---
title: "تفسير سورة يوسف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/27755"
surah_id: "12"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يوسف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يوسف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/12/book/27755*.

Tafsir of Surah يوسف from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 12:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [12:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الر تلك آيات الكتاب المبين ، آية، يعنى : بين ما فيه.

### الآية 12:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [12:2]

إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ، يعنى : لكي،  تعقلون ، آية ما فيه لو كان القرآن غير عربي ما فهموه ولا عقلوه.

### الآية 12:3

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [12:3]

نحن نقص عليك أحسن القصص ، يعنى : القرآن،  بما أوحينا إليك ، بالذي أوحينا إليك، نظيرها في يس : بما غفر لي ربي  \[ يس : ٢٧ \]،  هذا القرءان وإن كنت من قبله ، يعنى : من قبل نزول القرآن عليك،  لمن الغافلين  عنه.

### الآية 12:4

> ﻿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [12:4]

إذ قال يوسف لأبيه ، يعقوب : يا أبت إني رأيت  في المنام  أحد عشر كوكبا والشمس والقمر  هبطوا إلى الأرض من السماء، ف  رأيتهم لي ساجدين ، آية، فالكواكب الأحد عشر إخوته، والشمس أم يوسف، وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خال يعقوب، والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقد علم تعبير ما رأى يوسف.

### الآية 12:5

> ﻿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [12:5]

قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ، فيحسدوك إضمار،  فيكيدوا لك كيدا ، فيعملوا بك شرا،  إن الشيطان للإنسان عدو مبين  آية، يعنى : بين.

### الآية 12:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [12:6]

وقال يعقوب ليوسف : وكذلك يجتبيك ربك ، يقول : وهكذا يستخلصك ربك بالسجود،  ويعلمك من تأويل الأحاديث ، يعنى : ويعلمك تعبير الرؤيا،  ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب ، يعنى : بآل يعقوب ؛ هو وامرأته وإخوته الأحد عشر، بالسجود لك،  كما أتمها ، يعنى النعمة،  على أبويك من قبل ، يعنى بأبويه : إبراهيم  : حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسحاق، وألقي إبراهيم في النار، فنجاه الله تعالى منها، وأراد ذبح ابنه، فخلصه الله بالسجود ؛  وإسحاق  : في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق،  إن ربك عليم  بتمامها،  حكيم ، آية، يعنى : القاضي لها.

### الآية 12:7

> ﻿۞ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [12:7]

لقد كان في يوسف وإخوته آيات ، يعنى : علامات،  للسائلين ، آية، وذلك أن اليهود لما سمعوا ذكر يوسف، عليه السلام، من النبي صلى الله عليه وسلم، منهم كعب بن الأشرف، وحيي، وجدي ابنا أخطب، والنعمان بن أوفى، وعمرو، وبحيرا، وغزال بن السموأل، ومالك بن الضيف، فلم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم منهم غير جبر غلام بن الحضرمي، ويسار أبو فميهه، وعداس، فكان ما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر يوسف وأمره  آيات للسائلين ، وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر يوسف، فكان ما سمعوا علامة لهم وهم السائلون عن أمر يوسف، عليه السلام، وكان يوسف قد فضل في زمانه بحسنه على الناس، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

### الآية 12:8

> ﻿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:8]

إذ قالوا ، إخوة يوسف، وهم : روبيل أكبرهم سنا، ويهوذا أكبرهم في العقل، وهو الذي قال الله : قال كبيرهم  في العقل، ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن، وربولن، وآشر، واستاخر، وجاب، ودان، ويوسف، وبنيامين، بعضهم لبعض : ليوسف وأخوه ، وهو بنيامين  أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ، يعنى : عشرة،  إن أبانا لفي ضلال مبين ، آية، يعنى : خسران مبين، يعنى : في شقاء بين، نظيرها في سورة القمر : إن المجرمين في ضلال  \[ القمر : ٤٧ \]، يعنى : في شقاء، من حب يعقوب لابنه يوسف وذكره.

### الآية 12:9

> ﻿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [12:9]

ثم قال بعضهم لبعض : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا  بعيدة،  يخل لكم وجه أبيكم ، فيقبل عليكم بوجهه،  وتكونوا ، يعنى : وتصيروا  من بعده قوما صالحين ، آية، يعنى : يصلح أمركم وحالكم عند أبيكم.

### الآية 12:10

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [12:10]

قال قائل منهم ، وهو يهوذا بن يعقوب : لا تقتلوا يوسف  فإن قتله عظيم،  و  لكن  وألقوه في غيابت الجب  على طريق الناس، فيأخذونه فيكفونكم أمره، يعنى : الزائغة من البئر ما يتوارى عن العين ولا يراه أحد، فهو غيابت الجب،  يلتقطه بعض السيارة ، فيذهبوا به فيكفونكم أمره،  إن كنتم  لا بد  فاعلين ، آية، من الشر الذي تريدون به.

### الآية 12:11

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [12:11]

فأتوا يعقوب، ف  قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون

### الآية 12:12

> ﻿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:12]

أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ، يعنى : ينشط ويفرح، والعرب تقول : رتعت لك، يعنى : فرحت لك،  وإنا له لحافظون ، آية، من الضيعة، قال يعقوب لهم : إني أخاف عليه، فقالوا لأبيهم : ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون  في الحفظ له.

### الآية 12:13

> ﻿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [12:13]

قال  أبوهم : إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ، آية، لا تشعرون به، وكانت أرضا مذئبة، فمن ثم قال يعقوب : إني أخاف أن يأكله الذئب.

### الآية 12:14

> ﻿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [12:14]

قالوا ، أي : العشرة : لئن أكله الذئب ونحن عصبة ، يعنى : ونحن جماعة،  إنا إذا لخاسرون ، آية، يعنى : لعجزة.

### الآية 12:15

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:15]

فلما ذهبوا به ، بيوسف،  وأجمعوا  أمرهم  أن يجعلوه في غيابت الجب ، على رأس ثلاثة فراسخ، فألقوه في الجب، والماء يومئذ كدر غليظ، فعذب الماء وصفا حين ألقي فيه، وقام على صخرة في قاصية البئر، فوكل الله به ملكا يحرسه في الجب ويطعمه،  وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ، آية، وذلك أن الله أوحى إلى يوسف، عليه السلام، بعدما انصرف إخوته : إنك ستخبر إخوتك بأمرهم هذا الذي ركبوا منك، ثم قال : وهم لا يشعرون  أنك يوسف حين تخبرهم، فأنبأهم يوسف بعد ذلك حين قال لهم وضرب الإناء، فقال : إن الإناء ليخبرني بما فعلتم بيوسف من الشر ونزع الثياب. 
قال أبو محمد عبد الله بن ثابت : وسمعت أبي يحدثني عن الهذيل، عن مقاتل في قوله : وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ، قال : لا يشعرون أنك يوسف. 
قال : وذلك أن يوسف لما استخرج الصاع من وعاء أخيه بنيامين، قطع بالقوم وتحيروا، فأحضرهم وأخذ بنيامين مكان سرقته، ثم تقدم إلى أمينه، فقال له : أحضر الصاع إذا حضروا وانقره ثلاث نقرات، واستمع طنين كل نقرة حتى تسكن، ثم قل في النقرة الأولى كذا، وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا، وأوهمهم أنك إنما تخبرني عن شيء تفهمه من طنين الصاع، قال : فأمر بهم فجمعوا، ثم قال يوسف للذي استخرج الصاع، وهو أمينه : أحضر الصاع الذي سرقوه، وتقدم إليه ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا، فإنه غضبان عليهم ويوشك أن يصدق عنهم، قال : فأحضره والقوم، وقال له الأمين : أيها الصاع، إن الملك يأمرك أن تبين له أمر هؤلاء القوم ولا تكتمه شيئا من أمرهم، ثم نقره نقرة شديدة، وأصغى إليه يسمعه، كأنه يستمع منه شيئا، فقال : أيها الملك، إن الصاع يقول لك : إنهم أخبروك أنهم لأم واحدة، وأنهم لأمهات شتى، وذلك وقع بينهم ما يقع بين الأولاد العتاة. 
قال : قل له لا يكتمنا من أخبارهم شيئا، ثم نقره الثانية وأصغى إليه يسمعه، فلما سكن، قال : أيها الملك، إنهم أخبروك أن لهم أخا مفقودا، ولن تنصرم الأيام والليالي حتى يأتي ذلك الغلام فيتبين الناس أخبارهم. 
قال : مره ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا، قال : فطن الثالثة، فلما سكن قال : أيها الملك، إنه ما دخل على أبيهم غم ولا هم ولا حزن إلا بسببهم وجرائرهم، قال : أوعز إليه ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا. 
قال : فنظر بعضهم إلى بعض، وخافوا أن يظهر عليهم ما كتموه من أمر يوسف، عليه السلام، فقاموا إليه بجمعهم يقبلون رأسه وعينيه، ويقولون : بالذي أشبهك بالنبيين، وفضلك على العالمين، ألا أقلت العثرة، وسترت العورة، وحفظتنا في أبينا يعقوب، فرق لهم، وقال : لولا حفاظي لكم في أبيكم لنكلت بكم ولألحقتكم بالسراق واللصوص، اُغربوا عني، فلا حاجة لي فيكم. 
قال : فلما قدموا على أبيهم أخبروه بأخبارهم، قال : فردهم بالبضاعة المزجاة، وكتب معهم كتابا إليه، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد ؛ فإني ما سرقت، ولا ولدت سارقا، ولكن أهل بيت البلاء موكل بنا، أما جدي، فألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأما أبي فأضجع للذبح، ففداه الله بذبح عظيم، وأما أنا، فبليت بفقد حبيبي وقرة عيني يوسف. 
قال : فلما وصلوا إليه أوصلوا كتابه، فلما قرأ كتابه انتحب، فقيل له : كأنك صاحب الكتاب، قال : أجل فذلك قوله : لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ، ثم تعرف إليهم، فعرفوه.

### الآية 12:16

> ﻿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [12:16]

وجاءو أباهم  يعقوب  عشاء يبكون ، آية، صلاة العتمة.

### الآية 12:17

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [12:17]

قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ، يعنى : نتصيد،  وتركنا يوسف عند متاعنا  ليحفظه،  فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ، يعنى : بمصدق لنا،  ولو كنا صادقين ، آية، بما نقول.

### الآية 12:18

> ﻿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [12:18]

وجاءو على قميصه ، يعنى : على قميص يوسف،  بدم كذب ، وذلك أنهم حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه، وهو قميصه، ثم عمدوا إلى سخلة فذبحوها على القميص ليروا أباهم يعقوب، فلما رأى أبوهم القميص صحيحا اتهمهم، وكان لبيبا عاقلا، فقال : ما أحلم هذا السبع حين خلع القميص كراهية أن يتمزق، ثم بكى، ف  قال بل سولت ، يقول : بل زينت،  لكم أنفسكم أمرا ، وكان الذي أردتم هو منكم،  فصبر جميل ، يعنى : صبري صبرا حسنا لا جزع فيه،  والله المستعان على ما تصفون ، آية، يقول : بالله أستعين على ما تقولون حين تزعمون أن الذئب أكله، فبكى عليه يعقوب، عليه السلام، حتى امتنع عن النوم ومن أهل بيته، فكان يبكي ويئود، فمن هناك تئود اليهود إذا قرأوا التوراة.

### الآية 12:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [12:19]

وجاءت سيارة ، وهي : العير، وقالوا : رفقة من العرب، فنزلوا على البئر يريدون مصر،  فأرسلوا واردهم ، فبعثوا رجلين : مالك بن دعر، وعود بن عامر، إلى الماء،  فأدلى  أحدهم  دلوه ، واسمه مالك بن دعر بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، فتعلق يوسف بالدلو، فصاح مالك  قال ، فقال : يا عود، للذي يسقي، وهو عود بن عامر بن الدرة بن حزام،  يا بشرى ، يقول : ما مالك أبشر،  هذا غلام ، والجب بواد في أرض الأردن يسمى ادنان. 
فبكى يوسف، عليه السلام، وبكى الجب لبكائه، وبكى مد صوته من الشجر والمدر والحجارة، وكان إخوته لما دلوه في البئر، تعلق يوسف في شفة البئر، فعمدوا إليه فخلصوا قميصه وأوثقوا يده، فقال : يا إخوتاه، ردوا علي القميص أتوارى به في البئر، فقالوا له : ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يؤنسونك، فلما انتصف في الجب ألقوه، حتى وقع في البئر، فأدلوه في قعرها، فأراد أن يموت، فدفع الله عنه، ودعا يوسف ربه حين أخرجه مالك أن يهب لمالك ولدا، فولد له أربعة وعشرون ولدا. 
قوله : وأسروه بضعة ، يعنى : أخفوه من أصحابهم الذين مروا على الماء في الرفقة، وقالوا : هو بضاعة لأهل الماء نبيعه لهم بمصر ؛ لأنهما لو قالا : إنا وجدناه أو اشتريناه، سألوهما الشركة فيه،  والله عليم بما يعملون ، آية، يعنى : بما يقولون من الكذب.

### الآية 12:20

> ﻿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [12:20]

يقول الله تعالى : وشروه ، يعنى : وباعوه،  بثمن بخس ، بثمن حرام لا يحل لهم بيعه ؛ لأنه حر، وثمن الحر حرام وبيعه حرام،  دراهم معدودة ، وهي : عشرون درهما، وكانت العرب تبايع بالأقل، فإذا كانت أربعين فهي أوقية، وما كان دون الأربعين، فهي دراهم معدودة،  وكانوا فيه ، يعنى : الذين باعوه كانوا في يوسف  من الزاهدين ، آية، حين باعوه، ولم يعلموا منزلة يوسف عند الله، ومن أبوه، ولو علموا ذلك ما باعوه. 
فانطلق القوم حتى أتوا به مصر، فبينا هو قريب منها، إذ مر براكب منها يقال له : مالك بن دعر اللخمي، قال له يوسف : أين تريد أيها الراكب ؟ قال : أريد أرض كنعان، قال : إذا أتيت كنعان، فأت الشيخ يعقوب فأقرئه السلام، وصفني له، وقل له : إني لقيت غلاما بأرض مصر، ووصفه له، وهو يقرئك السلام، فبكى يعقوب، عليه السلام، ثم قال : هل لك إلى الله حاجة ؟ قال : نعم، عندي امرأة، وهي من أحب الخلائق إلي، لم تلد مني ولدا قط، فوقع يعقوب ساجدا، فدعا الله، فولد له أربعة وعشرون ذكرا، وكان يوسف، عليه السلام، بأرض مصر، فأنزل الله عليهم البركة، ثم باعه المشتري من قطفير بن ميشا، فقال يوسف : من يشتري ويبشر، فاشتراه قطفير بن ميشا بعشرين دينارا وزيادة حلة ونعلين، وأخذ البائع قيمة الدنانير دراهم.

### الآية 12:21

> ﻿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:21]

وقال الذي اشتراه من مصر ، وهو قطفير بن ميشا،  لامرأته ، زليخا بنت يمليخا : أكرمي مثواه ، يعني : أحسني منزلته وولايته،  عسى أن ينفعنا ، أو نصيب منه خيرا،  أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ، الملك والسلطان في أرض مصر،  ولنعلمه من تأويل الأحاديث ، يعنى : من تعبير الرؤيا،  والله غالب على أمره ، يعنى : والله متم ليوسف أمره الذي هو كائن مما لا يعلمه الناس، فذلك قوله :  ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، آية، ذلك.

### الآية 12:22

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [12:22]

ولما بلغ أشده ، يعنى : ثماني عشرة سنة،  آتيناه حكما ، يقول : أعطيناه فهما،  وعلما وكذلك نجزي المحسنين ، آية، يعنى : وهكذا نجزي المخلصين بالفهم والعلم.

### الآية 12:23

> ﻿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [12:23]

وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب ، على نفسها وعلى يوسف في أمر الجماع،  وقالت هيت لك ، يعني : هلم لك نفسي، تريد المرأة : الجماع، فغلبته بالكلام،  قال معاذ الله ، يعني : أعوذ بالله،  إنه ربي أحسن مثواي ، يقول : إنه سيدي، يعني : زوجها، أكرم مثواي، يعني : منزلتي،  إنه لا يفلح ، يعنى : لا يفوز،  الظالمون ، آية، إن ظلمته في أهله، وألقى عليها شهوة أربعين إنسانا.

### الآية 12:24

> ﻿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [12:24]

ولقد همت به ، يقول : همت المرأة بيوسف حتى استلقت للجماع،  وهم بها ، يوسف حين حل سراويله وجلس بين رجليها،  لولا أن رءا برهان ربه ، يعنى : آية ربه لواقعها، والبرهان مثل له يعقوب عاضا على إصبعه، فلما رأى ذلك، ولى دبرا، واتبعته المرأة،  كذلك ، يعنى : هكذا،  لنصرف عنه السوء ، يعنى : الإثم،  والفحشاء ، يعنى : المعاصي،  إنه من عبادنا المخلصين ، آية، بالنبوة والرسالة، نظيرها : إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار  \[ ص : ٤٦ \]، يعنى : بالنبوة.

### الآية 12:25

> ﻿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [12:25]

واستبقا الباب ، يوسف أمامها هارب منها، وهي وراءه تتبعه لتحبسه على نفسها، فأدركته قبل أن ينتهي إلى الباب،  وقدت قميصه من دبر ، يقول : فمزقت قميصه من ورائه حتى سقط القميص عن يوسف،  وألفيا ، يقول : وجدا، كقوله : ألفينا عليه آباءنا  \[ البقرة : ١٧٠ \]، يعنى : وجدنا،  سيدها ، يعنى : زوجها،  لدا الباب ، يعنى : عند الباب، ومعه ابن عمها يملخا بن أزليخا،  قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ، يعنى : الزنا،  إلا أن يسجن ، حبسا في نصب،  أو عذاب أليم ، آية، يعنى : ضربا وجيعا.

### الآية 12:26

> ﻿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [12:26]

قال  يوسف للزوج : هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها ، وهو يمليخا ابن عم المرأة، فتكلم بعقل ولب، قال : إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، آية، أي : إن كان يوسف هو الذي راودها، فقدت، يعني : فمزقت قميصه من قبل، يعنى من قدامه، فصدقت على يوسف، ويوسف من الكاذبين في قوله.

### الآية 12:27

> ﻿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [12:27]

وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ، آية، أي : وإن كان يوسف هو الهارب منها، فأدركته فقدت قميصه من دبر، فكذبت على يوسف، ويوسف من الصادقين في قوله، وقد سمعا جلبتهما وتمزيق القميص من وراء الباب.

### الآية 12:28

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12:28]

فلما رءا  الزوج  قميصه قد من دبر ، يقول : مزق من ورائه،  قال  لها : إنه من كيدكن ، يقول : تمزيق القميص من فعلكن، يعنى : امرأته، ثم قال : إن كيدكن ، يعنى : فعلكن،  عظيم ، آية، لأن المرأة لا تزال بالرجل حتى يقع في الخطيئة العظيمة.

### الآية 12:29

> ﻿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [12:29]

ثم قال الشاهد ليوسف : يوسف أعرض عن هذا  الأمر الذي فعلت بك، ولا تذكره لأحد، ثم أقبل الشاهد على المرأة، فقال : واستغفري لذنبك ، يعنى : واعتذري إلى زوجك واستعفيه ألا يعاقبك،  إنك كنت من الخاطئين ، آية.

### الآية 12:30

> ﻿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:30]

وقال نسوة في المدينة ، وهن خمس نسوة : امرأة الخباز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب الإذن، قلن : امرأت العزيز تراود فتاها  العبراني، يعني : عبدها الكنعاني،  عن نفسه قد شغفها حبا ، يعني : غلبها حبا شديدا هلكت عليه،  إنا لنراها في ضلال مبين ، آية، يعنى : في خسران بين، يعنى : شقاء من حب يوسف، عليه السلام، حتى فشا عليها.

### الآية 12:31

> ﻿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [12:31]

فلما سمعت  زليخا  بمكرهن ، يعنى : بقولهن لها،  أرسلت إليهن ، فجئنها،  وأعتدت لهن متكئا ، وهو الأترج، وكل شيء يحز بالسكين فهو متكأ،  وأتت ، يعني : وأعطت  كل واحدة منهن سكينا ، وأمرت يوسف، عليه السلام، فتزين وترجل، وكان أعطي يوسف في زمانه ثلث الحسن، وآتاه الحسن من قبل جده إسحاق من قبل أمه سارة، وورثت سارة حسنها من قبل حواء امرأة آدم عليه السلام، وحسن حواء من آدم ؛ لأنها خلقت منه. 
وقال مقاتل : كل ذكر أحسن من الأنثى من الأشياء كلها، وفضل يوسف في زمانه بحسنه على الناس، كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب. 
 وقالت ، أي : ثم قالت : يا يوسف : اخرج عليهن ، من البيت،  فلما رأينه أكبرنه ، يعنى : أعظمته،  وقطعن أيديهن ، يعنى : وحززن أصابعهن بالسكين، حين نظرن إليه،  وقلن حاش لله ، يعنى : معاذ الله،  ما هذا بشرا ، إنسانا،  إن هذا إلا ملك كريم ، آية، يعنى : حسن، فأعجبها ما صنعن وما قلن.

### الآية 12:32

> ﻿قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [12:32]

قالت  زليخا : فذلكن الذي لمتني فيه ، الذي افتتنتن به،  ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، يعنى : فامتنع عن الجماع،  ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ، آية، يعنى : المذلين.

### الآية 12:33

> ﻿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [12:33]

قالت النسوة : يا يوسف، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها ؟ فدعا يوسف ربه،  قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه  من الزنا، حين قلن ليوسف : ما يحملك على ألا تقضي لها حاجتها،  وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ، يقول : أفضي إليهن،  وأكن من الجاهلين ، آية، يعنى : من المذنبين.

### الآية 12:34

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [12:34]

فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ، يعنى : مكرهن وشرهن،  إنه هو السميع  لدعاء يوسف،  العليم ، آية، به.

### الآية 12:35

> ﻿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ [12:35]

ثم بدا لهم ، يعنى : ثم بدا للزوج،  من بعد ما رأوا الآيات ، يعنى : من بعد ما رأوا العلامات في تمزيق القميص من دبر أنه برئ،  ليسجننه حتى حين ، آية، وذلك أنها قالت لزوجها حين لم يطاوعها يوسف : اِحبس يوسف في السجن لا يلج علي، فصدقها فحبسته، فقال له صاحب السجن : من أنت ؟ قال : ولم تسألني من أنا ؟ قال : لأني أحبك، قال : أعوذ بالله من حبك، أحبني والدي، فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبتني امرأة العزيز، فلقيت من حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حب أحد إلا في إلهي الذي في السماء، قال : أخبرني من أنت ؟ قال : أنا يوسف نبي الله، ابن يعقوب صفي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، وكان يوسف في السجن يؤنس الحزين، ويطمئن الخائف، ويقوم على المريض، ويعبر لهم الرؤيا.

### الآية 12:36

> ﻿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:36]

ورقي إلى الملك أن غلامه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سما، ورقي إليه في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله : ودخل معه السجن فتيان ، الخباز والساقي، اسم أحدهما شرهم أقم، وهو الساقي ؛ واسم الخباز شرهم أشم،  قال أحدهما إني أراني  في المنام كأني  أعصر خمرا ، يعني : عنبا، قال : كأني دخلت البستان، فإذا فيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأني أعصرهن وأسقي الملك،  وقال الآخر إني أراني ، رأيت في المنام كأني  أحمل فوق رأسي خبزا ، ثلاث سلال، وأعلاهن جفنة من خبز فوق رأسي، مثل قوله : فاضربوا فوق الأعناق  \[ الأنفال : ١٢ \]، ومثل قوله : اجتثت من فوق الأرض  \[ إبراهيم : ٢٦ \]، يعني : أعلى الأرض،  تأكل الطير منه نبئنا بتأويله ، يقول : أخبرنا بتفسير ما رأينا في المنام،  إنا نراك من المحسنين ، آية، وكان إحسانه في السجن أنه كان يعود مرضاهم ويداويهم، ويعزي مكروبهم، ورآه متعبدا لربه، فهذا إحسانه.

### الآية 12:37

> ﻿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [12:37]

قال  يوسف : ألا أخبركما بأعجب من الرؤيا التي رأيتما، قال : لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله  إلا أخبرتكما بألوانه  قبل أن يأتيكما  الطعام، فقالوا ليوسف : إنما يعلم هذا الكهنة والسحرة، وأنت لست في هيئة ذلك، فقال يوسف لهما : ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم ، أولئك الكهنة والسحرة، يعنى : أهل مصر،  لا يؤمنون بالله ، يعنى : لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  وهم بالآخرة هم كافرون .

### الآية 12:38

> ﻿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [12:38]

واتبعت ملة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون .

### الآية 12:39

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [12:39]

ثم دعاهما إلى الإسلام وهما كافران، فقال : يا صاحبي السجن ، يعني : الخباز والساقي،  أأرباب متفرقون خير ، أآلهة شتى تعبدون خير، يعنى : أفضل،  أم الله الواحد القهار ، آية، لخلقه ؛ لأن الآلهة مقهورة، كقوله في النمل : آلله خير أما يشركون  \[ النمل : ٥٩ \] من الآلهة.

### الآية 12:40

> ﻿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:40]

ثم قال يوسف، عليه السلام : ما تعبدون من دونه ، من الآلهة،  إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم  أنها آلهة،  ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم ، يعنى : القضاء،  إلا لله  في التوحيد،  أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، يقول : أمر الله أن يوحد، ويعبد وحده، له التوحيد،  ذلك الدين القيم ، يعنى : المستقيم، وغيره من الأديان ليس بمستقيم،  ولكن أكثر الناس ، يعنى : أهل مصر،  لا يعلمون ، آية، بتوحيد ربهم.

### الآية 12:41

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [12:41]

يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ، وهو الساقي، قال له يوسف : تكون في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتكون على عملك، فتسقي سيدك خمرا،  وأما الآخر ، وهو الخباز،  فيصلب فتأكل الطير من رأسه ، واسمه شرهم أشم، قال له يوسف : تكون في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتصلب، فتأكل الطير من رأسك، فكره الخباز تعبير رؤياه، فقال : ما رأيت شيئا، إنما كنت ألعب، فقال له يوسف : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ، آية، رأيتما أو لم تريا، فقد وقع بكما ما عبرت لكما.

### الآية 12:42

> ﻿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [12:42]

وقال  يوسف  للذي ظن أنه ناج منهما  من القتل إضمار، وهو الساقي : اذكرني عند ربك ، يعنى : سيدك، فإنه يسرني أن يخرجني من السجن، يقول الله : فأنساه الشيطان ذكر ربه ، يعنى يوسف : دعاء ربه، فلم يدع يوسف ربه الذي في السماء ليخرجه من السجن، واستغاث بعبد مثله، يعنى : الملك، فأقره الله في السجن عقوبة حين رجا أن يخرجه غير الله عز وجل، فذلك قوله : فلبث في السجن بضع سنين ، آية، يعنى : خمس سنين حتى رأى الملك الرؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبع سنين، وعوقب ببضع سنين، يعنى خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشر سنة، فذلك قوله : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين  \[ يوسف : ٣٥ \]. 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لو أن يوسف ذكر ربه، ولم يستغث بالملك، لم يلبث في السجن بضع سنين، ولخرج من يومه ذاك"، قال : وأتى جبريل يوسف حين استغاث بالملك وترك دعاء ربه، فقال له : إن الله يقول لك : يا ابن يعقوب، من حببك إلى أبيك وأنت أصغرهم ؟ قال : أنت يا إلهي، قال : إن الله يقول : من عصمك من الخطيئة وقد هممت بها ؟ قال : أنت يا إلهي، قال : فكيف تركتني واستغثت بعبد مثلك ؟ فلما سمع يوسف ذكر الخطيئة، قال : يا إلهي، إن كان خلق وجهي عندك من أجل خطيئتي، فأسألك بوجه أبي وجدي أن تغفر لي خطيئتي.

### الآية 12:43

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [12:43]

وقال الملك ، وهو الريان بن الوليد، للملأ من قومه : إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ، أي بقرات،  عجاف ، و رأيت  سبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، ثم قال : يا أيها الملأ أفتوني في رأياي ، وهم علماء أهل الأرض، وكان أهل مصر من أمهر الكهنة والعرافين،  إن كنتم للرءيا تعبرون ، آية، ولم يعلموا تأويل رؤياه.

### الآية 12:44

> ﻿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [12:44]

ف  قالوا أضغاث أحلام ، يعنى : أحلام مختلطة كاذبة، ثم علموا أن لها تعبيرا، وأنها ليست من الأحلام المختلطة، فمن ثم قالوا : وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، آية، وجاءه جبريل، عليه السلام، فأخبره أنه يخرج من السجن غدا، وأن الملك قد رأى رؤيا، فلما نظر يوسف إلى جبريل عليه البياض مكلل باللؤلؤ. قال مقاتل : قال له : أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، أي رسل ربي أنت ؟ قال : أنا جبريل، قال : ما أتى بك ؟ قال : أبشرك بخروجك، قال : ألك علم بيعقوب أبي ما فعل ؟ قال : نعم، ذهب بصره من الحزن عليك. 
قال : أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ما بلغ من حزنه ؟ قال : بلغ حزنه حزن سبعين مثكلة بولدها، قال : أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما له من الأجر ؟ قال : أجر مائة شهيد، وألف مثكلة موجعة، قال : أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل رأيت يعقوب ؟ قال : نعم، قال أيها الملك، من ضم إليه بعدي ؟ قال : أخاك بنيامين، قال يوسف : يا ليت السباع تقسمت لحمي، ولم يلق يعقوب في سبيلي ما لقي.

### الآية 12:45

> ﻿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [12:45]

فلما سمع الساقي رؤيا الملك، ذكر تصديق عبارة يوسف، عليه السلام، في نفسه، وفي الخباز، فذلك قوله : وقال الذي نجا منهما  من القتل  وادكر بعد أمة ، يعني : وذكر بعد حين : أنا أنبئكم بتأويله ، يعنى : بتعبيره،  فأرسلون ، آية، إلى يوسف.

### الآية 12:46

> ﻿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [12:46]

فلما أتى يوسف، قال له الساقي،  يوسف أيها الصديق ، يعنى : أيها الصادق فيما عبرت لي ولصاحبي،  أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، قال : أما البقرات السبع السمان، والسنبلات الخضر، فهن سبع سنين مخصبات، وأما البقرات العجاف السبع، والسنبلات السبع الأخر اليابسات، فهن المجدبات، ثم قال الساقي : لعلي أرجع إلى الناس ، يعني : أهل مصر،  لعلهم ، يعنى : لكي،  يعلمون ، آية، تعبيرها، يعنى : تعبير هذه الرؤيا.

### الآية 12:47

> ﻿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [12:47]

ثم علمهم كيف يصنعون،  قال تزرعون سبع سنين دأبا ، يعنى : دائبين في الزرع، ثم علمهم يوسف ما يصنعون، فقال : فما حصدتم  من حب،  فذروه في سنبله ، فإنه أبقى له لئلا يأكله السوس،  إلا قليلا مما تأكلون ، آية، فتشقونه.

### الآية 12:48

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ [12:48]

ثم يأتي من بعد ذلك ، يعنى : من بعد السنين المخصبات،  سبع شداد ، يعنى : مجدبات،  يأكلن ما قدمتم لهن ، يعني : ما ذخرتم لهن في هذه السنين الماضية،  إلا قليلا مما تحصنون ، آية، يعنى : مما تدخرون فتحرزونه.

### الآية 12:49

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [12:49]

ثم يأتي من بعد ذلك ، يعنى : من بعد السنين المجدبات،  عام فيه يغاث الناس ، يعنى : أهل مصر بالمطر،  وفيه يعصرون ، آية، العنب، والزيت من الخصب، هذا من قول يوسف، وليس من رؤيا الملك، فرجع الرسول فأخبره فعجب.

### الآية 12:50

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [12:50]

وقال الملك ، واسمه الريان بن الوليد : ائتوني به ، يعني : بيوسف،  فلما جاءه الرسول ، يعنى : رسول الملك، وهو الساقي،  قال  له :  ارجع إلى ربك ، يعنى : سيدك،  فسئله ما بال النسوة  الخمس  التي قطعن أيديهن ، يعنى : حززن أصابعهن بالسكين،  إن ربي بكيدهن ، يعنى : بقولهن،  عليم ، آية، حين قلن : ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها ؟ وأراد يوسف، عليه السلام، أن يستبين عذره عند الملك قبل أن يخرج من السجن، ولو خرج يوسف حين أرسل إليه الملك قبل أن يبرئ نفسه، لم يزل متهما في نفس الملك، فمن ثم قال : قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ، فيشهدن أن امرأة العزيز قالت : ولقد راودته عن نفسيه فاستعصم  \[ يوسف : ٣٢ \].

### الآية 12:51

> ﻿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [12:51]

فلما سألهن الملك،  قال  لهن : ما خطبكن ، يعنى : ما أمركن، كقوله : فما خطبكم أيها المرسلون  \[ الحجر : ٥٧ \]، يعنى : ما أمركم،  إذ راودتن يوسف عن نفسه ، وذلك أنهن قلن حين خرج عليهن يوسف من البيت : ما عليك أن تقضي لها حاجتها ؟ فأبى عليهن، فرددن على الملك،  قلن حاش لله ، يعني : معاذ الله،  ما علمنا عليه من سوء ، يعنى : الزنا، فلما سمعت زليخا قول النسوة،  قالت امرأت العزيز  عند ذلك،  الآن حصحص ، يعنى : الآن تبين،  الحق أنا راودته عن نفسه وإنه ، يوسف،  لمن الصادقين ، آية، في قوله.

### الآية 12:52

> ﻿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [12:52]

فأتاه الرسول في السجن، فأخبره بقول النسوة عند الملك، قال يوسف : ذلك ليعلم ، يقول : هذا ليعلم سيده،  أني لم أخنه بالغيب  في أهله، ولم أخالفه فيهن،  وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ، آية، يعنى : لا يصلح عمل الزناة، يقول : يخذلهم، فلا يعصمهم من الزنا، فأتاه الملك، وهو جبريل، بالبرهان الذي رأى، فقال ليوسف : أين ما هممت به أولا حين حللت سراويلك وجلست بين رجليها ؟.

### الآية 12:53

> ﻿۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [12:53]

فلما ذكر الملك ذلك قال عند ذلك : وما أبرئ نفسي ، يعنى قلبي من الهم، لقد هممت بها،  إن النفس ، يعني القلب  لأمارة بالسوء  للجسد، يعنى بالإثم، ثم استثنى، فقال : إلا ما رحم ربي ، يعني إلا ما عصم ربي، فلا تأمر بالسوء،  إن ربي غفور  لما هم به من المعصية،  رحيم  آية به حين عصمه.

### الآية 12:54

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [12:54]

وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ، يعنى اتخذه،  فلما  أتاه يوسف و  كلمه ، أي كلم الملك،  قال  ليوسف : إنك اليوم لدينا مكين ، يقول : عندنا وجيه،  أمين  آية على ما وكلت به، كقوله : عند ذي العرش مكين  \[ التكوير : ٢٠ \].

### الآية 12:55

> ﻿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [12:55]

ثم  قال  يوسف للملك : اجعلني على خزائن الأرض  بمصر،  إني حفيظ  لما وكلتني به،  عليم  آية، يعنى عالم بلغة الناس كلها. قال مقاتل : قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لو قال : إني حفظ عليم إن شاء الله، لملك من يومه ذلك"، وقال ابن عباس : لبث بعد ذلك سنة ونصفا، ثم ملك أرض مصر. وقال مقاتل : قال النبي صلى الله عليه وسلم :"عجبت من صبر يوسف وكرمه، والله يغفر له، لو كنت أنا لبادرت الباب حين بعث إليه الملك يدعوه".

### الآية 12:56

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:56]

وكذلك مكنا ليوسف ، يعنى وهكذا مكنا ليوسف الملك  في الأرض ، في أرض مصر، ل  يتبوأ ، يقول : ينزل  منها حيث يشاء نصيب برحمتنا ، يعنى سعتنا  من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين  آية، يعنى نوفيه جزاءه، فجزاه الله بالصبر على البلاء، والصبر على المعصية بأن ملكه على مصر.

### الآية 12:57

> ﻿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [12:57]

ثم قال : ولأجر الآخرة خير ، يعنى أكبر، يعنى جزاء الآخرة أفضل مما أعطي في الدنيا من الملك،  للذين ءامنوا ، يعنى صدقوا بالتوحيد،  وكانوا يتقون  آية الشرك مثل الذي اتقى يوسف، عليه السلام.

### الآية 12:58

> ﻿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [12:58]

وجاء إخوة يوسف  من أرض كنعان،  فدخلوا عليه ، أي على يوسف بمصر،  فعرفهم  يوسف،  وهم له منكرون  آية، يقول : وهم لا يعرفون يوسف، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن بنو يعقوب، نحن من أهل كنعان، قال : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أحد عشر، قال ما لي لا أرى الأحد عشر ؟ قالوا : واحد منا عند أبينا، قال : ولم ذلك ؟ قالوا : إن أخاه لأمه أكله الذئب، فلذلك تركناه عند أبينا، فهو يستريح إليه.

### الآية 12:59

> ﻿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [12:59]

ولما جهزهم  يوسف  بجهازهم ، يعنى في أمر الطعام،  قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ، يعنى بنيامين، وكان أخاهم من أبيهم، وكان أخا يوسف لأبيه وأمه،  ألا ترون أني أوفي ، يعنى أوفي لكم  الكيل وأنا خير المنزلين  آية، وأنا أفضل من يضيف بمصر.

### الآية 12:60

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ [12:60]

فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم ، يعنى فلا بيع لكم  عندي  من الطعام،  ولا تقربون  آية بلادي.

### الآية 12:61

> ﻿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ [12:61]

قالوا سنراود عنه أباه  يعقوب،  وإنا لفاعلون  ( آية ) ذلك بأبيه.

### الآية 12:62

> ﻿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [12:62]

وقال  يوسف  لفتيانه ، يعنى لخدامه وهم يكيلون لهم الطعام : اجعلوا بضاعتهم ، يعنى دراهمهم  في رحالهم ، يعنى في أوعيتهم،  لعلهم ، يعنى لكي  يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم ، يعنى لكي  يرجعون  آية، إلينا فلا يحبسهم عنا حبس الدراهم إذا ردت إليهم ؛ لأنهم كانوا أهل ماشية.

### الآية 12:63

> ﻿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:63]

فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ، يعنى منع كيل الطعام، فيه إضمار فيما يستأنف،  فأرسل معنا أخانا  بنيامين  نكتل  الطعام بثمن،  وإنا له لحافظون  ( آية ) من الضيعة.

### الآية 12:64

> ﻿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:64]

قال  أبوهم : هل ءامنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل  في قراءة ابن مسعود : هل تحفظونه إلا كما حفظتم أخاه يوسف من قبل بنيامين،  فالله خير حافظا ، يعنى فالله خير حافظا منكم،  وهو أرحم الراحمين  آية يعنى أفضل الراحمين.

### الآية 12:65

> ﻿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [12:65]

ولما فتحوا متاعهم ، يعنى حلوا أوعيتهم،  وجدوا بضاعتهم  يعنى دراهمهم، فيها إضمار،  ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي  بعد  هذه  إضمار، فإنهم قد ردوا علينا الدراهم، هذه  بضاعتنا ، يعنى دراهمنا  ردت إلينا ونمير أهلنا  الطعام،  ونحفظ أخانا  بنيامين من الضيعة،  ونزداد  من أجله  كيل بعير ، وكان أهل مصر يبيعون الطعام على عدة الرجال، ولا يبيعون على عدة الدواب، وكان الطعام عزيزا، فذلك قوله : كيل بعير  من أجله،  ذلك كيل يسير  ( آية ) سريع لا حبس فيه.

### الآية 12:66

> ﻿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [12:66]

قال  أبوهم : لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ، يعنى تعطوني عهدا من الله،  لتأتنني به ، يعني بنيامين ولا تضيعوه كما ضيعتم أخاه يوسف،  إلا أن يحاط بكم ، يعنى يحيط بكم الهلاك فتهلكوا جميعا،  فلما ءاتوه موثقهم  يعنى عهدهم،  قال  يعقوب : الله على ما نقول وكيل ، ( آية ) يعنى شهيدا بيني وبينكم، نظيرها في القصص : والله على ما نقول وكيل  \[ القصص : ٢٨ \].

### الآية 12:67

> ﻿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [12:67]

فلما سرح بنيامين معهم، خشي عليهم العين، وكان بنوه لهم جمال وحسن،  وقال يا بني لا تدخلوا  مصر  من باب واحد ، يعنى من طريق واحد،  وادخلوا من أبواب متفرقة  من طرق شتى، ثم قال : وما أغني عنكم  إذا جاء قضاء الله،  من الله من شيء إن الحكم إلا لله  يعنى ما القضاء إلا لله،  عليه توكلت ، يقول : به أثق،  وعليه فليتوكل المتوكلون  آية، يعنى به فليثق الواثقون.

### الآية 12:68

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:68]

ولما دخلوا  مصر  من حيث أمرهم أبوهم  من طرق شتى، أخذ كل واحد منهم في طريق على حدة، يقول الله تعالى : ما كان  يعقوب  يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ، كقوله : ولا يجدون في صدورهم حاجة  \[ الحشر : ٩ \]، وهذا من كلام العرب، يعنى إلا أمر شجر في نفس يعقوب،  وإنه ، يعنى أباهم  لذو علم لما علمناه  ؛ لأن الله تعالى علمه أنه لا يصيب بنيه إلا ما قضي الله عليهم،  ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

### الآية 12:69

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [12:69]

ولما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه ، يعنى ضم إليه أخاه،  قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ، آية يقول : فلا تحزن بما سرقوك وجاءوا بالدراهم التي كانت في أوعيتهم فردوها إلى يوسف، عليه السلام.

### الآية 12:70

> ﻿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [12:70]

فلما جهزهم بجهازهم ، يقول : فلما قضي في أمر الطعام حاجتهم  جعل السقاية ، وهي الإناء الذي يشرب به الملك،  في رحل أخيه ، بنيامين،  ثم أذن مؤذن ، يعنى نادى مناد، اسمه بعرايم بن بربري، من فتيان يوسف : أيتها العير ، يعني الرفقة،  إنكم لسارقون  آية فانقطعت ظهورهم وساء ظنهم.

### الآية 12:71

> ﻿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ [12:71]

ف  قالوا وأقبلوا عليهم ، فيها تقديم وأقبلوا على المنادي، ثم قالوا : ماذا تفقدون  آية.

### الآية 12:72

> ﻿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [12:72]

قالوا  المنادي ومن معه لإخوة يوسف  نفقد صواع الملك  يعنى إناء الملك، وكان يكال به كفعل أهل العساكر،  ولمن جاء به حمل بعير ، يعنى وقر بعير  وأنا به زعيم  آية، يعنى به كفيل.

### الآية 12:73

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

فرد الأخوة القول على المنادي،  قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ، يعنى أرض مصر بالمعاصي،  وما كنا سارقين ، آية وقد رددنا عليكم الدراهم التي كانت في أوعيتنا، ولو كنا سارقين ما رددناها عليكم.

### الآية 12:74

> ﻿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ [12:74]

قالوا ، أي المنادي ومن معه : فما جزاؤه ، أي السارق،  إن كنتم كاذبين .

### الآية 12:75

> ﻿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [12:75]

قالوا جزاؤه من وجد في رحله ، يعنى في وعائه، يعنى المتاع،  فهو جزاؤه ، يعنى هو مكان سرقته،  كذلك نجزي الظالمين  آية، يعنى هكذا نجزي السارقين، كقوله في المائدة : فمن تاب من بعد ظلمه  \[ المائدة : ٣٩ \]، يعنى بعد سرقته، وكان الحكم بأرض مصر أن يغرم السارق عبدا يستخدم على قدر ضعف ما سرق ويترك، وكان الحكم بأرض كنعان أن يتخذ السارق عبدا يستخدم على قدر سرقته، ثم يخلى سبيله، فيذهب حيث شاء، فحكموا بأرض مصر بقضاء أرضهم.

### الآية 12:76

> ﻿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [12:76]

فبدأ  المنادي  بأوعيتهم ، فنظر فيها، فلم ير شيئا،  قبل وعاء أخيه ، ثم انصرف ولم ينظر في وعاء بنيامين، فقال : ما كان هذا الغلام ليأخذ الإناء، قال إخوته : لا ندعك حتى تنظر في وعائه، فيكون أطيب لنفسك، فنظر، فإذا هو بالإناء،  ثم استخرجها من وعاء أخيه ، يعنى من متاع أخيه، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه،  كذلك كدنا ، يعنى هكذا صنعنا  ليوسف ، أن يأخذ أخاه خادما بسرقته في دين الملك، يعنى في سلطان الملك، فذلك قوله : ما كان ليأخذ أخاه ، يعنى ليحبس أخاه،  في دين الملك ، يعنى حكم الملك ؛ لأن حكم الملك أن يغرم السارق ضعف ما سرق ثم يترك،  إلا أن يشاء الله  ذلك ليوسف،  نرفع درجات من نشاء ، يعنى فضائل يوسف حين أخذ أخاه، ثم قال : وفوق كل ذي علم عليم  آية، يقول الرب تعالى عالم،  وفوق كل ذي علم عليم  يقول : يوسف أعلم إخوته.

### الآية 12:77

> ﻿۞ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [12:77]

ثم قال إخوة يوسف : قالوا إن يسرق  بنيامين،  فقد سرق أخ له من قبل  يعنون يوسف، عليه السلام، وذلك أن جد يوسف أبا أمه كان اسمه لاتان، كان يعبد الأصنام، فقالت راحيل لابنها يوسف، عليه السلام، خذ الصنم ففر به من البيت، لعله يترك عبادة الأوثان، وكان من ذهب، ففعل ذلك يوسف، عليه السلام، فتلك سرقة يوسف التي قالوا، فلما سمع يوسف مقالتهم،  فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ، ولم يظهرها لهم،  قال  في نفسه : أنتم شر مكانا ، ولم يسمعهم، قال : أنتم أسوأ صنعا فيما صنعتم بيوسف،  والله أعلم بما تصفون  آية، يعنى بما تقولون من الكذب أن يوسف سرق. 
فعندها قالوا : ما لقينا من ابني راحيل يوسف وأخيه ؟ فقال بنيامين : ما لقي ابنا راحيل منكم ؟ أما يوسف، فقد فعلتم به ما فعلتم، وأما أنا فسرقتموني، قالوا : فمن جعل الإناء في متاعك ؟ قال : جعله في متاعي الذي جعل الدراهم في أمتعتكم، فلما ذكر الدراهم شتموه، وقالوا : لا تذكر الدراهم، مخافة أن يؤخذوا بها.

### الآية 12:78

> ﻿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:78]

قالوا ، أي أخوة يوسف ليوسف : يا أيها العزيز ، وذلك أن أرض مصر صارت إليه، وهو خازن الملك،  إن له ، يعنى بنيامين،  أبا شيخا كبيرا  حزينا على ابن مفقود  فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ، آية إلينا إن فعلت بنا ذلك.

### الآية 12:79

> ﻿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [12:79]

قال  يوسف : معاذ الله ، يقول : نعوذ بالله  أن تأخذ ، يعنى أن نحبس بالسرقة  إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون  آية أن نأخذ البرء مكان السقيم.

### الآية 12:80

> ﻿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [12:80]

فلما استيئسوا منه ، يقول : يئسوا من بنيامين،  خلصوا نجيا ، يعنى خلوا يتناجون بينهم على حدة، وقال بعضهم لبعض : قال كبيرهم ، يعنى عظيمهم في أنفسهم وأعلمهم، وهو يهوذا، ولم يكن أكبرهم في السن : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ، يعنى في أمر بنيامين لتأتينه به،  ومن قبل  بنيامين  ما فرطتم في يوسف ، يعنى ضيعتم،  فلن أبرح الأرض ، يعنى أرض مصر،  حتى يأذن لي أبي ، في الرجعة،  أو يحكم الله لي  فيرد على بنيامين،  وهو خير الحاكمين  آية يعنى أفضل القاضين.

### الآية 12:81

> ﻿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [12:81]

ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ، يعنى بنيامين،  وما شهدنا إلا بما علمنا ، يعنى رأينا الصواع حين أخرج من متاعه،  وما كنا للغيب حافظين  آية يعنى وما كنا نرى أنه يسرق، ولو علمنا ما ذهبنا به معنا.

### الآية 12:82

> ﻿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [12:82]

وسئل القرية ، يعنى مصر،  التي كنا فيها  أنه سرق،  والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون  آية فيما نقول، قال لهم يعقوب : كلما ذهبتم نقص منكم واحد، وكان يوسف، عليه السلام، حبس بنيامين، وأقام شمعون ويهوذا، فأتهمهم يعقوب، عليه السلام.

### الآية 12:83

> ﻿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:83]

ف  قال بل سولت لكم  يعنى ولكن زينت لكم  أنفسكم أمرا ، كان هو منكم هذا،  فصبر جميل ، يعنى صبرا حسنا لا جزع فيه،  عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ، يعنى بنيه الأربعة،  إنه هو العليم  بخلقه،  الحكيم  آية يعنى الحاكم فيهم، ولم يخبر الله يعقوب بأمر يوسف ليختبر صبره.

### الآية 12:84

> ﻿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [12:84]

وتولى عنهم ، يعنى وأعرض يعقوب عن بنيه، ثم أقبل على نفسه،  وقال يا أسفي ، يعنى يا حزناه  على يوسف وابيضت عيناه  ست سنين لم يبصر بهما،  من الحزن  على يوسف،  فهو كظيم ، آية يعنى مكروب يتردد الحزن في قلبه.

### الآية 12:85

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [12:85]

قالوا ، أي قال بنوه يعيرونه : تالله تفتؤا ، يعنى والله ما تزال  تذكر يوسف حتى تكون حرضا ، يعنى الدنف،  أو تكون من الهالكين  آية يعنى الميتين.

### الآية 12:86

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:86]

قال  لهم أبوهم : إنما أشكوا بثي ، يعنى ما بثه في الناس،  وحزني ، يعني ما بطن،  إلى الله وأعلم من الله ، يعنى من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن،  ما لا تعلمون .

### الآية 12:87

> ﻿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [12:87]

يا بني اذهبوا فتحسسوا من ، يعنى فابحثوا عن  يوسف وأخيه  بنيامين،  ولا تيئسوا من روح الله ، يعنى من رحمة الله،  إنه لا يأيس من روح الله ، يعنى من رحمة الله،  إلا القوم الكافرون ، آية وذلك أن يعقوب، عليه السلام، رأى ملك الموت في المنام، فقال له : هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا، وبشره، فلما أصبح، قال : يا بني اذهبوا فتحسسوا من .

### الآية 12:88

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [12:88]

فلما دخلوا عليه  يوسف،  قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ، يعنى الشدة والبلاء من الجوع  وجئنا ببضاعة مزجاة ، يعنى دراهم نفاية فجوزها عنا،  فأوف ، يعنى فوفن  لنا الكيل ، بسعر الجياد،  وتصديق علينا ، يقول : تكون هذه صدقة منك، يعنون معروفا أن تأخذ النفاية وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد،  إن الله يجزى المتصدقين  آية لمن كان على ديننا إضمار، ولو علموا أنه مسلم لقالوا : إن الله يجزيك بصدقتك.

### الآية 12:89

> ﻿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [12:89]

فلما سمع ما ذكروا من الضر،  قال  لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ، يعنى بي وبأخي بنيامين،  إذ أنتم جاهلون  آية يعنى مذنبين.

### الآية 12:90

> ﻿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:90]

قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ، يقول : قد أنعم الله علينا،  إنه من يتق ، الزنا  ويصبر  على الأذى،  فإن الله لا يضيع أجر المحسنين  آية، يعنى جزاء من أحسن حتى يوفيه جزاءه.

### الآية 12:91

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ [12:91]

قالوا تالله ، يعنى والله،  لقد ءاثرك الله علينا ، يعنى اختارك، كقوله في طه : لن نؤثرك  \[ طه : ٧٢ \]، يعنى لن نختارك علينا عند يعقوب، وأعطاك وملكك الملك،  و إن كنا لخاطئين  آية، في أمرك، فأقروا بخطيئتهم.

### الآية 12:92

> ﻿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:92]

قال  يوسف : لا تثريب عليكم اليوم ، يقول : لا تعيير عليكم، لم يثرب عليهم بفعلهم القبيح،  يغفر الله لكم ، ما فعلتم،  وهو أرحم الراحمين  آية من غيره.

### الآية 12:93

> ﻿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [12:93]

اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ، بعد البياض،  وأتوني بأهلكم أجمعين  آية فلا يبقى منكم أحد.

### الآية 12:94

> ﻿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ [12:94]

ولما فصلت العير  من مصر إلى كنعان ثمانين فرسخا،  قال أبوهم  يعقوب لنبي بنيه : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون  آية، يعنى لولا أن تجهلون.

### الآية 12:95

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [12:95]

قالوا  بنو بنيه : تالله  والله،  إنك لفي ضلالك القديم  آية، مثل قوله : إنا إذا لفي ضلال وسعر  \[ القمر : ٢٤ \]، يقول : في شقاء وعناء، يعني في شقاء من حب يوسف وذكره، فما تنساه وقد أتى عليه أربعون سنة.

### الآية 12:96

> ﻿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:96]

فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ، فلما أتاه البشير، وهو الذي ذهب بالقميص الأول الذي كان عليه الدم، وألقى القميص على وجه يعقوب،  فارتد ، يعنى فرجع  بصيرا  بعد البياض، قال يعقوب : يا بني،  ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون  آية، وذلك أن يعقوب قال لهم : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون  \[ يوسف : ٨٦ \]، من تحقيق رؤيا يوسف.

### الآية 12:97

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [12:97]

قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين  آية في أمر يوسف.

### الآية 12:98

> ﻿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [12:98]

قال  أبوهم : إني  سوف أستغفر لكم ربي  سحرا من الليل،  إنه هو الغفور  للذنوب،  الرحيم  آية بالمؤمنين.

### الآية 12:99

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [12:99]

فلما دخلوا ، يعنى يعقوب وأهله أرض مصر،  على يوسف آوى ، يعنى ضم  إليه أبويه وقال  لهم : ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين  آية من الخوف، فدخل منهم اثنان وسبعون إنسانا من ذكر وأنثى.

### الآية 12:100

> ﻿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:100]

ورفع  يوسف  أبويه على العرش ، يعني على السرير، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وكانت أمه راحيل قد ماتت، وخالته تحت يعقوب، عليه السلام، وهي التي رفعها على السرير،  وخروا له سجدا ، أبوه وخالته وأخوته قبل أن يرفعهما على السرير في التقديم، قال أبو صالح : هذه سجدة التحية، لا سجدة العبادة،  وقال  يوسف : يا أبت هذا  السجود  تأويل ، يعنى تحقيق  رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ، يعنى صدقا، وكان بين رؤيا يوسف وبين تصديقها أربعون سنة،  وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ، كانوا أهل عمود مواشي،  من بعد أن نزغ ، يعني أزاغ  الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء ، حين أخرجه من السجن ومن البئر، وجمع بينه وبين أهل بيته بعد التفريق، فنزع من قلبه نزع الشيطان على إخوته بلطفه،  إنه هو العليم الحكيم  آية.

### الآية 12:101

> ﻿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [12:101]

مات يعقوب قبل يوسف بسنتين، ودفن يعقوب والعيص بن إسحاق في قبر واحد، وخرجا من بطن واحد، في ساعة واحدة، فلما جمع الله ليوسف شمله، فأقر بعينه، وهو مغموس في الملك والنعمة، اشتاق إلى الله وإلى آياته، فتمنى الموت. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، قال : سمعت أبا صالح، قال : قال مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : لم يتمن الموت نبي قط غير يوسف، عليه السلام، قال : رب قد ءاتيتني ، يعني قد أعطيتني  من الملك  على أهل مصر ثمانين سنة،  وعلمتني من تأويل الأحاديث ، من هاهنا صلة، يعني تعبير الرؤيا،  فاطر السماوات والأرض ، يعنى خالق السماوات والأرض، كن  أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما ، يعنى مخلصا بتوحيدك،  وألحقني بالصالحين  آية، يعنى أباه يعقوب، وإسحاق، وإبراهيم.

### الآية 12:102

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [12:102]

ذلك  الخبر  من أنباء ، يعنى من أحاديث  الغيب ، غاب يا محمد أمر يوسف ويعقوب وبنيه عنك حتى أعلمناك،  نوحيه إليك ، لم تشهده ولم تعلمه،  وما كنت لديهم ، يعنى عند إخوة يوسف،  إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون  آية بيوسف، عليه السلام.

### الآية 12:103

> ﻿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12:103]

وما أكثر الناس ، يعنى كفار مكة،  ولو حرصت بمؤمنين  آية يعنى بمصدقين فيها تقديم.

### الآية 12:104

> ﻿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [12:104]

وما تسألهم عليه من أجر ، يعنى على الإيمان من جعل،  إن هو ، يعنى القرآن،  إلا ذكر للعالمين .

### الآية 12:105

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [12:105]

وكأين ، يعنى وكم،  من آية في السماوات  الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والمطر،  والأرض ، الجبال، والبحور، والشجر، والنبات، عاما بعد عام،  يمرون عليها  يعنى يرونها،  وهم عنها معرضون  آية، أفلا يتفكرون فيما يرون من صنع الله فيوحدونه.

### الآية 12:106

> ﻿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12:106]

وما يؤمن أكثرهم ، أي أكثر أهل مكة،  بالله إلا وهم مشركون  آية، في إيمانهم، فإذا سئلوا : من خلقهم وخلق الأشياء كلها ؟ قالوا : الله، وهم في ذلك يعبدون الأصنام.

### الآية 12:107

> ﻿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:107]

فخوفهم، فقال : أفأمنوا أن تأتيهم غاشية ، يعنى أن تغشاهم عقوبة،  من عذاب الله ، في الدنيا،  أو تأتيهم الساعة بغتة ، يعنى فجأة،  وهم لا يشعرون ، آية بإتيانها } هذا وعيد.

### الآية 12:108

> ﻿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [12:108]

قل هذه ، ملة الإسلام،  سبيلي ، يعنى سنتي،  أدعوا إلى الله ، يعنى إلى معرفة الله، وهو التوحيد،  على بصيرة ، يعنى على بيان،  أنا ومن اتبعني ، على ديني،  وسبحان الله ، نزه الرب نفسه عن شركهم،  وما أنا من المشركين .

### الآية 12:109

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [12:109]

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهلي القرى ، لأن أهل الريف أعقل وأعلم من أهل العمود، وذلك حين قال كفار مكة بألا بعث الله ملكا رسولا،  أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، يعنى من قبل أهل مكة، كان عاقبتهم الهلاك في الدنيا، يعنى قوم عاد، وثمود، والأمم الخالية، { ولدار الآخرة خير ، يعنى أفضل من الدنيا  للذين اتقوا  الشرك،  أفلا تعقلون  آية أن الآخرة أفضل من الدنيا.

### الآية 12:110

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [12:110]

حتى إذا استيئس الرسل  من إيمان قومهم، أو عدتهم رسلهم العذاب في الدنيا بأنه نازل بهم،  وظنوا أنهم كذبوا  حسب قوم الرسل قد كذبوهم العذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، يقول : جاءهم  يعني الرسل،  نصرنا فنجي من نشاء  من المؤمنين من العذاب مع رسلهم، فهذه مشيئته،  ولا يرد بأسنا ، يقول : لا يقدر أحد أن يرد عذابنا،  عن القوم المجرمين .

### الآية 12:111

> ﻿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [12:111]

لقد كان في قصصهم ، يعنى في خبرهم، يعنى نصر الرسل، وهلاك قومهم حين خبر الله عنهم في كتابه في طسم الشعراء، وفي اقتربت الساعة، وفي سورة هود، وفي الأعراف، ماذا لقوا من الهلاك،  عبرة لأولي الألباب  يعنى لأهل اللب والعقل،  ما كان  هذا القرآن  حديثا يفترى ، يعنى يتقول لقول كفار مكة : إن محمدا تقوله من تلقاء نفسه،  ولكن تصديق  الكتاب  الذين بين يديه ، يقول : يصدق القرآن الذي أنزل على محمد الكتب التي قبله كلها أنها من الله،  وتفصيل ، يقول : فيه بيان  كل شيء و  هو  وهدى  من الضلالة،  ورحمة  من العذاب،  لقوم يؤمنون  آية، يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/12.md)
- [كل تفاسير سورة يوسف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/12.md)
- [ترجمات سورة يوسف
](https://quranpedia.net/translations/12.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
