---
title: "تفسير سورة الرعد - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/337.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/337"
surah_id: "13"
book_id: "337"
book_name: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان"
author: "نظام الدين القمي النيسابوري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/337)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري — https://quranpedia.net/surah/1/13/book/337*.

Tafsir of Surah الرعد from "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" by نظام الدين القمي النيسابوري.

### الآية 13:1

> المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [13:1]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
التفسير : تلك  الآيات التي في هذه السورة آيات السورة العجيبة الكاملة في بابها  والذي أنزل إليك من ربك  أي القرآن كله هو  الحق  الذي لا محيد عنه والمراد أنه لا تنحصر الحقية في هذه السورة وحدها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:2

> ﻿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [13:2]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ثم أخذ في تفصيل الحق فبدأ بالدلالة على صحة المبدأ والمعاد فقال : الله  وهو مبتدأ خبره  الذي  أو الموصول صفة المبتدأ، وقوله : يدبر الأمر يفصل الآيات  خبر بعد خبر. والعمد بفتحتين جمع عمود وهو ما يعمد به الشيء شبه الأسطوانة. وقوله : ترونها  كلام مستأنف على سبيل الاستشهاد أي وأنتم ترونها مرفوعة بلا عماد. وقال الحسن : في الآية تقديم وتأخير تقديره رفع السموات ترونها مرفوعة بغير عمد وفيه تكلف. وقيل : ترونها صفة للعمد. ثم زعم من تمسك بالمفهوم أن للسموات عمدا لكنا لا نراها وما تلك العمد ؟ قال بعض الظاهريين : هي جبل من زبرجد محيط بالدنيا يمسى جبل قاف. ولا يخفى سقوط هذا القول لأن كل جسم لو كان يلزم أن يكون معتمداً على شيء فذلك الجبل أيضاً كان متعمداً على شيء فذلك الجبل أيضا كان معتمداً على شيء وتسلسل. وقال بعض من ترقى في حضيض الصورة إلى ذروة عالم المعقول : إن تلك العمد هي قدرة الله تعالى وحفظه الذي أوقفها في الجوّ العالي. ونحن لا نرى ذلك التدبير ولا نعرف كيفية ذلك الإمساك. 
أما قوله : كل يجري لأجل مسمى  فعن ابن عباس أن للشمس مائة وثمانين منزلاً في مائة وثمانين يوماً، إنها تعود مرة أخرى إلى واحد واحد منها في أمثال تلك الأيام ومجموع تلك الأيام سنة تامة. أقول : إن صح عنه فلعله أراد تصاعدها في دائرة نصف النهار وتنازلها عنها في أيام السنة، وأراد نزولها في فلكها الخارج المركز من الأوج إلى الحضيض، ثم صعودها من الحضيض إلى الأوج فإن لها بحسب كل جزء من تلك الأجزاء في كل يوم من أيام السنة تعديلاً خاصاً زائداً أو ناقصاً كما برهن عليه أهل النجوم. وأما القمر فسيره في منازله مشهور. وقال سائر المفسرين : المراد كونهما متحركين إلى يوم القيامة وبعد ذلك تنقطع الحركات وتنتهي المسيرات كقوله : وأجل مسمى عنده  \[ الأنعام : ٢ \] واللام للتاريخ كما تقول : كتبت لثلاث خلون. وإنما قال في سورة لقمان  إلى أجل مسمى  \[ لقمان : ٢٩ \] موافقة لقبيل ذلك ومن يسلم وجهه إلى الله والقياس لله كما في قوله : أسلمت وجهي لله  \[ آل عمران : ٢٠ \]  يدبر الأمر  إجمال بعد التفصيل أي أمر العالم العلوي والعالم السفلي من أعلى العرش إلى ما تحت الثرى بحيث لا يشغله شأن عن شأن، لأن تدبيره لعالم الأرواح كتدبيره لعالم الأشباح، وتدبيره للكبير كتدبيره للصغير لا يختلف بالنسبة إلى قدرته أحوال شيء من ذلك في الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة وتبديل الصور والأعراض وتغيير الأشكال والأوضاع  يفصل الآيات  الدالة على وحدانيته وقدرته، ويحتمل أن يراد بتدبير الأمر تدبير عالم الملكوت، ويكون معنى تفصيل الآيات إنزال الكتب وبعث الرسل وتكليف العباد الذي هو أثر ذلك العالم في العالم السفلي. ويجوز أن يكون تدبير الأمر إشارة إلى القضاء، وتفضيل الآيات إشارة إلى القدر. وقوله : لعلكم بلقاء ربكم توقنون  على كل التفاسير إشارة إلى إثبات المعاد لأن المقر بتدبيره وتقديره على الأنهاج المذكور لا بد أن يعترف باقتداره على الإعادة والجزاء. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:3

> ﻿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ولما ذكر الدلائل السماوية أتبعها الدلائل الأرضية فقال : وهو الذي مد الأرض  قال الأصم : أي بسطها إلى ما لا يدرك منتهاه، وهذا الامتداد الظاهر لحس البصر لا ينافي كريتها لتباعد أطرافها  وجعل فيها رواسي  أي جبالاً ثوابت في أحيازها غير منتقلة عن أماكنها. وكيفية تكوّن الجبال على بسيط الأرض لا يعلم تفصيلها إلا موجدها. وزعمت الفلاسفة أنها من تأثير السموات في الأجزاء الأرضية القابلة لذلك الأثر بعد امتزاجها بالأجزاء المائية وغيرها، وقد يعين على ذلك نزول الأمطار وهبوب الرياح وهذا إن صح فعلم إجمالي. وزعم بعضهم أن البحار كانت في جانب الشمال مدة كون حضيض الشمس هناك، وحين انتقل الحضيض إلى الجنوب انجذبت المياه إلى ذلك الجانب لأن الشمس تصير في الحضيض أقرب إلى الأرض فتوجب شدة السخونة الجاذبة للرطوبات فصار الطين اللزج حجراً وحدثت الجبال والأغوار بحسب المواضع المرتفعة والمنخفضة وبإعانة من السموات والآثار العلوية. وبالجملة فالأسباب تنتهي لا محالة إلى مسبب لا سبب له وهو الله سبحانه. ومن الدلائل الدالة على وجود الصانع ووحدانيته جريان الأنهار العظيمة على وجه الأرض الكائنة فيها من احتباس الأبخرة، وأكثر ذلك أنما يتكّون في الجبال فلذا قرن الجبال بالأنهار في القرآن كثيراً كقوله : وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتاً  \[ المرسلات : ٢٧ \] وقد يحصل فيها معادن الفلزات ومواضع الجواهر ومكامن الأجسام المائعة من النفظ والقير والكبريت وغيرها، وكل ذلك دليل على وجود فاعل مختار ومدبر قهار. ثم يحدث على الأرض بتربية المياه وتغذيتها أنواع النبات فلذلك قال : ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين  وللمفسرين فيه قولان : الأول أنه حين مد الأرض خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوّعت فيكون كل زوجين بالنسبة إلى ذلك النوع كآدم وحواء بالإضافة إلى الإنسان. القول الثاني : إنه أراد بالزوجين الأسود والأبيض والحلو والحامض والصغير والكبير وما أشبه ذلك من الاختلاف الصنفي. ووصف الزوجين بالاثنين للتأكيد مثل نفخة واحدة. أما قوله : يغشي الليل النهار  فقد مر تفسيره في " الأعراف " وإنما ذكر هذا الإنعام في أثناء الدلائل الأرضية لأن النور والظلمة إنما يحدثان في الجوّ الذي يسميه الحكماء كرة النسيم وكرة البحار وليس فيما وراء ذلك ضياء ولا ظلام. فتعاقب الليل والنهار من جملة الأحداث السفلية وإن كان سببها طلوع الشمس وغروبها في الأفق. ويحتمل أن يقال : إن هذا دليل سماوي وإنه سبحانه عاد مرة أخرى إلى الدليل السماوي ثم إلى الدليل الأرضي وذلك قوله : وفي الأرض قطع متجاورات . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:4

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [13:4]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
 وفي الأرض قطع متجاورات  أي بقاع مختلفة مع كونها متجاورة ومتلاصقة طيبة إلى سبخة، وصلبة إلى رخوة، وصالحة للزرع لا للشجر إلى أخرى على خلافها، وفي هذا دلالة ظاهرة على أنها بجعل فاعل مختار موقع لأفعاله على حسب إرادته، وكذا الكروم والزروع والنخيل الكائنة في هذه القطع مختلفة الطباع متخالفة الثمار في اللون والطعم والشكل وهي تسقى بماء واحد، فدل ذلك على أن هذه الاختلافات لا تستند إلى الطبيعة فقط ولكنها بتقدير العزيز العليم. وإنما ذكر الزرع بين الأعناب والنخيل لأنها كثيراً ما تكون كذلك في الوجود كقوله  جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً  \[ الكهف : ٣٢ \] والصنوان جمع صنو وهي النخلة لها رأسان وأصلهما واحد. وعن ابن الأعرابي : الصنو المثل ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " عم الرجل صنو أبيه " فمعنى الآية على هذا أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة وقد لا تكون، والأكل الثمر الذي يؤكل. قاله الزجاج. وعن غيره أنه عام في جميع المطعومات. وإنما ختم الآية السابقة بقوله : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  وهذه بقوله : لقوم يعقلون  لأن المقام الأوّل يحتاج إلى التفكر لأن الفلاسفة يسندون الحوادث السفلية إلى الآباء الأثيرية والأمهات العنصرية، لكن العاقل إذا تفكر في اختصاص كل ممتزج بحيز معين وشكل معين وطبيعة وخاصية مخالفتين لغيره علم أن كل هذه الاختلافات لا تستند إلى أشعة كواكب معدودة ولا إلى طبائع عناصر محصورة كما أشير إلى ذلك بقوله : وفي الأرض قطع  الآية. ولئن سلم أن الاتصالات الفلكية واختلافات الفواعل والقوابل قد ترتقي إلى حد يظهر منها هذه الآثار فلا بد لكل سبب من الانتهاء إلى مسبب لا سبب فوقه وليس ذلك إلا الله وحده، فهذا مقام لا يجحده إلا عادم عقل بل فاقد حس. والحاصل أن التفكر في الآيات يوجب عقلية ما جعلت الآيات دليلاً عليه فهو الأوّل المؤدي إلى الثاني والله ولي التوفيق. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:5

> ﻿۞ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [13:5]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ثم عاد سبحانه إلى ذكر المعاد فقال : وإن تعجب  قال ابن عباس : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك بعدما كانوا حكموا أنك من الصادقين، فهذا أعجب. أو إن تعجب من عبادتهم الأصنام بعد الدلائل الدالة على التوحيد، أو إن تعجب يا محمد فقد عجبت في موضع العجب لأنهم اعترفوا بأنه تعالى رفع السموات بغير عمد وسخر الشمس والقمر على وفق مصالح العباد وأظهر الغرائب والعجائب في عالم الخلق، ثم أنكروا الإعادة التي هي أهون وأسهل. قال المتكلمون : موضع العجب هو الذي لا يعرف سببه وذلك في حقه تعالى محال، فالمراد وإن تعجب  فعجب  عندك  قولهم  وإن سلم أن المراد عجب عند الله كما قرىء في الصافات  بل عجبت  \[ الصافات : ١٢ \] بضم التاء فتأويله أنه محمول على النهاية لا على البداية أي منكر عند الله ما قالوه فإن الإنسان إذا تعجب من شيء أنكره. قال في الكشاف  أئذا كنا  إلى آخر قولهم، يجوز أن يكون في محل الرفع بدلاً من قولهم، وأن يكون منصوباً بالقول. وإذا نصب بما دل عليه قوله : أئنا لفي خلق جديد  وهو نبعث أو نحشر. ثم حكم عليهم بأمور ثلاثة : الأول  أولئك الذي كفروا بربهم  يعني أولئك الكاملون المتمادون في كفرهم وذلك أن إنكار البعث لا يكون إلا عن إنكار القدرة أو عن إنكار كمالها بأن يقال : إنه موجب بالذات لا فاعل بالاختيار فلا يمكنه إيجاد الحيوان إلا بواسطة الأبوين وتأثير الطبائع والأفلاك أو إنكار العلم بأن يقال : إنه غير عالم بالجزئيات فلا يمكنه تمييز المطيع عن العاصي، أو تمييز أجزاء بدن زيد عن أجزاء بدن عمرو، أو إنكار الصدق كما إذا قيل : إنه أخبر عنه ولكنه لا يفعل لأن الكذب جائز عليه كما لا يكذب أحدنا بناء على مصلحة عامة أو خاصة وكل واحدة من هذه العقائد كفر فضلاً عن جميعها. والثاني : وأولئك الأغلال في أعناقهم  قال الأصم : المراد بذلك كفرهم. وذلتهم وانقيادهم للأصنام. يقال للرجل هذا غل في عنقك للعمل الرديء إذا كان لازماً له وهو مصر على فعله. وقال آخرون : هو من جملة الوعيد. ولابد من تجوّز على القولين : أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأن المراد أنه سيحصل هذا المعنى. والظاهر أنه حاصل في الحال ويؤيد القول الثاني قوله : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل  والأول قوله : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً  \[ يس : ٨ \] والثالث : وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  وربما يستدل الأشاعرة به أن الصيغة للحصر فيدل على أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، ويمكن أن يناقش في إفادتها الحصر. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:6

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [13:6]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان يهددهم تارة بعذاب الآخرة وكانوا ينكرون البعث لذلك كما تقدم، ويخوفهم تارة أخرى بعذاب الدنيا فيستعجلونه به زعماً منهم أنه كلام لا أصل له وإلى هذا أشير بقوله : ويستعجلونك بالسيئة  بالعذاب والعقوبة التي تسوءهم.  قيل  تمام  الحسنة  وهي العافية والإحسان إليهم بالإهمال والتأخير  وقد خلت من قبلهم المثلات  أي عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لا يعتبرون بها ؟ وأصل هذا الحرف من المثل الذي هو الشبه لأن العقاب مماثل للمعاقب عليه ومنه " المثلة " بالضم والسكون لتقبيح الصورة بقطع الأنف والأذن وسمل العين ونحو ذلك، وذلك أنه ليس تغييراً كلياً لا يماثل الصورة الأولى وإنما ذلك تغيير تبقى الصورة معه قبيحة.  وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم  قالت الأشاعرة : فيه دلالة على جواز العفو عن صاحب الكبيرة قبل التوبة لأن قوله : على ظلمهم  حال منهم، ومن المعلوم أن الإنسان حال اشتغاله بالظلم لا يكون تائباً لكن الآية دلت على أنه تعالى يغفر الذنوب قبل الاشتغال بالتوبة ترك العمل بها في حق الكافر فيبقى معمولاً بها في حق أهل الكبائر. لا يقال : إن المراد من هذه المغفرة تأخير العقاب إلى الآخرة ليقع جواباً عن استعجالهم. أو المراد غفران الصغائر لمجتنب الكبائر، أو غفران الكبائر بشرط التوبة فإن تاب وإلا فهو شديد العقاب لأنا نقول : تأخير العقاب إلى الآخرة لا يسمى مغفرة وإلا كان غافراً للكفار. وأيضاً إنه تعالى مدح نفسه بهذا والتمدح إنما يحصل بالتفضل لا بأداء الواجب. وعندكم يجب غفران الصغائر لمن اجتنب الكبائر. وجواب الباقي ما مر عن النبي صلى الله عليه وسلم :" لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحداً العيش ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد " قال أهل النظم : إن الكفار طعنوا في نبوته بسبب الطعن في الحشر والنشور، ثم طعنوا في نبوّته بسبب استبطاء نزول العذاب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:7

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [13:7]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ثم طعنوا في نبوّته بسبب عدم الاعتداد بمعجزاته وذلك قوله : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه  وقد تقدم مثل هذا في " الأنعام " في تفسير قوله : وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه  \[ الأنعام : ٨ \] ويجيء مثل هذه بعينها في هذه السورة. قيل : وليس بتكرار محض لأن المراد بالأول آية مما اقترحوا نحو ما في قوله :
 لن نؤمن لك حتى تفجر  \[ الإسراء : ٩٠ \] الآيات وبالثاني آية ما لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية وأنكروا سائر آياته صلى الله عليه وسلم، أو لعلهم ذكروا هذا الكلام قبل مشاهدة سائر المعجزات فأجاب سبحانه تسلية لرسوله  إنما أنت منذر  ما عليك إلا الإتيان بما يصح به دعوى إنذارك ورسالتك  ولكل قوم هاد  من الأنبياء يدعوهم إلى الله بوجه من الهداية والإرشاد يليق بزمانه وبأمته. ولم يجعل الأنبياء شرعاً في المعجزات فعلى هذا التقدير المنذر النبي والهادي نبي إلا أن الأول محمد والثاني نبي كل زمان. وقيل : المنذر محمد والهادي هو الله تعالى قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك. والمعنى أنهم إن جحدوا كون القرآن معجزاً فلا يضيقن قلبك بسببه فما عليك إلا الإنذار. وأما الهداية فمن الله. وقيل : المنذر النبي والهادي هو علي. روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ إلى منكب علي فقال : وأنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي قاله في التفسير الكبير. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:8

> ﻿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [13:8]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ثم أكد المعاني المذكورة في الآيات السابقة بقوله : الله يعلم  لأنه إذا كان عالماً بجميع المعلومات قدر على تمييز أجزاء بدن كل مكلف من غيره فلا يستنكر منه البعث، ويكون نزول العذاب مفوّضاً إلى عمله فلا يجوز استعجاله به، وكذا إنزال الآيات يكون موكولاً إلى تدبيره فإن علم أن المكلفين اقترحوها لأجل الاسترشاد ومزيد البيان أظهرها الله تعالى لهم وإلا فلا، وفيه أن إعطاءه كل منذر آيات خلاف آيات غيره أمر مدبر بالعلم النافذ مقدر بالحكمة الربانية. وعلى القول الثاني فيه أن من هذه قدرته وهذا علمه وهو القادر وحده على هدايتهم بأي طريق شاء، وعلى هذا احتمل أن يكون  الله  خبر مبتدأ محذوف والجملة مفسرة ل  هاد  أي هو الله. ثم ابتدأ فقيل : يعلم   ما تحمل كل أنثى  قال في الكشاف : لفظة " ما " في  ما تحمل  و  ما تغيض  و ما تزداد  إما أن تكون مصدرية والمعنى يعلم حمل كل أنثى ويعلم غيض الأرحام وازديادها أو غيوض ما فيها وزيادته على أن الفعلين غير متعديين فأسند الفعل إلى الأرحام وهو لما فيها. والازدياد " افتعال " من زاد فأبدلت التاء دالاً، وإنه يتعدى ولا يتعدى كثلاثيه. أو موصولة والمراد يعلم ما تحمله من الولد ذكورته وأنوثته وتخاطيط أعضائه وسائر أحواله من السعادة وضدها ومن العلم وضده إلى غير ذلك، ويعلم ما تغيضه الأرحام أي تنقصه كقوله : وغيض الماء  \[ هود : ٤٤ \] وما تزداده من العدد فقد يكون واحداً وأكثر، ومن الخلقة فقد يكون تماماً أو مخدجاً، ومن المدة فقد يكون أقل من تسعة أشهر أو أزيد إلى سنتين عند أبي حنيفة، وإلى أربع عند الشافعي، وإلى خمس عند مالك، ومن دم الحيض. قال ابن عباس : كلما سال الحيض يوماً زاد في مدة الحمل يوماً ليحصل الجبر ويعتدل الأمر. ثم بين كمال علمه ونفاذ أمره بقوله : وكل شيء عنده بمقدار  واحد لا يتجاوزه في طرفي التفريط والإفراط، والمراد بالعندية العلم كما يقال : هذه المسألة عند الشافعي كذا. وذلك أنه سبحانه خصص كل حادث بوقت معين وحالة معينة حسب مشيئته الأزلية وإرادته السرمدية. وقال حكماء الإسلام : وضع أسباباً كلية وأودع فيها قوى وخواص وحرك الأجرام بحيث يلزم من حركاتها المقدرة بالمقادير المخصوصة أحوال جزئية معينة ومناسبات معلومة مقدّرة، ومن جملتها أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم ولذلك ختم الآية بقوله : عالم الغيب والشهادة . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:9

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [13:9]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
 عالم الغيب والشهادة  أي هو عالم بما غاب عن الحسن وبما حضر له، أو بما غاب عن الخلق وبما شهدوه أو بالمعدومات وبالموجودات  الكبير  في ذاته لا بحسب الحجمية بل بالرتبة والشرف لأنه أجل الموجودات  المتعال  المنزه عن كل ما يجوز عليه في ذاته في صفاته وفي أفعاله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:10

> ﻿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [13:10]

القراآت : وزرع ونخيل صنوان وغير  بالرفع فيهن : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالجر فيهن عطفاً على  أعناب .  يسقي  بالياء المثناة من تحت على تقدير يسقى كله أو للتغليب : ابن عامر وعاصم ويزيد ورويس. الباقون بتاء التأنيث لقوله : جنات   ويفضل  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف. الباقون بالنون على ونحن نفضل  أئذا  بهمزتين  إنا  بهمزة واحدة على أيذا بقلب الثانية ياء والباقي كما مر : نافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد  آئذا إنا  بالمد والباقي مثله : زيد وقالون إذا بهمزة واحدة أئنا بهمزتين : ابن عامر. هشام يدخل بينهما مدة إذا بهمزة واحدة  آينا  بهمزة ممدودة ثم ياء : يزيد  أيذا أينا  بهمزة ثم ياء فيهما : ابن كثير مثله ولكن بالمد أو عمرو  أئذا آئنا  بهمزتين فيهما : عاصم وحمزة وخلف  هادي   وافى   وإلى   باقي  في الوقف : يعقوب وابن كثير غير ابن فليح وزمعة، وروى ابن شنبوذ عن قنبل بالياء في الوقف وعن البزي بغير ياء  المتعالي  في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق سهل وعباس في الوصل. 
الوقوف : المر  كوفي  آيات الكتاب  ط  لا يؤمنون  ٥  والقمر  ط  مسمى  ط  يوقنون  ٥  وأنهارا  ط  النهار  ط  يتفكرون  ٥  بماء واحد  ز قف لمن قرأ  ونفضل  بالنون  في الأكل  ط  يعقلون  ٥  جديد  ط  بربهم  ط  في أعناقهم  ج  النار  ج  خالدون  ٥  المثلات  ط  على ظلمهم  ج لتنافي الجملتين  العقاب  ٥  من ربه  ط  هاد  ٥  وما تزداد  ط  بمقدار  ٥  المتعال  ٥  بالنهار  ٥  من أمر الله  ط  ما بأنفسهم  ط  فلا مرد له  ج لاختلاف الجملتين  وال  ٥. 
ثم زاد في التأكيد فقال : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به  أي مستوفى علمه هذان لأنه يعلم السر كما يعلم الجهر لا يتفاوت في علمه أحد الحالين  و  سواء عنده  من هو مستخف بالليل وسارب  على أن  سارب  معطوف على  من  لا على  مستخف  ليتناول معنى الاستواء شخصين : أحدهما مستخف والآخر سارب. وإلا فلم يتناول إلا واحداً هو مستخف وسارب إلا أن يكون " من " في معنى الاثنين حتى كأنه قيل : سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب  بالنهار  وفي المستخفي والسارب قولان : أحدهما أن المستخفي هو المستتر الطالب للخفاء في ظلمة الليل، والسارب من يضطرب في الطرقات ظاهراً بالنهار يبصره كل أحد. يقال : سرب في الأرض سروباً أي ذهب في سربه بالفتح والسكون وهو الطريق ويؤديه قول مجاهد : معناه سواء من يقدم على القبائح في ظلمات الليالي ومن يأتي بها في النهار الظاهر على سبيل التوالي. وثانيهما نقل الواحدي عن الأخفش وقطرب : المستخفي الظاهر من قولهم :" اختفيت الشيء " أي استخرجته، والسارب المتواري الداخل سرباً بفتحتين ومنه انسرب الوحش إذا دخل في كناسه. وهذا وإن صح من حيث اللغة لكن قرينتي الليل والنهار إنما تساعدان القول الأول، ولهذا أطبق أكثر المفسرين عليه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:11

> ﻿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [13:11]

ثم ذكر ما يجري في الظاهر مجرى السبب لاستواء علمه بحال المسر والمعلن فقال : له  أي لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب  معقبات  جماعات من الملائكة تعقب في حفظه وكلاءته. والأصل معتقبات فأدغمت، أو هو على أصله من عقبه بالتشديد إذا جاء على عقبه لأن بعضهم يعقب بعضاً، أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه. والتأنيث للمبالغة نحو " نسابة " و " علامة "، أو لأنه جمع معقبة أي ملائكة معقبة أو جماعة معقبة. وقوله : من أمر الله  ليس من صلة الحفظ لأنه قدرة للملك ولا لأحد من الخلق على أن يحفظوا أحداً من قضاء الله وإنما هو صفة أخرى كأنه قيل : له معقبات من أمر الله يحفظونه، أو له معقبات يحفظونه، ثم بين سبب الحفظ فقال : من أمر الله  أي من أجل أن الله أمرهم بحفظه فمن بمعنى الباء وقرأ به عليّ وابن عباس وغيرهما، ويجوز أن يكون صلة على معنى يحفظونه من بأس الله إذا أذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم أن يمهله رجاء أن يتوب. قال ابن جريج : هو مثل قوله تعالى : عن اليمين وعن الشمال قعيد  \[ ق : ١٧ \] صاحب اليمين يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات. وقال مجاهد : ما من عبد إلا وله ملك يحفظه من الجن والإنس والهوام في نومه ويقظته. وقيل : المراد يحفظونه من جميع المهالك من بين يديه ومن خلفه لأن كلاّ من المستخفي والسارب إذا سعى في مهماته فإنما يحذر من الجهتين. وما الفائدة في تسليط هؤلاء على ابن آدم ؟ قال علماء الشريعة : إن الشياطين يدعون إلى المعاصي والشرور وهؤلاء الملائكة يدعون إلى الخيرات والطاعات بالإلهامات الحسنة والإخطارات الشريفة. وإذا علم ابن آدم أن معه ملائكة يحصون عليه أفعاله وأقواله استحيا منهم وكان ذلك له رادعاً قوياً، وقد مر في هذا الباب كلام في " الأنعام " في قوله : ويرسل عليكم حفظةً  فليتذكر { الآية : ٦١ \]. 
وللآية تفسير آخر منقول عن ابن عباس واختاره أبو مسلم الأصفهاني قال : المعقبات الحرس وأعوان الملوك، والجملة وهي قوله : له معقبات  صفة للمستخفي والسارب أو حال منه لكونه نكرة موصوفة أي يستوي في علم الله السر والجهر، والمستخفي بظلمة الليل والسارب بالنهار مستظهراً بالمعاونين والأنصار. والمقصود بعث الأمراء والسلاطين على أن يطلبوا الخلاص عن المكاره بعصمة الله لا بالحرس والأعوان ولذلك ختم الآية بقوله : وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال  ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم. 
قالت الأشاعرة : في هذا الكلام دلالة على أن العبد غير مستقل في الفعل لأنه إذا كفر العبد فلا شك أنه تعالى حكم بكونه مستحقاً للذم في الدنيا والعقاب في الآخرة، فلو كان العبد مستقلاً لحصل الإيمان وكان راداً لقضاء الله تعالى. 
وقالت المعتزلة : هذا معارض بما تقدم عليه من كلام الله وهو قوله : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  لأنه لو ابتدأ بالعبد أول ما يبلغ بالضلال والخذلان كان ذلك من أعظم العقاب مع أنه ما كان منه تغيير. قالوا : وفيه دليل على أنه لا يعاقب أطفال المشركين بذنوب آبائهم لأنهم لم يغيروا ما بأنفسهم من نعمة فيغير الله ما بهم من النعمة إلى العقاب. أجابت الأشاعرة بأن هذا راجع إلى قوله : ويستعجلونك  بين الله سبحانه بذلك أنه لا ينزل بهم عذاب الاستئصال إلا والمعلوم منهم الإصرار على الكفر حتى قالوا : إذا كان المعلوم أن فيهم من يؤمن أو في أعقابهم من يؤمن فإنه لا يستأصلهم. 
ورد بأن هذا خلاف الظاهر وقد صرح بذلك في سورة الأنفال في قوله : ذلك بأن لله لم يك مغيراً  \[ الآية : ٥٣ \] الآية. 
والحق أن ترتب النقمة على تغيير النعمة لا ينافي استناد تغيير النعمة إليه فإنه مبدأ المبادىء وانتهاء الوسائط وسبب الأسباب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : المر  الألف الله لا إله إلا هو الحي القيوم، اللام له مقاليد السموات والأرض، الميم مالك يوم الدين، الراء رب العالمين من الأزل إلى الأبد. أقسم بهذه الأمور أن الذي أنزل على عبده محمد هو الحق، وأنه حبل الله الذي به يوصل المؤمن من هبوط عالم الطبيعة إلى ذروة عالم الحقيقة لأنه  الله الذي رفع السموات  المحسوسة  بغير عمد  فكما أنه رفع السموات بقدرته فكذلك رفع الدرجات برحمته، أو كما أنه رفع السموات المحسوسة بعمد القدرة كذلك يرفع سموات القلوب بجذبة العناية، وسخر شمس الروح وقمر القلب أو النفس لتدبير مصالح العالم الصغير. وإنما تظهر هذه الغرائب والعجائب لحصول كمال الإيقان بالرجوع إلى الله والفناء فيه بل البقاء به. ومن حسن تدبيره أنه مد أرض البشرية وجعل فيها رواسي من الأوصاف الروحانية وأنهاراً من منابع العناية،  ومن كل الثمرات  وهي الملكات والأخلاق  جعل فيها زوجين اثنين  ملكة روحانية حميدة وأخرى نفسانية وذميمة. فالأولى نورانية كالنهار والأخرى ظلمانية كالليل، يغلب هذه تارة وتلك أخرى وهذا معنى قوله : يغشي الليل النهار  وفي أرض الإنسانية  قطع متجاورات  هي النفس والقلب والروح السر والخفي حيوانية وملكوتية روحانية وجبروتية وعظموتية  وجنات  هي هذه الأعيان المتسعدة لقبول الفيض عند بلوغها  من أعناب  هي ثمرة النفس من الصفات التي هي أصل الإسكار كالغفلة والحمق والسهو واللهو  وزرع  هو ثمرة القلب فإن القلب كالأرض الطيبة التي منها غذاء الروح  ونخيل  هو الروح ذو الأخلاق الحميدة كالكرم والجود والشجاعة والقناعة والحياء والتواضع والشفقة  صنوان  هو السر الجبروتي الكاشف عن أسرار الجبروت بين الرب والعبد فإنه إذا حكى السر للعبد كان المحكى مثالاً لما عليه الوجود  وغير صنوان  هو الخفي الواقف على أسرار العظموت التي لا مثل لها ولا أمثال ولا تحكى لعبده كما قال
فأوحى إلى عبده ما أوحى } \[ النجم : ١٠ \] وكما قال :
\*\*\* بين المحبين سر ليس يفشيه \*\*\*
 يسقى بماء واحد  هو ماء القدرة والحكمة  الله يعلم ما تحمل كل أنثى  أي ما في استعداد كل مستعد من الفضائل، أو ما في كل ذرّة من ذرّات المكونات من الخواص والطبائع، أو ما في كل منها من الآيات الدالة على موجدها  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]  وما تغيض الأرحام وما تزداد  أي ما يظهر من تلك الآيات الاستعدادات في جانبي التفريط والإفراط، والمراد ما ينقص من أرحام الموجودات أو المعدومات فمهما أوجد شيء نقص من رحم العدم واحد وزاد في رحم الوجود واحد وبالعكس في جانب الإعدام. مستخف بليل العدم وظاهر النهار الوجود له أي لله معقبات من العلم والقدرة من بين يدي المعلوم ومن خلفه أي في حالتي عدمه ووجوده من أزله إلى أبده  يحفظونه من أمر الله  أي لأجل أمره حتى لا يخرج من قبضة تدبيره  إن الله لا يغير ما بقوم  من الوجود والعدم  حتى يغيروا ما بأنفسهم  من استدعاء الوجود أو العدم بلسان استحقاق الوجود أو العدم كما تقتضيه حكمته وتدبيره.

---

### الآية 13:12

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [13:12]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
التفسير : لما خوّف عباده بإنزال ما لا مردَّ له أتبعه دلائل تشبه اللطف من بعض الوجوه والقهر من بعضها وهي أربعة : البرق والسحاب والرعد والصاعقة. وقد مر في أوّل سورة البقرة تفسير هذه الألفاظ وقول الحكماء في أسباب حدوثها. وانتصاب  خوفاً وطمعاً  إما على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع والتقدير ذا خوف وطمع، أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين، وإما على أنه مفعول له على تقدير حذف المضاف أي إرادة خوف وطمع. وإنما وجب تقدير المضاف ليكون فعلاً لفاعل الفعل المعلل كما هو شرط نصب المفعول له. ومعنى الخوف والطمع من وقوع الصواعق والطمع في نزول الغيث. وقيل : يخاف المطر من له فيه ضرر إما بحسب الزمان وإما بحسب المكان، فمن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ويطمع فيه من له فيه نفع. وعن ابن عباس أن اليهود سألت النبي عن الرعد فقال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب. فعلى هذا الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك الموكل المسمى بالرعد. وعن الحسن. خلق الله ليس بملك. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله ينشىء السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك فنطقه الرعد وضحكه البرق " وهذا غير مستبعد من قدرة الله وخصوصاً عند من لا يجعل البنية شرطاً في الحياة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:13

> ﻿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [13:13]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
وقيل : المضاف محذوف أي يسبح سامعو الرعد من العباد الراجلين للمطر حامدين له أو متلبسين بسبحان الله والحمد لله. وعن علي رضي الله عنه : سبحان من سبحت له. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اشتد الرعد :" اللَّهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " وقيل : معنى تسبيح الرعد أن هذا الصوت المخصوص لهوله ومهابته يدل على وجود إله قهار كقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده  \[ الإسراء : ٤٤ \]. 
قال في الكشاف : ومن بدع المتصوّفة الرعد صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم. والمطر بكاؤهم. 
أما قوله : والملائكة من خيفته  أي ويسبح الملائكة من هيبته وجلاله فقد ذكر جمع من المفسرين أنه عنى بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد فإنه سبحانه جعل له أعواناً. قال ابن عباس : إنهم خائفون من الله لا كخوف ابن آدم فإن أحدهم لا يعرف من على يمينه ومن على يساره ولم يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شيء. وقالت الحكماء : إنما تتم الآثار العلوية بقوى روحانية فلكية، فللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره وكذا القول في الرياح وفي سائر الآثار فهذا هو المراد بالملائكة في الآية. قوله : ويرسل الصواعق  قد عرفت أنها نار تتولد من السحاب وتنزل بقوّة شديدة فربما غاصت في البحر وأحرقت الحيتان. ووجه الاستدلال بها على الصانع أن النار حارة يابسة وطبيعة السحاب يغلب عليها الرطوبة والبرودة للأجزاء المائية فيه، وحصول الضد من الضد لا يكون بالطبع وإنما يكون بتدبير القادر المختار وتسخيره. 
ولما بين دلائل كمال العلم في قوله : والله يعلم  ودلائل كمال القدرة في هذه الآية قال : وهم يجادلون في الله  لأن إنكار المدلول بعد وضوح الدليل جدال بالباطل وعناد محض، ويحتمل أن تكون الواو للحال أي فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم ويؤكده ما روي عن ابن عباس في رواية أبي صالح وابن جريج وابن زيد أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد بن ربيعة أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من أصحابه. يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك. فقال : دعه فإن يردِ الله به خيراً يهده. فأقبل حتى قام عليه فقال : يا محمد ما لي إن أسلمت. فقال : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم. قال تجعل لي الأمر بعدك. قال : لا ليس ذلك إليّ إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر. قال : لا. قال : فماذا تجعل لي ؟ قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها. قال : أوليس ذلك إليّ اليوم ؟ وكان أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر عليه من خلفه فاضربه بالسيف. فجعل يخاصم رسول الله ويراجعه ويجادل في الله يقول أخبرني عن ربك أمن نحاس هو أم من حديد، فدار أربد خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فاخترط من سيفه شبراً ثم حبسه الله فلم يقدر على سله، وجعل عامر يومىء إليه فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه فقال : اللَّهم أكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته وولى عامر هارباً وقال : يا محمد دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلاً جرداً وفرساناً مرداً. فقال رسول الله : يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة - يريد الأوس والخزرج - فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه وخرج وهو يقول : واللات لئن أصحر إليّ محمد وصاحبه يعني ملك الموت لأنفذنهما برمحي فأرسل الله إليه ملكاً فلطمه بجناحه فأذراه في التراب وخرجت على ركبته غدة في الوقت عظيمة فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : أغدّة كغدة البعير وموت في بيت السلولية ؟ ثم مات على ظهر فرسه وأنزل الله الآية في هذه القصة. قوله : وهو شديد المحال  معناه شديد المكر والكيد لأعدائه، والمماحلة شدة المماكرة ومنه تمحل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه، ومحل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان ومنه الحديث :" اللَّهم اجعله - أي القرآن - لنا شافعاً مشفعاً ولا تجعله علينا ماحلاً مصدّقاً " ومن سنة المحل لشدتها وصعوبة أمرها. وأما عبارات المفسرين فقال مجاهد وقتادة : شديد القوّة. أبو عبيدة : شديد العقوبة. الحسن : شديد النقمة. وقيل : شديد الحقد ومعناه راجع إلى إرادة إيصال الشر إلى مستحقه مع إخفاء تلك الإرادة عنه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:14

> ﻿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [13:14]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم أثنى على نفسه بالحقية وشهد على الأصنام بالبطلان فقال : له دعوة الحق  فأضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما تضاف الكلمة إلى الحق والمراد أنه سبحانه يدعى فيستجيب الدعوة إذا أراد فهو حقيق بأن يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا فائدة في دعائه. وعن الحسن : الحق هو الله والمعنى له دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب ولهذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم في الكافرين حين دعا عليهما. وعن ابن عباس : دعوة الحق قوله لا إله إلا الله. وقيل : الدعوة العبادة فإن عبادته هي الحق والصدق وقد سلف تحقيق الحق في أوّل هذا الكتاب في تفسير البسملة.  والذين يدعون من دونه  أي الآلهة الذين يدعوهم أو يعبدهم الكفار من دون الله.  لا يستجيبون لهم بشيء  إلا استجابة كاستجابة الماء من بسط يديه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه والماء جماد لا يشعر به. 
والحاصل أن الكفار وذلك الطالب كليهما مشترك في الخيبة لاشتراكهما في دعاء الجماد. وقيل : شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فبسطهما ناشراً أصابعه فلا جرم لا يبلغ طلبته. ثم أكد خيبتهم بقوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال  في ضياع وذهاب عن المنفعة لأنهم إن دعوا الله لا يجيبهم لحقارة أمرهم عنده، وإن دعوا الآلهة لم تستطع أجابتهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:15

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩ [13:15]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم زاد في الثناء فقال : ولله يسجد من في السموات والأرض  فإن كان السجود بمعنى وضع الجبهة فذلك ظاهر في المؤمنين لأنهم يسجدون له  طوعاً  أي بسهولة ونشاط  وكرهاً  أي على تعب واصطبار ومجاهدة. وأما في حق الكفار فمشكل ووجهه أن يقال : المراد حق له أن يسجد لأجله جميع المكلفين من الملائكة والثقلين فعبر عن الوجوب بالوقوع، وإن كان بمعنى الانقياد والخضوع والاعتراف بالإلهية وترك الامتناع عن نفوذ مشيئته فيهم فلا إشكال نظيره قوله : وله أسلم من في السموات والأرض  \[ آل عمران : ٨٣ \] وقد مر في " آل عمران " أما قوله : وظلالهم  فقد قال جمع المفسرين. كمجاهد والزجاج وابن الأنباري : لا يبعد أن يخلق الله للظلال أفهاماً تسجد بها لله وتخضع له كما جعل للجبال أفهاماً حتى اشتغلت بتسبيحه فظل المؤمن يسجد لله طوعاً وهو طائع وظل الكافر يسجد لغير الله كرهاً ويسجد لله طوعاً. وقال آخرون : المراد من سجود الظلال تقلصها وامتدادها بحسب ارتفاع الشمس وانحطاطها فهي منقادة مستسلمة لما أتاح لله لها في الأحوال. وتخصيص الغدوّ والآصال بالذكر لغاية ظهورها وازديادها في الوقتين. ومعنى الغدّو والآصال قد مر في آخر " الأعراف ". واعلم أنه سبحانه ذكر آية السجدة في النحل بعبارة أخرى فقال : ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة  \[ الآية : ٤٩ \] لأنه تقدم ذكر ما خلق الله على العموم ولم يكن فيه ذكر الملائكة ولا الإنس بالصريح فعمم ليشمل الإنس وصرح بالملائكة. وقال في " الحج " 
 ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض  \[ الحج : ١٨ \] بتكرير " من " لأنه تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان فقدم ذكر  من في السموات  تعظيماً لهم ولها وذكر  من في الأرض  لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم. وأما في هذه السورة فقد تقدم ذكر العلويات من الرعد والبرق، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم، ثم انجر الكلام إلى ذكر الأصنام والكفار فبدأ في آية السجدة بذكر من في السموات والأرض وذكر الأرض تبعاً ولم يذكر من فيها استخفافاً بالكفرة وأصنافهم فتبين أنه أورد كل آية بما لاق بمقامها والله تعالى أعلم بمراده. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:16

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [13:16]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم أخبر عن التسخير بسؤال التقرير ردّاً على عبدة الأصنام فقال : قل من رب السموات والأرض قل الله  وهذه حكاية لاعترافهم لأنهم كانوا يعترفون بأنه الإله الأعظم وهذا كما يقول المناظر لصاحبه : أهذا قولك ؟ فإذا قال هذا قولي قال هذا قولك فيحكي إقراره استئنافاً منه يقول له : فيلزمك على هذا القول كيت وكيت وذلك قوله : قل أفاتخذتم  ويجوز أن يكون تلقيناً لما ليسوا منكرين له. والهمزة في  أفاتخذتم  للإنكار والمعنى أبعد أن علمتموه رب السموات والأرض اتخذتم  من دونه أولياء  جمادات عجزة عن تحصيل المنافع والمضارّ لأنفسهم فضلاً عن غيرهم. وموضع الإنكار أنهم جعلوا ما كان يجب أن يكون سبب التوحيد من العلم والإقرار سبب الإشراك، ثم جعلوا مع ذلك أخس الأشياء مكان أشرف الذوات وهذا جهل لا مزيد عليه فلهذا شبههم بالأعمى وشبه جهالتهم بالظلمات وأنكر أن يكون شيء منهما مساوياً لنقيضه فقال : قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور  جمع الظلمات ووحد النور لأن السبل المنحرفة غير محصورة والصراط المستقيم واحد. ثم أكد الإنكار المذكور بقوله : أم جعلوا  والمراد بل جعلوا  لله شركاء  خالقين مثل خلقه  فتشابه الخلق  أي خلق الله وخلقهم  عليهم  أي ليس لهذه الشركاء خلق مثل خلق الله حتى يشتبه الأمر عليهم بل ليس لهم خلق أصلاً بل كان ما سوى الله عاجز عن الخلق بدليل قوله : قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار  المتوحد بالربوبية الذي لا يغالب وما عداه مربوب ومقهور. قالت المعتزلة : للعبد فعل وتأثير ولكنا لا نقول إنه يخلق كخلق الله لأن العبد يفعل لجلب منفعة أو دفع مضرة والله تعالى منزه عن ذلك. وأجيب بأن المخالفة من بعض الوجوه لا تقدح في المماثلة من وجه آخر، فلو كان فعل العبد كالتحريك مثلاً واقعاً بقدرته لكان مثلاً للتحريك الواقع بقدرة الله تعالى وهذا الإشكال وارد أيضاً على من يثبت للعبد كسباً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:17

> ﻿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [13:17]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم ضرب مثلاً آخر للحق وذويه والباطل ومنتحليه فقال : أنزل من السماء ماء فسالت أودية  أي مياهها والوادي الفضاء المنخفض عن الجبال والتلال الذي يجري فيه السيل. وقيل : الوادي اسم للماء من ودى إذا سال، والمعنى سالت مياه. قال الفارسي : لا نعلم فاعلاً جمع على " أفعلة " إلا هذا وكأنه حمل على " فعيل " فجمع على " أفعلة " كجريب وأجربة كما أن فعيلاً حمل على فاعل فجمع على " أفعال " مثل يتيم وأيتام وشريف وأشراف كأصحاب وأنصار في صاحب وناصر. وقال غيره : نظير وادٍ وأودية نادٍ وأندية. ومعنى التنكير في أودية أن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوية بين البقاع فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض. قال في الكشاف : معنى  بقدرها  بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم بدليل قوله : وأما ما ينفع الناس  وقال الواحدي : معناه سالت مياه الأودية بقدر الأودية فإن صغر الوادي قل الماء وإن استع كثر الماء. والزبد هو الأبيض المرتفع المنتفخ على وجه السيل ونحوه. ومعنى  رابياً  قال الزجاج : طافياً فوق الماء. وقال غيره : زائداً بسبب انتفاخه من ربا يربو إذا زاد. ثم قال سبحانه إظهاراً للكبرياء كما هو ديدن الملوك  ومما يوقدون عليه  " من " لابتداء الغاية أي ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء. أو للتبعيض بمعنى بعضه زبد مثله أراد به الأجسام المتطرقة المتفرقة الرابية. والإيقاد على الشيء قسمان : أحدهما أن لا يكون ذلك الشيء في النار كالآجر في قوله :
 أوقد لي يا هامان على الطين  \[ القصص : ٣٨ \] والثاني أن يكون في النار كأنواع الفلز ولهذا قال ههنا بزيادة لفظة  في النار  قال في الكشاف : فائدة قوله  ابتغاء حلية أو متاع  مثل فائدة قوله  بقدرها  لأنه جميع بين لماء والفلز في النفع في قوله : وأما ما ينفع الناس  أي وأما ما ينفعهم به من الماء والفلز فذكر وجه الانتفاع بالفلز وهو اتخاذ الحلي من الذهب والفضة واتخاذ سائر أثاث البيت وأمتعته من الحديد والنحاس والرصاص والأسرب وما يتركب منها والمتاع كل ما تمتع به.  كذلك يضرب الله الحق والباطل  أي يضرب الأمثال للحق والباطل ومثله في آخر الآية فاختصر الكلام بأن حذف الأمثال من الأوّل والحق والباطل من الثاني تأكيداً للمقصود مع رعاية الاختصار. ثم شرع في تتميم المثل قائلاً  فأما الزبد فيذهب جفاء  نصب على الحال وهو اسم لما ينفيه السيل. يقال : جفأ الوادي بالهمزة جفأ إذا رمى بالقذر والزبد، وكذلك القدر إذا رمت بزبدها عند الغليان  وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض  حاصل المثل أن الوادي إذا جرى طفا عليه زبد وذلك الزبد يبطل ويبقى الماء النافع في العيون والآبار والأنهار، وكذا الأجساد المتطرقة إذا أذيبت لأجل اتخاذ الحلي أو سائر الأمتعة انفصل عنها خبث وزبد فيبطل ويتلاشى ويبقى ذلك الجوهر المنتفع به أزمنة متطاولة. وتطبيق المثل على الحق والباطل أنه سبحانه أنزل من سماء الوحي ماء بيان القرآن فسالت أودية القلوب بقدرها فإن كل قلب إنما يحصل فيه من أنوار علم القرآن ما يليق بذلك القلب على قدر استعداده. ثم إنه يختلط بذلك البيان شكوك وشبهات ولكنها بالآخرة تضمحل ويبقى العلم واليقين، فزبد السيل والفلز مثل للباطل في سرعة اضمحلاله وانسلاخه من المنفعة، والماء والفلز الصافي مثل للحق في البقاء والانتفاع به. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:18

> ﻿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [13:18]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم ذكر أحوال السعداء وتبعات الأشقياء فقال  للذين استجابوا لربهم  أي فيما دعاهم إليه من التوحيد والنبوة والتكاليف  الحسنى  أي المثوبة الحسنى وهي الجنة  والذين لم يستجيبوا له  مبتدأ آخر خبره الجملة الشرطية بعده. وقيل : إن الكلام متصل بما قبله أي يضرب الله الأمثال لهذين الفريقين. وقوله : الحسنى  صفة لمصدر استجابوا أي الاستجابة الحسنى. وقوله : لو أن لهم  كلام مبتدأ في ذكر ما أعدّ لغير المستجيبين ومن ذلك قوله  أولئك لهم سوء الحساب  قال الزجاج : لأن كفرهم أحبط أعمالهم. وقال غيره : سوء الحساب المناقشة فيه. وعن النخعي : هو أن يحاسب الرجال بذنبه كله لا يغفر منه شيء. وقال الحكماء : هو ظهور آثار الملكات الردية والهيئات الذميمة على النفس ولم يكن قبل ذلك له شعور بها لاشتغاله بعالم الحس.  ومأواهم جهنم  لأنهم أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن المولى فلا جرم إذا ماتوا فارقوا معشوقهم فأورثهم الحرمان والخسران والاحتراق بنار الفراق. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:19

> ﻿۞ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [13:19]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم أنكر بعد هذه البيانات أن يسوّى بين الناقد والبصير والجاهل الضرير فقال  أفمن يعلم أنما  أي أن الذي 
 أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى  القلب  إنما يتذكر  أي لا ينتفع بالأمثال إلا  أولوا الألباب  الذين يعبرون من القشر إلى الباب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:20

> ﻿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ [13:20]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم وصفهم بقوله : الذين يوفون بعهد الله  ويجوز أن يكون نصباً على المدح وأن يكون مبتدأ خبره  أولئك  أما عهد الله فعن ابن عباس : هو المذكور في قوله :
 وإذا أخذ ربك من بني آدم  \[ الأعراف : ١٧٢ \] وقيل : هو كل ما قام عليه دليل عقلي أو سمعي من الأفعال والتروك ولا عهد أوكد من الحجة بدليل أن من حلف على الشيء فإنما يلزمه الوفاء به إذا ثبت بالدليل جوازه  ولا ينقضون الميثاق  تأكيد للوفاء بالعهد بعبارة أخرى تلزم الأولى كقولك : لما وجب وجوده لزم أن يمتنع عدمه. وقيل : الوفاء بعهد الله إشارة إلى ما كلف الله العبد به ابتداء، وعدم نقض الميثاق أراد به ما التزمه العبد بالنذر. وقيل : الوفاء بالعهد عهد الربوبية والعبودية والميثاق أعم لشموله كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان بالله ومن سائر المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد، والوفاء بالعهد أمر مستحسن في العقول والشرائع كلها قال صلى الله عليه وسلم :" من عاهد الله فغدر كانت فيه خصلة من النفاق " 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:21

> ﻿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [13:21]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
 والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل  إفراد لما بينه وبين العباد بالذكر فقيل : المراد صلة الرحم. وقيل : هو مؤازة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاونته ونصرته في الجهاد. وقيل : رعاية جميع حقوق الناس بالشفقة عليهم والنصيحة في كل حال وكل حين، ومن ذلك عيادة المريض وشهود الجنائز ومراعاة الرفقاء والجيران والخدم ومن يطيف به حتى الهرة والدجاج،  ويخشون ربهم  وإن أتوا بكل ما قدروا عليه في باب التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله خوفاً من وعيده كله،  ويخافون  خصوصاً  سوء الحساب  ويلزم ذلك أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا. وقيل : الخشية نوعان : خشية الجلال كالعبد إذا حضر بين يدي السلطان ومن ذلك خشية الملائكة  يخافون ربهم من فوقهم  { النحل : ٥٠ \] وإلى هذا أشار بقوله : ويخشون ربهم  وخشية أن يقع في العبادة خلل أو نقص يوجب فسادها أو نقصان ثوابها. وإليه الإشارة بقوله : ويخافون سوء الحساب . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:22

> ﻿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [13:22]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
 والذين صبروا  عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى المصائب  ابتغاء وجه ربهم  لا لأجل أن يقال ما أورعه وما أزهده وما أصبره وغير ذلك من الأغراض الفاسدة، وإنما يصبر على التكاليف لأنها أحكام المعبود الحق ويصبر على الرزايا لأنها قسمة قسام متصرف في ملكه كيف يشاء، أو لأنه مشغول بالمقدر والقاضي لا بالقدر والقضاء. وقد يرضى العاشق بالضرب والإيلام لالتذاذه بالنظر إلى وجه معشوقه فهكذا العارف يصبر على البلايا والمحن لاستغراقه في بحر العرفان وفيضان أنوار المعروف عليه.  وأقاموا الصلاة  ولا يمتنع دخول النوافل فيها لقوله :" ما زال العبد يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحببته ".  وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية  يتناول النفل لأنه في السر أفضل، والفرض لأنه في الجهر أفضل كما مر في أواخر سورة البقرة  ويدرءُون بالحسنة السيئة  أي يدفعون بالتوبة وهي الخصلة الحسنة المعصية. قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل " إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها " وقيل لا يقابلون الشر بالشر وإنما يقابلونه بالخير كما روي عن الحسن : إذا حرموا أعطوا، وإذا قطعوا وصلوا. وعن ابن عباس : يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم. يروى أن شقيق بن إبراهيم البلخي دخل على عبد الله بن المبارك متفكراً فقال : من أين أتيت ؟ قال : من بلخ. فقال : وهل تعرف شقيقاً ؟ فقال : نعم. فقال : كيف طريقة أصحابه ؟ فقال : إذا منعوا صبروا وإذا أعطوا شكروا فقال عبد الله : هكذا طريقة كلابنا، وإنما الكاملون الذين إذا منعوا شكروا وإذا أعطوا آثروا. وقيل مراد الآية أنهم إذا رأوا منكراً أمروا بتغييره  أولئك لهم عقبى الدار  عاقبة الدنيا وهي الجنة التي أرادها الله تعالى أن تكون مرجع أهلها. والعقبى مصدر كالعاقبة ومثله البشرى والقربى، ويجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل والمعنى أولئك لهم أن يعقب أعمالهم الدار التي هي الجنة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:23

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ [13:23]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ومعنى  جنات عدن  تقدم في سورة براءة  ومن صلح  معطوف على فاعل  يدخلونها  ويجوز أن يكون مفعولاً معه. قال ابن عباس : يريد من صدق بما صدقوا به وإن لم يعمل مثل أعمالهم. وقال الزجاج : بين أن الأنساب لا تنفع إذا لم يحصل معها أعمال صالحة. قال الواحدي : والأول أصح لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بحضور أهله معه في الجنة فلو دخلوها بأعمالهم الصالحة لم يكن في ذلك كرامة للمطيع، ويمكن أن يوجه قول الزجاج بأن المقصود بشارة المؤمن بأن أهل الصلاح من أصوله وفصوله وأزواجه يجتمعون به في دار الثواب، فقد يمكن أن يكونوا جميعاً في الجنة ولا يجتمعون في موضع. ولقائل أن يقول : الدخول أعم من الاجتماع ولا دلالة للعام على الخاص فصح اعتراض الواحدي. والآباء جميع أبوي كل واحد منهم فكأنه قيل : من آبائهم وأمهاتهم. وليس في الآية ما يدل على التمييز بين زوجه وزوجة ولعل من مات عنها أو ماتت عنه ويؤيده ما روي عن سودة أنه لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلاقها قالت : دعني يا رسول الله أحشر في زمرة نسائك. قال ابن عباس : لهم خيمة من درة مجوّفة فرسخ وعرضها فرسخ لها أبواب مصاريعها من ذهب يدخل عليهم الملائكة من كل باب يقولون لهم عليكم بما صبرتم على أمر الله. وقال أبو بكر الأصم : من كل باب من أبوب البر، كباب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر ويقولون : نعم ما أعقبكم الله بعد الدار الأولى. وهذا يناسب قول حكماء الإسلام إن لكل مرتبة من مراتب الكمالات جوهراً قدسياً وروحاً علوياً يختص بتلك الصفة، فبعد المفارقة يفيض على النفس الكاملة من ملك الصبر كمال مخصوص، ومن ملك الشكر كذلك وعلى هذا القياس. وقد يستدل بالآية على أن الملك أفضل من البشر وإلا فلم يكن دخولهم على المؤمنين موجباً لتحيتهم وإكرامهم. ويمكن أن يجاب بأن وجه التكريم هو مجيئهم بإذن الله ومن عنده لا مجرد المجيء :
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:24

> ﻿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [13:24]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
والباء في قوله : بما صبرتم  يتعلق بالسلام. والمعنى إنما حصلت لكم هذه السلامة بواسطة صبركم على الطاعات وعن المحرمات. وقيل : يتعلق بمحذوف أي هذا الثواب بسبب صبركم أو بدل صبركم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:25

> ﻿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [13:25]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم أتبع أحوال السعداء أحوال الأشقياء وقد مر تفسيره في أوّل " البقرة " على أن الضد قد يعلم من الضد بسهولة وقد مر آنفاً. وقوله : سوء الدار  في مقابلة  عقبى الدار  كأن العاقبة لا تطلق إلا على العاقبة الحميدة كقوله  والعاقبة للمتقين  \[ الأعراف : ١٢٨ \] لأن غير الحميدة لا تستأهل لأن تكون عاقبة. 
وقال في الكشاف : المراد سوء عاقبة الدنيا ولا حاجة إلى هذا الإضمار بناء على ما قلنا. قال : ويجوز أن يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها ذكر أهل النظم أنه لما بين سوء حال الناقصين كان لقائل أن يقول : فما بالهم قد فتح الله عليهم أبواب الرزق في الدنيا فأجاب بقوله : الله يبسط الرزق . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:26

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [13:26]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
 الله يبسط الرزق  والمراد أن الدنيا دار امتحان لا دار جزاء، فقد يتفق أن يكون الجاهل الكافر خليّ البال والعالم المؤمن رديّ الحال ولا تعلق لهذا المعنى بالكفر والإيمان. والتركيب للحصر أي هو وحده يوسع الرزق على من يشاء كأهل مكة و يقدر  أي يضيق ومعناه أنه يعطيه بقدر الضرورة وسد الرمق لا يفضل منه شيء  وفرحوا  يعني أهل مكة وأضرابهم بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح تحدث بنعمة الله وإظهاراً لفضله عليهم  وما الحياة الدنيا  ونعيمها في جنب نعيم الآخرة  إلا متاع  شيء نزر يتمتع به أياماً قلائل ثم بعد ذلك حسرات لا نهاية لها، ومثل هذا لا يوجب الفرح بل لا يجوّزه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:27

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ [13:27]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
ثم حكى نوعاً آخر من قبائح الكفرة فقال : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه  وقد مر مثله في هذه السورة وذكرنا أنه ليس بتكرار محض إلا أن قوله في جوابهم  قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب  أقبل على الحق وحقيقته دخل في نوبة الخير فيه غموض. وأجيب بأنه يجري مجرى التعجب كأنه قيل : ما أعظم عنادكم بعدما أنزلت من الآيات الباهرة أن الإضلال والهداية من الله، أو المراد لا تشتغلوا بطلب الآيات ولكن تضرعوا إلى الله في طلب الهدايات فإن الذي أضله الله يرى الآية سحراً، والذي هداه يراها معجزة. وقال الجبائي : المعنى إن الله يضل من يشاء عن طريق الصواب ويهدي إليه أقواماً آخرين فلولا أنكم تستحقون العقاب لهداكم إلى الصواب بإنزال ما اقترحتموه. وقيل : المراد أنه تعالى أنزل آيات ظاهرة ولكن الإضلال والهداية من الله فلو شاء لهداكم فلا فائدة في تكثير المعجزات. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:28

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [13:28]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
 الذين آمنوا  بدل ممن أناب  وتطمئن قلوبهم  عن ابن عباس : يريد إذا سمعوا القرآن خشعت قلوبهم واطمأنت. والاطمئنان بآيات الوعد لا ينافي الوجل من آيات الوعيد حيث قال  إذا ذكر الله وجلت قلوبهم  \[ الأنفال : ٢ \] أو المراد أن علمهم بكون القرآن معجزاً يوجب حصول الطمأنينة لهم بأنه سبحانه واحد لا شريك له صادق في وعده ووعيده وبأن محمداً نبي حق  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  التحقيق فيه أن الإنسان متوسط الرتبة بين عالم الأرواح وعالم الأجساد، فإذا توجه إلى عالم الجسد اشتاق إلى التصرف فيه فيظهر له هناك أمور ضرورية في التعيش أدونها ليس بأهون من خرط القتاد فيتوزع فكره وتضطرب أحواله، أما إذا توجه إلى عالم الروح فإنه يزول الاضطراب ويتوحد المطلب ويحصل الاستغراق في بحر العرفان والاستنارة بنور الإيقان، ومن وقع في لجة البحر لا يبالي أين وقع :
\*\*\* أنا الغريق فما خوفي من البلل \*\*\*
وقيل : إن الإكسير إذا وقعت منه ذرة على النحاس انقلب ذهباً صافياً باقياً على كر الدهور، فإكسير جلال الله إذا وقع في القلب السليم كيف لا يقلبه جوهراً صافياً نورانياً آمناً من التغير والزوال. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:29

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [13:29]

القراآت : كباسط  مثل  بسطة  \[ البقرة : ٢٤٧ \] وقد مر في البقرة  أم هل يستوي  بيان تحتانية : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل : الآخرون بتاء التأنيث.  يوقدون  على الغيبة : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : على الخطاب إما للكفرة في قوله : قل أفاتخذتم  وإما للمكلفين على العموم كما في القراءة الأخرى والضمير يعود إلى الناس المعلوم من سياق الكلام. 
الوقوف : الثقال  ٥ ج لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ  من خيفته  ج لذلك  في الله  ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف  المحال  ٥ ط للآية وانقطاع النظم  دعوة الحق  ط  يبالغه  ط  ضلال  ٥  والآصال  ٥  والأرض  ط  قل الله  ط  ولا ضراً  ط  والبصير  ٥ ط للعطف  والنور  ج لاحتمال أن يكون هذا الاستفهام بدلاً عن الأوّل  عليهم  ط  القهار  ٥  رابياً  ط  مثله  ط  والباطل  ط  جفاء  ج لاتفاق الجملتين مع كون " أما " للتفصيل  في الأرض  ط  الأمثال  ٥ ط  الحسنى  ط  لافتدوا به  ط  الحساب  ٥ لا  جهنم  ج  المهاد  ٥  هو أعمى  ط  الألباب  ٥ لا  الميثاق  ط للعطف  سوء الحساب  ٥ ط  الدار  ه لا لأن قوله : جنات عدن  بدل من  عقبى   من كل باب  ٥ ج لحق المحذوف أي قائلين.  عقبى الدار  ط  في الأرض  لا  سوء الدار  ٥  ويقدر  ط  الدنيا  ط  متاع  ز  من ربه  ط  أناب  ٥  بذكر الله  الأوّل ط  القلوب  ٥  مآب  ٥. 
 الذين آمنوا  مبتدأ خبره  طوبى لهم  وجوّز في الكشاف أن يكون بدلاً على حذف المضاف أي قلوب الذين آمنوا. و طوبى  مصدر من طاب يطيب كبشرى وواو منقلبة عن ياء لضمة ما قبلها واللام للبيان مثل " سقيا لك ". والمعنى طيب لهم على الدعاء أو الخبر. عن ابن عباس : فرح وقرة عين. الضحاك : غبطة لهم. قتادة : حسنى لهم. الأصم : خير وكرامة. الزجاج : عيش طيب. والكل متقارب والعبارة الجامعة أن أطيب الأشياء في كل الأمور حاصل لهم. وقيل : طوبى شجرة في الجنة. حكى الأصم أن أصلها في دار النبي صلى الله عليه وسلم وفي دار كل مؤمن منها غصن. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" طوبى شجرة غرسها الله بيده تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة " وعن بعضهم أن طوبى هي الجنة بالحبشية والمآب المرجع. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : هو الذي يريكم  برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس  وينشىء السحاب  النوال والأفضال  الثقال  بمطر القبول والإقبال  ويسبح الرعد  وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتقع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر  فيصيب بها من يشاء  من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرائع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع  له دعوة الحق  أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السموات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق  والذين يدعون من دونه  أي بغير الحق  لا يستجيبون لهم بشيء  إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه  وما هو ببالغه  فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السموات والأرض  من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء  طوعاً  ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين  كرهاً  بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير  وظلالهم  أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر : ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر : ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقتا الانتباه والنوم، ففي الأول تطلع شمس الروح من أفق الجسد، وفي الثاني تغرب فيه أنزل من سماء القلوب ماء المحبة.  فسالت أودية  النفوس  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأخلاق الذميمة النفسانية والحيوانية، أو أنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدة أنواع الجمال  فسالت أودية  القلوب  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من الأوصاف البشرية، أو أنزل من سماء الأسرار ماء كشوف الجمال  فسالت أودية  الأرواح  فاحتمل السيل زبداً رابياً  من أنانية الروحانية، أو أنزل من سماء الجبروت ماء تجلي صفات الألوهية  فسالت أودية  الأسرار بقدرها  فاحتمل السيل  زبد الوجود المجازي  ومما توقدون عليه  من البقاء في نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فلا تبقي ولا تذر وهي التذكية بالفناء  ابتغاء حلية  وهي التحلية بالبقاء الحقيقي  أو متاع  وهو التمتع به  زبد مثله  مثل زبد البشرية وهو زبد المعرفة والتوحيد  فأما الزبد  في الأحوال كلها  فيذهب جفاء  بالفناء  وأما ما ينفع الناس  من البقاء بالله  فيمكث في  أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي.  للذين استجابوا لربهم الحسنى  وهي العناية الأزلية التي الاستجابة من نتائجها كقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى \[ الأنبياء : ١٠١ \] 
 والذين لم يستجيبوا له  حين دعاهم للوصول والوصال لو حصل لهم ما في أرض البشرية من أنواع اللذات والحظوظ وأضعافها لجعلوه فداء ألم عذاب القطيعة  وأنفقوا مما رزقناهم  أي انفصلوا عما سواه ليتصلوا به  سراً  بالانقطاع عما يشغل بواطنهم  وعلانية  بالانفصال عما يشغل ظواهرهم  ويدرءُون  بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب الأحوال السيئة من الوقائع والفترات  والملائكة يدخلون عليهم  تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم من كل باب دخلوه بالاستقلال على أقدام السير بالله إلى الله  سلام عليكم بما صبرتم  عن غير الله وعلى صدق الطلب  ألا بذكر الله تطمئن القلوب  القلوب أربعة : قلب قاس كقلوب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله : فنسي ولم نجد له عزماً  \[ طه : ١١٥ \] فاطمئنانه بالتوبة فتاب عليه وهدى، وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن فاطمئنانه بذكر الله كما في الآية. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقول الخليل صلى الله عليه وسلم  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] أي بتجلي صفات الأحياء، وإذا صار القلب مطمئناً انعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير مطمئنة أيضاً فيستحق بجذبات العناية لخطاب  ارجعي  \[ الفجر : ٢٨ \] ثم أشار إلى أنّ الاطمئنان ثمرة غرس شجرة الإيمان والعمل الصالح في أرض القلب فقال : الذين آمنوا  الآية. فالإشارة بطوبى إلى حقيقة شجرة " لا إله إلا الله " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ولم يكن إلا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وبتبعيته في قلوب المؤمنين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " فافهم.

---

### الآية 13:30

> ﻿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [13:30]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
التفسير : عن ابن عباس والحسن  أرسلناك  كما أرسلنا الأنبياء قبلك  في أمة قد خلت من قبلها أمم  وقال آخرون : معنى التشبيه كما أرسلنا إلى أمم وآتيناهم كتباً تتلى عليهم كذلك آتيناك هذا الكتاب وأنت تتلوه عليهم فلم اقترحوا غيره ؟ وقال في الكشاف : معناه مثل ذلك الإرسال أرسلناك يعني أرسلناك إرسالاً له شأن وفضل على سائر الإرسالات. ثم فسر كيف أرسله فقال : في أمة قد خلت من قبلها أمم  كثيرة فهي آخر الأمم وأنت خاتم الأنبياء. ثم ذكر مقصود الإرسال فقال  لتتلو  أي لتقرأ  عليهم  الكتاب العظيم  الذي أوحينا إليك وهم يكفرون  وحال هؤلاء أنهم يكفرون  بالرحمن  للمفسرين خلاف في تخصيص لفظ الرحمن بالمقام فقال جار الله : المراد كفرهم بالبليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء وما بهم من نعمة فمنه، فكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال مثل هذا القرآن المعجز المصدق لسائر الكتب عليهم. وعن ابن عباس في رواية الضحاك : نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : اسجدوا للرحمن فقالوا وما الرحمن ؟ فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : قل  لهم إن الرحمن الذين أنكرتم معرفته  هو ربي لا إله إلا هو  الواحد القهار المتعالي عن الشركاء.  عليه توكلت  في نصرتي عليكم  وإليه متاب  رجوعي فيثيبني على مصابرتكم. وقيل : نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا كتاب الصلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة - يعنون مسيلمة الكذاب - اكتب باسمك اللَّهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون. فأنزل الله الآية. فعلى هاتين الروايتين كان الذم متوجهاً على كفرهم بإطلاق هذا الاسم على غير الله تعالى لا على جحودهم أو إِشراكهم. روي أن أهل مكة قعدوا في فناء الكعبة فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض عليهم الإسلام فقال له رؤساؤهم - كأبي جهل وعبد الله بن أمية المخزومي - سير لنا جبال مكة حتى ينفسح المكان علينا واجعل لنا فيها أنهاراً نزرع فيها، وأحي لنا بعض أمواتنا لنسألهم أحق ما تقوله أم باطل فقد كان عيسى يحيي الموتى، أو سخر لنا الريح حتى نركبها ونسير في البلاد فقد كانت الريح مسخرة لسليمان ولست بأهون على ربك منه فنزل قوله : ولو أن قرآناً سيرت به الجبال . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:31

> ﻿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [13:31]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
 ولو أن قرآناً سيرت به الجبال  عن مقارها وأزيلت عن مراكزها  أو قطعت به الأرض  أي وقع به السير في البلاد فوق المعتاد شبه طي الأرض أو شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً  أو كلم به الموتى  بعد إحيائهم به لكن هذا القرآن. قال الراوي : لما سري عن رسول الله عليه وسلم بعد نزول هذا الوحي قال : والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم ثم إن كفرتم يعذبكم عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين فاخترت باب الرحمة. وقال الزجاج : معناه ولو أن قرآناً وقع به تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى أي تنبيههم لما آمنوا به كقوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة  \[ الأنعام : ١١١ \] الآية. وقال في الكشاف : هذه الآية لبيان تعظيم شأن القرآن. ومعنى تقطيع الأرض تصدعها كقوله  ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً  \[ الحشر : ٢١ \] ونقل في الكشاف عن الفراء أن الآية تتعلق بما قبلها والمعنى وهم يكفرون بالرحمن. وبمدلول هذا الكلام وهو قوله : ولو أن قرآناً سيرت به الجبال  وما بينهما اعتراض. ثم قال رداً عليهم  بل لله الأمر جميعاً  قال أهل السنة : يعني إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا اعتراض لأحد عليه. 
وقالت المعتزلة : له القدرة على الآيات التي اقترحتموها إلا أن علمه بأن إظهار مفسدة يصرفه، أوله أن يلجئهم إلى الإيمان إلا أنه بنى أمر التكليف على الاختيار. قالوا : ويعضده قوله : أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله  مشيئة الإلجاء  لهدى الناس جميعاً  أو لو يشاء لهداهم إلى الجنة، أو المراد نفي العموم لا عموم النفي وذلك أنه ما شاء هداية الأطفال والمجانين. أجاب أهل السنة بأن كل هذا خلاف الظاهر. 
ومعنى  أفلم ييأس  أفلم يعلم. وهذا لغة قوم من النخع. وقال الزجاج : إنه مجاز لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون نظيره استعمال الرجاء في معنى الخوف، والنسيان في معنى الترك لتضمنهما إياهما، ويؤيده قراءة علي عليه السلام وابن عباس وجماعة  أفلم يتبين  وهو تفسير  أفلم ييأس . وقيل : إن قراءتهم أصل والمشهورة تصحيف وقع من جهة أن الكاتب كتبه مستوي السينات. وهذا القول سخيف جداً والظن بأولئك الثقات الحفظة غير ذلك ولهذا قال في الكشاف : هذه والله فرية ما فيها مرية. وجوز أن يتعلق  أن لو يشاء  ب  آمنوا  معناه أفلم يقنط من إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً. ثم أوعد الكافرين بقوله : ولا يزال الذين كفروا  يعني عامة الكفار  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم وسوء أعمالهم  قارعة  داهية تقرعهم من السبي والقتل  أو تحل  القارعة  قريباً من دارهم  فيتطاير إليهم شررها.  حتى يأتي وعد الله  وهو إسلامهم أو موتهم أو القيامة. وقيل : خاصة في أهل مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يبعث السرايا حول مكة فتغير عليهم وتختطف منهم، وعلى هذا احتمل أن يكون قوله : أو تحل  خطاباً أي تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم بجيشك كما في يوم الحديبية حتى يأتي وعد الله وهو فتح مكة، وكان قد وعده الله الفتح عموماً وخصوصاً وكان كما وعد وكان معجزاً  إن الله لا يخلف الميعاد  قد مر البحث في أول سورة آل عمران. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:32

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم ازداد في الوعيد فقال : ولقد استهزىء  الآية. والإملاء الإمهال وقد مر هناك. والاستفهام في قوله : فكيف كان عقاب  للتقرير والتهديد. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:33

> ﻿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [13:33]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم أورد على المشركين ما يجري مجرى الحجاج والتوبيخ والتعجب من عقولهم فقال : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت  ومعنى القائم الحفيظ والرقيب أي الله العالم بكل المعلومات القادر على كل الممكنات كمن ليس كذلك. وجوز في الكشاف أن يقدر الخبر بحيث يمكن عطف وجعلوا عليه التقدير : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له شركاء فيكون قوله :" لله " من وضع الظاهر مقام الضمير، وذكر السيد صاحب حل العقد أنه يجوز أن يجعل الواو في قوله : وجعلوا لله  للحال ويضمر للمبتدأ خبر يكون المبتدأ معه جملة مقررة لإنكار ما يقارنها من الحال والتقدير : أفمن هو قائم على كل نفس موجود والحال أنهم جعلوا له  شركاء  فأقيم الظاهر مقام المضمر كما قلنا تقريراً للإلهية وتصريحاً بها وإنه هو الذي يستحق العبادة وحده وهذا كما تقول معطي الناس ومغنيهم موجود ويحرم مثلي. ثم زاد في المحاجة فقال : قل سموهم  أي جعلتم له شركاء فسموهم له من هم وأنبئوه بأسمائهم. وإنما يقال ذلك في الشيء المستحقر الذي لا يستحق أن يلتفت إليه فيقال : سمه إن شئت يعني أنه أخس من أن يسمى ويذكر، ولكنك إن شئت أن تضع له اسماً فافعل. وقيل : المراد سموهم بالآلهة على سبيل التهديد. 
قال في الشكاف :" أم " في قوله  أم تنبئونه  منقطعة كقولك للرجل قل لي من زيد أم هو أقل من أن يعرف. أقول : وذلك لأنه لا شيء محض إذ لو كان الشريك موجوداً وهو أرضيّ لتعلق به علم العالم بالذات المحيط بجميع السفليات ونحوه  قل أتنبئون الله بما لا يعلم  \[ يونس : ١٨ \] وقد مر في أول " يونس ". ثم أكد هذا المعنى بقوله : أم بظاهر من القول  أي بل أتسمونهم شركاء بظاهر من الكلام من غير أن يكون له حقيقة كقوله : ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها  \[ يوسف : ٤٠ \] وهذا الاحتجاج من أعاجيب الأساليب التي اختص بها القرآن الكريم المعجز فللَّه در شأن التنزيل. ثم بين سوء طريقتهم فقال : بل زين للذين كفروا مكرهم  قال الواحدي : معنى " بل " ههنا كما يقال دع ذكر الدليل فإنه لا فائدة فيه إنه كذا وكذا. والكلام في أن المزين هو الله تعالى أو غيره قد مر في أول سورة آل عمران، وكذا البحث فيمن قرأ  وصدوا  بضم الصاد، وأما من قرأ بالفتح فيحتمل أن يكون لازماً أي أعرضوا عنه، ويحتمل أن يكون متعدياً أي صرفوا غيرهم، والخلاف في قوله : ومن يضلل الله  تقدم في مواضع منها آخر الأعراف. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:34

> ﻿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [13:34]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم عاد إلى الإيعاد فقال : لهم عذاب في الحياة الدنيا  من القتل والقتال واللعن والذم لا المصائب والأمراض لأنها قد تصيب المؤمنين أيضاً، ولأنها مأمور بالصبر عليها والعقاب لا يكون كذلك  ولعذاب الآخرة أشق  لأنه أشد وأدوم  وما لهم من الله  أي من عذابه  من واق  من حافظ أو ما لهم من جهة الله واق أي دافع ومانع من رحمته بل إنما يمنع رحمته منهم باختياره وحكمه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:35

> ﻿۞ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ۖ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [13:35]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم عقب الوعيد بالوعد فقال : مثل الجنة  وتقديره عند سيبويه فيما قصصنا عليكم في الجنة. وقال غيره : الخبر  تجري  كما تقول صفة زيد أسمر. وقال الزجاج : إنه تمثيل للغائب بالشاهد ومعناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار. وقيل : إن فائدة الخبر ترجع إلى قوله : أكلها دائم  كأنه قال مثل الجنة  التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار  كما تعلمون من حال جناتكم إلا أن هذه  أكلها دائم  كقوله : لا مقطوعة ولا ممنوعة  \[ الواقعة : ٣٣ \].  وظلها  دائم أيضاً. والمراد أنه لا حر هناك ولا برد ولا شمس ولا قمر ولا ظلمة، وقد مر هذا البحث في سورة النساء في قوله : وندخله ظلاً ظليلاً  \[ الآية : ٥٧ \] قيل : في الآية دلالة على أن حركات الجنة لا تنتهي إلى سكون دائم كما يقوله أبو الهذيل وأتباعه. 
قال القاضي : وفيها دليل على أن الجنة لم تخلق بعد وإلا انقطع أكلها لقوله تعالى : كل من عليها فان  \[ الرحمن : ٢٦ \]، 
 كل شيء هالك إلا وجهه  \[ القصص : ٨٨ \] قال : ولم ننكر أن تحصل الآن في السموات جنات تتمتع بها الملائكة ومن يعد حياً من الأنبياء والشهداء وغيرهم إلا أن جنة الخلد خاصة إنما تخلق بعد الإعادة. وأجيب بأننا نخصص عموم كل شيء هالك بالدليل الدال على أن الجنة مخلوقة وهو قوله : أعدت للمتقين  \[ آل عمران : ١٣٣ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:36

> ﻿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [13:36]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم ذكر عقائد الفرق في شأن القرآن المتلو فقال : والذين آتيناهم الكتاب  قيل : أراد بالكتاب القرآن يعني أن المسلمين  يفرحون بما أنزل إليك  من الشرائع والعلوم  ومن الأحزاب  الجماعات من اليهود والنصارى وغيرهم  من ينكر بعضه  لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام المطابقة لشرائعهم وعقائدهم. وإنما أنكروا ما يختص به الإسلام من نعت الرسول وغيره قاله الحسن وقتادة. واعترض عليه بأن أهل الإسلام فرحهم بنزول القرآن معلوم فلا فائدة في ذكره. ويمكن أن يقال : المراد زيادة الفرح والاستبشار بما فيه من العلوم والفوائد وأنهم يتلقون نزول الوحي بالبشر والطلاقة لا بالتثاقل والجهالة. وقيل : الكتاب التوراة والإنجيل، والمراد من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلاً : أربعون بنجران، واثنان وثلاثون بأرض الحبشة، وثمانية من أهل اليمن، فرحوا بالقرآن لأنهم آمنوا به وصدقوه، والأحزاب بقية أهل الكتاب والمشركون قاله ابن عباس. وقال مجاهد : أراد أن اليهود والنصارى كلهم يفرحون بما أنزل إليك لأنه مصدق لما معهم، ومن سائر الكفرة من ينكر بعضه. واعترض بأنهم كلهم لا يفرحون بكل ما أنزل رسولنا. وقوله : بما أنزل  يفيد العموم. وأجيب بالمنع من أن ما يفيد العموم لصحة الاستثناء ولصحة إدخال كل عليه ولا تكرير وإدخال بعض ولا نقص. ثم لما بين عقائد الفرق أمر نبيه بأن يصرح بطريقته فقال : قل إنما أمرت أن أعبد الله  ما أمرت إلا بعبادته وعدم الإشراك به ويندرج فيه جميع وظائف العبودية. ثم ذكر أنه مع كماله مكمل فقال : إليه أدعو  خصه بالدعاء إلى عبوديته دون غيره كائناً من كان. ثم ختم بذكر المعاد فقال : وإليه أدعو  لا مرجع لي إلا إليه. ومن تأمل في هذه الألفاظ عرف أنها مع قلتها مشتملة على حاصل علوم المبدأ والوسط والمعاد. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:37

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ [13:37]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم ذكر بعض فضائل القرآن وأوعد على الإعراض عن اتباعه فقال : وكذلك أنزلناه  الضمير يعود إلى ما في قوله : بما أنزل إليك  أو إلى القرآن في قوله : ولو أن قرآنا  ووجه التشبيه كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسانهم كذلك أنزلنا إليك هذا القرآن. وقال في الكشاف : معناه ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأموراً فيه بعبادة الله وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه والإنذار بدار الجزاء  حكماً عربياً  نصب على الحال أي حكمة مترجمة بلسان العرب. وقيل : سمي حكماً لأنه حكم على جميع المكلفين بقبوله والعمل به، أو لأنه اشتمل على أصول الأحكام والشرائع فجعل نفس الحكم للمبالغة. روي أن الكفار كانوا يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمور ليوافقهم فيها منها : أن يصلي إلى قبلتهم بعدما حوله الله عنها فأوعد على ذلك. وعن ابن عباس : الخطاب له والمراد أمته وقد مر الوجوه في مثله في أوائل سورة البقرة. 
قال الكلبي : عيرت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:38

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [13:38]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ولو كان نبياً كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء فأنزل الله تعالى : ولقد أرسلنا  الآية. وفيه أن الرسل كانوا من جنس البشر لا من جنس الملك وما كان لهم نقص من قبل الزواج والولاد فقد كان لسليمان ثلثمائة امرأة منكوحة وسبعمائة سرية، ولداود مائة، وذراري يعقوب أكثر من أن تحصى، وكانوا يقترحون الآيات فأجاب الله تعالى عنه بقوله : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله  ولا بد لكل نبي من معجز واحد والزائد على ذلك بل أصل النبوة وتعيين المعجز الواحد مفوض إلى مشيئته سبحانه ولا حكم لأحد عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوفهم بنزول العذاب وظهور نصرة الإسلام وذويه فكانوا يكذبونه ويستبطئون موعده فأجيبوا بقوله : لكل أجل كتاب  أي لكل وقت حكم مكتوب وحادث معين لا يتأخر ذلك الحكم والحادث عنه ولا يتقدم عليه. وقيل : هذا على القلب أي لكل مكتوب وقت معين. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:39

> ﻿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [13:39]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
والتحقيق أنه لا حاجة إلى ارتكاب القلب لأن المعية تقتضي التلازم وكانوا ينكرون النسخ في الشرائع وفي التكاليف فنزل : يمحو الله ما يشاء ويثبت  أي يثبته فاستغنى بالصريح عن الكناية. والمحو ذهاب أثر الكتابة ونحوها. 
وفي الآية قولان : الأول أنها عامة وأنه سبحانه يمحو من الرزق ويزيد فيه كذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر وهو مذهب عمر وابن مسعود، وقد رواه جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذاهبون إليه يدعون ويتضرعون إلى الله في أن يجعلهم سعداء إن كانوا أشقياء وهذا لا ينافي قوله :" جف القلم " لأن المحو والإثبات أيضاً من جملة ما قضى به. الثاني أنها خاصة في بعض الأشياء فقيل : أراد نسخ حكم وإثبات آخر مكانه وقد مر تمام البحث في النسخ في " البقرة " في قوله : ما ننسخ من آية  \[ الآية : ١٠٦ \] وقيل : يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ويثبت غيره. واعترض الأصم عليه بأنه ينافي قوله تعالى  ما لهذا الكتاب لا يغادر صغير ولا كبيرة إلا أحصاها  \[ الكهف : ٤٩ \] وأجاب القاضي بأن المراد صغائر الذنوب وكبائرها. ورد بأن هذا اصطلاح المتكلمين والمفهوم اللغوي أعم فيتناول المباحات أيضاً. وقيل : يمحو بالتوبة ما يشاء من الكفر والمعاصي ويثبت بدلها الحسنة كقوله : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات  \[ الفرقان : ٧٠ \]. وقيل : يثبت في أول السنة أحكام تلك السنة فإذا مضت السنة محيت ويثبت كتاب آخر للمستقبل. وقيل : يمحو نور القمر ويثبت نور الشمس أو يمحو الدنيا ويثبت الآخرة. أما قوله : وعنده أم الكتاب  أي أصله فقيل : هو اللوح المحفوظ. عن النبي صلى الله عليه وسلم :" كان الله ولا شيء ثم خلق اللوح المحفوظ وأثبت فيه أحوال جميع الخلق إلى يوم القيامة " فعلى هذا عند الله كتابان : أحدهما اللوح المحفوظ وإنه لا يتغير، وثانيهما الذي تكتبه الملائكة على الخلق وهو محل المحو والإثبات. روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله سبحانه في ثلاث ساعات بقين من الليل ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء " وقيل : هو علم الله تعالى المتعلق بجميع الموجودات والمعلومات وإنه لا يتغير ولا يتبدل بتغير المتزمنات وتبدلها، وقد مر تحقيقه في مواضع. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:40

> ﻿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ [13:40]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ولما بين كيفية انطباق الحوادث على أوقاتها قال : وإما نرينك  يعني كيفما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من العذاب أو توفيناك قبل ذلك، فليس يجب عليك إلا التبليغ وما حسابهم وما جزاؤهم إلا علينا. والبلاغ بمعنى التبليغ كالسلام والكلام. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:41

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [13:41]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم ذكر أن آثار حصول تلك المواعيد وأماراتها قد ظهرت وقربت وأن تباشير الظفر قد طلعت ولاحت فقال : أو لم يروا أنا نأتي الأرض  يعني إتيان القهر والغلبة بدليل  ننقصها من أطرافها  والأرض أرض مكة كان المسلمون ينالون من أهاليها ونواحيها في البعوث والسرايا والجيوش، والآن صارت الأرض أعم وأشمل ولله الحمد على إعلاء شأن المسلمين زاده الله علواً، فلا يزال ينقص شيء من ديار الكفر ويزيد في بلاد الإسلام. 
ونقل عن ابن عباس أن المراد بنقص أطراف الأرض موت أشرافها وكبرائها وعلمائها وصلحائها. قال الواحدي. الأليق بالمقام هو القول الأول. وقد يوجه الثاني بأنه أراد أنهم إذا شاهدوا هذه التغيرات فما الذي يؤمنهم أن يقلب الله عليهم الأمر فيجعلهم أذلة مغلوبين بعد أن كانوا أعزة غالبين. ثم أكد هذا المعنى بقوله : والله يحكم  ومحل  لا معقب لحكمه  نصب على الحال والمعقب الذي يكر على الشيء فيبطله وذلك أنه يعقبه بالرد والإبطال فكأنه قيل : والله يحكم نافذاً حكمه.  وهو سريع الحساب  عن ابن عباس : هو سريع الانتقام فيعاقبهم في الدنيا ثم في الآخرة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:42

> ﻿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [13:42]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم سلى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : وقد مكر الذين من قبلهم  برسلهم كنمرود بإبراهيم وفرعون بموسى واليهود بعيسى.  فللَّه المكر جميعاً  قال الواحدي : لأن مكر جميع الماكرين بتخليقه وإرادته ولأنه لا يضر إلا بإذنه ولا يؤثر إلا بتقديره. وقالت المعتزلة : إنه جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره. وقيل : أراد فللَّهَ جزاء مكر الماكرين. قال الواحدي : والقول الأوّل أظهر بدليل قوله : يعلم ما تكسب كل نفس  يريد أن أكسابها بأسرها معلومة لله تعالى وخلاف معلومه ممتنع الوقوع فلا يقدر العبد على خلاف معلومه. 
وناقضت المعتزلة بأنه أثبت لكل نفس كسباً فدل على أنه مقدور العبد. وأجيب بأن المقتضي للفعل عندنا هو مجموع القدرة والداعي وهذا معنى قولهم الكسب حاصل للعبد. ثم ختم الآية بوعيد آخر إجمالي فقال : وسيعلم الكفار  من قرأ على الجمع فظاهر، ومن قرأ على الواحدة فالمراد الجنس. وعن ابن عباس أن المراد أبو جهل، وعن عطاء أراد المستهزئين وهم خمسة، والمقتسمين وهم ثمانية وعشرون. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

### الآية 13:43

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [13:43]

القراآت : متابي  و  عقابي  و  مآبي  بالياء في الحالين : يعقوب والسرنديبي عن قنبل وافق سهل وعباس في الوصل  بل زين  ونحوه بالإدغام : علي وهشام  وصدوا  بضم الصاد وكذا في " حم المؤمن " : عاصم وحمزة وعلي وخلف ويعقوب. الباقون بفتحها.  ويثبت  مخففاً من الإثبات : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم. الآخرون بالتشديد من التثبيت  الكافر لمن  على التوحيد : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. الباقون  الكفار  على الجمع. 
الوقوف : بالرحمن  ط  إلا هو  ج لانقطاع النظم مع اتحاد القائل : متاب  ٥  الموتى  ط لأن جواب " لو " محذوف أي لكان هذا القرآن.  جميعاً  ط في الموضعين  وعد الله  ط  الميعاد  ٥  أخذتهم  ج للاستفهام مع الفاء  عقاب  ٥  بما كسبت  ج لحق الخبر المحذوف التقدير كمن ينفع ولا يضر، ولأن قوله : وجعلوا  يصلح استئنافاً أو حالاً بإضمار " قد "  شركاء  ط  سموهم  ط لحق الاستفهام  من القول  ط  عن السبيل  ٥  هاد  ٥  أشق  ج لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية  واق  ٥  المتقون  ٥ ط لأن التقدير فما يتلى عليك مثل الجنة وللوصول وجه يذكر في التفسير.  الأنهار  ط  وظلها  ط  اتقوا  ق قد قيل : والوصل أجوز لأن الجمع بين بيان الحالين أدل على الانتباه  النار  ٥  بعضه  ط  ولا أشرك به  ط  مآب  ٥  عربياً  ط  العلم  لا لأن ما بعده جواب.  واق  ٥  وذرية  ط  بإذن الله  ط  كتاب  ٥  ويثبت  ج والوصل أجوز لتمام مقصود الكلام  الكتاب  ٥  الحساب  ٥  أطرافها  ط  لحكمه  ط  الحساب  ٥  جميعاً  ط  كل نفس  ط  الدار  ٥  مرسلاً  ط  وبينكم  ط للعطف  الكتاب  ٥. 
ثم ذكر حاصل شبههم مع الجواب القاطع فقال : ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً  والمراد من هذه الشهادة أنه أظهر المعجزات على وفق دعواه ولا شهادة أعلى من هذه الشهادة القولية منا لا تفيد إلا غلبة الظن وهذه تفيد القطع بصحة نبوته. ثم عطف على اسم الله قوله : ومن عنده علم الكتاب  أي الذي حصل عنده علم القرآن وفهم معانيه واشتماله على دلائل الإعجاز من النظم الأنيق والأسلوب العجيب الفائت لقوى البشر، فمن علم هذا الكتاب على هذا الوجه شهد بأنه معجز قاهر وأن الذي ظهر هذا المعجز عليه نبي حق ورسول صدق. 
وعن الحسن وسعيد بن جبير والزجاج : أن الكتاب هو اللوح المحفوظ، والمعنى كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح المحفوظ إلا هو يعني الله جل وعلا شهيداً، ويعضده قراءة من قرأ ومن عنده على من الجارة. واعترض على هذا القول بأن عطف الصفة على الموصوف بعيد لا يقال : شهد بهذا زيد والفقيه، وإنما يقال : زيد الفقيه. وقيل : المراد شهادة أهل الكتاب من الذين آمنوا برسول الله كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم. والاعتراض بأن إثبات النبوة بقول الواحد والاثنين مع جواز الكذب على أمثالهما لكونهم غير معصومين لا يجوز، وقال الزجاج : الأشبه أن الله تعالى لا يستشهد على صحة حكمه بغيره. وعن الحسن : لا والله ما يعني إلا الله. وعن سعيد بن جبير أن السورة مكية وابن سلام وأصحابه آمنوا بالمدينة بعد الهجرة والله أعلم بمراده. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وهم يكفرون بالرحمن  يعنى أن الصفة الرحمانية اقتضت إيجاد جميع الموجودات وإفاضة جميع النعم كما أن صفة القهارية كانت مقتضية للوحدة بأن لا يكون معه شيء ولا نعمة أجل من بعث الرسل، ففيه صلاح حال الدارين لهم، فإذا جحدوا الرسول فقد جحدوا الرحمن وهذا سبب تخصيص هذا الاسم بالمقام كقوله :
 إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  \[ مريم : ٩٣ \] ولذلك أمر بأن يقول في الجواب : هو ربي  الذي رباني  لا إله إلا هو  لا يستحق العبادة إلا هو ولا أفوض أمري إلا إليه وإليه مرجعي كما كان منه مبدئي  سيرت به  جبال النفوس  أو قطعت به  أرض البشرية  أو كلم به  القلوب الميتة بتلاوته عليهم  تصيبهم بما صنعوا  من كفرهم بالرحمن  قارعة  من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر عنهم موجبة للشقاوة  أو تحل قريباً من دارهم  قالبهم بأن تصدر تلك المعاملة ممن يصحبهم :
\*\*\* عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه \*\*\*
 حتى يأتي وعد الله  يدرك الشقاء الأزلي، ومن أمارات الشقاوة الاستهزاء بالأنبياء والأولياء  ثم أخذتهم  أي أمسكتهم لئلا يرجعوا عن مقام الشقاوة  لهم عذاب في الحياة الدنيا  بالبعد والحجاب وعبودية النفس والهوى  ولعذاب الآخرة  بأنواع الحسرات والشعور بالهيئات والملكات الموجبة للدركات  أكلها دائم  هي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال  وظلها  أي إنهم في ظل معاملاتهم وأحوالهم التابعة لشمس وجودهم على الدوام  والذين آتيناهم الكتاب  هم السر والروح والقلب الذين فهموا أسرار القرآن  ومن الأحزاب  النفس والهوى والقوى  من ينكر بعضه  لثقل التكليف عليهم وللجهل بفوائده  ولئن اتبعت أهواء  المخالفين بالشرك في الطلب  من بعد ما جاءك من العلم  وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية  وجعلنا لهم أزواجاً وذرية  فيه أن الرسل جذبتهم العناية في البداية فترقوا من حضيض الحيوانية إلى أوج الروحانية ثم إلى معارج النبوة والرسالة في النهاية قلم يبق فيهم من دواعي البشرية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل رغبهم الله سبحانه في ذلك على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة بإظهار صفة الخالقية ومثله  وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام  \[ الأنبياء : ٨ \]  يمحوا الله ما يشاء  لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة  ويثبت  لهم من خصال أهل السعادة وبالعكس لأهل الشقاوة  وعنده أم الكتاب  الذي قدر فيه خاتمة كل من الفريقين  وإما نرينك  بالكشف بعض مقاماتهم كما أخبر عن العشرة المبشرة بأنهم في الجنة وعن غيرهم بأنه في النار.  أنا نأتي الأرض  أرض البشرية فننقص منها بالازدياد في الأوصاف الروحانية.

---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: غرائب القرآن ورغائب الفرقان](https://quranpedia.net/book/337.md)
- [المؤلف: نظام الدين القمي النيسابوري](https://quranpedia.net/person/3971.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/337) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
