---
title: "تفسير سورة الحجر - أنوار التنزيل وأسرار التأويل - البيضاوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/319.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/319"
surah_id: "15"
book_id: "319"
book_name: "أنوار التنزيل وأسرار التأويل"
author: "البيضاوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - أنوار التنزيل وأسرار التأويل - البيضاوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/319)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - أنوار التنزيل وأسرار التأويل - البيضاوي — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/319*.

Tafsir of Surah الحجر from "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" by البيضاوي.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 آلر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين  الإشارة إلى آيات السورة و الكتاب  هو السورة، وكذا القرآن وتنكيره للتفخيم أي آيات الجامع لكونه كتابا كاملا وقرآنا يبين الرشد من الغي بيانا غريبا.

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين  حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة. وقرأ نافع وعاصم  ربما  بالتخفيف، وقرئ  ربما  بالفتح والتخفيف وفيه ثمان لغات ضم الراء وفتحها مع التشديد والتخفيف وبتاء التأنيث ودونها، وما كافة تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل وحقه أن يدخل على الماضي لكن لما كان المترقب في أخبار الله تعالى كالماضي في تحققه أجري مجراه. وقيل : ما نكرة موصوفة كقوله :ربما تكرهُ النفوس من الأم  ر له فُرجةٌ كحلّ العِقالِومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة فبالحري أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودونه كل ساعة. وقيل تدهشهم أهوال القيامة فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك، والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك : حلف بالله ليفعلن.

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

ذرهم  دعهم.  يأكلوا ويتمتّعوا  بدنياهم.  ويُلههم الأمل  ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد.  فسوف يعلمون  سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه، والغرض إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من أرعوائهم وإيذانه بأنهم من أهل الخذلان، وإن نصحهم يعد اشتغال بما لا طائل تحته، وفيه إلزام للحجة وتحذير عن ايثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل.

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم  أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ، والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية، والأصل أن لا يدخلها الواو كقوله : إلا لها منذرون  ولكن لما شابهت صورتها الحال أدخلت تأكيدا للصوقها بالموصوف.

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

ما تسبق من أمّة أجلها وما يستأخرون  أي وما يستأخرون عنه، وتذكير ضمير  أمة  فيه للحمل على المعنى.

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

وقالوا يا أيها الذي نُزّل عليه الذّكر  نادوا به النبي صلى الله عليه وسلم على التهكم، ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم.  إنك لمجنون  ونظير ذلك قول فرعون : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون  والمعنى إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى تزل عليك الذكر، أي القرآن.

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

لو ما تأتينا  ركب  لو  مع  ما  كما ركبت مع لا لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض.  بالملائكة  ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل.  إن كنت من الصادقين  في دعواك.

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

ما تنزّل الملائكة  بالياء ونصب  الملائكة  على أن الضمير لله تعالى. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبناء للمفعول ورفع  الملائكة . وقرئ  تنزل  بمعنى تتنزل.  إلا بالحق  إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته، ولا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبساً، ولا في معالجتكم بالعقوبة فإن منكم و من ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان. وقيل الحق الوحي أو العذاب.  و ما كانوا إذا منظرين   إذا  جواب لهم و جزاء لشرط مقدر أي و لو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين.

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

إنا نحن نزّلنا الذكر  رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه وقرره بقوله : وإنا له الحافظون  أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر، بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان، أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأن المنزل له. وقيل الضمير في  له  للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين  في فرقهم، جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه، وأصله الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار، والمعنى نبأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم.

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون  كما يفعل هؤلاء، وهو تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام و ما  للحال لا يدخل إلا مضارعا بمعنى الحال، أو ماضيا قريبا منه وهذا على حكاية الحال الماضية.

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

كذلك نسلُكه  ندخله.  في قلوب المجرمين  والسلك إدخال الشيء في الشيء كالخيط في المخيط، والرمح في المطعون والضمير للاستهزاء. وفيه دليل على أن الله تعالى يوجد الباطل في قلوبهم. وقيل ل  الذكر  فإن الضمير الآخر في قوله : لا يؤمنون به  له وهو خال من هذا الضمير، والمعنى مثل ذلك السلك نسلك الذكر في قلوب المجرمين مكذبا غير مؤمن به، أو بيان للجملة المتضمنه له، وهذا الاحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في المرجوع إليه ولا يتعين أن تكون الجملة حالا من الضمير لجواز أن تكون حالا من المجرمين، ولا ينافي كونها مفسرة للمعنى الأول بل يقويه.  وقد خلت سنّة الأولين  أي سنة الله فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم، أو بإهلاك من كذب الرسل منهم فيكون وعيدا لأهل مكة.

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢: كذلك نسلُكه  ندخله.  في قلوب المجرمين  والسلك إدخال الشيء في الشيء كالخيط في المخيط، والرمح في المطعون والضمير للاستهزاء. وفيه دليل على أن الله تعالى يوجد الباطل في قلوبهم. وقيل ل  الذكر  فإن الضمير الآخر في قوله : لا يؤمنون به  له وهو خال من هذا الضمير، والمعنى مثل ذلك السلك نسلك الذكر في قلوب المجرمين مكذبا غير مؤمن به، أو بيان للجملة المتضمنه له، وهذا الاحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في المرجوع إليه ولا يتعين أن تكون الجملة حالا من الضمير لجواز أن تكون حالا من المجرمين، ولا ينافي كونها مفسرة للمعنى الأول بل يقويه.  وقد خلت سنّة الأولين  أي سنة الله فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم، أو بإهلاك من كذب الرسل منهم فيكون وعيدا لأهل مكة. ---

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

ولو فتحنا عليهم  أي على هؤلاء المقترحين.  بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون  يصعدون إليها ويرون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون، أو تصعد الملائكة وهم يشاهدونهم.

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

لقالوا  من غلوهم في العناد وتشكيكهم في الحق.  إنما سُكّرت أبصارنا  سدت عن الإبصار بالسحر من السكر، ويدل عليه قراءة ابن كثير بالتخفيف، أو حيرت من السكر ويدل عليه قراءة من قرأ  سكرت .  بل نحن قوم مسحورون  قد سحرنا محمد بذلك كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات، وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر.

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

ولقد جعلنا في السماء بروجا  اثني عشر مختلفة الهيئات والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء.  وزيّناها  بالأشكال والهيئات البهية.  للناظرين  المعتبرين المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها.

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

وحفظناها من كل شيطان رجيم  فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس إلى أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها.

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

إلا من استرق السمع  بدل من كل شيطان واستراق السمع اختلاس سرا، شبه به خطفتهم اليسيرة من أقطار السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات، فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من كلها بالشهب. ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر. وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن من استرق السمع.  فأتبعه  فتبعه ولحقه.  شهاب مبين  ظاهر للمبصرين، والشهاب شعلة نار ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق.

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

والأرض مددناها  بسطناها.  وألقينا فيها رواسي  جبالا ثوابت.  وأنبتنا فيها  في الأرض أو فيها وفي الجبال.  من كل شيء موزون  مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته، أو مستحسن، مناسب من قولهم كلام موزون، أو ما يوزن ويقدر أو له وزن أبواب النعمة والمنفعة.

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

وجعلنا لكم فيها معايش  تعيشون لها من المطاعم والملابس. وقرئ " معايش " بالهمزة على التشبيه بشمائل : ومن لستم له برازقين  عطف على  معايش  أو على محل  لكم ، ويريد به العيال والخدم والمماليك وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا كاذبا، فإن الله يرزقهم وإياهم، وفذلكة الآية الاستدلال يجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الأجزاء في الوضع محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقه وطبيعة، مع جواز أن لا تكون كذلك على كمال قدرته وتناهي حكمته، والتفرد في الألوهية والامتنان على العباد بم أنعم عليهم في ذلك ليوحدوه يعبدوه.

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

ثم بالغ في ذلك وقال : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه  أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد.  وما ننزّله  من بقاع القدرة.  إلا بقدر معلوم  حده الحكمة وتعلقت به المشيئة، فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات مشتملا على بعض الصفات والحالات لا بد له من مخصص حكيم.

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

وأرسلنا الرياح لواقح  حوامل، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم، أو ملقحات للشجر ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله :
ومختبطٌ مما تُطيح الطوائحُ \*\*\*. . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
وقرئ  وأرسلنا الرياح  على تأويل الجنس.  فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكُموه  فجعلناه لكم سقياً.  وما أنتم له بخازنين  قادرين متمكنين من إخراجه، نفى عنهم ما أثبته لنفسه، أو حافظين في الغدران والعيون والآبار، وذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس، فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بد له من سبب مخصص.

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

وإنا لنحن نُحيي  بإيجاد الحياة في بعض الجسام القالبة لها.  ونُميت  بإزالتها وقد أول الحياة بما يعم الحيوان والنبات وتكرير الضمير للدلالة على الحصر.  ونحن الوارثون  الباقون إذا مات الخلائق كلها.

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين  من استقدم ولادة وموتا ومن استأخر، أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد، أو من تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة، أو تأخر لا يخفى علينا شيء من أحوالكم، وهو بيان لكمال علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته، فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه. وقيل رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت. وقيل إن امرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم بعض القوم لئلا ينظر إليها وتأخر بعض ليبصرها فنزلت.

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

وإن ربك هو يحشرهم  لا محالة للجزاء، وتوسيط الضمير للدلالة على أنه القادر والمتولي لحشرهم لا غير، وتصدير الجملة ب  إنّ  لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما سبق من الدلالة على كمال قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء يدل على صحة الحكم كما صرح به بقوله : إنه حكيم  باهر الحكمة متقن في أفعاله.  عليم  وسع علمه كل شيء.

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

ولقد خلقنا الإنسان من صلصال  من طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر. وقيل هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل.  من حمأٍ  طين تغير واسود من طول مجاورة الماء، وهو صفة صلصال أي كائن  من حمأ .  مسنون  مصور من سنه الوجه، أو منصوب لييبس ويتصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب، من السن وهو الصب كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه، أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فإن ما يسيل بينهما يكون منتنا ويسمى السنين.

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

والجان  أبا الجن. وقيل إبليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان، لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره.  خلقناه من قبل  من قبل خلق الإنسان.  من نار السّموم  من نار الحر الشديد النافذ في المسام، ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة، فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي، وقوله : من نار  باعتبار الغالب كقوله : خلقتكم من تراب  ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول للجمع والإحياء.

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

وإذ قال ربك  واذكر وقت قوله : للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون .

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

فإذا سوّيته  عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه.  ونفخت فيه من روحي  حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيي، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق ألا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن، جعل تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في " النساء ".  فقعوا له  فاسقطوا له.  ساجدين  أمر من وقع يقع.

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

فسجد الملائكة كلهم أجمعون  أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص، وقيل أكد بالكل للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة، وفيه نظر إذ لو كان المر كذلك كان الثاني حالا لا تأكيدا.

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

إلا إبليس  إن جعل منقطعا اتصل به قوله : أبى أن يكون مع الساجدين  أي ولكن إبليس أبى وإن جعل متصلا كان استئنافا على أنه جواب سائل قال هلا سجد.

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

قال إبليس مالك ألا تكون  أي غرض لك في أن لا تكون.  مع الساجدين  لآدم.

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

قال لم أكن لأسجد  اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد.  لبشر  جسماني كثيف وأنا ملك روحاني.  خلقته من صلصال من حمإ مسنون  وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهي أشرفها، استنقص آدم عليه السلام باعتبار النوع والأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة " الأعراف ".

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

قال فاخرج منها  من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة.  فإنك رجيم  مطرود من الخير والكرامة، فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته.

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

وإن عليك اللّعنة  هذا الطرد والإبعاد.  إلى يوم الدين  فإنه منتهى أمد اللعن، فإنه يناسب أيام التكليف ومه زمان الجزاء وما في قوله : فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين  بمعنى آخر ينسى عنده هذه. وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضر بها الناس، أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل.

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

قال رب فأنظرني  فأخّرني، والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه  فاخرج منها فإنك رجيم   إلى يوم يبعثون  أراد أن يجد فسحة في الإغواء أو نجاة من الموت، إذ لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأول دون الثاني.

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

قال فإنك من المنظرين .

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

إلى يوم الوقت المعلوم  المسمى فيه أجلك عند الله، أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفته وثانيا بيوم البعث، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل، وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين، ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه، وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على منصب إبليس لأن خطاب الله له على سبيل الإهانة والإذلال.

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

قال رب بما أغويتني  الباء للقسم وما مصدرية وجوابه.  لأُزيّننّ لهم في الأرض  والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور كقوله : اخلد إلى الأرض  وفي انعقاد القسم بأفعال الله تعالى خلاف. وقيل للسببية والمعتزلة أولُو الإغواء بالنسبة إلى الغي، أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام، أو بالإضلال عن طريق الجنة واعتذروا عن إمهال الله له، وهو سبب لزيادة غيه وتسليط له على إغواء بني آدم بأن الله تعالى علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار أمهل أولم يمهل، وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب، وضعف ذلك لا يخفى على ذوي الألباب.  ولأغوينّهم أجمعين  ولأحملنهم أجمعين على الغواية.

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

إلا عبادك منهم المخلصين  الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر في كل القرآن أي الذين أخلصوا نفوسهم لله تعالى.

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

قال هذا صراط عليّ  حق علي أن أراعيه.  مستقيم  لا انحراف عنه، والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه، أو الإخلاص على معنى أنه طرق  عليّ  يؤدي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال. وقرئ " عَلَى " من علو الشرف.

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتّبعك من الغاوين  تصديق لإبليس فيما استثناه وتغيير الوضع لتعظيم  المخلصين ، ولأن المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب الشيطان عنهم، أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده، فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي  وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثني أقل من الباقي لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين.

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

وإن جهنم لموعدهم  لموعد الغاوين أو المتبعين.  أجمعين  تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا على تقدير مضاف، ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل.

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

لها سبعة أبواب  يدخلون منها لكثرتهم، أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة وهي : جهنم ثم لظى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلى المحسوسات ومتابعة القوة الشهوية والغضبية، أو لأن أهلها سبع فرق.  لكل باب منهم  من الأتباع.  جزء مقسوم  أفرز له، فأعلاها للموحدين العصاة، والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين، وقرأ أبو بكر " جزء " بالتثقيل. وقرئ " جز " على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي، ثم الوقف عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف، ومنهم حال منه أو من المستكن في الظرف لا في  مقسوم  لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها.

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

إن المتقين  من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة.  في جنات وعيون  لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله : ولمن خاف مقام ربه جنتان  ثم قوله : ومن دونهما جنتان  وقوله : مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن  الآية، وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام  وعيون  بضم العين حيث وقع الباقون بكسر العين.

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

ادخلوها  على إرادة القول، وقرئ بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين.  بسلام  سالمين أو مسلما عليكم.  آمنين  من الآفة والزوال.

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

ونزعنا  في الدنيا بما ألف بين قلوبهم، أو في الجنة بتطييب نفوسهم.  ما في صدورهم من غلٍّ  من حقد كان في الدنيا وعن علي رضي الله تعالى عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم، أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب.  إخوانا  حال من الضمير في جنات، أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين أو الضمير المضاف إليه، والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله : على سرر متقابلين  ويجوز أن يكون صفتين لإخوانا أو حال من ضميره لأنه بمعنى متصافين، وأن يكون متقابلين حالا من المستقرين على سرر.

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

لا يمسّهم فيها نصب  استئناف أو حال بعد حال، من الضمير في متقابلين.  وما هم منها بمخرجين  فإن تمام النعمة بالخلود.

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم  فذلكة ما سبق من الوعد والوعيد وتقرير له، وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها، وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ترجيح الوعد وتأكيده.

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩: نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم  فذلكة ما سبق من الوعد والوعيد وتقرير له، وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها، وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ترجيح الوعد وتأكيده. ---

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

وفي عطف  ونبّئهم عن ضيف إبراهيمّ  على { نبّئ عباديّ تحقيق لهما بما يعتبرون به.

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما  أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما.  قال إنا منكم وجِلون  خائفون وذلك لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت، ولأنهم امتنعوا من الأكل والوجل اضطراب النفس لتوقع ما تكره.

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

قالوا لا تؤجل  وقرئ " لا تأجل " و " لا توجل " من أوجله " ولا تواجل " من واجله بمعنى أوجله.  إنا نبشرّك  استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، فإن المبشر لا يخاف منه. وقرأ حمزة نبشرك بفتح النون والتخفيف من البشر.  بغلام  هو إسحاق عليه السلام لقوله : وبشرناه بإسحاق .  عليم  إذا بلغ.

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

قال أبشّرتموني على أن مسّني الكبر  تعجب من أن يولد له مع مس الكبر إياه، أو إنكار لأن يبشر به في مصل هذه الحالة وكذا وقوله : فبم تبشّرون  أي فبأي أعجوبة تبشرون، أو فبأي شيء تبشرون فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة بشارة بغير شيء، وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة في كل القرآن على إدغام نون الجمع في نون الوقاية وكسرها وقرأ نافع بكسرها مخففة على حذف نون الجمع استثقلا لاجتماع المثلين ودلالة بإبقاء نون الوقاية وكسرها على الياء.

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

قالوا بشّرناك بالحق  بما يكون لا محالة، أو باليقين الذي لا لبس فيه أو بطريقة هي حق وهو قول الله تعالى وأمره.  فلا تكن من القانطين  من الآيسين من ذلك فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر، وكان استعجاب إبراهيم عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة ؛ ولذلك  قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون  المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة الله تعالى وكمال علمه وقدرته كما قال تعالى : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون  وقرأ أبو عمرو و الكسائي يقنط بالكسر، وقرئ بالضم وماضيهما قنط بالفتح.

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

قال فما خطبكم أيها المرسلون  أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة، ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى العدد، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم عليهما السلام، أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت المقصود لابتدءوا بها.

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين  يعني قوم لوط.

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

إلا آل لوط  إن كان استثناء من  قوم  كان منقطعا إذ ال  قوم  مقيد بالإجراء وإن كان استثناء من الضمير في  مجرمين  كان متصلا، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين، و آل لوط  المؤمنين به وكأن المعنى : إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط منهم، ويدل عليه قوله : إنا لمنجّوهم أجمعين  أي مما يعذب به القوم، وهو استئناف إذا اتصل الاستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع وعلى هذا جاز أن يكون قوله : إلا امرأته .

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

إلا امرأته  استثناء من  آل لوط ، أو من ضميرهم، وعلى الأول لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل  إنا لمُنجّوهم  اعتراضا، وقرأ حمزة والكسائي " لَمُنْجُوهُم " مخففا.  قدّرنا إنها لمن الغابرين  الباقين مع الكفرة لتهلك معهم. وقرأ أبو بكر عن عاصم " قَدَرْنا " هنا وفي " النمل " بالتخفيف، وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب لتضمنه معنى العلم. ويجوز أن يكون  قدّرنا  أجري مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء قول، وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم إياه إلى أنفسهم. وهو فعل الله سبحانه وتعالى لما لهم من القرب والاختصاص به.

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

فلما جاء آل لوط المرسلون .

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

قال إنكم قوم منكرون  تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشرّ.

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون  أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يسرك ويشفي لك من عدوك، وهو العذاب الذي توعدتهم به فيمترون فيه.

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

وآتيناك بالحق  باليقين من عذابهم.  وإنا لصادقون  فيما أخبرناك به.

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

فأسر بأهلك  فاذهب بهم في الليل، وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من السرى وهما بمعنى وقرئ " فسر " من السير.  بقطعٍ من الليل  في طائفة من الليل وقيل في آخره قال :افتحي الباب وانظري في النجوم  كم علينا من قطع ليل بهيم واتبع أدبارهم  وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم.  ولا يلتفت منكم أحد  لينظر ما وراءه فيرى من الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم أو لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف امرؤ لغرض فيصيبه العذاب. وقيل نهوا عن الالتفات ليوطئوا نفوسهم على المهاجرة.  وامضوا حيث تؤمرون  إلى حيث أمركم الله بالمضي إليه، وهو الشام أو مصر فعدي  وامضوا  إلى " حيث وتؤمرون " إلى ضمير المحذوف على الاتساع.

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

وقضينا إليه  أي وأوحينا إليه مقضيا، ولذلك عدي بإلى.  ذلك الأمر  مبهم يفسره.  أن دابر هؤلاء مقطوع  ومحله النصب على البدل منه وفي ذلك تفخيم للأمر وتعظيم له. وقرئ بالكسر على الاستئناف والمعنى : أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد.  مصبحين  داخلين في الصبح وهو حال من هؤلاء، أو من الضمير في مقطوع وجمعه للحمل على المعنى. ف  إن دابر هؤلاء  في معنى مدبري هؤلاء.

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

وجاء أهل المدينة  سدوم.  يستبشرون  بأضياف لوط طمعا فيهم.

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون  بفضيحة ضيفي فإن من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه.

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

واتقوا الله  في ركوب الفاحشة.  ولا تُخزون  ولا تذلوني بسببهم من الخزي وهو الهوان، أو لا تخجلوني فيهم من الخزاية وهو الحياء.

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

قالوا أوَلم ننهكَ عن العالمين  على أن تجير منهم أحدا أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه، أو عن ضيافة الناس وإنزالهم.

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

قال هؤلاء بناتي  يعني نساء القوم فإن نبي كل أمة بمنزلة أبيهم، وفيه وجوه ذكرت في سورة " هود ".  إن كنتم فاعلين  قضاء الوطر أو ما أقول لكم.

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

لعمرُك  قسم بحياة المخاطب والمخاطب في هذا القسم هو النبي عليه الصلاة والسلام وقيل لوط عليه السلام قالت الملائكة له ذلك، والتقدير لعمرك قسمي، وهو لغة في العمر يختص به القسم لإيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ألسنتهم.  إنهم لفي سكرتهم  لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب الذي يشار به إليهم.  يعمهون  يتحيرون فكيف يسمعون نصحك. وقيل الضمير لقريش والجملة اعتراض.

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

فأخذتهم الصيحة  يعني صيحة هائلة مهلكة، وقيل صيحة جبريل عليه السلام.  مشرقين  داخلين في وقت شروق الشمس.

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

فجعلنا عاليها  عالي المدينة أو عالي قراهم.  سافلها  وصارت منقلبة بهم.  وأمطرنا عليهم حجارة من سجّيل  من طين متحجر أو طين عليه كتاب من السجل، وقد تقدم مزيد بيان لهذه القصة في سورة " هود ".

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

إن في ذلك لآيات للمتوسّمين  للمتفكرين المتفرسين الذين يتشبثون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته.

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

وإنها  وإن المدينة أو القرى.  لبسبيل مقيم  ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها.

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

إن في ذلك لآية للمؤمنين  بالله ورسله.

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين  هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة، و الأيكة  الشجرة المتكاثفة.

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

فانتقمنا منهم  بالإهلاك.  وإنهما  يعني سدوم والأيكة. وقيل الأيكة ومدين فإنه كان مبعوثا إليهما فكان ذكر إحداهما منبها على الأخرى.  لبإمام مبين  لبطريق واضح، والإمام اسم ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح لأنهما مما يؤتم به.

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

ولقد كذّب أصحاب الحِجر المرسلين  يعني ثمود كذبوا صالحا ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع، ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحا ومن معه من المؤمنين، و الحجر  واد بين المدينة والشأم يسكنونه.

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين  يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم، أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها، أو ما نصب لهم من الأدلة.

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين  من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها، أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه.

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

فأخذتهم الصيحة مصبحين .

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون  من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد.

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق  إلا خلقا ملتبسا بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض.  وإن الساعة لآتية  فينتقم الله لك فيها ممن كذبك.  فاصفح الصفح الجميل  ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. وقيل هو منسوخ بآية السيف.

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

إن ربك هو الخلاّق  الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم.  العليم  بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم، أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح، وفي مصحف عثمان وأبيّ رضي الله عنهما هو " الخالق "، وهو يصلح للقليل والكثير و الخلاق  يختص بالكثير.

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

ولقد آتيناك سبعا  سبعة آيات وهي الفاتحة. وقيل سبع سور وهي الطوال وسابعتها " الأنفال " و " التوبة " فإنهما في حكم سورة ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية. وقيل " التوبة " وقيل " يونس " أو الحواميم السبع. وقيل سبع صحائف وهي الأسباع.  من المثاني  بيان للسبع والمثاني من التثنية، أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته، أو ألفاظه أو قصصه ومواعظة أو مثني عليه يالبلاغة والإعجاز، أو مثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى، ويجوز أن يراد ب  المثاني  القرآن أو كتب الله كلها فتكون  من  للتبعيض.  والقرآن العظيم  إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص، وإن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر.

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

لا تمُدّن عينيك  لا تطمح ببصرك طموح راغب.  إلى ما متّعنا به أزواجا منهم  أصنافا من الكفار، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات. وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه " من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا ". وروي " أنه عليه الصلاة والسلام وافى بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمونّ : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فقال لهم : لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع ".  ولا تحزن عليهم  أنهم لم يؤمنوا. وقيل إنهم المتمتعون به.  واخفض جناحك للمؤمنين  وتواضع لهم وارفق بهم.

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

وقل إني أنا النذير المبين  أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم إن لم تؤمنوا.

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

كما أنزلنا على المقتسمين  مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم، فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكهم الله تعالى يوم بدر أو الرهط الذين اقتسموا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسلام وقيل هو صفة مصدر محذوف يدل عليه  ولقد آتيناك  فإنه بمعنى أنزلنا إليك.

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

والمقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا عنادا : بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما، أو قسموه إلى شعر وسحر وكهانة وأساطير الأولين، أو أهل الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض على أن القرآن ما يقرؤون من كتبهم، فيكون ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله  لا تمدن عينيك  الخ اعتراضا ممدا لها. 
 الذين جعلوا القرآن عضين  أجزاء جمع عضة، وأصلها عضوة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء. وقيل فعلة من عضهته إذا بهته، وفي الحديث " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة " وقيل أسحارا وعن عكرمة العضة السحر، وإنما جمع السلامة جبرا لما حذف منه والموصول بصلته صفة للمقتسمين أو مبتدأ خبره.

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

فوربّك لنسألنّهم أجمعين .

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

عما كانوا يعلمون  من التقسيم أو النسبة إلى السحر فنجازيهم عليه. وقيل هو عام في كل ما فعلوا من الكفر والمعاصي.

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

فاصدع بما تُؤمر  فاجهر به، من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، أو فافرق به بين الحق والباطل، وأصله الإبانة والتمييز وما مصدرية أو موصولة، والراجع محذوف أي بما تؤمر به من الشرائع.  وأعرض عن المشركين  ولا تلتفت إلى ما يقولون.

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

إنا كفيناك المستهزئين  بقمعهم وإهلاكهم. قيل كانوا خمسة من أشراف قريش : الوليد بن المغيرة، و العاص بن وائل، وعدي بني قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، يبالغون في إيذائه النبي صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فقال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أكفيكهم، فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه، فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات، وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات، وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحا فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات، وإلى عيني الأسود بن المطلب فعمي.

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون  عاقبة أمرهم في الدارين.

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون  من الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك.

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

فسبّح بحمد ربك  فافزع إلى الله تعالى فيما نابك بلا تسبيح والتحميد يكفك ويكشف الغم عنك، أو فنزهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق.  وكن من الساجدين  من المصلين، وعنه عليه الصلاة والسلام ( أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ).

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  أي الموت فإنه متيقن لحاقه كل حي مخلوق، والمعنى فاعبده ما دمت حيا ولا تخلّ بالعبادة لحظة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: أنوار التنزيل وأسرار التأويل](https://quranpedia.net/book/319.md)
- [المؤلف: البيضاوي](https://quranpedia.net/person/4038.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/319) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
