---
title: "تفسير سورة إبراهيم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/14/book/468"
surah_id: "14"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة إبراهيم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة إبراهيم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/14/book/468*.

Tafsir of Surah إبراهيم from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 14:1

> الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [14:1]

الآية ١ – قوله تعالى  الر كتاب   الر  كناية عن حروف مقطعة، جعلها بالحكمة كتابا  أنزلناه إليك  بعدما لم تكن تدري، ما الكتاب ؟ وهو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان  ( الشورى : ٢٥ ) وقوله جل جلاله : ولا تخطه بيمينك  ( العنكبوت : ٤٨ ). 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : لتخرج الناس  وما يضاف الإخراج إلى الله فإنه يكون بإعطاء الأسباب وحقيقة ما تكون به الأفعال، وهي القدرة. وما يضاف الإخراج إلى الرسل فإنه لا يكون بإعطاء الأسباب لأنه لا يملك أحد سواه إعطاء ما به يكون الفعل. 
**ثم الأسباب تكون بوجهين :**
أحدهما : الدعاء إلى ذلك. 
والثاني : ما أتي به[(٢)](#foonote-٢) من البيان والحجة على ذلك، فهو الأسباب التي يملك الرسل إتيانها. وأما ما به حقيقة الفعل فإنه لا يملكه[(٣)](#foonote-٣) إلا الله. 
وقوله تعالى : لتخرج الناس من الظلمات إلى النور  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \][(٤)](#foonote-٤) : من الكفر إلى الإيمان ؛ سمى الكفر ظلمات، وهما[(٥)](#foonote-٥) واحد، لأنه يستر جميع منافذ الجوارح من البصر والسمع واللسان ؛ يبصر ما لا يصلح، ويسمع ما لا يصلح، وكذلك جميع الجوارح. 
والإيمان يرفع، ويكشف جميع الحجب و الستور، ويضيء[(٦)](#foonote-٦) له كل مستور. 
والثاني[(٧)](#foonote-٧) : من الشبهات إلى النور إلى الإيمان والهدى. 
وقوله تعالى : لتخرج الناس من الظلمات إلى النور  الإخراج[(٨)](#foonote-٨) المضاف إلى الله هو[(٩)](#foonote-٩) الهداية، يخرّج على وجوه أربعة :
أحدها : يأمرهم، ويدعوهم إلى ما ذكر. 
والثاني : يكشف، ويبين. 
والثالث : يرغب، ويرهب، حتى يرغبوا في المرغوب، ويحذروا المرهوب )[(١٠)](#foonote-١٠). 
والرابع : يحقق[(١١)](#foonote-١١) ما تكون به الهداية، وذلك لا يكون إلا بالله، وهو التوفيق والعصمة. 
وأما الوجوه الثلاثة الأول فإنها تكون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يأمر، ويدعوا، ويرغّب، ويرهّب، ويبيّن، ويكشف، والله أعلم. 
وقوله تعالى : الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم  \[ يحتمل وجوها :
أحدها :\][(١٢)](#foonote-١٢) كأنه قال : كتاب أنزلناه إليك لتأمر الناس بالخروج مما ذكر إلى ما ذكر. 
والثاني : كتاب أنزلناه إليك لتخرج  به الناس مما ذكر  بإذن ربهم  قيل : بأمر ربهم. وقال قائلون : بعلم ربهم ؛ أي أنزل هذه الحروف المقطعة بعلمه. 
والثالث : يحتمل بتوفيق ربهم. والإذن[(١٣)](#foonote-١٣) من الله يحتمل أحد الوجوه التي ذكرنا : الأمر، والعلم، والتوفيق. 
وقوله/ ٢٦٧ – أ/ تعالى : إلى صراط العزيز الحميد  هو الله. أي يدعوهم إلى طريق الله الذي من سلكه نجا  العزيز الحميد  سماه[(١٤)](#foonote-١٤)عزيزا لأن كل عزيز، به يعز، ويقال : عزيز لأنه عزيز بذاته، ليس بغيره كالخلائق، أو العزيز، هو الذي لا يطلب. والحميد، هو الذي لا يلحقه الذم في فعله كالحكيم الذي لا يلحقه الخطأ في تدبيره. 
وقال أهل التأويل : العزيز : المنيع، والحميد، هو الذي يقبل اليسير من العباد.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: بهم..
٣ في الأصل وم: يملك..
٤ في الأصل وم: قيل..
٥ في الأصل: وم: وهو..
٦ من م، في الأصل وم: ومضيء..
٧ في الأصل وم: والثاني: قوله: من الظلمات إلى النور أي..
٨ من م، في الأصل: لإخراج..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ من م، في الأصل: المرغوب....
١١ من م، في الأصل: تحقيق..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ من م، في الأصل: الأذان..

### الآية 14:2

> ﻿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [14:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض  من قرأ بالخفض  الله  صيره موصولا بالأول، وجعله كلاما واحدا، واتبع الخفض بالخفض. 
ومن قرأ بالرفع[(١)](#foonote-١) الله جعله مقطوعا عن الأول على حق الابتداء، فقال : الله  الذي له ما في السماوات وما في الأرض  ذكر قوله : الذي له ما في السماوات وما في الأرض  ليعلم أنه إنما[(٢)](#foonote-٢) يأمر الخلق، ويدعوهم إلى دينه، ويمتحنهم بأنواع المحن، لا يفعل ذلك لمنافع نفسه أو لحاجته في ذلك بل لحاجة الممتحنين ومنافعهم. 
وقوله تعالى : وويل للكافرين من عذاب شديد  قال قائلون : الويل : الشدة، وقيل : الويل هو اسم واد في جهنم، وقال \[ أبو بكر \][(٣)](#foonote-٣) الأصم : الويل هو نداء كل مكروب وملهوف من شدة البلاء، وقول الحسن كذلك.

١ في الأصل وم: سمى..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٢٢٤..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:3

> ﻿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [14:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة  وصف أولئك الذين ذكر أن فيهم الويل ؛ من هم ؟ فقال : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة  أي آثروا، واختاروا الحياة الدنيا على الآخرة، أي رضوا بهما، واطمأنوا بها، كقوله : ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها  \[ يونس : ٧ \] اختاروا الحياة الدنيا للدنيا، لم يختاروا للآخرة، فالدنيا أنشئت لا للدنيا، ولكن إنما أنشئت للآخرة. فمن اختارها لها، لا يسلك بها إلى الآخرة، ضلّ، وزاغ عن الحق. 
وقوله تعالى : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة  وهو ما ذكرنا  الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة  حتى يلهوا عن الآخرة، ويسهوا فيها، ويغفلوا. وأهل[(١)](#foonote-١) الإسلام ربما يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، وهو ما ذكرنا أنهم يختارون ذلك للآخرة، وأولئك للدنيا. 
وقوله تعالى : ويصدون عن سبيل الله  يحتمل  ويصدون عن سبيل الله  وجهين :
أحدهما : أعرضوا بأنفسهم. 
والثاني : صرفوا الناس عن سبيل الله الذي من سلكه نجا. 
لكن إنما يتبين، ويظهر ذلك بالمصدر : صد يصد صدا، صرف غيره، وصد يصد صدودا، أعرض هو بنفسه. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : ويبغونها عوجا  أي طعنا وعيبا فيه. دل هذا على أن الآية في الرؤساء منهم والقادة الذين كانوا يصدون الناس عن سبيل الله، ويبغون[(٣)](#foonote-٣) في دين الله الطعن والعيب، فما وجدوا إلى ذلك سبيلا قط. 
وقوله تعالى : وأولئك في ضلال بعيد  الضلال يحتمل وجوها : يحتمل الضلال \[ الهلاك \][(٤)](#foonote-٤) أي هلكوا هلاكا، لا نجاة فيه قط، ويحتمل الحيرة والتيه ؛ أي تحيروا فيه، وتاهوا، حتى لا يهتدوا[(٥)](#foonote-٥). ويحتمل الضلال البطلان، أي في بطلان بعيد حتى لا يصلحوا أبدا. وهو في قوم، علم الله أنهم لا يهتدون أبدا، ويختمون على الضلال.

١ ساقطة من الأصل: وإلا أهل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل: وم : ويبغونها..
٤ ساقطة من الأصل وم: و.
٥ في الأصل وم: يهتدون..

### الآية 14:4

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [14:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه  لو كان غيره من الكتاب أرسل[(١)](#foonote-١) بغير لسان الأمم لكان هذا الكتاب يجب أن يكون مبعوثا بلسان قومه لأنه جعل هذا الكتاب حجة وآية لرسالته لأنهم يعجزون عن إتيان مثله، هو كان بلسانهم ليعلموا أنه \[ جاء من الله \][(٢)](#foonote-٢) إذ لو كان من اختراع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لقدروا على اختراع مثله، لأن لسانهم مثل لسانه، فإذا عجزوا عن إتيان مثله دل أنه منزل من الله تعالى، لا من عند الخلق. 
ثم يحتمل قوله : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه  وجوها :
\[ أحدها : ما[(٣)](#foonote-٣) \] قال قائلون : هذا بعد ما اختلف الألسن أرسل هذا، وفيه أنباء أوائلهم الذين كان لسانهم غير لسان هؤلاء، وأخبارهمَ[(٤)](#foonote-٤) ليعلموا أنه إنما عرف تلك الأنباء والأخبار[(٥)](#foonote-٥) التي كانت بغير لسانهم بالله. 
\[ والثاني : ما \][(٦)](#foonote-٦) قال بعضهم : أرسل بلسان قومه لئلا يكون لهم مقال كقولهم[(٧)](#foonote-٧) : لولا فصلت آياته  \[ فصلت : ٤٤ \]. 
والثالث : أنه إذا كان بلسانهم يكون آلف وأقرب إلى القبول من إذا كان بغيره ؛ إذ كل ذي نوع وجنس يكون بجنسه ونوعه آلف من غير نوعه وجوهره كقوله عز وجل : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا  \[ الأنعام : ٩ \] إذ ليس في وسع البشر رؤية الملك والنظر إليه على ما هو عليه. 
فعلى ذلك كل ذي لسان يكون بلسانه أفهم وأقرب للقبول وآلف من غيره. 
وقوله تعالى : ليبين لهم  قال قائلون : ليكون أبين لهم وأفهم، وقال قائلون : ليبين لهم  فيفهمون قول رسولهم. 
وقوله تعالى : ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء  أي[(٨)](#foonote-٨) يضل الله من آثر سبب الضلال،  ويهدي من يشاء  من آثر سبب الذي به يٌهتدى \[ يهده إليه \][(٩)](#foonote-٩). وقال قائلون : فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء  هذا حكم الله أن يضل المكذبين، ويهدي المصدقين. 
لكن الوجه فيه ما ذكرنا بدءا : أنه يضل من آثر سبب الضلال ويهدي من يشاء  هذا حكم الله أن يضل المكذبين، ويهدي المصدقين، أي من آثر سبب الاهتداء  وهو العزيز الحكيم  لأن جميع الخلائق مفتقرون إليه، أذلاء، به يعز من عز، أو أن يكون العزيز هو الذي لا يٌغلب. 
والحكيم : هو الذي لا يلحقه الخطأ في الحكم والتدبير، أو الحكم في بعث الرسل، وفي جميع فعله، ولم يؤخذ عليه في فعله خطأ قط، مصيب في وضع كل شيء موضعه.

١ في الأصل وم: أرسلت.
٢ من م، في الأصل: لمن الله جاء..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: واختارهم..
٥ في الأصل وم: والأخبار..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في الأصل: قوله، في م: لقوله..
٨ من م: في الأصل: أن..
٩ في الأصل وم: يهدي ذلك..

### الآية 14:5

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [14:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا  تحتمل آياته حججه وبراهينه التي أرسل بها على وحدانيته وألوهيته، وتحتمل آياته التي بعثها إلى موسى ليقيمها على رسالته ؛ إن شئت قلت : آياته حججه، وإن شئت سميتها أعلاما. 
والآيات والأعلام والحجج، كله واحد، فتكون أعلام وحدانية الله وألوهيته أو أعلام رسالته. 
وقال قائلون : بآيتنا  أي بديننا، أي أرسلنا موسى بديننا ليدعوهم إليه  أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور  وعلى ذلك بعثٌ جميع الرسل والأنبياء ؛ بٌعثوا ليٌخرجوا قومهم من الظلمات إلى النور، وقد ذكرنا هذا في غير مرضع. 
وقوله تعالى : وذكرهم بأيام الله  التذكير هو العظة ؛ أي عظهم بأيام الله. قال قائلون : أيام الله نعمه. وقال[(١)](#foonote-١) قتادة : أمره أن يذكرهم بنعم الله التي أنعمها عليهم \[ أي قل : إن[(٢)](#foonote-٢) لله عليكم أياما من النعم كأيام القوم ؛ كم من خير قد أعطاه الله لكم ! وكم من سوء قد صرفه الله عنكم ! وكم من غم قد فرجه الله عنكم ! فاللهم ربنا لك الحمد. 
وقال قائلون : أيام الله وقائعه، أي ذكرهم بوقائع الله في الأمم السالفة كيف أهلكهم لما كذبوا الرسل. هذا يٌحتمل :\[ في ذكرهم \][(٣)](#foonote-٣) بنعم الله التي كانت على المصدقين بتصديقهم، وهو ما أنجى المصدقين من التعذيب والإهلاك إهلاك تعذيب، أو ذكر المكذبين منهم بالوقائع التي كانت على أولئك بالتكذيب، وهو الإهلاك. 
ويشبه أن يكون قوله : بأيام الله  الأيام المعروفة نفسها : أمره أن يذكرهم بها لأن الأيام التي تأتي بأرزاقهم، وتمضي بأعمالهم وأعمارهم، إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، وتفنى أعمارهم وآجالهم، وفي ما يأتي بأرزاقهم نعم من الله عليهم، وفي ذهاب أعمارهم وآجالهم إظهار سلطان الله وقدرته، فأمره أن يذكرهم/٢٦٧- ب/ بذلك، والله أعلم. 
هذا يشبه أن يكون أمر موسى أن يذكر بني إسرائيل ما كان عليهم من فرعون من أنواع التعذيب ثم الإنجاء من بعد. 
يقول، والله أعلم : ذكرهم الأيام الماضية وما تلاها[(٤)](#foonote-٤)، وهذا أشبه، وأقرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور  قد ذكرنا أن الصبر، هو كف النفس عن معاصي الله عز وجل وعن جميع مناهيه، والشكر، هو الرغبة في طاعته. أخبر أن في ما ذكر آيات لمن كف هو نفسه[(٥)](#foonote-٥) عن المعاصي ورغب في طاعته، لا لمن تطاول على الرسل، وتكبر عليهم، وترك إجابتهم، ولم يرغب في ما دٌعي[(٦)](#foonote-٦) إليه، ليس لأمثال هؤلاء عبرة وآية، \[ لكن \][(٧)](#foonote-٧) لمن ذكرنا. 
ويشبه أن يكون الصبار والشكور كناية عن المؤمن لأن كل مؤمن آمن بالله، ووحده، اعتقد الكف عن جميع \[ معاصيه \][(٨)](#foonote-٨) والرغبة في كل طاعته، وإن كان يقع أحيانا في معصيته. فكأنه قال جل جلاله : إن في ذلك لآيات  للمؤمنين على ما ذكر في غيره من الآيات ؛ من ذلك قوله جل جلاله : إن في ذلك لآية للمؤمنين  \[ الحجر : ٧٧ والعنكبوت : ٤٧ \] وقوله[(٩)](#foonote-٩)  للموقنين  \[ الذاريات : ٢٠ \] وقوله :
 للمتقين  \[ البقرة : ٦٦ و. . . . . . . \] \[ ونحو ذلك \] ( ١٠ )[(١٠)](#foonote-١٠) والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فإن..
٣ في الأصل وم: يذكرهم..
٤ في الأصل وم: يتلوها..
٥ أدرج قبلها في الأصل: في..
٦ في الأصل وم: دعواهم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ في الأصل وم: ونحوه..

### الآية 14:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [14:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى  وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون  يشبه أن يكون هذا على الإضمار، وهو ما ذكر في آية أخرى أي  وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا  الآية \[ المائدة : ٢٠ \] واذكروا أيضا  إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب  قيل : يعذبونكم  سوء العذاب . 
وقال قائلون : يكلفونكم  سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نسائكم  السوم الإذاقة والعرض ؛ يقال : سامني كذا، أي أذاقني، وعرضني، ويقال : سمت الدابة على الحوض، أي عرضتها  وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم  هذا أيضا قد ذكرنا في ما تقدم في سورة البقرة والأعراف[(١)](#foonote-١)، والله أعلم.

١ \[البقرة: ٤٩ والأعراف: ١٤١\]..

### الآية 14:7

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [14:7]

الآية : ٧ وقوله تعالى : وإذ تأذن ربكم  وقال بعضهم : وإذ قال ربكم، وقيل : وإذ أعلم ربكم، وأخبر. 
والعرب ربما قالت : أفعلتُ في معنى تَفعلتُ، فهذا من ذلك، ومثله في الكلام : أوعدني، وتوعدني، وهو قول الفرّاء، وحقيقته، وعد ربكم، أو كفل ربكم. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : لئن شكرتم لأزيدنكم  لم يقل : لئن شكرتم نعمة كذا، ولا بين أي نعمة \[ ولا \][(٢)](#foonote-٢) النعم كلها، أو نعمة دون نعمة، ولا قال : شكرتم على ذا. 
وقال : لأزيدنكم  لم يذكر الزيادة في ماذا ؟ ومن أي شيء هي ؟ فيشبه أن يكون قوله : لئن شكرتم  بالتوحيد، أي وحدتم الله في الدنيا في ما خلقكم خلقا، وركب فيكم ما تتلذذون \[ به \][(٣)](#foonote-٣) وتتنعمون في الدنيا، في ما قومكم،  في أحسن تقويم  \[ التين : ٤ \]  لأزيدنكم  النعم الدائمة في الآخرة، فيصير على هذا التأويل كأنه قال : لئن أتيتم شاكرين في الآخرة لأزيدنكم النعم الدائمة. 
وإلى هذا يذهب ابن عباس رضي الله عنه أو قريب منه. ألا ترى أنه قال : ولئن كفرتم إن عذابي لشديد  أي ولئن كفرتم، ولم توحدوه، وأشركتم غيره فيه، وصرفتم شكر تلك النعم إلى غيره  إن عذابي لشديد . 
ويحتمل أن تكون كل نعمة، يشكرها، يزيد له من نوعها في الدنيا، ويديم[(٤)](#foonote-٤) ذلك له. 
وفي قوله : لئن شكرتم لأزيدنكم  لطف وفضل لأن الشكر هو المجازاة والمكافأة لما سبق. والله تعالى لا يكافأ في ما أنعم فلأنهم[(٥)](#foonote-٥) يستزيدون لأنفسهم الزيادة بالشكر الذي ذكر فهو ليس يشكر في الحقيقة. لكن هذا، منه لطف، ذكره وهو كما قال الله تعالى : وأقرضوا الله قرضا حسنا  الآية \[ المزمل : ٢٠ \] وقال : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم  الآية \[ التوبة : ١١١ \] فهذه الأنفس والأموال في الحقيقة لله، ليست لهم، فهم في ما يقرضون لأنفسهم، وكذلك في الشِّرَى ؛ يشترون لأنفسهم من مولاهم، لكنه ذكر شراه لطفا منه وفضلا. 
فعلى ذلك في ما ذكر من الشكر له، يطلبون الزيادة لأنفسهم، لطفا منه، وإن كان الشكر في الظاهر، موضوعه المكافأة لما سبق. فهو في ما بين الرب والعباد ليس بمكافأة، ولكن سبب الزيادة. ولكن \[ سماه شكرا \][(٦)](#foonote-٦) لطفا منه وفضلا على ما ذكر التصدق [(٧)](#foonote-٧) قرضا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: ويدوم..
٥ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل: سمى شكر، في م: سمى شكرا..
٧ في الأصل وم: التصديق..

### الآية 14:8

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [14:8]

الآية ٨ : ألا ترى أنه قال : إن تكفروا أنتم ومن في الأرض فإن الله لغني حميد  أي غني \[ بذاته، ليس يأمر ما يأمر لحاجة نفسه أو[(١)](#foonote-١) لمنفعة له، ولكن ما امتحنكم إنما امتحنكم لحاجة أنفسكم ولمنفعة أبدانكم ؟ 
وقال بعضهم : قوله : إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد  \[ أي غني \][(٢)](#foonote-٢) عن عبادة خلقه، وهو ما ذكرنا أنه ليس يأمرهم في ما يأمر لمنفعة نفسه أو لحاجة نفسه، ولكن لمنافع، تحصل للخلق ولحوائج، تبدو لهم. 
وكذلك النهي عما ينهى، ليس ينهى لخوف مضرة، تلحقه، ولكن للضرر، يلحقهم، ولآفة تتوجه إليهم. 
يخبر عز وجل عن غناه عما يأمر خلقه في طاعته وعبادته وتوجيه الشكر إليه. والحميد هو الذي لا يلحقه الذم في فعله. 
يقول، والله أعلم : إنهم، وإن كفروا، وكان علم منهم أنهم يكفرون، فعلمه بذلك لا يجعله في إنشائهم مذموما، والله أعلم.

١ في الأصل : لا
 .
٢ ساقطة من م..

### الآية 14:9

> ﻿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [14:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح  الآية. يشبه أن يكون الخطاب لأهل الإيمان منهم والرسل ؛ خاطبهم عز وجل تصبيرا وتنبيها على تكذيب الكفرة إياهم واستهزائهم بهم، فقال : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم  أي قد أتاكم خبر الذين من قبلكم، ما فيه مَزْجَرُ لكم عن مثل معاملتهم الرسول، وهو ما ذكره  لقد جاءكم من الأنباء ما فيه مزدجر  \[ القمر : ٤ \] أن[(١)](#foonote-١) ما نزل بهم بتكذيبهم الرسل والاستهزاء بأتباعهم. 
يذكر هذا لهم ليٌهوّن ذلك عليهم، وليخففه[(٢)](#foonote-٢)، لأن من علم أن له شركاء في ما بلي به، وامتحن، كان ذلك عليه أهون وأخف من أن يكون هو المخصوص فيه. 
ويحتمل أن يكون الخطاب لأهل الكفر منهم ؛ يقول : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم  أي قد أتاكم خبر الذين من قبلكم \[ أن ما \] ( ١٠ )[(٣)](#foonote-٣) نزل بهم بتكذيبهم الرسل واستهزائهم بأتباعهم، فينزل بكم ما نزل بهم، لأن الذي أنزل ذلك عليهم حي قادر على إنزال مثله. فيخرج ذلك مخرج التوبيخ والتعيير والوعيد ليحذروا من صنيعهم[(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا يعلمهم إلا الله  فيه دلالة أن تكلف معرفة الأنساب وحفظها شغل وتكلف، لأنه أخبر أن فيهم من لا \[ يعلم ذلك \][(٥)](#foonote-٥)  لا يعلمهم إلا الله . 
وروي في الخبر أنه \[ صلى الله عليه وآله وسلم \][(٦)](#foonote-٦) كان ينسب إلى مُضر، ولا ينسب إلى أكثر من ذلك. 
قال أبو بكر الأصم رضي الله عنه : قوله : لا يعلمهم إلا الله  يكذب من ادعى معرفة الأنساب المتقدمة لأنه قال : لا يعلمهم إلا الله  وقد أخبر أيضا أنه لم يقص عليه خبر الكل بقوله : منهم من قصصنا عليك  \[ غافر : ٧٨ \] فمن البعيد أن يتكلف تعرف ما لم يقص على رسوله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : جاءتهم رسلهم بالبينات  قيل : البينات بينات على وحدانية الله وألوهيته، وتحتمل الحجج التي أتى[(٧)](#foonote-٧) بها الرسل على إثبات الرسالة والنبوة. وقال بعضهم : البينات : ما يتقون، وما يأتون، وما يحل \[ لهم، وما يحرم عليهم \][(٨)](#foonote-٨). 
وقوله تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم يحتمل أن يكون هذا على التمثيل والكناية عن التكذيب وترك الإجابة، لأن رد الأيدي في أفواههم يمنعهم عن التصديق /٢٦٨ – أ/ كقوله : كباسط كفيه إلى الماء  الآية \[ الرعد : ١٤ \] إذا ترك إجابته، وقوله : يردوكم على أعقابكم  \[ آل عمران : ١٤٩ \] وأمثاله. 
ويشبه أن يكون على تحقيق جعل الأيدي في أفواههم. ثم يخرج على وجهين :
أحدهما : فردوا أيديهم في أفواههم  في أفواه الرسل : يقولون : إنكم كذبة. 
\[ والثاني : فردوا أيديهم في أفواههم  \][(٩)](#foonote-٩) في أفواه أنفسهم : يصوتون، ويستهزئون بهم وأتباعهم كقوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية  الآية :\[ الأنفال : ٣٥ \] وقد ذكرنا معناه في موضعه، فعلى ذلك \[ هذا \][(١٠)](#foonote-١٠) والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به  الآية، وقد ذكرنا معناه : يحتمل قوله : بما أرسلتم به  التوحيد، لأنهم أرسلوا بالدعاء إلى توحيد الله والعبادة له. يدل ذلك على قولهم : وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب  وقول الرسل : أفي الله شك  الآية :\[ إبراهيم : ١٠ \]. 
ويحتمل قوله : إنا كفرنا بما أرسلتم به  من إثبات الرسالة وإقامة الحجة عليها  وإنا لفي شك مما تدعونا إليه مريب  من التصديق بالرسالة والنبوة. 
\[ وقوله \][(١١)](#foonote-١١) هذا يدل أنهم كانوا على شك مما يعبدون من الأوثان والأصنام، لأنه لو كان لهم بيان في ذلك وحجة ودعاء إليه لكانوا لا يقولون : وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب  ولكن كانوا يقطعون فيه القول، فدل أنهم كانوا على شك وريب في عبادتهم الأصنام والأوثان التي عبدوها. 
ثم الشك والريب : قال بعضهم : هما سواء، وقال بعضهم : الشك، المعروف، والريب، هو النهاية في الشك. 
وقال بعض أهل التأويل في قوله تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم  أي عضوا على أصابعهم غيظا على ما دعوا إليه \][(١٢)](#foonote-١٢) وقال بعضهم : ردوا عليهم قولهم، وكذبوهم، وهو ما ذكرنا بدءا، وقال \[ بعضهم \][(١٣)](#foonote-١٣) ردوا عليهم \[ بأيديهم وأفواههم \][(١٤)](#foonote-١٤).

١ في الأصل وم: أنه..
٢ في الأصل وم: وليخفف..
٣ في الأصل: أنه ما، في م: أنه ماذا..
٤ في الأصل وم: صنيع أولئك..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أتوا..
٨ في الأصل وم: عليهم وما يحرم..
٩ في الأصل وم: ويحتمل رد الأيدي..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم:.
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: بأفواههم..

### الآية 14:10

> ﻿۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [14:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : قالت رسلهم أفي الله شك  أي في ألوهية الله شك ؟ أفي عبادة الله شك ؟ أي ليس في ألوهيته ولا في عبادته شك. 
تقرون [(١)](#foonote-١) أنتم أنه إله، وأنه معبود، وكذلك أقر آباءكم أنه إله، وأنه معبود، فليس في ألوهيته ولا في عبادته شك، إنما كان الشك في عبادة من تعبدون دونه من الأوثان والأصنام وألوهيتها، لأن آباءكم أقروا بألوهية الله وأنه معبود حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وأقروا أنه خالق السماوات والأرض، فاطر جميع ما فيهما بقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  \[ لقمان : ٢٥ \] وأن الأصنام التي عبدوها لم تخلق شيئا، فليس في الله شك عندكم، إنما الشك فيما تعبدون دونه لا[(٣)](#foonote-٣) في وحدانية الله. 
أو يقول : أفي الله شك  إنه لم يزل معبودا، أي ليس في الله شك أنه لم يزل معبودا، إنما الشك في الأصنام التي قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] فأما في الله فلا شك أنه لم يزل معبودا. 
\[ وقوله تعالى :\][(٤)](#foonote-٤) : فاطر السماوات والأرض  يشبه أن يكون على الإضمار، أي  أفي الله شك  وأنتم[(٥)](#foonote-٥) تقرون أنه خالقهما. ويحتمل أن يكون على الاحتجاج أي  أفي الله شك  وهو فاطر السماوات والأرض، أي تعلمون أنه فاطر السماوات والأرض، وتقرون أنه خالقهما. 
وقوله تعالى : يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى  هذا يحتمل \[ وجوها :
أحدها \][(٦)](#foonote-٦) : ليغفر لكم ذنوبكم التي كانت لكم في حال الفترة إذا أسلمتم. وفيه[(٧)](#foonote-٧) دلالة، والله أعلم : أن المآثم التي كانت لهم في وقت الفترة مأخوذة عليهم \[ قد وعد لهم مغفرتها \][(٨)](#foonote-٨) إذا أسلموا. 
والثاني : وعد المغفرة والتجاوز لما كان منهم من الافتراء على الله والقول فيه بما لا يليق به إذا أسلموا، وتابوا عن ذلك، أي إنكم، وإن افتريتم على الله، وقلتم فيه ما قلتم، وكذبتم رسله \[ إذا أسلمتم، وتبتم، وصدقتم رسله \][(٩)](#foonote-٩) غفر لكم ذلك كله. وفيه ذكر لطفه وحسن معاملته خلقه. 
والثالث :[(١٠)](#foonote-١٠) جواب ما قالوا : إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا  \[ القصص : ٥٧ \]. 
والرابع :[(١١)](#foonote-١١) إذا أسلمتم، وتبتم، لا تتخطفون، ولكن تبلغون إلى آجالكم المسماة. 
\[ وقوله تعالى \][(١٢)](#foonote-١٢)  ويؤخركم إلى أجل مسمى  تتعلق المعتزلة بظاهر هذه الآية \[ وتقول \][(١٣)](#foonote-١٣) إن لكل إنسان أجلين : أجل في حال إذا فعل فعل كذا \[ وأجل في حال إذا فعل فعل كذا \][(١٤)](#foonote-١٤). 
لكن جعل الأجلين إنما يكون بجهل في العواقب \[ بجهل \][(١٥)](#foonote-١٥) من يجهل العواقب. 
والله[(١٦)](#foonote-١٦) سبحانه وتعالى هو عالم بما كان، ويكون، فلا يحتمل أن يجعله لخلقه[(١٧)](#foonote-١٧) أجلين، وهو عالم بما يكون. فإنما جعل أجله الذي علم أنه يكون منه في الوقت الذي جعل أجله بالذي \[ جعل \][(١٨)](#foonote-١٨) والله الموفق. 
وقوله تعالى : قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباءنا  في قولهم تناقض من وجوه[(١٩)](#foonote-١٩) :
أحدهما : أنهم تركوا طاعة رسلهم واتِّبَاعِهِم لأنهم بشر مثلهم حين[(٢٠)](#foonote-٢٠) قالوا : تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباءنا  فذلك تناقض في القول. 
والثاني : أنهم لم يروا الرسل متبوعين \[ لأنهم \] بشر[(٢١)](#foonote-٢١). 
\[ والثالث : أنهم لا يخلون \][(٢٢)](#foonote-٢٢) أنفسهم من أن يكونوا متبوعين، استتبعوا غيرهم من دونهم، أو كانوا أتباعا لغيرهم حين[(٢٣)](#foonote-٢٣) قالوا : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \]. 
فذلك تناقض في القول. 
\[ وقوله تعالى \][(٢٤)](#foonote-٢٤)  فأتونا بسلطان مبين  سألوا الحجة على ما دعوا إليه من ألوهية الله وربوبيته أو على ما دعوا من الرسالة من الله وفي كل شيء، وقع عليه[(٢٥)](#foonote-٢٥) بصرهم دلالة وحدانية الله وألوهيته. لكنهم سألوا ذلك سؤال تعنت وعناد. وكذلك قد سألوا[(٢٦)](#foonote-٢٦) الحجج على ما دعوا[(٢٧)](#foonote-٢٧) من الرسالة، لكنهم تعاندوا، وكابروا في رد ذلك، فسألوا سؤال آية وحجة، تضطرهم، وتقهرهم على ذلك. 
أو يكون عند إتيانها هلاكهم، فأجابهم الرسل، فقلوا : وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله  \[ إبراهيم : ١١ \] أي ما كان لنا أن نأتيكم بآية، يكون بها هلاككم، إنما ذلك إلى الله، إن شاء لم يفعل.

١ ادرج قبلها في الاصل وم: او.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وقد..
٦ في الأصل: يحتمل، ساقطة من م..
٧ الواو ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: ثم وعد لهم المغفرة..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: ويحتمل أيضا قوله يدعوكم... مسمى..
١١ في الأصل وم: ويحتم أيضا قوله: يدعوكم... مسمى..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: فأما..
١٧ في الأصل وم: له..
١٨ من م، ساقطة من الأصل..
١٩ في الأصل وم: وجهين..
٢٠ في الأصل وم: حيث..
٢١ ساقطة من الأصل وم..
٢٢ في الأصل وم: ثم لا يخلوهم..
٢٣ في الأصل وم: حيث..
٢٤ ساقطة من الأصل وم..
٢٥ في الأصل وم: عليهم..
٢٦ في الأصل وم: أقاموا..
٢٧ في الأصل وم: ادعوا..

### الآية 14:11

> ﻿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [14:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم  أي ما نحن إلا بشر مثلكم، ردٌّ قول الباطنية، لأنهم ينكرون كون الرسالة في جوهر البشرية، ويقولون : إنما تكون الرسالة في جوهر الروحانية. فهم – صلوات الله عليهم – إنما أجابوا قومهم حين[(١)](#foonote-١) قالوا لهم : ما أنتم إلا بشر مثلنا . بقولهم[(٢)](#foonote-٢) : إن نحن إلا بشر مثلكم  لم يذكروا شيئا سوى البشرية. فدل أن قول الباطنية باطل حين[(٣)](#foonote-٣) قالوا : إن نحن بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده . 
\[ وقوله تعالى : إن نحن إلا بشر مثلكم  \][(٤)](#foonote-٤) فيه دلالة نقض قول المعتزلة، لأنهم يقولون : إن الله لا يختص أحدا بالرسالة إلا من كان منه ما يستحق به الرسالة. وهم – صلوات الله عليهم – لم يذكروا سوى منة الله عليهم. دل أنه يمن عليهم، ويختصهم لا بشيء من الاستحقاق يكون منهم من الأعمال، ولكن بالمنة والفضل منه عليهم. 
وقوله تعالى : وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله  هو ما ذكرنا : الإذن الإباحة، هو مقابل الحجر، لكن الإذن المذكور في القرآن ليس كله على وجه واحد، ولكن يتجه في كل موضع، ويٌحمل[(٥)](#foonote-٥) على ما يليق به كقوله[(٦)](#foonote-٦) تعالى : فهزموهم بإذن الله  \[ البقرة : ٢٥١ \] أي بنصر الله، لأن الهزيمة هي موضع النصر، يٌحمل عليه، وقوله[(٧)](#foonote-٧) تعالى : وأحيي الموتى بإذن الله  \[ آل عمران : ٤٩ \] أي ب : إن شاء الله. 
فعلى ذلك الإذن هاهنا حيث قال : وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله  أي ب : إن شاء الله السلطان، وإجراؤه على أيدينا. 
ويحمل[(٨)](#foonote-٨) الإذن المذكور في القرآن على ما يصلح، ويليق بما تقدم ذكره / ٢٦٨ – ب / ويحتمل الإذن هاهنا الأمر أي بأمر الله نأتي، أي \[ إن \][(٩)](#foonote-٩) أمرنا الله بذلك نأتي[(١٠)](#foonote-١٠) به. 
قوله تعالى : وعلى الله فليتوكل المؤمنون  يشبه أن يكون ذكر هذا على إثر وعيد وأذى كان منهم إليهم، فقالوا : على الله يتكل، ويعتمد، المؤمنون في دفع وعيدكم وأذاكم. 
وقوله تعالى : وعلى الله فليتوكل المؤمنون  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : على الأمر، أي على الله توكلوا أيها المؤمنون في جميع ما يوعدكم أهل الكفر وفي جميع أموركم. 
والثاني[(١١)](#foonote-١١) على الإخبار عن صنيع المؤمنين أنهم إنما يتوكلون على الله، وبه يعتمدون في جميع أمورهم، ومنه يرون كل خبر وبر، لا بالأسباب التي لهم يرون[(١٢)](#foonote-١٢) منها. 
وأما أهل الكفر فإنما يتوكلون ويعتمدون بالأسباب، ومنها يرون كل سعة وخير، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: وقولهم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: ويحتمل..
٦ في الأصل وم: قال الله..
٧ في الأصل وم: وقال..
٨ في الأصل وم: ويحتمل..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: نأتى..
١١ في الأصل وم: ويحتمل..
١٢ أدرج في الأصل وم قبلها: ولا..

### الآية 14:12

> ﻿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [14:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : وما لنا ألا نتوكل على الله  كأن هذا يخرج على إثر جواب كان منهم : لما قال الرسل : وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون  فأجابوهم بحرف، فعند ذلك قال الرسل : وما لنا ألا نتوكل على الله  لكنه لم يذكر ما كان منهم، ولكن ذكر جواب الرسل لهم : وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا . قال بعضهم : وقد بين لنا سلوك سبلنا. 
وعندنا قوله : وقد هدانا  أي وفق لنا السلوك في السبل التي علينا أن نسلكها، وأكرم لنا ذلك، أي ما لنا أن لا نتوكل عليه في النصر والظفر عليكم، وقد وفقنا \[ وأكرم لنا \][(١)](#foonote-١)السلوك في السبل التي علينا سلوكها، وذلك أعسر من القيام للأعداء والظفر[(٢)](#foonote-٢) بهم، وقد أكرمنا بما[(٣)](#foonote-٣) هو أعسر وأعظم. فإن ينصرنا \[ فهو \][(٤)](#foonote-٤) أولى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولنصبرن على ما آذيتمونا  يحتمل أن يكون هذا قبل أن يؤمروا بالقيام لهم والاستنصار منهم ؛ أمروا بالصبر على أذاهم، فقالوا : ولنصبرن على ما آذيتمونا . 
ويشبه أن يكون قوله : وما لنا ألا نتوكل على الله  أنهم قالوا ذلك لما كان أهل الكفر في كثرة وكان أهل الإسلام وأتباع الرسل في قلة يستقلون أهل الإسلام ويعاتبون على ذلك، فقالوا عند ذلك : وما لنا ألا نتوكل على الله  بالنصر على أعدائنا، وقد أكرمنا بما ذكر. 
وقوله تعالى : وعلى الله فليتوكل المتوكلون  كأنه يخرج على الأمر ؛ أي على الله فتوكلوا، ولا تتوكلوا على غيره. ويشبه أن يكون على الخبر ؛ أي لا يتوكل المؤمن إلا على الله، لا يتوكل على غيره كقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم[(٥)](#foonote-٥) قال : إني توكلت على الله ربي وربكم  الآية \[ هود : ٥٦ \] وهو قول هود، وقول المؤمنين : على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومن بالحق  الآية \[ الأعراف : ٨٩ \] ونحوه.

١ في الأصل وم: وأكرمنا..
٢ في الأصل وم: والنصر..
٣ في الأصل وم: ما..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 14:13

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [14:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا  الإخراج يحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : على حقيقة الإخراج من البلد إلى غيره من البلدان والأرضين. والثاني[(١)](#foonote-١) : الإخراج الحبس  لنخرجنكم  أي لنحبسنكم عن الانتفاع بالبلد وبأهله وبما فيه. 
والثالث[(٢)](#foonote-٢) : الإخراج القتل، أي نقتلكم. 
وقد كان أهل الكفر يوعدون، ويخوفون الرسل وأتباعهم بهذه الثلاثة كقولهم : وإذ يمكر بك الذين كفروا  الآية \[ الأنفال : ٣٠ \] ونحوه. 
ثم في وعيدهم أوعدوا الرسل \[ وجوه ثلاثة حين \][(٣)](#foonote-٣) تجاسروا إقبال الرسل بمثل هذا الوعيد، ومع الرسل آيات وحجج :
أحدهما : أنهم رأوا أنفسهم مسلطين على أولئك قاهرين عليهم، وكانوا أهل كبر وتجبر. ألا ترى أنه قال : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد  \[ إبراهيم : ١٥ \] دل هذا أنهم كانوا رأوا أنفسهم كما ذكرنا أهل تسلط وتجبر. 
والثاني : قالوا ذلك لهم لما لم يكن عندهم ما يدفعون حجج الرسل وبراهينهم، فهموا بقتلهم وإخراجهم بعجزهم عن دفع ما ألزمهم الرسل. وهكذا الأمر المتعارف بين الخلق : أن الخصم لا يقصد إهلاك خصمه ما دام له الوصول إلى الحجاج. فإذا عجز عن ذلك فعند ذلك يهم بقتله، ويقصد إهلاكه. 
والثالث : جواب الرسل إياهم عند القول السيء بالقول الذي ليس فوقه أحسن منه. 
وقوله تعالى : أو لتعودن في ملتنا  الملة الدين كقوله صلى الله عليه وآله وسلم :( لا يتوارث أهل الملتين ) \[ الترمذي : ٢١٠٨ \] وقوله تعالى : ملة إبراهيم حنيفا  \[ البقرة : ١٣٥و. . . . . \] أي دين إبراهيم. 
وقوله تعالى : أو لتعودن في ملتنا  ليس أنهم كانوا فيها فتركوها، ولكن على ابتداء الدخول فيها على ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: ويحتمل..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..
٣ في الأصل وم: وجوها ثلاثة حيث..

### الآية 14:14

> ﻿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [14:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين   ولنسكننكم الأرض من بعدهم  وعد لهم النصر والظفر عليهم والتمكين في أرضهم مع قله عدد أتباع الرسل وضعف أبدانهم ومع كثرة الأعداء وقوة أبدانهم ليعلموا أنه إنما قالوا ذلك بوحي من الله ووعده إياهم حيث أنفسهم، والله أعلم. 
فكان على ما أخبروا، فكان \[ ذلك \][(١)](#foonote-١) من آيات رسالتهم. 
وما ينبغي لهم أن يطلبوا من الرسل الآيات والحجج على ما ادّعوا لأنهم لم يدعوهم إلى طاعة أنفسهم أو عبادتهم، وإنما دعوهم إلى وحدانية الله تعالى وألوهيته وجعل الطاعات والعبادة له دون ما عبدوها من الأصنام. 
وذلك في شهادة خلقتهم وشهادة كل خلقه، وإن لطف، وصغر، فلم يحتجوا بأن[(٢)](#foonote-٢) يقيموا البراهين والحجج على ما ادعوهم، لكنهم كانوا قوما معاندين مكابرين، لا يقبلون قولهم، ولا يصدقونهم تعنتا وتكبرا، لم ينظروا في خلق الله ليدركوا آثار وحدانيته وألوهيته، فكلفوا إقامة الحجج والآيات لئلا يكون لهم الاحتجاج، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيدي  قوله تعالى : ذلك  يحتمل وجوها \[ ثلاثة \][(٣)](#foonote-٣) لأنه قد سبقه[(٤)](#foonote-٤) خصال ثلاث : ما يحتمل رجوع هذا الحرف إلى كل واحد من ذلك :
أحدهما :\[ سبق \][(٥)](#foonote-٥) قوله : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده  \[ إبراهيم : ١١ \]. فيحتمل قوله  ذلك  المن والفضل  لمن خاف مقامي وخاف وعيد . 
والثاني[(٦)](#foonote-٦) : سبق أيضا قوله : وما لنا ألا نتوكل على الله  \[ إبراهيم : ١٢ \] أي ذلك الهدى والسبل التي هدانا إليها، أي ذلك الهدى والهداية  لمن خاف مقامي وخاف وعيد . 
والثالث[(٧)](#foonote-٧) : سبق أيضا \[ قوله \][(٨)](#foonote-٨) : فأوحى إليهم ربهم  الآية \[ إبراهيم : ١٣ \] أي ذلك النصر والظفر بهم والتمكين في الأرض  لمن خاف مقامي وخاف وعيد . 
ثم قوله : ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد  قال بعضهم : خاف مقامي  في الدنيا و الآخرة، وتأويله، والله أعلم، أي خاف سلطاني ونقمتي وعذابي في الدنيا بما نزل بمكذبي رسله وأنبياءه  وخاف وعيد  وعذابي في الآخرة حين[(٩)](#foonote-٩) وعد أنه يحل بهم بالتكذيب وترك الإجابة. 
وقال بعضهم : خاف مقامي  في الآخرة، وهو كقوله : يوم يقوم الناس لرب العالمين  \[ المطففين : ٦ \] يخاف ذلك المقام  وخاف وعيد  وخاف ما وعد من العذاب في النار. 
ثم قوله : مقامي  حين[(١٠)](#foonote-١٠) أضاف إليه ليس في الاشتباه بأقل من قوله : استوى على العرش  \[ الأعراف : ٥٤ و. . . . \]
وأقل من قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله  الآية \[ البقرة : ٢١٠ \] وأمثاله. فكيف اشتبه هذا على التشبيه، ولم يشتبه قوله : مقامي  حين[(١١)](#foonote-١١) سألوا في ذلك، ولم يسألوا في هذا ؟ وهذا :[(١٢)](#foonote-١٢) لم يكن أكثر من الاشتباه، فليس بأقل. 
والأصل في هذا وأمثاله من قوله  وإليه المصير  \[ المائدة : ١٨ و. . . . . \] وقوله[(١٣)](#foonote-١٣) : إليه مرجعكم  \[ يونس : ٤ \] \[ وقوله \][(١٤)](#foonote-١٤) : وإليه مآب  \[ الرعد : ٣٦ \] \[ وقوله \][(١٥)](#foonote-١٥) : وإليه مآب  \[ الرعد : ٣٠ \] : ذكر هذا، وإن كان الخلائق جميعا، يكون مصيرهم ومرجعهم إليه، لأنه – جل، وعلا – لم يخلقهم للمقام في الدنيا والدوام فيها، وإنما خلقهم للزوال عنها والفناء والمقام في الآخرة والدوام فيها، لكن خلقهم في هذه الدنيا ليمتحنهم، ويبتلون فيها / ٢٦٩ – أ/ ثم يصيرون إلى دار المقام. 
فالآخرة هي المقصود في خلقهم في الدنيا، لا الدنيا. فإذا كان كذلك أضاف المصير إلى نفسه إلى ما هو المقصود في خلقه، وإن كانوا في الدنيا والآخرة صائرين إليه غير غائبين عنه طرفة عين، ولا فائتين عنه، وبالله النجاة. 
ذكر الله عز وجل أنباء الرسل الماضية وأتباعهم، وأنباء أعدائهم، وما عامل بعضهم بعضا، وما نزل بالأعداء بما عاملوا رسلهم من العذاب، والاستئصال وأنواع البلايا، وما أكرم رسله وأتباعهم وأوليائهم من النصر على أعدائهم والظفر بهم والتمكين في الأرض. 
وجعل ذلك كله كتابا بالحكمة يتلى ليعلم \[ كيف يعامل \][(١٦)](#foonote-١٦) الأعداء والأولياء ليرغب في ما استوجب الأولياء من الكرامات، وليحذر[(١٧)](#foonote-١٧) عن مثل صنيع الأعداء، وليعلم[(١٨)](#foonote-١٨) كيف عامل رسله وأوليائه وكيف عامل الرسل \[ ربهم \][(١٩)](#foonote-١٩). 
أضاف الرسل جميع ما يأتوا من الخيرات والكرامات إلى الله كأن صنع لهم في ذلك حين[(٢٠)](#foonote-٢٠) قالوا : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } \[ إبراهيم : ١١ \]. 
ذكر \[ الله تعالى قولهم \][(٢١)](#foonote-٢١)  إن نحن إلا بشر مثلكم  ليعلم أن الخير ليس يكون بالجوهر، ولكن بفضل من الله تعالى وبرحمته. 
وقالوا[(٢٢)](#foonote-٢٢) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا  \[ إبراهيم : ١٢ \] وأمثاله، وأضافوا ذلك إليه كأنهم لا صنع لهم في ذلك. 
وذكر الله عز وجل ما أكرم أولياءه ورسله من النصر والتمكين والإنزال في الديار كأنهم استوجبوا ذلك بفعل[(٢٣)](#foonote-٢٣) كان منهم، وهو قوله : ذلك  أي ذلك النصر والتمكين وما ذكرنا من الوجوه \[ في قوله \][(٢٤)](#foonote-٢٤) : لمن خاف مقامي وخاف وعيد  : ذكر أنهم استوجبوا ذلك لا أن كان \[ ذلك \][(٢٥)](#foonote-٢٥) من الله بحق إفضال وامتنان \[ ولكن \][(٢٦)](#foonote-٢٦) ليعلموا معاملة الله ورسله وأولياءه ومعاملة الرسل والأولياء سيدهم ومولاهم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: إلى أن..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: سبق..
٥ في الأصل وم..
٦ في الأصل وم: و.
٧ في الأصل وم: و..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ من ميم، في الأصل: أي..
١٣ في الأصل وم: و..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ في الأصل مقابل في م: يعامل..
١٧ في الأصل وم: وليحذروا..
١٨ في الأصل وم: وليعلموا أن..
١٩ من م، ساقطة من الأصل..
٢٠ في الأصل وم: حيث..
٢١ في الأصل وم: قوله..
٢٢ في الأصل وم: وقوله تعالى..
٢٣ من م، في الأصل: بفطر..
٢٤ ساقطة من الأصل وم..
٢٥ من م، ساقطة من الأصل..
٢٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:15

> ﻿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [14:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى واستفتحوا  يحتمل وجهين :
أحدهما : الاستنصار ؛ استنصروا الله على أعدائهم كقوله : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا  \[ البقرة : ٨٩ \] أي يستنصرون. 
والثاني : واستفتحوا  أي تحاكموا إلى الله في النصر للأحق منهم والأقرب إلى الحق كقوله : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق  الآية \[ الأعراف : ٨٩ \] وهو التحاكم إليه. 
وقوله تعالى : وخاب كل جبار عنيد  هو ما ذكرنا : تحاكموا إلى الله، فنصر أولياءه وأهلك أعداءه على ما ذكر أن أبا جهل قال : اللهم دينك القديم، وأياديك الحسنة، أينا كان أحب إليك وأقرب من الحق فانصره، فنصر المؤمنين، وأهلك الأعداء. 
وقوله تعالى : وخاب كل جبار عنيد  أي متجبر على رسله وأولياءه. والعنيد قيل : المعرض المجانب عن الحق والطاعة. وقال بعضهم : الجبار القاتل على الغضب، وهو ما ذكرنا.

### الآية 14:16

> ﻿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ [14:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : من ورائه جهنم  أي من وراء عذاب الدنيا لهم عذاب جهنم. وقوله : من ورائه جهنم  الوراء قد يستعمل في أمام وخلف، أي من أمام ما حل بهم جهنم. ويحتمل : وراء ما أصابهم ما ذكر. 
وقوله تعالى : ويسقى من ماء صديد  أي يسقى في جهنم صديدا مكان ما يسقون في الدنيا، وهو الذي يسيل من القروح. 
جعل الله للكافرين في الآخرة مكان ما كان لهم في الدنيا لباسا وشرابا وطعاما ما كانت تكرهه أنفسهم. 
جعل مكان ما يسقون في الدنيا من الماء في النار الصديد والغِسلين الحميم، ومكان الطعام في الدنيا في النار الزَّقوم والضَّريع، ومكان اللباس القطران ونحوه، ومكان القرين والصديق في الدنيا يجعل قرينه الشيطان كقوله : ومن يعشُ عن ذِكر الرحمان نُقيِِّض له شيطانا فهو له قرين  \[ الزخرف : ٣٦ \]. 
كان[(١)](#foonote-١) ذلك كله يمنعهم عن دين الله، ويصدهم عن ذكره، وكان[(٢)](#foonote-٢) جزاؤهم من نوع ما كان يمنعهم في الدنيا عن طاعته. 
ثم قال بعضهم : إن الصديد \[ الذي يُسقون هو أن النَّار تجرحهم، وتُقرِّحهم، فيسيل من ذلك الصديد \][(٣)](#foonote-٣) فيسقون من ذلك. فقال بعضهم : لا، ولكن يجعل شرابهم فيه[(٤)](#foonote-٤) صديد \[ لا \][(٥)](#foonote-٥) كشراب أهل الجنة وطعامهم من غير أصل. 
وقوله تعالى : ويسقى من ماء صديد  يحتمل[(٦)](#foonote-٦)  ويسقى من ماء  في ظنهم ماء، وهو في الحقيقة والظاهر صديد، لكن يشربون رجاء أن يدفع عطشهم.

١ في الأصل وم: أنه..
٢ في الأصل وم: ليكون..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: فيها..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: ويحتمل..

### الآية 14:17

> ﻿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [14:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : يتجرعه  قال أبو عَوسَجة : التجرع ما يشربه \[ المرء \][(١)](#foonote-١) مكرها عليه  ولا يكاد يسيغه  يقال : أسغته، أي أدخلته[(٢)](#foonote-٢) في الحلق، يقال أسغته، فساغ في حلقه إذا دخل سهلا، لا يؤذيه. 
وقوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان  قال قائلون : يأتيهم الغم والهم من كل مكان. وكذلك المتعارف في الخَلق إذا اشتد بهم الغم والهم، والشدة يقال : كأنك ميت، أو تموت غما. 
وقال بعضهم : ويأتيه الموت من كل مكان  أي أسباب الموت ما لو كان من قضائه الموت فيها لماتوا لشدة ما يحل بهم، ولكن قضاءه \[ ألا يموتوا \][(٣)](#foonote-٣) فيها  وما هو بميت  موت حقيقة، يستريح من العذاب. 
وقوله تعالى : من كل مكان  قال بعضهم : من كل ناحية من فوق ومن تحت ومن خلف ومن قدام كقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  \[ الزمر : ١٦ \] وقوله :[(٤)](#foonote-٤) : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش  \[ الأعراف : ٤١ \] أخبر أن النار تأتيهم، وتأخذهم من كل جانب ومن كل جهة. 
ويحتمل  من كل مكان  أي من كل سبب من تلك الأسباب التي تأتيهم ما لو كان \[ من قضائه \][(٥)](#foonote-٥) الموت لماتوا بكل سبب من تلك الأسباب. 
وقال بعضهم : أي ليس من موضع من جسده ومن سائر جوارحه إلا الموت يأتيه منها من شدة ما يحل فيهم يجدوا طعم الموت وكربه. 
وقوله تعالى : ومن ورائه  أي من وراء ذلك العذاب  عذاب غليظ  لا ينقطع، ولا يفتر. وصفه بالغلظ والشدة لدوامه والإياس عن انقطاعه. والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: أدخلت..
٣ في الأصل وم: أي لا يموتون..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: قضاه..

### الآية 14:18

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [14:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح  هو، والله أعلم، على التقديم، أي مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد اشتدت به الريح. 
ثم تحتمل  أعمالهم  الأعمال التي كانت لهم في حال إيمانهم، ثم كفروا بما أحدثوا من الكفر، أبطل ذلك الأعمال الصالحة في الإيمان، وهو ما ذكر : ومن يكفر بالإيمان فقد حبِط عمله  \[ المائدة : ٥ \] أو تكون محاسنهم التي كانت لهم في حال الكفر، طمعوا أن ينتفعوا بتلك المحاسن في الآخرة، فما انتفعوا بها، فصارت كالرماد الذي تذروه الريح الشديدة، لم ينتفع صاحب ذلك الرماد به بعد ما عملت \[ به الريح ما عملت \][(١)](#foonote-١). 
فعلى ذلك الأعمال الصالحة التي عملوها في حال كفرهم أو أعمالهم الصالحة التي كانت لهم في حال الإيمان، ثم أحدثوا الكفر، لا ينتفعون بها. وقال في آية أخرى : أعمالهم كسراب بقيعة  \[ النور : ٣٩ \] فيشبه أن يكون هذا في أعمالهم السيئة في أنفسها، فرأوها حسنة كقوله : كمن زُين له سوء عمله  \[ محمد : ١٤ \] فرآه حسنا، فيشبه ما كان في نفسه حسنا بالسراب، لأنه لا شيء هنالك، إنما يرى خيالا. 
فعلى ذلك أعمالهم السيئة في أنفسها، رأوها حسنة صالحة، وما كان، وما يشبه بالرماد فهي الأعمال الصالحة في أنفسها، لكن الكفر أبطلها. 
وقوله تعالى : في يوم عاصف  اليوم لا يكون عاصفا، ولكن على الإضمار، كأنه قال في يوم فيه ريح عاصف كقوله :/٢٦٩ – ب /  والنهار مبصرا  \[ يونس : ٦٧ \] النهار لا يُبصِر، ولكن يُبصَر فيه، أو يُبصَر به. قيل : هو القاصف الكاسر الذي يكسر الأشياء. أو يكون قوله : اشتدت به الريح في يوم عاصف  والعاصف والقاصف حرفان يؤديان جميعا معنى واحدا. 
وقوله تعالى : لا يقدرون مما كسبوا على شيء  كالرماد الذي ذكرنا أن صاحبه، لا يقدر به \[ على شيء بعدما \][(٢)](#foonote-٢) عملت به الريح، وذرته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ذلك هو الضلال البعيد  يحتمل  ذلك   هو الضلال البعيد  لا نجاة فيه أبدا، أو ذلك الذي أتوا به بعيد عن الحق، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: بعد..

### الآية 14:19

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [14:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق  ألم تر : حرف تنبيه عن عجيب، بَلَغه، وعلم به، غفل عنه. أو نقول : حرف تنبيه عن عجيب، لم يبلغه بعد، ولم يعلم به، على هذين[(١)](#foonote-١) الوجهين يشبه أن يكون، والله أعلم. 
وقوله تعالى : خلق[(٢)](#foonote-٢) السماوات والأرض بالحق  قال عامة أهل التأويل : بالحق  أي للحق، وتأويل قولهم، والله أعلم، للحق أي للكافرين، لا محالة، وهي الآخرة، لأن خلق العالم الأول للعالم الثاني : ، والمقصود في خلق هذا العالم هو العالم الثاني : ، فكان حقهما للثاني، لا للأول دون الثاني : ، يحصل حلقهما للفناء، وذلك خارج عن الحكمة، وهو ما قال : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنَّكم إلينا لا تُرجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \]. 
وقال قائلون : بالحق  للحق الذي وجب له عليهم بالامتحان والابتلاء، خَلقَهُما للشهادة له، على الممتحن. أو نقول خَلقَهُما  بالحق  أي بالحكمة. 
وقوله تعالى : أن الله خلق السماوات والأرض بالحق  إن كان الخطاب به لرسول الله فيصير كأنه قال : قد رأيت، وعلمت  أن الله خلق السماوات والأرض بالحق  وإن كان الخطاب به لغيره من أولئك يقل[(٣)](#foonote-٣) : اعلموا  أن الله خلق السماوات والأرض بالحق  لم يخلقهما عبثا باطلا. 
وقوله تعالى : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد  قال بعض أهل التأويل : هذه المخاطبة، يخاطب بها أهل مكة، يذكر قدرته وسلطانه على بعثهم بعد الموت والهلاك، يقدر على إذهابكم وإهلاككم، ويقدر أيضا أن يأتي بغيركم. فعلى ذلك يقدر على بعثكم بعد مماتكم.

١ في الأصل وم: هذا..
٢ في الأصل: خالق، وهي قراءة حمزة والكسائي و...... أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٢٣٣..
٣ في الأصل وم: يقول..

### الآية 14:20

> ﻿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [14:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : وما ذلك على الله بعزيز  قال أهل التأويل : أي عليه هين يسير. ولكن عندنا، والله أعلم،  وما ذلك على الله بعزيز  أي ذهابكم وفناؤكم ليس بشديد عليه، ولا شاق ؛ ليس كمملوك الأرض إذا \[ ذهب شيء من مملكتكم \][(١)](#foonote-١) يشتد ذلك عليهم. 
فأما الله سبحانه وتعالى فلا يزيد الخلق في سلطانه ولا في ملكه، ولا ينقص فناؤهم وذهابهم منه شيئا كقوله : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين  \[ المائدة : ٥٤ \] أي أشداء[(٢)](#foonote-٢) عليهم، وهو ما وصفهم عز وجل  أشداء على الكفار رحماء بينهم  \[ الفتح : ٢٩ \] ذكر مكان الشدة العزة وكان الذلة ههنا الرحمة. 
ويكون[(٣)](#foonote-٣) قوله : وما ذلك على الله بعزيز  أي ما بعثكم وإحياؤهم بعد الممات على الله بشاق ولا شديد.

١ في الأصل وم: شيء من مملكتكم..
٢ في الأصل وم: شديد..
٣ في الأصل وم: أو أن يكون..

### الآية 14:21

> ﻿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [14:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : وبرزوا لله جميعا  قال مقاتل : خرجوا إلى الله من قبورهم جميعا. وقال : جميعا  لأنه لا يغادر أحدا إلا بعثه[(١)](#foonote-١). ويحتمل وجوها أخر سِوى ذلك. 
وهي[(٢)](#foonote-٢) أنه قوله : وبرزوا لله جميعا  أي لأمر الله، أي لوعده الذي وعد أنهم يبعثون. 
أو يريد الحكم : الله يحكم في بعثهم. 
\[ أو \][(٣)](#foonote-٣) : وبرزوا لله جميعا  أي ظهروا به، ووجدوا، فيكونون موجودين ظاهرين بعد أن كانوا فائتين ذاهبين غائبين ؛ أي عندهم في الدنيا أنهم \[ فائتون غائبون \][(٤)](#foonote-٤) عن الله، فيومئذ يعلمون أنه كان لا يخفى عليه شيء من أفعالهم وأحوالهم، وهو ما ذكرنا بقوله : ليعلم الله من يخافه بالغيب  \[ المائدة : ٩٤ \] وقوله : حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين  \[ محمد : ٣١ \] \[ وأمثالهم : أي ليَعلمهم \][(٥)](#foonote-٥) مجاهدين صابرين كما علمهم غير مجاهدين وغير صابرين وقوله[(٦)](#foonote-٦) : عالم الغيب والشهادة  \[ الأنعام : ٧٣ و. . . . . \] أي[(٧)](#foonote-٧) يعلمهم شهودا كما علمهم غيبا. 
فعلى ذلك قوله : وبرزوا لله جميعا  أي يكونون له موجودين ظاهرين، والله أعلم. 
وإضافة البروز إليه في الآخرة، وإن كان بروزهم له في الدارين جميعا، وكذلك المصير إليه، والمرجع إليه، والمآب، ونحوه. فهو، والله أعلم، لما ينازعه أحد في البروز في ذلك اليوم، وقد ينازع في الدنيا. 
أو خص ذلك البروز بالإضافة لما هو المقصود من إنشائه إياهم وخَلقهم، ليس المقصود في خلقهم وإنشائهم الأول، ولكن الآخر. فخص ذلك بالإضافة إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وبرزوا لله جميعا  أي يومئذ يعلمون أنه كان لا يخفى عليه شيء، لأنهم[(٨)](#foonote-٨) لم يكونوا يعلمون قبل[(٩)](#foonote-٩) ذلك. 
وقوله تعالى : فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مُغنون عنا من عذاب الله من شيء  قال قائلون : قوله : فهل أنتم مغنون عنا  أي دافعون عنا من عذاب الله إذ كنا لكم أتباعا، وكنتم متبوعين، فادفعوا عنا ذلك. 
لكن هذا بعيد أن يطلبوا منهم دفع العذاب عنهم، وقد رأوهم في العذاب. فلو قدروا على دفع \[ العذاب \][(١٠)](#foonote-١٠) عنهم لدفعوا أولا عن أنفسهم إلا أن يكون فيهم حيرة وعمى كما كان في الدنيا ؛ فللحيرة ما قالوا كقوله : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى  \[ الإسراء : ٧٢ \]. 
والأشبه أنهم يطلبون :\[ منهم دفع بعض العذاب \][(١١)](#foonote-١١) عنهم \[ وتحمل بعض العذاب \][(١٢)](#foonote-١٢) لأن مَؤُنَة الإتباع في العرف يتحملها المتبوع، فيطلبون منهم دفع شيء وتحمل بعض ما حل بهم، وهو ما ذكر في الآية الأخرى : فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار  \[ غافر : ٤٧ \] طلبوا منهم تحمل بعض ما حل بهم. 
وقوله تعالى : قالوا لو هدانا الله لهديناكم  قال بعض أهل العلم : إن الكفرة جميعا أتباعهم ومتبوعيهم أعلم بهداية الله من المعتزلة لأنهم قالوا : لو هدانا الله لهديناكم  علموا أن الله عز وجل لو هداهم لاهتدوا، وأنه[(١٣)](#foonote-١٣) يملك هدايتهم، والمعتزلة يقولون : قد هدى الله جميع الكفرة وجميع الخلائق، فلم يهتدوا، وإنه لو أراد أن يهدي أحدا لم يملك. والكفرة حين[(١٤)](#foonote-١٤)قالوا : لو هدانا الله لهديناكم  رأوا، وعلموا أن الله لو هداهم لاهتدوا، لأنهم لو لم يهتدوا بهدايته إذ هداهم لم يعتذروا إلى أتباعهم  لهديناكم . 
وقال إبليس : رب بما أغويتني  \[ الحجر : ٣٩ \] أضاف الإغواء إليه، وهم[(١٥)](#foonote-١٥) يقولون : لا يغوي الله أحدا. فإبليس أعلم بهذا من المعتزلة، وقولهم[(١٦)](#foonote-١٦) : لو هدانا الله  أي لو رزقنا الله الهدى، وأكرمنا به  لهديناكم  ولكن لم يرزقنا ذلك، ولم يكرمنا \[ به \][(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال أبو بكر الأصم : تأويل قولهم : لو هدانا الله لهديناكم  لو كان الذي كنا عليه هدى لهديناكم. 
فهذا صرف هذه الآية عن وجهها بلا دليل ؛ فلو جاز له[(١٨)](#foonote-١٨) هذا جاز لغيره صرف جميع الآيات عن ظاهرها بلا دليل مع ا أن الاتباع قد علموا أن الذي كانوا عليه لم يكن هدى، فلا معنى لهذا. 
وقوله تعالى : سواء علينا أجَزعنا أم صبرنا ما لنا من مَّحيص . قال أهل التأويل : إنهم قالوا فيما بينهم : تعالوا حتى نجزع، لعل الله يرحمنا، فجزعوا حينا، فلم يرحموا، ثم قالوا : تعالوا حتى نصبر، لعل الله يرحمنا، فلم يرحموا، فعند ذلك قالوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص . 
لكن لا يُحتمل أن يقولوا ذلك بعد الامتحان والاختبار، لكم كأنهم قالوا ذلك بالذي سمعوا، وهو قوله : فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون  \[ الطور : ١٦ \] أي لما سمعوا ذلك \][(١٩)](#foonote-١٩) قالوا : سواء / ٢٧٠ – أ / علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص  أي مُنجِ ومُخَلِّص. 
لا يُحتمل أن يقولوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص  في أول أحوالهم وأمورهم، ولكن يحتمل ما ذكر أهل التأويل أنهم يقولون ذلك عند الإياس.

١ في الأصل وم: بعث..
٢ في الأصل وم: وهو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: فائتين غائبين..
٥ في الأصل: وأمثاله أن يعلمهم، في م: وأمثاله أي يعلمهم..
٦ في الأصل وم: وكقوله..
٧ في الأصل وم: و..
٨ في الأصل وم: وكأنهم..
٩ في الأصل وم: وقبل..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: ويحتمل بعض..
١٣ في الأصل وم: و..
١٤ في الأصل وم: حيث..
١٥ الضمير يعود إلى المعتزلة..
١٦ الضمير يعود إلى الكفرة..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ من م، في الأصل: لغير..
١٩ في الأصل وم: ولما سمعوا ذلك عند ذلك..

### الآية 14:22

> ﻿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ۖ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [14:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : وقال الشيطان لما قضي الأمر  قال بعضهم : قضي الأمر  أي أُدخِل أهل الجنة الجنة، وأهل النارِ النارَ ؛ يقوم إبليس خطيبا في النار، ويخطب[(١)](#foonote-١)، كما ذكر. 
وقال قائلون : قضي الأمر  أي ميز، وبُيِّْن أهل الجنة من أهل النار قبل أن يدخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، قام \[ إبليس\[ [(٢)](#foonote-٢) خطيبا ؛ فخطب لأتباعه كما ذكر. 
ويحتمل قوله : لما قضي الأمر  أي لما فرغ من الحساب ومن أمرهم. عند ذلك يخطب \[ إبليس كما \][(٣)](#foonote-٣) ذكر، وهو كقوله : فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين  \[ الأحقاف : ٢٩ \] أي لما فرغ من الحساب[(٤)](#foonote-٤). فعلى ذلك هذا. 
وقال بعضهم : لما قضي الأمر  أي لما[(٥)](#foonote-٥) نزل بهم العذاب. 
ويشبه أن يكون قوله : لما قضي الأمر  هو أن الله كان قد وعد أن يقوم إبليس خطيبا لهم، قضى الأمر، أي أنجز ما وعد أنه يخطب. 
أو أن يكون لأهل الكفر لجاجات ومنازعات في ما بينهم يوم القيامة كقوله : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربِّنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] وكقوله : فيحلفون له كما يحلفون لكم  الآية \[ المجادلة : ١٨ \] يكذبون في الآخرة، ويكون لهم لجاجة على ما كان منهم في الدنيا، ويحتجون، ويقولون : إن إبليس هو كان غلبنا، وقهرنا، لأنه كان يرانا، ونحن لم نكن نراه ؛ فالمغلوب المقهور غير مأخوذ بما كان منه في حكمك. 
تحتجُّون بمثل هذه الخرافات واللجاجات، وتقولون : هو الذي أضلنا، فيقوم عند ذلك إبليس خطيبا بينهم، فيقول :[(٦)](#foonote-٦)  إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان  حتى أقهركم، وأغلبكم، إلا الدعاء  فاستجبتم لي  طائعين غير مقهورين، والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : إن الله وعدكم وعد الحق  يشبه أن يكون وعده ما وعد على ألسن الرسل أن البعث والجنة والنار والحساب والعذاب كائن، لا محالة، أو جميع ما وعد من مواعيده، فذلك كله حق، أي كائن، لا محالة. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : ووعدتكم  يحتمل ما ذكر حيث قال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم  \[ الأنفال : ٤٨ \] وأمثاله من عداته، كانت كلها أماني وغرورا وكذبا. 
وقوله تعالى : وما كان لي عليكم من سلطان  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي ما كان لي عليكم من ملك وقهر وغلبة، أقهركم، وأغلب عليكم، إلا الدعاء، فاستجبتم طوعا. 
والثاني[(٨)](#foonote-٨) : يحتمل قوله : من سلطان  من حجة وبرهان ؛ أي لم يكن لي حجة وبرهان على ما دعوتكم إليه، إنما كان لي دعاء ووساوس، وكان للرسل حجج وبراهين، فتركتم إجابتهم  فاستجبتم لي  بلا حجة و برهان ؛ أي لم أقهركم، ولم أغلب عليكم. 
لكن هذا لا يصلح لأنه لو كان لهم عليهم سلطان القهر والغلبة كانوا معذورين غير معذبين، لأن المقهور المغلوب مضطر، والمضطر معذور، لكن للسلطان حجة. 
وقوله تعالى : فلا تلوموني ولوموا أنفسكم  ليس مراده – لعنة الله – أن[(٩)](#foonote-٩) يلام، ولكن مراده أن ارجعوا إلى لائمة أنفسكم، واشتغلوا بها، فإن ذلك كان منكم، لم يكن منا إلا الدعاء. 
وقوله تعالى : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيَّ  قيل : ما أنا بناصركم، وما أنتم بناصري. وقيل : ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثي. وقيل : ما أنا بمانعكم، وما أنتم بمانعي ما نزل في. هذا كله واحد. 
وقوله تعالى : ما أنا بمصرخكم  أي ما أنا بمالك إغاثتكم وإنقاذكم، وما أنتم بمالكي إغاثتي، وإلا لو كان لهم ملك ذلك لفعلوا. 
وقوله تعالى : وإني كفرت بما أشركتمون من قبل  أي كفرت بما أشركتموني في عبادة الله وطاعته، أي[(١٠)](#foonote-١٠) كنت بذلك كافرا، ويحتمل : إني كفرت  أي تبرأت اليوم بما أشركتموني مع الله في الطاعة والعبادة. 
من قبل أحد التأويلين إلى أنه يتبرأ في ذلك اليوم وقت ما قام خطيبا، \[ ومن الثاني : إلى أنه تبرأ \][(١١)](#foonote-١١) من ذلك في الدنيا في وقت أشركوه \[ لقوله تعالى \] [(١٢)](#foonote-١٢)  إن الظالمين لهم عذاب أليم .

١ في الأصل وم: وخطب..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ما..
٤ في الأصل وم: السماع..
٥ من م، في الأصل: ولولا..
٦ في الأصل وم: وقال..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: و.
٩ في الأصل وم: ألا..
١٠ في الأصل وم: أن..
١١ في الأصل وم: والثاني: أني كنت تبرأت..
١٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:23

> ﻿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ [14:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : وأُدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار  أي آذن لهم بالدخول في الجنة. 
وقوله تعالى : خالدين فيها بإذن ربهم  الإذن ههنا كأنه الرحمة، أي خالدين فيها برحمة ربهم  تحياتهم فيها سلام  يحتمل السلام الثناء، أي يُثنون على ربهم كقوله : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن  الآية :\[ فاطر : ٣٤ \]. 
وقوله تعالى : تحياتهم فيها سلام  قال بعضهم :\[ يسلم بعضهم \][(١)](#foonote-١)على عض، ويحيي بعضهم بعضا بالسلام. 
\[ وقال بعضهم : السلام \][(٢)](#foonote-٢) هو اسم كل خير ويمن وبركة كما قال : لا يسمعون فيها لغوا ولا سلاما  \[ مريم : ٦٢ \] والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 14:24

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [14:24]

الآية ٢‌٤ : وقوله تعالى : ألم تر  قد ذكرنا أن كلمة  ألم  حرف تنبيه عن عجيب، كان بلغه، فغفل عنه، أو تنبيه عن عجيب، كان \[ لم يبلغه \][(١)](#foonote-١). وقال أبو بكر الأصم : هي كلمة يفتتح بها العرب عند الحاجة ؛ يقول الرجل لآخر : ألم تر ما فعل فلان، ونحوه. هذا يحتمل في غيره من المواضع، وأما في هذا فإنه غير محتمل. 
وقوله تعالى : ألم تر كيف ضرب الله مثلا  قيل : بين الله مثلا، وأظهر  كلمة طيبة كشجرة طيبة  قال أبو بكر الكيساني : كلمة طيبة  هو القرآن، و  كلمة خبيثة  \[ إبراهيم : ٢٦ \] هي الكتب التي أحدثها الناس ؛ شبه القرآن بالشجرة الطيبة، وهي النخلة على ما ذكر، إن ثبت، أو كل شجرة مثمرة، وشبه الكتب التي أحدثها الناس بالشجرة الخبيثة، وهي التي لا تثمر، وقال : إنما شبه القرآن بالشجرة الطيبة لأن الشجرة الطيبة هي باقية إلى آخر الدهر، ينتفع بها الناس بجميع أنواع المنافع، لا يقطعونها، فهي تدوم، وتبقى دهرا. فعلى ذلك القرآن، ينتفع به[(٢)](#foonote-٢) الناس، وهو دائم أبدا. 
وقوله تعالى : أصلها ثابت وفرعها ثابت في السماء   أصلها ثابت  لها قرار. فعلى ذلك القرآن، هو ثابت بالحجج والبراهين، والكتب التي أحدثها هؤلاء، هي باطلة فاسدة، لا حجة معها، ولا برهان، كالشجرة الخبيثة التي هي غير مثمرة، لا بقاء لها، ولا قرار ولا ثبات.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: بها..

### الآية 14:25

> ﻿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [14:25]

الآية ٢٥ : وقال بعضهم : الكلمة الطيبة هي الإيمان والتوحيد ؛ شبهها بالشجرة الطيبة، وهي التي تثمر، وتنمو، وتزكو، هي على ما وصفها عز وجل في قوله : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها  \[ إبراهيم : ٢٥ \] فعلى \[ ذلك \][(١)](#foonote-١) الإيمان والتوحيد، لا يزال يثمر لأهله الخيرات والأعمال الصالحة كالشجرة التي وصفها أنها  تؤتي أكلها كل حين  وكل وقت  أصلها ثابت  بالحجج والبراهين  وفرعها في السماء  في كل وقت يرتفع، ويصعد به العمل \[ الصالح \] [(٢)](#foonote-٢) إلى السماء. 
والكلمة الخبيثة هي الكفر، لأنه لا منفعة لأهلها فيها ؛ إذ لا عاقبة له، ولا حجة معها، و لا برهان، إنما شيء، أخذوه عن شهوة وأماني، فكان كالشجرة الخبيثة التي لا ثمر لها، ولا منفعة لأحد فيها، فهي لا تبقى ولا تدوم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:26

> ﻿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [14:26]

الآية ٢٦ : فذلك قوله تعالى : اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . 
ويشبه أن يكون ضرب المثل بغير هذا المعنى، وهو أنه ذكر جواهر طيبة وجواهر خبيثة مما تقع عليها الحواس، ويقع عليها البصر، ليكون كل جوهر من هذه الجواهر التي تقع عليها الحواس / ٢٧٠ – ب / ويقع عليها البصر من خبيث وطيب دليلا وشاهدا لما غاب عنهم، ولا يقع عليه الحس، تدرك بالعقول التي رُكِّبت فيهم ليرغب الطيب مما يقع عليه الحس والبصر على الموعود الغائب، ويحذر الخبيث المحسوس عما غاب، وأوعد. 
وكذلك هذه الآلام والأمراض والشدائد التي جعل في هذه الدنيا لتزجرهم عن الأفعال التي بها يستوجبون مثلها في الآخرة. وكذلك النعم التي في الدنيا واللذات جعلها لتدلهم على النعم الدائمة. 
على هذا يجوز أن يخرج، لا أنه أراد بالشجرة الطيبة الشجرة نفسها أو بالشجرة \[ الخبيثة الشجرة \] [(١)](#foonote-١) نفسها، ولكن ما وصفنا، والله أعلم بذلك. 
وقال قائلون : ضرب الله \[ مثل الشجرة الطيبة مثلا للمؤمن \][(٢)](#foonote-٢) هو في الأرض، وعمله يصعد في السماء كل يوم. فكما تؤتى الشجرة أكلها كل حين كذلك المؤمن يعمل لله في ساعات الليل والنهار. 
وقوله تعالى : كل حين  قال قائلون : كل عام لأنها تثمر في كل عام مرة. وقال قائلون :( كل )[(٣)](#foonote-٣) ستة أشهر من وقت طلوعها إلى وقت إدراكها. وقال قائلون : كل عشية وغدوة كقوله : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون  ( الروم : ١٧ )
وقال قائلون :( كل ) [(٤)](#foonote-٤) شهرين وأمثالها[(٥)](#foonote-٥). 
ويشبه أن يكون ما ذكرنا أنه ليس في وقت دون وقت، ولكنه الأوقات كلها : في كل وقت كل ساعة. 
فإن قال لنا ملحدي : إن الكلمة التي ضرب الله مثلها بالشجرة الطيبة كلمتنا، ونحن المراد بذلك، والكلمة الخبيثة التي ضرب الله مثلها بالشجرة الخبيثة، هي كلمتكم، وأنتم المراد بها، لا نحن، قيل : قد سبق لهذا المثل أمثال ودلائل :
أحدها [(٦)](#foonote-٦) : أن الكلمة الطيبة، هي التي لها عاقبة وآخرة، وكل أمر، له العاقبة [(٧)](#foonote-٧) والنظر في آخره هو[(٨)](#foonote-٨) الحق، والذي أنتم عليه، لا عاقبة له، ولا آخرة، وفي [(٩)](#foonote-٩) الحكمة أن كل أمر، لا عاقبة له، هو[(١٠)](#foonote-١٠) باطل، والكفر، لا عاقبة ( له ) [(١١)](#foonote-١١). 
والثاني : أن الإيمان والتوحيد، له الحجج والدلائل، والكفر مما لا حجة له، ولا دلائل، إنما هو مأخوذ بالأماني والشهوة من تسويل الشيطان وتزيينه. لذلك كان ما ذكرنا. 
والثالث [(١٢)](#foonote-١٢) : تحتمل الكلمة الطيبة أيضا أن يكون الوحي الذي أوحى الله إلى رسوله، والكلمة الخبيثة ما أوحى الشيطان إليهم كقوله : وإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم  الآية ( الأنعام : ١٢١ ) فوحي الله، هو ثابت دائم، ينتفع به أهله في الدنيا والعاقبة، ووحي الشيطان هو باطل مضمحل، لا عاقبة له، ولا ينتفع ( به )[(١٣)](#foonote-١٣) أهله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اجتثت من فوق الأرض  قال بعضهم : استؤصلت، وقيل : انتزعت. وقال أبو عوَسَجة : اقتلعت من أصلها ؛ يقال : جَثَثتُ الشجرة، أجُثها جثا، إذا قلعتها من أصلها. 
وقوله تعالى : ما لها من قرار  : هو ما ذكرنا. وقال بعض أهل التأويل : شبه كلمة الشرك بحنظلة، قُطِعت، فلا أصل لها في الأرض، ولا فرع لها في السماء، أي لا يصعد له عمل ولا حمد، وشبه كلمة الإيمان في نفعها وفضلها وثباتها وقرارها في الأرض بما ذكر من الشجرة، والله أعلم. 
ثم من الناس من احتج بهذا المثل في خلق الإيمان والكفر، فقال : لأنه ضرب مثله بما هو خلق، وهو الشجرة، فعلى ذلك الإيمان. 
ولكن عندنا : لا بهذا يجب أن استدل [(١٤)](#foonote-١٤) في خلقه، ولكن لأثبت أن شبههما واحد ؛ لأنه لو كان شبههما مختلفا لكان لا يضرب مثل هذا بهذا ولا هذا بهذا. فإذا ضرب دل أن شبههما واحد. فإذا ثبت ذلك دل ما وصفنا. 
ومن الناس من استدل بهذا : أنه يزداد، وينقص حين [(١٥)](#foonote-١٥) شبهه بالشجرة، وهي تزداد، وتنقص. 
ونحن نقول : ليس فيه دلالة ما ذكروا، لأن الشجرة في نفسها، ليست بذي حد، والإيمان ذو حد، فما يزداد هو ( في ) [(١٦)](#foonote-١٦) حق التزيين والتحسين، وأما الإيمان نفسه فإنه لا يزداد كالشجرة، إذا أورقت[(١٧)](#foonote-١٧)، وخرجت ثمارها، توصف بالزينة والحسن، فأما نفس الشجرة فلا توصف بالزيادة، فعلى ذلك الإيمان. 
وقوله تعالى : ويضرب الله الأمثال للناس  يحتمل يبين الله الأمثال التي يقع عليها الحس، ويقع عليها البصر، والأشياء الظاهرة، لتدلهم على ما استتر، وغاب عنهم ؛ يدركون بالعقول ما استتر، وخفي، بالظاهر والمحسوس  لعلهم يتذكرون  لعلهم يتعظون. 
وقوله تعالى : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة  الكلمة الطيبة تحتمل التوحيد، وفروعها، هي الخوف والخشوع والخضوع والرغبة، وأكلها، هي[(١٨)](#foonote-١٨) الأعمال الصالحة، والخيرات، تكون منه. ( والكلمة الخبيثة، هي الشرك، وفروعها ما يكون من )[(١٩)](#foonote-١٩) الشرك من الفساد والتمرد والعناد، وأكلها هي[(٢٠)](#foonote-٢٠) العمال التي تكون من الشرك. 
أو أن تكون الكلمة الطيبة هي الإيمان وفروعها هي الشرائع والأحكام التي تعمل، وأكلها، هي[(٢١)](#foonote-٢١) ما يثاب عليه في الدنيا والآخرة أبدا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: مثلا للمؤمنين، في م: مثل الشجرة الطيبة مثلا للمؤمنين..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وأمثاله؟..
٦ في الأصل وم: على..
٧ في الأصل وم: عاقبة..
٨ في الأصل وم: فهو..
٩ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: فهو..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: و..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ ساقطة من الأصل وم: يستدل..
١٥ ساقطة من الأصل وم: حيث..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ في الاصل وم: تورقت.
١٨ ساقطة من الأصل وم: هو..
١٩ من م، ساقطة من الأصل..
٢٠ ساقطة من الأصل وم: هو..
٢١ ساقطة من الأصل وم:.

### الآية 14:27

> ﻿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [14:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة  ذكر \[ الإيمان \][(١)](#foonote-١) مرة بالتثبيت ومرة بذكر الزيادة كقوله [(٢)](#foonote-٢)  ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم  ( الفتح : ٤ ) ومرة بذكر الابتداء والتجديد بقوله : يا أيها الذين آمنوا بالله  ( النساء : ١٣٦ ) وقوله : اهدنا الصراط المستقيم  ( الفاتحة : ٦ ) فالتجديد والابتداء في حادث الوقت لأن الأفعال، تنقص، وتذهب، ولا تبقى. وأما الزيادة ( فهي )[(٣)](#foonote-٣) على ما كان، وكله واحد في الحقيقة. 
وقوله تعالى : ويضل الله الظالمين  أضاف الإضلال مرة إلى نفسه، ومرة إلى الشيطان، ولا شك أن ما أضيف إلى الشيطان إنما أضيف على الذم. فإذا كان ما ذكر فتكون الجهة التي أضيفت إلى الله غير الجهة التي أضيفت إلى الشيطان. 
فالجهة [(٤)](#foonote-٤) التي أضيفت إلى الله، هي أن خَلق فعل الضلال من الكافر، وما أضيف إلى الشيطان، هو على التزيين والتسول لتصح الإضافتان. 
ولو كان على التسمية على ما يقول المعتزلة :( إنه سماه ) [(٥)](#foonote-٥) ضالا لكان كل من سمى آخر ضالا كافرا، جاز أن يسمى مضلا، فإذا لم يسم بتسميته ضالا أو كافرا مضلا دل أنه إنما سمي الله نفسه مضلا لتحقيق الفعل فيه، وهو ما ذكرنا أن فعل الضلال منه. والمعتزلة يقولون : إن الله خلق الخلق جميعا، لكنهم لم يهتدوا، وضلوا، من غير أن يكون الله أضلهم. فهذا صرف ظاهر الآية إلى غيره بلا دليل. 
وقوله تعالى : ويفعل الله ما يشاء  وعلى قول المعتزلة : لا يقدر أن يفعل ما يشاء لأنهم يقولون : إنه شاء إيمان جميع البشر، لكنهم لم يؤمنوا، وكذلك قال : فعال لما يريد  ( هود : ١٠٧ و. . . . ) وهم يقولون : أراد إيمانهم ( لكنهم لم يفعلوا ) [(٦)](#foonote-٦) ما أراد، ولا يملك، وقد أخبر أنه أراد ( بقوله )[(٧)](#foonote-٧) : فعال لما يريد  ( هناك وقوله ههنا  ويفعل الله ما يشاء  ) [(٨)](#foonote-٨) هم يقولون : لم يملك \[ أن يفعلوا ما شاء، و \][(٩)](#foonote-٩) أراد، بل العباد يفعلون ما شاؤوا[(١٠)](#foonote-١٠) غير ما شاء هو. فتأويلهم خلاف ظاهر القرآن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة  يشبه أن يكون هذا صلة قوله : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة  ( إبراهيم : ٢٤ ) على تأويل من يقول : إن الكلمة / ٢٧١ – أ / الطيبة هي الإيمان[(١١)](#foonote-١١)، ويكون القول الثابت هو القرآن. 
يقول، والله أعلم : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا  حين[(١٢)](#foonote-١٢) تلقوه بالإجابة والقبول والعمل به  وفي الآخرة  أي بالآخرة والبعث يقرون به  ويضل الله الظالمين  حين[(١٣)](#foonote-١٣) تركوا الإجابة، وتلقوه بالرد والمكابرة والعناد. 
ومن يقول : الكلمة الطيبة التوحد، فيكون [(١٤)](#foonote-١٤) القول الثابت هو الإيمان، يثبتهم في الحياة الدنيا باختيارهم. وفي الآخرة : قيل : في قبورهم يثبتهم لإجابة منكر ونكير، ويمكن لهم ذلك  ويضل الله الظالمين  الذين تركوا الإجابة له في الحياة الدنيا وفي القبور حين [(١٥)](#foonote-١٥) تركوا الإجابة في الدنيا. 
ويحتمل أن يكون قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا  هو ما ذكر  والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم  ( يونس : ٢٥ ) يثبت من أجاب الله إلى ما دعا في الدنيا، وفي الآخرة يهديه إلى الطريق الذي به يوصل إلى دار السلام \[ والكافر حين ترك إجابته إلى ما دعاه، يضله في الآخرة طريق دار السلام \][(١٦)](#foonote-١٦) بترك إجابته في الدنيا، والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : ويفعل الله ما يشاء  في هداية من اختار الإجابة والاهتداء ( وفي إضلال ) [(١٧)](#foonote-١٧) من اختار ترك الإجابة والغواية.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقوله..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: أن سماها، في م: أن سماه..
٦ في الأصل وم: لكنه لم يفعل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: ولما يشاء..
٩ في الأصل: أن يفعل ما شاؤوا، في م: ما شاء و..
١٠ في الأصل وم: شاء..
١١ في الأصل وم: القرآن..
١٢ في الأصل وم: حيث..
١٣ في الأصل وم: حيث..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: حيث..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ في الأصل وم: والإضلال..

### الآية 14:28

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [14:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا  اختلف في نزوله : قال بعضهم : هذه السورة كلها نزلت بمكة إلا هذه الآية، فإنها نزلت بالمدينة، قال بعضهم : نزلت بمكة كلها.

### الآية 14:29

> ﻿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ [14:29]

الآية ٢٩ : فمن ( يقول :) [(١)](#foonote-١) نزلت بالمدينة يقول : قوله : وأحلوا قومهم دار البوار   جهنم  ( إبراهيم : ٢٨و٢٩ ) هو بدر، أي حملوهم إلى بدر حتى قتلوا، لأنه لم يكن بمكة بدر، إنما كان بالمدينة. ومن يقول : نزلت بمكة يقول : دار البوار  هي جهنم على ما فسره ظاهر الكتاب، وهو الأشبه بظاهر الآية، لأنه بين تلك الدار، فقال : جهنم  ( إبراهيم : ٢٩ ). 
وفي الآية دلالة أن الآية في عظمائهم وكبرائهم حين [(٢)](#foonote-٢) قال : وأحلوا قومهم  الآية. 
ثم اختلف في النعمة التي ذكر أنهم بدلوها كفرا ( فهي تحتمل وجهين )[(٣)](#foonote-٣) :
أحدهما : أن الله عز وجل قد أنعم عليهم في هذه الدنيا ؛ ووسعها عليهم، فحرموا تلك النعم على أنفسهم، فجعلوها للأصنام التي عبدوها، وسيبوها، ولم ينتفعوا بها من نحو البحيرة التي ذكروا والصائبة والتوصيلة والحامي. وما جعلوا للأصنام هو ما ذكر : وهذا لشركائنا  ( الأنعام : ١٣٦ ) فذلك تبديل النعمة كفرا حين[(٤)](#foonote-٤) حرموا ما أنعم الله عليهم كفرا، وأحل لهم. 
والثاني : تلك النعمة محمد أو القرآن أو الإسلام ( وهي نعمة كذبوها )[(٥)](#foonote-٥) أو أن يكونوا بدلوا الشكر الذي عليهم بما أنعم عليهم كفرا، جعلوها سببا للكفر، فلم يشكروه بما أنعم عليهم. 
وقوله تعالى : بدلوا نعمة الله كفرا  حقيقة تخرج على وجهين :
أحدهما : بدلوا، وصرفوا ما أنعم الله عليهم، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أنفسهم حتى أخذ منهم، بدلوا به كفرا. 
والثاني : بدلوا به كفرا، بعدما سألوا ربهم  وأقسموا بالله جهد أيمانهم  ( الأنعام : ١٠٩ ) فلم يشكروا ما أنعم عليهم، وبدلوا الشكر كفرا. 
وقوله تعالى : وأحلوا قومهم دار البوار  أي أنزلوا. دل هذا أن الآية نزلت في الرؤساء من الكفرة والأئمة منهم حين [(٦)](#foonote-٦) أخبر أنهم أحلوا قومهم دار البوار. ذكر : أحلوا قومهم على الماضي لأنه قد وجد منهم الجناية بالإحلال في دار البوار، وذكر في دخولهم جهنم على الائتناف بقوله : جهنم يصلونها وبئس القرار  لما لم يوجد بعد، سيوجد. 
ويجوز أن يستدل بهذا لأصحابنا لمسألة، وهو أن العبد إذا حفر بئرا، ثم أعتق، فوقع في البئر إنسان، ينظر في قيمة العبد يوم حفر، لأن الحفر منه جناية، وإلى الواقع فيه يوم الوقوع لا يوم الحفر، لأنه لم يوجد بعد يوم الحفر جناية. أو أن يقال : أحلوا أرواحهم دار البوار : فتدخل أجسادهم يومئذ، لم تدخل \[ أرواحهم \][(٧)](#foonote-٧) بعد.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: فهو يحتمل وجوها..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وهو نعمة كذبوهم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:30

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [14:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : وجعلوا لله أندادا  ثم فسر أنهم لم أحلوا[(١)](#foonote-١) قومهم دار البوار، فقال : وجعلوا لله أندادا  أعدالا وأمثالا  ليضلوا عن سبيله . 
يحتمل قوله تعالى : وجعلوا لله أندادا  في العبادة، يعبدونها[(٢)](#foonote-٢) كما يعبد الله \[ أو \][(٣)](#foonote-٣) في التسمية، يسمونها آلهة كما يسمى الله \[ جعلوا لله \][(٤)](#foonote-٤) أندادا. في هذين الوجهين يذكر سفههم حين[(٥)](#foonote-٥) جعلوا ما لا يسمع، ولا يبصر، ولا ينفع، ولا يدفع، ولا يضر، أمثالا وأعدالا  ليضلوا عن سبيله  على علم منهم أن الله هو الذي خلقهم، ورزقهم، وينعم عليهم، وهو الذي يدفع عنهم كل بلاء وشدة. 
وجائز أن يكون قوله : وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله  هو تفسير ما ذكر من تبديل النعمة كفرا. 
وقوله تعالى : قل تمتعوا  بهذه النعم التي ذكر أنهم بدلوها كفرا  فإن مصيركم إلى النار  هذا في قوم، ماتوا على الكفر، أو[(٦)](#foonote-٦) يقول : قل تمتعوا  في الدنيا، أي تمتعوا بالكفر  فإن مصيركم إلى النار  هذا في قوم، علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا. وفيه دلالة إثبات الرسالة. 
وقال أبو عوسجة : البوار الهلاك والفناء ؛ يقال : بار الرجل يبور بورا، فهو بايِِر، وقوم بُور، أي هالكون، ويقال : بارت السوق، وبارت السلعة إذا كسدت، ويقال : بارت المرأة تبور بورا، فهي بائرة كبرت. 
وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( نعوذ بالله من بوار الأيِّم )\[ عزاه زغلول في موسوعته إلى مسند الربيع بن حبيب ٢/٢٠ \] قيل : يعني من كسادها، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: أمنوا..
٢ في الأصل وم: يعبدون..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: جعلوه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: و..

### الآية 14:31

> ﻿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ [14:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة  يحتمل إقامة الإيمان بها كقوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم  ( التوبة : ٥ ) هو إقامة الإيمان بها ؛ إذ لا يحتمل الحبس إلى أن يقيموا إقامة الفعل والوفاء ؛ إذ في ذلك حبسهم أبدا. ويحتمل إقامة الوفاء بها والفعل لأنه إنما خاطب المؤمنين على إقامتها، وقد سبق منهم ما ذكرنا من الإيمان بها. 
قيل : هذا جائز \[ إذ \][(١)](#foonote-١) يأمرهم بإقامة الإيمان بها في حادث الوقت ؛ إذ للإيمان حكم التجدد في كل وقت، وهو كقوله : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله  ( النساء : ١٣٦ ) أي آمنوا بحادث[(٢)](#foonote-٢) الوقت. 
فعلى ذلك، هذا محتمل الأمر بإقامتها إقامة الإيمان بها. ويحتمل ما ذكر من إقامة الصلاة في الآية والإنفاق \[ إقامة الصلاة وأداء الزكاة \][(٣)](#foonote-٣) والإدامة لهما واللزوم بهما. ويحتمل القبول والوفاء بهما. 
وقوله تعالى : وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية  قال الحسن : الأمر بالإنفاق  مما رزقناهم  الزكاة المفروضة. 
ألا ترى أنه ذكر الوعيد في الآخرة، وقال : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال . 
ولا يحتمل الوعيد في صدقات التطوع، وهو ما ذكر أيضا في آية أخرى  وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت  ( المنافقون : ١٠ ) ولا يحتمل طلب الرجوع والتأخير إلى أجل في النوافل. دل أنه أراد به الزكوات المفروضات. 
وقال بعضهم : وينفقوا مما رزقناهم سرا  هي التطوع  وعلانية  الفريضة، لأن الفريضة لابد من أن تظهر، وتعلن، وليس في أدائها رياء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : من قبل يوم لا بيع فيه ولا خلال   يوم لا بيع فيه  أي يوم لا يقدر أحد أن يبيع نفسه من ربه ( وفي الدنيا يقدر أن يبيع نفسه من ربه )[(٤)](#foonote-٤) كقوله : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله  ( البقرة : ٢٠٧ ) وقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم  ( التوبة : ١١١ ). 
وقوله تعالى : من قبل أن يأتي يوم  لا يقدر أحد بيع نفسه من ربه \[ فيه \][(٥)](#foonote-٥). ويحتمل  يوم لا بيع فيه ولا خلال  أي لا ينفعه بيع نفسه منه في ذلك اليوم، وإن باع كقوله تعالى :/ ٢٧١ – ب /  لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل  ( النعام : ١٥٨ ) وقوله :{ فلما رأوا بأسنا ) الآية ( غافر : ٨٤ و ٨٥ ) فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : ولا خلال  هو مصدر خاللت، وهو من الخِلة والصداقة. ثم يحتمل وجهين :
أحدهما : أي لا تنفعهم الخلة التي كانت بينهم في الدنيا مما ليست لله فهي تصير عداوة في الآخرة كقوله : الأخلاء يومئذ  الآية ( الزخرف : ٦٧ ) أخبر أن الأخلاء الذين كانوا يخالون في الدنيا للدنيا فهم الأعداء إلا الخلة التي كانت لله فهي تنفع أهلها، وهو ما ذكر عز وجل : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  ( العنكبوت : ٢٥ ) وأمثاله ؛ يخبر أن الخلة التي كانت بينهم في الدنيا، لا لله، فهي تصير عداوة في الآخرة حتى يتبرأ بعضهم من بعض. 
والثاني : أي يكون لهم شفعاء وأخلاء، ولكن لا يشفعون كقوله : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  ( الأنبياء : ٢٨ ) أو يشفعون[(٦)](#foonote-٦) لهم، لكن لا تقبل \[ شفاعتهم \][(٧)](#foonote-٧) كقوله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين  ( المدثر : ٣٨ ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: بالله..
٣ في الأصل وم: هي الصلاة المفروضة..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: يشفع..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:32

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ [14:32]

الآيتان ٣٢ و٣٣ : وقوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم  إلى آخر ما ذكر دلالة أن تدبير الله \[ متسق محيط \][(١)](#foonote-١) بجميع ما في السماوات والأرض، وعلمه محيط بجميع الخلائق حين[(٢)](#foonote-٢) ذكر : وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم  يعني البشر. جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض مع بُعد ما بينهما. 
دل أنه عن تدبير فعل هذا وعلم، وأنه تدبير واحد عليم قدير. 
ثم ما ذكر من تسخير السماوات والأرض مع شدة السماء وصلابتها وغلظ الأرض وكثافتها، وتسخير البحر مع أهواله وأمواجه \[ وتسخير الأنهار الجارية \][(٣)](#foonote-٣) وتسخير الشمس والقمر والليل والنهار لهذا البشر في ذلك كله وجهان :
أحدهما : يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم من المنافع التي جعل لهم في تسخير هذه الأشياء التي ذكر لهم على جهل هذه الأشياء أنهن مسخرات لغيرهم ليستأدي بذلك شكرها. 
والثاني : يذكر سلطانه وقدرته حين[(٤)](#foonote-٤) سخر هذه الأشياء مع شدتها وصلابتها وغلظها وأهوالها. ومن قدر على تسخير ما ذكر \[ فهو \][(٥)](#foonote-٥) قادر على البعث والإحياء بعد الموت. 
ويحتمل ما ذكر من تسخير الأشياء التي ذكر
**\[ أمرين :**
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : أنه أنشأ هذه الأشياء مسخرة مذللة لنا. 
والثاني :\[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) سخر لنا، أي علمنا من الأسباب والحيل التي تتهيأ لنا الانتفاع بها والتسخير.

١ في الأصل وم: محيط متسق..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:33

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [14:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:الآيتان ٣٢ و٣٣ : وقوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم  إلى آخر ما ذكر دلالة أن تدبير الله \[ متسق محيط \][(١)](#foonote-١) بجميع ما في السماوات والأرض، وعلمه محيط بجميع الخلائق حين[(٢)](#foonote-٢) ذكر : وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم  يعني البشر. جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض مع بُعد ما بينهما. 
دل أنه عن تدبير فعل هذا وعلم، وأنه تدبير واحد عليم قدير. 
ثم ما ذكر من تسخير السماوات والأرض مع شدة السماء وصلابتها وغلظ الأرض وكثافتها، وتسخير البحر مع أهواله وأمواجه \[ وتسخير الأنهار الجارية \][(٣)](#foonote-٣) وتسخير الشمس والقمر والليل والنهار لهذا البشر في ذلك كله وجهان :
أحدهما : يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم من المنافع التي جعل لهم في تسخير هذه الأشياء التي ذكر لهم على جهل هذه الأشياء أنهن مسخرات لغيرهم ليستأدي بذلك شكرها. 
والثاني : يذكر سلطانه وقدرته حين[(٤)](#foonote-٤) سخر هذه الأشياء مع شدتها وصلابتها وغلظها وأهوالها. ومن قدر على تسخير ما ذكر \[ فهو \][(٥)](#foonote-٥) قادر على البعث والإحياء بعد الموت. 
ويحتمل ما ذكر من تسخير الأشياء التي ذكر
 **\[ أمرين :**
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : أنه أنشأ هذه الأشياء مسخرة مذللة لنا. 
والثاني :\[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) سخر لنا، أي علمنا من الأسباب والحيل التي تتهيأ لنا الانتفاع بها والتسخير. 
١ في الأصل وم: محيط متسق..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 14:34

> ﻿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [14:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : وآتاكم من كل ما سألتموه  فيه لغتان وتأويلان :\[ أحدهما : ما \][(١)](#foonote-١) قال بعضهم : وآتاكم من  كل[(٢)](#foonote-٢) على التنوين  ما سألتموه  على الجحد، أي أتاكم من غير أن سألتم الأشياء التي ذكر أنه سخرها لنا، أي أتاكم من غير سؤال ولا طِلبة. 
والثاني : وآتاكم من كل ما سألتموه  وما لم تسألوه، لأنه أعطانا أشياء قبل أن نعلم أنه يجب أن نسأل حين[(٣)](#foonote-٣) خلق هذه الأشياء التي ذكر من قبل أن يخلقنا. 
وقال الحسن : من كل ما سألتموه  قال : ما لم تسألوه، وهو ما ذكرنا. 
فإن قيل : إنا نسأل أشياء لم نعطها، فما معنى الآية ؟ قيل بوجوه :
أحدها : ذكر حرف التبعيض، وهو ما قال : من كل ما سألتموه . 
والثاني : وآتاكم  علم ما سألتموه قبل أن تسألوا وجهة علم الانتفاع به. 
والثالث : وآتاكم من كل ما سألتموه  يحق السؤال، ويليق به. 
على هذه الوجوه تخرج الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها  قال بعضهم : لا تحصوها  أي لا تشكروها، أي لا تقدروا شكرها. 
وقال بعضهم : أي لا تقدروا إحصاءها وعددها. وهكذا أن أقل الناس نعمة، لو تكلف إحصاء ما أعطاه الله عز وجل ما قدر عليه من حسن الجوهر والصورة واستقامة التركيب والبنية وسلامة الجوارح وغير ذلك مما لا سبيل له في[(٤)](#foonote-٤) ذكرها وإحصائها إلا بعد طول التفكر والنظر. 
وقال بعضهم : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها  لا تحيطوا بكنهها ونهايتها. 
وقوله تعالى : إن الإنسان لظلوم كفار   لظلوم  أي ظلم نفسه حين[(٥)](#foonote-٥) صرفها إلى غير الجهة التي جعلت، وأمر \[ بالصرف إليها \][(٦)](#foonote-٦) وأدخلها في المهالك، وألقاها في التهلكة.  كفار  لنعمة حين[(٧)](#foonote-٧) صرف شكرها إلى الغير الذي \[ جعله إلها \][(٨)](#foonote-٨) والله أعلم. 
واستدل بعض المعتزلة بقوله : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال  ( إبراهيم : ٣١ ) إن صاحب الكبيرة يخلد في النار، لأنه أوعد بترك الصلاة والزكاة التخليد أبدا، وترك الصلاة والزكاة من غير عذر من الكبائر. دل أنه ما ذكر. 
فنقول نحن، وبالله التوفيق : إن الآية تحتمل الأمر بإقامة الصلاة وما ذكر من الزكاة والصدقة إقامة الإيمان بها على ما ذكرنا من تأويل بعض المتأولين. فإن كان على هذا على إقامة الإيمان بها، فمن ترك ذلك فهو يخلد أبدا، لا شك فيه، أو أن يكون من استحل تركها، فهو بالاستحلال يكفر، فهو يخلد، ومن[(٩)](#foonote-٩) يتركها لعذر فهو لا يخلد على اتفاق القول. فإذا كان ما ذكرنا محتملا دل أن الآية مخصوصة. 
ثم معرفة تخليد صاحب الكبيرة إنما هي بالدلائل سوى هذا ؛ إذ ليس في ظاهر الآية دلالة التخليد لما ذكرنا من احتمال الخصوص. دل أنه إنما يطلب الدليل من وجه آخر. 
قال القتبي : ولا خلال  خلال : مصدر خاللت فلانا خلالا ومخالة، والاسم الخِلِّة والمَُخلَّة، وهي الصداقة. 
وقال أبو عوسجة : ولا خلال  قال من المخالة، يعني المودة  دائبين  قال : يجريان أبدا، وهو من الدوب أي من التعب.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٢٣٨..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: إلى ما..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: جعلها له..
٩ في الأصل وم: أو..

### الآية 14:35

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [14:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا  أي مأمنا، سمى آمنا لما يأمن الخلق فيه كما سمى النهار مبصرا[(١)](#foonote-١) والنهار، لا يبصر، ولكن يبصر فيه، ومثله كثير. 
ثم يحتمل قوله : اجعل هذا البلد آمنا  \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) قال بعض أهل التأويل : إنما طلب إبراهيم أن يجعله آمنا على أهله وولده خاصة لا على الناس كافة \[ لئلا تسفك \][(٣)](#foonote-٣) فيه الدماء، وتُهتك[(٤)](#foonote-٤) فيه الحُرَم. دل أنه جعله آمنا على أهله وولده خاصة. 
ولكن لو كان ما ذكروا محتملا ما يصنع بقوله : أو لم يروا أنا جعلنا حرما  الآية ( العنكبوت : ٦٧ ) وقوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا  ( البقرة : ١٢٥ ) وغيرها[(٥)](#foonote-٥) من الآيات، أخبر أنه جعل تلك البقعة مأمنا للخلق، يأمنون فيها. ثم يحتمل وجهين. 
أحدهما : جعله آمنا بحق الابتلاء والامتحان، ألزم الخلق حفظ تلك البقعة عن سفك الدماء فيها وهتك الحرم وغيرها من المعاصي، وإن كانوا ضيعوا ذلك، وعملوا فيها ما لا يصلح كالمساجد التي بنيت للعبادة وإقامة الخيرات، ألزم \[ على \][(٦)](#foonote-٦) أهلها وعلى جميع الخلائق حفظها عن إدخال ما لا يصلح، ولا يحل. ثم إن الناس قد ضيعوا ذلك، وعملوا فيها ما لا يليق بها، ولا يصلح. فعلى ذلك الحرم الذي أخبر أنه جعله مأمنا. 
\[ والثاني : جعله مأمنا \][(٧)](#foonote-٧) بالخلقة من ذا الوجه، \[ ولا \][(٨)](#foonote-٨) يجوز أن يقال : كيف سفك فيه الدماء ؟ وهتك فيه الحرم ؟ وهو بالخلقة جعله مأمنا. قيل : يجوز هذا بحق العقوبة، وإن كان أمنا. ألا ترى أنه قال : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم  الآية ( النساء : ١٦٠ ) الطيبات بالخلقة الحلال، لكنه \[ حرم \][(٩)](#foonote-٩) عليهم ذلك بالظلم الذي كان منهم بحق العقوبة والانتقام. فعلى ذلك الحرم، جعله مأمنا بالخلقة. 
ثم قيل : فيه عقوبة لما كان منهم من المعاصي /٢٧٢ – أ / والله أعلم. 
وقوله تعالى : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام  الآية. فإن قيل : كيف دعا، وطلب منه العصمة، وقد عصمه بالنبوة والرسالة، واختارهما عن ذلك كله ؟ قال بعض أهل التأويل : إنما سأل عصمة ولده وذريته لما علم أن ذريته قد يختلفون في دين الله وتوحيده، وإنه[(١٠)](#foonote-١٠) ذكر نفسه لما المعروف أن من دعا لآخر بدأ بنفسه. 
قالت المعتزلة :\[ دعوة إبراهيم ربه \][(١١)](#foonote-١١)، وطلب العصمة مما ذكر يدل أنه قد يجوز أن يدعى بدعوات عبادة، وإن كان قد أعطاه ذلك، أو يعلم أنه مغفور \[ له \][(١٢)](#foonote-١٢). قيل : دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجوز أن تكون عصمتهم \[ بأن كانت مقرونة بما طلبوا \][(١٣)](#foonote-١٣) منه، وسألوه، وتضرعوا إليه، إذ معلوم أنهم لم يستفيدوا تلك العصمة بإهمالهم أنفسهم وتركهم إياها سدى، بل إنما وجب لهم ذلك بما أجهدوا أنفسهم في طاعة الله. 
**ثم الآية على المعتزلة من وجهين :**
أحدهما : أن إبراهيم طلب منه العصمة عن عبادة الأصنام، وهو \[ على \][(١٤)](#foonote-١٤) علم أنه يعتصم إذ عصمه عن ذلك، ويهتدي إذا هداه. وهم يقولون : الله يَعصِم، ولا يَعتَصِم العبد، ويهدي، ولا يهتدي العبد، ويقولون : إذا أعطى أحدا[(١٥)](#foonote-١٥) ذلك خرج ذلك من يده، أو[(١٦)](#foonote-١٦) لا يملك إعطاء ذلك. 
فعلى قولهم تخرج دعوات الرسل على الهزء أو على الكتمان ؛ لأن من سأل مكن آخر شيئا، يعلم أنه ليس ذلك عنده، فهو هزء، أو سأل، وهو يعلم أنه قد أعطاه ذلك، فهو كتمان. 
والثاني[(١٧)](#foonote-١٧) : كان خوف الأنبياء والرسل الكبراء من الخلق أشد وأكثر على دينهم والزيغ عما هم عليه لما خافوا أن يكونوا عند الله على غير ما هو عند أنفسهم. كانوا أبدا وجلين خائفين على سلب ما هم عليه. 
وهكذا الواجب أن يكون الخوف على من نعمه أكثر، فخوفه أشد. 
قال أبو عوسجة : واجنبني  أي باعدني، وجنبني أيضا. وقال القتبي : أي جنبني وإياهم.

١ إشارة إلى قوله تعالى: والنهار مبصرا (يونس: ٦٧ و......)..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: إذ قد سفك..
٤ في الأصل وم: وسفك..
٥ في الأصل وم: وغيره..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: وما..
١١ في الأصل وم: دعا إبراهيم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: كانت مقرونة..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: أخذ..
١٦ في الأصل وم: و..
١٧ في الأصل وم: و..

### الآية 14:36

> ﻿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [14:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس  نسب الإضلال إلى الأصنام، وإن لم يكن لها صنع في الإضلال لأنهم بها ضلوا، وكانت الأصنام سبب إضلالهم. وقد تنسب الأشياء إلى الأسباب، وإن لم يكن للأسباب صنع فيها نحو ما ذكرنا من قوله : وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم  ( التوبة : ١٢٥ ) والسورة لا تزيدهم رجسا، لكن ينسب الرجس إليها لما كانت هي سبب زيادة رجسهم، وهو أنها لما نزلت ( ازدادوا هم بها )[(١)](#foonote-١) تكذيبا وكفرا بها، فنسب ذلك إليها. 
فعلى ذلك الأول والثاني : تنسب الأحوال التي كانت بها ما لو كانت تلك بذوات الأرواح لكانت تضل، وتغوي، من يكون منه الإضلال لأنها تزين، وتحلى بالأشياء، نحو ما نسب الغرور إلى الدنيا \[ وإن كانت الدنيا \][(٢)](#foonote-٢) لا تغر ؛ لأنها تكون بحال، لو كانت تلك الأحوال من ذي الروح لكان \[ ذلك تغريرا، فعلى \] [(٣)](#foonote-٣) ذلك نسبة الإضلال إلى الأصنام، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمن تبعني فإنه مني  يشبه أن يكون  فإنه مني  أي موافقي في الدين أو في الولاية. وحاصله، والله أعلم : معي في الدين وفي أمر الدين. وكذلك ( قوله صلى الله عليه وآله وسلم ) :( من غش فليس منا ) \[ كشف الأستار عن زوائد البزار : ١٢٥٦ \] أي ليس بموافق لنا، أو ليس معنا، أو ليس في ملتنا. وكذلك قوله : فإنه مني  أي من ملتي. 
وحاصله : فمن تبعني  وأجابني في ما دعوته إليه، وأمرته به  فإنه مني  أي مما أنا عليه. وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( من غش فليس منا ) أي ليس مما نحن عليه. 
وقوله تعالى : ومن عصاني فإنك غفور رحيم  يشبه قوله : ومن عصاني  ليس عصيان شرك، ولكن عصيان ما دون الشرك  فإنك غفور رحيم  أو  ومن عصاني فإنك غفور رحيم  أي ساتر عليه الكفر إلى وقت معلوم ؛ إذ الغفران هو الستر، فتستر عليه إلى أجل كقوله : إنما يؤخركم ليوم  ( إبراهيم : ٤٢ ). 
أو يقول : ومن عصاني فإنك غفور رحيم  أي تمكن له من التوبة والإسلام، فيسلم، ويتوب، فيغفر له ما كان منه من العصيان، وتترحم عليه. 
وقوله تعالى : ومن عصاني  في ما دعوته إليه، وأمرته به  فإنك غفور رحيم  تمكن له من التوبة والرجوع عما كان منه، فتغفر له، وترحمه.

١ في الأصل: يزداد لهم. في م: يزداد لهم بها..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 14:37

> ﻿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [14:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع  لا يحتمل أن يكون قال هذا أول ما قدم تلك البقعة، لأنه قال : عند بيتك المحرم  ولا بيت هنالك. دل أنه إنما دعا بهذه الدعوات : ربنا إني أسكنت من ذريتي  وما ذكر  ربنا واجعلنا مسلمين لك  ( البقرة : ١٢٨ ) إلى آخر ما ذكر بعدما رفع البيت. 
وقوله تعالى : ربنا إني أسكنت من ذريتي  دل أنه إنما أسكن بعض ذريته، ولم يسكن ذريته كلها حين[(١)](#foonote-١) قال : من ذريتي  امتحنه الله بمحن ثلاث، لم يمتحن بمثلها أحدا من الأنبياء :
أحدها : امتحنه بإسكان ولده  بواد غير ذي زرع  وغير ذي ماء مما لا يحتمل قلب بشر تركه في مثل ذلك المكان[(٢)](#foonote-٢). 
دل أنه إنما فعل بأمر من الله تعالى. 
والثانية : امتحنه بذبح ولده حتى إذا أشرف على الهلاك فداه الله بكبش[(٣)](#foonote-٣). 
والثالثة[(٤)](#foonote-٤) : امتحنه بإلقائه في النار، فألقي حتى إذا أشرف على الهلاك جعلها الله تعالى عليه  بردا وسلاما  ( الأنبياء : ٦٩ ) ففي ذلك كله دلالة رسالته، وكان له هجرتان :
إحداهما : إلى مكة حيث أسكن فيها ولده. والهجرة الثانية إلى بيت المقدس، وهي[(٥)](#foonote-٥) ما ذكر : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها  الآية ( الأنبياء : ٧١ ). 
ثم قوله : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع  هو دعاء بتعريض لا بتصريح. والدعاء بالتعريض، والسؤال بالكناية أبلغ من السؤال بالتصريح، وهو كدعاء آدم وحواء  ربنا ظلمنا أنفسنا  الآية ( الأعراف : ٢٣ ) فهذا أبلغ في السؤال من قوله : واغفر لنا وارحمنا  ( البقرة : ٢٨٦ و. . . . . . . ) لأن مثل هذا قد سئل من دونه، ولا يكون فيه ما ذكر فيه من الخسران. 
وقوله تعالى : من ذريتي  يحتمل أن تكون كلمة  من  صلة، أي أسكنت ذريتي، وتحتمل على التبعيض، أي أسكنت بعض ذريتي على ما ذكر في بعض التأويلات  إسماعيل وإسحاق  ( إبراهيم : ٣٩ ). 
وقوله تعالى : عند بيتك المحرم  يحتمل قوله : المحرم  وجهين :
أحدهما : حرمه أن يستحل فيه ما لا يحل، ولا يصلح. لكنه خص تلك البقعة بالذكر، وإن كان ذلك، لا يحل في غيرها من البقاع لفضل الحرمة التي جعلها الله لها كما خص المساجد بأشياء لفضلها على غيرها من الأمكنة والبقاع. 
والثاني قوله : عند بيتك المحرم  أي الممنوع، يقال : حرم أي منع كقوله : وحرمنا عليه المراضع  ( القصص : ١٢ )
ليس ذلك على التحريم ألا تحل له المراضع، ولكن على المنع، أي منعنا عنه لنرده إلى أمه. 
فعلى ذلك قوله : عند بيتك المحرم  أي الممنوع عن الخلق حتى لم يقدروا أحد من الفراعنة والملوك الغلبة \[ عليه وإدخاله \][(٦)](#foonote-٦) في منافع أنفسهم، بل \[ هو ممنوع \][(٧)](#foonote-٧) عنهم ما كان. 
وفيه أن الوحدانية له، والألوهية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربنا ليقيموا الصلاة  قال بعض أهل التأويل : فيه تقديم \[ وتأخير بقوله \] [(٨)](#foonote-٨) : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام  ( إبراهيم : ٣٥ )  ربنا ليقيموا الصلاة . 
ثم تحتمل الصلاة المعروفة، وتحتمل الصلاة الدعاء والأذكار وغيرها من الدعوات، ويحتمل قوله : ربنا ليقيموا الصلاة  الصلاة نفسها وغيرها من الطاعات، وكذلك قوله : رب اجعلني مقيم الصلاة  ( إبراهيم : ٤٠ ). 
وقوله تعالى : فاجعل أفئدة من الناس  يحتمل سؤال ربه أن يجعل أفئدة  الناس تهوي إليهم  وجهين :
أحدهما : لما أسكن ذريته في مكان، لا ما فيه، ولا نبات، ولا زرع، وفي مثل هذا المكان يستوحش المقام فيه، سأل ربه أن يجعل  أفئدة من الناس تهوي إليهم  ليأتوا / ٢٧٢ – ب / ذلك المكان، فتذهب عنهم تلك الوحشة، فيستأنسوا[(٩)](#foonote-٩) بهم. 
والثاني[(١٠)](#foonote-١٠) : سأله أن يجعل الناس تهوي إليهم ليتعيشوا بما ينقل إليهم من الزاد والأطعمة، إذ أسكنهم في مكان، لا زرع فيه، ولا يتعيشون فيه به. وقد جعل الله تعالى بنية هذا البشر، إذ لا قوام لهم إلا بالأغذية والأطعمة، فسأل ربه ليتعيشوا بما يحمل إليهم. 
وقال أهل التأويل : فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم  للحج، وقالوا : لو قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، ولم يقل : من  حجه الخلق جميعا الكافر والمؤمن، لكن لا يحتمل عندنا أن يكون سؤاله للخلق جميعا، أو أن يكون قوله : وأذن في الناس بالحج  ( الحج : ٢٧ ) للخلائق جميعا للكافر والمؤمن، بل يرجع ذلك إلى الخصوص، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون  يحتمل  وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون  تلك الثمرات، ويحتمل  لعلهم يشكرون  بما جعل لهم من التعيش بما يحتمل إليهم من الأغذية والأطعمة. 
وقوله تعالى : وارزقهم من الثمرات  ليس على تخصيص الثمرات، ولكن سأل الثمرات وما به غذاؤهم وقوامهم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: مثله..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: وفديناه بذبح عظيم (الصافات: ١٠٧)..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: وهو..
٦ في الأصل وم: عليها وإدخالها..
٧ ٣ في الاصل وم: هي ممنوعة.
٨ في الأصل وم: بقول..
٩ في الأصل وم: فيستأنس..
١٠ في الأصل وم: أو..

### الآية 14:38

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [14:38]

الآية ٣٨ : وقوله تعالى : ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن  لا يحتمل أن يكون مثل هذا الدعاء منه مبتدأ، بل كأنه، والله أعلم، عن نازلة دعاه ؛ إذ يعلم، صلوات الله عليه، أنه كان يعلم ما يخفون وما يعلنون، لكن لم يبين، ما تلك النازلة ؟ 
وأهل التأويل يقولون : قال هذا : أي  تعلم ما نخفي  من الحزن والوجد على إسماعيل وأمه حين تركهما بواد، لا ماء فيه، ولا زرع. ويقولون : وما نعلن  هو قوله : ربنا إني أسكنت من ذريتي  ( إبراهيم : ٣٧ ) لكن لا نعلم ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء  كان هذا جوابا عن الله وإخبارا منه إياه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يخفى عليه ما، لا أمر فيه، ولا نهي، ولا جزاء، فكيف يخفى عليه الأعمال التي عليها الجزاء والأمر ؟

### الآية 14:39

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [14:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق  قال أهل التأويل : إنه وهب له الولد، وهو ابن كذا، وامرأته ابنة كذا، لكن لا نعلم سوى ما ذكر أنه وهب له الولد على الكبر في وقت الإياس عند الولد حين [(١)](#foonote-١) بشر بالولد، فقال : أبشرتموني على أن مسني الكبر  ( الحجر : ٥٤ ) وحين[(٢)](#foonote-٢) قالت امرأته لما بشرت بالولد : أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا  ( هود : ٧٢ ) نعلم انه وهب له الولد، وهما كانا كبيرين في وقت الإياس عن الولد. 
وقوله تعالى : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق  يكون حمده على الأمرين جميعا. على الهبة وعلى الولادة في حال الكبر، وهو حال الإياس، إذ كل واحد مما يوجب الحمد عليه والثناء. 
وقوله تعالى : إن ربي لسميع الدعاء  قيل : لمجيب الدعاء.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: وحيث..

### الآية 14:40

> ﻿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [14:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي  قد سبق من الله الأمر بإقامته الصلاة، وهو المقيم لها. 
فدل الدعاء منه والسؤال على أن يجعله مقيم الصلاة أن عند الله لطفا[(١)](#foonote-١) سوى الأمر، لم يعطه \[ إياه \][(٢)](#foonote-٢) فسأله ذلك، هو التوفيق. 
وعلى قول المعتزلة لقولهم : إنه أعطى كل شيء حتى لم يبق عنده ما يعطيه. 
وقوله تعالى : ربنا وتقبل دعاء  قال بعضهم : تقبل دعائي في إقامة الصلاة لنفسه وذريته. لكن لا يجب أن يخص دعاء من الدعوات التي سأل ربه بدعوات كثيرة نحو ما قال : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام  ( إبراهيم : ٣٥ ) وقوله : ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم  ( إبراهيم : ٣٧ ) \[ وما \][(٣)](#foonote-٣) قال : ربنا واجعلنا مسلمين لك  ( البقرة : ١٢٨ ) وغير ذلك من الدعوات.

١ في الأصل وم: لطف..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 14:41

> ﻿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [14:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : ربنا اغفر لي ولوالدي  طلب من ربه المغفرة لوالديه. قال الحسن : إن أمه، كانت مسلمة، وأما أبوه، فكان كافرا لأنه قال : واغفر لأبي إنه كان من الضالين  ( الشعراء : ٨٦ ) خص والده بالضلال. دل أن أمه، كانت مسلمة، لكنا \[ لا \][(١)](#foonote-١) نعلم، ما حال الأم ؟ أنها[(٢)](#foonote-٢) كانت مسلمة أو كافرة : وٍإما أبوه فهو، لا شك أنه، كان كافرا. 
ثم \[ لا \][(٣)](#foonote-٣) يحتمل دعاؤه لوالديه، وهما كافران، وإن كانت أمه كافرة، إلا على إضمار الإسلام، أي اغفر لهما، إن أسلما، أو أن يكون سؤال المغفرة لهما سؤال الإسلام نفسه، أو أن يكون، طلب منه الستر عليهما في الدنيا ولا يفضحهما، ولا يخزيهما. لكنه سأل المغفرة : يوم يقوم الحساب . 
ولا يحتمل طلب الستر أن يفصل بين قوله : ربنا اغفر لي ولوالدي  وبين قوله : وللمؤمنين  ويبتدئ[(٤)](#foonote-٤) للمؤمنين  يوم يقوم الحساب . وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. 
ودعاء[(٥)](#foonote-٥) إبراهيم وسؤاله المغفرة لوالديه، يكون سبب سؤال السبب الذي يستحقان به المغفرة من ربهما، ويكونان أهلا لها، وهو التوحيد ومعرفة [(٦)](#foonote-٦) المولى، وهو ما ذكرنا في أمر نوح وقومه الاستغفار له[(٧)](#foonote-٧)، وكذلك قول هود حين[(٨)](#foonote-٨) قال : ويا قوم استغفروا ربكم  الآية ( هود : ٥٢ ). 
وقوله تعالى : يوم يقوم الحساب  يحتمل قوله تعالى : يوم يقوم الحساب  بالعدل ؛ يقول الرجل لآخر : أقم حسابي، أي اعدل فيه. وإقامة الحساب العدل فيه على ما توجب الحكمة، لا يزداد، ولا ينقص كقوله : ونضع الموازين القسط  ( الأنبياء : ٤٧ ). 
وقال بعضهم : يوم يقوم الحساب  يوم يحاسبون، وقيام [(٩)](#foonote-٩) الحساب، هو المحاسبة، نفسه، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : إنك تعلم ما نخفي وما نعلن  كانت له حاجات، أخفاها، وطلب [(١٠)](#foonote-١٠) قضاءها، فقال : تعلم حاجاتي \[ إن \][(١١)](#foonote-١١) أخفيتها، أو إن أعلنتها، فاقضها لي. 
أو أن يكون قومه، طعنوه[(١٢)](#foonote-١٢) في شيء، فقال ذلك على التبري من ذلك : إنه يعلم ما نخفي وما نعلن، ولم يعلم ذلك الذين يطعنون في، والله أعلم، كقول عيسى عليه السلام تعلم ما في نفسي  ( المائدة : ١١٦ ). 
أو أن يكون قال ذلك لأن أهل الأديان جميعا كانوا يوالون إبراهيم، ويدعون أنه على دينهم، وكذلك قال عز وجل : ما كان إبراهيم يهوديا ولا  الآية ( عمران : ٦٧ ) براه الله تعالى مما ادعى كل فريق. 
ثم منهم من كان من هذه الفرق يدعون الإسرار عن الله والإخفاء عنه، فقال هذا ليعلم الناس توحيده أنه لا يخفى عليه شيء ؛ أُخفي، أو أعلن، ليعرفوا توحيده أنه ليس شيء يخفى عليه، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل: أمم، في م: أن..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: ودعى..
٦ من م في الأصل: ومغفرة.
٧ وذلك في قوله تعالى: وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (هود: ٤٧)..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٠ الواو ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: طعنوا..

### الآية 14:42

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [14:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون  قال بعضهم : المخاطبة بهذا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة على علم منه أن رسول الله، كان يظن أن الله يغفل عما يعمل الظالمون، لكنه خاطب به كما خاطب به في قوله : فلا تدع مع الله إلها آخر  ( الشعراء : ٢١٣و. . . . . . ) وقوله : ولا تكونن من المشركين  ( يونس : ١٠٥ ) وأمثالها [(١)](#foonote-١) نهاه مع العلم أنه لا يفعل ذلك. 
وأصله في هذا : أن العصمة، لا ترفع المحنة، وليست المحنة إلا الأمر والنهي ؛ إذ لو رفعت العصمة المحنة والأمر والنهي لذهبت فائدة العصمة، ولا حاجة تقع إليها. فدل أن العصمة تزيد في المحنة، ومع المحنة يحتاج إليها، وينتفع بها. 
ويحتمل الخطاب بالآية غيره، كل ظان، يظن بالله الغفلة عن ظلم الظالم، وهو كما خاطبه[(٢)](#foonote-٢) بقوله : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ( الانفطار : ٦ ) إنما خاطب به كل غار بربه الكريم لا كل إنسان. 
فعلى ذلك خاطب بقوله : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون  كل ظان بالله الغفلة عن ظلم الظالم. 
ثم إن الذي حملهم على الظن بالله الغفلة عن ظلم الظالم[(٣)](#foonote-٣) وتأخيره العذاب عنهم عن وقت ظلمهم وترك أخذهم بذلك. 
فمنهم من ادعى الغفلة عن ذلك لما رأوا من عادة ملوك الأرض : أن من ظلم أحدا منهم انتقم منه / ٢٧٣ – أ / في أعجل وقت، يقدر على الانتقام منه، فحمل تأخير الله العذاب عنهم والانتقام منهم على القول بالغفلة. ومنهم من ادعى الرضا بما اختاروا هم من الشرك والكفر بالله، وادعوا الأمر بذلك لما لم يأخذهم، ولم يستأصلهم بصنيعهم، فاستدلوا بذلك رضاه بفعلهم[(٤)](#foonote-٤) وأمره إياهم بذلك. فأخبر رسوله أن تأخيره العذاب عنهم وإمهاله إياهم، ليس عن غفلة عنهم[(٥)](#foonote-٥)، ولا عن سهو ورضا[(٦)](#foonote-٦) وأمر. ولكن  يؤخرهم ليوم  ثم وصف ذلك اليوم بشدة هوله وفزعه فقال : تشخص فيه الأبصار .

١ في الأصل وم: وأمثاله..
٢ في الأصل وم: خاطب..
٣ من م، في الأصل: علمه..
٤ في الأصل وم: بفعله..
٥ في الأصل: عنه، ساقطة من م..
٦ في الأصل وم: والرضاء..

### الآية 14:43

> ﻿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [14:43]

الآية ٤٣ : مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء  قال بعضهم : هذا كله يرجع إلى الطرف والبصر ؛ يقولون : شاخصة أبصارهم  مهطعين  ناظرين إليه إلى الداعي  مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم  لهول ذلك اليوم، هذا كله، يصرفونه[(١)](#foonote-١) إلى الأبصار دون الأنفس[(٢)](#foonote-٢) لأن الإهطاع والإقناع، هو النظر، والشخوص والإبصار. 
ومنهم من صرف قوله : تشخص فيه الأبصار  وقوله[(٣)](#foonote-٣) : لا يرتد إليهم طرفهم  إلى البصر، وصرف قوله : مهطعين مقنعي رؤوسهم  إلى الأنفس، وهو ما ذكر في موضع آخر : مهطعين إلى الداع  ( القمر : ٨ ) أي مسرعين إليه الإجابة رجاء التخلص والنجاة عما حل بهم بترك الإجابة. والإهطاع : قيل : هو النظر الدائم، والإقناع هو الرفع رفع الرأس  مهطعين  أي مديمي النظر  مقنعي رؤوسهم  رافعيها. وعلى تأويل بعضهم : مسرعين على ما ذكرنا. 
وقال بعضهم : مقنعي رؤوسهم  أي رافعيها، ملتزقة إلى أعناقهم. 
وقوله تعالى : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون  يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمله الظالمون  وقت خلقه الخلق وإنشائهم عما يكون[(٤)](#foonote-٤) منهم من الظلم، أي لا عن غفلة وسهو عن ظلم الظالمين أنشأهم، وخلقهم، ولكن على علم بما يكون منهم أنشأهم، وخلقهم، لكن أنشأهم على علم منه ذلك عن الحكمة. 
والثاني : ما ذكرنا أن تأخيره العذاب عنهم، ليس لغفلة منه بذلك، ولكن لما أخذهم بالعذاب وقت صنيعهم زوال المحنة، لأنه يصير العذاب والثواب مشاهدة. 
وقوله تعالى : وأفئدتهم هواء  خالية لهول ذلك اليوم، أي خالية عن التدبير، لأن في الشاهد أن من بلي ببلايا وشدائد يتدبر، ويتفكر في دفع ذلك. فيخبر أن أفئدتهم هواء يومئذ أي خالية عن التدبير ؛ إذ أفئدتهم، لا تكون معهم لشدة أهواله. 
وقال بعضهم : وأفئدتهم هواء  أي لا شيء فيها، ما ينتفعون بها. والهواء هو كل شيء يوصف بالخلاء[(٥)](#foonote-٥) من كل شيء، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يصرفون..
٢ في الأصل وم: النفس..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: يكونوا..
٥ في الأصل وم: بالخلاص..

### الآية 14:44

> ﻿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [14:44]

الآية ٤٤ : وقوله تعالى : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب  يحتمل قوله : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب  قولهم الذي يقولون يومئذ : ربنا أخرنا إلى أجل قريب  ويحتمل  وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب  الذي يحل بهم، ثم أخبر عما يقولون إذا حل بهم العذاب  ربنا أخرنا إلى أجل قريب . 
قال بعضهم : إلى الدنيا، والدنيا، أجلها قريب. لكن هذا لا يحتمل، لأن الدنيا أولى، والآخرة آخرة. فلو جاز هذا لتكون الآخرة أولى، فذلك بعيد، لكن طلبوا، والله أعلم، الرد إلى حال الأمن ليجيبوا داعيه، إذ لم تنفعهم إجابتهم في حال الخوف ( والهول )[(١)](#foonote-١). وما حل بهم إنما حل بتركهم \[ الإجابة \][(٢)](#foonote-٢) في حال الأمن، فطلبوا الرد إلى حال الأمن ليجيبوا داعيه لتنفعهم إجابتهم حين[(٣)](#foonote-٣) قالوا : نجب دعوتك ونتبع الرسل . 
وقوله تعالى : أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال  لم يبين بما أقسموا في هذه الآية، وهو ما بين في آية أخرى  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  ( النحل : ٣٨ ). 
ثم قوله تعالى : ما لكم من زوال  قال قائلون : ما لكم من زوال  من الدنيا ؛ أي كنتم تقولون : أن ليس إلا الدنيا، لا زوال لنا عنها أحياء وموتى كقولهم : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا  الآية ( المؤمنون : ٣٧ ) على ما ذكر من قسمهم أنهم لا يبعثون. 
وقال قائلون : قوله : ما لكم من زوال  جواب لسؤالهم : ربنا أخرنا إلى أجل قريب  على الاستئناف. قال : ما لكم عما أنتم فيه من العذاب إلى ما تسألون من الملاذ والتأخير، أي مالكم إلى ذلك سبيل. 
وقال بعضهم في قوله : وأفئدتهم هواء  أي تنزع قلوبهم حتى صارت في حناجرهم، فلا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أماكنها لشدة هول ذلك اليوم وفزعهم منه[(٤)](#foonote-٤)، وهو على التمثيل والكناية كقوله[(٥)](#foonote-٥) : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم  الآية ( الأحزاب : ١٠ ) لشدة خوفهم، وهو على التمثيل. 
ولا يحتمل بلوغ القلوب الحناجر في الدنيا حقيقة ؛ إذ لو بلغت ذلك لخرجت، فماتوا، إذ الدنيا يحتمل الموت فيها، فدل أن ذلك على التمثيل لشدة خوفهم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: عليه..
٥ في الأصل وم: كقولهم..

### الآية 14:45

> ﻿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ [14:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى : وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم  بتكذيبهم الرسل. وتأويله، والله أعلم، أنهم كانوا يطلبون من ربهم الرد إلى حال الأمن ليجيبوا ( داعيه )[(١)](#foonote-١) بقولهم : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل  والله أعلم، فقال : وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم  بتكذيبهم الرسل، أي سكنتم في الدنيا في مثل منازلهم ومساكنهم، فرأيتم ما نزل بأولئك الذين صنعوا مثل صنيعكم ذلك. 
وقوله تعالى : وتبين لكم كيف فعلنا بهم  من التعذيب والاستئصال، ثم لم يتعظوا بما حل بهم. 
فعلى ذلك إذا رددتم إلى حال الأمن لا تتعظون بما حل بكم في هذه الحال، وهو ما قال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون  ( الأنعام : ٢٨ ) في ما يقولون : إنهم يجيبون دعوته. هذا، والله أعلم، تأويله. 
وقال بعض أهل التأويل : وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم  أي عملتم أعمالهم، وتبين لكم كيف فعلنا بهم من الاستئصال بالتكذيب بتكذيبهم الرسل، فلم يتعظوا بذلك، فلا تتعظون بهذا أيضا إذا رددتم، والله أعلم. 
وفي قوله تعالى : وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم  إلى آخر ما ذكر دلالة لزوم النظر والاستدلال ولزوم القياس، ودلالة لزوم العقوبة، وإن كانوا لم يعلموا به بعد أن مكنوا من العلم به. 
أما دلالة النظر والاستدلال فهي [(٢)](#foonote-٢) قوله : وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم  فهلا نظرتم ما حل بهم من تكذيبهم الرسل، واتعظتم به. 
ودلالة القياس هو ما خوفهم أن ينزل بهم ما نزل بأولئك، لأنهم اشتركوا في المعنى الذي نزل بأولئك ؛ ما نزل هو بتكذيبهم الرسل، وسوء معاملتهم إياهم. 
وقوله تعالى : وضربنا لكم الأمثال  أي قد بينا لكم الأمثال، والأشباه ما يعرفكم لو تأملتم أن أولئك، لكم أشباه وأمثال، وصنيعهم لصنيعكم أشباه وأمثال، فينزل بكم ما نزل بهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: هو..

### الآية 14:46

> ﻿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [14:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى : وقد مكروا مكرهم  مكروا : احتالوا على إهلاك الرسل وقتلهم كقوله : وإذ يمكر بك الذين كفروا  الآية ( الأنفال : ٣٠ ) وكيدهم الذي ذكر في غير آية [(١)](#foonote-١) من القرآن برسل الله حتى قال الرسل : فكيدوني جميعا  ( هود : ٥٥ ). 
ومكروا أيضا بدين الله الذي أتت به الرسل ؛ مكرا، واحتالوا / ٢٧٣ – ب / على إطفاء ذلك النور، فأبى الله ذلك عليهم، وأظهر دينه، وأبقى نوره إلى يوم القيامة كقوله : يريدون أن يطفئوا نور الله  ( التوبة : ٣٢ ). 
كان مكرهم وحيلهم يرجع في أحد التأويلين إلى نفس الرسل حين هموا، وقصدوا[(٢)](#foonote-٢) إهلاكهم، وفي[(٣)](#foonote-٣) الثاني : يرجع إلى إطفاء الدين الذي أتى ( به الرسل )[(٤)](#foonote-٤) والنور الذي دعوا إليه. 
وقوله تعالى : وعند الله مكرهم  أي عند الله العلم بمكرهم، محفوظ ذلك عنده، لا يفوت، ولا يذهب عنه شيء، فيجزيهم بذلك في الآخرة. أو  وعند الله مكرهم  أي عند الله الأسباب التي بها مكروا، من عند الله استفادوا، وهو النعيم الذي أعطاهم، والأموال التي ملكهم، والعقول التي ركب فيهم بما قدروا على المكر والاحتيال عند الله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال  اختلف في تلاوته وقراءته وتأويله. 
قرأ بعضهم : وإن كان مكرهم  بالذال \[ وإذ \][(٥)](#foonote-٥)، وهو حرف عمر وابن مسعود وأبي وابن عباس رضي الله عنهم وقرأ بعضهم : وإن كان مكرهم  بالنون. 
ثم اختلف في قوله : وإن كان  وقال الحسن وغيره.  وإن  بمعنى ما، أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، قال : كان مكرهم أوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال، \[ وقال : إن \][(٦)](#foonote-٦) بمعنى ما كثير في القرآن كقوله : لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين  ( الأنبياء : ١٧ ) وكقوله : إن نحن إلا بشر مثلكم  ( إبراهيم : ١١ ) أي ما نحن إلا بشر مثلكم. 
وقد تستعمل إن في موضع : قد كقوله : إن كان وعد ربنا لمفعولا  ( الإسراء : ١٠٨ ) أي قد كان وعد ربنا لمفعولا. 
فمن حمله على : ما فقد استهان بمكرهم، واستخف به، فقال : إن مكرهم أوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال، والجبال أوهن وأسرع زوالا من رسالة الرسل ودين الله، بل رسالة الرسل ودين الله \[ أثبت من الجبال لأن دين الله \][(٧)](#foonote-٧) ورسله، معهما حجج الله وبراهينه. فإذا لم يعمل مكرهم في إزالة الجبال لا يعمل في إزالة دين الله ورسالة الرسل، ومعهما الحجج والبراهين. 
ومن قال : وإن كان قد كان حمله على \[ استعظام مكرهم \][(٨)](#foonote-٨) وعلى ذلك من قرأ كاد بالدال على \[ استعظام مكرهم \][(٩)](#foonote-٩) كقوله : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا   أن دعوا للرحمن ولدا  ( مريم : ٩٠ و ٩١ ) من عظيم ما قالوا كادت السماوات تنشق. فعلى ذلك مكرهم جميعا \[ في \][(١٠)](#foonote-١٠) الوجهين : أن يستهان مرة، ويستعظم أخرى إلا أن يقال : إن كلمتهم مكن حيث الشرك والكفر عظيمة، ومن حيث احتيالهم ومكرهم في إزالة ذلك النور وإطفائه ضعيف، والله أعلم.

١ في الأصل وم: آي..
٢ في الأصل وم: وبعدو..
٣ في الأصل وم: و..
٤ من م، في الأصل: بالرسل..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/٢٤٢..
٦ في الأصل وم: قال كان مكرهم وإن..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: الاستعظام بمكرهم..
٩ في الأصل وم: الاستعظام بمكرهم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:47

> ﻿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [14:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله  الخطاب به يحتمل ما ذكرنا ؛ أي لا تحسبن أن ما تأخر من نزول ما وعد أنه يخلف وعده الذي وعد رسله كما لم[(١)](#foonote-١) يكن تأخير العذاب عنهم من وقت ظلمهم عن غفلة وسهو، ولكن كان وعده إلى ذلك الوقت. 
وخلف الوعد في الشاهد من الخلق إنما يكون لوجهين :
أحدهما : لما لا يملك إنجاز ما وعد. 
والثاني : لما يضره الإنجاز. فالله يتعالى عن ذلك كله. 
وقوله تعالى : إن الله عزيز ذو انتقام  قال بعضهم : عزيز  لا يعجزه شيء، وقيل : عزيز  قاهر، يقهر، ويذل. فالخلائق كلهم أذلاء دونه، وقوله : عزيز  أي غالب قاهر  ذو انتقام  لأوليائه من أعدائهم، أي غالب الأعداء، وقاهرهم وناصر الأولياء. 
وأما ما قال أهل التأويل في قوله : وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال  إنه نزل في شأن نمرود، وإنه اتخذ تابوتا، وربط نسورا على قوائمه، وما ذكروا إلى آخره، فلا علم لنا إلى ذلك، وأظنه أنه كله خيال، فلا نقول إلا القدر الذي ذكر في الآية. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) : لتزول بنصب اللام الأولى وبرفع الأخيرة على معنى التوكيد، و  لتزول  بكسر اللام ( الأولى ) [(٣)](#foonote-٣) ونصب الأخيرة على الجَحدِ[(٤)](#foonote-٤)، أي ما كانت الجبال لتزول من مكرهم، وهو ما ذكر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: لئن..
٢ في الأصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣ /٢٤٢..

### الآية 14:48

> ﻿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [14:48]

الآية ٤٨ : وقوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  قال الحسن : تفنى هذه الأرض، ثم تعاد من ساعته مستوية، لا شجر فيها، ولا جبل، ولا إكام  قاعا صفصفا   لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  ( طه : ١٠٦ و ١٠٧ ). 
وقال بعضهم : تبدل هذه الأرض أرضا غير هذه بيضاء نقية، لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها بالمعاصي، وكذلك السماوات. 
ومنهم من يقول : لا تبدل عينها، ولكن تتغير صفتها وزينتها كما يقول الرجل الآخر : تبدلت يا فلان، لا يريد تبدل أصله وعينه، ولكن تغير الأخلاق والدين. فعلى ما ذكر من تبديل الأرض والسماوات، والأشبه أن يكون على اختلاف الأحوال لأنه ذكر في آية : يومئذ تحدث أخبارها  ( الزلزلة : ٤ ) وقال : وإذا الأرض مدت  ( الانشقاق : ٣ ) \[ وقال \][(١)](#foonote-١) : ويوم تشقق السماء  ( الفرقان : ٢٥ ) وقال[(٢)](#foonote-٢) : إذا السماء انشقت  ( الانشقاق : ١ ) وقال[(٣)](#foonote-٣) : إذا السماء انفطرت  ( الانفطار : ١ ) \[ وقال \][(٤)](#foonote-٤) : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب  ( النمل : ٨٨ ) \[ وقال \][(٥)](#foonote-٥) : ويوم نسير الجبال  ( الكهف : ٤٧ ) وقال : ويسألونك عن الجبال  ( طه : ١٠٥ ) وقال : فجعلناه هباء منثورا  ( الفرقان : ٢٣ ). 
ذكر مرة : تمد الأرض، وذكر مرة أنها تخبر، وتحدث عما عمل عليها، وذكر في السماء \[ التبدل \][(٦)](#foonote-٦) بالتشقق والانفطار وفي الجبال بالسير والمرور مرة ومرة بالرفع، ومرة أخبر أنه جعله  هباء منثورا  ( الفرقان : ٢٣ ) وأمثاله. 
فيشبه أن يكون هذا كله على اختلاف الأحوال والأوقات ؛ إذ يوم القيامة يوم، فيكون كل ما ذكر على ما قال : يومئذ فهم لا يتساءلون  ( القصص : ٦٦ ) قال في آية : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون  ( الصافات : ٣٧ و. . . . . . . ) وقال : ولا يتساءلون  ( المؤمنون : ١٠١ ) وقال[(٧)](#foonote-٧) : يسأله من في السماوات والأرض  ( الرحمن : ٢٩ ) فهو، والله أعلم، ذلك على اختلاف الأحوال والأوقات. فعلى ذلك الأول، والله أعلم بذلك. 
( وقوله تعالى )[(٨)](#foonote-٨)  يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  يحتمل وجهين :
أحدهما : تبديل أهلها على ما يذكر الأرض والقرية، والمراد منها الأهل كقوله : وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها  ( يوسف : ٨٢ ) وقوله : قرية كانت آمنة  الآية ( النحل : ١١٢ ) ونحوه كثر. 
والثاني : تبديل نفس الأرض. 
**ثم يحتمل كل واحد من الوجهين وجهين :**
أحدهما[(٩)](#foonote-٩) : تبديل أهلها، هو أن يكونوا مستسلمين خاضعين له في ذلك، ولم يكونوا في الدنيا، \[ كذلك \][(١٠)](#foonote-١٠). 
والثاني : تبديل أهلها، هو أن يكون الأولياء في النعم الدائمة واللذة الباقية، والأعداء في عذاب وألم وشدة، وكانوا في هذه الدنيا جميعا مشتركين، الأولياء، والأعداء، في اللذات والآلام. 
فإن كان تبديل نفس الأرض، فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : تغيير زينتها وصفتها. 
والثاني : تبديل عينها وجوهرها، وهو ما ذكر أن أرض الجنة تكون من مسك وزعفران ونحو ما روي في الخبر، والله أعلم. 
كأن قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض  صلة قوله : فلا تحسبن الله مخلف وعده ورسله  الآية، فقالوا : متى يكون ذلك ؟ فقال : يوم تبدل الأرض  يخرج جوابا لسؤال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وبرزوا لله الواحد القهار  قد ذكرنا تخصيص بروزهم لله يوم القيامة، أنه، والله أعلم، أنشأ هذا العالم الأول للعالم الثاني. \[ فالعالم الثاني \][(١١)](#foonote-١١) و المقصود في إنشائهم. 
وقال قائلون : تخصيص بروزهم له يومئذ، لأنهم يخرجون من قبورهم للحساب لا لغيره. فهو / ٢٧٤ – أ / يحاسبهم. 
فأضاف البروز إليه لما لا يخرجون إلا له. وأما في الدنيا فإنما يخرجون للحوائج أنفسهم، لذلك خرج التخصيص له، والإضافة. 
وقوله تعالى : وبروز لله  يحتمل ( وجوها ثلاثة :
أحدها \][(١٢)](#foonote-١٢) : بروزا له مستسلمين خاضعين قائلين طائعين، ولم يكونوا في الدنيا كذلك. 
والثاني : يبرزون له لما وعدوا، وأوعدوا، فهم بارزون لما دعوا إليه، ورغبوا فيه. 
والثالث : يبرزون له لما لا يملكون إخفاء أنفسهم وسترها، بل ظاهرون[(١٣)](#foonote-١٣) له. 
وقوله تعالى : الواحد القهار  : الذي لا شريك له، و القهار  يقهر الخلائق كلهم، ويغلب[(١٤)](#foonote-١٤) الجبابرة والفراعنة. 
أو يبرزون له ليجزيهم على ما ذكر الله تعالى : ليجزي الله كل نفس ما كسبت  ( إبراهيم : ٥١ ) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وقوله..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: إما..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
١٣ في الأصل وم: ظاهرين..
١٤ في الأصل وم: يغلبهم..

### الآية 14:49

> ﻿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [14:49]

الآيتان ٤٩ و ٥٠ وقوله تعالى : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد   سرابيلهم من قطران  ذكر  من قطران [(١)](#foonote-١) قيل : القطر، هو النحاس، والآني : الذي انتهى حره كقوله : وبين حميم آن  ( الرحمن : ٤٤ ) وقيل : ا لصُّفرُ، وقال بعضهم : من قطران  أي من نحاس آن لهم أن يعذبوا. وقال بعضهم : هو من القطران المعروف الذي يطلى به الإبل، ذكر هذا لأنه أشد إحراقا واشتعالا. 
وقوله تعالى : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد  إلى آخر ما ذكر ؛ جعل الله عذاب الكفر في الآخرة في الأسباب والأشياء التي كانوا يفتخرون بها في الدنيا من اللباس والشراب والأصحاب ( وغيرها، وهي كانت )[(٢)](#foonote-٢) سبب منعهم عن إجابة الرسل في ما دعوهم إليه. فجعل تعذيبهم في الآخرة بذلك النوع من النار، فقال : وترى المجرمين يومئذ مقرنين بالأصفاد  يُقرَن، يُقَيّدُ[(٣)](#foonote-٣) بعضهم ببعض كقوله : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا  الآية ( الزخرف : ٣٦ ) لأنه كان يتبعه، ويأتمر بأمره، وكقوله : احشروا الذين ظموا  الآية ( الصافات : ٢٢ ) وكذلك الرؤساء منهم والمتبوعون. 
وقوله تعالى : سرابيلهم من قطران  لما كانوا يفتخرون في الدنيا بلباسهم، وكذلك كل نوع يفتخرون به في الدنيا، ويمنعهم عن الإجابة إجابة الرسل. وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. 
والأصفاد : قيل : الأغلال، أي قد قرن بعضه إلى بعض في الأغلال. واحدها : صفد، وهو قول القُتَبِيُّ، وكذلك قول أبي عوسجة في الأصفاد، إلا أنه قال : واحدها : صَفَاُد، والَصَّفَدُ العطية \[ الوثاق \][(٤)](#foonote-٤).  سرابيلهم  قُمُصِهِم، واحدها : سربال  من قطران  القطر ما ذكرنا النحاس، والآني الذي قد اشتد حره، وهو قول القتبي وأبي عوسجة. 
ذكر هذه المواعيد والشدائد وأنواع ما يعذبون \[ به \][(٥)](#foonote-٥) في الآخرة، ونعيمها على ألسن من قد ظهر صدقهم بالآيات والحجج ليحذر ما أوعدوا، ويرغبون فيما رغبوا لئلا يكون لهم الاحتجاج يومئذ كقوله : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل  ( النساء : ١٦٥ ) وقوله : ليهلك من هلك عن بينة  الآية \[ الأنفال : ٤٢ \] ونحوه والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتغشى وجوههم النار  لأن أيديهم مغلولة إلى أعناقهم، فلا يقدرون أن يتقوا النار بأيديهم. ذكر هذا لأن في الشاهد من أصاب وجهه أذى يتقي منه بيده، فيخبر أنهم إنما يتقون ذلك بوجوههم، والله أعلم.

١ أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٢٤٤..
٢ في الأصل وم: وغيره هو كان..
٣ في الأصل وم: ويقبض..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 14:50

> ﻿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [14:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:الآيتان ٤٩ و ٥٠ وقوله تعالى : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد   سرابيلهم من قطران  ذكر  من قطران [(١)](#foonote-١) قيل : القطر، هو النحاس، والآني : الذي انتهى حره كقوله : وبين حميم آن  ( الرحمن : ٤٤ ) وقيل : ا لصُّفرُ، وقال بعضهم : من قطران  أي من نحاس آن لهم أن يعذبوا. وقال بعضهم : هو من القطران المعروف الذي يطلى به الإبل، ذكر هذا لأنه أشد إحراقا واشتعالا. 
وقوله تعالى : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد  إلى آخر ما ذكر ؛ جعل الله عذاب الكفر في الآخرة في الأسباب والأشياء التي كانوا يفتخرون بها في الدنيا من اللباس والشراب والأصحاب ( وغيرها، وهي كانت )[(٢)](#foonote-٢) سبب منعهم عن إجابة الرسل في ما دعوهم إليه. فجعل تعذيبهم في الآخرة بذلك النوع من النار، فقال : وترى المجرمين يومئذ مقرنين بالأصفاد  يُقرَن، يُقَيّدُ[(٣)](#foonote-٣) بعضهم ببعض كقوله : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا  الآية ( الزخرف : ٣٦ ) لأنه كان يتبعه، ويأتمر بأمره، وكقوله : احشروا الذين ظموا  الآية ( الصافات : ٢٢ ) وكذلك الرؤساء منهم والمتبوعون. 
وقوله تعالى : سرابيلهم من قطران  لما كانوا يفتخرون في الدنيا بلباسهم، وكذلك كل نوع يفتخرون به في الدنيا، ويمنعهم عن الإجابة إجابة الرسل. وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. 
والأصفاد : قيل : الأغلال، أي قد قرن بعضه إلى بعض في الأغلال. واحدها : صفد، وهو قول القُتَبِيُّ، وكذلك قول أبي عوسجة في الأصفاد، إلا أنه قال : واحدها : صَفَاُد، والَصَّفَدُ العطية \[ الوثاق \][(٤)](#foonote-٤).  سرابيلهم  قُمُصِهِم، واحدها : سربال  من قطران  القطر ما ذكرنا النحاس، والآني الذي قد اشتد حره، وهو قول القتبي وأبي عوسجة. 
ذكر هذه المواعيد والشدائد وأنواع ما يعذبون \[ به \][(٥)](#foonote-٥) في الآخرة، ونعيمها على ألسن من قد ظهر صدقهم بالآيات والحجج ليحذر ما أوعدوا، ويرغبون فيما رغبوا لئلا يكون لهم الاحتجاج يومئذ كقوله : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل  ( النساء : ١٦٥ ) وقوله : ليهلك من هلك عن بينة  الآية \[ الأنفال : ٤٢ \] ونحوه والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتغشى وجوههم النار  لأن أيديهم مغلولة إلى أعناقهم، فلا يقدرون أن يتقوا النار بأيديهم. ذكر هذا لأن في الشاهد من أصاب وجهه أذى يتقي منه بيده، فيخبر أنهم إنما يتقون ذلك بوجوههم، والله أعلم. 
١ أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٢٤٤..
٢ في الأصل وم: وغيره هو كان..
٣ في الأصل وم: ويقبض..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 14:51

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [14:51]

الآية ٥١ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : ليجزي الله كل نفس ما كسبت  قد[(٢)](#foonote-٢) ذكرنا : يبرزون لله ليجزيهم من خير وشر. 
وقوله تعالى : إن الله سريع الحساب  ( يحتمل وجهين :
أحدهما : ما \][(٣)](#foonote-٣) قال بعضهم : قد جاء حسابهم. 
الثاني : ذكر هذا لأن الحساب إنما يبطئ، لا يتذكر من له الحساب، لمن يحاسبه في الشاهد في ما يحاسبه، فيطول الحساب أو الاشتغال عنه أو الجهل بالحساب. 
فأما الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء، كله محفوظ عنده، فهو سريع الحساب، والله أعلم. 
أو نقول : إنما يطول الحساب في الشاهد، ويمتد، لما يحتاج إلى التفكر والتذكر في ذلك. فالله، سبحانه، متعال عن التفكر والنظر. بل كل شيء محفوظ عنده، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: لما..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 14:52

> ﻿هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [14:52]

الآية ٥٢ : وقوله تعالى : هذا بلاغ للناس ولينذروا به  يحتمل قوله : هذا بلاغ  هذا بلاغ القرآن، وهو[(١)](#foonote-١) بلاغ للناس على ما ذكر في صدر السورة : الر كتاب أنزلناه إليك  الآية ( الآية : ١ ) هو بلاغ على ما ذكر، والله أعلم،  ولينذروا به  أي بالقرآن أيضا على ما ذكر  وهذا كتاب أنزلناه مباركا مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها  ( الأنعام : ٩٢ ). 
ويحتمل قوله : هذا بلاغ للناس  ما ذكر من المواعيد، وهو قوله : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد  ( إبراهيم : ٤٩ ) إلى آخر ما ذكر ؛ أي هذا الذي ذكر في البلاغ، يبلغهم، لا محالة  ولينذر به  بما ذكر  وليعلموا أنما هو إله واحد  لا شريك له بالآيات التي أقامها على وحدانيته وألوهيته  وليذكر أولو الألباب  أي ذوي العقول. والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم. .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/14.md)
- [كل تفاسير سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/14.md)
- [ترجمات سورة إبراهيم
](https://quranpedia.net/translations/14.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/14/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
