---
title: "تفسير سورة يوسف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/26"
surah_id: "12"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يوسف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يوسف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/12/book/26*.

Tafsir of Surah يوسف from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 12:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [12:1]

الر تِلْكَ ءايَاتُ الكتاب المبين   تلك  إشارة إلى آيات هذه السورة، و  الكتاب المبين  السورة أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب، أو التي تبين لمن تدبَّرها أنها من عند الله لا من عند البشر، أو الواضحة التي لا تشتبه على العرب معانيها لنزولها بلسانهم، أو قد أبيِّن فيها ما سألت عنه اليهود من قصة يوسف عليه السلام، فقد رُوي أن علماء اليهود قالوا للمشركين : سلوا محمداً لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام

### الآية 12:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [12:2]

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْانًا عَرَبِيّا  أي أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف عليه السلام في حال كونه قرآناً عربياً، وسمي بعض القرآن قرآنا لأنه اسم جنس يقع على كله وبعضه  لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  لكي تفهموا معانيه  ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته  \[ فصلت : ٤٤ \]

### الآية 12:3

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [12:3]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص  نبين لك أحسن البيان. والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها عن الزجاج، وقيل : القصص يكون مصدراً بمعنى الاقتصاص نقول : قص الحديث يقصه قصصاً، ويكون فعلاً بمعنى مفعول كالنفض والحسب، فعلى الأول معناه نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص  بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذا القرءان  أي بإيحائنا إليك هذه السورة على أن يكون  أحسن  منصوباً نصب المصدر لإضافته إليه والمقصوص محذوف لأن  بما أوحينا إليك هذا القرآن  مغن عنه. والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب فإنك لا ترى اقتصاصه في كتب الأولين مقارباً لاقتصاصه في القرآن. وإن أريد بالقصص المقصوص فمعناه نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث، وإنما كان أحسن لما يتضمن من العبر والحكم والعجائب التي ليس في غيره. والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه كما يقال **«فلان أعلم الناس »** أي في فنه، واشتقاق القصص من قص أثره إذا تبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئاً فشيئاً  وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ  الضمير يرجع إلى  ما أوحينا   لَمِنَ الغافلين  عنه **«إن »** مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية يعني وإن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به.

### الآية 12:4

> ﻿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [12:4]

إِذْ قَالَ  بدل اشتمال من  أحسن القصص  لأن الوقت مشتمل على القصص أو التقدير : أذكر إذ قال  يُوسُفَ  اسم عبراني لا عربي إذ لو كان عربياً لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف  لأَبِيهِ  يعقوب  يَاأبَتِي   أبتَ  شامي وهي تاء تأنيث عوضت عن ياء الإضافة لتناسبهما، لأن كل واحدة منهما زائدة في آخر الاسم ولهذا قلبت هاء في الوقف. وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ربعة، وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة. ومن فتح التاء فقد حذف الألف من **«يا أبتا »** واستبقى الفتحة قبلها كما فعل من حذف الياء في **«يا غلام »**  إِنّى رَأَيْتُ  من الرؤيا لا من الرؤية  أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا  أسماؤها ببيان النبي عليه السلام : جريان والذيال والطارق وقابس وعمودان والفليق والمصبح والصروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين  والشمس والقمر  هما أبواه أو أبوه وخالته والكواكب إخوته. قيل : الواو بمعنى **«مع »** أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر. وأجريت مجرى العقلاء في  رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ  لأنه وصفها بما هو المختص بالعقلاء وهو السجود وكررت الرؤيا لأن الأولى تتعلق بالذات والثانية بالحال، أو الثانية كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جواباً له كأن أباه قال له : كيف رأيتها ؟ فقال : رأيتهم لي ساجدين أي متواضعين وهو حال، وكان ابن ثنتي عشرة سنة يومئذ وكان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة أو ثمانون.

### الآية 12:5

> ﻿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [12:5]

قَالَ يَا بَنِي  بالفتح حيث كان. حفص  لاَ تَقْصُصْ رُءيَاكَ  هي بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة، وفرق بينهما بحر في التأنيث كما في القربة والقربى  على إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ  جواب النهي أي إن قصصتها عليهم كادوك. عرف يعقوب عليه السلام أن الله يصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين فخاف عليه حسد الإخوة. وإنما لم يقل فيكيدوك كما قال  فيكدوني  \[ هود : ٥٥ \] لأنه ضمن معنى فعل يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع إفادة معنى الفعل المضمن فيكون آكد وأبلغ في التخويف وذلك نحو **«فيحتالوا لك »** ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر وهو  كَيْدًا إِنَّ الشيطان للإنسان عَدُوٌّ مُّبِينٌ  ظاهر العداوة فيحملهم على الحسد والكيد.

### الآية 12:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [12:6]

وكذلك  ومثل ذلك الاجتباء الذي دلت عليه رؤياك  يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ  يصطفيك، والاجتباء الاصطفاء افتعال من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك، وجبيت الماء في الحوض جمعته  وَيُعَلّمُكَ  كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه كأنه قيل : وهو يعلمك  مِن تَأْوِيلِ الأحاديث  أي تأويل الرؤيا، وتأويلها عبارتها وتفسيرها وكان يوسف أعبر الناس للرؤيا، أو تأويل أحاديث الأنبياء وكتب الله وهو اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة  وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعلى ءالِ يَعْقُوبَ  بأن وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة أي جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكاً، ونقلهم عنها إلى الدرجات العلى في الجنة. وآل يعقوب أهله وهم نسله وغيرهم، وأصل آل أهل بدليل تصغيره على**« أهيل »** إلا أنه لا يستعمل إلا فيمن له خطر، يقال آل النبي وآل الملك ولا يقال آل الحجام، ولكن أهله، وإنما علم يعقوب أن يوسف يكون نبياً وإخوته أنبياء استدلالاً بضوء الكواكب فلذا قال  وعلى آل يعقوب   كَمَا أَتَمَّهَا على أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ  أراد الجد وأبا الجد  إبراهيم وإسحاق  عطف بيان ل  أبويك   إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ  يعلم من يحق له الاجتباء  حَكِيمٌ  يضع الأشياء في مواضعها.

### الآية 12:7

> ﻿۞ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [12:7]

لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ  أي في قصتهم وحديثهم  ءايات  علامات ودلالات على قدرة الله وحكمته في كل شيء.  آية  مكي  لّلسَّائِلِينَ  لمن سأل عن قصتهم وعرفها، أو آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب، وأسماؤهم : يهوذا وروبين وشمعون ولاوي وزبولون ويشجر وأمهم ليا ليان، ودان ونفتالي وجاد وآشر من سريتين زلفة وبلهة، فلما توفيت ليا تزوج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف.

### الآية 12:8

> ﻿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:8]

إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىَّ أَبِينَا مِنَّا  اللام لام الابتداء وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة، أرادوا أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لاشبهة فيه. وإنما قالوا  وأخوه  وهم إخوته أيضاً لأن أمهما كانت واحدة، وإنما قيل  أحب  في الاثنين لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث، ولا بد من الفرق مع لام التعريف وإذا أضيف ساغ الأمران. والواو في  وَنَحْنُ عُصْبَةٌ  للحال أي أنه يفضلهما في المحبة علينا وهما صغيران لا كفاية فيهما ونحن عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقه، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما  إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضلال مُّبِينٍ  غلط في تدبير أمر الدنيا ولو وصفوه بالضلالة في الدين لكفروا. والعصبة العشرة فصاعدا

### الآية 12:9

> ﻿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [12:9]

اقتلوا يُوسُفَ  من جملة ما حكى بعد قوله  إذ قالوا  كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال : لا تقتلوا يوسف وقيل : الآمر بالقتل شمعون والباقون كانوا راضين فجعلوا آمرين  أَوِ اطرحوه أَرْضًا  منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها عن الوصف ولهذا الإبهام نصبت نصب الظروف المبهمة  يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ  يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم، لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه، وجاز أن يراد بالوجه الذات كما قال  ويبقى وجه ربك  \[ الرحمن : ٢٧ \]  وَتَكُونُواْ  مجزوم عطفاً على  يخل لكم   مِن بَعْدِهِ  من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب، أو من بعد قتله أو طرحه فيرجع الضمير إلى مصدر **«اقتلوا »** أو **«اطرحوا »**  قَوْمًا صالحين  تائبين إلى الله مما جنيتم عليه أو يصلح حالكم عند أبيكم.

### الآية 12:10

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [12:10]

قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ  هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأياً  لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ  فإن القتل عظيم  وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب  في قعر البئر وما غاب منه عن عين الناظر. غيابات وكذا ما بعده : مدني  يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة  بعض الأقوام الذين يسيرون في الطريق  إِن كُنتُمْ فاعلين  به شيئاً

### الآية 12:11

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [12:11]

قَالُواْ يأَبَانَا مالك لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لناصحون  أي لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير ونشفق، عليه وأرادوا بذلك لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن رأيه وعادته في حفظه منهم وفيه دليل على أنه أحسن منهم، بما أوجب أن لا يأمنهم عليه

### الآية 12:12

> ﻿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:12]

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ  نرتع نتسع في أكل الفواكه وغيرها والرتعة السعة  وَيَلْعَبْ  ونلعب نتفرج بما يباح كالصيد والرمي والركض. بالياء فيهما مدني وكوفي، وبالنون فيهما : مكي وشامي وأبو عمرو، وبكسر العين : حجازي من ارتعى يرتعي افتعال من الرعي  وَإِنَّا لَهُ لحافظون  من أن يناله مكروه.

### الآية 12:13

> ﻿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [12:13]

قَالَ إِنّى لَيَحْزُنُنِى أَن تَذْهَبُواْ بِهِ  أي يحزنني ذهابكم به واللام لام الابتداء  وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافلون  اعتذر إليهم بأن ذهابهم به مما يحزنه لأنه كان لا يصبر عنه ساعة وأنه يخاف عليه من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم ولعبهم

### الآية 12:14

> ﻿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [12:14]

قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب  اللام موطئة للقسم والقسم محذوف تقديره والله لئن أكله الذئب. والواو في  وَنَحْنُ عُصْبَةٌ  أي فرقة مجتمعة مقتدرة على الدفع للحال  إِنَّا إِذَا لخاسرون  جواب للقسم مجزىء عن جزاء الشرط أي إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا إذا وخسرناها، وأجابوا عن عذره الثاني دون الأول لأن ذلك كان يغيظهم.

### الآية 12:15

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:15]

فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الجب  أي عزموا على إلقائه في البئر وهي بئر على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام، وجواب **«لما »** محذوف تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذى، فقد روي أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهوذا، أرداوا إلقاءه في الجب تعلق بثيابهم فنزعوها من يده فتعلق بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ودلوه في البئر، وكان فيها ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكي وكان يهوذا يأتيه بالطعام. ويروى أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار جرد عن ثيابه فأتاه جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف فأخرجه جبريل وألبسه إياه  وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ  قيل : أوحي إليه في الصغر كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهما السلام. وقيل : كان إذ ذاك مدركاً  لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا  أي لتحدثن إخوتك بما فعلوا بك  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  أنك يوسف لعلو شأنك وكبرياء سلطانك، وذلك أنهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون، دعا بالصواع فوضعه على يديه ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وأنكم ألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيه أكله الذئب وبعتموه بثمن بخس، أو يتعلق  وهم لا يشعرون  ب  أوحينا  أي آنسناه بالوحي وأزلنا عن قلبه الوحشة ولا يشعرون بذلك. }

### الآية 12:16

> ﻿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [12:16]

وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاء  للاستتار والتجسر على الاعتذار  يَبْكُونَ  حال عن الأعمش لا تصدق باكية بعد إخوة يوسف، فلما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ قالوا : لا. قال : فما بالكم وأين يوسف ؟

### الآية 12:17

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [12:17]

قَالُواْ يا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ  أي نتسابق في العدو أو في الرمي. والافتعال والتفاعل يشتركان كالإرتماء والترامي وغير ذلك  وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ متاعنا فَأَكَلَهُ الذئب وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا  بمصدق لنا  وَلَوْ كُنَّا صادقين  ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة لشدة محبتك ليوسف فكيف وأنت سيء الظن بنا غير واثق بقولنا ؟ !

### الآية 12:18

> ﻿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [12:18]

وَجَاءوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ  ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذب وعينه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته. رُوي أنهم ذبحوا سخلة ولطخوا القميص بدمها وزل عنهم أن يمزقوه، ورُوي أن يعقوب عليه السلام لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال : أين القيمص، فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم، من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. وقيل : كان في قميص يوسف ثلاث آيات كان دليلاً ليعقوب على كذبهم  وألقاه على وجهه فارتد بصيراً  ودليلاً على براءة يوسف حين قد من دبره. ومحل  على قميصه  النصب على الظرف كأنه قيل : وجاؤا فوق قميصه بدم  قَالَ  يعقوب عليه السلام  بَلْ سَوَّلَتْ  زينت أو سهلت  لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا  عظيماً ارتكبتموه  فَصَبْرٌ جَمِيلٌ  خبر أو مبتدأ لكونه موصوفاً أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل وهو ما لا شكوى فيه إلى الخلق  والله المستعان  أي استعينه  على  احتمال  مَا تَصِفُونَ  من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه.

### الآية 12:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [12:19]

وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ  رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر وذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف في الجب، فأخطأوا الطريق فنزلوا قريباً منه، وكان الجب في قفرة بعيدة من العمران وكان ماؤه ملحاً فعذب حين ألقي فيه يوسف  فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ  هو الذي يرد الماء ليستقي للقوم اسمه مالك بن ذعر الخزاعي  فأدلى دَلْوَهُ  أرسل الدلو ليملأَها فتشبث يوسف بالدلو فنزعوه  قَالَ بُشْرىً  كوفي نادى البشرى كأنه يقول : تعالى فهذا أوانك. غيرهم  بشراي  على إضافتها لنفسه أو هو اسم غلامه فناداه مضافاً إلى نفسه  هذا غُلاَمٌ  قيل : ذهب به فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به  وَأَسَرُّوهُ  الضمير للوارد وأصحابه أخفوه من الرفقة، أو لأخوة يوسف فإنهم قالوا للرفقة : هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منا، وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه  بضاعة  حال أي أخفوه متاعاً للتجارة، والبضاعة ما بضع من المال للتجارة أي قطع  والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ  بما يعمل أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنيع

### الآية 12:20

> ﻿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [12:20]

وَشَرَوْهُ  وباعوه  بِثَمَنٍ بَخْسٍ  مبخوس ناقص عن القيمة نقصاناً ظاهراً أو زيف  دراهم  بدل من  ثمن   مَّعْدُودَةً  قليلة تعد عداً ولا توزن لأنهم كانوا يعدون ما دون الأربعين ويزنون الأربعين وما فوقها وكانت عشرين درهماً  وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهدين  ممن يرغب عما في يده فيبيعه بالثمن الطفيف، أو معنى  وشروه  واشتروه يعني الرفقة من إخوته  وكانوا فيه من الزاهدين  أي غير راغبين لأنهم اعتقدوا أنه آبق. ويُروى أن إخوته اتبعوهم وقالوا : استوثقوا منه لا يأبق. و  فيه  ليس من صلة  الزاهدين  أي غير راغبين لأن الصلة لا تتقدم على الموصول، وإنما هو بيان كأنه قيل : في أي شيء زهدوا ؟ فقال : زهدوا فيه.

### الآية 12:21

> ﻿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:21]

وَقَالَ الذى اشتراه مِن مّصْرَ  هو قطفير وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر والملك يومئذ الريان بن الوليد وقد آمن بيوسف ومات في حياته واشتراه العزيز برَنته ورقاً وحريراً ومسكاً وهو ابن سبع عشرة سنة، وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة، واستوزره ريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة، وآتاه الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة  لاِمْرَأَتِهِ  راعيل أو زليخا واللام متعلقة ب  قال  لا ب  اشتراه   أَكْرِمِى مَثْوَاهُ  اجعلي منزله ومقامه عندنا كريماً أي حسنا مرضياً بدليل قوله  إنه ربي أحسن مثواي  وعن الضحاك : بطيب معاشه ولين لباسه ووطىء فراشه  عسى أَن يَنفَعَنَا  لعله إذا تدرب وراض الأمور وفهم مجاريها نستظهر به على بعض ما نحن بسبيله  أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا  أو نتبناه ونقيمه مقام الولد، وكان قطفير عقيماً وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك  وكذلك  إشارة إلى ما تقدم من إنجائه وعطف قلب العزيز عليه. والكاف منصوب تقديره ومثل ذلك الإنجاء والعطف  مَكَّنَّا لِيُوسُفَ  أي كما أنجيناه وعطَّفنا عليه العزيز كذلك مكنا له  فِي الأرض  أي أرض مصر وجعلناه ملكاً يتصرف فيها بأمره ونهيه  وَلِنُعَلّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث  كان ذلك الإنجاء والتمكين  والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ  لا يمنع عما شاء أو على أمر يوسف بتبليغه ما أراد له دون ما أراد إخوته  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  ذلك

### الآية 12:22

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [12:22]

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ  منتهى استعداد قوته وهو ثمان عشرة سنة أو إحدى وعشرون  آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا  حكمة وهو العلم مع العمل واجتناب ما يجهل فيه أو حكماً بين الناس وفقهاً  وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين  تنبيه على أنه كان محسناً في عمله متقياً في عنفوان أمره.

### الآية 12:23

> ﻿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [12:23]

وَرَاوَدَتْهُ التى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ  أي طلبت يوسف أن يواقعها والمراودة مفاعلة من راد يرود إذا جاء وذهب كأن المعنى خادعته عن نفسه أي فعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه، وهي عبارة عن التحمل لمواقعته إياها  وَغَلَّقَتِ الأبواب  وكانت سبعة  وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ  هو اسم لتعال وأقبل وهو مبني على الفتح  هيتُ  مكي بناه على الضم،  هِيتَ  مدني وشامي واللام للبيان كأنه قيل لك أقول هذا كما تقول هلم لك  قَالَ مَعَاذَ الله  أعوذ بالله معاذاً  إنَّهُ  أي إن الشأن والحديث  رَبّي  سيدي ومالكي يريد قطفير  أَحْسَنَ مَثْوَايَّ  حين قال لك  أكرمي مثواه  فما جزاؤه أن إخوته في أهله  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون  الخائبون أو الزناة، أو أراد بقوله  إنه ربي  الله تعالى لأنه مسبب الأسباب

### الآية 12:24

> ﻿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [12:24]

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ  هم عزم  وَهَمَّ بِهَا  هم الطباع مع الامتناع قاله الحسن. وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله : وهم بها هم خطرة ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه، ولو كان همه كهمها لما مدحه الله تعالى بأنه من عباده المخلصين. وقيل : همَّ بها وشارف أن يهم بها، يقال : هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه. وجواب  لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ  محذوف أي لكان ما كان. وقيل : وهمّ بها  جوابه ولا يصح، لأن جواب **« لولا »** لا يتقدم عليها لأنه في حكم الشرط وله صدر الكلام والبرهان الحجة. ويجوز أن يكون  وهم بها  داخلاً في حكم القسم في قوله  ولقد همت به  ويجوز أن يكون خارجاً. ومن حق القارىء إذا قدر خروجه من حكم القسم وجعله كلاماً برأسه أن يقف على  به  ويبتدىء بقوله  وهم بها  وفيه أيضاً إشعار بالفرق بين الهمين. وفسر همَّ يوسف بأنه حل تكة سراويله وقعد بين شعبها الأربع وهي مستلقية على قفاها، وفسر البرهان بأنه سمع صوتاً إياك وإياها مرتين فسمع ثالثاً أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضاً على أنملته، وهو باطل، ويدل على بطلانه قوله  هي روادتني عن نفسي  ولو كان ذلك منه أيضاً لما برأ نفسه من ذلك، وقوله  كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء  ولو كان كذلك لم يكن السوء مصروفاً عنه وقوله  ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب  ولو كان كذلك لخانه بالغيب، وقوله  مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء   الآن حصص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين  ولأنه لو وجد منه ذلك لذكرت توبته واستغفاره كما كان لآدم ونوح وذي النون وداود عليهم السلام، وقد سماه الله مخلصاً فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام وجاهد نفسه مجاهدة أولي العزم ناظراً في دلائل التحريم حتى استحق من الله الثناء. ومحل الكاف في  كذلك  نصب أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه، أو رفع أي الأمر مثل ذلك  لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء  خيانة السيد
 والفحشاء  الزنا  إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين  بفتح اللام حيث كان : مدني وكوفي أي الذين أخلصهم الله لطاعته، وبكسرها غيرهم أي الذين أخلصوا دينهم لله. ومعنى  من عبادنا  بعض عبادنا أي هومخلص من جملة المخلصين.

### الآية 12:25

> ﻿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [12:25]

واستبقا الباب  وتسابقا إلى الباب، هي للطلب وهو للهرب، على حذف الجار وإيصال الفعل كقوله  واختار موسى قَوْمَهُ  \[ الأعراف : ١٥٥ \] أو على تضمين  استبقا  معنى ابتدارا ففر منها يوسف فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج ووحد الباب وإن كان جمعه في قوله  وغلقت الأبواب  لأنه أراد الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناثر ويسقط حتى خرج  وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ  اجتذبته من خلفه فانقد أي انشق حين هرب منها إلى الباب وتبعته تمنعه  وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لُّدّاً الباب  وصادفا بعلها قطفير مقبلاً يريد أن يدخل، فلما رأته احتالت لتبرئة ساحتها عند زوجها من الريبة ولتخويف يوسف طمعاً في أن يواطئها خيفة منها ومن مكرها حيث  قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا إِلا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  **«ما »** نافيه أي ليس جزاؤه إلا السجن أو عذاب أليم وهو الضرب بالسياط، ولم تصرح بذكر يوسف وأنه أراد بها سوءً لأنها قصدت العموم أي كل من أراد بأهلك سوءاً فحقه أن يسجن أو يعذب، لأن ذلك أبلغ فيما قصدت من تخويف يوسف. ولما عرضته للسجن والعذاب ووجب عليه الدفع عن نفسه.

### الآية 12:26

> ﻿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [12:26]

قَالَ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى  لولا ذلك لكتم عليها ولم يفضحها  وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا  هو ابن عم لها، وإنما ألقى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها لتكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف. وقيل : كان ابن خال لها وكان صبياً في المهد. وسمي قوله شهادة لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها  إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكاذبين وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصادقين  والتقدير : وشهد شاهد فقال : إن كان قميصه : وإنما دل قدّ قميص من قبل على أنها صادقة لأنه يسرع خلفها ليلحقها فيعثر في مقادم قميصه فيشقه، ولأنه يقبل عليها وهي تدفعه عن نفسه فيتخرق قميصه من قبل. وأما تنكير  قبل  و  دبر  فمعناه من جهة يقال لها قبل ومن جهة يقال لها دبر، وإنما جمع بين **«إن »** التي للاستقبال وبين **«كان »** لأن المعنى أن يعلم أنه كان قميصه قد.

### الآية 12:27

> ﻿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [12:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦: قَالَ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى  لولا ذلك لكتم عليها ولم يفضحها  وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا  هو ابن عم لها، وإنما ألقى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها لتكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف. وقيل : كان ابن خال لها وكان صبياً في المهد. وسمي قوله شهادة لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها  إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكاذبين وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصادقين  والتقدير : وشهد شاهد فقال : إن كان قميصه : وإنما دل قدّ قميص من قبل على أنها صادقة لأنه يسرع خلفها ليلحقها فيعثر في مقادم قميصه فيشقه، ولأنه يقبل عليها وهي تدفعه عن نفسه فيتخرق قميصه من قبل. وأما تنكير  قبل  و  دبر  فمعناه من جهة يقال لها قبل ومن جهة يقال لها دبر، وإنما جمع بين ****«إن »**** التي للاستقبال وبين ****«كان »**** لأن المعنى أن يعلم أنه كان قميصه قد. ---

### الآية 12:28

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12:28]

فَلَماَّ رَأَى  قطفير  قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ  وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها
 قَالَ إِنَّهُ  إن قولك  ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً  أو إن هذا الأمر وهو الاحتيال لنيل الرجال  مِن كَيْدِكُنَّ  الخطاب لها ولأمتها  إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ  لأنهن ألطف كيداً وأعظم حيلة وبذلك يغلبن الرجال، والقصريات منهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق. وعن بعض العلماء : إني أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى قال : إِنَّ كَيْدَ الشيطان ضَعِيفاً  \[ النساء : ٧٦ \] وقال لهن  إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ

### الآية 12:29

> ﻿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [12:29]

يُوسُفَ  حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله  أَعْرِضْ عَنْ هذا  الأمر واكتمه ولا تتحدث به. ثم قال لراعيل  واستغفرى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين  من جملة القوم المتعمدين للذنب. يقال : خطىء إذا أذنب متعمداً، وإنما قال بلفظ التذكير تغليباً للذكر على الإناث، وكان العزيز رجلاً حليماً قليل الغيرة حيث اقتصر على هذا القول.

### الآية 12:30

> ﻿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:30]

وَقَالَ نِسْوَةٌ  جماعة من النساء وكن خمساً : امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب. والنسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثها غير حقيقي ولذا لم يقل قالت وفيه لغتان كسر النون وضمها  فِى المدينة  في مصر  امرأت العزيز  يردن قطفير، والعزيز الملك بلسان العرب  تُرَاوِدُ فتاها  غلامها يقال فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي  عَن نَّفْسِهِ  لتنال شهوتها منه  قَدْ شَغَفَهَا حُبّا  تمييز أي قد شغفها حبه يعني خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد، والشغاف حجاب القلب أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب  إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضلال مُّبِينٍ  في خطأ وبعد عن طريق الصواب

### الآية 12:31

> ﻿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [12:31]

فَلَمَّا سَمِعَتْ  راعيل  بِمَكْرِهِنَّ  باغتيابهن وقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني ومقتها. 
وسمي الاغتياب مكراً لأنه في خفية وحال غيبة كما يخفي الماكر مكره. وقيل كانت استكتمتهن سرها فأفشينه عليها  أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ  دعتهن. قيل : دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات  وَأَعْتَدَتْ  وهيأت افتعلت من العتاد  لَهُنَّ مُتَّكَئاً  ما يتكئن عليه من نمارق قصدت بتلك الهيئة وهي قعودهن متكئات والسكاكين في أيديهن أن يدهشن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها. لأن المتكىء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده  وآتت كل واحدة منهن سكيناً  وكانوا لا يأكلون في ذلك الزمان إلا بالسكاكين كفعل الأعاجم  وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ  بكسر التاء : بصري وعاصم وحمزة، وبضمها غيرهم. 
 فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ  أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الفائق، وكان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء، وكان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران، وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه. وقيل : ورث الجمال من جدته سارة. وقيل  أكبرن  بمعنى حضن والهاء للسكت، إذ لا يقال النساء قد حضنه لأنه لا يتعدى إلى مفعول، يقال : أكبرت المرأة حاضت، وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله :
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع. . . فإن لحت حاضت في الخدور العواتق
 وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ  وجرحنها كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت يدي تريد جرحتها أي أردن أن يقطعن الطعام الذي في أيديهن فدهشن لما رأينه فخدشن أيديهن  وَقُلْنَ حاش لِلَّهِ  **«حاشا »** كلمة تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء تقول : أساء القوم حاشا زيد. وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة، فمعنى حاشا لله براءة الله وتنزيه الله. وقراءة أبي عمرو **«حاشا لله »** نحو قولك سقيا لك، كأنه قال براءة، ثم قال : الله، لبيان من يبرأ وينزه، وغيره  حاش لله  بحذف الألف الأخيرة والمعنى تنزيه الله من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله  مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ  نفين عنه البشرية لغرابة جماله وأثبتن له الملكية وبتتن بها الحكم لما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان.

### الآية 12:32

> ﻿قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [12:32]

قَالَتْ فذلكن الذى لُمْتُنَّنِى فِيهِ  تقول هو ذلك العبد الكنعناني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه، تعني إنكن لم تصوّرنه حتى صورته وإلا لتعذرنني في الافتتان به  وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم  والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها، وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام بريء مما فسر به أولئك الفريق الهم والبرهان. ثم قلن له : أطع مولاتك، فقالت راعيل : وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ  الضمير راجع إلى ****«ما »**** هي موصولة، والمعنى ما آمره به. فحذف الجار كما في قوله **«أمرتك الخير »** أو ****«ما »**** مصدرية والضمير يرجع إلى يوسف أي ولئن لم يفعل أمري إياه أي موجب أمري ومقتضاه  لَيُسْجَنَنَّ  ليحبسن والألف في  وَلَيَكُونًا  بدل من النون التأكيد الخفيفة  مِنَ الصاغرين  مع السراق والسفاك والأباق كما سرق قلبي وأبق مني وسفك دمي بالفراق، فلا يهنأ ليوسف الطعام والشراب والنوم هنالك كما منعني هنا كل ذلك، ومن لم يرض بمثلي في الحرير على السرير أميراً حصل في الحصير على الحصير حسيراً. فلما سمع يوسف تهديدها.

### الآية 12:33

> ﻿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [12:33]

قَالَ رَبّ السجن أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ  أسند الدعوة إليهن لأنهن قلن له ما عليك لو أجبت مولاتك، أو افتتنت كل واحدة به فدعته إلى نفسها سراً فالتجأ إلى ربه، قال رب السجن أحب إلي من ركوب المعصية  وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى كَيْدَهُنَّ  فزع منه إلى الله في طلب العصمة  أَصْبُ إِلَيْهِنَّ  أمل إليهن. والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها  وَأَكُن مّنَ الجاهلين  من الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لم يعلم سواء، أو من السفهاء، فلما كان في قوله  وإلا تصرف عني كيدهن  معنى طلب الصرف والدعاء قال.

### الآية 12:34

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [12:34]

فاستجاب لَهُ رَبُّهُ  أي أجاب الله دعاءه  فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السميع  لدعوات الملتجئين إليه  العليم  بحاله وحالهن

### الآية 12:35

> ﻿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ [12:35]

ثُمَّ بَدَا لَهُمْ  فاعله مضمر لدلالة ما يفسر عليه وهو  ليسجننه  والمعنى بدا لهم بداء أي ظهر لهم رأي، والضمير في  لهم  للعزيز وأهله  مِنْ بَعْدَمَا رَأَوُاْ الآيات  وهي الشواهد على براءته كقد القميص وقطع الأيدي وشهادة الصبي وغير ذلك  لَيَسْجُنُنَّهُ  لإبداء عذر الحال وإرخاء الستر على القيل والقال، وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها وكان مطواعاً لها وحميلاً ذلولاً، زمامه في يديها وقد طمعت أن يذلله السجن ويسخره لها، أو خافت عليه العيون وظنت فيه الظنون فألجأها الخجل من الناس، والوجل من اليأس، إلى أن رضيت بالحجاب، مكان خوف الذهاب، لتشتفي بخبره، إذا منعت من نظره  حتى حِينٍ  إلى زمان كأنها اقترحت أن يسجن زماناً حتى تبصر ما يكون منه.

### الآية 12:36

> ﻿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:36]

وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ  عبدان للملك خبازه وشرابيه بتهمة السم، فأدخلا السجن ساعة أدخل يوسف لأن **«مع »** يدل على معنى الصحبة تقول : خرجت مع الأمير تريد مصاحباً له فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له  قَالَ أَحَدُهُمَا  أي شرابيه  إِنّى أَرَانِى  أي في المنام وهي حكاية حال ماضية  أَعْصِرُ خَمْرًا  أي عنباً تسمية للعنب بما يؤول إليه أو الخمر بلغة عمان اسم للعنب  وَقَالَ الآخر  أي خبازه  إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ  بتأويل ما رأيناه  إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين  من الذين يحسنون عبارة الرؤيا أو من المحسنين إلى أهل السجن فإنك تداوي المريض وتعزي الحزين وتوسع على الفقير، فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا. وقيل : إنهما تحالما له ليمتحناه فقال الشرابي : إني رأيت كأني في بستان فإذا بأصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فقطفتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته، وقال الخباز : إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة، فإذا سباع الطير تنهش منها.

### الآية 12:37

> ﻿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [12:37]

قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ  أي لبيان ماهيته وكيفيته لأن ذلك يشبه تفسير المشكل  قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا  ولما استعبراه ووصفاه بالإحسان افترض ذلك فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء وهو الإخبار بالغيب، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما ويقول : يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت فيكون كذلك وجعل ذلك تخلصاً إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما ويقبح إليهما الشرك. وفيه أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده، وغرضه أن يقتبس منه، لم يكن من باب التزكية  ذلكما  إشارة لهما إلى التأويل أي ذلك التأويل والإخبار بالمغيبات  مِمَّا عَلَّمَنِى رَبّى  وأوحى به إلي ولم أقله عن تكهن وتنجم  إِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله وَهُمْ بالأخرة هُمْ كافرون  يجوز أن يكون كلاماً مبتدأ وأن يكون تعليلاً لما قبله أي علمني ذلك وأوحى به إلي لأني رفضت ملة أولئك وهم أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم

### الآية 12:38

> ﻿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [12:38]

واتبعت مِلَّةَ ءابَاءي إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ  وهي الملة الحنيفية. وتكرير **«هم »** للتوكيد وذكر الآباء ليريهما أنه من بيت النبوة بعد أن عرفهما أنه نبي يوحى إليه بما ذكر من إخباره بالغيوب ليقوي رغبتهما في اتباع قوله، والمراد به ترك الابتداء لا أنه كان فيه ثم تركه  مَا كَانَ لَنَا  ما صح لنا معشر الأنبياء  أَن نُّشْرِكَ بالله مِن شَىْء  أي شيء كان صنماً أو غيره. ثم قال : ذلك  التوحيد  مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ  فضل الله فيشركون به ولا ينتهون.

### الآية 12:39

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [12:39]

ياصاحبى السجن  يا ساكني السجن كقوله  أصحاب النار  \[ البقرة : ٣٩ \] و  أصحاب الجنة  \[ البقرة : ٨٢ \]  أأرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الواحد القهار  يريد التفرق في العدد والتكاثر أي أن تكون أرباب شتى يستعبدكما هذا ويستعبدكما هذا خير لكما أم يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية ؟ وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام

### الآية 12:40

> ﻿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:40]

مَا تَعْبُدُونَ  خطاب لهما ولمن كان على دينهما من أهل مصر  مِن دُونِهِ  من دون الله  إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم  أي سميتم مالا يستحق الإلهية آلهة ثم طفقتم تعبدونها فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء لا مسميات لها، ومعنى  سميتموها  سميتم بها يقال : سميته زيداً وسميته يزيد  مَّا أَنزَلَ الله بِهَا  بتسميتها  مّن سلطان  حجة  إِنِ الحكم  في أمر العبادة والدين  إلاَ لِلَّهِ  ثم بين ما حكم به فقال  أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذلك الدين القيم  الثابت الذي دلت عليه البراهين  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  وهذا يدل على أن العقوبة تلزم العبد وإن جهل إذا أمكن له العلم بطريقه.

### الآية 12:41

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [12:41]

ثم عبر الرؤيا فقال  ياصاحبى السجن أَمَّا أَحَدُكُمَا  يريد الشرابي  فَيَسْقِى رَبَّهُ  سيده  خَمْرًا  أي يعود إلى عمله  وَأَمَّا الآخر  أي الخباز  فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير مِن رَّأْسِهِ  روي أنه قال للأول : ما رأيت من الكرمة وحسنها هو الملك وحسن حالك عنده، وأما القضبان الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن ثم تخرج وتعود إلى ما كنت عليه. وقال للثاني : ما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل. ولما سمع الخباز صلبه قال : ما رأيت شيئاً فقال يوسف  قُضِىَ الأمر الذى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ  أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما أي ما يجر إليه من العاقبة وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر.

### الآية 12:42

> ﻿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [12:42]

وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا  الظان هو يوسف عليه السلام إن كان تأويله بطريق الاجتهاد، وإن كان بطريق الوحي فالظان هو الشرابي أو يكون الظن بمعنى اليقين  اذكرنى عِندَ رَبّكَ  صفني عند الملك بصفتي وقص عليه قصتي لعله يرحمني ويخلصني من هذه الورطة  فَأَنْسَاهُ الشيطان  فأنسى الشرابي  ذِكْرَ رَبّهِ  أن يذكره لربه أو عند ربه، أو فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره، وفي الحديث " رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعاً "  فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ  أي سبعاً عند الجمهور والبضع ما بين الثلاث إلى التسع.

### الآية 12:43

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [12:43]

وَقَالَ الملك إِنّى أرى سَبْعَ بقرات سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابسات  لما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته، رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف فابتلعت العجاف السمان، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وسبعاً أخر يابسات قد استحصدت وأدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها. فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها. وقيل : كان ابتداء بلاء يوسف في الرؤيا ثم كان سبب نجاته أيضاً الرؤيا. سمان جمع سمين وسمينة، والعجاف : المهازيل والعجف الهزال الذي ليس بعده سمانة، والسبب في وقوع عجاف جمعاً لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على نقيضه وهو سمان، ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض. وفي الآية دلالة على أن السنبلات اليابسة كانت سبعاً كالخضر لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله  وآخر يابسات  بمعنى وسبعاً أخر  ياأيها الملأ  كأنه أراد الأعيان من العلماء والحكماء
 أَفْتُونِى فِى رؤياى إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  اللام في  للرؤيا  للبيان، كقوله  وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين  أو لأن المفعول به إذا تقدم على الفعل لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها، تقول : عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت، أو يكون  للرؤيا  خبر **«كان »** كقولك **«كان فلان لهذا الأمر »** إذا كان مستقلاً به متمكناً منه، و  تعبرون  خبر آخر أو حال. وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول **«عبرت النهر »** إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره ونحوه **«أولت الرؤيا »** إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها. وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الأثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر.

### الآية 12:44

> ﻿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [12:44]

قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ  أي هي أضغاث أحلام أي تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان. وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم من أنواع الحشيش، الواحد ضغث فاستعيرت لذلك، والإضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام. وإنما جمع وهو حلم واحد تزايداً في وصف الحلم بالبطلان، وجاز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها  وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحلام بعالمين  أرادوا بالأحلام المنامات الباطلة، فقالوا : ليس لها عندنا تأويل إنما التأويل للمنامات الصحيحة أو اعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بخابرين.

### الآية 12:45

> ﻿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [12:45]

وَقَالَ الذى نَجَا  من القتل  مِنْهُمَا  من صاحبي السجن  وادكر  بالدال هو الفصيح وأصله **«اذتكر »** فأبدلت الذال دالاً والتاء دالاً وأدغمت الأولى في الثانية ليتقارب الحرفين. وعن الحسن :**«واذكر »** ووجهه أنه قلب التاء ذالاً وأدغم أي تذكر يوسف وما شاهد منه  بَعْدَ أُمَّةٍ  بعد مدة طويلة وذلك أنه حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملك تأويلها تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه إليه أن يذكره عندالملك  أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ  أنا أخبركم به عمن عنده علمه  فَأَرْسِلُونِ  وبالياء يعقوب أي فابعثوني إليه لأسأله

### الآية 12:46

> ﻿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [12:46]

فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال : يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق  أيها البليغ في الصدق وإنما قال له ذلك لأنه ذاق وتعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أوَّل  أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بقرات سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابسات لَّعَلّى أَرْجِعُ إِلَى الناس  إلى الملك وأتباعه  لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ  فضلك ومكانك من العلم فيطلبوك ويخلصوك من محنتك

### الآية 12:47

> ﻿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [12:47]

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ  هو خبر في معنى الأمر كقوله : تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر وتجاهدون  الصف : ١١ ) دليله قوله  فذروه في سنبله  وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في وجود المأمور به فيجعل كأنه موجود فهو يخبر عنه  دَأَبًا  بسكون الهمزة وحفص يحركه وهما مصدرا دأب في العمل، وهو حال من المأمورين أي دائبين  فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ  كي لا يأكله السوس  إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّا تَأْكُلُونَ  في تلك السنين

### الآية 12:48

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ [12:48]

ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذلك سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ  هو من إسناد المجاز جعل كل أهلهن مسنداً إليهن  مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ  أي في السنين المخصبة  إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّا تُحْصِنُونَ  تحرزون وتخبئون.

### الآية 12:49

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [12:49]

ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ  أي من بعد أربع عشرة سنة عام  فِيهِ يُغَاثُ الناس  من الغوث أي يجاب مستغيثهم، أو من الغيث أي يمطرون يقال : غيثت البلاد إذا مطرت  وَفِيهِ يَعْصِرُونَ  العنب والزيتون والسمسم فيتخذون الأشربة والأدهان.  تعصرون  حمزة فأول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب. والعجاف واليابسات بسنين مجدبة. ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأن العام الثامن يجيء مباركاً كثير الخير غزير النعم، وذلك من جهة الوحي.

### الآية 12:50

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [12:50]

وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرسول  ليخرجه من السجن  قَالَ ارجع إلى رَبّكَ  أي الملك  فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة  أي حال النسوة  التاى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ  إنما تثبت يوسف وتأنى في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة ليظهر براءة ساحته عما رمي به وسجن فيه لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ويجعلوه سلماً إلى حط منزلته لديه ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها، وقال عليه السلام **« لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرت الباب ولما ابتغيت العذر إن كان لحليماً ذا أناة »** ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به وتسببت فيه من السجن والعذاب واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن  إِنَّ رَبّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ  أي إن كيدهن عظيم لا يعلمه إلا الله وهو مجازيهن عليه. فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة المقطعات أيديهن ودعا امرأة العزيز ثم.

### الآية 12:51

> ﻿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [12:51]

قَالَ  لهن  مَا خَطْبُكُنَّ  ما شأنكن  إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ  هل وجدتن منه ميلاً إليكن  قُلْنَ حَاشَ للَّهِ  تعجبا من قدرته على خلق عفيف مثله  مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء  من ذنب  قَالَتِ امرأت العزيز الئن حَصْحَصَ الحق  ظهر واستقر  أَنَاْ راودته عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين  في قوله  هي روادتني عن نفسي  ولا مزيد على شهادتهم له للبراءة والنزاهة واعترافهن على أنفسهن إنه لم يتعلق بشيء مما قذف به.

### الآية 12:52

> ﻿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [12:52]

ثم رجع الرسول إلى يوسف وأخبره بكلام النسوة وإقرار امرأة العزيز وشهادتها على نفسها فقال يوسف  ذلك  أي امتناعي من الخروج والتثبت لظهور البراءة  لِيَعْلَمَ  العزيز  أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب  بظهر الغيب في حرمته، و  بالغيب  حال من الفاعل أو المفعول على معنى وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني، أو ليعلم الملك أني لم أخن العزيز  وَأَنَّ الله  أي وليعلم أن الله  لاَ يَهْدِى كَيْدَ الخائنين  لا يسدده وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها أمانة زوجها.

### الآية 12:53

> ﻿۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [12:53]

ثم أراد أن يتواضع لله ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكياً وليبين أن ما فيه من الأمانة بتوفيق الله وعصمته فقال  وَمَا أُبَرّىء نَفْسِى  من الزلل وما أشهد لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها في عموم الأحوال، أو في هذه الحادثة لما ذكرنا من الهم الذي هو الخطرة البشرية لا عن طريق القصد والعزم  إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء  أراد الجنس أي إن هذا الجنس يأمر بالسوء ويحمل عليه لما فيه من الشهوات  إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى  إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة ويجوز أن يكون ما رحم في معنى الزمان أي إلا وقت رحمة ربي يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت العصمة، أو هو استثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت إلا وقت العصمة أو هو استثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة، وقيل : هو من كلام امرأة العزيز أي ذلك الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال الغيبة وجئت بالصدق فيما سئلت عنه، وما أبرىء نفسي مع ذلك من الخيانة فإني قد خنته حين قذفته وقلت  ما جزاء من أراد بأهلك سوءأً إلا أن يسجن  وأودعته السجن، تريد الاعتذار مما كان منها إن كل نفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إلا نفسها رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف  إِنَّ رَبّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ  استغفرت ربها واسترحمته مما ارتكبت وإنما جعل من كلام يوسف ولا دليل عليه ظاهر لأن المعنى يقود إليه. وقيل : هذا من تقديم القرآن وتأخيره أي قوله  ذلك ليعلم  متصل بقوله  فاسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن .

### الآية 12:54

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [12:54]

وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى  أجعله خالصاً لنفسي  فَلَمَّا كَلَّمَهُ  وشاهد منه ما لم يحتسب  قَالَ  الملك ليوسف  إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ  ذو مكانة ومنزلة، أمين مؤتمن على كل شيء. روي أن الرسول جاءه ومعه سبعون حاجباً وسبعون مركباً وبعث إليه لباس الملوك فقال : أجب الملك، فخرج من السجن ودعا لأهله : اللهم عطّف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار في الواقعات. وكتب على باب السجن : هذه منازل البلواء وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء. ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثياباً جدداً، فلما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان قال : لسان آبائي، وكان الملك يتكلم بسبعين لساناً فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه وقال : أيها الصديق إني أحب أن أسمع رؤياي منك. قال : رأيت بقرات فوصف لونهن وأحوالهن ومكان خروجهن، ووصف السنابل وما كان منها على الهيئة التي رآها الملك وقال له : من حقك أن تجمع الطعام في الأهراء فيأتيك الخلق من النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك. قال الملك : ومن لي بهذا ومن يجمعه ؟

### الآية 12:55

> ﻿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [12:55]

قَالَ  يوسف  اجعلنى على خَزَائِنِ الأرض  ولني على خزائن أرضك يعني مصر  إِنّى حَفِيظٌ  أمين أحفظ ما تستحفظنيه  عَلِيمٌ  عالم بوجوه التصرف. وصف نفسه بالأمانة والكفاية وهما طلبة الملوك ممن يولونه. وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله وإقامة الحق وبسط العدل والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء إلى العباد، ولعلمه أن أحداً غيره لا يقوم مقامه في ذلك فطلبه ابتغاء وجه الله لا لحب الملك والدنيا، وفي الحديث **« رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة »** قالوا : وفيه دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان عمالة من يد سلطان جائر، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة. وإذا علم النبي أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكين الملك الكافر أو الفاسق فله أن يستظهر به. وقيل : كان الملك يصدر عن رأيه ولا يتعرض عليه في كل ما رأى وكان في حكم التابع له.

### الآية 12:56

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:56]

وكذلك  ومثل ذلك التمكين الظاهر  مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأرض  أرض مصر وكان أربعين فرسخاً في أربعين، والتمكين الإقدار وإعطاء المكنة  يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء  أي كل مكان أراد أن يتخذه منزلاً لم يمنع منه لاستيلائه على جميعها ودخولها تحت سلطانه.  نشاء  مكي.  نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا  بعطائنا في الدنيا من الملك والغنى وغيرهما من النعم.  مَّن نَّشَاء  من اقتضت الحكمة أن نشاء له ذلك  وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين  في الدنيا  وَلأَجْرُ الأخرة خَيْرٌ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ  يريد يوسف وغيره من المؤمنين إلى يوم القيامة  وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  الشرك والفواحش. 
قال سفيان بن عيينة : المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة، والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، وتلا الآية. روي أن الملك توج يوسف وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ووضع له سريراً من ذهب مكللاً بالدر الياقوت، فقال : أما السرير فأشد به ملكك، وأما الخاتم فأدبر به أمرك، وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي فجلس على السرير، ودانت له الملوك وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير ثم مات بعد فزوجه الملك امرأته، فلما دخل عليها قال أليس هذا خيراً مما طلبت ! فوجدها عذراء فولدت له ولدين أفراثيم وميشا وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء، وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدارهم والدنانير في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر في الثانية، ثم بالدواب في الثالثة، ثم بالعبيد والإماء في الرابعة، ثم بالدور والعقار في الخامسة، ثم بأولادهم في السادسة، ثم برقابهم في السابعة، حتى استرقهم جميعاً، ثم أعتق أهل مصر عن آخرهم، ورد عليهم أملاكهم، وكان لايبيع لأحد من الممتارين أكثر من حمل بعير.

### الآية 12:57

> ﻿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [12:57]

وَلأَجْرُ الأخرة خَيْرٌ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ  يريد يوسف وغيره من المؤمنين إلى يوم القيامة  وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  الشرك والفواحش. قال سفيان بن عيينة : المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة، والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، وتلا الآية. روي أن الملك توج يوسف وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ووضع له سريراً من ذهب مكللاً بالدر الياقوت، فقال : أما السرير فأشد به ملكك، وأما الخاتم فأدبر به أمرك، وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي فجلس على السرير، ودانت له الملوك وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير ثم مات بعد فزوجه الملك امرأته، فلما دخل عليها قال أليس هذا خيراً مما طلبت ! فوجدها عذراء فولدت له ولدين أفراثيم وميشا وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء، وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدارهم والدنانير في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر في الثانية، ثم بالدواب في الثالثة، ثم بالعبيد والإماء في الرابعة، ثم بالدور والعقار في الخامسة، ثم بأولادهم في السادسة، ثم برقابهم في السابعة، حتى استرقهم جميعاً، ثم أعتق أهل مصر عن آخرهم، ورد عليهم أملاكهم، وكان لايبيع لأحد من الممتارين أكثر من حمل بعير.

### الآية 12:58

> ﻿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [12:58]

وأصاب أرض كنعان نحو ما أصاب مصر فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا وذلك قوله : وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ  بلا تعريف  وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ  لتبدل الزي ولأنه كان من وراء الحجاب ولطول المدة وهو أربعون سنة، وروي أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم : أخبروني من أنتم وما شأنكم ؟ قالوا : نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار، فقال : لعلكم جئتم عيوناً تنظرون عورة بلادي. فقالوا : معاذ الله نحن بنو نبي حزين لفقد ابن كان أحبنا إليه وقد أمسك أخاً له من أمه يستأنس به فقال : ائتوني به إن صدقتم.

### الآية 12:59

> ﻿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [12:59]

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ  أعطى كل واحد منهم حمل بعير، وقرىء بكسر الجيم شاذاً  ائتونى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى الكيل  أتمه  وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين  كان قد أحسن إنزالهم وضيافتهم رغبهم بهذا الكلام على الرجوع إليه.

### الآية 12:60

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ [12:60]

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى  فلا أبيعكم طعاماً  وَلاَ تَقْرَبُونِ  أي فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا فهو داخل في حكم الجزاء مجزوم معطوف على محل قوله  فلا كيل لكم  أو هو بمعنى النهي

### الآية 12:61

> ﻿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ [12:61]

قَالُواْ سنراود عَنْهُ أَبَاهُ  سنخادعه عنه ونحتال حتى ننزعه من يده  وَإِنَّا لفاعلون  ذلك لا محالة لانفرط فيه ولا نتوانى. قال : فدعوا بعضكم رهناً، فتركوا عنده شمعون وكان أحسنهم رأياً في يوسف

### الآية 12:62

> ﻿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [12:62]

وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ  كوفي غير أبي بكر  لفتيته  غيرهم، وهما جمع فتى كإخوة وإخوان في أخ، وفعلة للقلة، وفعلان للكثرة أي لغلمانه الكيالين  اجعلوا بضاعتهم فِى رِحَالِهِمْ  أوعيتهم وكانت نعالاً أو أدما أو ورقا وهو أليق بالدس في الرحال  لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا  يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء البدلين  إِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ  وفرغوا ظروفهم  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  لعل معرفتهم بذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا، أو ربما لا يجدون بضاعة بها يرجعون أو ما فيهم من الديانة يعيدهم لرد الأمانة، أو لم ير من الكرم أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمناً

### الآية 12:63

> ﻿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:63]

فَلَمَّا رَجِعُوا إلى أَبِيهِمْ  بالطعام وأخبروه بما فعل  قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الكيل  يريدون قول يوسف  فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي  لأنهم إذا أنذروا بمنع الكيل فقد منع الكيل  فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ  نرفع المانع من الكيل ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه.  يكتل  حمزة وعلي أي يكتل أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا  وَإِنَّا لَهُ لحافظون  عن أن يناله مكروه

### الآية 12:64

> ﻿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:64]

قَالَ هَلْ امَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ  يعني أنكم قلتم في يوسف  أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإناله لحافظون  كما تقولونه في أخيه ثم خنتم بضمانكم فما يأمنني من مثل ذلك ؟ ثم قال  فالله خَيْرٌ حافظا  كوفي غير أبي بكر. فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم وهو حال أو تمييز، ومن قرأ  حِفظا  ً فهو تمييز لا غير.  وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين  فأرجو أن ينعم عليّ بحفظه ولا يجمع عليّ مصيبتين قال كعب : لما قال  فالله خير حفظاً  قال الله تعالى وعزتي وجلالي لأردن عليك كليهما.

### الآية 12:65

> ﻿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [12:65]

وَلَمَّا فَتَحُواْ متاعهم وَجَدُواْ بضاعتهم رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ ياأبانا مَا نَبْغِى  **«ما »** للنفي أي ما نبغي في القول ولا تتجاوز الحق أو ما نبغي شيئاً وراء ما فعل بنا من الإحسان، أو ما نريد منك بضاعة أخرى، أو للاستفهام أيْ أيّ شيء نطلب وراء هذا ؟  هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا  جملة مستأنفة موضحة لقوله  ما نبغي  والجمل بعدها معطوفة عليها أي أن بضاعتنا ردت إلينا فنستظهر بها  وَنَمِيرُ أَهْلَنَا  في رجوعنا إلى الملك أي نجلب لهم ميرة وهي طعام يحمل من غير بلدك  وَنَحْفَظُ أَخَانَا  في ذهابنا ومجيئنا فما يصيبه شيء مما تخافه  وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ  نزداد وسق بعير باستصحاب أخينا  ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ  سهل عليه متيسر لا يتعاظمه

### الآية 12:66

> ﻿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [12:66]

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ  وبالياء : مكي  مَوْثِقًا  عهداً  مِنَ الله  والمعنى حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله أي أراد أن يحلفوا له بالله. وإنما جعل الحلف بالله موثقاً منه لأن الحلف به مما يؤكد به العهود وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه  لَتَأْتُنَّنِى بِهِ  جواب اليمين لأن المعنى حتى تحلفوا لتأتنني به  إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ  إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به فهو مفعول له، والكلام المثبت وهو قوله  لتأتنني به  في تأويل النفي أي لا تمتنعوا من الإتيان به إلا للإحاطة بكم يعني لا تمتنعوا منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة وهي أن يحاط بكم، فهو استثناء من أعم العام في المفعول له، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي فلا بد من تأويله بالنفي  فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ  قيل : حلفوا بالله رب محمد عليه السلام  قَالَ  بعضهم يسكت عليه لأن المعنى قال يعقوب  الله على مَا نَقُولُ  من طلب الموثق وإعطائه  وَكِيلٌ  رقيب مطلع غير أن السكتة تفصل بين القول والمقول وذا لا يجوز، فالأولى يأن يفرق بينهما بالصوت فيقصد بقوة النغمة اسم الله.

### الآية 12:67

> ﻿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [12:67]

وَقَالَ يا بَنِى لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ  الجمهور على أنه خاف عليهم العين لجمالهم وجلالة أمرهم ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين في الكرة الأولى، فالعين حق عندنا وجه بأن يحدث الله تعالى عند النظر إلى الشيء والإعجاب به نقصاناً فيه وخللا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول :" أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة ومن كل عين لامة " وأنكر الجبائي العين وهو مردود بما ذكرنا. وقيل : إنه أحب أن لا يفطن بهم أعداؤهم فيحتالوا لإهلاكهم  وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله مِن شَىْء  أي إن كان الله أراد بكم سوءاً لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أسرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة  إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون  التوكل : تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه.

### الآية 12:68

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:68]

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم  أي متفرقين  مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ  دخولهم من أبواب متفرقة  مّنَ الله مِن شَىْء  أي شيئاً قط حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرقهم من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في رحله وتضاعف المصيبة على أبيهم  إِلاَّ حَاجَةً  استثناء منقطع أي ولكن حاجة  فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا  وهي شفقته عليهم  وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ  يعني قوله وما أغنى عنكم وعلمه بأن القدر لا يغني عنه الحذر  لّمَا عَلَّمْنَاهُ  لتعليمنا إياه  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  ذلك.

### الآية 12:69

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [12:69]

وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ اوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ  ضم إليه بنيامين. وروي أنهم قالوا له هذا أخونا قد جئناك به فقال لهم : أحسنتم فأنزلهم وأكرمهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حياً لأجلسني معه فقال يوسف : بقي أخوكم وحيداً فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله وقال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال : ومن يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وعانقه ثم  قَالَ  له  إِنّى أَنَاْ أَخُوكَ  يُوسُف  فَلاَ تَبْتَئِسْ  فلا تحزن  بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  بنا فيما مضى فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ولا تعلمهم بما أعلمتك وروي أنه قال له فأنا لا أفارقك. قال لقد علمت اغتمام والدي بي فإن حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك ألا أن أنسبك إلى ما لا يحمد. قال : لا أبالي فافعل ما بدا لك. قال : فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم فقال : افعل

### الآية 12:70

> ﻿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [12:70]

فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ  هيأ أسبابهم وأوفى الكيل لهم  جَعَلَ السقاية فِى رَحْلِ أَخِيهِ  السقاية هي مشربة يُسقى بها وهي الصواع. قيل : كان يسقي بها الملك ثم جعلت صاعاً يكال به لعزة الطعام وكان يشبه الطاس من فضة أو ذهب  ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ  ثم نادى مناد آذنه أي أعلمه، وأذن أكثر الأعلام ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه. روي أنهم ارتلحوا وأمهلهم يوسف عليه السلام حتى انطلقوا ثم أمر بهم فأدركوا وحبسوا ثم قيل لهم  أَيَّتُهَا العير  هي الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء والمراد أصحاب العير  إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ  كناية عن سرقتهم إياه من أبيه.

### الآية 12:71

> ﻿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ [12:71]

قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)
 قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك هو الصاع وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ يقوله المؤذن يريد وأنا بحمل البعير كفيل أؤديه إلى من جاء به وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله

### الآية 12:72

> ﻿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [12:72]

قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك  هو الصاع  وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ  يقوله المؤذن يريد وأنا بحمل البعير كفيل أؤديه إلى من جاء به وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله

### الآية 12:73

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

قَالُواْ تالله  قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم  لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرض  استشهدوا بعلمهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم حيث دخلوا وأفواه رواحلهم مشدودة لئلا تتناول زرعاً أو طعاماً لأحد من أهل السوق، ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها في رحالهم  وَمَا كُنَّا سارقين  وما كنا نوصف قط بالسرقة

### الآية 12:74

> ﻿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ [12:74]

قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ  الضمير للصواع أي فما جزاء سرقته  إِن كُنتُمْ كاذبين  في جحودكم وادعائكم البراءة منه

### الآية 12:75

> ﻿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [12:75]

قَالُواْ جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ  أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله، وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق سنة فلذلك استفتوا في جزائه. وقولهم  فَهُوَ جَزَاؤُهُ  تقرير للحكم أي فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير، أو  جزاؤه  مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره  كذلك نَجْزِى الظالمين  أي السراق بالاسترقاق

### الآية 12:76

> ﻿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [12:76]

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ  فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة حتى بلغ وعاءه فقال : ما أظن هذا أخذ شيئاً فقالوا : والله لا نتركه حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا  ثُمَّ استخرجها  أي الصواع  مِن وِعَاء أَخِيهِ  ذكر ضمير الصواع مرات ثم أنثه لأن التأنيث يرجع إلى السقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث. 
الكاف في  كذلك  في محل النصب أي مثل ذلك الكيد العظيم  كِدْنَا لِيُوسُفَ  يعني علمناه إياه  مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الملك  تفسير للكيد وبيان له لأن الحكم في دين الملك أي في سيرته للسارق أن يغرم مثلي ما أخذ لا أن يستعبد  إِلاَّ أَن يَشَاء الله  أي ما كان ليأخذه إلا بمشيئة الله وإرادته فيه  نَرْفَعُ درجات  بالتنوين : كوفي  مَّن نَّشَاء  أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه  وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ  فوقه أرفع درجة منه في علمه أو فوق العلماء كلهم عليهم هم دونه في العلم وهو الله عز وجل.

### الآية 12:77

> ﻿۞ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [12:77]

قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِن قَبْلُ  أرادوا يوسف. قيل : دخل كنيسة فأخذ تمثالاً صغيراً من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه. وقيل : كان في المنزل دجاجة فأعطاها السائل. وقيل : كانت منطقة لإبراهيم عليه السلام يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق، ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه وكانت لا تصبر، عنه فلما شب أراد يعقوب أن ينزعه منها فعمدت إلى المنطقة فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وقالت : فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها. فوجدوها محزومة على يوسف فقالت : إنه لي سَلَم أفعل به ما شئت فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت. وروي أنهم لما استخرجوا الصاع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم حياء وأقبلوا عليه وقالوا له : فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل، ما يزال لنا منكم بلاء متى أخذ هذا الصاع. فقال بنو راحيل الذين لا يزال منكم عليهم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم  فَأَسَرَّهَا  أي مقالتهم إنه سرق كأنه لم يسمعها  يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً  تمييز أي أنتم شر منزلة في السرق لأنكم سرقتم أخاكم يوسف من أبيه  والله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ  تقولون أو تكذبون.

### الآية 12:78

> ﻿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:78]

قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا  في السن وفي القدر  فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ  أبدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد فإن أباه يتسلى به عن أخيه المفقود  إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين  إِلينا فأتمم إحسانك أو من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها.

### الآية 12:79

> ﻿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [12:79]

قَالَ مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا متاعنا عِندَهُ  أي نعوذ بالله معاذاً من أن نأخذ فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من  إِنَّا إِذًا لظالمون  **«إذاً »** جواب لهم وجزاء لأن المعنى إن أخذنا بدله ظلمنا، وهذا لأنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصاع في رحله واستبعاده فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلماً في مذهبكم فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم

### الآية 12:80

> ﻿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [12:80]

فَلَمَّا استيأسوا  يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة كما مر في  استعصم   مِنْهُ  من يوسف وإجابته إياهم  خَلَصُواْ  انفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم  نَجِيّاً  ذوي نجوى أو فوجاً نجيا أي مناجياً لمناجاة بعضهم بعضاً، أو تمحضوا تناجيا لاستجماعهم لذلك وإفاضتهم فيه بجد واهتمام كأنهم في أنفسهم صورة التناجي وحقيقته. فالنجيُّ يكون بمعنى المناجي كالسمير بمعنى المسامر، وبمعنى المصدر الذي هو التناجي وكان تناجيهم في تدبير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم  قَالَ كَبِيرُهُمْ  في السن وهو روبيل، أو في العقل والرأي وهو يهوذا، أو رئيسهم وهو شمعون  أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ الله وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ  **«ما »** صلة أي ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم، أو مصدرية ومحل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من قبل ومعناه وقع من قبل تفريطكم في يوسف  فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض  فلن أفارق أرض مصر  حتى يَأْذَنَ لِى أَبِى  في الانصراف إليه  أَوْ يَحْكُمَ الله لِى  بالخروج منها أو بالموت أو بقتالهم  وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين  لأنه لا يحكم إلا بالعدل.

### الآية 12:81

> ﻿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [12:81]

ارجعوا إلى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يا أَبَانَا إِنَّ ابنك سَرَقَ  وقرىء  سرِّق  أي نسب إلى السرقة  وَمَا شَهِدْنَا  عليه بالسرقة  إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا  من سرقته وتيقنا إذ الصواع استخرج من وعائه  وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافظين  وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق.

### الآية 12:82

> ﻿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [12:82]

واسئل القرية التى كُنَّا فِيهَا  يعني مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة  والعير التى أَقْبَلْنَا فِيهَا  وأصحاب العير وكانوا قوماً من كنعان من جيران يعقوب عليه السلام  وِإِنَّا لصادقون  في قولنا فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم

### الآية 12:83

> ﻿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:83]

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا  أردتموه وإلا فمن أدرى ذلك الرجل أن السارق يسترق لولا فتواكم وتعليمكم  فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا  بيوسف وأخيه وكبيرهم  إِنَّهُ هُوَ العليم  بحالي في الحزن والأسف  الحكيم  الذي لم يبتلني بذلك إلا لحكمة

### الآية 12:84

> ﻿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [12:84]

وتولى عَنْهُمْ  وأعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به  وَقَالَ ياأسفا عَلَى يُوسُفَ  أضاف الأسف وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه. والألف بدل من ياء الإضافة، والتجانس بين الأسف ويوسف غير متكلف ونحوه  اثاقلتم إِلَى الأرض أَرَضِيتُم  \[ التوبة : ٣٨ \]  وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ  \[ الأنعام : ٢٦ \]  وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا  \[ الكهف : ١٠٤ \]  مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ  ) النحل : ٢٢ ) وإنما تأسف دون أخيه وكبيرهم لتمادي أسفه على يوسف دون الآخرين، وفيه دليل على أن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضاً عنده طرياً  وابيضت عَيْنَاهُ  إذ أكثر الاستعبار ومحقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض كدر. وقيل : قد عمي بصره. وقيل : قد كان يدرك إدراكاً ضعيفاً  مِنَ الحزن  لأن الحزن سبب البكاء الذي حدث منه البياض فكأنه حدث من الحزن. قيل : ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاماً وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب ويجوز للنبي عليه السلام أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ لأن الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن فلذلك حمد صبره، ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم، وقال :**« القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون »** وإنما المذموم الصياح والنياحة ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب  فَهُوَ كَظِيمٌ  مملوء من الغيظ على أولاده ولا يظهر ما يسوؤهم، فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله  إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ  \[ القلم : ٤٨ \] من كظم السقاء إذا شده على ملئه.

### الآية 12:85

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [12:85]

قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ  أي لا تفتأ فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس إذ لو كان إثباتاً لم يكن بد من اللام والنون. ومعنى لا تفتأ لا تزال  تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً  مشفياً على الهلاك مرضاً { أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين

### الآية 12:86

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:86]

قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله } البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس، أي بنشره أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم إنما أشكو إلى ربي داعياً له وملتجئاً إليه فخلوني وشكايتي. وروي أنه أوحى إلى يعقوب. إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فوقف ببابكم مسكين فلم تطعموه وإن أحب خلقي إليّ الأنبياء ثم المساكين فاصنع طعاماً وادع عليه المساكين. وقيل : اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت  وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ  وأعلم من رحمته أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب، وروي أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا والله هو حي فاطلبه وعلمه هذا الدعاء **«ياذا المعروف الدائم الذي لا ينقطع معروفه أبداً ولا يحصيه غيرك فرج عني »**.

### الآية 12:87

> ﻿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [12:87]

يبَنِيَّ اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ  فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما وهو تفعل من الإحساس وهو المعرفة  وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ الله  ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه  إِنَّهُ  إن الأمر والشأن  لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون  لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته، وأما الكافر فلا يعرف رحمة الله ولا تقلبه في نعمته فييأس من رحمته، فخرجوا من عند أبيهم راجعين إلى مصر

### الآية 12:88

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [12:88]

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ  على يوسف  قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر  الهزال من الشدة والجوع  وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ  مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقاراً لها من أزجيته إذا دفعته وطردته. قيل : كان دراهم زيوفاً لا تؤخذ إلا بوضيعة. وقيل : كانت صوفاً وسمناً  فَأَوْفِ لَنَا الكيل  الذي هو حقنا  وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا  وتفضل علينا بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة أوزدنا على حقنا أوهب لنا أخانا  إِنَّ الله يَجْزِى المتصدقين .

### الآية 12:89

> ﻿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [12:89]

ولما قالوا مسنا وأهلنا الضر وتضرعوا إليه وطلبوا منه أن يتصدق عليهم ارفضت عيناه ولم يتمالك أن عرفهم نفسه حيث قال : قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ  أي هل علمتم قبح ما فعلتم بيوسف  وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جاهلون  لا تعلمون قبحه أو إذ أنتم في حد السفه والطيش، وفعلهم بأخيه تعريضهم إياه للغم بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه وإيذاؤهم له بأنواع الأذى.

### الآية 12:90

> ﻿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:90]

قَالُواْ أَءنَّكَ  بهمزتين : كوفي وشامي  لأَنتَ يُوسُفُ  اللام لام الابتداء و  أنت  مبتدأ و  يوسف  خبره، والجملة خبر **«إن »**  قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِى  وإنما ذكر أخاه وهم قد سألوه عن نفسه لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه عنه  قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا  بالألفة بعد الفرقة وذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة ولم يبدأ بالملامة  إِنَّهُ مَن يَتَّقِ  الفحشاء  وَيِصْبِرْ  عن المعاصي وعلى الطاعة  فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين  أي أجرهم فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين. وقيل : من يتق مولاه ويصبر على بلواه لا يضيع أجره في دنياه وعقباه.

### الآية 12:91

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ [12:91]

قَالُواْ تالله لَقَدْ اثَرَكَ الله عَلَيْنَا  اختارك وفضلك علينا بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن  وَإِن كُنَّا لخاطئين  وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم لم نتق ولم نصبر لا جرم أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك

### الآية 12:92

> ﻿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:92]

قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ  لا تعيير عليكم  اليوم  متعلق بالتثريب أو ب  يغفر  والمعنى لا أثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام ! ثم ابتدأ فقال  يَغْفِرَ الله لَكُمْ  فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم. يقال : غفر الله لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع، أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل غفران الله. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش :**« ما ترونني فاعلاً بكم »** قالوا : نظن خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال :**« أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليك اليوم »** ورُوي أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس : إذا أتيت رسول الله فاتلُ عليه  قال لا تثريب عليكم اليوم  ففعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« غفر الله لك ولمن علمك »** ويُروى أن أخوته لما عرفوه أرسلوا إليه أنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشياً ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك، فقال يوسف : إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إليَّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس أني من حفدة إبراهيم  وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين  أي إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور فما ظنكم بالغني الغفور ؟ ثم سألهم عن حال أبيه فقالوا : إنه عمي من كثرة البكاء قال :

### الآية 12:93

> ﻿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [12:93]

اذهبوا بِقَمِيصِى هذا  قيل : هو القميص المتواراث الذي كان في تعويذ يوسف، وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله إليه فإن فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلي ولا سقيم إلا عوفي  فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا  يصر بصيراً. تقول : جاء البناء محكماً أي صار، أو يأت إلي وهو بصير. قال يهوذا : أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء. وقيل : حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخاً  وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ  لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكي.

### الآية 12:94

> ﻿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ [12:94]

وَلَمَّا فَصَلَتِ العير  خرجت من عريش مصر. يقال : فصل من البلد فصولاً إذا انفصل منه وجاوز حيطانه  قَالَ أَبُوهُمْ  لولد ولده ومن حوله من قومه  إِنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ  أوجده الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمانية أيام  لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ  التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل من هرم. يقال : شيخ مفند. والمعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني.

### الآية 12:95

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [12:95]

قَالُواْ  أي أسباطه  تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم  لفي ذهابك عن الصواب قديماً في إفراط محبتك ليوسف أو في خطئك القديم من حب يوسف وكان عندهم أنه قد مات

### الآية 12:96

> ﻿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:96]

فَلَمَّا أَن جَاء البشير  أي يهوذا  أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ  طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألقاه يعقوب  فارتد  فرجع  بَصِيراً  يقال : رده فارتد وارتده إذا ارتجعه  قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ  يعني قوله  إني لأجد ريح يوسف  أو قوله  ولا تيأسوا من روح الله  وقوله  إِنّى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ  كلام مبتدأ لم يقع عليه القول أو وقع عليه والمراد قوله  إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون  ورُوي أنه سأل البشير كيف يوسف ؟ قال : هو ملك مصر. فقال : ما أصنع بالملك، على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام. قال : الآن تمت النعمة

### الآية 12:97

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [12:97]

قَالُواْ يأَبَانَا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خاطئين  أي سل الله مغفرة ما ارتكبنا في حقك وحق ابنك إنا تبنا واعترفنا بخطايانا

### الآية 12:98

> ﻿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [12:98]

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم  أخر الاستغفار إلى وقت السحر، أو إلى ليلة الجمعة، أو ليتعرف حالهم في صدق التوبة، أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم. ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازاً ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه، فلما بلغ قريباً من مصر خرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا.

### الآية 12:99

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [12:99]

فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ ءاوى إِلَيْهِ  ضم إليه  أَبَوَيْهِ  واعتنقهما. قيل : كانت أمه باقية. وقيل : ماتت وتزوج أبوه خالته والخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله  وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق  \[ البقرة : ١٣٣ \] ومعنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر أنه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه  وَقَالَ  لهم بعد ذلك  ادخُلُوا مِصرَ إن شآء الله ءامنين  من ملوكها وكانوا لا يدخلونها إلا بجواز أو من القحط. ورُوي أنه لما لقيه قال يعقوب عليه السلام : السلام عليك يا مذهب الأحزان، وقال له يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ فقال : بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك. وقيل : إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلاً سوى الذرية والهرمى، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف

### الآية 12:100

> ﻿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:100]

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا  قيل : لما دخلوا مصر وجلس في مجلسه مستوياً على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على السرير وخروا له يعني الإخوة الأحد عشر والأبوين سجداً، وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد وقال الزجاج سنة التعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم وقيل ما كانت لا انحناء دون تعفير الجباه وخرورهم سجداً يأباه وقيل وخروا لأجل يوسف سجداً لله شكراً وفيه نبوة أيضاً واختلف في استنبائهم  وَقَالَ يأَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رؤياى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا  أي الرؤيا  رَبّي حَقّاً  أي صادقة وكان بين الرؤيا وبين التأويل أربعين سنة أو ثمانون أو ست وثلاثون أو ثنتان وعشرون  وَقَدْ أَحْسَنَ بَى  يقال : أحسن إليه وبه وكذلك أساء إليه وبه  إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السجن  ولم يذكر الجب لقوله  لا تثريب عليكم اليوم   وَجَاء بِكُمْ مّنَ البدو  من البادية لأنهم كانوا أصحاب مواشٍ ينتقلون في المياه والمناجع  مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشيطان بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى  أي أفسد بيننا وأغرى  إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء  أي لطيف التدبير  إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم  بتأخير الآمال إلى الآجال أو حكم بالائتلاف بعد الاختلاف.

### الآية 12:101

> ﻿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [12:101]

رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ الملك  ملك مصر  وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الأحاديث  تفسير كتب الله أو تعبير الرؤيا و**«من »** فيهما للتبعيض إذ لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا وبعض التأويل  فَاطِرَ السماوات والأرض  انتصابه على النداء  أَنتَ وَلِيِّي فِى الدنيا والآخرة  أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي  تَوَفَّنِي مُسْلِمًا  طلب الوفاة على حال الإسلام كقول يعقوب لولده  ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  \[ آل عمران : ١٠٢ \] وعن الضحاك : مخلصاً. وعن التستري : مسلِّماً إليك أمري وفي عصمة الأنبياء إنما دعا به يوسف ليقتدي به قومه ومن بعده ممن ليس بمأمون العاقبة، لأن ظواهر الأنبياء لنظر الأمم إليهم  وَأَلْحِقْنِى بالصالحين  من آبائي أو على العموم. رُوي أن يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه فأدخله خزائن الذهب والفضة وخزائن الثياب وخزائن السلاح حتى أدخله خزانة القراطيس قال : يا بني ما أعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت إلي على ثمان مراحل. فقال : أمرني جبريل. : قال أو ما تسأله ؟ قال : أنت أبسط إليه مني فاسأله. فقال جبريل : الله أمرني بذلك لقولك  وأخاف أن يأكله الذئب  فهلا خفتني. ورُوي أن يعقوب أقام معه أربعاً وعشرين سنة ثم مات وأوصى أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق، فمضى بنفسه ودفنه ثمة ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثاً وعشرين سنة، فلما تم أمره طلبت نفسه الملك الدائم فتمنى الموت. وقيل : ما تمناه نبي قبله ولا بعده فتوفاه الله طيباً طاهراً، فتخاصم أهل مصر وتشاحوا في دفنه كلٌ يحب أن يدفن في محلتهم حتى هموا بالقتال، فرأوا أن يعملوا له صندوقاً من مرمر وجعلوه فيه ودفنوه في النيل بمكان يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا كلهم فيه شرعاً حتى نقل موسى عليه السلام بعد أربعمائة سنة تابوته إلى بيت المقدس. وولد له أفراثيم وميشا، وولد لإفراثيم نون، ولنون يوشع فتى موسى، ولقد توارثت الفراعنة من العماليق بعده مصر ولم تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه.

### الآية 12:102

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [12:102]

ذلك  إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ  مِنْ أَنبَاء الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ  خبر إن  وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ  لدى بني يعقوب  إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ  عزموا على ما هموا به من إلقاء يوسف في البئر  وَهُمْ يَمْكُرُونَ  بيوسف ويبغون له الغوائل، والمعنى أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من جهة الوحي لأنك لم تحضر بني يعقوب حين اتفقوا على إلقاء أخيهم في البئر

### الآية 12:103

> ﻿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12:103]

وَمَا أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ  أراد العموم أو أهل مكة أي وما هم بمؤمنين ولو اجتهدت كل الاجتهاد على إيمانهم

### الآية 12:104

> ﻿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [12:104]

وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ  على التبليغ أو على القرآن  مِنْ أَجْرٍ  جعل  إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ  ما هو إلا موعظة  للعالمين  وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله

### الآية 12:105

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [12:105]

وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ  من علامة ودلالة على الخالق وعلى صفاته وتوحيده  فِى السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا  على الآيات أو على الأرض ويشاهدونها  وَهُمْ عَنْهَا  عن الآيات  مُّعْرِضُونَ  لا يعتبرون بها والمراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر

### الآية 12:106

> ﻿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12:106]

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ  أي وما يؤمن أكثرهم في إقراره بالله وبأنه خلقه وخلق السماوات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الوثن الجمهور على أنها نزلت في المشركين لأنهم مقرون بالله خالقهم ورازقهم، وإذا حزبهم أمر شديد دعوا الله ومع ذلك يشركون به غيره. ومن جملة الشرك ما يقوله القدرية من إثبات قدرة التخليق للعبد، والتوحيد المحض ما يقوله أهل السنة وهو أنه لا خالق إلا الله.

### الآية 12:107

> ﻿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:107]

أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ  عقوبة تغشاهم وتشملهم  مّنْ عَذَابِ الله أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة  القيامة  بَغْتَةً  حال أي فجأة  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بإتيانها.

### الآية 12:108

> ﻿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [12:108]

قُلْ هذه سَبِيلِى  هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي، والسبيل والطريق يذكران ويؤنثان. ثم فسر سبيله بقوله  ادعوا إلى الله على بَصِيرَةٍ  أي أدعو إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء  أَنَاْ  تأكيد للمستتر في  أدعو   وَمَنِ اتبعنى  عطف عليه أي أدعو إلى سبيل الله أنا ويدعو إليه من اتبعني، أو  أنا  مبتدأ و  على بصيرة  خبر مقدم و  من اتبعني  عطف على  أنا  يخبر ابتداء بأنه ومن اتبعه على حجة وبرهان لا على هوى  وسبحان الله  وأنزهه عن الشركاء  وَمَا أَنَاْ مِنَ المشركين  مع الله غيره

### الآية 12:109

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [12:109]

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً  لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة، أو ليست فيهم امرأة  نُوحِى  بالنون حفص  إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ القرى  لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء  أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخرة  أي ولدار الساعة الآخرة  خَيْرٌ لّلَّذِينَ اتقوا  الشرك وآمنوا به  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  وبالياء : مكي وأبو عمرو وحمزة وعلي.

### الآية 12:110

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [12:110]

حتى إِذَا استيئس الرسل  يئسوا من إيمان القوم  وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ  كذَّبوا وأيقن الرسل أن قومهم كذبوهم. وبالتخفيف : كوفي أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا أي أخلفوا، أو وظن المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل أي كذبتهم الرسل في أنهم ينصرفون عليهم ولم يصدقوهم فيه  جَاءهُمْ نَصْرُنَا  للأنبياء والمؤمنين بهم فجأة من غير احتساب  فَنُجّىَ  بنونٍ واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء : شامي وعاصم على لفظ الماضي المبني للمفعول والقائم مقام الفاعل من. الباقون  فننجي  بنونين ثانيتهما ساكنة مخفاة للجيم بعدها وإسكان الياء  مَّن نَّشَاء  أي النبي ومن آمن به  وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا  عذابنا  عَنِ القوم المجرمين  الكافرين.

### الآية 12:111

> ﻿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [12:111]

لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ  أي في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته  عِبْرَةٌ لأَوْلِى الألباب  حيث نقل من غاية الحب، إلى غيابة الجب، ومن الحصير، إلى السرير، فصارت عاقبة الصبر سلامة وكرامة، ونهاية المكر وخامة وندامة  مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى  ما كان القرآن حديثاً مفترى كما زعم الكفار  ولكن تَصْدِيقَ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ  ولكن تصديق الكتب التي تقدمته  وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء  يحتاج إليه في الدين لأنه القانون الذي تستند إليه السنة والإجماع والقياس  وهدى  من الضلال  وَرَحْمَةً  من العذاب  لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  بالله وأنبيائه وما نصب بعد **«لكن »** معطوف على خبر **«كان »**

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/12.md)
- [كل تفاسير سورة يوسف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/12.md)
- [ترجمات سورة يوسف
](https://quranpedia.net/translations/12.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
