---
title: "تفسير سورة إبراهيم - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/324"
surah_id: "14"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة إبراهيم - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة إبراهيم - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/14/book/324*.

Tafsir of Surah إبراهيم from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 14:1

> الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [14:1]

قوله تعالى : الر كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ  يعني : هذا كتاب أنزلنا جبريل ليقرأه عليك، وهو القرآن  لِتُخْرِجَ الناس  أي : لتدعو الناس  مِنَ الظلمات إِلَى النور  يعني : من الكفر إلى الإيمان. وسمى الكفر ظلمات، لأن الكفر طريق الضلالة. فمن وقع فيه ضلّ الطريق. وسمى الإيمان نوراً، لأنه طريق واضح مبين  بِإِذْنِ رَبّهِمْ  يقول : بأمر ربهم  إلى صِرَاطِ العزيز الحميد  يعني : دين الإسلام العزيز، المنيع بالنقمة لمن عصاه، ولم يجب الرسل.  الحميد  لمن وحده. ويقال : الحميد  في فعاله. ويقال : الحميد  لأفعال الخلق. يشكر لهم اليسير من أعمالهم، ويعطي الجزيل.

### الآية 14:2

> ﻿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [14:2]

ثم قال تعالى : الله الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الارض  من الخلق. قرأ ابن عامر ونافع : الله  بالضم على معنى الابتداء. وقرأ الباقون  الله  بالكسر على معنى البناء. 
ثم قال : وَوَيْلٌ للكافرين  يعني : الكافرين بوحدانية الله تعالى  مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ  أي : غليظ، دائم. والويل : الشدة من العذاب. ويقال : الويل وادٍ في جهنم.

### الآية 14:3

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [14:3]

ثم نعتهم فقال : الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة  يعني : يستأثرون، ويختارون الدنيا الفانية على الآخرة الباقية،  وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله  يعني : يصرفون الناس عن ملة الإسلام  وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا  يعني : يريدون بملة الإسلام غيراً وزيغاً  أُوْلَئِكَ فِى ضلال بَعِيدٍ  عن الحق. يعني : في خطأ طويل بعيد عن الحق.

### الآية 14:4

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [14:4]

قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ  يعني : بلغة قومه، ليفهموه وليكون أبيَنَ لهم. يعني : لِيُبَيّنَ لَهُمُ  طريق الهدى  فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاء  عن دين الإسلام من لم يكن أهلاً لذلك  وَيَهْدِى مَن يَشَاء  إلى دينه الإسلام من كان أهلاً لذلك،  وَهُوَ العزيز  في ملكه، 
 الحكيم  في أمره، وقضائه، ويقال : الحكيم  حكم بالضلالة والهدى لمن يشاء.

### الآية 14:5

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [14:5]

قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بئاياتنا  يعني : باليد والعصا  أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ  يعني : ادع قومك  مِنَ الظلمات إِلَى النور  يعني : من الكفر إلى الإيمان  وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله  يعني : خوّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، ليؤمنوا. وقال مجاهد : أيام نعمه. وكذلك قال قتادة والسدي. يعني : ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي. وروي في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن حببني إلى عبادي، قال : يا رب كيف أحببك إلى عبادك، والقلوب بيدك ؟ فأوحى الله إليه أن ذكرهم نعمائي. 
ثم قال : إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ  يعني : في الذي فعلت بالأمم الخالية، وما أعطيتهم من النعم لعلامات  لّكُلّ صَبَّارٍ  على طاعة الله، والصبار هو البالغ في الصبر  شَكُورٍ  يعني : شكور لنعم الله تعالى، وهو على ميزان فَعُول وهو المبالغة في الشكر.

### الآية 14:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [14:6]

ثم قال تعالى : وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ  يعني : من فرعون وآله. كما قال في آية أخرى : كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيات رَبِّهِمْ فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظالمين  \[ الأنفال : ٥٤ \] يعني : فرعون وآله.  يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب  يقول : يعذبونكم بأشد العذاب  وَيُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ  الصغار  وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ  يعني : يستخدمون نساءكم  وَفِى ذلكم  يعني : ذبح الأبناء، واستخدام النساء،  بَلاء مِّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ  يعني : بلية عظيمة لكم من خالقكم. ويقال : في إنجاء الله نعمة عظيمة لكم.

### الآية 14:7

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [14:7]

قوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ  يعني : قال. ويقال : أعلم ربكم  لَئِن شَكَرْتُمْ  نعمتي عليكم  لأزِيدَنَّكُمْ  من النعمة  وَلَئِن كَفَرْتُمْ  بتوحيد الله وجحدتم نعمتي عليكم  إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ  في الآخرة. قال الفقيه : حدثنا أبي رحمه الله بإسناده عن أبي هريرة أنه قال : من رزق ستاً لم يحرم ستاً. من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى : لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ  ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى : قُلْ ياعباد الذين ءَامَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ  \[ الزمر : ١٠ \] ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى : وَهُوَ الذى يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  \[ الشورى : ٢٥ \] ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى : فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً  \[ نوح : ١٠ \] ومن رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى : وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين  \[ غافر : ٦٠ \] ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين  \[ سبأ : ٣٩ \]

### الآية 14:8

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [14:8]

قوله تعالى : وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِى الارض جَمِيعًا  يعني : إن جحدتم نعم الله، ولم تؤمنوا به  فَإِنَّ الله لَغَنِىٌّ  يعني : عن إيمانكم وطاعتكم  حَمِيدٌ  لمن عبده منكم بالمغفرة.

### الآية 14:9

> ﻿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [14:9]

قوله تعالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ  يقول : ألم يأتكم في القرآن خبر الذين من قبلكم من الأمم الماضية، كيف عذّبهم الله تعالى عند تكذيب رسلهم  قَوْمُ نُوحٍ  كيف أهلكهم بالغرق،  وَعَادٌ  كيف أهلكهم الله بالريح،  وَثَمُودُ  كيف أهلكهم بالصيحة، فهذا تهديد لأهل مكة ليعتبروا بهم. 
قوله تعالى : والذين مِن بَعْدِهِمْ  كيف عذبوا  لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله  يعني : لا يعلم عددهم إلا الله. قال ابن مسعود : كذب النسابون وقرأ : والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله   جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات  يعني : جاء الرسل بالأمر والنهي  فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ  قال مقاتل : وضع الكفار أيديهم على أفواههم. 
فقالوا للرسل : اسكتوا فإنكم كذبة، وإن العذاب غير نازل بنا. وروى هبيرة بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود في قوله  فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ  قال : جعلوا أصابعهم في فيهم. وقال القتبي : أي عضوا عليها حنقا وغيظاً. 
قال مجاهد وقتادة : يعني : ردّوا عليهم قولهم وكذبوهم ويقال : فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ  يعني : نِعَم رسلهم، لأن مجيئهم بالبينات نعم. ومعنى قوله : فِى أَفْوَاهِهِمْ  أي : بأفواههم. أي : ردوا تلك النعمة بالنطق بالتكذيب  وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا  فهذا هو ردهم  بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ  يعني : بما تدعونا إليه  وَإِنَّا لَفِى شَكّ مّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ  وهو المبالغة في الشك يعني : ظاهر الشك.

### الآية 14:10

> ﻿۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [14:10]

قوله تعالى : قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى الله شَكٌّ  يقول : أفي وحدانية الله شك ؟ وعلامات وحدانيته ظاهرة  فَاطِرَ السموات والارض  يعني : تشكون في الله خالق السموات والأرض  يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ  يعني : يدعوكم إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى ليتجاوز عنكم  مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى  يعني : منتهى آجالكم، فلا يصيبكم فيه العذاب. فأجابهم قومهم  قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا  يقول : ما أنتم إلا آدميون مثلنا، لا فضل لكم علينا بشيء.  تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا  أي : تصرفونا  عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا  من الآلهة  فَأْتُونَا بسلطان مُّبِينٍ  يعني : بحجة بيّنة.

### الآية 14:11

> ﻿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [14:11]

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ  يقول : ما نحن إلا آدميون مثلكم كما تقولون  ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ  ويختاره للنبوة  وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ بسلطان  جواباً لقولهم : فَأْتُونَا بسلطان مُّبِينٍ  يعني : لا ينبغي أن نأتيكم بِسُلْطَانٍ  إِلاَّ بِإِذْنِ الله  لأن الأمر بيد الله تعالى  وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون  يعني : على المؤمنين أن يتوكلوا على الله.

### الآية 14:12

> ﻿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [14:12]

قوله : وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا  يعني : وفقنا لطريق الإسلام. ويقال : أكرمنا بالنبوة  وَلَنَصْبِرَنَّ على مَا اذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون  أي فليثق الواثقون.

### الآية 14:13

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [14:13]

قوله تعالى : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا  يعني : لتدخلن في ديننا. فهذا كله تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل  فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ  يقول : أوحى الله تعالى إلى الرسل  لَنُهْلِكَنَّ الظالمين  فهذا لام القسم، ويراد به التأكيد للكلام أن يهلك الكافرين من قومهم

### الآية 14:14

> ﻿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [14:14]

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الارض مِن بَعْدِهِمْ  يقول : لننزلنكم في الأرض من بعد هلاكهم. فأهلك الله تعالى قومهم فسكن الرسل، ومن آمن معهم من المؤمنين ديارهم  ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِى  يعني : ذلك الثواب لمن خاف مقامه يوم القيامة بين يدي رب العالمين. 
وروي عن أبي بن كعب أنه قال : يقومون ثلاثمائة عام، لا يؤذن لهم فيقعدون. أما المؤمنين فيهون عليهم، كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة. وروي عن منصور عن خيثمة أنه قال : كنا عند عبد الله بن عمر فقلنا : إن عبد الله بن مسعود كان يقول : إن الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه، ثم يرفعه العرق حتى يلجمه. فقال ابن عمر : هذا للكفار، فما للمؤمنين ؟ فقلنا : الله أعلم. فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن، حدثكم أول الحديث، ولم يحدثكم آخره. إن للمؤمنين كراسي يجلسون عليها، ويظلل عليهم بالغمام، ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهاره. 
ثم قال تعالى : وَخَافَ وَعِيدِ  أي : وخشي عذابي عليه. قرأ نافع في رواية : ورش **«وَخاف وعِيدِي »** بالياء يعني : عذاب الله. وقرأ الباقون : بغير ياء، لأن الكسرة تقوم مقامه وأصله الياء.

### الآية 14:15

> ﻿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [14:15]

ثم قال : واستفتحوا  يقول : واستنصروا. قال قتادة : استنصرت الرسل على قومها. وقال مقاتل : يعني : قومهم دعوا الله، فقالوا : اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا. ويقال : استنصر كلا الفريقين  وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ  يقول : خسر عند الدعاء كل متكبر عن الإيمان، معرض عن التوحيد. وقال الزجاج : الجبار الذي يضرب عند الغضب، ويقتل عند الغضب. وقال مجاهد : كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ  أي : معاند للحق، مجانب. ويقال : نزلت في أبي جهل.

### الآية 14:16

> ﻿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ [14:16]

قوله تعالى : مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ  يقول : من قدامهم. يعني : بعد الموت. ويقال : من بعدهم جهنم. ويقال : يعني : أمامه. كقوله تعالى : أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين يَعْمَلُونَ فِى البحر فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً  \[ الكهف : ٧٩ \] يعني : أمامهم. 
ثم قال : ويسقى مِن مَّاء صَدِيدٍ  يعني : بما يسيل من جلودهم من القيح والدم. ويقال : ماء كهيئة الصديد.

### الآية 14:17

> ﻿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [14:17]

قوله تعالى : يَتَجَرَّعُهُ  يعني : يرددن في حلقه  يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ  يقول ولا يقدر على ابتلاعه لكراهيته ويقال يجتره  وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلّ مَكَانٍ  يعني : غم الموت، وألمه، وطعمه، من كل مكان من جسده. ويقال : من كل ناحية، ومن كل عرق، ومن كل موضع شعرة يجد مرارة الموت  وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ ، يعني : لا يموت أبداً  وَمِن وَرَائِهِ  يعني : من بعد الصديد  عَذَابٍ غَلِيظٍ  يعني : شديد لا يفتر عنه.

### الآية 14:18

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [14:18]

قوله تعالى : مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ أَعْمَالُهُمْ  يعني : صفة الذين كفروا. ويقال : مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة  كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح  يقول : ذرت به الريح  فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ  يعني : قاصف شديد الريح. فكذلك أعمال الكفار أحبط الله ثواب أعمالهم، وهذا كقوله  وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً  \[ الفرقان : ٢٣ \] لأن أعمالهم كانت بغير إيمان، ولا تُقبل الأعمال إلا بالإيمان، ولا ثواب لهم بها. قرأ نافع  اشتدت بِهِ \*\*\* الرياح  بالألف. وقرأ الباقون : بغير ألف.  لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَىْء  يعني : لا يقدرون على ثواب أعمالهم  ذلك هُوَ الضلال البعيد  يعني : الخطأ البعيد عن الحق.

### الآية 14:19

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [14:19]

قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خلق  يعني : ألم تعلم أن الله  خُلِقَ السموات والارض  قرأ حمزة والكسائي  خالق السموات والأرض  بكسر الضاد على معنى الإضافة. 
وقرأ الباقون : خُلِقَ السموات والارض  بنصب الضاد على معنى فعل الماضي. 
وقوله : بالحق  يعني : بالعدل. ويقال : ببيان الحق  إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ  يقول : يميتكم، ويهلككم إن عصيتموه  وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ  يعني : قوماً غيركم، خيراً منكم، وأطوع لله تعالى. فهذا تهديد من الله ليخافوه.

### الآية 14:20

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [14:20]

ثم قال : وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ  يعني : إهلاككم ليس على الله بشديد.

### الآية 14:21

> ﻿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [14:21]

قوله تعالى : وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا  يقول : وخرجوا من قبورهم لأمر الله تعالى. يعني : القادة، والأتباع اجتمعوا للحشر والحساب، وهذا كقوله : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال وَتَرَى الارض بَارِزَةً وحشرناهم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً  \[ الكهف : ٤٧ \]  فَقَالَ الضعفاء  يعني : الأتباع والسفلة  لِلَّذِينَ استكبروا  وهم القادة  إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا  في الدنيا نطيعكم فيما أمرتمونا به  فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا  يقول : حاملون عنا  مِنْ عَذَابِ الله مِن شَىْء قَالُواْ  يعني : القادة للسفلة  لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ  يعني : لو أكرمنا الله بالهدي، والتوحيد لهديناكم لدينه. ويقال : معناه لو أدخلنا الله الجنة، لشفعنا لكم. 
ثم قالت القادة للسفلة  سَوَاء عَلَيْنَا  العذاب  أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ  يعني : من مفر ولا ملجأ من العذاب. وروى أسباط عن السدي أنه قال : يقول أهل النار : تعالوا فلنصبر، لعلّ الله يرحمنا بصبرنا، فيصبرون، فلا يرحمون. فيقولون : تعالوا فلنجزع، لعل الله يرحمنا بجزعنا فيجزعون، فلا يغني عنهم شيئاً، فيقولون : سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ .

### الآية 14:22

> ﻿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ۖ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [14:22]

قوله تعالى : وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِىَ الأمر  روى سفيان، عن رجل، عن الحسن أنه قال : إذا كان يوم القيامة، ودخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، قام إبليس خطيباً على منبر من نار، فقال : إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق ووعدتكم فأخلفتم  الآية. ويقال : إنهم لما دخلوا النار، أقبلوا على إبليس، وجعلوا يلومونه، ويقولون : أنت الذي أضللتنا، فيرد عليهم، فبيّن الله تعالى ردّه عليهم، لكيلا يغتروا به في الدنيا، فذلك قوله : وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِىَ الأمر  يعني : لما فرغ من الأمر حين دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فقال إبليس لأهل النار : إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق  يعني : البعث بعد الموت أو الجنة والنار  وَوَعَدتُّكُمْ  بأنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث، ولا حساب  فَأَخْلَفْتُكُمْ  فكذبتكم الوعد  وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان  يعني : لم يكن لي قدرة الإكراه والقهر. ويقال : لم أكن ملكاً فقهرتكم على عبادتي. ويقال : لم يكن لي حجة على ما قلت لكم  إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ  يعني : سوى أن دعوتكم إلى طاعتي  فاستجبتم لِى  يعني : أجبتم لي طوعاً ختياراً  فَلاَ تَلُومُونِى  بدعوتي إياكم  وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ  بالإجابة  مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ  أي : بمغيثكم، فأخرجكم من النار  وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِىَّ  يقول : ولا أنتم مغيثي، فتخرجونني من النار.  إِنّى كَفَرْتُ بِمَا \*\*\* أَشركتموني مِن قَبْلُ  قال الكلبي : فيه تقديم وتأخير. يقول : إني كفرت من قبل ما عذلتموني وكنت كافراً قبل ذلك، فليس لكم عندي صراخ، ولا إجابة. 
وقال مقاتل : معناه إني تبرأت اليوم مما أشركتموني مع الله في طاعتي من قبل في الدنيا. وقال القتبي في قوله : إني كفرت، وتبرأت كقوله في سورة الممتحنة : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فى إبراهيم والذين مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء أَبَداً حتى تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَىْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المصير  \[ الممتحنة : ٤ \] أي : تبرأنا منكم. وكقوله في العنكبوت : وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم مِّن دُونِ الله أوثانا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الحياة الدنيا ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن ناصرين  \[ العنكبوت : ٢٥ \] يعني : يتبرأ. وهذا موافق لقوله تعالى : إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ  \[ فاطر : ١٤ \] ثم قال : إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  يعني : الكافرين لهم عذاب دائم. قرأ حمزة  ما أنتم بِمُصْرِخِىَّ  بكسر الياء، وهي قراءة الأعمش. وقرأ الباقون : بنصب الياء. قال أبو عبيدة : النصب أحسن. والأول ما نراه إلا غلطاً. وهكذا قال الزجاج. ويقال : هي لغة لبعض العرب. والنصب هي اللغة الظاهرة. قرأ أبو عمرو  \*\*\*أَشْرَكْتُمُونِي  بالياء عند الوصل. وقرأ الباقون بغير ياء  اشتدت به الرياح  بالألف والباقون بغير ألف.

### الآية 14:23

> ﻿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ [14:23]

قوله تعالى : أَلِيمٌ وَأُدْخِلَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  يعني : وحدوا الله، وأدّوا الفرائض، وانتهوا عن المحارم  جنات تجري من تحتها الأنهار  وهي الأنهار التي ذكرت في آية أُخرى  أنهار من ماء غير آسن  محمد ١٥ الآية  خالدين فِيهَا  مقيمين في الجنة لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها  بِإِذْنِ رَبّهِمْ  بأمر سيدهم  تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام  يعني : يسلم بعضهم على بعض. ويقال لهم : التحية من الله تعالى.

### الآية 14:24

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [14:24]

قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً  يقول كيف بيّن الله شبهاً  كَلِمَةً طَيّبَةً  وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا تكون في كلمة التوحيد زيادة، ولا نقصان، ولكن يكون لها مدد، وهو التوفيق بالطاعات في الأوقات  كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ  وهي النخلة. كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب، فكذلك ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص. 
ثم وصف النخلة فقال : أَصْلُهَا ثَابِتٌ  يعني : في الأرض  وَفَرْعُهَا فِى السماء  يعني : رأسها في الهواء فكذلك الإخلاص يثبت في قلب المؤمن، كما تثبت النخلة في الأرض. فإذا تكلم المؤمن بالإخلاص، فإنها تصعد في السماء، كما أن النخلة رأسها في السماء، وكما أن النخلة لها فضل على سائر الشجر، في الطول، واللون، والطيب والحسن، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام، فهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن يقول : المعرفة في قلب المؤمن العارف، ثابتة كالشجرة الثابتة في الأرض، بل هي أثبت، لأن الشجرة تقطع. ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من قلبه، إلا المعرف الذي عرفه. ويقال : وَفَرْعُهَا فِى السماء  يعني : ترفع أعمال المؤمن المصدق إلى السماء، لأن الأعمال لا تقبل بغير إيمان، لأن الإيمان أصل، والأعمال فروعه، فترفع الأعمال، ويقبل منه.

### الآية 14:25

> ﻿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [14:25]

ثم قال : تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ  يعني : تخرج ثمارها في كل وقت، وتخرج منها في كل وقت من ألوان المنفعة  كل حين . يعني : في كل وقت. روى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس أنه قال : تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ  يعني : غدوة وعشية. وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال : النخلة يكون حملها شهرين. فنرى أن الحين شهران. وروى هشام بن حسان، عن عكرمة، أنه قال : حلف رجل فقال : إن فعلت كذا إلى حين، فعليَّ كذا. فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى ناس من الفقهاء فسألهم، فلم يقولوا شيئاً. 
قال عكرمة. فقلت : إن من الحين حيناً لا يدرك كقوله تعالى  وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ  \[ ص : ٨٨ \]  فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ  \[ يونس : ٩٨ \] ومنها ما يدرك كقوله  تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ  فأراد ما بين خروج الثمرة إلى صرامها، فأراد به ستة أشهر. قال : فأعجب أي : فرح بذلك عمر بن عبد العزيز. وروي عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن امرأة حلفت ألاَّ تدخل على أهلها حيناً. قال : الحين ما بين طلوع الطلع إلى أن يجد وبين أن يجد إلى أن يطلع الطلع. يعني : ستة أشهر. وعن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الحين ما بين الثمرتين. يعني : سنة. وعن وهب بن منبه أنه قال : الحين السنة. وعن مقاتل : سنة. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الحين ستة أشهر. وقال عكرمة : النخلة لا يزال فيها شيء ينتفع به إما ثمرة وإما حطبه. فكذلك الكلمة الطيبة ينتفع بها صاحبها في الدنيا والآخرة. 
ثم قال تعالى : بِإِذْنِ رَبّهَا  أي : بأمر ربها  وَيَضْرِبُ الله الأمثال  يعني : يبيّن الأشباه  لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  يعني : يتعظون، ويتفكرون في الأمثال فيوحّدونه.

### الآية 14:26

> ﻿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [14:26]

قوله تعالى  وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ  يعني : كلمة الشرك  كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ  وهي الحنظلة ليس لها حلاوة، ولا طهارة، ولا رائحة طيبة. فكذلك الشرك بالله خبيث. ثم وصف الشجرة فقال : اجتثت مِن فَوْقِ الارض  يقول : اقتلعت من فوق الأرض  مَا لَهَا مِن قَرَارٍ  يعني : ليس لها أصل يجيء بها الريح، ويذهب. فكذلك الكفر ليس له أصل، ولا حجة في الأرض، ولا في السماء.

### الآية 14:27

> ﻿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [14:27]

ثم قال تعالى : يُثَبّتُ الله الذين ءامَنُواْ بالقول الثابت  بلا إله إلا الله  في الحياة الدنيا  يعني : يثّبتهم على ذلك القول عند النزع  وَفِي الآخرة  يعني : في القبر. وقال البراء بن عازب : نزلت الآية في عذاب القبر. يسأل من ربك، ومن نبيك، وما دينك ؟ يعني : إذا أجاب فقد ثبّته الله تعالى. وقال الضحاك : إذا وضع المؤمن في قبره، وانصرف عنه الناس، دخل عليه ملكان، فيجلسانه، ويسألانه : من ربك، ومن نبيك، وما دينك، وما كتابك، وما قبلتك ؟ فيثبّته الله في القبر، كما يثبته في الحياة الدنيا بالإقرار بالله تعالى، وكتبه، ورسله. وروى ابن طاوس عن أبيه أنه قال : في الحياة الدنيا  يعني : قول لا إله إلا الله، يثّبتهم عليها في الدنيا، وفي الآخرة عند المسألة في القبر. وهكذا قال قتادة، وقال الربيع بن أنس  في الحياة الدنيا  يعني : في القبر  وَفِي الآخرة  يعني : يوم الحساب. ويقال : فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة  يعني : يموت على الإيمان، ويبعث يوم القيامة مع الإيمان. 
ثم قال : وَيُضِلُّ الله الظالمين  يعني : عن الحجة. فلا يقولونها في القبر. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« إذا دخل الكافر، والمنافق قبره. قالا له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري. فيقولان له : لا دريت ويضربانه بمرزبة، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين، إلا الجن والإنس »**. وهو قوله تعالى : وَيُضِلُّ الله الظالمين   وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء  يعني : ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب.

### الآية 14:28

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [14:28]

قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله كُفْرًا  قال مقاتل : كانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع، يعني : قريشاً. وآمنهم من خوف، يعني : من القتل. ثم بعث فيهم رسولاً منهم، فكفروا بهذه النعمة، وبدّلوها، وهم بنو أمية، وبنو المغيرة  وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار  يعني : وأنزلوا سائر قريش دار البوار. يعني : دار الهلاك بلغة عمان. أهلكوا قومهم، ثم يصيرون بعد القتل إلى جهنم يوم القيامة. فذلك قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله كُفْرًا  أي : غيّروا نعمة الله عليهم بالكفر  وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار  يعني : دار الهلاك

### الآية 14:29

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ [14:29]

جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا  هي دارهم في الآخرة. قال الكلبي : وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار  يعني : مصرعهم ببدر.  جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا  يعني : يدخلونها يوم القيامة  وَبِئْسَ القرار  يعني : بئس المستقر جهنم.

### الآية 14:30

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [14:30]

ثم قال تعالى : وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا  يعني : أي شركاء  لّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ  يعني : ليصرفوا الناس من دين الإسلام. قرأ أبو عمرو وابن كثير : لِيُضِلُّواْ  بنصب الياء. يعني : إنهم أخطأوا الطريق، وضلوا. وقرأ الباقون : بالضم. يعني : ليصرفوا الناس عن الهدى. قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : قُلْ تَمَتَّعُواْ  يعني : عيشوا في الدنيا، وتمتعوا بها.  فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار  يعني : مرجعكم يوم القيامة إلى النار.

### الآية 14:31

> ﻿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ [14:31]

قوله تعالى : قُل لّعِبَادِىَ الذين ءامَنُواْ  قرأ حمزة والكسائي وابن عامر : قُل لّعِبَادِىَ  بغير ياء. وقرأ الباقون : قل لّعِبَادِىَ الذين  بالياء مع النصب، وأصله الياء، إلا أن الكسرة تغني عن الياء. وقال بعض الحكماء : شرف الله تعالى عباده بهذه الياء، وهي خير لهم من الدنيا، وما فيها، لأن فيه إضافة إلى نفسه، والإضافة تدل على العتق، لأن رجلاً لو قال لعبده : يا ابن، أو يا ولد لا يعتق، ولو قال يا ولدي أو يا ابني يعتق بالإضافة إلى نفسه. فكذلك إذا أضاف الله العباد إلى نفسه، فيه دليل على أن يعتقهم من النار  يُقِيمُواْ الصلاة  يعني : يتمونها بركوعها، وسجودها، ومواقيتها،  وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ  من الأموال  سِرّا وَعَلاَنِيَةً  يعني : سراً  على المتعففين، وعلانية على السائلين  مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ  يعني : لا فداء فيه  وَلاَ خلال  يعني : لا مخالة تنفعه، وهي الصداقة **«لأنه »** إذا نزل بهم شدة في الدنيا، يعادون، ويشفع خليلهم، وليس في الآخرة شيء من ذلك، وإنما هي أعمالهم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو  لاَّ بَيْعٌ وَلاَ خلال  بنصب العين واللام. وقرأ الباقون : بالرفع والتنوين فيهما. وهذا الاختلاف مثل قوله  ياأيها الذين ءامنوا أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة والكافرون هُمُ الظالمون 
\[ البقرة : ٢٥٤ \].

### الآية 14:32

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ [14:32]

ثم بيّن دلائل وحدانيته فقال تعالى : الله الذي خَلَقَ السموات والأرض وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاء  وهو المطر  فَأَخْرَجَ بِهِ  يعني : فأنبت بالمطر  من الثمرات  يعني من ألوان الثمرات  رزقا لكم  يعني : طعاما لكم يقول بإذنه  وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك  يعني : ذلل لكم ركوب الفلك،  لتجري في البحر بأمره  يقول بإذنه.

### الآية 14:33

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [14:33]

وسخر لكم الأنهار وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَائِبَينَ  يعني : دائمين، مطيعين. يعني : ذلّل لكم ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل  وَسَخَّر لَكُمُ الليل والنهار  يعني : لبني آدم، يلتمسون فيها المعيشة، وينتشرون في النهار إلى حوائجهم، وفي الليل مستقرهم ومنامهم

### الآية 14:34

> ﻿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [14:34]

وَآَتاكُم مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ  يعني : أعطاكم من كل شيء لم تحسنوا أن تسألوا، فأعطيتكم برحمتي. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أنه قال : لم تسألوه بكل الذي أعطاكم. وقال معمر والحسن : آتاكم من كل الذي سألتموه. قال مجاهد : كل ما رغبتم إليه، قرأ بعضهم  مِن كُلّ  بالتنوين يعني : أعطاكم من كل شيء. ثم قال  مَا سَأَلْتُمُوهُ  يعني : لم تسألوه، ولا طلبتموه، ولكن أعطيتكم برحمتي. يعني : ما ذكر مما سُخِّر للناس في هذه الآيات. وقرءاة العامة  مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ  من غير تنوين على معنى الإضافة. يعني : من جميع ما سألتموه. 
ثم قال : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا  يعني : لا تقدروا على أداء شكرها. ويقال : لا تُحْصُوهَا  يعني : لا تحفظوها  إِنَّ الإنسان  يعني : الكافر  لَظَلُومٌ كَفَّارٌ  يعني : يظلم نفسه بالكفر بنعم الله تعالى.

### الآية 14:35

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [14:35]

قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبّ اجعل هذا البلد آمِنًا  يعني : مكة آمناً من القتل والغارة. ويقال : من الجذام والبرص  واجنبنى وَبَنِىَّ  وذلك أن إبراهيم لما فرغ من بناء البيت، سأل ربه أن يجعل البلد آمناً، وخاف على بنيه. لأنه رأى القوم يعبدون الأصنام، والأوثان. فسأل ربه أن يجنبهم عن عبادة الأوثان فقال : واجنبنى وَبَنِىَّ  يقول : احفظني وبنيّ  أَن نَّعْبُدَ الأصنام  يعني : لكي لا نعبد، وفيه دليل أن المؤمن لا ينبغي له أن يأمن على إيمانه، وينبغي أن يكون متضرعاً إلى الله. ليثبّته على الإيمان، كما سأله إبراهيم لنفسه ولبنيه بهذا الإسلام. وأخاف أن تنزعه مني فما دام هذا الخوف معي، رجوت ألا تنزعه مني.

### الآية 14:36

> ﻿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [14:36]

ثم قال : رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس  يقول : بهن ضلّ كثير من الناس. فكأن الأصنام سبب لضلالتهم. فنسب الإضلال إليهن، وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة. وقال بعضهم : كان الإضلال منهن، لأن الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام، وتتكلم، فذلك الإضلال منهن. 
ثم قال : فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى  يعني : من آمن بي فهو معي على ديني. ويقال : فهو من أمتي  وَمَنْ عَصَانِى  يعني : لم يطعني، ولم يوحدك  فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  لمن تاب.

### الآية 14:37

> ﻿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [14:37]

ثم قال تعالى : رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى  يعني : أنزلت بعض ذريتي، وهو إسماعيل عليه السلام  بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ  يعني : بأرض مكة، وذلك أن لسارة كانت جارية يقال لها : هاجر، فوهبتها من إبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة، وناشدته أن يخرجها من أرض الشام، فأخرجهما إبراهيم عليه السلام إلى أرض مكة، ثم رجع إلى سارة. فلما كبر إسماعيل، رجع إبراهيم إليه، وبنى معه البيت. فذلك قوله : رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ  يعني : بأرض ليس فيها زرع  عِندَ بَيْتِكَ المحرم  يعني : حرم فيه القتال والاصطياد، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام وغير ذلك،  رَّبَّنَا ليقيموا الصلاة  يعني : ليتموا الصلاة، وإنما ذكر الصلاة خاصة، لأنها أولى العبادات وأفضلها  فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس تَهْوِى إِلَيْهِمْ  يعني : تشتاق إليهم. قال مجاهد : لو قال إبراهيم : أفئدة الناس لزاحمتكم الروم وفارس. ولكنه قال : أَفْئِدَةً مّنَ الناس  وقال سعيد بن جبير : لو قال إبراهيم أفئدة الناس لحجت اليهود والنصارى، ولكن قال : أَفْئِدَةً مّنَ الناس   وارزقهم  يعني : أطعمهم  مّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ  يعني : لكي يشكروا.

### الآية 14:38

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [14:38]

ثم قال تعالى  رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى  من الوجد بإسماعيل، وهاجر، والحب لهما،  وَمَا نُعْلِنُ  عند سارة من الصبر عنهما  وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَىْء  يعني : لا يذهب على الله شيء  فِي الارض وَلاَ فِى السماء  يعني : من عمل أهل السماء وأهل الأرض. قال بعضهم : هذا كلام إبراهيم. وقال بعضهم : هذا كلام الله تعالى والله أعلم بالصواب.

### الآية 14:39

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [14:39]

ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال : الحمد للَّهِ الذى وَهَبَ لِى عَلَى الكبر  يعني : بعد الكبر، وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية الكلبي، وفي رواية الضحاك : ابن مائة وعشرين سنة.  إسماعيل وإسحاق  وكان إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة  إِنَّ رَبّى لَسَمِيعُ الدعاء  يعني : لمجيب الدعاء.

### الآية 14:40

> ﻿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [14:40]

قوله تعالى : رَبّ اجعلنى مُقِيمَ الصلاة  يعني : أكرمني بإتمام الصلاة  وَمِن ذُرّيَتِى  يعني : فأكرمهم أيضاً لإتمام الصلاة  رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء  أي : استجب دعائي. ويقال : معناه تقبل عملي. واستجب دعائي

### الآية 14:41

> ﻿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [14:41]

رَبَّنَا اغفر لِى وَلِوَالِدَىَّ  قرأ بعضهم : ولوالدتي . لأن أمه كانت مسلمة. وقرأ بعضهم : ولوَلَدَيّ  يعني : إسماعيل وإسحاق، وقراءة العامة  لِى وَلِوَالِدَىَّ  لأنه كان يستغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه  وَلِلْمُؤْمِنِينَ  يعني : اغفر لجميع المؤمنين  يَوْمَ يَقُومُ الحساب  يعني : يوم القيامة.

### الآية 14:42

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [14:42]

قوله تعالى  وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون  قرأ عاصم، وحمزة، وابن عامر،  وَلاَ تَحْسَبَنَّ  بنصب السين. وقرأ الباقون : بالكسر، ومعناهما واحد. يعني : لا تظن يا محمد أن الله غافل عما يعمل الظالمون. يعني : المشركون. يعني : إن أعمالهم لا تخفى على الله، ولو شئت لعجلت عقوبتهم في الدنيا. قال ميمون بن مهران إن هذه الآية تعزية للمظلوم، ووعيد الظالم  إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ  يعني : يمهلهم، ويؤجلهم. قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين  \*\*\*نُؤخِرهُمْ  بالنون وقرأ الباقون : بالياء.  يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابصار  يعني : تذهب فيه أبصار الكافرين. وذلك حين عاينوا النار تشخص أبصارهم.

### الآية 14:43

> ﻿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [14:43]

قوله  مُهْطِعِينَ  أي : مسرعين يقال : أهطع البعير في السير. إذا أسرع. ويقال : مُهْطِعِينَ  أي ناظرين، قاصدين نحو الداعي. وقال قتادة : مهطعين  يعني : مسرعين  مُقْنِعِى \* رُؤُوسَهُمْ  المقنع الذي يرفع رأسه، شاخصاً بصره، لا يطرق. وقال مجاهد : مُهْطِعِينَ  مديمي النظر،  مُقْنِعِى \* رُؤُوسَهُمْ ، رافعيها. وقال الخليل بن أحمد : المهطع الذي قد أقبل إلى الشيء ينظره، ولا يرفع عينه عنه  مُقْنِعِى  يعني : رافعي رؤوسهم، مادي أعناقهم  لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ  يعني : لا يرجع إلى الكفار بصرهم  وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء  يعني : خالية من كل خير. كالهواء ما بين السماء والأرض. وقال السدي : وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ  بين موضعها، وبين الحنجرة. 
فلم ترجع إلى موضعها. ولم تخرج كقوله : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كاظمين مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ  \[ غافر : ١٨ \] وهكذا قال مقاتل، وقال أبو عبيدة، هواء أي مجوفة لا عقول فيها.

### الآية 14:44

> ﻿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [14:44]

ثم قال : وَأَنذِرِ الناس  يعني : خوف أهل مكة  يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب  في الآخرة. 
قوله تعالى : فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ  يعني : أشركوا  رَبَّنَا أَخّرْنَا  أي : أجلنا  إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ  لنرجع إلى الدنيا  نُّجِبْ دَعْوَتَكَ  يعني : الإسلام  وَنَتَّبِعِ الرسل  على دينهم. يقول الله تعالى : أَوَ لَمْ \*\*\* تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ  يقول : حلَفْتُم، وأنتم في الدنيا من قبل هذا اليوم  مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ  أي : لا تزولون عن الدنيا، ولا تبعثون.

### الآية 14:45

> ﻿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ [14:45]

قوله تعالى : وَسَكَنتُمْ  يعني : نزلتم  فِى مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ  يعني : منازل قوم عاد وثمود  وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ  يقول : كيف عاقبناهم عند التكذيب  وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال  يقول : بيّنا، ووصفنا لكم عصيانهم، وجحودهم، والعذاب الذي نزل بهم. يعني : إنكم سمعتم هذا كله في الدنيا، فلم تعتبروا. فلو رجعتم بعد هذا اليوم، لا تنفعكم الموعظة أيضاً.

### الآية 14:46

> ﻿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [14:46]

ثم قال تعالى : وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ  يعني : صنعوا صنيعهم. يعني : الأمم الخالية  وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ  يعني : علم الله مكرهم، ولا يخفى عليه، قال علي بن أبي طالب : وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ  التابوت، والنسور، وهم نمرود بن كنعان وقومه. وروى وكيع بإسناده عن عليّ رضي الله عنه قال : إن جباراً من الجبابرة قال : لا انتهي حتى أعلم ما في السماء، فاتخذ أفراخ نسور، ثم أمر بها، فأطعمت اللحم حتى اشتدت، وغلظت، واستفحلت، فاتخذ تابوتاً يسع فيه رجلان، ثم أمر بالنسور، فجوعت، ثم ربط أرجلها بالأوتاد، وشدت بقوائم التابوت، وجعل في وسط التابوت اللحم، ثم جلس في التابوت، هو ورجل معه، ثم أرسل النسور، وجعل اللحم على رأس خشبة على التابوت، فطارت النسور إلى السماء ما شاء الله. ثم قال لصاحبه انظر ماذا ترى ؟ فنظر فقال : أرى الجبال كأنها الدخان. ثم سار ما شاء الله. ثم قال : انظر فنظر، فقال : ما أرى إلا السماء، وما نزداد منها إلا بعداً. قال : نكس الخشبة، فانقضت النسور، حتى سقطت إلى الأرض، فسمع هزة الجبال، فكادت الجبال أن تزول من أماكنها. ثم قرأ عليّ رضي الله عنه  وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال  أي : وقد كان مكرهم ليزيل الجبال عن أماكنها. ويقال : إن نمرود بن كنعان هو أول من تجبر، وقهر، وسن سنن السوء، وأول من لبس التاج، فأهلكه الله تعالى ببعوضة في خياشمه، فعذب بها أربعين يوماً ثم مات. وقال قتادة : وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال  يعني : الكفار ادعوا لله تعالى ولداً. فكاد أن تزول الجبال. ويقال : يعني : أهل مكة مكروا في دار الندوة، وقد كاد مكرهم أن يزول منهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر دين الإسلام. إذ ثبوته كثبوت الجبال، لأن الله تعالى وعد لنبيه صلى الله عليه وسلم إظهار دين الإسلام بدليل ما قال بعد هذا  فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ

### الآية 14:47

> ﻿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [14:47]

فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ  قرأ الكسائي  لِتَزُولَ  بنصب اللام الأُولى، ورفع الثانية. وقرأ الباقون : بكسر الأُولى، ونصب الثانية  لِتَزُولَ  ومعناه : ما كان مكرهم ليزول به أمر دين الإسلام، إذ ثبوته كثبوت الجبال. ومن قرأ  \*\*\*لَيَزُولُ  فمعناه : وإن كان مكر الكفار ليبلغ إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصر دينه. وروي عن ابن مسعود أن قرأ  وَإِن كَادُواْ \*\*\* مَكْرِهِمْ  قوله تعالى : فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ  يعني : في نزول العذاب بكفار مكة، إن شاء عجل لهم العقوبة في الدنيا.  إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام  ذو النقم من الكفار.

### الآية 14:48

> ﻿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [14:48]

قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الارض غَيْرَ الارض  قال عليّ بن أبي طالب يعني : غير هذه الأرض التي عليها بنو آدم، أرض بيضاء نقية لم يعمل فيها بالمعاصي، ولا سفك عليها الدماء. وهكذا قال ابن مسعود. قال : حدثنا الخليل بن أحمد، قال : حدثنا أبو يعقوب. قال : حدثنا محمد بن يونس العامري. قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم. قال : حدثنا القاسم بن الفضل عن الحسن عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة ؟ قال :**« أَمَّا عِنْدَ مَوَاطِنَ ثَلاَثَةٍ فَلاَ : عِنْدَ الصِّرَاطِ، والكِتَابِ، والمِيزَانِ »**. قالت : قلت : ألم يقل الله تعالى  يَوْمَ تُبَدَّلُ الارض غَيْرَ الارض  أي : الناس يومئذٍ ؟ قال :**« سَأَلْتِنِي عَنْ شَيءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكِ »**. فقال :**« النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الصِّرَاطِ »**. وروي عن ابن عباس أنه قال : تمد الأرض مد الأديم، ويزاد في سعتها. 
ثم قال : والسماوات وَبَرَزُواْ للَّهِ  يعني : خرجوا من قبورهم، وظهروا  للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ  لخلقه.

### الآية 14:49

> ﻿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [14:49]

قوله تعالى : وَتَرَى المجرمين  يعني : المشركين  يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ  مسلسلين  فِى الأصفاد  يعني : في الأغلال، يقرن كل كافر مع شيطان. وقال القتبي : مُقْرِنِينَ  أي : قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال.

### الآية 14:50

> ﻿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [14:50]

سَرَابِيلُهُم  يعني : قمصهم  مّن قَطِرَانٍ  قال قتادة : هو النحاس المذاب. وقال الحسن البصري : قَطِرَانٍ  الإبل الآنك. وقال عكرمة : هو القطران الذي يطلى به الأشياء، حتى يشتعل ناراً. وقال الضحاك : من صفر حار قد انتهى حّره. وروي عن أبي هريرة أنه كان يقرأ من  قَطِرَانٍ . يقول : القطر النحاس والآنك الذي انتهى حره. 
ثم قال تعالى : وتغشى وُجُوهَهُمْ النار  يعني : تعلو لوجوههم النار، لا يمتنعون منها.

### الآية 14:51

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [14:51]

قوله تعالى : لِيَجْزِىَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ  من خير أو شر  إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب  إذا حاسب، فحسابه سريع.

### الآية 14:52

> ﻿هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [14:52]

قوله : هذا بلاغ لّلنَّاسِ  يعني : هذا القرآن إرسال وبيان من الله تعالى. ويقال : أبلغكم عن الله تعالى.  وَلِيُنذَرُواْ بِهِ  يعني : ليخوفوا بالقرآن عن معصية الله تعالى  وَلِيَعْلَمُواْ  يعني : لكي يعلموا  إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ  صادق  وَلِيَذَّكَّرَ  أي ليتعظ بما أنزل من التخويف في القرآن  أُوْلُو الألباب  يعني : ذوو العقول من الناس. والله أعلم بالصواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/14.md)
- [كل تفاسير سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/14.md)
- [ترجمات سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/translations/14.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
