---
title: "تفسير سورة إبراهيم - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/4.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/4"
surah_id: "14"
book_id: "4"
book_name: "جامع البيان في تأويل آي القرآن"
author: "الطبري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة إبراهيم - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/4)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة إبراهيم - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري — https://quranpedia.net/surah/1/14/book/4*.

Tafsir of Surah إبراهيم from "جامع البيان في تأويل آي القرآن" by الطبري.

### الآية 14:1

> الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [14:1]

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ

القول في تأويل قوله تعالى : الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . 
قال أبو جعفر الطبري : قد تقدم منا البيان عن معنى قوله : الر فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. 
وأما قوله : كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ فإن معناه : هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد يعني القرآن، لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ يقول : لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفر إلى نور الإيمان وضيائه، وتبصّر به أهل الجهل والعمّى سبل الرشاد والهُدى. 
وقوله : بإذْنِ رَبّهِمْ يعني : بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم. إلى صراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ يعني : إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه وشرعه لخلقه. والحميد : فعيل، صُرف من مفعول إلى فعيل، ومعناه : المحمود بآلائه، وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الهادي خلقه والموفّق من أحبّ منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم، فبين بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا، وإلى الله جلّ ثناؤه إنشاءً وتدبيرا، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ : أي من الضلالة إلى الهُدى.

### الآية 14:2

> ﻿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [14:2]

القول في تأويل قوله تعالى : اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . 
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام : اللّهُ الّذِي لَهُ ما فِي السّمَوَاتِ برفع اسم الله على الابتداء، وتصيير قوله : الّذِي لَهُ ما فِي السّمَوَاتِ خبره. وقرأته عامّة قرّاء أهل العراق والكوفة والبصرة : اللّهِ الّذِي بخفض اسم الله على إتباع ذلك العَزِيزِ الحَمِيدِ وهما خفض. 
وقد اختلف أهل العربية في تأويله إذا قرىء كذلك، فذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقرؤه بالخفض ويقول : معناه : بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، الذي له ما في السموات، ويقول : هو من المؤخر الذي معناه التقديم، ويمثله بقول القائل : مررت بالظريف عبد الله، والكلام الذي يوضع مكان الاسم : النعت، ثم يجعل الاسم مكان النعت، فيتبع إعرابه إعراب النعت الذي وضع موضع الاسم كما قال بعض الشعراء :

لَوْ كُنْتَ ذَا نَبْلٍ وذَا شَرِيبِ  ما خِفْتَ شَدّاتِ الخَبِيثِ الذّيبِوأما الكسائيّ فإنه كان يقول فيما ذكر عنه من خفض أراد أن يجعله كلاما واحدا وأتبع الخفض الخفْضَ، وبالخفض كان يقرأه. 
والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء معناهما واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقد يجوز أن يكون الذي قرأه بالرفع، أراد معنى من خفض في إتباع الكلام بعضه بعضا، ولكنه رفع لانفصاله من الآية التي قبله، كما قال جلّ ثناؤه : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأمْوَالَهُمْ. . . إلى آخر الاَية، ثم قال : التّائِبُونَ العابِدُونَ. ومعنى قوله : اللّهُ الّذِي لَهُ ما فِي السّمَوَاتِ وَما فِي الأرْضِ الله الذي يملك جميع ما في السموات وما في الأرض يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أنزلنا إليك هذا الكتاب لتدعو عبادي إلى عبادة من هذه صفته، ويدعوا عبادة من لا يملك لهم ولا لنفسه ضرّا ولا نفعا من الآلهة والأوثان. ثم توعد جلّ ثناؤه من كفر به ولم يستجب لدعاء رسوله إلى ما دعاه إليه من إخلاص التوحيد له، فقال : وَوَيْلٌ للكافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ يقول : الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم، لمن جحد وحدانيته وعبد معه غيره، من عذاب الله الشديد.

### الآية 14:3

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [14:3]

القول في تأويل قوله تعالى : الّذِينَ يَسْتَحِبّونَ الْحَيَاةَ الدّنْيَا عَلَى الآخرة وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلََئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ . 
يعني جلّ ثناؤه بقوله : الّذِينَ يَسْتَحِبّونَ الحَياةَ الدّنْيا على الاَخرَةِ، الذين يختارون الحياة الدنيا ومتاعهم ومعاصيَ الله فيها على طاعة الله وما يقربهم إلى رضاه من الأعمال النافعة في الاَخرة. وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ يقول : ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتباع رسوله على ما جاء به من عند الله من الإيمان به واتباعه. وَيَبْغُونَها عِوَجا يقول : ويلتمسون سبيل الله، وهي دينه الذي ابتعث به رسوله. عوجا : تحريفا وتبديلاً بالكذب والزور. **«والعِوَج »** بكسر العين وفتح الواو في الدين والأرض وكلّ ما لم يكن قائما، فأما في كل ما كان قائما كالحائط والرمح والسنّ فإنه يقال بفتح العين والواو جميعا **«عَوَج »** يقول الله عزّ ذكره : أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ يعني : هؤلاء الكافرين الذي يستحبون الحياة الدنيا على الاَخرة، يقول : هم في ذهاب عن الحقّ بعيد، وأخذ على غير هدى، وجَوْر عن قصد السبيل. 
وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول ******«على »****** في قوله : على الاَخِرَةِ فكان بعض نحوييّ البصرة يقول : أوصل الفَعَل ب ******«على »******، كما قيل : ضربوه في السيف، يريد بالسيف، وذلك أن هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف، نحو قول العرب : نزلت زيدا، ومررت زيدا، يريدون : مررت به، ونزلت عليه. وقال بعضهم : إنما أدخل ذلك، لأن الفعل يؤدّي عن معناه من الأفعال، ففي قوله : يَسْتَحبّونَ الحَياةَ الدّنيْا على الاَخِرَةِ ولذلك أدخلت ******«على »******. وقد بيّنت هذا ونظائره في غير موضع من الكتاب بما أغنى عن الإعادة.

### الآية 14:4

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [14:4]

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رّسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيّنَ لَهُمْ فَيُضِلّ اللّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . 
يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا إلى أمة من الأمم يا محمد من قبلك ومن قبل قومك رسولاً إلا بلسان الأمة التي أرسلناه إليها ولغتهم، ليُبَيّنَ لهم يقول : ليفهمهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونهيه، ليثبت حجة الله عليهم، ثم التوفيق والخذلان بيد الله، فيخذل عن قبول ما أتاه به رسوله من عنده من شاء منهم، ويوفّق لقبوله من شاء ولذلك رفع **«فيُضلّ »**، لأنه أريد به الابتداء لا العطف على ما قبله، كما قيل : لنُبَيّنَ لَكُمْ ونُقِرّ في الأرْحَامِ ما نَشاءُ، وهو العزيز الذي لا يمتنع مما أراده من ضلال أو هداية من أراد ذلك به، والحكيم في توفيقه للإيمان من وفقه له وهدايته له من هداه إليه، وفي إضلاله من أضلّ عنه، وفي غير ذلك من تدبيره. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَما أرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إلاّ بِلِسان قَوْمِهِ : أي بلغة قومه ما كانت، قال الله عزّ وجلّ : ليُبَيّنَ لَهُمْ الذي أرسل إليهم ليتخذ بذلك الحجة، قال الله عزّ وجلّ : فَيُضِلّ اللّهُ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

### الآية 14:5

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [14:5]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ بآياتنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَذَكّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ . 
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا وحججنا من قبلك يا محمد، كما أرسلناك إلى قومك بمثلها من الأدلة والحجج. كما : حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح ******«ح »****** وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن الأشيب، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ******«ح »****** وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا قال : بالبينات. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا قال : التسع الآيات : الطوفان وما معه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، : أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا قال : التسع البينات. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
وقوله : أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ كما أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذْنِ رَبّهِمْ، ويعني بقوله : أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ : أي ادعهم من الضلالة إلى الهُدى، ومن الكفر إلى الإيمان. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسَى بآياتِنا أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ يقول : من الضلالة إلى الهُدى. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، مثله. 
وقوله : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ يقول عزّ وجلّ : وعظهم بما سلف من نعمي عليهم في الأيام التي خلت، فاجتزىء بذكر الأيام من ذكر النعم التي عناها، لأنها أيام كانت معلومة عندهم، أنعم الله عليهم فيها نعما جليلة، أنقذهم فيها من آل فرعون بعد ما كانوا فيما كانوا من العذاب المهين، وغرق عدوّهم فرعون وقومه، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، وكان بعض أهل العربية يقول : معناه : خوّفهم بما نزل بعاد وثمود وأشباههم من العذاب، وبالعفو عن الآخرين. قال : وهو في المعنى كقولك : خذهم بالشدّة واللين. وقال آخرون منهم : قد وجدنا لتسمية النعم بالأيام شاهدا في كلامهم، ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم :

وأيّامٍ لَنا غُرَ طِوَالٍ  عَصَيْنا المَلْكَ فِيها أنْ نَدِيناوقال : فقد يكون إنما جعلها غرّا طوالاً لإنعامهم على الناس فيها. وقال : فهذا شاهد لمن قال : وَذَكّرْهمْ بأيّامِ اللّهِ بنعم الله. ثم قال : وقد يكون تسميتها غرّا، لعلوّهم على الملك وامتناعهم منه، فأيامهم غرّ لهم وطوال على أعدائهم. 
قال أبو جعفر : وليس للذي قال هذا القول، من أن في هذا البيت دليلاً على أن الأيام معناها النعم وجهٌ، لأن عمرو بن كلثوم إنما وصف ما وصف من الأيام بأنها غرّ، لعزّ عشيرته فيها، وامتناعهم على الملك من الإذعان له بالطاعة، وذلك كقول الناس : ما كان لفلان قطّ يوم أبيض، يعنون بذلك : أنه لم يكن له يوم مذكور بخير. وأما وصفه إياها بالطول، فإنها لا توصف بالطول إلا في حال شدّة، كما قال النابغة :كِلِيني لِهَمَ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ  ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِفإنما وصفها عمرو بالطول لشدّة مكروهها على أعداء قومه، ولا وجه لذلك غير ما قلت. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بأنعم الله. 
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد. قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد المكّتب عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبثر، عن حصين، عن مجاهد، مثله. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى ******«ح »****** وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بالنعم التي أنعم بها عليهم : أنجاهم من آل فرعون، وفلق لهم البحر، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا حبيب بن حسان، عن سعيد بن جبير : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ يقول : ذكرهم بنعم الله عليهم. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَذَكّرْهُمْ بأيامِ الله قال : بنعم الله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : أيامه التي انتقم فيها من أهل معاصيه من الأمم خوْفهم بها، وحذّرهم إياها، وذكّرهم أن يصيبهم ما أصاب الذين من قبلهم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحِمّاني، قال : حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعد بن جبير، عن ابن عباس. عن أُبَيّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال :**«نِعَم اللّه »**. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله أو غيره، عن مجاهد : وَذَكّرْهُمْ بأيّامِ اللّهِ قال : بنعم الله. إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لِكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ يقول : إن في الأيام التي سلفت بنعمي عليهم، يعني على قوم موسى لاَيات، يعني : لعبرا ومواعظَ لكل صبّار شكور : يقول : لكلّ ذي صبر على طاعة الله وشكر له على ما أنعم عليه من نعمه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله عزّ وجلّ : إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لِكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ قال : نعْم العبد، عبد إذا ابتلى صبر وإذا أُعطى شكر.

### الآية 14:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [14:6]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ وَيُذَبّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلآءٌ مّن رّبّكُمْ عَظِيمٌ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد إذ قال موسى بن عمران لقومه من بني إسرائيل : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ التي أنعم بها عليكم إذْ أنجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يقول : حين أنجاكم من أهل دين فرعون وطاعته. يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ : أي يذيقونكم شديد العذاب. ويُذَبّحُونَ أبْناءَكُمْ وأدخلت الواو في هذا الموضع لأنه أريد بقوله : وَيُذَبّحُونَ أبْناءَكُمْ الخبر عن أنّ آل فرعون كانوا يعذّبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح. وأما في موضع آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو : يَسُومُونُكُمْ سُوءَ العَذَابِ يُذَبّحُونَ أبْناءَكُمْ في موضع وفي موضع : يُقَتّلُونَ أبْناءَكُمْ، ولم تدخل الواو في المواضع التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله : يُذَبّحُونَ وبقوله : يُقَتلُونَ تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم، وكذلك العمل في كل جملة أريد تفصيلها فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فالواو. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، في قوله : وَإذْ قالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ : أيادي الله عندكم وأيامه. 
وقوله : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يقول : ويبقون نساءكم فيتركون قتلهنّ وذلك استحياؤهم كان إياهنّ. وقد بيّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ومعناه : يتركونهم، والحياة : هي الترك. ومنه الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ »** بمعنى : استبقوهم فلا تقتلوهم. وفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبّكُمْ عَظِيمٌ يقول تعالى : وفيما يصنع بكم آل فرعون من أنواع العذاب بلاء لكم من ربكم عظيم : أي ابتلاء واختبار لكم من ربكم عظيم. وقد يكون البلاء في هذا الموضع نعماء، وقد يكون معناه : من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها.

### الآية 14:7

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [14:7]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ تَأَذّنَ رَبّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ . 
يقول جلّ ثناؤه : واذكروا أيضا حين آذنكم ربكم. وتأذّن : تفعّل من أذن، والعرب ربما وضعت **«تفعّل »** موضع **«أفعل »**، كما قالوا : أوعدته وتوعدته بمعنى واحد، وآذن : أعلم، كما قال الحارث بن حِلّزة :

آذَنَتْنا بِبَيْنِها أسمْاءُ  رُبّ ثاوٍ يُمَلّ مِنْهُ الثّوَاءُيعني بقوله : آذنتنا : أعلمتنا. 
وذُكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ وَإذْ تَأذّنَ رَبّكُمْ **«وإذ قال ربكم »**. 
حدثني بذلك الحارث، قال : ثني عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش عنه حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وبه، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذْ تَأذّنَ رَبّكُمْ : وإذ قال ربكم ذلك التأذّن. 
وقوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنّكُمْ يقول : لئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم لأزيدنكم في أياديه عندكم ونعمه عليكم على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون والخلاص من عذابهم. وقيل في ذلك قول غيره، وهو ما :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا الحسن بن الحسن، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : سمعت عليّ بن صالح، يقول في قول الله عزّ وجلّ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنّكم قال : أي من طاعتي. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا ابن المبارك قال : سمعت عليّ بن صالح، فذكر نحوه. 
حدثني أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان : لئنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنّكُمْ قال : من طاعتي. 
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، في قوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزيدَنّكُمْ قال : من طاعتي. 
ولا وجه لهذا القول يفهم، لأنه لم يجر للطاعة في هذا الموضع ذكر، فيقال : إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذكر الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله : وَإذْ قالَ مُوسَى لقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام : زادهم من نعمه، لا مما لم يجر له ذكر من الطاعة، إلا أن يكون أريد به : لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجها. 
وقوله : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ يقول : ولئن كفرتم أيها القوم نعمة الله، فجحدتموها، بترك شكره عليها، وخلافه في أمره ونهيه وركوبكم معاصيَه إنّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ : أعذّبكم كما أعذّب من كفر بي من خلقي. وكان بعض البصريين يقول في معنى قوله : وَإذْ تَأذّنَ رَبّكُمْ وتأذّن ربكم. ويقول :**«إذ »** من حروف الزوائد. وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى قبل.

### الآية 14:8

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [14:8]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ مُوسَىَ إِن تَكْفُرُوَاْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأرْضِ جَمِيعاً فَإِنّ اللّهَ لَغَنِيّ حَمِيدٌ . 
يقول تعالى ذكره : وَقالَ مُوسَى لقومه : إنْ تَكْفُرُوا أيها القوم، فتجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليكم أنتم، ويفعل في ذلك مثل فعلكم مَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعا فإنّ اللّهَ لَغَنِيّ عنكم وعنهم من جميع خلقه، لا حاجة به إلى شكركم إياه على نعمه عند جميعكم، حَمِيدٌ ذو حمد إلى خلقه بما أنعم به عليهم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم، قال : أخبرنا سيف، عن أبي رَوق عن أبي أيوب، عن عليّ : فإنّ اللّهَ لَغَنِيّ قال : غنيّ عن خلقه، حَمِيدٌ قال : مستحمِد إليهم.

### الآية 14:9

> ﻿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [14:9]

القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاّ اللّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَرَدّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَ أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوَاْ إِنّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنّا لَفِي شَكّ مّمّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ . 
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى لقومه : يا قوم ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يقول : خبر الذين من قبلكم من الأمم التي مضت قبلكم، قَوْمِ نُوحِ وعادٍ وَثُمودَ وقوم عاد فبين بهم عن **«الذين »**، وعاد معطوف بها على قوم نوح. وَالّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني : من بعد قوم نوح وعاد وثمود. لا يَعْلَمُهُمْ إلاّ اللّهُ يقول : لا يحصي عددهم ولا يعلم مبلغهم إلا الله. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ابن ميمون : وَعادٍ وَثمُودَ وَالّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إلاّ اللّهُ قال : كذب النسابون. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود بمثل ذلك. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال : حدثنا ابن مسعود، أنه كان يقرؤها :**«وعادا وثَمُودَ وَالّذِينَ مِنْ بَعْدَهِمْ لا يَعْلَمُهُم إلاّ اللّهُ »** ثم يقول : كذب النسابون. 
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، مثله. 
وقوله : جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبَيّناتِ يقول : جاءت هؤلاء الأمم رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له بالبينات، يعني بالحجج الواضحات والدلالات البينات الظاهرات على حقيقة ما دعوهم إليه من معجزات. 
وقوله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : فعضوا على أصابعهم تغيظا عليهم في دعائهم إياهم ما دعوهم إليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ في أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا عليها تغيظا. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : غيظا هكذا. وعض يده. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوها، 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء البصري، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قول الله عزّ وجلّ : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا على أصابعهم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا على أطراف أصابعهم. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة عن عبد الله أنه قال في هذه الآية : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : أن يجعل إصبعه في فيه. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله في قول الله عزّ وجلّ : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ ووضع شعبة أطراف أنامله اليسرى على فيه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يحيى بن عبّاد، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرنا أبو إسحاق، عن هبيرة، قال : قال عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : هكذا، وأدخل أصابعه في فيه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا شعبة، قال أبو إسحاق : أنبأنا عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال في هذه الاَية : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ قال أبو عليّ : وأرانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفه مبسوطة في فيه، وذكر أن شعبة أراه كذلك. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : عضوا على أناملهم. وقال سفيان : عضوا غيضا. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ في أفْوَاهِهِمْ فقرأ : عَضّوا عَلَيْكُمْ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قال : ومعنى : رَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ فقرأ : عَضّوا عَلَيْكُمْ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قال : ومعنى : رَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال : إذا اغتاظ الإنسان عضّ يده. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَرَدّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهم كذّبوهم بأفواههم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد **«ح »** وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : فَرَدّوا أيْدِيِهُمْ فِي أفْوَاهِهِمْ قال : ردّوا عليهم قولهم وكذبوهم. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

### الآية 14:10

> ﻿۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [14:10]

تأويل قولة تعالى  قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكّ فَاطِرِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخّرَكُمْ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى قَالُوَاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدّونَا عَمّا كَانَ يَعْبُدُ آباؤنا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ . 
يقول تعالى ذكره : قالت رسل الأمم التي أتتها رسلها : أفي الله أنه المستحقّ عليكم أيها الناس الألوهة والعبادة دون جميع خلقه، شكّ ؟ وقوله : فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول : خالق السموات والأرض. يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ يقول : يدعوكم إلى توحيده وطاعته. لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ يقول : فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها. وَيُؤَخّرَكُمْ يقول : وينسىء في آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتب في أمّ الكتاب أنه يقبضكم فيه، وهو الأجل الذي سمى لكم. فقالت الأمم لهم : إنْ أنْتُمْ أيها القوم إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا في الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، وإنما تريدون بقولكم هذا الذي تقولون لنا أنْ تَصُدُونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا يقول : إنما تريدون أن تصرفونا بقولك٤ع٠عبادة ما ك. ٤يذبده من الأول٥ن آباؤنا : فَأَتُونا بسُلْطانٍ مُبِينٍ يقول : فأتو. ا بح. ذى ما تقولون تبين لنا حقيقته وصحته، فنعلم أنكم فيما تقولون محقّون.

### الآية 14:11

> ﻿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [14:11]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نّحْنُ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ وَلََكِنّ اللّهَ يَمُنّ عَلَىَ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ . 
يقول تعالى ذكره : قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم إنْ نَحْنُ إلاّ بَشَرَ مِثْلُكُمْ صدقتم في قولكم إنْ أنْتُمْ إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا فما نحن إلا بشر من بني آدم إنس مثلكم، وَلكِنّ اللّهَ يَمُنّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يقول : ولكن الله يتفضّل على من يشاء من خلقه، فيهديه ويوفّقه للحقّ، ويفضله على كثير من خلقه. وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ يقول : وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه إلاّ بإذْنِ اللّهِ يقول : إلا بأمر الله لنا بذلك. وَعلى الله فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ يقول : وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه فإنا به نثق وعليه نتوكل. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قال : السلطان المبين : البرهان والبينة. وقوله : ما لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطانا قال : بينة وبرهانا.

### الآية 14:12

> ﻿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [14:12]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 وَمَا لَنَآ أَلاّ نَتَوَكّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنّ عَلَىَ مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُتَوَكّلُونَ . 
( شا يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل لأممها : وَما لَنا أنْ لا نَتَوَكّلَ على اللّهِ فنثق به وبكفايته ودفاعه إياكم عنا، وَقَدْ هَدَانا سُبُلَنا يقول : وقد بصرنا طريق النجاة من عذابه، فبين لنا. وَلَنَصْبِرَنّ على ما آذَيْتُمُونا في الله وعلى ما نلقي منكم من المكروه فيه بسبب دعائنا إليكم إلى ما ندعوكم إليه من البراءة من الأوثان والأصنام وإخلاص العبادة له. وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ المُتَوَكّلُونَ يقول : وعلى الله فليتوكل من كان به واثقا من خلقه، فأما من كان به كافرا فإن وليه الشيطان.

### الآية 14:13

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [14:13]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنّكُمْ مّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنّ فِي مِلّتِنَا فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ رَبّهُمْ لَنُهْلِكَنّ الظّالِمِينَ \* وَلَنُسْكِنَنّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ . 
( شا يقول عزّ ذكره : وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم حين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وفراق عبادة الآلهة والأوثان : لَنُخْرِجَنّكُمْ مِنْ أرْضِنا يعنون : من بلادنا، فنطردكم عنها. أوْ لَتَعُودُنّ في ملّتِنا يعنون : إلا أن تعودوا في ديننا الذي نحن عليه من عبادة الأصنام. وأدخلت في قوله : لَتَعُودُنّ لام، وهو في معنى شرط، كأنه جواب لليمين. 
وإنما معنى الكلام : لنحرجنّكم من أرضنا أو تعودنّ في ملتنا، ومعنى ********«أو »******** ههنا معنى **«إلا »** أو معنى **«حتى »** كما يقال في الكلام : لأضربنك أو تقرّ لي، فمن العرب من يجعل ما بعد ********«أو »******** في مثل هذا الموضع عطفا على ما قبله، إن كان ما قبله جزما جزموه، وإن كان نصبا نصبوه، وإن كان فيه لام جعلوا فيه لاما، إذ كانت ********«أو »******** حرف نَسق. ومنهم من ينصب **«ما »** بعد ********«أو »******** بكل حال، ليعلم بنصبه أنه عن الأوّل منقطع عما قبله، كما قال امرؤ القيس :بَكَى صَاحِبي لَمّا رأى الدّرْبَ دُونَهُ  وأيْقَنَ أنّا لاحِقانِ بقَيْصَرَافَقُلْتُ لَهُ : لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّما  نحاوِلُ مُلْكا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَافنصب **«نموتَ فنعذرا »** وقد رفع **«نحاولُ »**، لأنه أراد معنى : إلا أن نموت، أو حتى نموت، ومنه قول الآخر :لا أسْتَطِيعُ نُزُوعا عَنْ مَوَدّتِها  أو يَصْنَعُ الحُبّ بي غيرَ الّذِي صَنَعاوقوله : فَأَوحَى إلَيْهِمْ رَبّهُمْ لَنُهْلِكَنّ الظّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم، فأوجبوا لها عقاب الله بكُفرهم وقد يجوز أن يكون قيل لهم : الظالمون لعبادتهم، مَنْ لا تجوز عبادته من الأوثان والآلهة، فيكون بوضعهم العبادة في غير موضعها إذ كان ظلما سُموا بذلك ظالمين.

### الآية 14:14

> ﻿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [14:14]

وقوله : وَلَنُسْكِنَنّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ هذا وعد من الله مَن وَعَد من أنبيائه النصر على الكفرة به من قومه، يقول : لما تمادت أمم الرسل في الكفر، وتوعّدوا رسلهم بالوقوع بهم، أوحى الله إليهم بإهلاك من كفر بهم من أممهم ووعدهم النصر. وكلّ ذلك كان من الله وعيدا وتهديدا لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كفرهم به وجراءتهم على نبيه، وتثبيتا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولي العز من رسله، ومعرّفَهُ أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك وعاقبته النصر عليهم، سُنّةَ اللّهِ في الّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيدُ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَنُسْكنَنّكُمْ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ قال : وعدهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة. 
وقوله : ذلكَ لِمَنْ خافَ مَقامي وَخافَ وَعِيدِ يقول جلّ ثناؤه : هكذا فِعْلى لمن خاف مقامه بين يديّ، وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي، أنصره على من أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي، أُهلك عدوّه وأخزيه وأورثه أرضه ودياره. وقال : لِمَنْ خافَ مَقامي ومعناه ما قلت من أنه لمن خاف مقامه بين يديّ بحيث أقيمه هنالك للحساب، كمَا قال : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ معناه : وتجعلون رزقي إياكم أنكم تكذبون، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلى أنفسها، وإلى ما أوقعت عليه، فتقول : قد سررت برؤيتك وبرؤيتي إياك، فكذلك ذلك. )

### الآية 14:15

> ﻿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [14:15]

القول في تأويل قوله تعالى : وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ . 
يقول تعالى ذكره : واستفتحت الرسل على قومها : أي استنصرت الله عليها. وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنيدٍ يقول : هلك كل متكبر جائر حائد عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له. والعنيد والعاند والعنود بمعنى واحد، ومن الجبار تقول : هو جبار بيّن الجَبَرِية والجَبَروتية والجَبْرُوّة والجَبَرُوت. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاسْتَفْتَحُوا قال : الرسل كلها، يقول : استنصروا على أعدائهم ومعانديهم : أي على من عاند عن اتباع الحقّ وتجنبه. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، **«ح »** وحدثني الحارث، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَاسْتَفْتَحُوا قال : الرسل كلها استنصروا. وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ قال : معاند للحقّ مجانبه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
وقال ابن جريج : استفتحوا على قومهم. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ قال : كانت الرسل والمؤمنون يستضعفهم قومهم، ويَقْهَرونهم، ويكذّبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في ملّتِهم، فأبى الله عزّ وجلّ لرسله وللمؤمنين أن يعودوا في ملّة الكفر، وأمرهم أن يتوكّلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعدهم، واستفتحوا كما أمرهم أن يستفتحوا. وَخابَ كُلّ جَبارٍ عَنِيدٍ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله : وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ قال : هو الناكب عن الحقّ أي الحائد عن اتباع طريق الحقّ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا مطرف، عن بشر، عن هشيم، عن مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم : وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ قال : الناكب عن الحقّ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيدُ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَاسْتَفْتَحُوا يقول : استنصرت الرسل على قومها، قوله : وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ والجبار العنيد : الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَاسْتَفْتَحُوا قال : استنصرت الرسل على قومها. وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ يقول : بعيد عن الحقّ مُعرض عنه. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله، وزاد فيه : معرض عنه، أبى أن يقول : لا إله إلا الله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ قال : العنيد عن الحقّ الذي يعند عن الطريق، قال : والعرب تقول : شرّ الإبل العنيد الذي يخرج عن الطريق. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلّ جَبّارٍ عَنِيدٍ قال : الجبار : هو المتجبر. 
وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : وَاسْتَفْتَحُوا خلاف قول هؤلاء، ويقول : إنما استفتحت الأمم، فأجيبت. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاسْتَفْتَحُوا قال : استفتاحهم بالبلاء، قالوا : اللهمّ إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط، أو ائتنا بعذاب أليم قال : كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود. ائْتِنا بِمَا تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قال : فالاستفتاح : العذاب. قال : قيل لهم : إن لهذا أجلاً، حين سألوا الله أن ينزل عليهم، فقال : بل نؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، فقالوا : لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة رَبّنا عَجّلْ لنَا قِطّنَا عذابنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ. وقرأ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعَذَابِ وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمّى لَجاءَهُمُ العَذَابُ حتى بلغ : وَمِنْ تَحْتِ أرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

### الآية 14:16

> ﻿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ [14:16]

القول في تأويل قوله تعالى : مّن وَرَآئِهِ جَهَنّمُ وَيُسْقَىَ مِن مّآءٍ صَدِيدٍ \* يَتَجَرّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ . 
يقول عزّ ذكره : مِنْ وَرَائِهِ من أمام كلّ جبار جَهَنّمُ يردونها. ووراء في هذا الموضع : يعني أمام، كما يقال : إن الموت من ورائك : أي قدامك، وكما قال الشاعر :

أتُوعِدُني وَرَاءَ بَنِي رِياحٍ  كَذَبْتَ لَتَقْصُرّنّ يَداكَ دُونِييعني وراء بني رياح : قدّام بني رياح وأمامهم. 
وكان بعض نحوييّ أهل البصرة يقول : إنما يعني بقوله : مِنْ وَرَائِهِ أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فيه، كما يقول لك : وكلّ هذا من ورائك : أي سيأتي عليك، وهو من وراء ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال : وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يأْخُذُ كُلّ سَفِينَةٍ غَصْبا من هذا المعنى : أي كان وراءَ ما هم في أمامَهم. وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول : أكثر ما يجوز هذا في الأوقات، لأن الوقت يمرّ عليك فيصير خلفك إذا جُزته، وكذلك كان وراءهم ملك، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم. وكان بعضهم يقول : هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قداما وخلفا. 
وقوله : وَيُسْقَى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يقول : ويُسقى من ماء، ثم بين ذلك الماء جلّ ثناؤه وما هو، فقال : هو صديد ولذلك ردّ الصديد في إعرابه على الماء، لأنه بيان عنه، والصديد : هو القيح والدم. وكذلك تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء **«ح »** وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال : قيح ودم. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيُسْقَى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ والصديد : ما يسيل من دمه ولحمه وجلده. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : وَيُسْقَى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال : ما يسيل من بين لحمه وجلده. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عمن ذكره، عن الضحاك : وَيُسْقَى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال : يعني بالصديد : ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيْحَ والدم.

### الآية 14:17

> ﻿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [14:17]

وقوله : يَتَجَرّعُهُ يتحسّاه، وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ يقول : ولا يكاد يزدرده من شدّة كراهته، وهو يسيغه من شدّة العطش. والعرب تجعل **«لا يكاد »** فيما قد فُعِل، وفيما لم يفعل. فأما ما قد فعل فمنه هذا، لأن الله جلّ ثناؤه جعل لهم ذلك شرابا وأما ما لم يُفْعل وقد دخلت فيه **«كاد »** فقوله : حتى إذَا أخرْجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاها فهو لا يراها. 
وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله : وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وهو يسيغه، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الرواية بذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا إبراهيم أبو إسحاق الطال قاني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَيُسْقَى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرّعُهُ :**«فإذَا شَرِبَهُ قَطّعَ أمْعاءَهُ حتى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ »** يقول الله عزّ وجلّ : وَسَقُوا ماءً حَمِيما فَقَطّعَ أمْعاءَهُمْ، ويقول : وَإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِمَاءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشّرَابُ. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا معمر، عن ابن المبارك، قال : حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بُسْر، عن أبي أمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، في قوله : وَيُسْقَى مِنْ ماءِ صَدِيدٍ فذكر مثله، إلا أنه قال سُقُوا ماءَ حَمِيما. 
حدثني محمد بن خلف العَسْقلاني، قال : حدثنا حَيْوة بن شُرَيْحِ الحِمْصِيّ، قال : حدثنا بقية، عن صفوان ابن عمرو، قال : ثني عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مثله سواء. 
وقوله : وَيأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيّت فإنه يقول : ويأتيه الموت من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وشماله، ومن كلّ موضع من أعضاء جسده. وَما هُوَ بِمَيّتِ لأنه لا تخرج نَفْسه فيموت فيستريح، ولا يحيا لتعلق نفسه بالحناجر، فلا ترجع إلى مكانها. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ماهد، في قوله : يَتَجَرّعُهُ وَلا يَكادُ يُسيغُهُ وَيَأَتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيّتٍ قال : تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا العوّام بن حوشب، عن إبراهيم التيميّ قوله : وَيأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلّ مَكانٍ قال : من تحت كلّ شعرة في جسده. وقوله : وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَليظٌ يقول : ومن وراء ما هو فيه من العذاب، يعني أمامَه وقدامَه عذاب غليظ.

### الآية 14:18

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [14:18]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 مّثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدّتْ بِهِ الرّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ عَلَىَ شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضّلاَلُ الْبَعِيدُ . 
( شا اختلف أهل العربية في رافع مَثَلُ، فقال بعض نحويّي البصرة : إنما هو كأنه قال : ومما نقصّ عليك مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُوا، ثم أقبل يفسر كما قال : مَثَلُ الجَنّة، وهذا كثير. وقال بعض نحوّيي الكوفيين : إنما المَثَل للأعمال، ولكن العرب تُقَدّم الأسماء لأنها أعرف، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه. معنى الكلام : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرَماد، كما قيل : وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الّذِين كَذَبُوا على اللّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدّةٌ ومعنى الكلام : ترى ويوم القيامة وجوه الذين كذبوا على الله مسودّة. قال : ولو خفض الأعمال جاز، كما قال : يَسْألُونَكَ عَنِ الشّهْرِ الحَرَامِ قِتالٍ فِيهِ. . . الآية. وقوله : مَثَلُ الجَنّةِ التي وُعِدَ المُتّقُونَ تَجْرِفي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ قال : فتجري هو في موضع الخبر، كأنه قال : أن تجريَ، وأن يكون كذا وكذا، فلو أدخل **«أن »** جاز، قال : ومنه قول الشاعر :ذَرِيني إنّ أمْرَكِ لَنْ يُطاعا  وَما ألْفَيْتِني حِلْمِي مُضَاعَاقال : فالحلم منصور ب **«ألفيت »** على التكرير، قال : ولو رفعه كان صوابا. قال : وهذا مثَل ضربه الله لأعمال الكفّار، فقال : مثل أعمال الذين كفروا يوم القيامة التي كانوا يعملونها في الدنيا يزعمون أنهم يريدون الله بها، مثل رماد عصفت الريح عليه في يوم ريح عاصف، فنسفته وذهبت به، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القيامة، لا يجدون منها شيئا ينفعهم عند الله فينجيهم من عذابه، لأنهم لم يكونوا يعملونها لله خالصا، بل كانوا يشركون فيها الأوثان والأصنام، يقول الله عزّ وجلّ : ذلكَ هُوَ الضّلالُ البَعِيدُ يعني أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا التي يشركون فيها مع الله شركاء، هي أعمال عُملت على غير هدى واستقامة، بل على جَوْر عن الهدى بعيد، وأخذ على غير استقامة شديد. وقيل : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ فوُصف بالعُصوف، وهو من صفة الريح، لأن الريح تكون فيه كما يقال : يوم بارد، ويوم حارّ، لأن البرد والحرارة يكونان فيه وكما قال الشاعر :
ثديك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب
وقوله : ذلكَ هُوَ الضّلالُ البَعيدُ : أي الخطأ البين البعيد عن طريق الحقّ.

### الآية 14:19

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [14:19]

القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحقّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ \* وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ . 
يقول عزّ ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر يا محمد بعين قلبك، فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بالحقّ منفردا بإنشائها بغير ظهير ولا معين. إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ يقول : إن الذي تفرّد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهَبكم فيفنيَكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخلق آخر سواكم مكانكم، فيجدّد خلقهم. وَما ذلكَ على اللّهِ بِعَزِيزٍ يقول : وما إذهابكم وإفناؤهم وإنشاء خلق آخر سواكم مكانكم على الله بممتنع ولا متعذّر، لأنه القادر على ما يشاء. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ألَمْ تَرَ أنّ اللّهَ خَلَقَ فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :**«خَلَق »** على **«فعَل »**. وقرأته عامّة قرّاء أهل الكوفة **«خالق »** على **«فاعل »**، وهما قراءتان مستفيضتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرّاء متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

### الآية 14:20

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [14:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحقّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ \* وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ . 
يقول عزّ ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر يا محمد بعين قلبك، فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بالحقّ منفردا بإنشائها بغير ظهير ولا معين. إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ يقول : إن الذي تفرّد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهَبكم فيفنيَكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخلق آخر سواكم مكانكم، فيجدّد خلقهم. وَما ذلكَ على اللّهِ بِعَزِيزٍ يقول : وما إذهابكم وإفناؤهم وإنشاء خلق آخر سواكم مكانكم على الله بممتنع ولا متعذّر، لأنه القادر على ما يشاء. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ألَمْ تَرَ أنّ اللّهَ خَلَقَ فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :****«خَلَق »**** على ****«فعَل »****. وقرأته عامّة قرّاء أهل الكوفة ****«خالق »**** على ****«فاعل »****، وهما قراءتان مستفيضتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرّاء متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. ---

### الآية 14:21

> ﻿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [14:21]

القول في تأويل قوله تعالى : وَبَرَزُواْ للّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضّعَفَاءُ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوَاْ إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مّغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ . 
يعني تعالى ذكره بقوله : وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعا وظهر هؤلاء الذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم فصاروا بالبزار من الأرض جميعا، يعني كلهم. فَقالَ الضّعَفاءُ للّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يقول : فقال التباع منهم للمتبوعين، وهم الذين كانوا يستكبرون في الدنيا عن إخلاص العبادة لله واتباع الرسل الذين أرسلوا إليهم : إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعا في الدنيا، والتّبَع : جمع تابع، كما الغَيَبُ جمع غائب. وإنما عَنَوا بقولهم : إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعَا أنهم كانوا أتباعهم في الدنيا يأتمرون لما يأمرونهم به من عبادة الأوثان والكفر بالله، وينتهون عما نهوهم عنه من اتباع رسل الله. فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ يعنون : فهل أنتم دافعون عنا اليوم من عذاب الله من شيء. وكان ابن جريج يقول نحو ذلك. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : وَقالَ الضّعَفاءُ قال : الأتباع للّذِينَ اسْتَكْبَرُوا قال : للقادة. 
وقوله : لَوْ هَدَانا اللّهُ لَهَدَيْناكُمْ يقول عزّ ذكره : قالت القادة على الكفر بالله لتباعها : لَوْ هَدَانا اللّهُ يعنون : لو بين لنا شيئا ندفع به عذابه عنا اليوم، لَهَدْينَاكُمْ لبيّنا ذلك لكم حتى تدفعوا العذاب عن أنفسكم، ولكنا قد جزعنا من العذاب فلم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا عليها. سَوَاءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ يعنون : ما لهم من مزاغ يزوغون عنه، يقال منه : حاص عن كذا إذا زاغ عنه يحِيص حَيْصا وحُيُوصا وحَيَصانا. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال : سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول : بلغني أو ذُكر لي أن أهل النار قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد تَرْون، فهلمّ فلنصبر، فلعلّ الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا قال : فيجمعون رأيهم على الصبر، قال : فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا : سَوَاءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ أي مَنْجي. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سَوَاءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ قال : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالَوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنَة ببكائهم وتضرّعهم إلى الله، فتعالَوا نبكي ونتضِرّع إلى الله قال : فبكَوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : تعالوا، فما أدرك أهل الجنة الجنَة إلا بالصبر، تعالَوا نصبر فصَبروا صبرا لم يُر مثله، فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا سَوَاءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ.

### الآية 14:22

> ﻿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ۖ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [14:22]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ الشّيْطَانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إِنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوَاْ أَنفُسَكُمْ مّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيّ إِنّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . 
يقول تعالى ذكره : وقال إبليس لما قُضِي الأمر، يعني لما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واستقرّ بكلّ فريق منهم قَرارهم : إن الله وعدكم أيها الأتباع النار، ووعدتكم النّصْرة فأخلفتكم وعدي، ووفى الله لكم بوعده. وَما كانَ لي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول : وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ وهذا الاستثناء المنقطع عن الأوّل كما تقول : ما ضربته إلا أنه أحمق، ومعناه : ولكن دعوتكم فاسْتَجَبْتُمْ لي يقول : إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله، فاستجبتم لدعائي. فَلا تَلُومُونِي على إجابتكم إياي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ عليها. ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ يقول : ما أنا بمغيثكم وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ولا أنتم بمغيثيّ من عذاب الله فمنجّي منه. إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يقول : إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبلُ في الدنيا. إنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ يقول : إنّ الكافرين بالله لهم عذاب أليم من الله مُوجع، يقال : أصرخت الرجل : إذا أغثته إصراخا، وقد صَرَخ الصارخ يَصْرُخ، ويَصْرَخ قليلة وهو الصّريخ والصّراخ. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية : ما أنا بمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمِصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : خطيبان يقومان يوم القيامة : إبليس، وعيسى ابن مريم فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول وأما عيسى عليه السلام فيقول : ما قُلْتُ لَهُمْ إلاّ ما أمَرْتَنِي بِهِ أن اعْبُدُوا اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلى كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال : يقوم خطيبان يوم القيامة : أحدهما عيسى، والآخر إبليس فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول : إنّ اللّهَ وَعَدكُمْ وَعْدَ الحَقّ فتلا داود حتى بلغ : بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ فلا أدري أتمّ الاَية أم لا ؟ وأما عيسى عليه السلام فيقال له : أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلَهْينِ مِنْ دُونِ اللّهِ فتلا حتى بلغ : إنّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكيمُ. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، قال : يقول خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله عزّ وجلّ : يا عيسى ابن مريم أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ. . . إلى قوله : هَذّ يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قال : ويقوم إبليس فيقول : وَما كانَ ليَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُم المثنى، فاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلا تَلُومُوني وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثيّ. 
حدثنا الحسين، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : ثني خالد، عن داود، عن الشعبي، في قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ قال : خطيبان يقومان يوم القيامة فأما إبليس فيقول هذا وما عيسى فيقول : ما قُلْتُ لَهُمْ إلاّ ما أمَرْتَنِي بِهِ. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، قال : أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن دُخَين الحَجْرِي، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر الحديث قال :**«يقول عيسَى : ذلِكُمُ النّبِيّ الأُمّيّ فَيَأْتُونَنِي، فَيأْذَنُ اللّهُ لي أنْ أقُومَ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِي مِنْ أطْيَبِ رِيحٍ شَمّها أحَدٌ حتى آتِىَ رَبّي، فَيُشَفعّنِي، وَيَجْعَلَ لِي نُورا إلى نُورٍ مِنْ شَعْرِ رأسِي إلى ظُفْرِ قَدَمي، ثُمّ يَقولُ الكافِرُونَ : قَدْ وَجَدَ المُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ فَقُمْ أنْتَ فاشْفَع لَنا، فإنّكَ أنْتَ أضْلَلْتَنا، فَيَقُومُ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِهِ أنْتَنُ رِيحٍ شَمّها أحَدٌ، ثُمّ يَعْظُمُ نَحِيبُهُمْ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذلكَ : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكمْ. . . الاَية »**. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، في قوله : وَما كانَ ليَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ قال : إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبا على منبر من نار، فقال : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكُمْ. . . إلى قوله : وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ قال : بناصريّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : بطاعتكم إياي في الدنيا. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك عمن ذكره، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي، قال في قوله : وَقالَ الشّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ قال : قام إبليس يخطبهم فقال : إنّ اللّهَ وَعْدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ. . . إلى قوله : ما أنا بِمْصْرِخِكُمْ يقول : بمغن عنكم شيئا، وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْركْتُمُونَ مِنْ قَبْلُ قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال : فنودوا : لَمَقْتُ اللّهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ. . . الاَية. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثيّ. 
وقوله : إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يقول : عصيت الله قبلكم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : هذا قول إبليس يوم القيامة، يقول : ما أنتم بنافعيّ وما أنا بنافعكم، إني كفرت بِمَا أشركتمونِ من قبل قال : شرِكته : عبادته. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : بِمُصْرِخِيّ قال : بمغيثيّ. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال : ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجيّ. 
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال : خطيب السوء إبليس الصادق، أفرأيتم صادقا لم ينفعه صدقه إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ ليَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أقهركم به، إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فاسْتَجَبْتُمْ لي قال : أطعتموني، فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ حين أطعتموني، ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ ما أنا بناصركم ولا مغيثكم، وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ : وما أنتم بناصريّ ولا مغيثيّ لما بي، إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال : سمعت محمد بن كعب القرظيّ يقول : وَقالَ الشّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ قال : قام إبليس عند ذلك، يعني حين قال أهل جهنم : سَوَاءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا مالَنا مِنْ مَحِيصٍ، فخطب فقال : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ، وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكُمْ. . . إلى قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ يقول : بمغن عنكم شيئا، وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال : فنودوا : لَمَقْتُ اللّهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ.

### الآية 14:23

> ﻿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ [14:23]

القول في تأويل قوله تعالى : وَأُدْخِلَ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بإذن رَبّهِمْ تَحِيّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ \* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّمَآءِ \* تُؤْتِيَ أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ . 
يقول عزّ ذكره : وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله فأقرّوا بوحدانية الله وبرسالة رسله وأن ما جاءت به من عند الله حقّ، وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ يقول : وعملوا بطاعة الله فانتهوا إلى أمر الله ونهيه، جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ بساتين تجري من تحتها الأنهار، خالدِينَ فِيها باذْنِ رَبّهِمْ يقول : أدخلوها بأمر الله لهم بالدخول. تَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وذلك إن شاء الله كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قوله : تَحَيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة.

### الآية 14:24

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [14:24]

وقوله : ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثّل الله مثلاً وشبّه شبها كلمة طيبة، ويعني بالطيبة : الإيمان به جلّ ثناؤه : كشجرة طيبة الثمرة، وترك ذكر الثمرة استغناء بمعرفة السامعين عن ذكرها بذكر الشجرة. وقوله : أصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السّماءِ يقول عزّ ذكره : أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض، وفرعها، وهو أعلاها في السماء : يقول : مرتفع علوا نحو السماء.

### الآية 14:25

> ﻿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [14:25]

وقوله : تُؤْتِي أُكُلَها كُلّ حِينٍ بإذن رَبّها يقول : تطعم ما يؤكل منها من ثمرها، كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّها وَيَضْرِبُ الأمْثالَ للنّاسِ يقول : ويمثّل الله الأمثال للناس ويشبه لهم الأشياء، لَعَلّهُمْ يَتَذّكّرُونَ يقول : ليتذكروا حجة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. 
وقد اختلف أهل التأويل في المعنىّ بالكلمة الطيبة، فقال بعضهم : عُني بها : إيمان المؤمن. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كَلمَةً طَيّبَةً شهادة أن لا إله إلا الله، كَشَجَرَةٍ طَيّبَةٍ وهو المؤمن، أصْلُها ثابتٌ يقول : لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن، وَفَرْعُها فِي السّماءِ يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس : كَلَمَةً طَيّبَةً قال : هذا مثل الإيمان، فالإيمان : الشجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول : الإخلاص لله، وفرعه في السماء، فرعه : خشية الله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد : ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلمَةً طَيّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيّبَةٍ قال : كنخلة. 
قال ابن جريج : وقال آخرون : الكلمة الطيبة أصلها ثابت في ذات أصل في القلب وَفَرْعُها فِي السّماءِ تعرج فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله. 
وقال آخرون : بل عُني بها المؤمن نفسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعيد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجرَةٍ طَيّبَةٍ أصْلُها ثابَتٌ وَفَرْعُها فِي السّماءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ باذْنِ رَبّها، يعني بالشجرة الطيبة : المؤمن، ويعني بالأصل الثابت : في الأرض، وبالفرع في السماء : يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض. 
حدثنا أحمد بن منصور، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقُتل بعض، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأُكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت : إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائكَةُ ظالِمي أنْفُسِهمْ. . . إلى آخر الآية قال : وكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين هذه الاَية لا عذر لهم، قال : فخرجوا فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت هذه الاَية : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا باللّهِ فإذَا أُوذِيَ فِي اللّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذَابِ اللّهِ. . . إلى آخر الاَية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كلّ خير، ثم نزلت فيهم : ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا منْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فكتبوا إليهم بذلك : إن الله قد جعل لكم مخرجا. فخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، ثم نجا من نجا وقُتل من قُتل. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : نزلت هذه الاَية في عمّار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد : ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا منْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا. 
وقال آخرون : بل نزلت هذه الاَية في شأن ابن أبي سرح. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا في سورة النحل : مَنْ كَفَرَ باللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنّ بالإيمَانِ ولكنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْرا فَعَليْهُمْ غَضَبٌ منَ اللّهِ ولَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ثم نسخ واستثنى من ذلك، فقال : ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا منْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزلّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو، فأجاره النبيّ صلى الله عليه وسلم. 
اختلف أهل العربية في رافع مَثَلُ، فقال بعض نحويّي البصرة : إنما هو كأنه قال : ومما نقصّ عليك مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُوا، ثم أقبل يفسر كما قال : مَثَلُ الجَنّة، وهذا كثير. وقال بعض نحوّيي الكوفيين : إنما المَثَل للأعمال، ولكن العرب تُقَدّم الأسماء لأنها أعرف، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه. معنى الكلام : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرَماد، كما قيل : وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الّذِين كَذَبُوا على اللّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدّةٌ ومعنى الكلام : ترى ويوم القيامة وجوه الذين كذبوا على الله مسودّة. قال : ولو خفض الأعمال جاز، كما قال : يَسْألُونَكَ عَنِ الشّهْرِ الحَرَامِ قِتالٍ فِيهِ. . . الاَية. وقوله : مَثَلُ الجَنّةِ التي وُعِدَ المُتّقُونَ تَجْرِفي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ قال : فتجري هو في موضع الخبر، كأنه قال : أن تجريَ، وأن يكون كذا وكذا، فلو أدخل **«أن »** جاز، قال : ومنه قول الشاعر :
ذَرِيني إنّ أمْرَكِ لَنْ يطاعا وما ألْفَيْتِني حِلْمِي مُضَاعَا
قال : فالحلم منصور ب **«ألفيت »** على التكرير، قال : ولو رفعه كان صوابا. قال : وهذا مثَل ضربه الله لأعمال الكفّار، فقال : مثل أعمال الذين كفروا يوم القيامة التي كانوا يعملونها في الدنيا يزعمون أنهم يريدون الله بها، مثل رماد عصفت الريح عليه في يوم ريح عاصف، فنسفته وذهبت به، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القيامة، لا يجدون منها شيئا ينفعهم عند الله فينجيهم من عذابه، لأنهم لم يكونوا يعملونها لله خالصا، بل كانوا يشركون فيها الأوثان والأصنام، يقول الله عزّ وجلّ : ذلكَ هُوَ الضّلالُ البَعِيدُ يعني أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا التي يشركون فيها مع الله شركاء، هي أعمال عُملت على غير هدى واستقامة، بل على جَوْر عن الهدى بعيد، وأخذ على غير استقامة شديد. وقيل : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ فوُصف بالعُصوف، وهو من صفة الريح، لأن الريح تكون فيه كما يقال : يوم بارد، ويوم حارّ، لأن البرد والحرارة يكونان فيه وكما قال الشاعر :
ثديك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب

### الآية 14:26

> ﻿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [14:26]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ . 
يقول تعالى ذكره : ومثل الشرك بالله، وهي الكلمة الخبيثة، كشجرة خبيثة. 
اختلف أهل التأويل فيها أيّ شجرة هي ؟ فقال أكثرهم : هي الحنظل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال : سمعت أنس بن مالك، قال في هذا الحرف : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرةٍ خَبِيثَةٍ قال : الشريان فقلت : ما الشريان ؟ قال رجل عنده : الحنظل. فأقرّ به معاوية. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : الحنظل. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عمرو بن الهيثم، قال : حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال : الشريان : يعني الحنظل. 
حدثنا أحمد بن منصور، قال : حدثنا نعيم بن حماد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن الأعمش، عن حبان بن شعبة، عن أنس بن مالك، في قوله : كَشَجَرَة خَبِيثَةٍ قال : الشريان، قلت لأنس : ما الشريان ؟ قال : الحنظل. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا شعيب، قال : خرجت مع أبي العالية، نريد أنس بن مالك، فأتيناه، فقال : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرةٍ خَبِيثَةٍ تلكم الحنظل. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحَبْحاب، عن أنس، مثله. 
حدثنا المثنى قال : حدثنا آدم العسقلانيّ، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك، قال : الشجرة الخبيثة : الشريان، فقلت : وما الشريان ؟ قال : الحنظل. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن شعيب، عن أنس، قال : تلكم الحنظل. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب، قال : قال أنس : وَمَثَلُ كَلَمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ. . . الآية، قال : تلكم الحنظل، ألم تروا إلى الرياح كيف تصفّقها يمينا وشمالاً ؟. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ : الحنظلة. 
وقال آخرون : هذه الشجرة لم تخلق على الأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا أبو كدينة، قال : حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس : وَمَثَلُ كَلمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ قال : هذا مثل ضربه الله، ولم تُخلق هذه الشجرة على وجه الأرض. 
وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح قول من قال : هي الحنظلة خبرٌ، فإن صحّ فلا قول يجوز أن يقال غيره، وإلا فإنها شجرة بالصفة التي وصفها الله بها. ذكر الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
حدثنا سوار بن عبد الله، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الح بحاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ هي الحنظلة »**. قال شعيب : وأخبرت بذلك أبا العالية، فقال : كذلك كانوا يقولون. 
وقوله : اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ يقول : استؤصلت، يقال منه : اجتثثت الشيء أجتثه اجتثاثا : إذا استأصلته. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ قال : استؤصلت من فوق الأرض. ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ يقول : ما لهذه الشجرة من قرار ولا أصل في الأرض تنبت عليه وتقوم. 
وإنما ضربت هذه الشجرة التي وصفها الله بهذه الصفة لكفر الكافر وشركه به مثلاً، يقول : ليس لكفر الكافر وعمله الذي هو معصية الله في الأرض ثبات، ولا له في السماء مصعد، لأنه لا يصعد إلى الله منه شيء. 
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، يقول : إن الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار : يقول : الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله، فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء، يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرارٍ قال قتادة : إن رجلاً لقي رجلاً من أهل العلم، فقال : ما تقول في الكلمة الخبيثة ؟ فقال : ما أعلم لها في الأرض مستقرّا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها، حتى يوافي بها يوم القيامة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية : أن رجلاً خالجت الريح رداءه فلعنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لا تَلْعَنْها فإنّها مَأْمُورَةٌ، وَإنّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئا لَيْسَ لَهُ بأهْلٍ رَجَعَتِ اللّعْنَةُ على صَاحِبها »**. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : هذا الكافر ليس له عمل في الأرض وذكرٌ في السماء. اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ قال : لا يصعد عمله إلى السماء ولا يقوم على الأرض. فقيل : فأين تكون أعمالهم ؟ قال : يحملون أوزارهم على ظهورهم. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ قال : مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ وهي الشرك، كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ يعني الكافر. قال : اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرارٍ يقول : الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان، ولا يقبل الله مع الشرك عملاً. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر، ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع، ولا قوله ولا عمله يستقرّ على الأرض ولا يصعد إلى السماء. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : ضرب الله مثل الكافر كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يقول : ليس لها أصل ولا فرع، وليست لها ثمرة، وليس فيها منفعة، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله، ولم يجعل الله فيه بركة ولا منفعة.

### الآية 14:27

> ﻿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [14:27]

القول في تأويل قوله تعالى : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الآخرة وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَآءُ . 
يعني تعالى ذكره بقوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا يحقق الله أعمالهم وإيمانهم بالقَوْلِ الثّابِتِ يقول : بالقول الحقّ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله. 
وأما قوله : فِي الحَياةِ الدّنيْا فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم : عني بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له : من ربك ؟ فقال : ربي الله، فقالا له : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام، فقالا له : من نبيك ؟ قال نبيي محمد صلى الله عليه وسلم. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه في المعنى. 
حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال : ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافر، فقال :**«إنّ المُؤْمِنَ إذا سُئِلَ فِي قَبْرِهِ قال : رَبّيَ اللّهُ، فذلك قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ »**. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«إنّ المُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ، وأنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ »** قال :**«فذلك قَوْلُهُ يُثَبّتُ الله الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخرَةِ »**. 
حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر البحراني، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا : حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فقال :**«يا أيّها النّاسُ إنّ هَذِهِ الأُمّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِها، فإذَا الإنْسانُ دُفنَ وتَفَرّقَ عَنْهُ أصحَابُهُ، جاءَهُ مَلَكٌ بيَدِهِ مِطْرَاقٌ فأَقْعَدَهُ، فَقالَ : ما تَقولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فإنْ كانَ مُؤمِنا قالَ : أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ لَهُ : صَدَقْتَ فيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ : هذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبّكَ فَأمّا إذْ آمَنْتَ بِهِ، فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ لَهُ، فَيُقالُ لَهُ : اسْكُنْ ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وأمّا الكافِرُ أوِ المُنافِقُ، فَيُقالُ لَهُ ما تَقُولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : ما أدْرِي، فَيُقالُ لَهُ : لا دريت وَلا تَلَيْتَ وَلا اهْتَدَيْتَ ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : هذَا كانَ مَنْزِلَكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبّكَ فأمّا إذْ كَفَرْتَ فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، ثُمّ يَقْمَعُهُ المَلَكُ بالمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللّهِ كُلّهُمْ إلاّ الثّقَلَيْنِ »**. قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«يُثَبّتُ اللّهُ الّذِيَنَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ »**. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وذكر قبض روح المؤمن :**«فَتُعادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولانِ مَنْ رَبّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّه، فَيَقُولانِ : ما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ دِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ : ما هذَا الرّجُلُ الّذِي بُعِثَ فيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللّهِ، فَيَقُولانِ : ما يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرأتُ كتابَ اللّهِ فَآمَنْتُ بِهِ، وَصَدّقْتُ. فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السّماءِ : أنْ صَدَقَ عَبْدِي »** قال :**«فذلكَ قَوْلُ اللّهِ عَزّ وَجَلّ يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ »**. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، قال : حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه. 
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خَبّاب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح المؤمن، قال :**«فَيَأْتِيهِ آتٍ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ وَما دِينُكَ وَمَنْ نَبِيّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ وَدِينِي الإسْلامُ وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيَنْتهِرُهُ، فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ، وَما دِينُكَ ؟ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ على المُؤْمِنِ، فذلكَ حِينَ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ، فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ »**. واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى. 
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : يُثَبّتُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ قالَ :**«ذَاكَ إذَا قِيلَ فِي القَبْرِ : مَنْ رَبّكَ ؟ وَما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عَلَيهِ وسلّمَ، جاءَ بالبَيّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدّقْتُ فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ على هَذَا عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ »**. 
حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد، قالا : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال :**«إنّ المَيّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلّونَ عَنهُ مُدْبِرِين فإذَا كانَ مُؤْمِنا، كانَتِ الصّلاةُ عنْدَ رأسهِ والزّكاةُ عَنْ يَمِينيهِ، وكانَ الصّيامُ عَنْ يَسارِهِ، وكانَ فعْلُ الخَيْرَاتِ منَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رأسِهِ، فَتَقُولُ الصّلاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزّكاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَسارِهِ، فَيَقُولُ الصّيامُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيْرَاتِ مِنَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُقالُ لَهُ : اجْلِسْ فَيَجْلِسُ، قَدْ مُثّلِتْ لَهُ الشّمْسُ قَدْ دَنَتْ للغروبِ، فَيُقالُ لَهُ : أخْبِرْنا عَما نَسْألُكَ فَيَقُولُ : دَعُونِي حتى أُصليَ فَيَقُولُ : إنّكَ سَتَفْعَلُ فَأخْبِرْنا عمّا نَسْألُكَ عَنْهُ. فَيَقُولُ : وَعَمّ تَسألُونَ ؟ فَيُقالُ : أرأيْتَ هذَا الرّجُلَ الّذِي كانَ فِيكُمْ ؟ ماذَا تَقُولُ فِيهِ وَماذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أمحَمّدٌ ؟ فَيُقالُ لَهُ : نَعَمْ. فَيَقُولُ : أشْهَدُ أنّهُ رَسُولُ اللّهِ، وأنّهُ جاءَ بالبَيّناتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَصَدّقْناهُ فَيُقالُ لَهُ : على ذلكَ حَيِيتَ وَعلى ذلك مِتّ وَعلى ذلكَ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللّهُ. ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَيُنّوّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ إلَى ما أعَدّ اللّهُ لَكَ فِيها فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ ما صَرَفَ اللّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورا. ثُمّ يَجْعَلُ نَسَمُهُ فِي النّسَمِ الطّيّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضْرٌ تُعَلّقُ بِشَجَرِ الجَنّةِ ويُعادُ جَسَدُهُ إلى ما بُدِىءَ مِنْهُ مِنَ التّرَابِ، وَذلك قَوْلُ اللّهُ تَعالى : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثابِتِ ف٢ الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ »**. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه عن عبد الله، قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيثبته الله، فيقول : ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد. قال : فقرأ عبد الله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه وحدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابتِ فِي الحَياةِ الدّنْيا قال : عذاب القبر. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا شع

### الآية 14:28

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [14:28]

القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ بَدّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ \* جَهَنّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 
يقول تعالى ذكره : ألم تنظر يا محمد إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا يقول : غيروا ما أنعم الله به عليهم من نعمه، فجعلوها كُفرا به. وكان تبديلهم نعمة الله كفرا في نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم وابتعثه فيهم رسولاً، رحمة لهم ونعمة منه عليهم، فكفروا به، وكذّبوه، فبدّلوا نعمة الله به كفرا. وقوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ يقول : وأنزلوا قومهم من مُشركي قريش دار البوار، وهي دار الهلاك، يقال منه : بار الشيء يَبُورُ بَوْرا : إذا هلك وبطل ومنه قول ابن الزّبعري، وقد قيل إنه لأبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :

يا رَسُولَ المَلِيكِ إنّ لِسانِي  رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُثم ترجم عن دار البوار وما هي، فقيل : جَهَنّمَ يصلونها وبئس القَرَارِ يقول : وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها. وقيل : إن الذين بدّلوا نعمة الله كفرا : بنو أمية، وبنو مخزوم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الخطاب، في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنّمَ قال : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة، وبنو أمية فأما بنو المغيرة فكُفيتُمُوهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتّعوا إلى حين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : أخبرنا حمزة الزيات، عن عمرو بن مرّة، قال : قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين، هذه الآية : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ؟ قال : هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : الأفجران من قريش. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، مثله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وشريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت عمرا ذا مرّ، قال : سمعت عليّا يقول في هذه الاَية : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : الأفجران من بني أسد وبني مخزوم. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، عن عليّ، قال : هم كفار قريش. يعني في قوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنّمَ. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل أنه سمع عليّ بن أبي طالب، وسأله ابن الكوّاء عن هذه الاَية : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم كفار قريش يوم بدر. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، قال : سمعت أبا الطفيل، قال : سمعت عليّا، فذكر نحوه. 
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن أبي أرطأة، عن عليّ في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : هم كفّار قريش. هكذا قال أبو السائب مسلم البطين عن أبي أرطأة. 
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال : حدثنا إسماعيل بن سميع، عن مسلم بن أرطأة، عن عليّ، في قوله تعالى : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : كفار قريش. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن عليّ، قال في قول الله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم كفار قريش. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بَزة، قال : سمعت أبا الطفيل يحدّث، قال : سمعت عليّا يقول في هذه الاَية : أَلَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : كفار قريش يوم بدر. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا الفضل بن دكين، قال : حدثنا بسام الصّيرفيّ، قال : حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، ذكر أن عليّا قام على المنبر فقال : سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكوّاء فقال : من الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ؟ قال : منافقو قريش. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا بسام، عن رجل قد سماه الطنافسيّ، قال : جاء رجل إلى عليّ، فقال : يا أمير المؤمنين : من الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كفرا وأحلوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ؟ قال : في قريش. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا بسام الصيرفيّ، عن أبي الطفيل، عن عليّ أنه سئل عن هذه الاَية : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : منافقو قريش. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن عباس قال في قوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم المشركون من أهل بدر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الجبار، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، قال : سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس يقول : هم والله أهل مكة الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا صالح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق قال : سمعت عمرا ذا مرّ يقول : سمعت عليّا يقول على المنبر، وتلا هذه الاَية : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ. قال : هما الأفجران من قريش فأما أحدهما فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما الآخر فمُتّعوا إلى حين. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : كفار قريش. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد، قال : كفار قريش. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا كفار قريش. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال : سمعت ابن عباس يقول : هم والله الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُم دَارَ البَوَارِ قريش. أو قال : أهل مكة. 
حدثنا ابن وكيع وابن بشار، قالا : حدثنا غُنْدر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الاَية : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : قتلى يوم بدر. 
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم كفار قريش. 
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا هشيم، عن حُصَين، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، قالا : هم قتلى بدر من المشركين. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس في : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم والله أهل مكة. قال : أبو كريب : قال سفيان : يعني كفارهم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، في قوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم المشركون من أهل بدر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحاب عليّ، عن عليّ، في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : هم الأفجران من قريش من بني مخزوم وبني أمية أما بنو مخزوم فإن الله قطع دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا معلى بن أسد، قال : أخبرنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : هم القادة من المشركين يوم بدر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، قالا : هم كفار قريش من قُتل ببدر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : هم كفار قريش، من قُتل ببدر. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا. . . الاَية، قال : هم مشركو أهل مكة. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : أخبرني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال : نزلت هذه الاَية في الذين قُتلوا من قريش : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ. . . الاَية. 
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ كنا نحدّث أ

### الآية 14:29

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ [14:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ بَدّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ \* جَهَنّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 
يقول تعالى ذكره : ألم تنظر يا محمد إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا يقول : غيروا ما أنعم الله به عليهم من نعمه، فجعلوها كُفرا به. وكان تبديلهم نعمة الله كفرا في نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم وابتعثه فيهم رسولاً، رحمة لهم ونعمة منه عليهم، فكفروا به، وكذّبوه، فبدّلوا نعمة الله به كفرا. وقوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ يقول : وأنزلوا قومهم من مُشركي قريش دار البوار، وهي دار الهلاك، يقال منه : بار الشيء يَبُورُ بَوْرا : إذا هلك وبطل ومنه قول ابن الزّبعري، وقد قيل إنه لأبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :يا رَسُولَ المَلِيكِ إنّ لِسانِي  رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُثم ترجم عن دار البوار وما هي، فقيل : جَهَنّمَ يصلونها وبئس القَرَارِ يقول : وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها. وقيل : إن الذين بدّلوا نعمة الله كفرا : بنو أمية، وبنو مخزوم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الخطاب، في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنّمَ قال : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة، وبنو أمية فأما بنو المغيرة فكُفيتُمُوهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتّعوا إلى حين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : أخبرنا حمزة الزيات، عن عمرو بن مرّة، قال : قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين، هذه الآية : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ؟ قال : هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : الأفجران من قريش. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، مثله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وشريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن عليّ، قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت عمرا ذا مرّ، قال : سمعت عليّا يقول في هذه الاَية : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : الأفجران من بني أسد وبني مخزوم. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، عن عليّ، قال : هم كفار قريش. يعني في قوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنّمَ. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل أنه سمع عليّ بن أبي طالب، وسأله ابن الكوّاء عن هذه الاَية : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم كفار قريش يوم بدر. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، قال : سمعت أبا الطفيل، قال : سمعت عليّا، فذكر نحوه. 
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن أبي أرطأة، عن عليّ في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : هم كفّار قريش. هكذا قال أبو السائب مسلم البطين عن أبي أرطأة. 
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال : حدثنا إسماعيل بن سميع، عن مسلم بن أرطأة، عن عليّ، في قوله تعالى : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : كفار قريش. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن عليّ، قال في قول الله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم كفار قريش. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بَزة، قال : سمعت أبا الطفيل يحدّث، قال : سمعت عليّا يقول في هذه الاَية : أَلَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : كفار قريش يوم بدر. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا الفضل بن دكين، قال : حدثنا بسام الصّيرفيّ، قال : حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، ذكر أن عليّا قام على المنبر فقال : سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكوّاء فقال : من الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ؟ قال : منافقو قريش. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا بسام، عن رجل قد سماه الطنافسيّ، قال : جاء رجل إلى عليّ، فقال : يا أمير المؤمنين : من الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كفرا وأحلوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ؟ قال : في قريش. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا بسام الصيرفيّ، عن أبي الطفيل، عن عليّ أنه سئل عن هذه الاَية : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : منافقو قريش. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن عباس قال في قوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم المشركون من أهل بدر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الجبار، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، قال : سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس يقول : هم والله أهل مكة الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا صالح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق قال : سمعت عمرا ذا مرّ يقول : سمعت عليّا يقول على المنبر، وتلا هذه الاَية : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ. قال : هما الأفجران من قريش فأما أحدهما فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما الآخر فمُتّعوا إلى حين. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : كفار قريش. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد، قال : كفار قريش. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا كفار قريش. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال : سمعت ابن عباس يقول : هم والله الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُم دَارَ البَوَارِ قريش. أو قال : أهل مكة. 
حدثنا ابن وكيع وابن بشار، قالا : حدثنا غُنْدر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الاَية : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : قتلى يوم بدر. 
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم كفار قريش. 
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا هشيم، عن حُصَين، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، قالا : هم قتلى بدر من المشركين. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس في : الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم والله أهل مكة. قال : أبو كريب : قال سفيان : يعني كفارهم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، في قوله : وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قال : هم المشركون من أهل بدر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحاب عليّ، عن عليّ، في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : هم الأفجران من قريش من بني مخزوم وبني أمية أما بنو مخزوم فإن الله قطع دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا معلى بن أسد، قال : أخبرنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا قال : هم القادة من المشركين يوم بدر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، قالا : هم كفار قريش من قُتل ببدر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : هم كفار قريش، من قُتل ببدر. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا... الاَية، قال : هم مشركو أهل مكة. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : أخبرني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال : نزلت هذه الاَية في الذين قُتلوا من قريش : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ... الاَية. 
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ بَدّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ كنا نحدّث أ---

### الآية 14:30

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [14:30]

القول في تأويل قوله تعالى : وَجَعَلُواْ للّهِ أَندَاداً لّيُضِلّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتّعُواْ فَإِنّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النّارِ . 
يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء الذين بدّلوا نعمة الله كفرا لربهم أندادا، وهي جماع نِدّ، وقد بيّنت معنى الندّ فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته، وإنما أراد أنهم جعلوا لله شركاء كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قوله : وَجَعَلُوا لِلّهِ أنْدَادًا والأنداد : الشركاء. 
وقوله : لِيُضِلّوا عَنْ سَبِيلِهِ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفيين : لِيُضِلّوا بمعنى : كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك. وقرأته عامة قرّاء أهل البصرة :**«لَيَضِلّوا »** بمعنى : كي يضلّ جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله. وقوله : قُلْ تَمَتّعُوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهم : تمتعوا في الحياة الدنيا وعيدا من الله لهم لا إباحَة لهم التمتع بها ولا أمرا على وجه العبادة، ولكن توبيخا وتهددا ووعيدا، وقد بَيّن ذلك بقوله : فإنّ مَصِيرَكُمْ إلى النّارِ يقول : استمتعوا في الحياة الدنيا، فإنها سريعة الزوال عنكم، وإلى النار تصيرون عن قريب، فتعلمون هنالك غبّ تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به.

### الآية 14:31

> ﻿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ [14:31]

القول في تأويل قوله تعالى : قُل لّعِبَادِيَ الّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ يا محمد لِعبادِيَ الّذِينَ آمَنُوا بك وصدّقوا أن ما جئتهم به من عندي يُقيمُوا الصّلاةَ يقول : قل لهم : فليقيموا الصلوات الخمس المفروضة عليهم بحدودها، ولينفقوا مما رزقناهم فخوّلناهم من فضلنا سرّا وعلانية، فليؤدّوا ما أوجبت عليهم من الحقوق فيها سرّا وإعلانا. مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ يقول : لا يقبل فيه فدية وعوض من نفس وجب عليها عقاب الله بما كان منها من معصية ربها في الدنيا، فيقبل منها الفدية، وتترك فلا تعاقب. فسمى الله جلّ ثناؤه الفدية عوضا، إذ كان أخذ عوض من معتاض منه. وقوله : وَلا خِلالٌ يقول : وليس هناك مُخالّة خليل، فيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لمخالته، بل هنالك العدل والقسط، فالخلال مصدر من قول القائل : خاللت فلانا فأنا أخالّه مُخَالّة وخِلالاً ومنه قول امرئ القيس :
صرفْتُ الهَوَى عَنْهُنّ مِنْ خَشْيَةِ الرّدَى \*\*\* وَلَسْتُ بِمَقْلِيّ الخِلالِ ولا قالي وجزم قوله : يُقِيمُوا الصّلاةَ بتأويل الجزاء ومعناه الأمر، يراد : قل لهم ليقيموا الصلاة. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : قُلْ لِعِبادِيَ الّذِينَ أمَنُوا يُقِيمُوا الصّلاةَ يعني الصلوات الخمس. وَيُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّا وَعَلانِيَةً : يقول : زكاة أموالهم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله : مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ قال قتادة : إن الله تبارك وتعالى قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالاً يتخالّون بها في الدنيا، فينظر رجل من يخالل وعلام يصاحب، فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله فإنها ستنقطع.

### الآية 14:32

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ [14:32]

القول في تأويل قوله تعالى : اللّهُ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَرَاتِ رِزْقاً لّكُمْ وَسَخّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ . 
يقول تعالى ذكره : الله الذي أنشأ السموات والأرض من غير شيء أيها الناس، وأنزل من السماء غيثا أحيا به الشجر والزرع، فأثمرت رزقا لكم تأكلونه، وسَخّرَ لَكُمُ الفُلْكَ وهي السفن لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بأمْرِهِ لكم تركبونها، وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد وسَخّرَ لَكُمُ الأنهَارَ ماؤُها شراب لكم، يقول تعالى ذكره : الذي يستحقّ عليكم العبادة وإخلاص الطاعة له، مَنْ هذه صفته، لا من لا يقدر على ضرّ ولا نفع لنفسه ولا لغيره من أوثانكم أيها المشركون وآلهتكم. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، يعني الزعفرانيّ، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَسَخّرَ لَكُمُ الأنهارَ قال : بكلّ بلدة.

### الآية 14:33

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [14:33]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 وَسَخّر لَكُمُ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخّرَ لَكُمُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ . 
يقول تعالى ذكره : اللّهُ الذِي خلقَ السموَاتِ وَالأرْضَ وفعل الأفعال التي وصف. وَسَخّرَ لَكُمُ الشّمْسَ والقَمَرَ يتعاقبان عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم ومعاشكم. دَائِبَيْنِ في اختلافهما عليكم. وقيل : معناه : أنهما دائبان في طاعة الله. 
حدثنا خلف بن واصل، عن رجل، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : وَسَخّرَ لَكُمُ الشّمْسَ والقَمَرَ دَائِبَيْنِ قال : دؤُوبهما في طاعة الله. 
وقوله : وَسَخّرَ لَكُمُ اللّيْلَ والنّهارَ يختلفان عليكم باعتقاب، إذا ذهب هذا جاء هذا بمنافعكم وصلاح أسبابكم، فهذا لكم لتصرّفكم فيه لمعاشكم، وهذا لكم للسكن تسكنون فيه، ورحمة منه بكم.

### الآية 14:34

> ﻿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [14:34]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 وَآتَاكُم مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ 
يقول تعالى ذكْره : وأعطاكم مع إنعامه عليكم بما أنعم به عليكم من تسخير هذه الأشياء التي سخرها لكم والرزق الذي رزقكم من نبات الأرض وغروسها من كلّ شيء سألتموه ورغبتم إليه شيئا. وحذف الشيء الثاني اكتفاءً ب ******«ما »****** التي أضيفت إليها ****«كلّ »**** وإنما جاز حذفه، لأن **«مِن »** تُبعّض ما بعدها، فكفت بدلالتها على التبعيض من المفعول، فلذلك جاز حذفه، ومثله قوله تعالى : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْءٍ يعني به : وأوتيت من كلّ شيء في زمانها شيئا. وقد قيل : إن ذلك إنما قيل على التكثير، نحو قول القائل : فلان يعلم كلّ شيء، وأتاه كل الناس، وهو يعني بعضهم، وكذلك قوله : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيْءٍ. وقيل أيضا : إنه ليس شيء إلاّ وقد سأله بعض الناس، فقيل : وآتاكُمْ مِنْ كُلّ ما سألْتُمُوهُ أي قد آتى بعضكم منه شيئا، وآتى آخر شيئا مما قد سأله. وهذا قول بعض نحويي أهل البصرة. 
وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول : معناه : وأتاكم من كلّ ما سألتموه لو سألتموه، كأنه قيل : وآتاكم من كلّ سؤلكم وقال : ألا ترى أنك تقول للرجل لم يسألك شيئا : والله لأعطينك سُؤْلك ما بلغت مسألتك وإن لم يسأل ؟ 
فأما أهل التأويل، فإنهم اختلفوا في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : وآتاكم من كلّ ما رغبتم إليه فيه. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : مِنْ كُلّ ما سألْتُمُوهُ ورغبتم إليه فيه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : وآتاكُمْ مِنْ كُلّ ما سألْتُمُوهُ قال : من كلّ الذي سألتموه. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وآتاكم من كل الذي سألتموه والذي لم تسألوه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا خلف، يعني ابن هشام، قال : حدثنا محبوب، عن داود بن أبي هند، عن رُكانة بن هاشم : مِنْ كُلّ ما سألْتُمُوه وقال : ما سألتموه وما لم تسألوه. 
وقرأ ذلك آخرون :**«وآتاكُمْ مِلْ كُلَ ما سألْتُمُوهُ »** بتنوين ****«كلّ »**** وترك إضافتها إلى ******«ما »****** بمعنى : وآتاكم من كلّ شيء لم تسألوه ولم تطلبوه منه. وذلك أن العباد لم يسألوه الشمس والقمر والليل والنهار، وخلق ذلك لهم من غير أن يسألوه. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حُصَين، عبد الله بن أحمد بن يونُس، قال : حدثنا بَزِيع، عن الضحاك بن مُزاحم في هذه الآية :****«وآتاكُمْ مِنْ كُلَ ما سألْتُمُوهُ »**** قال : ما لم تسألوه. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك أنه كان يقرأ :**«مِنْ كُلَ ما سألْتُمُوهُ »** ويفسره : أعطاكم أشياء ما سألتموها ولم تلتمسوها، ولكن أعطيتكُم برحمتي وسعتي. قال الضحاك : فكم من شيء أعطانا الله ما سألنا ولا طلبناه. 
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :**«وآتاكُمْ مِنْ كُلَ ما سَألْتُمُوهُ »** يقول : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها، صدق الله كم من شيء أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطر لنا على بال. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :****«وآتاكُمْ مِنْ كُلَ ما سألْتُمُوهُ »**** قال : لم تسألوه من كلّ الذي آتاكم. 
والصواب من القول في ذلك عندنا، القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وذلك إضافة **«كل »** إلى ******«ما »****** بمعنى : وآتاكم من سؤلكم شيئا، على ما قد بيّنا قبل، لإجماع الحجة من القرّاء عليها ورفضهم القراءة الأخرى. 
القول في تأويل قوله تعالى : وَإنْ تَعُدّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها إنّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ. 
يقول تعالى ذكره : وإن تعدّوا أيها الناس نعمة الله التي أنعمها عليكم لا تطيقوا إحصاء عددها والقيام بشكرها إلاّ بعون الله لكم عليها. إنّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ يقول : إن الإنسان الذي بدّل نعمة الله كفرا لظَلُومٌ : يقول : لشاكر غير من أنعم عليه، فهو بذلك من فعله واضع الشكر في غير موضعه وذلك أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم واستحقّ عليه إخلاص العبادة له، فعبد غيره وجعل له أندادا ليضلّ عن سبيله، وذلك هو ظلمه. وقوله : كَفّارٌ يقول : هو جحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غير من أنعم عليه، وتركه طاعة من أنعم عليه. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا مِسْعَر، عن سعد بن إبراهيم، عن طلق بن حبيب، قال : إن حقّ الله أثقل من أن تقوم به العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تحصيهَا العباد ولكن أصبِحوا تَوّابين وأمسُوا توّابين.

### الآية 14:35

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [14:35]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هََذَا الْبَلَدَ آمِناً وَأجنبني وَبَنِيّ أَن نّعْبُدَ الأصْنَامَ \* رَبّ إِنّهُنّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مّنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنّهُ مِنّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ . 
يقول تعالى ذكره : و اذكر يا محمد إذْ قالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنا يعني الحَرم، بلدا آمنا أهله وسكانه. وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ يقال منه : جَنَبْته الشرّ فأنا أَجْنُبُه جَنْبا وجَنّبته الشرّ، فأنا أُجَنّبُهُ تجنيبا، وأجنبته ذلك فأنا أُجْنِبُه إجنابا. ومِن **«جَنَبْتُ »** قول الشاعر :

وتَنْفُضُ مَهْدَهُ شفَقَا عَلَيْهِ  وتَجْنُبُهُ قَلائِصَنا الصّعابَاومعنى ذلك : أبعدْني وبنيّ من عبادة الأصنام، والأصنام : جمع صنم، والصنم : هو التمثال المصوّر، كما قال رُؤبة بن العجّاج في صفة امرأة :وَهْنانَةٌ كالزّونِ يُجْلَى صَنَمُهْ  تَضْحَكُ عن أشْنَبَ عَذْبٍ مَلْثَمُهْ**وكذلك كان مجاهد يقول :**
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَإذْ قالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلَ هذَا البَلَدَ آمِنا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ قالَ : فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، قال : فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته. والصنم : التمثال المصوّر، ما لم يكن صنما فهو وثَن. قال : واستجاب الله له، وجعل هذا البلد آمنا، ورزق أهله من الثمرات، وجعله إماما، وجعل من ذرّيته من يقيم الصلاةَ، وتقبّل دعاءه، فأراه مناسِكَة، وتاب عليه. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، قال : كان إبراهيم التيميّ يقصّ ويقول في قَصَصه : من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم، حين يقول : ربّ اجْنُبْنِي وَبَنِيّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ ؟

### الآية 14:36

> ﻿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [14:36]

وقوله : رَبّ إنّهُنّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يقول : يا ربّ إن الأصنام أضللن : يقول : أزلن كثيرا من الناس عن طريق الهُدى وسبيل الحقّ حتى عبدوهنّ، وكفروا بك. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيدُ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّهُنّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يعني الأوثان. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة : إنّهُنّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ قال : الأصنام. 
وقوله : فَمَنْ تَبِعَنِي فإنّهُ مِنّي يقول : فمن تبعني على ما أنا عليه من الإيمان بك وإخلاص العبادة لك وفراق عبادة الأوثان، فإنه مني : يقول : فإنه مستنّ بسنّتِي، وعامل بمثل عملي. وَمَنْ عَصَانِي فإنّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول : ومن خالف أمري فلم يقبل مني ما دعوته إليه، وأشرك بك، فإنه غفور لذنوب المذنبين الخَطائين بفضلك، رحيم بعبادك تعفو عمن تشاء منهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : فَمَنْ تَبِعَنِي فإنّهُ مِني وَمَنْ عَصَانِي فإنّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم، لا والله ما كانوا طَعّانين ولا لَعّانين وكان يقال : إنّ من أشرّ عباد الله كلّ طعان لعان، قال نبيّ الله ابن مريم عليه السلام : إنْ تُعَذّبْهُمْ فَإنّهُمْ عِبادُكَ وَإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإنّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أصبغ بن الفرج، قال : أخبرني ابن وهب، قال : حدثنا عمرو بن الحارث أن بكر بن سَوادة، حدّثه عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم : رَبّ إنّهُنّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فإنّهُ مِنّي وَمَنْ عَصَانِي فإنّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وقال عيسى : إنْ تُعَذّبْهُمْ فإنّهُمْ عِبادُكَ وَإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإنّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ فرفع يديه ثم قال : اللّهُمّ أُمّتِي، اللّهُمّ أُمّتِي وبكى. فقال الله تعالى : يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يُبكيه ؟ فأتاه جبرئيل فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال. قال : فقال الله : يا جبرئيل اذهب إلى محمد وقل له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءُك.

### الآية 14:37

> ﻿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [14:37]

القول في تأويل قوله تعالى : رّبّنَآ إِنّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرّيّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرّمِ رَبّنَا لِيُقِيمُواْ الصّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النّاسِ تَهْوِيَ إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثّمَرَاتِ لَعَلّهُمْ يَشْكُرُونَ . 
وقال إبراهيم خليل الرحمن هذا القول حين أسكن إسماعيل وأمه هاجَرَ فيما ذُكِر مكة. كما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، كما قال : نبئت عن سعيد بن جبير، أنه حدث عن ابن عباس، قال : إنّ أوّل من سَعى بين الصّفا والمروة لأمّ إسماعيل وإن أوّل ما أحدث نساء العرب جرّ الذيول لمن أمّ إسماعيل. قال : لما فرّت من سارة، أَرْخَتْ من ذيلها لتعفي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته، فقالت : إلى أيّ شيء تكلنا ؟ إلى طعام تكلنا ؟ إلى شراب تكلنا ؟ فجعل لا يردّ عليها شيئا، فقالت : آلله أمرك بهذا ؟ قال نعم، قالت : إذن لا يضيعنا. قال : فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنية كَدَاء، أقبل على الوادي فدعا، فقال : رَبّ إنّي أسْكَنْتُ منْ ذُريّتِي بَوادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرّمِ رَبّنا لِيُقِيمُوا الصّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً منَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهمْ وَارْزُقْهُمْ منَ الثّمَرَاتِ لَعَلّهُمْ يَشْكُرُونَ قال : ومع الآنسانة شَنّة فيها ماء، فنفِد الماء فعطشت وانقطع لبنها، فعطش الصبيّ، فنظرت أيّ الجبال أدنى من الأرض، فصعِدَت بالصفا، فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فلم تسمع، فانحدرت، فلما أتت على الوادي سعت وما تريد السعي، كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي، فنظرت أيّ الجبال أدنى من الأرض، فصَعِدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا، أو ترى أنيسا فسمعت صوتا، فقالت كالإنسان الذي يكذّب سمعه : صه حتى استيقنت، فقالت : قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكتُ وهلك من معي فجاء المَلك فجاء بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينا، فعجلت الإنسانة فجعلت في شَنّتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«رَحِمَ اللّهُ أُمّ إسْماعيلَ لَوْلا أنّها عَجِلَتْ لَكانَتْ زَمْزَمُ عَيْنا مَعِينا »**. وقال لها الملك : لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد، فإنما هي عين لشرب ضِيفان الله. وقال : إن أبا هذا الغلام سيجيء، فيبنيان لله بيتا هذا موضعه. قال : ومرّت رفقة من جُرهم تريد الشام، فرأوا الطير على الجبل، فقالوا : إن هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي من ماء ؟ فقالوا : لا. فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة، فأتوها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأذنت لهم. قال : وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت، فماتت، وتزوّج إسماعيل امرأة منهم، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دُلّ عليه، فلم يجده، ووجد امرأة له فظة غليظة، فقال لها : إذا جاء زوجك فقولي له : جاء ههنا شيخ من صفته كذا وكذا، وإنه يقول لك : إني لا أرضى لك عتَبَة بابك فحوّلها وانطلق فلما جاء إسماعيل أخبرته، فقال : ذاك أبي وأنت عتبة بابي، فطلقَها وتزوّج امرأة أخرى منهم. وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل، فلم يجده، ووجد امرأة له سهلة طليقة، فقال لها : أين انطلق زوجك ؟ فقالت : انطلق إلى الصيد، قال : فما طعامكم ؟ قالت : اللحم والماء، قال : اللهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم اللهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم ثلاثا. وقال لها : إذا جاء زوجك فأخبريه، قولي : جاء ههنا شيخ من صفته كذا وكذا، وإنه يقول لك : قد رضيت لك عتبة بابك، فأثْبِتْها فلما جاء إسماعيل أخبرته. قال : ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد من البيت. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : ثني يحيى بن عباد، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جاء نبيّ الله إبراهيم بإسماعيل وهاجر، فوضعهما بمكة في موضع زمزم فلما مضى نادته هاجر : يا إبراهيم إنما أسألك ثلاث مرات : من أمرك أن تضعني بأرض ليس فيها ضَرْع ولا زرع ولا أنيس ولا زاد ولا ماء ؟ قال : ربي أمرني، قالت : فإنه لن يضيّعنا. قال : فلما قفا إبراهيم قال : رَبّنا إنّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ يعني من الحزن وَما يَخْفَى على اللّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي السّماءِ. فلما ظمئ إسماعيل جعل يَدْحَض الأرض بعقبه، فذهبت هاجر حتى علت الصفا، والوادي يومئذٍ لاخ يعني عميق فصعدت الصفا، فأشرفت لتنظر هل ترى شيئا فلم تر شيئا، فانحدرت فبلغت الوادي، فسعت فيه حتى خرجت منه، فأتت المروة، فصعدت فاستشرفت هل تر شيئا، فلم تر شيئا. ففعلت ذلك سبع مرّات، ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل، وهو يَدْحَض الأرض بقَعْبه، وقد نبعت العين وهي زمزم. فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، فكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، وأفرغته في سقائها. قال : فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«يَرْحَمُها اللّهُ لَوْ تَرَكَتْها لَكانَتْ عَيْنا سائِحَةً تَجْرِي إلى يَوْمِ القيامَةِ »**. قال : وكانت جُرهُمُ يومئذٍ بواد قريب من مكة قال : ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء فلما رأت جرهم الطير لزمت الوادي، قالوا : ما لزِمته إلاّ وفيه ماء، فجاءوا إلى هاجَر، فقالوا : إن شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك، قالت : نعم. فكانوا معها حتى شبّ إسماعيل، وماتت هاجر فتزوّج إسماعيل امرأة منهم قال : فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي، هاجر، فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟ قالت : ليس ههنا ذهب يتصيد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع، فقال إبراهيم : هل عندك ضيافة، هل عندك طعام أو شراب ؟ قالت : ليس عندي، وما عندي أحد. فقال إبراهيم : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم، وجاء إسماعيل، فوجد ريح أبيه، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ فقالت : جاءني شيخٌ كذا وكذا، كالمستخفة بشأنه، قال : فما قال لكِ ؟ قالت : قال لي : أقرئي زوجك السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه، فطلقها وتزوّج أخرى. فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذنت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟ قالت : ذهب يصيد، وهو يجيء الاَن إن شاء الله، فانزل يرحمك الله قال لها : هل عندك ضيافة ؟ قالت : نعم، قال : هل عندك خبز أو برّ أو تمر أو شعير ؟ قالت : لا. فجاءت باللبن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذٍ بخبز أو برّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برّا وشعيرا وتمرا، فقالت له : انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شقّ رأسه الأيمن، ثم حوّلت المقام إلى شقه الأيسر فغسلت شقه الأيسر، فقال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له : قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ فقالت : نعم، شيخ أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا، فقال لي كذا وكذا، وقلت له كذا وكذا، وغسلتُ رأسه، وهذا موضع قدمه على المقام. قال : وما قال لك ؟ قالت : قال لي : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له : قد استقامت عتبة بابك، قال : ذاك إبراهيم، فلبث ما شاء الله أن يلبث، وأمره الله ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل فلما بنياه قيل : أذّن في الناس بالحجّ فجعل لا يمرّ بقوم إلاّ قال : أيها الناس إنه قد بني لكم بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه أحد، صخرة ولا شجرة ولا شيء، إلاّ قال : لبيك اللهمّ لبيك. قال : وكان بين قوله : رَبّنَا إنّي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرّيّتِي بِوَادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْد بَيْتِكَ المُحَرّمِ وبين قوله : الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ كذا وكذا عاما، لم يحفظ عطاء. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : رَبّنا إنّي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرّيّتِي بوَادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرّمِ وإنه بيت طهّره الله من السّوء، وجعله قبلة، وجعله حَرَمه، اختاره نبيّ الله إبراهيم لولده. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : غيرِ ذِي زَرْعٍ قال : مكة لم يكن بها زرع يومئذٍ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن كثير، قال القاسم في حديثه : قال : أخبرني عمرو بن كثير **«قال أبو جعفر »** : فغيرته أنا فجعلته : قال أخبرني ابن كثير، وأسقطت عمرا، لأني لا أعرف إنسانا يقال له عمرو بن كثير حدّث عنه ابن جريج، وقد حدّث به معمر عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، وأخشى أن يكون حديث ابن جريج أيضا عن كثير بن كثير، قال : كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناس مع سعيد بن جبير ليلاً، فقال سعيد بن جبير للقوم : سلوني قبل ألاّ تسألوني فسأله القوم فأكثروا، وكان فيما سُئل عنه أن قيل له : أحقّ ما سمعنا في المقام ؟ فقال سعيد : ماذا سمعتم ؟ قالوا : سمعنا أن إبراهيم رسول الله حين جاء من الشام، كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكة حتى يرجع، فقرب له المقام، فنزل عليه. فقال سعيد : ليس كذاك : حدثنا ابن عباس، ولكنه حدثنا حين كان بين أمّ إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل، ثم ذكر مثل حديث أيوب غير أنه زاد في حديثه، قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :**«وَلذلكَ طافَ النّاسُ بينَ الصّفا والمَرْوَةِ »**. ثم حدث وقال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :**«طَلَبُوا النّزُولَ مَعَها وَقَدْ أحَبّتْ أُمّ إسْماعيلَ الأنْسَ، فنَزَلُوا وَبَعَثُوا إلى أهْلِهمْ فَقَدِمُوا، وَطَعامُهُمُ الصّيْدُ، يَخْرُجُونَ منَ الحَرَمِ ويَخْرُجُ إِسْماعيلُ مَعَهُمْ يَتَصَيّدُ فَلَمّا بَلَغَ أنْكَحُوهُ، وَقَدْ تُوُفّيَتْ أُمّهُ قَبْلَ ذلكَ »**. قالَ : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لَمّا دَعا لَهُما أنْ يُبارِكَ لَهُمْ فِي اللّحْمِ والماءِ، قال لَهَا : هَلْ منْ حَبّ أوْ غيرِهِ منَ الطّعامِ ؟ قالَتْ : لا، وَلَوْ وَجَدَ يَوْمَئذٍ لَهَا حَبّا لَدَعا لَهَا بالبَرَكَةِ فيهِ »**. قال ابن عباس : ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، ثم جاء فوجد إسماعيل قاعدا تحت دَوْحة إلى ناحية البئر يبرى نبلاً له، فسلم عليه ونزل إليه، فقعد معه وقال : يا إسماعيل، إن الله قد أمرني بأمر. قال إسماعيل : فأطع ربك فيما أمرك قال إبراهيم : أمرني أن أبني له بيتا. قال إسماعيل : ابنِ قال ابن عباس : فأشار له إبراهيم إلى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السيل من نواحيها، ولا يركبها. قال : فقاما يحفران عن القواعد يرفعا

### الآية 14:38

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [14:38]

القول في تأويل قوله تعالى : رَبّنَآ إِنّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىَ عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأرْضِ وَلاَ فِي السّمَآءِ . 
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استشهاد خليله إبراهيم إياه على ما نوى وقصد بدعائه وقيله رَبّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنا وَاجْنُبْني وَبَنيّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامُ. . . الآية، وأنه إنما قصد بذلك رضا الله عنه في محبته أن يكون ولده من أهل الطاعة لله، وإخلاص العبادة له على مثل الذي هو له، فقال : ربنا إنك تعلم ما تخفي قلوبنا عند مسألتنا ما نسألك، وفي غير ذلك من أحوالنا، وما نعلن من دعائنا، فنجهر به وغير ذلك من أعمالنا، وما يخفى عليك يا ربنا من شيء يكون في الأرض ولا في السماء لأن ذلك كله ظاهر لك متجلّ باد، لأنك مدبره وخالقه، فكيف يخفى عليك.

### الآية 14:39

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [14:39]

القول في تأويل قوله تعالى : الْحَمْدُ للّهِ الّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنّ رَبّي لَسَمِيعُ الدّعَآءِ . 
يقول : الحمد لله الذي رزقني على كبر من السنّ ولدا إسماعيل وإسحاق. إنّ رَبّي لَسَمِيعُ الدّعاءِ يقول : إن ربي لسميع دعائي الذي أدعوه به، وقولي : اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ وغير ذلك من دعائي ودعاء غيري، وجميع ما نطق به ناطق لا يخفى عليه منه شيء. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ضرار بن مرّة، قال : سمعت شيخا يحدّث سعيد بن جبير، قال : بُشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومئة سنة.

### الآية 14:40

> ﻿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [14:40]

القول في تأويل قوله تعالى : رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصّلاَةِ وَمِن ذُرّيَتِي رَبّنَا وَتَقَبّلْ دُعَآءِ . 
يقول : ربّ اجعلني مؤدّيا ما ألزمتني من فريضتك التي فرضتها عليّ من الصلاة. وَمِنْ ذُرّيّتِي يقول : واجعل أيضا من ذريتي مقيمي الصلاة لك. رَبّنا وتَقَبّلْ دُعاءِ يقول : ربنا وتقبل عملي الذي أعمله لك وعبادتي إياك. وهذا نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إنّ الدّعاءَ هُوَ العبادَةُ »** ثم قرأ : وَقالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنّمَ دَاخِرِينَ.

### الآية 14:41

> ﻿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [14:41]

القول في تأويل قوله تعالى : رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ . 
وهذا دعاء من إبراهيم صلوات الله عليه لوالديه بالمغفرة، واستغفار منه لهما. وقد أخبر الله عزّ ذكره أنه لم يكن اسْتِغْفارُ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أنّهُ عَدُوّ اللّهِ تَبَرّأَ مِنْهُ إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ. 
وقد بيّنا وقت تبرّئه منه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. 
وقوله : وللْمُؤْمِنِينَ يقول : وللمؤمنين بك ممن تبعني على الدين الذي أنا عليه، فأطاعك في أمرك ونهيك. وقوله : يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ يعني : يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب من ذكر الناس، إذ كان مفهوما معناه.

### الآية 14:42

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [14:42]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلاَ تَحْسَبَنّ اللّهَ غَافِلاً عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إِنّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ \* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وَلاَ تَحْسَبنّ اللّهَ يا محمد غَافِلاً ساهيا عَمّا يَعْمَلُ هؤلاء المشركون من قومك، بل هو عالم بهم وبأعمالهم محصيها عليهم، ليجزيهم جزاءهم في الحين الذي قد سبق في علمه أنه يجزيهم فيه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن ثابت، عن جعفر بن برَقان، عن ميمون بن مِهران في قوله : وَلا تَحْسَبنّ اللّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ قال : هي وعيد للظالم وتعزية للمظلوم. 
القول في تأويل قوله تعالى : إنّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخصُ فِيهِ الأبصار مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ. 
يقول تعالى ذكره : إنما يؤخر ربك يا محمد هؤلاء الظالمين الذين يكذّبونك ويجحَدون نبوّتك، ليوم تشخص فيه الأبصار. يقول : إنما يؤخّر عقابَهم وإنزال العذاب بهم، إلى يوم تشخَص فيه أبصار الخلق وذلك يوم القيامة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لِيَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ شخصت فيه والله أبصارهم، فلا ترتدّ إليهم.

### الآية 14:43

> ﻿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [14:43]

وأما قوله : مُهْطِعِينَ فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه فقال بعضهم : معناه : مسرعين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدّب، عن سالم، عن سعيد بن جبير : مُهْطِعِينَ قال : النّسَلان، وهو الخبب أو ما دون الخبب، شكّ أبو سعيد يخبون وهم ينظرون. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُهْطِعِينَ قال : مسرعين. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُهْطِعِينَ يقول : منطلقين عامدين إلى الداعي. 
وقال آخرون : معنى ذلك : مديمي النظر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُهْطِعِينَ يعني بالإهطاع : النظر من غير أن يطرف. 
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج الدائم الذي لا يَطْرِف. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم بن حَذْلَم، عن أبيه، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُهْطِعِينَ قال : شدّة النظر الذي لا يطرف. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا عمرو، قال : أخبرنا هُشَيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : شدة النظر في غير طَرْف. 
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مُهْطِعِينَ الإهطاع : شدة النظر في غير طَرْف. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُهْطِعِينَ قال : مُديمي النظر. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
وقال آخرون : معنى ذلك : لا يرفع رأسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : المهطع الذي لا يرفع رأسه. 
والإهطاع في كلام العرب بمعنى الإسراع أشهر منه بمعنى إدامة النظر، ومن الإهطاع بمعنى الإسراع، قول الشاعر :

وبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمامَهُ  في رأسِ جذْعٍ مِنْ أوَالَ مُشَذّبِ**وقول الآخر :**بمُسْتَهْطعٍ رَسْلٍ كأنّ جَدِيلَهُ  بقَيْدُومِ رَعْنٍ مِنْ صَوَامٍ مُمَنّعِوقوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ يعني رافعي رءوسهم. وإقناع الرأس : رفعه ومنه قول الشماخ :يُباكِرْنَ العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ  نَوَاجِذُهُنّ كالحَدَإِ الوَقيعِيعني : أنهنّ يباكرن العضاه برءوسهن مرفوعات إليها لتتناول منها، ومنه أيضا قول الراجز :أنْغَضَ نحْوِي رأسَهْ وأقْنَعا  كأنمَا أبْصَرَ شَيْئا أطْمَعاوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : الإقناع : رفع رءوسهم. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، وقال الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : رافعيها. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر، عن أبي سعد، قال : قال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، أنه سمع مجاهدا يقول في قوله : مُهْطعينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافع رأسه هكذا، لاَ يَرْتَدّ إلَيهمْ طَرْفُهُمْ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : الإقناعُ رفع رءوسهم. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرف. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعيها. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم. 
وقوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يقول : لا ترجع إليهم لشدّة النظر أبصارهم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهمْ طَرْفُهُمْ وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : شاخصة أبصارهم. 
وقوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معناه : متخرّقة لا تعي من الخير شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن مرّة، بمثل ذلك. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله. 
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا من الخير. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا مالك، يعني ابن مغول، قال : سمعت أبا إسحاق، عن مرّة إلاّ أنه قال : لا تعي شيئا. ولم يقل من الخير. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مالك بن مغول، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال أحدهما : خربة، وقال الاَخر : متخرقة لا تعي شيئا. 
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : ليس من الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء إنما هو هواء. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ابن زيد في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : الأفئدة : القلوب هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي بكرة، عن أبي صالح : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير. 
وقال آخرون : إنها لا تستقرّ في مكان تردّد في أجوافهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقرّ فيه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد بنحوه. 
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرجت من أماكنها فنَشِبَت بالحلوق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق عن أبي الضحى : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : قد بلغت حناجرهم. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : هواء ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أمكنتها. 
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : معناه : أنها خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئا وذلك أن العرب تسمي كلّ أجوف خاو : هواء ومنه قول حسّان بن ثابت :ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنّي  فأنْتَ مُجَوّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ**ومنه قول الاَخر :**وَلا تَكُ مِنْ أخْدانِ كُلّ يَراعةٍ  هَوَاءٍ كَسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكاسِرُهْ

### الآية 14:44

> ﻿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [14:44]

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ رَبّنَآ أَخّرْنَآ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ نّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتّبِعِ الرّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوَاْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ . 
يقول تعالى ذكره : وأنذر يا محمد الناس الذين أرسلتك إليهم داعيا إلى الإسلام ما هو نازل بهم، يوم يأتيهم عذاب الله في القيامة. فَيَقُولُ الّذِينَ ظَلَمُوا يقول : فيقول الذين كفروا بربهم، فظلموا بذلك أنفسهم : رَبّنا أخّرْنا : أي أخّر عنا عذابك، وأمهلنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ الحقّ، فنؤمن بك، ولا نشرك بك شيئا وَنَتّبعِ الرّسُلَ يقولون : ونصدّق رسلك فنتبعهم على ما دعوتنا إليه من طاعتك واتباع أمرك. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ قال : يوم القيامة فَيَقُولُ الّذِينَ ظَلَمُوا رَبّنا أخّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ قال : مدّة يعملون فيها من الدنيا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتيهِمُ العَذابُ يقول : أنذرهم في الدنيا قبل أن يأتيهم العذاب. 
وقوله : فَيَقُولُ الّذِينَ ظَلمُوا رفع عطفا على قوله : يَأَتيهمُ في قوله : يأْتيهمُ العَذَابُ وليس بجواب للأمر، ولو كان جوابا لقوله : وأنْذِرِ النّاسَ جاز فيه الرفع والنصب. أما النصب فكما قال الشاعر :

يا نَاقَ سيرِي عَنَقا فَسِيحَا  إلى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحاوالرفع على الاستئناف. وذُكر عن العلاء بن سيابة أنه كان ينكر النصب في جواب الأمر بالفاء، قال الفراء : وكان العلاء هو الذي علّم معاذا وأصحابه. 
القول في تأويل قوله تعالى : أو لَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ. وهذا تقريع من الله تعالى ذكره للمشركين من قريش بعد أن دخلوا النار بإنكارهم في الدنيا البعث بعد الموت. يقول لهم إذ سألوه رفع العذاب عنهم وتأخيرهم لينيبوا ويتوبوا : أو لَمْ تَكُونُوا في الدنيا أقْسَمْتُمْ منْ قَبْلُ ما لَكُمْ منْ زَوَالٍ يقول : ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة، وأنكم إنما تموتون، ثم لا تبعثون ؟ كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : أو لَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ منْ قَبْلُ كقوله : وأقْسَمُوا باللّهِ جَهْدَ أيمَانِهمْ لا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ بلي. ثم قال : ما لَكُمْ منْ زَوَالٍ قال : الانتقال من الدنيا إلى الاَخرة. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا سلمة وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ما لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ قال : لا تموتون لقريش. 
حدثني القاسم، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : بلغني، أو ذُكر لي، أن أهل النار ينادون : رَبّنا أخّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتّبِعِ الرّسُلَ فردّ عليهم : أو لَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ. . . إلى قوله : لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ.

### الآية 14:45

> ﻿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ [14:45]

القول في تأويل قوله تعالى : وَسَكَنتُمْ فِي مَسََكِنِ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ . 
يقول تعالى ذكره : وسكنتم في الدنيا في مساكن الذين كفروا بالله، فظلموا بذلك أنفسهم من الأمم التي كانت قبلكم. وتَبَيّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ يقول : وعلمتم كيف أهلكناهم حين عتوا على ربهم وتمادوا في طغيانهم وكفرهم. وَضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ يقول : ومثّلنا لكم فيما كنتم عليه من الشرك بالله مقيمين الأشباه، فلم تنيبوا ولم تتوبوا من كفركم، فالآن تسألون التأخير للتوبة حين نزل بكم ما قد نزل بكم من العذاب، إن ذلك لغير كائن. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكنِ الّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ يقول : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود، وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم. وتَبَيّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ قد والله بعث رسله، وأنزل كتبه، ضرب لكم الأمثال، فلا يصم فيها إلاّ أصمّ، ولا يخيب فيها إلاّ الخائب، فاعقلوا عن الله أمره. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكنِ الّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ وَتَبَيّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ قال : سكنوا في قراهم مدين والحجر والقرى التي عذّب الله أهلها، وتبين لكم كيف فعل الله بهم، وضرب لهم الأمثال. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : الأمْثالَ قال : الأشباه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

### الآية 14:46

> ﻿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [14:46]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ . 
يقول تعالى ذكره : قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم، مَكْرَهم. وكان مكرهم الذي مكروا ما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان قال : سمعت عليّا يقرأ :******«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****** قال : كان ملك فَرِه أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتى شبّت واستعلجت واستغلظت، فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلى اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه : ما ترى ؟ قال : أرى الجبال مثل الدخان، قال : ما ترى ؟ قال : ما أرى شيئا، قال : ويحك صوّب صوّب قال : فذلك قوله :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****************. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل، عن عليّ بن أبي طالب، مثل حديث يحيى بن سعيد، وزاد فيه : وكان عبد الله بن مسعود يقرؤها :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****************. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن واصل أن عليّا قال في هذه الآية :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »**************** قال : أخذ ذلك الذي حاجّ إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرّباهما، ثم استغلظا واستعلجا وشبّا قال : فأوثق رجل كلّ واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوّعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت، قال : ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم، قال : فطارا، وجعل يقول لصاحبه : انظر ماذا ترى ؟ قال : أرى كذا وكذا، حتى قال : أرى الدنيا كأنها ذباب، فقال : صوّب العصا فصوّبها فهبطا. قال : فهو قول الله تعالى :******«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****** قال أبو إسحاق : وكذلك في قراءة عبد الله :****«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ »****. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »**************** مكر فارس. وزعم أن بختنصر خرج بنسور، وجعل له تابوتا يدخله، وجعل رماحا في أطرافها واللحم فوقها أراه قال : فعلت تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ ففرِق، ثم سمع الصوت فوقه، فصوّب الرماح، فتصوّبت النسور، ففزعت الجبال من هدّتها، وكادت الجبال أن تزول منه من حسّ ذلك، فذلك قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال مجاهد :**«وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعنْدَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ »** كذا قرأها مجاهد :**«كادَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ »** وقال : إن بعض من مضى جوّع نسورا، ثم جعل عليها تابوتا فدخله، ثم جعل رماحا في أطرافها لحم، فجعلت ترى اللحم فتذهب، حتى انتهى بصره، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ فصوّب الرّماح، فتصوّبت النسور، ففزعت الجبال، وظنّت أن الساعة قد قامت، فكادت أن تزول، فذلك قوله تعالى :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****************. 
قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عمر بن الخطاب، أنه كان يقرأ : وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْه الجِبالُ. 
حدثني هذا الحديث أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أنه كان يقرأ على نحو :**«لَتَزُولُ »** بفتح اللام الأولى ورفع الثانية. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيل قال : سمعت عليّا يقول :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****************. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيل، قال : سمعت عليّا يقول :**«وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولَ مِنْهُ الحِبالُ »** قال : ثم أنشأ عليّ يحدّث فقال : نزلت في جبّار من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أعلم ما في السماء، ثم اتخذ نسورا فجعل يطعمها اللحم حتى غلظت واستعلجت واشتدّت، وذكر مثل حديث شعبة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو داود الحضرمي، عن يعقوب، عن حفص بن حميد أو جعفر، عن سعيد بن جبير :**«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الحِبالُ »** قال : نمرود صاحب النسور، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلاً، ثم أمر بالنسور فاحتمل، فلما صعد قال لصاحبه : أيّ شيء ترى ؟ قال : أرى الماء وجزيرة يعني الدنيا ثم صعد فقال لصاحبه : أيّ شيء ترى ؟ قال : ما نزداد من السماء إلاّ بُعدا، قال : اهبط وقال غيره : نودي أيها الطاغية أين تريد ؟ قال : فسمعت الجبال حفيف النسور، فكانت ترى أنها أمر من السماء، فكادت تزول، فهو قوله :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****************. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، أن أنسا كان يقرأ :**«وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »**. 
وقال آخرون : كان مكرهم شركهم بالله وافتراءهم عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ يقول : شركهم، كقوله : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك :****************«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »**************** قال : هو كقوله : وَقالُوا اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئا إدّا تَكاد السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجبالُ هَدّا. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ ثم ذكر مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أن الحسن كان يقول : كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال، يصفهم بذلك. قال قتادة : وفي مصحف عبد الله بن مسعود :****«وإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****، وكان قتادة يقول عند ذلك : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا : أي لكلامهم ذلك. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :****«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ »**** قال ذلك حين دعوا لله ولدا. وقال في آية أخرى : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا أنْ دَعَوْا للرّحْمَنِ وَلَدًا. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ في حرف ابن مسعود :****«وإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »**** هو مثل قوله : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق ما خلا الكسائي : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وقرأه الكسائي :******«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »****** بفتح اللام الأولى ورفع الثانية على تأويل قراءة من قرأ ذلك :**«وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »** من المتقدمين الذين ذكرت أقوالهم، بمعنى : اشتدّ مكرهم حتى زالت منه الجبال، أو كادت تزول منه. وكان الكسائيّ يحدّث عن حمزة، عن شبل عن مجاهد، أنه كان يقرأ ذلك على مثل قراءته :**«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ »** برفع تزول. 
حدثني بذلك الحرث عن القاسم عنه. 
والصواب من القراءة عندنا، قراءة من قرأه : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى : وما كان مكرههم لتزول منه الجبال. 
وإنما قلنا ذلك هو الصواب، لأن اللام الأولى إذا فُتحت، فمعنى الكلام : وقد كان مكرهم تزول منه الجبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفي ثبوتها على حالتها ما يبين عن أنها لم تزُل. وأخرى إجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها وفساد غيرها بغيره. 
فإن ظنّ ظانّ أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذ كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك، فإن الأمر بخلاف ما ظنّ في ذلك، وذلك أن الذين قرأوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية قرءوا :**«وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ »** بالدال، وهي إذا قرئت كذلك، فالصحيح من القراءة مع : وَإنْ كادَ فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرءوا، وغير جائز عندنا القراءة كذلك، لأن مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنما خطّ مصاحفنا وإن كان بالنون لا بالدال. وإذا كانت كذلك، فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين، وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلاّ ما عليه قرّاء الأمصار دون من شذّ بقراءته عنهم. 
وبنحو الذي قلنا في معنى : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَقَدْ مَكَرُوا مَكرهُم وَعِنْدَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن، في قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، قال : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. 
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، عن يونس وعمرو، عن الحسن : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ منْهُ الجِبالُ قالا : وكان الحسن يقول : وإن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال. 
قال : قال هارون : وأخبرني يونس، عن الحسن قال : أربع في القرآن : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وقوله : لاتّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ : ما كنا فاعلين. وقوله : إنْ كانَ للرّحْمَنِ وَلَدٌ فأنا أوّلُ العابِدِينَ : ما كان للرحمن ولد. وقوله : وَلَقَدْ مَكَنّاهُمْ فِيما إنْ مَكّنّاكُمْ : ما مكناكم

### الآية 14:47

> ﻿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [14:47]

القول في تأويل قوله تعالى : فَلاَ تَحْسَبَنّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فَلا تَحْسَبنّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ الذي وعدهم من كذّبهم، وجحد ما أتَوْهم به من عنده. وإنما قاله تعالى ذكره لنبيه تثبيتا وتشديدا لعزيمته، ومعرّفه أنه منزل من سخطه بمن كذّبه وجحد نبوّته، وردّ عليه ما أتاه به من عند الله، مثال ما أنزل بمن سلكوا سبيلهم من الأمم الذين كانوا قبلهم على مثل منهاجهم من تكذيب رسلهم وجحود نبوّتهم وردّ ما جاءوهم به من عند الله عليهم. 
وقوله : إنّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ يعني بقوله : إنّ اللّهَ عَزِيزٌ : لا يمانع منه شيء أراد عقوبته، قادر على كل من طلبه، لا يفوتُه بالهَرَب منه. ذُو انْتِقامٍ ممن كفر برسله وكذّبهم، وجحد نبوتهم، وأشرك به واتخذ معه إلها غيره. وأضيف قوله : مُخْلِفَ إلى الوعد، وهو مصدر لأنه وقع موقع الاسم، ونصب قوله : رُسُلَهُ بالمعنى وذلك أن المعنى : فلا تحسبنّ الله مخلف رسله وعده. فالوعد وإن كان مخفوضا بإضافة **«مخلف »** إليه، ففي معنى النصب، وذلك أن الإخلاف يقع على منصوبين مختلفين، كقول القائل : كسوت عبدَ الله ثوبا، وأدخلته دارا. وإذا كان الفعل كذلك يقع على منصوبين مختلفين، جاز تقديم أيّهما قْدّم، وحفصُ ما وَلِيَ الفعل الذي هو في صورة الأسماء ونصب الثاني، فيقال : أنا مدخلُ عبدِ الله الدار، وأنا مدخلُ الدّارِ عبدَ الله، إن قدّمت الداء إلى المُدْخل وأخرت عبدَ الله خفضت الدار، إذ أضيف مُدْخل إليها، ونُصِب عبد الله وإن قُدّم عبدُ الله إليه، وأخّرت الدار، خفض عبد الله بإضافة مُدْخلٍ إليه، ونصب الدار وإنما فعل ذلك كذلك، لأن الفعل أعني مدخل يعمل في كلّ واحد منهما نصبا نحو عمله في الآخر ومنه قول الشاعر :

تَرَى الثّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظّلّ رأسَهُ  وسائرُهُ بادٍ إلى الشّمْسِ أجْمَعُأضاف مُدْخل إلى الظلّ، ونصب الرأس وإنما معنى الكلام : مدخل رأسَه الظلّ. ومنه قول الاَخر :فَرِشْني بِخَيْرٍ لا أكُونَ وَمِدْحَتِي  كناحِتِ يَوْمٍ صَخْرَةً بعَسِيلِوالعسيل : الريشة جُمع بها الطيب، وإنما معنى الكلام : كناحِتِ صخرةٍ يوما بعسيل، وكذلك قول الاَخر :رُبّ ابْنِ عَمَ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ  طَبّاخِ ساعاتِ الكَرَى زَادَ الكَسِلْوإنما معنى الكلام : طباخ زادِ الكَسل ساعاتِ الكَرَى. 
فأما من قرأ ذلك : فَلا تَحْسَبنّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسلهُ فقد بيّنا وجه بُعْدِه من الصحة في كلام العرب في سورة الأنعام، عند قوله : وكَذَلِكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شركاؤهم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

### الآية 14:48

> ﻿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [14:48]

القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ . 
يقول تعالى ذكره : إن الله ذو انتقام يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضِ والسّمَوَاتُ من مشركي قومك يا محمد من قريش، وسائر من كفر بالله وجحده نبوّتك ونبوّة رسله من قبلك. ف **«يوم »** من صلة **«الانتقام »**. 
واختلف في معنى قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ فقال بعضهم : معنى ذلك : يوم تبدّل الأرض التي عليها الناس اليوم في دار الدنيا غير هذه الأرض، فتصير أرضا بيضاء كالفضة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت عمرو بن ميمون يحدّث، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتُ قال : أرض كالفضة نقية لم يَسِل فيها دم، ولم يُعْمَل فيها خطيئة، يسمعهم الداعي، وينفُذُهم البصر، حُفاة عُراة قياما أحسب قال : كما خُلِقوا، حتى يلجمهم العرق قياما وَحْدَه. 
قال : شعبة : ثم سمعته يقول : سمعت عمرو بن ميمون، ولم يذكر عبد الله ثم عاودته فيه، قال : حدثنيه هبيرة، عن عبد الله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : أخبرنا شعبة، قال : أخبرنا أبو إسحاق، قال : سمعت عمرو بن ميمون وربما قال : قال عبد الله : وربما لم يقل، فقلت له : عن عبد الله ؟ قال : سمعت عمرو بن ميمون يقول : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : أرض كالفضة بيضاء نقية، لم يسل فيها دم، ولم يعمل فيها خطيئة، فينفُذُهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عُراة كما خُلِقوا. قال : أراه قال : قياما حتى يُلجمهم العرق. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتُ قال : تبدّل أرضا بيضاء نقية كأنها فضة، لم يسفك فيها دم حرام، ولم يُعمَل فيها خطيئة. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون عن عبد الله، في قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : أرض الجنة بيضاء نقية، لم يُعمل فيها خطيئة، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة قياما يلجمهم العرق. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم حرام، ولم يُعمل فيها خطيئة. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا حماد بن زيد، قال : أخبرنا عاصم بن بَهْدلة، عن زِرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود، أنه تلا هذه الاَية : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلّهِ الوَاحِدِ القَهّارِ قال : يجاء بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يُسْفك فيها دم، ولم يُعمل عليها خطيئة، قال : فأوّل ما يحكم بين الناس فيه في الدماء. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن سنان، عن جابر الجُعفيّ، عن أبي جبيرة، عن زيد، قال : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فقال :**«هَلْ تَدْرُونَ لِمَ أرْسَلْتُ إلَيْهِمْ ؟ »** قالوا : الله ورسوله أعمل. قال :**«فإنّي أرْسَلْتُ إلَيْهِمْ أسألُهُمْ عَنْ قَوْلِ اللّهِ يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ إنّها تَكُونُ يَوْمَئذٍ بَيْضَاءَ مثْلَ الفضّةِ »**. فلما جاءوا سألهم، فقالوا : تكون بيضاء مثل النقيّ. 
حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، أنه تلا هذه الاَية : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : يبدّلها الله يوم القيامة بأرض من فضة لم يُعمل عليها الخطايا، ينزلها الجبّار تبارك تعالى. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : أرض كأنه الفضة. زاد الحسن في حديثه عن شبابة : والسموات كذلك أيضا كأنها الفضة. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : أرض كأنها الفضة، والسموات كذلك أيضا. 
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا محمد بن جعفر، قال : ثني أبو حازم، قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القيامَةِ على أرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النّقِيّ »**. قال سهل أو غيره :**«لَيْسَ فيها مَعْلَمٌ لغَيْرِهِ »**. 
وقال آخرون : تبدّل نارا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السّكْن، قال : قال عبد الله : الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها والذي نفس عبد الله بيده، إن الرجل ليفيض عرقا حتى يرشح في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب فقالوا : مم ذاك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : مما يرى الناس ويلقون. 
حدثنا ابن بشار، قال : ثنَا عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، قال : قال عبد الله : الأرض كلها يوم القيامة نار، والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها، ويلجم الناس العرق، أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب. 
وقال آخرون : بل تبدّل الأرض أرضا من فضة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت المغيرة بن مالك يحدّث عن المجاشع أو المجاشعي، شكّ أبو موسى عمن سمع عليّا يقول في هذه الاَية : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : الأرض من فضة، والجنة من ذهب. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن شعبة، عن المغيرة بن مالك، قال : ثني رجل من بني مجاشع، يقال له عبد الكريم أو ابن عبد الكريم قال : ثني هذا الرجل أراه بسمرقند، أنه سمع عليّ بن أبي طالب قرأ هذه الاَية : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : الأرض من فضة، والجنة من ذهب. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن مغيرة بن مالك، عن رجل من بني مجاشع، يقال له عبد الكريم أو يكنى أبا عبد الكريم قال : أقامني على رجل بخراسان، فقال : حدثني هذا أنه سمع عليّ بن أبي طالب، فذكر نحوه. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ. . . الاَية، فزعم أنها تكون فضة. 
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال : يبدّلها الله يوم القيامة بأرض من فضة. 
وقال آخرون : يبدّلها خبزة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو سعيد بن دلّ من صغانيان، قال : حدثنا الجارود بن معاذ الترمِذِيّ، قال : حدثنا وكيع بن الجرّاح، عن عمر بن بشر الهمداني، عن سعيد بن جبير، في قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : تبدّل خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، أو عن محمد بن قيس : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قال : خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم. 
وقال آخرون : تبدّل الأرض غير الأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج بن محمد، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن كعب في قوله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتُ قال : تصير السموات جنانا ويصير مكان البحر النار. قال : وتبدّل الأرض غيرها. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع المدنيّ، عن يزيد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«يُبَدّلُ اللّهُ الأرْضَ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتِ، فَيَبْسُطُها ويَسْطَحُها ويَمُدّها مَدّ الأدِيمِ العُكاظِيّ، لا تَرَى فيها عِوَجا وَلا أمْتا، ثُمّ يَزْجُرُ اللّهُ الخَلْقَ زَجْرَةً، فإذَا هُمْ فِي هذِهِ المُبَدّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الأُولى، ما كانَ فِي بَطْنها فَفي بَطْنِها وَما كانَ على ظَهْرِها كانَ على ظَهْرِها، وَذلكَ حينَ يَطْوِي السموَاتِ كَطَيّ السّجلّ للْكِتابِ، ثُمّ يَدْحُو بهما، ثُمّ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتُ »**. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال : يجمع الناس يوم القيامة في أرض بيضاء، لم يُعمل فيها خطيئة مقدار أربعين سنة يلجمهم العرق. 
**وقالت عائشة في ذلك، ما :**
حدثنا ابن أبي الشوارب وحميد بن مسعدة وابن بزيع، قالوا : حدثنا يزيد بن زريع، عن داود، عن عامر، عن عائشة، قالت : قلت : يا رسول الله، إذا بدّلَت الأرض غير الأرض، وبرزوا الله الواحد القهّار، أين الناس يومئذٍ ؟ قال :******«عَلى الصّرَاطِ »******. 
حدثنا حميد بن مسعدة وابن بزيع، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه. 
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد، عن داود، عن عامر، عن مسروق، قال : قلت لعائشة : يا أمّ المؤمنين أرأيتِ قول الله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلّهِ الوَاحِد القَهّارِ أين الناس يومئذٍ ؟ فقالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال :******«عَلى الصّرَاطِ »******. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا الحسن بن عنبسة الورّاق، قال : حدثنا عبد الرحيم، يعني ابن سليمان الرازي عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قول الله : يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ قلت : يا رسول الله، إذا بُدّلت الأرض غير الأرض، أين يكون الناس ؟ قال :******«عَلى الصّرَاطِ »******. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عاصم بن عليّ، قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت : أنا أوّل الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الاَي

### الآية 14:49

> ﻿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [14:49]

**القول في تأويل قوله تعالى :**
 وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مّقَرّنِينَ فِي الأصْفَادِ \* سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىَ وُجُوهَهُمْ النّارُ \* لِيَجْزِيَ اللّهُ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إِنّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . 
يقول تعالى ذكره : وتعاين الذين كفروا بالله، فاجترموا في الدنيا الشرك يومئذٍ، يعني : يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسموات. مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ يقول : مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد، وهي الوثاق من غلّ وسلسلة، واحدها : صَفَد، يقال منه : صفدته في الصّفَد صَفْدا وصِفادا، والصفاد : القيد، ومنه قول عمرو بن كلثوم. فأبوا بالنّهابِ وبالسّبايا  وأُبْنا بالمُلُوكِ مُصَفّدِيناومن جعل الواحد من ذلك صِفادا جمعه : صُفُدا لا أصفادا. وأما من العطاء، فإنه يقال منه : أصفدتُهُ إصفادا، كما قال الأعشى :تَضَيّفْتُهُ يَوْما فأكْرَمَ مَجْلِسِي  وأصْفَدَنِي عِنْدَ الزّمانَةِ قائِدَاوقد قيل في العطاء أيضا : صَفَدَني صَفْدا، كما قال النابغة الذبيانيّ :هَذَا الثّناءُ فإنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِ  فَمَا عَرَضْتُ أبَيْتَ اللّعْنَ بالصّفَدِوبنحو الذي قلنا في معنى قوله : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ يقول : في وثاق. 
حدثني محمد بن عيسى الدام غاني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، قال : الأصفاد : السلاسل. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ قال : مقرّنين في القيود والأغلال. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن هاشم بن البريد، قال : سمعت الأعمش، يقول : الصفد : القيد. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُقَرّنِينَ فِي الأصْفادِ قال : صفدت فيها أيديهم وأرجلهم ورقابهم، والأصفاد : الأغلال.

### الآية 14:50

> ﻿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [14:50]

وقوله : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطرَانٍ يقول : قمصهم التي يلبسونها، واحدها : سربال، كما قال امرؤ القيس :
\*\*\* لَعُوبٌ تُنَسّينِي إذَا قُمْتُ سرْبالي \*\*\*
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ قال : السرابيل : القُمُص. 
وقوله : مِنْ قَطِرَانٍ : يقول : من القطران الذي يهنأ به الإبل، وفيه لغات ثلاث : يقال : قِطْران وقَطْران بفتح القاف وتسكين الطاء منه. وقيل : إن عيسى بن عمر كان يقرأ : مِنْ قِطْرَانٍ بكسر القاف وتسكين الطاء ومنه قول أبي النجم :

جَوْنٌ كأنّ العَرَقَ الم نتوحا  لَبّسَهُ القِطْرَانَ والمُسُوحا**بكسر القاف، وقال أيضا :**كأنّ قِطْرَانا إذَا تَلاهَا  تَرْمي بِهِ الرّيحُ إلى مَجْرَاهابالكسر. 
وبنحو ما قلناه في ذلك يقول من قرأ ذلك كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن : مِنْ قَطِرانٍ يعني : الخَضْخَاض هِناء الإبل. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : مِنْ قَطِرَانٍ قال : قطران الإبل. 
وقال بعضهم : القطران : النحاس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : قَطران : نحاس، قال ابن جريج : قال ابن عباس : مِنْ قَطِرَانٍ : نحاس. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة : مِن قَطِران قال : هي نحاس. 
وبهذه القراءة : أعني بفتح القاف وكسر الطاء وتصيير ذلك كله كلمة واحدة، قرأ ذلك جميع قرّاء الأمصار، وبها نقرأ لإجماع الحجة من القرّاء عليه. 
وقد رُوي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ ذلك :**********«مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء وتصيير **«آن »** من نعِته، وتوجيه معنى **«القَطر »** إلى أنه النحاس ومعنى **«الآن »** إلى أنه الذي قد انتهى حرّه في الشدّة. 
وممن كان يقرأ ذلك كذلك فيما ذُكر لنا عكرمة مولى ابن عباس. 
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حُصَين عنه. ذكر من تأوّل ذلك على هذه القراءة التأويل الذي ذكرت فيه :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله :**********«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : قطر، والآن : الذي قد انتهى حرّه. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا داود بن مِهران، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير نحوه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ :**********«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ »**********. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا المبارك بن فضالة، قال : سمعت الحسن يقول : كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حرّه : قد أنى حرّ هذا، قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فأنى حرّها. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله :**********«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : القطر : النحاس، والاَن : يقول : قد أنى حرّه، وذلك أنه يقول : حميمٌ آن. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا ثابت بن يزيد، قال : حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية :**********«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : من نحاس، قال : آنٍ أنى لهم أن يعذّبوا به. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عكرمة، في قوله :**********«مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : الآني : الذي قد انتهى حرّه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :**********«مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : هو النحاس المذاب. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة :**«مِنْ قَطُرٍ آنٍ »** يعني : الصّفر المذاب. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن قتادة :**********«سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : من نحاس. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا أبو حفص، عن هارون، عن قتادة أنه كان يقرأ :**********«مِنْ قَطْرٍ آنٍ »********** قال : من صفر قد انتهى حرّه. 
وكان الحسن يقرؤها :**********«مِنْ قَطْرٍ آنٍ »**********. 
وقوله : وتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النّارُ يقول : وتلفَحُ وجوههم النار فتحرقها

### الآية 14:51

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [14:51]

لِيَجْزِيَ اللّهُ كُلّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ يقول : فعل الله ذلك بهم جزاء لهم بما كسبوا من الآثام في الدنيا، كيما يثيب كلّ نفس بما كسبت من خير وشرّ، فيَجْزِي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. إنّ اللّهَ سَرِيعُ الحِسابِ يقول : إن الله عالم بعمل كلّ عامل، فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كفّ ولا معاناة، وهو سريع حسابه لأعمالهم، قد أحاط بها علما، لا يعزب عنه منها شيء، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره.

### الآية 14:52

> ﻿هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [14:52]

القول في تأويل قوله تعالى : هََذَا بَلاَغٌ لّلنّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوَاْ أَنّمَا هُوَ إِلََهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذّكّرَ أُوْلُواْ الألْبَابِ . 
يقول تعالى ذكره : هذا القرآن بلاغ للناس، أبلغ الله به إليهم في الحجة عليهم، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من مواعظه وعبره. وَلِيُنْذَرُوا بِهِ يقول : ولينذروا عقاب الله، ويحذروا به نقماته، أنزله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. وَلِيَعْلَمُوا أنّمَا هُوَ إلهٌ وَاحِدٌ يقول : وليعلموا بما احتجّ به عليهم من الحجج فيه أنما هو إله واحد، لا آلهة شتى، كما يقوله المشركون بالله، وأن لا إله إلاّ هو الذي له ما في السموات وما في الأرض، الذي سخر لهم الشمس والقمر والليل والنهار وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لهم، وسخر لهم الفُلك لتجري في البحر بأمره وسخر لهم الأنهار. وَلِيَذّكّرَ أُولُوا الألْبابِ يقول : وليتذكر فيتعظ بما احتجّ الله به عليه من حججه التي في هذا القرآن، فينزجر عن أن يجعل معه إلها غيره، ويُشْرِك في عبادته شيئا سواه أهلُ الحجي والعقول، فإنهم أهل الاعتبار والادّكار، دون الذين لا عقول لهم ولا أفهام، فإنهم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَذَا بَلاغٌ للنّاسِ قال : القرآن. وَلِيُنْذَرُوا بِهِ : قال : بالقرآن. وَلِيَعْلَمُوا أنّمَا هُوَ إلهٌ واحدٌ وَلِيَذَكّرَ أُولُوا الألْبابِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/14.md)
- [كل تفاسير سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/14.md)
- [ترجمات سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/translations/14.md)
- [صفحة الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن](https://quranpedia.net/book/4.md)
- [المؤلف: الطبري](https://quranpedia.net/person/3982.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/4) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
