجبال أي : رءوسها. 
وقوله :( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : في خطأ ظاهر. ويقال : في ضلال مبين يعني : أنها تركت ما يكون عليه أمثالها من الستر والعفاف. 
١ - في "الأصل وك": أنه..
٢ - في "الأصل وك": سويد..
٣ - في "الأصل": وجل، باللام..
٤ - في "ك": شقفها. وهو خطأ..

### الآية 12:31

> ﻿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [12:31]

قوله :( فلما سمعت بمكرهن ) أي : بتدبيرهن. وقد روي أنها أفشت إليهن سرها واستكتمتهن فأفشين ذلك ؛ فلهذا سماه مكرا. وقوله :( وأرسلت إليهن ) أي : دعتهن. وقوله :( وأعتدت لهن متكئا ) قال ابن عباس ومجاهد : المتكأ يتكئون على الوسائد. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أما أنا فلا آكل متكئا »**( [(١)](#foonote-١) ) وهذا مما اختاره الله تعالى له من التواضع، وأما الجبارون والعظماء فقد اعتادوا الأكل متكئين. وقيل :**«وأعتدت لهن متكئا »** أي : طعاما وشرابا واتكاء. 
وقرىء في الشاذ :" وأعتدت لهن متكا " والمتك : هو الأترج. ذكره ابن عباس ومجاهد. وقيل : إنه البزماورد. أورده الضحاك. وقيل : هو كل ما يحز بالسكين. وفي القصة : أنها دعت أربعين امرأة من أشراف \[ نساء \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) مصر وزينت بيتا بألوان الفواكه والوسائد وفرشت البسط. وقوله :( وآتت كل واحدة منهن سكينا ) أي : وأعطت كل واحدة منهن سكينا ؛ وقد كانوا يأكلون اللحم جزا بالسكين ؛ والسنة هو النهش. 
وقوله :( وقالت اخرج عليهن ) أمرت يوسف بأن يخرج عليهن فخرج وقد أخذن السكاكين ليقطعن المأكول. وقوله :( فلما رأينه أكبرنه ) فيه قولان : أحدهما : أعظمنه. والآخر : حضن. قال الشاعر :

نأتي النساء لدى( [(٣)](#foonote-٣) ) أطهارهن ولا  نأتي النساء إذا أكبرن إكبارايعني : إذا حضن. والأولى هو الأول. وأنكر أبو عبيدة أن يكون " أكبرن " بمعنى : حضن. 
وقوله ( وقطعن أيديهن ) الأكثرون على أن هذا خدش وجرح بلا إبانة. وقال بعضهم : إنهن قطعن أيديهن على ( تحقيق ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) قطع اليد جملة. والأول أصح. يقال : قطع فلان يده إذا خدشها وجرحها. 
وفي القصة : أنهن بهتن وذهبت عقولهن \[ و \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) قطعن أيديهن ولم يعلمن بذلك حتى سالت الدماء منهن وقوله :( وقلن حاش الله ) وقرىء :" حاشا لله " ومعناه :\[ معاذ \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) الله أن يكون ( ما هذا بشرا ) ومعناه : بشرا مثل سائر البشر. وقرىء :" ما هذا مشتريا " أي : بعبد مشترى. وقوله :( إن هذا إلا ملك كريم ) يعني : ملك كريم على ربه. وقد روى أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أعطي يوسف شطر الحسن »**( [(٧)](#foonote-٧) ). وعن ابن إسحاق -صاحب المعاني- قال : ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن. 
وروى أبو سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المعراج **«أنه رأى يوسف في السماء الثالثة، قال : فرأيت وجهه كالقمر ليلة البدر »**( [(٨)](#foonote-٨) ). وروي أنه كان إذا مشى في سكك مصر رئي لوجهه ضوء على الجدران. وروي أنه لما ملك، وكان إذا دخلت عليه امرأة غطى وجهه لئلا تفتتن به. 
١ - رواه البخاري (٩/٤٥١ رقم ٥٣٩٨، ٥٣٩٩)، وأبو داود (٣/٣٤٨ رقم ٣٧٦٩)، والترمذي (٤/٢٤٠ رقم ١٨٣٠)، وابن ماجة (٢/١٠٨٦ رقم ٣٢٦٢)، وأحمد (٤/٣٠٨، ٣٠٩) كلهم من حديث أبي جحيفة..
٢ - في "الأصل": النساء..
٣ - في "الأصل": لدى، وفي لسان العرب (٥/١٢٦) وتفسير الطبري (١٢/١٢٢) على..
٤ - في "ك": التحقيق..
٥ - ليست في "الأصل" ولا "ك"..
٦ - في "الأصل": معاذا..
٧ - تقدم قريبا..
٨ - رواه الحاكم (٢/٥٧١)، والبيهقي في الدلائل (٢/٣٩٣) من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد.
 .

### الآية 12:32

> ﻿قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [12:32]

قوله تعالى :( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) الملامة هو الوصف بالقبيح على وجه التحقير، ومعنى قولها **«فذلكن الذي لمتنني فيه »** أن هذا هو الذي لمتنني فيه، ثم صرحت بما فعلت ( وقالت ) ( [(١)](#foonote-١) ) :( ولقد راودته عن نفسه ) وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن بعد ذلك وقد أصابهن ما أصابهن من رؤيته. وقوله تعالى :( فاستعصم ) أي : امتنع. وقوله :( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ) يعني : ليعاقبن بالحبس. وقوله :( وليكونا من الصاغرين ) أي :( ليكونن ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) من المستحقرين والمستذلين. وعن وهب بن منبه : أن أولئك النسوة عشقنه وماتت جماعة منهن من عشقه.

١ - ليست في "ك"..
٢ - في "ك": ليكوناً..

### الآية 12:33

> ﻿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [12:33]

قوله تعالى :( قال رب السجن أحب إلي ) وقرىء في الشاذ :" رب السَّجن " وهو الحبس، والسِّجن موضع الحبس ( مما يدعونني إليه ) يقال : لو لم يقل هذا لم يبتل بالسجن. وفي بعض الأخبار :**«البلاء موكل بالمنطق »**، والأولى بالمرء أن يسأل الله العافية. 
وقوله :( مما يدعونني إليه ) فيه قولان : أحدهما : أن الدعاء كان منها خاصة ؛ لكنه أضاف إلى جميع النسوة خروجا من التصريح إلى التعريض. 
والقول الثاني : أنهن جميعا دعينه إلى أنفسهن. 
وقوله :( وإلا تصرف عني كيدهن ) معناه : وإلا تصرف عنى شرهن ( أصب إليهن ) أي : أمل إليهن. قال الشاعر :

حتى متى تصبو ورأسك أشمط  أظننت أن الموت باسمك يغلطوقوله :( وأكن من الجاهلين ) هذا دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكب عن جهالة، وقيل معناه : وأكن من المذمومين كما يذم الإنسان بفعل ما يقدم عليه جاهلا.

### الآية 12:34

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [12:34]

قوله تعالى :( فاستجاب له ربه ) أي : أجاب له ربه. وقوله :( فصرف عنه كيدهن ) أي : شرهن ( إنه هو السميع العليم ) ظاهر المعنى.

### الآية 12:35

> ﻿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ [12:35]

قوله :( ثم بدا لهم ) أي : ظهر لهم. وقوله :( من بعد ما رأوا الآيات ) هاهنا شق القميص، وكلام الطفل، وجز النساء أيديهن بالسكاكين، وذهاب عقولهن بما رأين من جماله. وقوله :( ليسجننه حتى حين ) أي : ليحبسنه إلى مدة. قال عطاء : إلى حين : إلى أن تنقطع مقالة الناس.

### الآية 12:36

> ﻿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:36]

قوله تعالى :( ودخل معه السجن فتيان ) في القصة : أن المرأة قالت لزوجها : قد فضحني هذا الغلام العبراني ( في الناس ) ( [(١)](#foonote-١) )، فإما أن تأذن \[ لي \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) أخرج وأعتذر من الناس، وإما أن تحبسه، فحبسه، ولما حبس حبس الملك بعد ذلك رجلين من خاصته ؛ أحدهما : صاحب طعامه، والآخر : صاحب شرابه، ويقال : كان يسمى أحدهما : سرهم، والآخر : شرهم. وكان سبب حبسهما : أن الملك اتهم صاحب الطعام \[ أنه \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) : قصد سمه، وظن أيضا أن صاحب الشراب مالأه على ذلك ؛ وكان الملك هو الوليد بن مروان العمليقي، وقيل غير هذا الاسم. 
وقوله :( قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ) وروي أن يوسف -عليه السلام- لما دخل السجن جعل يدعو إلى الله وينشر علمه، فرأى هذين الرجلين وهما مهمومان فسألهما عن شأنهما فذكرا أنهما صاحبا الملك، وأن الملك حبسهما، وقد رأيا رؤيا وقد غمهما ذلك، فقال لهما : قصا علي ما رأيتما، فقصا عليه رؤياهما ؛ وهذا معنى قوله :( قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ). وفي القصة : أنه قال : رأيت حبلة عليها ثلاثة عناقيد فجنيتهن وعصرتهن خمرا وسقيت منه الملك. 
وقوله :( أعصر خمرا ) العصر : هو الاعتماد باليد على ما فيه مائية ليحلب عنه الماء. وقوله ( خمرا ) : قيل : عنبا، قيل : هذا بلغة عمان، قال المعتمر : لقيت أعرابيا معه سلة فيها \[ عنب \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) فقلت : ما معك ؟ قال : الخمر. وقال الشاعر :

ينازعني به ندمان صدق  ( شواء ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) الطير والعنب الحقيناوأراد بالعنب : الخمر. ويقال : معنى قوله :( أعصر خمرا ) أي : عنب خمر. ويقال : معنى قوله :( أعصر خمرا ) أي : عنبا ؛ سماه خمرا باسم ما يؤول إليه ؛ تقول العرب : فلان يعصر الدبس ويطبخ الآجر يعني : يعصر العنب للدبس، ويطبخ اللبن للآجر، قال الشاعر :الحمد لله الجليل المنان  صار الثريد في رءوس العيدانوقوله :( وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ) روي أن الآخر قال : إني أراني كأني أحمل ثلاث سلال من الخبز على رأسي وسباع الطير ينهش منه. 
وقوله :( نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) قال : كان يوسف عليه السلام إذا مرض في السجن مريض عاده وقام عليه، وإذا افتقر إنسان جمع له شيئا، وإذا رأى مظلوما نصره، وإذا رأى حزينا سلاه، وكان مع هذا يقوم الليل كله بالصلاة. 
والقول الثاني :( إنا نراك من المحسنين ) يعني : من المحسنين لعبارة الرؤيا، والإحسان بمعنى العلم ؛ يقال : فلان يحسن كذا، أي : يعلمه. 
١ - ليست في "ك"..
٢ - من "ك"..
٣ - في "الأصل": أي..
٤ - في "الأصل" : عنبة..
٥ - في "ك": سوى..

### الآية 12:37

> ﻿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [12:37]

قوله تعالى :( قال لا يأتيكما طعام ) الآية، بدأ يوسف -صلوات الله عليه- قبل تعبير الرؤيا بإظهار المعجزة والدعاء إلى توحيد الله ؛ فقوله :( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا تدعوان بطعام من منازلكما إلا نبأتكما بقدره ولونه وطعمه والوقت الذي يصل إليكما فيه قبل أن يصل إليكما ؛ وهذه المعجزة مثل معجزة عيسى - عليه السلام - وقوله :( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
والقول الثاني : أنه كان من رسم الملك إذا أراد أن يقتل إنسانا يبعث إليه بطعام معروف عندهم، وإذا أراد أن يكرم إنسانا بعث إليه بطعام معروف عندهم ؛ فهذا معنى قوله :( لا يأتيكما طعام ترزقانه ). 
والقول الثالث : لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة، فقالوا : من أين لك ذلك، أتتكهن أم تتنجم ؟ فقال : لا ؛ ولكن مما علمني ربي. فهذا معنى قوله ( ذلكما مما علمني ربي ). وقوله :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ) ظاهر.

١ - آل عمران: ٤٩..

### الآية 12:38

> ﻿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [12:38]

ثم قال :( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) أظهر أنه نبي وأنه من ولد الأنبياء. وقوله :( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ) معناه : أن الله قد عصمنا من الإشراك به. وقوله :( ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) يعني به : ما أقام من الدليل وبين من الهدى. وقوله :( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ظاهر المعنى.

### الآية 12:39

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [12:39]

ثم زاد في الدلالة على التوحيد فقال :( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون ) وسماهما : صاحبي السجن ؛ لأنهما كانا في السجن، وقوله ( أأرباب متفرقون ) أي : أملاك متباينون هذا \[ من \] ( [(١)](#foonote-١) ) ذهب، وهذا من فضة، وهذا من نحاس، وهذا من خشب، وقيل : هذا أعلى، وهذا أوسط، وهذا أدنى، وقوله :( خير أم الله الواحد القهار ) الواحد الغالب على كل شيء، والمراد، نفي الخيرية منهم أصلا، وقد ذكرنا من قبل

١ - في "الأصل وك": ومن..

### الآية 12:40

> ﻿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:40]

ثم زاد وقال :( ما تعبدون من دونه ) أي : من دون الله ( إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) يعني : هذه الأصنام أسماء مجردة خالية عن المعنى. وقوله :( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي : حجة ( إن الحكم إلا لله ) ما الحكم إلا الله ( أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) ظاهر المعنى. قوله :( ذلك الدين القيم ) أي : الطريق المستقيم ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر المعنى. 
وفي القصة : أن صاحب السجن لما سمع منه ما سمع، ورأى منه ما رأى أحبه حبا شديدا وجعله على أهل السجن، وكذلك أهل السجن أحبوه حتى كان الرجل يخلى من السجن فيعود إليه، فروي أن صاحب السجن قال له : أنا أحبك فقال : أنشدك الله أن تحبني - يعني : أن لا تحبني - فإن من أحبني يوقعني في البلاء، أحبتني عمتي فوقعت في بلاء، وأحبني والدي فألقيت في الجب، وأحبتني امرأة العزيز فحبست. وروي أن صاحبي الملك قالا له هذه المقالة فأجابهما بهذا.

### الآية 12:41

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [12:41]

قوله :( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) روي أنه قال لصاحب الشراب : أما تأويل رؤياك : فإنك تدعى بعد ثلاثة أيام وترد إلى منزلتك من الملك. 
وقوله :( وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) قال : وأما أنت يا صاحب الطعام فتدعى بعد ثلاثة أيام وتصلب وتأكل الطير من رأسك ؛ فروي أنهما جميعا قالا : كذبنا ما رأينا شيئا، فقال :( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) يعني : فرغ من الأمر وما قلت كائن ؛ رأيتما أو لم ترياه. وقال أبو مجلز : الذي قال له : أنا لم أر شيئا هو صاحب الطعام خاصة. وقد روي أنهما قد رأيا ما قالا حقيقة. قوله :( قضي الأمر ) تتميم الكلام.

### الآية 12:42

> ﻿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [12:42]

قوله تعالى :( وقال للذي ظن أنه ناج منهما ) معناه : أنه ( أيقن ) ( [(١)](#foonote-١) ) أنه ناج منهما ( اذكرني عند ربك ) أي : عند سيدك، فروي أنه قال له : قل للملك : إن في السجن رجلا مظلوما قد طال حبسه. وقوله :( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) الأكثرون : معناه : فأنسى يوسف الشيطان ذكر ربه حتى استغاث بمخلوق مثله، وهذا قول ابن عباس وغيره. 
والقول الثاني : أن الشيطان أنسى الرجل الذي خلي من السجن ذكر يوسف لسيده. 
وقوله :( فلبث في السجن بضع سنين ) الأكثرون : على أن بضع سنين هاهنا : سبع سنين وقد كان لبث من قبل خمس سنين ؛ فمكث فيه \[ اثنتي عشرة \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) سنة. وقال الأخفش : البضع : من الواحد إلى العشرة، وقيل : من ثلاث إلى التسع ؛ فروي : أن الله تعالى بعث جبريل إليه، فقال له : قل يا يوسف من حببك إلى أبيك ؟ فقال : أنت يا رب، فقال : من خلصك من الجب ؟ قال : أنت يا رب، قال : من صرف عنك السوء والفحشاء ؟ قال : أنت يا رب، قال : فما استحييت مني أن استعنت بمخلوق ؟ ! وعزتي لأطيلن مكثك في السجن. وروي أنه قال : يا رب بحق آبائي اغفر لي ذنبي، فجاء جبريل وقال له : وأي حق لآبائك عليّ ؟ ! أما جدك إبراهيم : فقد جعلت النار عليه بردا وسلاما، وأما إسماعيل : ففديته بكبش عظيم، وأما أبوك يعقوب :( فأعطيته ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) اثني عشر ابنا وأخذت منهم واحدا، فما زال يبكي حتى ابيضت عيناه وجعل يشكوني، فقال يوسف : إلهي بمنك القديم وفضلك العظيم وأياديك الكثيرة اغفر لي ذنبي، فغفر له. وروي عن الحسن البصري أنه قال : دخل جبريل على يوسف عليهما السلام في السجن، فقال له : يوسف، يا أخ المنذرين ما تعمل بين المذنبين ؟ فقال \[ له \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) جبريل : يا طيب ابن الطيبين يقول لك ربك : أما ( استحييت ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) مني أن استعنت بمخلوق مثلك ؟ ! وعزتي لأطيلن حبسك، فقال له يوسف عليه السلام : أهو راض عني ؟ فقال : نعم. فقال : إذا لا أبالي. وروي أنه قال لجبريل : ما بلغ حزن أبي يعقوب ؟ فقال : حزن سبعين ثكلى، فقال : وكيف أجره ؟ فقال : أجر مائة شهيد.

١ - في "ك": ألقى..
٢ - في "الأصل وك": اثنا عشر، والصواب ما أثبتناه..
٣ - في "ك": فقد أعطيته..
٤ - من "ك"..
٥ - في "ك": استقنت..

### الآية 12:43

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [12:43]

قوله تعالى :( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان \[ يأكلهن سبع عجاف \] ( [(١)](#foonote-١) ) ) الملك هاهنا : ملك مصر، والملك هو القادر الواسع المقدور فيما يرجع إلى السياسة والتدبير. وقوله :( إني أرى ) معناه : إني أرى في المنام. وقوله :( بقرات ) : البقر : حيوان معروف يصلح للكراب، ومنه ( المثل ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : الكراب على البقر ؛ لأنه أقوم به. 
وقوله :( سمان ) معلوم المعنى. 
وروي أن الملك رأى سبع بقرات سمان خرجن من البحر كأسمن ما يكون من البقر، ثم خرج عقيبه سبع بقرات عجاف في غاية الهزال والعجف، ثم إن العجاف ابتلعت السمان وأكلتها حتى لم يتبين على العجاف منها شيء، ثم رأى \[ ( وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) أي :\] ( [(٣)](#foonote-٣) ) سبع سنبلات يابسة التوت على الخضر حتى غلبت عليها فلم يبق من خضرتها شيء. وقوله :( يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ) الرؤيا ( هو ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) ما يتخيله الإنسان في المنام، وقد بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا الصادقة :**«تلك عاجل بشرى المؤمن »**( [(٥)](#foonote-٥) ) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب »**( [(٦)](#foonote-٦) ) وله معنيان : أحدهما : أن تقارب الزمان هو استواء الليل والنهار ؛ والطباع عند استواء الليل والنهار أصح ؛ فالرؤيا أصدق. والمعنى الثاني : أن تقارب الزمان هو تقارب الساعة. وقد روي في بدء وحي النبي صلى الله عليه وسلم :**«أنه كان إذا رأى الرؤيا جاءت مثل فلق الصبح »**( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقوله :( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) يقال : عبرت الرؤيا : إذا فسرتها، والتعبير هو التفسير هاهنا.

١ - ليست في الأصل..
٢ - في "ك": الملك، وهو خطأ، وذكر ابن منظور هذا المثل في لسان العرب (١/٧١٥) مادة: كرب..
٣ - في الأصل: ثم رأى سبع سنبلات خضر، ورأى..
٤ - ليست في "ك"..
٥ - تقدم في سورة يونس..
٦ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، فرواه البخاري (١٢/٤٢٢ رقم ٧٠١٧)، ومسلم (١٥/٢٩-٢٣ رقم ٢٢٦٣)..
٧ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (١/٣٠ رقم ٣)، ومسلم (٢/٢٥٩-٢٦٨ رقم ١٦٠)..

### الآية 12:44

> ﻿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [12:44]

قوله تعالى ( قالوا أضغاث أحلام ) الضغث : كل ما قبض عليه من الأخلاط من الحشيش وغيره. ومعنى الآية : روي عن قتادة أنه قال : أضغاث أحلام أي : أخلاط أحلام. وعن مجاهد قال : أهاويل أحلام، وقيل : أباطيل أحلام. وقوله :( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) ( ومعناه ) ( [(١)](#foonote-١) ) : وما نحن بتأويل الأحلام ( التي ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) وصفتها هذه بعالمين.

١ - ليست في "ك"..
٢ - في "ك": الذي..

### الآية 12:45

> ﻿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [12:45]

قوله :( وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة ) أي : مدة، \[ و \] ( [(١)](#foonote-١) ) في القصة : أن الملك جمع السحرة والكهنة والمعبرين وقص عليهم رؤياه، فلما عجزوا عن تعبيرها اهتم هما شديدا، فتذكر الغلام الساقي حال يوسف عليه السلام، وقد كان فجىء بقوله، فجثى بين يدي الملك وقال : إن في السجن رجلا محبوسا وهو يعبر الرؤيا، وذكر قصته ؛ فهذا معنى قوله :( وقال الذي نجا منهما واذكر بعد أمة ) والأمة هاهنا بمعنى الحين ؛ وقد بينا أنه حبس سبع سنين بعد ما عبر رؤيا صاحب الملك. وعن وهب بن منبه قال : مكث يوسف في السجن سبع سنين، ومكث أيوب في البلاء سبع سنين. وقرىء في الشاذ :" وادكر بعد أَمَةٍ " بالهاء ؛ ومعناه : بعد نسيان. وقوله :( أنا أنبئكم بتأويله ) معناه : أنا آتيكم بتأويله ( فأرسلون ) يعني : أرسلني أيها الملك إليه.

١ - من "ك"..

### الآية 12:46

> ﻿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [12:46]

وقوله :( يوسف أيها الصديق ) في الآية اختصار، ومعناه : أن الملك أرسله إلى يوسف، وهو قال : يوسف أيها الصديق، والصديق :( الكثير للصدق ) ( [(١)](#foonote-١) ). وقوله :( أفتنا ) معناه : أجبنا ( في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) هذا ذكر تقصيص الرجل رؤيا الملك على يوسف. 
وقوله :( لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) فيه قولان : أحدهما : لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون تأويل الرؤيا. والثاني \[ معناه \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) : لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون منزلتك ودرجتك في العلم.

١ - كذا في "الأصل"..
٢ - من "ك"..

### الآية 12:47

> ﻿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [12:47]

قوله تعالى :( قال تزرعون سبع سنين دأبا ) هذا خبر بمعنى الأمر ؛ ومعناه : ازرعوا سبع سنين، يعني : على عادتكم ؛ والدأب : العادة. وقوله ( فما حصدتم ) الحصاد معلوم. وقوله :( فذروه في سنبله ) أمرهم أن يتركوا الحنطة في السنابل ليكون أبقى على الزمان. وقوله :( إلا قليلا مما تأكلون ) يعني : مما تدرسون وتأكلون ؛ فكأنه أمرهم أن يحفظوا الأكثر ويأكلوا بقدر الحاجة.

### الآية 12:48

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ [12:48]

وقوله :( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ) سمى السنين المجدبة شدادا لشدتها على الناس. وقوله :( يأكلن ما قدمتم لهن ) معناه :( يفنين ) ( [(١)](#foonote-١) ) ويهلكن ما قدمتم لهن، وهذا على طريق التوسع والمجاز ؛ فإن السنين لا تأكل شيئا، وإن القوم في السنين يأكلون. وقوله :( إلا قليلا مما تحصنون ) يعني : تحرزون ؛ ومعناه : تحرزون للبذر.

١ - في "ك": يفتتن..

### الآية 12:49

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [12:49]

وقوله :( ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ) الغياث هاهنا : هو الخصب والسعة. وقوله ( وفيه يعصرون ) قرىء بقراءتين :" يعصرون " و " تُعْصَرُون " ومعناه : يعصرون الزيت من الزيتون، ومن العنب العصير، ومن السمسم الدُّهن. هذا قول ابن عباس ومجاهد. 
**وقيل : يعصرون : ينجون. قال الشاعر :**

وصاديا يستغيث غير مغاثٍ  ولقد كان عصرة المنجودولقد كان عصرة المنجود يعني : المنجاة. وقيل : يعصرون : ينزل عليهم المطر من السحاب، قال الله تعالى ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
١ - النبأ: ١٤..

### الآية 12:50

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [12:50]

قوله تعالى ( وقال الملك ائتوني به ) في الآية اختصار أيضا فإن الرجل رجع إلى الملك وقص عليه تأويل الرؤيا ثم قال الملك : ائتوني به. وقوله :( فلما جاءه الرسول ) قال :( ارجع إلى ربك ) إلى سيدك ( فاسأله ما بال النسوة اللاتي ) أي : ما حال النسوة اللاتي ( قطعن أيديهن ) على ما بينا من قبل، ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما. وقوله :( إن ربي بكيدهن عليم ) أي : بحيلهن ومكرهن عليم. 
واعلم أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«لو لبثت في السجن مثل ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبت »**( [(١)](#foonote-١) ) وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«رحم الله أخي يوسف ؛ لقد كان ذا حلم وأناة، ولو كنت مكانه ثم دعيت لبادرت »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
فإن قيل : أيش قصد يوسف عليه السلام من رد الرسول وذكر النسوة، وقد مضى على ذلك الزمان الطويل ؟
الجواب : المراد أنه أن لا ينظر إليه الملك بعين التهمة ويصير إليه وقد زال الشكوك عن أمره فقال ما قال هذا.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في أول السورة..
٢ - رواه الطبري في التفسير (١٢/١٣٩)، وابن مردويه - كما في الدر المنثور (٤/٢٥) – عن أبي هريرة..

### الآية 12:51

> ﻿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [12:51]

قوله ( تعالى ) ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف ) روي أن الملك بعث إلى النسوة وفيهن امرأة العزيز فدعا بهن وقال لهن هذه المقالة، وقوله :( ما خطبكن ) أي : ما ( حالكن ) ( [(١)](#foonote-١) ) ؟ وقيل : ما أمركن ؟ وقوله :( إذ راودتن يوسف عن نفسه ) خاطبهن بهذه المقالة، والمراد : امرأة العزيز خاصة، وقيل : إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة أمرنه بالطاعة لها ؛ فلهذا قال : إذ راودتن يوسف عن نفسه. وقوله :( قلن حاش لله ) معاذ الله ( ما علمنا عليه من سوء ) يعني : ما علمنا عليه من تهمة ولا خيانة. وقوله :( قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ) وفي القصة : أن النسوة لما أخبرن ببراءة يوسف عما قرن به أقبلن على امرأة العزيز يقرونها. وروي أنها خافت أن يقبلن عليها ويشهدن عليها فأقرت وقالت : الآن حصحص الحق. معناه : تبين الحق. وقيل : معناه : الآن ظهر الأمر بعد الانكتام. قال الشاعر :

ألا مبلغ عني خِداشا بأنه  كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم( أنا راودته عن نفسه ) ظاهر المعنى. 
قوله :( وإنه لمن الصادقين )
١ - في "ك": بالكن..

### الآية 12:52

> ﻿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [12:52]

قوله تعالى :( ذلك ليعلم ) اختلفوا على أن هذا قول من ؟ الأكثرون أنه قول يوسف ؛ ومعناه : ذلك ليعلم العزيز ( أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) ومعناه : إنه لا يوضح ولا يرشد كيد الخائنين. فإن قال قائل : كيف دخل قول يوسف في وسط هذا الكلام، وإنما المذكور كلام جرى بين الملك والنسوة ؟ !
قلنا : اعتراض كلام آخر بين كلام. جائز على لغة العرب ؛ قال الله تعالى في قصة سليمان حكاية عن بلقيس :( قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) ( [(١)](#foonote-١) ) كلام الله تعالى اعتراض في الوسط ومنهم من قال : وفي \[ الآية \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) تقدير من التقديم والتأخير، معناه : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ؛ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين، ثم يرتب على هذا في المعنى قوله :( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ).

١ - النمل: ٣٤..
٢ - ليست في "ك"..

### الآية 12:53

> ﻿۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [12:53]

قوله تعالى : وما أبرىء نفسي  الآية. روي :**«أن جبريل عليه السلام قال ليوسف حين قال : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب. \[ فقال له \] ( [(١)](#foonote-١) ) : ولا حين هممت »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وروي أنه قال : حين حللت التكة. فقال يوسف : وما أبرىء نفسي  ( [(٣)](#foonote-٣) )  إن النفس لأمارة بالسوء  يعني : إن النفس كثيرة الأمر بالسوء : السوء هاهنا هو المعصية. وقوله : إلا ما رحم ربي  قيل : إلا من رحم ربي، وفيه معنيان ؛ أحدهما : أنه أشار إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان. والقول الثاني : إلا من رحم ربي : هم الملائكة ؛ فإن الله تعالى لم يركب فيهم الشهوة وخلقهم على العصمة من الهم وغيره. 
وقوله : إن ربي غفور رحيم  ظاهر.

١ - في "الأصل": فقاله..
٢ - تقدم قبل عدة أحاديث..
٣ - ليست في "ك"..

### الآية 12:54

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [12:54]

قوله تعالى : وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي  معناه : أجعله خاصا لنفسي لا يشركني فيه أحد  فلما كلمه  في الآية اختصار أيضا فروي أنه ذهب الرسول ودعاه فقام واغتسل ولبس ثيابا ( نظافا ) ( [(١)](#foonote-١) ) وجاء إلى الملك. وقوله : فلما كلمه  في القصة أن الملك طلب منه أن يعيد تعبير الرؤيا ليسمع منه شفاها، فقص عليه، فهذا معنى قوله : فلما كلمه  ) وقيل : إن الملك كان يعلم سبعين لغة من لغات الناس فكلم يوسف بتلك اللغات فأجابه يوسف بها كلها وزاد ( لسان ) العبرية والعربية ولم يكن الملك يعلم ذلك، فقال : إنك اليوم لدينا مكين أمين  والمكانة : هي الجاه والحشمة والدرجة الرفيعة، وقوله : أمين  أي : صادق.

١ - كذا في "الأصل وك"..

### الآية 12:55

> ﻿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [12:55]

قوله تعالى : قال اجعلني على خزائن الأرض  اختلفوا أن يوسف عليه السلام لم طلب هذا ؟ قال ( بعضهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) : إنما طلب ذلك لأنه عرف أن ذلك وصله إلى وصول أهله إليه من أبيه وإخوته وغيرهم، ومنهم من قال : إنما طلب ذلك لأنه عرف أنه أقوم الناس بالقيام بمصالح الناس في السنين الشداد، فطلب لهذا المعنى. 
وقوله : اجعلني على خزائن الأرض  الأرض هاهنا : أرض مصر، والخزائن : هي خزائن الطعام والأموال. وقال ربيع بن أنس : اجعلني على خزائن الأرض  أي : على خراج مصر ودخلها. 
 إني حفيظ عليم  أي : حفيظ للخزائن، عليم بوجوه مصالحها. وفي بعض التفاسير : إني حفيظ عليم  أي : كاتب حاسب. فإن قيل : هل يجوز أن يتولى المسلم من يد كافر عملا ؟
قلنا قد قالوا : إنه إذا علم أن الكافر يخليه والعمل بالحق يجوز أن يتولى. وقد روي أن ملك مصر لم يكن طاغيا ظالما، وإنما كان رجلا عفيفا في دينه، وإنما الطاغي الظالم كان فرعون موسى. وفي القصة : أن الملك مكث سنة لا يوليه ثم ولاه. وفي بعض الغرائب من الأخبار برواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«أن يوسف لو لم يطلب يوليه في الحال، ولكنه لما طلب أخر الملك سنة »**( [(٢)](#foonote-٢) ). فإن قال قائل : أيجوز للإنسان أن يزكي نفسه وقد قال يوسف عليه السلام : إني حفيظ عليم  ؟
قلنا : يجوز إذا كان في ذلك مصلحة عامة. وقيل : إنه يجوز ( إذا عُرف أنه ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) لا يلحقه بذلك آفة وأمن العجب على نفسه. وعن بعض الأئمة : لا يضر المدح من عرف نفسه. وقد قال عليه السلام :**«أنا سيد ولد آدم ولا فخر »**( [(٤)](#foonote-٤) ) والخبر بطوله.

١ - ليست في "ك".
٢ - عزاه الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/١٧٣) للثعلبي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، ومن طريقه الواحدي في تفسيره الوسيط، وقال الحافظ ابن حجر في تلخيصه: وهذا إسناد ساقط..
٣ - في "ك": أنه إذا عرف..
٤ - رواه الحاكم (٢/٦٠٤-٦٠٥) من حديث جابر وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي في تلخيصه وقال: لا والله ! القاسم متروك تالف، وعبيد ضعفه غير واحد، ومشاه أبو حاتم.
 قلت: وروى من حديث أنس، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو ووائلة وغيرهم. انظر تخريج الكشاف للزيلعي (٢/١٦٨-١٧٢). وهو جزء من حديث الشفاعة في الصحيحين بلفظ: **«أنا سيد ولد آدم يوم القيام ولا فخر... »**..

### الآية 12:56

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:56]

قوله تعالى : وكذلك مكنا  روي أن الملك ولاه ما طلب بعد سنة وتوّجه بتاج مرصع بجواهر وأجلسه على سرير الذهب واعتزل الأمر كله، وفوض إليه، ودانت له الملوك وسمي بالعزيز. وفي القصة أيضا أن امرأة العزيز مات زوجها فزوجها الملك من يوسف - عليه السلام - وولدت له ولدين. وفي بعض الروايات : أنها وقفت على طريق يوسف عليه السلام ونادت : سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم. 
قوله تعالى :( \[ مكنا \] ( [(١)](#foonote-١) ) ) ومعناه : ملكنا وبسطنا  ليوسف في الأرض  يعني : أرض مصر  يتبوأ منها حيث يشاء  أي : ينزل منها حيث يشاء  نصيب برحمتنا  معناه : نصيب بنعمتنا  ( [(٢)](#foonote-٢) )  من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين  ظاهر المعنى.

١ - في "الأًصل وك": مكناه..
٢ - ليست في "ك"..

### الآية 12:57

> ﻿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [12:57]

قوله :( ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ) معناه : ثواب الآخرة خير للذين آمنوا. وقوله :( وكانوا يتقون ) ظاهر المعنى.

### الآية 12:58

> ﻿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [12:58]

قوله تعالى :( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه ) قال أصحاب الأخبار : لما نصب الملك يوسف -عليه السلام- للقيام بالأمر، وتدبير مال مصر دبر في جمع الطعام أحسن التدبير بنى الحصون والبيوت الكبيرة، وجمع فيها طعاما للسنين المجدبة، وأنفق منها بالمعروف حتى مضت السنون المخصبة ودخلت سنون القحط، فروي أنه كان دبر في \[ طعام \] ( [(١)](#foonote-١) ) الملك وحاشيته مرة واحدة وهو نصف النهار، فكلما دخلت سنة القحط كان أول من أخذ الجوع هو الملك فنادى بنصف الليل : يا يوسف، الجوع، الجوع. وفي بعض الأخبار أنه كان يقدر لكل اثنين طعام اثنين وكان يقدم جميعه بين يدي الواحد فلا يأكل إلا نصفه، فلما دخلت سنة القحط ( قدم طعام اثنين بين يدي واحد فقدم فأكل جميعه وطلب زيادة فعرف يوسف عليه السلام أنه دخلت سنة القحط ) ( [(٢)](#foonote-٢) )، والله أعلم. قالوا : ودخلت السنة الأولى بهول وشدة لم يعهد الناس مثله، وكان كلما جاءت سنة أخرى كانت أهول وأشد، فلما كانت السنة الثانية وصل القحط إلى كنعان -وهو منزل يعقوب وأولاده- فاحتاجوا إلى الطعام حاجة شديدة فدعا بنيه وقال لهم : بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا واذهبوا إليه لتشتروا منه الطعام، قال : فأرسلهم وهم عشرة نفر وحبس \[ ابنه بنيامين \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) عنده فقدموا مصر، فهذا معنى قوله :( وجاء إخوة يوسف ). وقوله :( فعرفهم )
قال ابن عباس ومجاهد : عرفهم بأول ما نظر إليهم، وقال الحسن : لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه. ومعنى الآية : فعرفهم بالتعريف ؛ والمعرفة : تبين الشيء بما لو شوهد لميز بينه وبين غيره. وقوله :( وهم له منكرون ) يعني : أنهم لم يعرفوه ؛ والإنكار إبطال المعرفة بالقول، فإن قال قائل، كيف عرفهم ولم \[ يعرفوه \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) وهم إخوة ؟ !
والجواب من وجوه : قال عطاء بن أبي رباح : كان عليه تاج الملك وكان قاعدا على سرير الملك فلم يعرفوه. وذكر الكلبي أنه كان على زي ملوك مصر والأعاجم. 
والقول الثاني : أنه كلمهم من وراء ستر فلم يعرفوه لهذا، وعرفهم لأنه أبصرهم ولم يعرفوه ؛ لأنهم لم يبصروه، وهذا أضعف الأقوال. 
والقول الثالث : أنهم كانوا تركوه صغيرا، وكان بين أن باعوه وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة فلم يعرفوه لهذا. وهذا قول حسن. وأما هو فكان تركهم رجالا. 
والقول الرابع : أن يوسف كان يتوقع قدومهم عليه فلما \[ جاءوا \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) عرفهم، وأما الإخوة ما ظنوا أنه يصل إلى ما وصل إليه \[ فأنكروه \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) لهذا.

١ - في "الأصل": الطعام..
٢ - سقط من "ك"..
٣ - في "الأصل": ابن يامين..
٤ - في "الأصل وك" يعرفوهم..
٥ - في "الاصل وك": جاء..
٦ - في "الأصل وك": فأنكروا..

### الآية 12:59

> ﻿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [12:59]

قوله  ولما جهزهم بجهازهم  الآية، الجهاز : هو فاخر المتاع الذي ينقل من بلد إلى بلد ؛ ومعنى التجهيز هاهنا : هو أنه باع منهم الطعام وسلمه إليهم وسهل لهم الرجوع إلى بلدهم. 
وقوله : قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم  في القصة : أنهم لما دخلوا عليه خلا بهم في البيت وقال : إني استربت بحالكم فأخبروني من أنتم ؟ فقالوا : نحن بنو رجل صديق، فقال : ومن هو ؟ قالوا : يعقوب، فاستخبرهم عن حاله، فذكروا أنه كان له اثنا عشر ابنا وأنه هلك واحد منهم في البرية ( وحبس ) ( [(١)](#foonote-١) ) واحدا وهو أخوه لأمه ليستأنس به، فقال : أنا مستريب بكم، فإن كنتم صادقين فاحملوا ذلك الأخ معكم لتزول الريبة عن حالكم. وقيل : إنه قال لهم لما قصت القصة عليه، قصتي مثل قصتكم أيها القوم وقد فقدت أخا لي من أمي وأنا شديد الحزن عليه وقد نغص فراقه علي ملكي فأحب أن تحملوه إلي لأشكو إليه حزني ويشكو إلي حزنه، فبهذا الطريق قال : ائتوني بأخ لكم من أبيكم. 
وفي بعض ( التفاسير ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : أنهم ذكروا إيثار يعقوب بنيامين ) و( أخاه ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) في المحبة فأحب أن يرى بنيامين لينظر هل هو موضع الإيثار ؟
وقوله : ألا ترون أني أوفي الكيل  يعني : أتم الكيل ولا أبخسه. وقوله : وأنا خير المنزلين  قال مجاهد : أنا خير المضيفين، وكان قد أحسن ضيافتهم.

١ - في "ك": وجلس..
٢ - في "ك": الطريق..
٣ - في "ك": أخوه..

### الآية 12:60

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ [12:60]

قوله تعالى :( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) قال الحسن : إن لم تأتوني به فلا طعام لكم عندي إن جئتم. وقوله :( ولا تقربون ) أي : لا تقربوا بلادي ولا داري.

### الآية 12:61

> ﻿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ [12:61]

قوله تعالى :( قالوا سنراود عنه أباه ) معناه : سنطلب إلى أبيه أن يرسله معنا. وقوله :( وإنا لفاعلون ) أي : مجتهدون.

### الآية 12:62

> ﻿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [12:62]

قوله : وقال لفتيته  قرىء بقراءتين :" لفتيانه " و " لفتيته " والفتى : هو الشباب الكامل في القوة، والفتية والفتيان هاهنا : الغلمان. وقوله : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم  يقال : إن بضاعتهم كانت دارهم حملوها لشراء الطعام. وعن بعضهم : أن بضاعتهم كانت ثمانية جرب من سويق المقل. والأصح هو الأول. وقوله : في رحالهم  الرحل هاهنا : وعاء المتاع. وقيل : في جواليقهم. وقوله : لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون  فيه قولان : أحدهما : لعلهم يعرفون كرامتهم علينا، وإحساننا إليهم فيحملهم ذلك على الرجوع. 
والقول الثاني : لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم -يعني : البضاعة- فيرجعون لرد البضاعة نفيا للغلط. واختلف القول في أنه لم رد بضاعتهم عليهم ؟
فأحد الأقوال : ما بينا، وهو أن يكون ذلك حثا لهم على الرجوع. والثاني : أنه عرف أن الدراهم كانت قليلة عندهم فرد الدراهم عليهم ليكون عونا لهم على شراء الطعام. والثالث : أنه استحيا أن يعطي أباه وإخوته بالثمن مع شدة حاجتهم وسعة الأمر عليه.

### الآية 12:63

> ﻿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:63]

قوله تعالى : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل  إن لم نحمل أخانا معنا. والثاني : أنه كان أعطى باسم كل واحد منهم وقرا، ولم يعط باسم بنيامين شيئا، وقال : احملوه لأعطي باسمه ؛ فهذا معنى قوله : منع منا الكيل  أي : منع منا الكيل لبنيامين ؛ والمعنى بالكيل هو الطعام ؛ لأنه يكال. وقوله : فأرسل معنا أخانا نكتل  أي : نكيل الطعام، وقيل : نكتل له. وقوله : وإنا له لحافظون  ظاهر.

### الآية 12:64

> ﻿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:64]

قوله تعالى : قال هل ءآمنكم عليه  الآية، معنى هذا : كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم. وقوله : فالله خير حافظا  قرىء :" حفظا " و " حافظا " ومعناه : حفظ الله خير من حفظكم، وحافظ الله خير من حافظكم. 
قوله :( وهو أرحم الراحمين ) ظاهر.

### الآية 12:65

> ﻿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [12:65]

قوله تعالى : ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم  يعني : ما حملوا من الدراهم  قالوا يا أبانا ما نبغي  فيه قولان : أحدهما : أي شيء نطلب ؟ على طريق الاستفهام ؛ قاله قتادة. وحقيقته : أنهم ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك إليهم وإكرامه إياهم، \[ وحثوه \] ( [(١)](#foonote-١) ) بذلك على إرسال بنيامين، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة قالوا : أي شيء نطلب بالكلام، هذا هو العيان في الإحسان والإكرام. 
والقول الثاني : أن " ما " هاهنا للنفي ؛ ومعناه : لا نطلب منك مالا لنشري به الطعام  هذه بضاعتنا ردت إلينا  هذا المال قد رُدّ إلينا فنحمله ونشتري به الطعام. والقول الأول أصح. 
وقوله : ونمير أهلنا  يقال : مار أهله إذا حمل لهم الطعام من بلد إلى بلد ؛ والميرة : هو الطعام المحمول. وقوله : ونحفظ أخانا  يعني : مما تخاف عليه. وقوله : ونزداد كيل بعير  قال مجاهد : البعير هاهنا : هو الحمار، قال : هو لغة، وكانوا أصحاب حمر ولم يكن لهم إبل. والأصح أنه البعير المعروف. وقوله :( ونزداد ) إنما قالوا هذا لأنه كان يعطى حمل بعير باسم كل رجل ولا يزيد ؛ فهذا معنى قوله : ونزداد كيل بعير . 
قوله : ذلك كيل يسير  فيه معنيان : أحدهما : ذلك كيل قليل ؛ يعني : ما حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا، فأرسل معنا أخانا \[ نكتل \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) ليكثر ما نحمله من الطعام. والمعنى الثاني : ذلك كيل يسير أي : هين على من يكتاله.

١ - في "الأصل وك": حسنوه..
٢ - ليست في "الأصل"..

### الآية 12:66

> ﻿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [12:66]

قوله تعالى : قال لن أرسله معكم  في القصة : أن الإخوة جهدوا أشد الجهد وضاق الأمر على يعقوب وقومه في الطعام فلم يجد بدّا من إرسال \[ بنيامين \] ( [(١)](#foonote-١) ) معهم فقال : لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله  الموثق : هو العهد المؤكد بالقسم، وقيل : المؤكد بإشهاد الله على نفسه. وقوله : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم  فيه قولان، أحدهما : إلا أن تهلكوا جميعا. والآخر : إلا أن يأتيكم أمر من السماء ليس لكم به قوة. 
وقوله : فلما آتوه موثقهم  يعني : أعطوه  قال الله  تعالى  على ما نقول وكيل  قال يعقوب : الله على ما نقول وكيل ؛ والوكيل هو القائم بالتدبير، وقيل : وكيل أي : شاهد \[ وقيل : شهيد، أي : شاهد \] وقيل : حفيظ.

١ - في "ك": ابنه يامين..

### الآية 12:67

> ﻿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [12:67]

قوله تعالى : وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد  أكثر المفسرين \[ على \] ( [(١)](#foonote-١) ) أنه خاف العين : لأنه كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة، هذا قول ابن عباس وغيره من المفسرين ؛ والعين حق. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعوذ الحسن والحسين فيقول :**«أعيذكما بكلمات الله \[ التامة \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) من كل شيطان \[ و \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) هامة، ومن كل عين لامة »** ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وفي الباب أخبار كثيرة، وفي بعض الآثار. **«العين حق، تدخل الجمل القدر والرجل القبر »** ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وفي الآية قول آخر : وهو أنه خاف عليهم ملك مصر إذا رأى قوتهم واجتماعهم أن يحبسهم أو يقتلهم. وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال : كان يرجو يعقوب أن يروا يوسف ويجدوه فقال : وادخلوا من أبواب متفرقة  لعلكم ( تجدون ) ( [(٦)](#foonote-٦) ) يوسف \[ أو \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) تلقونه. والصحيح هو الأول. 
وقوله : وما أغنى عنكم من الله من شيء  معناه : إن كان الله قضى فيكم \[ قضاء \] ( [(٨)](#foonote-٨) ) فيصيبكم \[ قضاؤه \] ( [(٩)](#foonote-٩) ) مجتمعين كنتم أو متفرقين ؛ ومعنى  أغنى  أي : أدفع. وفي الخبر : الحذر لا يرد القدر. وقوله : إن الحكم إلا لله  هذا تفويض يعقوب عليه السلام أموره إلى الله ؛ والحكم : هو الفصل بين الخصوم بموجب العلم من البشر، ومن الله صنع بموجب الحكمة  عليه توكلت  يعني : به وثقت وعليه اعتمدت. 
 وعليه فليتوكل المتوكلون  معناه : وبه يثق الواثقون.

١ - من "ك"..
٢ - في "الأصل": التامات، وما أثبتناه من "ك"..
٣ - من "ك"..
٤ - رواه البخاري (٦/٤٧٠ رقم ٣٣٧١)، وأبو داود (٤/٢٣٥ رقم ٤٧٣٧)، والترمذي (٤/٣٤٦-٣٤٧ رقم ٢٠٦٠)، وابن ماجة (٢/١١٦٤ رقم ٣٥٢٥)، وأحمد (١/٢٣٦، ٢٧٠) كلهم من حديث ابن عباس..
٥ - رواه ابن عدي في الكامل (٥/١٨٥)، (٦/٤٠٧-٤٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/٩٠)، والخطيب (٩/٢٤٤) عن جابر، وقال ابن عدي: ولم يحدث عن محمد بن المنكدر من حديث الثوري عنه إلا معاوية، وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به معاوية. وقال الذهبي في الميزان (٢/٢٧٥): منكر والشطر الأول منه متفق عليه من حديث أبي هريرة. وانظر المقاصد الحسنة (ص ٤٧٠)..
٦ - في "ك": تجدوا..
٧ - في "الاصل": و..
٨ - ليست في "ك"..
٩ - ليست في "الأصل"..

### الآية 12:68

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:68]

قوله تعالى :( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) يعني : من الأبواب المتفرقة قيل : إن المدينة مدينة الفرما ( [(١)](#foonote-١) )، و( كانت ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) لها أربعة أبواب، كانت مدينة العريش. وقوله ( ما كان يغني عنهم من الله من شيء ) معناه : ما كان يدفع عنهم من الله من شيء، وهذا الحق تحقيق لما ذكره يعقوب من قوله :( وما أغنى عنكم من الله من شيء ). وقوله :( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) يعني : إلا مرادا ليعقوب عليه السلام ذكره وجرى الأمر على ذلك. وقوله :( وإنه لذو علم لما علمناه ) قال أهل التفسير : معناه : وأنه كان يعمل ما يعمل عن علم، لا عن جهل. ومنهم من قال : وإنه لذو علم بسبب تعليمنا إياه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لأنهم لم يسلكوا طريق العلم.

١ - انظر معجم البلدان (٤/٢٩٠)..
٢ - في "ك": كان..

### الآية 12:69

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [12:69]

قوله :( ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ) آوى إليه : ضم إليه، ومعناه : أنزله مع نفسه. وفي القصة : أنه أنزل كل أخوين من أم بيتا، فبقي بنيامين وحده فقال : انزل معي، وكان كل أخوين من أم على حدة. وقوله :( قال إني أنا أخوك )
فيه قولان : أحدهما : أنه أسر إليه أنه أخوه. والآخر : أنه قال : أنا لك مكان أخيك الهالك. ذكره وهب وغيره. وقوله :( فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) معناه : فلا تحزن بما عملوا مع أخيك، فإني لك بدل أخيك، فروي أنه قال له بنيامين : ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ؛ ولكنك لست من يعقوب ؛ فحينئذ ذكر أنه أخوه حقيقة.

### الآية 12:70

> ﻿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [12:70]

قوله تعالى :( فلما جهزهم بجهازهم ) قد ذكرنا. وقوله :( وجعل السقاية ) السقاية : هي الإناء الذي يشرب به. واختلفوا أنها من أيش كانت ؟ قال ابن عباس : كانت من زبرجد. وقال مجاهد : كانت من فضة مرصعة بالجوهر، وقيل : كان من ذهب. وعن بعضهم : أنه كان ( إناء ) ( [(١)](#foonote-١) ) مستطيلا شبه المكوك وله رأسان وفي وسطه مقبض، فكان يكال من أحد الرأسين ويشرب من ( الرأس ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) الآخر، وكان لا يكال إلا به لعزة الطعام، وكان يسمع لها صوت : قد كيل في كذا. 
وقوله :( في رحل أخيه ) أي : في وعاء أخيه بين طعامه. وقوله :( ثم أذن مؤذن ) روي أنه تركهم حتى ذهبوا منزلا، وقيل : حتى أصحروا وخرجوا من العمارة، ثم بعث من خلفهم من استوقفهم وقال :( أيتها العير إنكم لسارقون ) والعير : هم أصحاب الحمير. وقيل : قد يذكر ويراد به الإبل. فإن قال قائل : كيف استجاز يوسف أن ينسبهم إلى السرقة ولم يسرقوا ؟
الجواب عنه من وجوه : أحدها معناه : إنكم لسارقو يوسف من أبيه، وعملتم كما يعمل السراق. والثاني : أن الرجل قال من غير أمر يوسف، فإنه حين فقد الصاع ظن أنهم سرقوا. والثالث : أن هذه هفوة من يوسف عليه السلام. وقد قالوا : إنه عير ثلاث عيرات : الأولى : حين هم بامرأة العزيز إلى أن رأى البرهان، والثاني حين قال للساقي : اذكرني عند ربك، والثالث : هذا ؛ وهو أنه نسب إخوته إلى السرقة. 
والقول الأول أجود الأقاويل، ويقال : إنه كان واضع مع بنيامين، وقال ما قال بالمواضعة ( [(٣)](#foonote-٣) )، والله أعلم.

١ - ليست في "ك"..
٢ - في "الأصل وك": أحد الرأس.
٣ - المواضعة: الاتفاق، وتواضع القوم على الشء: اتفقوا عليه. انظر لسان العرب (٨/٣٩٧) مادة: وضع..

### الآية 12:71

> ﻿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ [12:71]

قوله :( قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) روي أنهم وقفوا وقالوا للقوم : ماذا تطلبون ؟

### الآية 12:72

> ﻿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [12:72]

قوله :( قالوا نفقد صواع الملك ) قرأ يحيى بن يعمر :" صَوغ الملك " بالغين المعجمة \[ و \] ( [(١)](#foonote-١) ) الصوغ من الذهب أو الفضة، والصواع يذكر ويؤنث، \[ و \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) الصواع : هو السقاية التي ذكرها في الآية الأولى. وقيل : إنه كان يكون بين يدي الملك، فإذا احتيج إليه أخذ. 
وقوله :( ولمن جاء به حمل بعير ) يعني : ولمن رده حمل بعير من الطعام. 
وقوله :( وأنا به زعيم ) أي : كفيل، والزعيم والكفيل والضمين بمعنى واحد، ويسمى الرئيس زعيما ؛ لأنه كفل أمور القوم زعيم يقوم بمصالحهم ويتكلم عنهم. فإن قيل : أتجوز الكفالة بالمجهول عندكم وهذه كفالة بالمجهول ؟ قلنا : لا تجوز، ويحتمل أن حمل البعير كان معلوما قدره عندهم. والثاني : أن هذه جعالة ولم تكن كفالة، وعندنا تجوز مثل هذه الجعالة.

١ - في "الأصل": وهو..
٢ - في "الأصل": وهو..

### الآية 12:73

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

قوله تعالى :( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) يعني : والله ما جئنا لنفسد في الأرض أي : لنسرق في ملك مصر ( وما كنا سارقين ) في بلادنا فنسرق في بلادكم. فإن قال قائل : كيف قالوا : لقد علمتم وكان ( من جوابهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) أن يقولوا : نحن لا نعلم ؟ ( قلنا ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : إنما قالوا ذلك ؛ لأنهم كانوا جماعة لهم قوة وشدة ولم يكونوا يظلمون أحدا من الطريق ولا يتركون دوابهم تدخل في حرث أحد، وروي أنهم دخلوا مصر حين دخلوا وقد جعلوا الأكمة على رءوس دوابهم لئلا تفسد شيئا. 
وجواب آخر : أنهم إنما قالوا هذا لأنهم ردوا البضاعة المحمولة في رحالهم قالوا : فلو كنا سارقين ما رددنا البضاعة ؛ لأن من يطلب شيئا ليسرقه لا يخلي شيئا وقع في يده. 
فإن قيل : كيف جاز في العربية أن يقول القائل :( تالله، ولا يجوز أن يقول : تالرحمن وتالرحيم ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) ؟ قلنا : لأن التاء بدل الباء ؛ فإن الأصل في القسم حرف الباء ثم أبدلت الواو بالتاء فلما كانت بدل البدل ضعفت عن التصرف واقتصرت على الاسم الذي هو الأصل في القسم عادة ولسانا وهو " الله ".

١ - هكذا في "الأصل وك"، والأولى أن يقال: جرى بهم..
٢ - في "ك": قالوا: إنما قلنا. ولعله خطأ من الناسخ..
٣ - في "ك": بالله، ولا يجوز أن يقول: بالرحمن، وبالرحيم. كلهم بالباء، وهو خطأ..

### الآية 12:74

> ﻿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ [12:74]

قوله تعالى :( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ) معناه : فما جزاء السارق إن كنتم كاذبين بقولكم إنا لم نسرق ؟

### الآية 12:75

> ﻿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [12:75]

قوله :( قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) استعباد السارق من وجد في رحله ( فهذا ) ( [(١)](#foonote-١) ) الجزاء جزاؤه ؛ فيكون الثاني تأكيدا للأول. وفي الأول حذف على عادة كلام العرب، والقول الثاني : قالوا : جزاؤه من وجد في رحله فالسارق جزاؤه ؛ فهو كناية عن السارق، ومعنى جعله جزاء : أنه يسترَقّ ويستعبد. واعلم أنه كان من سُنّة يعقوب : أن من سرق شيئا استرق سنة، وكان حكم ملك مصر أن يضرب ويغرم ضعفي قيمته، \[ فمراد \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) يوسف أن يحبس أخاه عنده فرد الحكم في السرقة إليهم فذكروا من حكم السرقة بما عرفوه في شريعة يعقوب عليه السلام، فأخذ يوسف عليه السلام بذلك وحصل مراده من حبس أخيه. 
وقوله :( كذلك نجزي الظالمين ) يعني : أن إخوة يوسف قالوا : كذلك نجزي السُرَّاق عندنا

١ - في "ك": فهو..
٢ - في "الأصل وك": فما راد..

### الآية 12:76

> ﻿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [12:76]

قوله تعالى :( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ) روي أن المؤذن فتش عن أوعيتهم، وروي أنه رد جماعتهم إلى يوسف -عليه السلام-
فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه. وفي القصة : أن ذلك الرجل كان كلما فتش وعاء ولم يجد الصاع استغفر الله وأظهر التوبة فلما بقي رحل بنيامين قال : ما أظن أن هذا أخذ شيئا قالوا : والله لا نتركك حتى تفتش وعاءه فتطيب أنفسنا ونفسك، ففتش وعاءه واستخرج الصاع فبقوا منكسرين مستحيين ونكسوا رءوسهم خجلا وقالوا لبنيامين : ما هذا يا ابن راحيل ؟ ! فقال : والله ما سرقت، فقالوا : كيف وقد وجد الصاع في رحلك ؟ ! فقال : وضع الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم. قال : وأخذوا بنيامين رقيقا عبدا. وفي القصة : أن ذلك الرجل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يردّ السّرّاق. وقوله :( كذلك كدنا ليوسف ) معناه : دبرنا ليوسف، وقيل : صنعنا ليوسف. وقال ابن الأنباري : أردنا ليوسف ؛ وأنشد قول الشاعر :

كادت وكدت وذاك خير إرادة  لو عاد من لهو الصبابة ما مضىفإن قيل : ما معنى قوله :( كذلك ) وأيش هذه الكاف، والكاف للتشبيه ؟ الجواب عنه : أن هذا منصرف إلى قول يعقوب في أول السورة :( فيكيدوا لك كيدا ) ( [(١)](#foonote-١) ) وكان كيدهم : أنهم أخذوه من أبيه بحيلة وألقوه في الجُبّ فقال الله تعالى : كما كادوا في أمر يوسف :( كدنا ليوسف ) في أمرهم ؛ والكيد من الخلق هو : الحيلة، ومن الله : التدبير بالحق. وقوله :( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) معناه : ما كان يوسف ليجازي أخاه في حكم الملك، وقيل : في عادة الملك. قال الشاعر :أقول وقد درأت لها وضيني  أهذا دينه أبدا ودينيو " ما " هاهنا للنفي. وقوله :( إلا أن يشاء الله ) معناه : إلا بمشيئة الله يعني : فعل ما فعل بمشيئة الله تعالى. وقوله :( نرفع درجات من نشاء ) قال هذا في هذا الموضع ؛ لأنه رفع درجة يوسف على درجتهم في العلم والملك والعقل وغيره. وقيل :
نرفع درجات من نشاء بالتوفيق والعصمة. وقوله :( وفوق كل ذي علم عليم ) قال ابن عباس : وفوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله. وقرأ ابن مسعود :" وفوق كل عالم عليم ". 
١ - يوسف: ٥..

### الآية 12:77

> ﻿۞ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [12:77]

قوله تعالى :( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) أرادوا بأخيه من قبل : يوسف -عليه السلام- واختلف القول في أنه أيش سرق ؟
قال سعيد بن جبير وقتادة : كان عند جده إلى أمه صورة تعبد فأخذها سرا وألقاها لئلا تعبد. 
والقول الثاني : أنه كان يأخذ الطعام من مائدة أبيه سرا فيعطيه المساكين. 
والقول الثالث : أنه كان عند عمته تربيه، فأراد يعقوب أن ينتزعه منها فشدت عمته تحت ثيابه منطقة، وادعت أنه سرقها لتحبسه عند نفسها ويترك عندها ؛ فإنها كرهت أن يؤخذ منها وكانت أحبته حبا شديدا، ذكره ابن إسحاق. 
وقوله :( فأسرها يوسف في نفسه ) فإن قال قائل : إلى أين يرجع قوله :( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ؟ قلنا : ليس لهذا مذكور سابق، ومعناه : أسر الكلمة في نفسه، وتلك الكلمة أنه قال :( أنتم شر مكانا )، ولم يصرح بهذا القول. وقوله :( شر مكانا ) يعني : شر صنيعا. وحقيقة معناه : أنه لم يكن من يوسف سرقة صحيحة، وقد كانت منكم سرقة صحيحة ؛ وهو سرقتكم يوسف من أبيه. 
وقوله :( والله أعلم بما تصفون ) يعني : والله أعلم أن أخاه قد سرق أو لم يسرق

### الآية 12:78

> ﻿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:78]

قوله تعالى :( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) في القصة : أنهم غضبوا غضبا شديدا لهذه الحالة، وكان يهوذا إذا غضب لم يقم لغضبه شيء، وإذا صاح \[ فكل \] ( [(١)](#foonote-١) ) امرأة حامل سمعت صياحه ألقت ولدها، وكان مع هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب \[ سكن \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) غضبه، وقيل : إن هذا كان صفة شمعون من أولاد يعقوب ؛ فروي أنه قال لإخوته : كم يكون من عدد الأسواق بمصر ؟ فقالوا : عشرة أسواق، فقال : اكفوني أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك، أو قال : اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق، قال : فدخلوا على يوسف فقال له يهوذا : أتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة تلقي كل حامل ولدها في هذه البلدة، وكان عند يوسف ابن له صغير قائم عنده فقال : اذهب وخذ بيد ذلك الرجل وائتني به، فذهب وأخذ بيده فسكن غضبه، فقال لإخوته : والله إن هاهنا بذرا من بذر يعقوب، فقال له الابن الصغير : ومن يعقوب وأنا لا أدري يعقوب ولا ولده ؟. وروي أنه غضب ثانيا فقام إليه يوسف وركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض وقال : معشر العبرانيين تظنون أن لا أحد أشد منكم، ذكر هذا كله السدي وغيره، فلما صار أمرهم إلى هذا خضعوا وذلوا وقالوا :( يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ). 
والعز : منع الضيم أو الضير بسعة السلطان والقدرة، والعزيز : هو المنيع بما حصل له من واسع المقدور. 
قوله :( إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ) معناه : خذ أحدنا بدله، ونصب شيخا على نعت قوله :( أبا ). 
وقوله :( إنا نراك من المحسنين ) يعني : إنا نراك من المحسنين إلينا، وإحسانه إليهم بتوفية الكيل، وحسن الضيافة، ورد البضاعة، وغيره.

١ - في "الأصل": فكلما، وفي "ك": ألقت الحامل حملها إذا سمعت صياحه..
٢ - في "الأصل": فسكن..

### الآية 12:79

> ﻿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [12:79]

قوله تعالى :( قال معاذ الله ) أعتصم بالله ( أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ) معلوم المعنى، ومعناه : أن نأخذ البرىء بدل الجاني، فإن أخذنا فإنا ظالمون.

### الآية 12:80

> ﻿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [12:80]

قوله تعالى :( فلما استيأسوا منه ) في القصة : أنه لما استخرج الصاع وعاد الإخوة إليه دعا بالصاع ونقره بقضيب في يده فطن الصاع. 
فقال : يا قوم إن هذا الصاع ليخبرني بخبر، قالوا : وما يخبرك أيها الملك ؟ فقال : إنه يخبرني أنكم كنتم ( اثنى ) ( [(١)](#foonote-١) ) عشر إخوة وأنكم أخذتم أخا لكم من أبيكم وألقيتموه في الجب وبعتموه من بعد، قال : فجعل ينظر بعضهم إلى بعض فقام بنيامين وسجد له، وقال : صدق صاعك ( أيها الملك ) ( [(٢)](#foonote-٢) )، سله : أحي أخي أو لا ؟، فنقر الصاع ثانيا وطن فقال : إنه يقول : هو حي، وستراه. فقال : سله من سرق الصاع ؟ فقال : هو غضبان -يعني الصاع- ويقول كيف تسألني وقد رأيت في يد من كنت ؟ ! أورده النقاش وأبو الحسن بن فارس وغيرهما، والله أعلم. 
ومعنى قوله :( فلما استيأسوا منه ) أي : تيأسوا منه، وقال أبو عبيدة : استيأسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم، وأنشد :

أقول لهم بالشِّعب إذ يأسرونني  ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدميعني : ألم تعلموا. وقوله ( خلصوا نجيا ) يعني : انفردوا يتناجون، ويتشاورون في أمر أخيهم، ومعنى ( خلصوا ) : أنه لم يكن معهم غيرهم. تقول العرب : قوم نجى. قال الشاعر :حتى إذا ما القوم كانوا أنجية  واختلطت أحوالهم كالأرشيةوقوله :( قال كبيرهم ) قال ابن عباس : هو يهوذا ولم يكن أكبرهم في السن، ولكن كان في العقل أكبرهم، وقال مجاهد : هو شمعون وكانت له الرئاسة على إخوته، وقال قتادة : هو الروبيل وكان أكبرهم في السن. 
وقوله :( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) قد بينا معنى الموثق. وقوله :( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) يعني : قصرتم وتركتم عهد أبيكم. 
وقوله :( فلن أبرح الأرض ) يعني : لن أبرح أرض مصر ( حتى يأذن لي أبي ) يعني : يدعوني أبي ( أو يحكم الله لي ) أي : يرد أخي إلي، وقيل : يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم وأسترد أخي ( وهو خير الحاكمين ) يعني : وهو خير الفاصلين. 
١ - في "ك": اثنا..
٢ - ليست في "ك"..

### الآية 12:81

> ﻿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [12:81]

قوله تعالى :( ارجعوا إلى أبيكم ) الآية : امضوا إلى أبيكم ( فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ) وحكي عن ابن عباس أنه قرأ :" أنه إن ابنك سُرِّقَ " وفيه معنيان : أحدهما : اتهم بالسرقة. والآخر : علم منه السرقة. وقوله :( وما شهدنا إلا بما علمنا ) يعني : إلا بما رأينا فإنا رأينا إخراج الصاع من متاعه. وقوله :( وما كنا للغيب حافظين ) فيه قولان : أحدهما : ما كنا لليله ونهاره وذهابه ومجيئه حافظين، وإنما كنا نعلم من حاله مادام عندنا، والقول الثاني يعني : أنا لو علمنا أنه سيسرق ما حملناه مع أنفسنا فنحن لم نعلم هذا الغيب.

### الآية 12:82

> ﻿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [12:82]

قوله تعالى :( واسأل القرية التي كنا فيها ) يعني : أهل القرية التي كنا فيها. ( والعير التي أقبلنا فيها ) يعني : وأهل العير التي أقبلنا فيها، أي : كنا فيها. 
وقوله :( وإنا لصادقون ) ظاهر. فإن قال قائل : كيف استجاز يوسف -عليه السلام- أن يعمل كل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه ولم يرسل إليه أحدا، ثم حبس أخاه عنده وقد عرف شدة وجده عليه، وهذا أعظم من كل عقوق، وفيه قطع الرحم وقلة الشفقة ؟ الجواب عنه : قد أكثر الناس في هذا، والصحيح أنه عمل ما عمل بأمر الله تعالى، وأمره الله تعالى بذلك ليزيد في بلاء يعقوب ويضاعف له الأجر، ويرفع درجته \[ فيلحقه \] ( [(١)](#foonote-١) ) في الدرجة بآبائه الماضين. وقيل : إنه لم يظهر نفسه للإخوة ؛ لأنه لم يأمن عليهم أن يدبروا، في ذلك تدبيرا ويكتموا عن أبيهم، والصحيح هو الأول.

١ - في "الأصل": فيلحقه له..

### الآية 12:83

> ﻿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:83]

قوله تعالى :( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) في الآية اختصار ؛ لأنهم رجعوا وذكروا لأبيهم بما علمهم كبيرهم، ثم إن يعقوب قال ما قال، ومعنى التسويل هاهنا : أن زينت لكم أنفسكم حمل أخيكم إلى مصر لتطلبوا نفعا عاجلا. 
قوله تعالى :( فصبر جميل ) أي : فصبري صبر جميل. والصبر : حبس النفس عما تنازع إليه النفس وقد بينا معنى الجميل. وقوله :( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) يعني : يوسف وأخاه بنيامين ويهوذا. وفي القصة : أن ملك الموت -عليه السلام- زار يعقوب فقال له : أيها الملك الطيب ريحه، الحسن صورته هل قبضت روح ولدي في الأرواح ؟ فقال : لا. فسكن يعقوب على ذلك، وعلم أنه حي وطمع في رؤيته. وقوله :( إنه هو العليم الحكيم ) معناه : العليم بمكانهم، الحكيم في تدبيرهم.

### الآية 12:84

> ﻿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [12:84]

قوله تعالى :( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف ) الآية. روي أن بنيامين لما حبسه يوسف اشتد الأمر على يعقوب غاية الشدة وبلغ الحزن \[ به نهايته \] ( [(١)](#foonote-١) )، ولم يملك بعد ذلك الصبر، فجزع، فهذا معنى قوله :( وتولى عنهم ) أي : أعرض عنهم ( وقال يا أسفى ) وروى أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«أن بعض إخوان يعقوب زاره فقال له : يا يعقوب، ما الذي أعمى عينيك وقوس ظهرك ؟ فقال : أعمى عيني كثرة البكاء على يوسف، وقوس ظهري شدة الحزن على بنيامين، فبعث الله تعالى إليه جبريل -عليه السلام- وقال : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ ! فبعد ذلك دخل بيته ورد بابه، و ( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) »** ( [(٢)](#foonote-٢) ) ومعنى قوله :( يا أسفى ) يا حزن على يوسف، والأسف : شدة الحزن. وقوله :( وابيضت عيناه من الحزن ) يعني : غلب البياض على الحدقة وذهبت الرؤية. ونسبه إلى الحزن ؛ لأنه كان يبكي لشدة الحزن وعمي لشدة البكاء. وقوله :( فهو كظيم ) أي : ممسك على حزنه لا يبثه ولا يذكره للناس. فهذا بعد أن نهاه الله عن ذلك على ما بينا.

١ - في "الأصل وك": بنهايته..
٢ - رواه الطبراني في الصغير (٢/١٠٣-١٠٤ رقم ٨٥٧)، وفي الأوسط – كما في مجمع البحرين (٧/٣٧-٣٨ رقم ٣٣٤١)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (ص ٢٨-٢٩ رقم ٨٩)، والحاكم في المستدرك (٢/٣٤٨). وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٣): رواه الطبراني في الصغير والأوسط. عن شيخه محمد بن أحمد الباهلي البصري وهو ضعيف جدا. وقال ابن كثير في التفسير (٢/٢٨٨): وهذا حديث غريب فيه نكارة..

### الآية 12:85

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [12:85]

قوله تعالى :( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) يعني : لا تزال تذكر يوسف، و " لا " محذوفة، وقوله :( حتى تكون حرضا ) قال ثعلب -أحمد بن يحيى- الحرض : كل شيء لا ينتفع به، قال مجاهد : الحرض ما دون الموت، وقال الفراء : الحرض هو الذي فسد جسمه وعقله، وقال أبو عبيدة : الحرض هو الذي أذابه الحزن. وقيل : هو المدنف البال، والأقوال متقاربة. 
وعن أنس بن مالك أنه قرأ :" حتى تكون حُرْضاً " والحرض : الأشنان( [(١)](#foonote-١) )، ومعناه : حتى تصير كعود \[ الأشنان \]، وقوله :( أو تكون من الهالكين ) أي : من الميتين.

١ - في "ك": الإنسان. وهو خطأ..

### الآية 12:86

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:86]

قوله تعالى :( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) قد بينا الخبر \[ الوارد \] ( [(١)](#foonote-١) ) في هذا برواية أنس. والبث : الهم، ( وحزني إلى الله )، وروى أنه قال : يا رب، أما ترحمني، قد أخذت مني كذا وكذا -وجعل يعدد- رد إلي ريحانتي ( فأشمها شمة ثم افعل ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) بي ما أردت ولا أبالي، فأوحى الله -تعالى- إليه : أن اسكن وفرغ روعك فسأردهما إليك. وفي الآثار المسندة عن الحسن البصري أنه قال : بكى يعقوب ثمانين سنة وما جف له دمع، ولم يكن على وجه الأرض أحد أكرم على الله منه. قوله :( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) يعني : أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون، وقيل : أعلم من تحقيق رؤيا يوسف ما لا تعلمون، فإن قال قائل : كيف بكى يعقوب كل هذا البكاء وحزن هذا الحزن، وهل أصيب إلا بفقد ولد واحد، أفما كان عليه أن يسلم الأمر إلى الله تعالى ويصبر ؟ الجواب عنه : أنه امتحن في هذا بما لم يمتحن به غيره، ولم يسأل عن يوسف مع طول الزمان، وكان \[ ابتلاؤه \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) فيه أنه لم يعلم حياته فيرجو رؤيته، ولم يعلم موته فيسأل عنه، وكان يوسف من بين سائر الإخوة خص بالجمال الكامل ( والعقل ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) وحسن الخلق وسائر ما يميل القلب إليه. وروي عن الحسن البصري أنه مات أخوه فبكى عليه بكاء شديدا فسئل عن ذلك ؟ فقال : سبحان من لم يجعل الحزن عارا على أهله، وقرأ قوله تعالى :( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ). وروى حبيب بن أبي ثابت قال : لما كبر يعقوب وطال عليه الحزن سقط حاجباه على عينيه من الكبر فكان يرفعهما بخرقة، فدخل عليه بعض جيرانه وقال : ما الذي بلغ بك ما بلغ ولم تبلغ سن أبيك بعد ؟ قال : طول الزمان وكثرة \[ الأحزان \] ( [(٥)](#foonote-٥) )، فبعث الله إليه جبريل -عليه السلام- وقال : يا يعقوب، شكوتني إلى خلقي ؟ ! فقال : خطيئة فاغفرها لي يا رب. فغفرها الله له، وكان بعد ذلك إذا سئل عن حاله قال :**«إنما أشكو بثي وحزني إلى الله »** وعن وهب بن منبه : أن الله تعالى أوحى إلى يعقوب -عليه السلام- فقال : أتدري لم عاقبتك وفرقت بينك وبين ولدك ؟ قال : يا رب لا، فقال : لأنك ذبحت شاة وشويتها وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه ؛ وقد روى أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من هذا أورده الحاكم أبو عبد الله. وفي خبر أنس :**«أن الله تعالى قال ليعقوب : اتخذ طعاما وادع إليه المساكين، ففعل وكان بعد ذلك إذا تغد أمر من ينادي : من أراد الغداء فليأت يعقوب، وإذا أفطر أمر من ينادي : من أراد أن يفطر فليأت يعقوب، فكان يتغذى معه القوم الكثير، ويتعشى معه القوم الكثير من المساكين »**( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وفي القصة : أن سبب ابتلاء يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمها وهي تخور. وعن عبد الله بن يزيد وابن أبي فروة : أن يعقوب -عليه السلام- كتب كتابا إلى يوسف حين حبس بنيامين : بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى ملك مصر أما بعد : فإنا أهل بيت ( وُكل ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) بنا البلاء، أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار فجعلهما الله عليه بردا وسلاما ؛ وأما أبي إسحاق فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على حلقه ففداه الله بكبش، وأما أنا فابتليت بفراق أحب أولادي إلي وكنت أتسلى بأخيه من أمه وقد حبسته وزعمت أنه سرق، والله ما أنا بسارق ولم ألد سارقا فإن رددته إلي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك. فلما بلغ ( إليه الكتاب ) ( [(٨)](#foonote-٨) ) بكى بكاء شديدا وأظهر نفسه على ما يرد.

١ - في "الأصل وك": الواردة..
٢ - في "ك": ثم أشمها شمة فافعل..
٣ - في "الأصل وك": ابتلى..
٤ - في "ك": في العقل..
٥ - في "الأصل": الإخوان. وهو خطأ..
٦ - هو جزء من الحديث السابق..
٧ - في "ك": وكنا..
٨ - في "ك": الكتاب إليه..

### الآية 12:87

> ﻿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [12:87]

قوله تعالى :( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ) التحسس : طلب الشيء بالحاسة، ومعناه : اطلبوا وابحثوا عن خبر يوسف وأخيه. 
وقوله :( ولا تيأسوا من رَوْح الله ) في الشاذ قرىء :" من رُوح الله " ( وعن أبي بن كعب أنه قرأ :" من رحمة الله " والروح مأخوذ من الريح، وهو في الحقيقة ما يستراح به. وقيل : من روح الله ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : من فرج الله، قاله أبو عمرو بن العلاء، وقيل : من رحمة الله، وقيل : من فضل الله. 
وقوله :( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ظاهر المعنى.

١ - سقط من "ك"..

### الآية 12:88

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [12:88]

قوله تعالى :( ( فلما دخلوا عليه ) ( [(١)](#foonote-١) ) قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) يعني : الجوع والحاجة. وقوله :( وجئنا ببضاعة مزجاة ) قال ابن عباس : كانت دراهمهم زيوفا في هذه الكرة، ولم تك تنفق في الطعام فهذا معنى المزجاة، وعن مجاهد وقتادة : مزجاة : قليلة يسيرة، وقال مقاتل : كانت بضاعتهم حبة الخضراء، وعن الكلبي قال : كانت بضاعتهم الحبال وخلق الغرائر، وقيل : كانت سويق المقل. 
وقال ( كعب ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : كانت عشرة دنانير. وقيل : كان متاع الأعراب من الصوف والأقط وغيره. وقوله :( فأوف لنا الكيل ) معناه : أتم كما كنت تتم كل مرة. وقوله :( وتصدق علينا ) أي : بما بين النافق والكاسد. وقيل : تصدق علينا بالتجوز. قال الشاعر :
تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب وأَمِّرْ علينا الأشعري لياليا
يعنون : أبا موسى الأشعري، وقيل : وتصدق علينا بإطلاق أخينا، وعن مجاهد قال : يكره أن يقول الرجل : اللهم تصدق علي ؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب. فإن قال قائل : كيف قالوا : وتصدق علينا، والصدقة لا تحل للأنبياء ؟ الجواب : أن سفيان ابن عيينة قال : قد كانت حلالا لهم، ولأنا بينا أن المراد منه التجوز والمحاباة، وهذا جائز بالاتفاق. وقوله :( إن الله يجزي المتصدقين ) لم يقولوا : يجزيك ؛ لأنهم لم يثقوا بإيمانه، فقالوا : إن الله يجزي المتصدقين على الإطلاق لهذا.

١ - سقط من "ك"..
٢ - في "ك": مقاتل..

### الآية 12:89

> ﻿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [12:89]

قوله تعالى :( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) روي أنهم \[ لما \] قالوا هذا وسمعه يوسف أدركته الرقة، فقال لهم هذا القول : هل \[ علمتم \] ( [(١)](#foonote-١) ) ما فعلتم أي : ما صنعتم بيوسف وأخيه، والذي فعلوا بأخيه هو التفريق بينهما ولم يذكر ما فعلوا بيعقوب دفعا لحشمته وتعظيما له. وقوله :( إذ أنتم جاهلون ) معناه : إذ أنتم آثمون عاصون، وعن ابن عباس قال : إذ أنتم صبيان، وعن الحسن قال : إذ أنتم شبان ومعكم جهل الشبان، وفي القصة : أنه لما قال هذا القول تبسم فرأوا ثناياه منظوما كاللؤلؤ فعرفوه وقالوا :( أئنك لأنت يوسف ) وقال بعضهم : قالوا هذا على التوهم ولم يكونوا تيقنوا بعد حتى قال لهم : أنا يوسف. وقوله :( أنا يوسف وهذا أخي )
حكى الضحاك أن في قراءة ابن مسعود :" وهذا أخي بيني وبينه قربى ". وقوله :( قد من الله علينا ) أي : أنعم الله علينا ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) معناه : من يتق عن المعاصي ويصبر على الطاعات والمصائب. وعن إبراهيم النخعي قال : من يتق الزنا ويصبر على العزوبة.

١ - ليست في "الأصل وك"..

### الآية 12:90

> ﻿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:90]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:قوله تعالى :( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) روي أنهم \[ لما \] قالوا هذا وسمعه يوسف أدركته الرقة، فقال لهم هذا القول : هل \[ علمتم \] ( [(١)](#foonote-١) ) ما فعلتم أي : ما صنعتم بيوسف وأخيه، والذي فعلوا بأخيه هو التفريق بينهما ولم يذكر ما فعلوا بيعقوب دفعا لحشمته وتعظيما له. وقوله :( إذ أنتم جاهلون ) معناه : إذ أنتم آثمون عاصون، وعن ابن عباس قال : إذ أنتم صبيان، وعن الحسن قال : إذ أنتم شبان ومعكم جهل الشبان، وفي القصة : أنه لما قال هذا القول تبسم فرأوا ثناياه منظوما كاللؤلؤ فعرفوه وقالوا :( أئنك لأنت يوسف ) وقال بعضهم : قالوا هذا على التوهم ولم يكونوا تيقنوا بعد حتى قال لهم : أنا يوسف. وقوله :( أنا يوسف وهذا أخي )
حكى الضحاك أن في قراءة ابن مسعود :" وهذا أخي بيني وبينه قربى ". وقوله :( قد من الله علينا ) أي : أنعم الله علينا ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) معناه : من يتق عن المعاصي ويصبر على الطاعات والمصائب. وعن إبراهيم النخعي قال : من يتق الزنا ويصبر على العزوبة. 
١ - ليست في "الأصل وك"..


---

### الآية 12:91

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ [12:91]

قوله تعالى :( قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ) يعني : فضلك الله علينا ( وإن كنا لخاطئين ) وما كنا إلا خاطئين، وقيل : وقد كنا خاطئين، والفرق بين خطأ وأخطأ أن خطأ : خطأ إذا تعمد، وأخطأ : خطأ إذا كان غير متعمد.

### الآية 12:92

> ﻿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:92]

قوله تعالى :( قال لا تثريب عليكم اليوم ) التثريب هو التعيير ذكره ثعلب وغيره، وقيل : لا تثريب عليكم اليوم أي : لا عقوبة عليكم اليوم بعد اعترافكم بالذنب، قال الشاعر :

فعفوت عنكم عفو غير مثرب  وتركتكم لعقاب يوم سرمدوقوله :( اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ظاهر المعنى.

### الآية 12:93

> ﻿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [12:93]

قوله تعالى :( اذهبوا بقميصي هذا ) روي أن الله تعالى لما جعل النار على إبراهيم بردا وسلاما أنزل عليه قميصا من حرير الجنة فأعطاه إبراهيم إسحاق، وأعطاه إسحاق يعقوب فجعله يعقوب في ( قصبة ) ( [(١)](#foonote-١) ) وشد رأسها وعلقها في عنق يوسف - عليه السلام - وكان يكون في عنقه، فلما كان هذا الوقت بعث الله جبريل - عليه السلام - أن افتح القصبة : وابعث إليه بالقميص فإنه لا يمسه مبتلى إلا عوفي، ولا سقيم إلا صح وبرأ، فبعث بذلك القميص إلى يعقوب، فهذا معنى قوله تعالى :( اذهبوا بقميصي هذا ) وفي القصة أن يهوذا قال : أنا أذهب بالقميص إليه فإني ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إليه، فأعطاه وخرج حافيا \[ حاسرا \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) يعدو ومعه سبعة أرغفة فلم يستوفها حتى بلغ كنعان، وقيل : إنه بعث على يد غيره، \[ وقال \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) :( فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) قال الفراء : يرجع بصيرا، وقال غيره : يعد بصيرا ؛ قال الحسن : لم يعلم أنه يعود بصيرا إلا بعد أن أعلمه الله ذلك. 
وقوله :( وأتوني بأهلكم أجمعين ) أي : جيئوني بأهلكم أجمعين.

١ - في "ك": قصته. وهو خطأ..
٢ - في "الأصل وك": خاسراً..
٣ - في الأصل وك": وقالوا..

### الآية 12:94

> ﻿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ [12:94]

قوله تعالى :( ولما فصلت العير ) يعني : انفصلت من مصر وخرجت. قوله :( قال أبوهم إني لأجد ) في القصة : أن ريح الصبا استأذنت من ربها أن تأتي بريح يوسف إلى يعقوب - عليهما السلام - فهي التي جاءت بريح يوسف، والصبا : ريح تأتي من قبل المشرق إذا هبت على الأبدان لينتها ونعمتها وطيبتها، وهيجت الأشواق إلى الأحباب والحنين إلى الأوطان، قال الشاعر :

أيا جبلي نعمان بالله خليا  سبيل الصَّبَا يَخْلُصْ إلى نسيمهافإن الصبا ريح إذا ما تنسمت  على قلب محزون تجلت همومهاوقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور »**( [(١)](#foonote-١) ) وروي أن القميص لما نشر هاجت منه ريح الجنة \[ فشمها \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) يعقوب - عليه السلام - فعلم أنها جاءت من قبل قميص يوسف ؛ لأنه لم يكن في الأرض شيء من الجنة سواه. 
وقوله :( لولا أن تفندون ) معناه : لولا أن تضعفوا رأي، وقيل : لولا أن تسفهوني، وقيل : لولا أن تنسبوني إلى الخوف والجهل. 
**قال الشاعر :**يا صاحبي دعا الملامة واقصرا  طال الهوى وأطلتما التفنيدا١ - تقدم في تفسير سورة الأعراف..
٢ - في "الاصل": فسمعها، وفي "ك": فسمع..

### الآية 12:95

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [12:95]

قوله تعالى :( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) هذا قول بني بنيه، فإن بنيه كانوا بمصر، ومعناه : تالله إنك لفي خطئك القديم، والخطأ : هو الذهاب عن طريق الصواب ؛ فإنه كان عندهم أن يوسف قد مات، وكانوا يرون يعقوب قد لهج بذكره فإنه كان يخرج من بيته فيلقاه الرجل ومعه شيء يحمله فيقول : ضعه واسمع مني حديثي، وكان يلقاه الخادم والجارية فيقول معه مثل هذا القول ؛ وكانوا يظنون به خرفا وخطأ عظيما، فهذا معني قولهم : إنك لفي ضلالك القديم، وقيل : إنك لفي \[ شقائك \] ( [(١)](#foonote-١) ) القديم، والشقاء هاهنا بمعنى التعب، وقيل : في غفلتك القديمة، وقيل : في محبتك القديمة ؛ قال الحسن البصري : فكان هذا عقوقا ( عظيما ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) منهم.

١ - في "الأصل": شقاء..
٢ - ليسن في "ك"..

### الآية 12:96

> ﻿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:96]

قوله تعالى :( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ) ومعناه : ألقى القميص على وجهه. وقوله :( فارتد بصيرا ) أي : عاد بصيرا ورجع بصيرا، فروي أنه عادت قوته في الحال، وذهبت \[ الغشاوة \] ( [(١)](#foonote-١) ) وزال البياض الذي كان بعينه، وفتح عينيه كأحسن ما يكون، و ( قال ) لبنيه وبني بنيه :( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) وهذا دليل على أنه قد كان قال لهم : إن يوسف حي، وإني أرجو رؤيته. ( وقيل ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) :( إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) يعني : من تحقيق رؤيا يوسف ما لا تعلمون، وفي بعض الأخبار أنه قال للبشير : ليس عندي شيء أعطيك ولكن هون الله عليك سكرات الموت. وروي أنه لما جاءه خبر يوسف قال للبشير : على أي دين تركت يوسف ؟ قال : على دين الإسلام، قال : الآن تمت النعمة.

١ - في "الأصل": الحناوة..
٢ - ليست في "ك"..

### الآية 12:97

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [12:97]

قوله تعالى :( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) هذا دليل على أنهم عملوا ما عملوا وكانوا بالغين.

### الآية 12:98

> ﻿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [12:98]

قوله تعالى :( قال سوف أستغفر لكم ربي ) روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وجماعة من التابعين أنهم قالوا : أخر الدعاء إلى السحر وهو الوقت الذي يقول الله تعالى : هل من داع ( فيستجاب ) ( [(١)](#foonote-١) ) له ؟ هل من سائل فيعطى سؤله » ؟ ( الخبر ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) **«هل من مستغفر فيغفر له ؟ »** ( [(٣)](#foonote-٣) ) والقول الثاني : أنه أخر إلى ليلة الجمعة حكى هذا عن ابن عباس، وقد روي في بعض الأخبار مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم( [(٤)](#foonote-٤) ). وعن عطاء بن ميسرة الخراساني قال : الحاجة إلى الشباب أسرع إجابة من الحاجة إلى الشيوخ، فإن يوسف - عليه السلام - قال : لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم ولم يؤخر، وحين طلبوا من يعقوب سَوَّفَ وأَخَّرَ. وفي القصة : أن يعقوب كان يصلي من الليل ويقوم يوسف خلفه ويقوم بنوه خلف يوسف ويستغفرون لهم هكذا عشرين سنة إلى أن نزل الوحي بمغفرتهم، وقوله :( إنه هو الغفور الرحيم ) ظاهر المعنى.

١ - في "ك": فأستجيب..
٢ - في "ك": الخير..
٣ - هو حديث النزول المشهور، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري في صحيحه (٣/٣٥-٣٦ رقم ١١٤٥)، ومسلم (٦/٥٣-٥٧ رقم ٧٥٨)..
٤ - رواه الطبري في التفسير (١٣/٤٢)، وأبي الشيخ كما في الدر المنثور (٤/٤٠) عن ابن عباس مرفوعا. وهو في حديث ابن عباس في حفظ القرءان الذي في جامع الترمذي..

### الآية 12:99

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [12:99]

قوله تعالى ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ) روي أن يوسف بعث بمائتي راحلة وجهاز كثير ليأتوا بيعقوب وقومه، قال مسروق : كانوا ثلاثة وتسعين من بين رجل وامرأة، وروي : اثنان وسبعين وهو الأشهر. قال أهل الأخبار : ولما خرج موسى ببني إسرائيل من مصر كان قد ( بلغ ) ( [(١)](#foonote-١) ) عددهم ستمائة ألف مقاتل وسبعين ألفا، والذرية ألف ألف وسبعمائة ألف وكذا في القصة أنهم جاءوا فلما قربوا من مصر خرج يوسف ليلقاهم مع الجند، وروي أنه حمل الملك الأكبر مع نفسه، فلما وصلوا إلى يعقوب قالوا ليعقوب : هذا ابنك قد جاء، قال : فأراد يوسف أن يبدأه بالسلام، فقال جبريل : لا حتى يبدأ يعقوب بالسلام، فقال ( يعقوب :) ( [(٢)](#foonote-٢) ) السلام عليك يا مذهب الأحزان، وقد روي أنهما نزلا وتعانقا، وفي بعض القصص أنهما مشيا فتقدمه يوسف بخطوة فجاء جبريل وقال له : أتتقدم على أبيك لا أخرج من ذريتك نبيا أبدا، وفي بعض القصص : أن يوسف كان في أربعة آلاف من الجند، وقد قيل غيره. وقوله :( آوى إليه أبويه ) أي : ضم إليه أبويه، والأكثرون أن أبويه أي : أباه وخالته، وقال الحسن البصري : هو أبوه وأمه وقد كانت حية، وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى بعث أمه وأحياها حتى جاءت مع يعقوب إلى مصر، والله أعلم. 
وقوله :( وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) اختلفوا في \[ معنى \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) المشيئة هاهنا، قال بعضهم : ادخلوا آمنين من الجواز ( إن شاء الله )، وقد كانوا لا يدخلون قبل ذلك لمصر إلا بجواز( [(٤)](#foonote-٤) )، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ومعناه : سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله وقال : ادخلوا مصر آمنين.

١ - في"الأصل": بلغهم..
٢ - ليست في "ك"..
٣ - في "الأصل": المعنى..
٤ - في "ك": الجواز..

### الآية 12:100

> ﻿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:100]

قوله تعالى :( ورفع أبويه على العرش ) الرفع : هو النقل إلى العلو، وضده الوضع، والعرش : سرير الملك، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ »** قيل : أراد به سريره ( الذي حمل عليه وليس بشيء ؛ لأن الكلام خرج على وصف التكريم، ولا كرامة في اهتزاز سريره الذي حمل عليه ) ( [(١)](#foonote-١) )، وفي بعض الروايات :**«اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ »**( [(٢)](#foonote-٢) ) فالعرش في هذا الخبر هو العرش المعروف واهتزازه استبشاره لإقبال روح سعد بن معاذ. ويجوز أن يكون المراد بذكر العرش أهل العرش من الملائكة، والله أعلم. 
وقوله :( وخروا له سجدا ) معناه : وقعوا له ساجدين، واختلفوا في هذه السجدة فالأكثرون أنهم سجدوا له، \[ و \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) كانت السجدة سجدة المحبة لا سجدة العبادة، وهو مثل سجود الملائكة لآدم - عليه السلام - قال أهل العلم : وكان ذلك جائز في الأمم السالفة، ثم إن الله تعالى نسخ ذلك في هذه الشريعة وأبدل بالسلام، وقال بعضهم : أنهم سجدوا لله لا ليوسف، وإنما خروا له سجدا ؛ لأنه كان قدامهم فحصل سجودهم إليه كما يسجد إلى المحراب والجدار، والصحيح هو الأول، هكذا قاله أهل العلم، والدليل عليه أنه كان في رؤياه :( إني رأت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ( [(٤)](#foonote-٤) )، فالشمس والقمر أبواه، وأحد عشر كوكبا هم إخوته. 
فإن قال قائل : كيف جاز السجود لغير الله ؟ وإذا جاز السجود لغير الله فلم لا تجوز العبادة لغير الله ؟ والجواب : أن العبادة نهاية التعظيم، ونهاية التعظيم لا تجوز إلا لله ؛ وأما السجود : نوع تذلل وخضوع بوضع الخد على الأرض وهو دون العبادة، فلم يمتنع جوازه للبشر كالانحناء. 
وقال بعضهم :( وخروا له سجدا ) السجود هاهنا هو الانحناء وعبر عنه بالسجود، وأما حقيقة السجود فلم تكن. وأولى الأقاويل هو الأول والله أعلم. 
قوله :( وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ) \[ تفسير \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) رؤياي من قبل ( قد جعلها ربي حقا ) أي : صدقا ( وقد أحسن بي ) أي : أنعم علي ( إذ أخرجني من السجن ) فإن قال قائل : كيف لم يقل : إذ أخرجني من الجب، وكانت المحنة عليه والبلية في الجب أكثر منها في السجن ؟ الجواب عنه : أنه أعرض عن ذكر الجب تكرما لأن( [(٦)](#foonote-٦) ) لا يخجل الإخوة عنه، وكان قد قال :( لا تثريب عليكم اليوم ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) وفي إعادته تثريب وملامة، ولأن النعمة عليه في الإخراج من السجن كانت أكثر ؛ لأنه أخرج من الجب وجعل عبدا، وأخرج من السجن وجعل ملكا. قوله :( وجاء بكم من البدو ) البدو : بسيط من الأرض يسكنه أهل الماشية بماشيتهم، وقد كان يعقوب وأولاده أهل مواشي وعمد، والعمد : الخيام، فلهذا قال : وجاء بكم من البدو. وقوله :( من بعد أن نزغ الشيطان ) معناه : من بعد أن أفسد الشيطان ( بيني وبين إخوتي ) بالحسد. وقوله :( إن ربي لطيف لما يشاء ) اللطيف هو : الرفيق، ويقال معنى الآية : إن ربي لطيف ( بمن ) ( [(٨)](#foonote-٨) ) يشاء. وحقيقة اللطيف هو الذي يوصل الإحسان إلى غيره برفق. وقوله :( إنه هو العليم الحكيم ) ظاهر المعنى.

١ - ليست في "ك"..
٢ - متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله، رواه البخاري (٧/١٥٤ رقم ٣٨٠٣)، ومسلم (١٦/٣٢-٣٣ رقم ٢٤٦٦). وعند البخاري الاختلاف في لفظ الحديث المذكور هنا..
٣ - ليست في "الأصل وك"..
٤ - يوسف: ٤..
٥ - في "الأصل وك": وتفسير..
٦ - في "ك": لأنه..
٧ - يوسف: ٩٢..
٨ - في "ك": لما..

### الآية 12:101

> ﻿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [12:101]

قوله تعالى :( رب قد آتيتني من الملك ) الملك هو : اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير، وأدخل كلمة " من " وهي للتبعيض ؛ لأنه كان من يد ملك مصر، وقيل :" من " للتجنيس هاهنا، قال محمد بن علي الباقر : ملك يوسف اثنتين وسبعين سنة. وقال غيره : ثمانين سنة. وقوله :( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) يعني : علم الرؤيا. وقوله ( فاطر السموات والأرض ) معناه : يا فاطر السماوات والأرض. وقوله :( أنت ولي في الدنيا والآخرة ) يعني : أنت تلي أمري في الدنيا والآخرة. وقوله :( توفني مسلما ) معناه : ثبتني على الإسلام عند الوفاة. 
قال قتادة : ولم يسأل نبي من الأنبياء الموت سوى يوسف عليه السلام، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقل : اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي »**( [(١)](#foonote-١) ) وفي القصة : أن يوسف لما جمع له شمله وأوصل الله إليه أبويه وأهله اشتاق إلى ربه فقال هذا القول. وقد قال الحسن البصري : عاش بعد هذا سنين كثيرة. وقال غيره : لما قال هذا القول لم يمض عليه أسبوع حتى توفي. وأما خبر وفاة يعقوب - صلوات الله عليه - فقد قال أصحاب الأخبار : إن يعقوب عاش عند يوسف أربعا وعشرين سنة بأغبط حال وأهنأ عيش ثم أدركته الوفاة فدعا بنيه وقال : يا بني، ( ما تعبدون من بعدي ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) الآية، وقد ذكرنا في سورة البقرة، وأوصى يوسف - عليه السلام - أن يحمله إلى الأرض المقدسة ويدفنه بجنب أبيه إسحاق ففعل ذلك. وقالوا : عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة، وأما يوسف فإنه عاش بعد أبيه سنتين، وقيل : أكثر من ذلك، والله أعلم، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة فدفنوه في نيل مصر :( لأن أهل مصر تشاحنوا عليه وطلب أهل كل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء بركته، ثم اتفقوا أن يدفن في نيل مصر ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) ليجري الماء عليه وتصل بركته إليهم كلهم. وعن عكرمة : أنه دفن في \[ الجانب \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) الأيمن من النيل فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر فاتفقوا على أن جعلوه في تابوت من حديد - وقيل : من رخام - ودفنوه في وسط النيل، وقدروا ذلك بسلسلة عندهم فأخصب الجانبان، وكان يوسف أوصى إخوته أنهم إذا خرجوا من مصر أخرجوه مع أنفسهم، فلما كان زمن موسى أخرجه موسى مع نفسه إلى الأرض المقدسة ودفنه بقرب آبائه ؛ وفي القصص أن عجوزا دلتهم على قبر يوسف وأن تلك العجوز سألت موسى مرافقته في الجنة به حتى دلت، فنزل الوحي على موسى بأن يعطيها ذلك. 
وروى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس : أن الله تعالى لما جمع بين يعقوب ويوسف قال له يوسف : يا أبتاه حزنت علي حتى انحنى ظهرك، وبكيت علي حتى عمى بصرك، أما علمت أنا كنا نلتقي يوم القيامة ؟ فقال : يا بني، خشيت أن يسلب دينك فلا نلتقي يوم القيامة. وقوله :( وألحقني بالصالحين ) يعني : من آبائي وهم : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.

١ - متفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري (١١/١٥٤ رقم ٦٣٥١)، ومسلم (١٧/١٢-١٣ رقم ٢٦٨٠)..
٢ - البقرة: ١٣٣..
٣ - سقط من "ك"..
٤ - في "الأصل، وك": جانب..

### الآية 12:102

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [12:102]

قوله تعالى :( ذلك من أنباء الغيب ) يعني : من أخبار الغيب. 
قوله :( نوحيه إليك ) أي : نلقيه إليك بالوحي. وقوله :( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) هذا منصرف إلى إخوة يوسف ومكرهم حين أخذوه من أبيه، وفائدة الآية : أنك إذا علمت هذا بتعليمنا إياك ووحينا إليك.

### الآية 12:103

> ﻿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12:103]

وقوله تعالى :( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) روي أن قريشا واليهود سألوا النبي عن قصة يوسف، فلما أخبرهم بها على ما كان يوافق التوراة، ولم يكن في نفسه قارئا طمع أن يسلموا فلم يسلموا ؛ فحزن لذلك فقال الله تعالى :( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) معناه : وما أكثر الناس بمؤمنين وإن حرصت على إيمانهم.

### الآية 12:104

> ﻿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [12:104]

قوله تعالى :( وما تسألهم عليه ) أي : على التبليغ ( من أجر ) أي : من جعل وقوله :( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : عظة للعالمين.

### الآية 12:105

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [12:105]

قوله - تعالى - :( وكأين من آية ) معناه : وكم من آية. وقوله :( في السموات ) السموات : سقوف الأرض بعضها على بعض طبقا طبقا ( والأرض ) هي موضع سكنى الآدميين، وأما الآيات في السموات ( كما ) ( [(١)](#foonote-١) ) بينا من قبل، وذلك من شمسها وقمرها ونجومها ودوران الفلك بها، واستوائها من غير عمد وغير ذلك، وقد زعم بعض أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يتعلم علم النجوم بقدر ما يعرف به من آيات السماء، وأما آيات الأرض معلومة أيضا \[ وهي \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) : شجرها ونباتها وجميع ما فيها وما يخرج منها. وقوله :( يمرون عليها وهم عنها معرضون ) معناه : أنهم يعرضون عنها مع مشاهدتها ولا يستدلون بها على وحدانية الله. 
١ - في "ك": ما..
٢ - في "الأصل وك": وهو..

### الآية 12:106

> ﻿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12:106]

قوله تعالى :( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فإن قيل : كيف يجوز اجتماع الإيمان مع الشرك في الواحد ؟ الجواب من وجوه : أحدها : أن معناه ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) أي : وما يقر أكثرهم بالله إلا وهم مشركون بقلوبهم وضمائرهم. 
والثاني : أن مشركي مكة كانوا إذا قيل لهم : من خلقكم ؟ قالوا : الله، وإذا قيل لهم : من يرزقكم ؟ قالوا : الله، وإذا قيل لهم : من خلق السموات والأرض ؟ قالوا : الله ثم مع ذلك يعبدون الأصنام، وبعضهم يقولون : إن الملائكة بنات الله، وبعضهم يقول : الأصنام شفعاؤنا عند الله، فالقول الأول : هو الإيمان، \[ وليس \] ( [(١)](#foonote-١) ) المراد من الإيمان هو حقيقة الإيمان الذي يصير به الإنسان مؤمنا، وإنما المراد ما بينا. 
والقول الثالث : أن معنى شركهم هو شركهم في التلبية، فإنهم كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.

١ - ليست في "الأصل" ولا "ك"..

### الآية 12:107

> ﻿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:107]

قوله تعالى :( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) قيل : قطعة من عذاب الله، وقيل : عقوبة محللة من عذاب الله. وقوله :( أو تأتيهم الساعة بغتة ) أي : فجأة، والبغتة : وقوع الشيء من غير توقع سابق. قال الشاعر :

ولكنهم باتوا ولم أدر بغتة  وأفظع شيء حين يفجؤك البغتوقوله :( وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون

### الآية 12:108

> ﻿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [12:108]

قوله تعالى :( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ) أي : طريقي، والسبيل يذكر ويؤنث، قال الشاعر :

تمنى رجال أن أموت وإن أمت  فتلك سبيل لست فيها بأوحدوقوله :( على بصيرة ) أي : على ( يقين ) ( [(١)](#foonote-١) )، والبصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل. وقوله :( أنا ومن اتبعني ) معناه : أدعو إلى الله أنا، ومن اتبعني يدعون أيضا إلى الله، وقال بعضهم : تم الكلام عند قوله ( أدعو إلى الله ) ثم استأنف وقال :( على بصيرة أنا ومن اتبعني ). وقوله :( وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يعني أقول : سبحان الله، وما أنا من المشركين. 
١ - في "ك": على تيقن..

### الآية 12:109

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [12:109]

قوله تعالى :( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) قال الحسن البصري : لم يبعث الله نبيا من بدو، وإنما بعث الله الأنبياء من الأمصار والقرى. وقال أيضا : لم يبعث الله نبيا من الجن ولا من النساء، وقيل : لم يبعث الله نبيا من البادية لغلظهم وجفائهم، وأما أهل الأمصار فهم \[ أحن \] ( [(١)](#foonote-١) ) قلوبا وأذكى وأفطن في الأمور ؛ فلهذا بعث الله الأنبياء منهم. وقوله :( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) ظاهر المعنى. 
وقوله :( ولدار الآخرة ) معناه : والحال في الدار الآخرة، وللإنسان حالان : الحال الأولى، والحال الآخرة، وقيل :" ولدار الآخرة " هذا إضافة الشيء إلى نفسه كقولهم :( خير للذين اتقوا ) يوم الخميس، ويوم الجمعة، قال الشاعر :

أتمدح فَقْعَسًا وتذم عبسا ؟ !  ألا لله أمك من هجين ! !ولو فَزَّت عليك ديار عبس  عرفت الذل عرفان اليقينأضاف العرفان إلى اليقين : وقوله :( أفلا تعقلون ) أفلا تفقهون. 
١ - في "الأصل وك": أحد..

### الآية 12:110

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [12:110]

قوله تعالى :( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا ) قرىء بقراءتين بالتشديد والتخفيف، قرأ أهل الكوفة بالتخفيف، والآية مشكلة إذا قرئت بالتخفيف ؛ لأن القائل يقول : كيف ظن الرسل أنهم قد كُذِبُوا، ولا يجوز هذا على الأنبياء. وكانت عائشة تنكر هذه القراءة، وتقول : إنما هو " كُذِّبُوا " بالتشديد، يعني : أن الرسل ظنوا أن من آمن بهم كذبوهم لشدة المحنة والبلاء عليهم، وتطاول المدة بهم، هذا رواه الزهري عن عروة عن عائشة. وعن قتادة : أن الظن هاهنا بمعنى اليقين، ومعناه : وأيقن الرسل أن القوم كذبوهم تكذيبا لا يرجى بعده إيمانهم، وهو تأكيد لقوله :( حتى إذا استيأس الرسل ) لأن معناه : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، أي : أيسوا، وأما القراءة بالتخفيف هذه قراءة صحيحة، وهي منقولة عن علي وعن عبد الله بن مسعود وابن عباس وكثير من الصحابة. 
وفي معناه قولان : أحدهما : ما روي عن ابن عباس أنه قال : ضعفت قلوب الرسل -وقد كانوا بشرا- بتطاول الزمان وكثرة الإمهال، وقد قال الله تعالى في موضع آخر :( وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) ( [(١)](#foonote-١) ) وقوله :( متى نصر الله ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : استبطاء، أو قالوا هذا من ضعف البشرية. 
والقول الثاني -وهو الصحيح- وهو منقول أيضا عن ابن عباس أن معنى الآية : وظن من آمن بالرسل، أن الرسل قد كذبوا بالتخفيف، أو ظن القوم الذين بعث إليهم أن الرسل قد كذبوا بالتخفيف، وقرأ مجاهد :" وظنوا أنهم قد كذبوا " ومعناه كما ذكرنا في القول الثاني : أن ظن القوم أن الرسل قد كذبوا. 
وقوله :( \[ جاءهم \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) نصرنا ) ظاهر المعنى. وقوله :( فنجي من نشاء ) المشيئة واقعة على المؤمنين. وقوله :( ولا يرد بأسنا ) أي : عذابنا ( عن القوم المجرمين ) أي : عن القوم الكفار.

١ - البقرة: ٢١٤..
٢ - البقرة: ٢١٤..
٣ - في "الأصل": وجاءهم..

### الآية 12:111

> ﻿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [12:111]

قوله -تعالى- :( لقد كان في قصصهم عبرة ) أي : دلالة وآية. 
قوله :( لأولي الألباب ) أي : لأولي العقول. 
وقوله :( ما كان حديثا يفترى ) أي :\[ يختلق \] ( [(١)](#foonote-١) ) يعني : قصة يوسف. 
وقوله :( ولكن تصديق الذي بين يديه ) يعني : من التوراة والإنجيل. 
وقوله :( وتفصيل كل شيء ) يعني : من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد. وقوله :( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) ( معناه : بيان ونعمة لقوم يؤمنون ). والله أعلم بالصواب. 
١ - في "الأصل وك" : يختلط..
٢ - ليست في "ك"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/12.md)
- [كل تفاسير سورة يوسف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/12.md)
- [ترجمات سورة يوسف
](https://quranpedia.net/translations/12.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
