---
title: "تفسير سورة يوسف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/12/book/468"
surah_id: "12"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يوسف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يوسف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/12/book/468*.

Tafsir of Surah يوسف from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 12:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [12:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله\[ من م، في الأصل : وقوله \] تعالى :( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) ذكر ( ذلك ) وهي كلمة إشارة إلى شيء سبق ذكره، ولم يتقدم فيه ذكر شيء يشار إليه، وذكر آيات أيضا، وليس هناك ذكر آيات أو شيء يكون آية في الظاهر. لكن يشبه أن يكون قوله :( تلك ) بمعنى هذه الآيات. ويجوز استعمال تلك مكان هذه على ما يجوز ذكر ذلك مكان هذا كقوله :( آلم ) ( ذلك الكتاب )\[ البقرة : ١و٢ \] أي هذا الكتاب، أو أن يكون قوله :( تلك ) إشارة إلى ما في السماء أي الذي في السماء ( آيات الكتاب ) أو يقول ( تلك ) إشارة إلى ما في الكتب\[ في الأصل وم : الكتاب \] المتقدمة، أي تلك الكتب المُبَيِّنة، ويحتمل قوله \]\[ في الأصل وم : الكتاب المبين يحتمل \] ( آيات الكتاب المبين ) أنها آيات الرسالة، أو تبين أنها من عند الله. 
وقوله تعالى :( آيات الكتاب ) هذا أيضا يشبه أن يخرج على وجهين :
أحدهما : إشارة إلى الحروف المقطعة المعجمة ؛ فقال : إذا جمعت كانت ( تلك آيات الكتاب ). 
\[ والثاني \]\[ في الأصل وم : أو \] : أن يكون الله أراد أمرا لا نعلم ما أراد، فنقول :( تلك آيات الكتاب ) أي ذلك الذي أراد هو آيات الكتاب، والله أعلم بما أراد به. 
وقوله تعالى :( المبين ) أي ليبين فيه الحلال والحرام وما يؤتى وما يتقى كقوله :( تبيانا لكل شيء )\[ النجل : ٨٩ \] وقال بعضهم : ليبين بركته وهداه ورشده، أو ليبين فيه الحق من الباطل والعدل من\[ في الأصل وم : و \] الجور. 
والكتاب هو اسم ما يكتب ؛ سماه قرآنا لما يقرأ، وكتابا لما عن كتاب أخذ، ورفع، والقرآن لما قرئ عليه.

### الآية 12:2

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [12:2]

وقوله تعالى :( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ) قوله :( أنزلناه ) بالهاء\[ في الأصل وم : بها \] كناية عن الكتاب الذي تقدم ذكره، ( قرآنا عربيا ) أنزلناه بلسان العرب، ولا ندري بأي لسان كان في اللوح المحفوظ ؟ غير أنه أخبر أنه أنزله بلسان العرب. وهكذا كل كتاب أنزل إنما أنزل بلسان المنزل عليهم، لم ينزله\[ في الأصل وم : ينزل \] بغير لسانهم. 
وقوله تعالى :( لعلكم تعقلون ) مالكم، وما عليكم، وما تأتون، أو تعقلون أن هذه الأنباء التي يخبركم بها محمد صلى الله عليه وسلم من الله تعالى لأنها كانت في كتبهم بغير لسانه، فأخبر على ما كانت في كتبهم. دل أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى. 
أو ( لعلكم تعقلون ) بأن فيه شرفكم لأنكم تصيرون متبوعين لما يحتاج الناس إلى معرفة ما فيه، ولا يوصل لذلك\[ في الأصل وم : ذلك \] إلا بكم، فتكونون متبوعين، والناس أتباع لكم، وهو كقوله :( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم )\[ الأنبياء : ١٠ \] قال أهل التأويل : أي فيه شرفكم، والله أعلم.

### الآية 12:3

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [12:3]

وقوله تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) قال بعضهم : قوله :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) أحسن البيان ( بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ ) وقال بعضهم :( نحن نقص عليك ) أي نخبرك أحسن ما في كتبهم من القصص وأحسن ما في كتبهم من الأنباء والأحاديث. 
وقوله تعالى :( أحسن القصص ) أصدقه، وكذلك قوله\[ في الأصل وم : قول \] ( الله أنزل أحسن الحديث كتابا )\[ الزمر : ٢٣ \] وأحسن الحديث أصدقه ؛ هو أحسن القصص، أي أصدقه\[ أدرج بعدها في الأصل وم : وأحسن الحديث أصدقه \]. 
وقوله تعالى :( وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ ) عن \[ هؤلاء الأنبياء \]\[ في الأصل وم : الأنباء \] وعن قصصهم. فهذا يدل أن الإيمان إيمان\[ أدرجت في الأصل وم بع : والرسل \] بجملة الأنبياء والرسل، وإن لم تعرف أنفس الأنبياء وأنفس الرسل وأساميهم لأنه أخبر أنه كان غافلا عن أنبائهم وعن قصصهم، ولا شكل أنه كان مؤمنا بالله مخلصا، وبالله العصمة. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه ( أحسن القصص ) كلام الرحمن، وقال مجاهد ( الله أنزل أحسن الحديث كتابا )\[ الزمر : ٢٣ \] كلام رب العالمين. 
وقوله تعالى :( تلك آيات الكتاب المبين ) يخرج على وجهين :
أحدهما : أن يكون الذي سألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف وصيرورة بين إسرائيل بمصر، وقد كانوا من قبل بالشام، فقال : تلك الأنباء والقصص يجعلها آيات هذه السورة التي هي من الكتاب المبين. 
والثاني\[ في الأصل وم : أو \] :( تلك آيات ) حجج وبراهين رسالة\[ في الأصل وم : الرسالة \] محمد صلى الله عليه وسلم إذ هي من أنباء الغيب عنهم، يعلم الأنباء عنها بالله سبحانه وتعالى.

### الآية 12:4

> ﻿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [12:4]

وقوله تعالى :( إِذْ قَالَ/٢٤٩-أ/ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) إن إخوة يوسف كانوا علماء وعيون الأرض نجوما يقتدى بهم، ويهتدى\[ في الأصل وم : يهتدون \]، إذ بالنجوم يقتدى في الأرض، وبها تهتدى\[ في الأصل وم : يهتدون \] الطرق والمسالك. 
ودل قوله :( والشمس والقمر ) وخرج على أبويه، أنه كان بهما جميع منافع الخلق، إذ بهما صلاح جميع الأغذية في الأرض، ونضج جميع الفواكه، والأنزال، وجميع المنافع التي \[ بالناس حاجة إليها \]\[ في الأصل وم : ما بالناس حاجة إلى ذلك \]. 
ودل قوله :( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) أن الرؤيا تخرج على عين ما رأى، وتخرج على غيره بالمعنى الذي يتصل به ؛ لأنه رأى الكواكب والشمس والقمر، فخرج على إخوته وأبويه، وكان\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] المراد بالكواكب \[ والشمس والقمر غير الكواكب والشمس \]\[ في الأصل وم : غير الشمس \] والقمر، وذلك بالمعنى. وذكر السجود، وخرج على عين السجود وحقيقته، وكذا ما رأى إبراهيم في المنام ذبح ولده، خرج الذبح على حقيقة \[ الذبح وهو \]\[ في الأصل وم : هو \] ذبح الكبش، ورأى ابنه، وكان المراد منه الكبش. 
فهذا أصل لنا ؛ أن الخطاب يخرج، والمراد منه على عين ذلك الخطاب، لا غيره، وقد يخرج لمعنى فيه. فإذا اتصل ذلك المعنى \[ بغيره وجب \]\[ في الأصل وم : بغير وجبت \] ذلك الحكم، وفيه جواز الاجتهاد وطلب المعنى في المخاطبات، وذلك ما ظهر في الناس من تعبير الرؤيا على الاجتهاد يدل على جواز العمل بالاجتهاد. 
وقال بعض أهل التأويل : إن يوسف لما قص رؤياه على أبيه بين يدي إخوته قال له : هذه رؤيا النهار، وليست\[ في الأصل وم : ليس \] بشيء، ثم يعبر له في السر، ولا ينوهم \[ في شيء من نبي من أنبياء \]\[ في الأصل وم : على نبي \] الله الكذب، وهو كذب، فإن كان فهو بالأمر.

### الآية 12:5

> ﻿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [12:5]

وقوله تعالى :( قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ )، دل قوله :( لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ) على أن ما رأى يوسف من سجود الكواكب وسجود الشمس والقمر أنه إنما كان رأى ذلك في المنام. 
ويدل ما ذكر في آخره أيضا على ذلك، وهو قوله :( يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ )\[ الآية : ١٠٠ \]. 
دل قوله :( لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) أن يعقوب إنما عرف ذلك بالوحي حين\[ في الأصل وم : حيث \] قطع القول في قوله :( فيكيدوا لك كيدا ) ولم يستثن في ذلك، وقد فعلوا به ما قال. 
وفيه دلالة أن إخوته قد كانوا يعرفون تعبير الرؤيا، وكانوا علماء حكماء حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) لأنهم لو كانوا لا يعرفون تأويلها، ولا علموا تعبيرها، لم يكن لينهاه عن أن يقص على إخوته ؛ لأنه، لو قصها، أو لم يقصها، إذا لم يعلموا، سواء. 
وفيه دلالة أن الأخ يتهم\[ أدرج قبلها في الأصل : لا \] في أخيه، ويكون من الأخ الخيانة إلى أخيه، والأب والأم لا يتهمان في الابن، والولد لا يتهم في والديه، ولا يكون من بعض إلى بعض خيانة في الغالب ؛ لأن يعقوب نهى ولده يوسف أن يقصها على إخوته، وأخبر أنهم إذا علموا بذلك كادوه، وحسدوه، ولم ينهه بمثله في أمه. ودل أن الأخ ؛ لا يتهم في \[ شهادته لأخيه، ويتهم الأب والأم \]\[ في م : شهادة أخيه، ويتهم الأب والأم، ساقطة من الأصل \] في شهادتهما لولدهما وكذلك الولد في \[ شهادته لوالديه \]\[ في الأصل وم : والديه \]. 
ولهذا قال أصحابنا : إن شهادة الوالد لولده لا تقبل، وكذلك شهادة الولد لوالدته، وشهادة الأخ لأخيه تقبل، لما ينتفع الولد بمال والديه، والوالد بمال ولده، ولا ينتفع الأخ بمال أخيه. وكل من ينتفع بمال آخر اتُّهم في شهادته، أو لم تقبل شهادته. وكل من لم ينتفع به قبلت، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) ظاهر العداوة. وقال موسى حين قتل :( هذا من عمل الشيطان )\[ القصص : ١٥ \] بدو كل شر يكون من الشيطان، يقذف في القلوب، ويخطر في الصدور، ثم تكون العزيمة على ذلك، والفعل من العبد، وهو ما قال :( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله )\[ الأعراف : ٢٠٠ \] وقال :( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف )الآية\[ الأعراف : ٢٠١ \] والطيف \[ والطائف \]\[ ساقطة من الأصل وم \] القذف والوسوسة. فإذا ذكر الله ذهب. وقيل : الكيد والمكر سواء، وهو قل أبي عوسجة. 
وقال القتبي : الكيد هو الاحتيال والاغتيال، وقيل : الكيد هو أن يطلب إيصال شر به على غير علم منه، وكذلك المكر.

### الآية 12:6

> ﻿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [12:6]

وقوله تعالى :( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ ) تأويله، والله أعلم، أي كما اجتبى ربك أبويك بالرسالة والنبوة واصطفاهما\[ في الأصل وم : واصطفاهم \] بأنواع الخيرات، وأتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب. 
ويحتمل قوله :( يجتبيك ) أي كما اجتباك ربك بالرؤيا التي أراك يفعل ذلك بك. 
وقوله تعالى :( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قيل : تعبير الرؤيا، وقال بعضهم : علمه تأويل الصحف التي كانت لإبراهيم وغيره، وعلمه تأويل الصحف والأحاديث. 
وقوله تعالى :( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ ) حين أراد ذبح ابنه، فجعل مكانه كبشا. فعلى ذلك ( ويتم نعمته عليك ) ويسجد لك إخوتك وأبواك\[ في الأصل وم : وأبويك \]. 
ثم من الناس من استدل بهذا أن الذبيح كان إسحاق لأنه ذكر إتمام نعمته على إبراهيم وإسحاق. 
ودل قوله :( وعلى آل يعقوب ) على أنه قد اجتباهم بالنبوة من بعد ؛ أعني أولاد يعقوب ؛ لأن ولده من آله. وقد أخبر أن يجتبيهم، ويتم نعمته عليهم كما فعل بأبويهم إبراهيم وإسحاق. وكذلك روى الحسن أنه قال في إخوة يوسف نُبئوا بعد ما صنعوا بيوسف ما صنعوا. 
وقال بعضهم : تأويل الأحاديث العلم والكلام ؛ قال : وكان يوسف أعبر الناس، وهو ما قال الله تعالى :( ولما بلغ أشده، آتيناه حكما وعلما )\[ الآية : ٢٢ \]. 
وقوله تعالى :( إن ربك عليم حكيم ) بما صنع به إخوته، وعليم بما ذكر من التمام ( حكيم ) بوضع\[ في الأصل وم : وصنع \] كل شيء موضعه، والله أعلم.

### الآية 12:7

> ﻿۞ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [12:7]

وقوله تعالى :( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ) الآية ؛ آية للسائل إذا كان السائل يسترشد، وكذلك القرآن كله، هو حجة وآية للمسترشد. وأما المتعند\[ في م : المتعنت \] فهو آية عليه. 
ثم يحتمل قوله :( آيات للسائلين ) السائلين الذين سألوا على ما ذكر في بعض القصة لأن اليهود سألوا النبي عن أمر يوسف ونبئه، فأخبرهم بالحق في ذلك على ما كان ؛ فهو آية لهم، إن ثبت ذلك. 
ويحتمل قوله :( آيات للسائلين ) السائلين الذين يسألون من بعد إلى آخر الدهر عن نبأ يوسف ؛ كل من سأل عن خبره ونبئه، فهو آية له، إن ثبت ذلك. 
ثم جعله\[ أدرج قبلها في الأصل : وجه \] آيات يحتمل وجوها :
أحدهما : أنه جعل قصة يوسف ونبأه سورة، وتلك السورة في آيات الكتاب على ما ذكر :( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ )\[ الآية : ١ \] جعل قصة يوسف ونبأه آيات. 
\[ والثاني : أنه جعله \]\[ في الأصل وم : ويحتمل أيضا أنه جعل \] آية أي حجة لنبوءة رسوله ورسالته ؛ لأن قصته ونبأه كان في كتبهم. بغير لسانه من غير ترجمة أحد منهم ولا تعليم /٢٤٩-ب/ ثم أخبرهم على ما كان في كتبهم من غير زيادة ولا نقصان. دل \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إنما علمه بالله تعالى ما أخذه من كتبهم، وهو ما ذكر في القصة أن اليهود سمعوا النبي يقرأ سورة يوسف، فقالوا\[ من م، في الأصل : فقال \] : يا محمد من علمك ؟ قال : الله علمنيها، فعجبوا من قراءته إياها على ما كانت في كتبهم، دل أنه إنما عرفها بالله. 
والثالث\[ في الأصل وم : ثم يحتمل \] : أنه يكون آية لمن سأل عن حجة رسالته، أو هي آية لمن يسأل عنها، والله أعلم.

### الآية 12:8

> ﻿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:8]

وقوله تعالى :( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) الآية دلالة أن لا بأس للرجل أن يخص بعض ولده بالعطف عليه والميل إليه، إذا كان فيه معنى، ليس ذلك في غيره. ولهذا قال أصحابنا : إنه لا بأس للرجل أن يخص بعض ولده بالهبة له أو الصدقة عليه، إذا لم يقصد بها الجور على غيرهم من الأولاد. 
ثم يحتمل تخصيص يعقوب يوسف وأخاه بالحب لهما وجوها :
أحدها : لما رأى فيهما من الضعف في \[ نفسيهما والعجز في بدنيهما ازدادت \]\[ في الأصل وم : لأنفسهم والعجز في أبدانهما فازدادت \] شفقته لهما، وعطفه عليهما لذلك، وهذا مما يكون في ما بين الخلق، وكان ذلك منه لهما لصغرهما، وهذا أيضا معروف في الناس : أن الصغار من الأولاد يكونون\[ في الأصل وم : يكون \] عندهم أحب، وقلوبهم إليهم \[ ميل، وعليهم أعطف \]\[ في الأصل : وعليه، في وم : أميل وعليه \] ولهم أرحم من الكبار\[ في الأصل وم : الكبائر \]. 
والثاني\[ في الأصل وم : أو \] : خصهما بذلك لفضل خصوصية كانت لهما من جهة الدين أو العلم أو غيرهما\[ في الأصل وم : غيره \] ؛ أمره الله بذلك لذلك من دون غيرهما. 
والثالث\[ في الأصل وم : أو \] : لما يشير يعقوب بنبوة يوسف، فكان يفضله على سائر أولاده، ويؤثره عليهم لذلك. وإنما ( قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ) بآثار تظهر عندهم، وإلا حقيقة المحبة لا تعرف. 
وقوله تعالى :( ونحن عصبة ) قيل : العصبة الجماعة، وقال أصحابنا : إن التسعة مع الإمام منعة يستوجبون ما يستوجب السرية إذا دخلت دار الحرب، فغنمت غنائم، يخمس منها. 
وقوله تعالى :( ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ) لم يعنوا ضلال الدين ؛ إنما قالوا ذلك، والله أعلم، إنا جماعة، نقدر على دفع من يروم الضرر به، ويقصد قصد الشر بنفسه وماله، ونحن أولو قوة ؛ بنا يقوم معاشه وأسبابه، فكيف يؤثر هؤلاء علينا. وكذلك قوله :( ووجدك ضالا فهدى )\[ الضحى : ٧ \] لم يرد به ضلال الدين، ولكن وجها آخر. 
وقالوا : لما كانت \[ له \]\[ ساقطة من الأصل وم \] منافع من أنفسهم، لم تكن تلك المنافع من يوسف وأخيه. وأبدا إنما يؤثر المرء حب من له منافع من قبله لا حب من لا منفعة له منه، فهو فيه في ضلال مبين حين\[ في الأصل وم : حيث \] يؤثر من لا منفعة له منه على من كانت له منه منافع وأمثاله، والله أعلم.

### الآية 12:9

> ﻿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [12:9]

وقوله\[ في الأصل وم : وقالوا \] تعالى :( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) لا يحتمل أن يكونوا عزموا على قتله، ولكن على المشاورة في ما بينهم ؛ تفعل ذا أو ذا، كقوله ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك )الآية\[ الأنفال : ٣٠ \] ليس على واحد، ولكن على المشورة في ما بينهم. يدل على ذلك قوله :( يخل لكم وجه أبيكم ) أنهم أرادوا أن يخلو وجه أبيهم لهم لا قتله، إنما أرادوا غيبته عنه. 
وقال بعضهم :( يخل لكم وجه أبيكم ) أي يقبل عليكم أبوكم بوجهه، وقال بعضهم : أي يفرغ لكم من الشغل بيوسف. 
وقوله تعالى :( وتكونوا من بعده قوما صالحين ) يحتمل ( صالحين ) أي تائبين. وقال بعضهم : تكونوا صالحين عند أبيكم من بعد. وقال بعضهم : يصلح أمركم وحالكم من\[ في الأصل وم : منه \] أبيكم بعد ذهاب يوسف. 
وجائز أن يكونوا قوما صالحين في الآخرة وقال \[ بعضهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إنهم ثابوا قبل أن يزلوا، فيعصوا\[ في الأصل وم : ويعصوا \].

### الآية 12:10

> ﻿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [12:10]

وقوله تعالى :( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ) قال أبو عوسجة : يعني قعر البئر، والغيابة ما يغيبه ويواريه، والجب البئر، والجباب جمع. 
وقال أبو عبيدة : الغيابة : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة. 
وقوله تعالى :( يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ) أي يرفعه بعض السيارة، ولذلك يقال \[ عن الطائر \]\[ في الأصل وم : للطائر \] يلتقط الحب، ويلتقط أي يرفع ( إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) أن تغيبوه عنه. 
وأما قول أهل التأويل : إن قوله :( لا تقتلوا يوسف ) قاله فلان أو فلان فذلك مما لا نعرفه، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، والله أعلم. 
وقال أبو عوسجة : السيارة أصلها من السير وهو مثل المسافرة\[ في الأصل وم : المسافر \]، وهي القافلة ؛ يعني العير. وقيل : الجب الركية التي لم تطو بالحجارة، فإذا طويت فليست بجب.

### الآية 12:11

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [12:11]

وقوله تعالى :( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ) \[ دل قولهم\[ في م قوله \] ( ما لك لا تأمنا على يوسف ) \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] على أنهم طلبوا إخراجه من أبيهم غير مرة ؛ لأن هذا الكلام لا يتكلم به مبتدأ غير مسابقة شيء من أمثاله، فدل أنهم قد استأذنوه في إخراجه غير مرة ( وإنا له لناصحون ) الناصح هو الدال على كل خير، والله أعلم.

### الآية 12:12

> ﻿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:12]

وقوله تعالى :( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) كان يعقوب خاف على نفسه، أعني يوسف الضيعة بتركهم حفظه فأمنوه على ذلك بقولهم :( وإنا له لحافظون ) وخاف عليهم الضياع من جهة الجوع بتركهم حفظه أوقات الأكل، فأمنوه على ذلك بقولهم ( يرتع ) أي يأكل، وخاف قلبه أن يكلفوه أمرا يشق عليه ويشتد، فأمنوه\[ من م، في الأصل : فأمنوا \] أيضا على ذلك بقولهم :( ويلعب ) لأنه ليس في اللعب مشقة ولا شدة. فخاف عليه الضياع بالوجوه التي ذكر فأمنوه\[ من م، في الأصل : فأمنوا \] على تلك الوجوه كلها حتى استنقذوه من يديه. 
وقوله تعالى :( يرتع ويلعب ) \[ قال بعضهم :( يرتع ) يأكل ( يلعب ) يلهو \]\[ في الأصل يله، ساقطة من م \] كأنه خرج جوابا \[ لقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ )\[ يوسف : ١٣ \] قالوا له لا تحزن عليه فإنه يرتع، و يلعب، على التقديم والتأخير. وقال بعضهم :( يرتع ) ينبسط\[ في م : ينشط \] ( ويلعب )\[ يتله وقرئ بالنون \]\[ معجم القراءات القرآنية ج٣/١٥٢ \] ( نرتع ونلعب ) قال القتبي : نرتع أي نأكل ؛ يقال رتعت الإبل إذا رعت، وارتعتها إذا تركتها ترعى. ويقرأ نرتعِ بكسر العين والمراد منه أن نتحارس ويرعى بعضنا بعضا، أي نحفظه، ومنه يقال : رعاك الله أي حفظك الله، وقالوا ( ويلعب ) فيما يحل ويسع من نحو الاستباق وغيره، وهو ما ذكروا ( إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا )\[ الآية : ١٧ \] واللعب في مثل هذا يحل. 
وقد روي أيضا في الخبر أيضا أنه قال :**«لا يحل اللعب إلا في ثلاث : معالجة الرجل فرسه، أو قوسه وملاعبة الرجل امرأته »**\[ بنحوه الترمذي١٦٣٧ \] أخبر أنه لا يحل إلا ثلاث.

### الآية 12:13

> ﻿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [12:13]

وقوله تعالى :( قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) قال : إني ليحزنني عند الواقع به والغائب عنه من النعمة التي أنعم عليه لأنه كان نعمة عظيمة له. فإن النظر إليه وذكر الحزن على ما فات عنه، وذكر الخوف لما خاف وقوعه في وقت يأتي، وما سيقع. فهذا تفسير قوله :( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )\[ البقرة : ٦٢ \] لأنه موجود للحال غير فائت، ( ولا خوف عليهم ) أي يخافون فوته لأن خوف فوت النعمة ينغص على صاحبه النعمة، فأمنهم على ذلك. وهو ما ذكرنا أن الحزن يكون بالواقع للحال والخوف على ما سيقع، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وأخاف أن يأكله الذئب ) قال بعض أهل التأويل كان يعقوب/٢٥٠-أ/ عليه السلام رأى في المنام أن يوسف أخذه الذئب فلذلك\[ في الأصل وم : فمن ثم \] قال :( وأخاف أن يأكله الذئب ) أو يدعه يذهب معهم. لكنه خاف عليه أكل الذئب على ما يخاف على الصبيان في المفاوز و البراري ؛ إذ الخوف على الصبيان في المفاوز والبراري، والضياع يكون بالذئب أكثر من وجه آخر لأنه جائز أن يفترسه سبع من السباع عند معاقصة إخوته واشتغالهم بما ذكر من الاستباق، لا يحتمل الضياع من الناس يأخذه واحد من بين نفر. 
وقال بعض أهل التأويل : إن قوله ( وأخاف أن يأكله الذئب ) كناية عن بنيه، أي أخاف أن تهلكوه، وتضيعوه.

### الآية 12:14

> ﻿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [12:14]

وقوله تعالى :( قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) أولو قوة ( إنا ذا لخاسرون ) وتأويله والله أعلم ( قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) أي جماعة ( إنا إذا لخاسرون ) أي كأنا نحن سلمناه إلى الذئب، وعرضناه للضياع. و هذا والله أعلم معنى الخسران الذي ذكروه، و إلا لم يلحقهم الخسران إذا أكله الذئب ؛ لأنهم إذا كان بهم قوة المنع فلم يمنعوه فكأنهم ضيعوه.

### الآية 12:15

> ﻿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:15]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ) قد ذكرناه. 
وقوله تعالى :( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) يحتمل قوله :( وأوحينا إليه ) وحي نبوة أو وحي بشارة النجاة من ذلك الجب أو بشارة الملك له والعز. 
ثم قوله تعالى :( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) هو قول يوسف حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال لهم :( قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ) الآية\[ الآية : ٨٩ \] ( قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي )\[ يوسف : الآية \] هذا الذي نبأهم يوسف ( وهم لا يشعرون ) بذلك. 
ويشبه أن يكون قوله :( وأوحينا إليه ) أي إلى يعقوب ( لتنبئنهم بأمره هذا وهم لا يشعرون ) هو ما قاله لهم :( يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) الآية \[ الآية : ٨٧ \] أمرهم أن يطلبوه ويتحسسوا من أمره ؛ كأنه علم أنه حي كقوله :( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُون ) أنه حي. 
ألا ترى أنه قال :( إني لأجد ريح يوسف ) ؟ \[ الآية : ٩٤ \] ولهذا قال حين ألقي الثوب على وجهه، وارتد بصيرا :( وأعلم من الله ما لا تعلمون )\[ الآية : ٨٦ \] وذلك تأويل قوله :( وهم لا يشعرون ) إن كانت الآية في يعقوب، وإن كانت في يوسف فهو ما ذكرناه والله أعلم.

### الآية 12:16

> ﻿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [12:16]

وقوله تعالى :( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ) في الآية دلائل :
أحدها : أن من ارتكب صغيرة فإنه يخاف عليه التعذيب، ولا يصير كافرا. 
\[ والثاني : أن \]\[ في الأصل وم : و \] من ارتكب كبيرة لم يخرج من الإيمان، لأن إخوة يوسف هموا بقتل يوسف أو طرحه في الجب أو التغييب عن وجه أبيه وإخلائه عنه. 
وذلك لا يخلو منهم : إما أن يكون صغيرة وإما\[ في الأصل وم : أو \] كبيرة. 
فإن كانت صغيرة فقد استغفروا عليها بقولهم\[ في الأصل وم : بقوله \] :( يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا )الآية\[ الآية : ٩٧ \] دل أنه إنما استغفروا لما خافوا العذاب عليها. 
وإن كانت كبيرة فلم يخرجوا من الإيمان لأنهم\[ في الأصل وم : حيث \] صاروا أنبياء من بعد وصاروا قوما صالحين حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا ( وتكونوا من بعده قوما صالحين )\[ الآية : ٩ \]. 
\[ والثالث \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : دل ما ذكرنا على نقض المعتزلة في صاحب الصغيرة ألا تعذيب عليه، وفي\[ في الأصل وم : و \] صاحب الكبيرة : أنه خرج من الإيمان، ونقض قول الخوارج في قوله إنه إذا ارتكب كبيرة أو صغيرة صار به كافرا أو مشركا. 
والرابع\[ في الأصل وم : و \] : فيه نقض قول من يقول : إن من كذب أو وعد، فأخلف واؤتمن فخان، يصير\[ في الأصل وم : يصير \] منافقا ؛ لأن أخوة يوسف اؤتمنوا فخانوا، ووعدوا فأخلفوا، وحدثوا فكذبوا، فلم يصيروا منافقين ؛ لأنهم قالوا :( فأكله الذئب )\[ الآية : ١٧ \] ولم يأكله وهو كذب و اؤتمنوا فخانوا حين ألقوه في الجب، ووعدوا أنهم يحفظونه ولم يحفظوه. 
فإن قيل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ثلاث من علامات النفاق : من إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف »**\[ مسلم : ٥٩ \] فكيف يوفق بين الآية والخبر إذ هو لا يحتمل النسخ لأنه خبر والخبر لا يحتمل النسخ ؟ 
قيل يشبه أن يكون في قوم خاص من الكفرة اؤتمنوا بما أودع الله في التوراة من بعث محمد فغيروه ووعدوا أن يبينوه فأخلفوا وكتموه، وحدثوا أنهم بينوه فكذبوا. فيصير منافقا بما ذكر إذا كان ذلك في أمر الدين، وأما في غيره فإنه لا يصير منافقا، ولا تكون تلك من أعلام المنافق، والله أعلم.

### الآية 12:17

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [12:17]

وقوله تعالى :( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) هذا القول منهم له في الظاهر عظيم لأنهم قالوا :( وما أنت بمؤمن لنا ) في هذا وما كنا صادقين عندك من قبل في غير هذا. 
أو يكون قوله :( وما أنت بمؤمن لنا ) أي تتهمنا، ولا تصدقنا، لأنه اتهمهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب )\[ الآية : ١٣ \] فاعترضت له التهمة وليس في الاتهام تكذيب. إنما في الوقف ؛ لأن من ائتمن آخر في شيء، ثم اتهمه فيه، لا يكون\[ في الأصل وم : يكون \] في اتهامه إياه تكذيب. فعلى ذلك قولهم :( وما أنت بمؤمن لنا ) أي تتهمنا بما سبقت منا\[ في الأصل وم : من \] التهمة ( ولو كنا صادقين ). 
على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية وإلا لم يجز أن يكون نبي من الأنبياء يكذب من يعلم أنه صادق في خبره وقوله. 
فإن قيل قوله :( وأخاف أن يأكله الذئب )\[ الآية : ١٣ \] كيف كذلك ؟ وقد قال لهم يعقوب :( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك )\[ الآية : ٦ \] فكيف خاف أكل الذئب والضياع ؟ وذلك لا يحتمل أن يقوله\[ في الأصل وم : يقول \] له إلا بعلم من الله والوحي إليه. قيل : يحتمل \[ ذلك بوجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : أن يكون ما ذكر على شرط الخوف أنه مما ذكر، فيكون له ما قال من الاجتباء وتعليم الأحاديث وإتمام النعمة عليه. 
\[ والثاني : أن يكون \]\[ في الأصل وم : أو \] خاف ذلك على ما خافوا جميعا ما هم عليه من الدين، و إن اعتصموا عما خافوا جميعا :( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )\[ إبراهيم : ٣٥ \] ومعلوم أن إبراهيم لا يعبد الأصنام، وقال يوسف :( توفني مسلما و ألحقني بالصالحين )\[ الآية : ١٠١ \] ومثاله : هو ما ذكرنا في غير موضع : أن العصمة لا تزيل الخوف، ولا تؤمن من\[ في الأصل وم : عن \] ارتكاب مضاداته، بل تزيد الخوف على\[ أدرج بعدها في الأصل وم : ذلك \] الأخيار والأبرار ؛ كأن خوفهم وإشفاقهم على دينهم أكثر من غيرهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( نستبق ) قال بعضهم : نشتد إلى الصيد. وقال أبو عوسجة :( نستبق ) هذا من السباق أي يعدون حتى ينظروا إليهم ؛ يستبق أي يتقدم من صاحبه، ويغلبه في العدو. 
وقال القتبي :( نستبق ) أي ننتضل : يسابق بعضنا بعضا في الرمي. يقال : سابقته، فسبقته، والله أعلم.

### الآية 12:18

> ﻿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [12:18]

وقوله تعالى :( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) الدم لا يكون كذبا، لكنه، والله أعلم، ( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَم ) قد كذبوا فيه أنه دم يوسف، وأن الذئب أكله، ولم يكن. وقال الفراء :( بدم كذب ) بدم مكذوب ؛ والعرب قد تستعمل المصدر في موضع المفعول. 
ثم ( قال بل سولت لكم أنفسكم ) والتسويل هو التزيين /٢٥٠-ب/ في اللغة. وتأويله، والله أعلم : أي زينت لكم أنفسكم، ودعتكم إلى أمر تفصلون، وتفرقون بيني وبين ابني. لكنا \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] نعلم ما ذلك الأمر الذي زينت أنفسهم لهم ويشبه أن يكون ذلك قوله :( قال يا بني لا تقص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا )\[ الآية : ٥ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فصبر جميل ) يحتمل وجهين :
\[ أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( فصبر ) لا جزع فيه ( جميل ) نرضى بما ابتلينا به ؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الجزع بذلك. 
والثاني\[ في الأصل وم : و \] :( جميل ) لا مكافآت فيه لأنهم بما فعلوا بيوسف كانوا مستوجبين للمكافآت، فقال :( فصبر ) كف النفس عن الجزع بذلك، وقال\[ في الأصل وم : و \] :( جميل ) لا مكافأة فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( والله المستعان على ما تصفون ) أي وبالله أستعين على الصبر بما تصفون، أو يقول : به أستعين على ما تقولون من الكذب حين تزعمون أن الذئب أكله ونحوه.

### الآية 12:19

> ﻿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [12:19]

وقوله تعالى :( وجاءت سيارة ) السيارة هي جماعة السائرين كالمسافرة\[ في الأصل وم : كالمسافر \] ( فأرسلوا واردهم ) الوارد هو طالب الماء ومستقيه ( فأدلى دلوه ) أي أرسل دلوه في البئر \[ فلما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وجده ( قال يا بشرى هذا غلام ) قال بعضهم ( يا بشرى ) هو اسم ذلك الرجل الذي كان مع المدلي الدلو، فقال له ( يا بشرى هذا غلام ) كما يقال : يا فلان هذا غلام. وقال بعضهم : هو من البشارة ؛ كأنه قال : أبشر بهذا الغلام. 
وفي بعض القراءات\[ في الأصل وم : القراءة ) :( يا بشراي ) على الإضافة\[ انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٥٧ \] إلى نفسه ؛ فكأنه بشر نفسه، أي البشرى لي بهذا الغلام. 
ويشبه أن يكون كناية كلام كان هنالك، لم يبين لنا ذلك، والله أعلم بذلك، كقوله :( وقاسمهما ) \[ الأعراف : ٢١ \] أخبر أنه أقسم، لكن لم يبين لنا ما ذلك القسم ؟ 
وقوله تعالى :( وأسروه بضاعة ) قال بعضهم : الإسرار هو اسم الإخفاء والإظهار جميعا كقوله :( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب )\[ سبأ : ٣٣ \] أي أظهروا الندامة. فإن كان ما ذكر أنه اسم لهما جميعا فكأنه قال : أظهروه\[ في الأصل وم : أظهروا \] بضاعة. فإن كان على حقيقة الإخفاء والإسرار\[ من م، في الأصل : والإظهار \] فهو على الإضمار كأنه قال :( وأسروه ) على ما كان، وأظهروا ( بضاعة ) لئلا يطلب أصحابهم في ذلك شركة ( والله عليم بما يعملون ) أي عليم بما عمل إخوة يوسف بيوسف، أو عليم بما عمل السيارة من الإسرار والإظهار، والله أعلم.

### الآية 12:20

> ﻿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [12:20]

وقوله تعالى :( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) أي باعوه ( بثمن بخس دراهم معدودة ) قال بعضهم : البخس هو النقصان أي باعوه بثمن لا يباع مثله \[ بمثله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. وقال بعضهم : البخس الظلم ؛ باعوه\[ في الأصل وم : باعوا \] ظلما، وأخذوا ثمنه ظلما لأنهم باعوه حراما، وبيع الحرام حرام، أخذوا ثمنه حراما، لأن ثمن الحرام حرام. 
وقال بعضهم :( بثمن بخس دراهم ) مبهرجة وزيف ( وكانوا فيه من الزاهدين ) \[ حين باعوه \]\[ في الأصل وم : حيث باعو \] بثمن الدون والنقصان بما لا يباع مثله بمثل ذلك الثمن خشية أن يجتبيهم طالب لما علموا أن مثل هذا، لو كان مملوكا لا يترك هكذا، لا يطلب، فباعوه بأدنى ثمن يكون لهم، لا كما يبيع الرجل ملكه على رغبة منه خشية الطلب والاستنفاذ من أيديهم. 
وقال عامة أهل التأويل : قوله :( وشروه بثمن بخس ) إن إخوة يوسف هم الذين باعوه من السيارة. 
( بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ ) أي لم يعرفوا منزلته ومكانه، والأول أشبه. 
وقوله تعالى :( وكانوا فيه من الزاهدين ) أي كانوا في شرائه من الزاهدين، أي خافوا من الثمن أن كان مسروقا.

### الآية 12:21

> ﻿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:21]

وقوله تعالى :( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ) أي مقامه ومنزلته ( عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) إن صدق التجار\[ من م، في الأصل : التجارة \] أنه بضاعة عندهم ( أو نتخذه ولدا ) إن ظهر أنه مسروق وأنه حر لما وقع عندهم أن البضاعة لا تباع بمثل ذلك الثمن الذي باعوه. 
وقوله تعالى :( وكذلك مكنا ليوسف ) تأويله : كما مكنا ليوسف عند العزيز وامرأته ( وكذلك نجزي المحسنين )\[ الآية : ٢٢ \] نمكنك عند أهل \[ الأرض \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. ولكن ذكر ( مكنا ) على الخبر لأنه كان ممكنا في هذا اليوم عند العزيز والملك. 
ويشبه أن يكون قوله\[ في الأصل وم : قولنا \] ( وكذلك مكنا ليوسف ) أي وكذلك جعلنا ليوسف مكانا عند الناس وفي قلوبهم مكان ما خذله إخوته، ولم يعرفوا مكانه ومنزلته بعد ما كان شبه المملوك عند أولئك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) هذا قد ذكرناه في ما تقدم. 
وقوله تعالى :( والله غالب على أمره ) أي لا مرد لقضائه إذا قضى أمرا كان لقوله :( لا معقب لحكمه )\[ الرعد : ٤١ \] ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ). 
وقول أهل التأويل : إنه بيع بعشرين درهما أو بعشرين ونيف ؛ ذلك مما لا يعلم إلا بخبر سوى أن فيه أنه بيع بثمن الدون والنقصان بقوله :( بخس ) والبخس هو النقصان. يقال : بخسته أي نقصته كقوله :( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) \[ الأعراف : ٨٥ و. . . \] وهو ما قال :( ولا تنقصوا المكيال والميزان )\[ هود : ٨٤ \] وقيل : البخس الظلم والحرام، وقد ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 12:22

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [12:22]

وقوله تعالى :( ولما بلغ أشده ) الأشد هو اشتداد كل شيء ونهايته\[ في الأصل وم : ونهاية \] في الكمال. ويحتمل ( أشده ) انتهاء بلوغه وانتهاء عقله في التمام ؛ لا يخلو من هذه الوجوه الثلاثة. 
وقول أهل التأويل : ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة لأنه به يتم، ويكمل كل نوع من ذلك إلى ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( آتيناه حكما وعلما ) وقوله ( حكما ) في\[ في الأصل وم : من \] الناس ( وعلما ) في الحكم. ويحتمل قوله ( آتيناه حكما ) أي أعطيناه\[ في الأصل وم : أعطينا \] النبوة ( وعلما ) علم الأحاديث وتأويلها على ما تقدم ذكره ؛ إذا أعطاه الحكم أعطاه العلم، وإذا أعطاه العلم أعطاه الحكم. 
وقوله تعالى :( وكذلك نجزي المحسنين ) يحتمل الإحسان في الأعمال أي \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عمل أعمالا حسنة صالحة، ويحتمل الإحسان إلى الناس \[ وإلى النفس أي من \]\[ في الأصل وم : أي \] أحسن إلى نفسه ؛ لا يخلو من الأوجه\[ في الأصل و م : أوجه \] الثلاثة. 
أو يكون قوله :( وكذلك نجزي المحسنين ) أي كذلك نجزي من أحسن صحبة نعم الله وإحسانه، وقام بشكر ذلك. كذلك أي مثل الذي جزاء يوسف لا يريد أن تجزي غيره عين ما جزى يوسف، ولكن يجزيه جزاء الإحسان.

### الآية 12:23

> ﻿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [12:23]

وقوله تعالى :( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) دل قوله :( في بيتها ) أن البيت قد يجوز أن يضاف إلى المرأة، وإن كان البيت في الحقيقة لزوجها، على ما أضاف الله بيت زوجها إليها. 
وقوله تعالى :( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ) المراودة قيل : هي الدعوة والطلبة ( وراودته ) أي دعته إلى نفسها\[ في الأصل وم : نفسه \]. وقال أهل التأويل : راودته، أي أرادته ( وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ). 
قيل : إن هذه الكلمة أخذت من الكتب المتقدمة، ليست بعربية، ونحن لا نعرف ما أرادت بها. لكن أهل التأويل : قال بعضهم : تهيأت لك. وفي بعض القراءات : هئت\[ انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٥٩ \] لك بالهمز ؛ ومعناه ما ذكر ؛ أي تهيأت لك. 
ويشبه أن يكون قوله :( هيت لك ) ها أنا لك. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قال معاذ الله ) أي أعوذ بالله، وألجأ إليه ( إنه ربي أحسن مثواي ) قال أهل التأويل :( ربي ) سيدي الذي اشتراني\[ في الأصل وم : اشتراه \] ( أحسن مثواي ) أي أكرم مقامي ومكاني. دليله قوله لزوجته :( أكرمي مثواه \]\[ الآية : ٢١ \] هذا يدل أن قوله ( أكرمي /٢٥١-أ/ مثواه ) أي أحسني مثواه. 
ولكن يشبه أن يكون أٍراد بقوله :( إنه ربي أحسن مثواي ) ربه الذي خلقه. 
وقوله تعالى :( إنه لا يفلح الظالمون ) بظلمهم وقت ظلمهم. والمثوى : الموضع الذي يثوى فيه، والثواء : المقام، والثاوي : المقيم، ( معاذ الله ) قيل : أعوذ بالله، وألجأ إليه، وأتحصن به، و( لا يفلح الظالمون ) إذا ختموا بالظلم. وأما إذا انقلعوا عنه فقد أفلحوا.

### الآية 12:24

> ﻿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [12:24]

وقوله تعالى :( -وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) أما ما قاله أهل التأويل : إنها أسلمت له ( وهم بها ) أي حل سراويله، وأمثال هذا، من الخرافات فهذا كله مما لا يحل أن يقال في شيء من ذلك. 
والدلالة على فساد ذلك \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وجوه :
أحدها : قوله :( هي راودتني عن نفسي )\[ الآية : ٢٦ \] ولو كان منه الإرادة والمراودة لم يكن ليقول ذلك عنها\[ في الأصل وم : لها \]، ويبرئ نفسه من ذلك. 
والثاني : قوله :( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ )\[ الآية : ٢٤ \] ولو كان شيء مما ذكروا من حل السراويل والجلوس بين رجليها لم يكن السوء مصروفا عنه. 
والثالث : قوله :( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب )\[ الآية : ٥٢ \] ولو كان منه ما ذكروا لقد خانه. 
والرابع :\[ قول النسوة \]\[ في الأصل وم : قولها \] وقولها :( آلان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه )\[ الآية : ٥١ \]. 
هذا كله يدل أن ما قاله أهل التأويل فاسد، لا يحل أن يتكلم فيه شيء من ذلك. وليس في ظاهر الآية شيء مما قالوا من قليل ولا كثير ؛ إذ ليس فيه سوى أن ( همت به وهم بها ). 
**ثم تحتمل الآية وجوها عندنا :**
أحدها :( همت به ) هم : عزم ( وهم بها ) هم : خطر، ولا صنع للعبد في ما يخطر بالقلب، ولا مؤاخذة عليه، \[ وهو قول الحسن. 
والثاني :( همت به ) هم الإرادة ( وهم بها ) هم دفع. لكنه يدخل عليه \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] قوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) لو كان همه بها هم دفع لم يكن لقوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) معنى، لكنه يشبه أن يكون : هم بها \[ هم بقتلها \]\[ في الأصل : أو هم قتلها، في م : أي هم قتلها \] فإذا كان هم بقتلها، فرأى برهان ربه، تركها\[ في الأصل وم : فتركها \] لما لا يحل قتلها. 
\[ والثالث : كاد \]\[ في الأصل وم : والثاني كان \] يهم بها ( لولا أن رأى برهان ربه ) على الشرط ؛ كاد\[ في الأصل وم : كان \] يهم بها لولا ما رأى من برهان ربه. وهو كقوله :( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )\[ الإسراء : ٧٤ \] لولا \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كان من تثبيتنا إياك. وكذلك يخرج قول إبراهيم ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون )\[ الأنبياء : ٦٣ \] أي لو كان هو الذي ينطق لفعل هو. 
ثم اختلف في قوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) قال بعض أهل التأويل :( رأى يعقوب عاضا على شفتيه. وقال بعضهم : مثل له يعقوب، وصور له، فرآه\[ في الأصل وم : فرأى \] عاضا على إصبعه. وقال بعضهم : رأى آية من كتاب الله ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ) الآية\[ الإسراء : ٣٢ \] هذا كله لا يدرى. 
وأصل البرهان الحجة، أي لولا ما رأى من حجة الله، وإلا كان يهم بها، ولكن لا ندري ما تلك الحجة، والله أعلم بذلك. 
والبرهان هو الحجة والآية : لولا أن رأى حجة ربه وبرهان ربه وآياته أو الرسالة. وتشبه الحجة النبوة\[ في الأصل وم : أي النبوة \].

### الآية 12:25

> ﻿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [12:25]

وقوله تعالى :( واستبقا الباب ) قال بعضهم :( واستبقا الباب ) استبقت هي لتغليق الباب، واستبق هو ليخرج، ويفر. لكن قوله : لتغلق الباب لا يحتمل لأن الأبواب كانت مغلقة بقوله :( وغلقت الأبواب ) ولكن استبقت هي لتحبسه. 
وقوله تعالى :( وألفيا سيدها ) أي وجدا سيدها، هذا يدل أن قوله :( إنه ربي أحسن مثواي )\[ الآية : ٢٣ \] أي لم يرد به العزيز الذي اشتراه، ولكن \[ أراد \]\[ ساقطة من الأصل وم \] العزيز الذي خلقه لأنه قال : سيدها، ولم يقل سيدهما. 
وقوله تعالى :( قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) هذا يدل أن الإرادة تكون مع الفعل لأنها كانت لا تعلم إرادة ضميره، فإذن أخبرت عما عرفت من الميل وإظهار الفعل. وكذلك قول إخوة يوسف ( ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا )\[ الآية : ٨ \] وكانوا هم لا يعرفون ما في ضميره من الحب سوى ما ظهر لهم منه من الميل إليه و إبداء الشفقة له. فهذا يدل على ما ذكرنا من كون الإرادة مع الفعل، والله أعلم.

### الآية 12:26

> ﻿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [12:26]

وقوله تعالى :( قال هي راودتني عن نفسي ) أي دعتني، والمراودة قد ذكرنا أنها هي الدعوة كقوله :( سنراود عنه أباه ) \[ الآية : ٦١ \] أي \[ سندعوه، ونطلب منه \]\[ في الأصل وم : سندعو منه ونطلب \]. 
فإن قيل : كيف هتك سترها بقوله :( هي راودتني عن نفسي ) ؟ قيل : ليس فيه هتك الستر عليها، بل فيه نفي العيب والطعن عن نفسه. فالواجب على المرء أن ينفي العيب، وما يشينه عن نفسه على ما فعل يوسف. 
وقوله تعالى :( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل ) كذا، وإن كان كذا فهو كذا. قال بعض أهل التأويل ذلك الشاهد هو ابن عم لها، رجل حليم يقال : كذا. وقال بعضهم شق القميص من دبر هو الشاهد وأمثاله. ولكن هذا لا يعلم من كان ذلك الشاهد. وقيل : صبي في المهد. وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة.

### الآية 12:27

> ﻿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [12:27]

وقوله تعالى :( إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ )( وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ ) هذا لأن القميص إذا كان قد من قبل فهو إنما \[ ينقد من دفعه \]\[ في الأصل وم : يتقدم من دفعها \] عن نفسها، وإذا كان القميص مقدودا من دبر فهو إنما ينقد\[ في الأصل وم : يتقدم \] من جرها إياه إلى نفسها لا من دفعها إياه عن نفسها. هذا هو الظاهر في العرف. لذلك قال الشاهد ( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ) فهو من كذا ( وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ ).

### الآية 12:28

> ﻿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12:28]

\[ وقوله تعالى :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ )الآية، استدل على أنه إنما تمزق من جرها إياه \[ إلى نفسها لا من دفعها إياه عن نفسها \]\[ في الأصل وم : لا من دفعها عن نفسه \]. 
ففيه دلالة جواز العمل بالاجتهاد لأن القميص في الغالب لا يتمزق من دبر إلا عن \[ جر من وراء \]\[ في الأصل : دفع من روائه، في م : دفع من وراء \]، ولا من قبل عن دفع من قدام. لذلك دل على ما ذكرنا، والله أعلم، وإن كان يجوز في أن يكون في الحقيقة على غير ذلك لكن نظر إلى الغالب. 
قال أبو عوسجة : قوله :( وقدت قميصه )\[ الآية : ٢٥ \] أي شقت ومزقت، ومقدود أي مشقوق، ( من دبر ) أي من خلف، و( من قبل ) أي من قدام، وهو مأخوذ من قبل المرأة. وقوله :( وألفيا سيدها لدا الباب ) ولم يقل سيدهما. فهذا يدل على ما ذكرنا أي عند الباب، وهو ظاهر، أي وجد سيدها عند الباب. 
وفي قوله :( إن كان قميصه قد من قبل ) فهو كذا \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] \[ ( وإن كان قميصه قد من دبر ) فهو من كذا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] دلائل يستدل بها \[ في مسائل \]\[ في الأصل وم : المسائل \] لأصحابنا. 
من ذلك قولهم : في حانوت فيه لؤلؤ وإهاب، تنازع فيه دباغ ولؤلئي، فإنه يقضى باليد لكل واحد منهما في ذلك : للؤلئي باللؤلؤ، وللدباغ بالإهاب، باليد يستدل بغالب الأمر، و ظاهر اليد الغالبة، وإن كان يجوز في الحقيقة على خلاف الظاهر. 
وقوله تعالى :( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إن كيدكن عظيم ) يشبه أن يكون كيدها أنها لما راودته\[ في الأصل وم : راودتها \] عن نفسه وأمنته على إظهار ذلك وعدم\[ في الأصل وم : و \] إفشائه عليه، أفشت\[ في الأصل وم : فأفشت \] عليه ذلك. حين\[ في الأصل وم حيث \] أبى إجابتها، فقالت :( ما جزاء من أردا بأهلك /٢٥١-ب/ سوءا )\[ الآية : ٢٥ \] ذلك القول منها من كيدهن. 
وأصل الكيد والمكر هو الأخذ على الأمن، والله أعلم. 
وفي الآية دلائل لقول أصحابنا في المتاع، يختلف فيه الزوجان ؛ فإن كان من متاع الرجال فهو في يد الرجل، وإن كان \[ من متاع النساء \]\[ من م، في الأصل : متاع الناس \] فهو في يد المرأة، وهو\[ في الأصل وم : في \] قول أبي يوسف ومحمد.

### الآية 12:29

> ﻿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [12:29]

وقوله تعالى :( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) يحتمل قوله :( أعرض عن هذا ) أي عن قوله :( هي راودتني عن نفسي )\[ الآية : ٢٦ \] ويشبه أن يكون قوله :( أعرض عن هذا ) عن جميع ما كان بينهما ؛ أي استر عليها، ولا تهتك عليها سترها. 
وقوله تعالى :( واستغفري لذنبك ) قال ليوسف ذلك القائل :( أعرض عن هذا ) وقال للمرأة ( اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنْ الْخَاطِئِينَ ) لما ظهر عنده أنها هي التي راودته ودعته إلى\[ في الأصل وم : في \] نفسها. 
ثم اختلف في تأويل هذا القول : قال بعضهم : هو زوجها، قال ليوسف :( أعرض عن هذا ) ولا تهتك عليها سترها، لكنهم قالوا إنه كان قليل الغيرة. 
وقال بعضهم : ذلك القائل هو رجل آخر هو ابن عم لها، وهذا أشبه. 
وقوله تعالى :( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِك ) قال بعضهم قال هذا لها : لأنهم، وإن كانوا يعبدون الأصنام فإنما\[ من م، في الأصل : كأنما \] يعبدونها لتقربهم \[ في الأصل وم : ليقربوهم \] إلى الله زلفى حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال لها :( واستغفري لذنبك ) وقال بعضهم من بعض أهل التأويل : قال\[ في الأصل وم : قوله \] :( استغفري لذنبك ) إلى زوجك لأنك\[ في الأصل وم : حيث \] خنته. 
فإن كان التأويل هذا يدل أن القائل ذلك\[ في الأصل وم : لذلك \] رجل آخر لا زوجها. وإن كان التأويل هو الأول فإنه يحتمل كليهما، أيهما كان، والله أعلم.

### الآية 12:30

> ﻿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [12:30]

وقوله تعالى :( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ) يشبه أن يكون استكتمت سرها عند نسوة في المدينة، فأفشين سرها عند أهل المدينة ليبلغ ذلك الخبر الملك، أو إن لم تكن أعلمت ذلك النسوة فلا بد من أن يعلم ذلك بعض خدمها، فالخادم أعلمت سرها، وأفشت عند نسوة في المدينة فقلن عند ذلك :( تراود فتاها عن نفسه ) أي تدعو عبدها إلى نفسها. 
وقوله تعالى :( قد شغفها حبا ) قال بعضهم : الشغاف هو حجاب القلب وغلافه ( قد شغفها حبا ) أي بلغ حبها إياه الشغاف، والمشغوف قيل : المجنون حبا، وهو من العشق. 
قال الحسن : الشغف أن يكون قد بطن قلبها\[ في الأصل وم : لها \] حبه، والشغف أن يكون مشغوفا به. 
قال أبو عوسجة :( قد شغفها حبا ) أي دخل الحب في شغاف القلب وهو غطاؤه، وقال : من قرأها : شغفها\[ انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٦٤ \] حبا، أي ذهب بعقلها، أي عشقته\[ في الأصل وم : عشقها \]. 
لكن هذا قول أولئك النسوة فلا ندري ما أردن بذلك. إنما ذلك خبر، وخبر عن قول : قلن هن، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) حين\[ في الأصل وم : حيث \] خانت زوجها، أو ( في ضلال مبين ) أي في حيرة من حبه، والله أعلم.

### الآية 12:31

> ﻿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [12:31]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ ) أي بقولهن. المكر هو الأخذ في حال الأمن، وهو الخيانة في ما أؤتمن، واستكتم. فهذه كأنها استكتمت سرها وحبها ليوسف عن الناس، وأفشت ذلك النسوة في المدينة على أن يستكتمن عن الناس، فأفشين عليها ذلك، فذلك المكر الذي سمعت، والله أعلم. 
إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل وأمكن أن تكون المرأة لم تفش سرها إليهن، لكن بعض خدمها التي\[ في الأصل وم : الذي \] اطلعت على ذلك هي التي أفشت إليهن، فلما سمعت ذلك منهن ( أرسلت إليهن ) إما تنويشا ودعاء للضيافة وإما استزادة يزدنها. 
وأما قول أهل التأويل : إن النسوة كانت امٍرأة الخباز والساقي، ولا \[ ندري ممن \]\[ في الأصل وم : أدري من ماذا \] فذلك لا نعلمه، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
وقوله تعالى :( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) قال الحسن : متكأ : طعاما وشرابا وتكأة. وقال بعضهم : الأترج، والترنج، وقال بعضهم : متكأ : وسائد وما يتكأ عليه. 
وقال أبو عوسجة : مِتْكاء ممدودا، يعني هيأت للمجلس ما يتكأ عليه. ومن قرأ متكي\[ انظر معجم القراءات القرآنيةج٣/١٦٥ \] \[ مقصورا فهو \]\[ في الأصل وم : مقصور هو \] الأترج، وطعام على ما قال الحسن. وكذلك قال القتبي : قال : ويقال : الزماورد. 
وقوله تعالى :( وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) أي أعطت كل واحدة منهن سكينا، ظاهر ( وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ) ههنا كلام : أن كيف أطاع يوسف بالخروج على النساء بقولها إليه\[ في الأصل وم : إياه \] :( أخرج عليهن ) ؟ فذلك مما لا يحل. لكنه يخرج على وجوه :
أحدها : أنه إنما يكره الدخول عليهن والخلوة بهن. وأما الخروج عليهن فليس بمكروه ؛ إذ فيه الخروج \[ من عندهن \]\[ في الأصل وم : منهن \] لأنه إذا خرج عليهن كان يقدر أن يخرج \[ من عندهن \]\[ في الأصل وم : منهن \]. فكأنه لما\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أما الخروج \] أذنت له بالخروج عليهن خرج رغبة أن يخرج من عندهن إذ لم يقدر أن يخرج من البيت عليهن بغير إذن منها. 
\[ والثاني : الأمر \]\[ في الأصل وم : فالأمر \] بالخروج عليهن أفاد له إذنا بالخروج من البيت إذ لا سبيل له بالخروج منه بلا إذن له منها، فخرج عليهن ثمة من عندهن إلى غيره من المكان وذلك مما لا يكره إذا كان لا سبيل إلى سواه. 
\[ والثالث : يشبه \]\[ في الأصل وم : يشبه \] أن يكون منها الأمر بالخروج حسدا إذا خرج، ولم تقل عليهن، ولم تعلم يوسف أنها تأمره بالخروج على النساء فخرج. لكن الله عز وجل أخبر عن مقصودها، وكان مقصودها من الأمر بالخروج خروجا عليهن، فأخبر عن مقصودها بقوله :( وقالت أخرج عليهن ) ومثل هذا قد يكون في الكلام. 
\[ والرابع : جائز \]\[ في الأصل وم : وجائز \] أن يكون قوله :( اخرج عليهن ) أي عنهن، وذلك جائز في اللغة : على ما كان عن كقوله ( إذا اكتالوا على الناس )\[ المطففين : ٢ \] أي عن الناس، وأمثاله كثير. 
وفي هذه الآية دلالة أن مشتري يوسف \[ كان يمنع يوسف \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] عن أن يخرج إلى البلد والسوق ومن أن يخالطه الناس إما إشفاقا على نفسه، أو لئلا تفتن به النساء، أو ليطلع على نفس يعقوب لما وقع عنده أنه مسروق. فكيف ما كان ففيه أن على المرء أن يحفظ ولده، أو عبده إشفاقا عليه. 
وقوله تعالى :( فلما رأينه أكبرنه ) أي أكبرنه، وأعظمنه، من حسنه أن يكون مثل هذا بشرا. 
ألا ترى أنهن قلن :( مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ) و( وقطعن أيديهن ) ؟ قيل : حززن\[ في الأصل وم : حزا \] حزا بالسكين. 
وقوله تعالى :( حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ) ( حاش لله ) قال أهل التأويل : أي معاذ الله. وقال بعضهم :( حاشا لله ) كلمة تنزيه من القبح. 
ودل هذا القول منهن، أنهن كن يؤمن بالله حين\[ في الأصل وم : حيث \] قلن ( حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ). 
\[ ودل قولهن \]\[ في الأصل وم : قوله \] :( ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) \[ أن الملك كان، وإن لم يروه، حسنا \]\[ في الأصل وم : كان الملك وإن لم يروه حسن \] عندهم، وينسبون\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] وينسبون كل حسن إلى الملائكة، والشيطان لعنه الله قبيح، فنسبوا كل قبيح إليه. 
وقوله\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] تعالى :( بشرا ) قرأ بعضهم بِشْرىً\[ انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٦٨ \] بالتنوين أي ما هذا بمشترى.

### الآية 12:32

> ﻿قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [12:32]

وقوله تعالى :( قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) بقولهن :( امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) أي إنكن لمتنني فيه /٢٥٢-أ/ \[ أني راودته \]\[ من م، في الأصل : أراوده \] عن نفسه، وأنتن قطعتن أيديكن إذ رأيتنه\[ في الأصل وم : رأيتن \]، وأنكرتن أن يكون هذا بشرا، فذلك أعظم. 
وقوله تعالى :( ولقد راودته عن نفسه ) أي دعوته إلى نفسي، ( فاستعصم ) قيل : امتنع كقوله :( لا عاصم اليوم من أمر الله )\[ هود : ٤٣ \] أي لا مانع. 
ويشبه قوله :( فاستعصم ) بالله أو بدينه ونبوته أو بعقله. هذا يدل على أنه لم يكن منه ما قال أهل التأويل من حل السراويل ونحوه. حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالت ( فاستعصم ). 
وقوله تعالى :( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ ) قالت ذلك امرأة العزيز ( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونا مِنَ الصَّاغِرِينَ ) يشبه أن يكون قولها ( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونا مِنَ الصَّاغِرِينَ ) في السجن، أو ( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونا مِنَ ) المذلين ( الصاغرين ) \[ والصاغر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هو الذليل لأنه قال :( لامرأته أكرمي مثواه )\[ الآية : ٢١ \] فكان مكرما عندها معظما. 
فلما \[ أبى ما راودته قالت \]\[ في الأصل وم : أتى ما راودته فقالت \] ( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَا مِنَ الصَّاغِرِينَ ) أي من الذليلين.

### الآية 12:33

> ﻿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [12:33]

وقوله تعالى :( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) فيه دلالة أنه قد كان منهن من المراودة والدعاء إلى نفسها حين\[ في الأصل وم : حيث \] ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ). 
ألا ترى إنه قال في موضع آخر ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ) ؟ \[ الآية : ٥١ \] وكذلك قالت امرأة العزيز :( فذلكن الذي لمتنني فيه )\[ الآية : ٣٢ \] أي كنتن لمتنني فيه أني راودته عن نفسه، وأنتن قد راودتنه عن نفسه، وقول يوسف :( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) أي ذلك الذل والصغار أحب إلي أي آثر عندي وأخير مما يدعونني إليه ؟ وإن كان ما يدعونه إليه تهواه نفسه، وتميل إليه، وتحبه. فأخبر أن السجن أحب إليه أي آثر وأخير في الدين ؛ إذ النفس تكره السجن، وتنفر عنه. 
ألا ترى أنه قال :( وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ ) ؟ فهذا يدل على أن ما( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) إنما أراد به محبة الاختيار والإيثار في الدين لا محبة النفس واختيارها. بل كانت النفس تحب، وتهوى ما يدعونه إليه. دليله قوله :( أصب إليهن وأكن من الجاهلين ). 
وليس الدعاء في قوله :( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) كما يقول بعض الناس : إنه إنما وقع في السجن لأنه سأل ربه السجن، فاستجاب\[ في الأصل وم : استجيب \] له في ذلك، ولكن الدعاء في قوله :( وإلا تصرف عني كيدهن ) وهو كقول آدم وحواء :( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا )الآية\[ الأعراف : ٢٣ \]. 
ليس الدعاء في قولهما\[ في الأصل وم : قوله \] :( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا )\[ لأنه إخبار عما كان منهم، إنما الدعاء في قوله :( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )\[ الأعراف : ٢٣ \] وكذلك قول نوح :( ربي إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر وترحمني أكن من الخاسرين )\[ هود : ٤٧ \]. 
وفي \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] قوله :( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) دلالة أن عند الله لطفا\[ في الأصل وم : لطف \]، لم يكن أعطى يوسف ذلك ؛ إذ لو كان أعطاه لكان كيدهن وشرهن مصروفا \[ عنه حين \]\[ في الأصل وم : عند حيث \] قال :( وإلا تصرفي عني كيدهن أصب إليهن ) ولو كان أعطى ذلك لم يكن لسؤاله ذلك معنى. 
فهذا ينقض على المعتزلة قولهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا : إن الله قد أعطى كلا قدرة كل طاعة وقوة كل خير والدفع عن كل شر. 
وقوله تعالى :( وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ) أي لا أحد يملك صرف كيدهن عني إن\[ في الأصل وم : لو \] لم تصرفه أنت. وكذلك قوله :( وإلا تغفر لي وترحمني )\[ هود : ٤٧ \] وهو أبلغ في الدعاء من قوله : اللهم اغفر لي وارحمني. 
وقوله تعالى :( أصب إليهن ) قال بعضهم : أمل إليهن، وقال بعضهم : لو لم تصرف عني كيدهن لتابعتهن ؛ ويقال : الصبء هو الخروج من الأمر ؛ يقال : كل من خرج من دينه فقد صبأ، وبهذا كان المشركون يسمون النبي صلى الله عليه وسلم صابئا، أي خرج مما نحن عليه. وقال أبو بكر الأصم : الأصب هو الأمر المعجب. 
وقوله تعالى :( وأكن من الجاهلين ) أي يكن فعلي فعل الجهال لا فعل العلماء والحكماء إن لم تصرف عني كيدهن.

### الآية 12:34

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [12:34]

وقوله تعالى :( فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ) أي أجاب له ربه، فصرف عنه كيدهن. 
هذا يدل على أن الدعاء كان في قوله :( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) ليس في قوله :( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) إنما هو خبر أخبره حين\[ في الأصل وم : حيث \] أخبر أنه أجاب له ربه، فصرف كيدهن. 
وقوله تعالى :( إنه هو السميع العليم ) السميع لكل قول وكلام، خفيا كان على الخلق أو ظاهرا العليم به لا يخفى عليه شيء. 
وقوله تعالى :( وإلا تصرف عني كيدهن ) ( فصرف عنه كيدهن ) دلالة أنهن كن يدعونه إلى ذلك من وجه كان يخفى\[ أدرج قبلها في الأصل وم : لا \] عليه، ولم يشعر به، فالتجأ إلى الله في صرف ذلك عنه.

### الآية 12:35

> ﻿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ [12:35]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ) ذكر في بعض القصة أنها قالت لزوجها : ما زال يوسف يراودني عن نفسي فأبيت عليه، فصدقها، فحبسه في السجن. 
وقوله تعالى :( مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ ) قال أهل التأويل : هو قد القميص من دبره وخمش الوجه \[ وغير ذلك \]\[ ساقطة من الأصل وم : وغيره \]. 
ولكنه يشبه أن تكون الآيات التي رأوها هي آيات نبوته ورسالته. قال بعضهم : حبسوه لينفوا عن المرأة ما رميت به، ولينقطع ذلك عن الناس ويموت ذلك الخبر ويذهب فيه أنهم حبسوه بعدما رأوا آيات عصمته وبراءته عما اتهموه وأنهم ظلمة في حبسه، والله أعلم.

### الآية 12:36

> ﻿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:36]

وقوله تعالى :( ودخل معه السجن فتيان ) الفتيان : قيل : عبدان\[ في الأصل وم : عبدين \] للملك، غضب عليهما الملك ( قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) قال بعضهم : أرض، يدعى العنب بها خمرا، أو سمي خمرا باسم سببه أو باسم أصله. وجائز في اللغة تسمية الشيء باسم سببه أو باسم أصله. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا ) كان أحدهما خباز الملك، والآخر ساقيه ( نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ) قال بعضهم : إحسانه في السجن لما كانوا رأوه يداوي المرضى، ويعزي حزينهم، ويجتهد في نفسه في العبادة لربه. هذا يحتمل، \[ أو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لعله كان يبر أهل السجن، ويصلهم، ويجتهد في العبادة لله في الصلاة له والصوم وأنواع العبادة التي تكون في ما بينه وبين ربه، فسمياه\[ في الأصل وم : فسماه \] محسنا لذلك. 
ويشبه أن يكون \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قالوا :( إنا نراك من المحسنين ) لما آتاه ربه سيماء الخير وآثاره، أو يدعوهم إلى توحيد الله والعبادة له \[ وخلع أنفسهم \]\[ في الأصل وم : وخلقهم \] عن عبادة الأصنام والأوثان والانتزاع من ذلك، فسموه\[ في الأصل وم : فسمياه \] محسنا لذلك. 
ويحتمل قوله تعالى :( إنا نراك من المحسنين ) لما رأوه أحسن إلى أهل السجن، ويحتمل الإحسان ههنا العلم : إنا نراك من العالمين، وهو قول الفراء. 
وقوله تعالى :( نبئنا بتأويله ) سمى التعبير تأويلا ؛ لأن التأويل هو الإخبار عن العواقب. لذلك سمياه\[ في الأصل وم : سموا \] تأويلا، ثم خرج تأويل الذي كان بعصر الخمر على العود إلى ما كان في أمره من السقي للملك، وهو كان ساقيه على ما ذكرنا. فلما رأى أنه دام على أمره بالعود إلى أمره الذي كان فيه. 
والآخر كان خبازا على ما ذكر، وهو إنما كان يخبز للناس. فلما رأى أنه حمل الخبز على رأسه، وأنه تأكل الطير منه، علم أنه يخرج من الأمر الذي كان فيه. وخروجه يكون بهلاكه، لأنه كان /٢٥٢-ب/ من قبل يخبز للناس، فصار يخبز لغيرهم. فاستدل بذلك على خروجه من أمره وعمله. لكنه أخبر أنه يصلب لأنه كان قائما منتصبا، فأول على ما كان أمره، والله أعلم.

### الآية 12:37

> ﻿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [12:37]

وقوله تعالى :( قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ) هذا، والله أعلم، كأن يقول لهم ذلك ليعرفهم أن عنده علم ما لا يحتاج إليه. فعلم ما يحتاج إليه أحرى أن يعلم ذلك. وهذا، والله أعلم، منه احتيال، لينزعهم عما هم فيه من عبادة الأوثان وعبادتهم لغير الله، ويرغبهم في توحيد الله وصرف العبادة إليه. 
ولهذا قال :( ذلكما مما علمني ربي ) هذا باللطف ما أضاف إليه أنه علمه، وإلا باختلاف الملائكة إليه، وذلك لطف من الله تعالى للرسل، عليهم الصلاة والسلام. 
وقوله تعالى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) تأويله، والله أعلم، أي لا يأتيكما طعام، رأيتما آثار ذلك في المنام، إلا نبأتكما بتأويل ذلك \[ قبل أن يأتي ذلك \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. 
وقوله تعالى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) تأويله، والله أعلم، أي لا يأتيكما طعام، رأيتما آثار ذلك في المنام، إلا نبأتكما بتأويل ذلك \[ قبل أن يأتي ذلك \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. 
وقوله تعالى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) أخبر أنه ترك ( ملة قوم لا يؤمنون بالله ) وقوله :( ملة قوم لا يؤمنون بالله ) ليس أنه كان \[ فيها، ثم تركها، ولكن تركها ابتداء ما لو لم يكن تركها \]\[ في الأصل : فيه ثم تركه، في م : فيه ثم تركه ولكن ابتداء ما لو لم يكن تركه \] كان آخذا بغيرها. 
وهو كقوله :( رفع السموات )\[ الرعد : ٢ \] ليس أنها كانت موضوعة، فرفعها، ولكن رفعها أول ما خلقها، وكذلك قوله :( والأرض وضعها للأنام )\[ الرحمن : ١٠ \] ليس أنها \[ كانت مرفوعة، ثم وضعها، أي أنشأها \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] مرفوعة وموضوعة، وكقوله ( يخرجهم من الظلمات إلى النور )\[ البقرة : ٢٥٧ \] ليس أنهم كانوا فيها، فأخرجهم، ولكن عصمهم حتى لم يدخلوا فيها. فعلى ذلك الآية، والله أعلم.

### الآية 12:38

> ﻿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [12:38]

وقوله تعالى :( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ ) قال في الآية الأولى :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) وأخبر أنهم ( كافرون )\[ الآية : ٣٧ \] بالله وباليوم الآخر \[ وفيه أن من لم يؤمن بالله واليوم الآخر \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] فهو كافر. 
فهذا ينقض على المعتزلة \[ قولهم حين \]\[ في الأصل وم : حيث \] جعلوا بين الكفر والإيمان رتبة ثالثة، ويوسف يخبر أن من لم يؤمن بالله \[ واليوم الآخر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فهو كافر. وهم يقولون : صاحب الكبيرة غير مؤمن بالله، وهو ليس بكافر. 
ثم أخبر أنه ترك ملة أولئك الذي لا يؤمنون بالله، واتبع ملة آبائه إبراهيم ومن ذكر. ثم أخبر عن ملة آبائه، وهي\[ في الأصل وم : وهو \] ما ذكر :( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ) عرفهم ملة آبائه ودينهم، وهو ترك الإشراك بالله، وجعل الألوهية له، وصرف العبادة إليه. 
وفيه أن الملة ليست إلا ملتين : ملة كفر وملة \[ إسلام \]\[ في م : الإسلام، ساقطة من الأصل \] وأخبر أن من لم يكن في ملة الإسلام كان في ملة الكفر، ثم خص بالذكر هؤلاء إبراهيم وإسحاق ويعقوب لأن هؤلاء كانوا مكرمين عند الناس كافة، كل أهل الدين يدعون أنهم على دين أولئك، فأخبر أنهم على دين الإسلام. 
والحنيف المخلص ليس ما تزعمون \[ أنه غير مسلم \]\[ في الأصل وم : أنهم \] ولهذا قال :( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين )\[ آل عمران : ٦٧ \]. 
وفي قوله :( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) دلالة أن الكفر كله ملة واحدة حين\[ في الأصل وم : حيث \] أخبر أنه ترك ( ملة قوم لا يؤمنون بالله ) على اختلاف مذاهبهم. 
وقوله تعالى :( ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ) أي ذلك الدين والملة التي أنا عليها وآبائي ( من فضل الله علينا وعلى الناس ) لأنه عز وجل فطر الناس على الفطرة، يعرفون وحدانية الله وربوبيته بعقول، ركب فيهم ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) فضل الله وما ركب فيهم من العقول. أو ذلك الدين والهداية الذي أعطاهم من فضل الله، لكن الناس يتركون ذلك \[ الدين \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وتلك الهداية، والله أعلم.

### الآية 12:39

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [12:39]

وقوله تعالى :( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) \[ فيه وجهان :
أحدهما : لما سئل يوسف \]\[ في الأصل وم : يوسف لما سئل \] عن تأويل الرؤيا دعاهم إلى توحيد الله، ودلهم عليه، فقال :( ذلكما مما علمني ربي ) وقال :( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) أي عبادة رب واحد وإرضاؤه خير أم عبادة عدد وإرضاء نفر ؛ لأنه إذا عبد بعضا، واجتهد في إرضائهم أسخط الباقين. فلا سبيل إلى الوصول إلى مقصوده والظفر بحاجته إذا\[ في الأصل وم : إذ \] لم يقدر على إرضائهم جميعا، وإن اجتهد، وأما الواحد فإنه يقدر على إرضائه إذا\[ في الأصل وم : إذ \] لا يزال في عبادته وإرضائه، فيصل إلى حاجته والظفر بمقصوده. 
والثاني : يخبر أن الواحد القهار يقهر غيره من الأرباب ومن تعبدون. فعبادة الواحد القهار خير من عبادة عدد مقهورين.

### الآية 12:40

> ﻿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:40]

وقوله تعالى :( ما تعبدون من دونه ) من الأصنام والأوثان ( إلا أسماء سميتموها ) آلهة ( أنتم وآباؤكم ) لا يستحقون العبادة ولا التسمية بالألوهية. إنما المستحق لذلك الذي خلقكم وخلق السموات والأرض ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي ما أنزل الله على ما عبدتم\[ في الأصل وم : عبدتموهم \]، وسميتم أنتم وآباؤكم آلهة. من حجة \[ وبرهان. 
وقوله تعالى :\]\[ في الأصل وم : ولا برهان \] ( عن الحكم إلا لله ) أي ما الحكم في الألوهية والربوبية والعبادة إلا لله. 
أو يقول : ما الحكم في الخلق إلا لله كقوله :( ألا له الخلق والأمر )\[ الأعراف : ٥٤ \] أي له الخلق، وله الأمر في الخلق. وأمر ألا تعبدوا إلا إياه. حكمه هذا أمر ألا تعبدوا إلا إياه. 
وقوله تعالى :( ذلك الدين القيم ) أي عبادة الله وتوحيده هو الدين القيم ؛ لأنه دين قام عليه الحجة والبرهان. وأما سائر الأديان فليست بقيمة ؛ إذ لا حجة قامت عليها، ولا برهان. والقيم هو القائم الذي قام بحجة وبرهان. وقال أهل التأويل : القيم المستقيم. 
وقوله تعالى :( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يحتمل ( لا يعلمون ) لما \[ لم \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يتفكروا فيه، ولم ينظروا، فلم يعلموا. ولو نظروا فيه وتفكروا، لعلموا. وهذا يدل أن العقوبة تلزم، وإن جهل، إن أمكن له العلم به، فلا عذر له في الجهل إذا\[ في الأصل وم : إذ \] أمكن له العلم. 
\[ ويحتمل \]\[ في الأصل وم : أو \] : علموا، لكنهم لم ينتفعوا بعلمهم، فنفى عنهم العلم لذلك، والله أعلم.

### الآية 12:41

> ﻿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [12:41]

وقوله تعالى :( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ) هو ما ذكرنا أنه أول رؤيا الساقي، وعبرها على العود إلى ما كان من قبل لما رأى أنه كان يعمل على ما كان يعمل من قبل. 
وعبر رؤيا الخباز بالهلاك لما رأى أنه حمل الخبز على رأسه\[ في الأصل وم : الرأس \]. والخبز إذا خبز الخباز لا يجعله على رأسه. فرأى أنه قد انتهى أمره أن عمل على خلاف ما كان يعمل من قبل ( فتأكل الطير من رأسه ) فعبر أنه يصلب ( فتأكل الطير من رأسه ) لما رأى أنه حمل الخبز على رأسه، لما كان يخبز من قبل للعباد. فلما رأى أنه خبز لغيرهم\[ في الأصل وم : لغيره \] عبر أنه يصلب\[ في الأصل وم : ظن \] ( فتأكل الطير من رأسه ). 
وقوله تعالى :( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) قال بعض أهل التأويل : إنه لما عبر لهما رؤياهما قال الذي عبر له الصلب والقتل : لم أر شيئا، إنما كنا نلعب، فقال لهما يوسف :( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) أن فرغ، وانتهى. لكن هذا لا يعلم، أقالا ذلك أم لم يقولا سوى أن فيه أنه عبر رؤياهما ؟ وكان ما عبر لهما. وقد علم ذلك بتعليم من الله إياه بقوله :( ذلكما مما علمني ربي )\[ الآية : ٣٧ \].

### الآية 12:42

> ﻿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [12:42]

وقوله تعالى :( وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا ) قال بعضهم :\[ إن كان الظان \]\[ في الأصل وم : ظن \] الذي صدق، هو ذلك الرجل، كان\[ في الأصل وم : فكان \] الظن في موضع الظن /٢٥٣-أ/ وإن الظان هو يوسف فهو علم ويقين ؛ أي علم وأيقن ( أنه ناج ) لأنه لا يحتمل على حقيقة الظن من يوسف. أي وقال للذي، ناج منهما، ظن أنه يذكره عند ربه، وهو على التقديم والتأخير :( اذكرني عند ربك ). 
قال بعض أهل التأويل : إن يوسف لما فرغ إلى غير الله، وطلب إخراجه من السجن من الملك، أنساه الله ذكره\[ في الأصل وم : وفيه \] وأفتره فيه عقوبة له حين رجا غير ربه، لكن هذا لا يحتمل أن يكون يوسف يفرغ إلى غير الله ويدفع قلبه عن الله، ويشغله بمن دونه. 
لكنه رأى، والله أعلم، أن الله عز وجل جعل سبب نجاته على يده، وأنه بقي فيه منسيا لما علم أنه لم يكن منه سبب يلزمه الحبس سوى الاعتذار إلى الناس والاعتلال لهم على نفي ما اقترفت زوجته، أو لينقطع ذلك الخبر عن ألسن الناس، ويبعد عن أوهامهم، فرأى أنه إذا ذكره لعله أخرجه من ذلك لما رأى أنه جعل سبب نجاته على يديه لأنه رأى ذلك منه، \[ وفرغ قلبه إلى \]\[ في الأصل وم : ورفع قلبه عن \] الله. 
وهكذا جعل الله تعالى أمور الدنيا كلها، وعلى ذلك تعبد عباده باستعمال الأسباب مع اعتقاد القلب القدر من الله نحو ما جعل الأنزال والزراعة بأسباب يكتسبونها ونحو الأسلحة التي اتخذوها\[ في الأصل وم : اتخذت \] للحرب والقتال بها مما يكثر عدد ذلك. 
وإنما يحاربون بالله و به يقاتلون، ومن عنده ينصرون، وقد أمر بذلك\[ في الأصل وم : ذلك \] كله وبتلك الأسباب، فقال :( وأعدوا لهم ما استطعتم من القوة )\[ الأنفال : ٦٠ \]. 
وليس كل من فعل هذا كان فرغ إلى غير الله، أو رأى النصر والنجاة من ذلك الشيء والسبب، بل رأى ذلك كله من الله ومن عنده. فعلى ذلك يوسف. لا يجوز أن يتوهم أنه فرغ إلى مخلوق مثله ورأى نجاته من عند ذلك، ولكن للوجه الذي ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( اذكرني عند ربك ) يحتمل وجهين :
أحدهما :( اذكرني عند ربك ) لعلي حبست بلا علم منه وبغير أمره، لأن تلك المرأة هي التي أوعدت له السجن، فوقع عنده أنها التي احتالت في حبسه، فقال لذلك ما قال. 
والثاني يقول : اذكرني بالذي رأيت مني، وسمعت، لأنه دعاهما في السجن إلى التوحيد حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )\[ الآية : ٣٩ \]. 
وقوله تعالى :( فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ) قال بعض أهل التأويل : أنسى الشيطان يوسف دعاء ربه الذي أنشأه، وخلقه فلم يدع ربه الذي هو في الحقيقة رب. 
وقال بعضهم : قوله :( فأنساه الشيطان ) \[ أنسى الشيطان \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الذي قال له يوسف ( اذكرني عند ربك ) ذكر ربه، وهذا أشبه. والأول بعيد لأنه قال في آخره :( واذكر بعد أمة ) أي بعد حين ( أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون )\[ الآية : ٤٥ \] دل هذا أنه إنما أنسى الشيطان ذلك\[ أدرج قبلها في الأصل وم : على \] الرجل، فلم يذكره عنده حينا. 
وقال بعضهم : لم ينسه الشيطان ولكن تركه عمدا فلم يذكره عنده لعله يتذكر ما تقدم من المقال، فيزداد غضبا عليه، فتركه عمدا إلى أن جاء وقته، والله أعلم، لأن بدء كل شر يكون من الشيطان. وأضاف الإنسان إلى الشيطان. وكذلك قال موسى عليه السلام ( وما أنسانيه إلا الشيطان )\[ الكهف : ٦٣ \] فهو، والله أعلم، لأن بدء كل شر يكون من الشيطان، لأنه يخطر بباله، ويقذف في قلبه، ويوسوسه، ثم يكون من العبد العزيمة على ذلك، والفعل. 
وفائدة النسيان، والله أعلم، هي أن الله تعالى أراد أن يظهر آية رسالته وحجة نبوته بكونه\[ في م : يكون \] في السجن، ويظهر براءته في شأن تلك المرأة بشهادة أولئك النسوان، وذلك علم الأحاديث التي ذكر والرؤيا التي عبرها. 
وقوله تعالى :( فلبث في السجن بضع سنين ) قال بعضهم : خمس سنين، وقال بعضهم سبع سنين. ولكن لا نعلم ذلك، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى أن فيه أنه لبث فيه حينا. 
وقال أبو بكر الأصم : قوله : صاحبا\[ أدرج قبلها في الأصل وم : يا \] السجن بالألف. فلما لم يقل هذا دل أنه أضاف إلى نفسه ؛ كأنه قال : يا صاحبي في السجن، لأنهما كانا معه في السجن. 
وقوله تعالى :( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) قيل : فرغ، وقيل انتهى الأمر الذي فيه تستفتيان وأنهي \[ الأمر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كقوله :( وقضينا إلى بني إسرائيل )الآية\[ الإسراء : ٤ \] وقوله\[ في الأصل وم : و \] :( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) كأنه بلغ إليهما وحيا إليه وأمرا\[ في الأصل وم : وأمر \] به ؛ أي هو كائن من غير رجوع يكون\[ في الأصل وم : كان \] منهما على ما يقوله أهل التأويل، والله أعلم.

### الآية 12:43

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [12:43]

وقوله تعالى :( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ ) ذكر أنه رأى \[ وليس فيه ذكر أنه رأى \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] في المنام. ولكن ذكر في آخره\[ من م، في الأصل : آخر \] الرؤيا. دل أنه رأى في المنام بقوله :( أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) وفيه أن من الرؤيا ما هو حق\[ من م، في الأصل : أحق \]، ولها حقيقة، ومنها \[ ما هو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] باطل، لا حقيقة لها ؛ لأنه قال :( أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) ( قالوا أضغاث أحلام )\[ الآية : ٤٤ \]. 
فكانت الرؤيا، هي حق، ولها حقيقة بتأويل عواقبها. وقوله\[ في الأصل وم : و \] ( أضغاث أحلام ) لا حقيقة لها. 
وقوله تعالى :( إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ) أما البقرات فهي\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \]، السنون، والسمان هي المخصبات الواسعات ( يأكلهن سبع عجاف ) العجاف هن المجدبات ( وسبع سنبلات خضر ) السنبلات سنبلات، و( خضر ) عبارة عما يحصد ( وأخر يابسات ) عبارة عما لا يحصد. 
وفيه\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] دلالة أن من الرؤيا ما تكون مصرحا \[ بها مشارا \]\[ في الأصل : مشار، في م : مشارا إليها \] تعرف بالبديهة، ومنها ما تكون \[ عبارة مبهمة غير مفسرة \]\[ في الأصل وم : كناية مبهما غير مفسر \] لا تعلم إلا بالنظر فيها والتفكر و التأمل ؛ لأنه قال :( أرى سبع بقرات سمان ) و( سبع ) هو سبع لا غير، و( بقرات ) هن كناية عن السنين، وسمان كناية عن الخصب والسعة ( يأكلهن ) على حقيقة الأكل وكذلك ( سبع عجاف ) السبع هو سبع لا غير و( عجاف ) كناية عن الشدة والجدب ( وسبع سنبلات ) هن عين السنبلات، و( خضر ) هو كناية عما يحصد، و( أخر يابسات ) كناية عما لا يكون فيه ما يحصد. 
ففيه أن من الخطاب ما يكون مصرحا \[ به \]\[ ساقطة من الأصل وم \] مبينا مشارا إليه، يفهم المراد منه بالبديهة وقت قرع الخطاب السمع، ومنه ما يكون مبهما غير مفسر. فهو على وجهين :
\[ أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : ما يفهم بالنظر والتفكر. 
\[ والثاني : لا يفهم بالبديهة ولا بالنظر والتأمل فيه والتفكر \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] إلا ببيان، يقرن به سوى ذلك. 
على هذا تخرج المخاطبات في ما بين الله وبين الخلق، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) خاطب الأشراف من قومه والعلماء بقوله :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي ) على ما ذكرنا في ما تقدم أن الملأ هو اسم للأشراف منهم والرؤساء، وهكذا العادة في الملوك إنما يخاطبون أعقلهم وأعظمهم منزلة عندهم، وأكرم \[ مثوى لهم \]\[ في الأصل وم : مثواهم \]. 
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) أنه إنما رأى ذلك في المنام، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أفتوني في رؤياي ) الآية كأنه نهاهم أن يتكلفوا التعبير للرؤيا التي رآها، إذا لم يكن لهم بها علم، وكذلك الواجب على كل من سئل\[ في الأصل وم : سأل \] عن شيء، لا يعلم، ألا يشتغل به ولا يتكلف علمه إذا لم يكن له به علم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا/٢٥٣-ب/ تَعْبُرُونَ ).

### الآية 12:44

> ﻿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [12:44]

وقوله تعالى :( أضغاث أحلام ) قال بعضهم : أباطيل أحلام كاذبة\[ في الأصل وم : الكاذبة \]، وقال بعضهم : أخلاط أحلام كاذبة\[ في الأصل وم : الكاذبة \]، مثل أضغاث النبات تجمع، فيكون فيها ضروب مختلفة، وهو كما قيل في قوله :( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث )\[ ص : ٤٤ \] أي جماعة من أغصان الشجر، وقال بعضهم :( أضغاث أحلام ) الضغث والأضغاث ما لا يكون له تأويل، ويقال لنوع من الكلأ\[ في الأصل وم : الكلام \] : ضغث، وهو الحلفاء شبه البردي وغيره. وقيل : إذ الضغث والأحلام، هما اسمان لشيء، لا معنى له، ولا تأويل، وهما واحد، وأصل الأحلام يخرج\[ في الأصل وم : كان يخرجه \] من وجهين :
أحدهما : العقول ؛ دليله قوله :( أم تأمرهم أحلامهم بهذا )\[ الطور : ٣٢ \] أي عقولهم ( أم هم قوم طاغون )\[ الطور : ٣٢ \]. 
والثاني : من الاحتلام، وهو ما ذكرنا من الحلم كقوله :( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) الآية\[ النور : ٥٩ \] فيشبه أن يكون يخرج على هذا ؛ لأن الصبي ما لم يعقل لا يلعب به الشيطان، ولا يحتلم ؛ كأن الاحتلام هو من لعب الشيطان به، فسمي الرؤيا الباطلة الكاذبة أحلاما ؛ لأنها من لعب الشيطان به كما سمى احتلام الصبي حلما ؛ لأنه إذا بلغ العقل لعب به الشيطان. 
وقوله تعالى :( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) يحتمل قوله :( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) لما لا تأويل لها كقوله :( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )\[ الأنبياء : ٢٨ \] وقوله :( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )\[ المدثر : ٤٨ \] أي لا شفيع لهم. 
ويحتمل قوله :( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) لها تأويل، ولكن نحن لا نعلمه\[ في الأصل وم : نعلمها \]، والله أعلم.

### الآية 12:45

> ﻿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [12:45]

وقوله تعالى :( وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا ) من الهلاك، وهو الساقي الذي ذكر. 
وقوله تعالى :( واذكر بعد أمة ) أي تذكر بعد أمة. \[ قال بعضهم : الأمة \]\[ في م : قال الأمة، ساقطة من الأصل \] ههنا الحين ؛ أي ذكر بعد حين ووقت كقوله :( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة )\[ هود : ٨ \] قيل حين ووقت معدود. 
وقال الحسن :( واذكر بعد أمة ) من الناس، ويقرأ : بعد أمَهٍٍ وأمْهٍ\[ انظر غريب القرآن للسجستاني ص١٢٣ ومعجم القراءات القرآنية٣/١٧٣ \]. 
قال أبو عوسجة : الأمَهُ النسيان والسهو ؛ أي تذكر بعد نسيان وسهو، كقوله :( فأنساه الشيطان ذكر ربه )\[ الآية : ٤٢ \]، يقال في\[ أدرج قبلها في الأصل وم : منه \] الكلام : أمِهَ يأمَهُ أمهاً، فهو أمِهٌ، وأمِه أي نسي. والأمة من الأمم والقرون التي مضت، والإِمَّةُ النعمة والإمم جمع، والإمَّة أيضا الدين والسنة كقوله :( إنا وجدنا آبانا على أمة ) إمّة \[ وأمة \]\[ انظر معجم القراءات القرآنية ٦/١٠٧ \] ( وإنا على آثارهم مقتدون )\[ الزخرف : ٢٢و٢٣ \] أي على دين، ويقال : الأمة القامة أيضا ؛ يقال : فلان حسن الأُمَّة أي حسن القامة، ويقال الأمم القرب. 
فهو يحتمل ههنا الوجهين اللذين ذكرناهما أي ذكر بعد أمة \[ أمة بالضم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] حين ووقت، أو بعد نسيان : من قرأه بالنصب \[ أمهٍ \]\[ ساقطة من الأصل وم \] والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ ) معناه : أنبئكم ببيان تأويله، لا لأنه كان ينبئهم هو بنفسه. 
ألا ترى أنه قال :( فأرسلون ) ( يوسف ) ؟

### الآية 12:46

> ﻿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [12:46]

\[ وقوله تعالى :( يوسف ) \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فيه إضمار كأنه قال : فأرسلون إلى يوسف. وليس في تلاوة الآية أنه أرسل إليه، ولا إتيانه إليه، ولكن في دليل \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أرسل إليه، فأتاه، فلما أتاه قال له :( يوسف أيها الصديق ) قيل : الصديق هو كثير الصدق كما يقال : شريب وفسيق وسكير إذا كثر ذلك منه. 
والصديق الذي لم يؤخذ عليه كذب قط، أو سماه صديقا لما عرف أنه رسول الله، وهو ما قال في إبراهيم \[ وإدريس \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( إنه كان صديقا نبيا )\[ مريم : ٤١و٥٦ \]. 
أو يقول :( أنا أنبئكم بتأويله )\[ الآية : ٤٥ \] أي أنا أتعلم منه، فأنبئكم بتأويله. 
وقوله تعالى :( أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ) فأفتاها له، وعبرها عليه، وهو ما ( قال تزرعون سبع سنين دأبا ) الآية\[ في الأصل وم : إلى آخر ما ذكر\[ الآية : ٤٧ \] وقوله :( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ )\[ الآية : ٤٨ \] هذا تعبير رؤيا الملك الذي سأله. 
وقوله تعالى :( لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) هذا يحتمل وجوها :
أحدها\[ في الأصل وم : يحتمل \] : يعلمون أن هذه الرؤيا حق، ولها حقيقة، ليس كما قال أولئك :( أضغاث أحلام )\[ الآية : ٤٤ \]. 
والثاني : يعلمون فضلك على غيرك\[ في الأصل وم : غيرهم \] من الناس. 
\[ والثالث : يعلمون أنك \]\[ في الأصل وم : أو يعلمون فضلك، في م : أو يعلمون أنك \] تصلح لحاجتهم التي في حال يقظتهم، فيرفعونها إليك، كما صلحت لما كان لهم في حال نومهم.

### الآية 12:47

> ﻿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [12:47]

\[ وقوله تعالى :( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ) \]\[ في الأصل وم : ثم \] علمهم الزراعة وجمع الطاعات والادخار ؛ أن كيف تدخر حتى تبقى إلى ذلك الوقت ؟ فقال :( تزرعون سبع سنين دأبا ). 
قال بعضهم :( دأبا ) أي دائما، أي تداومون الزراعة فيها. وقال أبو عوسجة :( دأبا ) من الدوب، وهو\[ في الأصل وم : من \] الجد والتعب. وقال القتبي ( دأبا ) أي جدا في الزراعة ومتابعة. وكله واحد. 
وقوله تعالى :( فما حصدتم فذروه في سنبله ) لا تنقوه\[ في الأصل وم : لا تبقوه \] لأن ذلك أبقى له منه إذا نقي\[ في الأصل وم : بقي \]، وميز ( إلا قليلا مما تأكلون ) فتنقونه إن شئتم أي قدر ما تأكلون.

### الآية 12:48

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ [12:48]

وقوله تعالى :( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ ) قيل : مجدبات من الشدة ( يأكلن ما قدمتم ) أي ما ادخرتم ( لهن إلا قليلا مما تحصنون ) وقال بعضهم : تدخرون. وقال أبو عوسجة : أحصنته : أي ادخرته.

### الآية 12:49

> ﻿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [12:49]

وقوله تعالى :( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ) قال بعضهم : هو من الغيث وهو المطر، أي يمطرون. وقيل يغاثون بالمطر من الإغاثة والغوث. 
وقوله تعالى :( وفيه يعصرون ) قال بعضهم : هو من عصر الأعناب والدهن والزيت وغيره، إنما هو إخبار عن الخصب والسعة. وقال بعضهم : قوله :( يعصرون ) أي ينجون ؛ يقول : من العصر ؛ يعني الملجأ ؛ أي يلجؤون إلى الغيث، والعصرة المنجاة، وهو قل أبي عبيدة. 
وأما قول غيره من أهل الأدب والتأويل فهو من العصر، ويعني عصر العنب وغيره، والله أعلم.

### الآية 12:50

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [12:50]

وقوله تعالى :( وقال الملك ائتوني به ) يعني يوسف. 
\[ وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) فيه دلالة أن قول يوسف \]\[ من م، ساقطة في الأصل \] للرجل :( اذكرني عند ربك ) إنما طلب بذلك براءة نفسه في ما اتهم به، ليس كما قاله أهل التأويل ؛ لأنه لو كان غير ذلك \[ لكان \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لا يرد الرسول إليه. 
وقوله تعالى :( فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : أهن على كيدهن بعد أم رجعن على ذلك ؟ 
والثاني : ليعلم الملك براءته مما قرف به، واتهم. 
وقوله تعالى :( إن ربي بكيدهن عليم ) أنهن كدن.

### الآية 12:51

> ﻿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [12:51]

ثم قال لهن الملك :( مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ) هذا يدل أن الملك قد علم أنهن راودن يوسف عن نفسه ؛ لأنه ( قال ما خطبكن إذ راودتن ) ولم يقل لهن : أراودتن أم لا ؟ ولكنه قطع القول فيه. 
وقوله تعالى :( قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) بدأ بهن حتى أقررن أنه كان بريئا مما قرف به، واتهم. ثم أقرت امرأة العزيز بعد ذلك لما أقر النسوة، فقالت :( الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) قيل : الآن تبين الحق، وتحقق ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن صادقين ) في قوله ( هي راودتني عن نفسي )\[ الآية : ٢٦ \]. 
وقوله تعالى :( ما خطبكن ) ما شأنكن وأمركن. والخطب الشأن ( إذ راودتن ) قد ذكرناه. 
وقوله تعالى :( ما علمنا عليه من سوء ) قال أهل التأويل : الزنى. ولكن قوله :( ما علمنا عليه من سوء ) هو الذي ( قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا )\[ الآية : ٢٥ \] هو ذلك السوء \[ الذي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قالت : إنه أراد بها. قلن : ما علمنا منه ذلك. 
وقوله تعالى :( الآن حصحص الحق ) قد ذكرنا أنه تبين الحق. 
وفي قوله تعالى :( ما علمنا عليه من سوء ) دلالة أن لم يكن منه ما قاله أهل التأويل من حل السراويل وغيره ؛ لأنه لو كان منه ذلك لكان قد علمن منه السوء.

### الآية 12:52

> ﻿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [12:52]

وقوله تعالى :( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ). قوله :( ذلك ) الرد الذي كان منه، وترك الإجابة لرسول الملك\[ من م، في الأصل : الله \] حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( ائتوني/٢٥٤-أ/ به )\[ الآية : ٥٠ \] ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) في أهله إذا غاب عني \[ كان \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ردا لقولها :( ما جزاء من أٍراد بأهلك سوءا )\[ الآية : ٢٥ \] وتصديقا لقوله حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( هي راودتني عن نفسي )\[ الآية : ٢٦ \]. 
وقال بعض أهل التأويل :( ذلك ليعلم أني لم أخنه ) يعني الزوج ( بالغيب ) لكن هذا بعيد لأنه\[ في الأصل وم : أنه \] قد علم يوسف أن الله قد علم أنه لم يخنه بالغيب. وقول أهل التأويل لما قال يوسف :( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) قال له الملك : ولا حين هممت ما هممت ؟ فقال :( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء )\[ الآية : ٥٣ \] هذا مما لا نعلمه، وقد ذكرنا التأويل في قوله :( ولقد همت به وهم بها ) ما يحل ويسع أن يتكلم به وفساد تأويل أهل التأويل من الوجوه التي ذكرنا.

### الآية 12:53

> ﻿۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [12:53]

ومعنى قوله تعالى :( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي ) أي عصم ربي، والله أعلم أنه إنما\[ في الأصل وم : لما \] قال :( ذلك أني لم أخنه بالغيب ) لما عصمني الله عن ذلك، ولو لم يكن عصمني لكنت خنته\[ في الأصل وم : أخونه \] :( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي أي ما عصم ربي ؛ لأن النفس جبلت، وطبعت على الميل إلى الشهوات واللذات والهوي فيها والرغبة والتوقي عن المكروهات والشدائد. 
ألا ترى أنه قال :( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى )\[ النازعات : ٤٠و٤١ \] \[ وقال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فأما من طغى ) ( وآثر الحياة الدنيا ) ( فإن الجحيم هي المأوى )\[ النازعات : ٣٧و٣٨و٣٩ \] فأثبت\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] للنفس الهوى وإيثار الحياة الدنيا وشهواتها ؟ 
هذا يدل أن قوله :( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه )\[ الآية : ٣٣ \] هو محبة الاختيار والإيثار في الدين لا ما تختار النفس، وتؤثر ؛ أبدا تختار، وتؤثر ما هو ألذ وأشهى، وتنفر عن الشدائد والمكروهات، على هذا طبعت وجبلت. 
وقوله تعالى :( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) أي لا يجعل فعل الكيد والخيانة هدى ورشدا، إنما يجعل فعل الكيد والخيانة ضلالا وغواية.

### الآية 12:54

> ﻿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [12:54]

وقوله تعالى : وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي  أصدر لرأيه، وأطيع أمره. في هذا يقع استخلاصه إياه، ولذلك قال : مكنا ليوسف \[ الآية : ٢١و٥٦ \] لا أن يجعله لحاجة نفسه خالصا دون الناس، لا يشرك غيره. وفيه\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] دلالة ما ذكر في حرف حفصة : إنك اليوم لدينا مطاع أمين. 
وقوله تعالى : فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين  أصدر لرأيه، ولكن قال : فلما كلمه  فهذا يدل أنه قد أتى به، وإن لم يذكر أنه أوتي به حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال : فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين  قيل : المكين الوجيه، وقيل : المكين الأمين المرضي عندنا والأمين على ما استأمناك.

### الآية 12:55

> ﻿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [12:55]

قوله تعالى : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ  سأل هذا لما علم أنه ليس في وسعهم القيام بإصلاح ذلك الطعام، وعلم أنه لو ولي غيره الخزائن لم يعرف إنزال الناس من منازلهم في تقديم من يجب تقديمه، والقيام بحاجة الأحق من غيره، وعلم أنه إليه يرجع، وتقع حوائج أكثر الناس \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] منازلهم، وبه قوام أبدانهم، فسأله ليقوم بذلك كله، وعلى يديه يجري. 
وكذلك قال : إني حفيظ عليم  قال بعضهم : حفيظ  بما وليت  عليم  بأمره. وقيل  حفيظ  لما في الأرض \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] غلة  عليم  بها. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه  حفيظ  لما تحت يدي  عليم  بالناس. وقيل : حفيظ  بصير بتقديره  عليم  بساعات الجوع حين يقع  إني حفيظ  لما استحفظت  عليم  بحوائج الناس، أو  عليم  بتقديم الأحق.

### الآية 12:56

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:56]

قوله تعالى : وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ  يقول، والله أعلم : كما برأنا يوسف مما قرف به، وأظهرنا براءته منه مكنا له في الأرض حتى احتاج أهل نواحي مصر وأهل الآفاق إليه. أو أن يقال : كما حفظناه، وأنجيناه مما قصد به إخوته من الهلاك، مكنا له\[ في الأصل وم : تمكن \] في الأرض. 
وجائز أن يكون قوله : وكذلك مكنا ليوسف  جوابه كما مكنا ليوسف بعد ما \[ أخرجناه مننا \]\[ في الأصل وم : أحوج من \] عليه، بالإبراء والضم، كذلك نمكنك في الأرض، وتؤوي، بعدما أخرجك ومن \[ عليك، أبويك \]\[ في الأصل وم : عليه أبواك \]. 
وقوله تعالى : يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ  أي ينزل منها حيث يشاء، أو يسكن منها حيث يشاء. 
وقوله تعالى : نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ  يحتمل قوله : برحمتنا  سعة الدنيا ونعيمها كقوله : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها \[ فاطر : ٢ \] ويحتمل  برحمتنا  أمر الدين من النبوة والعصمة. 
وهو على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : ليس \[ لله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أن يختص برحمته، ولا يصيب من رحمته إنسانا دون إنسان. وعلى قولهم : لم يكن من الله إلى \[ رسوله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] من الرحمة إلا وكان لإبليس مثله. 
وقوله تعالى : ولا نضيع أجر المحسنين  أي \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] نضيع أجر من أحسن صحبة الله في الدنيا ؛ أي نجزيه جزاء إحسانه، أو يقول : ولا نضيع أجر من أحسن صحبة نعم الله، وتقبلها \[ في الأصل وم : وقلبها \] بالشكر له.

### الآية 12:57

> ﻿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [12:57]

وقوله تعالى :( وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أي ثواب الآخرة وأجرها خير لهم من ثواب الدنيا وأجرها. 
وقوله تعالى :( آمنوا ) صدقوا ( وكانوا يتقون ) الشرك، أو ( آمنوا ) صدقوا ( وكانوا يتقون ) المعاصي والفواحش.

### الآية 12:58

> ﻿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [12:58]

وقوله تعالى :( وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) لما أراد الله أن يبلغ أمر يوسف في ما أراد أن يبلغ جعلهم بحيث لا يعرفونه. لذلك قال :( فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) أي لا يعرفونه كقوله :( قوم منكرون )\[ الذريات : ٢٥ \] أي غير معروفين عند إبراهيم ؛ والمنكر هو الذي لا يعرف في الشرع ولا في العقل.

### الآية 12:59

> ﻿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [12:59]

وقوله تعالى : وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ  أي أعطى لهم الطعام الذي طلبوا منه. 
قال أبو عوسجة : الجهاز المتاع، والجهاز أيضا متاع المرأة التي تجهز به، ولا يقال : جهاز بخفض الجيم. 
وقال أهل التأويل : إن يوسف عليه السلام قال لهم حين دخلوا عليه : أنتم عيون، بعثكم ملككم تنظرون إلى أهل مصر، ثم تأتونه بالخبر، وتأتون بكذا، ذلك مما لا نعلمه أنه قد كان ؛ أقال\[ الهمزة ساقطة من الأصل وم \] لهم ذلك أم لا ؟ وغير ذلك من الكلمات التي قالوا : إنه قال لهم كذا، وقالوا هم له :\[ كنا كذا \]\[ في الأصل وم : كذا وكذا \] رجلا، فهلك منا كذا، ولنا أب كذا. مثل هذا لا يكون \[ إلا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كلام بعض العوام الغوغاء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ  مثل هذا لا يحتمل أن يقوله يوسف ابتداء على غير سبب أو كلام، كان هنالك، لكنه لم يذكر الذين كان، ونحن لا نعرف ما الذي كان هنالك في ما بينهم، وكذلك قوله : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون \[ الآية : ٦٠ \]. 
أما أهل التأويل فإنهم قالوا : قال لهم : ائتوني بأخ لكم من أبيكم  إلى آخر ما ذكر ؛ لأنه لما قال : إنكم جئتم عيونا لملككم، فأمر بحبسهم، فقالوا نحن بنو يعقوب النبي، وكنا اثني عشر رجلا، فهلك منا رجل في الغنم، ووجدنا على قميصه دما، فأتينا أبانا، فقلنا كذا، وقد خلفنا عند أبينا أخا له من أمه الذي هلك. فعند ذلك قال لهم : ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين . 
لكن هذا الذي ذكروا\[ في م : ذكر \] لا يكون سببا لقوله، ولا جوابا. وقد ذكرنا/٢٥٤-ب/ أنه لا يصح هذا الكلام مبتدأ. لكنا نعلم بالتعقل أنه كان هنالك سبب ومعنى، أمر يوسف أن يقول لهم ذلك. وإلا لا يحتمل أن \[ قال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لهم يوسف : فلا كيل لكم عندي ولا تقربون \[ الآية : ٦٠ \] وهو كان يعلم أن أباه يعقوب يحتاج إلى طعام، ويعرف حاجتهم في ذلك. هذا لا يسع إلا بسبب، كان ثم، فأمر يوسف بذلك.

### الآية 12:60

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ [12:60]

وقوله تعالى : فلا كيل لكم عندي ولا تقربون  في ما يستقبل ؛ \[ إلا أن \]\[ في الأصل وم : أي لا \] تأتوني، والله أعلم. 
ويحتمل قوله :{ ألا ترون أني أوفي الكيل ) وجهين :
أحدهما : قال ذلك لهم : إنه يوفي الكيل ؛ لأن أهل ذلك المكان كانوا، ينقصون، ويخسرون الكيل في الضيق، فقال هو : ألا ترون أني أوفي الكيل  ولا أبخس. 
والثاني : ألا ترون أني أوفي الكيل  على غير المحاجة، وكان يجعل لغيرهم الطعام على المحاجة لضيق الطعام،  إني أوفي الكيل  على قدر الحاجة. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : وأنا خير المنزلين  في الإحسان إليكم والتوسع عليكم ؛ لأن أهل ذلك المكان لا يحسنون إلى النازلين بهم، ولا يوسعون عليهم لضيق الطعام. 
وكأن قوله تعالى : ألا ترون أني أوفي الكيل  مؤخر عن قوله : فإن لم تأتون به، فلا كيل لكم عندي ولا تقربون  كأنه  قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم   فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون  فعند ذلك قال : ألا ترون أني أوفي الكيل  والله أعلم.

### الآية 12:61

> ﻿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ [12:61]

وقوله تعالى : قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ  هذا الكلام في الظاهر، ليس هو جواب قول يوسف، \[ وليس قولهم \]\[ سقاطة من الأصل وم \]  وإنا لفاعلون  جوابا ؛ فلا يحتمل حين\[ في الأصل وم : حيث \]  قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم  جوابه\[ في الأصل وم : وجوابه \] أن يقولوا له : نأتي به، أو لا نأتي. فأما أن يجعل قولهم : قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون  جوابا له فلا يحتمل مع ما \[ في قولهم \]\[ في الأصل وم : أن في قلوبهم \] : سنراود عنه أباه  \[ من اضطراب أنهم \]\[ في الأصل وم : اضطرب \] يملكون أو لا يملكون، قولهم : وإنا لفاعلون  على القطع. 
**لكن يشبه أن يخرج على وجهين :**
أحدهما : على الإضمار : سنراود عنه أباه  فإن أذن له  وإنا لفاعلون  ذلك. 
\[ والثاني \]\[ في الأصل وم : أو \] : على التقديم والتأخير ؛ يكون جواب قوله : ائتوني باخ لكم  في قولهم : وإنا لفاعلون  ثم قالوا ما بينهم : سنراود عنه أباه . 
على هذين الوجهين يشبه أن يخرج، والله أعلم. 
وقوله تعالى : سنراود عنه أباه  قال أبو عوسجة : المراودة الممارسة، وهي شبه المخادعة، وهي المعالجة. وقيل : سنراود  أي سنجد، وسنطلب.

### الآية 12:62

> ﻿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [12:62]

وقوله تعالى : وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ  ولفتيته\[ انظر معجم القراءات القرآنية ج : ٣/١٧٨ \]. الفتية : الخدم، والفتيان : المماليك \[ ( اجعلوا بضاعتهم في رحلهم ) قيل \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] : اجعلوا دراهمهم في أوعيتهم. في الآية دلالة أن الهبة قد تصح، وإن لم يصرح بها، إذا وقعت\[ في الأصل وم : وقع \] في يدي الموهوب له، وقبضه بيان\[ ساقطة من م \]، وإن لم يعلم هو بذلك وقت ما جعل له. لأن يوسف جعل بضاعتهم في رحالهم هبة لهم منه، وهم لم يعلموا بذلك، \[ وقت ما جعل يوسف ذلك ملكا لهم \]\[ في الأصل وم : وهو وقت ما جعل ذلك لهم ملكا ليوسف \]. 
ولهذا قال أصحابنا : إن من وضع \[ ماله في طريق \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] من طرق المسلمين ليكون ذلك ملكا لمن رفعه، كان ما فعل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  هذا يحتمل على وجهين :
أحدهما : يرجعون مخافة أن يعرفوا بالسرقة. 
والثاني : ما قاله أهل التأويل : لما تخوف يوسف ألا\[ في الأصل وم : أن \] يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى، فجعل دراهمهم في أوعيتهم لكي يرجعوا إليه\[ في الأصل وم : إلينا \]، فلا يحبسهم عنه\[ في الأصل وم : عنا \] عدم الدراهم لأنهم كانوا أهل ما يشبه.

### الآية 12:63

> ﻿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12:63]

وقوله تعالى : فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ  في ما يستقبل، ويستأنف، لقوله : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون \[ الآية : ٦٠ \]  فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون  بالنون أقرب لأنهم قالوا : منع من الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل  يشبه : يكتل هو إن أرسلته. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \].  وإنا له لحافظون  لا يحتمل أن يقولوا هذا من غير سبب، كان هنالك \[ أكثر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من خوف خاف عليه أبوهم من ناحيتهم، وتهمة مما اتهمهم، لأنه كان أخاهم\[ في الأصل وم : أخوهم \] من أبيهم، خاف عليه أن يضيعوه، أو إن استقبله أمر \[ لا يعينوه \]\[ في الأصل وم : يعينونه \] أو أمر كان لم يذكروه\[ في الأصل وم : يذكر \]. ولسنا ندري ما ذلك المعنى ؟ والله أعلم بذلك.

### الآية 12:64

> ﻿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:64]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ  وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه هل تحفظونه إلا كما حفظتم أخاه يوسف من قبل. في هذا دلالة أن من ظهرت منه تهمة أو خيانة في أمر يجوز أن يتهم في ما لم يظهر \[ منه شيء حين \]\[ في الأصل وم : شيء \] اتهمهم يعقوب في بنيامين بخيانة كانت منهم في يوسف، وإن لم يظهر له منهم في أخيه شيء، وهو حجة أصحابنا أن من ظهر فسقه في شيء أو كذبه في شيء صار مجروح الشهادة في غيره. 
وقوله تعالى : فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين  أي إن أرسله فإنما أعتمد على حفظ الله، وإليه أكل حفظه\[ أدرج قبلها في الأصل وم : في \]، لست أعتمد على حفظكم  وهو أرحم الراحمين  أي بكل مكروب وملهوف أرحم من كل راحم. لأن كل من يرحم إنما يرحم\[ في الأصل وم : يرحمه \] برحمة نالها منه، والله أعلم.

### الآية 12:65

> ﻿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [12:65]

وقوله تعالى :( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ) هذا قد ذكرنا. 
وقوله تعالى :( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ) سوى الثمن ؛ فقد رد إلينا دراهمنا. أو يكون قوله :( ما نبغي ) وراء هذا أكبر شيء، إنما نبغي ثمن بعير واحد، و( ذلك كيل يسير ) لأنه قد ردت بضاعتنا، وهي ثمن عشرة أبعر. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ) \[ إنهم ذكروا \]\[ في الأصل وم : أنه ذكر \] أن يوسف كان لا يعطي كل رجل إلا حمل بعير واحد، ولا يعطي أكثر من ذلك، فقالوا :( ونزداد كيل بعير ) به ومن أجله. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ذلك كيل يسير ) قال بعضهم :( ذلك كيل يسير ) أي سريع، لا حبس فيه. وقال بعضهم :( ذلك كيل يسير ) أي يسير علينا الكيل، ولا يحبس علينا الطعام، ولا يثقل عليه ذلك لقوله\[ في الأصل وم : بقوله \] :( ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير ) ؟ ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم )\[ الآية : ٥٩و٦٠ \] وقد حبسنا عنه، والله أعلم. 
ويشبه أن يكون فيه وجه آخر أقرب مما قالوا : وهو أن قوله :( ذلك كيل يسير ) أي طلب ثمن كيل بعير واحد يسير، وتكلفه سهل، وهو ثمن كيل بعير بنيامين، والله أعلم.

### الآية 12:66

> ﻿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [12:66]

وقوله تعالى : قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقاً مِنْ اللَّهِ  أي حتى تؤتوني بمواثيق من الله وبعهود منه. \[ وفي قوله تعالى : لتأتنني به  \]\[ في الأصل وم :( لتأتنني به ) فيه \] دلالة أنه وإن قال\[ في الأصل وم : كان \] : فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين \[ الآية : ٦٤ \] واعتمد في الحفظ \[ على الله، ورأى الحفظ \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] منه، لم يرسله معهم إلا بالمواثيق والعهود من الله. وهذا أمر ظاهر بين الناس، وإن كان اعتمادهم على الله، وإليه يكلون جميع\[ أدرج قبلها في الأصل وم : في \] أمورهم في الأموال والأنفس، ومنه يرون الحفظ فإنه يأخذ بعضهم من بعض المواثيق والعهود. فعلى ذلك يعقوب ؛ إنه أخبر أن اعتماده وتوكله\[ في الأصل وم : وكلامه \] في حفظ ولده على الله لم يرسله معهم إلا بعد ما أخذ منهم العهود والمواثيق \[ بقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) أي لا يجمعكم أمر، ويعمكم، ويحيط بكم الهلاك /٢٥٥-أ/ جميعا، فعند ذلك تكونون معذورين. وأما أن يخص به أمر فلا ؛ أي\[ في الأصل وم : والثاني \] إلا يجيء أمر عظيم، يمنعكم عن رده \[ إلي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كأنه خاف عليه من الملك \[ حين طلب منهم \]\[ في الأصل وم : حيث طلب منكم \] أن يأتوه به. 
وقوله تعالى : فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ  يعقوب  اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ  أي الله على المواثيق والعهود التي أخذتها منكم شهيد. أو يقول : الله له حفيظ كما قال : فالله خير حفظا \[ الآية : ٦٤ \]، والله أعلم.

### الآية 12:67

> ﻿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [12:67]

وقوله تعالى :( وَقَالَ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) قال بعضهم من أهل التأويل : إن يعقوب خاف عليهم العين، لأنهم كانوا ذوي صورة وجمال وبهاء، فخشي عليهم العين لذلك أمرهم أن يدخلوا متفرقين. 
وقال بعضهم : خشي عليهم البيات والهلاك ؛ لأنهم كانوا أهل قوة ومنعة، فيخافهم أهل البلد ويفرقون منهم \[ خوف \]\[ ساقطة من الأصل وم \] السرقة، فأمرهم بالتفرق، وهو قول ابن عباس. فإذا كانوا متفرقين فلا يهلك\[ في الأصل وم : يهلكون \] الكل، وإنما يهلك بعض وينجو بعض، أو لا يدري ما أراد بهذا. 
وقال بعضهم : علم يعقوب أنهم لا يهلكون من رأى يوسف من الرؤيا أن يسجد له إخوته، ولكن خاف عليهم أن يصيبهم النكبة، لذلك أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة أو سكك متفرقة أو من طرق متفرقة، أو ما قالوا. 
وقوله تعالى :( وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) أي لا أدفع عنكم إن أصابكم نكبة أو عين. 
فإن قيل : لو كان أمره إياهم بالتفرق لخوف العين أو لخوف أهل البلد منهم السرقة والإغارة، كيف لم يأمرهم بذلك في المرة الأولى ؟ لم يخش ذلك لما قد يقع \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الاجتماع ما ذكر ابن عباس رضي الله عنه أنه يخافهم أهل البلد إذا رأوهم مجتمعين أنهم لصوص، وأنهم كذا. 
\[ قيل : إن يكن \]\[ في الأصل وم : ولكن أن يكون \] في المرة الأولى لم يخش لما قد يقع الاجتماع في أمثال ذلك من الرفقاء والصحابة فلا يكون في ذلك الخوف الذي ذكروا، وإذا عادوا في المرة الثانية قد يحتمل ذلك الخوف من العين وغيره إذا علم أهل البلدان ذلك العدد تحت أب واحد. أو أمرهم بالتفرق \[ في الأبواب بمحنة \]\[ في الأصل وم : الأبواب بمحنة \]، امتحن بذلك، وأمر به، أو لمعنى غاب عنا. لا نحتاج إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) : أي لا أدفع عنكم بما أحتال ما قدر الله، وقضاه، أن يصيبكم ؛ \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يصيبكم، لا محالة، وينزل بكم ( إن الحكم ) أي ما الحكم في ذلك ( إلا لله ) ما في حكمه وقضائه أن يصيبكم، يصيبكم\[ في الأصل وم : فيصيبكم \]، لا محالة. 
وقوله تعالى :( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ) هذا أصل كل أمر يخاف المرء : أن يأخذ بالحذر، ويتوكل مع ذلك على الله على ما أمر يعقوب عليه السلام بالحذر في ذلك. ثم التوكل\[ في الأصل وم : توكل \] على الله. والحذر هو العادة في الخلق، والتوكل تفويض الأمر إلى الله، والاعتماد عليه، والله أعلم.

### الآية 12:68

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [12:68]

وقوله تعالى :( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ) من أبواب متفرقة ( مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) أي ما كان يدفع عنهم ما حكم الله عليهم أن يصيبهم. 
وقوله تعالى :( إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ) الحاجة في النفس أحد شيئين : إما الرغبة وإما الرهبة كقوله :( ولا يجدون في صدروهم حاجة )\[ الحشر : ٩ \] فعلى ذلك حاجة يعقوب، لا تخلو إما أن كانت رغبة منه في تفرقهم، وإما\[ في الأصل وم : أو \] رهبة في اجتماعهم قضى تلك الحاجة. 
وقوله تعالى :( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ) يشبه أن يكون ذلك صلة ما قال يعقوب لبنيه ( لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) أي وإنه لذو علم لما أمرهم بالدخول على التفرق ونهاهم\[ في الأصل وم : والنهي \] عن الاجتماع ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ما\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أنه \] أراد بقوله :( لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ). 
وعن ابن عباس رضي الله عنهما \[ أنه قال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ) من السكك المتفرقة ( ما كان يغني عنهم من الله من شيء ) من قضاء الله شيئا ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) يقول : أداها، فتكلم بها ( وإنه لذو علم لما علمناه ) يقول : حافظا لما علمناه. 
وقيل حافظا له عالما به. وقيل :( وإنه لذو علم لما علمناه ) أي \[ عمل بجميع \]\[ في الأصل : محل بجمع، في م : محل بجميع \] ما علم، وانتفع به ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لم ينتفعوا بما عملوا. 
ويحتمل قوله :( وإنه لذو علم لما علمناه ) بقصة يوسف من أولها إلى آخرها لما أخبرناه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك. 
وجائز أن يكون قوله :( وإنه لذو علم لما علمناه ) أي ما أصاب من الحزن من ذهاب يوسف وأخيه وما أصابه من الشدة والنكبة لم يؤثر ذلك في علمه الذي علمناه، وإن أثر ذلك في نفسه وبدنه، أي علمه بما علمناه بعدما أصابه كهو ما كان قبل، لم يعمل فيه، ولم يؤثر. وعن الحسن في ما ظن\[ في الأصل وم : أظن \] في قول يعقوب لبنيه :( لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : أما والله ما كانت به طيرة، تطير بها، ولكن قد علم، أو ظن أن يوسف سيلقى أخاه، فيقول :( إني أنا أخوك )\[ الآية : ٦٩ \]. 
وأكثر أهل التأويل قالوا : قوله :( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) أي خيفة العين على بنيه لجمالهم وحسن صورهم أو لما يكون لواحد كذا وكذا من البنين، فيقصدون قصدهم \[ بالكناية فيهم على ما \]\[ في الأصل : بالكناية عليهم لما، في م : بالكناية عليهم لما \] ذكرنا، أو ما أراد بذلك، والله أعلم.

### الآية 12:69

> ﻿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [12:69]

وقوله تعالى :( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ) هذا يحتمل وجهين : يحتمل أنهم لما دخلوا البلد الذي فيه دعا فيه يوسف أخاه، وضمه إليه. ويحتمل أنهم \[ لما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] دخلوا جميعا على يوسف، فضم أخاه إلى نفسه، ( قال إني أنا أخوك ). 
قال بعض أهل التأويل :( فلا تبتئس ) يقول : لا تحزن ( بما كانوا يعملون ) هذا يحتمل وجهين : لا تبتئس بما كان عمل إخوتك ؛ كأنه لما دعاهم فضمه إلى نفسه، شكا عن إخوته، فقال عند ذلك :( فلا تبتئس بما كانوا يعملون ). 
ويحتمل فلا تبتئس بما سيعمل\[ في الأصل وم : يعمل \] بك هؤلاء، أي خدمه وعماله ؛ كأنه أخبره بما كان يريد أن يكيد بهم من جعل الصاع في رحله، فقال :( فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) بك، لأنه يجوز أن يجعل أخاه متهما، يعترف به من غير أن يظهر منه شيء، وقد أخبره أنه أخوه، والله أعلم. دل أنه يريد أن يعلمه بما يريد أن يكيد بهم ليكون هو على علم من ذلك.

### الآية 12:70

> ﻿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [12:70]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ) قيل : هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك، وقيل هو الصاع الذي كان يكال به الطعام. ولكن لا نعلم ما كان ذلك سوى أنا نعلم أنها كانت ذات قيمة وثمن. 
ألا ترى أن ذلك الرسول قال :( وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )\[ الآية : ٧٢ \] فلولا أنها كانت ذات قيمة وثمن لم يعط لمن جاء بها\[ في الأصل وم : به \] حمل بعير، وكانت\[ في الأصل وم : الطعام وكان \] قيمة الطعام عندهم في ذلك الوقت ما كانت\[ في الأصل وم : كان \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) أي نادى مناد ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) لا يحتمل أن يكون يوسف يأمر رسوله أن يقول لهم ( إنكم لسارقون ) وقد علم أنهم ليسوا بسارقين. ولكن قال لهم ذلك المنادي، فأداه، والله أعلم، ( إنكم لسارقون ) من نفسه، وهو من بعض من يتولى كيل الطعام للناس\[ في الأصل و م : على الناس \] وأمثاله لا يبالون الكذب. 
أو قال لهم قوم، كانوا بحضرتهم :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ )، أو يكون على الاستفهام والتقرير. فإن كان هذا فهو يحتمل من يوسف، وأما من غيره فلا ؛ لأنه كذب. 
وضم يوسف أخاه يحتمل وجهين : يحتمل لمكان سؤاله إياهم أن يأتوا به أو لمكان فضله ومنزلته ليعلموا\[ ساقطة من م \] أن ما كان ليوسف وأخيه عند أبيهم من فضل /٢٥٥-ب/ المحبة والمنزلة من الله إذ جعل ذلك لهما عند الملك وغيره، والله أعلم.

### الآية 12:71

> ﻿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ [12:71]

الاستفهام والتقرير. فإن كان هذا - فهو يحتمل من يوسف؛ وأما غيره فلا؛ لأنه كذب. وضم يوسف أخاه يحتمل وجهين:
 يحتمل لمكان سؤاله إياهم أن يأتوا به، أو لمكان فضله ومنزلته ليعلموا أن ما كان ليوسف وأخيه عند أبيهم من فضل المحبة والمنزلة من اللَّه؛ إذ جعل ذلك لهما عند الملك وغيره. واللَّه أعلم.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ).
 أي: إناء الملك؛ سقاه مرةً صاعًا؛ ومرةً سقاية، فيجوز أن يستعمل في الأمرين جميعًا؛ في الاستسقاء والكيل جميعًا.
 (قَالُوا) - لمناديه - (مَاذَا تَفْقِدُونَ).
 قال أَبُو عَوْسَجَةَ: أي أضللتم؛ يقال: افتقدتك وتفقدتك أي: تعهدتك.
 وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَلَا تَبْتَئِسْ): هو من البؤس، والسقاية: المكيال؛ وقيل: مشربة الملك، وصواع الملك؛ وصاعه - واحد.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)
 قيل: ضمينٌ لذلك الطعام؛ وكفيل به. والزعيم: كأنه أيضًا اسم لرئيس من القوم.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣)
 **هذا يحتمل وجوهًا:**
 يحتمل أنهم قالوا ذلك؛ لأنكم رددتم إلينا الدراهم وجعلتم في أوعيتنا، ثم رددنا عليكم؛ مخافة أن نعرف بالسرقة والفساد في الأرض؛ فكيف تقرفونا بهذا؟!
 والثاني: أنكم تعلمون أنا أبناء النبي والرسول، والأنبياء لا يكون منهم السرقة ولا الفساد في الأرض، ومثل هذا لم يظهر في أهل بيتنا قط ولا قرفنا به؛ فكيف قرفتمونا بهذا؟!

### الآية 12:72

> ﻿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [12:72]

( قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ) أي إناء الملك ؛ سماه مرة صاعا، ومرة سقاية، فيجوز أن يستعمل في الأمرين جميعا في الاستسقاء والكيل جميعا. قالوا لمناديه : ماذا تفقدون ؟. 
قال أبو عوسجة : أي أضللت ؛ يقال : افتقدتك، وتفقدتك، أي تعهدتك. وقال القتبي :( فلا تبتئس ) هو من البؤس، والسقاية المكيال، وقيل : مشربة الملك، وصواع الملك وصاعه واحد. 
وقوله تعالى :( وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) قيل : ضمين لذلك الطعام كفيل به. والزعيم كأنه أيضا اسم لرئيس من القوم.

### الآية 12:73

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

وقوله تعالى :( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) هذا يحتمل وجوها :
\[ أحدها :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] : أنهم قالوا : ذلك لأنكم رددتم إلينا الدراهم، وجعلتم في أوعيتنا، ثم رددنا مخافة أن نقرف بالسرقة والفساد. فيكف تقرفوننا بهذا ؟ 
والثاني : أنكم تعلمون أنا أبناء النبي، والرسول والأنبياء لا يكون منهم السرقة والفساد في الأرض، ومثل هذا لم يظهر في أهل بيتنا قط، ولا قرفنا به، فكيف قرفتمونا بهذا ؟ 
والثالث : أنكم تروننا صوامين قوامين. ومن هذا فعله فإنه لا يتهم بالسرقة. 
والرابع\[ في الأصل وم : أو \] : أن يكون قوله :( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ ) لما رأوهم دخلوا من أبواب متفرقة ولو كانوا سراقا لدخلوا مجموعين، لأن عادة السراق الاجتماع لا التفرق.

### الآية 12:74

> ﻿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ [12:74]

\[ وقوله تعالى \]\[ في الأصل وم : ثم \] ( قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ ) أي إن كان فيكم من يكذب ويظهر ذلك منه فما جزاؤه ؟ ( قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) هذا يحتمل وجهين : يحتمل قوله :( فهو جزاؤه ) أي يصير رقيقا مملوكا بها له، ويحتمل\[ في الأصل وم : أو \] يصير محبوسا بها عنده، والله أعلم.

### الآية 12:75

> ﻿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [12:75]

ت٧٤

### الآية 12:76

> ﻿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [12:76]

وقوله تعالى :( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ) ظاهر هذا الكلام أن يكون يوسف هو الذي فتش أوعيتهم وطلب ذلك فيها حين\[ في الأصل وم : حيث \] نسب ذلك إليه بقوله :( قبل وعاء أخيه ) لكنه نسب إليه \[ لأنه \]\[ في الأصل وم : لما \] بأمره، إذ الملوك لا يأتون ذلك بأنفسهم. 
وفيه أنه قد فصل بينه وبين بنيامين ؛ سمى هذا أخاه، ولم يسم أولئك بقوله :( بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ) وهو يخرج على وجهين. 
أحدهما : أنه قد ذكر هذا أنه أخوه حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال له :( إني أنا أخوك )\[ الآية : ٦٩ \] ولم يذكر أولئك، فسمى هذا أخا له ونسبه إليه بالأخوة لما كان ذكر له، ولم يسم أولئك لما لم يذكر لهم أنه أخوهم. 
والثاني : أنه لم يكن لهذا ؛ أعني بنيامين \[ في حق \]\[ في الأصل وم : لمكان \] يوسف سوء صنيع ولا شريك، بل هو على الأخوة والصداقة التي كانت بينه وبينه. وأما أولئك ؛ أعني غيره من الإخوة فقد كان منهم إليه ما كان من سوء صنيعهم وقبح فعالهم، فخرج ذلك مخرج التبري من الأخوة بسوء ما كان إليه. 
وهو كقوله لنوح عليه السلام حين قال :( رب إن ابني من أهلي ) :( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح )\[ هود : ٤٥و٤٦ \] نفى أن يكون من أهله بسوء عمله، وفعله غير صالح. 
فعلى ذلك الأول، يشبه أن يكون على هذا والله أعلم. 
وقوله تعالى :( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) دل هذا أنه قد كان منه أيضا التفتيش و الطلب في وعاء أخيه على ما كان في أوعيتهم لا يستخرجها على غير تفتيش. 
وقوله تعالى :( كذلك كدنا ليوسف ) هذا يحتمل وجهين :
أحدهما\[ في الأصل وم : يحتمل \] ( كذلك كدنا ليوسف ) أي علمنا يوسف من أول الأمر إلى آخره ما يكيد ويحتال في إمساك أخيه عنده ومنعه عنهم \[ لئلا يخلو \]\[ في الأصل وم : لأن يخلو \] لهم وجه أبيهم بتغييب يوسف عن أبيه لأن أباهم قال :( حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم )\[ الآية : ٦٦ \] فلما بلغه ذلك الخبر تولى عنهم وهو قوله :( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف )الآية\[ الآية : ٨٤ \]. 
هذا والله أعلم، جزاء كيدهم الذي كادوا بيوسف ليخلو لهم وجه أبيهم ليتولى عنهم أبوهم. هذا يشبه أن يكون. 
والثاني :( كذلك كدنا ليوسف ) أي علمناه أن كيف يفتش أوعيتهم لئلا يشعروا أنه عن علم استخرجها من وعاء أخيه لا عن جهل وظن ؟ علمناه\[ في الأصل وم : لعلمه \] البداية في التفتيش لأوعيتهم لئلا يقع عندهم أنه عن علم ويقين يأخذه. 
يشبه، والله أعلم، أن يخرج قوله :( كذلك كدنا ليوسف ) على هذين الوجهين أو ( كذلك كدنا ليوسف ) بالكيد بهم جزاء ما عملوا به بالحق لما اهتموا بإمساك أخيهم. 
وقوله تعالى :( مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِك ) أي في حكم الملك ؛ ذكر أن حكم إخوة يوسف وقضاءهم فيهم أن من سرق يكن\[ في الأصل وم : يكون \] عبدا بسرقته للمسروق، ويستعبد\[ من م، في الأصل : ويستبعد \] بسرقته. ومن حكم الملك أن يغرم\[ في الأصل وم : يفرق \] السارق ضعفي ما سرق ويضرب ويؤدب ثم يخلى عنه. ولا نعلم ما حكم الملك في السرقة سوى أنه أخبر أن ليس له أخذ أخيه في دين الملك. 
وقوله تعالى :( إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك أو يجعل له حق الأخذ وحبسه وإن لم يكن ذلك في حكمه، أو أن يكون قوله :( إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) على ما كان الأنبياء صلوات الله عليهم، وسلامه، يذكرون الثنيا على حقيقة المشيئة، أو يقول : إلا أن يكون في علم الله مني زلة، فأستوجب عند ذلك الكون في دين\[ من م، في الأصل : ذلك \] الملك، فيشاء ما علم مني. 
وكذلك قوله إبراهيم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا )\[ الأنعام : ٨٠ \] أي لا أخاف ما تشركون به إلا أن يكون مني ما أستوجب ذلك بزلة، فيشاء الله ذلك مني. 
وقوله تعالى :( نرفع درجات من نشاء ) الدرجات هن الفضائل ؛ نرفع بعضهم فوق بعض بالنبوة والعلم وفي كل شيء ( وفوق كل ذي علم عليم ) ما من عالم، وإن لطف علمه، وكثر إلا وقد يكون فوقه من هو ألطف علما منه وأكثر وأعلم في شيء. أو يكون قوله :( وفوق كل علم عليم ) هو الله تعالى فوق كل ذي علم ؛ يعلمهم العلم، والله أعلم. 
ومن يقول : إنه عالم، \[ وهو لا يعلم كل شيء \]\[ في الأصل وم : لا يعلم \] يحتج بظاهر هذه الآية حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( وفوق كل ذي علم عليم ) أثبت لغيره العلم، ولم يذكره\[ في الأصل و م : يذكر \] لنفسه ؛ كأنه\[ في الأصل وم : بل \] قال :\[ إنه ذو علم. ولو قال إنه \]\[ في الأصل وم : عليم لكنه إذا قال \] عليم أثبت العلم \[ لنفسه لأنه \]\[ في الأصل وم : ولأنه \] إذا قال : وفوق كل العلماء يكون كذلك.

### الآية 12:77

> ﻿۞ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [12:77]

وقوله تعالى :( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) قال بعض أهل التأويل : كانت سرقته أنه كان صنم من ذهب لجده أبي أمه، فسرق ذلك لئلا يعبده دون الله، ولكنا لا نعلم ذلك، ونعلم أنهم كذبوا في قولهم :( فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) وأرادوا أن يتبرؤوا منه، وينفوا ذلك \[ عن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنفسهم ليعلم أنه ليس منهم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ) قيل أن يوسف أسر \[ هذه الكلمة \]\[ في م : هذا القول \] في نفسه، ولم يظهرها لهم، وأسر\[ في الأصل وم : أسروا \] ما اتهموه بالسرقة. 
وجائز أن يكون \[ قولهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) خاطبوا به أخاه بنيامين دون يوسف /٢٥٦-أ/ ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) يقولون في ما بينهم. 
وقد ذكر في بعض الحروف :( إن يسرق فقد ) سُرِّق ( أخ له من قبل ) بالتشديد\[ انظر معجم القراءات القرآنيةج٣/١٨٦ \] فإن ثبت فالتأويل هو لقولهم. 
وقال بعضهم : قوله :( أنتم شر مكانا ) أي أنتم أشر صنعا بيوسف ( والله أعلم بما تصفون ) من الكذب أنه ( سرق أخ له من قبل ).

### الآية 12:78

> ﻿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [12:78]

وقوله تعالى :( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ) أرادوا، والله أعلم، أن يرقوا قلبه بهذا ( إن له أبا شيخا كبيرا ) لما يكون قلب الشيخ لولده الصغير أميل، ويكون عنده آثر وأكثر منزلة ( فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ) لما أحسن إليهم في الكيل والإنزال في المنزل والضيافة والقرى ؛ قد رأوه، وعلموه محسنا.

### الآية 12:79

> ﻿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [12:79]

وقوله تعالى :( قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ ) قيل : هذا قول يوسف :( معاذ الله ) أي أعوذ بالله أن نأخذ، ونحبس، بالسرقة ( إلا من وجدنا متاعنا عنده ). 
\[ فإن قيل : كيف تعود على ترك أخذه وأخذ غيره مكانه، ولم يكن وجب له حق الأخذ، إذ لم تكن سرقة، وإنما يتعوذ على ترك ما لا يسع تركه ؟ قيل : إنه لم يتعوذ على ترك أخذ أخيه، إنما تعوذ على غير ما وجد المتاع عنده ( إنا إذا لظالمون ) عندكم لو أخذنا غير من وجدنا متاعا عنده. إذ في حكمهم أخذ من سرق بالسرقة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] والحبس بها، والله أعلم.

### الآية 12:80

> ﻿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [12:80]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ ) قيل : أيسوا من أن يرد إليهم أخوهم ( خلصوا نجيا ) قيل : خلوا من الناس، وخلصوا منهم، يتناجون في ما بينهم في أمر أخيهم أو في الانصراف إلى أبيهم أو في المقام فيه. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنْ اللَّهِ ) قال أهل التأويل :( كبيرهم ) في العقل، ليس في السن، وهو فلان. وقال بعضهم : هو يهوذا، وقال بعضهم : هو شمعون، ولكن لا نعلم من كان قائل هذا لهم ؟ 
ولا نحتاج إلى معرفة ذلك سوى أن فيه :( قال كبيرهم ) إما أن كبيرهم في العقل وإما\[ في الأصل وم : أو \] كبيرهم في السن ( ألم تعلموا أن أباكم ) ألم تعلموا ؟ أو لم تروا ؟ حرفان يستعملان في أحد أمرين : في الأمر : أن اعلموا كذا، أو في موضع التنبيه والتقرير. وههنا كأنه قال ذلك على التقرير والتنبيه ؛ أي قد علمتم ( أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ). 
هذا يدل أن التأويل في قوله :( إلا أن يحاط بكم ) هو\[ في الأصل وم : هؤلاء \] أن يعمكم أمر، ويجمعكم، فتهلكوا\[ في الأصل وم : فتهلكون \] فيه جميعا وليس كما قال بعض أهل التأويل : إلا أن يجيء ما يمنعكم عن رده، إلا أن تغلبوا، فتعجزوا عن رده لأنه قد جاء ما يمنعهم عن رده. 
ثم أبى أكبرهم الرجوع إلى أبيه. دل أن التأويل هو هذا. 
ومن يقول : إن التأويل في قوله :( إلا أن يحاط بكم ) إلا أن يجيء ما يمنعكم عن الرد استدل بقوله :( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق )\[ الآية : ٨١ \] فلو كان على ما يعمهم لم يكن ليأمرهم بالرجوع إلى أبيهم. دل أنه ما ذكر. 
وأما أهل التأويل الأول \[ فهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يقولون : إن قوله :( ارجعوا إلى أبيكم ) ليس على الأمر، ولكن \[ على الخبر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إذا رجعتم ( إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ) وكذلك يخرج قوله :( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) ليس على الأمر، ولكن \[ على الخبر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لو سألت أهل القرية وأهل العير لأخبروك أنه كما قلنا. 
فعلى ذلك قوله :( ارجعوا ) ليس على الأمر ولكن \[ على الخبر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لو رجعتم إليه فقولوا كذلك. 
وقوله تعالى :( من قبل ما فرطتم ) أي من قبل ما ضيعتم أمر أبيكم في يوسف، أو ضيعتم \[ أمر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الله ووعده ( في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) هذا يحتمل وجهين :
يحتمل ( حتى يأذن لي أبي ) بالرجوع إليه إذا ظهر عنده عذرنا وصدقنا في أمر ابنه. 
ويحتمل\[ في الأصل وم : أو \] :( حتى يأذن لي أبي ) بالمنازعة في القتال مع الملك حتى أستنقذ أخي، وأستخلصه منه ( أو يحكم الله لي ) في الرجوع\[ أدرج بعدها في الأصل وم : أيضا \] أو في القتال معه ( وهو خير ) :( أو يحكم الله لي ) بإظهار عذرنا وصدقنا عند أبينا ( وهو خير ) في إظهار العذر لأنه \[ إذا حكم بإظهار العذر \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ظهر ذلك في الخلق جميعا. 
وكذلك حكم غيره لأن من حكم بحكم يجوز، فإنما يحكم بحكم، هو حكم الله ( وهو خير الحاكمين ). 
وكذلك قوله :( وهو أرحم الراحمين )\[ الآيتان : ٦٤ و ٩٢ \] لأن من رحم \[ أحدا \]\[ في الأصل وم : الوقت \] من الخلق فإنما يرحم برحمته ( وهو أرحم الراحمين ).

### الآية 12:81

> ﻿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [12:81]

وقوله تعالى :( ارجعوا إلى أبيكم ) يحتمل على الأمر على ما هو في الظاهر، ويحتمل ما ذكرنا ؛ أي لو رجعتم إليه ( فقولوا يا أبانا إنك ابنك سرق ) يشبه أن يكون هذا منه تعريضا في التخطئة على ما كان يؤثره على غيره من الأولاد، أي الذي كنت تؤثره علينا بالمحبة وميل القلب إليه قد سرق. 
ويشبه أن يكون ليس على التعريض، ولكن على الإخبار على ما ظهر عندهم من ظاهر الأمر ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) بما أخرج المتاع من وعائه ( وما كنا للغيب حافظين ) هذا يدل على التأويل الذي قيل في قوله :( إلا أن يحاط بكم ) أي يعمكم، ويجمعكم ؛ أي ما كنا نعلم وقت إعطاء العهد\[ في الأصل وم : الوقت \] والميثاق أنه يسرق، وإلا لم نعطك العهد على ذلك. 
ويحتمل ( وما كنا للغيب حافظين ) وقت ما أخرج المتاع من وعائه، واتهم أنه سرق، أهو\[ في الأصل وم : أو \] لم يسرق ؟ أم\[ في الأصل وم : أو \] هو وضع الصاع في رحله ؟ أو غيره وضع ؟ أي ما كنا نعلم في الابتداء أن الأمر يرجع إلى هذا. وإلا لم نخرجه معنا.

### الآية 12:82

> ﻿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [12:82]

وقوله تعالى :( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) أي \[ لو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] سألت أهل القرية وأهل العير لأخبروك أنه على ما تقول ( وإنا لصادقون ) على ذلك على ما ظهر لنا من استخراج الإناء من وعائه، والله أعلم.

### الآية 12:83

> ﻿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:83]

وقوله تعالى :( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً ) فإن قيل : كيف قال لهم ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً ) وجعل ما أخبروه من تسويل أنفسهم وتزيينها \[ وهم لم يخالفوه \]\[ في الأصل وم : ولم يخالفوا هم \] في ما أمرهم في أمر بنيامين، ولا تركوا شيئا مما أمرهم به ؟ 
وليس هذا كالأول الذي قال لهم في أمر يوسف ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا )\[ الآية : ١٨ \] لأنه قد كان منهم خلاف لما أمرهم به، والسعي إلى إهلاكه، فكان ما ذكر من تسويل أنفسهم وتزيينها في موضع التسويل والتزيين. وأما ههنا فلم يأت منهم إليه خلاف ولا ترك لأمره. 
فكيف قال :( بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) ؟ قيل\[ في الأصل وم : لكن \] يشبه أن يكون قال ذلك لأنهم لما اتهموا جميعا بالسرقة، فقيل :( إنكم لسارقون )\[ الآية : ٧٠ \] ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين )\[ الآية : ٧٣ \] قطعوا فيه القول : إنهم لم يكونوا سارقين، وهو كان فيهم. 
فكيف قطعتم فيه القول بالسرقة ( إن ابنك سرق ) ؟ ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) من البغض والعداوة والإيثار له وليوسف \[ عليكم والميل إليهما دونكم حين \]\[ في الأصل وم : عليهم والميل إليها دونهم حيث \] ( قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة )\[ الآية : ٨ \] والله أعلم. فسولت لكم أنفسكم ببغضكم وعداوتكم حتى تركتم الفحص عن حاله وأمره \[ إذ لا \]\[ في الأصل وم : إلا \] كل من وجد في رحله شيء يكون هو واضع ذلك الشيء، بل قد يضعه\[ في الأصل وم : يضع \] غيره فيه على غير علم منه. 
وقوله تعالى :( فصبر جميل ) قد ذكرناه. 
وقوله تعالى :( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) قال أهل التأويل : قال :( يأتيني بهم جميعا ) لأنهم صاروا جماعة : يوسف، وبنيامين أخوه، ويهوذا، وشمعون، قد تخلفا بسبب حبس يوسف أخاه، أو يوسف وأخوه. 
وقال بعض أهل التأويل : إن جبريل أتى يعقوب على أحسن صورة، فسأله عن يوسف : أفي الأحياء \[ هو أم في الأموات \]\[ في الأصل : أم الأموات، في م : أم في الأموات \] فقال : بل هو في الأحياء، فقال عند ذلك :( عسى /٢٥٦-ب/الله أن يأتيني بهم جميعا ) أو علم يعقوب أن يوسف في الأحياء، وأنه غير هالك، لما رأى يوسف من الرؤيا من سجود الكواكب والشمس والقمر له علم أنه في الأحياء، وأنه لا يهلك إلا بعد خروج رؤياه، وغير ذلك من الدلائل. 
لكنه كان لا يعلم أين هو، فقال ذلك :( إنه هو العليم الحكيم ).

### الآية 12:84

> ﻿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [12:84]

وقوله تعالى :( وتولى عنهم ) أي أعرض عنهم، وعاتبهم، حين أخبروه أن ابنه سرق ( يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ) قيل : يا حزنا على يوسف، وقيل : يا جزعا \[ على يوسف \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. 
وقال القتبي : الأسف أشد الحسرة، وأصله أنه النهاية في الحزن إذا بلغ غايته و نهايته ؛ يقال : أسف، وهو النهاية في الغضب أيضا كقوله :( فلما آسفونا ) أي أغضبونا ( انتقمنا منهم )\[ الزخرف : ٥٥ \]. 
وقوله تعالى :( يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ) يحتمل أن يكون \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] على إظهار القول باللسان، ولكن إخبار عما في ضميره، وذلك جائز كقوله :( إنما نعطيكم لوجه الله )\[ الإنسان : ٩ \] أخبر عما في قلوبهم لأن قالوا ذلك باللسان. ويحتمل القول به على غير قصد منه. 
وقوله تعالى :( فهو كظيم ) الكظم\[ في الأصل وم : الكظيم \] هو كف النفس عن الجزع، وترديد الحزن في الجوف على غير إظهار في أفعاله\[ أدرج قبلها في الأصل وم : غير \]. والجزع هو ما ظهر من أفعاله، والذي يهيج الغضب ؛ إلا أن الحزن يكون على من فوقه، والغضب \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من تحت يده، وسبب هيجانها واحد، أو أن يكون الكظيم هو الذي يستر، ويغطي \[ في القلب ما \]\[ في الأصل وم : القلب إذا \] حل به. والهم هو ما يبعث على القصد من \[ مباشرة سبب دفعه، وهو مأخوذ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الهم به. والحزن هو ما يؤثر التغيير في الخلقة، ولا يظهر في الأفعال. والجزع يظهر في الأفعال، ولا يغير الخلقة عن حالها. لذلك \[ عمل الحزن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في ضعف نفس يعقوب، وعمل في \[ إهلاك بعضه حين \]\[ في الأصل وم : الهلاك بعضه حيث \] ذهبت عيناه، وابيضت من الحزن. والكظيم ما ذكرنا ؛ هو الذي يردد الحزن في جوفه، ولا يظهره\[ في الأصل وم : يظهر \]، ويكفه عن الجزع.

### الآية 12:85

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [12:85]

وقوله تعالى :( قَالُوا تَاللَّهِ ) يمينهم مكان : والله، أو بالله. وكذلك قال إبراهيم ( وتالله لأكيدن أصنامكم )\[ الأنبياء : ٨٧ \]. 
وقوله تعالى ( تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ) أي لا تزال تذكر يوسف، ولا تنسى ذكره، حتى تسلو من حزنك\[ حزنه \] كأنهم دعوه إلى السلو من حزنه، لأنه بالذكر يتجدد الحزن، ويحدث، فقالوا له : لاتزال ( تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ) قيل : دنفا، وقيل :( حرضا ) هرما. 
وأصل الحرض الضعف ( أو تكون من الهالكين ) كذلك صار يعقوب : ضعف بدنه من الحزن، وصار بعض بدنه من الهالكين حين\[ في الأصل وم : حيث \] ابيضت عيناه، وذهبت\[ في الأصل وم : ذهب \] من الحزن.

### الآية 12:86

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:86]

وقوله تعالى :( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) قال القتبي : الحرض الدنف والبث أشد الحزن، لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثه أي يشكوه. وكذلك روي في الخبر :**«من بث لم يصبر »**\[ ابن جرير الطبري في تفسيره٨/٤٨ \] أي شكا. وما ذكر من الشكاية إلى الله ليس على إظهار ذلك باللسان ولكن \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إمساك القلب، وقال الحسن :( إنما أشكو بثي ) أي حاجتي ( وحزني إلى الله ). 
ويشبه أن يكون البث والحزن واحد، ذكره\[ في الأصل وم : ذكر \] على التكرار. وقال بعضهم : الحرض الذي ذهب عقله من الكبر ( أو تكون من الهالكين ) فتموت، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) قال بعض أهل التأويل : قوله :( وأعلم من الله ) من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن ( ما لا تعلمون ) أنتم، وأنا سنسجد \[ له \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه قوله :( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أنه حي، لم يمت، وهو ما ذكر أنه كان يعلم من الله ما لا يعلمون هم. 
ويشبه أن يكون قوله :( وأعلم من الله ) أي انتفع بعلم ما لا تنتفعون أنتم. 
وأصله : أن إخوة يوسف لو علموا أن أمر يوسف يبلغ ما يبلغ من الملك والعز ما قصدوا قصد تغييبه عن والده، ولا سعوا فيه في ما سعوا من إفساد أمره. لكنهم لم يعلموا، والله أعلم، أو علم من الله شيئا، لم يبين ما لا يعلمون هم كقول إبراهيم\[ لعله يشير إلى الآيات ( ٥٤ ) و( ٥٦ ) و( ٥٧ ) من سورة الأنبياء \]. 
وما ذكر أهل التأويل أن يعقوب قال كذا من النياح على يوسف والجزع عليه، لا يحتمل ذلك ؛ لأنه قال حين أخبروه بذلك ( فصبر جميل ) وما ذكروا هم منه، ليس هو بصبر، فضلا أن يكون جميلا.

### الآية 12:87

> ﻿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [12:87]

وقوله تعالى :( يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) قال أهل التأويل :( فتحسسوا ) اطلبوه، واستخبروا عنه وعن أخيه. لكن غير هذا كأنه أقرب، وهو من وقوع الحس عليه ؛ كأنه قال : اذهبوا، فانظروا إليه وإلى أخيه ؛ لأنهم إن لم يكونوا يعلمون أن يوسف أين هو ؟ فلقد كانوا يعلمون من حال أخيه بنيامين أنه أين هو ؟ 
فلو كان على الطلب والبحث والاستخبار على ما قاله أهل التأويل : إن احتمل في يوسف فذلك لا يحتمل في أخيه ؛ إذ هم كانوا يعلمون مكانه، وأين هو ؟ وإذ كانوا لا يعلمون مكان يوسف، ولا أين هو ؟ وهو إنما أمرهم أن يتحسسوا عنهما جميعا. فدل، والله أعلم، أنه من وقوع الحس والبصر عليهما لا من البحث والطلب، والله أعلم. 
فكأنه علم بالوحي أنه هنالك، وأخاه\[ في الأصل وم : وأخوه \] معه. لكنه لم يخبر بنيه أنه هنالك لما علم أنهم يتكاسلون، ويتثاقلون عنه لما علم أن أخاه يكون معه. 
وقال عامة أهل التأويل : إنما قال لهم هذا، وعلم أنه في الأحياء لأنه رأى ملك الموت، فقاله له : هل قبضت روح يوسف مما قبضت من الأرواح ؟ قال : لا. 
وقال بعضهم : رأى في المنام ملك الموت، فقال له ما ذكرنا، فعند ذلك قال هذا القول. 
لكنا نقول : إنه كان عالما \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في الأحياء، ليس بهالك، لما رأى \[ يوسف \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من الرؤيا وغيرها\[ في الأصل وم : غيره \]، فعلم أنه لا يهلك إلا بعد خروج رؤياه على الصدق والحق. لكنه لم يكن يعلم أنه أين هو من قبل، ثم علم بعد بالوحي عن مكانه وحاله ؟ فأمر بنيه أن يأتوه، فينظروا إليه وإلى أخيه. 
وأصل هذا أن ما حل بيعقوب من فوت يوسف وغيبته عنه محنة، امتحنه ربه، وبلية، ابتلاه بها ؛ \[ مما يبتلي الأخيار \]\[ في الأصل وم : يبتلي بذلك حسرة عليهما \]. 
ألا ترى أن يوسف لو أراد أن يعلم أباه يعقوب عن مكانه وحاله لقدر عليه ؛ لأنه كان يعلم بمكان أبيه ؟ وأن يعقوب لا يعلم بمكان يوسف، فلم يعلمه\[ في الأصل وم : يفعله \] إلا بعد الأمر بالإعلام، والله أعلم ؟ 
وقوله تعالى :( وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ) قيل من رحمة الله ( إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ) أخبر أنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ؛ من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته. وأما الكافر فإنه لا يعرف رحمة الله ولا تقلبه في رحمته، فييأس من رحمته. 
نهاهم عن الإياس لما كان عندهم أنه هالك حين\[ في الأصل وم : حيث \] ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم )\[ الآية : ٩٥ \] لما قال لهم :( إني لأجد ريح يوسف ) وأخوه كان محبوسا بالسرقة. والمحبوس لا يرد في حكمهم. 
أو يقول : نهاهم، وإن لم يكونوا آيسين، ثم يقول :( إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ). 
خبر عن الله ؛ وأخبر أنه ( إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ) وكذلك ما بشر إبراهيم بالولد حين\[ في الأصل وم : حيث \]/٢٥٧-أ/ ( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين )\[ الحجر : ٥٥ \] نهاه عن القنوط. ولا يحتمل أن يكون إبراهيم قانطا من\[ في الأصل وم : عن \] ذلك، لكنه نهاه، ثم أخبر، فقال :( قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون )\[ الحجر : ٥٦ \]. 
والآية ترد على المعتزلة قولهم لقولهم : إن صاحب الكبيرة خالد\[ في الأصل وم : خالدا \] مخلد في النار، وإنه ليس بكافر، وهو آيس على قولهم من روح الله\[ أدرجت بعدها العبارة التالية : وهو يقولون إن صاحب الكبيرة آيس من روح الله \]، وقد أخبر أنه ( إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ )\[ أدرجت بعدها العبارة التالية : وهم يقولون إن صاحب الكبيرة آيس من روح الله وهو ليس بكافر في الأصل وم \].

### الآية 12:88

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [12:88]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ) أي على يوسف ( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ ) سموه عزيزا لما لعلهم يسمون كل ملك عزيزا، أو سموه عزيزا لما كان عند الملك\[ في الأصل وم : ذلك \] عزيزا بقوله :( أكرمي مثواه )\[ الآية : ٢١ \] أو\[ في الأصل وم : و \] لما كان للناس إليه حاجة بالطعام الذي في يده، وهو كان غنيا عما في أيديهم، والله أعلم. 
وقولهم :( مسنا وأهلنا الضر ) قال أهل التأويل : أصابنا الشدة والبلاء والجوع ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) قيل : دراهم نفاية مبهرج، لا تنفق في الطعام، كاسدة، لأنه كان في عزة، وتنفق في غيره. 
وقال أبو عوسجة ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي قليلة، وكذلك قال القتبي : أي قليلة. وقال ابن عباس رضي الله عنه هي الورق الرديئة، لا تنفق حتى توضع. وقال أبو عبيدة : الإزجاء في كلام العرب الدفع والسوق، وهو كقوله :( ألم تر أن الله يزجي سحابا )\[ النور : ٤٣ \] أي يسوق، ويدفع. 
وقال بعضهم : جاؤوا بسمن وصوف، وقيل جاؤوا بصنوبر وحب\[ في الأصل وم : وحبة \] الخضراء، أو أمثال هذا. ويشبه أن يكون \[ قولهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. ( مزجاة ) كما يقول : تزجى يوما بيوم. 
وقوله تعالى :( فأوف لنا الكيل ) قال بعضهم : أوف لنا الكيل بسعر الجياد، وتأخذ النفاية، وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد. ولكن قوله :( فأوف لنا الكيل ) أي سلم لنا الكيل تام الإيفاء هو التسليم على الوفاء كقوله :( وأوفوا الكيل والميزان )\[ الأنعام : ١٥٢ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( تصدق علينا ) بفضل ما بين الثمنين في الوزن، وقيل : ما بين الكيلين. 
وقال بعضهم :( وتصدق علينا ) أي رد لنا شيئا، يكون ذلك صدقة لنا منك. لكن يشبه على ما قالوا، وطلبوا منهن الصدقة حظ الثمن، لأن الصدقة لا تحل للأنبياء، ويجوز الحط لأولادهم\[ في الأصل وم : لهم \]، ويجوز حط من لا يجوز صدقته نحو العبد المأذون له في التجارة ؛ يجوز حطه، ولا تجوز صدقته. وكذلك نبي الله كان يجوز الشراء له\[ أدرجت في م قبل : الشراء \] بدون ثمنه، ولا تحل له الصدقة. 
ويحتمل قوله تعالى ( مسنا وأهلنا الضر ) بذهاب بصر أبيهم، مسهم بذلك وأهلهم الضر، وقوله تعالى :( وتصدق علينا ) أي رد علينا بنيامين لعل الله يرد بصره عليه ( إن الله يجزي المتصدقين ) \[ قال أهل التأويل : إن كانوا على دين الإسلام، فكأنهم ظنوا أنه ليس على دين الإسلام \]\[ من م، في الأصل : إن كانوا على دين الإسلام \] ولو أنهم ظنوا أنه\[ من م، في الأصل : أنهم \] مسلم لقالوا : إن الله يجزيك بالصدقة.

### الآية 12:89

> ﻿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [12:89]

وقوله تعالى :( قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ) هو ظاهر لا يحتاج إلى ذكره، وأما ما فعلوا بأخيه \[ فقد \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال أهل التأويل : هو ما قالوا : إنه سرق، لكنهم لم يقولوا إلا قدر ما ظهر عندهم، فلم يلحقهم بذلك القول فضل تعيير. لكن يشبه أن يكونوا آذوه بأنواع الأذى، ولا شك أنهم كانوا يبغضون يوسف وأخاه حين\[ في الأصل وم : حيث \] ( قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا )\[ الآية : ٨ \] وقوله :( قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ) فقد كانوا علموا هم ما فعلوا بيوسف، لكنه كأنه قال : هل تذكرون ما فعلتم بيوسف أو أنتم جاهلون ذلك ناسون\[ في الأصل وم : يائسون \] ؟ 
يقول لهم : اذكروا ما فعلتم بيوسف، وتوبوا إلى الله عن ذلك ولا تكونوا جاهلين عن ذلك. أو يقول لهم : هل رجعتم، وتبتم عن ذلك، أم\[ في الأصل وم : أو \] أنتم بعد فيه. 
وقوله تعالى :( إذ أنتم جاهلون ) قال بعض أهل التأويل :( إذ أنتم جاهلون ) أي مذنبون. ولكن \[ عندنا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( إذ أنتم جاهلون ) قدر يوسف ومنزلته، لأنهم لو علموا ما قدر يوسف عند الله ؟ وما منزلته ؟ ما ( قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا )\[ الآية : ٨ \] وما خطؤوا أباهم في حبه إياه حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( إن أبانا لفي ضلال مبين )\[ الآية : ٨ \] وما فعلوا \[ به ما فعلوا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] والله أعلم.

### الآية 12:90

> ﻿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [12:90]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ ) كأنهم عرفوا أنه يوسف، يقول يوسف لهم :( هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ )\[ الآية : ٨٩ \] أو عرفوا بقول أبيهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه )\[ الآية : ٨٧ \] \[ أو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لما ذكر أخاه ورأوه معه عرفوا أنه يوسف. لذلك قالوا \[ ذلك \]\[ ساقطة من الأصل وم \]، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ) يحتمل ( من يتق ) معاصيه ( ويصبر ) على بلاياه، أو \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] اتقى مناهيه، وصبر على أداء ما أمر به، أو من اتقى، وصبر، فقد أحسن أو يقول : إنه من يتق الجفا ويصبر على البلاء، فقد أحسن ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ). 
ويشبه أن يكون قوله :( وتصدق علينا ) أي رد أخانا علينا، وهو ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 12:91

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ [12:91]

وقوله تعالى :( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ) قسم قد اعتادوه في فحوى كلامهم على غير إرادة يمين بذلك. هكذا عادة العرب، وإلا كان يعلم يوسف أن الله قد آثره عليهم. 
ويشبه أن يكون القسم ههنا على تأكيد معرفة فضله ومنزلته ؛ أي لم تزل \[ كما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كنت مؤثرا مفضلا علينا. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وإن كنا لخاطئين ) أي وقد كنا خاطئين في ما كان منا إليك من الصنيع. 
\[ ويحتمل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أن يكون قولهم\[ في الأصل وم : قوله \] ( آثرك الله علينا ) في ما ( قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا )\[ الآية : ٨ \] أي لما كان يؤثرهما عليهم قالوا\[ في الأصل وم : فقالوا \] : كنت مؤثرا \[ علينا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على ما كان أبونا يؤثرك علينا وقد كنا خاطئين.

### الآية 12:92

> ﻿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [12:92]

( قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ ) قال القتبي : قوله :( لا تثريب ) أي لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم. وقال بعضهم :( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ ) أي لا تنغيص عليكم. 
وقيل أصل التثريب الإفساد ؛ يقال : ثرب علينا الأمر أفسده. 
وقال أبو عوسجة : التثريب الملامة ؛ يقول : لا لوم عليكم في صنيعكم. وقال ابن عباس رضي الله عنه :( لا تثريب عليكم اليوم ) أي لا أعيركم بعد هذا اليوم أبدا، ولا أعيده\[ في الأصل وم : أعبره \] عليكم. 
**وهو يحتمل هذين الوجهين :**
أحدهما : لا تعيير عليكم، ولا ملامة ؛ أي ليس في العقل تعيير ولا ملامة إذ أتيتم، وأقررتم بالخطأ. 
وهكذا كل من أذنب ذنبا أو ارتكب كبيرة، ثم انتزع عنها، وثاب منها، لا يعير هو عليه، ولا يلام. وكذلك قيل في قوله :( ولا تنابزوا بالألقاب )\[ الحجرات : ١١ \] ذكر أنهم كانوا يعيرون أهل الكفر في كفرهم، وينابزونهم، ثم أسلموا، فنهوا أني ينابزوهم، ويصنعوا بهم مثل صنيعهم بهم في كفرهم. ولو وجب التعيير والملامة بعد الانتزاع عنه والتوبة، أو جاز\[ في الأصل وم : يجوز \] ذلك لكان أصحاب رسول الله معيرين ملامين لأنهم كانوا أهل الكفر في الابتداء فهذا مما لا يحل في العقل. 
والثاني قوله :( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ ) لا أعيركم على ما قال ابن عباس رضي الله عنه أي لا ذكر ما كان منكم إلينا. أمنهم عن أن يذكر شيئا مما كان منهم إليه. ولذلك قال :( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي )\[ الآية : ١٠٠ \] ذكر /٢٥٧-ب/ أن الشيطان هو الذي فعل ما كان بينه وبين إخوته. وكذلك فعل حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) أضاف ذلك إلى الشيطان ولم يضف إلى إخوته. 
وقوله تعالى :( يغفر الله لكم ) قطع فيه القول بالمغفرة حين أقروا بالخطايا وثابوا عما فعلوا وهكذا كل من تاب عن ذنب ارتكبه ونزع عنه أن يقطع القول فيه بالمغفرة والرحمة. 
وقوله تعالى :( يغفر الله لكم ) يخرج على الدعاء لهم وعلى الإخبار بالوحي أنه يغفر لهم، أو قد غفر لهم، أو يقول : استغفروا الله \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الذي كان بين الله وبينكم يغفر لكم ( وهو أرحم الراحمين ) لأن كل من يرحم من الخلائق إنما يرحم برحمة منه إليه. فهو أرحم الراحمين بما قلنا على ما قلنا في قوله :( وهو خير الحاكمين )\[ الأعراف : ٨٧ \] لأن من يحكم من الخلائق عليكم إنما يحكم بحكم ناله منه.

### الآية 12:93

> ﻿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [12:93]

وقوله تعالى :( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ) دل هذا من يوسف حين\[ في الأصل وم : حيث \] قطع فيه القول : إنه يصير بصيرا أنه \[ بأمره \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عليه السلام قال هذا لا عن رأي منه واجتهاد إذ قطع القول فيه : إنه إذا ألقي على وجهه يصير بصيرا. 
وقوله تعالى :( بصيرا ) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما :\[ يصير \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بصيرا على ما ذكرنا. 
والثاني : يأتي ( بصيرا ). 
وقوله تعالى :( وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) أراد، والله أعلم، حين\[ في الأصل وم : حيث \] أمرهم بأن يأتوا بأهلهم أجمع أن يبرهم، ويكرمهم حين تابوا عما فعلوا به، فأقروا بالخطإ في أمره.

### الآية 12:94

> ﻿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ [12:94]

وقوله تعالى :( ولما فصلت العير ) قيل : خرجت، وفصلت، وانفصلت واحد ( قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف ) قال أهل التأويل : كان بينهما ثمانون\[ في الأصل وم : ثمانين \] فرسخا، تعبر بين مصر وبين كنعان مكان يعقوب. وقيل : مسيرة أيام \[ قدر ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بين الكوفة والبصرة. ولا حاجة لنا إلى معرفة ذلك : أن كم كان بينهما سوى أنا نعلم أنه كان بينهما مسيرة أيام. 
ثم وجد يعقوب ريح يوسف من ذلك المكان، ولم يجد غيره ممن كان معه، فذلك آية من آيات الله حين\[ في الأصل وم : حيث \] وجد ريحه من مكان بعيد، لم يجد ذلك غيره. وذلك من آيات\[ في الأصل وم : آثار \] البشارة والسرور الذي يدخله فيه بقدومه. 
قال بعض أهل التأويل : ذلك القميص هو من كسوة الجنة، كان الله كساه إبراهيم إسحاق وكساه إسحاق وكساه \[ يعقوب \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يوسف. كذلك وجد ريحه لأنه كان من ثياب الجنة فهو وإن ثبت ما قالوا، \[ أنه آية \]\[ في الأصل وم : فذلك \] ولم يجد غيره، وكان أيضا هو لا يجد ذلك الريح قبل فصول العير، وكان \[ ذلك القميص \]\[ ساقطة من الأصل وم \] مع يوسف. احتمل ما قالوا، أو احتمل أن يكون قميصا \[ من قمصه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] والله أعلم. 
وقوله تعالى :( لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) قيل : تخرفون، وقيل : تهرمون، وقيل : تكذبون، وقيل : تضعفون، وقيل : تعجزون، وقيل : تجهلون، وقيل تسفهون، وقيل تحمقون، وقيل لولا أن تقولوا : ذهب عقلك. 
والمفند معروف عند الناس هو الذي يبلغ في الكبر غايته كقوله :( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر )\[ النحل : ٧٠ \]. 
وقوله تعالى :( لولا ) إذا كان على الابتداء فهو على النهي، أي لا تفندون، وإن كان على الخبر فهو على النفي كقوله :( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها )\[ يونس : ٩٨ \] أي لم ينفع.

### الآية 12:95

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [12:95]

وقوله تعالى :( قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) هو ما ذكرنا أنه يمين اعتادوه في كلامهم على غير إرادة القسم به ( إنك لفي ضلالك القديم ) قيل : في حب يوسف وذكره القديم كان عندهم بأنه هالك لذلك\[ في الأصل وم : لذكر \] أنكروا عليه، وخطؤوه في ما يجد من ريحه، وعنده أنه في الأحياء\[ في الأصل وم : الأخبار \] لذلك كان ما ذكروا، والله أعلم.

### الآية 12:96

> ﻿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [12:96]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ) أي رجع بصيرا على ما قال أهل التأويل : البشير كان يهوذا، وقيل البريد ولا ندري من كان. وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى أن المدفوع إليه الثوب كان واحدا، وإن قال في الابتداء ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي )\[ الآية : ٩٣ \] وقوله تعالى :( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) قال بعض أهل التأويل : ذلك أن يعقوب قال لهم قبل ذلك :( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون )\[ الآية : ٨٦ \] أنتم من تصديق رؤيا يوسف وأنه حي، وكان يعلم هو من الله أشياء \[ لا يعلمونها \]\[ في الأصل وم : ما لا يعلمون هم \].

### الآية 12:97

> ﻿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [12:97]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 12:98

> ﻿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [12:98]

( قال ) يعقوب ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) طلبوا من أبيهم الاستغفار، فأخبر لهم\[ في الأصل وم : هم \] ذلك إلى وقت\[ من م، في الأصل : الوقت \] وطلبوا من يوسف العفو فأقروا له بالخطأ والذنب، فعفا\[ من م، في الأصل : ضعفا \] عنهم وقت سؤالهم العفو. 
فمن الناس من يقول : إنما أخر يعقوب الاستغفار وعفا عنهم يوسف، لأن قلب الشاب يكون ألين وأرق من قلب الشيخ، لذلك كان ما كان. لكن هذا ليس بشيء، إنما يكون هذا في عوام من الناس. 
أما الأنبياء، كلما مضى وقت فتزداد قلوبهم لينا ورقة وخشوعا. 
ومنهم من يقول : إنما كان كذلك لأن وجد يعقوب كان أكثر من وجد يوسف لذلك كان أجابهم يوسف وقت سؤالهم العفو، وأخره\[ في الأصل وم : وأخر \] يعقوب إلى وقت. 
قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : والوجه فيه عندنا والله أعلم، أنهم إنما سألوا يعقوب وطلبوا منه الاستغفار لربهم ليكون لهم شفيعا فأخر ذلك إلى وقت الاستغفار والشفاعة إذ ليست\[ في الأصل وم : ليس \] كل الأوقات تكون وقتا للاستغفار. وطلبوا من يوسف العفو منه، فعفا وقت طلبهم منه العفو. 
لهذا الوجه يحتمل أن يخرج معناه والله أعلم، وأن يكون يعقوب أخر الاستغفار لأن الذنب في ذلك كان بينهم وبين ربهم، وأخر \[ الاستغفار \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إلى أن يجيء الإذن من ربهم. وأما الذنب في يوسف \[ فهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في ما بينهم وبين يوسف، فعفا عنهم من سعته. 
ويحتمل قوله :( قال سوف أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) إن استغفرتم أنتم، أو ( قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) إذا جاء وقته. فهو ما قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه أخره \[ إلى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وقت الاستغفار إلى السحر أو أن يكون أخره إلى أن يقدم شيئا بين يدي الاستغفار والشفاعة ليكون أسرع إجابة.

### الآية 12:99

> ﻿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [12:99]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ظاهر هذا أن يوسف كان تلقاه خارجا من المصر، فقال له :( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ثم لما دخلوا المصر آوى إلى نفسه أبويه، وضمهما إليه. 
ويشبه أن يكون قال لهم هذا القول وقت ما قال لهم :( واتوني بأهلكم أجمعين )\[ الآية : ٩٣ \] ثم\[ أدرج في الأصل وم قبلها قوله تعالى : و( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) \] جاؤوا هم، ودخلوا مصر ضم إليه أبويه وأمره\[ في الأصل وم : وأمرهم \] إياهم أن يدخلوا مصر آمنين لأن المصر كان أهله أهل كفر فكأنهم خافوا الملك الذي كان فيه، فذكر لهم الأمن لذلك، والله أعلم، وذكر الثنيا فيه لأنه وعد منه وعد لهم، والأنبياء عليهم السلام كانوا \[ لا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يعدون شيئا إلا ويستثنون فيه آخره كقوله :( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ) ( إلا أن يشاء الله )\[ الكهف : ٢٣و٢٤ \] وإنما ذكر الثنيا في الأمن، لم يذكره\[ في الأصل وم : يذكر \] في الدخول، لأن الدخول منه أمر، وما ذكر من الأمن فهو وعد، فهو ما ذكرنا أنه يستثنى في الوعد، ولا يستثنى في الأمر.

### الآية 12:100

> ﻿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [12:100]

وقوله تعالى :( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) /٢٥٨-أ/ يشبه أن يكون قوله ( آوى إليه أبويه ) هو ما ذكر من رفعه إياهما على العرش، وخص بالذكر\[ في الأصل وم : يذكر \] أبويه بالرفع على العرش. 
فيحتمل أن يكون رفع أبويه وإخوته\[ في الأصل وم : وإخوته \] جميعا لأنه لو لم يرفعهم، وقد كان عفا عنهم لما أقروا بالخطإ وقال :( لا تثريب عليكم اليوم )\[ الآية : ٩٢ \] لكان يقع عندهم أنه قد بقي شيء مما كان منهم إليه. لكنه خص أبويه بالذكر منهم، ومجدهما، على ما يخص الأشراف و الأعاظم نحو قوله :( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه )\[ هود : ٩٦و٩٧ \] ونحوه. 
ودل رفع أبويه على العرش على أن اتخاذ العرش والجلوس عليه لا بأس به ؛ إذ لو كان لا يحل ولا يباح ذلك لكان يوسف لا يتخذه، ولا كان يعقوب عليه. دل ذلك منهما أن ذلك مباح، لا بأس به، والله أعلم
وقوله تعالى :( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) قال بعضهم من أهل التأويل : كانت تحيتهم يومئذ في ما بينهم السجود \[ يسجد \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] بعضهم لبعض مكان ما يسلم بعضنا على بعض. وأما اليوم فهو غير مباح وإنما التحية في السلام. لكن السجود لدون الله ليس يكره لنفس السجود وإنما يكره، وينهى عما في السجود، وهو العبادة. 
والتسفل لا يحل لأحد أن يجعل العبادة والتسفل له دون الله. وأما نفس السجود فإنه كالقيام والقعود وغيره من الأحوال يكون فيها المراد، والله أعلم. 
ويحتمل قوله :( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) أي خروا له خاضعين له ذليلين. وقال بعضهم :( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) أي خروا له سجدا شكرا له لما جمع بينهم ورفع ما كان بينهم وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما. 
وقوله تعالى :( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً ) أي حقق تلك الرؤيا التي رأيتها من قبل، وجعلها صدقا. رأى يوسف رؤياه \[ فتحققت \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بعد حين ووقت وزمان طويل. 
فهذا يدل أن الخطاب إذا قرع السمع يجوز أن يأتي بيانه\[ في الأصل وم : بنائه \] من بعد حين وزمان، ويجوز أن يكون مقرونا به. وليس في تأخر بيان الخطاب تلبيس ولا تشبيه على ما قال بعض الناس. 
وقوله تعالى :( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ ) ولم يقل : سجنت، وحبست وأمثاله مما كان ابتلاه الله به. 
وقوله تعالى :( وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ ) قيل : من البادية لأنهم كانوا أهل بادية أصحاب المواشي. 
وقوله تعالى :( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) قال بعضهم : نزغ أي فرق ؛ بعدما فرق بيني وبين إخوتي. وكان النزغ الإفساد على ما ذكره أهل التأويل أي بعدما أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي. وأضاف ذلك إلى الشيطان لما كان قال لهم :( لا تثريب عليكم اليوم )\[ الآية : ٩٢ \] حين أقروا له بالفضل والخطإ في فعلهم. 
وقوله تعالى :( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ) لطيف هو اسم لشيئين :
\[ أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] اسم البر والعطف. يقال : فلان لطيف أي بار عاطف. 
الثاني : يقال : لطيف أي عليم بما يلطف من الأشياء، ويصغر كما يعلم بما يعظم، ويجسم، أو يقال : لطيف أي يعلم المستور من الأمور الخفية على الخلق كما يعلم الظاهرة منها والبادية، لا يخفى عليه شيء ( فإنه يعلم السر وأخفى )\[ طه : ٧ \]. 
يقال : إنه عظيم ولطيف ليعلم أن ليس يفهم من عظمه ما يفهم من عظم الخلق ؛ إذ لا يجوز في \[ أحد من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الخلق أن يكون عظيما لطيفا ويجوز في الله ليعلم أن ما يفهم من هذا غير ما يفهم من الآخر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) بما كان، ويكون، وما ظهر، وما بطن، وما يسر، وما يعلن، وبكل شيء عليم : بعواقب الأمور وبدايتها ( الحكيم ) حكم بعلم ووضع كل شيء موضعه، لم يحكم بجهل ولا غفلة ولا سفه على ما يحكم الخلق. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. 
ثلاث آيات في سورة يوسف على المعتزلة : قوله :( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن )\[ الآية : ٣٣ \] أخبر أنه لو لم يصرف عنه\[ في الأصل وم : عني \] كيدهن مال إليهن، وهم يقولون قد صرف عن كل أحد السوء والكيد، لكن لم يصرف عنه. 
كذلك قوله :( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي )\[ الآية : ٥٣ \] أخبر \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إذا رحمه امتنع عن السوء والأمر به وهم يقولون إنه وإن رحمه\[ في الأصل وم : رحم \] لا يمتنع عن السوء ولا الأمر به. 
وكذلك قوله :( نصيب برحمتنا من نشاء )\[ الآية : ٥٦ \] وهم يقولون : ليس له أن يصيب أحدا دون أحد من رحمته، ولا أن يخص أحد بذلك.

### الآية 12:101

> ﻿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [12:101]

وقوله تعالى :( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي ) قال أبو بكر الأصم : ذكر ( من الملك ) لأنه لم يؤته كل الملك، إذ كان فوقه ملك أكبر منه. لكن لا لهذا ذكر ( من الملك ) إذ معلوم أنه لم يؤت لأحد كل ملك الدنيا. قال الله تعالى :( تؤت الملك من تشاء )\[ آل عمران : ٢٦ \] ويكون في وقت واحد ملوك. 
وقال مقاتل : من صلة ؛ كأنه قال : ربي قد آتيتني الملك\[ أدرج قبلها في الأصل وم : من \]. 
لكن الوجه فيه ما ذكرنا. 
وقوله تعالى :( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً ) إلى آخر ما ذكر قدم \[ على دعائه وسؤاله \]\[ في الأصل وم : دعاءه وسؤاله \] ربه ما سأل إحسانه إليه ومحامده وصنائعه ليكون ذلك له وسلية إلى ربه في الإجابة. 
وفي ذلك دلالة نقض قول المعتزلة من وجهين :
أحدهما : يقولون إن كل أحد، شفيعه عمله، فيوسف لم يذكر ما كان منه أني فعلت كذا، فافعل بي كذا، ولكن ذكر نعم الله وإحسانه إليه. 
والثاني : من قولهم : إنه لا يؤتي أحدا ملكا ولا نبوة إلا بعد الاستحقاق، ومن قولهم : إن كل أحد، هو المتعلم لا\[ من م، في الأصل : إلا \] أن الله يعلم أحدا. وقد أضاف يوسف التعليم إلى الله حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) وهم يقولون : لم يعلمه، ولكن هو تعلم. 
وقوله تعالى :( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) قال أهل التأويل : تعبير الرؤيا، ولكن الأحاديث هي الأنباء، والتأويل هو علم العاقبة، وعلم ما يؤول إليه الأمر كأنه قال : علمتني مستقر الأنباء ونهايتها كقوله تعالى :( لكل نبإ مستقر )\[ الأنعام : ٦٧ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) كأنه على النداء والدعاء ذكر ؛ يا فاطر السموات والأرض، لذلك انتصب. 
وقوله تعالى :( أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) يشبه أن يكون تأويله : أنت ولي نعمتي في الدنيا والآخرة كما يقال : فلان ولي نعمة فلان ويحتمل : أنت أولى بي في الدنيا والآخرة، أو أنت ربي وسيدي في الدنيا والآخرة. 
وقوله تعالى :( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) تمنى صلى الله عليه وسلم التوفي على الإسلام والإخلاص لله\[ في الأصل وم : بالله \] والإلحاق بالصالحين. فهو، والله أعلم بذلك، أن الله قد أتاه النهاية في الشرف والمجد في الدنيا دينا ودنيا لأن نهاية الشرف في الدين، هي النبوة والرسالة، ونهاية الشرف في الدنيا الملك، فأحب أن يكون له في الآخرة مثله، فقال :( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ). 
ثم يحتمل سؤاله أن يلحقه بالصالحين بكل صالح، ويحتمل أنه سأله أن يلحقه بالصالحين بآبائه وأجداده وبجميع الأنبياء والرسل. 
وقوله تعالى :( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) هو ينقض على المعتزلة أيضا لأن من\[ في الأصل وم : و \] قولهم : أنه أعطى كل أحد ما به يكون مؤمنا حتى لم يبق عنده شيئا، ومن سأل /٢٥٨-ب/ آخر شيئا، يعلم أنه ليس عنده، فهو يهزأ به، أو يكون كاتما\[ في الأصل وم : كتمان \] النعمة، وفي كتمان النعمة كفرانها.

### الآية 12:102

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [12:102]

وقوله تعالى :( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) الآية ( ذلك ) أي خبر يوسف وإخوانه، وقصصهم التي قصصنا عليك، وأخبرناك، من أوله إلى آخره ( من أنباء الغيب ) لم تشهدها أنت، ولم تحضرها لقوله :( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا )\[ هود : ٤٩ \] ليعلم أنك إنما علمت، وعرفتها، بالله وحيا، ليدلهم على رسالتك ونبوتك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) بأبيهم وأخيهم. أما مكرهم بأبيهم \[ فهو حين \]\[ في الأصل وم : حيث \] ( قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون )\[ الآية : ١١ \] أخبروه أنهم له ناصحون، فخانوه، ومكرهم بأخيهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا ( أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون )\[ الآية : ١٢ \] ضمنوا له الحفظ، فلم \[ يحفظوه، بل مكروا بهما \]\[ في الأصل وم : يحفظوا مكروا بها \] جميعا. والمكر هو الاحتيال في اللغة والأخذ على جهة الأمن، \[ وقد فعلوه \]\[ في الأصل وم : قد فعلوا هم، في م : وقد فعلوا هم \] بأبيهم يعقوب وأخيهم يوسف عليه السلام.

### الآية 12:103

> ﻿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12:103]

وقوله تعالى :( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) أي ما أكثر الناس بمؤمنين، ولو حرصت يا محمد أن يكونوا مؤمنين كقوله تعالى :( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي يشاء )\[ القصص : ٥٦ \] كان النبي صلى الله عليه وسلم بلغ من شفقته ورحمته على الخلق ورغبته في إيمانهم حتى كادت نفسه تهلك في ذلك \[ حتى قال له \]\[ في الأصل وم : حيث قال \] عز وجل ( فلعلك باخع نفسك )الآية\[ الكهف : ٦، الشعراء٣ \] وقال\[ في الأصل وم : وقوله \] :( ولا تحزن عليهم )\[ النحل : ١٢٧ \]. 
كان حرصه على إيمانهم بلغ ما ذكر حتى خفف ذلك عليه بهذه الآية. 
وقال بعض أهل التأويل : وقوله تعالى :( وما أكثر الناس ) يعني أهل مكة ( ولو حرصت بمؤمنين ) وهم كذلك كانوا ؛ كان أكثرهم غير مؤمنين، وأهل مكة وغيرهم سواء، كلهم كذلك كانوا.

### الآية 12:104

> ﻿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [12:104]

وقوله تعالى :( وما تسألهم عليه من أجر ) أي على ما تبلغ إليهم، وتدعوهم إلى طاعة الله وجعل العبادة له وتوجيه الشكر إليه، لا تسألهم على ذلك أجرا. فما الذي يمنعهم عن الإجابة لك والائتمار بأمرك ؟ 
هذا يدل أنه لا يجوز أخذ الأجر على الطاعات والعبادات \[ حين نهاه، وأمره أن \]\[ في الأصل وم : حيث نهى وأخبر أنه \] لا يسألهم على ما يبلغهم\[ في الأصل وم : يبلغ إليهم \] أجرا، وهو لم يتول تبليغ جميع ما أمره\[ في الأصل وم : أمر \] بتبليغه بنفسه إلى الخلق كافة بقول :( وما أرسلناك إلا كافة للناس )الآية\[ سبأ : ٢٨ \]. ولكنه \[ تولى التبليغ إلى البعض وولى البعض غيره بقوله صلى الله عليه وسلم \]\[ في الأصل وم : ولى بعضه غيره كقوله تعالى \] :**«ألا فليبلغ الشاهد الغائب »**\[ البخاري١٠٥ \]. 
\[ فإنه إذا \]\[ في الأصل وم : فإذا \] لم يجز له أخذ الأجر فيما يبلغ هو فالذي كان مأمورا أن يبلغ عنه أيضا لا \[ يجيز له \]\[ في الأصل وم : يجوز \] أن يأخذ الأجر \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ما يبلغ. 
وفي قوله تعالى :( وما تسألهم عليه من أجر ) وجهان :
أحدهما : أنه ليس يسألهم على الذي يبلغه، ويدعوهم \[ إليه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أجرا حتى يمنع بذل ذلك وثقله عن الإجابة. 
والثاني : إخبار أن ليس له أن يأخذ وأن يجمع من الدنيا شيئا كقوله تعالى :( لا تمدن عينيك )الآية\[ الحجر : ٨٨ \]. 
ومعلوم أنه ( لا تمدن عينيك إلى ما ) لا يحل، فيكون النهي \[ عن أخذ غير \]\[ في الأصل وم : من أخذ \] المباح. 
وقوله تعالى :( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي هذا القرآن الذي تبلغهم ليس إلا ذكرى للعالمين، وهو عظة للعالمين أو هو نفسه عظة وذكر للعالمين ؛ أعني النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى :( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي شرف وذكرى لمن اتبعه، \[ وقام به \]\[ في الأصل وم : وما قام \]، وهو ما ذكر في آية أخرى :( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب )\[ ق : ٣٧ \] وقوله :( إن في ذلك لآية للمؤمنين )\[ الحجر : ٧٧ \] أي منفعة لمن اتبعه، فعلى ذلك هذا.

### الآية 12:105

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [12:105]

وقوله تعالى :( و كأين من آية )الآية ؛ أي كم من آية ( في السموات والأرض ) قال بعض أهل التأويل : الآيات التي في السماء : الشمس والقمر والنجوم والسحاب وأمثالها\[ في الأصل وم : وأمثاله \] والآيات التي في الأرض من نحو الجبال والأنهار والبحار والمدائن ونحوها. لكن السماء نفسها آية، والأرض نفسها وما يخرج منها آية من النبات ( يمرون عليها وهم عنها معرضون ) أي هم عنها معرضون عما جعلت هن آيات لأنها إنما جعلت آيات لوحدانية الله وألوهيته فهم عما جعلت هن من آيات معرضون، وبالله الهداية والعصمة. 
وقال بعضهم في قوله :( و كأين من آية ) أي كم من دليل وعلامة على وحدانية الله في خلق السموات والأرض وهو قريب مما ذكرنا. 
وقال بعضهم : آيات السماء ما ذكرنا من نحو الشمس والقمر والكواكب، وآيات الأرض مثل\[ في الأصل وم : فمثل \] آيات الأمم التي أهلكوا من قبل من نحو نوح وعاد و ثمود وقوم لوط وغيرهم ممن قد أهلكوا ( يمرون عليها ) ويرونها، ولا يتعظون بهم. 
والوجه فيه ما ذكرنا أنهم معرضون عما جعلت تلك آيات، وإنما جعلت آيات لوحدانية الله تعالى وألوهيته، أو معرضون عن التفكر فيها والنظر إعراض معاندة ومكابرة. 
**ثم يحتمل الإعراض وجهين :**
أحدهما : أعرضوا أي لم ينظروا فيها، ولم يتفكروا، ليدلهم على وحدانية الله وألوهيته وهو إعراض عنها. 
والثاني : نظروا، وعرفوا أنها آيات لوحدانيته لكنهم أعرضوا مكابرين معاندين ليس في السموات ولا في الأرض شيء، وإن لطف، إلا وفيه دلالة على وحدانية الله وألوهيته.

### الآية 12:106

> ﻿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12:106]

وقوله تعالى :( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) يحتمل هذا وجهين :
أحدهما :\[ إشراك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في الاعتقاد ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) بأنه الإله، وهم يشركون الأصنام والأوثان في التسمية، حين\[ في الأصل وم : و \] سموها آلهة كقوله تعالى عز وجل :( قل لو كان معه آلهة ) إلا الله ( كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا )\[ الإسراء : ٤٢ \]. 
والثاني : إشراك في الفعل : أي ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) عز وجل إلا وهم عبدوا غيره من الأصنام والأوثان أو يكونوا ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) تعالى بلسانهم ( إلا وهم مشركون ) بقلوبهم، أو يقول :( وما يؤمن أكثرهم بالله ) في النعمة أنها من الله سبحانه وتعالى ( إلا وهم مشركون ) في الشكر له تعالى.

### الآية 12:107

> ﻿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [12:107]

وقوله تعالى :( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) أي كيف أمنوا أن يأتيهم عذاب الله ( أو تأتيهم الساعة بغتة ) وقد سمعوا بإتيان العذاب بمن قبلهم وهلاكهم، وقد جاء ما يخوفهم إتيان الساعة، وخافوا \[ بها ولو \]\[ في الأصل وم : عنها وأن \] لم يعلموا لها حقيقة لما تركوا العلم بها ترك\[ في الأصل وم : نزل \] معاندة ومكابرة لا ترك من\[ في الأصل وم : ما \] لم يبين لهم. ومن لم يأت له التخويف والإعلام ؟ 
\[ وقوله تعالى \]\[ في الأصل وم : و \] :( غاشية من عذاب الله ) قال أبو عوسجة، رحمه الله : أي مجللة تغشاهم، ومنه قوله تعالى :( هل أتاك حديث الغاشية )\[ الغاشية : ١ \] وهو ما يأتيهم من العذاب، أي عذاب من عذاب الله سبحانه وتعالى وهو كقوله تعالى :( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك )\[ الأنبياء : ٤٦ \] يجب أن يكون أهل الإسلام معتبرين بقوله :( و كأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها ) وكذلك بقوله :( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة ) وإن كانت الآيتان نزلتا فيهم لأنهم يمرون بما ذكر من الآيات، ولا يعتبرون بما ذكر ليكونوا\[ في الأصل وم : وكذلك يكونون \] آمنين /٢٥٩-أ/ من غاشية من عذاب الله سبحانه.

### الآية 12:108

> ﻿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [12:108]

وقوله تعالى :( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ) قيل : السبيل يؤنث ويذكر، وتحتمل هذه الطاعة أو العبادة لله تعالى. يحتمل قوله تعالى :( هذه سبيلي ) التي أنا عليها، ويحتمل ( هذه سبيلي ) التي أدعوكم ( إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) البصيرة العلم والبيان والحجة النيرة ؛ أي هذه سبيلي التي أنا أدعوكم إليها، إنما أدعوكم ( على بصيرة ) أي على علم وبيان وحجة قاطعة وبرهان نير ليس كسائر الأديان التي يدعى إليها على الهوى والشهوة بغير حجة ولا برهان ( أنا ومن اتبعني ) أيضا فإنما يدعونكم\[ في الأصل وم : يدعوكم \] أيضا على حجة وبرهان ؛ إذ من يجيبني فإنما يجيب على بصيرة وبيان وحجة. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وسبحان الله وما أنا من المشركين ) قيل : هذه صلة قوله :( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ( وسبحان الله ) تنزيها لما قالوا أو تبرئة عما قالوا في الله بما لا يليق به ( وما أنا من المشركين ) في ألوهيته وربوبيته غيره، أو في عبادته، والله أعلم.

### الآية 12:109

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [12:109]

وقوله تعالى :( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ) ذكر رجالا والله أعلم ؛ أي لم نبعث رسولا من قبل إلا بشرا، لم نبعث ملكا ولا جنا، فكيف أنكرتم رسالة محمد \[ بعلة \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنه بشر ؟ 
ولم يروا رسولا من قبل \[ ولم يسمعوا إلا من \]\[ من م، في الأصل : ولا سمعوا إلا به \] البشر لقولهم :( أبعث الله بشرا رسولا )\[ الإسراء : ٩٤ \] وكقوله :( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا )\[ الأنعام : ٩ \]. 
هذا، والله أعلم، ( إلا رجالا ) مثلك بشرا لا ملكا ولا جنا، أو ذكر رجالا لأنه لم يبعث امرأة رسولا. 
وقوله تعالى :( نوحي إليهم من أهل القرى ) أي إنما أرسل جملة من أهل الأمصار والمدن، لم يبعثهم\[ في الأصل وم : يبعثوا \] من أهل البوادي وأهل البراري \[ وإنما أراد بأهل القرى \]\[ في الأصل : ولقرى، في م : إنما يريد \] الأمصار والبنيان فقال الله تعالى :( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان )\[ النحل : ١١٢ \] قيل هي مكة. وجميع\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] ما ذكر في القرآن من القرية والقرى يريد به الأمصار والمدن. وإنما بعث الرسل والأنبياء من الأمصار ولم يبعثهم من البوادي ومن أهل البراري لوجهين : والله أعلم :
أحدهما : لأن لأهل الأمصار والمدن اختلاط بأصناف الناس وامتزاجا بأنواع الخلق ويكون لهم تجارب بالخلق فهم أعقل وأحلم وأبصر من أهل البادية والبرية ؛ إذ اختلاطهم وامتزاجهم إنما يكون \[ بالماشية وأنواع البهائم \]\[ في الأصل : الماشية وأنواع، في م : بالماشية في أنواع \] لذلك بعثوا من الأمصار دون البادية. 
وبعد فإن الرسل يكون لهم أسباب وأعلام تتقدم عن وقت الرسالة ويحتاج\[ في الأصل وم : يحتاج \] إلى أن يظهر ذلك للخلق ليكون ذلك أسرع إلى الإجابة لهم وأدعى وأنفذ إلى القبول. فإذا كانوا من أهل البوادي لا يظهر ذلك في الخلق. 
والثاني : لأنه\[ في الأصل وم : أنه \] يراد من الرسالة إظهارها في الخلق في الآفاق والأطراف والأمصار والمدن هي الأمكنة التي ينتاب الناس إليها في التجارة\[ في الأصل وم : التجارب \] وأنواع الحوائج من الآفاق والأطراف فيظهر ذلك فيها، وفي أهل الآفاق والبوادي والبراري ليس يدخلها، ولا ينتاب إليها إلا الشاذة من الناس، ولا تقضى فيها الحوائج، فلا تظهر في الخلق الرسالة وما يراد بها. 
وقوله تعالى :( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي لم ينظروا، ولم يتفكروا في من هلك من قبلهم من الأمم بتكذيبهم الرسل أن كيف كان عاقبتهم بالتكذيب في الدنيا ليمتنعوا عن تكذيب رسولهم ؟ 
وقوله تعالى :( أفلم يسيروا في الأرض )الآية يخرج على وجهين :
أحدهما : أي قد ساروا، ونظروا كيف كان عاقبة المكذبين لكنهم عاندوا ولم يعتبروا. 
والثاني : أي سيروا في الأرض وانظروا، ولكن ليس على نفس السير في الأرض، ولكن على السؤال عما نزل بأولئك. 
وقوله تعالى :( وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) الشرك أو خلاف الله ورسوله ( أفلا تعقلون ) أن ذلك أفضل وأخير ممن لم يتق ذلك\[ في الأصل وم : بذلك \]، والله أعلم.

### الآية 12:110

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [12:110]

وقوله تعالى :( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) وكذِّبوا كلاهما لغتان\[ انظر معجم القراءات القرآنيةج٣/١٩٧ \]. 
قال بعضهم : أيس الرسل من إيمان قومهم وعن تصديقهم الرسل ثم يحتمل استيآسهم من إيمانهم لكثرة ما رأوا من اعتنادهم الآيات وتفريطهم بردها\[ من م، فلي الأصل : وردوها \]، أيسوا من إيمانهم، وكان إياسهم بالخبر عن الله أنهم لا يؤمنون كقوله :( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن )الآية\[ هود : ٣٦ \] وأمثاله. 
وقوله تعالى :( وظنوا أنهم قد كذبوا ) قال بعضهم : وظن\[ من م، في الأصل : وظنوا \] الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم لكثرة ما أصابهم من الشدائد، وطال عليهم البلاء، واستأخر النصر، فوقع عند الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم لكثرة ما أصابهم، وإن كان من الأعداء، فقد استيقن الرسل أنهم قد كذبوهم. 
وروي عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة قال : قلت\[ في م : فقلت \] أرأيت قول الله :( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) ؟ قال : فقالت\[ في الأصل وم : فقال \] بل كذبهم قومهم، قال : فقلت\[ في الأصل وم : قلت \] آرأيت قول الله :( حتى ) والله لقد استيقنوا أن قومهم قد كذبوا، وما هو بالظن. فقالت : يا عروة لقد استيقنوا بذلك. قال : فقلت\[ في الأصل وم : قال \] : فلعلهم ظنوا أنهم قد كذبوا، قالت\[ في الأصل وم : قال \] ما عاذ الله، لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها \[ قلت : فما \]\[ في الأصل وم : فما \] هذه الآية ؟ قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم، وصدقوه، وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأست الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنوا أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك. 
وقال بعضهم :( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسل ) من إيمان قومهم ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا في ما وعدوا من العذاب أنه نازل لما أبطأ عليهم العذاب. 
وقال بعضهم :( وظنوا أنهم ) أي ظن قومهم أن رسلهم قد كذبوهم خبر السماء ( جاءهم نصرنا ). 
فإن كانت\[ في الأصل وم : كان \] الآية في أتباع الرسل على ما ذكر بعضهم فهو كقوله :( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه ) متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )\[ البقرة : ٢١٤ \] وإن كانت في غيرهم من المكذبين فقد جاء الرسل نصر الله. 
وقوله تعالى :( فنجي من نشاء ) من المؤمنين. فهو في ظاهره خبر على المستقبل أنه ينجي من يشاء من هؤلاء المؤمنين. 
ويشبه أن يكون على الخبر في أولئك. فإن كان على هذا \[ فإنه يجيء \]\[ في الأصل وم : فيجيء \] أن يكون نجينا من نشاء منهم، \[ وأهلكنا من نشاء منهم \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] لكن يجوز هذا في اللغة، أو يكون في الآخرة ؛ ننجي من نشاء. 
وقوله تعالى :( ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) أي لا يرد عذابنا إذا نزل عن المجرمين.

### الآية 12:111

> ﻿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [12:111]

وقوله تعالى :( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ ) يحتمل قوله :( في قصصهم ) قصة يوسف وإخوته ( عبرة لأولي الألباب ) ويحتمل قصص الرسل والأمم السالفة جميعا ( عبرة لأولي الألباب ) والاعتبار إنما يكون لأولي الألباب الذين ينتفعون بلبهم وعقلهم. 
وقوله تعالى :( ما كان حديثا يفترى ) أي ما حديث محمد صلى الله عليه وسلم وما أخبر من القصص وأخبار الرسل والأمم السالفة بالذين افترى، بل إنما أخبر ما كان في الكتب السالفة على غير تعلم منه ولا دراسة. ويحتمل ما كان هذا القرآن بالذين يقدر /٢٥٩-ب/ أن يفترى. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي \[ هذا القرآن \]\[ في الأصل وم : تصديق \] الذي نزل على رسول الله \[ تصديق \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الكتب التي كانت من قبل ( وتفصيل كل شيء ) أي تفصيل ما للناس حاجة إليه\[ في الأصل وم : إليهم \] ( وهدى ) من الضلالة لمن اهتدى ( ورحمة لقوم يؤمنون ). 
وفيما ذكر من قصة يوسف وإخوته على رسول الله دلالة التصبير \[ له \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على أذى قريش ؛ يقول إن إخوة يوسف مع موافقتهم إياه في الدين والنسب والموالاة عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر به. فقومك مع مخالفتهم إياك في الدين أحرى أن تصبر على أذاهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/12.md)
- [كل تفاسير سورة يوسف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/12.md)
- [ترجمات سورة يوسف
](https://quranpedia.net/translations/12.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/12/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
