---
title: "تفسير سورة الرعد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/201"
surah_id: "13"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/13/book/201*.

Tafsir of Surah الرعد from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 13:1

> المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [13:1]

**شرح الكلمات :**
 المر  : هذه الحروف المقطعة تكتب المر ألف لام ميم را. والله اعلم بمراده بها. 
**المعنى :**
قوله تعالى  المر  الله أعلم بمراده. وقوله  تلك آيات الكتاب  الإشارة إلى ما جاء في قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله  والذي أنزل إليك من ربك  وهو القرآن العظيم  الحق  أي هناك الحق الثابت، وقوله  ولكن أكثر الناس لا يؤمنون  أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعلموا به فيكملوا ويسعدوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ).

### الآية 13:2

> ﻿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [13:2]

**شرح الكلمات :**
 بغير عمد ترونها  : العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذا لجملة نعت. 
 ثم استوى على العرش  : استواء يليق به عز وجل. 
 وسخر الشمس والقمر  : أي ذللها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : الله الذي رفع السموات والأرض بغير عمد ترونها  : أي إن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله : ثم استوى على العرش  أي خلق السموات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله : وسخر الشمس والقمر  أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله  كل يجري  أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله : يدبر الأمر  أي يقضي ما يشاء في السموات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله  يفصل الآيات  أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم وأخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة التوحيد وإنا لا اله إلا الله. 
- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.

### الآية 13:3

> ﻿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

**شرح الكلمات :**
 هو الذي مد الأرض  : أي بسطها للحياة فوقها. 
 رواسى  : أي جبال ثوابت. 
 زوجين اثنين  : أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا. 
 لآيات  : أي دلالات على وحدانية الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وهو الذي مد الأرض  أي بسطه  وجعل فيها رواسي  أي جبالاً ثوابت  وأنهاراً  أي وأجرى فيها انهاراً  ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين  أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله : يغشى الليل النهار  أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار. 
وقوله  إن في ذلك  أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها وإجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار وإغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور  لآيات  أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما اعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.

### الآية 13:4

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [13:4]

**شرح الكلمات :**
 قطع متجاورات  : أي بقاع متلاصقات. 
 ونخيل صنوان  : أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان. 
 في الأكل  : أي في الطعم هذا حلو وهذا مر وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : في الأرض قطع متجاورات  أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل  صنوان  النخلتان والثلاث في أصل واحد،  غير صنوان  كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله : تسقى  أي تلك الأعناب والزروع والنخيل  بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل  وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله : إن في ذلك  أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفوائدها  لآيات  علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن  لقوم يعقلون  أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيما فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذا يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدون ويتقربون إليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد ولإكمال.

### الآية 13:5

> ﻿۞ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [13:5]

**شرح الكلمات :**
 وان تعجب  : أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد. 
 فعجب  : أي فاعجب منهم إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج. 
 لفي خلق جديد  : أي نرجع كما كنا بشراً أحياء. 
 الأغلال في أعناقهم  : أي موانع من الإيمان والاهتداء وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للسحاب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى ( ٥ )  وان تعجب  يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب : أئذا متنا ومنا تراباً أئنا لفي خلق جديد  أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم،  وأولئك أصحاب النار  أي أهلها  هم فيها خالدون  أي ماكثون أبدا لا يخرجون منها بحال من الأحوال. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير أصول العقيدة الثلاثة : التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر. 
- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.

### الآية 13:6

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [13:6]

**شرح الكلمات :**
 بالسيئة  : أي العذاب. 
 قبل الحسنة  : أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب. 
 المثلاث  : أي العقوبات واحدها مثلة التي قد أصابت والمكذبين في الأمم الماضية. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٦ )  ويستعجلونك بالسيئة الحسنة  يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، إذا كان الرسول ( ص ) يخوفهم من عذاب الدنيا وعذب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم : فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم  قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب. 
وقوله تعالى : وقد خلت من قبلهم المثلات  أي والحال إن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم ؟ وقوله تعالى : وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم  وهو ظاهر مشاهد إذلو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة،  وان ربك لشديد العقاب  أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له من يتقي فلم يتق ما يوجب العذاب من الشرك والمعاصي.

### الآية 13:7

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [13:7]

**شرح الكلمات :**
 لولا انزل عليه  : أي هلا أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاً. 
 آية من ربه  : أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلا. 
 ولكل قوم هاد  : أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٧ )  ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه أية من ربه  ! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة : لولا  أي هلا أنزل على محمد ( صلى الله عليه و سلم ) آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله : إنما أنت منذر  والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

### الآية 13:8

> ﻿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [13:8]

**شرح الكلمات :**
 ما تحمل كل أنثى  : أي من ذكر أو أنثى واحداُ أو أكثر أبيض أو أسمر. 
 وما تغيض الأرحام  : أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الرابعة ( ٨ )  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي من ذكر وأنثى واحداً أو اثنين أبيض أو اسمر سعيداً أو شقياُ، وقوله : وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد بلغ السنة أو أكثر، وقوله : وكل شيء عنده بمقدار  أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه. 
- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

### الآية 13:9

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [13:9]

**المعنى :**
وقوله : عالم الغيب والشهادة  أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء وقوله : الكبير المتعال  أي الذي لا اكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه ؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده ؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به ؟ اللهم لا إذا فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وان طاروا في السماء وغاصوا في الماء.

### الآية 13:10

> ﻿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [13:10]

**شرح الكلمات :**
 وسارب بالنهار  : أي ظاهر في سربه أي طريقه. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به  فالله يعلم السر والجهر وأخفى  ومن هو مستخف بالليل  يمشي في ظلامه ومن هو  سارب بالنهار  أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- سعة علم الله تعالى.

### الآية 13:11

> ﻿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [13:11]

**شرح الكلمات :**
 له معقبات  : أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار. 
 من أمر الله  : أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره. 
 لا يغير ما بقوم  : أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب. 
 ما بأنفسهم  : من طهر وصفاء الإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام. 
 وما لهم من دونه من وال  : أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله  جائز أن يعود الضمير في " له " على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له ماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز ان يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية والى الأول ذهب ابن جرير والى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى : وإذا أراد الله بقوم فلا مرد له ومالهم من دونه من وال  هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فرد أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وان يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم إذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة أن لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان. 
- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.

### الآية 13:12

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [13:12]

**المعنى :**
وقوله تعالى : هو الذي يريكم البرق خوفاً  من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة أخرى  وينشئ السحاب الثقال  أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار.

### الآية 13:13

> ﻿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [13:13]

**شرح الكلمات :**
 من خيفته  : أي من الخوف منه وهيبته وجلاله. 
 وهو شديد المحال  : أي القوة والمماحلة. 
**المعنى :**
( ويسبح الرعد بحمده ) أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول : سبحان الله وبحمده، وقوله : والملائكة من خيفته  أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله  أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته  وهو شديد المحال  هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رسول الله ؟ وما الله أمن ذهب هو أو فضة أو من نحاس ؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والأخذ والبطش. 
الهداية
**من الهداية :**
- استجاب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة.

### الآية 13:14

> ﻿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [13:14]

**شرح الكلمات :**
 له دعوة الحق  : أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا اله إلا هو. 
 ليبلغ فاه  : أي الماء فمه. 
 إلا في ضلال  : أي في ضياع لا حصول منه على طائل. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى : له دعوة الحق  أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي انه الإله الحق الذي لا اله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ اله عليه باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده. 
وقوله تعالى : والذين يدعون من دونه  أي من دون الله من سائر المعبودات  لا يستجيبون لهم بشيء  أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم  إلا كباسط كفيه إلى الماء  أي كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبته إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى  وما دعاء الكافرين إلا في ضلال  أي بطلان وخسران. 
الهداية
**من الهداية ::** 
- دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق ل اله غيره ولا رب سواه. 
- حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم.

### الآية 13:15

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩ [13:15]

**شرح الكلمات :**
 بالغدو والآصال  : أي بالبكر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية. 
**المعنى الكريمة :**
وقوله تعالى : ولله يسجد من في السماوات  أي الملائكة  والأرض  أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها،  وظلالهم  أيضاً  بالغدو  أوائل النهار،  والآصال  أواخر النهار، والمعنى الكريمة الكريمة : إذا لم يسجد الكافرون إن لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإن لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والأنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً أو كرهاً إذا لكل خاضع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه. 
- مشروعية السجود للقارئ والمستمع إذا بلغ هذه الآية ( وظلالهم بالغدو والآصال ) ويستحب أن يكون طاهراً مستقبلاً القبلة، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم.

### الآية 13:16

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [13:16]

**المعنى :**
وقوله تعالى : قل من رب السماوات والأرض  أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما ؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب  قل الله  إذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم موبخاً مقرعاً  أفاتخذتم من دونه أولياء  أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم : هل يستوي الأعمى والبصير، أم هل تستوي الظلمات والنور  ؟ والجواب قطعاً لا إذ كيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم انه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وانزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة. 
وقوله : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم  أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء خلقوا كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله ؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذا فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى : قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار  أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بان آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم : الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مثل، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال. 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان الشرك إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل. 
- وجوب العبادة لله تعالى.

### الآية 13:17

> ﻿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [13:17]

**شرح الكلمات :**
 فسالت أودية بقدرها  : أي بمقدار مائها الذي يجري فيها. 
 زبداً رابياً  : أي غثاء إذا لزبد هو وضر غليان الماء أو جريانه في الأنهار. 
 ومما يوقدون عليه في النار  : أي كالذهب والفضة والنحاس. 
 ابتغاء حيلة أو متاع  : أي طلباً لحيلة من ذهب أو فضة أو متاع من الأواني. 
 زبد مثله  : أي مثل زبد السيل. 
 فأما الزبد  : أي زبد السيل أو زبد ما أوقد عليه النار. 
{ فيذهب جفاء : أي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه. 
 فيمكث في الأرض  : أي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال : أنزل  أي الله  من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها  أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل أي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً أي غثاء ووضراً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل : ومما يوقدون عليه في النار  أي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون ( ابتغاء حلية ) أي طلباً للحلية،  أو متاع  أي طلباً لمتاع يتمتع به الأواني إذا لصائغ أو الحداد يضع الذهب أو الفضة أو النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على الصورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحيلة والمتاع، وقوله تعالى : كذلك  أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر  فأما الزبد فيذهب جفاء  أي باطلاً مرمياً به يرميه السيل إلى ساحل الوادي فيعلق بالأشجار والأحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى : كذلك يضرب الله الأمثال  أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وان علا وطغى في بعض الأوقات،  يضرب  أي بين الأمثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٧ ). 
الهداية
**من الهداية ::** 
- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان. 
- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.

### الآية 13:18

> ﻿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [13:18]

**شرح الكلمات :**
 للذين استجابوا لربهم الحسنى  : أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة. 
 لم يستجيبوا  : أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه. 
 لافتدوا به  : وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء. 
 وبئس المهاد  : أي الفراش الذي أعدوه لأنفسهم وهو جهنم. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ١٨ ) فق اخبر تعالى بوعد له ووعيد أما وعده فلأهل طاعته بان لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده : للذين استجابوا لربهم الحسنى  وقال في وعيده :( والذين لم يستجيبوا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ) أي من مال ومتاع  ومثله معه  أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول  أولئك  أي الأشقياء  لهم سوء الحساب  وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء  ومأواهم جهنم  أي مقرهم ومكان إيوائهم  ويئس المهاد  أي الفراش جهنم لهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان وعد الله للمستجيبين له بالإيمان والطاعة وهي الجنة. 
- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالإيمان والطاعة.

### الآية 13:19

> ﻿۞ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [13:19]

**شرح الكلمات :**
 كمن هو أعمى  : أي لا يرى الحق ولا يعمله ولا يؤمن به. 
 أولوا الألباب  : أي أصحاب العقول. 
**المعنى :**
د١٩
 أفمن يعلم أنما نزل إليك من ربك الحق  فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى  كمن هو أعمى  لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يفعل بما أنزل إلى الرسول من الشرع. 
والجواب قطعاً إنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى : إنما يتذكر أولوا الألباب  أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. 
الهداية
**من الهداية ::** 
- المؤمن حي يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل. 
- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

### الآية 13:20

> ﻿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ [13:20]

**المعنى :**
د١٩
وقوله تعالى :( الذين يوفون ) هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي :( ١ ) الوفاء بالعهود وعدم نقضها : الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  إذ لا دين لمن لا عهد له. 
الهداية
 **من الهداية ::**

- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة. 

- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

### الآية 13:21

> ﻿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [13:21]

**شرح الكلمات :**
 يصلون ما أمر الله به أن يوصل  : أي من الإيمان والتوحيد والأرحام. 
**المعنى :**
د١٩
( ٢ ) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل . 
( ٣ ) خشية الله المقتضية لطاعته : ويخشون ربهم . 
( ٤ ) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة : ويخافون سوء الحساب . 
الهداية
 **من الهداية ::**

- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة. 

- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

### الآية 13:22

> ﻿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [13:22]

**شرح الكلمات :**
 ويدرءون بالحسنة  : أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى. 
 عقبى الدار  : أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة. 
**المعنى :**
د١٩
( ٥ ) الصبر طلباً لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء : والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم . 
( ٦ ) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب : وأقاموا الصلاة . 
( ٧ ) الإنفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة : وأنفقوا مما رزقناهم . 
( ٨ ) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر. 
وقوله تعالى : أولئك لهم عقبى الدار  أي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله  جنات عدن . 
الهداية
 **من الهداية ::**

- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة. 

- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

### الآية 13:23

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ [13:23]

**شرح الكلمات :**
 جنات عدن  : أي جنات إقامة دائمة. 
**المعنى :**
د١٩
 جنات عدن  أي إقامة لا ظعن منه يدخلونها هم  ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم  والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب  هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة : سلام عليكم بما صبرتم 
الهداية
**من الهداية :**
- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

### الآية 13:24

> ﻿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [13:24]

**المعنى :**
د١٩
 سلام عليكم بما صبرتم  أي بسبب صبركم على الإيمان والطاعة  فنعم عقبى الدار . هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

### الآية 13:25

> ﻿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [13:25]

**شرح الكلمات :**
 والذين ينقضون عهد الله  : أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده. 
 ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل  : أي من الإيمان والأرحام. 
 ويفسدون في الأرض  : أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات. 
 لهم اللعنة  : أي البعد من رحمة الله تعالى. 
 ولهم سوء الدار  : أي جهنم وبئس المهاد. 
**المعنى :**
قوله تعالى : والذين ينقضون  الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن شاكلته الصفات التالية :( ١ ) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . 
( ٢ ) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام : ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل . 
( ٣ ) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي : يفسدون في الأرض  بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى : أولئك لهم اللعنة  أي البعد من الرحمة  ولهم سوء الدار  أي جهنم وبئس المهاد. 
الهداية
**من الهداية ::** 
- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.

### الآية 13:26

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [13:26]

**شرح الكلمات :**
 ويقدر  : أي يضيق ويقتر. 
 إلا متاع  : قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن شاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع  يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيق ويقتر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضا الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله  وفرحوا بالحياة الدنيا  أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل ككف التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ. 
الهداية
**من الهداية ::** 
- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه
- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.

### الآية 13:27

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ [13:27]

**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٢٧ ) : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه  فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون له آية كناقة صالح، عصا موسى، ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب إلا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله : قل إن الله يضل من يشاء  ضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات  ويهدي إليه من أناب  ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته.

### الآية 13:28

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [13:28]

**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٢٨ )  الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله  أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطمئن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكره وحده وذكر صالحي عباده محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقوله تعالى : ألا بذكر الله تطمئن القلوب  أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم.

### الآية 13:29

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [13:29]

**شرح الكلمات :**
 طوبى لهم وحسن مآب  : أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  والذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب  إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.

### الآية 13:30

> ﻿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [13:30]

**شرح الكلمات :**
 كذلك أرسلناك  : أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا أرسلناك. 
 لتتلو عليهم  : أي لتقرأ عليهم القرآن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة. 
 وهم يكفرون بالرحمن  : إذا قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير أصول العقائد : التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى : كذلك أرسلناك  فقرر نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال : لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك  وهو رحمة والهدى والشفاء  وهم يكفرون بالرحمن  الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذا فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد. 
- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه.

### الآية 13:31

> ﻿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [13:31]

**شرح الكلمات :**
 سيرت به الجبال  : أي نقلت من أماكنها. 
 أو قطعت به الأرض  : أي شققت فجعلت انهاراً وعيوناً. 
 أو كلم به الموتى  : أي أحيوا وتكلموا. 
 أفلم ييأس  : أي يعلم. 
 قارعة  : أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم. 
 أو تحل قريباً من دارهم  : أي القارعة أو الجيش الإسلامي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٣١ )  ولو أن قرآناً  الخ : لا شك أن مشركي مكة كانوا بما ذكره في هذه الآية إذا قالوا أن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فاخرج لنا منها العيون والأنهار واحيي لنا فلان وفلاناً حتى نكملهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعال : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى  أي لكان هذا القرآن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل الله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا أمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى : أفلم ييأس الذين آمنوا  أي يعملوا  أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً  بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا  أي من الشرك والمعاصي  قارعة  أي داهية تفرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر  أو تحل قريباً من دارهم  أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا،  إن الله لا يخلف الميعاد  وقد أنجز ما وعد قريشاً. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله. 
- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم. 
- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة.

### الآية 13:32

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

**شرح الكلمات :**
 فأمليت  : أي أمهلت وأخرت مدة طويلة. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ٣٢ ) يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له : ولقد استهزئ برسل من قبلك  أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت،  فأمليت للذين كفروا  أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحدا  فكيف كان عقاب  أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا. 
الهداية
**من الهداية :**
- الله جل جلالة يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب.

### الآية 13:33

> ﻿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [13:33]

**شرح الكلمات :**
 أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت  : أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت و يجازيها بعملها. 
 قل سموهم  : أي صفوهم له من هم ؟ 
 أم تنبئونه بما لا يعلم  : أي أتخبرونه بما لا يعمله ؟ 
 بظاهر من القول  : أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت  أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذا فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا اله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى : وجعلوا لله شركاء  أي يعبدونهم معه  قل سموهم  أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم ؟  أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض  أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض ؟  أم بظاهر من القول  أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع. 
وقوله تعالى  بل زين للذين كفروا مكرهم  أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا اليه،  ومن يضلل الله فما له من هاد . 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد إذا الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء. 
- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.

### الآية 13:34

> ﻿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [13:34]

**شرح الكلمات :**
 أشق  : أي أشد. 
 واق  : أي مانع يمنعهم من العذاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالقتل والأسر، و  لعذاب الآخرة أشق  أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان  وما لهم من الله من واق  أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه.

### الآية 13:35

> ﻿۞ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ۖ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [13:35]

**شرح الكلمات :**
 مثل الجنة  : أي صفتها التي نقصها عليك. 
 أكلها دائم وظلها  : أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : مثل الجنة التي وعد المتقون  أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال : مثل الجنة التي وعد المتقون  أي صفة الجنة ووصفها بقوله : تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظللها  دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله : تلك  أي الجنة  عقبى الذين اتقوا  أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمر ونهيه،  وعقبى الكافرين النار  والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر. 
الهداية
**من الهداية :**
- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.

### الآية 13:36

> ﻿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [13:36]

**شرح الكلمات :**
 والذين آتيناهم الكتاب  : أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود. 
 يفرحون بما انزل إليك  : أي يسرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم. 
 ومن الأحزاب  : أي من اليهود والمشركين. 
 من ينكر بعضه  : أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة : التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى : والذين آتيناهم الكتاب  كعبد الله بن سلام يفرحون بما انزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله  ومن الأحزاب  ككفار أهل الكتاب والمشركين  من ينكر بعضه  فاليهود أنكروا اغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا  الرحمن  وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى : قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به  أي أمرني ربي أن اعبد ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به والى توحيده وطاعته،  وإليه مآب  أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة الوحي والنبوة. 
- تقرير عقيدة التوحيد. 
- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه بإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.

### الآية 13:37

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ [13:37]

**شرح الكلمات :**
 وكذلك أنزلناه حكماً عربياً  : أي بلسان العرب لتحكم به بينهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وكذلك أنزلناه حكماً عربياً  أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله : ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم  بان وافقتهم على مللهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ( ص ) أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك اعني واسمعي يا جارة...  ما لك من الله من ولي ولا واق  أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا أراده بك لأتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله. 
الهداية
**من الهداية ::** 
- تقرير عقيدة الوحي والنبوة. 
- تقرير عقيدة التوحيد. 
- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والملل والنحل الباطلة.

### الآية 13:38

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [13:38]

**شرح الكلمات :**
 لكل أجل كتاب  : أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية  فلا معنى لما يقوله المبطلون : لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية ؟ وهو يقول انه نبي الله ورسوله، فان الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا  لولا أنزل عليه آية  رد الله تعالى عليهم بقوله : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله  فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاًَ فهو المالك المتصرف إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله : لكل أجل كتاب  أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعين فلا فوضى ولا انف. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة الوحي والنبوة. 
- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

### الآية 13:39

> ﻿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [13:39]

**شرح الكلمات :**
 يمحو الله ما يشاء  : أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم. 
**المعنى :**
وقوله : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب  رد على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة فاعلهم أن الله تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع،  وعنده أم الكتاب  أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث : " رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه مسلم. 
الهداية
**من الهداية ::** 
- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة.

### الآية 13:40

> ﻿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ [13:40]

**شرح الكلمات :**
 نعدهم  : أي من العذاب. 
 أو نتوفينك  : أي قبل ذلك. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك  أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وان نتوفينك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون. 
الهداية
**من الهداية :**
- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.

### الآية 13:41

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [13:41]

**شرح الكلمات :**
 ننقصها من أطرافها  : أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها. 
 لا معقب لحكمه  : أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل. 
**المعنى :**
وقوله  أو لم يروا  أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا  أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها  أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة دعوته، وقوله : الله يحكم ولا معقب لحكمه  أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله : وهو سريع الحساب  إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ. 
الهداية
**من الهداية :**
- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 13:42

> ﻿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [13:42]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وقد مكر الذين من قبلهم  أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم ؟ وقوله : فلله المكر جميعاً  أي إذا فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله : يعلم ما تكسب كل نفس  من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعني هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى : وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار  أي سيعلم المشركون خصوم الوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر واتباعهم.

### الآية 13:43

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [13:43]

**شرح الكلمات :**
 ومن عنده علم الكتاب  : من مؤمني اليهود والنصارى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويقول الذين كفروا لست مرسلاً  أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا، الله شهيد بيني وبينكم، وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل  يسَ والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين  وكفى بشهادة الله شهادة،  ومن عنده علم الكتاب  الأول التوراة والإنجيل، وهم مؤمنو أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين. 
- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
