---
title: "تفسير سورة إبراهيم - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/27755"
surah_id: "14"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة إبراهيم - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة إبراهيم - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/14/book/27755*.

Tafsir of Surah إبراهيم from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 14:1

> الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [14:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الر كتاب أنزلناه إليك  يا محمد صلى الله عليه وسلم،  لتخرج الناس من الظلمات إلى النور  يعني من الشرك إلى الإيمان،  بإذن ربهم  يعني بأمر ربهم،  إلى صراط ، يعني إلى دين  العزيز  في ملكه،  الحميد  \[ آية : ١ \] في أمره عند خلقه.

### الآية 14:2

> ﻿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [14:2]

ثم دل على نفسه تعالى ذكره، فقال : الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين ، من أهل مكة، بتوحيد الله،  من عذاب شديد  \[ آية : ٢ \].

### الآية 14:3

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [14:3]

ثم أخبر عنهم، فقال تعالى : الذين يستحبون الحياة الدنيا  الفانية،  على الآخرة  الباقية،  ويصدون عن سبيل الله ، يعني عن دين الإسلام،  ويبغونها عوجا ، يعني سبيل الله عوجا، يقول : ويريدون بملة الإسلام زيغا، وهو الميل،  أولئك في ضلال بعيد  \[ آية : ٣ \]، يعني في خسران طويل، وذلك أن رءوس كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وعن اتباع دينه.

### الآية 14:4

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [14:4]

ثم قال سبحانه : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ، يعني بلغة قومه ليفهموا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله سبحانه : ليبين لهم فيضل الله من يشاء  على ألسنة الرسل عن دينه الهدى،  ويهدي  إلى دينه، الهدى على ألسنة الرسل،  من يشاء ، ثم رد تعالى ذكره المشيئة إلى نفسه، فقال : وهو العزيز  في ملكه،  الحكيم  \[ آية : ٤ \]، حكم الضلالة والهدى لمن يشاء.

### الآية 14:5

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [14:5]

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ، اليد والعصا،  أن أخرج قومك ، يعني أن ادع قومك بني إسرائيل،  من الظلمات إلى النور ، يعني من الشرك إلى الإيمان،  وذكرهم بأيام الله ، يقول : عظهم وخوفهم بمثل عذاب الأليم الخالية، فيحذروا فيؤمنوا،  إن في ذلك  يقول : إن في هلاك الأمم الخالية،  لآيات ، يعني لعبرة  لكل صبار شكور  \[ آية : ٥ \]، يعني المؤمن صبور على أمر الله عز وجل عند البلاء الشديد، شكور لله تعالى في نعمه.

### الآية 14:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [14:6]

وإذ قال موسى لقومه ، بني إسرائيل : اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم ، يعني أنقذكم  من آل فرعون ، يعني أهل مصر، 
 يسومونكم ، يعني يعذبونكم،  سوء  يعني شدة،  العذاب ، ثم بين العذاب، فقال : ويذبحون أبناءكم ، في حجور أمهاتهم،  ويستحيون نساءكم ، يعني قتل البنين وترك البنات، قتل فرعون منهم ثمانية عشر طفلا،  وفي ذلكم ، يعني فيما أخبركم من قتل الأبناء وترك البنات، 
 بلاء ، يعني نقمة،  من ربكم عظيم  \[ آية : ٦ \] كقول سبحانه : إن هذا لهو البلاء المبين  \[ الصافات : ١٠٦ \] يعني النعمة البينة، وكقوله :
 وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين  \[ الدخان : ٣٣ \]، يعني نعمة بينة.

### الآية 14:7

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [14:7]

وإذ تأذن ربكم ، نظيرها في الأعراف : وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة  \[ الأعراف : ١٦٧ \]، وإذ قال ربكم : لئن شكرتم لأزيدنكم ، يعنى لئن وحدتم الله عز وجل، كقوله سبحانه : وسيجزى الله الشاكرين  \[ آل عمران : ١٤٤ \]، يعني الموحدين، لأزيدنكم خيرا في الدنيا،  ولئن كفرتم  بتوحيد الله  إن عذابي لشديد  \[ آية : ٧ \] لمن كفر بالله عز وجل في الآخرة.

### الآية 14:8

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [14:8]

وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني ، عن عبادة خلقه،  حميد  \[ آية : ٨ \]، عن خلقه في سلطانه.

### الآية 14:9

> ﻿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [14:9]

ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه : ألم يأتكم نبأا ، يعني حديث،  الذين من قبلكم  من الأم حديث  قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم  من الأمم التي عذبت، عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم،  لا يعلمهم ، يعني لا يعلم عدتهم أحد،  إلا الله  عز وجل،  جاءتهم رسلهم بالبينات ، يعني أخبرت الرسل قومهم بنزول العذاب بهم، نظيرها في الروم : وجاءتهم رسلهم بالبينات  \[ الروم : ٩ \]، يعني بنزول العذاب بهم في الدنيا. 
 فردوا أيديهم في أفواههم ، يقول : وضع الكفار أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل : اسكتوا، فإنكم كذبة، يعنون الرسل، وأن العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا،  وقالوا  للرسل : إنا كفرنا بما أرسلتم به ، يعني بالتوحيد،  وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب  \[ آية : ٩ \] يعني بالريبة أنهم لا يعرفون شكهم.

### الآية 14:10

> ﻿۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [14:10]

قالت  لهم  رسلهم أفي الله شك ، يقول : أفي التوحيد لله شك ؟  فاطر ، يعني خالق،  السماوات والأرض يدعوكم  إلى معرفته،  ليغفر لكم من ذنوبكم ، والمن هاهنا صلة، كقوله سبحانه : شرع لكم من الدين  \[ الشورى : ١٣ \]،  ويؤخركم  في عافية،  إلى أجل مسمى ، يقول : إلى منتهى آجالكم، فلا يعاقبكم بالسنين، فردوا على الرسل،  قالوا  لهم،  إن أنتم ، يعني ما أنتم،  إلا بشر مثلنا ، لا تفضلونا في شيء،  تريدون أن تصدونا ، يعني تمنعونا،  عما كان يعبد آباؤنا ، يعني دين آبائهم،  فأتونا بسلطان مبين  \[ آية : ١٠ \] يعني بحجة بينة، قالوا للرسل : ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة بأنكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله.

### الآية 14:11

> ﻿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [14:11]

قالت لهم رسلهم إن نحن ، يعني ما نحن،  إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن ، يعني ينعم،  على من يشاء من عباده ، فيخصه بالنبوة والرسالة،  وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ، يعني بكتاب من الله بالرسالة،  إلا بإذن الله ، يعني إلا بأمر الله  وعلى الله فليتوكل ، يقول : بالله فليثق،  المؤمنون  \[ آية : ١١ \]، لقولهم للرسل لنخرجنكم من أرضنا.

### الآية 14:12

> ﻿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [14:12]

ثم قال سبحانه : وما لنا ألا نتوكل على الله ، يعني وما لنا ألا نثق بالله،  وقد هدانا سبلنا ، يعني لديننا،  ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون  \[ آية : ١٢ \]، يعني وبالله فليثق الواثقون.

### الآية 14:13

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [14:13]

وكان أذاهم للرسل أن قالوا : وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ، يعني دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه،  فأوحى إليهم ربهم ، يعني إلى الرسل،  لنهلكن الظالمين  \[ آية : ١٣ \]، يعني المشركين في الدنيا ولننصرنكم.

### الآية 14:14

> ﻿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [14:14]

يعني  ولنسكننكم الأرض من بعدهم ، يعني هلاكهم،  ذلك  الإنسان في الدنيا،  لمن خاف مقامي ، يعني مقام ربه عز وجل في الآخرة،  و  لمن  وخاف وعيد  \[ آية : ١٤ \] في الآخرة.

### الآية 14:15

> ﻿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [14:15]

واستفتحوا ، يعني دعوا ربهم واستنصروا، وذلك أن الرسل أنذروا قومهم العذاب في الدنيا، فردوا عليهم : أنكم كذبة، ثم قالوا : اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا، فذلك قوله تعالى : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  \[ الأعراف : ٧٠ \] فذلك قوله سبحانه : واستفتحوا  يعني مشركي مكة، وفيهم أبو جهل، يعني ودعوا ربهم، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : وخاب كل جبار عنيد  \[ آية : ١٥ \]، يعني وخسر عند نزول العذاب كل متكبر عن توحيد الله عز وجل، نزلت في أبي جهل،  عنيد ، يعني معرض عن الإيمان مجانبا له.

### الآية 14:16

> ﻿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ [14:16]

ثم قال لهذا الجبار وهو في الدنيا : من ورائه جهنم ، من بعدهم، يعني من بعد موته،  ويسقى من ماء صديد  \[ آية : ١٦ \]، يعني خليطة القيح والدم الذي يخرج من أجداف الكفار يسقى الأشقياء.

### الآية 14:17

> ﻿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [14:17]

يتجرعه  تجرعا،  ولا يكاد يسيغه  البتة، نظيرها : إذا أخرج يده لم يكد يراها  \[ النور : ٤٠ \] يقول : لا يراها البتة،  ويأتيه الموت  في النار،  من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه  هذا، يعني ومن بعد إحدى وعشرين ألف سنة يفتح عليهم باب يقال له، الهيهات، فتأكل ناره نار جهنم وأهلها، كما تأكل نار الدنيا القطن المندوف، ويأتيه الموت في النار من كل مكان، وما هو بميت،  ومن ورائه   عذاب غليظ  \[ آية : ١٧ \] يعني شديد لا يفتر عنهم.

### الآية 14:18

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [14:18]

مثل الذين كفروا بربهم ، يعني بتوحيد ربهم، مثل  أعمالهم  الخبيثة في غير إيمان،  كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف  في يوم شديد الريح، فلم ير منه شيء، فكذلك أعمال الكفار،  لا يقدرون مما كسبوا على شيء ، يقول : لا يقدرون على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا، ولا تنفعهم أعمالهم ؛ لأنها لم تكن في إيمان، ثم قال : ذلك  الكفر،  هو الضلال البعيد  \[ آية : ١٨ \]، يعني الطويل.

### الآية 14:19

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [14:19]

ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ، لم يخلقهما باطلا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن، ثم قال سبحانه لكفار هذه الأمة : إن يشأ يذهبكم  بالهلاك إن عصيتموه،  ويأت بخلق جديد  \[ آية : ١٩ \]، يعني بخلق غيركم أمثل وأطوع لله منكم.

### الآية 14:20

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [14:20]

وما ذلك على الله بعزيز  \[ آية : ٢٠ \]، يقول : هذا على الله هين يسير،  إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ، نظيرها في الملائكة.

### الآية 14:21

> ﻿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [14:21]

ثم قال سبحانه : وبرزوا لله جميعا ، يقول : وخرجوا من قبورهم إلى الله جميعا، يعني بالجميع أنه لم يغادر منهم أحد إلا بعث بعد موته،  فقال الضعين ، وهم الأتباع من كفار بني آدم،  للذين استكبروا  يعني للذين تكبروا عن الإيمان بالله عز وجل، وهو التوحيد، وهم الكبراء في الشرف والغنى القادة،  إنا كنا لكم تبعا  لدينكم في الدنيا،  فهل أنتم مغنون عنا  معشر الكبراء،  من عذاب الله من شيء ، باتباعنا إياكم. 
 قالوا ، يعني قالت الكبراء للضعفاء : لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا ، ذلك أن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نجزع من العذاب، لعل ربنا يرحمنا، فجزعوا مقدار خمسمائة عام، فلم يغن عنهم الجزع شيئا، ثم قالوا : تعالوا نصبر لعل الله يرحمنا، فصبروا مقدار خمسمائة عام، فلم يغن عنهم الصبر شيئا، فقالوا عند ذلك : سواء علينا   أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص  \[ آية : ٢١ \] من مهرب عنها.

### الآية 14:22

> ﻿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ۖ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [14:22]

وقال الشيطان ، يعني إبليس،  لما قضي الأمر ، يعني حين قضي العذاب، وذلك أن إبليس لما دخل هو ومن معه على أثره النار، قام خطيبا في النار، فقال : يا أهل النار : إن الله وعدكم  على ألسنة الرسل،  وعد الحق ، يعني وعد الصدق أن هذا اليوم كائن،  ووعدتكم  أنه ليس بكائن،  فأخلفتكم  الوعد،  وما كان لي عليكم من سلطان ، يعني من ملك في الشرك، فأكرهكم على متابعتي، يعني على ديني إلا في الدعاء. 
فذلك قوله عز وجل : إلا أن دعوتكم ، يعني إلا أن زينت لكم،  فاستجبتم لي  بالطاعة وتركتم طاعة ربكم،  فلا تلوموني  باتباعكم إياي،  ولوموا أنفسكم  بترككم أمر ربكم،  ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ، يقول : ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي،  إني كفرت ، يقول : تبرأت اليوم  بما أشركتمون  مع الله في الطاعة،  من قبل  في الدنيا،  إن الظالمين ، يعني إن المشركين،  لهم عذاب أليم  \[ آية : ٢٢ \]، يعني وجيع.

### الآية 14:23

> ﻿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ [14:23]

وأدخل الذين ءامنوا ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل،  وعملوا الصالحات ، وأدوا الفرائض،  جنات تجري من تحتها الأنهار ، يعني تجري العيون من تحت بساتينها،  خالدين فيها  لا يموتون،  بإذن ربهم ، يعني بأمر ربهم ادخلوا الجنة،  تحيتهم فيها سلام  \[ آية : ٢٣ \] يقول : تسلم الملائكة عليهم في الجنة.

### الآية 14:24

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [14:24]

ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ، يعني حسنة، يعني كلمة الإخلاص، وهي التوحيد،  كشجرة طيبة ، يعني بالطيبة الحسنة، كما أنه ليس في الكلام شيء أحسن ولا أطيب من الإخلاص، قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكذلك ليس في الثمار شيء أحلى ولا أطيب من الرطبة، وهي النخلة،  أصلها ثابت  في الأرض،  وفرعها ، يعني رأسها،  في السماء  \[ آية : ٢٤ \] يقول : هكذا الإخلاص ينبت في قلب المؤمن، كما تنبت النخلة في الأرض، إذا تكلم بها المؤمن، فإنها تصعد إلى السماء، كما أن النخلة رأسها في السماء، كما أن النخلة لها فضل على الشجر في الطول، والطيب، والحلاوة، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام.

### الآية 14:25

> ﻿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [14:25]

تؤتي أكلها كل حين ، يقول : إن النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر،  بإذن ربها ، يعني بأمر ربها، فهكذا المؤمن يتكلم بالتوحيد، ويعمل الخير ليلا ونهارا، غدوة وعشيا، بمنزلة النخلة، وهذا مثل المؤمن، ثم قال سبحانه : ويضرب الله الأمثال للناس ، يعني ويصف الله الأشياء للناس،  لعلهم يتذكرون  \[ آية : ٢٥ \]، أي يتفكرون في أمثال الله تعالى، فيوحدونه.

### الآية 14:26

> ﻿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [14:26]

ثم ضرب مثلا آخر للكافرين، فقال سبحانه : ومثل كلمة خبيثة ، يعني دعوة الشرك،  كشجرة خبيثة  في المرارة، يعني الحنظل،  اجتثت ، يعني انتزعت،  من فوق الأرض ما لها من قرار  \[ آية : ٢٦ \] يقول : ما لها من أصل، فهكذا كلمة الكافر ليس لها أصل، كما أن الحنظل أخبث الطعام، فكذلك كلمة الكفر أخبث الدعوة، وكما أن الحنظل ليس فيه ثمر، وليس لها بركة ولا منفعة، فكذلك الكافر لا خير فيه، ولا فرع له في السماء يصعد فيه عمله، ولا أصل في الأرض، بمنزلة الحنظلة، يذهب بها الريح، وكذلك الكافر، فذلك قوله سبحانه : كرماد اشتدت به الريح  \[ إبراهيم : ١٨ \]، هاجت يمينا وشمالا، مرة هاهنا ومرة هاهنا.

### الآية 14:27

> ﻿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [14:27]

ثم ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم، فقال سبحانه : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ، وهو التوحيد،  في الحياة الدنيا ، ثم قال : و  يثبتهم  وفي الآخرة ، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد، وذلك أن المؤمن يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير، فيجلسانه في القبر، فيسألانه : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن رسولك ؟ فيقول : ربي الله عز وجل، وديني الإسلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم رسولي، فيقولان له : وقيت وهديت، ثم يقولان : اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه، فذلك قوله سبحانه : وفي الآخرة ، أي يثبت الله قول الذين آمنوا. 
ثم ذكر الكافر في قبره حين يدخل عليه منكر ونكير، يطآن في أشعارهما، ويحفران الأرض بأنيابهما، وينالان الأرض بأيديهما، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، ومعهما مرزبة من حديد، لو اجتمع عليها أهل منى أن يقلوها ما أقلوها، فيقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري، فيقولان له : لا دريت ولا تليت، ثم يقولان : اللهم إن عبدك قد أسخطك فاسخط عليه. 
فيضربانه بتلك المرزبة ضربة ينهشم كل عضو في جسده ويلتهب قبره نارا، ويصيح صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين، فيلعنونه، فذلك قوله عز وجل : ويلعنهم اللاعنون  \[ البقرة : ١٥٩ \] حتى إن شاة القصاب والشفرة على حلقها لا يهمها ما بها، فتقول : لعن الله هذا، كان يحبس عنا الرزق بسببه، هذا لمن يضله الله عز وجل عن التوحيد، فذلك قوله : ويضل الله الظالمين ، يعني المشركين، حيث لا يوفق لهم ذلك حين يسأل في قبره : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟  ويفعل الله ما يشاء  \[ آية : ٢٧ \] فيهما، فمشيئته أن يثيب المؤمنين ويضل الكافرين.

### الآية 14:28

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [14:28]

ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ، هذه مدينه إلى آخر الآيتين، وبقية
السورة مكية : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا  وهم بنو أمية، وبنو المغيرة المخزومي، وكانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، يعنى القتل والسبي، ثم بعث فيهم رسولا يدعوهم إلى معرفة رب النعمة عز وجل، فكفروا بهذه النعمة وبدلوها، ثم قال الله عز وجل : وأحلوا قومهم دار البوار  \[ آية : ٢٨ \]، يعنى دار الهلاك بلغة عمان، فأهلكوا قومهم ببدر.

### الآية 14:29

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ [14:29]

ثم يصيرون بعد القتل إلى جهنم يوم القيامة، فذلك قوله عز وجل : جهنم يصلونها وبئس القرار  \[ آية : ٢٩ \] يعنى وبئس المستقر.

### الآية 14:30

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [14:30]

ثم ذكر كفار قريش، فقال تعالى : وجعلوا ، يعنى ووصفوا  لله أندادا ، يعنى شركاء،  ليضلوا عن سبيله ، يعنى ليستنزلوا عن دينه الإسلام،  قل تمتعوا  في داركم قليلا،  فإن مصيركم إلى النار  \[ آية : ٣٠ \].

### الآية 14:31

> ﻿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ [14:31]

قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم  من الأموال،  سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ، يعنى لا فداء،  ولا خلال  \[ آية : ٣١ \]، يعنى ولا خلة } ؛ لأن الرجل إذا نزل به ما يكره في الدنيا قبل موته، قبل منه الفداء، أو يشفع له خليله، والخليل المحب، وليس في الآخرة من ذلك شيء، وإنما هي أعمالهم يثابون عليها.

### الآية 14:32

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ [14:32]

الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ، يعنى المطر،  فأخرج به ، يعنى بالمطر،  من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك ، يعنى السفن،  لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار  \[ آية : ٣٢ \].

### الآية 14:33

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [14:33]

وسخر لكم الشمس والقمر دائبين  إلى يوم القيامة،  وسخر لكم الليل والنهار  \[ آية : ٣٣ \]، في هذه منفعة لبني آدم.

### الآية 14:34

> ﻿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [14:34]

وآتاكم ، يقول : وأعطاكم  من كل ما سألتموه ، يعنى ما لم تسألوه ولا طلبتموه، ولكن أعطيتكم من رحمتي، يعنى ما ذكر مما سخر للناس في هؤلاء الآيات، فهذا كله من النعم، ثم قال سبحانه : وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم  لنفسه في خطيئته،  كفار  \[ آية : ٣٤ \]، يعنى كافر في نعمته التي ذكر، فلم يعبده. 
حدثنا عبيد الله، قال حدثني أبي، قال : سمعت أبا صالح في قوله عز وجل : من كل ما سألتموه ، قال : أعطاكم ما لم تسألوه، ومن قراءة : كل ما سألتموه، بدون من يقول : استجاب لكم، فأعطاكم ما سألتموه، والله أعلم.

### الآية 14:35

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [14:35]

وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا  يعنى مكة، فكان أمنا لهم في الجاهلية،  واجنبني وبني ، يعنى وولدي،  أن نعبد الأصنام  \[ آية : ٣٥ \]، وقد علم أن ذريته مختلفون في التوحيد.

### الآية 14:36

> ﻿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [14:36]

قال : رب إنهن أضللن ، يعنى الأصنام،  كثيرا من الناس ، يعنى أضللن بعبادتهن كثيرا من الناس،  فمن تبعني  على ديني،  فإنه مني ، على ملتي،  ومن عصاني ، فكفر،  فإنك غفور رحيم  \[ آية : ٣٦ \]، أن تتوب عليه، فتهديه إلى التوحيد، نظيرها في الأحزاب،  ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما  \[ الأحزاب : ٢٤ \].

### الآية 14:37

> ﻿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [14:37]

ربنا إني أسكنت من ذريتي ، يعنى إسماعيل ابني خاصة،  بواد غير ذي زرع ، يعنى لا حرث فيها، ولا ماء، يعنى مكة،  عند بيتك المحرم ، حرمه لئلا يستحل فيه
ما لا يحل، فيها تقديم،  ربنا ليقيموا الصلاة ، يعنى أجنبني وبني أن نعبد الأصنام، لكي يصلوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك،  فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، يقول : اجعل قوما من الناس تهوى إليهم، يعنى إلى إسماعيل وذريته،  وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون  \[ آية : ٣٧ \] ولو قال : اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، لازدحم عليهم الحرز والديلم، ولكنه قال : فاجعل أفئدة من الناس .

### الآية 14:38

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [14:38]

ربنا إنك تعلم ما نخفي ، يعنى ما نسر من أمر إسماعيل في نفسي من الجزع عليه أنه في غير معيشة، ولا ماء في أرض غربة، ثم قال : وما نعلن ، يعنى من قوله : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ، يعني مكة، فهذى الذي أعلن،  وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء  \[ آية : ٣٨ \].

### الآية 14:39

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [14:39]

الحمد لله الذي وهب لي على الكبر  بالأرض المقدسة بعدما هاجر إليها،  إسماعيل وإسحاق ، ووهب لي إسماعيل من هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين سنة، ووهب له إسحاق، وهو ابن سبعين سنة، فالأنبياء كلهم من إسحاق غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه من ذرية إسماعيل، ثم قال إبراهيم : إن ربي لسميع الدعاء  \[ آية : ٣٩ \].

### الآية 14:40

> ﻿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [14:40]

رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ، فاجعلهم أيضا مقيمين الصلاة،  ربنا وتقبل دعاء  \[ آية : ٤٠ \]، يقول : ربنا واستجب دعائي في إقامة الصلاة لنفسه ولذريته.

### الآية 14:41

> ﻿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [14:41]

ربنا اغفر لي ولوالدي ، يعنى أبويه،  وللمؤمنين يوم يقوم الحساب  \[ آية : ٤١ \].

### الآية 14:42

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [14:42]

ولا تحسبن الله  يا محمد،  غافلا عما يعمل الظالمون ، يعنى مشركي مكة،  إنما يؤخرهم  عن العذاب في الدنيا،  ليوم تشخص فيه الأبصار  \[ آية : ٤٢ \] يعنى فاتحة شاخصة أعينهم، وذلك أنهم إذا عاينوا النار، فيها تقديم، في الآخرة، شخصت أبصارهم في يطرفون، فيها تقديم. وذلك قوله سبحانه : لا يرتد إليهم طرفهم ، يعنى لا يطرفون.

### الآية 14:43

> ﻿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [14:43]

ثم قال : مهطعين ، يعنى مقبلين إلى النار، ينظرون إليها،  ينظرون في غير طرف، { مقنعي ، يعنى رافعي  رءوسهم  إليها،  لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء  \[ آية : ٤٣ \]. 
وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب في حلوقهم، فصارت قلوبهم : هواء  بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن : إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين  \[ غافر : ١٨ \]، يعنى مكروبين، فلما بلغت القلوب الحناجر، ونشبت في حلوقهم، انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم.

### الآية 14:44

> ﻿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [14:44]

وأنذر  يا محمد صلى الله عليه وسلم  الناس ، يعنى كفار مكة،  يوم يأتيهم العذاب  في الآخرة،  فيقول الذين ظلموا ، يعنى مشركي مكة، فيسألون الرجعة إلى الدنيا، فيقولون في الآخرة : ربنا أخرنا إلى أجل قريب  ؛ لأن الخروج من الدنيا إلى قريب،  نجب دعوتك  إلى التوحيد،  ونتبع الرسل ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم : أولم تكونوا أقسمتم ، يعنى حلفتم،  من قبل  في الدنيا إذا متم،  ما لكم من زوال  \[ آية : ٤٤ \] إلى البعث بعد الموت، وذلك قوله سبحانه في النحل : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  \[ النحل : ٣٨ \].

### الآية 14:45

> ﻿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ [14:45]

وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، يعنى ضروا بأنفسهم، يعنى الأمم الخالية، الذين عذبوا في الدنيا، يعنى قوم هود وغيرهم،  وتبين لكم كيف فعلنا بهم ، يقول : كيف عذبناهم،  وضربنا لكم الأمثال  \[ آية : ٤٥ \]، يعنى ووصفنا لكم الأشياء، يقول : وبينا لكم العذاب لتوحدوا ربكم عز وجل، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 14:46

> ﻿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [14:46]

ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبار، فقال : وقد مكروا مكرهم  يقول : فعلهم، يعنى التابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت، والنسور الأربعة،  وعند الله مكرهم ، يقول : عند الله مكرهم، يعنى فعلهم،  وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال  \[ آية : ٤٦ \]، نظيرها في بني إسرائيل : وإن كادوا ليفتنونك  \[ الإسراء : ٧٣ \]، يعنى وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه، وهو أول من ملك الأرض كلها، وذلك أنه بنى صرحا ببابل زعم ليتناول إله السماء، فخر عليهم السقف، وهو البناء من فوقهم. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيال، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في قوله سبحانه : وإن كان مكرهم  قال : أمر نمروذ بن كنعان عدو الله، فنحت التابوت، وجعل له بابا من أعلاه، وبابا من أسفله، ثم صعد إلى أربع نسور، ثم أوثق كل نسر بقائمة التابوت، ثم جعل في أعلى التابوت لحما شديد الحمرة، في أربعة نواحي التابوت حيال النسور، ثم جعل رجلين في التابوت، فنهضت النسور تريد اللحم، فارتفع التابوت إلى السماء، فلما ارتفع ما شاء الله، قال أحد الرجلين لصاحبه : فاتح باب التابوت الأسفل فانظر كيف ترى الأرض ؟ ففتح فنظر، قال : أراها كالعروة البيضاء. 
ثم قال له : افتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قربا ؟ قال : ففتح الباب الأعلى، فإذا هي كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، فلما ارتفعا جدا، لم تدعهما الريح أن يصعدا، فقال أحدهما لصاحبه : افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض ؟ قال : ففتح، قال : إنها سوداء ظلمة، ولا أرى منها شيئا، قال : اردد الباب الأسفل، وافتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قربا ؟ ففتح الباب الأعلى، فقال : أراها كهيئتها. 
قال لصاحبه : نكس التابوت، فنكسه، فتصوب اللحم، وصارت النسور فوق التابوت واللحم أسفل، ثم هوت النسور منصبة تريد اللحم، فسمعت الجبال وحفيف التابوت وخفيف أجنحة النسور، ففزعت وظنت أنه أمر نزل من السماء، فكادت أن تزول من أماكنها من مخافة الله عز وجل، فذلك قوله : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال .

### الآية 14:47

> ﻿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [14:47]

ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه : فلا تحسبن الله  يا محمد،  مخلف وعده رسله  في نزول العذاب بكفار مكة في الدنيا،  إن الله عزيز ، يعنى منيع في مكة،  ذو انتقام  \[ آية : ٤٧ \] من أهل معصيته.

### الآية 14:48

> ﻿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [14:48]

يوم تبدل الأرض غير الأرض ، يقول : تبدل صورة الأرض التي عليها بنو آدم بيضاء نقية، لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها معصية، وهي أرض الصراط، وعمق الصراط خمسمائة عام،  و  تبدل  والسماوات ، فلا تكون شيئا،  وبرزوا لله ، يقول : وخرجوا من قبورهم، ولا يستترون من الله بشيء، في أرض مستوية مثل الأدم، ممدودة، ليس عليها جبل، ولا بناء، ولا نبت، ولا شيء،  الواحد  لا شريك له،  القهار  \[ آية : ٤٨ \]، يعنى القاهر لخلقه.

### الآية 14:49

> ﻿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [14:49]

وترى المجرمين ، يعنى كفار مكة،  يومئذ مقرنين في الأصفاد  \[ آية : ٤٩ \]، يعنى موثقين في السلاسل والأغلال، صفدت أيديهم إلى أعناقهم في الحديد.

### الآية 14:50

> ﻿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [14:50]

سرابيلهم من قطران ، يعنى قمصهم من نحاس ذائب،  وتغشى وجوههم النار  \[ آية : ٥٠ \] لأنهم يتقون النار بوجوههم.

### الآية 14:51

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [14:51]

ليجزي ، أي ليجزئهم  الله ، فيها تقديم، يقول : وبرزوا من قبورهم، لكي يجزى الله  كل نفس ما كسبت ، يقول : كل نفس، بر وفاجر ما كسبت، يعنى ما عملت من خير أو شر،  إن الله سريع الحساب  \[ آية : ٥١ \]، يقول : كأنه قد جاء الحساب يخوفهم، فإذا أخذ الله عز وجل في حسابهم، فرغ من حساب الخلائق على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا.

### الآية 14:52

> ﻿هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [14:52]

هذا بلاغ للناس ، يعنى كفار مكة،  ولينذروا به ، يعنى لينذروا بما في القرآن،  وليعلموا أنما هو إله واحد  لا شريك له،  وليذكر  فيما يسمع من مواعظ القرآن،  أولوا الألباب  \[ آية : ٥٢ \]، يعنى أهل اللب والعقل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/14.md)
- [كل تفاسير سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/14.md)
- [ترجمات سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/translations/14.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
