---
title: "تفسير سورة الرعد - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/27755"
surah_id: "13"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/13/book/27755*.

Tafsir of Surah الرعد from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 13:1

> المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [13:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ، لقول كفار مكة : إن محمدا تقول القرآن من تلقاء نفسه،  ولكن أكثر الناس ، يعنى أكثر كفار،  لا يؤمنون  \[ آية : ١ \] بالقرآن أنه من الله.

### الآية 13:2

> ﻿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [13:2]

الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ، فيها تقديم،  ثم استوى على العرش  قبل خلقهما،  وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ، يعنى إلى يوم القيامة،  يدبر الأمر ، يقضى القضاء،  يفصل الآيات ، يعنى يبين صنعه الذي ذكره في هذه الآية،  لعلكم بلقاء ربكم توقنون  \[ آية : ٢ \] بالبعث إذا رأيتم صنعه في الدنيا، فتعتبروا في البعث.

### الآية 13:3

> ﻿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

وهو الذي مد الأرض ، يعنى بسط الأرض من تحت الكعبة، فبسطها بعد الكعبة بقدر ألفى سنة، فجعل طولها مسيرة خمسمائة عام، وعشرها مسيرة خمسمائة عام،  وجعل فيها رواسي ، يعنى الجبال أثبت بهن الأرض ؛ لئلا تزول بمن عليها،  وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها  من كل  زوجين اثنين يغشى الليل النهار ، يعنى ظلمة الليل وضوء النهار،  إن في ذلك لآيات ، يعنى فيما ذكر من صنعه عبرة،  لقوم يتفكرون  \[ آية : ٣ \] في صنع الله فيوحدونه.

### الآية 13:4

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [13:4]

وفى الأرض قطع ، يعنى بالقطع الأرض السبخة، والأرض العذبة،  متجاورات ، يعنى قريب بعضها من بعض،  وجنات من أعناب ، يعنى الكرم،  وزرع ونخيل صنوان ، يعنى النخيل التي رءوسها متفرقة وأصلها في الأرض واحد،  وغير صنوان ، وهي النخلة أصلها وفرعها واحد،  يسقى  هذا كله  بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ، يعنى في الحمل فبعضها أكبر حملا من بعض،  إن في ذلك لآيات ، يعنى ما ذكر من صنعه لعبرة،  لقوم يعقلون  \[ آية : ٤ \] فيوحدون ربهم.

### الآية 13:5

> ﻿۞ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [13:5]

وإن تعجب  يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن، كقوله في الصافات : بل عجبت ويسخرون  \[ الصافات : ١٢ \]، ثم قال : فعجب قولهم ، يعنى كفار مكة، يقول : لقولهم عجب، فعجبه من قولهم، يعنى ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا : أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ، تكذيبا بالبعث، ثم نعتهم، فقال : أولئك الذين كفرو بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  \[ آية : ٥ \] لا يموتون.

### الآية 13:6

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [13:6]

ويستعجلونك ، وذلك أن النصر بن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم  \[ الأنفال : ٣٢ \]، فقال الله عز وجل : ويستعجلونك ، يعنى النضر بن الحارث،  بالسيئة قبل الحسنة ، يعنى بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه : لم تستعجلون بالسيئة ، يعنى بالعذاب  قبل الحسنة  \[ النمل : ٤٦ \]، يعنى العافية،  وقد خلت من قبلهم ، يعنى أهل مكة،  المثلات ، يعنى العقوبات في كفار الأمم الخالية، فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم. 
ثم قال : وإن ربك لذو مغفرة ، يعنى ذو تجاوز،  للناس على ظلمهم ، يعنى على شركهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعنى الكفار، فإذا جاء الوقت عذبناهم بالنار، فذلك قوله : وإن ربك لشديد العقاب  \[ آية : ٦ \] إذا عذب وجاء الوقت، نظيرها في حم السجدة.

### الآية 13:7

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [13:7]

ويقول الذين كفروا  بتوحيد الله : لولا ، يعني هلا  أنزل عليه ، على محمد،  آية من ربه  محمد، يقول الله : إنما أنت منذر  يا محمد هذه الأمة، وليست الآية بيدك،  ولكل قوم هاد  \[ آية : ٧ \]، يعنى لكل قوم فيها خلا داع مثلك يدعو إلى دين الله، يعنى الأنبياء.

### الآية 13:8

> ﻿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [13:8]

الله يعلم ما تحمل كل أنثى  من ذكر وأنثى، كقوله في لقمان : ويعلم ما في الأرحام  \[ لقمان : ٣٤ \] سويا أو غير سوى، ذكرا أو أنثى، ثم قال : وما تغيض ، يعنى وما تنقص  الأرحام ، كقوله : وغيض الماء  \[ هود : ٤٤ \]، يعنى ونقص الماء، يعنى وما تنقص الأرحام من الأشهر التسعة،  وما تزداد وكل شيء  من تمام الولد والزيادة في بطن أمه،  عنده بمقدار  \[ آية : ٨ \]، يعنى قدر خروج الولد من بطن أمه، وقدر مكنه في بطنها إلى خروجه فإنه يعلم ذلك كله.

### الآية 13:9

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [13:9]

ثم قال : عالم الغيب ، يعنى غيب الولد في بطن أمه، ويعلم غيب كل شيء،  والشهادة ، يعنى شاهد الولد وغيره، يقول الله : إذا علمت هذا، فأنا  الكبير المتعال  \[ آية : ٩ \]، يعنى العظيم، لا أعظم منه، الرفيع فوق خلقه.

### الآية 13:10

> ﻿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [13:10]

سواء منكم  عند الله،  من أسر القول ومن جهر به ، يعنى بالقول،  ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار  \[ آية : ١٠ \]، يقول : من هو مستخف بالمعصية في ظلمة الليل، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار معلن بها، فعلم ذلك كله عند الله تعالى سواء.

### الآية 13:11

> ﻿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [13:11]

ثم قال لهذا الإنسان المستخفي بالليل السارب بالنهار مع علمي بعمله  له معقبات  من الملائكة،  من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ، يعنى بأمر الله من الإنس والجن مما لم يقدر أن يصيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد الله أن يغير ما به لم تغن عنه المعقبات شيئا. 
ثم قال : إن الله لا يغير ما بقوم  من النعمة،  حتى يغيروا ما بأنفسهم ، يعني كفار مكة، نظيرها من الأنفال : ذلك بأن الله...  \[ الأنفال : ٥٣ \] إلى آخر الآية. 
والنعمة أنه بعث فيهم رسولا من أنفسهم، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوفن فغيروا هذه النعمةن فغير الله ما بهم، فذلك قوله : وإذا أراد الله بقوم سوءا ، يعنى بالسوء العذاب،  فلا مرد له وما لهم من دونه من وال  \[ آية : ١١ \]، يعنى ولى يرد عنهم العذاب.

### الآية 13:12

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [13:12]

هو الذي يريكم البرق خوفا ، للمسافر من الصواعق،  وطمعا  للمزارع المقيم في رحمته، يعنى المطر  وينشئ ، يعنى ويخلق، مثل قوله : وله الجوار المنشآت  \[ الرحمن : ٢٤ \] يعنى المخلوقات،  السحاب الثقال  \[ آية : ١٢ \] من الماء.

### الآية 13:13

> ﻿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [13:13]

ويسبح الرعد بحمده ، يقول : ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحاب ويؤلف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التي أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال : و  تسبح  والملائكة  بزجرته  من خيفته ، يعنى من مخافة الله تعالى، فميز بين الملائكة وبين الرعد، وهما سواء، كما ميز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما ميز بين الفاكهة، وبين النخل والرمان وهما سواء. 
ثم قال : ويرسل الصواعق ، هذا أنزل في أمر عامر، والأربد بن قيس، حين أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أسلم على أن لك المدر ولى الوبر ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :"إنما أنت امرؤ من المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم"، قال : فلك الوبر ولى المدر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، قال : فلي الأمرين من بعدك، قال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله الأول :"لك ما لهم، وعليك ما عليهم"، فغضب عامر، فقال : لأملأنها عليك خيلا، ورجالا، ألف أشقر عليها ألف أمرد. 
ثم خرج مغضبا، فلقي ابن عمه أربد بن قيس العامري، فقال عامر لأربد : ادخل بنا على محمد، فألهيه في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئت ألهيته بالكلام وقتلته أنت، قال أربد : ألهه أنت وأنا أقتله، فدخلا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه وهو ينظر إلى أربد متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأربد فخرجا، فقال عامر لأربد : ما منعك من قتله ؟ قال : كلما أردت قتله وجدتك تحول بيني وبينه، وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما أرادا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهما، فقال :"الهم اكفني عامرا وأربدا" واهد بني عامر" فأما أربد، فأصابته صاعقة فمات، فذلك قوله تعالى : ويرسل الصواعق   فيصيب بها من يشآء ، يعني أربد بن قيس،  وهم يجادلون في الله ، يعني يخاصمون في الله. 
وذلك أن عامرا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني عن ربك، أهو من ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو ؟ فهذا القول خصومته، فأنزل الله تعالى : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد  \[ سورة الإخلاص \]، يقول : ليس هو من نحاس ولا من غيره، وسلط الله عليه الطاعون في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول : عامر قتيل بغير سلاح، غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية، أبرز يا ملك الموت حتى أقاتلك، فذلك قوله : وهو شديد المحال  \[ آية : ١٣ \]، يعنى الرب تعالى نفسه، يعني شديد الأخذ إذا أخذ، نزلت في عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس.

### الآية 13:14

> ﻿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [13:14]

له دعوة الحق ، يعني كلمة الإخلاص،  والذين يدعون من دونه ، يعني والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، وهي الأصنام،  لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ، يقول : لا تجيب الآلهة من يعبدها ولا تنفعهم، كما لا ينفع العطشان الماء يبسط يده إلى الماء وهو على شفير بئر يدعوه أن يرتفع إلى فيه،  ليبلغ فاه وما هو ببالغه ، حتى يموت من العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال : فادعوا، يعنى فادعوا الأصنام،  وما دعاء الكافرين ، يعنى وما عبادة الكافرين،  إلا في ضلال  \[ آية : ١٤ \]، يعنى خسران وباطل.

### الآية 13:15

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩ [13:15]

ولله يسجد من في السماوات ، يعني الملائكة،  والأرض طوعا ، يعني المؤمنين، ثم قال : وكرها وظلالهم ، يعنى ظل الكافر كرها يسجد لله، وهو  بالغدو  حين تطلع الشمس،  والآصال  \[ آية : ١٥ \]، يعني بالعشي إذا زالت الشمس يسجد ظل الكافر لله، وإن كرهوا.

### الآية 13:16

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [13:16]

قل  يا محمد لكفار مكة : من رب السماوات والأرض قل الله ، في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود : قالوا الله،  قل أفاتخذتم من دونه  الله  أولياء  تعبدونهم، يعنى الأصنام،  لا يملكون لأنفسهم ، يعني الأصنام لا يقدرون لأنفسهم  نفعا ولا ضرا قل هو يستوي الأعمى  عن الهدى،  والبصير  بالهدى، يعنى الكافر والمؤمن،  أم هل تستوي الظلمات ، يعني الشرك،  والنور ، يعني الإيمان، ولا يستوي من كان في ظلمة كمن كان في النور، ثم قال يعنيهم : أم جعلوا ، يعني وصفوا  لله شركاء  من الآلهة،  خلقوا كخلقه ، يقول : خلقوا كما خلق الله،  فتشابه الخلق عليهم ، يقول : فتشابه ما خلقت الآلهة والأصنام وما خلق الله عليهم، فإنهم لا يقدرون أن يخلقوا، فكيف يعبدون ما لا يخلق شيئا، ولا يملك، ولا يفعل كفعل الله عز وجل،  قل  لهم يا محمد : الله خالق كل شيء وهو الواحد ، لا شريك له،  القهار  \[ آية : ١٦ \] والآلهة مقهورة وذليلة.

### الآية 13:17

> ﻿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [13:17]

ثم ضرب الله تعالى مثل الكفر والإيمان، ومثل الحق والباطل، فقال : أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، وهذا مثل القرآن الذي علمه المؤمنون، وتركه الكفار، فسال الوادي الكبير على قدر كبره، منهم من حمل منهم كبيرا، والوادي الصغير على قدره،  فاحتمل السيل ن يعني سيل الماء،  زبدا رابيا ، يعني عاليا،  ومما يوقدون عليه في النار  أيضا،  ابتغاء حلية ، يعني الذهب، والفضة. 
ثم قال : أو متاع ، يعني المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضا  زبد مثله ، فالسيل زبد لا ينتفع به، والحلي والمتاع له أيضا زبد، إذا أدخل النار أخرج خبثه، ولا ينتفع به، والذهب والفضة والمتاع ينتفع به، ومثل الماء مثل القرآن، وهو الحق، ومثل الأودية مثل القلوب، ومثل السيل مثل الأهواء، فمثل الماء والحلى والمتاع الذي ينتفع به مثل الحق الذي في القرآن، ومثل زبد الماء، وحيث المتاع الذي لا ينتفع به مثل الباطل، فكما ينتفع بالماء، وما خلص من الحلى، والمتاع الذي ينتفع به أهله في الدنيا، فكذلك الحق ينتفع به أهله في الآخرة، وكما لا ينتفع بالزبد وخبث الحلى والمتاع أهله في الدنيا، فكذلك الباطل لا ينتفع أهله في الآخرة،  كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ، يعني يابسا لا ينتفع به الناس كما ينتفع بالسيل،  وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، فيستقون ويزرعون عليه وينتفعون به، يقول : كذلك يضرب الله الأمثال  \[ آية : ١٧ \]، يعني الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ضربها الله في مثل واحد.

### الآية 13:18

> ﻿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [13:18]

للذين استجابوا لربهم الحسنى ، لهم في الآخرة، وهي الجنة،  والذين لم يستجيبوا له  بالإيمان وهم الكفار،  لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ، فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم من العذاب،  لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ، يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء من ذنوبهم،  ومأواهم ، يعني مصيرهم  جهنم وبئس المهاد  \[ آية : ١٨ \]، يعني بئس ما مهدوا لأنفسهم.

### الآية 13:19

> ﻿۞ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [13:19]

ثم ضرب مثلا آخر، فقال : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ، يعني القرآن نزل في عمار بن ياسر،  كمن هو أعمى  عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من القرآن، فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي لا يستويان هذان، وليسا بسواء، ثم قال : إنما يتذكر  في هذا الأمر  أولوا الألباب  \[ آية : ١٩ \]، يعني عمار بن ياسر، يعني أهل اللب والعقل، نظيرها في الزمر : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون  \[ الزمر : ٩ \]، نزلت في عمار، وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعا.

### الآية 13:20

> ﻿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ [13:20]

ثم نعت الله أهل اللب، فقال : الذين يوفون بعهد الله  في التوحيد،  ولا ينقضون الميثاق  \[ آية : ٢٠ \] الذي أخذ الله عليهم على عهد آدم، عليه السلام، ويقال : هم مؤمننا أهل الكتاب.

### الآية 13:21

> ﻿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [13:21]

والذين يصلون ما أمر الله أن يوصل ، من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والنبيين والكتب كلها،  ويخشون ربهم  في ترك الصلة،  ويخافون سوء الحساب  \[ آية : ٢١ \] يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء من ذنوبهم.

### الآية 13:22

> ﻿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [13:22]

والذين صبروا  على ما أمر الله، نزلت في المهاجرين والأنصار،  ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم  من الأموال،  سرا وعلانية ويدرءون ، يعني ويدفعون،  بالحسنة السيئة  إذا أذاهم كفار مكة، فيردون عليهم معروفا،  أولئك لهم عقبى الدار  \[ آية : ٢٢ \] يعنى عاقبة الدار.

### الآية 13:23

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ [13:23]

فقال : جنات عدن يدخلونها ومن صلح ، يعني ومن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء،  من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم  يدخلون عليهم أيضا، معهم جنات عدن، نظيرها في حم المؤمن، ثم قال : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب  \[ آية : ٢٣ \] على مقدار أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة، معهم التحف من الله تعالى، من جنة عدن ما ليس في جناتهم، من كل باب.

### الآية 13:24

> ﻿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [13:24]

فقالوا لهم : سلام عليكم بما صبرتم  في الدنيا على أمر الله،  فنعم عقبى الدار  \[ آية : ٢٤ \]، يثنى الله على الجنة عقبى الدار، عاقبة حسناهم دار الجنة.

### الآية 13:25

> ﻿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [13:25]

ثم قال : والذين ينقضون عهد الله ، يعني كفار أهل الكتاب،  من بعد ميثاقه ، يعنى من بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم عليه السلام، 
 ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل  من الإيمان بالنبيين، وبالتوحيد، وبالكتاب،  ويفسدون في الأرض  هؤلاء، يعنى يعملون فيها المعاصي
 أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار  \[ آية : ٢٥ \]، يعنى شر الدار جهنم.

### الآية 13:26

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [13:26]

الله يبسط الرزق لمن يشاء ، يعني يوسع الرزق على من يشاء،  ويقدر ، يعنى ويقتر على من يشاء،  وفرحوا ، يعني ورضوا  بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع  \[ آية : ٢٦ \]، يعنى إلا قليل.

### الآية 13:27

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ [13:27]

ويقول الذين كفروا  من أهل مكة، وهم القادة،  لولا أنزل ، يعني هلا أنزل،  عليه ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم،  ءاية من ربه قل إن الله يضل من يشآء  عن الهدى،  ويهدى إليه  إلى دينه  من أناب  \[ آية : ٢٧ \]، يعني من راجع التوبة.

### الآية 13:28

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [13:28]

ثم نعتهم، فقال : الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله  يقول : وتسكن قلوبهم بالقرآن، يعنى بما في القرآن من الثواب والعقاب، يقول الله تعالى،  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  \[ آية : ٢٨ \]، يقول : ألا بالقرآن تسكن القلوب.

### الآية 13:29

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [13:29]

ثم أخبر بثوابهم، فقال : الذين ءامنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ، يعنى حسنى لهم، وهى بلغة العرب،  وحسن مئاب  \[ آية : ٢٩ \]، يعني وحسن مرجع، وطوبى شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب فرسا أو نجيبة، وطاف على ساقها، لم يبلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم، ولو أن طائرا طار من ساقها، لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كل ورقة منها تظل أمة من الأمم، على كل ورقة منها ملك يذكر الله تعالى، ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت الأرض نورا كما تضئ الشمس، تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون من ألوان الحلى والثمار، غير الشراب.

### الآية 13:30

> ﻿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [13:30]

كذلك ، يعنى هكذا  أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ، يعني قد مضت قبل أهل مكة، يعني الأمم الخالية،  لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ، يعني لتقرأ عليهم القرآن،  وهم يكفرون بالرحمن ، نزلت يوم الحديبية، حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فكتبوا بينهم كتابا، وولى الكتاب على بن أبي طالب، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو القرشي : ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، ولكن اكتب : باسمك اللهم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب : باسمك اللهم، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم :"اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة" فقالوا : ما نعرف أنك رسول الله، لقد ظلمناك إذا إن كنت رسول الله، ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام، ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. 
فغضب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : دعنا نقاتلهم، فقال :"لا" ثم قال لعلي :"اكتب الذي يريدون، أما أن لك يوما مثله"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أما محمد بن عبد الله، وأشهد أنى رسول الله"، فكتب : هذا متصالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، على أن ينصرف محمد من عامه هذا، فإذا كان القابل دخل مكة، فقضى عمرته وخلى أهل مكة بينه وبين مكة ثلاث ليال، فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه مكرز بن حفص بن الأحنف، وحويطب بن عبد العزى، كلهم من قريش حين قالوا : ما نعرف الرحمن، إلا مسيلمة، فقال تعالى : وهم يكفرون بالرحمن . 
 قل هو ربي  يا محمد قول : الرحمن الذي يكفرون به هو ربي،  لا إله إلا هو عليه توكلت  يقول : به أثق،  وإليه متاب  \[ آية : ٣٠ \] يعني التوبة، نظيرها في الفرقان : فإنه يتوب إلى الله متابا  \[ الفرقان : ٧١ \].

### الآية 13:31

> ﻿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [13:31]

ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ، وذلك أن أبا جهل بن هشام المخزومي، قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير لنا بقرآنك هذا الجبل عن مكة، فإنها أرض ضيقة، فتتسع فيها، ونتخذ فها المزارع والمصانع، كما سخرت لداود، عليه السلام، إن كنت نبيا كما تزعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا أطيق ذلك"، قال أبو جهل : فلا عليك، فسخر لنا هذه الريح، فنركبها إلى الشام، فنقضي ميرتنا، ثم نرجع من يومنا، فقد شق علينا طول السفر، كما سخرت لسليمان كما زعمت، فلست بأهون على الله من سليمان، إن كنت نبيا كما تزعم، وكان يركبها سليمان وقومه غدوة، فيسير مسيرة شهر، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا أطيق ذلك". 
قال أبو جهل : فلا عليك، أبعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا، منهم قصي بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا، فنسأله عما أمامنا مما تخبرنا أنه كائن بعد الموت أحق ما تقول أم باطل ؟ فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما زعمت، فلست بأهون على الله من عيسى إن كنت نبيا كما تزعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"ليس إلى ذلك"، قال أبو جهل : فإن كنت غير فاعل، فلا ألفينك تذكر آلهتنا بسوء، فأنزل الله تعالى : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال   أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ، يقول : لو أن قرآنا فعل ذلك به قبل هذا القرآن، لفعلناه بقرآن محمد، عليه السلام، ولكنه شيء أعطيه رسلي. 
فذلك قوله : بل لله الأمر جميعا ، يقول : بل جميع ذلك الأمر كان من الله ليس من قبل القرآن،  أفلم يائس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا  من أهل مكة،  تصيبهم بما صنعوا قارعة ، يقول : تصيبهم بما كفروا بالله بائقة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال يبعث سراياه، فيغيرون حول مكة، فيصيبون من أنفسهم، ومواشيهم، وأنعامهم، فيها تقديم، ثم قال : أو تحل قريبا من دارهم ، يقول : أو تنزل يا محمد بحضرتهم يوم الحديبية قريبين،  حتى يأتي وعد الله  في فتح مكة، وكان الله تعالى وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفتح عليه مكة، فذلك قوله : إن الله لا يخلف الميعاد  \[ آية : ٣١ \].

### الآية 13:32

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

ولقد استهزئ برسل من قبلك  من الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، أخبروا قومهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا، فكذبوهم واستهزءوا منهم بأن العذاب ليس بنازل بهم، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة استهزءوا منه، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه، عليه السلام، ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب،  ولقد استهزئ برسل من قبلك   فأمليت ، يعني فأمهلت  للذين كفروا ، فلم أعجل عليهم بالعقوبة،  ثم أخذتهم  بالعذاب،  فكيف كان عقاب  \[ آية : ٣٢ \] يعني عذاب، أليس وجدوه حقا ؟.

### الآية 13:33

> ﻿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [13:33]

أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت  من خير وشر، يقول : الله قائم على كل بر وفاجر، على الله رزقهم وطعامهم،  وجعلوا لله شركاء ، يعني وصنعوا لله شبها، وهو أحق أن يعبد من غيره،  قل  لهم يا محمد : سموهم ، يقول : ما أسماء هؤلاء الشركاء، وأين مستقرهم، يعني الملائكة ؛ لأنهم عبدوهم، ويقال : الأوثان، ولو سموهم لكذبوا. 
ثم قال : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض  بأن معه شريكا،  أم بظاهر من القول ، يقول : بل بأمر باطل كذب، كقوله في الزخرف : أم أنا خير من هذا الذي  \[ الزخرف : ٥٢ \]، يقول : أنا خير، ثم قال : بل ، يعني لكن،  زين للذين كفروا  من أهل مكة  مكرهم ، يعني قول الشرك،  وصدوا عن السبيل ، يعني وصدوا الناس عن السبيل، يعني دين الله الإسلام،  ومن يضلل الله ، يقول : ومن يضله الله،  فما له من هاد  \[ آية : ٣٣ \] إلى دينه.

### الآية 13:34

> ﻿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [13:34]

لهم عذاب في الحياة الدنيا ، يعني القتل ببدر،  ولعذاب الآخرة أشق  مما أصابهم من القتل ببدر، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار،  وما لهم من الله من واق  \[ آية : ٣٤ \] يعني يقي العذاب عنهم.

### الآية 13:35

> ﻿۞ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ۖ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [13:35]

مثل الجنة التي وعد المتقون ، يعني شبه الجنة في الفضل والخير، كشبه النار في شدة العذاب، ثم نعت الجنة، فقال : تجرى من تحتها الأنهار أكلها دآئم ، يعني طعامها لا يزول ولا ينقطع، وهكذا  وظلها ، ثم قال : تلك  الجنة  عقبى الذين اتقوا ، عاقبة حسناهم الجنة،  وعقبى الكافرين النار  \[ آية : ٣٥ \]، يعنى وعاقبة الذين كفروا بتوحيد الله النار.

### الآية 13:36

> ﻿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [13:36]

والذين آتيناهم الكتاب  يقول : أعطيناهم التوراة، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه، مؤمنو أهل التوراة،  يفرحون بما أنزل إليك  من القرآن، ثم قال : ومن الأحزاب ، يعني ابن أمية، وابن المغيرة، وآل أبي طلحة بن عبد العزى بن قصي،  من ينكر بعضه ، أنكروا الرحمن، والبعث ومحمدا، عليه السلام،  قل إنما أمرت أن أعبد الله ، يعني أوحد الله،  ولا أشرك به  شيئا،  إليه أدعوا ، يعني إلى معرفته، وهو التوحيد، أدعو،  وإليه مئاب  \[ آية : ٣٦ \]، يعني وإليه المرجع.

### الآية 13:37

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ [13:37]

وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم ، يعني حين دعي إلى ملة آبائه،  بعد ما جاءك من العلم  يعني من البيان،  ما لك من الله من ولي ، يعني قريبا ينفعك،  ولا واق  \[ آية : ٣٧ \]، يعني يقي العذاب عنك.

### الآية 13:38

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [13:38]

ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ، يعني الأنبياء قبلك،  وجعلنا لهم أزواجا وذرية ، يعني النساء والأولاد،  وما كان لرسول أن يأتي بآية ، وذلك أن كفار مكة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية، فقال الله تعالى : وما كان لرسول أن يأتي بآية ، إلى قومه،  إلا بإذن الله ، يعني إلا بأمر الله،  لكل أجل كتاب  \[ آية : ٣٨ \]، يقول : لا ينزل من السماء كتاب إلا بأجل.

### الآية 13:39

> ﻿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [13:39]

يمحوا الله ما يشآء ، يقول : ينسخ الله ما يشاء من القرآن،  ويثبت ، يقول : ويقر من حكم الناسخ ما يشاء، فلا ينسخه،  وعنده أم الكتاب  \[ آية : ٣٩ \]، يعني أصل الكتاب، يقول : الناسخ من الكتاب، والمنسوخ فهو في أم الكتاب، يعني بأم الكتاب اللوح المحفوظ.

### الآية 13:40

> ﻿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ [13:40]

وإن ما نرينك ، يعني وإن نرينك يا محمد في حياتك،  بعض الذي نعدهم  من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر وسائر بهم العذاب بعد الموت، ثم قال : أو نتوفينك ، يقول : أو نميتك يا محمد قبل أن نعذبهم في الدنيا، يعني كفار مكة،  فإنما عليك  يا محمد  البلاغ  من الله إلى عباده،  وعلينا الحساب  \[ آية : ٤٠ \]، يقول : وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة، كقوله عز وجل في الشعراء : إن حسابهم إلا على ربي  
\[ الشعراء : ١١٣ \]، يعني ما جزاءهم إلا على ربي.

### الآية 13:41

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [13:41]

أولم يروا ، يعني كفار مكة،  أنا نأتي الأرض ، يعني أرض مكة،  ننقصها من أطرافها ، يعنى ما حولها، يقول : لا يزال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يغلبون على ما حول مكة من الأرض، فكيف لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص من أهل الكفر ويزداد في المسلمين،  والله يحكم لا معقب لحكمه ، يقول : والله يقضي لا راد لقضاء في نقصان ما حول مكة ونصر محمد صلى الله عليه وسلم،  وهو سريع الحساب  \[ آية : ٤١ \] يقول : كأنه قد جاء فحاسبهم.

### الآية 13:42

> ﻿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [13:42]

وقد مكر الذين من قبلهم ، يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية، يعني قوم صالح، عليه السلام، حين أرادوا قتل صالح، عليه السلام، فهكذا كفار مكة حين أجمع أمرهم على قتل محمد صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، يقول الله عز وجل : فلله المكر جميعا ، يقول : جميع ما يمكرون بإذن الله عز وجل، والله  يعلم ما تكسب كل نفس ، يعني ما تعمل كل نفس، بر وفاجر، من خير أو شر،  وسيعلم الكفار  كفار مكة في الآخرة،  لمن عقبى الدار  \[ آية : ٤٢ \]، يعني دار الجنة، ألهم أم للمؤمنين ؟.

### الآية 13:43

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [13:43]

ويقول الذين كفروا ، يقول : قالت اليهود : لست مرسلا  يا محمد، لم يبعثك الله رسولا، فأنزل الله عز وجل،  قل  لليهود : كفى بالله شهيدا ، فلا شاهد أفضل من الله عز وجل،  بيني وبينكم  بأني نبي رسول،  ومن عنده علم الكتاب  \[ آية : ٤٣ \]، يقول : ويشهد من عنده التوراة، عبد الله بن سلام، فهو يشهد أني نبي رسول مكتوب في التوراة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
