---
title: "تفسير سورة الرعد - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/339"
surah_id: "13"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/13/book/339*.

Tafsir of Surah الرعد from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 13:1

> المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [13:1]

قوله عز وجل : المر تِلْكَ آيات الكتاب والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق  \[ الرعد : ١ \]. 
قال ابن عباس : هذه الحروفُ هي مِنْ قوله :**«أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى »**.

### الآية 13:2

> ﻿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [13:2]

وقوله سبحانه : الله الذي رَفَعَ السموات بِغَيْرِ عَمَدٍ  \[ الرعد : ٢ \]. 
قال جمهور النَّاس : لاَ عَمَدَ للسموات البتَّة، وهذا هو الحَق و**«العمدُ »** : اسم جَمْعٍ. 
قوله سبحانه : ثُمَّ استوى عَلَى العرش  **«ثم »** هنا : لعطفِ الجُمَلِ، لا للترتيبِ ؛ لأن الاستواء على العَرْش قبل رَفْعِ السموات، ففي الصحيحِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال :( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السموات وَالأَرْضَ ) وقد تقدَّم القول في هذا، وفي معنى الاستواء. 
( ت ) : والمعتَقَدُ في هذا : أنه سبحانَهُ مستو على العرشِ على الوَجْهِ الذي قاله، وبالمعنَى الذي أراده استواء منزَّهاً عن المماسَّة والاستقرار والتمكُّن والحلولِ والانتقال، لا يحملُهُ العَرْش، بل العرشُ وَحَمَلَتُهُ محمُولُون بلُطْفِ قُدْرته، ومَقْهُورون في قَبْضته، كان اللَّه ولا شيءَ معه، كان سبَحَانه قَبْلَ أَنْ يخلق المَكَانَ والزمَانَ، وهو الآنَ على ما عليه كان. 
وقوله سبحانه : وَسَخَّرَ الشمس والقمر  : تنبيهٌ على القُدْرة، وفي ضِمْن الشمسِ والقَمَر الكواكِبُ، ولذلك قال : كُلٌّ يَجْرِي  أي : كلُّ ما هو في معنى الشَّمْسِ والقَمَرِ، و**«الأجلُ المسمَّى »** : هو انقضاء الدنيا، وفسادُ هذه البنْيَةِ. 
 يُدَبِّرُ الأمر  : معناه : يُبْرمه وينفذه، وعبَّر بالتدبير، تقريباً للأفهام، وقال مجاهد : يُدَبِّرُ الأمر  : معناه يقضيه وحْدَهُ. 
و لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ  : أي : توقنون بالبَعْثِ.

### الآية 13:3

> ﻿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

وقوله سبحانه : وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ  \[ الرعد : ٣ \]. لما فرغَتْ آيات السماء، ذُكِرَتْ آيات الأرض، وال رَوَاسِيَ  : الجبالُ الثابتة. 
وقوله سبحانه : جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين  :**«الزَوْجِ »** في هذه الآية : الصِّنْف والنَّوْع، وليس بالزوْجِ المعروفِ في المتلازمين الفَرْدَيْن من الحيوان وغيره ؛ ومنه قوله سبحانه : سبحان الذي خَلَقَ الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض  \[ يس : ٣٦ \]، ومنه : وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  \[ ق : ٧ \]، وهذه الآية تقتضِي أنَّ كلَّ ثمرةٍ، فموجودٌ منها نوعانِ، فإِن اتفق أنْ يوجد من ثمرةٍ أكْثَرُ من نوعَيْنِ، فغير ضارٍّ في معنى الآية،

### الآية 13:4

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [13:4]

و قِطَعٌ  \[ الرعد : ٤ \] جَمْعُ قِطْعَة، وهي الأجزاء، وقيد منها في هذا المثال ما جَاوَرَ وقَرُبَ بعضه من بعض، لأن اختلاف ذلك في الأكْلِ أَغربُ، وقرأ الجمهور :**«وَجَنَّاتٌ »** بالرفع عطفاً على **«قِطَعٌ »**، وقرأ نافع وغيره : وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٌ وَغَيْرِ صِنْوَانٍ  بالخفض في الكل عطفاً على **«أعناب »**، وقرأ ابن كثير وغيره :**«وزرعٌ »** بالرفع في الكل عطفاً على **«قطع »**، و صِنْوَانٌ  : جمع صنْو، وهو الفرع يكونُ مع الآخَرِ في أصْلٍ واحدٍ، قال البراءُ بْنُ عازبٍ :**«الصِّنْوَان »** : المجتمع، وغَيْرُ الصِّنوان : المفترق فرداً فرداً وفي **«الصحيحِ »** :**«العَمُّ صِنْوُ الأَبِ »**، وإِنما نص على الصِّنْوان في هذه الآية لأنها بمثابة التجاوُر في القطع تظهر فيها غرابةُ اختلاف الأَكْلِ، و الأكل  بضم الهمزة : اسم ما يؤكل، والأكل المَصْدَر، وحكى الطبري عن ابن عبَّاس وغيره : قِطَعٌ متجاورات  : أي : واحدة سبخة، وأخرى عَذْبَة، ونحو هذا من القولِ، وقال قتادة : المعنى : قُرًى مُتَجَاوِرَاتٌ. 
قال ( ع ) : وهذا وجْهٌ من العبرة، كأنه قال : وفي الأرض قِطَعٌ مختلفاتٌ بتخصيصِ اللَّه لها بمعانٍ فهي تُسْقَى بماءٍ واحدٍ، ولكن تختلف فيما تُخْرِجُه، والذي يظهر من وصفه لها بالتجاوُرِ ؛ أنها من تُرْبةٍ واحدةٍ، ونوعٍ واحدٍ، وموضِعُ العِبْرة في هذا أَبْيَنُ، وعلى المَعْنَى الأول قال الحَسَنُ : هذا مَثَلٌ ضربه اللَّه لقلوبِ بَني آدم : الأرضُ واحدةٌ، وينزل عليها ماءٌ واحدٌ من السَّماء، فتخرجُ هذه زهرةً وثمرةً، وتخرجُ هذه سبخةً وملحاً وخبثاً، وكذلك النَّاس خُلِقُوا من آدم، فنزلَتْ عليهم من السماء تذكرةٌ، فَرَقَّتْ قلوبٌ وَخَشَعَتْ، وقَسَتْ قلوبٌ ولَهَتْ. 
قال الحسنُ : فواللَّه، ما جالَسَ أحدٌ القُرْآن إِلاَّ قَامَ عَنْه بزيادةٍ أو نقصانٍ، قال اللَّه تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إِلاَّ خَسَارًا  \[ الإسراء : ٨٢ \].

### الآية 13:5

> ﻿۞ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [13:5]

وقوله سبحانه : وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ  \[ الرعد : ٥ \]. 
المعنى : وإِن تعجبْ، يا محمَّد، مِنْ جهالتهم وإِعراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ، فهم أهْلٌ لذلك، وَعَجَبٌ غريبٌ قولُهم : أنعود بعد كوننا تراباً، خلقاً جديداً  أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ  لتصميمهم على الجُحُود وإِنكارهم للبَعْث،  وأولئك الأغلال فِي أَعْنَاقِهِمْ  : أي : في الآخرة، ويحتملُ أنْ يكون خبراً عن كونهم مغلَّلين عن الإِيمان ؛ كقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا فِي أعناقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى الأذقان فَهُم مُّقْمَحُونَ  \[ يس : ٨ \].

### الآية 13:6

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [13:6]

وقوله سبحانه : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة  \[ الرعد : ٦ \]. 
تبيينٌ لِخَطَئِهِمْ كطلبهم سقوطَ كِسَفٍ من السماء، وقولِهِمْ : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء  \[ الأنفال : ٣٢ \] ونحو هذا مع نزول ذلك بأناسٍ كثيرٍ، وقرأ الجمهور : المَثُلاَثُ  بفتح الميم وضم الثاء، وقرأ مجاهد **«المَثَلاَثُ »** بفتح الميم والثاء أي : الأخذة الفَذَّة بالعقوبة، ثم رجَّى سبحانه بقوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ  \[ الرعد : ٦ \] ثم خوَّف بقوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب  : قال ابن المسيِّب : لما نَزِلَتْ هذه الآية، قال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم :( لَوْلاَ عَفْوُ اللَّهِ وَمَغْفِرَتُهُ مَا تَهَنَّأَ أَحَدٌ عَيْشاً، وَلَوْلاَ عِقَابُهُ لاتَّكَلَ كُلَّ أَحَدٍ )، وقال ابن عبَّاس : ليس في القرآن أَرجَى من هذه الآية : والمَثُلاَثُ  : هي العقوباتُ المنكِّلات التي تجعل الإِنسان مثلاً يُتَمَثَّلُ به ومنه التمثيلُ بالقَتْلى ومنه : المُثْلَةُ بالعبيد.

### الآية 13:7

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [13:7]

وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ  \[ الرعد : ٧ \]. 
هذه من اقتراحاتهم، والآية هنا يرادُ بها الأشياءُ التي سمَّتها قريشٌ ؛ كالمُلْكِ، والكَنْزِ، وغيرِ ذلك، ثم أخبر تعالى بأنه منذر وهاد، قال عكرمةُ، وأبو الضُّحَى : المرادُ ب**«الهادي »** محمَّد صلى الله عليه وسلم، ف**«هَادٍ »** عطفٌ على **«منذر »** ؛ كأنه قال : إِنما أَنْتَ مُنْذِرٌ وهادٍ لكلِّ قومٍ، و**«هاد »** ؛ على هذا التأويل : بمعنى داعٍ إِلى طريق الهُدَى، وقال مجاهدٌ وابنُ زَيْد : المعنى : إِنما أَنْتَ منذِرٌ، ولكلِّ أُمَّة سَلَفَتْ هادٍ، أي : نبيٌّ يَدْعُوهم، أي : فليس أمرُكَ يا محمَّد ببدْعٍ، ولا مُنْكَر، وهذا يشبه غرَضَ الآية، وقالَتْ فرقة :**«الهَادِي »** في هذه الآية : اللَّه عزَّ وجلَّ، والألفاظ تَقْلَقُ بهذا المعنَى، ويعرف أنَّ اللَّه تعالَى هو الهادِي من غير هذا المَوْضِعِ، والقولانِ الأولان أَرْجَحُ ما تُؤُوِّلَ في الآية.

### الآية 13:8

> ﻿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [13:8]

وقوله سبحانه : الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أنثى وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ  \[ الرعد : ٨ \]. 
هذه الآيات أمثالٌ منبِّهات على قدرة اللَّه تعالَى القاضِيَةِ بتجويزِ البَعْثِ،  وَمَا تَغِيضُ الأرحام  : معناه : ما تنقُصُ، ثم اختلف المتأوِّلون في صُورَةِ الزِّيادة والنُّقْصَان، وجمهورُ المتأوِّلين على أنَّ غَيْضَ الرحِمِ وهو نقْصُ الدمِ على الحَمْل، وقال الضَّحَّاك : غَيْضُ الرَّحِمِ : أنْ تسقط المرأة الوَلَدَ، والزيادة أنْ تضعه لمدَّةٍ كاملةٍ، ونحوُه لقتادة. 
وقوله : وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ  : عامٌّ في كل ما يدخلُهُ التقديرُ،

### الآية 13:9

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [13:9]

و الغيب  : ما غاب عن الإِدراكات، و الشهادة  : ما شُوهِدَ من الأمور. 
وقوله : الكبير  \[ الرعد : ٩ \] صفةُ تعظيمٍ، و المتعال  : من العلو.

### الآية 13:10

> ﻿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [13:10]

وقوله سبحانه : سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ القول  \[ الرعد : ١٠ \]. 
أيْ : لا يخفى على اللَّه شيءٌ، وال سَارِبٌ  ؛ في اللغة : المتصرِّف كيف شاء.

### الآية 13:11

> ﻿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [13:11]

وقوله سبحانه : لَهُ معقبات مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله  \[ الرعد : ١١ \] المعنى : جعل اللَّه للعبد معقِّباتٍ يحفظونه في كلِّ حالٍ من كلِّ ما جرى القَدَرُ باندفاعه، فإِذا جاء المَقْدُور الواقعُ، أسلم المَرْءُ إِليه، وال معقبات  ؛ على هذا التأويل : الحَفَظَةُ على العِبَادِ أَعمالهم، والحَفَظَةُ لهم أيضاً، قاله الحسن، وروى فيه عن عثمانَ بْنِ عَفَّان حديثاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهذا أقوى التأويلات في الآية، وعبارةُ البخاريِّ : معقبات  : ملائكةٌ حَفَظَةٌ يَعْقُبُ الأَوَّلُ منها الآخِرَ. انتهى. 
وقالَتْ فرقةٌ : الضمير في **«له »** عائدٌ على اسم اللَّه المتقدِّم ذكره، أي : للَّه معقِّبات يحفظون عَبْده، والضمير في قوله : يَدَيْهِ  وما بعده عن الضمائر عائدٌ على العَبْد، ثم ذكر سبحانه أنه لا يغيِّر هذه الحالة مِنَ الحفْظِ للعبدِ ؛ حتَّى يغير العبد ما بنَفْسِهِ، وال معقبات  : الجماعاتُ التي يَعْقَب بعضُها بعضاً، وهي الملائكةُ، وينظر هذا إِلى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم :( يَتَعَاقَبُ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بالنَّهَارِ ) الحديث. 
وفي قراءة أُبيِّ بْنِ كَعْب :**«مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَرَقِيبٌ مِنْ خَلْفِهِ »**، وقرأ ابن عباس :**«وَرُقَبَاءُ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ »**، وقوله : يَحْفَظُونَهُ  : أي : يحرسونه ويذبُّون عنه، ويحفظونَ أيضاً أعماله، ثم أخبر تعالى ؛ أَنه إِذا أَراد بقومٍ سوءاً، فلا مردَّ له، ولا حِفْظَ منه.

### الآية 13:12

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [13:12]

وقوله سبحانه : هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق  \[ الرعد : ١٢ \]. 
قد تقدَّم في أول البَقَرة تفسيرُهُ، والظاهر أنَّ الخوف إِنما هو من صَوَاعِقِ البَرْق، والطَّمَع في الماء الذي يكونُ معه، وهو قولُ الحسن، و  السَّحَابَ  : جمع سحابَة، ولذلك جمع الصفة، وال الثِّقَالَ  : معناه : بحملِ الماءِ، قاله قتادة ومجاهد، والعربُ تصفها بذلك،

### الآية 13:13

> ﻿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [13:13]

وروى أبو هريرة ( أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ، قَالَ :**«سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ »** )، وقال ابن أبي زكرياء : مَنْ قَالَ إِذا سَمِعَ الرعْدَ : سُبْحَانَ اللَّهِ، وبِحَمْدِهِ، لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَةٌ. 
( ت ) : وعن عبد اللَّه بن عُمَرَ، قال :( كان رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّواعِقَ، قَالَ :**«اللَّهُمَّ، لاَ تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِك »** )، رواه الترمذيُّ والنسائيُّ والحَاكِمُ في **«المستدرك »**، ولفظهما واحد انتهى من **«السلاح »**. 
قال الداوديُّ : وعن ابن عَبَّاس، قال : مَنْ سمع الرعْدَ، فقال :( سُبْحَانَ الذي يُسَبِّح الرعْد بحَمْده، والملائِكَةُ مِنْ خيفته، وهو على كلِّ شيء قدير )، فإِن أصابته صاعقةٌ، فعليَّ ديته، انتهى. 
وقوله سبحانه : وَيُرْسِلُ الصواعق  \[ الرعد : ١٣ \]. 
قال ابن جُرَيْج : كان سبَبُ نزولها قصَّةَ أَرْبَدَ، وعَامِرِ بن الطُّفَيْلِ، سألا النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يجعلَ الأمْرَ بَعْده لعامِرِ بْنِ الطُّفَيْل، ويدخلا في دِينِهِ، فأبَى عليه السلام ثم تآمَرَا في قَتْل النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَامِرٌ لأَرْبَدَ : أَنا أَشْغَلُه لَكَ بالحديثِ، واضربه أَنْتَ بالسَّيْف، فجعل عامرٌ يحدِّثه، وأَرْبَدُ لاَ يَصْنَعُ شيئاً، فلما انصرفا، قَالَ له عَامِرٌ : وَاللَّهِ، يَا أَرْبَدُ، لاَ خِفْتُكَ أبداً، وَلَقَدْ كُنْتُ أخافُكَ قبل هذا، فقال له أَرْبَدُ : واللَّهِ، لَقَدْ أردتُّ إِخراج السَّيْفِ، فَمَا قَدَرْتُ على ذلك، ولَقَدْ كُنْتُ أَراك بَيْنِي وبَيْنَهُ، أَفَأَضْرِبُكَ، فمَضَيَا للحَشْدِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأصابَتْ أَربَدُ صَاعِقَةً، فقتلَتْهُ، و المحال  : القوَّة والإِهلاك. 
( ت ) : وفي **«صحيح البخاري »** : المحال  : العقوبة.

### الآية 13:14

> ﻿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [13:14]

وقوله عز وجل : لَهُ دَعْوَةُ الحق  \[ الرعد : ١٤ \]. 
الضمير في **«له »** عائدٌ على اسم اللَّهِ عزَّ وجلَّ. 
قال ابنُ عَبَّاس : و دَعْوَةُ الحق  :**«لا إله إِلا اللَّه »**، يريد : وما كان من الشريعةِ في معناها. وقوله : والذين  : يراد به ما عُبِدَ من دون اللَّه، والضَّمير في  يَدْعُونَ  لكفَّار قريشٍ وغيرهم، ومعنى الكَلاَمِ : والذين يدعونهم الكفَّارُ في حوائِجِهِم ومنافِعِهِم  لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ ، ثُمَّ مَثَّلَ سبحانه مثالاً لإِجابتهم بالذي يَبْسُطُ كَفَّيْهِ نحو الماء، ويشير إِليه بالإِقبال إِلى فيه، فلا يبلغ فَمَهُ أَبداً، فكذلك إِجابة هؤلاء والانتفاعُ بهم لا يَقَعُ. 
وقوله : هُوَ  : يريد به الماءَ، وهو البالغُ، والضمير في  ببَالِغِهِ  للفم، ويصحُّ أنْ يكون هو يراد به الفم، وهو البالغ أيضاً، والضمير في  ببَالِغِهِ  للماء ؛ لأن الفم لا يَبْلُغ الماء أبداً على تلك الحال، ثم أخبر سبحانه عن دعاءِ الكافرين ؛ أنه في ائتلاف وضلالٍ لا يفيدُ.

### الآية 13:15

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩ [13:15]

وقوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السموات والأرض  \[ الرعد : ١٥ \]. 
تنبيهٌ على قدرته وعظمته سبحانه، وتسخيرِ الأشياءِ له، والطَّعْنِ على الكفَّار التارِكِينَ للسُّجود، و مَن  : تَقَعُ على الملائكةِ عموماً، و**«سُجُودُهُمْ »** : طوع، وأما أهْلُ الأرض، فالمؤمنون داخلُونَ في  مَن ، وسجودُهم أيضاً طَوْع، وأما سجودُ الكَفَرة، فهو الكَرْه، وذلك على معنيين، فإِن جعلنا السجُودَ هذه الهيئة المعهودَةَ، فالمراد من الكَفَرَة مَنْ أسلم، خَوْفَ سيفِ الإِسلام ؛ كما قاله قتادة، وإِن جعلنا السُّجود الخضُوعَ والتذلُّل، حَسَب ما هو في اللغة، فيدخلُ الكفَّار أجمعون في  مَن ، لأنه ليس من كافرٍ إِلا ويلحقه من التذلُّل والاستكانة لقدرة اللَّه تعالى أنواعٌ أكثر من أنْ تحصَى بحسب رَزَايَاهُ، واعتباراته. 
وقوله سبحانه : وظلالهم بالغدو والأصال  : إِخبار عن أَنَّ الظِّلال لها سُجُودٌ للَّه تعالى كقوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوا إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظلاله  \[ النحل : ٤٨ \]، وقال مجاهد : ظلُّ الكافر يسجُدُ طوعاً، وهو كاره ورُوِيَ أن الكافر إِذا سَجَد لصنمه، فإِن ظلَّه يسجُدُ للَّهِ حينئذٍ، وباقي الآية بيِّن

### الآية 13:16

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [13:16]

ثم مَثَّل الكفَّار والمؤمنين بقوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير  \[ الرعد : ١٦ \] وشبه الكافر بالأعمى، والكُفْرَ بالظلماتِ، وشبه المؤمنَ بالبصيرِ، والإِيمان بالنور. 
وقوله سبحانه : قُلِ الله خالق كُلِّ شَيْءٍ  : لفظ عامٌّ يراد به الخصوصُ ؛ كما تقدم ذكره في غير هذا الموضع.

### الآية 13:17

> ﻿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [13:17]

وقوله سبحانه : أَنزَلَ مِنَ السماء مَاءً  \[ الرعد : ١٧ \] يريد به المَطَرَ.  فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا  :**«الأودية »** : ما بين الجبالِ مِنَ الانخفاض والخَنَادِقِ، وقوله : بِقَدَرِهَا  : يحتمل أنْ يريد بما قُدِّرَ لها من الماءِ، ويحتمل أنْ يريد بقَدْر ما تحمله على قَدْر صغرها وكِبَرها. 
( ت ) : وقوله : فاحتمل  بمعنى : حَمَلَ، كاقتدر وقَدَرُ. قاله ( ص ). 
و الزبد  ما يحمله السيْلُ من غُثَاء ونحوه، و**«الرابِي »** : المنتفخ الذي قَدْ ربا، ومنه الرَّبْوَة. 
وقوله سبحانه : وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغاء حِلْيَةٍ أَوْ متاع زَبَدٌ مِّثْلُهُ  : المعنَى : ومن الأشياء التي توقِدُونَ عليها ابتغاءَ الحُلِيِّ، وهي الذَهَبُ والفضَّة، أو ابتغاء الاستمتاع بها في المرافِقِ، وهي الحديدُ والرَّصَاصُ والنُّحَاسُ ونحوها من الأشياء التي تُوقِدُونَ عليها، فأخبر تعالَى أنَّ من هذه أَيضاً إِذا أحمي علَيْها يكونُ لها زَبَدَ مماثِلٌ للزَّبَد الذي يحملُه السَّيْل، ثم ضرب سبحانه ذلك مثَلاً للحقِّ والباطِلِ، أي : إِن الماء الذي تشربه الأرْضُ من السيل، فيقَعُ النفْعُ به هو كالحَقِّ، والزَّبَد الذي يخمد وينفش ويَذْهَب هو كالبَاطِلِ، وكذلك ما يخلص من الذَّهَبَ والفضَّة والحديد ونحوه هو كالحَقِّ، وما يذهَبُ في الدُّخَان هو كالبَاطِلِ. 
وقوله : جُفَاءً  : مصدر من قولهم :**«أَجْفَأَتِ القدْرُ »** إِذا غلَتْ حتى خَرَجَ زَبَدُها وذهب. 
وقال ( ص ) : جُفَاءً  : حال، أي : مضمحلاًّ متلاشياً، أبو البقاء : وهمزته منقلبة عن واوٍ، وقيل : أصل، انتهى. 
وقوله : مَا يَنفَعُ الناس  : يريد الخالِصَ من الماء ومِنْ تلك الأحجار.

### الآية 13:18

> ﻿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [13:18]

وقوله سبحانه : لِلَّذِينَ استجابوا لِرَبِّهِمُ الحسنى  \[ الرعد : ١٨ \]. 
ابتداءُ كلامٍ، و  الحسنى  : الجنة.  والذين لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ  : هم الكَفَرة، و سُوءُ الحِسَابِ  : هو التقصِّي على المحاسَب، وأَلاَّ يقع في حسابِهِ من التجاوُزِ شَيْءٌ ؛ قاله شَهْرُ بن حَوْشَبٍ والنَّخَعِيُّ وَفَرْقَدٌ السَبَخِيُّ وغيرهم.

### الآية 13:19

> ﻿۞ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [13:19]

وقوله سبحانه : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى  \[ الرعد : ١٩ \]. 
المعنى : أسواءٌ مَنْ هداه اللَّه، فَعَلِمَ صدْقَ نبوَّتك، وآمن بك ؛ كمن هو أعمَى البصيرةِ باقٍ على كُفْره ؛ روي أنَّ هذه الآية نزلَتْ في حمزةَ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، وأَبِي جَهْل، وهي بَعْدَ هذا مثَالٌ في جميع العالم. 
 إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألباب  **«إِنما »** ؛ في هذه الآية : حاصرة، أي : إِنما يتذكَّر، فيؤمن ويراقب اللَّه مَنْ له لُبٌّ،

### الآية 13:20

> ﻿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ [13:20]

ثم أخذ في وصفهم، فقال : الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله  \[ الرعد : ٢٠ \] قال الثعلبيُّ : قال عبد اللَّهِ بنُ المبارَكِ : هذه ثمانِ خِلاَلٍ مسيِّرةٌ إِلى ثمانيةِ أبوابِ الجنةِ، وقال أبو بَكْرٍ الوَرَّاقُ : هذه ثمانِ جُسُورٍ، فمن أراد القربة مِنَ اللَّه عَبَرَهَا. انتهى. وباقي الآية ألفاظها واضحَة، وأنوارها لِذَوِي البصائر لائحَةْ.

### الآية 13:21

> ﻿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [13:21]

عن واوٍ، وقيل: أصل. انتهى.
 وقوله: مَا يَنْفَعُ النَّاسَ: يريد الخالِصَ من الماء ومِنْ تلك الأحجار.
 وقوله سبحانه: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى: ابتداء كلام، والْحُسْنى:
 الجنة. وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا: هم الكفرة، وسُوءُ الْحِسابِ: هو التقصِّي على المحاسَب، وأَلاَّ يقع في حسابِهِ من التجاوُزِ شَيْءٌ قاله شَهْرُ بن حوشب والنّخعيّ وفرقد السبخيّ وغيرهم **«١»**.
 \[سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٩ الى ٢٥\]
 أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣)
 سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)
 وقوله سبحانه: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى...
 المعنى: أسواءٌ مَنْ هداه اللَّه، فَعَلِمَ صدْقَ نبوَّتك، وآمن بك كمن هو أعمَى البصيرةِ باقٍ على كُفْره روي أنَّ هذه الآية نزلَتْ في حمزةَ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، وأَبِي جَهْل، وهي بَعْدَ هذا مثَالٌ في جميع العالم، إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ: **«إِنما»** في هذه الآية: حاصرة، أي: إِنما يتذكَّر، فيؤمن ويراقب اللَّه مَنْ له لُبٌّ، ثم أخذ في وصفهم، فقال: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ... الآية: قال الثعلبيُّ: قال عبد اللَّهِ بنُ المبارَكِ: هذه ثمانِ خِلاَلٍ مسيِّرةٌ إِلى ثمانيةِ أبوابِ الجنةِ **«٢»**، وقال أبو بَكْرٍ الوَرَّاقُ: هذه ثمانِ جُسُورٍ، فمن أراد القربة مِنَ اللَّه عَبَرَهَا. انتهى. وباقي الآية ألفاظها واضحَة، وأنوارها لِذَوِي البصائر لائحة.
 وَيَدْرَؤُنَ: يدفعون.
 قال الغَزَالِيُّ: لما ذَكَرَ هذه الآيةَ: والذي آثر غُرُورَ الدنيا على نعيمِ الآخرةِ، فليس من

 (١) أخرجه الطبري (٧/ ٣٧٣) برقم: (٢٠٣٢٦)، وذكره البغوي (٣/ ١٤)، وابن عطية (٣/ ٣٠٨)، والسيوطي (٤/ ١٠٥)، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ولسعيد بن منصور، وابن جرير، وأبي الشيخ.
 (٢) ذكره البغوي (٣/ ١٦).

### الآية 13:22

> ﻿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [13:22]

وَيَدْرَءُونَ  \[ الرعد : ٢٢ \]
يدفعون. قال الغَزَالِيُّ : لما ذَكَرَ هذه الآيةَ : والذي آثر غُرُورَ الدنيا على نعيمِ الآخرةِ، فَلَيْسَ من ذوي الأَلْبَابِ، ولذلك لا تَنْكَشِفُ له أَسْرارُ الكتاب، انتهى.

### الآية 13:23

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ [13:23]

و جنات  \[ الرعد : ٢٣ \] بدل من  عُقْبَى  \[ الرعد : ٢٤ \] وتفسيرٌ لها. و عَدْنٍ  \[ الرعد : ٢٣ \] هي مدينةُ الجَنَّة ووَسَطُها، ومعناها : جنَّات الإِقامة ؛ مِنْ عَدَنَ في المَكَانِ، إِذا أقام فيه طويلاً، ومنه المَعَادِنُ، و جنات عَدْنٍ  : يقال : هي مَسْكن الأنبياءِ والشُّهَداء والعُلَماء فَقَطْ، قاله عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي، ويروَى أَنَّ لها خَمْسَةَ آلافِ باب، وقوله : وَمَن صَلَحَ  : أي : عمل صالحاً. 
 والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ  \[ الرعد : ٢٣ \]

### الآية 13:24

> ﻿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [13:24]

سلام عليكم  \[ الرعد : ٢٤ \] أي : يقولون : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، والمعنى : هذا  بما صَبَرْتُم ، وباقي الآية واضحٌ.

### الآية 13:25

> ﻿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [13:25]

وقوله سبحانه : والذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله  \[ الرعد : ٢٥ \]. هذه صفةُ حالٍ مضادَّةٍ للمتقدِّمةِ نعوذ باللَّهِ من سَخَطه.

### الآية 13:26

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [13:26]

وقوله تعالى : الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاءُ  \[ الرعد : ٢٦ \]. 
لما أخبر عَمَّن تقدَّم وصفه بأنَّ لهم اللعنةَ وسُوءَ الدار، أنْحَى بعد ذلك على أغنيائهم، وحقَّر شأنهم وشَأْنَ أموالهم، المعنى : إِنَّ هذا كلَّه بمشيئة اللَّه يَهَبُ الكافرَ المالَ ؛ ليهلكه بِهِ، ويَقْدِرُ على المؤمِنِ ؛ ليُعْظِمَ ذلك أَجْرَهُ وذُخْرَهُ. 
وقوله : وَيَقْدِرُ  : من التَّقْدِيرِ المناقِضِ للبَسْط والاتساع.

### الآية 13:27

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ [13:27]

وقوله سبحانه : وَيَقُولُ الذين كَفَرُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاءُ  \[ الرعد : ٢٧ \]. 
رد على مقترحي الآيات من كفَّار قريشٍ ؛ كما تقدَّم.

### الآية 13:28

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [13:28]

وقوله سبحانه : الذين آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ الله  \[ الرعد : ٢٨ \]. **«الذين »** \[ الرعد : ٢٧ \] بدلٌ مِنْ **«مَنْ »** في قوله : مَنْ أَنَابَ ، وطمأنينة القلوبِ هي الاستكانة والسرورُ بذكْر اللَّه، والسكونُ به، كمالاً به، ورضاً بالثواب عليه، وجودة اليقين، ثم قال سبحانه : أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب  \[ الرعد : ٢٨ \] أي : لا بالآياتِ المُقْتَرحةِ التي ربَّما كُفِرَ بعدها ؛ فنزل العذاب.

### الآية 13:29

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [13:29]

**«والذين »** \[ الرعد : ٢٩ \] الثاني : مبتدأ، وخبره  طوبى لَهُمْ . 
واختلف في معنى  طوبى ، فقال ابن عباس : طوبى  : اسمُ الجنَّةِ بالحَبَشِيَّةِ، وقيل : طوبى  : اسم الجنَّة بالهِنْدِيَّة، وقيل : طوبى  : اسم شجرة في الجنَّة، وبهذا تواترتِ الأحاديثُ ؛ قال رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( طُوبَى اسم شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا ) الحديث. 
قال ( ص ) : طوبى  :**«فُعْلَى »** من الطِّيب، والجمهور أنها مفردٌ مصْدَرٌ ؛ ك**«سُقْيَا وبُشْرَى »**. 
قال الضَّحَّاك : ومعناها : غِبْطَةً لهم، قال القُرطُبيُّ : والصحيحُ أنها شجرةٌ ؛ للحديث المرفوع. انتهى. 
( ت ) : وروى الشيخُ الحافظ أبو بكْرٍ أحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ ثابتِ بنِ الخَطِيبِ البَغْدَادِيُّ في **«تاريخه »**، عن شيخه أبي نُعَيْمٍ الأَصبهانيِّ بسنده عن أبي سَعِيدٍ الخدريِّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِك ! قَالَ :( طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُم طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي )، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا طُوبَى ؟ قَالَ :( شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا ) انتهى، من ترجمة **«أحمد بن الحَسَن »**.

### الآية 13:30

> ﻿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [13:30]

وقوله تعالى : كذلك أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ  \[ الرعد : ٣٠ \]. أي : كما أجرينا عادَتَنا،  كذلك أَرْسَلْنَاكَ . 
وقوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن  : قال قتادة : نزلَتْ في قريش : لما كُتِبَ في الكتاب : بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم  في قصَّة الحُدَيْبِيَة، فقال قائلهم : نَحْنُ لاَ نَعْرِفُ الرحمن. 
قال ( ع ) : وذلك منهم إِبايةُ اسم فقطْ، وهروبٌ عن هذه العبارة التي لم يَعْرِفُوها إِلا مِنْ قِبَل النبيِّ عليه السلام، وال مَتَابِ  : المرجعُ ك**«المآب »** لأن التوبة هي الرجُوعُ.

### الآية 13:31

> ﻿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [13:31]

وقوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجبال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض  \[ الرعد : ٣١ \] قال ابن عباس وغيره : إِن الكفَّار قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : أزِحْ عَنَّا وَسَيِّرِ جَبَلِيْ مَكَّةَ، فَقَدْ ضَيَّقَا عَلَيْنَا، واجعل لَنَا أَرْضَنَا قِطَعَ غِرَاسَةٍ وَحَرْثٍ، وَأَحْي لَنَا آبَاءَنَا وَأَجْدَادَنَا، وَفُلاَناً وفُلاَناً، فنزلَتِ الآيةُ في ذلك معلمةً أنهم لا يُؤْمِنُونَ، ولو كان ذلك كله. 
وقوله تعالى : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذين آمنوا . 
الآية :**«يَيْئَس »** : معناه : يعلم، وهي لغة هَوَازِنَ، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وجماعة :**«أَفَلَمْ يَتَبَيَّن »**، ثم أخبر سبحانه عن كُفَّار قريشٍ والعرب أنهم لا يزالُونَ تصيبُهُم قوارِعُ من سرايا النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغزواته، ثم قال :**«أَوْ تُحَلُّ أَنْتَ يَا محمَّد قريباً من دارهم »**. \[ هذا تأويلُ ابنُ عَبَّاس وغيره، 
وقال الحسنُ بن أبي الحَسَن : المعنى : أو تَحُلُّ القارعةُ قريباً من دارهم، \]، و وَعْدُ الله  على قول ابن عباس وغيره : هو فَتْحُ مَكَّة، وقال الحسن : الآيةُ عامَّة في الكُفَّارِ إِلى يوم القيامة، وإِنَّ حال الكَفَرة هَكَذَا هي إِلى يوم القيامة،  وَعْدُ الله  : قيامُ الساعة، وال قَارِعَةٌ  : الرزيَّة التي تقرع قلْبَ صاحبها.

### الآية 13:32

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

وقوله سبحانه : وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ  \[ الرعد : ٣٢ \]. 
تأنيسٌ وتسليةٌ له عليه السلام، قال البخاري : فَأَمْلَيْتُ  أي : أطلت من الملي والملاوة، ومنه : مَلِيًّا، ويقال للواسِعِ الطويلِ من الأرض : مَلًى من الأرض. انتهى.

### الآية 13:33

> ﻿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [13:33]

وقوله تعالى : أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ  \[ الرعد : ٣٣ \]. 
أي : أهو أحقُّ بالعبادة أم الجمادات. 
وقوله : قُلْ سَمُّوهُمْ  : أي : سَمُّوا من له صفاتٌ يستحقُّ بها الألوهية، و مَكْرُهُمْ  : يعم أقوالهم وأفعالهم التي كانَتْ بسبيل مناقَضَةِ الشرع،

### الآية 13:34

> ﻿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [13:34]

و لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الحياة الدنيا  \[ الرعد : ٣٤ \]. 
أي : بالقتل والأسْر والجُدُوبِ وغير ذلك. و أَشُقَّ  : من المشقَّة، أي : أصعب، والواقي الساتِرُ علَى جهة الحمايَةِ من الوقاية.

### الآية 13:35

> ﻿۞ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ۖ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [13:35]

وقوله سبحانه : مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا  \[ الرعد : ٣٥ \]. 
قد تقدم تفسير نظيره، وقوله : أُكُلُهَا  : معناه : ما يؤكَلُ فيها.

### الآية 13:36

> ﻿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [13:36]

وقوله سبحانه : والذين آتيناهم الكتاب يَفْرَحُونَ  \[ الرعد : ٣٦ \]. 
قال ابن زيْدٍ : المراد بالآية : مَنْ آمَنَ مِنْ أهْل الكتاب ؛ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وغيره. 
قال ( ع ) : والمعنى مَدْحَهم، وباقي الآية بيِّن.

### الآية 13:37

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ [13:37]

يوم القيامة، وإِنَّ حال الكَفَرة هَكَذَا هي إلى يوم القيامة، ووَعْدُ اللَّهِ: قيامُ الساعة، وال قارِعَةٌ: الرزيَّة التي تقرع قلْبَ صاحبها **«١»**.
 وقوله سبحانه: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ... الآية: تأنيسٌ وتسليةٌ له عليه السلام، قال البخاري: فَأَمْلَيْتُ: أي: أطلت من المليي والملاوة **«٢»** ومنه: مَلِيًّا، ويقال للواسِعِ الطويلِ من الأرض: ملى من الأرض. انتهى.
 \[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٣ الى ٣٥\]
 أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٣٤) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥)
 وقوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ: أي: أهو أحقُّ بالعبادة أم الجمادات.
 وقوله: قُلْ سَمُّوهُمْ: أي: سَمُّوا من له صفات يستحقّ بها الألوهية، ومَكْرُهُمْ: يعم أقوالهم وأفعالهم التي كانَتْ بسبيل مناقَضَةِ الشرع، ولَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
 : أي: بالقتل والأسْر والجدوب وغير ذلك، وأَشَقُ
 **: من المشقَّة، أي:**
 أصعب، والواقي الساتِرُ علَى جهة الحمايَةِ من الوقاية.
 وقوله سبحانه: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها: قد تقدم تفسير نظيره، وقوله: أُكُلُها: معناه: ما يؤكَلُ فيها.
 \[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٦ الى ٣٨\]
 وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (٣٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨)
 وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ... الآية: قال ابن زيد: المراد

 (١) أخرجه الطبري (٧/ ٣٩١) برقم: (٢٠٤٣٨) بنحوه، وذكره ابن عطية (٣/ ٣١٣)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٢/ ٥١٦) بنحوه، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٤/ ١١٩)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ينظر: **«صحيح البخاري»** (٨/ ٢٢١)، كتاب **«التفسير»** باب: سورة الرعد.

### الآية 13:38

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [13:38]

يوم القيامة، وإِنَّ حال الكَفَرة هَكَذَا هي إلى يوم القيامة، ووَعْدُ اللَّهِ: قيامُ الساعة، وال قارِعَةٌ: الرزيَّة التي تقرع قلْبَ صاحبها **«١»**.
 وقوله سبحانه: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ... الآية: تأنيسٌ وتسليةٌ له عليه السلام، قال البخاري: فَأَمْلَيْتُ: أي: أطلت من المليي والملاوة **«٢»** ومنه: مَلِيًّا، ويقال للواسِعِ الطويلِ من الأرض: ملى من الأرض. انتهى.
 \[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٣ الى ٣٥\]
 أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٣٤) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥)
 وقوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ: أي: أهو أحقُّ بالعبادة أم الجمادات.
 وقوله: قُلْ سَمُّوهُمْ: أي: سَمُّوا من له صفات يستحقّ بها الألوهية، ومَكْرُهُمْ: يعم أقوالهم وأفعالهم التي كانَتْ بسبيل مناقَضَةِ الشرع، ولَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
 : أي: بالقتل والأسْر والجدوب وغير ذلك، وأَشَقُ
 **: من المشقَّة، أي:**
 أصعب، والواقي الساتِرُ علَى جهة الحمايَةِ من الوقاية.
 وقوله سبحانه: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها: قد تقدم تفسير نظيره، وقوله: أُكُلُها: معناه: ما يؤكَلُ فيها.
 \[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٦ الى ٣٨\]
 وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (٣٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨)
 وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ... الآية: قال ابن زيد: المراد

 (١) أخرجه الطبري (٧/ ٣٩١) برقم: (٢٠٤٣٨) بنحوه، وذكره ابن عطية (٣/ ٣١٣)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٢/ ٥١٦) بنحوه، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٤/ ١١٩)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ينظر: **«صحيح البخاري»** (٨/ ٢٢١)، كتاب **«التفسير»** باب: سورة الرعد.

### الآية 13:39

> ﻿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [13:39]

وقوله سبحانه : يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ  \[ الرعد : ٣٩ \]. 
المعنى أنَّ اللَّه سبحانه يمحو من الأمور ما يشاء، ويغيِّرها عن أحوالها مما سَبَقَ في علْمه مَحْوُهُ وتغييرُهُ، ويثبتها في الحَالةِ التي يَنْقُلُها إِليها حَسَبَ ما سَبَقَ في علْمه. 
قال ( ع ) : وأصوَبُ ما يفسَّر به  أُمُّ الكتاب  : أنه كتاب الأمورِ المجزومَةِ التي قدْ سَبَقَ القضاء فيها بمَا هو كائنٌ، وسبق ألاَّ تبدَّل ويبقَى المحْوُ والتثبيت في الأمور التي سَبَقَ في القضاء أنْ تبدَّل وتمحَى وتُثْبَتَ، قال نحوه قتادة،

### الآية 13:40

> ﻿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ [13:40]

وقوله سبحانه : وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ  \[ الرعد : ٤٠ \] **«إِن »** : شرطٌ دخلَتْ عليها **«ما »**، وقوله : أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ، **«أو »** عاطفةٌ. 
وقوله : فَإِنَّمَا  : جوابُ الشرط، ومعنى الآية : إِنْ نُبَقْكَ يا محمَّد، لترَى بعض الذي نَعِدُهم، أو نتوفينَّك قبل ذلك، فعلى كلا الوجْهَيْن، فإِنما يلزمُكَ البلاغَ فقَطْ،

### الآية 13:41

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [13:41]

والضمير في قوله : أَوَلَمْ يَرَوا  \[ الرعد : ٤١ \] عائد على كفَّار قريش ؛ كالذي في  نَعِدُهُمْ . 
وقوله : نَأْتِي  : معناه : بالقُدْرة والأمر. و الأرض  : يريد بها اسم الجنس، وقيل : يريد أرض الكفَّار المذكورين، المعنى : أو لم يروا أنا نأتي أرْضَ هؤلاء بالفَتْح عليك، فننقصها بمَا يَدْخُلُ في دِينِكَ من القبائلِ والبلادِ المجاورَة لهم، فما يؤمنهم أنْ نمكِّنك منْهم أيضاً ؛ قاله ابن عباس، وهذا على أن الآية مدنيَّةٌ، ومَنْ قال : إِن الأَرْضَ اسم جنسٍ، جعل انتقاص الأرض بتخريبِ العُمْران الذي يُحِلُّه اللَّه بالكُفَّار، وقيل : الانتقاص بمَوْت البشر، ونقْصِ الثمار والبَرَكَةِ، وقيل : بموتِ العلماءِ والأخيارِ ؛ قاله ابن عباس أيضاً، وكلُّ ما ذكر يدخل في لفظ الآية، وجملةُ معنَى هذه الآية : الموعظَةُ وضَرْبُ المثل. 
وقال أبو عمر بن عَبْدِ البَرِّ في كتاب العلم بسنده عن عطاء بن أبي رَبَاح في معنَى  نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا  قال : بذَهَابِ فقهائها، وخيار أهلها، وعن وكيع ونحوه. 
وقال الحسن : نقصانُهَا : هو بظهور المسلمين على المُشْركين. 
قال أبو عمر : وقول عطاء في تأويل الآية حَسَنٌ جِدًّا، تلَقَّاه أهل العلْمِ بالقبول، وقولُ الحسن أيضاً حسن. انتهى.

### الآية 13:42

> ﻿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [13:42]

وقوله سبحانه : فَلِلَّهِ المكر جَمِيعًا  \[ الرعد : ٤٢ \]. 
أي : العقوبات التي أحلَّها بهم، وسمَّاها مكراً على عُرْفِ تسمية العقوبة باسم الذنب، وباقي الآية تحذيرٌ ووعيدٌ.

### الآية 13:43

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [13:43]

وقوله سبحانه : وَيَقُولُ الذين كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً  \[ الرعد : ٤٣ \]. 
المعنى : ويكذِّبك يا محمَّد هؤلاءِ الكفرةُ ؛ ويقولون : لستَ مرسلاً.  قُلْ كفى بالله شَهِيدًا  : أي : شاهداً  بيني وبينكم وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب  : قال قتادة : يريدُ مَنْ آمَنَ منهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وغيره، كَمُلَ تفسيرُ السُّورة، وصلى اللَّه على سيِّدنا محمَّد وآله وصَحْبِهِ وسلَّم تسليماً.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
