---
title: "تفسير سورة يوسف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/201"
surah_id: "12"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يوسف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يوسف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/12/book/201*.

Tafsir of Surah يوسف from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 12:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [12:1]

**شرح الكلمات :**
 الر  : تكتب الر وتقرأ : ألف، لام، را، والله أعلم بمراده بذلك. 
 الكتاب المبين  : أي القرآن المظهر للحق في الاعتقادات والعبادات والشرائع. 
**المعنى :**
فقوله تعالى  الر  من هذه الحروف المقطعة تألفّت آيات القرآن الكريم، فأشار إليها بقوله  تلك آيات الكتاب المبين  أي المبيّن للحق المُظهر له ولكل ما الناس في حاجة إليه مما يصلح دينهم ودنياهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير إعجاز القرآن إذ هو مؤلف من مثل الر، وطس، وق، ومع هذا لم يستطع العرب أن يأتوا بسورة مثله.

### الآية 12:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [12:2]

**شرح الكلمات :**
 قرآنا عربيا  : أي بلغه العرب العدنانيّون والقحطانيون سواء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن أنزلناه  أي القرآن  قرآنا عربيّاً  أي بلسان العرب ليفهموه ويعقلوا معانيه فيهتدوا عليه فيكملوا ويسعدوا. وقوله  لعلكم تعقلون  أي ليمكنكم فهمه ومعرفة ما جاء فيه من الهدى والنور. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان الحكمة في نزول القرآن باللغة العربية وهي أن يعقله العرب ليبلغوه إلى غيرهم.

### الآية 12:3

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [12:3]

**شرح الكلمات :**
 نحن نقص  : نحدثك متتبعين آثار الحديث على وجهه الذي كان عليه وتم به. 
 بما أوحينا  : أي بإِيحائنا إليك فالوحي هو أداة القصص. 
 من قبله  : أي من قبل نزله عليك. 
 لمن الغافلين  : أي من قبل إيحائنا إليك غافلا عنه لا تذكره ولا تعلم منه شيئاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  نحن نقص عليك  يا رسول الله  أحسن القصص  أي أصحة وأصدقه وأنفعه وأجمله  بما أوحينا إليك هذا القرآن  أي بواسطة إيحائنا إليك هذا القرآن،  وإن كنت من قبله  أي من قبل إيحائه إليك  لمن الغافلين  عنه لا تذكره ولا تعلمه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- القرآن الكريم اشتمل على أحسن القصص فلا معنى لسماع قصص غيره. 
- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وإثباتها بأقوى برهان عقليّ وأعظم دليل نقليّ.

### الآية 12:4

> ﻿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [12:4]

**شرح الكلمات :**
 لأبيه  : أي يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل عليه السلام. 
 إني رأيت  : أي في منامي. 
 أحد عشر كوكبا  : أي من كواكب السماء. 
 ساجدين  : أي نزل الكل من السماء وسجدوا ليوسف وهو طفل. 
**المعنى :**
قوله تعالى  إذ قال يوسف  هذا بداية القصص أي اذكر أيها الرسول إذ قال يوسف بن يعقوب لأبيه يعقوب  يا أبتِ  أي يا أبي  إني رأيت أحد عشر كوكبا  أي من كواكب السماء  والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين  أي نزلوا من السماء وسجدوا له تحيّة وتعظيما. وسيظهر تأويل هذه الرؤيا بعد أربعين سنة حيث يجمع الله شمله بأبويه وإخوته الأحد عشر ويَسجدُ الكل له تحيّة وتعظيما. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ثبوت الرؤيا شرعاً ومشروعية تعبيرها. 
- قد تتأخر الرؤيا فلا يظهر مصداقها إلا بعد السنين العديدة.

### الآية 12:5

> ﻿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [12:5]

**شرح الكلمات :**
 فيكيدوا لك  : أي يحتالوا عليك بما يضرك. 
 عدو مبين  : أي بين العداوة ظاهرها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قال يا بنيّ  أي قال يعقوب لولده يوسف  لا تقصص رؤياك على إخوتك  وهم إخوة له من أبيه دون أمه  فيكيدوا لك كيداً  أي يحملهم الحسد على أن يكيدوك بما يضرك بطاعتهم للشيطان حين يغريهم بك  إن الشيطان للإِنسان عدو مبين  إذ أخرج آدم وحواء من الجنة بتزيينه لهما الأكل من الشجرة التي ينهاهما الله تعالى عن الأكل منها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الحذر والأخذ بالحيطة في الأمور الهامة.

### الآية 12:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [12:6]

**شرح الكلمات :**
 يجتبيك ربك  : أي يصطفيك له لتكون من عباده المخلصين. 
 من تأويل الأحاديث  : أي تعبير الرؤيا. 
 ويتم نعمته عليك  : أي بأن ينبّئك ويرسلك رسولاً. 
**المعنى :**
وقوله  وكذلك يجتبيك ربّك  وكما أراك ربك الكواكب والشمس والقمر ساجدين لك يجتبيك أي يصطفيك له لتكون من عباده المخلصين. 
وقوله  ويعلمك من تأويله الأحاديث  أي ويعلمك معرفة ما يؤول إليه أحاديث الناس ورؤياهم المنامية، ويتم نعمته عليك بالنبوة وعلى آل يعقوب أي أولاده.  كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق  إسحق جد يوسف الأدنى وإبراهيم جده الأعلى حيث أنعم عليهما بإنعامات كبيرة أعظمها النبوة والرسالة، وقوله تعالى  إن ربك عليم  أي بخلقه  حكيم  أي في تدبيره فيضع كل شيء في موضعه فيكرم من هو أهل للإكرام، ويحرم من هو أهل للحرمان. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان إفضال الله على آل إبراهيم بما أنعم عليهم فجعلهم أنبياء آباء وأبناء وأحفاداً.

### الآية 12:7

> ﻿۞ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [12:7]

**شرح الكلمات :**
 آيات للسائلين  : عبر للسائلين عن أخبارهم وما كان لهم من أحوال غريبة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصة يوسف عليه السلام قال تعالى  لقد كان في يوسف وإخوته  أي في شأن يوسف وإخوته وما جرى لهم وما تم من أحداث جسام عبر وعظات للسائلين عن ذلك المتطلعين إلى معرفته.

### الآية 12:8

> ﻿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:8]

**شرح الكلمات :**
 ونحن عصبة  : أي جماعة أذ هم أحد عشر رجلا. 
**المعنى :**
 إذ قالوا  أي إخوة يوسف  ليوسف وأخوه  بنيامين وهو شقيقه دونهم  أحب إلى أبينا منّا ونحن عصبة  أي جماعة فكيف يفضل الاثنين على الجماعة  إن أبانا  أي يعقوب عليه السلام  لفي ضلال مبين  أي في خطإ بيّن بإثارة يوسف وأخاه بالمحبة دوننا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الميل إلى أحد الأبناء بالحب يورث العداوة بين الإِخوة. 
- الحسد سبب لكثير من الكوارث البشرية.

### الآية 12:9

> ﻿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [12:9]

**شرح الكلمات :**
 أو اطرحوه أرضا  : أي ألقوه في أرض بعيدة لا يعثر عليه. 
 يخل لكم وجه أبيكم  : أي من النظر إلى يوسف فيقبل عليكم ولا يلتفت إلى غيركم. 
**المعنى :**
وقوله  اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم  يخبر تعالى عما قاله إخوة يوسف وهم في خلوتهم يتأمرون على أخيهم للتخلص منه فقالوا  اقتلوا يوسف  بإِزهاق روحه،  أو اطرحوه  في أرض بعيده ألقوه فيها فيهلك وتتخلصوا منه بدون قتل منكم، وبذلك  يخل لكم وجه أبيكم  حيث كان مشغولا بالنظر إلى يوسف، ويحبكم وتحبونه وتتوبوا إلى الله من ذنب إبعاد يوسف عن أبيه، وتكونوا بعد ذلك قوماً صالحين حيث لم يبق ما يورثكم ذنباً أو يكسبكم إثماً.

### الآية 12:10

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [12:10]

**شرح الكلمات :**
 في غيابة الجب  : أي ظلمة البئر. 
 بعض السيارة  : أي المسافرين السائرين في الأرض. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قال قائل منهم  يخبر تعالى عن قيل إخوة يوسف لبعضهم البعض وهم يتشاورون في شأن يوسف وكيف يبعدونه عن أبيهم ورضاه عنهم قال قائل منهم هو يهوداً أو روبيل وكان أخاه وابن خالته وكان أكبرهم سنا وأرجحهم عقلا قال : لا تقتلوا يوسف، لأن القتل جريمة لا تطاق ولا ينبغي ارتكابها بحال، وألقوه في غيابة الجب أي في ظلمة البئر، وهي بئر معروفة في ديارهم بأرض فلسطين يلتقطه بعض السيارة من المسافرين إن كنتم فاعلين شيئا إزاء أخيكم فهذا أفضل السبل لذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ارتكاب أخف الضررين قاعدة شرعية عمل بها الأولون. 
- الشفقة والمحبة في الشقيق أكبر منها في الأخ للأب.

### الآية 12:11

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [12:11]

**شرح الكلمات :**
 لناصحون  : لمشفقون عليه نحب له الخير كما نحبه لأنفسنا. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصة يوسف إنهم بعد ائتمارهم واتفاقهم السري على إلقاء يوسف في غيابة الجب طلبوا من أبيهم أن يترك يوسف يخرج معهم إلى البر كعادتهم للنزهة والتنفه وكأنهم لاحظوا عدم ثقة أبيهم فيهم فقالوا له  ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون  أي محبون له كل خير مشفقون عليه أن يمسه أدنى سوء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير قاعدة : لا حذر مع القدر أي لا حذر ينفع في ردّ المقدور. 
- صدق المؤمن يحمله على تصديق من يحلف له ويؤكد كلامه.

### الآية 12:12

> ﻿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:12]

**شرح الكلمات :**
 يرتع ويلعب  : أي يأكل ويشرب ويلعب بالمسابقة والمناضلة. 
**المعنى :**
 أرسله معنا غداً يرتع ويلعب  أي يرتع في البادية يأكل الفواكه ويشرب الألبان ويأكل اللحوم ويلعب بما نلعب به من السباق والمناضلة، والمصارعة،  وإنا له لحافظون  من كل ما قد يضره أو يُسئُ إليه. فأجابهم عليه السلام قائلا  إني ليحزنني أن تذهبوا به .

### الآية 12:13

> ﻿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [12:13]

**شرح الكلمات :**
 إني ليحزنني  : أي يوقعني في الحزن الذي هو ألم النفس أي ذهابكم به. 
 الذئب  : حيوان مفترس خداع شرس. 
**المعنى :**
 إني ليحزنني أن تذهبوا به  أي إنه ليوقعني في الحزن وآلامه ذهابكم به.  وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون  في رتعكم ولعبكم. فأجابوه قائلين  والله لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذاً لخاسرون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز الحزن وأنه لا إثم فيه وفي الحديث " وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ".

### الآية 12:14

> ﻿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [12:14]

**شرح الكلمات :**
 ونحن عصبة  : أي جماعة قوية. 
 لخاسرون  : أي ضعفاء عاجزون عرضة للخسران بفقدنا أخانا. 
**المعنى :**
 والله لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذاً لخاسرون  أي لا خير في وجودنا ما دمنا نُغلب على أخينا فيأكله الذئب بيننا. ومع الأسف فقد اقنعوا بهذا الحديث والدهم وغداً سيذهبون بيوسف لتنفيذ مؤامرتهم الدنية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أكل الذئب للإِنسان إن أصاب منه غفلة واقع وكثير أيضا.

### الآية 12:15

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:15]

**شرح الكلمات :**
 وأجمعوا  : أي أمرهم على إلقائه في غيابة الجب. 
 في غيابة الجب  : أي في ظلمة البئر. 
 وأوحينا إليه  : أي أعلمناه بطريق خفي سريع. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الإِخبار عما عزم عليه إخوة يوسف أن يفعلوه فقد أقنعوا والدهم يوم أمس على إرسال يوسف معهم إلى البر وها هم أولاء وقد أخذوه معهم وخرجوا به، وما إن بعدوا به حتى تغّيرت وجوههم عليه وصار يتلقى الكلمات النابية والوكز والضرب أحيانا، وقد أجمعوا أمرهم على إلقائه في بئر معلومة لهم في الصحراء، ونفذوا مؤامرتهم وألقوا أخاهم وهو يبكي بأعلى صوته وقد انتزعوا منه قميصه وتركوه مكتوفا في قعر البئر. وهنا أوحى الله تعالى إليه أي أعلمه بما شاء من وسائط العلم أنه سينبئهم في يوم من الأيام بعملهم الشنيع هذا وهو معنى قوله تعالى في السياق  وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز صدور الذنب الكبير من الرجل المؤمن المهيء للكمال مستقبلا. 
- لطف الله تعالى بيوسف وإكرامه له بإِعلامه إياه أنه سينبئ إخوته بفعلتهم هذه وضمن ذلك بشره بسلامة الحال وحسن المآل.

### الآية 12:16

> ﻿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [12:16]

**شرح الكلمات :**
 عشاء  : أي بعد غروب الشمس أول الليل. 
**المعنى :**
وبعد أن فرغوا من أخيهم ذبحوا سخلة ولطخوا بدمها قميصه، وعادوا إلى أبيهم مساء يبكون يحملون الفاجعة إلى أبيهم الشيخ الكبير قال تعالى  وجاءوا أباهم عشاء  أي ليلا  يبكون  وقالوا معتذرين  يا أبانا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اختيار الليل للاعتذار دون النهار لأن العين تستحي من العين كما يقال. وكما قيل " كيف يرجوا الحياء منه صديق... ومكان الحياء منه خراب. يريد عينيه لا تبصران.

### الآية 12:17

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [12:17]

**شرح الكلمات :**
 نستبق  : أي بالمناضلة. 
 عند متاعنا  : أي أمتعتنا من ثياب وغيرها. 
 وما أنت بمؤمن لنا  : أي بمصدّق لنا. 
**المعنى :**
 يا أبانا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا  أي بمصدق لنا  ولو كنا صادقين  وقد دلت عباراتهم على كذبهم.

### الآية 12:18

> ﻿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [12:18]

**شرح الكلمات :**
 بدم كذب  : أي بدم مكذوب أي دم سخلة وليس دم يوسف. 
 بل سولت لكم  : أي زينت وحسنت. 
 على ما تصفون  : أي من الكذب. 
**المعنى :**
قال تعالى  وجاءوا على قميصه بدم كذب  أي ذي كذب أو مكذوب إذ هو دم سخلة ذبحوها فأكلوها ولطخوا ببعض دمها قميص يوسف أخيهم ونظر يعقوب إلى القميص وهو ملطخ بالدم الكذب ولم يكن به خرق ولا تمزيق فقال إن هذا الذئب لحليم إذ أكل يوسف ولم يخرق ثوبه، ثم قال ما أخبر تعالى عنه بقوله  قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً أي لم يكن الأمر كما وصفتم وادعيتم وإنما سولت لكم أنفسكم أمراً فنفذتموه. { فصبر جميل  أي فأمري صبر جميع والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى معه.  والله المستعان على ما تصفون  أي من الكذب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الصبر الجميل وهو الخالي من الجزع والشكوى معاً.

### الآية 12:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [12:19]

**شرح الكلمات :**
 سيارة  : رُفْقَة من الناس تسير مع بعضها بعضا. 
 واردهم  : أي الذين يرد لهم الماء. 
 فأدلى دلوه  : أي دلى دلوه في البئر. 
 وأسروه بضاعة  : أي أخفوه كبضاعة من البضائع. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته إنه لما ألقى يوسف في الجب وترك هناك جاءت قافلة من بلاد مدين تريد مصر فأرسلوا وارداً لهم يستقي لهم الماء فأدلى دلوه في البئر فتعلق به يوسف فخرج معه وما إن رآه المدلي حتى صاح قائلا يا بشراي هذا غلام وكان إخوة يوسف يترددون على البئر يتعرفون على مصير أخيرهم فلما رأوه بأيدي الوارد ورفقائه قالوا لهم هذا عبد لنا أبق، وإن رأيتم شراءه بعناه لكم فقالوا ذاك الذي نريد فباعوه لهم بثمن ناقص وأسره الذين اشتروا أي أخفوه عن رجال القافلة حتى لا يطالبوهم بالاشتراك فيه معهم، وقالوا هذه بضاعة كلفنا أصحاب الماء بإِيصالها إلى صاحبها بمصر. هذا ما دل عليه قوله تعالى  وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة   وشروه بثمن بخس دراهم معدودة . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز الفرح بما يسر والإِعلان عنه. 
- جواز الاحتياط لأمر الدين والدنيا.

### الآية 12:20

> ﻿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [12:20]

**شرح الكلمات :**
 وشروه بثمن بخس  : أي باعوا بثمن ناقص. 
**المعنى :**
 وشروه بثمن بخس دراهم معدودة  وكونها معدودة غير موزونة دال على قلتها.  وكانوا فيه من الزاهدين  أي إخوته لا الذين اشتروه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إطلاق لفظ الشراء على البيع.

### الآية 12:21

> ﻿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:21]

**شرح الكلمات :**
 وقال الذي اشتراه  : أي الرجل الذي اشتراه واسمه قطفير ولقبه العزيز. 
 أكرمي مثواه  : أي أكرمي موضع إقامته بمعنى أكرميه وأحسني إليه. 
 أو نتخذه ولدا  : أي نتبناه فقال ذلك لأنه لم يكن يولد له. 
 من تأويل الأحاديث  : أي تعبير الرؤيا. 
**المعنى :**
ولما وصلوا به مصر باعوه من وزير يقال له قطفير العزيز فتفرس فيه الخير فقال لامرأته زليخا أكرمي مقامه بيننا رجاء أن ينفعنا في الخدمة أو نبيعه بثمن غال، أو نتخذه ولداً حيث نحن لا يولد لنا. هذا معنى قوله تعالى  وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً  قال تعالى.  وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض  أي وكما نجيناه من القتل والجب وعطفنا عليه العزيز مكّنا له في الأرض فيما بعد فصار ملك مصر بما فيها يحكمها ويسوسها بالعد والرحمة، وقوله تعالى  ولنعلمه من تأويل الأحاديث  أي ولنعلمه تعبير الرؤية من أحاديث الناس وما يقصونه منه. وقوله تعالى  والله غالب على أمره  أي على أمر يوسف فلم يقدر إخوته أن يبلغوا منه مرادهم كما هو تعالى غالب على كل أمر أراده فلا يول بينه وبين مراده أحد وكيف وهو العزيز الحكيم. وقوله  ولكن أكثر الناس لا يعلمون  إذ لو علموا لفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه ولم يحاولوا معصيته بالخروج عن طاعته. 
وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يجد من أقربائه من أذى إذ يوسف ناله الأذى من أخوته الذين هم أقرب الناس إليه بعد والديه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- نسخ التبنّي في الإِسلام. 
- معرفة تعبير الرؤية كرامة لمن علّمه الله ذلك. 
- من غالب الله غُلِبَ.

### الآية 12:22

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [12:22]

**شرح الكلمات :**
 ولما بلغ أشده  : أي قوته البدنية والعقلية. 
 حكما وعلما  : أي حكمة ومعرفة أي حكمة في التدبير ومعرفة في الدين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلما وكذلك نجزي المحسنين  أي ولما بلغ يوسف اكتمال قوته البدنية بتجاوز سن الصبا إلى سن الشباب وقوته العقلية بتجاوزه سن الشباب إلى سن الكهولة آتيناه حكماً وعلما أي حكمة وهي الإِصابة في الأمور وعلما وهو الفقه في الدين، وكما آتينا يوسف الحكمة والعلم نجزي المحسنين طاعتنا بالصبر والصدق وحسن التوكل وفي هذا بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن العاقبة وأن الله تعالى سينصره على أعدائه ويمكن له منهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بلوغ الأشد يبتدئ بانتهاء الصبا والدخول البلوغ. 
- حسن الجزاء مشروط بحسن القصد والعمل.

### الآية 12:23

> ﻿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [12:23]

**شرح الكلمات :**
 راودته  : أي طالبته لحاجتها تريد أن ينزل عن إرادته لإِرادتها وهو يأبى. 
 التي هو في بيتها  : أي زليخا امرأة العزيز. 
 وغلّقت الأبواب  : أغلقتها بالمغّاليق. 
 هيت لك  : أي تعال عندي. 
 معاذ الله  : أي أعوذ بالله أي أتحصن وأحتمي به من فعل ما لا يجوز. 
 أحسن مثواي  : أي إقامتي في بيته. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وما جرى له من أحداث في بيت العزيز الذي اشتراه إنه ما إن أوصى العزيز امرأته بإِكرام يوسف حتى بادرت إلى ذلك فأحسنت طعامه وشرابه ولباسه وفراشه، ونظراً إلى ما تجلبه الخلوة بين الرجل والمرأة من إثارة الغريزة الجنسية لاسيما إذا طالت المدة، وأمن الخوف وقلت التقوى حتى راودته بالفعل عن نفسه أي طلبت منه نفسه ليواقعها بعد أن اتخذت الأسباب المؤمنّة حيث غلّقت أبواب الحجرة والبهو والحديقة، وقالت تعالى إليّ. وكان رد يوسف على طلبها حازماً قاطعا للطمع وهذا هو المطلوب في مثل هذا الموقف قال تعالى مخبراً عما جرى في القصر حيث لا يعلم أحدٌ من الناس ما جرى وما تم فيه من أحداث.  وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون . إنها بعد أن اتخذت كل ما يلزم للحصول على رغبتها منه أجابها قائلا  إنه ربي أحسن مثواي  يريد العزيز أحسن إقامتي فكيف أخونه في أهله. وفي نفس الوقت أن سيده الحق الله جل جلاله قد أحسن مثواه بما سخّر له فكيف يخونه فيما حرم عليه. وقوله إنه لا يفلح الظالمون تعليل ثان فالظلم بِوَضْع الشيء في غير موضعه يخيب في سعيه ويخسر في دنياه وأُخراه فكيف أرضى لنفسي ولَكَ بذَلك.

### الآية 12:24

> ﻿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [12:24]

**شرح الكلمات :**
 همت به  : أي لتبطش به ضربا. 
 وهم بها  : أي ليدفع صولتها عليه. 
 برهان ربّه  : ألهمه ربّه أن الخير في عدم ضربها. 
 السوء والفحشاء  : السوء ما يسوء وهو ضربها، والفحشاء الخصلة القبيحة. 
 المخلصين  : أي الذين استخلصناهم لولايتنا وطاعتنا ومحبتنا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربُه  أي همت بضربه لامتناعه عن إجابتها لطلبها بعد مراودات طالت مدتها، وهم هو بها أي بضربها دفعاً عن نفسه إلا إنه أراه الله برهاناً في نفسه فلم يضربها وآثر الفرار إلى خارج البيت، ولحقته تجري وراءه لترده خشية أن يعلم أحد بما صنعت معه. واستبقا الباب هو يريد الخروج وهي تريد رده إلى البيت خشية الفضيحة وأخذته من قميصه فقدته أي شقته من دُبر أي من وراء لأنه أمامها وهي وراءه. 
وقوله تعالى : كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء  أي هكذا نصرف عن يوسف السوء فلا يفعله والفحشاء فلا يقربها، وعلل لذلك بقوله إنه من عبادنا المخلصين أي الذين استخلصناهم لعبادتنا ومحبتنا فلا نرضى لهم أن يتلوثوا بآثار الذنوب والمعاصي.

### الآية 12:25

> ﻿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [12:25]

**شرح الكلمات :**
 وقدت قميصه  : أي قطعته من وراء. 
 وألفيا سيدها  : أي وَجَدَا العزيز زوجها وكانوا يطلقون على الزوج لفظ السيد لأنه يملك المرأة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وألفيا سيّدها لدى الباب  أي ووجدا زوجها عند الباب جالساً في حال هروبه منها وهي تجرى وراءه حتى انتهيا إلى الباب وإذا بالعزيز جالس عنده فخافت المعرة على نفسها فبادرت بالاعتذار قائلة ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أي يوما أو يومين، أو عذاب أليم يكون جزاءاً له كأن يضرب ضربا مبرحا.

### الآية 12:26

> ﻿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [12:26]

**شرح الكلمات :**
 وشهد شاهد من أهلها  : أي ابن عمها. 
 قُدَّ من قُبل  : أي من قدام. 
**المعنى :**
د٢٦
 هي راودتني عن نفسي  وهنا أنطق الله جل جلاله طفلاً رضيعاً إكراما لعبده وصفيّه يوسف فقال هذا الطفل والذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد يوسف  إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الدفاع عن النفس ولو بما يُسئُ إلى الخصم. 
- إكرام الله تعالى لأوليائه حيث أنطق طفلا في المهد فحكم ببراءة يوسف.

### الآية 12:27

> ﻿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [12:27]

**شرح الكلمات :**
 قدَّ من دبُر  : أي من وراء أي من خلف. 
 إنه من كيدكن  : أي قولها، ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً. 
**المعنى :**
د٢٦
 وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين  هذا ما قضى به الشاهد الصغير.

### الآية 12:28

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12:28]

**المعنى :**
د٢٦
 فلما رأى قميصه قد من دبر قال .  إنه  أي قولها  ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً   من كيدكن  أي من صنيع النساء  إن كيدكن عظيم . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن كيد النساء عظيم وهو كذلك.

### الآية 12:29

> ﻿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [12:29]

**شرح الكلمات :**
 يوسف أعرض عن هذا  : أي عن هذا الأمر ولا تذكره لكيلا يشيع. 
 من الخاطئين  : المرتكبين للخطايا الآثمين. 
**المعنى :**
د٢٦
ثم قال ليوسف يا يوسف  أعرض عن هذا  الأمر ولا تذكره لأحد لكيلا يفشوا فيضر. وقال لزليخا  استغفري لذنبك  أي اطلب العفو من زوجك ليصفح عنك ولا يؤاخذك بما فرط منك من ذنب إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين من الناس هذا ما تضمنته الآية الأربع في هذا السياق الكريم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحباب الستر على المسيء وكراهية إشاعة الذنوب بين الناس.

### الآية 12:30

> ﻿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:30]

**شرح الكلمات :**
 في المدينة  : أي عاصمة مصر يومئذ. 
 تراود فتاها  : أي عبدها الكنعاني. 
 قد شغفها حبا  : أي دخل حبّه شغاف قلبها أي أحاط بقلبها فتملكه عليها. 
 إنا لنراها في ضلال مبين  : أي في خطأ بيّن بسبب حبها إياه. 
**المعنى :**
د٣٠
قال تعالى  وقال نسوة في المدينة  أي عاصمة مصر يومئذ  امرأة العزيز تراود فتاها  أي عبدها  عن نفسه قد شغفها حبا  أي قد بلغ حبها إياه شغفا قلبها أي غشاءه.  إنا لنراها  أي نظنها  في ضلال مبين  أي خطأ واضح : إذ كيف تحب عبداً وهي من هي في شرفها وعلّو مكانتها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان طبيعة الإِنسان في حب الاطلاع وتتبع الأخبار.

### الآية 12:31

> ﻿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [12:31]

**شرح الكلمات :**
 فلما سمعت بمكرهن  : أي بما تحدثن به عنها في غيبتها. 
 وأعتدت لهن متكئا  : أي وأعدت لهن فراشا ووسائد للاتكاء عليها. 
 أكبرنه  : أي أعظمنه في نفوسهن. 
**المعنى :**
د٣٠
قوله تعالى  فلما سمعت بمكرهن  أي ما تحدثن به في غيبتها  أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا  أي فقابلت مكرهن بمكر أعظم منه فأعدت لهن حفلة طعام وشراب فلما أخذن في الأكل يقطعن بالسكاكين الفواكه كالأتراج وغيره أمرته أن يخرج عليهن ليرينه فيعجبن برؤيته فيذهلن عن أنفسهن ويقطعن أيديهن بدل الفاكهة التي يقطعنها للأكل وبذلك تكون قد دفعت عن نفسها المعرة والملامة، وهذا ما جاء في قوله تعالى  وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا  أي إنسان من الناس.  إن هذا إلا ملك  أي ما هذا إلا ملك  كريم  وذلك لجماله وما وهبه الله تعالى من حسن وجمال في خلقه وخلقه. وهنا قالت ما أخبر تعالى به في قوله  قالت فذلكن الذي لمتنني فيه . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- رغبة الإِنسان في الثأر لكرامته، وما يحميه من دم أو مال أو عرض. 
- ضعف النساء أمام الرجال، وعدم قدرتهن على التحمل كالرجال.

### الآية 12:32

> ﻿قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [12:32]

**شرح الكلمات :**
 فذلك الذي لمتنني فيه  : أي قلتن كيف تحب عبداً كنعانياً. 
 فاستعصم  : أي امتنع مستمسكا بعفته وطهارته. 
 الصاغرين  : الذليلين المهانين. 
**المعنى :**
د٣٠
 قالت فذلكن الذي لمتنني فيه  أي هذا هو التفي الجميل الذي لمتنني في حبه ومراودته عن نفسه  ولقد راودته عن نفسه فاستعصم  أي راودته فعلا وامتنع عن أجابتي.  ولئن لم يفعل ما آمره  أي به مما أريده منه  ليسجنن وليكونن من الصاغرين  أي الذليلين المهانين. وهكذا أسمعته تهديدها أمام النسوة المعجبات به.

### الآية 12:33

> ﻿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [12:33]

**شرح الكلمات :**
 أصب إليهن  : أمل إليهن. 
 وأكن من الجاهلين  : أي المذنبين إذ لا يذنب إلا من جهل قدرة الله واطلاعه عليه. 
**المعنى :**
د٣٠
ومن هنا فزع يوسف إلى ربّه ليخلصه من مكر هذه المرأة وكيدها فقال ما أخبر تعالى به عنه  قال ربّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه  أي يا رب فلا عد كلامه هذا سؤالاً لربه ودعاء السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه من الإِثم،  وإلاّ تصرف عني كيدهن  أي كيد النسوة  أصب إليهن  أي أَمِلْ إليهن  وأكن  أي بفعل ذلك  من الجاهلين  أي الآثمين بارتكاب معصيتك. وهذا ما لا أريده وهو ما فررت منه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إيثار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله تعالى وهذه مظاهر الصديقية.

### الآية 12:34

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [12:34]

**المعنى :**
د٣٠
 فاستجاب له ربه  أي أجابه في دعائه وصرف عنه كيدهن إنه تعالى هو السميع لأقوال عباده ودُعَاءِ عبده وصفيه يوسف عليه السلام العليم بأحوال وأعمال عباده ومنهم عبده يوسف. ولذا استجاب له فطمأنه وأذهب الألم ألم الخوف من نفسه، وله الحمد والمنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الجهل بالله تعالى وبأسمائه وصفاته ووعده ووعيده وشرعه هو سبب كل الجرائم في الأرض.

### الآية 12:35

> ﻿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ [12:35]

**شرح الكلمات :**
 ثم بدا لهم  : أي ظهر لهم. 
 الآيات  : أي الدلائل على براءة يوسف. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن يوسف عليه السلام وما حدث له بعد ظهور براءته من تهمة امرأة العزيز قال تعالى  ثم بدا لهم نم بعد ما رأوا الآية ليسجننه حتى حين  أي ثم ظهر للعزيز ومن معه من بعد ما رأوا الدلائل الواضحة على براءة يوسف وذلك كقدّ القميص من دُبر ونطق الطفل وحكمه في القضية بقوله  إن كان قميصه  الخ وهي أدلة كافية في براءة يوسف إلا أنهم رأوا سجنه إلى حين ما، أي ريثما تسكن النفوس وتنسى الحادثة ولم يبق لها ذكر بين الناس. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- دخل يوسف السجن بداية أحداث ظاهرها محرق وباطنها مشرق. 
- دخول السجن ليس دائما دليلا على أنه بيت المجرمين والمنحرفين إذ دخله صفيٌ لله تعالى يوسف عليه السلام.

### الآية 12:36

> ﻿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:36]

**شرح الكلمات :**
 أعصر خمرا  : أي أعصر عنباً ليكون خمرا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ودخل معه السجن فتيان  أي فقرروا سجنه وادخلوه للسجن ودخل معه فتيان أي خادمان كانا يخدمان ملك البلاد بتهمة وجهت إليهما. وقوله تعالى  قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين  وكان هذا الطلب منهما بعد أن أعجبا بسلوكه مع أهل السجن وحسن معاملته وسألاه عن معارفه فأجابهم بأنه يعرف تعبير الرؤيا فعندئذ قالا هيا نجربه فندعي أنا رأينا كذا وكذا وسألاه فأجابهما بما أخبر تعالى به في هذه الآيات : قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما .

### الآية 12:37

> ﻿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [12:37]

**المعنى :**
 قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما  واللفظ محتمل لما يأتيهما في المنام أو اليقظة وهو لما علمه الله تعالى يخبرهما به قبل وصوله إليهما وبما يؤول إليه، وعلل لهما مبيّناً سبب علمه هذا بقوله  ذلكما مما علّمني ربّي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة كافرون  وهم الكنعانيون والمصريون إذ كانوا مشركين يعبدون الشمس ويعقوب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تعبير الرؤى تابع لصفاء الروح وقوة الفراسة وهي في يوسف علم لدني خاص. 
- استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى كما استغلها يوسف عليه السلام.

### الآية 12:38

> ﻿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [12:38]

**شرح الكلمات :**
 واتبعت ملة  : أي دين. 
 ما كان لنا  : أي ما انبغى لنا ولا صح منّا. 
 أن نشرك بالله من شيء  : أي أن أشرك بالله شيئا من الشرك وإن قل ولا من الشركاء وإن عظموا أو حقروا. 
 ذلك من فضل الله علينا  : أي ذلك التوحيد والدين الحق. 
 وعلى الناس  : إذ جاءتهم الرسل به ولكنهم ما شكروا فلم يتبعوا. 
**المعنى :**
ثم واصل حديثه معهما دعوة لهما إلى الإِيمان بالله والدخول في الإِسلام فقال  ما كان لنا  أي ما ينبغي لنا أن نشرك بالله من شيء فنؤمن به ونَعْبُدُه معه، ثم أخبرهما أن هذا لم يكن باجتهاد منهم ولا باحتيال، وإنما هو من فضل الله تعالى عليهم، فقال ذلك من فضل الله علينا، وعلى الناس إذ خلقهم ورزقهم وكلأهم ودعاهم إلى الهدى وبينه لهم ولكن أكثر الناس لا يشركون فيهم لا يؤمنون ولا يعبدون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب البراءة من الشرك وأهله. 
- إطلاق لفظ الآباء على الجدود إذ كل واحد هو أب لمن بعده.

### الآية 12:39

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [12:39]

**شرح الكلمات :**
 يا صاحبي السجن  : أي يا صاحبي في السجن وهما الفتيان صاحب طعام الملك وصاحب شرابه. 
 أأرباب متفرقون  : أي آلهة متفرقون هنا وهناك أي في ذواتهم وصفاتهم وأماكنهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في السجن لقد سبق أن استعبر الفتيان يوسف رؤياهما أي طلبا منه أن يعبرها لما علما منه أنه يعبر الرؤى غير أن يوسف استغل الفرصة وأخذ يحدثهما عن أسباب علمه بتعبير الرؤى وأنه تركه لملّة الكفر وإيمانه بالله تعالى وحده وأنه في ذلك متّبع ملة آبائه إبراهيم واسحق ويعقوب، وانه لا ينبغي لهم أن يشركوا بالله وفي هذا تعريض بما عليه أهل السجن من الشرك بالله تعالى بعبادة الأصنام، وواصل حديثه داعياً إلى الله تعالى فقال ما أخبر به تعالى في هذا السياق  يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار  فخاطب صاحبيه يا صاحبي السجن أخبراني واصدقاني : أأرباب أي آلهة متفرقون هنا وهناك، هذا صنم وهذا كوكب، وهذا إنسان، وهذا حيوان، وهذا لونه كذا وهذا لونه كذا خير أم الله الواحد في ذاته وصفاته القهار لكل ما عداه من عداه من سائر المخلوقات، ولم يكن لهم من جواب سوى  الله الواحد القهار  إن العقل يقضي بهذا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب اغتنام الفرص للدعوة إلى الله تعالى.

### الآية 12:40

> ﻿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:40]

**شرح الكلمات :**
 من دونه  : أي من دون الله سبحانه وتعالى. 
 إلا أسماء  : أي مجرد اسم إله، وإلا في الحقيقة هو ليس بإِله إنما هو صنم. 
 ما أنزل الله بها من سلطان  : أي لم يأمر الله تعالى بعبادتها بأي نوع من أنواع العبادة. 
**المعنى :**
ثم خاطب أهل السجن كافة فقال  ما تعبدون من دونه  أي من دون الله الواحد القهار  إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم  إنها مجرد أسماء لا غير إذ كونكم تطلقون لفظ إله أو رب على صنم أو كوكب مرسوم لهصورة لا يكون بذلك ربّاً وإلهاً إن الرب هو الخالق الرازق المدبر أما المخلوق المرزوق الذي لا يملك نفعا ولا ضراً لنفسه فضلا غن غيره فإِطلاق الربّ والإِله عليه كذب وزور، إنّها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان حجة ولا برهاناً فتعبد لذلك بحكم أن الله أمر بعبادتها. ثم قال لهم  إن الحكم إلا لله  أي ما الحكم إلا الله، وقد حكم بأن لا يعبد إلا هو، إذاً فكل عبادة لغيره هي باطلة يجب تركها والتخلي عنها، ذلك الدين القيم أخبرهم أن عبادة الله وحده وترك عبادة غيره هي الدين القويم والصراط المستقيم إلا أن أكثر الناس لا يعلمون فجهلهم بمعرفة ربهم الحق الذي خلقهم ورزقهم ويدبر حياتهم وإليه مرجعهم هو الذي جعلهم يعبدون ما ينحتون ويؤلهون ما يصنعون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد عن طريق أحاديث السابقين. 
- لا حكم في شيء إلا بحكم الله تعالى فالحق ما أحقه الله والباطل ما أبطله والدين ما شرعه.

### الآية 12:41

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [12:41]

**شرح الكلمات :**
 فيسقي ربه خمرا  : أي يسقي سيده الذي هو ملك البلاد شراب الخمر. 
 فيصلب  : يقتل مصلوباً على خشبة كما هي عادة القتل عندهم. 
 قضي الأمر  : أي فرغ منه وبتّ فيه. 
**المعنى :**
ولما فرغ من دعوته إلى ربّه التفت إلى من طلبا منه تعبير رؤياهما فقال : ما أخبر تعالى به عنه  يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربّه خمرا  أي سيطلق سراحه ويعود إلى عمله عند الملك فيسقيه الخمر كما كان يسقيه من قبل، وأما الآخر وهو طباخ الملك المتهم بأنه أراد أن يضع في طعام الملك السم ليقتله، فيصلب فتأكل الطير من رأسه بعد صلبه. وهنا قالا : إننا لم نر شيئا وإنما سألناك لنجربك لا غير فرد عليهما قائلا  قضي الأمر الذي فيه تستفتيان  أي فرغ منه وبُت فيه رأيتما أم لم تريا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الاستفتاء في كل مشكل من الأمور.

### الآية 12:42

> ﻿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [12:42]

**شرح الكلمات :**
 ظن أنه ناج منهما  : أي أيقن إنه محكوم ببراءته. 
 اذكرني عند ربك  : أي أذكرني عند الملك بأني مسجون ظلما بدون جريمة. 
 فأنساه الشيطان ذكر ربه  : أي أنسى الشيطان يوسف ذكر ربّه تعالى. 
**المعنى :**
ثم قال للذي ظن أنّه ناج منهما ما أخبر تعالى به عنه  اذكرني عند ربك  أي عند سيدك وكانوا يطلقون على السيد المالك لفظ الربّ. فأنساه الشيطان ذكر ربّه أي أنسى الشيطان يوسف عليه السلام ذكر ربّه تعالى حيث التفت بقلبه إلى الخادم والملك ونسى الله تعالى فعاقبه ربّه الحق فلبث في السجن بضع سنين أي سبع سنوات عداً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- غفلة يوسف عليه السلام بإِقباله على الفتى وقوله له اذكرني عند ربك ناسياً مولاه الحق ووليه الذي أنجاه من القتل وغيابة الجب، وفتنة النساء جعلته يحبس في السجن سبع سنين.

### الآية 12:43

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [12:43]

**شرح الكلمات :**
 الملك  : ملك مصر الذي العزيز وزير من وزرائه واسمه الريان بن الوليد. 
 سبع عجاف  : هزال غير سمان. 
 يا أيها الملأ  : أيها الأشراف والأعيان من رجال الدولة. 
 أفتوني في رؤياي  : أي عبروها لي. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في محنته إنه لما قارب الفرج أوانه رأى ملك مصر رؤيا أهالته وطلب من رجال دولته تعبيرها، وهو ما أخبر تعالى به في هذه الآيات إذ قال عز وجل : وقال الملك  أي ملك البلاد  أني أرى  أي في منامي  سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف  أي مهازيل في غاية الهزال.  وسبع سنبلات خضر وأخر  أي سنبلات يابسات. ثم واجه رجال العلم والدولة حوله وقد جمعهم لذلك فقال  يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون  أي تؤولون. فأجابوه بما أخبر تعالى عنهم بقوله  قالوا أضغاث أحلام . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز الرؤيا الصالحة يراها الكافر والفاسق. 
- الرؤى نوعان حلم من الشيطان، ورؤيا من الرحمن.

### الآية 12:44

> ﻿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [12:44]

**شرح الكلمات :**
 أضغاث أحلام  : أي أخلاط أحلام كاذبة لا تعبير لها إلا ذاك. 
**المعنى :**
 قالوا أضغاث أحلام  أي رؤياك هذه هي من أضغاث الأحلام التي لا تعبر، إذ قالوا  وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين  والمراد من الأضغاث الأخلاط وفي الحديث الصحيح " الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان ".

### الآية 12:45

> ﻿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [12:45]

**شرح الكلمات :**
 وادّكر بعد أمة  : أي وتذكر بعد حين من الزمن أي قرابة سبع سنين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وقال الذي نجا منهما  أي من صاحبي السجن،  وادّكر بعد امة  أي وتذكر ما أوصاه به يوسف وهو يودعه عند باب السجن إذ قال له  اذكرني عند ربك  بعد حين من الزمن قرابة سبع سنوات. قال ما أخبر تعالى به عنه  أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون  أي إلى يوسف في السجن فإِنه أحسن من يعبر الرؤى فأرسلوه فدخل عليه وقال ما أخبر به تعالى عنه في قوله  يوسف أيها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- النسيان من صفات البشر.

### الآية 12:46

> ﻿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [12:46]

**شرح الكلمات :**
 يوسف أيها الصديق  : أي يا يوسف أيها الصديق أي يا كثير الصدق علم ذلك منه في السجن. 
**المعنى :**
 يوسف  أي يا يوسف  أيها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات  وقوله  لعلي أرجع إلى الناس  أي الملك ورجاله  لعلهم يعلمون  أي ما تعبرها به أنت فينتفعون بذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز وصف الإِنسان بما فيه من غير إطراء كقوله أيها الصديق. 
- لعل تكون بمعنى كي التعليلية.

### الآية 12:47

> ﻿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [12:47]

**شرح الكلمات :**
 دأبا  : أي متتابعة على عادتكم. 
 فذروه في سنبله  : أي اتركوه في سنبله لا تدرسوه. 
**المعنى :**
قوله تعالى  قال تزرعون  إلى آخره هو جواب يوسف للذي استفتاه أي طلب منه تعبير رؤيا الملك قال له في بيان تأويل الرؤيا تزرعون بمعنى ازرعوا سبع سنين دأبا أي متتالية كعادتكم في الزرع كل سنة وهي تأويل السبع البقرات السمان، فما حصدتم من زروع فذروه في سنبله أي اتركوه بدون درس حتى لا يفسد إلا قليلا مما تأكلون أي فادرسوه لذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أرض مصر أرض فلاحة وزراعة من عهدها الأول. 
- الاحتفاظ بالفائض في الصوامع وغيرها مبدأ اقتصادي هام ومفيد.

### الآية 12:48

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ [12:48]

**شرح الكلمات :**
 سبع شداد  : أي صعاب قاسية لما فيها من الجدب. 
 مما تحصنون  : أي تحفظونه وتدخرونه للبذر والحاجة. 
**المعنى :**
ثم يأتي بعد ذلك أي من بعد المخصبات سبع شداد أي مجدبات صعاب وهي تأويل السبع البقرات العجاف يأكلن ما قدمتم لهن ما قدمتم لهن أي من الحبوب التي احتفظتم بها من السبع المخصبات يريد تأكلونه فيهن إلا قليلا مما تحصنون أي تدخرونه للبذور ونحوه.

### الآية 12:49

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [12:49]

**شرح الكلمات :**
 يغاث الناس  : أي يُغيثهم ربهم بالأمطار وجريان النيل. 
 وفيه يعصرون  : أي ما من شأنه أن يعصر كالزيتون والعنب وقصب السكر. 
**المعنى :**
ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يأتي من بعد السبع السنين المجدبات عام فيه يغاث الناس بالمطر وفيه يعصرون العنب والزيت وكل ما يعصر لوجود الخصب فيه. وقوله ثم يأتي من بعد ذلك عام الخ. هذا لم تدل عليه الرؤيا وإنما هو مما علّمه الله تعالى يوسف فأفادهم به من غير ما سألوه ذلك إحساناً ذلك إحساناً منه ولحكمة عالية أرادها الله تعالى. وهو الحكيم العليم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كمال يوسف في حسن تعبير الرؤى شيء عظيم. 
- فضل يوسف عليه السلام على أهل مصر حيث أفادهم بأكثر مما سألوا.

### الآية 12:50

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [12:50]

**شرح الكلمات :**
 وقال الملك ائتوني به  : أي بيوسف. 
 فلما جاءه الرسول  : أي مبعوث الملك. 
 ارجع إلى ربّك  : أي سيدك. 
 ما بال النسوة  : ما حالهن. 
**المعنى :**
إن رؤيا كانت تدبيرا من الله تعالى لإِخراج يوسف من السجن إنه بعد أن رأى الملك الرؤيا وعجز رجاله عن تعبيرها وتذكّر أحد صاحبي السجن وما وصّاه به يوسف، وطلب من الملك أن يرسله إلى يوسف في السجن ليستفتيه في الرؤيا وأرسلوه واستفتاه فأفتاه وذهب به إلى الملك فأعجبه التعبير وعرف مدلوله أمر بإِحضار يوسف لإِكرامه لما ظهر له من العلم والكمال وهو ما أخبر تعالى به في قوله  وقال الملك ائتوني به  أي يوسف  فلما جاءه الرسول  أي جاء يوسف رسول الملك وهو صاحبه الذي كان معه في السجن ونجا من العقوبة وعاد إلى خدمة الملك فقال له إن الملك يدعوك فقال له عد إليه وأسأله  ما بال النسوة التي قطّعن أيديهن  أي قل له يسأل عن حال النسوة اللائي قطعن أيديهن والمرأة التي اتهمتني. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل العلم وشرفه إذ به رفع الملك يوسف إلى حضرته وهو رفيع. 
- فضيلة الحلم والأناة وعدم التسرع في الأمور.

### الآية 12:51

> ﻿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [12:51]

**شرح الكلمات :**
 ما خطبكن  : ما شأنكن. 
 حاش لله  : أي تنزيهاً لله تعالى عن العجز أن يخلق بشراً عفيفا. 
 حصص الحق  : وضح وظهر الحق. 
**المعنى :**
فجمع الملك النسوة وسألهن قائلا ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ؟ فأجبن قائلات حاش لله ما علمنا عليه من سوء أي نُنَزِهُ الله تعالى أن يعجز أن يخلق بشرا عفيفا مثل هذا. ما علمنا عليه من سوء. وهنا قالت امرأة العزيز زليخا ما أخر تعالى به عنها  الآن حصص الحق  أي وضح وبان وظهر. 
 أنا راودته عن نفسه  وليس هو الذي راودني،  وإنه لمن الصادقين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الصدق وقول الحق ولو كان على النفس. 
- شرف زليخا بإِقرارها بذنبها رفعها مقاما ساميا وأنزلها درجة عالية فقد تصبح بعد قليل زوجة لصفي الله يوسف الصديق بن الصديق زوجة له في الدنيا وزوجة له في الآخرة وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

### الآية 12:52

> ﻿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [12:52]

**المعنى :**
وقوله تعالى  ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب  هذا إخبار عن يوسف عليه السلام فإِنه قال ذلك أي امتناعي من الخروج من السجن وعدم إجابتي الملك وطلب إليه أن يسأل عن حال النسوة حتى تم الذي تم من براءتي على لسان النسوة عامة، وامرأة العزيز خاصة حيث اعترفت قطعياً ببراءتي وقررت أنها هي التي راودتني عن نفسي فأبيت ورفضت فعلت هذا ليعلم زوجها العزيز أني لم أخنه في أهله في غيبته وأن عرضه مصان وشرفه لم يدنس لأنه ربي أحسن مثواي. وإن الله لا يهدي كيد الخائنين فلو كنت خائنا ما هداني لمثل هذا الموقف المشرف والذي أصبحت به مبرأ الساحة سليم العرض طاهر الثوب والساحة.

### الآية 12:53

> ﻿۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [12:53]

**شرح الكلمات :**
 لأمارة بالسوء  : أي كثيرة الأمر والسوء هو ما يُسيء إلى النفس البشرية مثل الذنوب. 
 إلا ما رحم ربي  : أي إلا من رحمه الله فإِن نفسه لا تأمر بالسوء لطيبها وطهارتها. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث على يوسف عليه السلام فقوله تعالى : وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم  هذا من قول يوسف عليه السلام، إذ قال لما طلب إلى الملك أن يحقق في قضية النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز وتم التحقيق بالإِعلان عن براءة يوسف مما اتهم به قال ذلك، أي فعلت ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين. وهضماً لنفسه من جهة ومن جهة أخرى فقد همَّ بضرب زليخا كما تقدم، قال : وما أبرّىء نفسي  وعلل لذلك فقال  إن النفس  أي البشرية  لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي  إلا نفساً رحمها ربي بتوفيقها إلى تزكيتها وتطهيرها بالإِيمان وصالح الأعمال فإنها تصبح نفساً مطمئنة تأمر بالخير وتنهى عن الشر، وقوله : إن ربي غفور رحيم  ذكر هذه الجملة تعليلاً لقوله : وما أبرىء نفسي  فذكر وإن حصل منيّ هم بضرب وهو سوء فإني تبت إلى الله، والله غفور أي يعفو ويصفح فلا يؤاخذ من تاب إليه ويرحمه فإنه رحيم بالمؤمنين من عباده. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٣ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة هضم النفس باتهامها بالنقص والتقصير. 
- تحقيق الحكمة القائلة : المرءُ مخبوء تحت لسانه.

### الآية 12:54

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [12:54]

**شرح الكلمات :**
 أستخلصه لنفسي  : أجعله من خلصائي من أهل مشورتي وأسراري. 
 مكين أمين  : أي ذو مكانة تتمكن بها من فعل ما تشاء، أمين مؤتمن على كل شيء عندنا. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٥٤ ) والثالثة ( ٥٥ ) فقد تضمنت استدعاء الملك ليوسف وما دار من حديث بينهما إذ قال تعالى : وقال الملك  الريان بن الوليد  إئتوني به  أي بيوسف بعد أن ظهر له علمه وكماله الروحي  أستخلصه لنفسي  أي أجعله خالصاً لي أستشيره في أمري واستعين به على مهام ملكي وجاء يوسف من السجن وجلس إلى الملك وتحدث معه وسأله عن موضوع سني الخصب والجدب فأجابه بما أثلج صدره من التدابير الحكيمة السديدة وهنا قال له ما أَخْبَر تعالى به قال له : إنَّك اليوم لدينا مكين أمين  أي ذو مكانة عندنا تمكنك من التصرف في البلاد كيف تشاء أمين على كل شيء عندنا فأجابه يوسف بما أخبر به تعالى بقوله : قال اجعلني على خزائن الأرض .

### الآية 12:55

> ﻿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [12:55]

**شرح الكلمات :**
 خزائن الأرض  : أي خزائن الدولة في أرض مصر. 
 إني حفيظ عليم  : أي أحافظ على ما تسنده إليّ واحفظه، عليم بتدبيره. 
**المعنى :**
 قال اجعلني على خزائن الأرض  أي أرض مصر ومعنى هذا أنه حل محل العزيز الذي قد مات في تلك الأيام. 
وعلل لطلبه وزارة المال والاقتصاد بقوله : إنّي حفيظ عليم  أي حفيظ على ما أتولى تدبيره عليم بكيفية الإِدارة وتدبير الشؤون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز ذكْرِ المُرشَّح للعمل كحذق الصنعة ونحوه ولا يعد تزكية للنفس.

### الآية 12:56

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:56]

**شرح الكلمات :**
 يتبوأ  : أي ينزل ويحل حيث يشاء بعد ما كان في غيابة الجُب وضيف السجن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الرابعة ( ٥٦ ) : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء  أي بمثل هذه الأسباب والتدابير مكنا ليوسف في أرض مصر يتبوأ منها أي ينزل حيث يشاء يتقلب فيها أخذاً وعطاء وإنشاء وتعميراً لأنه أصبح وزيراً مطلق التصرف. وقوله تعالى : نصيب برحمتنا من نشاء  أي رحمته من عبادنا ولا نضيع أجر المحسنين، وهذا وعد من الله تعالى لأهل الإِحسان بتوفيتهم أجورهم، ويوسف عليه السلام من شاء الله رحمتهم كما هو من أهل الإِحسان الذين يوفيهم الله تعالى أجورهم في الدنيا والآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الإِحسان في المعتقد والقول والعمل.

### الآية 12:57

> ﻿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [12:57]

**المعنى :**
وأخبر تعالى أن أجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون، ترغيباً في الإِيمان والتقوى إذ بهما تنال ولاية الله تعالى عز وجل إذ أولياؤه هم المؤمنون والمتقون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الإِيمان والتقوى.

### الآية 12:58

> ﻿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [12:58]

**شرح الكلمات :**
 وجاء إخوة يوسف  : من أرض كنعان لما بلغهم أن ملك مصر يبيع الطعام. 
 وهم له منكرون  : أي غير عارفين أنه أخوهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن قصة يوسف عليه السلام وتتبع أحداثها، إنه بعد أن ولي يوسف أمر الوزارة ومرت سنوات الخصب وجاءت سنوات الجدب فاحتاج أهل أرض كنعان إلى الطعام كغيرهم فبعث يعقوب عليه السلام بنيه يمتارون وكانوا عشرة رجال بعد أن علم أن ملك مصر يبيع الطعام، قال تعالى مخبراً عن حالهم : وجاء إخوة يوسف  أي من أرض كنعان  فدخلوا عليه  أي على يوسف  عرفهم وهم له منكرون  أي لم يعرفوه لتغيره بكبر السن وتغير أحواله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عجيب تدبير الله تعالى إذ رؤيا لملك وتعبير يوسف لها وظهورها كما عبرها كان تدبيراً لولاية يوسف ثم لمجيء إخوته يطلبون الطعام لأهليهم ولتتم سلسلة الأحداث الآتية، فلا إله إلا الله، ولا رب سواه.

### الآية 12:59

> ﻿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [12:59]

**شرح الكلمات :**
 ولما جهزهم بجهازهم  : أي أكرمهم وزودهم بما يحتاجون إليه في سفرهم بعدما كال لهم ما ابتاعوه منه. 
 بأخ لكم من أبيكم  : هو بِنْيامين لأنه لم يجئ معهم لأن والده لم يقدر على فراقه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولما جهزهم بجهازهم  أي كل لهم وحَمَّل لكل واحد بعيره بعد أن أكرمهم غاية الإِكرام  قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم  ولا شك أنه قد سألهم عن أحوالهم فأخبروه عن أبيهم وأولاده بالتفصيل فلذا قال لهم  ائتوني بأخ لكم من أبيكم  وهو بنيامين ورغبهم في ذلك بقوله : ألا ترون أني أوفِ الكيل وأنا خير المنزلين  أي خير المضيفين لمن نزل عليهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حسن تدبير يوسف عليه السلام للإِتيان بأخيه بنيامين تمهيداً للإِتيان بالأسرة كلها.

### الآية 12:60

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ [12:60]

**المعنى :**
 فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون . بعد هذا الإِلحاح عليهم أجابوه بما أخبر تعالى به عنهم بقوله : قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون .

### الآية 12:61

> ﻿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ [12:61]

**شرح الكلمات :**
 سنراود عنه أباه  : أي سنجتهد في طلبه منه. 
**المعنى :**
 قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون  أي سنبذل جهدنا في طلبه حتى نأَتي به،  وإنا لفاعلون  كما أخبرناك.

### الآية 12:62

> ﻿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [12:62]

**شرح الكلمات :**
 وقال فتيانه  : أي غلمانه وخدمه. 
 بضاعتهم  : أي دراهمهم التي جاءوا يمتارون بها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم  يخبر تعالى عن قيل يوسف لغلمانه اجعلوا دراهمهم التي اشتروا بها الطعام في رحالهم من حيث لا يشعرون  لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون  كل هذا كان رغبة من يوسف في إحضار أخيه الشقيق فجعل رد الدراهم وسيلة لذلك لأنهم إذا وجدوها تحرجوا من أخذها فرجعوا بها. وجاءوا بأخيهم معهم، وهو مطلب يوسف عليه السلام حققه الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أثر الإِيمان في السلوك، إذ عرف يوسف أن إخوته لا يستحلون أكل مال بغير حقه فجعل الدراهم في رحالهم ليرجعوا بها ومعهم أخوهم الذي يريد إحضاره.

### الآية 12:63

> ﻿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:63]

**شرح الكلمات :**
 منع منا الكيل  : أي منع الملك منا الكيل حتى نأتيه بأخينا. 
 نكتل  : أي نحصل على الكيل المطلوب. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته قال تعالى مخبراً عن رجوع إخوة يوسف من مصر إلى أرض كنعان بفلسطين : فلما رجعوا إلى أبيهم  أي يعقوب عليه السلام  قالوا يا أبانا منع منا الكيل  أي منع منا ملك مصر الكيل إلا أن نأتي بأخينا بنيامين  فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون  أن يناله مكروه بحال من الأحوال. فأجابهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى عنه بقوله : قال هل آمنكم عليه .

### الآية 12:64

> ﻿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:64]

**شرح الكلمات :**
 على أخيه من قبل  : أي كما أمنتكم على يوسف من قبل وقد فرطتم فيه. 
**المعنى :**
 قال هل آمنكم عليه  أي ما آمنكم عليه  إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل  يعني يوسف لما ذهبوا به إلى البادية.  فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين  جرى هذا الحديث بينهم عند وصولهم وقبل فتح أمتعتهم، وأما بعد فتحها فقد قالوا ما أخبر تعالى به في قوله : ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم .

### الآية 12:65

> ﻿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [12:65]

**شرح الكلمات :**
 ما نبغي  : أي أي شيء نبغي. 
 ونزداد كيل بعير  : أي بدل ما كنا عشرة نصبح أحد عشر لكل واحد حمل بعير. 
 ذلك كيل يسير  : أي على الملك لغناه وطوله فلا يضره أن يزدنا حمل بعير. 
**المعنى :**
 ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم  أي دراهمهم  ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا  أي فأرسل معنا أخانا نذهب به إلى مصر  ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير  لأن الملك المصري لا يبيع للنفر الواحد إلا حمل بعير نظراً لحاجة الناس إلى الطعام في هذه السنوات الصعبة للجدب العام في البلاد. فأجابهم يعقوب بما قال تعالى عنه  قال لن أرسله معكم حتى تؤتونِ موثقاً من الله .

### الآية 12:66

> ﻿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [12:66]

**شرح الكلمات :**
 موثقاً  : أي عهدا مؤكدا باليمين. 
 إلا أن يحاط بهم  : أي تهلكوا عن آخركم. 
 إلا أن يحاط بكم  : أي أراد الله خلافه. 
**المعنى :**
 قال لن أرسله معكم حتى تؤتونِ موثقاً من الله  أي حتى تعطوني عهداً مؤكداً باليمين على أن تأتوني به  لتأتنني به إلا أن يحاط بكم  بعدو ونحوه فتهلكوا جميعاً فأعطوه ما طلب منهم من عهد وميثاق، قال تعالى : فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل  أي شهيد على وعليكم، أي فأشهد الله تعالى على عهدهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- جواز أخذ العهد المؤكد في الأمور الهامة ولو على أقرب الناس كالأبناء مثلاً.

### الآية 12:67

> ﻿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [12:67]

**المعنى :**
ولما أرادوا السفر إلى مصر حملته العاطفة الأبوية والرحمة الإِيمانية على أن قال لهم من ما أخبر تعالى عنه : وقال يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة  أي لا تدخلوا وأنت أحد عشر رجلاً من باب واحد فتسرع إليكم العين، وإنما ادخلوا من عدة أبواب فلا تُرون جماعة واحدة أبناء رجل واحد فلا تصيبكم عين الحاسدين ثم قال : وما أغني عنكم من الله من شيء ، وهو كذلك  إن الحكم إلا لله  فما شاءه كان : عليه توكلت  أي فوضت أمري إليه  وعليه فليتوكل الموكلون  أي فليفوض إليه المتوكلون. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا بأس بتخوف المؤمن من إصابة العين وأخذ الحيطة للوقاية منها مع اعتقاد أن ذلك لا يغني من الله شيئاً وأن الحكم لله وحده في خلقه لا شريك له في ذلك. 
- وجوب التوكل على الله تعالى وإمضاء العمل الذي تعيَّن وتفويض أمر ما يحدث لله تعالى.

### الآية 12:68

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:68]

**شرح الكلمات :**
 إلا حاجة في نفس يعقوب  : هي إرادة دفع العين عن أولاده شفقة عليهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن إخوة يوسف فقد عهد إليهم إذا هم وصلوا إلى ديار مصر أن لا يدخلوا من باب واحد بل من أبواب متعددة خشية العين عليهم، وقد وصلوا وعملوا بوصية أبيهم فقد قال تعالى مخبراً عنهم  ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم  أي دخولهم من أبواب متفرقة  من الله  أي من قضائه  من شيء إلا حاجة  أي لكن حاجة  في نفس يعقوب  وهي خوف العين عليهم  قضاها  أي لا غير. 
وقوله تعالى  وإنه لذو علم لما علمناه  ثناء على يعقوب أي إنه لصاحب علم وعمل لتعليمنا إياه وقوله : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  هو كما أخبر عز وجل أكثر الناس لا يعلمون عن الله تعالى صفات جلاله وكماله ومحابه ومساخطه وأبواب الوصول إلى مرضاته والحصول على رضاه ومحبته، وما يتقي مما يحرم على العبد من ذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٦٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان فضل العلم وأهله. 
- تقرير حقيقة وهي أن أكثر الناس لا يعلمون.

### الآية 12:69

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [12:69]

**شرح الكلمات :**
 آوى إليه أخاه  : أي ضمه إليه أثناء الأكل وأثناء المبيت. 
 فلا تبتئس  : أي لا تحزن. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية فقد أخبر تعالى أن إخوة يوسف لما دخلوا عليه في منزله آوى إليه أخاه أي شقيقه وهو بنيامين، وذلك لما جاء وقت النوم جعل كل اثنين في غرفة وهم أحد عشر رجلاً بقي بنيامين فقال هذا ينام معي، وأنه لما آواه إليه في فراشه أعلمه أنه أخوه يوسف، وأعلمه أن لا يحزن بسبب ما كان إخوته قد عملوه مع أبيهم ومع أخيهم يوسف وأعلمه أنه سيحتال على بقائه معه فلا يكترث بذلك ولا يخبر إخوته بشيء من هذا. هذا ما دلت عليه الآية الثانية وهي قوله تعالى : ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون . 
الهداية
**من الهداية :**
- حسن تدبير يوسف للإِبقاء على أخيه معه بعد ذهاب إخوته.

### الآية 12:70

> ﻿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [12:70]

**شرح الكلمات :**
 جعل السقاية  : أي صاع الملك وهو من ذهب كان يشرب فيه ثم جعله مكيالاً يكيل به. 
 أذن مؤذن  : نادى منادى. 
 أيتها العير  : أي القافلة. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٧٠ ) فقد تضمنت الإِخبار عن تدبير يوسف لبقاء أخيه معه دونهم وذلك أنه لما جهزهم بجهازهم أي كال لهم الطعام وزودهم بما يحتاجون إليه بعد إكرامه لهم جعل بطريق خفيّ لم يشعروا به سقاية الملك وهي الصاع أو الصواع وهي عبارة عن إناء من ذهب كان يشرب فيه ثم جعل آلة كيل خاصة بالملك عرفت بصواع الملك أو صاعه. جعلها في رحل أخيه بنيامين. ثم لما تحركت القافلة وسارت خطوات نادى منادٍ قائلاً أيتها العير أي يا أهل القافلة إنكم لسارقون. 
هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى : فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون .

### الآية 12:71

> ﻿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ [12:71]

**المعنى :**
قال تعالى إخباراً عنهم : قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون  فأجابوا بقولهم : نفقد صواع الملك، ولمن جاء به حمل بعير .

### الآية 12:72

> ﻿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [12:72]

**شرح الكلمات :**
 صواع الملك  : أي صاع الملك. فالصاع والصواع بمعنى واحد. 
 وأنا به زعيم  : أي بالحمل كفيل. 
**المعنى :**
 نفقد صواع الملك، ولمن جاء به حمل بعير  أي مكافأة له  وأنا به زعيم  أي وأنا بإعطائه حمل البعير كفيل. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية إعطاء المكافآت لمن يقوم بعمل معين وهي الجعالة في الفقه. 
- مشروعية الكفالة والكفيل غارم.

### الآية 12:73

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

**شرح الكلمات :**
 تالله  : أي والله. 
 لنفسد في الأرض  : أي بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب. 
 وما كنا سارقين  : أي لم نسرق الصواع كما أنا لم نسرق من قبل متاع أحد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن يوسف وإخوته، إنه لما أعلن عن سرقة صواع الملك وأوقفت القافلة للتفتيش، وأعلن عن الجائزة لمن يأتي بالصواع وأنها مضمونة هنا قال إخوة يوسف ما أخبر تعالى به عنهم : قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض  أي بالسرقة وغشيان الذنوب وإنما جئنا للميرة  وما كنا سارقين  أي في يوم من الأيام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز الحلف بالله تعالى للحاجة. 
- مشروعية دفع التهمة عن النفس البريئة.

### الآية 12:74

> ﻿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ [12:74]

وهنا قال رجال الملك رداً على مقاتلهم بما أخبر تعالى به : قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين

### الآية 12:75

> ﻿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [12:75]

**شرح الكلمات :**
 من وجد في رحله فهو جزاؤه  : أي يأخذ بالسرقة رقيقاً. 
 كذلك نجزى الظالمين  : أي في شريعتنا. 
**المعنى :**
فأجاب الإِخوة بما أخبر تعالى عنهم بقوله : قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه  يريدون أن السارق يُسترق أي يملك بالسرقة وقوله  كذلك نجزي الظالمين  أي في شريعتنا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- معرفة حكم السرقة في شرعة يعقوب عليه السلام. 
- بيان حسن تدبير الله تعالى لأوليائه. 
- بيان حكم السرقة في القانون المصري على عهد يوسف عليه السلام.

### الآية 12:76

> ﻿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [12:76]

**شرح الكلمات :**
 في وعاء أخيه  : أي في وعاء أخيه الموجود في رحله. 
 كذلك كدنا ليوسف  : أي يسرنا له هذا الكيد الذي توصل به إلى أمر محمود. 
 في دين الملك  : أي في شرعه إذ كان يضرب السارق ويغرم بمثل ما سرق. 
 نرفع درجات من نشاء  : أي كما رفع يوسف عليه السلام. 
**المعنى :**
وهنا أخذ يوسف بنفسه يفتش أوعية إخوته بحثاً عن الصواع، وبدأ بأوعيتهم واحداً بعد واحد وأخر وعاء وعاء أخيه بنيامين دفعاً للتهمة والتواطؤ في القضية، حتى استخرجها من وعاء أخيه الذي كان في رحله، هذا ما دل عليه قوله تعالى : فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه  وقوله تعالى : كذلك كدنا ليوسف  أي هكذا يسرنا له هذا الكيد الذي توصل به إلى أمر محمود غير مذموم. وقوله تعالى : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك  أي لم يكن في شرع مصر أن يأخذ أخاه عبداً بالسرقة بل السارق يضرب ويغرم فقط،  إلا أن يشاء الله  أمراً فإِنه يكون. وقوله تعالى : نرفع درجات من نشاء  أي في العلم كما رفعنا يوسف  وفوق كل ذي علم  من الناس  عليم  إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى فهو العليم الذي لا أعلم منه بل العلم كله له ومنه ولولاه لما علم أحد شيئاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- علوّ مقام يوسف عليه السلام في العلم. 
- تقرير قاعدة ( وفوق كل ذي علم عليم ) : إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى.

### الآية 12:77

> ﻿۞ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [12:77]

**شرح الكلمات :**
 إن يسرق  : أي يأخذ الصواع خفية من حرزه. 
 فقد سرق أخ له  : أي يوسف في صباه. 
 فأسرها يوسف  : أي أخفى هذه التهمة في نفسه. 
 ولم يبدها لهم  : أي لم يظهرها لهم. 
 أنتم شر مكاناً  : أي منزلةً ممن رميتموه بالسرقة. 
 بما تصفون  : أي بحقيقة ما تصفون أي تذكرون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث مع يوسف عليه السلام وإخوته، إنه بعد أن استخرج يوسف الصواع من متاع أخيه وتقرر ظاهراً أن بينامين قد سرق، قال إخوته ما أخبر به تعالى عنهم في قوله : قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من أخ له من قبل  أي إن يكن بنيامين قد سرق كما قررتم فلا عجب فقد سرق أخ له من قبل يعنون يوسف أيام صباه، كان يسرق الطعام ويعطيه للمساكين وسرق صنماً لأبي أمه فكسره حتى لا يعبده، وليس هذا من السرقة المحرمة ولا المذمومة بل هي محمودة. وقوله تعالى  فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم  أي أسر يوسف قولتهم  فقد سرق أخ له من قبل  ولم يظهرها لهم وقال رداً لقولتهم الخاطئة : أنتم شر مكاناً  أي شر منزلة ممن رميتموه بالسرقة  والله أعلم بما تصفون  أي بحقيقة ما تذكرون.

### الآية 12:78

> ﻿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:78]

**شرح الكلمات :**
 أباً شيخاً كبيراً  : أي يعقوب عليه السلام. 
**المعنى :**
ولما سمعوا قول يوسف وكان فيه نوع من الصرامة والشدة قالوا مستعطفين يوسف مسترحمينه بما حكى الله تعالى عنهم في قوله : قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً  أي لأخينا والداً كبير السن يعز عليه فراقه ولا يطيقه.  فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين  أي واحداً منا بدلاً عنهُ ومثلك يفعل ذلك لأنه إحسان وأنت من المحسنين. فأجابهم بما أخبر تعالى به في قوله : قال معاذ الله . 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الاعتذار عن الخطأ. 
- قد يضطر الحليم إلى أن يقول ما لم يكن يقوله لولا ما وُوجِهَ به من السوء. 
- مشروعية الاسترحام والاستعطاف لمن احتاج الى ذلك رجاء أن يرحم ويعطف عليه.

### الآية 12:79

> ﻿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [12:79]

**شرح الكلمات :**
 معاذ الله  : أي نعوذ بالله من أن نأخذ من لم نجد متاعنا عنده. 
 متاعنا  : أي الصواع. 
**المعنى :**
 قال معاذ الله  أي نعوذ بالله  أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون  أي إذا أخذنا من لم يَجْنِ ونترك من جنى أي سرق فقد كنا بذلك ظالمين وهذا ما لا نرضاه ولا نوافق عليه. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة ترك الجاني وأخذ غيره بدلا منه إذ هذا من الظلم المحرم.

### الآية 12:80

> ﻿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [12:80]

**شرح الكلمات :**
 خلصوا نجياً  : أي اعتزلوا يناجي بعضهم بعضاً. 
 أخذ عليكم موثقاً  : أي عهداً وميثاقاً لتأتن به إلا أن يحاط بكم. 
 ومن قبل ما فرطتم  : أي ومن قبل إضاعتكم لبنْيامين فرضتم في يوسف كذلك. 
 فلن أبرح الأرض  : أي لن أفارق الأرض، أي أرض مصر. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث على قصة يوسف وإخوته، إنه بعد أن أخذ يوسف أخاه بالسرقة ولم يقبل استرحامهم له بأخذ غيره بدلاً عنه انحازوا ناحية يفكرون في أمرهم وهو ما أخبر به تعالى عنه في قوله : فلما استيأسوا  أي يئسوا  خلصوا نجياً  أي اعتزلوا يتناجون في قضيتهم  قال كبيرهم  وهو روبيل مخاطباً إياهم  ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً  يذكرهم بالميثاق الذي أخذه يعقوب عليهم لما طلبوا منه أن يرسل معهم بنيامين لأن عزيز مصر طلبه.  ومن قبل لما فرطتم في يوسف  أي وذكرهم بتفريطهم في يوسف يوم ألقوه في غيابة الجب وباعوه بعد خروجه من الجب. ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به : فلن أبرح الأرض  أي أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع إليه  أو يحكم الله لي  بما هو خير  وهو خير الحاكمين . 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية المناجاة للتشاور في الأمر الهام. 
- مشروعية التذكير بالالتزامات والعهود والمحافظة على ذلك. 
- قد يغلب الحياء على المؤمن فيمنعه من أمور هي خير له.

### الآية 12:81

> ﻿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [12:81]

**شرح الكلمات :**
 وما كنا للغيب حافظين  : أي لما غاب عنا ولم نعرفه حافظين. 
**المعنى :**
ولما أقنعهم بتخلفه عنهم أخذ يرشدهم إلى ما يقولونه لوالدهم وهو ما أخبر تعالى به في قوله عنه : ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ما شهدنا إلا بما علمنا  أي حيث رأينا الصواع يستخرج من رحل أخينا  وما كنا للغيب حافظين  أي ولو كنا نعلم أن أخانا يحدث لهذا الذي حدث ما أخذناه معنا. كما أننا ما شهدنا بأن السارق يؤخذ بالسرقة إلا بما علمنا منك. 
د٨١

### الآية 12:82

> ﻿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [12:82]

**شرح الكلمات :**
 العير التي أقبلنا فيها  : أي أصحاب القافلة التي جئنا معها وهم قوم كنعانيون. 
**المعنى :**
 واسأل القرية التي كنا فيها  وهي عاصمة مصر  والعير التي أقبلنا فيها  إذ فيها كنعانيون من جيرانك  وإنا لصادقون  في كل ما أخبرناك به. هذا ما أرشد به روبيل إخوته. 
د٧١

### الآية 12:83

> ﻿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:83]

ولما ذهبوا به واجتمعوا بأبيهم وحدثوه بما علمهم روبيه أن يقولوه فقالوه لأبيهم. رد عليهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه في قوله : قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً . 
**شرح الكلمات :**
 سولت لكم أنفسكم  : أي زينت وحسنت لكم أمراً ففعلتموه. 
 أن يأتيني بهم جميعا  : أي بيوسف وأخويه بنيامين وروبيل. 
**المعنى :**
 قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً  أي زينت لكم أنفسكم أمراً ففعلتموه  فصبر جميل  أي فصبري على ما أصابني صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية لأحد غير الله  عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً  أي يوسف وبنيامين وروبيل  إنه هو العليم  بفقري إليه وحاجتي عنده  الحكيم  في تدبيره لأوليائه وصالحي عباده.

### الآية 12:84

> ﻿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [12:84]

**شرح الكلمات :**
 وتولى عنهم  : أي معرضاً عن حديثهم. 
 وقال يا أسفى  : أي يا حزني أحضر هذا أوان حضورك. 
 فهو كظيم  : أي مغموم مكروب لا يظهر كربه. 
**المعنى :**
 وتولى عنهم  أي أعرض عن مخاطبتهم  وقال يا أسفى  أي يا أسفي وشدة حزني أحضر فهذا أوان حضورك  على يوسف  قال تعالى مخبراً عن حاله بعد ذلك  وابيضت عيناه من الحزن  فغلب بياضهما على سوادهما ومعنى هذا أنه فقد الإِبصار بما أصاب عينيه من البياض  فهو كظيم  أي ممتلئ من الهم والكرب والحزن مكظوم لا يبثه لأحد ولا يشكوه لغير ربه تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- جواز إظهار التأسف والحزن الشكوى لله تعالى.

### الآية 12:85

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [12:85]

**شرح الكلمات :**
 تالله تفتؤا تذكر  : أي والله لا تزال تذكر يوسف. 
 حرضاً  : أي مشرفاً على الهلاك لطول مرضك. 
**المعنى :**
ما زال السياق فيما جرى من حديث بين يعقوب عليه السلام وبنيه أنه بعدما ذكروا له ما جرى لهم في مصر أعرض عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم. قالوا له ما أخبر به تعالى في قوله : قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف  أي والله لا تزال تذكر يوسف حتى تصبح حرضاً مشرفاً على الموت أو تكون من الهالكين أي الميتين. أجابهم بما أخبر تعالى به عنه : قال إنما أشكوا بثي . 
الهداية
**من الهداية :**
- شدة الحزن تعرض صاحبها للحرض أو الموت.

### الآية 12:86

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:86]

**شرح الكلمات :**
 أشكو بثي  : أي عظيم حزني إذ البث الذي لا يصبر عليه حتى يبث إلى الغير. 
**المعنى :**
 قال إنما أشكوا بثي  أي همي  وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون  يريد أن رجاءه في الله كبير وأنَ الله لا يخيب رجاءه وأن رؤيا يوسف صادقة وأن الله تعالى سيجمع شمله به ويسجد له كما رأى. ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به : يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه . 
الهداية
**من الهداية :**
- تحرم الشكوى لغير الله عز وجل.

### الآية 12:87

> ﻿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [12:87]

**شرح الكلمات :**
 فتحسسوا  : أي اطلبوا خبرهما بلطف حتى تصلوا إلى النتيجة. 
 من روح الله  : أي من رحمة الله. 
**المعنى :**
 يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه  أي التمسوا أخبارهما بحواسكم بالسؤال عنهما والنظر إليهما،  ولا تيأسوا من روح الله  أي لا تقنطوا من فرج الله ورحمته وعلل للنهي فقال : إنه لا ييأس من روح الله  أي من فرجه ورحمته  إلا القوم الكافرون . 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة اليأس من الفرج عند الشدة والرحمة عند العذاب.

### الآية 12:88

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [12:88]

**شرح الكلمات :**
 ببضاعة مزجاة  : أي بدراهم مدفوعة لا يقبلها الناس لرداءتها. 
 يجزي المتصدقين  : أي يثيب المتصدقين بثواب الدنيا والآخرة. 
**المعنى :**
وامتثل الأبناء أمر الوالد وذهبوا إلى مصر وانتهوا إليها ونزلوا بها وأتوا إلى دار العزيز  فلما دخلوا عليه قالوا  ما أخبر تعالى به عنهم  يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر  أي من الجدب والقحط والمجاعة  وجئنا ببضاعة مزجاة  أي دراهم رديئة مدفوعة لا تقبل كما تقبل الجيدة منها  فأوف لنا الكيل  بها  وتصدق علينا  بقبولها على رداءتها  إن الله يجزي المتصدقين  أي يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به خيراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- جواز الشكوى إذا كان المراد بها الكشف عن الحال للإصلاح أو العلاج كأن يقول المحتاج إني جائع أو عار مثلاً وكأن يقول المريض للطبيب أشكوا ألماً في بطني أو رأسي مثلاً. 
- فضل الصدقة وثواب المتصدقين.

### الآية 12:89

> ﻿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [12:89]

**شرح الكلمات :**
 إذ أنتم جاهلون  : أي لا تعلمون ما يؤول إليه أمر يوسف. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث مع يوسف وإخوته، إنه لما وصلوا إليه من أرض كنعان بأمر والدهم وشكوا إليه ما هم فيه من شيق الحال إذ قالوا له : قد مسنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة، لما سمع منهم ذلك رق قلبه وارفَضَّت عيناه بالدموع وأراد أن ينهي التكتم الذي كان عليه وهو إخفاء حاله عليهم فقال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه  ذكرهم بما صنعوا به من إلقائه في الجب وبيعه عبداً وبذلك فرقوا بينه وبين والده وأخيه شقيقه وقوله : إذ أنتم جاهلون  أي بما يصير إليه أمر يوسف. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ أن المعاصي لن تكون إلا نتيجة للجهل بالله تعالى وجلاله وشرائعه ووعده ووعيده.

### الآية 12:90

> ﻿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:90]

**شرح الكلمات :**
 قد منّ الله علينا  : أي أنعم بأن جميع بيننا بعد افتراق طويل أنتم سببه. 
 من يتق ويصبر  : أي يتق الله فيخافه فلا يعصيه ويصبر على ما يناله من وصب ونصب. 
**المعنى :**
وهنا قالوا في اندهاش وتعجب : أإنك لأنت يوسف  فأجابهم قائلاً بما أخبر تعالى به عنه  قال أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا  أي أنعم علينا فجمع بيننا على أحسن حال ثم قال : إنه من يتق ويصبر  أي يتق الله يخافه فيقيم فرائصه ويتجنب نواهيه ويصبر على ذلك وعلى ما يبتليه به  فإن الله لا يضيع أجر المحسنين  أي في طاعة ربهم والإِسلام له ظاهراً وباطناً. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل التقوى والصبر وما لهما من حسن العاقبة.

### الآية 12:91

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ [12:91]

**شرح الكلمات :**
 لقد آثرك الله علينا  : أي فضلك علينا بما منّ عليك من الإِنعام والكمال. 
**المعنى :**
وهنا قالوا له ما أخبر به تعالى عنهم : قالوا تالله لقد آثرك الله علينا  أي بالعلم والعمل والفضل  وإن كنا لخاطئين  فيما فعلنا بك، فكان هذا توبة منهم فقال لهم : لا تثريب عليكم اليوم .

### الآية 12:92

> ﻿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:92]

**شرح الكلمات :**
 لا تثريب عليكم  : أي لا عتب عليكم ولا لوم. 
**المعنى :**
 لا تثريب عليكم اليوم  أي لا عتب ولا لوم ولا ذكر لا صنعتم لأنه يؤذي  يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين  سأل الله تعالى لهولهم المغفرة وأثنى على الله تعالى بأنه أرحم الراحمين متعرضاً لرحمته تعالى له ولإِخوته. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الصفح والعفو وترك عتاب القريب إذا أساء.

### الآية 12:93

> ﻿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [12:93]

**المعنى :**
ثم سألهم عن والده فأخبروه أنه قد عمي من الحزن عليه فقال : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً  أي يرجع بصيراً كما كان  وأتوني بأهلكم أجمعين  يريد أبويه والنساء والأطفال والأحفاد. وهو تحول كامل للأسرة الشريفة من أرض كنعان إلى أرض مصر تدبيراً من الله العزيز الحكيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الصفح والعفو وترك عتاب القريب إذا أساء.

### الآية 12:94

> ﻿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ [12:94]

**شرح الكلمات :**
 ولما فصلت العير  : أي خرجت من عريش مصر متوجهة إلى أرض فلسطين. 
 إني لأجد ريح يوسف  : أشتمها لأن الريح حملتها إليه بأمر الله تعالى. 
 لولا أن تفندّون  : أي تسفّهون، لصدقتموني فإني وجدت ريح يوسف. 
**المعنى :**
هذه أواخر قصة يوسف عليه السلام، إنه بعد أن بعث بقميصه إلى والده وحمله أخوه يهودا ضمن القافلة المتجهة إلى أرض كنعان، ولما فصلت العير من عريش مصر حملت ريح الصبا ريح يوسف إلى أبيه قال : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون  أي تسفهون لصدقتموني فإني أجدها فقال الحاضرون مجلسه من أفراد الأسرة والذين لم يعلموا بخبر يوسف بمصر قالوا له : إنك لفي ضلالك القديم . 
الهداية
**من الهداية :**
- آية عظيمة هي حمل الريح ريح يوسف على مسافات بعيده.

### الآية 12:95

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [12:95]

**شرح الكلمات :**
 إنك لفي ضلالك القديم  : أي خطإك بإفراطك في حب يوسف. 
**المعنى :**
 إنك لفي ضلالك القديم  أي من خطإك بإفراطك في حب يوسف.

### الآية 12:96

> ﻿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:96]

**شرح الكلمات :**
 فلما أن جاء البشير  : هو يهودَا الذي حمل إليه القميص الملطخ بالدم الكذب. 
 فارتد بصيراً  : أي رجع بصيراً. 
**المعنى :**
وواصلت العير سيرها وبعد أيام وصلت وجاء يهودا يحمل القميص فألقاه على وجه يعقوب فارتد بصيراً كما أخبر يوسف إخوته بمصر. وهنا واجه أبناءه بالخطاب الذي أخبر تعالى به في قوله : قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون  أي أعلم من لطف الله وحسن تدبيره ورحمته وإفضاله ما لا تعلمون. 
الهداية
**من الهداية :**
- آية أخرى هي ارتداد بصر يعقوب بعد العمى بمجرد أن أُلِقيَ القميص على وجهه.

### الآية 12:97

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [12:97]

د٩٧

### الآية 12:98

> ﻿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [12:98]

**شرح الكلمات :**
 سوف استغفر لكم ربي  : أجَّلَ الاستغفار لهم إلى آخر الليل أو إلى ليلة الجمعة. 
م/٩٧
الهداية
**من الهداية :**
- كرم يعقوب وحسن عفوه وصفحه على أولاده إذ استغفر لهم ربهم فغفر لهم.

### الآية 12:99

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [12:99]

**المعنى :**
 فلما دخلوا عليه آوى إليه أبويه  أي ضمّهما إلى موكبه  وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين . 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الخروج خارج المدينة لاستقبال أهل الكمال والفضل كالحجاج مثلا.

### الآية 12:100

> ﻿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:100]

**شرح الكلمات :**
 على العرش  : أي السرير. 
 وخروا له سجداً  : أي سجدوا له تحية وتعظيماً. 
 من البدو  : أي البادية، بادية الشام. 
 من بعد أن نزع  : أي أفسد. 
 لطيف لما يشاء  : أي لطيف في تدبير لمن يشاء من عباده كما لطف بيوسف. 
**المعنى :**
ولما انتهوا إلى القصر ودخلوا  ورفع  يوسف  أبويه  أمه وأباه  على العرش  سرير الملك  وخروا له سجداً  تحية وتشريفاً. وهنا قال يوسف  يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً  إذ رأى في صباه أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رآهم له ساجدين. 
وقوله  وقد أحسن بي إذ أخرجني الله بنعمه وتذكير للحاضرين بالحادثة وألطاف الله تعالى فيها. ومن كرم نفس يوسف وسمو آدابه لم يقل قد أحسن بي إذ أخرجني من الجب فيذكرهم بما يؤلمهم بل قال من السجن. ويعني بقوله وجاء بكم من البدو أي من أرض كنعان. ونسب الإساءة التي كانت من إخوته إلى الشيطان تلطيفاً للجو ومبالغة في إذهاب الهم من نفس إخوته، وختم حديث النعمة في أعظم فرحة { إن ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم  أي بخلقه  الحكيم  في تدبيره وصنعه. 
الهداية
**من الهداية :**
- صدق رؤيا يوسف عليه السلام إذ تمت حرفياً فجلس يوسف عل عرشه وخر له أبواه وإخوته ساجدين. 
- قد يتأخر تأويل الرؤيا عشرات السنين إذ تأخرت رؤيا يوسف أربعين سنة. 
- تجليات الألطاف الإِلهية والرحمات الربانية في هذه القصة ي مظاهر عجيبة.

### الآية 12:101

> ﻿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [12:101]

**شرح الكلمات :**
 رب  : أي يا رب خالقي ورازقي ومالك أمري ومعبودي الذي ليس لي معبود سواه. 
 من الملك  : أي من بعض الملك إذ أصبح ملكاً لمصر فقط. 
 تأويل الأحاديث  : تعبير الرؤيا. 
 فاطر السماوات والأرض  : أي خالقهما على غير مثال سابق. 
 أنت وليّ  : أي متولي أمري في الحياتين الدنيا والآخرة. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
هذا آخر الحديث عن قصة يوسف، إنه بعد أن جمع الله تعالى شمله بكافة أفراد أسرته وفتح عليه من خزائن رحمته ما فتح، وانقلبت الإِحراقات : إحراقات الإِلقاء في الجب، والبيع رقيقاً بثمن بخس، وفتنة امرأة العزيز، والسجن سبع سنين ؛ انقلبت إلى إشراقات ملكاً ودولة، عزاً ورفعة، مالاً وثراء، اجتماعاً ووئاماً، وفوق ذلك العلم اللدني والوحي الإِلهي وتأويل الأحاديث. وبعد أن قبض الله تعالى والده وتاب على إخوته وهيأهم للنبوة ونبأهم. تاقت نفس يوسف إلى الملكوت الأعلى إلى الجيرة الصالحة إلى رفقة الأخيار آبائه الأطهار إبراهيم وإسحق ويعقوب رفع يديه إلى ربه وقال : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليّ في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين  واستجاب الله تعالى دعاءه فلم يلبث إلا قليلاً حتى وافاه الأجل فارتحل والتحق بآبائه وصالحي إخوانه فسلام عليه وعليهم وعلى كل صالح في الأرض والسماء، وسلا على المرسلين والحمد لله رب العالمين. 
الهداية
**من الهداية :**
١- مشروعية دعاء الله تعالى والتوسل إليه بأسمائه وصفاته. 
٢- مشروعية العزوف عن الدنيا والرغبة عنها عند حصولها والتمكن منها. 
٣- فضل الشوق إلى الله والحنين إلى رفقة الصالحين في الملكوت الأعلى. 
٤- مشروعية سؤال إن لم يكن لضر أو ملل من العبادة، أو رغبة في الراحة لحديث " لا يسألن أحدكم الموت لضر نزل به " وهو صحيح. ولكن شوقاً إلى الله تعالى والالتحاق بالصالحين. عزوفاً عن هذه الدار وشوقاً إلى الأخرى دار السلام.

### الآية 12:102

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [12:102]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : إشارة إلى ما قص تعالى على رسوله من قصة يوسف وإخوته. 
 من أنباء الغيب  : أي أخبار الغيب. 
 وما كنت لديهم  : أي لدى إخوة يوسف. 
 إذ أجمعوا أمرهم  : أي اتفقوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب. 
 وهم يمكرون  : أي يحتالون على إخراجه وإلقائه في الجب. 
**المعنى :**
بعد ما قص تعالى على رسوله بواسطة الوحي قصة يوسف وإخوته وهي من الغيب المحض إذ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه من العرب يعرفون عن هذه الأحداث التاريخية شيئاً، لاسيما وأن بعض هذه الأنباء تم في ظلام الليل وبضعها في ظلام البئر وبعضها وراء الستور، وبعضها في طبقات السجون وبعضها في قصور الملوك وبعضها في الحضر وبعضها في البدو، وبعد تطاول الزمن وتقادم العصور. بعد أن قص ما قص قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : ذلك من أنباء الغيب  أي من أخبار الغيب  نوحيه إليك  أي نعلمك به بطريق الوحي  وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون  ويؤكد وحيه إليه بذلك فيقول، وما كنت لدى إخوة يوسف في الوقت الذي أجمعوا فيه أمرهم على التخلص من يوسف بأي ثمن وهم يحتالون على إخراجه من بين يدي أبويه ليلقوه في غيابة الجب تخلصاً منه حيث رأوا أنه حجب عنهم وجه أبيهم وذهب بعطفه وحنانه دونهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بأصدق برهان وأعظم حجة.

### الآية 12:103

> ﻿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12:103]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين  يخبره تعالى أن الإِيمان بك وبما جئت به من الوحي والتوحيد والبعث الآخر مثل هذا القصص كافٍ في التدليل على صحة نبوتك وعلى وجوب الإِيمان بما جئت به وتدعو إليه ومع هذا فأكثر الناس ولو حرصت على إيمانهم ما هم بمؤمنين، ولذلك عوامل من أبرزها أن الإِيمان يتعارض مع ما ألفوا من الباطل والشر والفساد، لاسيما شهواتهم وأغراضهم الدنيوية ومن قبل ذلك أن من كتب الله شقاءه لا يؤمن بحال، ولذا فلا تحزن ولا تكرب. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حكم الله في الناس وهو أن أكثرهم لا يؤمنون فلا يحزن الداعي ولا يكرب.

### الآية 12:104

> ﻿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [12:104]

**شرح الكلمات :**
 عليه من أجر  : أي على القرآن وإبلاغه من ثواب أي مال. 
 إن هو إلا ذِكْرٌ  : أي ما هو إلا ذكر أي موعظة يتعظ بها المؤمنون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما تسألهم عليه من أجر  أي على هذا القرآن وإبلاغه إليهم من مال إذ لو كنت سائلهم أجراً على قراءتك عليهم وإبلاغك لهم لكان لك مانعاً من قبول ما تدعوهم إليه، ولكن ما دام ذلك يقدم لهم مجاناً فلا معنى لعدم إيمانهم إلا ما كتب الله من خسرانهم فهم عاملون للوصول إليه. 
وقوله تعالى : إن هو إلا ذكر للعالمين  أي ما هذا القرآن وما يحمله من هدى ونور وقراءتك له إلا ذكرى أي موعظة يتعظ بها من يسمعها من أهل البصرة والإِيمان من العالمين من هيأه الله تعالى للسعادة والكمال. 
الهداية
**من الهداية :**
- دعوة الله ينبغي أن تقدم إلى الناس مجّاناً، وأجر الداعي على الله تعالى الذي يدعو إليه.

### الآية 12:105

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [12:105]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وكأين من آية في السماوات والأرض  أي وكثر من الآيات الدالة على الله وعلى وجوب عبادته وتوحيده فيها في السماوات كالشمس والقمر والكواكب والسحب والأمطار، والأرض كالجبال والأنهار والأشجار والمخلوقات المختلفة يمرون عليها صباح مساء وهم معرضون غير ملتفتين إليها ولا متفكرين فيها فلذا هم لا يؤمنون ولا يهتدون. 
الهداية
**من الهداية :**
- ذم الغفلة وعدم التفكر في الآيات الكونية.

### الآية 12:106

> ﻿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12:106]

**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( ١٠٦ )  وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون  يخبر تعالى رسوله أن من يدعوهم إلى الإيمان به وبما جاء به ما يؤمن أكثرهم بالله رباً خالقاً رازقاً إلا وهم مشركون به أصناماً وأوثاناً يعبدونها وهي حقيقة قائمة لو سئل يهودي أو نصراني عن الخالق الرازق المحيي المميت المدبر للكون لقال الله، ولكن هو به مشرك يعبد معه غيره وكذلك حال المشركين الذين أخبر تعالى عنهم، وكثر من أهل الجهل في هذه الآمة القرآنية يدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله وهم مؤمنون بالله وبما جاء به رسوله من التوحيد والبعث والجزاء والشرع. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حقيقة ثابتة وهي أن غير أهل التوحيد وإن آمنوا بالله رباً خالقاً رازقاً مدبراً أكثرهم يشركون به غيره في بعض صفاته وعباداته.

### الآية 12:107

> ﻿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:107]

**شرح الكلمات :**
 غاشية من عذاب الله  : أي نقمة من نقمه تعالى تغشاهم أي تحوط بهم. 
 بغتة  : فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الدعوة إلى الإِيمان بالوحي الإِلهي والتوحيد والبعث والجزاء وهي أركان الدين العظمى، فقال تعالى : أفأمن هؤلاء المشركون والذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون  والذين يمرون بالكثير من آيات الله وهم معرضون. أفأمن هؤلاء  أن تأتيهم غاشية من عذاب الله  أي عقوبة من عذاب تغشاهم وتجللهم بالعذاب الذي لا يطاق  أو تأتيهم الساعة  أي القيامة  بغتة  أي فجأة  وهم لا يشعرون  بوقت مجيئها فتعظم البلية وتشتد عليهم الزرية، وكيف يأمنون وهل يوجد من يؤمنهم غير الله تعالى فما لهم إذاً لا يؤمنون ولا يتقون حتى ينجوا مما يتوقع لهم ؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٠٧ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- التحذير من العقوبات المترتبة على الشرك والمعاصي. 
- تقرير عقيدة البعث الآخر.

### الآية 12:108

> ﻿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [12:108]

**شرح الكلمات :**
 هذه سبيلي  : أي دعوتي وطريقتي التي أنا عليها. 
 على بصيرة  : أي على علم يقين مني. 
 وسبحان الله  : أي تنزيهاً لله وتقديساً أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه. 
**المعنى :**
أما الثانية فقد أمر الله تعالى رسوله أن يواصل دعوته دعوة الخير هو والمؤمنون معه فقال : قل هذه سبيلي  أي قل أيها الرسول للناس هذه طريقتي في دعوتي إلى ربي بأن يؤمن به ويعبد وحده دون سواه.  أدعو إلى الله على بصيرة  أي على علم يقين بمن أدعو إليه وبما أدعو به وبالنتائج المترتبة على هذه الدعوة،  أنا ومن اتبعني  من المؤمنين كلنا ندعو إلى الله على بصيرة. 
وقوله تعالى : وسبحان الله  أي وقل سبحان الله أي تنزيهاً له عن أن يكون له شريك أو ولد، وقل كذلك معلناً براءتك من الشرك والمشركين  وما أنا من المشركين . هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- تعين الدعوة إلى الله تعالى على كل مؤمن تابع للرسول صلى الله عليه وسلم. 
- تعين العلم اليقيني للداعي إلى الله إذ هو البصيرة المذكورة في الآية. 
- وجوب توحيد الله تعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

### الآية 12:109

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [12:109]

**شرح الكلمات :**
 من أهل القرى  : من أهل المدن والأمصار لا من أهل البوادي. 
 للذين اتقوا  : أي الله بأداء فرائضه وترك نواهيه. 
 أفلا تعقلون  : أي أفلا يعقل هؤلاء المشركون هذا الذي يتلى عليهم ويبين لهم فيؤمنوا ويوحدوا. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة فإن الله تعالى يخبر رسوله بأنه ما أرسل من قبله من الرسل وهم كثر إلا رجالاً أي لا نساء ولا ملائكة  نوحي إليهم من أهل القرى  أي الأمصار والمدن، وهذا إبطال لإِنكارهم أن يكون الرسول رجلاً من الناس، وقوله تعالى : أفلم يسيروا  أي هؤلاء المكذبون من قريش وغيرهم  في الأرض  للاعتبار  فينظروا  كيف كان عاقبة من سبقهم من الأمم كعاد وثمود فإنا أهلكناهم ونجينا أهل الإِيمان والتوحيد من بينهم مع رسلهم هذه النجاة ثمرة من ثمرات الإيمان والتقوى،  ولدار الآخرة خير للذين اتقوا  فإنها دار النعيم المقيم والسلامة من الآهات والعاهات والكبر والهرم والموت والفناء. 
وقوله تعالى في نهاية الآية  أفلا تعقلون  يوبخ أولئك المشركين المصرين على التكذيب والشرك على عدم تعقلهم وتفهمهم لما يتلى عليه وما يسمعون من الآيات القرآنية وما يشاهدون من الآيات الكونية. 
الهداية
**من الهداية :**
- الرسالة من خصوصيات الرجال وليس في النساء رسولة. 
- بيان ثمرات التوحيد والتقوى في الدنيا والآخرة.

### الآية 12:110

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [12:110]

**شرح الكلمات :**
 استيأس الرسل  : أي يئسوا من إيمان قومهم. 
 وظنوا أنهم قد كذبوا  : أي ظن الأمم المرسل إليهم أن الرسل قد أخلفوا ما وعدوا به من النصر. 
 ولا يرد بأسنا  : أي عذابنا الشديد. 
 عن القوم المجرمين  : أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي وأجرموا على غيرهم بصرفهم عن الإِيمان. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الدعوة إلى الإيمان والتوحيد بقوله تعالى : وما أرسلنا  أي ما زال مَنْ أرسلنا من رسلنا يدعون إلينا ويواصلون دعوتهم ويتأخر نصرهم حتى يدب اليأس إلى قلوبهم ويظن أتباعهم أنهم قد أخلفوا ما وعدوا به من نصرهم وإهلاك أعدائهم  جاءهم  بعد وجود اليأس نصرنا  فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين . هذا ما جاء في الآية الأولى  حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين  وهم أهل الشرك والمعاصي. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في تأخر النصر على رسله وعباده المؤمنين زيادة في الإِعداد والتمحيص ثم يأتي نصر الله فيعز أولياء الله ويذل أعداءه. 
- التنديد بالإِجرام وهو الإِفساد للعقائد والأخلاق والشرائع والأحكام.

### الآية 12:111

> ﻿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [12:111]

**شرح الكلمات :**
 لقد كان في قصصهم  : أي الرسل عليهم السلام. 
 ما كان حديثاً يفترى  : أي ما كان هذا القرآن حديثاً يختلق. 
 تصديق الذي بين يديه  : أي ما قبله من الكتب الإِلهية إذ نزل مصدقاً لها في الإِيمان والتوحيد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب  أي كان في قصص الرسل مع أممهم بذكر أخبارهم وتبيان أحوالهم من نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين المكذبين عبرة يعتبر بها المؤمنون فيثبتون على إيمانهم ويواصلون تقواهم لربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه. 
وأولوا الألباب هم أصحاب العقول، وقوله تعالى : ما كان حديثاً يفترى  أي لم يكن هذا القرآن العظيم بالحديث الذي في إمكان الإِنسان أن يكذب ويختلق مثله بحال من الأحوال ولكنه أي القرآن هو  تصديق الذي بين يديه  أي تقدم في النزول عليه كالتوراة والإِنجيل فهو مصدق لهما في أصول الإِيمان والتوحيد ولا يتنافى معهما وهذا أكبر دليل على أنه وحي إلهي مثلهما، وليس بالكلام المختلق كما يقول المبطلون، وقوله تعالى : وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون  أي كما هو مصدق لما بين يديه هو أيضاً يفصل كل شيء تحتاج إليه البشرية في دينها المزكي لأنفسها الموجب لها رحمة ربها ورضاه عنها وهدى ينير الطريق فيهدي من الضلالة ورحمة تنال المؤمنين به العاملين به. المطبقين لشرائعه وأحكامه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في تأخر النصر على رسله وعباده المؤمنين زيادة في الإِعداد والتمحيص ثم يأتي نصر الله فيعز أولياء الله ويذل أعداءه. 
- التنديد بالإِجرام وهو الإِفساد للعقائد والأخلاق والشرائع والأحكام. 
- بيان فضل القرآن وما فيه من الهدى والرحمة لمن طلب ذلك منه. 
- المؤمنون باعتبار أنهم أحياء هم الذين ينتفعون بهداية القرآن ورحمته.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/12.md)
- [كل تفاسير سورة يوسف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/12.md)
- [ترجمات سورة يوسف
](https://quranpedia.net/translations/12.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
