---
title: "تفسير سورة الحجر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/134"
surah_id: "15"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/134*.

Tafsir of Surah الحجر from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

قوله تعالى :( الر ) معناه : أنا الله أرى، وقيل :" الر "، و " حم " و " ن " هو الرحمن. ( تلك آيات الكتاب ) معناه : هذه آيات الكتاب. 
( وقرآن مبين ) معناه : أنه يبين الحلال من الحرام، والحق من الباطل، فإن قال قائل : القرآن هو الكتاب، والكتاب هو القرآن، فأيش فائدة الجمع بينهما ؟
الجواب : أن كل واحد منهما يفيد معنى لا يفيده الآخر، فإن الكتاب هو ما يكتب، والقرآن هو ما يجمع بعضه إلى بعض، وقيل : إن المراد من الكتاب هو التوراة والإنجيل، والقرآن هو الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

قوله تعالى :( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) اعلم أن كم للتكثير، ورب للتقليل، ويقال : ربما بالتشديد، وربما بالتخفيف، وربتما بالتاء بمعنى واحد. قال الشاعر :

ماويّ يا ربتما غارةٍ  شعواءَ كاللذعة بالميسم( [(١)](#foonote-١) )وقد فصل بعضهم بين ربَّ ورُبَما، قال : رُبَّ تدخل على الاسم، ورُبَما على الفعل، فقال : رُبَّ رجل جاءني، ويقال : رُبَمَا جاءني. 
واختلف القول في الحال الذي يتمنى الكفار هذا، - والوُدّ هو التمني - \[ فالقول \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) الأول : أنه في حال المعاينة، وهذا قول الضحاك. 
والقول الثاني : أنه يوم القيامة، والقول الثالث - وهو الأشهر - : أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار. وفي الأخبار المسندة برواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يدخل الله قوما - من أهل القبلة النار مع الكفار فيمكثون فيها ما شاء الله ؛ فيقول الكفار لهم : أنتم مسلمون، فيقولون : نعم، فيقول الكفار : ما أغنى عنكم إسلامكم شيئا، وأنتم معنا في النار، فيقولون : نحن أذنبنا ذنوبا فأخذنا بها، فيسمع الله تعالى ذلك كله، فيقول : أخرجوا من النار من كان مسلما - وفي رواية : من قال لا إله إلا الله - فيخرجون، فحينئذ يتمنى الكفار لو كانوا مسلمين »**( [(٣)](#foonote-٣) ). وفي بعض الروايات :«أن الكفار إذا قالوا للمسلمين هذه المقالة ؛ يغضب الله تعالى لقولهم، فيقول : أخرجوا. . . ، على ما بينا. 
فإن قال قائل : إذا كانت ربما للتقليل، فكيف يقلُّ تمنيهم هذا، ونحن نعلم حقيقة أن كلهم يتمنون هذا، وأن هذا التمني منهم يكثر ؟
والجواب : أن العرب قد تذكر هذا اللفظ وتريد به التكثير، يقول القائل لغيره : ربما تندم على هذا الفعل، وهو يعلم أنه يكثر منه الندم عليه، ويكون المعنى : إنك لو ندمت قليلا لكان القليل من الندامة يكفيك للاجتناب عنه، فكيف الكثير ؟ !. 
والجواب الثاني : أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة، وفي بعض الآحايين ربما يقع لهم هذا الندم، ويخطر ببالهم. 
١ - نسبه ابن منظور لابن الأعرابي. انظر لسان العرب (١/٤٠٩)..
٢ - في "الأصل وك": بالقول..
٣ - رواه الطبري في التفسير (١٤/٣)، وابن أبي عاصم (٢/٣٩١-٣٩٢ رقم ٨٤٣) وقال الشيخ الألباني: صحيح. والحاكم (٢/٢٤٢) وصحح إسناده، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٦٧-٦٨ رقم ٨٥). وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٨): رواه الطبراني، وفيه خالد بن نافع الأشعري، قال أبو داود: متروك: قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد، فلا يستحق الترك؛ فقد حدث عنه أحمد بن حنبل، وغيره. وبقية رجاله ثقات. وعزاه السيوطي في الدر (٤/١٠٤) لابن أبي حاتم، وابن مردويه أيضا..

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

قوله تعالى :( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) الآية. هذا تهديد ووعيد، والأكل معلوم، وأما التمتع هو التلذذ بطلبه حالا بعد حال ( كالتعرّب ) ( [(١)](#foonote-١) ) هو طلبه حالا بعد حال. قوله :( ويلههم الأمل ) أي : يشغلهم الأمل عن الآخرة. 
قوله :( فسوف يعلمون ) تهديد آخر، وقد قال بعض أهل العلم :" ذرهم " تهديد. وقوله :( فسوف يعلمون ) تهديد آخر، فمتى يهنأ العيش بين تهديدين ؟.

١ - كذا، وفي "ك": كالتقرب..

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

قوله تعالى :( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) أي : أجل مضروب لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه.

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

وقوله :( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) معناه : أن العذاب المضروب لا يتقدم على وقته، ولا يتأخر عن وقته، وقيل : هذا في الموت أنه لا يتقدم ولا يتأخر عن وقته.

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

قوله تعالى :( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) الذكر هو القرآن. وقوله :( إنك لمجنون ) خطابهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) إنما قالوه على طريق الاستهزاء ؛ لأنهم لو قالوا ذلك على طريق التحقيق لآمنوا به.

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

قوله تعالى :( لو ما تأتينا بالملائكة ) أي : هلاّ تأتينا بالملائكة، قال الشاعر :

تَعُدُّون عَقرَ النيب أفضلَ مجدِكُم  بَنى ضوطرى لولا الكميَّ المُقنَّعاأي : هلا تعدون الكمي المقنعا. 
وقوله :( إن كنت من الصادقين ) معناه : أنك نبي.

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

قوله تعالى :( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) الحق الذي تنزل به الملائكة هو الوحي، وقبض \[ أرواح \] ( [(١)](#foonote-١) ) العباد، وإهلاك الكفار، وكتبة الأعمال، وما أشبه ذلك. 
وقوله :( وما كانوا إذا منظرين ) أي : مؤخرين، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا، فأجابهم الله تعالى بهذا، ومعناه : أنهم لو نزلوا عيانا زال الإمهال عن الكفار وعذبوا في الحال.

١ - في "الأصل وك": الأرواح..

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

قوله تعالى :( إنا نحن نزلنا الذكر ) يعني : القرآن ( وإنا له لحافظون ) فيه قولان : أحدهما : أنا نحفظ محمدا، والآخر : أنا نحفظ القرآن، وهو الأليق بظاهر اللفظ، ومعنى حفظ القرآن أنه يمنع من الزيادة فيه أو النقصان عنه، قال الله تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( [(١)](#foonote-١) ) والباطل هو إبليس، ومعناه : أن إبليس لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه، ولا أن ينقص عنه ما هو منه.

١ - فصلت: ٤٢..

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

قوله تعالى :( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ) الشيعة : هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم، ومعناه هاهنا : في أمم الأولين.

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

وقوله :( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه : أنهم كما استهزءوا بك فقد استهزىء بالأنبياء من قبلك.

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

وقوله تعالى :( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) قال الحسن : كذلك نسلك الشرك في قلوب المجرمين، ونسلك، أي : ندخل، وقال مجاهد : نسلك التكذيب، ومعنى كاف التشبيه، أي : كما فعلنا بالكفار من قبل هؤلاء، كذلك نفعل بهؤلاء الكفار. وقد قال بعضهم : إن معنى قوله :( كذلك نسلكه ) أي : نسلك القرآن، ومعناه : أنه لما أعطاهم ما يفهمون به القرآن، فكأنه سلك القرآن في قلوبهم. والمنقول عن السلف هو القول الأول، وهو رد على القدرية صريحا.

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

وقوله :( لا يؤمنون به ) يعني بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن. ( وقد خلت سنة الأولين ) أي : مضت سنة الأولين، وسنة الأولين : هو الإهلاك عند تكذيب الأنبياء.

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

قوله تعالى :( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) ظاهر المعنى. وقوله :( فظلوا فيه يعرجون ) يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا، وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. 
وقوله :( يعرجون ) يصعدون، يقال : عَرَجَ يَعْرُجُ إذا صعد، وعَرِجَ يَعْرَجُ إذا صار أعرج، واختلف القول في المعنى بقوله :( فظلوا ) الأكثرون على أنهم الملائكة، والقول الآخر أنهم المشركون.

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

وقوله :( لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) قرىء بقراءتين " سُكِّرَتْ " " سُكِرَتْ " مخفف، فمعنى التخفيف أي : سحرت، ومعنى التشديد أي : سدت وأخذت، وقيل : عميت، قال عمرو بن العلاء : هو مأخوذ من السكر، يعني : كما أن السكر يغطي على عقولنا، كذلك هذا غطي على أبصارنا. وقوله :( بل نحن قوم مسحورون ) أي : مخدوعون، وقيل معناه : عمل فينا السحر.

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

قوله تعالى :( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) البروج : هي النجوم الكبار، وهو مأخوذ من الظهور، يقال : تبرجت المرأة إذا ظهرت. ويقال : إنها المنازل، ويقال : إنها البروج الإثنا عشر، ويقال : إنها السبع السيارة، وعن عطية العوفي : أنها قصور في السماء عليها الحرس. قوله :( وزيناها للناظرين ) ظاهر المعنى.

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

قوله تعالى :( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) ذكر الكلبي أن السموات لم تكن محفوظة من الشياطين قبل عيسى، فلما بعث عيسى -عليه السلام- حفظت ثلاثة من السموات، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم حفظت السموات كلها. وقوله :( رجيم ) أي : مرجوم، وقيل : أي : ملعون، وقيل : شتيم.

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

وقوله تعالى :( إلا من استرق السمع ) في الأخبار : أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا، ويسترقون السمع من الملائكة ؛ فترجمهم الكواكب فتقتل البعض وتخبل البعض »( [(١)](#foonote-١) ). واختلف القول في أنهم متى يسترقون السمع ؟ فأحد القولين : أنهم يسترقون السمع من الملائكة في السماء، والقول الآخر : أنهم يسترقون السمع من الملائكة في الهواء. وأما معرفة ملائكة السماء بالأمر فباستخبارهم ملائكة أهل السماء الثانية، هكذا يستخبر أهل كل سماء من أهل السماء \[ التي \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) فوقهم، حتى يصلوا إلى حملة العرش فيخبرون بما قضاه الله تعالى من الأمر، ويرجع الخبر من سماء إلى سماء حتى يصل إلى السماء الدنيا، ثم الشياطين يسترقون على ما قلنا من قبل. 
وقوله :( فأتبعه شهاب مبين ) الشهاب هو الشعلة من النار، فإن قال قائل : نحن لا نرى نارا، وإنما نرى نورا أو نجما ينقض. 
والجواب : أنه يحتمل أنه ينقض نورا، فإذا وصل إليه صار نارا، أو يحتمل أنه يرى من بعد المكان أنه نجم وهو نار، وقيل : إن النجم ينقض فيرمي الشيطان ثم يعود إلى مكانه. واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا في زمن الأنبياء قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما روي هذا في ابتداء أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك أساسا لنبوته صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكر الشعراء ذلك في زمانه صلى الله عليه وسلم، قال الشاعر :

كأنه كوكب في إثر عفرية  مسوَّمٌ في سواد الليل منقضب١ - رواه البخاري (٨/٢٣١ رقم ٤٧٠١)، والترمذي (٥/٣٣٧ رقم ٣٢٢٣)، وابن ماجة (١/٦٩-٧٠ رقم ١٩٤) من حديث أبي هريرة..
٢ - في "الأصل وك": الذي..

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

قوله تعالى :( والأرض مددناها ) معناه : بسطناها، ويقال : إنها مسيرة خمسمائة سنة في مثلها، دحيت من تحت الكعبة. 
وقوله :( وألقينا فيها رواسي ) أي : جبالا ثوابت، وقد كانت الأرض تميل إلى أن أرساها الله بالجبال. 
وقوله :( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) أي : معلوم، ويقال : من كل شيء موزون معناه : من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة وكل ما يوزن.

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

وقوله :( وجعلنا لكم فيها معايش ) قيل : إنها المطاعم والمشارب والملابس، وقيل : إنها ما يعش به المرء في الدنيا، قال جرير شعرا :

تكلفني معيشة آل زيد  ومن لي ( بالمرقق والصناب ) ( [(١)](#foonote-١) )الضباب من الآجار، وغير ذلك من ( اللوامخ ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) ( ومن لستم له برازقين ) معناه : جعلنا فيها معايش لكم، وجعلنا فيها من لستم ( فيها ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) برازقين، وهي الدواب والطيور والوحوش. وفي الآية قول آخر : وهو أنا جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم أيضا الدواب والطيور والأنعام، وكفيناكم رزقها، فإن قال قائل : قد قال :" ومن لستم له برازقين "، و " من " إنما تقال فيمن يعقل لا فيمن لا يعقل ؟. 
والجواب عنه : أن العبيد والمماليك قد دخلوا في هؤلاء، والعرب إذا جمعت بين من يعقل وبين من لا يعقل غلبت من يعقل. 
١ - والبيت أورده ابن منظور في اللسان (١/٥٣١)، وفيه: ومن لي بالصلائق والصناب. وفسر ابن منظور الصناب بأنه صباغ يتخذ من الخردل والزبيب..
٢ - كذا في "الأصل وك"، ولعله: اللوامج، وهو ما يتعلل به قبل الغذاء، (ترتيب القاموس: مادة اللمج)..
٣ - في "ك": له..

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

قوله تعالى :( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) يعني : مفاتيح خزائنه، وقيل : إنها نفس الخزائن، ومعنى الخزائن أنه إذا قال : كن كان. 
قوله :( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) أي : إلا بقدر معلوم في وقت معلوم، ويقال : إنه لا تنزل قطرة من السماء إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله، والله أعلم.

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

قوله تعالى :( وأرسلنا الرياح لواقح ) قال أبو عبيدة : ملاقح واحدتها ملقحة، وقال غيره : هي لواقح واحدها لاقح، ومعنى اللاقح أنها تحمل الماء، ومعنى الملقح أنها تمر على السحاب والأرض فتلقحه، وإلقاح السحاب هو أن يلقي إلى السحاب ما يحمل به الماء، وقيل : إنها تلقح الأشجار أيضا. 
وقال ابن مسعود : إن الريح تحمل الماء فتجريه السحاب ؛ فتدر السحاب، كما تدر اللقحة، وعن عبيد بن عمير أنه قال : تجىء الريح المبشرة فتقم الأرض قما، ثم تجىء الريح المنشأة فتنشىء السحاب نشئا، ثم تجيء الريح المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض، ثم تجيء الريح اللاقحة فتلقح السحاب( [(١)](#foonote-١) ). ( وفى ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : أن لقح الرياح ؛ الجنوب. 
وفي بعض الآثار :«ما هبت ريح الجنوب إلا وأنبعت عينا غرقة غدقة "، وأما الريح العقيم هي التي لا تلقح وتأتي بالعذاب. 
وقوله :( وأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ) يعني : أعطينا لكم بها سقيا، يقال : أسقى فلانا إذا جعل له سقيا، وسقى فلانا إذا أعطاه ما يشرب. 
وقوله :( وما أنتم له بخازنين ) يعني : أنه في خزائننا، وليس في خزائنكم، وقيل : وما أنتم له بمانعين ولا دافعين ( أي : أردتموه ) ( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - الأثر رواه ابن جرير (١٤/١٥)، وفيه: فتلقح الجر، ثم تلا الآية..
٢ - كذا في "الأصل وك". ولعلها: وقيل..
٣ - كذا في "الأصل وك": وفي سياق الكلام خطأ أو سقط، ومعنى الآية ولستم بخازني الماء الذي أنزلناه من السماء فأسقيناكموه، فتمنعوه من أسقيه؛ لأن ذلك بيدي وإليّ، فأسقيه من أشاء وأمنعه من أشاء. (تفسير ابن جرير ١٤/١٦)..

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

قوله تعالى :( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ) ظاهر المعنى. وقوله : والوارث في صفات الله أنه الباقي بعد هلاك الخلق أجمعين، وقيل معناه : أن مصير الخلق إليه.

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

قوله تعالى :( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) قال الشعبي : معناه : ولقد علمنا الأولين منكم والآخرين، ويقال معناه : علمنا المتقدمين منكم بالطاعة، والمتأخرين منكم بالمعصية، وقيل : علمنا من خلقنا منكم ومن سنخلقه من بعد. وعن الربيع بن أنس **«أن النبي صلى الله عليه وسلم حض الناس على الجماعة فتقدم بعضهم، وتأخر البعض لكثرة الجمع ؛ فأنزل الله تعالى :( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) »** ( [(١)](#foonote-١) ). 
ويقال معناه : ولقد علمنا المستقدمين منكم في حق القتال، وعلمنا المستأخرين عنه. وفي الآية خبر مسند برواية أبي الجوزاء عن ابن عباس :**«أن امرأة كانت تحضر الجماعة، وهي من أحسن النساء وجها، فكان قوم يتقدمون لئلا يرونها، وقوم يتأخرون. فإذا ركعوا نظروا إليها من تحت آباطهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية »**. أورده أبو عيسى الترمذي في جامعه( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٠٧)..
٢ - جامع الترمذي (٥/٢٧٦-٢٧٧ رقم ٣١٢٢)، ورواه النسائي (٢/١١٨ رقم ٨٧٠) وابن ماجة (١/٣٣٢ رقم ١٠٤٦)، والطبري (١٤/١٨) والطبراني في الكبير (١٢/١٧١ رقم ١٢٧٩١)، والحاكم (٢/٣٥٣) وقال صحيح الإسناد، وابن حبان –الإحسان- (٢/١٢٦ رقم ٤٠١). والبيهقي في الكبرى (٣/٩٨) وقال الترمذي: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح. وقال ابن كثير في تفسيره (٢/٢٥٠): وهذا الحديث فيه نكارة شديدة.. ثم قال: فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط..

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

قوله تعالى :( وإن ربك هو يحشرهم ) يعني : يحشرهم إلى القيامة. وقوله :( إنه حكيم عليم ) أي : حكيم في تدبيره، عليم بخلقه.

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

قوله تعالى :( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ) الصلصال هو الطين اليابس الذي إذا حُرِّكَ صلصل أي : صوت، قال الشاعر :

وقاع ترى الصلصال فيه ودونه  بقاع تلال بالعرى والمناكبويقال : الصلصال المنتن، يقال : صل اللحم إذا أنتن، وذكر الكلبي عن ابن عباس : أن الصلصال هو الطين الرطب، ويقال : إذا جرى الماء على الأرض الطينة، ثم انحسر الماء وتشققت الأرض حتى يُرى مثل الخزف، فهو صلصال. 
وقوله :( من حمأ مسنون ) الحمأ : الحمأة، وهي الطين الأسود، والمسنون : المتغير المنتن، كذلك قاله مجاهد. وقال بعضهم : المسنون المصبوب، وهذا يشبه القول الذي بينا أن الصلصال هو الطين الرطب، وفي الآثار : أن الحسن كان يسن الماء على وجهه سنا، أي : يصب. 
وفي الآية قول ثالث : وهو أن المسنون هو المصبوب على قالب وصورة، وفي بعض ( التفاسير ) ( [(١)](#foonote-١) ) : أن الله تعالى خَمَّرَ طينة آدم، وتركه حتى صار متغيرا أسود منتنا، ثم خلق آدم منها. 
١ - في "ك": الآثار..

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

قوله :( والجآن خلقناه من قبل من نار السموم ) يقال : الجآن هو إبليس، ويقال : الجآن أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، وأما إبليس هو أبو الشياطين، وفي الجن مؤمنون وكافرون، ويحيون ويموتون. 
وأما الشياطين فليس فيهم مسلم، ويموتون إذا مات إبليس، وذكر وهب بن منبه : أن من الجن من يولد لهم، ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين، ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يتوالدون، ولا يأكلون، ولا يشربون، والله أعلم. 
وقوله :( من نار السموم ) أي : من الريح الحارة، والسموم : ريح حارة تدخل في مسام الإنسان فتقتله، ويقال : إن السموم بالنهار والحرور بالليل، ويقال : إن السموم بالليل والنهار جميعا، وقيل : نار السموم لهيب النار. 
وفي بعض الآثار عن عبد الله بن مسعود : أن هذا السموم الذي نراه جزء من سبعين جزءا من سموم جهنم. ويقال : من نار السموم أي : من نار جهنم.

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

قوله تعالى :( وإذا قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ) قد ذكرنا.

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

قوله تعالى :( فإذا سويته ) أي : صورته. وقوله :( ونفخت فيه من روحي ) الروح : جسم لطيف يحيا به الإنسان، \[ وأضافها \] ( [(١)](#foonote-١) ) إلى نفسه تشريفا وتكريما. 
وقوله :( فقعوا له ساجدين ) أي : اسقطوا له ساجدين.

١ - في "الأصل وك": أضاف..

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

قوله تعالى :( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) في بعض التفاسير : أنه قال لجماعة من الملائكة : اسجدوا لآدم فلم يفعلوا ؛ فجاءت نار وأحرقتهم جميعا( [(١)](#foonote-١) )، ثم قال لجماعة آخرين : اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس. 
وقوله :( كلهم أجمعون ) فيه سؤال معروف، وهو أنه يقال : لما قال ( فسجد الملائكة ) ؟ فأين فائدة قوله :( كلهم أجمعون ) ؟. 
والجواب : أن الخليل وسيبويه زعما أن هذا تأكيدا بعد تأكيد، ( وذكر ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) المبرد أن قوله :( فسجد الملائكة ) كان من المحتمل أن بعضهم سجد ؛ فذكر كلهم ليزيل هذا الإشكال، ثم كان يحتمل أنهم سجدوا في أوقات مختلفة ؛ فذكر أجمعون ليزيل الالتباس.

١ - وهذا باطل بنص الكتاب والسنة والإجماع، فالملائكة خلق من خلق الله يفعلون ما يؤمرون..
٢ - في "ك": وزعم..

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

وقوله :( إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) ظاهر المعنى.

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

قوله تعالى :( قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ) معناه : لم لم تسجد وقد أمرتك ؟

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

قوله :( قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) معناه : أني أفضل منه ؛ لأنه طيني، وأنا ناري، والنار تأكل الطين. 
وفي بعض الآثار :**«أن الله تعالى خلق الملائكة من نور العزة، وخلق الجآن من النار، وخلق آدم من التراب »**( [(١)](#foonote-١) ). 
فإن قال : إذا كان عندكم أن إبليس من الملائكة، وقد خلقوا من النور، فكيف قال إبليس خلقتني من نار ؟
الجواب عنه : أن إبليس كان من قبيلة من الملائكة خلقوا من النار، وقد ذكرنا في سورة البقرة.

١ - رواه مسلم في صحيحه (١٨/١٦٧ رقم ٢٩٩٦)، وأحمد في مسنده (٦/١٥٣، ١٦٨)، وابن حبان –الإحسان- (١٤/٢٥-٢٦ رقم ٦١٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٣٨٥-٣٨٦) من حديث عائشة بنحوه..

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

قوله :( قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) ظاهر المعنى، ويقال : إن إبليس ملعون السماء والأرض، وإن أهل السماء يلعنونه، كما أن أهل الأرض يلعنونه.

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:قوله :( قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) ظاهر المعنى، ويقال : إن إبليس ملعون السماء والأرض، وإن أهل السماء يلعنونه، كما أن أهل الأرض يلعنونه. ---

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

قوله تعالى :( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) أي : فأمهلني إلى يوم البعث، وأراد الملعون ألا يموت ؛

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

فأجابه الله تعالى وقال :( إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) أي : الوقت الذي يموت فيه الخلائق، ويقال : إن مدة موت إبليس أربعون سنة، وهو ما بين النفختين. وقال أهل المعاني : إن إبليس لما سأل الإمهال لم تكن إجابة الله إياه كرامة له، بل كانت زيادة له في شقائه وبلائه.

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:فأجابه الله تعالى وقال :( إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) أي : الوقت الذي يموت فيه الخلائق، ويقال : إن مدة موت إبليس أربعون سنة، وهو ما بين النفختين. وقال أهل المعاني : إن إبليس لما سأل الإمهال لم تكن إجابة الله إياه كرامة له، بل كانت زيادة له في شقائه وبلائه. ---

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

قوله تعالى :( قال رب بما أغويتني ) الأكثرون على أن معناه : بما أضللتني، وقيل : بما خيبتني من رحمتك، وقيل : بما أهلكتني، ويقال : بما نسبتني إلى الغواية، وهو تأويل باطل عند أهل السنة. 
وقوله :( لأزينن لهم في الأرض ) معناه : لأزينن لهم حب الدنيا والغواية. وقوله :( ولأغوينهم أجمعين ) أي : لأضلنهم أجمعين، والمراد من إغواء إبليس تسببه إلى الغواية.

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

قوله تعالى :( إلا عبادك منهم المخلصين ) والمخلصين : ظاهر المعنى، وقد بينا من قبل.

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

قوله تعالى :( قال هذا صراط علي مستقيم ) أكثر أهل المعاني على أن الآية للتهديد والوعيد، كالرجل يقول لغيره : طريقك عليّ، مسيرك إليّ، أي : لا تفلت مني. وهذا في معنى قوله تعالى :( إن ربك لبالمرصاد ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : على طريق الخلق. 
والقول الثاني في الآية : أن معنى قوله :( هذا صراط علي ) أي : إلي. 
وقوله ( مستقيم ) أي : بأمري وإرادتي. 
والقول الثالث : صراط علي مستقيم أي : عليّ استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية، وقرأ الحسن وابن سيرين :" هذا صراطٌ عَلِيَّ مستقيم " أي : رفيع، وعبّروا عنه : رفيع من أن ينال، مستقيم من أن يمال، وقال الشاعر في الصراط بمعنى الطريق :

أمير المؤمنين على صراط  إذا اعوج الموارد مستقيم١ - الفجر: ١٤..

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

قوله تعالى :( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) هذا تحقيق لقوله تعالى فيما سبق :( إلا عبادك منهم المخلصين ).

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

قوله تعالى :( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) يعني : موعد إبليس ومن تبعه للخلود فيها.

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

قوله تعالى :( لها سبعة أبواب ) روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال : سبعة أبواب بعضها فوق بعض، وقال ابن جريج : النار سبعة دركات : أولاها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. 
وقوله :( لكل باب منهم جزء مقسوم ) أي : لكل دركة قوم يسكنونها بقدر ذنوبهم. وفي بعض الآثار : أن في الدركة الأولى \[ المسلمين \] ( [(١)](#foonote-١) ) -يعني : الذين أدخلوا النار بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها - وفي الثانية النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة \[ الصابئين \] ( [(٢)](#foonote-٢) )، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة \[ المنافقين \] ( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - وردت هذه الكلمات الثلاث بالرفع في "الأصل وك"، والصواب بالنصب على أنها اسم لأنَّ..
٢ - وردت هذه الكلمات الثلاث بالرفع في "الأصل وك"، والصواب بالنصب على أنها اسم لأنَّ..
٣ - نفسه..

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

قوله تعالى :( إن المتقين في جنات وعيون ) أي : في بساتين وأنهار.

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

قوله :( ادخلوها بسلام أمنين ) يعني : يقال لهم : ادخلوها بسلام آمنين، والسلام هو السلامة، والأمن من الموت والخروج

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

قوله تعالى :( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) في الأخبار المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يحبس المؤمنون على قنطرة بين النار والجنة فيقتص لبعضهم من بعض، حتى إذا هذبوا ونقوا، وخرج الغل من قلوبهم، أمر بهم إلى الجنة »**( [(١)](#foonote-١) ). وأما الغل فقد قيل : إنه الشحناء والعداوة، وقيل : إنه الحقد والحسد والخيانة، قال الشاعر :

جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل  جزاء مُغِلّ بالأمانة كاذبأي : خائن. وفي بعض الآثار : أن أهل الجنة يصلون إلى باب الجنة والغل في صدورهم، فإذا دخلوا يذهب الغل كله عن صدورهم. ومن المعروف عن علي -رضي الله عنه- أنه قال : إني أرجو أن أكون وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى :( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ). 
وقوله :( على سرر متقابلين ) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«أن المؤمن في الجنة إذا ودّ أن يلقاه أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه، ويلتقيان ويتحدثان، ثم ينصرف كل واحد منهما إلى منزله »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
١ - تقدم في تفسير سورة الأعراف، وهو في صحيح البخاري وغيره..
٢ - رواه البزار – كما في مختصر الزوائد – (٢/٤٨٦-٤٨٧ رقم ٢٢٧٠)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (ص ٧٦ رقم ٢٣٩)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٢٠) عن أبيه قوله: من حديث أنس، والعقيلي في الضعفاء (٢/١٠٣). ونقل ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٢٠) عن أبيه قوله: هذا حديث منكر، وسعيد مجهول. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٢٤): ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن دينار والربيع بن صبيح، وهما ضعيفان، وقد وثقا..

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

قوله تعالى :( لا يمسهم فيها نصب ) أي : تعب. قوله :( وما هم منها بمخرجين ) هذا أنص آية في القرآن على الخلود ؛ هكذا قال أهل العلم.

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

قوله تعالى :( نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة، وهم يضحكون، فقال لهم :**«أتضحكون، وبين أيديكم النار ؛ فجاء جبريل بهذه الآية وقال : يقول لك ربك : يا محمد، لم تقنط عبادي ؟ »** ( [(١)](#foonote-١) )
وقوله :( أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) ظاهر المعنى. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :****«لو يعلم المؤمن ما عند الله من الرحمة ما تورع عن ذنب، ولو يعلم الكافر ما عند الله من العقوبة لبخع نفسه»****. وأورد مسلم في صحيحه ما هو قريب من هذا( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - رواه الزبير في مسنده (٦/١٧٤ رقم ٢٢١٦) والطبراني في الكبير (١٣/١٠٤ رقم ٢٤٨) من حديث عبد الله بن الزبير، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن الزبير، ولا نعلم له إلا هذا الطريق، ولا نعلم أن مصعب بن ثابت سمع من ابن الزبير. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٩): رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، ضعيف. وعزاه السيوطي في الدر (٤/١١٤) لابن مردويه أيضا. ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٧) عن رجل من الصحابة..

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

وقوله :( أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) ظاهر المعنى. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :****«لو يعلم المؤمن ما عند الله من الرحمة ما تورع عن ذنب، ولو يعلم الكافر ما عند الله من العقوبة لبخع نفسه»****. وأورد مسلم في صحيحه ما هو قريب من هذا( [(٢)](#foonote-٢) ).

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

قوله تعالى :( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) قيل معناه : عن أضياف إبراهيم، وقد بينا عدد الملائكة الذين كانوا أضيافه.

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

وقوله :( إذا دخلوا عليه فقالوا سلاما ) أي : سلموا سلاما. 
وقوله :( قال إنا منكم وجلون ) وسبب وجل إبراهيم منهم ؛ أنه قرب إليهم الطعام فلم يأكلوه، وقد كانوا إذا لم يأكل الضيف استرابوا به.

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

( قالوا لا توجل ) أي : لا تخف، قال الشاعر :

لعمرك لا أدري وإني لأوجل  على أينا تعدو المنية أولوقوله :( إنا نبشرك بغلام عليم ) معناه : غلام في صغره، عليم في كبره، وهو إسحاق.

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

وقوله تعالى :( قال أبشرتموني ) الأصل : أبشرتمونني ؛ فأسقط إحدى النونين واكتفى بالكسرة. وقوله :( على أن مسني الكبر ) يعني : على حال الكبر، وهذا على طريق التعجب، وكذلك قوله :( فبم تبشرون ) على طريق التعجب، وليس على طريق الشك والإنكار.

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

قوله تعالى :( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) الحق : وضع الشيء في موضعه على ما تدعو إليه الحكمة، والقنوط هو اليأس، ومعنى الحق هاهنا هو الصدق.

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

قوله تعالى :( قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) يعني : إلا الكافرون، والقنوط من رحمة الله كبيرة من الكبائر كالأمن من مكر الله.

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

قوله تعالى :( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) قد ذكرنا معناه في سورة هود.

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

قوله تعالى :( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أراد به قوم لوط.

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

وقوله :( إلا آل لوط ) المراد منه لوط وبناته ومن آمن به، وقد ذكرنا. 
قوله :( إنا لمنجوهم أجمعين ) هذا استثناء من الاستثناء، فالاستثناء الأول من المهلكين، والثاني من المنجين، فبقي المستثنى بالاستثناء الثاني في المهلكين وهو امرأته، وهذا مثل ما يقول الرجل لك : على عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة، فالمستثنى بالاستثناء الثاني ( بقي ) ( [(١)](#foonote-١) ) في المقر به بالإقرار الأول، فيصير كأنه استثنى درهما، ويجب تسعة دراهم.

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

قوله :( إنا لمنجوهم أجمعين ) هذا استثناء من الاستثناء، فالاستثناء الأول من المهلكين، والثاني من المنجين، فبقي المستثنى بالاستثناء الثاني في المهلكين وهو امرأته، وهذا مثل ما يقول الرجل لك : على عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة، فالمستثنى بالاستثناء الثاني ( بقي ) ( [(١)](#foonote-١) ) في المقر به بالإقرار الأول، فيصير كأنه استثنى درهما، ويجب تسعة دراهم. 
وقوله :( قدرنا ) أي : حكمنا. وقوله :( إنها لمن الغابرين ) أي : من الباقين في العذاب، قال الشاعر :

لا تكسع الشول بأغبارها  إنك لا تدري من الناتجأي : ببقاياها، وفي الأحاديث :**«يذهب أهل العلم وتبقى غبرات في أوعية سوء »** أي : بقايا.

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

قوله تعالى :( فلما جاء آل لوط المرسلون ) ظاهر المعنى.

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

قوله تعالى :( قال إنكم قوم منكرون ) لأنه لم يعرفهم.

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

قوله تعالى :( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي : يشكون، وفي القصة : أن لوطا كان يتوعدهم بالعذاب، فلا يصدقونه فهو في معنى قوله :( بما كانوا فيه يمترون ).

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

وقوله :( وآتيناك بالحق وإنا لصادقون ) ظاهر المعنى.

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

قوله تعالى :( فأسر بأهلك ) سرى وأسرى بمعنى واحد. وقوله :( بقطع من الليل ) أي : بقطعة من الليل. وقوله :( واتبع أدبارهم ) هذا دليل على أن الله تعالى أمره أن يقدم أهله، ثم يمضي في إثرهم. 
وقوله :( ولا يلتفت منكم أحد ) أمرهم بترك الإلتفات حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم، وقيل : إن الله تعالى جعل ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط، فإن المرأة التفتت لما سمعت الهدَّة فهلكت. 
وقوله :( وامضوا حيث تؤمرون ) يقال : أمروا أن يمضوا إلى " زغر "، وهي بلدة بالشام، وقيل : إلى أرض الأردن وفلسطين.

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

قوله تعالى :( وقضينا إليه ذلك الأمر ) قد ذكرنا أن القضاء بمعنى الفراغ ومعناه : أنا حكمنا وأبرمنا الأمر الذي أمرناه في قوم لوط. وقوله :( أن دابر هؤلاء ) أي : أصل هؤلاء، وقيل : آخر هؤلاء ( مقطوع مصبحين ) يعني : حين يدخلون في الصبح.

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

قوله تعالى :( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) يعني : يبشر بعضهم بعضا لما يرجون من ارتكاب الفاحشة.

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

قوله تعالى :( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ) الفضيحة : فعل يفعل بالمرء يلزمه به العار ( والأنفة ) ( [(١)](#foonote-١) )

١ - كذا !..

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

( فاتقوا الله ولا تخزون ) فالخزي بمعنى الفضيحة.

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

قوله تعالى :( قالوا أولم ننهك عن العالمين ) معناه : أولم ننهك أن تضيف أحدا، وقيل : أولم ننهك عن العالمين، يعني : إدخال الغرباء في المدينة، فإنك إن أدخلتهم ( نركب منهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) الفاحشة.

١ - كذا ! ولعل الصواب: نرتكب معهم..

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ) قد بينا.

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

وقوله :( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) قال ابن عباس : وعيشك، وقيل : وحياتك. وعن ابن عباس أنه قال : ما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى لم يقسم بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله :( لفي سكرتهم يعمهون ) أي : في ضلالتهم يترددون.

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

قوله تعالى :( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) يقال : أشرقت الشمس إذا طلعت، فإن قيل : قد قال قبل هذا :( مصبحين ) ( [(١)](#foonote-١) )، وقال هاهنا :( مشرقين ) فكيف وجه الجمع ؟
الجواب من وجهين : أحدهما : أن ابتداء العذاب كان من الصبح، وتمامه عند الإشراق. 
والجواب الثاني : أن الإشراق هاهنا بمعنى الإصباح، وهو جائز في كلام العرب.

١ - الحجر: ٦٦..

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

وقوله :( فجعلنا عاليها سافلها ) قد بينا. 
وقوله :( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) قد بينا.

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

وقوله :( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) أي : للناظرين المعتبرين. 
وقيل للمتفرسين، وهم الذين يعلمون( [(١)](#foonote-١) ) الناس \[ بسيماهم \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) على ما يريهم الله منها. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله »** رواه عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره أبو عيسى الترمذي في جامعه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وروى ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«من أمتي قوم يعلمون الناس بالتوسم »**( [(٤)](#foonote-٤) )

١ - في "ك": يعرفون..
٢ - في "الأصل": بسماتهم. والمثبت من "ك"..
٣ - جامع الترمذي (٥/٢٧٨-٢٧٩ رقم ٣١٢٧) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روى عن بعض أهل العلم. ورواه الطبري في التفسير (١٤/٤٦)، والخطيب في تاريخه (٣/١٩١) وقال: وهو غريب من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد، لا نعلم رواه عنه غير عمرو بن قيس الملائي، وتفرد به محمد بن كثير عن عمرو؛ وهو وهم، والصواب ما رواه سفيان، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: كان يقال: "اتقوا فراسة المؤمن... » ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/١٤٦)..
٤ - رواه الطبري في التفسير (١٤/٤٦)، والبزار – كما في مختصر زوائده – (٢/٥٠٦ رقم ٢٣٠٢)، والطبراني في الأوسط – كما في مجمع البحرين- (٨/٢٢٢ رقم ٥٠٠٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١١٦-١١٧ رقم ١٠٠٥، ١٠٠٦). وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٧١): رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وحسّن إسناده أيضا السخاوي في المقاصد (ص ٦٠)..

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

قوله :( وإنها لبسبيل مقيم ) أي : بطريق واضح لا يخفى ولا يندرس، وسماه مقيما لثبوت الآيات فيه، وقد كانوا يمرون عليها عند مضيهم إلى الشام ورجوعهم.

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

وقوله :( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) ظاهر المعنى.

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

قوله تعالى :( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) قال أهل المعاني :" إن " للتأكيد، وكذا اللام في قوله ( لظالمين ) ومعنى الآية : وقد كان أصحاب الأيكة ظالمين. والأيكة هي الغيضة، وقيل : هي الشجر الملتف، وقال قتادة : كان شجرهم دوما، وقال بعضهم : كانت أشجارهم مثمرة يأكلون منها رطبا بالصيف ويابسا بالشتاء، وقد قال في موضع آخر :( ليكة ) ( [(١)](#foonote-١) ) فيه قولان : أحدهما : أن الأيكة وليكة بمعنى واحد. 
والآخر : أن الأيكة اسم البلاد، وليكة اسم القرية، قال أهل التفسير : وكان رسولهم شعيب النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث إلى أهل مدين وإلى أهل الأيكة، فأما أهل مدين أهلكوا بالصيحة، وأما أهل الأيكة فأهلكوا بعذاب \[ الظلة \] ( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - الشعراء: ١٧٦..
٢ - في "الأصل وك": الظلمة، وهو خطأ. وهو مأخوذ من قوله تعالى: فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة الشعراء: ١٨٩، وانظر الدر (٤/١١٦)..

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

وفي القصة : أنه أصابهم حر شديد في منازلهم، ومنع الله تعالى الريح عنهم، وشدد الحر عليهم، وكانوا كذلك أياما، ثم اضطرم عليهم الوادي نارا فهلكوا أجمعين. ويقال : إنهم هلكوا غما ؛ وهذا معنى قوله :( فانتقمنا منهم ). 
وقوله :( وإنهما لبإمام مبين ) أي : بطريق واضح، وسمى الطريق إماما ؛ لأنه يؤتم به ويتبع، والكناية في قوله :( وإنهما ) تنصرف إلى قرية قوم لوط وقرية أصحاب الأيكة، وهذه البلاد بين الحجاز والشام، وقد كانت قريش يمرون عليها في أسفارهم.

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

قوله تعالى :( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) " الحجر " : ديار ثمود. وقوله :( المرسلين ) المراد به صالح -عليه السلام-

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

وقوله :( وآتيناهم آياتنا ) قال ابن عباس : الآيات في الناقة : خروجها من الصخرة، وكبرها وقرب ولادتها وغزارة لبنها، فقد كانوا يحلبونها ما يكفيهم يوما. وقوله :( فكانوا عنها معرضين ) ظاهر المعنى.

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

قوله :( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) أي : آمنين من الوقوع عليهم، وقيل :( عليهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) آمنين من الخراب، وقيل : آمنين من العذاب.

١ - كذا في "الأصل وك"، والأولى حذفها، وأراها كررت من الناسخ بالتي قبلها، والله أعلم..

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

وقوله :( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) أي : حين دخلوا في الصبح.

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

وقوله :( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : ما دفع عنهم ما كانوا يكسبون.

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

قوله تعالى :( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي : لإظهار الحق، ووجه اتصال هذا بما قبله في المعنى أنهم لما كذبوا بالحق أهلكناهم ؛ لأنا ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، وقيل : معنى الحق هو جزاء المحسن بإحسانه، وجزاء المسيىء بإساءته. 
قوله تعالى :( وإن الساعة لآتية ) أي : فيظهر الجزاء بالإحسان والإساءة. 
وقوله :( فاصفح الصفح الجميل ) أي : أعرض عنهم من غير جزع ولا شكوى. 
قال ابن عباس : هذا قبل نزول آية السيف، ثم نسخ بآية السيف.

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

وقوله :( إن ربك هو الخلاق العليم ) يعني : الخالق العليم بخلقه.

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

قوله تعالى :( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) اختلف القول في هذا، فروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود -في إحدى الروايتين- ومجاهد وقتادة أنهم قالوا : هي فاتحة الكتاب، وقد ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الحمد لله : أم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم »**. 
قال الشيخ الإمام الأجل شيخ الإسلام أبو المظفر : أخبرناه المكي بن عبد الرزاق الكشميهني قال : أنا جدي أبو الهيثم محمد بن المكي، قال : أنا الفربري، قال : أنا محمد بن إسماعيل البخاري عن آدم بن أبي إياس. . . » الخبر( [(١)](#foonote-١) ). 
وقد اختلفوا في بسم الله الرحمن الرحيم، فقال علي وابن عباس : إنها الآية السابعة، وقال أبو هريرة ومجاهد وقتادة : إنها ليست بآية منها، والآية السابعة قوله :( صراط الذين أنعمت عليهم ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وروى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«أنزلت علي سورة ما أنزلت في التوراة والإنجيل مثلها، وهي أم القرآن، والسبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته »** ذكره أبو عيسى الترمذي في جامعه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
والقول الثاني في الآية : أن السبع المثاني هي السبع ( الطُّوَلُ ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) وواحدة الطُّوَلُ طُولَى، وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس وهذا هو المنقول، وهو قول عبد الله بن عباس -في رواية سعيد بن جبير- وهو قول الحسن البصري وجماعة من التابعين. 
وفي الآية قول ثالث : وهو أن السبع المثاني : الأمر، والنهي، والبشارة، والنذارة، وضرب الأمثال، وتعداد النعم، وأنباء القرون السالفة. 
وأما معنى المثاني : فإذا حملنا الآية على الفاتحة، فمعناه : أنها تثنى في كل ركعة، وقيل : لأن فيها الثناء على الله تعالى، فهنا تكون " من " للتجنيس لا للتبعيض، فهذا مثل قوله تعالى :( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) وذكر بعضهم أن معنى الآية : ولقد آتيناك سبعا من القرآن الذي هو مثاني، وسمي القرآن مثاني ؛ لأنه تثنى \[ فيه \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) الأحكام والقصص والأمثال والعبر ؛ فتكون على هذا " من " للتبعيض، وأما على القول الذي قلنا أن سبع المثاني هي السبع ( الطُّوَلُ ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) فإنما سماها مثاني ؛ لأنه يثني فيها الأخبار والأمثال والعبر والقصص. 
وأما قوله :( والقرآن العظيم ) المراد منه سائر القرآن سوى الفاتحة، وفي هذا شرف عظيم للفاتحة ؛ لأنه خصها بالذكر والإمتنان عليه بها، ثم ذكر سائر القرآن، وعلى القول الثاني : القرآن العظيم هو السبع ( الطُّوَل ) ( [(٨)](#foonote-٨) ) وغيرها، وخص السبع ( الطُّوَل ) ( [(٩)](#foonote-٩) ) بالذكر تشريفا لها، قال الشاعر :

نشدتكم بمنزل الفرقان  أم الكتاب السبع من المثاني )( ثنتين ) ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) من آي من القرآن
١ - رواه البخاري في صحيحه (٨/٢٣٢ رقم ٤٧٠٤)..
٢ - الفاتحة: ٧..
٣ - جامع الترمذي (٥/١٤٣ رقم ٢٨٧٥) وقال: حسن صحيح. ورواه النسائي (٢/١٣٩ رقم ٩١٤)، وفي الكبرى (٦/٣٥١ رقم ١١٢٠٥)، وأحمد في مسنده (٢/٤١٢-٤١٣)، وعبد الله في زوائد المسند (٥/١١٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١/٢٥٢ رقم ٥٠٠، ٥٠١) وابن حبان –الإحسان- (٣/٥٣ رقم ٧٧٥)، والحاكم (١/٥٥٧) وصححه على شرط مسلم..
٤ - في "ك": الطوال..
٥ - الحج: ٣٠..
٦ - في "الأصل وك": فيها..
٧ - في "ك": الطوال.
٨ - نفسه..
٩ - نفسه..
١٠ - في "ك": ثنتان..

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

قوله تعالى :( لا تمدن عينيك إلا ما متعنا به أزواجا منهم ) وجه اتصال هذا بما قبله أنه لما من عليه بالقرآن، نهاه عن الرغبة في الدنيا والنظر إلى زينتها، ومزاحمة أهلها عليها، وروى أبو عبيد أن سفيان بن عيينة قال في معنى قوله صلى الله عليه وسلم :**«ليس منا من لم يتغن بالقرآن »**( [(١)](#foonote-١) ) أي : لم يستغن بالقرآن، ثم تأول هذه الآية ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم، لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) على هذا. 
وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«من أوتي القرآن فظن أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد صَغََّر عظيما وعَظَّمَ صغيراً »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( أزواجا منهم ) معناه : أصنافا منهم، وهم اليهود والنصارى وسائر المشركين، وقيل : إنهم الأغنياء. 
وقوله :( ولا تحزن عليهم ) يعني : لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا، وفي بعض التفاسير عن أبي رافع :«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ضيف فلم يك عنده ما يقدمه إليه ؛ فبعث إلى يهودي يستقرض منه طعاما إلى هلال رجب، فقال اليهودي : والله لا أعطينه إلا برهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أمين الله في السماء والأرض، ولو باعني أو أسلفني لقضيته ثم بعت بدرعه فرهنها منه ؛ فأنزل الله تعالى :( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ) ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقوله :( واخفض جناحك للمؤمنين ) أي : ألن جانبك للمؤمنين.

١ - رواه البخاري (١٣/٥١٠ رقم ٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة. ورواه أبو داود (٢/٧٤ رقم ١٤٦٩)، وأحمد (١/١٧٥)، وابن حبان –الإحسان- (١/٣٢٧ رقم ١٢٠)، والحاكم (١/٥٦٩) من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال الحاكم: صحيح الإسناد..
٢ - رواه ابن عدي في الكامل (٢/٣٧٨) في ترجمة حمزة بن أبي حمزة النصيبي، من حديث ابن مسعود، وروى له حديثا آخر مع هذا ثم قال: وهذان الحديثان عن زيد بن رفيع، ليس يرويهما غير حمزة هذا، ولحمزة أحاديث صالحة، وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، والبلاء منه ليس ممن يروى عنه، ولا ممن يروى هو عنهم. وروى من حديث عبد الله بن عمرو، رواه إسحاق بن راهويه ومن طريقه رواه الطبراني في معجمه، كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٢/٢١٧-٢١٨)..
٣ - رواه الطبري (١٦/١٦٩)، والطبراني في الكبير (١/٣٣١ رقم ٩٨٩) والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٢٩). وقال الهيثمي في المجمع (٤/١٢٩): رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو متروك..

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

وقوله تعالى :( وقل إني أنا النذير المبين ) للحق( [(١)](#foonote-١) ).

١ - كذا في "الأصل وك": ولعلها: للخلق..

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

قوله تعالى :( كما أنزلنا على المقتسمين ) فإن قال قائل : ما معنى الكاف هاهنا، وهي للتشبيه ؟ والجواب عنه : أن معناه أنذركم عذابا ينزل بكم، كما أنزلنا على المقتسمين من العذاب، ويقال : إن الكاف صلة، ومعناه : وقل إني أنا النذير المبين ما أنزلنا على المقتسمين. 
وأما معنى المقتسمين فيه أقوال : أحدها : أنهم اليهود والنصارى، ومعنى الاقتسام منهم أنهم آمنوا ببعض الكتب وكفروا بالبعض، وهذا قول ابن عباس. 
والقول الثاني : أنهم قريش، ومعنى الاقتسام أنهم فرقوا القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو كاهن، وقال بعضهم : هو ساحر، وبعضهم : هو شاعر. 
والقول الثالث : ذكر الفراء أن أهل مكة بعثوا بقوم في طرق الواردين إلى مكة أيام الموسم حتى يقولوا لمن لقيهم من الواردين إلى مكة : لا تقربوا محمدا، وكانوا يسألونهم عن حاله ؛ فيقول بعضهم : هو كاهن، ويقول بعضهم : هو مجنون، ويقول بعضهم : هو ساحر، وبعضهم يقول : هو شاعر، ومعنى الاقتسام : أنهم اقتسموا طرق مكة، وهذا قول معروف ذكره مجاهد وقتادة وغيرهما.

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

وقوله :( الذين جعلوا القرآن عضين ) قال أبو عبيدة : عضين مأخوذ من الإعضاء، ( وزعم ) ( [(١)](#foonote-١) ) الفراء : أنه من العضاة. وقال الكسائي : يجوز أن يكون منهما، ومعنى الآية أنهم جعلوا القرآن أبعاضا وأجزاء، فقال بعضهم : إنه أساطير الأولين، وقال بعضهم : إنه كهانة، وما أشبه هذا. 
وفي الآية قول آخر : وهو أن معنى قوله :( عضين ) يعني : سموه سحرا، والعضة هي السحر، فتكون العضة والعضين بمعنى واحد، مثل عزة وعزين، قال الشاعر :
وليس دين الله بالمعضي
أي : بالمتفرق.

١ - في "ك": وذكر..

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

قوله تعالى :( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«هو قول لا إله إلا الله »**( [(١)](#foonote-١) )، وعن أبي العالية الرياحي قال : إن جميع ( الخلق ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) يسألون عن شيئين : عن التوحيد، وعن إجابة المرسلين. وقيل : إن معنى قوله :( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) يعني : جميع الأعمال التي يعملونها الداخلة تحت التكليف.

١ - رواه الترمذي (٥/٢٧٨ رقم ٣١٢٦)، والطبري (١٤/٤٦)، والطبراني في الدعاء (٣/١٤٩٣-١٤٩٤ رقم ١٤٩١، ١٤٩٢، ١٤٩٣). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن أدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه، ولم يعرفه..
٢ - في "ك": الخلائق..

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:قوله تعالى :( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :****«هو قول لا إله إلا الله »****( [(١)](#foonote-١) )، وعن أبي العالية الرياحي قال : إن جميع ( الخلق ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) يسألون عن شيئين : عن التوحيد، وعن إجابة المرسلين. وقيل : إن معنى قوله :( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) يعني : جميع الأعمال التي يعملونها الداخلة تحت التكليف. 
١ - رواه الترمذي (٥/٢٧٨ رقم ٣١٢٦)، والطبري (١٤/٤٦)، والطبراني في الدعاء (٣/١٤٩٣-١٤٩٤ رقم ١٤٩١، ١٤٩٢، ١٤٩٣). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن أدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه، ولم يعرفه..
٢ - في "ك": الخلائق..


---

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

قوله تعالى :\[ ( فاصدع بما تؤمر ) \] ( [(١)](#foonote-١) ) قال القتيبي معناه : اظهر بما تؤمر، وأبن غير مراقب لأحد، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفيا إلى \[ أن \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) أنزل الله تعالى هذه الآية، وأمره بالظهور، وقال بعضهم : معنى قوله :( فاصدع بما تؤمر ) أي : أفرق بالقرآن بين الحق والباطل، وذكر مجاهد أن معنى قوله :( فاصدع ) أي : اجهر بالقرآن، وقد كان يقرأ ( مُسِرّاً ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) خوفا من المشركين ؛ فأمره الله تعالى بالجهر وألا يبالي بهم. 
والصدع في اللغة مأخوذ من الظهور، ومنه الصديع اسم للصبح، قال الشاعر :
كأنهن ربابة وكأنه \*\*\* يَسَرٌ يفيض على القداح ويصدع
قوله تعالى :( وأعرض عن المشركين ) أي : عن جوابهم ؛ لأن السفيه لا يسافه معه إلا سفيه.

١ - ليس في "الأصل و ك"..
٢ - من "ك"..
٣ - في "ك": سِرّاً..

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

قوله تعالى :( إنا كفيناك المستهزئين ) قال ابن عباس : المستهزئون خمسة نفر : وهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وعدي بن قيس، وقد ضم بعضهم إلى هؤلاء الحارث بن الطلاطلة، والحارث بن غيطلة، والمروي عن ابن عباس ما بينا، فروي :**«أن جبريل كان واقفا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر بهما هؤلاء القوم رجلا رجلا، وكان جبريل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : ما قولك في هذا الرجل ؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : بئس عبد الله هذا، فيقول جبريل : كفيناكه فهلكوا، أما الوليد بن المغيرة فمر بسهم فتعلق بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأما العاص بن وائل فمر على شوكة فخدشت ساقه، فتساقط من ذلك لحمه ومات، وأما الأسود بن عبد يغوث فضرب بغصن من شوك على وجهه فسالت حدقتاه ومات، وجعل يقول : استجيبت فيّ دعوة محمد، وأما عدي بين قيس، والأسود بن المطلب، فإن أحدهما قام من الليل فلسعته حية فمات، وأما الآخر فأصابه عطش، فما زال يشرب حتى انشق بطنه وهلك »**( [(١)](#foonote-١) ) ؛ فهذا هو معنى كفاية المستهزئين.

١ - رواه الطبراني في الأوسط – كما في مجمع البحرين – (٦/٤٦-٤٧ رقم ٣٣٥٤)، والبيهقي في الدلائل (٢/٣١٦-٣١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (٢/٥٥٤-٥٥٨ رقم ٥٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٥٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الحكيم النيسابوري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات..

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

قوله تعالى :( الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) وصفهم بالشرك وعبادة الأوثان. وقوله :( فسوف يعلمون ) تهديد ووعيد.

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

قوله تعالى :( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) فهذا تسلية \[ للنبي \] ( [(١)](#foonote-١) ) صلى الله عليه وسلم، قد روي في بعض التفاسير : أن الله تعالى لما أنزل في القرآن سورة العنكبوت وسورة النمل وسورة الذباب وسورة النحل، وكانوا يجتمعون ويقولون استهزاء : يقول هذا إلى سورة النمل، ويقول هذا إلى سورة الذباب، ويقول هذا إلى سورة العنكبوت، ويقول هذا إلى سورة النحل، وما أشبه ذلك ؛ فأنزل الله تعالى ( ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون ) وهذا هو الاستهزاء المذكور في الآية المتقدمة.

١ - في "الأصل": النبي. والمثبت من "ك"..

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

وقوله :( فسبح بحمد ربك ) والتسبيح : هو الثناء على الله بالتبرئة والتنزيه من العيوب، وقيل : فصل بأمر ربك، وفي رواية عائشة - رضي الله عنها - :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة »**( [(١)](#foonote-١) ). وقوله :( وكن من الساجدين ) أي : من المصلين.

١ - رواه أبو داود (٢/٣٥ رقم ١٣١٩)، وأحمد (٥/٣٨٨)، والطبري (١/٢٠٥)، والخطيب في تاريخه (٦/٢٧٤) كلهم من حديث حذيفة. ولم أجده من حديث عائشة..

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

قوله تعالى :( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) أي : الموت. 
فإن قال قائل : أما كان يكفي قوله :( واعبد ربك ) فما فائدة قوله :( حتى يأتيك اليقين ) ؟. 
قلنا : لو اقتصر على قوله :( واعبد ربك ) لكان إذا عبد مرة خرج عن موجب الأمر، فقال :( حتى يأتيك اليقين ) ليدوم عليها إلى أن يموت، وهذه الآية في معنى الآية التي ذكرها من بعد، وهي في مريم، وهي قوله تعالى :( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
وفي الأخبار المسندة برواية جبير بن نفير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ما أمرني الله بجمع المال، وأن أكون من التاجرين، ولكن أمرني بالصلاة، وأن أكون من الساجدين، وأن أعبد ربي حتى يأتيني اليقين »**( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - مريم: ٣١..
٢ - رواه أبو نعيم في الحلية (٢/١٣١) من طريق جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وعزاه السيوطي في الدر (٤/١٢٢) لسعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في تاريخه، وابن مردويه، والديلمي، عن أبي مسلم الخولاني مرسلا. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/٢٥٧)، ومن طريقه أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٤٢) من حديث ابن مسعود مرفوعا. وعزاه السيوطي (٤/١٢٢) لابن مردويه أيضا. ورواه ابن عدي أيضا (٣/٦٩) من حديث أبي الدرداء..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
