---
title: "تفسير سورة يوسف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/345"
surah_id: "12"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يوسف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يوسف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/12/book/345*.

Tafsir of Surah يوسف from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 12:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [12:1]

الكتاب المبين  يعني : القرآن، والمبين يحتمل أن يكون بمعنى : البين، فيكون غير متعد، أو يكون متعديا بمعنى : أنه أبان الحق أي : أظهره.

### الآية 12:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [12:2]

لعلكم  يتعلق ب أنزلناه  أو ب عربيا .

### الآية 12:3

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [12:3]

أحسن القصص  : يعني قصة يوسف، أو قصص الأنبياء على الإطلاق، والقصص يكون مصدرا أو اسم مفعول بمعنى : المقصوص، فإن أريد به هنا المصدر فمفعول نقص محذوف، لأن ذكر القرآن يدل عليه. 
 وإن كنت من قبله لمن الغافلين  الضمير في قبله للقصص أي : من الغافلين عن معرفته، وفي هذا احتجاج على أنه من عند الله لكونه جاء به من غير تعليم.

### الآية 12:4

> ﻿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [12:4]

إذ قال  العامل فيه اذكر المضمر، أو القصص. 
 يا أبت أي : يا أبي والتاء للمبالغة، وقيل :{ للتأنيث وكسرت دلالة على ياء المتكلم والتاء عوض من ياء المتكلم. 
 رأيتهم لي ساجدين  كرر الفعل لطول الكلام وأجرى الكواكب والشمس والقمر مجرى العقلاء في ضمير الجماعة لما وصفها بفعل من يعقل، وهو السجود وتأويل الكواكب في المنام إخوته، والشمس والقمر أبواه ؛ وسجودهم له تواضعهم له ودخولهم تحت كنفه وهو ملك.

### الآية 12:5

> ﻿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [12:5]

لا تقصص رؤياك على إخوتك  إنما قال ذلك لأنه علم أن تأويلها ارتفاع منزلته فخاف عليه من الحسد.

### الآية 12:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [12:6]

يجتبيك  يختارك. 
 ويعلمك من تأويل الأحاديث  قيل : هي عبارة الرؤيا، واللفظ أعم من ذلك. 
 آل يعقوب  يعني : ذريته.

### الآية 12:7

> ﻿۞ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [12:7]

آيات للسائلين  أي : لمن سأل عنها، " روي أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف أو أمروا قريشا أن يسألوه عنها ". فهم السائلون على هذا، واللفظ أعم من ذلك.

### الآية 12:8

> ﻿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:8]

ليوسف وأخوه  هو بنيامين، وهو أصغر من يوسف، ويقال : إنه شقيق يوسف، وكان أصغر أولاد يعقوب. 
 ونحن عصبة  أي : جماعة نقدر على النفع والضر بخلاف الصغيرين، والعصبة : العشرة فما فوقها إلى الأربعين. 
 إن أبانا لفي ضلال مبين  أي : خطأ وخروج عن الصواب بإفراط حبه ليوسف وأخيه.

### الآية 12:9

> ﻿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [12:9]

يخل لكم وجه أبيكم  أي : لا يشارككم غيره في محبته لكم وإقباله عليكم.  قوما صالحين  أي : بالتوبة والاستقامة، وقيل : هو صلاح حالهم مع أبيهم.

### الآية 12:10

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [12:10]

قال قائل منهم  هو يهوذا، وقيل : روبيل . 
 غيابت الجب  غوره وما غاب منه. 
 السيارة  جمع سيار، وهم القوم الذين يسيرون في الأرض للتجارة، وغيرها. 
 إن كنتم فاعلين  أي : هذا هو الرأي إن فعلتموه.

### الآية 12:11

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [12:11]

ما لك لا تأمنا على يوسف  أي : لم تخاف عليه منا، وقرأ السبع تأمنا، بالإدغام والإشمام، لأن أصله بضم النون الأولى.

### الآية 12:12

> ﻿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:12]

يرتع  من قرأه بكسر العين فهو من الرعي أي : من رعى الإبل، أو من رعى بعضهم لبعض، وحراسته، ومن قرأه بالإسكان، فهو من الرتع وهو الإقامة في الخصب والتنعم، والتاء على هذا أصلية، ووزن الفعل يفعل، ووزنه على الأول نفتعل، ومن قرأ يرتع ويلعب بالياء فالضمير ليوسف، ومن قرأ بالنون فالضمير للمتكلمين وهم إخوته، وإنما قالوا نلعب، لأنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء، وكان اللعب من المباح للتعلم كالمسابقة بالخيل.

### الآية 12:13

> ﻿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [12:13]

عنها، فهم السائلون على هذا، واللفظ أعم من ذلك
 لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ هو بنيامين، وهو أصغر من يوسف، ويقال إنه شقيق يوسف، وكان أصغر أولاد يعقوب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي جماعة نقدر على النفع والضر بخلاف الصغيرين، والعصبة: العشرة فما فوقها إلى الأربعين إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي خطأ وخروج عن الصواب بإفراط حبه ليوسف وأخيه يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي لا يشارككم غيره في محبته لكم وإقباله عليكم قَوْماً صالِحِينَ أي بالتوبة والاستقامة وقيل: هو صلاح حالهم مع أبيهم قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ هو يهوذا، وقيل: روبيل غَيابَتِ الْجُبِّ **«١»** غوره وما غاب منه السَّيَّارَةِ جمع سيار، وهم القوم الذين يسيرون في الأرض للتجارة، وغيرها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي هذا هو الرأي إن فعلتموه ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ أي: لم تخاف عليه منا، وقرأ السبع تأمنا، بالإدغام والإشمام، لأن أصله بضم النون الأولى يَرْتَعْ **«٢»** من قرأه بكسر العين فهو من الرعي أي من رعي الإبل، أو من رعي بعضهم لبعض، وحراسته، ومن قرأه بالإسكان، فهو من الرتع وهو الإقامة في الخصب والتنعم، والتاء على هذا أصلية، ووزن الفعل يفعل، ووزنه على الأول نفتعل، ومن قرأ: يرتع ويلعب بالياء فالضمير ليوسف، ومن قرأ بالنون فالضمير للمتكلمين وهم إخوته، وإنما قالوا: نلعب، لأنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء، وكان اللعب من المباح للتعلم كالمسابقة بالخيل وَأَجْمَعُوا أي عزموا، وجواب لما محذوف، وقيل: إنه أجمعوا، أو وأوحينا على زيادة الواو وَأَوْحَيْنا يحتمل أن يكون هذا الوحي بواسطة ملك، أو بإلهام، والضمير في إليه ليوسف، وقيل: ليعقوب والأول هو الصحيح، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ في موضع الحال من لتنبئنهم أي: لا يشعرون حين تنبئهم فيكون خطابا ليوسف عليه السلام، أو من أوحينا لا يشعرون حين أوحينا إليه فيكون خطابا للنبي صلّى الله عليه وسلّم نَسْتَبِقُ أي نجري على أقدامنا لننظر أينا يسبق وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدّق لمقالتنا

 (١). قرأ نافع: غيابات. والباقون: غيابة. [.....]
 (٢). قرأ أهل المدينة والكوفة: يرتع ويلعب وقرأ نافع وابن كثير: نرتع والباقون: يرتع. والذئب: قرأها أبو عمرو والكسائي وورش عن نافع الذيب، والباقون الذئب بالهمز.

### الآية 12:14

> ﻿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [12:14]

عنها، فهم السائلون على هذا، واللفظ أعم من ذلك
 لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ هو بنيامين، وهو أصغر من يوسف، ويقال إنه شقيق يوسف، وكان أصغر أولاد يعقوب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي جماعة نقدر على النفع والضر بخلاف الصغيرين، والعصبة: العشرة فما فوقها إلى الأربعين إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي خطأ وخروج عن الصواب بإفراط حبه ليوسف وأخيه يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي لا يشارككم غيره في محبته لكم وإقباله عليكم قَوْماً صالِحِينَ أي بالتوبة والاستقامة وقيل: هو صلاح حالهم مع أبيهم قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ هو يهوذا، وقيل: روبيل غَيابَتِ الْجُبِّ **«١»** غوره وما غاب منه السَّيَّارَةِ جمع سيار، وهم القوم الذين يسيرون في الأرض للتجارة، وغيرها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي هذا هو الرأي إن فعلتموه ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ أي: لم تخاف عليه منا، وقرأ السبع تأمنا، بالإدغام والإشمام، لأن أصله بضم النون الأولى يَرْتَعْ **«٢»** من قرأه بكسر العين فهو من الرعي أي من رعي الإبل، أو من رعي بعضهم لبعض، وحراسته، ومن قرأه بالإسكان، فهو من الرتع وهو الإقامة في الخصب والتنعم، والتاء على هذا أصلية، ووزن الفعل يفعل، ووزنه على الأول نفتعل، ومن قرأ: يرتع ويلعب بالياء فالضمير ليوسف، ومن قرأ بالنون فالضمير للمتكلمين وهم إخوته، وإنما قالوا: نلعب، لأنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء، وكان اللعب من المباح للتعلم كالمسابقة بالخيل وَأَجْمَعُوا أي عزموا، وجواب لما محذوف، وقيل: إنه أجمعوا، أو وأوحينا على زيادة الواو وَأَوْحَيْنا يحتمل أن يكون هذا الوحي بواسطة ملك، أو بإلهام، والضمير في إليه ليوسف، وقيل: ليعقوب والأول هو الصحيح، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ في موضع الحال من لتنبئنهم أي: لا يشعرون حين تنبئهم فيكون خطابا ليوسف عليه السلام، أو من أوحينا لا يشعرون حين أوحينا إليه فيكون خطابا للنبي صلّى الله عليه وسلّم نَسْتَبِقُ أي نجري على أقدامنا لننظر أينا يسبق وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدّق لمقالتنا

 (١). قرأ نافع: غيابات. والباقون: غيابة. [.....]
 (٢). قرأ أهل المدينة والكوفة: يرتع ويلعب وقرأ نافع وابن كثير: نرتع والباقون: يرتع. والذئب: قرأها أبو عمرو والكسائي وورش عن نافع الذيب، والباقون الذئب بالهمز.

### الآية 12:15

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:15]

وأجمعوا  أي : عزموا، وجواب لما محذوف، وقيل : إنه أجمعوا، أو وأوحينا على زيادة الواو. 
 وأوحينا  يحتمل أن يكون هذا الوحي بواسطة ملك، أو بإلهام، والضمير في إليه ليوسف، وقيل : ليعقوب، والأول هو الصحيح. 
 وهم لا يشعرون  في موضع الحال من  لتنبئنهم  أي : لا يشعرون حين تنبئهم فيكون خطابا ليوسف عليه السلام، أو من أوحينا أي : لا يشعرون  حين أوحينا إليه فيكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 12:16

> ﻿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [12:16]

عنها، فهم السائلون على هذا، واللفظ أعم من ذلك
 لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ هو بنيامين، وهو أصغر من يوسف، ويقال إنه شقيق يوسف، وكان أصغر أولاد يعقوب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي جماعة نقدر على النفع والضر بخلاف الصغيرين، والعصبة: العشرة فما فوقها إلى الأربعين إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي خطأ وخروج عن الصواب بإفراط حبه ليوسف وأخيه يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي لا يشارككم غيره في محبته لكم وإقباله عليكم قَوْماً صالِحِينَ أي بالتوبة والاستقامة وقيل: هو صلاح حالهم مع أبيهم قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ هو يهوذا، وقيل: روبيل غَيابَتِ الْجُبِّ **«١»** غوره وما غاب منه السَّيَّارَةِ جمع سيار، وهم القوم الذين يسيرون في الأرض للتجارة، وغيرها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي هذا هو الرأي إن فعلتموه ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ أي: لم تخاف عليه منا، وقرأ السبع تأمنا، بالإدغام والإشمام، لأن أصله بضم النون الأولى يَرْتَعْ **«٢»** من قرأه بكسر العين فهو من الرعي أي من رعي الإبل، أو من رعي بعضهم لبعض، وحراسته، ومن قرأه بالإسكان، فهو من الرتع وهو الإقامة في الخصب والتنعم، والتاء على هذا أصلية، ووزن الفعل يفعل، ووزنه على الأول نفتعل، ومن قرأ: يرتع ويلعب بالياء فالضمير ليوسف، ومن قرأ بالنون فالضمير للمتكلمين وهم إخوته، وإنما قالوا: نلعب، لأنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء، وكان اللعب من المباح للتعلم كالمسابقة بالخيل وَأَجْمَعُوا أي عزموا، وجواب لما محذوف، وقيل: إنه أجمعوا، أو وأوحينا على زيادة الواو وَأَوْحَيْنا يحتمل أن يكون هذا الوحي بواسطة ملك، أو بإلهام، والضمير في إليه ليوسف، وقيل: ليعقوب والأول هو الصحيح، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ في موضع الحال من لتنبئنهم أي: لا يشعرون حين تنبئهم فيكون خطابا ليوسف عليه السلام، أو من أوحينا لا يشعرون حين أوحينا إليه فيكون خطابا للنبي صلّى الله عليه وسلّم نَسْتَبِقُ أي نجري على أقدامنا لننظر أينا يسبق وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدّق لمقالتنا

 (١). قرأ نافع: غيابات. والباقون: غيابة. [.....]
 (٢). قرأ أهل المدينة والكوفة: يرتع ويلعب وقرأ نافع وابن كثير: نرتع والباقون: يرتع. والذئب: قرأها أبو عمرو والكسائي وورش عن نافع الذيب، والباقون الذئب بالهمز.

### الآية 12:17

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [12:17]

نستبق  أي : نجري على أقدامنا لننظر أينا يسبق  وما أنت بمؤمن لنا  أي : بمصدق لمقالتنا. 
 ولو كنا صادقين  أي : لا تصدقنا ولو كنا عندك من أهل الصدق، فكيف وأنت تتهمنا، وقيل : معناه : لا تصدقنا وإن كنا صادقين في هذه المقالة، فذلك على وجه المغالطة منهم، والأول أظهر.

### الآية 12:18

> ﻿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [12:18]

وجاؤوا على قميصه بدم كذب  أي : ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة، وروي : أنهم لطخوا قميصه بدم جدي، وقالوا ليعقوب : هذا دمه في قميصه فقال لهم : مال الذئب أكله ولم يخرق قميصه، فاستدل بذلك على كذبهم.  سولت  أي : زينت. 
 فصبر جميل  وعد من نفسه بالصبر، وارتفاعه على أنه مبتدأ تقديره صبر جميل أمثل، أو خبر مبتدأ تقديره شأني صبر جميل.

### الآية 12:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [12:19]

وجاءت سيارة  روي : أن هؤلاء السيارة من مدين، وقيل : هم أعراب.  واردهم  الوارد هو الذي يستقي الماء لجماعة، ونقل السهيلي أن اسم هذا الوارد مالك بن دعر من العرب العاربة، ولم يكن له ولد فسأل يوسف أن يدعو له بالولد فدعا له فرزقه الله اثني عشر ولدا، أعقب كل واحد منهم قبيلة. 
 قال يا بشراي  أي : نادى بالبشرى كقولك يا حسرة، وأضافها إلى نفسه، وقرئ يا بشرى بحذف ياء المتكلم، والمعنى كذلك، وقيل : على هذه القراءة نادى رجلا منهم اسمه بشرى، وهذا بعيد، ولما أدلى الوارد الحبل في الجب تعلق به يوسف فحينئذ قال : يا بشراي هذا غلام . 
 وأسروه بضاعة  الضمير الفاعل للسيارة والضمير المفعول ليوسف أي : أخفوه من الرفقة، أو قالوا : لهم دفعه لنا قوم لنبيعه لهم بمصر.

### الآية 12:20

> ﻿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [12:20]

وشروه  أي : باعوه، والضمير أيضا للذين أخذوه، وقيل : الضمير لإخوة يوسف وأنهم رجعوا إليه فقالوا للسيارة هذا عبدنا. 
 بثمن بخس  أي : ناقص عن قيمته وقيل : البخس هنا : الظلم. 
 دراهم معدودة  عبارة عن قلتها  وكانوا  الضمير للذين أخذوه أو لإخوته.

### الآية 12:21

> ﻿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:21]

وقال الذي اشتراه  يعني : العزيز، وكان حاجب الملك وخازنه، وقال السهيلي : اسمه قطفير. 
 من مصر  هو البلد المعروف، ولذلك لم ينصرف، وكان يوسف قد سبق إلى مصر فنودي عليه في السوق حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا، وقيل : فضة فاشتراه العزيز. 
 تأويل الأحاديث  قد تقدم. 
 والله غالب على أمره  في عود الضمير وجهان :
أحدهما : أن يعود على الله فالمعنى : أنه يفعل ما يشاء لا راد لأمره. 
والثاني : أنه يعود على يوسف أي : يدبر الله أمره بالحفظ له والكرامة.

### الآية 12:22

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [12:22]

بلغ أشده  قيل : الأشد البلوغ، وقيل : ثماني عشرة سنة ؛ وقيل : ثلاث وثلاثون، وقيل : أربعون. 
 حكما  هي الحكمة والنبوة.

### الآية 12:23

> ﻿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [12:23]

وراودته التي هو في بيتها عن نفسه  أي : طلبت منه ما يكون من الرجل إلى المرأة وهي زليخا امرأة العزيز. 
 وغلقت الأبواب  روي : أنها كانت سبعة أبواب. 
 هيت لك  اسم فعل معناه : تعال وأقبل، وقرئ بفتح الهاء وكسرها وبفتح التاء وضمها، والمعنى في ذلك كله واحد، وحركة التاء للبناء، وأما من قرأ بالهمز فهو فعل من تهيأت كقولك : معاذ الله  منصوب على المصدرية، والمعنى أعوذ بالله  إنه ربي  يحتمل أن يكون الضمير لله تعالى، أو للذي اشتراه، لأن السيد يقال له : رب، فالمعنى لا ينبغي لي أن أخونه  إنه لا يفلح الظالمون  الضمير للأمر والشأن، ويحتمل ذلك في الأول أي الضمير.

### الآية 12:24

> ﻿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [12:24]

ولقد همت به وهم بها  أكثر الناس الكلام في هذه الآية حتى ألفوا فيها التآليف، فمنهم مفرط ومفرط، وذلك أن منهم من جعل هم المرأة وهم يوسف من حيث الفعل الذي أرادته وذكروا في ذلك روايات من جلوسه بين رجليها وحله التكة وغير ذلك مما لا ينبغي أن يقال به لضعف نقله ولنزاهة الأنبياء عن مثله، ومنهم من جعل أنها همت به لتضربه على امتناعه وهم بها ليقتلها أو يضربها ليدفعها وهو أيضا بعيد لاختلاف سياق الكلام، والصواب إن شاء الله : أنها همت به من حيث مرادها وهم بها كذلك لكنه لم يعزم على ذلك ولم يبلغ إلى ما ذكر من حل التكة وغيرها بل كان همه خطرة خطرت على قلبه لم يطعها ولم يتابعها، ولكنه بادر بالتوبة والإقلاع عن تلك الخطرة حتى محاها من قلبه لما رأى برهان ربه، ولا يقدح هذا في عصمة الأنبياء لأن الهم بالذنب ليس بذنب ولا نقص عليه في ذلك، فإنه من هم بذنب ثم تركه كتبت له حسنة. 
 لولا أن رأى برهان ربه  جوابه محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه لخالطها، وإنما حذف لأن قوله : هم بها  يدل عليه، وقد قيل : إن " هم بها " هو الجواب، وهذا ضعيف لأن جواب لولا لا يتقدم عليها، واختلف في البرهان الذي رآه، فقيل : ناداه جبريل يا يوسف أتكون في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء، وقيل : رأى يعقوب ينهاه وقيل : تفكر فاستبصر، وقيل : رأى زليخا غطت وجه صنم لها حياء منه، فقال : أنا أولى أن أستحي من الله. 
 كذلك لنصرف  الكاف في موضع نصب متعلقة بفعل مضمر، التقدير ثبتناه مثل ذلك التثبيت، أو في موضع رفع تقديره الأمر مثل ذلك  السوء والفحشاء  خيانة سيده والوقوع في الزنا. 
 المخلصين  قرئ بفتح اللام حيث وقع أي : الذين أخلصهم الله لطاعته، وبالكسر أي : الذين أخلصوا دينهم لله.

### الآية 12:25

> ﻿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [12:25]

واستبقا الباب  معناه سبق كل واحد منهما صاحبه إلى الباب فقصد هو الخروج والهروب عنها، وقصدت هي أن ترده، فإن قيل : كيف قال : هنا الباب بالإفراد وقد قال : بالجمع وغلقت الأبواب ؟ فالجواب أن المراد هنا الباب البراني الذي هو المخرج من الدار. 
 وقدت قميصه من دبر  أي : قطعته من وراء، وذلك أنها قبضت قميصه من خلفه لترده فتمزق القميص، والقد القطع بالطول، والقطع بالعرض  وألفيا سيدها  أي : وجدا زوجها عند الباب  قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن  لما رأت الفضيحة عكست القضية، وادعت أن يوسف راودها عن نفسها فذكرت جزاء كل من فعل ذلك على العموم، ولم تصرح بذكر يوسف لدخوله في العموم، وبناء على أن الذنب ثابت عليه بدعواها وما جزاء يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية.

### الآية 12:26

> ﻿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [12:26]

قال هي راودتني عن نفسي  برأ نفسه من دعواها  وشهد شاهد  قيل : هو ابن عمها، وقيل : كان طفلا في المهد فتكلم، وكونه من أهلها أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف، وكونه لم يتكلم قط ثم تكلم بذلك كرامة ليوسف عليه السلام، والتقدير : شهد شاهد فقال : أو ضمنت الشهادة معنى : القول. 
 إن كان قميصه قد من قبل فصدقت  لأنها كانت تدافعه فتقد قميصه من قبل.

### الآية 12:27

> ﻿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [12:27]

وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت  لأنها جذبته إلى نفسها حين فر منها فقدت قميصه من دبر.

### الآية 12:28

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12:28]

فلما رأى قميصه قد من دبر  فاعل  رأى  زوجها أو الشاهد. 
 إنه من كيدكن  الضمير للأمر أو لقولها : ما جزاء .

### الآية 12:29

> ﻿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [12:29]

يوسف أعرض عن هذا  أي : اكتمه ولا تحدث به، و يوسف  منادى حذف منه حرف النداء لأنه قريب، وفي حذف الحرف إشارة إلى تقريبه وملاطفته. 
 واستغفري لذنبك  خطاب لها، وذلك من كلام زوجها أو من كلام الشاهد.  من الخاطئين  جاء بلفظ التذكير، ولم يقل : من الخاطئات، تغليبا للذكور.

### الآية 12:30

> ﻿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:30]

وقال نسوة في المدينة  أي : في مصر، روي : أنهن خمس نسوة : امرأة الساقي، وامرأة الخباز، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب. 
 فتاها  أي : خادمها، والفتى يقال : بمعنى : الشاب، وبمعنى : الخادم. 
 شغفها  بلغ شغاف قلبها وهو غلافه، وقيل : السويداء منه، وقيل : الشغاف داء يصل إلى القلب.

### الآية 12:31

> ﻿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [12:31]

سمعت بمكرهن  أي : بقولهن وسماه مكرا لأنه كان في خفية، وقيل : كانت قد استكتمتهن سرها فأفشينه عليها. 
 وأعتدت لهن متكأ  أي : أعتدت لهن ما يتكأ عليه من الفرش ونحوها، وقيل : المتكأ طعام، وقرئ في الشاذ متكا بسكون التاء وتنوين الكاف، وهو الأترج وإعطاؤها السكاكين لهن يدل على أن الطعام كان مما يقطع بالسكاكين كالأترج، وقيل : كان لحما. 
 وقالت اخرج عليهن  أمر ليوسف، وإنما أطاعها لأنه كان مملوك زوجها.  أكبرنه  أي : عظمن شأنه وجماله وقيل : معنى : أكبرن : حضن، والهاء للسكت، وهذا بعيد جدا. 
 وقطعن أيديهن  أي : اشتغلن بالنظر إليه وبهتن من جماله حتى قطعن أيديهن وهن لا يشعرن كما يقطع الطعام. 
 حاش لله  معناه براءة وتنزيه أي : تنزيه لله وتعجب من قدرته على خلقه مثله، وحاش في باب الاستثناء تخفض على أنها حرف، وأجاز المبرد النصب بها على أن تكون فعلا، وأما هنا قال أبو علي الفارسي : إنها فعل، والدليل على ذلك من وجهين :
أحدهما : أنها دخلت على لام الخبر وهو اللام في قوله : لله ، ولا يدخل الحرف على حرف، والآخر : أنها حذفت منها الألف على قراءة الجماعة والحروف لا يحذف منها شيء وقرأها أبو عمر بالألف على الأصل وإنما تحذف من الأفعال كقولك : لم يك ولا أدري : والفاعل ب حاش  ضمير يعود على يوسف تقديره بعد يوسف عن الفاحشة لخوف الله، وقال الزمخشري : إن حاش وضع موضع المصدر كأنه قال : تنزيها، ثم قال الله ليبين من ينزه قال : وإنما حذف منه التنوين مراعاة لأصله من الحرفية. 
 ما هذا بشرا  أخرجنه من البشر وجعلنه من الملائكة مبالغة في وصف الحسن.

### الآية 12:32

> ﻿قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [12:32]

قالت فذلكن الذي لمتنني فيه  توبيخ لهن على اللوم  فاستعصم  أي : طلب العصمة وامتنع مما أرادت منه.

### الآية 12:33

> ﻿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [12:33]

أصب إليهن  أي : أميل وكلامه هذا تضرع إلى الله.

### الآية 12:34

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [12:34]

قرئ بفتح اللام حيث وقع أي الذين أخلصهم الله لطاعته، وبالكسر أي الذي أخلصوا دينهم لله
 وَاسْتَبَقَا الْبابَ معناه: سبق كل واحد منهما صاحبه إلى الباب فقصد هو الخروج والهروب عنها، وقصدت هي أن تردّه، فإن قيل: كيف قال هنا الباب بالإفراد وقد قال بالجمع وغلقت الأبواب فالجواب أن المراد هنا الباب البرّاني الذي هو المخرج من الدار وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ أي قطعته من وراء، وذلك أنها قبضت قميصه من خلفه لتردّه فتمزق القميص، والقدّ القطع بالطول، و \[القطّ\] القطع بالعرض وَأَلْفَيا سَيِّدَها أي وجدا زوجها عند الباب قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ لما رأت الفضيحة عكست القضية، وادعت أن يوسف راودها عن نفسها، فذكرت جزاء كل من فعل ذلك على العموم، ولم تصرح بذكر يوسف لدخوله في العموم، وبناء على أن الذنب ثابت عليه بدعواها، وما جزاء يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي برّأ نفسه من دعواها وَشَهِدَ شاهِدٌ قيل: هو ابن عمها وقيل: كان طفلا في المهد فتكلم، وكونه من أهلها أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف، وكونه لم يتكلم قط، ثم تكلم بذلك كرامة ليوسف عليه السلام، والتقدير شهد شاهد فقال: أو ضمنت الشهادة معنى القول إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ لأنها كانت تدافعه فتقدّ قميصه من قبل وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ لأنها جذبته إلى نفسها حين فرّ منها فقدّت قميصه من دبر فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فاعل رأى زوجها أو الشاهد إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ الضمير للأمر أو لقولها ما جزاء يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا أي اكتمه ولا تحدث به، ويوسف منادى حذف منه حرف النداء لأنه قريب، وفي حذف الحرف إشارة إلى تقريبه وملاطفته وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ خطاب لها، وذلك من كلام زوجها أو من كلام الشاهد مِنَ الْخاطِئِينَ جاء بلفظ التذكير، ولم يقل من الخاطئات تغليبا للذكور.
 وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ أي في مصر، روى أنهن خمس نسوة: امرأة الساقي، وامرأة الخباز، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب فَتاها أي خادمها، والفتى يقال بمعنى: الشاب، وبمعنى الخادم شَغَفَها بلغ شغاف قلبها وهو غلافه، وقيل: السويداء منه، وقيل: الشغاف داء يصل إلى القلب
 سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بقولهن وسماه مكرا لأنه كان في خفية، وقيل: كانت قد استكتمتهن سرها فأفشينه عليها

### الآية 12:35

> ﻿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ [12:35]

ثم بدا لهم  أي : ظهر والفاعل محذوف تقديره رأي والضمير في لهم لزوجها وأهلها أو من تشاور معه في ذلك  رأوا الآيات  أي : الأدلة على براءته.

### الآية 12:36

> ﻿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:36]

ودخل معه السجن فتيان  أي : شابان، وقيل : هنا محذوف لا بد منه وهو فسجنوه، وكان يوسف قد قال لأهل السجن : إني أعبر الرؤيا، وكذلك سأله الفتيان عن منامهما، وقيل : إنهما استعملاها ليجرباه، وقيل : رأيا ذلك حقا. 
 أعصر خمرا  قيل : فيه سمى العنب خمرا بما يؤول إليه، وقيل : هي لغة. 
 إنا نراك من المحسنين  قيل : معناه في تأويل الرؤيا، وقيل : إحسانه إلى أهل السجن.

### الآية 12:37

> ﻿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [12:37]

قال لا يأتيكما طعام ترزقانه  الآية : تقتضي أنه وصف لهما نفسه بكثرة العلم ليجعل ذلك وصلة إلى دعائهما لتوحيد الله، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه قال يخبرهما بكل ما يأتيهما في الدنيا من طعام قبل أن يأتيهما، وذلك من الإخبار بالغيوب الذي هو معجزة الأنبياء. 
والآخر : أنه قال لا يأتيكما طعام في المنام إلا أخبرتكما بتأويله قبل أن يظهر تأويله في الدنيا. 
 ذلكما مما علمني ربي  روي : أنهما قالا له : من أين لك هذا العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم، فقال : ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله  يحتمل أن يكون هذا الكلام تعليلا لما قبله من قوله : علمني ربي  أو يكون استئنافا.

### الآية 12:38

> ﻿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [12:38]

وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي أعتدت لهن ما يتكأ عليه من الفرش ونحوها، وقيل: المتكأ طعام، وقرئ في الشاذ متكأ بسكون التاء وتنوين الكاف، وهو الأترج، وإعطاؤها السكاكين لهن يدل على أن الطعام كان مما يقطع بالسكاكين كالأترج، وقيل: كان لحما وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ أمر ليوسف، وإنما أطاعها لأنه كان مملوك زوجها أَكْبَرْنَهُ أي عظمن شأنه وجماله. وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ أي اشتغلن بالنظر إليه وبهتن من جماله حتى قطعن أيديهن وهنّ لا يشعرن كما يقطع الطعام حاشَ لِلَّهِ **«١»** معناه براءة وتنزيه: أي تنزيه الله وتعجب من قدرته على خلقة مثله، وحاش في باب الاستثناء تخفض على أنها حرف، وأجاز المبرد النصب بها على أن تكون فعلا وأما هنا فقال أبو علي الفارسي: إنها فعل، والدليل على ذلك من وجهين: أحدهما أنها دخلت على لام الخبر وهو اللام في قوله لله، ولا يدخل الحرف على حرف، والآخر أنها حذفت منها الألف على قراءة الجماعة، والحروف لا يحذف منها شيء وقرأها أبو عمرو بالألف على الأصل وإنما تحذف من الأفعال كقولك: لم يك ولا أدري، والفاعل بحاش ضمير يعود على يوسف تقديره: بعد يوسف عن الفاحشة لخوف الله، وقال الزمخشري: إن حاش وضع موضع المصدر، كأنه قال: تنزيها، ثم قال: لله ليبين من ينزه قال: وإنما حذف منه التنوين مراعاة لأصله من الحرفية ما هذا بَشَراً أخرجنه من البشر وجعلنه من الملائكة مبالغة في وصف الحسن إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ توبيخ لهن على اللوم فَاسْتَعْصَمَ أي طلب العصمة وامتنع مما أرادت منه أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أي أميل وكلامه هذا تضرع إلى الله ثُمَّ بَدا لَهُمْ أي ظهر والفاعل محذوف تقديره: رأى والضمير في لهم لزوجها وأهلها، أو من تشاور معه في ذلك رَأَوُا الْآياتِ أي الأدلة على براءته.
 وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ أي شابان، وقيل: هنا محذوف لا بد منه وهو فسجنوه، وكان يوسف قد قال لأهل السجن: إني أعبر الرؤيا، وكذلك سأله الفتيان عن منامهما، وقيل: إنهما استعملاها ليجرباه، وقيل رأيا ذلك حقا أَعْصِرُ خَمْراً قيل فيه: سمى العنب خمرا بما يؤول إليه وقيل: هي لغة إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قيل: معناه في تأويل الرؤيا، وقيل: إحسانه إلى أهل

 (١). قرأ أبو عمرو فقط: حاشا لله.

### الآية 12:39

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [12:39]

يا صاحبي السجن  نسبهما إلى السجن إما لأنهما سكناه أو لأنهما صاحباه فيه كأنه قال : يا صاحبي في السجن. 
 أأرباب متفرقون  الآية : دعاهما إلى توحيد الله، وأقام عليهما الحجة رغبة في إيمانهما.

### الآية 12:40

> ﻿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:40]

ما تعبدون من دونه إلا أسماء  أوقع الأسماء هنا موقع المسميات والمعنى سميتم : ما لا يستحق الألوهية آلهة ثم عبدتموها. 
 من سلطان  أي : حجة وبرهان.

### الآية 12:41

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [12:41]

فيسقي ربه خمرا  يعني : الملك.

### الآية 12:42

> ﻿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [12:42]

وقال للذي ظن أنه ناج منهما  الظن هنا يحتمل أن يكون بمعنى : اليقين، لأن قوله : قضي الأمر  يقتضي ذلك، أو يكون على بابه، لأن عبارة الرؤيا ظن  اذكرني عند ربك  : يعني الملك. 
 فأنساه الشيطان ذكر ربه  قيل : الضمير ليوسف أي : نسي في ذلك الوقت أن يذكر الله، ورجا غيره فعاقبه الله على ذلك بأن لبث في السجن، وقيل : الضمير للذي نجا منهما وهو الساقي أي : نسي ذكر يوسف عند ربه، فأضاف الذكر إلى ربه إذ هو عنده، والرب على هذا التأويل الملك. 
 بضع سنين  البضع من الثلاثة إلى العشرة، وقيل : إلى التسعة، وروي : أن يوسف عليه السلام سجن خمس سنين أولا ثم سجن بعد قوله ذلك سبع سنين.

### الآية 12:43

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [12:43]

وقال الملك  هو ملك مصر الذي كان العزيز خادما له واسمه ريان بن الوليد، وقيل : مصعب بن الريان، وكان من الفراعنة، وقيل : إنه فرعون موسى عمر أربعمائة سنة حتى أدركه موسى وهذا بعيد. 
 إني أرى سبع بقرات سمان  يعني في المنام. 
 عجاف  أي : ضعاف في غاية الهزال. 
 يا أيها الملأ  خطاب لجلسائه وأهل دولته. 
 للرؤيا تعبرون  أي : تعرفون تأويلها، يقال : عبرت الرؤيا بتخفيف الباء وأنكر بعضهم التشديد، وهو مسموع من العرب، وأدخلت اللام على المفعول به لما تقدم عن الفعل.

### الآية 12:44

> ﻿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [12:44]

قالوا أضغاث أحلام  أي : تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس ووسوسة شيطان بحيث لا يعبر، وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات، واحده ضغث، فإن قيل لم قال : أضغاث أحلام بالجمع، وإنما كانت الرؤيا واحدة ؟ فالجواب : أن هذا كقولك : فلان يركب الخيل وإن ركب فرسا واحدا. 
 وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين  إما أن يريدوا تأويل الأحلام الباطلة أو تأويل الأحلام على الإطلاق وهو الأظهر.

### الآية 12:45

> ﻿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [12:45]

وقال الذي نجا منهما  هو ساقي الملك. 
 وادّكر بعد أمة  أي : بعد حين.

### الآية 12:46

> ﻿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [12:46]

يوسف أيها الصديق  يقدر قبله محذوف لا بد منه وهو فأرسلوه فقال : يا يوسف، وسماه صديقا لأنه كان قد جرب صدقه في تعبير الرؤيا وغيرها، والصديق مبالغة في الصدق. 
 أفتنا في سبع بقرات  أي : فيمن رأى سبع بقرات، وكان الملك قد رأى سبع بقرات سمان أكلتهن سبع عجاف فعجب كيف علتهن وكيف وسعت في بطونهن، ورأى سبع سنبلات خضر، وقد التفت بها سبع يابسات حتى غطت خضرتها.

### الآية 12:47

> ﻿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [12:47]

تزرعون سبع سنين  هذا تعبير للرؤيا، وذلك أنه عبر البقرات السمان بسبع سنين مخصبة، وعبر البقرات العجاف بسبع سنين مجدبة فكذلك السنبلات الخضر واليابسة. 
 دأبا  بسكون الهمزة وفتحها مصدر دأب على العمل إذا داوم عليه، وهو مصدر في موضع الحال. 
 فما حصدتم فذروه في سنبله  هذا رأي أرشدهم يوسف إليه، وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها الطعام عامين، فعلمهم حيلة يبقى بها من السنين المخصبة إلى السنين المجدبة، وهي أن يتركوه في سنبله غير مدروس، فإن الحبة إذا بقيت في غشائها انحفظت. 
 إلا قليلا مما تأكلون  أي : لا تدرسوا منه إلا ما يحتاج إلى الأكل خاصة.

### الآية 12:48

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ [12:48]

سبع شداد  يعني : سبع سنين ذات شدة وجوع. 
 يأكلن ما قدمتم لهن  أي : تأكلون فيهن ما اخترتم من الطعام في سنبله، وأسند الأكل إلى السنين مجازا. 
 مما تحصنون  أي : تخزنون وتخبئون.

### الآية 12:49

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [12:49]

ثم يأتي من بعد ذلك عام  هذا زيادة على ما تقتضيه الرؤيا، وهو الإخبار بالعام الثامن. 
 يغاث الناس  يحتمل أن يكون من الغيث أي : يمطرون، أو من الغوث أي : يفرج الله عنهم. 
 وفيه يعصرون  أي : يعصرون الزيتون والعنب والسمسم وغير ذلك مما يعصر.

### الآية 12:50

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [12:50]

وقال الملك ائتوني به  قيل : هنا محذوف، وهو فرجع الرسول إلى الملك فقص عليه مقالة يوسف فرأى علمه وعقله، فقال : ائتوني به. 
 قال ارجع إلى ربك فاسأله  لما أمر الملك بإخراج يوسف من السجن وإتيانه إليه أراد يوسف أن يبرئ نفسه مما نسب إليه من مراودة امرأة العزيز عن نفسها وأن يعلم الملك وغيره أنه سجن ظلما فذكر طرفا من قصته لينظر الملك فيها فيتبين له الأمر، وكان هذا الفعل من يوسف صبرا وحلما إذ لم يجب إلى الخروج من السجن ساعة دعي إلى ذلك بعد طول المدة، ومع ذلك فإنه لم يذكر امرأة العزيز رعيا لذمام زوجها وسترا لها، بل ذكر النسوة اللاتي قطعن أيديهن.

### الآية 12:51

> ﻿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [12:51]

قال ما خطبكن  الآية : جمع الملك النسوة وامرأة العزيز معهن، فسألهن عن قصة يوسف، وأسند المراودة إلى جميعهن، لأنه لم يكن عنده علم بأن امرأة العزيز هي التي راودته وحدها. 
 قلن حاش لله  تبرئة ليوسف أو تبرئة لأنفسهن من مراودته وتكون تبرئة ليوسف بقولهن : ما علمنا عليه من سوء . 
 الآن حصحص الحق  أي : تبين وظهر، ثم اعترفت على نفسها بالحق.

### الآية 12:52

> ﻿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [12:52]

ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب  قيل : إنه من كلام امرأة العزيز متصلا بما قبله، والضمير في يعلم وأخنه على هذا ليوسف عليه السلام أي : ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال غيبته، والإشارة بذلك إلى توبتها وإقرارها، وقيل : إنه من كلام يوسف عليه السلام، فالضمير للعزيز أي : لم أخنه في زوجته في غيبته، بل تعففت عنها والإشارة بذلك إلى توقفه عن الخروج من السجن حتى تظهر براءته.

### الآية 12:53

> ﻿۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [12:53]

وما أبرئ نفسي  اختلفت أيضا هل هو من كلام امرأة العزيز، أو من كلام يوسف، فإن كان من كلامها فهو اعتراف بعد الاعتراف، وإن كان من كلامه فهو اعتراف بما هم به على وجه خطوره على قلبه، لا على وجه العزم والقصد، وقاله في عموم الأحوال على وجه التواضع. 
 إن النفس لأمارة بالسوء  النفس هنا للجنس والنفوس ثلاثة أنواع : أمارة بالسوء، ولوامة وهي التي تلوم صاحبها ومطمئنة. 
 إلا ما رحم ربي  استثناء من النفس إذ هي بمعنى : النفوس أي : الأنفس المرحومة وهي المطمئنة، ف ما  على هذا بمعنى : الذي، ويحتمل أن تكون ظرفية أي : إلا حين رحمة الله.

### الآية 12:54

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [12:54]

أستخلصه لنفسي  أي : أجعله خاصتي وخلاصتي قال : أولا  ائتوني به  فلما تبين له حاله قال : أستخلصه لنفسي. 
 فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين  أي : فلما رأى حسن كلامه وعرف وفور عقله وعلمه  قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ، والمكين من التمكين، والأمين من الأمانة.

### الآية 12:55

> ﻿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [12:55]

قال اجعلني على خزائن الأرض  لما فهم يوسف من الملك أنه يريد تصريفه والاستعانة به قال له ذلك، وإنما طلب منه الولاية رغبة منه في العدل وإقامة الحق والإحسان، وكان هذا الملك كافرا، ويستدل بذلك على أنه يجوز للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر إذا علم أنه يصلح بعض الأحوال، وقيل : إن الملك أسلم، وأراد بقوله : خزائن الأرض  الآية : أرض مصر إذ لم يكن للملك غيرها، والخزائن كل ما يخزن من طعام ومال وغير ذلك. 
 إني حفيظ عليم  صفتان تعمان وجوه المعرفة والضبط للخزائن، وقيل : حفيظ للحساب عليم بالألسن، واللفظ أعم من ذلك، ويستدل بذلك أنه يجوز للرجل أن يعرف بنفسه ويمدح نفسه بالحق إذا جهل أمره وإذا كان في ذلك فائدة.

### الآية 12:56

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:56]

وكذلك مكنا ليوسف في الأرض  الإشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع الله به، وروي أن الملك ولاه في موضع العزيز وأسند إليه جميع الأمور حتى تغلب على أمره، وأن امرأة العزيز شاخت وافتقرت فتزوجها يوسف، ودعا الله فرد عليها جمالها وشبابها، وأنه باع من أهل مصر في أعوام القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق لهم شيء منها، ثم بالحلي، ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى تملكهم جميعا ثم أعتقهم ورد عليهم أملاكهم. 
 نصيب برحمتنا من نشاء  الرحمة هنا يراد بها الدنيا وكذلك الأجر في قوله : ولا نضيع أجر المحسنين  بدليل قوله : بعد ذلك. 
 ولأجر الآخرة خير ، فأخبر تعالى أن رحمته في الدنيا يصيب بها من يشاء من مؤمن وكافر ومطيع وعاص، وأن المحسن لا بد له من أجره في الدنيا، فالأول : في المشيئة، والثاني : واقع لا محالة، ثم أخبر أن أجر الآخرة خير من ذلك كله : للذين آمنوا وكانوا يتقون ، وفي الآية إشارة إلى أن يوسف عليه السلام جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة.

### الآية 12:57

> ﻿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [12:57]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦: وكذلك مكنا ليوسف في الأرض  الإشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع الله به، وروي أن الملك ولاه في موضع العزيز وأسند إليه جميع الأمور حتى تغلب على أمره، وأن امرأة العزيز شاخت وافتقرت فتزوجها يوسف، ودعا الله فرد عليها جمالها وشبابها، وأنه باع من أهل مصر في أعوام القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق لهم شيء منها، ثم بالحلي، ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى تملكهم جميعا ثم أعتقهم ورد عليهم أملاكهم. 
 نصيب برحمتنا من نشاء  الرحمة هنا يراد بها الدنيا وكذلك الأجر في قوله : ولا نضيع أجر المحسنين  بدليل قوله : بعد ذلك. 
 ولأجر الآخرة خير ، فأخبر تعالى أن رحمته في الدنيا يصيب بها من يشاء من مؤمن وكافر ومطيع وعاص، وأن المحسن لا بد له من أجره في الدنيا، فالأول : في المشيئة، والثاني : واقع لا محالة، ثم أخبر أن أجر الآخرة خير من ذلك كله : للذين آمنوا وكانوا يتقون ، وفي الآية إشارة إلى أن يوسف عليه السلام جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة. ---

### الآية 12:58

> ﻿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [12:58]

وجاء إخوة يوسف  كان سبب مجيئهم أنهم أصابتهم مجاعة في بلادهم، فخرجوا إلى مصر ليشتروا بها من الطعام الذي ادخره يوسف. 
 فعرفهم وهم له منكرون  إنما أنكروه لبعد العهد به وتغيير سنه أو لأنه كان متلثما، روي : أنهم دخلوا عليه وهو على هيئة عظيمة من الملك وأنه سألهم عن أحوالهم، وأخبروه أنهم تركوا أخا لهم، فحينئذ  قال لهم ائتوني بأخ لكم من أبيكم  وهو بنيامين شقيق يوسف.

### الآية 12:59

> ﻿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [12:59]

ولما جهزهم بجهازهم  الجهاز ما يحتاج إليه المسافر من زاد وغيره، والمراد به هنا الطعام الذي باع منهم. 
 خير المنزلين  أي : المضيفين.

### الآية 12:60

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ [12:60]

حسن كلامه وعرف وفور عقله وعلمه قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين، والمكين من التمكين، والأمين من الأمانة
 قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ لما فهم يوسف من الملك أنه يريد تصريفه والاستعانة به قال له ذلك، وإنما طلب منه الولاية رغبة منه في العدل وإقامة الحق والإحسان، وكان هذا الملك كافرا، ويستدل بذلك على أنه يجوز للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر إذا علم أنه يصلح بعض الأحوال، وقيل: إن الملك أسلم، وأراد بقوله خزائن الأرض: أرض مصر إذ لم يكن للملك غيرها، والخزائن كل ما يخزن من طعام ومال وغير ذلك إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ صفتان تعمان وجوه المعرفة والضبط للخزائن وقيل: حفيظ للحساب عليم بالألسن، واللفظ أعم من ذلك، ويستدل بذلك أنه يجوز للرجل أن يعرف بنفسه ويمدح نفسه بالحق إذا جهل أمره وإذا كان في ذلك فائدة.
 وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ الإشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع الله به، وروي أن الملك ولاه في موضع العزيز، وأسند إليه جميع الأمور حتى تغلب على أمره وأنه باع من أهل مصر في أعوام القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق لهم شيء منها، ثم بالحلى، ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى تملكهم جميعا ثم أعتقهم وردّ عليهم أملاكهم نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ الرحمة هنا يراد بها الدنيا وكذلك الأجر في قوله: ولا نضيع أجر المحسنين بدليل قوله بعد ذلك: ولأجر الآخرة خير، فأخبر تعالى أن رحمته في الدنيا يصيب بها من يشاء من مؤمن وكافر ومطيع وعاص، وأن المحسن لا بدّ له من أجره في الدنيا، فالأوّل: في المشيئة، والثاني: واقع لا محالة، ثم أخبر أن أجر الآخرة خير من ذلك كله: للذين آمنوا، وكانوا يتقون، وفي الآية إشارة إلى أن يوسف عليه السلام جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة.
 وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ كان سبب مجيئهم أنهم أصابتهم مجاعة في بلادهم، فخرجوا إلى مصر ليشتروا بها من الطعام الذي ادخره يوسف فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ إنما أنكروه لبعد العهد به وتغيير سنه أو لأنه كان متلثما، روى أنهم دخلوا عليه وهو على هيئة عظيمة من الملك وأنه سألهم عن أحوالهم، وأخبروه أنهم تركوا أخا لهم، فحينئذ قال لهم: ائتوني بأخ لكم من أبيكم وهو بنيامين شقيق يوسف وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ الجهاز ما يحتاج إليه المسافر من زاد وغيره، والمراد به هنا الطعام الذي باع منهم خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ أي المضيفين وَإِنَّا لَفاعِلُونَ أي نفعل ذلك لا محالة.

### الآية 12:61

> ﻿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ [12:61]

وإنا لفاعلون  أي : نفعل ذلك لا محالة.

### الآية 12:62

> ﻿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [12:62]

وقال لفتيانه  جمع فتى وهو الخادم سواء كان حرا أو عبدا. 
 اجعلوا بضاعتهم في رحالهم  أمر أن يجعلوا البضاعة التي اشتروا منه بها الطعام في أوعيتهم. 
 لعلهم يعرفونها  أي : لعلهم يعرفون اليد والكرامة في رد البضاعة إليهم، وليس الضمير للبضاعة. 
 لعلهم يرجعون  أي : لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى الرجوع وقصد برد البضاعة إليهم مع الطعام استئلافهم بالإحسان إليهم.

### الآية 12:63

> ﻿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:63]

منع منا الكيل  إشارة إلى قولهم : وإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي  فهو خوف من المنع في المستقبل. 
 نكتل  وزنه نفتعل من الكيل.

### الآية 12:64

> ﻿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:64]

وَقالَ لِفِتْيانِهِ جمع فتى وهو الخادم سواء كان حرا أو عبدا اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ أمر أن يجعلوا البضاعة التي اشتروا منه بها الطعام في أوعيتهم لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها أي لعلهم يعرفون اليد والكرامة في ردّ البضاعة إليهم، وليس الضمير للبضاعة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى الرجوع وقصد برد البضاعة إليهم مع الطعام استئلافهم بالإحسان إليهم مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ إشارة إلى قوله: وإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي فهو خوف من المنع في المستقبل نَكْتَلْ وزنه نفتعل من الكيل ما نَبْغِي ما استفهامية ونبغي بمعنى نطلب، والمعنى أي شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي ردّ البضاعة مع الطعام، ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي: أي لا نتعدى على أخينا ولا نكذب على الملك وَنَمِيرُ أَهْلَنا أي نسوق لهم الطعام وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطي إلا كيل بعير من الطعام لكل إنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي. والبعير الجمل ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى أنها قليلة لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير، وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير، فالمعنى أنه يسير على يوسف أي قليل عنده أو سهل عليه، فلا يمنعهم منه حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ أراد أن يحلفوا له ولتأتنني به جواب اليمين إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقون الإتيان به.
 يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال وهيبة ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ جواب لما والمعنى أن ذلك لا يدفع ما قضاه الله إِلَّا حاجَةً
 استثناء منقطع، والحاجة هنا هي شفقته عليهم ووصيته لهم آوى إِلَيْهِ أَخاهُ أي ضمه قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ أخبره بأنه أخوه، واستكتمه ذلك فَلا تَبْتَئِسْ أي لا تحزن فهو من البؤس بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الضمير لإخوة يوسف، ويعني ما فعلوا بيوسف

### الآية 12:65

> ﻿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [12:65]

ما نبغي   ما  استفهامية و نبغي  بمعنى نطلب، والمعنى أي : شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي رد البضاعة مع الطعام، ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي أي : لا نتعدى على أخينا ولا نكذب على الملك. 
 ونمير أهلنا  أي : نسوق لهم الطعام. 
 ونزداد كيل بعير  يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطي إلا كيل بعير من الطعام لإنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي والبعير الجمل. 
 ذلك كيل يسير  إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى : أنها قليلة لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير، وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير، فالمعنى : أنه يسير على يوسف أي : قليل عنده أو سهل عليه، فلا يمنعهم منه.

### الآية 12:66

> ﻿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [12:66]

حتى تؤتون موثقا من الله  أراد أن يحلفوا له ولتأتنني به جواب اليمين. 
 إلا أن يحاط بكم  أي : إلا أن تغلبوا فلا تطيقون الإتيان به.

### الآية 12:67

> ﻿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [12:67]

يا بني لا تدخلوا من باب واحد  خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال وهيبة.

### الآية 12:68

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:68]

ما كان يغني عنهم  جواب لما، والمعنى : أن ذلك لا يدفع ما قضاه الله. 
 إلا حاجة  استثناء منقطع، والحاجة هنا هي شفقته عليهم ووصيته لهم.

### الآية 12:69

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [12:69]

آوى إليه أخاه  أي : ضمه. 
 قال إني أنا أخوك  أخبره بأنه أخوه، واستكتمه ذلك. 
 فلا تبتئس  أي : لا تحزن فهو من البؤس. 
 بما كانوا يعملون  الضمير لإخوة يوسف، ويعني : ما فعلوا بيوسف وأخيه، ويحتمل أن يكون لفتيانه أي : لا تبالي بما تراه من تحيلي في أخذك.

### الآية 12:70

> ﻿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [12:70]

جعل السقاية في رحل أخيه  السقاية هي الصواع، وهي إناء يشرب فيه الملك ويأكل فيه الطعام، وكان من فضة، وقيل : من ذهب، وقصد بجعله في رحل أخيه أن يحتال على إمساكه معه إذ كان شرع يعقوب أن من سرق استعبده المسروق له  ثم أذن مؤذن  أي : نادى مناد. 
 أيتها العير  أي : أيتها الرفقة. 
 إنكم لسارقون  خطاب لإخوة يوسف، وإنما استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه، وقيل : إن حافظ السقاية نادى : إنكم لسارقون، بغير أمر يوسف وهذا بعيد لتفتيش الأوعية.

### الآية 12:71

> ﻿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ [12:71]

وأخيه، ويحتمل أن يكون لفتيانه: أي لا تبالي بما تراه من تحيلي في أخذك
 جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ السقاية هي الصواع، وهي إناء يشرب فيه الملك ويأكل فيه الطعام، وكان من فضة، وقيل من ذهب، وقصد بجعله في رحل أخيه أن يحتال على إمساكه معه إذ كان شرع يعقوب أن من سرق استعبده المسروق له.
 ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي نادى مناد أَيَّتُهَا الْعِيرُ أي أيتها الرفقة إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ خطاب لأخوة يوسف، وإنما استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه، وقيل: إن حافظ السقاية نادى: إنكم لسارقون، بغير أمر يوسف وهذا بعيد لتفتيش الأوعية وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ أي لمن وجده ورده حمل بعير من طعام على وجه الجعل وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي ضامن لحمل البعير لمن ردّ الصواع، وهذا من كلام المنادي قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم حتى كانوا يجعلون الأكمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ المعنى أن إخوة يوسف أفتوا فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأوّل مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السراق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث.
 كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أي صنعنا له هذا الصنع ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ أي في شرعه أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ يعني الرفعة بالعلم

### الآية 12:72

> ﻿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [12:72]

ولمن جاء به حمل بعير  أي : لمن وجده ورده حمل بعير من طعام على وجه الجعل. 
 وأنا به زعيم  أي : ضامن لحمل البعير لمن رد الصواع، وهذا من كلام المنادى.

### الآية 12:73

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض  أي : استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم حتى كانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس.

### الآية 12:74

> ﻿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ [12:74]

قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين  أي : قال فتيان يوسف ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم وما كنا سارقين، فالضمير في قوله : جزاؤه  يعود على الأخذ بالمفهوم من الكلام.

### الآية 12:75

> ﻿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [12:75]

قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه  المعنى : أن إخوة يوسف أفتوا فيما سئلوا عنه فقالوا : جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين :
الأول : أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ و( من ) مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها ( فهو جزاؤه ) والجملة خبر ( جزاؤه ) الأول. 
والوجه الثاني : أن يكون ( من ) خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال : فهو جزاؤه  أي : هذا الحكم جزاؤه. 
 كذلك نجزي الظالمين  من كلام إخوة يوسف أي : هذا حكمنا في السراق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي.

### الآية 12:76

> ﻿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [12:76]

فبدأ بأوعيتهم  هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة. 
 ثم استخرجها من وعاء أخيه  ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث. 
 كذلك كدنا ليوسف  أي : صنعنا له هذا الصنع. 
 ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك  أي : في شرعه أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب. 
 نرفع درجات من نشاء  يعني : الرفعة بالعلم بدليل ما بعده. 
 وفوق كل ذي علم عليم  أي : فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.

### الآية 12:77

> ﻿۞ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [12:77]

قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل  الضمير في قالوا لإخوة يوسف، وأشاروا إلى يوسف، ومعنى كلامهم إن يسرق بنيامين، فقد سرق أخوه يوسف من قبل، فهذا الأمر إنما صدر من ابني راحيل لأمناأ وقصدوا بذلك رفع المعرة عن أنفسهم، ورموا بها يوسف وشقيقه، واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال :
الأول : أن عمته ربته، فأراد والده أن يأخذه منها، وكانت تحبه ولا تصبر عنه، فجعلت عليه منطقة لها، ثم قالت إنه أخذها فاستبعدته بذلك وبقي عندها إلى أن ماتت. 
والثاني : أنه أخذ صنما لجده والد أمه فكسره. 
والثالث : أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ويعطيه المساكين. 
 فأسرها يوسف في نفسه  قال الزمخشري : الضمير للجملة التي بعد ذلك وهي قوله : أنتم شر مكانا ، والمعنى قال : في قوله : أنتم شر مكانا  وقال ابن عطية : الضمير للحرارة التي وجد في نفسه من قولهم : فقد سرق أخ له من قبل  وأسر كراهية مقالتهم ثم جاهرهم بقوله : أنتم شر مكانا  أي : لسوء أفعالكم. 
 والله أعلم بما تصفون  إشارة إلى كذبهم فيما وصفوه به من السرقة.

### الآية 12:78

> ﻿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:78]

إن له أبا شيخا كبيرا  استعطافا وكانوا قد أعلموه بشدة محبة أبيه فيه  فخذ أحدنا مكانه  على وجه الضمان والاسترهان، والانقياد، وهذا هو الأظهر لقوله : معاذ الله  أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده. 
 من المحسنين  أي : أحسنت إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق.

### الآية 12:79

> ﻿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [12:79]

بدليل ما بعده وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل
 قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ الضمير في قالوا لإخوة يوسف، وأشاروا إلى يوسف، ومعنى كلامهم إن يسرق بنيامين، فقد سرق أخوه يوسف من قبل، فهذا الأمر إنما صدر من ابني راحيل لا منّا، وقصدوا بذلك رفع المعرّة عن أنفسهم، ورموا بها يوسف وشقيقه، واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال: الأول أن عمته ربته، فأراد والده أن يأخذه منها، وكانت تحبه ولا تصبر عنه، فجعلت عليه منطقة لها، ثم قالت إنه أخذها فاستعبدته بذلك وبقي عندها إلى أن ماتت، والثاني أنه أخذ صنما لجدّه والد أمه فكسره، والثالث أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ويعطيه المساكين فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ قال الزمخشري: الضمير للجملة التي بعد ذلك وهي قوله: أنتم شرّ مكانا، والمعنى قال في قوله: أنتم شر مكانا وقال ابن عطية: الضمير للحرارة التي وجد في نفسه من قولهم فقد سرق أخ له من قبل وأسر كراهية مقالتهم ثم جاهرهم بقوله أنتم شر مكانا أي لسوء أفعالكم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ إشارة إلى كذبهم فيما وصفوه به من السرقة.
 إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً استعطافا وكانوا قد أعلموه بشدّة محبة أبيه فيه فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ على وجه الضمان والاسترهان، والانقياد، وهذا هو الأظهر لقوله: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي أحسنت إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق اسْتَيْأَسُوا أي يئسوا خَلَصُوا نَجِيًّا أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضا، والنجي يكون بمعنى المناجي أو مصدرا قالَ كَبِيرُهُمْ قيل: كبيرهم في السن وهو روبيل، وقيل كبيرهم في الرأي وهو: شمعون، وقيل: يهوذا وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ تحتمل **«ما»** وجوها: الأول أن تكون زائدة، والثاني أن تكون مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف، والثالث أن تكون موصولة ومحلها أيضا الرفع كذلك، والأول أظهر فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ يريد الموضع الذي وقعت فيه القصة
 ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ من قول كبيرهم، وقيل: من قول يوسف وهو بعيد إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ قرأ الجمهور بفتح الراء والسين، وروي عن الكسائي سرق بضم السين وكسر وتشديد الراء أي نسبت له السرقة وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا أي قولنا لك إن ابنك: إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ أي لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر، أم لا، إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه.

وقال الزمخشري: المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه، وما كنا للغيب حافظين أي ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق، وقراءة سرق بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ تقديره واسأل أهل القرية، وكذلك أهل العير: يعنون الرفقة، هذا هو قول الجمهور وقيل: المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبيّ والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز، والقرية هنا هي مصر قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ قبله محذوف تقديره: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال بل سولت الآية بِهِمْ جَمِيعاً وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال لن أبرح الأرض.
 وَتَوَلَّى عَنْهُمْ لما لم يصدقهم، أعرض عنهم ورجع إلى التأسف وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ تأسف على يوسف دون أخيه الثاني والثالث، الذاهبين، لأن حزنه عليه كان أشدّ لإفراط محبته ولأن مصيبته كانت السابقة وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ أي من البكاء الذي هو ثمرة الحزن، فقيل إنه عمي، وقيل إنه كان يدرك إدراكا ضعيفا، وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يعقوب حزن حزن سبعين ثكلى وأعطي أجر مائة شهيد، وما ساء ظنه بالله قط فَهُوَ كَظِيمٌ قيل إنه فعيل بمعنى فاعل أي كاظم لحزنه لا يظهره لأحد، ولا يشكو إلا لله وقيل:
 بمعنى مفعول كقوله إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ \[القلم: ٤٨\] أي مملوء القلب بالحزن، أو بالغيظ على أولاده، وقيل الكظيم: الشديد الحزن تَاللَّهِ تَفْتَؤُا أي لا تفتؤ، والمعنى لا تزال، وحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات: لأنه لو كان إثباتا لكان مؤكدا باللام والنون حَرَضاً أي مشرفا على الهلاك الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
 ردّ عليهم في تفنيدهم له: أي إنما أشكو إلى الله لا إليكم ولا إلى غيركم، والبث: أشدّ الحزن أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
 أي أعلم من لطفه ورأفته ورحمته ما يوجب حسن ظنّي به وقوة رجائي فيه.
 يا بَنِيَّ اذْهَبُوا يعني إلى الأرض التي تركتم بها أخويكم فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ أي تعرّفوا خبرهما، والتحسّس طلب الشيء بالحواس السمع والبصر، وإنما لم يذكر الولد الثالث، لأنه بقي هناك اختيارا منه، ولأن يوسف وأخاه كانا أحب إليه وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أي من رحمة الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ إنما

### الآية 12:80

> ﻿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [12:80]

استيئسوا  أي : يئسوا. 
 خلصوا نجيا  أي : انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضا، والنجي يكون بمعنى : المناجي أو مصدرا. 
 قال كبيرهم  قيل : كبيرهم في السن وهو روبيل، وقيل : كبيرهم في الرأي وهو شمعون، وقيل : يهوذا. 
 ومن قبل ما فرطتم في يوسف  تحتمل  ما  وجوها :
الأول : أن تكون زائدة. 
والثاني : أن تكون مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف، والثالث : أن تكون موصولة ومحلها أيضا الرفع كذلك، والأول أظهر. 
 فلن أبرح الأرض  يريد الموضع الذي وقعت فيه القصة.

### الآية 12:81

> ﻿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [12:81]

ارجعوا إلى أبيكم  من قول كبيرهم، وقيل : من قول يوسف وهو بعيد. 
 إن ابنك سرق  قرأ الجمهور : بفتح الراء والسين، وروي : عن الكسائي سرق بضم السين وكسر وتشديد الراء أي : نسبت له السرقة. 
 وما شهدنا إلا بما علمنا  أي : قولنا لك إن ابنك : إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى. 
 وما كنا للغيب حافظين  أي : لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر، أم لا، إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه وقال الزمخشري : المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه. 
 وما كنا للغيب حافظين  أي : ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق، وقراءة سرق بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول.

### الآية 12:82

> ﻿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [12:82]

واسأل القرية  تقديره : واسأل أهل القرية، وكذلك أهل العير : يعنون الرفقة، هذا هو قول الجمهور، وقيل : المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبي، والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز، والقرية هنا هي مصر.

### الآية 12:83

> ﻿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:83]

قال بل سولت لكم  قبله محذوف تقديره : فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال : بل سولت  الآية : بهم جميعا  يعني : يوسف وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال : لن أبرح الأرض.

### الآية 12:84

> ﻿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [12:84]

وتولى عنهم  لما لم يصدقهم، أعرض عنهم ورجع إلى التأسف. 
 وقال يا أسفي على يوسف  تأسف على يوسف دون أخيه الثاني والثالث، الذاهبين، لأن حزنه عليه كان أشد لإفراط محبته ولأن مصيبته كانت السابقة  وابيضت عيناه من الحزن  أي : من البكاء الذي هو ثمرة الحزن، فقيل : إنه عمي، وقيل : إنه كان يدرك إدراكا ضعيفا، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :" أن يعقوب حزن حزن سبعين ثكلى وأعطى أجر مائة شهيد، وما ساء ظنه بالله قط ". 
 فهو كظيم  قيل : إنه فعيل بمعنى فاعل أي : كاظم لحزنه لا يظهره لأحد، ولا يشكو إلا لله، وقيل : بمعنى مفعول كقوله : إذ نادى وهو مكظوم  \[ القلم : ٤٨ \] أي : مملوء القلب بالحزن، أو بالغيظ على أولاده، وقيل : الكظيم : الشديد الحزن.

### الآية 12:85

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [12:85]

تالله تفتؤ  أي : لا تفتأ، والمعنى لا تزال، وحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات : لأنه لو كان إثباتا لكان مؤكدا باللام والنون. 
 حرضا  أي : مشرفا على الهلاك.

### الآية 12:86

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:86]

قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله  رد عليهم في تفنيدهم له أي : إنما أشكو إلى الله لا إليكم ولا إلى غيركم، والبث : أشد الحزن. 
 وأعلم من الله ما لا تعلمون  أي : أعلم من لطفه ورأفته ورحمته ما يوجب حسن ظني به وقوة رجائي فيه.

### الآية 12:87

> ﻿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [12:87]

يا بني اذهبوا  يعني إلى الأرض التي تركتم بها أخويكم. 
 فتحسسوا من يوسف وأخيه  أي : تعرفوا خبرهما، والتحسس طلب الشيء، بالحواس السمع والبصر، وإنما لم يذكر الولد الثالث، لأنه بقي هناك اختيارا منه، ولأن يوسف وأخاه كانا أحب إليه. 
 ولا تيئسوا من روح الله  أي : من رحمة الله. 
 إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون  إنما جعل اليأس من صفة الكافر، لأنه سببه تكذيب الربوبية أو جهلا بصفات الله من قدرته وفضله ورحمته.

### الآية 12:88

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [12:88]

فلما دخلوا عليه  أي : على يوسف، وقيل :{ هذا محذوف تقديره فرجعوا إلى مصر. 
 الضر  يريدون به المجاعة أو الهم على إخوتهم. 
 ببضاعة مزجاة  يعنون الدراهم التي جاؤوا بها لشراء الطعام، والمزجاة القليلة، وقيل : الرديئة وقيل : الناقصة، وقيل : إن بضاعتهم كانت عروضا فلذلك قالوا هذا. 
 وتصدق علينا  قيل : يعنون بما بين الدراهم الجياد ودراهمهم وقيل : أوف لنا الكيل الذي هو حقنا وزدنا على حقنا، وسموا الزيادة صدقة، ويقتضي هذا أن الصدقة كانت حلالا للأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل : تصدق علينا برد أخينا إلينا . 
 إن الله يجزي المتصدقين  قال النقاش : هو من المعاريض وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنه كافر لأنهم لم يعرفوه، فظنوا أنه على دين أهل مصر، فلو قالوا : إن الله يجزيك بصدقتك كذبوا، فقالوا : لفظا يوهم أنهم أرادوه وهم لم يريدوه.

### الآية 12:89

> ﻿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [12:89]

قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه  لما شكوا إليه رق لهم وعرفهم بنفسه، وروي أنه كان يكلمهم وعلى وجهه لثام، ثم أزال اللثام ليعرفوه، وأراد بقوله : ما فعلتم بيوسف وأخيه  : التفريق بينهما في الصغر، ومضرتهم ليوسف وإذايتهم أخيه من بعده، فإنهم كانوا يذلونه ويشتمونه. 
 إذ أنتم جاهلون  اعتذار عنهم فيحتمل أن يريد الجهل بقبح ما فعلوه أو جهل الشباب.

### الآية 12:90

> ﻿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:90]

قالوا أئنك لأنت يوسف  قرئ بالاستفهام والخبر، فالخبر على أنهم عرفوه، والاستفهام على أنهم توهموا أنه هو ولم يحققوه. 
 من يتق ويصبر  قيل : إنه أراد  من يتق  في ترك المعصية،  ويصبر  على السجن، واللفظ أعم من ذلك.

### الآية 12:91

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ [12:91]

آثرك الله علينا  أي : فضلك. 
 لخاطئين  أي : عاصين، وفي كلامهم استعطاف واعتراف.

### الآية 12:92

> ﻿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:92]

لا تثريب عليكم  عفو جميل، والتثريب التعنيف والعقوبة، وقوله : اليوم  راجع إلى ما قبله فيوقف عليه، وهو يتعلق بالتثريب أو بالمقدر في  عليكم  من معنى الاستقرار ؛ قيل : إنه يتعلق ب يغفر ، وهذا بعيد لأنه تحكم على الله ؛ وإنما يغفر دعاء، فكأنه أسقط حق نفسه بقوله : لا تثريب عليكم اليوم ، ثم دعا إلى الله أن يغفر لهم حقه.

### الآية 12:93

> ﻿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [12:93]

اذهبوا بقميصي  روي أن هذا القميص كان لإبراهيم كساه الله له حين أخرج من النار، وكان من ثياب الجنة، ثم صار لإسحاق، ثم ليعقوب، ثم دفعه يعقوب ليوسف، وهذا يحتاج إلى سند يوثق به، والظاهر أنه كان قميص يوسف الذي بمنزلة قميص كل أحد. 
 يأت بصيرا  الظاهر أنه علم ذلك بوحي من الله.

### الآية 12:94

> ﻿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ [12:94]

فصلت العير  أي : خرجت من مصر متوجهة إلى يعقوب. 
 قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف  كان يعقوب ببيت المقدس ووجد ريح القميص وبينهما مسافة بعيدة. 
 لولا أن تفندون  أي : تلومونني أو تردون على قولي، وقيل : معناه تقولون ذهب عقلك لأن الفند هو الخرف.

### الآية 12:95

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [12:95]

في ضلالك القديم  أي : ذهابك عن الصواب بإفراط محبتك في يوسف قديما.

### الآية 12:96

> ﻿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:96]

فلما أن جاء البشير  روي : أن البشير يهوذا لأنه كان جاء بقميص الدم فقال لإخوته : إني ذهبت إليه بقميص القرحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة.

### الآية 12:97

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [12:97]

جعل اليأس من صفة الكافر، لأن سببه تكذيب الربوبية أو جهلا بصفات الله من قدرته وفضله ورحمته
 فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أي على يوسف وقيل: هذا محذوف تقديره فرجعوا إلى مصر الضُّرُّ يريدون به المجاعة أو الهم على إخوتهم بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ يعنون الدراهم التي جاءوا بها لشراء الطعام، والمزجاة القليلة، وقيل: الرديئة، وقيل: الناقصة، وقيل: إن بضاعتهم كانت عروضا فلذلك قالوا هذا وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا قيل: يعنون بما بين الدراهم الجياد ودراهمهم \[من فوق\] وقيل: أوف لنا الكيل الذي هو حقنا وزدنا على حقنا، وسموا الزيادة صدقة، ويقتضي هذا أن الصدقة كانت حلالا للأنبياء قبل محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقيل:
 تصدق علينا برد أخينا إلينا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ قال النقاش: هو من المعاريض وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنه كافر، لأنهم لم يعرفوه، فظنوا أنه على دين أهل مصر، فلو قالوا: إن الله يجزيك بصدقتك كذبوا، فقالوا لفظا يوهم أنهم أرادوه وهم لم يريدوه.
 قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ لما شكوا إليه رقّ لهم وعرّفهم بنفسه، وروي أنه كان يكلمهم وعلى وجهه لثام، ثم أزال اللثام ليعرفوه، وأراد بقوله ما فعلتم بيوسف وأخيه: التفريق بينهما في الصغر، ومضرتهم ليوسف وإذايتهم أخيه من بعده، فإنهم كانوا يذلونه ويشتمونه إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ اعتذار عنهم، فيحتمل أن يريد الجهل بقبح ما فعلوه أو جهل الشباب قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قرئ بالاستفهام والخبر، فالخبر على أنهم عرفوه والاستفهام على أنهم توهموا أنه هو ولم يحققوه مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ قيل إنه أراد من يتق في ترك المعصية، ويصبر على السجن، واللفظ أعم من ذلك آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا أي فضلك لَخاطِئِينَ أي عاصين، وفي كلامهم استعطاف واعتراف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ عفو جميل، والتثريب التعنيف والعقوبة، وقوله اليوم راجع إلى ما قبله فيوقف عليه، وهو يتعلق بالتثريب، أو بالمقدر في عليكم من معنى الاستقرار وقيل: إنه يتعلق بيغفر، وهذا بعيد لأنه تحكم على الله وإنما يغفر دعاء، فكأنه أسقط حق نفسه بقوله: لا تثريب عليكم اليوم، ثم دعا إلى الله أن يغفر لهم حقه.
 اذْهَبُوا بِقَمِيصِي روي أن هذا القميص كان لإبراهيم كساه الله له حين أخرج من النار، وكان من ثياب الجنة، ثم صار لإسحاق، ثم ليعقوب، ثم دفعه يعقوب ليوسف، وهذا يحتاج إلى سند يوثق به، والظاهر أنه كان قميص يوسف الذي بمنزلة قميص كل أحد

يَأْتِ بَصِيراً الظاهر أنه علم ذلك بوحي من الله فَصَلَتِ الْعِيرُ أي خرجت من مصر متوجهة إلى يعقوب قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ كان يعقوب ببيت المقدس، ووجد ريح القميص وبينهما مسافة بعيدة لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ أي تلومونني أو تردّون عليّ قولي، وقيل: معناه تقولون: ذهب عقلك، لأن الفند هو الخرف لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ أي ذهابك عن الصواب، بإفراط محبتك في يوسف قديما فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ روي أن البشير يهوذا لأنه كان جاء بقميص الدم فقال لإخوته: إني ذهبت إليه بقميص القرحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي وعدهم بالاستغفار لهم، فقيل سوّفهم إلى السّحر لأن الدعاء يستجاب فيه، وقيل إلى ليلة الجمعة فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ هنا محذوفات يدل عليها الكلام، وهي فرحل يعقوب بأهله حتى بلغوا يوسف آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ أي ضمهما، وأراد بالأبوين أباه وأمه، وقيل أباه وخالته لأن أمه كانت قد ماتت، وسمى الخالة على هذا أمّا إِنْ شاءَ اللَّهُ راجع إلى الأمن الذي في قوله آمنين.
 وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ أي على سرير الملك وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً كان السجود عندهم تحية وكرامة لا عبادة وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ يعني حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له، وكان بين رؤياه وبين ظهور تأويلها ثمانون عاما، وقيل أربعون أَحْسَنَ بِي يقال أحسن إليه وبه أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ إنما لم يقل أخرجني من الجب لوجهين: أحدهما أن في ذكر الجب خزي لإخوته، وتعريفهم بما فعلوه فترك ذكره توقيرا لهم. والآخر أنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة به أكثر وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ أي من البادية وكانوا أصحاب إبل وغنم، فعدّ من النعم مجيئهم للحاضرة نَزَغَ الشَّيْطانُ أي أفسد وأغوى لَطِيفٌ لِما يَشاءُ
 أي لطيف التدبير لما يشاء من الأمور مِنَ الْمُلْكِ من للتبعيض، لأنه لم يعطه إلا بعض ملك الدنيا بل بعض ملك مصر تَوَفَّنِي مُسْلِماً لما عدّد النعم التي أنعم الله بها عليه اشتاق إلى لقاء

### الآية 12:98

> ﻿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [12:98]

قال سوف أستغفر لكم ربي  وعدهم بالاستغفار لهم، فقيل : سوفهم إلى السحر لأن الدعاء يستجاب فيه، وقيل : إلى ليلة الجمعة.

### الآية 12:99

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [12:99]

فلما دخلوا على يوسف  هنا محذوفات يدل عليها الكلام، وهي رحيل يعقوب بأهله حتى بلغوا يوسف. 
 آوى إليه أبويه  أي : ضمهما، وأراد بالأبوين أباه وأمه، وقيل : أباه وخالته لأن أمه كانت قد ماتت، وسمى الخالة على هذا أما. 
 إن شاء الله  راجع إلى الأمن الذي في قوله : آمنين .

### الآية 12:100

> ﻿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:100]

ورفع أبويه على العرش  أي : على سرير الملك. 
 وخروا له سجدا  كان السجود عندهم تحية وكرامة لا عبادة. 
 وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل  يعني : حين رأى أخد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له، وكان بين رؤياه وبين ظهور تأويلها ثمانون عاما، وقيل : أربعون. 
 أحسن بي  يقال : أحسن إليه وبه. 
 أخرجني من السجن  إنما لم يقل : أخرجني من الجب لوجهين :
أحدهما : أن في ذكر الجب خزي لإخوته وتعريفهم بما فعلوه فترك ذكره توقيرا لهم. 
والآخر : أنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة به أكثر. 
 وجاء بكم من البدو  أي : من البادية وكانوا أصحاب إبل وغنم فعد من النعم مجيئهم للحاضرة. 
 نزغ الشيطان  أي : أفسد وأغوى. 
 لطيف لما يشاء  أي : لطيف التدبير لما يشاء من الأمور.

### الآية 12:101

> ﻿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [12:101]

من الملك   من  للتبعيض، لأنه لم يعطه إلا بعض ملك الدنيا بل بعض ملك مصر. 
 توفني مسلما  لما عدد النعم التي أنعم الله بها عليه اشتاق إلى لقاء ربه ولقاء الصالحين من سلفه وغيرهم، فدعا بالموت، وقيل : ليس ذلك دعاء بالموت، وإنما دعا أن الله يتم عليه النعم بالوفاة على الإسلام إذا حان أجله.

### الآية 12:102

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [12:102]

ذلك من أنباء الغيب  احتجاج على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإخباره بالغيوب. 
 وما كنت لديهم  الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تأكيدا لحجته والضمير لإخوة يوسف. 
 إذ أجمعوا  أي : عزموا. 
 وهم يمكرون  يعني : فعلهم بيوسف.

### الآية 12:103

> ﻿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12:103]

وما أكثر الناس  عموم لأن الكفار أكثر من المؤمنين، وقيل : أراد أهل مكة.  ولو حرصت بمؤمنين  اعتراض أي : لا يؤمنون ولو حرصت على إيمانهم.

### الآية 12:104

> ﻿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [12:104]

وما تسئلهم عليه من أجر  أي : لست تسألهم أجرا على الإيمان فيثقل عليهم بسبب ذلك وهكذا معناه حيث وقع.

### الآية 12:105

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [12:105]

وكأي من آية  يعني المخلوقات والحوادث الدالة على الله سبحانه.

### الآية 12:106

> ﻿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12:106]

وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون  نزلت في كفار العرب الذين يقرون بالله ويعبدون معه غيره، وقيل : في أهل الكتاب لقولهم : عزير ابن الله  \[ التوبة : ٣٠ \] و المسيح ابن الله  \[ التوبة : ٣٠ \].

### الآية 12:107

> ﻿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:107]

غاشية  هي ما يغشى ويعم.

### الآية 12:108

> ﻿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [12:108]

قل هذه سبيلي  إشارة إلى شريعة الإسلام. 
 أدعو إلى الله على بصيرة  أي : أدعو الناس إلى عبادة الله وأنا على بصيرة من أمري وحجة واضحة. 
 أنا ومن اتبعني  أنا تأكيد للضمير في  أدعو ، ومن اتبعني معطوف عليه وعلى بصيرة في موضع الحال وقيل : أنا مبتدأ وعلى بصيرة خبره فعلى هذا يوقف على قوله : أدعو إلى الله ، وهذا ضعيف. 
 وسبحان الله  تقديره وأقول سبحان الله.

### الآية 12:109

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [12:109]

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا  رد على من أنكر أن يكون النبي من البشر، وقيل : فيه إشارة إلى أنه لم يبعث رسولا من النساء. 
 من أهل القرى  أي : من أهل المدن لا من أهل البوادي، فإن الله لم يبعث رسولا من أهل البادية لجفائهم.

### الآية 12:110

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [12:110]

حتى إذا استيأس الرسل  متصل بالمعنى بقوله :
 وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا  إلى قوله : عاقبة الذين من قبلهم ، ويأسهم : يحتمل أن يكون من إيمان قومهم أو من النصر، والأول أحسن. 
 وظنوا أنهم قد كذبوا  قرئ بتشديد الذال وتخفيفها، فأما التشديد فالضمير في  ظنوا  و كذبوا  للرسل، والظن يحتمل أن يكون على بابه، أو بمعنى اليقين أي : علم الرسل أن قومهم قد كذبوهم فيئسوا من إيمانهم، وأما التخفيف، فالضميران فيه للقوم المرسل إليهم أي : ظنوا أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من الرسالة، أو من النصرة عليهم.

### الآية 12:111

> ﻿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [12:111]

في قصصهم  الضمير للرسل على الإطلاق أو ليوسف وإخوته. 
 ما كان حديثا يفترى  يعني القرآن. 
 ولكن تصديق الذي بين يديه  تقدم معناه في البقرة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/12.md)
- [كل تفاسير سورة يوسف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/12.md)
- [ترجمات سورة يوسف
](https://quranpedia.net/translations/12.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
