---
title: "تفسير سورة الحجر - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/324"
surah_id: "15"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/324*.

Tafsir of Surah الحجر from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم قال الله عزّ وجلّ : الر تِلْكَ ءايات الكتاب  أي : هذه آيات الكتاب  وقرآن مبين  أي : بيّن حلاله، وحرامه. والكتاب والقرآن واحد. وقال قتادة في قوله : وقرآن مبين  بيّن الله رشده، وهداه، وخيره.

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ  قرأ نافع وعاصم  رُّبَمَا  بالتخفيف. وقرأ الباقون بالتشديد قال عاصم : قرأت عند زر بن حبيش  رُّبَمَا  بالتشديد. فقال : إنك لتحب الرَّب. وقال : هي رُبمَا مخففة. ولكن معناها واحد. فالتخفيف لغة بعض العرب. واللغة الظاهرة بالتشديد، أي : ربما يأتي على الكافر يوم يتمنى أنه كان أسلم. ويقال : أقسم الله تعالى بالألف، واللام، والراء، إن هذا القرآن حق، وهو بيّن لكم الحق من الباطل. وأقسم أنه رُبَّ يومٍ يأتي على الكافر، يتمنى فيه أن لو كان مؤمناً في الدنيا، يقول الكافر : يا ليتني كنت مؤمناً في الدنيا. أي : يعني : يقول يوم القيامة : يا ليت كنت. وذلك أن الكافر كلما رأى حالاً من أحوال العذاب، ورأى حالاً من أحوال المسلمين، وَدَّ أن لو كان مسلماً. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : يخرج من النار حين يقال : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. فيتمنى الكافر أن لو كان مؤمناً، فذلك قوله  رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ . 
وروي عن حماد بن أبي سلمة أنه قال : سألت إبراهيم النخعي عن هذه الآية. قال : نزلت في الكفار، يعيرون أهل التوحيد، ويقولون : ما أغنى عنكم إيمانكم، وأنتم معنا، فيغضب الله لهم، فيأمر الله النبيين والملائكة، فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد من النار. حتى إن إبليس يتطاول رجاء أن يخرج، ويتمنى الكافر أن لو كان مسلماً في الدنيا. حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا صالح بن أحمد قال : حدّثنا محمد بن شوكر قال : حدّثنا القاسم قال : حدّثنا أبو حنيفة، عن يزيد بن صهيب، عن جابر بن عبد الله قال : سألته عن الشفاعة فقال : يعذب الله قوماً من أهل الإيمان، ثم يخرجهم منها بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم. قلت له : فأين قوله : يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ  \[ المائدة : ٣٧ \] منها قال : اقرأ ما قبلها  إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ  \[ عافر : ١٠ \] الآية. يعني : إن تلك الآية نزلت في الكفار. وقال مجاهد : إذا أخرج من النار، من قال : لا إله إلا الله، فعند ذلك يقولون : يا ليتنا كنا مسلمين، وعن أبي العالية مثله.

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

ثم قال : ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ  يقول : اتركهم، وخلّ عنهم يا محمد في الدنيا. يأكلوا، ويتمتعوا ؛ يأكلوا كالأنعام، ويتمتعوا بعيشهم في الدنيا، لا تهمهم الآخرة ولا يعرفون ما في غد  وَيُلْهِهِمُ الأمل  يعني : يشغلهم الأمل الطويل عن الطاعة، وعن ذكر الله تعالى. ويقال يشغلهم طول الأمل عن الطاعة، وعن ذكر الأجل  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  وهذا وعيد لهم أي يعرفون ما نزل بهم من العذاب والشدة يوم القيامة.

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

**قوله :**
 وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ  يعني : أهل قرية  إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ  يعني : أجلاً مؤقتاً، ووقتاً معروفاً

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا  يعني : لا يموت أحد قبل أجله  وَمَا يَسْتَخِرُونَ  بعد أجلهم، طرفة عين

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

وَقَالُواْ  يعني : أهل مكة  وَقَالُواْ يأَيُّهَا الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر  أي : الذي يزعم أنه ينزل عليه القرآن  إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ  نزلت في عبد الله بن أُمية

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة  يعني : هلاّ تأتينا الملائكة، فتخبرنا بأنك رسول الله  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  بأنك نبي مرسل. وأن العذاب نازل بنا.

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

قال الله تعالى : مَا نُنَزّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق  أي : بالوحي، والعذاب، وقبض أرواحهم،  وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ  يعني : إذا نزلت عليهم الملائكة، لا يؤجلون بعد نزول الملائكة قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، ما  نُنَزّلُ  بالنون، وتشديد الزاي، ونصب  الملائكة  من قولك : نَزَّل يُنَزِّلُ. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر  مَا \* تُنَزَّلَ  بالتاء، والضم، ونصب الزاي مع التشديد، على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون  مَا \* تَنَزَّلَ  بنصب التاء، وتشديد الزاي فجعل الفعل للملائكة.

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

ثم قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر  أي : القرآن  وَإِنَّا لَهُ لحافظون  يعني : القرآن. ويقال : يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم من القتل. وقال قتادة : يعني : القرآن يحفظه الله تعالى، من أن يزيد فيه الشيطان باطلاً، أو يبطل منه حقّاً. وذلك قال مقاتل.

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

ثم قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ  يعني : قد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً  فِى شِيَعِ الأولين  أي : في أمم، وقرون الأولين قبل أمتك

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

وَمَا يَأْتِيهِم مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ  أي كانوا يسخرون منهم كما سخر منك قومك

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ المجرمين  قرأ بعضهم  نَسْلُكُهُ  بضم النون، وكسر اللام. وقراءة العامة : بنصب النون، وضم اللام. وهما لغتان. يقال : سلكت الخيط في الإبرة، إذا أدخلته فيها. ومعناه : هكذا ندخل الإضلال في قلوب المجرمين أي : المشركين عقوبة ومجازاة لكفرهم. ويقال : معناه هكذا نطبع على قلوب المجرمين. ويقال : نجعل حلاوة التكذيب بالعذاب. ويقال : الشرك في قلوب المشركين الذين  لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  يعني : لا يصدقون بالله. ويقال : بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقال : بالعذاب إنه غير نازل.  وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين  أي : مضت سنة الأولين. نأتيهم بالعذاب عند التكذيب. ويقال : تقدمت سيرة الأولين بالهلاك.

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

قوله : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ  أي فصاروا يصعدون فيه، وينزلون. يعني : الملائكة، ويراهم المشركون، وهم أهل مكة

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكّرَتْ أبصارنا  يقول : أخذت، وغشيت أبصارنا  بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ  أي : ولقالوا سحرنا فلا نبصر. وروى قتادة عن أبي صالح أنه قال : لو فتح الله عليهم باباً من السماء، فظلت الملائكة يعرجون فيه. لقالوا : أخذت أبصارنا. قرأ ابن كثير  سُكّرَتْ  بالتخفيف. وهكذا قرأ الحسن. وقرأ الباقون بالتشديد. وقال القتبي : سُكّرَتْ  بالتشديد أي : غُشِّيَتْ. ومنه يقال : سُكِّر النهر إذا سدّ ومنه يقال سكر الشراب وهو الغطاء على العقل. ومن قرأ  سُكّرَتْ  بالتخفيف يعني : سحرت. يعني : إنهم لا يعتبرون به، كما لم يعتبروا بانشقاق القمر حين رأوه معاينة.

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السماء بُرُوجًا  أي : خلقنا نجوماً. ويقال : هي القصور في السماء. وقال الضحاك، وسعيد بن المسيب، ومجاهد هي النجوم  وزيناها للناظرين  أي : زينا السماء بالكواكب لمن نظر إليها

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

وحفظناها  السماء  مِن كُلّ شيطان رَّجِيمٍ  أي : مرجوم. ويقال : ملعون مبعد من الرحمة

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

إِلاَّ مَنِ استرق السمع  أي : لكن من اختلس السمع خلسة  فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ  يعني : لحقه نجم حار، متوهج، متوقد، لا يخطئه الشهاب أن يصيبه. فإما أن يأتي على نفسه، أو أن يخبله، حتى لا يعود إلى الاستماع إلى السماء. وقال ابن عباس : إن أهل الجاهلية من الكهنة قالوا : لا يكون كاهن إلا ومعه تابع من الجن، فينطلق الشياطين الذين كانوا مع الكهنة، فيقعدون من السماء مقاعد السمع، ويستمعون إلى ما هو كائن في الأرض من الملائكة، فينزلون به على كهنتهم. فيقولون : إنه قد كان كذا وكذا من الأمر فتفشيه كهنتهم إلى الناس، فيتكلمون به قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الأنبياء السابقين، فإِذا تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قد علمنا قبلك وكانت الشياطين تحجب عن الاستماع في السموات حتى بعث عيسى ابن مريم عليه السلام فلما بعث منعوا من ثلاث سماوات وكانوا يصعدون في أربع سماوات، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم، منعوا من السموات السبع، وكان الشيطان المارد منهم يصعد، ويكون آخر أسفل منه، فإذا استمع قال للذي أسفل منه : قد كان من الأمر كذا وكذا، فيهرب الأسفل، ويرمي الذي استمع بالشهاب، ويأتي الأسفل بالأمر الذي سمع إلى كهنتهم. فذلك قوله : إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

ثم قال : والأرض مددناها  يقول : بسطناها على الماء  وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي  أي : الجبال الثوابت لكي لا تتحرك من أمكنتها  وَأَنبَتْنَا فِيهَا  أي : في الجبال  مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ  أي : مقسوم معلوم. ويقال : مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ  مما يخرج من الجبال من الحديد، والرصاص، والفضة، والذهب. ويقال : وَأَنبَتْنَا  فِيهَا يعني : الأرض  مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ  يعني : مقداراً معلوماً من الحبوب

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش  أي : عيشاً من الزرع، والنبات. ويقال : وَأَنبَتْنَا فِيهَا  أي في الأرض  مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ  أي : معدود من الحبوب وغيره. 
 وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين  يعني : خلقنا فيها معايشهم، ومعايش البهائم، والوحوش، والطيور، يعني : أنتم لستم ترزقونها، وأنا أرزقها.

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

قوله : وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ  أي : مفاتيح رزقه. ويقال : علمه. كقوله : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى البر والبحر وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظلمات الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ  \[ الأنعام : ٥٩ \] ويقال : يعني : خزائن الغيب وهو المطر  وَمَا نُنَزّلُهُ  أي : المطر  إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ  أي : بكيل، ووزن معروف. قال ابن عباس : أي : يعلمه الخزان إلا يوم الطوفان الذي أغرق الله به قوم نوح، فإِنه طغى على خزانه، وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذٍ، خرج أربعين يوماً.

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

قوله : وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ  يعني : بعث الله الريح، فتلقح السحاب، ثم تمر به، فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر هذا قول ابن مسعود وقال ابن عباس : أي في قوله : وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ  ملقحات. نُلقح الأشجار. وقال قتادة : لَوَاقِحَ  أي : تلقح السحاب. وهكذا قال الكلبي : قرأ حمزة  وَأَرْسَلْنَا \* الريح  بلفظ الوحدان. وقرأ الباقون بلفظ الجماعة. 
ثم قال : فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاء  يعني : المطر  فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ  يعني : فأرويناكموه به أي : حبستم الماء في الغدران، والحياض، لتسقوا الضياع، والمواشي  وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين  أي : بمالكين، وحافظين. ويقال : ليس مفاتيحه بأيديكم.

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

ثم قال : وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ  أي : نحيي للبعث، ونميت في الدنيا. ويقال  نُحْىِ  الأرض بالمطر أيام الربيع، ونميتها أيام الخريف  وَنَحْنُ الوارثون  أي : المالكون. ويقال : معناه يهلك الخلق، ويبقي الرب تبارك وتعالى

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ  أي : الأموات  وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين  يعني : الأحياء. ويقال : وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ  في الصف الأول  وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين  في الصف الآخر. وروى أبو الجوزاء، عن ابن عباس أنه قال : كانت امرأة حسناء تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بعض القوم يتقدم الصف الأول لكيلا يراها، ويتأخر بعضهم، فإذا ركع، نظر من تحت إبطيه، فنزلَ  وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين  ويقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم حرض الناس على الصف الأول، وكان قوم بيوتهم قاصية من المسجد. فقالوا لنبيعن دورنا، ونشتري دوراً قريبة من المسجد، حتى ندرك الصف الأول. فصارت الديار البعيدة خالية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم **« مَنْ أَتَى المَسْجِدَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ آثارُهُ وَيُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٍ، وتُرْفَعُ لَهُ كَذَا وَكَذَا دَرَجَةٍ »** فجعل الناس يشترون الدور البعيدة من المسجد لكي يكتب لهم آثارهم، فنزل  وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين ، وإنما يؤجرون بالنية. فاطمأنوا، وسكنوا. وقال مجاهد : وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين  أي : ما مضى  وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين  ما بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة : المستقدمين : آدم ومن مات قبل نزول هذه الآية. والمستأخرين من لم يخلق بعد، كلهم قد علمهم. وقال الحسن : المستقدمين في الخير، والمستأخرين عنه، يقول : المبطئين.

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

وقوله  وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ  يعني : يجمعهم يوم القيامة  إِنَّهُ حَكِيمٌ  حكم بحشر الأولين والآخرين  عَلِيمٌ  بهم.

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان  أي : آدم  مِن صلصال  أي : من طين يتصلصل إذا مشيت عليه يتقلقل، وإذا تركته ينغلق،  مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ  أي : من طين أسود منتن. وقال الأخفش : أي من طين مصبوب. ويقال : مَّسْنُونٍ  أي : متغير الرائحة كقوله  أَوْ كالذى مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا قَالَ أنى يُحْىِ هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  \[ البقرة : ٢٥٩ \]. ويقال : الذي أتت عليه السنون. وقال القتبي : الصلصال  الطين اليابس الذي لم تصبه نار إذا ضربته صوّت، وإذا مسته النار، فهو فخار والمسنون المتغير الرائحة، والحمأ جمع حمئة وهو الطين المتغير

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

والجآن خلقناه مِن قَبْلُ  يعني : إبليس. ويقال : الجان أبو الجن خلقناه من قبل آدم  مِن نَّارِ السموم  قال ابن عباس : هي نار لا دخان لها، تكون بين السماء وبين الحجاب. وقال آخرون : مِن نَّارِ السموم  أي : من نار حارة. قال الكسائي : الجن والجنة من أصل واحد.

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة  يعني : قد قال ربك للملائكة الذين هم في الأرض مع إبليس سكان الأرض  إِنّى خالق بَشَرًا  أي : سأخلق خلقاً  مِن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ  أي : جمعت خلقه  وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى  أي : جعلت الروح فيه  فَقَعُواْ لَهُ ساجدين  أي : فخروا له أي فاسجدوا بأجمعكم

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

فَسَجَدَ الملائكة  يعني : سجدة التحية لا سجدة العبادة وكانت التحية لآدم عليه السلام والعبادة لله تعالى. 
 كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ  روي عن الخليل بن أحمد أنه قال : أَجْمَعُونَ  على معنى توكيد بعد توكيد. وذكر عن محمد بن يزيد عن المبرد أنه قال : معناه سجدوا كلهم في حالة واحدة. وقال الزجاج : الأول أجود لأن أجمعين معرفة، فلا يكون حالاً.

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

ثم قال : إِلاَّ إِبْلِيسَ  قال بعضهم : معناه لكن إبليس لم يكن من الساجدين، لأن إبليس لم يكن من الملائكة، فيكون الاستثناء من غير جنس ما تقدم بدليل قوله : وَإِذَا قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآِدَمَ فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ للظالمين بَدَلاً 
\[ الكهف : ٥٠ \]. وقال بعضهم : استثنى إبليس من الملائكة، وكان من جنسهم، إلا أنه لما لم يسجد، لعن، وغيّر عن صورة الملائكة، ولا يكون الاستثناء من غير جنس، فذلك قوله  إِلاَّ إِبْلِيسَ   أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين  أي : تعظم عن السجود لآدم مع الملائكة

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

قَالَ يَا إِبْلِيسَ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين  أي : مع الملائكة

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

قَالَ  أي : إبليس  لَمْ أَكُن لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

قَالَ فاخرج مِنْهَا  أي : من الأرض. ويقال : من الجنة  فَإِنَّكَ رَجِيمٌ  أي : ملعون، مطرود. فألحقه بجزائر البحور

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين  أي طرد من رحمته يوم الحساب.

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

قوله : قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى  أي : أجلني  إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  من قبورهم

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين  أي : من المؤجلين

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

إلى يَوْمِ الوقت المعلوم  أي : إلى النفخة الأولى

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى  يعني كما أضللتني عن الهدى لأجل آدم. وقال القتبي : بإغوائك إياي أي : لأغوينهم  لأضلنهم عن الهدى  أَجْمَعِينَ .

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين  قرأ ابن كثير : وأبو عمرو، وابن عامر  المخلصين  بكسر اللام أي : المخلصين في العبادة. ويقال : الموحدين. وقرأ الكسائي، ونافع، وحمزة، وعاصم،  المخلصين  بنصب اللام أي : المعصومين من الشرك. قال : حدّثنا الفقيه أبو جعفر. قال : حدّثنا أبو القاسم. قال : حدّثنا محمد بن سلمة. قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله. قال : حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« لَمَّا لُعِنَ إِبْلِيسُ، قَالَ : فَبِعِزَّتِكَ لا أُفَارِقُ قَلْبَ ابنِ آدَمَ حَتَّى يَمُوتُ »**. قال : قيل له : وعزتي لا أحجب عنه التوبة، حتى يغرغر بالموت.

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

قَالَ هَذَا صراط عَلَىَّ  أي : هذا التوحيد صراط  مُّسْتَقِيمٍ  على دلالته، وهذا قول الحسن. ويقال : معناه على ممر من أطاعك، ومن عصاك. كقوله  إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد  \[ الفجر : ١٤ \] ويقال : معناه هذا بيدي، لا بيدك. وقال الضحاك : هذا سبيل الله عليّ مستقيم، أي : عليّ هدايته ودلالته كقوله  وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ  \[ النحل : ٩ \] وروي عن ابن سيرين : أنه كان يقرأ  هَذَا صراط عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ  بكسر اللام، ورفع الياء مع التنوين، ومعناه هذا صراط رفيع مستقيم، وهو قول قتادة أي طريق شريف، لا عوج فيه.

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

إِنَّ عِبَادِى  أي : عبادي الذين لا يطيعونك  لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان  أي حجة ولا ملك، ولا أسلطك عليهم. كقوله : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين ءَامَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  \[ النحل : ٩٩ \]. 
ثم قال : إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين  أي : من أطاعك من الكافرين. ويقال : معناه إنما نفاذ دعوتك، ووسوستك لمن اتبعك من المشركين.

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

ثم بيّن مصير من اتبعه ومصير من لم يتبعه فقال : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ  أي : لمصير من اتبعه

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ  أي : سبعة منازل  لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ  أي : لكل منزل صنف ممن يعذب من الكفار، على قدر منزلته من الذنب. نصيب معروف أسفلها هاوية وهي لآل فرعون، ولأصحاب المائدة الذين كفروا بعيسى. وللمنافقين، والزنادقة. والثانية لظى وهي منزلة المجوس، والثنوية الذين قالوا بإلهين. والثالثة سقر وهي منزلة المشركين، وعبدة الأوثان. والرابعة الجحيم، وهي منزلة اليهود الذين كذبوا الرسل، وقتلوا أنبياء الله بغير حق. والخامسة الحطمة وهي منزلة النصارى الذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم، وقالوا قولاً عظيماً. والسادسة السعير وهي منزلة الصابئين، ومن أعرض عن دين الإسلام، وخرج منه. والسابعة جهنم وهي أعلى المنازل، وعليها ممر الخلق كلهم، وهي منزل أهل الكبائر من المسلمين وقال ابن عباس، في رواية أبي صالح، الباب الأول، جهنم، والثاني السعير، والثالث سقر، والرابع الجحيم، والخامس لظى، والسادس الحطمة، والسابع الهاوية. وقال بعضهم : جهنم اسم عام يقع على الإدراك كلها، والأول أصح إن جهنم اسم لا يقع على الإدراك، وهكذا روي عن جماعة من الصحابة.

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

ثم قال تعالى : إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ  أي : الذين يتقون الشرك، والفواحش، ويتقون إجابة الشيطان في بساتين، وعيون طاهرة

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

ادخلوها  أي : الجنة  بِسَلامٍ  يعني : مسلمين، آمنين، ويقال : سالمين، ناجين من العذاب.  ءامِنِينَ  أي : من الموت والخوف، وإبليس، والعزل، والحوادث، والآفات والعاقبة، والقطيعة، والفراق

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

قوله : وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ  أي : من حسد، وعداوة كانت بينهم في الدنيا، ويكونون في الآخرة  إِخْوَانًا  صار نصباً على الحال  على سُرُرٍ متقابلين  أي : متزاورين متحدثين. وروى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أن علياً قال : أرجو أن أكون أنا وطلحة، والزبير، من الذين قال الله فيهم : وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين  وروى ربعي بن خراش قال : قال رجل من همدان : فقال : يا أمير المؤمنين : الله أعدل من ذلك. فصاح به عليٌ فقال : إذا لم نكن نحن فمن هم.

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

ثم قال : لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ  يقول : لا يصيبهم في الجنة تعب، ولا مشقة  وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ  أي : من الجنة.

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

ثم قال : نَبّىء عِبَادِى  أي : أخبر عبادي يا محمد  أَنّى أَنَا الغفور الرحيم  لمن تاب منهم

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ العذاب الأليم  لمن مات على الكفر، ولم يتب. قال : حدّثنا أبو جعفر. قال : حدّثنا إسحاق بن عبد الرحمن. قال : حدّثنا محمد بن شاذان الجوهري. قال : حدّثنا محمد بن مقاتل. قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك. قال : حدّثنا مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبيد، عن عطاء، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، ونحن نضحك، فقال :**« أَتَضْحَكُونَ ؟ »** ثم قال :**« لا أُرَاكُمْ تَضْحَكُونَ »** ثم أدبر فكأن على رؤوسنا الرخم، حتى إذا كان عند الحجر، ثم رجع القهقري فقال :**« جَاءَ جِبْرِيلُ. فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ : لِمَ تُقْنِطُ عِبَادِي ؟  نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم \* وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ العذاب الأليم  »** وقال قتادة : ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال :**« لَوْ عَلِمَ العَبْدُ قَدَرَ رَحْمَةِ الله، مَا تَوَرَّعَ عَنْ حَرَامٍ. وَلَوْ عَلِمَ العَبْدُ قَدَرَ عُقُوَبةِ الله، لَبَخَعَ نَفْسَهُ »**. أي : في عبادة الله تعالى.

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

ثم قال : وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ  أي : عن أضياف إلا أن هذا اللفظ مصدر، والمصدر لا يثنى، ولا يجمع، وذلك حين بعث الله تعالى جبريل في اثني عشر من الملائكة.

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

قوله : إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ  أي : على إبراهيم  فَقَالُواْ سَلامًا  أي : فسلموا عليه. فرد عليهم السلام. كما قال في موضع آخر  إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سلاما قَالَ سلام قَوْمٌ مُّنكَرُونَ  \[ الذاريات : ٢٥ \] وقال الكلبي : فأنكرهم إبراهيم في تلك الأرض، لأنهم لم يطعموا من طعامه.  قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ  أي : خائفين

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ  أي : لا تخف منا، وبشروه، فقالوا : إِنَّا نُبَشّرُكَ  قرأ حمزة  نُبَشّرُكَ  بجزم الباء، مع التخفيف. ونصب النون، وضم الشين. وقرأ الباقون بالتشديد  بغلام عَلِيمٍ  أي : بإسحاق عليم في صغره، حليم في كبره

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى على أَن مَّسَّنِىَ الكبر  أي : بعدما أصابني الكبر والهرم  فَبِمَ تُبَشّرُونَ  قرأ نافع  فَبِمَ تُبَشّرُونَ  بكسر النون مع التخفيف لأن أصله تبشروني بالياء فأقيم الكسر مقامه وقرأ ابن كثير  فَبِمَ تُبَشّرُونَ  بكسر النون مع التشديد، لأنه في الأصل بنونين، فأدغم إحداهما في الأخرى مثل قوله  تَأْمُرُنني  و  تُحَاجُّوننى . وقرأ الباقون  تُبَشّرُونَ  بنصب النون مع التخفيف، لأنها نون الجماعة. وقال أبو عبيدة : هذا أعجب إليّ لصحتها في العربية

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

قَالُواْ بشرناك بالحق  أي : بالولد. ويقال : بالصدق  فَلاَ تَكُن مّنَ القانطين  أي : من الآيسين من الولد. ويقال : من نعم الله تعالى

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

قَالَ إبراهيم  وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ  أي : من نعمة ربه  إِلاَّ الضآلون  أي : الجاهلون قرأ الكسائي، وأبو عمرو،  يَقْنَطُ  بكسر النون، وقرأ الباقون  يَقْنَطُ  بالنصب ومعناهما واحد.

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون  أي قال لهم إبراهيم ما حالكم، وشأنكم، وبماذا جئتم

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ  أي : مشركين. قال إبراهيم : من هم ؟ قالوا : قوم لوط. قال إبراهيم : أتهلكونهم، وفيهم لوط ؟ فقالوا : إِلا ءالَ لُوطٍ

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

قال إبراهيم : أتهلكونهم، وفيهم لوط ؟ فقالوا : إِلا ءالَ لُوطٍ  يعني : ابنتيه زعورا، وريثا. ويقال : امرأة له أخرى غير التي أهلكت  إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ  قرأ حمزة، والكسائي  إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ  بالتخفيف. وقرأ الباقون : بنصب النون، وتشديد الجيم. من أَنْجَى، يُنْجِي، وَنَجَّى، يُنَجِّي، بمعنى واحد

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

إِلاَّ امرأته قَدَّرْنَآ  عليها الهلاك  إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين  أي لمن المتخلفين للهلاك. قرأ عاصم في رواية أبو بكر  قَدَّرْنَآ  بالتخفيف، وهو من القدر. وقرأ الباقون : بالتشديد، وهو من التقدير.

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

قوله : فَلَمَّا جَآء ءالَ لُوطٍ المرسلون \* قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ  أي : لما دخلوا عليه، أنكرهم ولم يعرفهم

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:قوله : فَلَمَّا جَآء ءالَ لُوطٍ المرسلون \* قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ  أي : لما دخلوا عليه، أنكرهم ولم يعرفهم---

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

قَالُواْ بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ  أي : بما كانوا يشكون من نزول العذاب بهم

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

واتيناك بالحق  أي : بالعذاب، وهو العدل والصدق  وِإِنَّا لصادقون  بأن العذاب نازل بهم  فأسر بأهلك بقطع من الليل  أي : في بعض الليل.

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

قرأ ابن كثير، ونافع  فَأَسْرِ  بجزم الألف، والباقون بالنصب، سريت وأسريت إذا سرت ليلاً  واتبع أدبارهم  يقول : امش وراءهم  وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ  يعني لا يتخلف منكم أحد  وامضوا  أي : انطلقوا  حَيْثُ تُؤْمَرُونَ  أي إلى المدينة وهي مدينة زعر.

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

قوله : وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر  يعني : أخبرناه، وأوحينا إليه ذلك الأمر، ثم فسّر ذلك الأمر فقال : أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ  يعني : إنهم مستأصلون عند الصباح. ويقال : قضينا إليه ذلك الأمر. يعني : أمرناه بالخروج إلى الشام، إلى المدينة زعر، لأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

قوله : وَجَآء أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ  بدخول الرجال منزل لوط

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

قَالَ  لُوطٍ  إِنَّ هَؤُلآء ضَيْفِى  يقول : أضيافي  فَلاَ تَفْضَحُونِ  فيهم

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

واتقوا الله وَلاَ تُخْزُونِ  أي : لا تذلوني في أضيافي

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

قَالُواْ أُو لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين  ألم ننهك أن تضيف أحداً من الغرباء

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

قَالَ هؤلاء بَنَاتِى  أي : بنات قومي أزوجكم  إِن كُنتُمْ فاعلين  أي : فتزوجوا النساء، فإن الله تعالى خلق النساء للرجال، وأمر بتزويجهن.

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ  أي : بحياتك يا محمد إنهم لفي جهالتهم، وضلالتهم  يَعْمَهُونَ  أي : يترددون، ويتجبرون. يعني : إن أهل مكة يسمعون هذه العجائب، ولا تنفعهم، وهم على جهلهم مصرون. قال : حدّثنا الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا ابن معاذ. قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبان، عن سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس أنه قال : ما خلق الله نفساً أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره. فقال  لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

ثم رجع إلى قصة قوم لوط، فقال تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة  أي : أخذتهم صيحة جبريل  مُشْرِقِينَ  يعني : عند طلوع الشمس، وذلك أن جبريل قلع الأرض وقت الصبح، فرفعها مع الملائكة إلى قريب من السماء، ثم قلبها وأهواها إلى الأرض، وصاح بهم وقت طلوع الشمس فذلك قوله : فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ  وقد ذكرناها

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

إِنَّ فِى ذَلِكَ  أي : في هلاك قوم لوط  لاَيَاتٍ  أي : علامات  لِلْمُتَوَسّمِينَ  يقول : للمتفكرين. وقال قتادة : للمعتبرين. وقال الضحاك : للناظرين. وقال مجاهد : للمفترسين. قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا أبو يعقوب. قال : حدّثنا عمار بن الربيع الباهلي، عن أبي صالح بن محمد، عن محمد وهو ابن مروان، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**« اتّقُوا فَرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله »**. ثم قرأ  إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسّمِينَ  وقال الزجاج : حقيقته في اللغة، النظار المثبتون في نظرهم، حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء. يقال : توسمت في فلان كذا وكذا أي : عرفت ذلك فيه.

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

ثم قال : وَإِنَّهَا  أي : قريات لوط  لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ  أي : بطريق واضح بيّن يرونها، حين مروا بها

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

إِنَّ فِى ذَلِكَ  أي في هلاك قوم لوط  لآيَةً  أي لعلامة وعبرة  لِلْمُؤْمِنِينَ .

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

وَإِن كَانَ  يقول : وقد كان كَذَّبَ  أصحاب الأيكة  أي : أصحاب الغيضة، والغيضة والأيكة الشجرة. وهم قوم شعيب قال قتادة : مدين وإلى أصحاب الأيكة، وقال بعضهم : آل مدين والأيكة واحد، لأن الأيكة كانت عند مدين، وهذا أصح  لظالمين  أي : لكافرين.

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

قوله : فانتقمنا مِنْهُمْ  بالعذاب  وَإِنَّهُمَا  أي : قريات لوط وشعيب  لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ  أي لبطريق واضح. وقال القتبي : أصل الإمام ما يؤتم به. قال الله تعالى : إِنّى جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا  أي : يؤتم، ويقتدى بك، ثم تستعمل لمعاني منها. الكتاب إماماً، لأنه يؤتم بما أحصاه الكتاب. قال الله تعالى  يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم فَمَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فأولئك يَقْرَءُونَ كتابهم وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً  \[ الإسراء : ٧١ \] أي : بكتابهم. وقال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شىْءٍ أحصيناه فى إِمَامٍ مُّبِينٍ  \[ يس : ١٢ \] أي : في اللوح المحفوظ. وهو الكتاب. وسمي الطريق إماماً. لأن المسافر يأتم به، ويستدل به. قال الله تعالى : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ  أي : بطريق واضح. أي : قريات قوم لوط، وقرية شعيب عليهما السلام.

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

وَلَقَدْ كَذَّبَ أصحاب الحجر المرسلين  وهم قوم صالح، كذبوا صالحاً، والحجر أرض ثمود

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

وءاتيناهم ءاياتنا  أي : الناقة  فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ  يقول : مكذبين بها

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتًا ءامِنِينَ  من أن تقع عليهم الجبال. ويقال : ءامِنِينَ  من نزول العذاب، فلم يعرفوا نعمة الله تعالى. ويقال  ءامِنِينَ  من العذاب بعقر الناقة. فعقروا الناقة، وقسموا لحمها، فأهلكهم الله تعالى بصيحة جبريل فذلك قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُصْبِحِينَ

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُصْبِحِينَ  أي : حين أصبحوا

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  يعني : فما نفعهم ما كانوا يكسبون من الكفر والشرك.

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

قوله : وَمَا خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق  أي : للحق. والباء توضع موضع اللام أي : لينظر عبادي إليها فيعتبروا. ويقال : وما خلقناهما إلا عذراً، وحجة على خلقي،  وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ  أي : لكائنة، لا محالة  فاصفح الصفح الجميل  أي : اعرض عنهم إعراضاً جميلاً بلا جزع منك

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاق العليم  أي : عليماً بمن يؤمن، وبمن لا يؤمن، ويقال العليم يعلم متى تقوم الساعة.

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

قوله : وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني  أي : فاتحة الكتاب  وَالقرآن العظيم  أي : سائر القرآن وهذا قول ابن عباس وعليّ بن أبي طالب وابن مسعود وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : السبع المثاني : السبع الطوال. وعن سعيد بن جبير قال : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. قال : لأنه يثني فيها حدود الفرائض والقرآن. ويقال : السبع المثاني، والقرآن كله وهو سبعة أسباع. سمي مثاني لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كتابا متشابها مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ  \[ الزمر : ٢٣ \] وقال طاوس : القرآن كله مثاني. وقال أبو العالية المثاني : فاتحة الكتاب سبع آيات، وإنما سمي مثاني، لأنه يثنى مع القرآن كلما قرىء القرآن. قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال. قال : لقد أنزلت هذه الآية، وما أنزل شيء من الطوال. وسئل الحسن عن قوله : سَبْعًا مّنَ المثاني  قال : الحمد للَّهِ رَبّ العالمين  حتى أتى على آخرها. وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ أُمُّ الكِتَابِ وَأَمُّ القُرْآنِ وَالسَّبْعُ المَثَانِي »**. وقال قتادة : سَبْعًا مّنَ المثاني  هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة، وتطوع، يعني : في كل صلاة. ويقال : من المثاني أي : مما أثني به على الله تعالى، لأن فيها حمدَ الله تعالى وتوحيده ومن ههنا على ضربين، يكون للتبعيض من القرآن أي : أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى، وآتيناك القرآن العظيم، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله : ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حرمات الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الانعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور  \[ الحج : ٣٠ \] أي : اجتنبوا الأوثان.

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

قوله : لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ  أي : لا تنظرن بعين الرغبة  إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ  أي : ما أعطيناهم في الدنيا. يعني : ما أعطيناك من القرآن أفضل مما أعطيناهم من الأموال. فاستغن بما أعطيناك من القرآن، والدين والعلم، ولا تنظر إلى أموالهم. 
قوله : أزواجا مّنْهُمْ  أي : أصنافاً منهم، وألواناً من الأموال، يعني : أعطينا رجالاً منهم، أي : المشركين منهم  وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  أي : على كفار مكة إن لم يؤمنوا، لأن مقدوري عليهم الكفر. ويقال : وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  إن نزل بهم العذاب  واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ  يقول : ليّن جناحك عليهم أي : تواضع للمؤمنين

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

وَقُلْ إِنّى أَنَا النذير المبين  أخوفكم بعذاب مبين بلغة تعرفونها.

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين  أي : كما أنزلنا العذاب على المقتسمين، وهم الذين أقسموا على عقبات مكة، ليردوا الناس عن دين الإسلام، وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. ويقال : إِنّى أَنَا النذير المبين  بالقرآن، كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين، وهم اليهود، والنصارى اقتسموا فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض. وقال مجاهد : هم اليهود والنصارى. فرقوا القرآن، آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. ويقال : إن أهل مكة قالوا أقاويل مختلفة.

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

قوله : الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ  أي : فرقوا القول فيه. قال بعضهم : سحر وقال بعضهم : شعر. وهذا قول قتادة. ويقال : أصله في اللغة الفرقة. يقال : فرّقوه أي : عضوه أعضاء. يقال : ليس دين الله بالتعضية أي : بالتفريق. وروى الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال : جزؤوه، وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

ثم قال : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  يعني : أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ  من الشرك، وعن ترك قول : لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ  أي : أظهر أمرك، وامض، واقض ما أمرتك  وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين  أي : اتركهم، حتى يجيء أمر الله تعالى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية، مستخفياً، لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية.

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

ثم قال : إِنَّا كفيناك المستهزءين  أي : أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط. فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج، ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : هو ساحر كاهن. ثم قالوا : هذا دأبنا كل سنة. فشقّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. 
نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف تجد هذا ؟ فقال :**« بِئْسَ الرَّجُلُ »**. فقال : كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال : ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات. ومنهم العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم فسئل عنه فقال :**« بئس الرجل هو »**. فقال : كفيناكه فوطىء على شوكة ؟ فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك، ومنهم الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد عزى، ضربه جبريل بجناحه، فمات. ويقال : خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه : لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك حتى مات، وهو يقول : قتلني رب محمد وفي رواية الكلبي : أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات. وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له ؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت رجله، فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق بعير، فمات مكانه وعن أبي بكر الهذلي أنه قال : قلت للزهري : إن سعيد بن جبير، وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين. 
فقال سعيد : هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة : هو الحارث بن قيس. فقال : صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيساً. ويقال : إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى أنفذ فمات، وهو يقول : قتلني رب محمد فنزل  إِنَّا كفيناك المستهزءين

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

الذين يَجْعَلُونَ  أي : يقولون  مَعَ الله إلها ءاخَرَ فَسَوْفَ يَعلمونَ  ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

قوله : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ  من تكذيبهم إياك

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ  يقول : صلِّ بأمر ربك. ويقال : اشتغل بعبادة ربك، ولا تشغل قلبك بهم  وَكُنْ مّنَ الساجدين  يعني : من المصلين.

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

قوله : واعبد رَبَّكَ  يعني : على التوحيد  حتى يَأْتِيَكَ اليقين  أي : واستقم على التوحيد حتى يأتيك اليقين. أي : الموت قال الفقيه : حدّثنا محمد بن الفضل. قال : حدّثنا محمد بن جعفر. قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف. قال : حدّثنا المحارمي، عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم عن جبير بن نصير، عن أبي مسلم الخولاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**« مَا أَوْحَى الله تَعَالَى إَليَّ أَنْ أَجْمَعَ المَالَ وَأَكُونَ مِنَ التَّاجِرينَ، ولكن أَوْحَى إِليَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ »** والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
