---
title: "تفسير سورة الرعد - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/13/book/468"
surah_id: "13"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/13/book/468*.

Tafsir of Surah الرعد from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 13:1

> المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [13:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى :( ألمر تلك آيات الكتاب ) \[ فيه وجهان :
أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] يحتمل أن يكون قوله :( ألمر ) كناية عن الأحرف المقطعة المعجمة، فيكون قوله :( تلك آيات الكتاب ) تفسير ( ألمر ) هذا هو الظاهر أن يقال في كل الحروف المعجمة والمقطعة أن يكون ما ذكر من بعدها على إثرها كان تفسير لها. 
والثاني : يشبه أن يكون قوله :( ألمر ) كناية عن الحجج والبراهين وسائر الكتب التي جعلناها آيات القرآن الكريم وحججه وقد ذكرنا القول في الحروف المقطعة في ما تقدم. 
\[ ثم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : اختلف في قوله :( تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك ) قال بعضهم :( تلك آيات الكتاب ) التوراة والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة، وقوله :( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) هو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم :( تلك آيات الكتاب ) هو القرآن. لكنه أخبر أنه منزل من ربك الحق. 
وقوله تعالى :( الحق ) يحتمل هو الحق، أي منزل من الله، ليس كما قال أولئك : إنه ليس من الله، غنما يقوله محمد من تلقاء نفسه. ويحتمل الحق أي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )\[ فصلت : ٤٢ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى :( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أنه من الله، أو أكثر الناس لا يؤمنون أنه آيات الله وحججه والله أعلم.

### الآية 13:2

> ﻿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [13:2]

وقوله تعالى :( الله الذي رفع السماوات ) قوله :( رفع ) أي أنشأها مرفوعة، لا أنها كانت موضوعة، فرفعها، عمد على ما أخبر، ولكن اللطف والأعجوبة في ما يمسكها بعمد لا ترى كاللطف والأعجوبة في ما يمسكها بغير عمد، لأن في الشاهد لم يعرف، ولا قدر على رفع سقف، فيه سعة وبعد بغير عمد، لا ترى، لكن ما يرفع، إنما يرفع بعمد ترى. فاللطف في هذا كاللطف في الآخر. 
وفيه دلالة قدرته على البعث لأنه ذكر هذا، ثم قال :( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) \[ إن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من قدر على رفع السماء مع سعتها وبعدها بلا عمد لقادر على إعادة الخلق وبعثهم وإحيائهم بعد الموت. بل رفع السماء مع سعتها وبعدها بلا عمد أكبر من إعادة الشيء بعد فنائه، إذ في الشاهد من قد يقدر على إعادة أشياء بعد فنائها، ولا يقدر على رفع سقف ذي سعة وبعد بغير عمد. من ذا الوجه يمكن\[ في الأصل وم : أمكن \] أن يحتج، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) لما لم يفهم من قوله :( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) \[ وقوله :( يدبر الأمر ) \]\[ في الأصل وم : مدبر \] المكان، وإن كان في الشاهد يفهم عنه المكان إذا أضيف إلى المخلوق لم يجز أن يفهم \[ منه استواء الخلق \]\[ في الأصل وم : من استوائه الخلق \]. 
وبعد فإن في الشاهد إذا قيل : فلان استولى أمر بلدة كذا، فاستوى أمره، لم يفهم منه نفاذ الأمر والسلطان والمشيئة. فعلى ذلك لم يجز أن يفهم من الله إذا أضيف إليه \[ الاستواء \]\[ ساقطة من الأصل وم \] المكان. 
وأصله ما ذكرنا في ما تقدم أنه أخبر أنه ( ليس كمثله شيء )\[ الشورى : ١١ \] فهو في كل شيء وكل وجه لا يشبه الخلق، إذ الخلق في الشاهد، ليس يشبه بعضه بعضا من جميع الجهات، إنما يشبه بعضهم بعضا بجهة ثم صاروا جميعا أشكالا وأشباها بتلك الجهة التي \[ وقع بها التشابه \]\[ في الأصل وم : وقعت بينهم التشابه \] فأذن الله سبحانه وتعالى لما أخبر أنه ( ليس كمثله شيء )\[ الشورى : ١١ \] دل أنه إنما نفى عنه الجهات التي يقع بها التشابه والمثل، فهو يخالف الخلق من جميع الوجوه. وهذه مسألة مذكورة في ما تقدم. 
\[ ثم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] اختلف في العرش، قال بعضهم : العرش، هو الممتحنون من الخلق\[ ساقطة من الأصل وم \] بهم استوى تدبير إنشاء غيرهم من العالم لأنهم هم المقصودون في إنشاء ذلك كله. 
وقال بعضهم : العرش البعث، به استوى، وتم، إنشاء الخلائق ما لولا البعث يكون إنشاؤهم عبثا باطلا كقوله :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )\[ المؤمنون : ١١٥ \] جعل عدم الرجوع إليه وإنشاءه الخلق عبثا. 
وقال بعضهم : العرش، هو الملك ؛ وبه تم ما ذكر وقيل : هو سرير الملك. 
وقوله تعالى :( يدبر الأمر ) على ما في العقل أنه عن تدبير مدبر خرج، وعن علم وحكمة وضع ليس على الجزاف بلا تدبير ولا علم. 
وقوله تعالى :( يُفَصِّلُ الآيَاتِ ) يحتمل : يبين الحجج والبراهين، ويحتمل ( يُفَصِّلُ الآيَاتِ ) أي آيات القرآن أنزلها بالتفاريق لا مجموعة ( لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) هو ما ذكرنا أن ما ذكر من الآيات والتدبير ورفع السماء بلا عمد دلالة البعث والإحياء بعد الموت. 
وقوله تعالى :( بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ ) هو ما ذكرنا في قوله :( إليه مرجعكم جميعا )\[ يونس : ٤ \] \[ وقوله :( وإليه المصير )\[ المائدة : ١٨و. . \] وقوله :( يوم هم بارزون )\[ غافر : ١٦ \] \]\[ في الأصل وم : ومصيرهم وبروزهم \] وأمثاله، والله أعلم.

### الآية 13:3

> ﻿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

وقوله تعالى :( يوم هم بارزون ) وقوله\[ في الأصل وم : وقال \] في آية أخرى :( والأرض بعد ذلك دحاها )\[ النازعات : ٣ \] وقوله\[ في الأصل و م : وقال \] في موضع آخر ( وإلى الأرض كيف سطحت )\[ الغاشية : ٢٠ \] وكله واحد، وقوله\[ في الأصل وم : وقال \] :( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء )\[ البقرة : ٢٢ \] يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ ) أي بسطها ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ) ذكر أنها بسطت على الماء، فكادت\[ في الأصل وم : فكانت \] تكفؤ بأهلها، وتضطرب كما تكفؤ السفينة، فأرساها بالجبال الثقال فاستقرت وثبتت. وذكر أنها مدت، وبسطت على الهواء، ثم أثبتها بما ذكر من الجبال. ولكن لو كان أنها ما ذكر لكان يجيء ألا يكون بالجبال ثباتها واستقرارها ؛ لأن الأرض والجبال من طبعها التسفل والانحدار في الماء و الهواء. فكلما زيد من ذلك النوع كان\[ أدرج بعدها في الأصل وم : في \] التسفل والانحدار أكثر وأزيد فلا يكون\[ في الأصل وم : فيكون \] بها الثبات و الاستقرار بل إنما يكون الثبات والاستقرار بشيء من طبعه العلو الارتفاع فيمنع /٢٦٠-أ/ ذلك الشيء، الذي طبعه العلو، عن التسفل والانحدار إلا أن يقال : إنها كانت لا تتسفل، ولا تتسرب، ولكن تضطرب وتميد بأهلها على ما ذكره عز وجل :( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم )\[ الأنبياء : ٣١ \] فإن كان على هذا فبالجبال\[ في الأصل وم : بالجبال \] ثباتها و استقرارها ومنعها عن الاضطراب و الميلان، وذكر\[ في الأصل وم : أو ذكر \] هذا ليعلم لطفه وقدرته حين\[ في الأصل وم : حيث \] أمسكها بشيء، من طبعه \[ العلو عن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] التسفل والانحدار، وهي في نفسها كذلك، لتعلم قدرة الله ولطفه في كل شيء والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى :( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ ) أي أنشأها ممدودة \[ لا أنها \]\[ من م، في الأصل : لأنها \] كانت مجموعة في مكان فبسطها على ما ذكر من رفع السماء ونحوه. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً ) جعل الله عز وجعل الأشياء أكثرها بأسباب تعليما منه الخلق ليكون ذلك عليهم أهون، وإن كان جعل الأشياء عليه بأسباب \[ وبغير أسباب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] سواء ؛ إذ هو قادر بذاته. يذكر هذا إما بحق النعم التي أنعمها عليهم من مد الأرض أو بسطها وإثباتها بالرواسي التي ذكر، وجعل الأنهار فيها ليصلوا إلى الانتفاع بها ليستأدي بذلك شكره، وإما\[ في الأصل وم : أو يذكر \] بحق الإخبار عن قدرته وسلطانه لأنه جعل الأرض بحيث لا يدخل فيها شيء، فأخبر أنه أدخل فيها الجبال مع كثافتها وعظمتها لتعرف قدرته. 
وقوله تعالى :( وأنهارا ) أي جعل فيها أنهار ؛ أخبر أنه\[ في الأصل وم : أنها \] مد الأرض وبسطها وجعلها مستقرة ثابتة ليقروا هم عليها، ثم أخبر أنه جعل فيها أنهارا لينتفعوا بها من جميع أنواع المنافع، ثم أخبر أنه جعل فيها ( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) قال بعض أهل التأويل :( زوجين اثنين ) أي لونين. وقال بعضهم : ذوي طعمين \[ لكن \]\[ من م، ساقطة في الأصل \] يكون فيها ألوان، أكثر من اثنين، أحمر وأبيض وأسود ونحوهما. وكذلك الطعام يكون : حامضا وحلوا ومرا ومزا\[ في الأصل وم : حامض وحلو ومر ومز \] إلا أن يقال ( زوجين اثنين ) الطيب والخبيث \[ فلا يكون لهما \]\[ في الأصل قد يكون، في م : فلا يكون \] ثالث. وأما اللون فإنه يكون \[ ذا ألوان وذا \]\[ في الأصل وم : ذو ألوان وذو \] طعوم. 
وقال بعضهم : الذكر والأنثى فهذا يصح إذا أراد به الشجر فمنه ما يثمر ومنه ما لا يثمر. فالذي يثمر هو أنثى والذي لا يثمر هو ذكر. وأما على غير هذا فهو لا يصح. 
وأصل الزوجين هو اسم أشكال وأمثال، واسم أضداد، ففيه دليل نفي ذلك عن الله. 
وأصل الزوج هو من له المقابل من الأشكال والأضداد ؛ أخبر أنه جعل الخلق كله ذا أشكال وأضداد من نحو الليل والنهار والذكر والأنثى ؛ فهو في حق المنافع كشيء واحد، وفي حق أنفسهم كالأشياء. 
وقوله تعالى :( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ) أي يذهب ظلمة الليل بضوء النهار وضوء النهار بظلمة الليل، أو يلبس أحدهما الآخر، أو يغطي الليل ما هو \[ باد ظاهر للخلق بالنهار، ويكشف النهار \]\[ في الأصل وم : باديا ظاهرا للخلق وبالنهار \] ما هو مستور خفي على الخلق \[ بالليل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) في ما ذكر دلالة البعث والإحياء ودلالة التدبير والعلم والحكمة ودلالة الوحدانية لقوم يتفكرون في آياته وحججه لا لقوم يعاندون آياته، ويكابرونها. 
وقوله تعالى :( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ذكر أن الآيات تكون آيات لهم بالتفكر والنظر، والله أعلم، لا أنها\[ في الأصل وم : أن \] تصير آيات مجانة\[ في الأصل وم : مجانا \] بالبديهة، أو يقول : إن منفعة الآيات تكون لمن تفكر فيها لا لمن ترك التفكر والنظر، والله أعلم.

### الآية 13:4

> ﻿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [13:4]

وقوله تعالى :( وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ) دل قوله :( قطع متجاورات ) أن التجاور إنما يذكر ويثبت إذا كان الأرض أرضا واحدة فإنه لا يقال فيها الشركة\[ في الأصل وم : التجاور \] فهذا يبطل قول من يقول : إن التجاور إنما يذكر في ما فيه الشركة، فتجب الشفعة في ما فيه الشركة، وأما في غيره فلا تجب. وأما عندنا فهو\[ في الأصل وم : هو \] ما ذكر عز وجعل أنه إنما أثبت التجاور في الأرض التي صارت قطعا. 
وقوله تعالى :( وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وجنات من أعناب ) القطع المتجاورة هي الأرضون الضواحي التي تصلح للزرع ( وغير صنوان ) التي تنبت وحدها. وقيل :( صنوان ) هي النخلة، تخرج، فإذا خرجت انشعبت بعد خروج الأصل، فهو الصنوان، ولهذا قيل : عم الرجل صنو أبيه. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) أي يسقى ما ذكر من الزرع والنخل والجنات بماء واحد ( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) يذكر هذا، والله أعلم، أن جواهر الأرض كلها واحد، وهي قطع متجاورات\[ في الأصل وم : متجاورة \] بعضها ببعض، ثم هي مختلفة في حق الثمار والفواكه. وكذلك الأشجار والنخيل كلها من جوهر من جنس واحد، والأرض في جوهرها \[ واحدة \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وتسقى كلها بماء واحد، ثم تخرج \[ الثمار مختلفة \]\[ في الأصل وم : مختلفا \] في ألوانها وطعومها وطيبها وخبثها ومناظرها ليعلم أنها لم تكن بنفسها ولا بالأسباب التي جعلها، ولكن بلطف واحد مدبر عليم حكيم لأنها\[ في الأصل وم : لا أنها \] لو كانت بأنفسها وطباعها وبالأسباب لكانت كلها واحدة متفقة في طيبها خبثها وألوانها وطعومها. فلما لم يكن ما ذكرنا على لون واحد ولا طعم واحد ولا منظر واحد، دل أنه كان بتدبير مدبر واحد عليم لطيف. وقوله تعالى :( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) قيل في الحمل : بعضها أكثر حملا من بعض، وبعضها يحمل، وبعضها لا. ولكن ما ذكرنا في الطيب والخبيث والطعم واللون والمنظر مفضل بعضه على بعض. وأصله أن الأرض واحدة \[ قطعها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] متجاورة متصلة بعضها ببعض، والماء واحد. ثم خرجت الثمار والفواكه والزروع مختلفة متفرقة ليعلم أن ذلك ليس هو عمل الأرض ولا عمل الماء ولا عمل الأسباب والطباع، ولكن باللطف من الله لأنه لو كان بالماء أو بالأرض أو بالأسباب أو الطباع لكانت متفقة مستوية. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ ) لما ذكرنا من وحدانيته وتدبيره وعلمه وحكمته ( لقوم يعقلون ) أي لقوم همتهم العقل والفهم والنظر والتفكر في الآيات، لا لقوم همتهم العناد والمكابرة، أو لقوم ينتفعون بعقلهم وعملهم. 
وقال الحسن : هذا مثل ضرب لقلوب بني آدم : كانت الأرض في الأصل طينة\[ في الأصل وم : طيبة \] واحدة، فسطحها الرحمن، ثم بطحها، فصارت الأرض قطعا متجاورات، فينزل عليها الماء من السماء ؛ فتخرج هذه زهرتها وثمرتها وشجرها، وتخرج نباتها، وتحيي مواتها، وتخرج هذه سبخها وملحها، وكلتاهما تسقى بماء واحد، فلو كان الماء مالحا قيل : استسبخت هذه من قبل الماء. 
كذلك الناس، خلقوا من آدم عليه السلام \[ فينزل عليهم من السماء ذكرة \]\[ في الأصل وم : من السماء تذكرة \] واحدة، فترق قلوب\[ في الأصل وم : قلوبا \]، فتسهو، وتلهو، وتجفو. /٢٦٠-ب/ أو كلام نحوه. 
ثم قال الحسن : والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان، ثم تلا قوله تعالى :( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )\[ الإسراء : ٨٢ \].

### الآية 13:5

> ﻿۞ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [13:5]

وقوله تعالى :( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) قال الحسن : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك في الرسالة فعجب قولهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ). 
وقال بعضهم :( وإن تعجب ) يا محمد مما أوحينا إليك من القرآن كقوله في الصافات :( وإن تعجب )\[ الآية : ١٢ \] ( فعجب قولهم ) أي فأعجب أيضا قولهم ؛ يقول : لكن قولهم أعجب حين قالوا ( أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) تكذيبا للبعث. وأصله، والله أعلم، يقول : إن عجبت من\[ في الأصل وم : و \] قولهم في تكذيبهم إياك في الرسالة، ولم تكن رسولا من قبل، فقولهم وإنكارهم قدرة الله على البعث والإحياء بعد الموت أعجب، إذ قد رأوا، وشاهدوا من قدرة الله وآياته بعد الهلاك أعجب من تكذيبهم ما لو تفكروا، وتأملوا، ولم يعاندوا، وعرفوا أنه قادر على ذلك كله. 
فوصفهم الله تعالى بالعجز وأنه لا يقدر على بعث والإحياء بعد الهلاك أعجب من تكذيبهم إياك في الرسالة. ولم يكن سبق منك إليهم ما يوجب رسالتك وتصديقك، وقد سبق من الله إليهم ما يعرفهم قدرته على ذلك أو على أكثر منه. 
وأصله، والله أعلم : وإن تعجب لإنكارهم وتكذيبهم إياك، ولم يكن منك إليهم حقيقة الهداية والنعم والآيات والحجج، وإنما كان منك البيان والدعاء، فأعجب قولهم في إنكار قدرة الله على البعث، وقولهم في الله ما قالوا فيه بعد معرفتهم حقيقة ذلك كله بالله إليهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) يشبه أن يكون لما كفروا بالبعث كان كفرهم باله لأنهم عرفوه عاجزا حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا : لا يقدر على بعث الخلق ومن عرف ربه عاجزا فهو لم يعرف الرب \[ حقيقة والإله حقيقة \]\[ في الأصل : الحقيقة، في م : الحقيقة والأله الحقيقة \]. 
وقوله تعالى :( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) قال بعضهم : صار للكفرة في أعناقهم أغلال حين \]\[ في الأصل وم : أغلالا حيث \] أنكروا الرسالة في البشر، ثم جعلوا الأصنام والأوثان معبودهم، يعكفون لها، ويخضعون، هي الأغلال. وقال بعضهم : قوله :( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) في الآخرة كقوله :( خذوه فغلوه )الآية\[ الحاقة : ٣ \] ( وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ).

### الآية 13:6

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [13:6]

وقوله تعالى :( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) الاستفعال يكون على وجهين :
\[ أحدهما : الفعل نفسه. 
والثاني : طلب الفعل \]\[ في الأصل وم : يكون طلب الفعل نفسه \] كقوله تعالى :( ادعوني أستجب لكم )\[ غافر : ٦٠ \] قيل : أجب لكم، وقوله تعالى :( فليستجيبوا لي )\[ البقرة : ١٨٦ \] أي فليجيبوا لي وقوله تعالى :( ويستعجلونك ). 
فإن كان على طلب الفعل فهو ما سألوا رسول الله العذاب ( سأل سائل بعذاب واقع )\[ المعارج : ١ \] ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب )\[ ص : ١٦ \] وقولهم :( إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء )\[ الأنفال : ٣٢ \] فبدؤوا بسؤالهم \[ العذاب قبل سؤالهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] تأخيره وإمهاله، وتأخير العذاب عنهم\[ في الأصل وم : عندهم \] من الحسنة، فاستعجلوا بهذا قبل هذا. 
وإن كان الفعل نفسه فقوله :( ويستعجلونك ) أي عجلوك يا محمد ( بالسيئة ) إليك قبل أن يكون منهم إليك حسنة حين\[ في الأصل وم : حيث \] كذبوك في الرسالة، وآذوك في نفسك، ولم يكن منهم إليك إحسان من قبل، والله أعلم بذلك. وقيل :( بالسيئة ) العذاب على ما ذكرنا ( بالسيئة ) أي قبل العفو. وسؤالهم السيئة والعذاب بجهل\[ في الأصل وم : يجعل \] منهم أنه رسول الله وأنه صادق في ما يخبر، ويوعد من العذاب. كانوا لا يسألون \[ العذاب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لأنهم يعلمون أن الله يقدر على أن ينزل عليهم العذاب، لكن سألوا ذلك بجهلهم بأنه رسول الله سؤال استهزاء وسخرية. وإن كان على هذا سؤالهم كان فيه دلالة أن العقوبة والعذاب قد يلزم من جهل الأمر، إذ كان سبيل العلم به بالنظر والتفكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وقد خلت من قبلهم المثلات ) قال بعضهم : العقوبات أي قد كان في الأمم الخالية العقوبات بسؤالهم العذاب والمعاندة في الآيات إذا جاءت. كأنه، والله أعلم، يصبر رسوله على سفه قومه\[ في الأصل وم : قومهم \] بسؤالهم العذاب والآيات ثم المعاندة فيها ؛ يقول : كما في الأمم الماضية سؤال العذاب والآيات ثم المعاندة من بعد نزولها، فلزمت\[ في الأصل وم : فنزلت \] لهم العقوبات. فعلى ذلك هؤلاء. 
وقال بعضهم ( المثلات ) الأمثال والأشياء، وكذلك ذكر في حرف حفصة :( وقد خلت من قبلهم الأمثال ) ما لو اعتبروا بها كان مثلا لهم. ولكن لا يعتبرون، فيمنعهم عن أمثال ذلك. 
وقوله تعالى :( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) قال بعضهم :( لذو مغفرة ) أي ذو ستر على ظلمهم وتأخير العذاب إلى وقت كقوله :( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار )\[ إبراهيم : ٤٢ \] وقوله ( وما نؤخره إلا لأجل معدود )\[ هود : ١٠٤ \] وقال بعضهم :( لذو مغفرة ) للكفار لمن لم يتب، ومات على الظلم والشرك. 
وقوله تعالى :( وإن ربك لشديد العقاب ) للكفار ؛ وعلى التأويل الأولك ( وإن ربك لشديد العقاب ) إذا عاقب.

### الآية 13:7

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [13:7]

وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ ) كقوله\[ في الأصل وم : وقال \] في موضع آخر :( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون )\[ الأنبياء : ٥ \] وقوله في آية أخرى ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا )\[ الإسراء : ٩٠ \] إلى آخر ما ذكر. 
فيحتمل سؤالهم الآية كما سأل\[ في الأصل وم : أرسل \] الأولون \[ عن تلك الآيات التي أتت بها الرسل الأولون \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ؟ وليس عليه أن يأتي \[ عين التلك الآيات \]\[ في الأصل وم : بعض تلك الآية \] إنما عليه أن يأتي بآية يخرج عن عرفهم وطباعهم، والرسل جميعا لم يأتوا بآية واحدة إنما جاؤوا بآيات مختلفات ؛ كل جاء بآية سوى ما جاء بها الآخر، فقال له : ليس عليك هذا ( إنما أنت منذر ). 
\[ ويحتمل سؤالهم \]\[ في الأصل وم : أو سألوا \] آيات سؤال الاعتناد، لديها هلاكهم، على ما فعل الأولون، فقال ( إنما أنت منذر ) قد كفى\[ في الأصل وم : عفى \] هذه الأمة إحضار آيات وإنزالها، لديها هلاكهم، وإن كانوا هم في سؤالهم الآيات معاندين لأنهم قد جاء هم من الآيات على إثبات رسالته وإظهارها\[ من م، في الأصل : وإظهار \] ما كفتهم، لكنهم يعاندون. 
وقوله تعالى :( إنما أنت منذر ) لا تملك إتيان الآيات ( قل إنما الآيات عند الله )\[ الأنعام : ١٠٩ \] كقوله ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر )الآية\[ الأنعام : ٥٧ \] أو يقول :( إنما أنت منذر ) ليس إليك إنشاء الآيات واختراعها ( قل إنما الآيات عند الله )\[ الأنعام : ١٠٩ \]. 
وقوله تعالى :( ولكل قوم هاد ) أي داع يدعو إلى توحيد الله ودينه كقوله :( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )\[ فاطر : ٢٤ \] وقوله تعالى :( ولكل قوم هاد ) يحتمل، لكل وقت هاد. 
ثم اختلفوا \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنه من ذلك الداعي ؟ قال بعضهم الله، وقال بعضهم : نبي من الأنبياء، وقال بعضهم : داع دليل سوى النبي، وقالت الباطنية هو /٢٦١-أ/ إمام يكون معصوما مثل النبي لئلا يزيغ عن الحق. 
ولكن عندنا معصوما \[ كان أو لم يكن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فإن في القرآن ما يمنع عن الزيغ، ويعرف ذلك منه إذا زاغ، وضل عن الحق ( ولكل قوم هاد ) أي داع، وهو كما قال ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )\[ فاطر : ٢٤ \].

### الآية 13:8

> ﻿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [13:8]

وقوله تعالى :( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى ) قيل : يعلم أنها حملت أنثى ذكرا مستويا أو غير مستو مؤوفا ؛ يخبر عز وجل عن علمه وقدرته أنه لا يخفى عليه شيء، ولا يعجزه شيء. 
فإن قيل : هذا دعوى، من الذي يعلمنا أنه يعلم ذلك ؟ قيل : اتساق تدبيره ولطفه يدل على علم ذلك فيه حين\[ في الأصل وم : حيث \] رباه فيه، وأنشأه مستويا غير مؤوف سليما من الآفات، ونماء الحوائج كلها على الاستواء ؛ لا يكون بعضها أنقص من بعض، وبعضها أتم \[ من بعض \]\[ ساقطة من الأصل وم \] نحو العينين، تراهما مستويتين لا زيادة في إحداهما دون الأخرى بل تنموان على الاستواء، وكذلك \[ اليدان والرجلان والأذنان وأمثالها \]\[ في الأصل وم : اليدين والرجلين والأذنين وأمثاله \]. 
فدل ذلك على العلم له به والتدبير، وقوله تعالى :( وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَاد ) أي يعلم ما تنقص\[ في الأصل وم : تغيض \] وما تزداد. قال عامة أهل التأويل ( وَمَا تَغِيضُ الأرحام ) ما تنقص عن تسعة\[ في الأصل وم : التسعة \] الأشهر ( وما تزداد ) على تسعة\[ في الأصل وم : التسعة \] الأشهر ؛ فكان الحسن يقول : غيضوضة الرحم أن تضع لستة أشهر أو ثمانية، وأما الزيادة فما زاد عن تسعة أشهر. 
وفي حرف أبي \[ بن كعب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تضع ). ولكن يحتمل قوله :( وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) وجهين :
أحدهما :( وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) أي ما لا تحمل شيئا، وهي التي تكون عقيما لا تليد، والغيضوضة تكون \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ذهاب الشيء. قال الله تعالى :( وغيض الماء )\[ هود : ٤٤ \] أي ذهب. ( وما تزداد ) أي ما تحمل ( وما تغيض الأرحام ) فتلد بدون الوقت الذي تلد النساء ( وما تزداد ) في زيادة عدد الأولاد ونقصان ما تحمل واحدا أو أكثر من واحد. 
والثاني\[ في الأصل وم : أو \] : يكون في زيادة قدر الولد ونقصانه ؛ لأن من الولد ما يصيبه في البطن آفة فلا يزال يزداد، أو له\[ في الأصل وم : وله \] نقصان في البطن، ومنه ما ينمو ويزداد وأمثاله والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وكل شيء عنده بمقدار ) مقدر بالتقدير، ليس على الجزاف على ما يكون عند الخلق، ولكنه بتقدير وتدبير.

### الآية 13:9

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [13:9]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) قال بعضهم : لا يغيب عنه شيء، ولكن هو عالم بالذي يغيب عن الخلق، ويشهده الخلق، أي ما يغيب عنهم، وما يشهدونه، عنده بمحل واحد في العلم به. 
وقال بعضهم :( عالم الغيب والشهادة ) ما غاب بنفسه، وما شهده بنفسه، هو ما لم يوجد يعلم\[ في الأصل وم : بعد \] أنه يوجد أو لا يوجد، وإذا وجد كيف يوجد ؟ وفي أي وقت يوجد ؟ وما وجد\[ في الأصل وم : جد \]، وشهد بعلمه، يعلمه شاهدا موجودا ؛ على هذين الوجهين يجوز أن تخرج الآية، والله أعلم. 
ويعلم ما غاب عنهم مما شهدوا من نحو قوة الطعام والقوة التي في الماء وماهية البصر والسمع والعقل والروح وكيفيتها. وهذا كله مما غاب عن الخلق. 
وقوله تعالى :( الكبير المتعال ) المتعالي عن جميع ما يحتمله الخلق. يقال : هذا عظيم القوم وكبيرهم، وهذا واحد زمانه، لا يعنون \[ به عظم \]\[ في الأصل وم : عظيم \] النفس وكبره أو توحده من حيث نفاذ الأمر له والمشيئة فيهم والعز والسلطان وذلة\[ في الأصل وم : وله \] الخلق والخضوع له. 
فعلى ذلك لا يفهم في ما وصف به ما يفهم من الخلق من عظم الجسم وكبر النفس، وعلى ذلك ما وصف هو بأسماء لا يحتمل ذلك في الخلق ؛ يقال : أول وآخر وظاهر وباطن وعظيم ولطيف ليعلم أنه ليس يفهم مما أضيف إليه، ووصف هو به ما يفهم مما يضاف إلى الخلق، إذ من قيل \[ عنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في الشاهد : إنه عظيم، لم يقل : إنه لطيف، ومن قيل : إنه أول، لم يقل : إنه\[ في الأصل وم : به \] آخر، وكذلك الظاهر والباطن إذا وصف بأحدهما انتفى عنه الآخر، وكذلك مما وصف به الغائب، وأضيف إليه، ليعلم أنه لا يفهم ما يوصف هو به، ويضاف إليه، ما يفهم مما وصف به الخلق وأضيف إليهم، والله أعلم.

### الآية 13:10

> ﻿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [13:10]

وقوله تعالى :( سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ) في نفسه في حال انفراده ( ومن جهر به ) لغيره\[ في الأصل وم : بغيره \] ( ومن هو مستخف بالليل ) في ظلمة الليل ( وسارب بالنهار ) قيل : ظاهر بالنهار. 
وقال بعضهم :( سارب بالنهار ) يكون في السرب، وهو الغار، بالنهار. وقال بعضهم :( مستخف باليل ) \[ أي ساكن، بالليل \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] مقره ( وسارب بالنهار ) أي متصرف متقلب بالنهار في حوائجه، \[ وقال بعضهم \]\[ في الأصل وم : ذكر \] هذا صلة ما تقدم، وهو قوله :( يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) وقوله\[ في الأصل وم : وما ذكر أنه \] ( عالم الغيب والشهادة ) بقول : أيضا يعلم ( من أسر القول ومن جهر به ومن ) كان مستخفيا بالليل أو ساربا بالنهار أي يعلم كل شيء، لا يخفى عليه شيء ممن\[ في الأصل وم : من \] عمل سرا من الخلق، أوعمل ظاهرا\[ في الأصل وم : بظاهر \] منهم. يذكر هذا، والله أعلم، ليكونوا على حذر من المعاصي، لأن \[ من \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] علم أن عليه رقيبا حفيظا فيكون أحذر وأخوف ممن يعلم أن ليس عليه ذلك. 
وقال مقاتل :( سواء منكم ) عند الله ( من أسر القول ومن جهر به ) وسواء منكم من ( هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) أي مستخف بالمعصية في ظلمة الليل، أو منتشر بتلك المعصية في ظلمة الليل، أو هو منتشر بتلك المعصية بالنهار، معلن بها فعلم ذلك كله عند الله سواء ؛ يذكرهم\[ في الأصل وم : تذكيرهم \] أمرين :
أحدهما : يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم من أول حالهم إلى آخر ما ينتهون إليه ليستأدي بذلك شكره ليستديم بذلك تلك النعم أبدا ما كانوا. 
والثاني : يذكرهم علمه بجميع أحوالهم وأفعالهم ليكونوا أبدا على حذر من معاصيه والخلاف له. 
أما علمه فهو\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] ما ذكر ( يعلم ما تحمل كل أنثى ) إلى قوله :( سواء منكم ) الآية\[ الآيات : ٨و٩و١٠ \] وأما نعمه \[ فهي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ما ذكر ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )\[ الآية : ١١ \].

### الآية 13:11

> ﻿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [13:11]

وقوله تعالى :( له معقبات ) قال بعضهم : هم الأمراء والشرط الذين يحفظونه في ظواهر من أمره ؛ يخبر أنه محفوظ عليه الخفيات من أمره حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) الآية ؛ حين أخبر أنه يعلم ذلك، ومحفوظ عليه \[ الخفيات و \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الظواهر من أمره. 
وقال بعضهم :( له معقبات ) الملائكة الذين يحفظونه. وعلى ذلك روي في الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :**«يجتمعون فيكم عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر »**\[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ٨/١١٦ \] \[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله ) مثل قوله :( عن اليمين وعن الشمال قعيد )\[ ق : ١٧ \] قال : الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه. 
وقوله تعالى :( له معقبات ) يحتمل أي لله معقبات يحفظونه، ويحتمل من كل ذكر وأنثى، يكون مثله قوله :( الله يعلم ما تحمل كل أنثى )\[ الآية : ٨ \]. 
وقوله تعالى :( يحفظونه من أمر الله ) يحتمل قوله ( يحفظونه من أمر الله ) أي يحفظون نفسه من البلايا والنكبات التي تنزل على بني آدم. فإن كان في حفظ نفسه فقوله ( من أمر الله ) أي من عذاب الله وبلاياه ( حتى إذا جاء أمرنا )\[ هود : ٤٠ \] وهو عذابنا. 
ويحتمل قوله :( يحفظونه ) يحفظون أعماله بأمر الله. ثم يحتمل قوله :( من بين يديه ومن خلقه ) الشرور والسيئات. ويحتمل قوله :( من بين يديه ) ما قدم من الأعمال ( ومن خلفه ) ما بقي، وأخر كقوله :( علمت نفس ما قدمنت وأخرت )\[ الانفطار : ٥ \] ويحتمل ( من بين يديه ) ما مضى من الوقت ( ومن خلفه ) ما بقي، والله أعلم. 
وقوله تعالى :/٢٦١-ب/ ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) يشبه أن تكون هذه النعمة نعمة الدين من رسول الله أو القرآن أو ما كان في أمر الدين، لا يغير ذلك عليهم إلا بتغيير يكون منهم كقوله :( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم )\[ التوبة : ١٢٧ \] وكقوله :( فلما أزاغ الله قلوبهم )\[ الصف : ٥ \]. 
ويحتمل أن يكون ذلك من النعمة الدنياوية من الصحة والسلامة والمال، لا يغير ذلك عليهم إلا بتغيير ذلك من أنفسهم. 
فإن قيل : إن الأنبياء قد كانوا بلوا بشدائد وبلايا، ولا يحتمل أن يكون ذلك منهم في التغيير، قيل : أبدلت لهم مكان تلك النعمة خير منها، فليس ذلك بتغيير، ولكن لما ذكرنا أنه أبدلت لهم مكان النعمة نعمة هي خير منها ثم \[ ما \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] كان من النعم والأفضال من الطاعات \[ التي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لها حق التجدد والحدوث يكون التغيير عليهم حالة اختيارهم وتغييرهم على أنفسهم. 
وأما الأفعال التي لها حق البقاء فيكون التغيير من الله من بعد، وهي\[ في الأصل وم : وهو \] من نحو السلامة والصحة والسعة \[ والتي لها \]\[ في الأصل وم : والذي \] حق التجدد والحدوث الطاعات والمعاصي. 
وقوله تعالى :( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) الآية ترد على المعتزلة قولهم، لأنهم يقولون : إنه لا يريد إلا ما هو أصلح لهم في الدين، وقد أخبر أنه إذا أراد بهم سوءا فلا مرد له. دل هذا أنه يريد بهم السوء إذا غيروا هم ما أنهم الله عليهم، أراد أن يغير عليهم \[ وترد أيضا \]\[ في الأصل وم : و \] على المعتزلة قولهم لأنه يقولون : يملك الخلق دفع السوء أراده الله بهم، وإذا أراد الخير يملكون رد ذلك، والله يقول :( إن يردك بخير فلا راد لفضله )\[ يونس : ١٠٧ \] ويقول\[ في الأصل وم : و \] :( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ). 
وقوله تعالى :( وما لهم من دونه من وال ) أي ليس \[ لهم من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] دفع العذاب الذي أراد بهم ولي، يدفع عنهم، أو نصير ينصرهم كقوله :( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير )\[ البقرة : ١٠٧ \].

### الآية 13:12

> ﻿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [13:12]

وقوله تعالى :( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) أي مخوفا ومطموعا، أو تخافون، وتطمعون. 
وقال أهل التأويل : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم. وقيل خوفا لأنه البنيان وطمعا لأهل الأنزال. 
وعندنا \[ يطمعون، ويخافون في وقت واحد \]\[ في م : يطمعون ويخافون قوم واحد، ساقطة من الأصل \]، يطمعون نفعه في وقت المنفعة، ويخافون ضرره في غير وقت النفع، أو يطمعون نفعه، ويخافون ضرره، أو يطمعون مضيه، ويخافون نزوله والضرر به في غير وقت النفع ونحوه ويحتمل وجها آخر قوله\[ أدرج قبلها في الأصل وم : في \] :( يريكم البرق خوفا وطمعا ) أي يريكم خوفا موعودا وطمعا موعودا لأن البرق نور ونار، ويطمع النور الموعود في الجنة، والنار تخوف النار الموعودة في الآخرة \[ لأن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فيها نارا. ألا ترى أنه إذا اشتد خيف على \[ من \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] أصابه ؟ 
وقوله تعالى :( و وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) يقال : نشأت السماء إذا ارتفع الغيم فيها، ويسمى الغيم نشأ، وقوله : أنشأ : أي أخذ فيه، ويقال : أنشأ الله الخلق : أي خلقهم، نشأ : ارتفع، وأنشأ : رفع، وهو من هذا، والله أعلم.

### الآية 13:13

> ﻿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [13:13]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ) اختلف في الرعد والبرق : قال بعضهم : هو اسم ملك من الملائكة موكل بالسحاب، صوته تسبيحه. 
روي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :**«أقبلت يهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد، ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحا حيث شاء الله، فقالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال زجرة السحاب، إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمره، قالوا : صدقت »**\[ أحمد : ١/٢٧٤ \] فإن ثبت هذا فهو هو. 
وعن علي رضي الله عنه أنه سئل عن البرق والرعد، قال : الرعد الملك، والبرق ضربة السحاب بمخراق من حديد. وقيل : الرعد ملك على ما ذكرنا، يزجر السحاب بالتسبيح، ويسوقه. فإذا اشتدت سحابة ضمها. وإذا اشتد غضبه أصدر\[ في الأصل وم : صار \] من فيه النار، فهي الصواعق، وقيل : هو الريح، تسوق السحاب، \[ فإذا تراكمت السحب \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] فلم تجد منفذا، صوتت، فذلك صوتها. 
وقال بعضه الفلاسفة : الرعد اصطكاك الأجرام، فيحدث \[ بهذا صوت كالحجر \]\[ في الأصل وم : هذا الصوت \] يصك الحجر، وقال بعضهم من الفلاسفة : إنما هي ريح تختنق تحت السحاب، فتصدعه، فذلك الصوت منه. وأي شيء كان الرعد : الملك أو الريح، أو ما كان، فالتسبيح يحتمل من كل شيء على ما أخبره الله تعالى : التسبيح من كل شيء حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( وإن من شيء إلا يسبح بحمده )\[ الإسراء : ٤٤ \]. 
فيحتمل تسبيح الخلقه \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] جعل في خلقة كل شيء حمد صانعه وبراءة منشئه من كل ما وصفه الملحدون ودلالة ألوهيته وربوبيته. 
ويحتمل تسبيح \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] جعل في سرية كل شيء تسبيحه وتنزيهه ما لا يفهمه الخلق. 
وعن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :**«الرعد ملك، وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الذي يزجي به السحاب »**\[ السيوطي في الدر المنثور٤/٦٢٢ \] قيل : أمثال ذلك كثير، والله أعلم بذلك، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى أنه هول هائل، يهول الخلق، ويذكرهم سلطانه وعظمته، ولولا أنهم اعتادوا ذلك، وإلا لم تقم أنفسهم لسماع ذلك. 
وقوله تعالى :( ويسبح الرعد بحمده ) أي يذكرهم سلطانه وعظمته، فيكون ذلك تسبيحه وما ذكروا من سلطانه وعظمته ( والملائكة من خيفته ) أي تسبح الملائكة من خوفه، \[ والرعد يسبح \]\[ في الأصل وم : الرعد ويسبح \]، ويذكر الخلق عظمة الله وسلطانه \[ فيدل على \]\[ في الأصل وم : فدل \] الثناء عليه. 
والملائكة يسبحونه في ما بينهم وبين ربهم \[ من خيفته، أي من خوفه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ولم يذكر فيهم التسبيح بحمده، وذكر في الرعد\[ أدرج بعدها في الأصل وم :( والملائكة من خيفته ) أي من خوفه \]. 
**ثم الخوف يخرج على وجهين :**
أحدهما : خوف من عقوبته لأنه قد جاء فيهم الوعيد إذا زلوا كقوله :( ومن يقل منهم إني إله من دونه، فذلك نجزيه جهنم )\[ الأنبياء : ٢٩ \]. 
والثاني : خوف رهبة وهيبة، لا خوف عقوبة، لأن الله تعالى وصفهم بالطاعة والاستسلام كقوله :( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )\[ التحريم : ٦ \] وقوله :( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون )\[ الأنبياء : ١٩ \] ونحو ذلك. 
ثم خوف الهيبة لا يزول في الآخرة، وخوف العقوبة يزول. 
وقوله تعالى :( ويرسل الصواعق ) قيل : الصعقة الصيحة التي فيها موت البعض وذهاب\[ في الأصل وم : ويذهب \] عقل البعض كقوله :( فصعق من في السموات ومن في الأرض )\[ الزمر : ٦٨ \] وقيل : هي اسم العذاب، وقد ذكرنا في ما تقدم \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ذكر في بعض الأخبار أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن شيء من أمر الرب، فجاءت صاعقة، فأحرقته، ونزل ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله ) أي في توحيد الله لأن أهل الكفر كلهم كانت مجادلتهم في توحيد الله وألوهيته. 
وقوله تعالى :( وهو شديد المحال ) قال بعضهم : شديد الانتقام والعقوبة. وقيل : شديد القوة، وقيل : شديد الأخذ. 
وقال القتبي : المحال من الكيد والمكر. وأصل المحال : الحيلة \[ لكن سمى باسم الأول لأنه جزاء الحيلة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] فيكون كتسمية جزاء السيئة سيئة، وجزاء الاعتداء اعتداء. والمكر ما ذكرنا أنه الأخذ من حيث لا يشعرون به. وقال أبو عوسجة : المحال عندي \[ من المكر \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. 
وقال أبو عوسجة :( معقبات ) الحفظة الذين ( يحفظونه من أمر الله )\[ الرعد : ١١ \] يحفظونه بأمر الله، ويقال : عقبة أي حفظة، وأما قوله تعالى :( لا معقب لحكمه )\[ الرعد : ٤١/٢٦٢-أ/ فمعناه\[ في الأصل وم : أي \] لا راد لحكمه، قال : ويقال \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] غير هذا : عقب فلان فلانا، أي ذهب هو، وجاء هذا، ويقال : عقبت أي رجعت، ومأخذهما من العقب ويقال : رجع على عقبيه أي من حيث جاء. 
وقال القتبي :( له معقبات ) ملائكة يعقب بعضهم بعضا في الليل والنهار، إذا مضى فريق خلقت بعده فريق آخر ( يحفظونه من أمر الله ) أي بأمر الله، وقوله تعالى :( وما لهم من دونه من وال ) أي ولي، مثل : قادر، وقدير، وحافظ، وحفيظ، وذلك جائز في اللغة.

### الآية 13:14

> ﻿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [13:14]

وقوله تعالى :( له دعوة الحق ) يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \]\[ في الأصل وم : يحتمل \] : أي له عبادة الحق، وليس لمن دونه عبادة الحق، أي هو المستحق للعبادة، ليس من \[ في الأصل وم : ممن \] يعبد دونه بالذي يستحق العبادة، وعبادة الحق له، ليست\[ في الأصل وم : ليس \] لمن دونه. 
والثاني :( له دعوة الحق ) أي له إجابة دعوة الحق، ليس يملك من دونه إجابة من دعا بالحق. 
فعلى التأويل الأول الدعوة العامة، وعلى الثاني الدعوة الإجابة. أي له إجابة دعوة من دعا بالحق، والله أعلم. 
هو يملك إجابة دعوة \[ الحق \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. فأما من عبد \[ إلها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] دونه، ودعا دونه فلا\[ في الأصل وم : لا \] يملك ذلك. 
يدل على ذلك قوله :( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) أي والذين\[ في الأصل وم : والذي \] يدعون من دونه لا يملكون الإجابة، أو لا يملكون ما يأملون من عبادتهم الأصنام، فيكون مثل ما ذكر ( إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) وجه ضرب مثل من يدعون من دون الله بباسط كفيه إلى الماء هو، والله أعلم، ليس من يدعون من دون الله إلا كباسط كفيه إلى الماء، فيدعو الماء، فلا\[ في الأصل وم : فكما لا \] يجبيه الماء. فعلى ذلك من يدع الأصنام لا تملك\[ في الأصل وم : يملكون \] إجابته، والله أعلم، أو أن يكون وجه ضرب هذا المثل أن من عبد دون الله، أو دعا من دونه، ليس إلا كباسط كفيه إلى الماء، وهو على بعد من الماء، فكما لا يصل هو إلى الماء لا يصل من عبد دون الله إلى ما يأمل، ويطمع، أو يحتمل من وجه آخر، وهو أن الماء يغترف إذا قبض الكف، ولا سبيل إلى الاغتراف إذا بسطت. فعلى ذلك من عبد دون الله. 
وقوله تعالى :( وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ) أي دعاؤهم وعبادتهم لا يعقب لهم إلا الخسار في الآخرة، حاصله يضل ذلك كله عنهم، لا يصلون إلى ما يأملون بالدعاء والعباد كقوله :( وضل عنهم ما كانوا يفترون )\[ الأنعام : ٢٤و. . \].

### الآية 13:15

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩ [13:15]

وقوله تعالى :( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وكرها ) يحتمل قوله :( يسجد ) على حقيقة السجود، يسجد له المؤمن والكافر جميعا. أما المؤمن فإنه يسجد له بالاختيار والطوع. ويحتمل ما ذكر من السجود وجوها :
أحدهما : حقيقة السجود، فإن كان هذا فهو في الممتحنين خاصة. 
والثاني : سجود الخلقة، فإن كان على هذا فهو في جميع الخلائق ؛ جعل الله في خلقه كل شيء دلالة وحدانيته وآية ألوهيته وربوبيته. 
والثالث : سجود الأحوال ؛ فهو في المؤمن والكافر جميعا. أما المؤمن فهو يسجد له في كل حال. وأما الكافر فإنه يسجد له، ويخضع في حال الشدة والضيق، ولا يسجد له في حال السعة والرخاء. 
ويشبه أن يكون \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الكافر، يكون سجوده لله اختيارا وطوعا حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى )\[ الزمر : ٣ \] وقالوا\[ في الأصل وم : وقوله \] ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \] إنهم، وإن عبدوا الأصنام يرون السجود والعبادة لله. لكنه لم يقبل ذلك منهم لإشراكهم غيره في ذلك. 
وقوله تعالى :( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ) أي تسجد ظلاله بالغدو والآصال ؛ ينتقل ضل كل أحد بانتقال نفسه ؛ ينتقل حيث تنتقل نفسه، فذكر الغدو والآصال لأنه\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أي \] بالغدو والعشي يظهر الظل. 
ويحتمل السجود أنه ( يسجد ) أي يخضع ( مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) فإن كان على الخضوع فهو في الخلائق كلهم : في البشر وغير البشر، وذي الروح وغير ذي الروح ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ) أي ظلالهم تخضع له بالغدو والآصال. 
ويحتمل أن يكون المراد من السجود سجود\[ في الأصل وم : و \] الخلقة، فتسجد له خلقة كل أحد. فإن قيل : ما معنى الغدو والآصال ؟ قيل : يحتمل أبدا دائما ليس على \[ مراد وقت \]\[ في الأصل وم : مراد وقت \]، ولكن على الأوقات كلها.

### الآية 13:16

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [13:16]

وقوله تعالى :( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ اللَّهُ ) أمره أن يسأله : من رب السموات والأرض ثم أمره أن يجيب هو له، فيقول :( الله ) وهو في الظاهر دعوى : أكثر ما في هذه الآية دعوى وبعضه حجاج وهو قوله :( لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً ) وقوله :( خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ) لأنهم يقرون بهذا لا يخلقون كخلقه، ولا يملكون دفع الضر ولا جر النفع. 
وقوله تعالى :( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ( قل ) إنما أمره أن يسأله : من رب السموات والأرض ولم يقل من ربكم ؟ فإنما أمره أن يسألهم ما لا يتجاسرون أن يقولوا الأصنام التي يعبدونها هي أرباب السموات، فلا بد من أن يقروا \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الله رب السموات والأرض \[ فإذا أقروا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بهذا أنه رب السموات والأرض فقد دخل ما في السموات والأرض في ربوبيته، أو السموات والأرض إنما خلقهما لأهليهما، فإذا كان رب السموات والأرض كان رب ما فيهما. 
وقال بعضهم :( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) أمره أن يسألهم وأن\[ في الأصل وم : أن \] يسبقهم بالإجابة لأنه هو السابق بكل خير، وهم يجيبون له أنه رب السماوات والأرض. دليله حرف أبي \[ بن كعب وعبد الله بن \]\[ في الأصل وم : وابن \] مسعود وحفصة حين\[ في الأصل وم : من \] قرؤوا :( من رب السموات والأرض قالوا : الله ) يدل أنه أمره أن يسبقهم بالإجابة كما كان هو السابق بكل خير. 
وقوله تعالى :( قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) يقول، والله أعلم، إذا أقررتم أن رب السموات والأرض، هو الله، وهو الإله، فكيف اتخذتم من دونه هذه الأصنام آلهة أرباب الأرض، وعبدتموها ؟ أو كيف جعلتم من ليس هو رب السموات والأرض ممن\[ في الأصل وم : من \] أقررتم بالعبادة له أنه ربهما ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى :( لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً ) أي\[ في الأصل وم : أو \] لا يملكون نفعا لأنفسهم ولا دفع الضرر عنها، فكيف يملكون نفع غيرهم أو دفع ضر عن غيرهم ؟ فعرفهم أنهم\[ في الأصل وم : أنه \] لا يملكون ذلك وأن الله، هو المالك ؟ فكيف تركتم عبادة من يملك ذلك، وعبدتم من لا يملك ؟ فيخرج تأويله على وجهين :
أحدهما : يقول :( لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً ) فكيف اتخذتم دون الله آلهة ؟ 
والثاني :( لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً ) مع وجود الحاجة، فكيف تعبدون على رجاء النفع لكم بقولكم ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \] ؟ 
وقوله تعالى :( هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) أي تعلمون أن الأصنام التي تعبدونها عمي\[ في الأصل وم : أنها أعمى \]، لا تبصر شيئا، والله هو البصير، فكيف تركتم عبادة من يبصر وعبدتم من لا يبصر ؟ هل يستوي ذلك ؟ أي لا يستوي، أو يقول لهم : إنكم بعبادتكم الأصنام طمعتم بشفاعتهم عند الله وهم عمي، وأنتم بصراء، فهل رأيتم أعمى يقود بصيرا في الشاهد ؟ آرأيتم\[ همزة الاستفهام ساقطة من الأصل وم \] من لا يبصر يكون /٢٦٢-ب/ دليلا لبصير ؟ فكيف طمعتم من الأصنام بذلك. 
وقال أهل التأويل :( قل هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) الأعمى الكافر، والبصير المؤمن ( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) الظلمات الكفر، والنور الإيمان. 
ووجه قولهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] شبهوا الكفر بالظلمة والإيمان بالنور لأن الظلمة تحجب وتستر كل شيء، والنور يرفع ذلك الحجاب وذلك الستر. فالإيمان له دلائل وحجج ترفع تلك الحجب و الستر، فينور به كل شيء، والكفر، ليس له حجج ودلائل ترفع ذلك، فهو ظلمة لم يضيء له شيئا، والإيمان نور حين\[ في الأصل وم : حيث \] أضاء به ونور به كل شيء بالدلائل والحجج التي ذكرنا فصار الكافر كالأعمى لا يبصر شيئا لأنه في الظلمة والمؤمن كالبصير لأن\[ أدرج قبلها في الأصل وم : والمؤمن \] معه الدلائل والحجج. 
وقوله تعالى :( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ) أي بل جعلوا لله شركاء في العبادة بعدما علموا أنهم لا يملكون نفعا، إن عبدوها، ولا ضرا، إن تركوا العبادة لها. 
وقوله تعالى :( خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) أي خلق هؤلاء الأصنام التي عبدوها، وأشركوها في ألوهيته، كخلق الله، فتشابه عليهم \[ خلقه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من خلق الأصنام، أي عرفوا أنها لم تخلق شيئا كما خلق الله، فكيف أشركوا هذه الأصنام في عبادة الله وألوهيته ؟ وهم كانوا\[ في الأصل وم : كأنهم \] قد أقروا أن الله هو خالق كل شيء. 
وهذا ينقض على المعتزلة قولهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا : إن الله لم يخلق أفعال الخلق، ولا يقدر على خلقها، فإذا كان الله لم يخلقها، فهم خلقوها على زعمهم، فيكون موضع تشابه الخلق عليهم على قولهم، فيدل على بطلان قولهم وفساد مذهبهم، والله الموفق. 
وقوله تعالى :( قل الله خالق كل شيء ) في السماوات والأرض ( وهو الواحد القهار ) أي كل شيء تحت قدرته وقهره وسلطانه، والأصنام التي تعبدونها مقهورة مغلوبة.

### الآية 13:17

> ﻿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [13:17]

وقوله تعالى :( أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً ) إلى آخر ما ذكر من الأمثال إلى قوله ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) قال بعض أهل التأويل : هذا مثل ضربه الله لليقين والشك، فاحتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها. 
فأما الشك فلا ينفع منه عمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله ؛ وهو قوله :( فأما الزبد فيذهب جفاء ) وهو الشك ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) وهو اليقين. 
وكما يجعل الحلي في النار، فيؤخذ خالصة، ويترك\[ في الأصل وم : وينزل \] خبيثه في النار، كذلك يقبل الله اليقين، ويترك الشك، وهو قول ابن عباس. 
وقال قتادة : قوله ( أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) الصغير بصغره، والكبير بكبره ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) يقول : عاليا ( وَمِمَّا يُوقِدُونَ\[ في الأصل وم : توقدون، وهي قراءة ابن كثير وابن عامر، انظر معجم القراءات القرآنية. ج٣/٢١٤ \] عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ) والجفاء ما يتعلق بالشجر من الزبد ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) فضرب المثل للحق والباطل. 
يقول، والله أعلم، كما اضمحل هذا الزبد الذي ظهر على فوق الماء، فصار جفاء، لا ينتفع به، ولا ترجى بركته، كذلك يضمحل الباطل عن أهله كما اضمحل هذا الزبد، وكما مكث هذا الماء في الأرض، وقر قرارها، فأمرعت، ورجيت بركته كذلك، وأخرجت له نباتها، كذلك يبقى الحق لأهله كما يبقى هذا الماء في الأرض. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ ) يقول يبقى هذا الذهب والفضة حين أدخل في النار، وذهب خبثه كذلك يبقى الحق لأهله ( أو متاع ) يعني هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به وفيه منافع. 
يقول : كما بقي خالص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار، وذهب خبثه، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصهما. 
وقال الكلبي : قوله :( أنزل من السماء ماء ) وهو القرآن، فاحتمله القلوب بأهوائها : ذو\[ في الأصل وم : دون \] اليقين على قدر يقينه، وذو الشك\[ في الأصل وم : شك \] على قدر شكه. فاحتملت الأهواء باطلا كثيرا وجفاء. فالماء هو الحق، والأودية هي القلوب، والسيل الأهواء، والزبد الباطل، والحق المتاع والحلية. 
قال :( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) فالزبد هو\[ في الأصل وم : و \] خبث الحديد وخبث المتاع هو الباطل ؛ من أصاب من هذا لم ينتفع به فكذلك الباطل يوم القيامة لا ينتفع بباطله. وأما الحلية والماء والمتاع، فهو الحق، من أصاب شيئا منه انتفع به، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع بالحق. أما الحلية فالذهب والفضة، وأما المتاع فالصفر\[ في الأصل وم : فالصفرة \] والحديد والرصاص والنحاس ونحوه، ليس شيء من هذا ينتفع به حتى يدخل النار، فيميز صفوه من خبثه. 
وقال الحسين بن واقد : وهو قول مقاتل : ضرب الله \[ مثل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الكفر والإيمان ومثل الحق والباطل ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) سال الوادي الكبير على قدر كبره، والصغير على صغره\[ في الأصل وم : صغرها \] ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) أي عاليا. 
ثم قال :( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ ) \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الذهب و الفضة. ثم قال :( أو متاع ) \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الشبه والحديد والصفر والرصاص ( زبد مثله ) أي للسيل زبد لا ينتفع به، والماء ينتفع به، وللحلي والمتاع أيضا زبد مثل زبد السيل، إذا أدخل النار وهو خبثه، لا ينتفع به والحلي والمتاع ما خلص منهما ينتفع به. 
فمثل الأودية مثل القلوب، ومثل السيل مثل الأهواء، ومثل الماء والحلي والمتاع الذي لا ينتفع به مثل الباطل. فكما ينتفع بالماء وما خلص من الحلي والمتاع به أهله\[ في الأصل وم : أصله \] في الدنيا، فكذلك الحق ينفع أهله في الآخرة. وكما لا ينفع الزبد وخبث الحلي وخبث المتاع أهله في الدنيا، فكذلك الباطل لا ينفع أهله في الآخرة، ( كذلك ) أي هكذا ( يضرب الله الأمثال ) أي يبين الله ما ذكر من مثل الحق والباطل ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) قال : يعني يابسا، فلا ينتفع به ( وأما ما ينفع الناس ) من الماء ( فيمكث في الأرض ) فيسقون، ويزرعون عليه، وينتفعون به. 
فهذه ثلاثة أمثال ضربها في مثل واحد، يقول : هكذا يبين الله الأمثال والأشباه ( للذين استجابوا ) أي أجابوا ( لربهم ) في الدنيا بالإيمان والتوحيد ( الحسنى ) لهم، وهي الجنة في الآخرة. 
فضرب الله مثل الإيمان والحق، ووصفهما بالثبات والقرار والطيب بالأرض الطيبة مرة \[ والشجرة الطيبة \]\[ في الأصل وم : وشجرة طيبة \] ثانيا. 
وضرب مثل الكفر والباطل بالأرض الخبيثة والشجرة الخبيثة ووصفهما بالخبث والذهاب، فقال :( ألم تر كيف ضرب الله مثلا /٢٦٣-أ/ كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) ( تؤتي أكلها كل حين )\[ إبراهيم : ٢٤و٢٥ \] وقال ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار )\[ إبراهيم : ٢٦ \]. 
وقال :( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه )\[ الأعراف : ٥٨ \] وضرب مثل المؤمن مرة بالبصير والسميع \[ ثانيا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ومثل الكافر بالأعمى والأصم \[ فقال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا )\[ هود : ٢٤ \]. 
وضرب مثل الكفر مرة بالظلمات ومرة بالرماد والموت، ومثل الإيمان بالنور والضياء والحياة ونحوه. 
فهذه الأمثال \[ التي ضربها \]\[ في الأصل وم : ضرب \] الله عز وجل تخرج كلها مخرج الدعوى ؛ إذ ليس فيها بيان الحق منها وبيان المحق من غير المحق سوى أن فيها : هل يستوي ذا مع ذا ؟ لا يستوي على ما ذكر، وهل يستوي الطيب والخبيث أو البصير \[ والأعمى، أو السميع والأصم \]\[ في الأصل وم : والسميع الأصم والأعمى \] أو الميت والحي، أو الظلمات والنور وأمثالها\[ في الأصل وم : وأمثاله \] وكل أهل الأديان، وإن اختلفت مذاهبهم\[ في الأصل وم : مذاهبه هو \] ؛ يقول : كل \[ الذي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنا عليه هو الحق، والباطل هو الذي عليه غيري، وينفي كل عن نفسه العمى\[ في الأصل وم : الأعمى \] والصمم وكونه في ظلمة، ويدعي كونه في النور، ونحوه. 
فليس في نفس الأمثال التي ضربت بيان الحق من الباطل والمحق من غيره. فذلك يعرف بغيرها بالدلائل والحجج والبراهين، وهو ما ذكر ( وتلك الأمثال نضربها للناس )\[ العنكبوت : ٤٣ والحشر : ٢١ \]. 
فالدلائل والحجج والبراهين يعرف الحق من الباطل والمحق من غيره. فللإيمان والحق دلائل وحجج، يعرف ذووا العقول بالعقول حسنه وطيبه وما يعقب من ثمره\[ في الأصل وم : ثمرته \]، ويبين قبح الكفر والباطل لذوي العقول بالعقول، واستخباءهم الباطل، وما يعقب لأهله من الخبث والقبح والشر. 
وقال القتبي :( زبدا رابيا ) أي عاليا على الماء ( ابتغاء حلية ) أي حلي ( أو متاع ) آنية، يعني من فلز الأرض وجواهرها مثل الرصاص والحديد ونحوهما\[ في الأصل وم : ونحوه \] والذهب والفضة حين\[ في الأصل وم : حيث \] يعلوها إذا أذيبت مثل زبد الماء، والجفاء ما رمى به الوادي إلى جنابته يقال : أجفأت القدر بزبدها إذا ألقت زبدها عنها. 
وقال أبو عوسجة :( رابيا ) أي مرتفعا فوق ظهر الماء، ويقال : أزبد الماء إذا صار له زبد ( ابتغاء حلية ) هو من الحلي من الذهب والفضة مما يتحلى به ( أو متاع ) أي باطلا لا ينتفع به. وأما الجفاء فهو إظهار التهاون وقلة الاكتراث له والاستخفاف. وقال : الجفاء هو الغثاء، ويقال : قد انجفى الوادي إذا علاه ذلك، ثم جرى به الماء. 
قال عوسجة : والغثاء عندي ما حمله السيل من العيدان والبعر وما يشبه ذلك. 
وقال القتبي : قوله تعالى :( فجعله غثاء أحوى )\[ الأعلى : ٥ \] أي يابسا. 
قال أبو عبيدة : الجفاء هو\[ في الأصل وم : الجود \] الجمد، ويذهب إلى أن الزبد يجمد ويجتمع على الماء، ثم يذهب بمائها. 
وقال الفراء :( فيذهب جفاء ) أي يذهب سريعا كما جاء. 
وقال الشيخ رحمه الله : ويشبه أن يكون المثل الذي ضرب بالماء، هو للدين، وهو أن الدين الحق الذي أنزل من السماء واحد، لكن الناس اتخذوه أديانا متفرقة ومذاهب مختلفة كقوله :( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل )\[ الأنعام : ٥٦ \]. 
فالدين الذي أمر بسلوكه واتباعه واحد، وهو كالماء الذي أنزل من السماء واحد صاف، وهو الأصل، فحدث منه أشياء لا يعبأ \[ بها، ولا \]\[ في الأصل : به، في م : به ولا \] يكترث ؛ فعلى ذلك السبيل \[ الحق \]\[ ساقطة من الأصل وم \] واحد، أو أن يكون وجه ضرب مثله بالماء ؛ وهو أن الماء إذا أنزل من السماء أنزل طيبا عذبا، لكن اختلفت ألوانه وطعومه باختلاف جواهر الأرض، بعضه خرج مالحا أجاجا، وبعضه مر، لا ينتفع به، وبعضه عذب، وذلك على اختلاف جواهر الأرض، وإلا كان ينزل من السماء كله عذب طيب فالذي ينتفع به واحد. 
فعلى ذلك الدين الذي ينتفع به واحد، والبواقي لا ينتفع بها كالمياه المرة والمالحة، أو يكون غيره هذا، ونحن لا نعرفه، والله أعلم. 
( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ )

### الآية 13:18

> ﻿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [13:18]

وقوله تعالى :( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ) أي أجابوا ربهم في ما دعاهم إليه. وإنما دعاهم إلى السبب الذي يوجب لهم دار السلام وهي الجنة لقوله :( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )\[ يونس : ٢٥ \] دعاهم إلى دار السلام، ومكن لهم من الإجابة له والرد. فمن أجابه في ما دعاه كان له دار السلام والحسنى الذي ذكر. 
ومن رد دعاءه كان له النار ودار الهوان. فأيهما اختار \[ فله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الموعود الذي وعد ؛ إن اختار إجابته \[ إلى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ما دعاه فله النعيم الدائم الذي وعد ودار\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] السلام، وإن اختار الرد وترك إجابة فله ما وعد من العذاب الدائم والهوان. 
والأمثال التي ذكر أنها ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) هي\[ في الأصل وم : هو \] هكذا للمؤمنين، لأنهم هم المنتفعون بها. 
وكذلك ما ذكر من القرآن ( وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين )\[ النمل : ٧٧ \] وأما على أهل الكفر فهو عمى وضلال، وكذلك قوله :( ويشفي صدور قوم مؤمنين )\[ التوبة : ١٤ \] وأما قلوب الكفرة ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم )\[ التوبة : ١٢٥ \] وقوله\[ في الأصل وم : و \] ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا )\[ البقرة : ١٠ \] وأمثاله. 
وقوله تعالى :( لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ ) أي ضعفه معه ( لافْتَدَوْا بِهِ ) يذكر هذا، والله أعلم : أن الذي\[ في الأصل وم : الذين \] كان يمنعهم عن الإجابة إلى ما دعاهم إليه رغبتهم في الدنيا وميلهم إليها، يتمنون بما يحل فيهم من العذاب والشدائد أن يكون لهم ما في الأرض جميعا أن يفتدوا به. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ ) أي\[ من م، في الأصل : أو \] يحاسبون حسابا يسوؤهم لأن حسناتهم التي عملوه وطمعوا بالانتفاع بها لم تنفعهم، بل صارت كالسراب الذي ( يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا )\[ النور : ٣٩ \] ولم يتجاوز عن سيئاتهم ( ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) الذي يأوون إليه، هو ( جهنم وبئس المهاد ) لم يسوؤهم ذلك.

### الآية 13:19

> ﻿۞ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [13:19]

وقوله تعالى :( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) أي أمن\[ همزة الاستفهام ساقطة من الأصل وم \] يعلم الحق حقا كمن يعمى عنه، ولا \[ يعلمه حقا ؟ أو آمن \]\[ في الأصل وم : يعلم أو من \] يعلم الحق أنه حق كمن يعلمه باطلا ؟ ليس بسواء كقوله :( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )\[ الزمر : ٩ \]. 
وقوله تعالى :( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) أي إنما يتذكر بالتذكير أولوا الألباب وذوو العقول الذين ينتفعون بعقولهم وألبابهم\[ في الأصل وم : لبهم \].

### الآية 13:20

> ﻿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ [13:20]

ثم بين من هم فقال :( الذين يوفون بعهد الله ) يحتمل \[ عهد الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عهد خلقه ( يوفون ) ما في خلقهم ؛ إذ في خلقة كل أحد دلالة وحدانية وشهادة ألوهية، فوفوا ذلك العهد. 
ويحتمل عهد الله ما جرى على ألسن الرسل، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم، وهو ما ذكر في آية أخرى :( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين )\[ آل عمران : ٨١ \] ( وإذا أخذ الله ميثاق الذين أتو الكتاب )\[ آل عمران : ١٨٧ \] ( ولا ينقضون الميثاق )\[ الرعد : ٢٠ \] العهد والميثاق واحد، وسمى العهد ميثاقا لأنه يوثق المرء، ويمنعه عن الاشتغال بغيره، والله أعلم.

### الآية 13:21

> ﻿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [13:21]

وقوله تعالى :( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) الصلات التي أمر الله بها أن \[ من م، في الأصل : أي \] توصل على جهات ومراتب. 
أما بينه وبين المؤمنين \[ فألا يحب لهم \]\[ في الأصل وم : ألا يحبهم \] إلا ما يحب، ولا يصحبهم إلا بما يحب هو أن يصحب. 
وأما في ما بينه /٢٦٣-ب/ وبين محارمه فأن\[ في الأصل وم : أن \] إلا ما يحب، ولا يصحبهم إلا بما يحب هو أن يصحب. 
وأما في ما بينه /٢٦٣-ب/ وبين محارمه فأن\[ في الأصل وم : أن \] يؤدي، ويحفظ الحقوق التي جعل الله لبعضهم على بعض، ولا يضيعها. 
وأما في ما بينه وبين الرسل فهو أن من حقهم أن يوصل الإيمان بالنبيين جميعا والكتب كلها. \[ هذه، والله أعلم، الصلات \]\[ الأصل وم : هذا والله أعلم الصلة \] التي أمر الله أن يوصل بها ( ويخشون ربهم ) إما في التقصير في ما أمر أن يوصل وإما بالتفريط في ذلك وترك الصلة ( ويخافون سوء الحساب ) أي شدة الحساب حين لم تنفعهم حسناتهم، ولا يتجاوز عن شيء من سيئاتهم، فذلك يسوؤهم، والله أعلم.

### الآية 13:22

> ﻿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [13:22]

وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ) قد ذكرنا في ما تقدم أن الصبر هو كف النفس وحبسها عما تهواه على ما تكره، ويثقل عليها. 
ثم يحتمل كفها وحبسها عن الجزع وعلى أداء ما افترض الله عليهم، وأمرهم بها، أو كفر أنفسهم، وحبسوها عن المعاصي. فيكون الصبر على الوجوه الثلاثة التي ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( ابتغاء وجه ربهم ) يحتمل وجهين : يحتمل ابتغاء رضوان الله، ويحتمل ابتغاء وجه يكون لهم عند الله وهو المنزلة \[ والرفعة، ولذلك سمى الرفيع في المنزلة وجيها كقوله :\]\[ في الأصل وم : وجيها كقوله. في م : ولذلك سمى الرفيع وذو منزلة وجيها \] ( إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ )\[ آل عمران : ٤٥ \] أي ذا\[ في الأصل وم : ذو \] منزلة ورفعة في الدنيا والآخرة. 
وعلى ذلك يخرج قوله :( فأينما تولوا فتم وجه الله )\[ البقرة : ١١٥ \] أي ثم الجهة التي أمر الله أن يتوجه إليها فعلى ذلك هذا ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) أي ابتغاء المنزلة والرفعة التي عند ربهم وابتغاء رضوان الله ومرضاته، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وأقاموا الصلاة ) أي داوموا على إقامتها، ليس أنهم أقاموها\[ في الأصل وم : أقاموا \] مرة، ثم تركوها، ولكن داوموا على إقامتها. وعلى ذلك قوله :( وأقيموا الصلاة )\[ البقرة : ٤٣و. . \] أي داوموا على إقامتها. 
ويحتمل قوله :( وأقاموا الصلاة ) أي جعلوها قائمة أبدا. 
وقوله تعالى :( وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً ) يحتمل كل نفقة : الصدقة والزكاة وما ينفق \[ المرء \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على عياله وولده سرا وعلانية، أي ينفق في كل وقت سرا من الناس وعلانية منهم، أي ينفق على جهل من الناس وعلى علم منهم ؛ ينفقون على كل حال، لا يمنعهم على الناس بذلك عن الإنفاق بعد أن يكون ابتغاء وجه ربهم. 
وقوله تعالى :( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي يدفعون بالحسنة السيئة ثم يحتمل وجهين :
أحدهما : أي يدفعون بالإحسان إليهم العداوة التي كانت بينهم كقوله :( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )الآية\[ فصلت : ٣٤ \]. 
والثاني :( ويدرءون ) الإساءة التي كانت لهم بالخير إليهم بالمعروف، ولا يكافئون السيء بالسيء، والشر بالشر، ولكن يدفعونه بالخير. 
وقال بعضهم في قوله :( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي إذا سفه عليهم حلموا، والسفه السيئة والحلم حسنة. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( أولئك هم عقبى الدار ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : عقبى أولئك الذين صبروا على ما ذكر من وفاء العهد والصلة التي أمروا بها أن يصلوا والصبر على أداء ما أمر به، وافترض عليهم\[ في الأصل وم : وجوها أحدها \] والانتهاء عما نهى عنه : الدار الذي دعاهم إليها بقوله :( والله يدعوا إلى دار السلام )\[ يونس : ٢٥ \]. 
والثاني :( أولئك لهم عقبى الدار ) أي عقبى حسناتهم دار الجنة ( أولئك لهم عقبى الدار ) الجنة. أو عاقبتهم دار الجنة.

### الآية 13:23

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ [13:23]

ثم نعت تلك الدار، فقال :( جنات عدن يدخلونها ) قال أهل التأويل :( عدن ) هو بطنان الجنة، وهو وسطها. وقال بعضهم :( عدن ) هو الإقامة، أي جنات يقيمون فيها، يقال : عدن أي أقام. 
وقوله تعالى :( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) فإن قيل : كيف خص بالذكر الآباء والأزواج والذرية ؟ وهم قد دخلوا في قوله :( الذين يوفون بعهد الله )\[ الآية : ٢٠ \] وفي قوله :( يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم )\[ الآيتين : ٢١و٢٢ \] فما معنى تخصيصهم بالذكر ؟ \[ قيل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هذا يحتمل \[ وجهين :
أحدهما \]\[ في الأصل وم : وجوها أحدها \] : أنهم أسلموا، فاخترموا أي ماتوا لما أسلموا، ولم يكن لهم مما ذكر من الخيرات والحسنان. فأخبر أن هؤلاء يدخلونها، ويلحقون بأولئك. 
والثاني : لم يبلغوا الدرجة التي بلغ أولئك، فأخبر صلى عز وجل أنه يبلغهم درجة أولئك، ويلحقهم بهم\[ في الأصل وم : به \] كقوله :( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) الآية\[ الطور : ٢١ \] يضم بعضهم إلى بعض في الآخرة كما كانوا في الدنيا يضم كل ذي قرين في الدنيا قرينه إليه في الآخرة. 
وفي قوله :( ومن صلح من آبائهم ) إلى آخر ما ذكر، وهو ما قال لنوح :( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح )\[ هود : ٤٦ \] دل هذا أن صلاح والده أو قريبه لا يجدي له نفعا في الآخرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ) هذا يحتمل \[ وجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : أن يكون لمقامهم ومنازلهم أبواب، فيدخل عليهم من كل باب ملك. 
والثاني\[ أدرج بعدها في الأصل وم : يحتمل \] : أن يكون يأتي كل ملك بالتحفة التي أتى بها الآخر على اختلاف خيراتهم وقد أعمالهم من كل باب أي من كل نوع من التحف. وفيه وجهان :
أحدهما : أن الملائكة يكونون خدم أهل الجنة، وفي ذلك تفضيل عليهم. 
\[ والثاني : أن يكونوا \]\[ في الأصل وم : أو أن يكون \] : على حق المصاحبة لما أحبوا هم أهل الخير من البشر في الدنيا، فجعل الله بينهم الرفقة والصحبة في الآخرة، والله أعلم بذلك.

### الآية 13:24

> ﻿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [13:24]

وقوله تعالى :( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ) كقوله ( تحيتهم فيها سلام )\[ إبراهيم : ٢٣ \]. 
وقوله تعالى :( فنعم عقبى الدار ) هو ما ذكرنا في قوله :( أولئك لهم عقبى الدار ).

### الآية 13:25

> ﻿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [13:25]

وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) العهد قد ذكرنا في غير موضع، وكذلك النقض. 
وقوله تعالى :( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) كل حرف من هذه الحروف يقتضي معنى الحرف الآخر : إذا نقضوا العهد والميثاق فقد قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وسعوا في الأرض بالفساد، وإذا قطعوا ما أمر الله به أن يوصل نقضوا العهد، وسعوا في الأصل بالفساد إلا أن يقال : إن نقض العهد يكون بالاعتقاد وذلك يكون منهم وبين نسائهم، وكذلك قطع ما أمر به أمر صلة الإيمان بالنبيين والكتب جميعا. 
فإن كان صلة الأرحام فهو فعل، والسعي في الأرض فعل أيضا من زنى أو سرقة وقطع الطريق وغير ذلك من المعاصي. 
وقوله تعالى :( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) ما ذكرنا من وصل الإيمان ببعض الرسل \[ وبكل الرسل وبجميع \]\[ في الأصل وم : مالكل وجميع \] الكتب، ويحتمل صلة الأرحام التي فرض عليهم \[ صلتها، فقطعوها \]\[ في الأصل وم : صلتهم قطعوا ذلك \] وأمرهم أن يصلوا أعمالهم بما اعتقدوا. 
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) اللعنة هي الطرد في اللغة والإبعاد كأنهم طردوا، وأبعدوا عن رحمة الله في الآخرة، أو طردوا، وأبعدوا من هداية الله وإرشاده في الدنيا ( ولهم سوء الدار ) قد ذكرنا أنهم دعوا إلى دار، وحذروا عن دار ؛ دعوا إلى دار الإسلام، فإن أجابوا فلهم الحسنى على ما ذكر، وحذروا /٢٦٤-أ/ عن دار الهوان، فلم يحذروا\[ في الأصل وم : يحذر \] دار السوء والهوان، وسماها\[ في الأصل وم : أو سماها \] سوء الدار لما يسوء مقامهم فيها، أو ذكر لأهل النار سوء الدار مقابل ما ذكر لأهل الجنة حسن المآب وحسن الثواب والحسنى.

### الآية 13:26

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [13:26]

وقوله تعالى :( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) يرغبهم في ما عنده، ويؤيسهم عما في إيدي الخلق، ويقطع رجاءهم عن ذلك، لأن الذي كان يمنعهم عن الإيمان، ويحملهم على تكذيب الرسل وترك الإجابة، هذه الأموال التي كانت في أيدي أولئك، وبها رأوا دوام الرئاسة والعز والشرف لهم في هذه الدنيا، فقال : هو الباسط لذلك، القادر \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أولئك، هو يوسع على من يشاء، ويقتر على من يشاء، ليس ذلك إلى الخلق. 
وذكر أنه يبسط الرزق لمن يشاء من أوليائه وأعدائه، ويقتر على من يشاء من أعدائه وأوليائه، ليعلموا أن التوسع في الدنيا أو البسط لا يدل على الولاية، ولا التقتير والتضييق \[ يدل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على العداوة، ليس كما يكون في الشاهد يوسع على الأولياء، ويبسط ويضيق على الأعداء، لأن التوسع في الدنيا والتضييق بحق المحبة في الآخرة بحق الجزاء، ويسوي في المحنة الولي والعدو، ويجمع بينهما في المحنة، ويفرق بينهما في الجزاء. 
وقوله تعالى :( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يحتمل قوله :( وفرحوا بالحياة الدنيا ) صلة ما تقدم، وهو قوله :( والذين ينقضون عهد الله ) إلى قوله :( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل )\[ الرعد : ٢٥ \] ويفرحون بالحياة الدنيا. 
ثم الفرح يحتمل وجوها : يحتمل ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) أي رضوا بها كقوله :( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها )\[ يونس : ٧ \] أو ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) سرورا بها. 
فإن قيل : إن المؤمن قد يسر بالحياة الدنيا، قيل : يسر، ولكن لا يلهيه\[ من الأصل وم : يلهي \] سروره بها، ولا يغفل عن الآخرة. 
وأما الكافر فإنه\[ في الأصل وم : فإنها \] لشدة سروره بها وفرحه عليها يلهو عن الآخرة وعن جميع الطاعات. وهكذا يعرف الناس أنه إذا اشتد بالمرء السرور بالشيء فإنه يلهو عن غيره، ويغفل عنه. 
أو يكون قوله :( وفرحوا ) أي أشروا، وبطروا كقوله تعالى :( إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين )\[ القصص : ٧٦ \] والفرح هو\[ في الأصل وم : وهو \] الأشر أو البطر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ) تأويله، والله أعلم، أي ما الحياة الدنيا مع طول تمتعهم بها \[ بمقابلة تمتع \]\[ في الأصل : يتمنع، في م : تمنع \] الآخرة إلا كمتاع ساعة أو كمتاع بشيء يسير، وهو كقوله :( لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها )\[ النازعات : ٤٦ \] وكقوله :( لم يلبثوا إلا ساعة من النهار )\[ يونس : ٤٥ \] يظنون مع طول ما متعوا في هذه الدنيا عند متاع الآخرة كأنهم ما متعوا بها إلا ساعة. 
فعلى ذلك قوله :( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) وهو ما ذكرنا في موضع آخر :( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل )\[ التوبة : ٣٨ \] عند متاع الآخرة \[ لأن متاع الآخرة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ونعيمها دائم متصل غير منقطع، لا يشوبه آفة ولا حزن ولا خوف، ومتاع الدنيا منقطع غير متصل مشوب بالآفات والأحزان، لذلك \[ كان \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] قليلا عند متاع الآخرة ونعيمها. 
وقال بعض أهل التأويل :( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) أي إلا لهو وباطل، لكن الوجه فيه ما ذكرنا.

### الآية 13:27

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ [13:27]

وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) يحتمل سؤالهم الآية نفس الآيات التي أتت بها الرسل من قبل قومهم، أو سألوا آيات سموها كقوله :( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا \[ من الأرض ينبوعا ) وكقوله \]\[ في الأصل وم : الآية \] ( أو يكون لك بين من زخرف )\[ الإسراء : ٩٠-٩٣ \] إلى آخر ما ذكر من الآيات سألوها منه، أو سألوه آيات تضطرهم، وتقهرهم على الإيمان كقوله :( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين )\[ الشعراء : ٤ \]. 
وفيه دلالة أنه لو شاء لأنزل عليهم آيات لآمنوا كلهم بها، واهتدوا \[ وأن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عنده أشياء لو أعطاهم لكان ذلك سبب اهتدائهم وتوحيدهم، وكذلك لو أعطى أشياء لكان ذلك سبب كفرهم جميعا كقوله :( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر لبيوتهم سقفا من فضة ) الآية\[ الزخرف : ٣٣ \] لكنه لا ينزل الآية على شهواتهم وأمانيهم، ولكن ينزل أشياء تكون عند التأمل\[ في الأصل وم : التأويل \] والنظر حجة. فمن تأمل فيها، وتفكر، اهتدى\[ في الأصل وم : لاهتدى \]، وآمن بالاختيار، ومن أعرض عنها، ولم يتفكر، ضل وزاغ بالاختيار. 
ويحتمل\[ الواو ساقطة من الأصل \] قوله :( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) أي إن نشأ إيمانهم واهتداءهم ننزل عليهم آية. وذلك تأويل قوله على إثر سؤالهم الآية :( قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) أي ينزل من الآيات ما يهتدي بها المنيب إليها والمقبل، ويضل\[ في الأصل وم : ويضر \] المعرض عنها والصادر بالاختيار ويكون اهتداؤهم باختيارهم وضلالهم باختيارهم لا \[ باضطرارهم وقهرهم \]\[ في م : بالاضطرار والقهر \]. ألا ترى أنه قال :( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ) ؟

### الآية 13:28

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [13:28]

( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ) ؟ وهو القرآن الذي أنزله على رسوله، وهو وصف المقبل المنيب إلى ذكر الله، تسكن، وتطمئن قلوبهم بالتأمل والتفكر فيه\[ في الأصل وم : فيها \]. 
وأصله أن الله عز وجل شاء هداية\[ في الأصل وم : اهتدى \] من علم أنه يختار الاهتداء والإيمان، وشاء ضلال من علم أنه يختار فعل الضلال والزيغ، يشاء لكل لما علم أنه يختار ذلك. 
وقوله تعالى :( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وتسكن إليه. وقال بعض أهل التأويل : هو في الحلف في الخصومات ؛ ألا ترى في الحلف بالله تطمئن، وتسكن قلوب الذين آمنوا، لا تطمئن بالحلف بغير الله. وقال بعضهم : ألا بالقرآن وبما في القرآن من الثواب تسكن، وتطمئن قلوب الذين آمنوا. 
ويشبه أن يكون قوله :( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أن\[ في الأصل وم : أي \] تفرح، وتستبشر قلوب الذين آمنوا بذكر الله، ألا بذكر الله تستبشر، وتفرح قلوب الذين آمنوا ؛ لأنه ذكر في الكفرة الفرح بالحياة الدنيا، وهو قوله :( وفرحوا بالحياة الدنيا )\[ الآية : ٢٦ \] واطمأنوا بها، وذكر في المؤمنين الاستبشار والفرح بذكر الله، وفي أولئك ذكر أن قلوبهم تشمئز بذكر الرحمن، وتستبشر بذكر من دونه، وهو قوله :( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون )\[ الزمر : ٤٥ \] أخبر عز وجل أن قلوب المؤمنين تستبشر، وتفرح بذكر الله، وقلوب أولئك تشمئز \[ بذكر الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وتستبشر بذكر \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] دونه. 
وقوله تعالى :( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) يخرج على وجهين :
أحدهما :( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) لهم، وذكر الله لهم التوفيق والتسديد والعصمة \[ ونحو ذلك \]\[ في الأصل وم : ونحوه \]. 
والثاني :( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) وذكرهم الله \[ ذكر \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إحسانه وعظمته وجلاله \[ ونحو ذلك \]\[ في الأصل وم : ونحوه \].

### الآية 13:29

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [13:29]

وقوله تعالى :( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قيل : هو اسم الجنة بلسان الحبشة ) وقيل : بالهندية، وقيل\[ اسم شجرة \]\[ من م، في الأصل : شجر \] في الجنة ؛ أصلها في دار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغصانها في دار آمنة، فإن كان هذا، وهو اسم شجرة، فذلك لا يستقيم إلا بقدمه، كان أهل الكتاب ادعوها لأنفسهم، فأخبر أنها للذين /٢٦٤-ب/ آمنوا، لا لهم، كقولهم :( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى )\[ البقرة : ١١١ \] ثم قال صلى الله عليه وسلم ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن )\[ البقرة : ١١٢ \]. 
ادعوا الجنة لأنفسهم، فأخبر أنها ليست لهم، ولكن للذي أسلم، وأخلص لله. فعلى ذلك يشبه أن يكونوا ادعوا طوبى لأنفسهم، فأخبر أنها ليست لهم، ولكن للذين آمنوا. 
وإن كان في مشركي العرب، فهم ينكرون البعث والجنة والنار، فيشبه أن يكونوا قالوا : إن كان بعث على ما يقولون، وجنة طوبى، فهي لنا كقوله :( لأجدن خيرا منهما منقلبا )\[ الكهف : ٣٦ \]. 
وقال بعضهم :( طوبى ) كلمة مدح الله بها ثوابهم، وغبطهم بها. وقال بعضهم :( طوبى ) كرامة أعدها\[ في الأصل وم : أعداء \] الله لأوليائه، وهي مذكورة في الكتب.

### الآية 13:30

> ﻿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [13:30]

وقوله تعالى :( كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ ) أي كما أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا ( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ) أي كل رسول كان أرسل قبلك، كان أمر أن يقول ما ذكر، كذلك أرسلناك إلى قومك رسولا وإن كانوا يكفرون بالرحمن، فقل أنت ما قال أولئك الرسل ( رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ) الآية. 
لم تخل أمة عن رسول كقوله :( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )\[ فاطر : ٢٤ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) يشبه أن يكون هذا صلة قوله :( لولا أنزل عليه آية من ربه )\[ يونس : ٢٠ \] يقول : أرسلناك لتتلو أنباء الرسل والأمم الذين كانوا من قبلك عليهم لتكون آية لرسالتك، ليعلموا أنك إنما علمت تلك الأنباء بالله تعالى. 
وقوله تعالى :( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ) يقول، والله أعلم، هم يكفرون بالرحمن، وفي كل من الخلائق آيات توحيد الله وألوهيته، ولا في كل الخلائق آية لرسالتك، وهم مع هذا كله يكفرون بالرحمن. فعلى ذلك يكفرون بآيات رسالتك. 
وقال أبو بكر الأصم :( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ) هو صلة قوله :( لولا أنزل عليه آية من ربه )\[ الرعد : ٢٧ \] وكانوا أهل التعنت\[ في الأصل و م : التعهد \] من الكبر فقال : لو جئتهم بقرآن ( سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى )\[ الآية : ٣١ \]. 
يقول : لو جئت بذلك كله كان أمرهم بالتكذيب والعناد. وهو كقوله :( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله )الآية\[ الأنعام : ١١١ \] وقوله :( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء )الآية\[ الحجر : ١٤ \] يخبر عز و جل عن عنادهم أنهم لا يؤمنون بالآية، وإن عظمت، إلا أن يشاء الله. 
وقوله تعالى :( لله الأمر جميعا ) كقوله :( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة )\[ الأنعام : ١١١ \] أي الأمر لله من شاء أن يؤمن يؤمن، ومن شاء أن لا يؤمن فلا يؤمن البتة. 
وقال بعضهم : قوله :( وهم يكفرون بالرحمن ) أي يكفرون باسم الرحمن لأنهم قالوا : إن محمدا كان يدعونا إلى عبادة الله وتوحيده، فالساعة يدعونا إلى عبادة الرحمن وألوهيته، فذلك عبادة اثنين، فقال :( قل هو ربي لا إله إلا هو ) أي دعائي إلى عبادة الرحمن وألوهيته، هو دعائي إلى عبادة الله، وهو واحد، ليس باثنين ولا عدد، كقوله :( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن )\[ الإسراء : ١١٠ \] أي عدد الأسماء لا يوجب عدد \[ الذوات بل \]\[ في الأصل وم : الذات أو \] يكون لشيء واحد في الشاهد \[ له \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أسماء مختلفة. فاختلاف الأسماء لا يوجب اختلاف الذات فعلى ذلك في الله. 
وقال بعضهم : الرحمن اسم من أسماء الله في الكتب الأول، قالوا : كتبها رسول الله، أبوا أن يقروا به ( قالوا وما الرحمن )\[ الفرقان : ٦٠ \] إنا لا نعرفه، فنزل ( وهم يكفرون بالرحمن ) والله أعلم.

### الآية 13:31

> ﻿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [13:31]

وقوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) إلى آخر ما ذكر. قال بعض أهل التأويل : تأويله : لو أن قرآن ما غير قرآنك سيرت به الجبال من أماكنها ( أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) لفعلنا\[ في الأصل وم : لفعلناه \] بقرآنك أيضا ذلك. ولكن لم نفعل بكتاب من الكتب التي أنزلتها على الرسل الذين من قبلك، ولكن شيء أعطيته أنبيائي ورسلي ( بل لله الأمر جميعا ). 
يقول : بل جميع ذلك الأمر كان من الله وليس من قبل القرآن، أي لو فعل بالقرآن ذلك كان جميع ذلك من الله تعالى. 
وقوله تعالى :( بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ) إن شاء فعل ما سألتم وإن شاء لم يفعل. ويشبه أن يكون غير هذا أقرب أن يكون صلة ما تقدم من سؤالهم الآيات، وهو قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )\[ الرعد : ٢٧ \] فيقول : لو أن قرآنك الذي تقرأ عليهم ( سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) لما آمنوا بك، ولما صدقوك على رسالتك على ما لا يؤمنون بالرحمن، وكل من الخلائق له آية لوحدانيته، يخبر عن شدة تعنتهم وتمردهم في تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سؤالهم الآية سؤال تعنت وتمرد، ليس سؤال استرشاد واستهداء. 
وقال بعضهم : قوله :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) أي لو أن قرآنا ما عمل ما ذكر لكان هذا القرآن تعظيما لهذا القرآن، والتأويل الذي ذكرنا قبل هذا كأنه أقرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) قال بعضهم هو صلة ما تقدم من قوله :( وهم يكفرون بالرحمن )\[ الرعد : ٣٠ \] ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ )الآية ؛ يقول، والله أعلم ( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) من إيمان من كان على ما وصف الله ؟ 
وتمام هذا كأن المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا كما\[ في الأصل وم : لما \] سألوهم آيات من رسول الله، فيقول :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) من إيمان هؤلاء، وهو كما قال :( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها )\[ الأنعام : ١٠٩ \] كأنه المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا، فقال :( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون )\[ الأنعام : ١٠٩ \] أي يؤمنون على طرح ( لا ) على هذا التأويل. 
وقال بعضهم :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) أفلم يتبين الذين آمنوا أنهم لا يؤمنون بكثرة ما رأوا منهم من العناد والمكابرة ؟ فسروا الإياس بالعلم والأيس\[ الأيس : القهر \] لأن الإياس إذا غلب يعمل عمل العلم كالخوف، والظن \[ ونحو ذلك \]\[ في الأصل وم : ونحوه \] جعلوه يقينا وعلما للغلبة لأنه إذا غلب يعمل عمل اليقين والعلم. 
وقال بعضهم :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ ) أي أفلم يعلم ( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) أن الله يفعل لو شاء. 
قالت عائشة : رضي الله عنها : قوله :( أفلم ييئس ) خطأ من الكاتب إنما هو أفلم يتبين للذين ( آمنوا أن لو يشاء الله ) فمعناه : أي قد يتبين للذين آمنوا. 
وقال بعضهم : قوله :( أفلم ييئس الذين ) أي أفلم يعلم ( الذين آمنوا ) أي لقد علم ( الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ ) إيمان الناس واهتداءهم ( لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) لآمنوا، واهتدوا. 
وقال صاحب \[ هذا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] التأويل : جائز\[ أدرج قبلها في الأصل وم : إن \] في اللغة : ييأس يعلم، وذكر أنها لغة نخع وغيرها، والله أعلم. 
وقال بعضهم : قوله :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) مقطوع من قوله :( أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً )الآية \[ وقوله :( أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) هذا \]\[ في الأصل وم : وهذا \] موصول بما تقدم من قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )\[ الرعد : ٢٧ \] ثم قالوا :\[ جوابا لما قالوا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. 
كأنه قال :( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) ولكن ( يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب )\[ الآية : ٢٧ \] أي \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] علم منه أنه يختار الضلال ويؤثره، يشأ ذلك له، ومن\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] علم أنه يختار الهدى يشأ /٢٦٥-أ/ \[ ذلك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] له ويكون قوله :( أفلم ييأس الذين آمنوا ) مقطوعا\[ في الأصل وم : مقطوع \] لا جواب له. 
كأنه قال :( أفلم ييأس الذين آمنوا ) من إيمانهم لكثرة ما رأوا منهم من العناد والتعنت بعد رؤيتهم الآيات والحجج، كأن أهل الإيمان والإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات التي سألوا هو رغبة في إسلامهم وإشفاقا عليهم، فيقول، والله أعلم، ألم يأن للذين آمنوا الإياس من إيمانهم ؛ أي قد آن\[ في الأصل وم : أتى \] للذين آمنوا أن ييأسوا من إيمانهم كقوله :( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة )الآية\[ الأنعام : ١١١ \]. 
فعلى ذلك هذا ؛ يقول : قد آن\[ في الأصل وم : أتى \] للذين آمنوا أن ييأسوا من إيمانهم ولو شاء الله لهدى الناس جميعا، كقوله :( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله )\[ الأنعام : ١١١ \]. 
وقوله تعالى :( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال بعضهم : الذين حاربوا رسول اله صلى الله عليه وسلم ( تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ) هي اسم ما يقرع القلوب، ويكسرها. 
ثم قرعهم يكون لعذاب \[ وقتل وغيره \]\[ في الأصل وم : وقيل غيره، في م : وقيل غيره \] من الهزيمة \[ وسبي ذراريهم وغنم \]\[ في الأصل وم : ويسبي ذراريهم ويغنم \] المسلمين أموالهم ( أو تحل قريبا من دارهم ). 
وقال بعضهم : أو تكون القارعة بجيرانهم الذين قرب منكم دارهم. وقال بعضهم : لا تزال سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحل ببعضهم، أو ينزل هو قريبا منهم ( حتى يأتي وعد الله ) يكون بوجهين :
أحدهما : أن يظفره بهم جميعا، وأن يورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم. 
والثاني : يكون وعد الله فتح مكة كقوله :( وأخرى لم تقدورا عليها قد أحاط الله بها )الآية\[ الفتح : ١٢ \] ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ما وعد رسوله من الفتح والنصر وغيره. 
وقوله تعالى :( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) محتمل ما ذكر من إصابة القارعة الجوع والشدائد التي أصابتهم، ويحتمل القتال والحروب التي \[ كانت بينه \]\[ في الأصل وم : كان بينهم \] وبينهم. 
وقوله تعالى :( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ ) نزول السرايا يقرب من دارهم ( حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ) يحتمل فتح مكة ؛ أي تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ما وعد الله من فتح مكة عليك، أو يكون وعد الله هو البعث، والله أعلم.

### الآية 13:32

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) يقول : ولقد استهزئ برسل من قبلك قومهم كما استهزأ بك قومك ؛ يعزي نبيه ليصبر على تكذيبهم. 
وقال أبو بكر الأصم :( وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) من تقدم من الرسل، سألهم قومهم الآيات والعذاب بالهزء، ثم بين بهذا أن ما سألوه من الآية أرادوا الهزء، وهو صلة ما تقدم من قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )\[ الرعد : ٢٨ \]. 
وقوله تعالى :( فأمليت للذين كفروا ) يقول : أمهلتهم في كفرهم وهزئهم. هذا يدل على أن تأخير العذاب عنهم لا يؤمنهم. 
وقوله تعالى :( ثم أخذتهم ) وهم آمنون ( فكيف كان عقاب ) \[ يحتمل وجوها :
أحدها يقول : أمليت لهم \]\[ في الأصل وم : يقول أمللت بهم \] جزاء ما كانوا يهزؤون منه. 
\[ والثاني : ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال بعضهم ( فكيف كان عقاب ) فيكف كان عقاب الله ؟ أي شديد عقابه، وهو كقوله :( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة )\[ الحج : ٤٨ \] وقيل : كيف رأيت عذابي لهم ؟ أي أليس\[ في الأصل وم : ليس \] وجدوه صدقا.

### الآية 13:33

> ﻿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [13:33]

وقوله تعالى :( أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) قال أبو بكر الأصم : يقول : من الذي ( هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ؟ الله أم شركاؤكم ؟ فالقائم هو المدبر الحافظ لكل ما فيه الخلق. 
ويشبه أن يكون تأويله :( أفمن هو قائم ) أي حافظ وعالم ( على كل نفس بما كسبت ) أو بالرزق لهم والدفع عنهم كمن هو أعمى عن ذلك من ذلك ؟ ليسا بسواء كقوله :( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ) الآية\[ الآية : ١٩ \] أو يقول :( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) كمن هو غيره قائم عليه ؟ ليسا بسواء. 
وقال مقاتل :( أفمن هو قائم ) \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] رزقهم وطعامهم، ثم قال :( وجعلوا لله شركاء ) أي وضعوا لله شركاء، وعبدوها، والله أحق أن يعبد من غيره. يقول الله عز وجل : أنا القائم على كل نفس أرزقهم، وأطعمهم، أفأكون أنا وشركائي الذين لا يعقلون ذلك سواء ؟ والوجه فيه ما وصفنا : أفمن هذا ؟ ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أي يرزق، ويبصر، ويعلم\[ في الأصل وم : ويعمل \] ما تعمل، ويكتب، \[ ويحفظ \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من أنواع البلايا ( كمن هو أعمى )\[ الأية : ١٩ \] جاهل عاجز عن ذلك كله، أي ليس هذا كذلك، ويسفههم في إشراكهم الأصنام التي عبدوها في الألوهية والعبادة، وهي بالوصف الذي ذكر ( كمن هو أعمى ) عاجز عن ذلك، أي ليسا بسواء. 
وقوله تعالى :( أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) يحتمل ( قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) في ما قدر لها، وقواها، أو في الجزاء ؛ يجري على ما تكسب ( وجعلوا لله شركاء ) في العبادة وفي تسميتهم آلهة، لا يعلمون ما كسب لها، ولا يملكون جزاء ما كسبوا لها أيضا. 
يبين سفههم في جعلهم هذه الأصنام والأوثان شركاء الله في العبادة وتسميتهم آلهة مع علمهم أنهم لا يقدرون، ولا يملكون شيئا من ذلك. 
وقوله تعالى :( قل سموهم ) قال بعض أهل التأويل : قوله :( قل سموهم ) بذلك الاسم، ولو سموهم بكذب وباطل وزور. 
وعندنا قوله :( قل سموهم ) أي إن\[ في الأصل وم : لو \] سميتموها آلهة، واتخذتموها \[ معبودات فسموها \]\[ في الأصل وم : معبودا فسموهم \] أيضا بأسماء سميتموها\[ في الأصل : سميتم \] الله من نحو الخالق والرزاق والرحمن والرحيم \[ ونحو ذلك، يقول \]\[ في الأصل وم : ونحوه \] والله أعلم : إن\[ في الأصل وم : لو \] سميتم هذه الأصنام آلهة \[ ومعبودات فسموها \]\[ في الأصل وم : ومعبودا سموهم \] أيضا خالقا ورازقا ورحمان ورحيما، \[ وأنتم تعلمون \]\[ في الأصل وم : وهم يعلمون \] أنها ليست كذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) \[ ويحتمل وجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أي أم تنبئون الله، وهو عالم بما في السماوات وما في الأرض، وعالم بكل شيء، أنه\[ في الأصل وم : وهو \] لا يعلم في الأرض ما\[ في م : مما \] تقولون من الآلهة وما تصفون بالشركاء ؟ وكذلك يخرج قوله :( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض )\[ يونس : ١٨ \] أم تنبئونه بما ليس في الأرض شيء مما تقولون، وتصفونه بالشركاء\[ في الأصل وم : شيء \] ؟ أي يقول : أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات والأرض، وهو عالم بكل شيء، وأنه\[ في الأصل وم : وهو \] لا يعلم ما تقولون، وتسمونه من الشركاء \[ وغير ذلك \]\[ في الأصل وم : وغيره \]. 
والثاني :( أم تنبئونه لما لا يعلم في الأرض ) أي ليس في الأرض. 
وقوله تعالى :( أم بظاهر من القول ) قال أهل التأويل :( أم بظاهر من القول ) أي بل بباطل من القول وزور. ويشبه أن يكون :( أم بظاهر من القول ) بضعيف\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أي \] من القول أو خفيف. يسمون الشيء الذي لا حقيقة له، ولا ثبوت\[ في الأصل وم : ثابت \]، ظاهرا باديا كقوله :( إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي )\[ هود : ٢٧ \] أي ضعيف الرأي خفيفه، لا حقيقة له، ولا قرار. 
ويحتمل قوله :( أم بظاهر من القول ) في الخلق والأسلاف، أي لم يظهر ما يقولون، ويضيفون : إشراك هذه الأصنام وتسميتها آلهة ومعبودات\[ في الأصل وم : معبودا \]، فيكون ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) في موضع حقيقة ويقين على هذا التأويل، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( بل زين للذين كفروا مكرهم ) قال بعض أهل التأويل :( مكرهم ) قولهم الذي قالوه من الكذب والزور : إنها آلهة، وإنها شركاء الله. 
لكن يشبه أن يكون قوله :( مكرهم ) مكرهم\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أي \] برسول الله صلى الله عليه وسلم حين\[ في الأصل وم : حيث \] احتالوا حيلا /٢٦٥-ب/ ليقتلوه لئلا يظهر هذا الدين في الأرض، ويطفئوا\[ في الأصل وم : ويطفئون \] هذا النور ليدوم عزهم وشرفهم في هذه الدنيا، وهو كقوله :( وإذ يمكر بك الذين كفروا )\[ الأنفال : ٣٠ \] والمكر هو الاحتيال والأخذ من حيث الأمن، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وصدوا عن السبيل ) صدوا بما\[ في الأصل وم : لما \] بما علم من مكرهم واختيارهم ما اختاروا. والسبيل المطلق سبيل الله، وإلا كانت جميع الأديان والمذاهب تسمى سبلا كقوله :( ولا تتبعوا السبل )\[ الأنعام : ١٥٣ \]. 
وقوله تعالى :( ومن يضلل الله فما له من هاد ) من أضله الله فلا يملك أحد هدايته، \[ ومن \]\[ في الأصل وم : أو \] هداه فلا يملك أحد إضلاله.

### الآية 13:34

> ﻿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [13:34]

وقوله تعالى :( لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) العذاب لهم في الحياة الدنيا، يحتمل القتل والقتال والخوف والجوع وأنواع البلايا كقوله :( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان )\[ النحل : ١١٢ \]. 
وقوله تعالى :( ولعذاب الآخرة أشق ) أي أشد ( وما لهم من الله من واق ) أي ما لهم من عذاب الله من واق يقيهم من عذابه.

### الآية 13:35

> ﻿۞ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ۖ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [13:35]

وقوله تعالى :( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) يحتمل وصف الجنة التي وعد المتقون، أو صفة الجنة التي وعد المتقون، ويحتمل الجنة ( التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ) الآية\[ محمد : ١٥ \] يقول، والله أعلم : كشبه النار التي وعد الكافرون، أي ليسا بشبيهين ولا مثيلين، لا تكون هذه مثل هذه، ولا شبيهتها \[ في الأصل وم : شبيهها \] كقوله :( التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ) الآية \[ محمد : ١٥ \] يقول، والله أعلم : الذي وصفه كذا من النعم الدائمة كالذي يكون عذابه ووصفه كذا ؟ أي لا يكون، فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى :( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ ) أي ثمارها دائمة، لا تزول، ولا تنقطع، ليس كثمار الدنيا، إلا وهي تزول، وتنقطع في وقت. فأخبر أن ثمار الآخرة، وما فيها من النعم، دائمة باقية غير زائلة ولا منقطعة وكذلك عذابها دائم، لا يزول ( وظلها ) أيضا. 
أخبر أن ظل الجنة لا يزول ولا ينقطع، لا يكون فيها شمس، يزول ظلها بزوالها، وصف جميع ما فيها بالدوام والمنفعة ؛ الظل شيء لا أذى فيه، وفيه منافع، والشمس فيها أذى ومنافع، وكذلك جميع ما يكون من الأشياء في الدنيا، يكون \[ فيها منافع ومضار، وإنها \]\[ في الأصل وم : من الأشياء فيها منافع ومضار إنها \] تزول، وتنقطع. فأخبر أن ظل الآخرة، وما فيها من النعم دائمة باقية غير زائلة ولا منقطعة، ولا مضرة فيها، ليس كنعيم الدنيا وظلها، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ) ظاهر\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أي جزاء الكافرين النار \] هذا أن تكون \[ عقبى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الذين اتقوا الشرك لأنه ذكر ( وعقبى الكافرين النار ) أي جزاء وعقبى ما ذكرنا، أي تلك الجنة جزاء الذين اتقوا الشرك، ( وعقبى الكافرين النار ) أي جزاؤهم \[ في الأرص وم : جزاء، في م : جزاؤه \] النار، أو عقبى \[ هؤلاء الذين \]\[ في الأصل وم : هذه للذين \] اتقوا \[ الشرك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الجنة، وعقبى أولئك النار. 
وقال بعضهم :( تلك عقبى الذين اتقوا ) أي عاقبة أعمالهم وحسناتهم الجنة، وعاقبة أعمال الذين كفروا بتوحيد الله النار.

### الآية 13:36

> ﻿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [13:36]

وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) يشبه أن تكون الآية صلة قوله :( وهم يكفرن بالرحمن )\[ الآية : ٣٠ \] فأخبر عز وجل ( وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) بذكر الرحمن. 
ثم اختلف في قوله :( والذين آتيناهم الكتاب ) قال بعضهم : أصحاب محمد فرحوا بما أنزل إلى رسول الله. 
وقال بعضهم :( والذين آتيناهم الكتاب ) أهل التوراة ( يفرحون بما أنزل إليك ) يذكر ههنا أنهم يفرحون بما أنزل إليك، ويذكر في موضع آخر :
( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير )\[ البقرة : ١٠٥ \]. 
وقال بعضهم في موضع آخر :( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به )\[ البقرة : ١٢١ \] فمن تلا منهم الكتاب حق تلاوته، ولم يبدله، ولم يغيره، فهو يؤمن به، ويفرح بما أنزل على محمد، ومن غيره، ويدله، فهو لم يفرح بما أنزل عليه. 
وقوله تعالى :( والذين آتيناهم الكتاب ) تأويله، والله أعلم : والذين آتينا منافع الكتاب أولئك ( يفرحون بما أنزل إليك ) وهو ما قال في آية أخرى :( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )\[ البقرة : ١٢١ \] لأن أكثرهم يفرحون بما أنزل على محمد. 
وقوله تعالى :( وَمِنْ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ ) يحتمل أهل الكتاب ؛ كانوا ينكرون بعض ما أنزل إليه، لا ينكرون كل ما أنزل إليه، وإنما كانوا ينكرون بعثه\[ في الأصل وم : نعته \] وصفته التي في كتبهم. 
ويحتمل قوله ( وَمِنْ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ ) مشركي العرب، وهم أيضا أنكروا بعض ما أنزل إليه، وهو ما ذكر ( وهم يكفرون بالرحمن )\[ الآية : ٣٠ \] وقوله :( أجعل الآلهة إلها واحدا )\[ ص : ٥ \] ونحوه، لم ينكروا كله. 
وقوله تعالى :( قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو ) كان هذا \[ الذي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال على إثر قول كان منهم ؛ كأنهم دعوه إلى أن يشاركهم في عبادة الأصنام، أو دعوه أن يكون على ما كان آباؤهم، فقال :( وإليه مآب ). 
ويحتمل قوله :( ولا أشرك به ) \[ أنه قال ذلك في \]\[ في الأصل وم : قال ذلك من \] نفسه ( إليه أدعوا ) يقول : إلى توحيد الله أدعو غيري، ثم أخالف، وأعبد غيره ( وإليه مآب ) أي إليه المرجع.

### الآية 13:37

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ [13:37]

وقوله تعالى :( وكذلك أنزلناه ) أي كما علمناك آدابا، وأعطيناك النبوة، كذلك أنزلناه عليك ( حكما عربيا ) قيل : حكمه عربية، وكانت العرب تفهم\[ أدرج قبلها في الأصل وم : لا \] الحكمة، أو أنزلنا ما فيه حكم. 
وتفسير قوله :( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله :( آلر تلك آيات الكتاب المبين ) و( إنا أنزلناه قرآنا عربيا )\[ الآية : ١و٢ \] سمى القرآن حكما لأنه للحكم \[ أنزله الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. 
وقوله تعالى :( وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ ) هذا يدل أنهم كانوا يدعون إلى أن يشاركهم في بعض ما هم فيه ( ما لك من الله من ولي ) ينصرك، ويمنعك من عذاب الله ( ولا واق ) يقيك\[ في الأصل وم : يقي \] العذاب.

### الآية 13:38

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [13:38]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ) قال بعض أهل التأويل : تزل هذا ؛ وذلك أن اليهود عيروا رسول الله، وطعنوه\[ في الأصل وم : وطعنوا \] في كثرة النساء والأولاد، وقالوا : لو كان نبيا على ما يزعم لكان لا يتمتع بالنساء، ولا يطلب الأولاد، كما يفعله غيره، وما كانت النبوءة تشغله عن ذلك، فأنزل الله ( ولقد أرسلنا ) الآية : أي الاستمتاع بالنساء، واستكثاره\[ في الأصل وم : واستكثارهم \] منهن لم يمنعه\[ في الأصل وم : يمنع \] عن الاختصاص بالنبوءة والرسالة على ما لم يمنع غيره من الرسل الذين كانوا من قبله، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي لا يملكون إنزال الآيات من أنفسهم. إنما يتولى الله إنزالها إن\[ من م، في الأصل : إذا \] شاء ذلك، وهو قول عيسى حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( وأبرئ الأكمة والأبرص ) الآية\[ آل عمران : ٤٩ \] أخبر أن ما يأتي من الآيات إنما يأتيها بإذن الله وبأمره لا من نفسه. 
ويحتمل\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] أن يكون جواب ما ذكر أهل التأويل وجواب غير ذلك أيضا، وهو طعنهم الرسول بالأكل والشرب والمشي في الأسواق، وسؤالهم الآيات التي سألوهم، وجواب /٢٦٦-أ/ إنكارهم الرسل من البشر. 
يقول : لست أنت بأول رسول، طعنت بما طعنك به قومك، ولكن ما كان قبلك رسول طعنهم\[ في الأصل وم : طعن \] به قومك، وسؤالهم من الآيات ما سألك\[ في الأصل وم : سأل \] به قومك، فلم يكن ذلك لهم عذرا في رد ما ردوا وترك ما تركوا، بل نزل بهم العذاب، فعلى ذلك قومك. 
وقوله تعالى :( لكل أجل كتاب ) اختلف فيه : قال قائلون : لكل كتاب أجل، وهي الكتب التي أنزلت على الرسل، يعمل بها إلى وقت ثم تنسخ، أو يترك العمل بها. 
وقال قائلون : هو ما قال :( لكل أجل كتاب ) أي لكل ذي أجل أجله إلى وقت اقتضائه، ليس يراد به الكتابة باليد، ولكن الإثبات كقوله :( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان )\[ المجادلة : ٢٢ \] أي أثبت، ليس أن كتب هنالك باليد. فعلى ذلك قوله :( لكل أجل كتاب ) أي إثبات إلى وقت. 
ويحتمل قوله :( لكل أجل كتاب ) لكل كتاب أجل، أي لكل ما كتب له الأجل، وجعل له الوقت من العذاب، ينزل بالمعاندين\[ في الأصل وم : من المعاندين \]، والنصر للرسل، فإنه لا يكون قبل ذلك الوقت، ولا يتأخر أيضا عن ذلك الوقت، وهو كقوله :( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ) الآية\[ الأعراف : ٣٤ \].

### الآية 13:39

> ﻿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [13:39]

وقوله تعالى :( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) قال\[ أدرج قبلها في الأصل وم : ذلك \] قائلون : قوله :( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاء ) المحو ههنا إن شاء في الابتداء يمحو، ليس على أن كان مثبتا، فمحاه\[ في الأصل وم : فمحا \]، ولكن أنشأه هكذا يمحو، وهو كقوله :( فمحونا آية الليل )\[ الإسراء : ١٢ \] ليس أنه كان مثبتا كذا، ثم محاه\[ في الأصل وم : محا \] ولكن أنشأه في الابتداء\[ في الأصل وم : الآية \] يمحو، وكقوله :( والله الذي رفع السماوات )\[ الرعد : ٢ \] ليس أنها كانت موضوعة، ثم رفعها، ولكن أنشأها مرتفعة كما في : فعلى ذلك هذا. 
ثم يحتمل ذلك الأعمال التي كانت معفوة في الأصل من أعمال الصبيان والأعمال التي لا جزاء عليها. 
وقال قائلون : على إحداث محو بعد إثبات، ثم يحتمل \[ ذلك وجوها :
أحدها : يمحو الله \]\[ في الأصل وم : وجوها \] ما ينسخ من الأحكام : فهو على محو الحكم به والعمل، ليس على محو نفسه، ويثبت : وهو ما لا ينسخ، ولا يترك العمل به والحكم. 
والثاني\[ في الأصل وم : ويحتمل المحو \] : محو الأحوال، وهو ما ينقل، ويحول من حال إلى حال : من حال النطفة إلى حال العلقة، ومن حال العلقة إلى حال المضغة ؛ يحوله، وينقله من حال إلى حال أخرى، فذلك هو المحو. 
والثالث\[ في الأصل وم : ويحتمل المحو أيضا \] : هو ما يختم به العمر \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] السعادة أو الشقاوة إذا كان كافرا، ثم أسلم في آخر عمره، محيت الأعمال التي كانت له في حال كفره، فأبدلت حسنات، وإذا كان مسلما، ثم ختم \[ عمره \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بالكفر محيت أعماله التي كانت له من الصالحات، فلم ينتفع\[ في الأصل وم : ينتفعوا \] بها. 
أو أن يكون للخلق مقاصد في أفعالهم، والحفظة لا يطلعون على مقاصدهم، فيكتبون هم ما هو في الحقيقة حسنة بقصده سيئة على ظاهر ما عمل، أو حسنة في الظاهر، هو في الحقيقة سيئة، فيغفر ذلك، فيجعل ما هو في الحقيقة شر، وفي الظاهر خير، شرا بالقصد، وما هو في الحقيقة خير، وفي الظاهر شر، خيرا، ويكون في كتابة الحفظة، لكنه من وجه آخر، وهو أن الحفظة يكتبون الأعمال، ثم يعارض ذلك بما في اللوح المحفوظ، فيمحى من كتابة الحفظة من الزيادة ويثبت فيها ما كان من النقصان، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وعنده أم الكتاب ) هذا يحتمل ( وعنده أم الكتاب ) الذي يعارض به كتب الملائكة، ويحتمل ( وعنده أم الكتاب ) الذي تستنسخ منه الكتب التي أنزلت على الأنبياء والرسل، وهو اللوح المحفوظ. 
وفيه دلالة على أن اختلاف الألسن، لا يوجب تغيير المعنى، لأنه لا يدرى أن تلك الكتب في اللوح المحفوظ بأي لسن هي ؟ ثم أنزل منه كل كتاب على لسان الرسول الذي نزل عليه، وكذلك الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم، ولا يحتمل أن يكتبوا بلسان الخلق، لأنه يظهر، لو كانوا يكتبون بلسان هؤلاء فدل أنهم إنما يكتبون بلسان أنفسهم. فهذا كله يدل أن اختلاف اللسان لا يوجب اختلاف المعنى، والله أعلم.

### الآية 13:40

> ﻿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ [13:40]

وقوله تعالى :( وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) كأنه صلى الله عليه وسلم طمع، أو سأله أن يريه جميع ما وعد له من إنزال العذاب عليهم وأنواع ما وعد، فقال : إن شئنا ( نرينك بعض ) ما وعدنا، وإن شئنا ( نتوفينك ) ولم نرك ( فإنما عليك البلاغ ) أي ليس لك من الأمر شيء، أي ليس إليك هذا ( فإنما عليك البلاغ ) وهو كقوله ( ليس لك من الأمر شيء )\[ آل عمران : ١٢٨ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( فإنما عليك البلاغ ) فيخرج مخرج العتاب والتوبيخ، ليس مخرج الوعد والعدة ؛ إذ قوله : ذا أو ذا بحرف شك، فهو يخرج على الوعد أو على النهي عن سؤال كان من رسول الله، فإن كان على النهي، فكأنه نهاه أن يسأل إنزال العذاب عليهم \[ فهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يقول : إن شئنا أنزلنا، وإن شئنا لم ننزل. 
وإن كان على الوعد \[ فهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يقول : نريك بعض ما وعدنا، ولا نريك كله، وإلا فظاهره\[ في الأصل وم : ظاهره \] حرف شك. 
وقوله تعالى :( وعلينا الحساب ) يحتمل ما وعد وجزاءه، ويحتمل الحساب المعروف الذي يحاسبهم يوم القيامة، والله أعلم.

### الآية 13:41

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [13:41]

وقوله تعالى :( أولم يروا ) قد ذكرنا في ما تقدم أنه إنما هو حرف تعجيب وتنبيه، فهو يخرج على وجهين : أحدهما : على الخبر ؛ أي قد رأوا أنا فعلنا ما ذكرنا\[ في الأصل وم : ذكر \]. 
والثاني : على الأمر، أي روا أنا فعلنا ما ذكرنا\[ في الأصل وم : ذكر \]، وهو ما ذكر من قوله :( أولم يسيروا في الأرض ) \[ الروم : ٩ \] أي قد ساروا في الأرض، أي سيروا. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) قال بعضهم : هو ما جعل من أرض الكفرة للمسلمين بالفتح لهم والنصر على أولئك والإخراج من سلطان أولئك الكفرة وأيديهم وإدخالها في أيدي المسلمين. فذلك النقصان، والله أعلم : لما وعد \[ الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لرسوله أن يريه بعض ما وعد لهم قال \[ في الأصل وم : فقال \] الكفرة عند ذلك : أين ما وعد \[ الله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أن يريك، فقال عند ذلك :( أولم يروا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) أي : ألم يروا أنه جعل بعض ما كان لهم من الأرضين للمسلمين. فإذا قدر على جعل البعض الذي كان لهم لهؤلاء \[ فإنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لقادر أن يجعل الكل لهم، أفلا تعتبرون ؟ هذا، والله أعلم، ما أراد بما ذكر من النقصان. وقال قائلون : نقصان الأرض، موت \[ فقهائها وعلمائها وفناؤهم \]\[ في الأصل وم : فقهاؤها وفناها، في م : فقهائها وعلمائها \] ووجه هذا هو\[ في الأصل وم : وهو \] أن الفقهاء والعلماء هم عمار الأرض، وأهلها\[ في الأصل وم : وأهلهم \]، وبهم صلاح الأرض، فوصف الأرض بالنقصان بذهاب أهلها، وهو ما وصف الأرض بالفساد، هو قوله :( لفسدت الأرض )\[ البقرة : ٢٥١ \] وقوله :( ظهر الفساد في البر والبحر )\[ الروم : ٤١ \] فالأرض لا تفسد بنفسها، ولكن وصفت بالفساد لفساد أهلها. 
فعلى ذلك لا تنقص هي بنفسها، ولكن وصفت بالنقصان لذهاب أهلها وعمارها : فقهائها وعلمائها. 
ثم يحتمل ذهاب العلماء المتقدمين الذين تقدموا رسول الله في الأمم السالفة، وهم علماء أهل الكتاب. فنقول : ألا يعتبرون بأولئك الذين قبضوا، وتفانوا، من علمائهم ؟ فلا بد من رسول يعلمهم الآداب والعلوم، ويجدد لهم ما درس من الرسوم، وذهب من الآثار. 
فكيف أنكروا رسالته ؟ وفي بعث الرسول حدوث العلماء، وذلك وقت حدوث العلماء وزمانه. 
فإن كان أراد العلماء المتأخرين وفقهاءهم \[ يخرج ذلك المخرج \]\[ في الأصل وم : فيخرج ذلك مخرج \] التعزية له ؛ أي تصير الأرض بحال، يوصف بالنقصان بذهاب العلماء /٢٦٦-ب/ والفقهاء. 
وقوله تعالى :( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) قيل : لا راد لحكمه، وحكمه يحتمل العذاب الذي حكم على الكفرة. يقول : لا راد للعذاب الذي حكم عليهم، وهو كقوله :( قال رب احكم بالحق )\[ الأنبياء : ١١٢ \] أي احكم بالعذاب الذي حكمت عليهم. 
ويحتمل قوله :( لا معقب لحكمه ) أي لا يتعقب أحد حكمه، ولا يعقب أحد سلطانه، كما يكون في حكم الخلائق، يتعقب بعض عن بعض، وكما ذكر في الحفظة ( له معقبات من بين يديه )\[ الرعد : ١١ \] يتعقب بعض عن بعض في الحفظ وفي ما سلطوا، والله أعلم ( وهو سريع الحساب ) هذا قد ذكرنا في غير موضع.

### الآية 13:42

> ﻿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [13:42]

وقوله تعالى :( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي مكر الذين من قبلهم برسلهم، كمكر هؤلاء بك، يصبر رسوله على أذاهم به، ثم يحتمل المكر وجهين :
أحدهما : مكروا بنفسه : هموا قتله وإهلاكه. 
والثاني : مكروا بدينه الذي دعاهم إليه، وأراد إظهاره، فهموا\[ في الأصل وم : هموا \] هم إطفاء ذلك وإبطاله، وكذلك ( مكر الذين من قبلهم ) برسلهم يخرج على هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فلله المكر جميعا ) وهذا أيضا يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول : فلله جزاء المكر جميعا ؛ يجزي كلا بمكره. 
والثاني : أي لله حقيقة المكر ؛ يأخذهم جميعا بالحق من حيث لا يشعرون. 
وأما هم فإنما يأخذون\[ في الأصل وم : يأخذوه \] ما يأخذون لا بالحق، ولكن بالباطل، ولا يقدرون على الأخذ من حيث لا يشعرن إلا قليلا من ذلك، فحقيقة المكر الذي هو مكر بالحق في الحقيقة لله، لا لهم. 
ويحتمل قوله :( فلله المكر جميعا ) أي لله تدبير المكر جميعا، إن شاء أمضاه وإن شاء منعه، إليه ذلك، لا إليهم، أو لله حقيقة المكر يغلب مكره مكر أولئك. 
وقوله تعالى :( يعلم ما تكسب كل نفس ) من خير أو شر ( وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) يشبه أن يكون عقبى الدار معروفا عندهم، وهي الجنة، فيكون صلة قولهم ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى )\[ البقرة : ١١١ \] فيقول، والله أعلم : سيعلمون هم ( لمن عقبى الدار ) أهي لهم، أم هي للمؤمنين ؟ أو أن يكون جواب ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا )\[ الكهف : ٣٦ \] لما رأوا أنفسهم\[ في الأصل وم : هم \] مفضلين في أمر الدنيا، ووسع عليهم الدنيا، ظنوا أن لهم في الآخرة كذلك، فقال ذلك جوابا لهم.

### الآية 13:43

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [13:43]

وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي قالوا ( لست مرسلا ) أي لم\[ في الأصل وم : لن \] يبعثك الله رسولا، وهم كانوا يقولون كذلك له، أمره\[ في الأصل وم : فأمره \] أن يقول لهم :( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) أني نبي، ورسول\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] الله إليكم بالآيات التي آتي بها. 
أو كان قال لهم هذا لما بالغ في الحجاج والبراهين في إثبات الرسالة والنبوة، وفلم يقبلوا ذلك، فأيس من تصديقهم. فعند ذلك قال :( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ومن عنده علم الكتاب ) أي يعلم من كان عنده علم الكتاب ؛ يعني التوراة \[ والإنجيل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] فيشهد أيضا أني رسول، ونبي\[ الواو ساقطة من الأصل وم \]، أي يعلم من كان عنده علم الكتاب أني على حق، وأني رسول الله، وهو كقوله :\[ ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل )\[ الشعراء : ١٩٧ \] \]\[ من م، في الأصل :( ولم يكن لهم من شركائهم )\[ الروم : ١٣ \] \] وقوله :( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )\[ النحل : ٤٣، والأنبياء : ٧ \]. 
ومن قرأ بالخفض : ومن عندِه :( علم الكتاب ) فتأويله، والله أعلم : أي من عند الله جاء علم هذا الكتاب ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )\[ فصلت : ٤٢ \] وكذلك روي في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ ومن عنده ( علم الكتاب ) بالخفض. 
وأما القراء جميعا فإنهم يختارون بالنصب ( ومن عندَه علم الكتاب ). 
قال أبو عبيد : ومن عندِه بخفض الميم والدال، ورفع العين \[ عُلِمَ الكتاب \]\[ ساقطة من الأصل وم انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/٢٢٢ \]، قال : لا أدري عمن هو. 
وروي عن عبد الله بن سلام أنه قال : في نزل :( ومن عنده علم الكتاب ) هذا يؤيده أن يثبت قول أهل التأويل حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( ومن عنده علم الكتاب ) عبد الله بن سلام وأصحابه \[ والله أعلم بالصواب \]\[ ساقطة من م \]. 
 تم بعون الله المجلد الثاني، ويليه الثالث وأوله سورة إبراهيم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/13/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
