---
title: "تفسير سورة الحجر - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/346"
surah_id: "15"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/346*.

Tafsir of Surah الحجر from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

تِلْكَ  إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات. والكتاب، والقرآن المبين : السورة وتنكير القرآن للتفخيم. والمعنى : تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتاباً وأي قرآن مبين ؟ كأنه قيل : الكتاب الجامع للكمال والغرابة في البيان.

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

قرىء :**«ربّما »** و **«ربّتما »** بالتشديد. و **«ربما »**، **«وربَما »** بالضم والفتح مع التخفيف. 
فإن قلت : لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضي ؟ قلت : لأن المترقب في إخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه، فكأنه قيل : ربما ودّ. 
فإن قلت : متى تكون ودادتهم ؟ قلت : عند الموت، أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين. وقيل : إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار، وهذا أيضاً باب من الودادة. 
فإن قلت : فما معنى التقليل ؟ قلت : هو وارد على مذهب العرب في قولهم : لعلك ستندم على فعلك، وربما ندم الإنسان على ما فعل، ولا يشكون في تندمه، ولا يقصدون تقليله، ولكنهم أرادوا : ولو كان الندم مشكوكاً فيه أو كان قليلاً لحق عليك أن لاتفعل هذا الفعل، لأنّ العقلاء يتحرّزون من التعرّض للغم المظنون، كما يتحرّزون من المتيقن ومن القليل منه، كما من الكثير، وكذلك المعنى في الآية : لو كانوا يودّون الإسلام مرة واحدة، فبالحري أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودّونه في كل ساعة  لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ  حكاية ودادتهم، وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم، كقولك : حلف بالله ليفعلنّ. ولو قيل : حلف بالله لأفعلن ولو كنا مسلمين لكان حسناً سديداً وقيل : تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنوا، فلذلك قلل.

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

ذَرْهُمْ  يعني اقطع طمعك من ارعوائهم، ودعهم عن النهي عما هم عليه والصدّ عنه بالتذكرة والنصيحة، وخلهم  يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ  بدنياهم وتنفيذ شهواتهم، ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال، وأن لا يلقوا في العاقبة إلا خيراً  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  سوء صنيعهم. والغرض الإيذان بأنهم من أهل الخذلان، وأنهم لا يجيء منهم إلا ما هم فيه، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ، ولا سبيل إلى اتعاظهم قبل ذلك فأمر رسوله بأن يخليهم وشأنهم ولا يشتغل بما لا طائل تحته، وأن يبالغ في تخليتهم حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندماً في العاقبة. وفيه إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار وإعذار فيه. وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم هوما يؤدّي إليه طول الأمل، وهذه هجيرى أكثر الناس، ليس من أخلاق المؤمنين. وعن بعضهم : التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين.

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

وَلَهَا كتاب  جملة واقعة صفة لقرية، والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى : وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُّنذِرِينَ  \[ الشعراء : ٢٠٨ \] وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال : جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب. كتاب  مَّعْلُومٌ  مكتوب معلوم، وهو أجلها الذي كتب في اللوح وبين.

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

ألا ترى إلى قوله  مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا  في موضع كتابها، وأنث الأمة أوّلا ثم ذكرها آخراً حملا على اللفظ والمعنى وقال : وَمَا يَسْتَأخِرُونَ  بحذف **«عنه »** لأنه معلوم.

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

قرأ الأعمش :**«يا أيها الذي ألقي عليه الذكر »**، وكأن هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء، كما قال فرعون  إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ  \[ الشعراء : ٢٧ \] وكيف يقرّون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون. والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم مذهب واسع. وقد جاء في كتاب الله في مواضع، منها 
 فبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  \[ آل عمران : ٢١ \]،  إِنَّك لأَنت الحليم الرشيد  \[ هود : ٨٧ \] وقد يوجد كثيراً في كلام العجم، والمعنى : إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أنّ الله نزل عليك الذكر.

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

لَّوْ  ركبت مع ******«لا »****** و ******«لا »****** لمعنيين : معنى امتناع الشيء لوجود غيره، ومعنى التحضيض، وأما **«هل »** فلم تركب إلا مع ******«لا »****** وحدها للتحضيض : قال ابن مقبل :لَوْمَا الْحَيَاءُ وَلَوْمَا الدِّينُ عِبْتُكُمَا  بِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إذْ عِبْتُمَا عَوَرِىوالمعنى : هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك، كقوله تعالى  لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً  \[ الفرقان : ٧ \] أو : هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقاً كما كانت تاتي الأمم المكذبة برسلها ؟

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

قرئ :**«تنزل »**، بمعنى تتنزل **«وتنزل »** على البناء للمفعول من نزل، و  نُنَزّلُ الملائكة  : بالنون ونصب الملائكة  إِلاَّ بالحق  إلا تنزلا ملتبساً بالحكمة والمصلحة، ولا حكمة في أن تأتيكم عياناً تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، لأنكم حينئذ مصدّقون عن اضطرار ومثله قوله تعالى  وَمَا خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق  \[ الحجر : ٨٥ \] وقيل : الحق الوحي أو العذاب. و  إِذَا  جواب وجزاء، لأنه جواب لهم وجزاء لشرط مقدر تقديره : ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذابهم.

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر  رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم : يأَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر  \[ الحجر : ٦ \] ولذلك قال : إنا نحن، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وبين يديه ومن خلفه رصد، حتى نزل وبلغ محفوظاً من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل بخلاف الكتب المتقدمة ؛ فإنه لم يتول حفظها. وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى غيره حفظه. 
فإن قلت : فحين كان قوله  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر  رداً لإنكارهم واستهزائهم، فكيف اتصل به قوله  وَإِنَّا لَهُ لحافظون  ؟ قلت : قد جعل ذلك دليلاً على أنه منزل من عنده آية ؛ لأنه لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه. وقيل : الضمير في  لَهُ  لرسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى  والله يَعْصِمُكَ  \[ المائدة : ٦٧ \].

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

فِى شِيَعِ الأولين  في فرقهم وطوائفهم. والشيعة : الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة. ومعنى أرسلناه فيهم : نبأناه فيهم وجعلناه رسولاً فيما بينهم.

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

وَمَا يَأْتِيهِم  حكاية حال ماضية، لأنّ **«ما »** لا تدخل على مضارع إلا وهو في معنى الحال، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال.

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

يقال : سلكت الخيط في الإبرة، وأسلكته إذا أدخلته فيها ونظمته. وقرىء :**«نسلكه »**، \[ والضمير \] للذكر، أي : مثل ذلك السلك، ونحوه : نسلك الذكر في  قُلُوبِ المجرمين  على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذباً مستهزئا به غير مقبول، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام، تعني مثل هذا الإنزال أنزلناها بهم مردودة غير مقضية.

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

ومحل قوله  لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  النصب على الحال، أي غير مؤمن به، أو هو بيان لقوله : كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ .  سُنَّةُ الأوّلِينَ  طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا برسلهم وبالذكر المنزل عليهم، وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم.

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

قرئ :**«يعرجون »** بالضم والكسر.

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

و  سُكّرَتْ  حيرت أو حبست من الإبصار، من السكر أو السكر. وقرىء :**«سُكِرَت »** بالتخفيف أي حبست كما يحبس النهر من الجري. وقرىء :**«سَكِرَت »** من السكر، أي حارت كما يحار السكران. والمعنى أنّ هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد : أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء، ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها، ورأوا من العيان ما رأوا، لقالوا : هو شيء نتخايله لا حقيقة له، ولقالوا قد سحرنا محمد بذلك. وقيل : الضمير للملائكة، أي : لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عياناً لقالوا ذلك. وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون. وقال : إنما، ليدل على أنهم يبتون القول بأنّ ذلك ليس إلا تسكيراً للأبصار.

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

\[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٦ الى ٢٠\]

 وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠)
 مَنِ اسْتَرَقَ في محل النصب على الاستثناء. وعن ابن عباس: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد منعوا من السموات كلها شِهابٌ مُبِينٌ ظاهر للمبصرين مَوْزُونٍ وزن بميزان الحكمة، وقدّر بمقدار تقتضيه، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان، أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة. وقيل: ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها مَعايِشَ بياء صريحة، بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما، فإن تصريح الياء فيها خطأ، والصواب الهمزة، أو إخراج الياء بين بين.
 وقد قرئ: معايش، بالهمزة على التشبيه وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ عطف على معايش، أو على محل لكم، كأنه قيل: وجعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم من لستم له برازقين، أو: وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين. وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ويخطئون، فإنّ الله هو الرزاق، يرزقهم وإياهم، ويدخل فيه الأنعام والدواب وكل ما بتلك المثابة، مما الله رازقه، وقد سبق إلى ظنهم أنهم هم الرازقون. ولا يجوز أن يكون مجرورا عطفاً على الضمير المجرور في لَكُمْ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور.
 \[سورة الحجر (١٥) : آية ٢١\]
 وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)
 ذكر الخزائن تمثيل. والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم نعلم أنه مصلحة له، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور.
 \[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٢\]
 وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢)
 لَواقِحَ فيه قولان، أحدهما: أنّ الريح لا قح إذا جاءت بخير، من إنشاء سحاب ماطر كما قيل التي لا تأتى بخير: ريح عقيم. والثاني: أن اللواقح بمعنى الملاقح، كما قال:

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

\[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٦ الى ٢٠\]

 وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠)
 مَنِ اسْتَرَقَ في محل النصب على الاستثناء. وعن ابن عباس: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد منعوا من السموات كلها شِهابٌ مُبِينٌ ظاهر للمبصرين مَوْزُونٍ وزن بميزان الحكمة، وقدّر بمقدار تقتضيه، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان، أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة. وقيل: ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها مَعايِشَ بياء صريحة، بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما، فإن تصريح الياء فيها خطأ، والصواب الهمزة، أو إخراج الياء بين بين.
 وقد قرئ: معايش، بالهمزة على التشبيه وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ عطف على معايش، أو على محل لكم، كأنه قيل: وجعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم من لستم له برازقين، أو: وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين. وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ويخطئون، فإنّ الله هو الرزاق، يرزقهم وإياهم، ويدخل فيه الأنعام والدواب وكل ما بتلك المثابة، مما الله رازقه، وقد سبق إلى ظنهم أنهم هم الرازقون. ولا يجوز أن يكون مجرورا عطفاً على الضمير المجرور في لَكُمْ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور.
 \[سورة الحجر (١٥) : آية ٢١\]
 وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)
 ذكر الخزائن تمثيل. والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم نعلم أنه مصلحة له، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور.
 \[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٢\]
 وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢)
 لَواقِحَ فيه قولان، أحدهما: أنّ الريح لا قح إذا جاءت بخير، من إنشاء سحاب ماطر كما قيل التي لا تأتى بخير: ريح عقيم. والثاني: أن اللواقح بمعنى الملاقح، كما قال:

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

مَنِ استرق  في محل النصب على الاستثناء. وعن ابن عباس : أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد منعوا من السموات كلها  شِهَابٌ مُّبِينٌ  ظاهر للمبصرين.

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

مَّوْزُونٍ  وزن بميزان الحكمة، وقدّر بمقدار تقتضيه، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان، أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة، وقيل : ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها.

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

معايش  بياء صريحة، بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما، فإن تصريح الياء فيها خطأ، والصواب الهمزة، أو إخراج الياء بين بين. وقد قرئ :**«معائش »** بالهمزة على التشبيه  وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين  عطف على معايش، أو على محل لكم، كأنه قيل : وجعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم من لستم له برازقين، أو : وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين. وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ويخطئون، فإنّ الله هو الرزاق، يرزقهم وإياهم، ويدخل فيه الأنعام والدواب وكل ما بتلك المثابة، مما الله رازقه، وقد سبق إلى ظنهم أنهم هم الرزاقون. ولا يجوز أن يكون مجروراً عطفاً على الضمير المجرور في  لَكُمْ  لأنه لا يعطف على الضمير المجرور.

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

ذكر الخزائن تمثيل. والمعنى : وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم نعلم أنه مصلحة له، فضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور.

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

لَوَاقِحَ  فيه قولان، أحدهما : أنّ الريح لاقح إذا جاءت بخير، من إنشاء سحاب ماطر كما قيل للتي لا تأتي بخير : ريح عقيم. والثاني : أن اللواقح بمعنى الملاقح، كما قال :
وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ وتبدبل
يريد المطاوح جمع مطيحة. وقرىء :**«وأرسلنا الريح »**، على تأويل الجنس  فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ  فجعلناه لكم سقيا  وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين  نفى عنهم ما أثبته لنفسه في قوله : وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ  كأنه قال : نحن الخازنون للماء، على معنى نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها، وما أنتم عليه بقادرين : دلالة على عظيم قدرته وإظهاراً لعجزهم.

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

وَنَحْنُ الوارثون  أي الباقون بعد هلاك الخلق كله. وقيل للباقي **«وارث »** استعارة من وارث الميت، لأنه يبقى بعد فنائه. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه :" اجعله الوارث منا "

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

وَلَقَدْ عَلِمْنَا  من استقدم ولادة وموتاً، ومن تأخر من الأوّلين والآخرين. أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد. أو من تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة ومن تأخر. وقيل : المستقدمين في صفوف الجماعة والمتسأخرين. وروي أن امرأة حسناء كانت في المصليات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان بعض القوم يستقدم لئلا ينظر إليها، وبعض يستأخر ليبصرها فنزلت.

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

هُوَ يَحْشُرُهُمْ  أي هو وحده القادر على حشرهم، والعالم بحصرهم مع إفراط كثرتهم وتباعد أطراف عددهم  إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ  باهر الحكمة واسع العلم، يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب، وقد أحاط علماً بكل شيء.

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

الصلصال : الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار. قالوا : إذا توهمت في صوته مدّا فهو صليل، وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة. وقيل : هو تضعيف **«صل »** إذا أنتن. والحمأ : الطين الأسود المتغير. والمسنون : المصوّر، من سنة الوجه، وقيل : المصبوب المفرغ، أي : أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها. وقيل : المنتن، من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل بينهما سنين، ولا يكون إلا منتنا  مّنْ حَمَإٍ  صفة لصلصال، أي : خلقه من صلصال كائن من حمأ وحق  مَّسْنُونٍ  بمعنى مصور، أن يكون صفة لصلصال، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر.

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

والجآن  للجن كآدم للناس. وقيل : هو إبليس. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد :**«والجأن »**، بالهمزة  مِن نَّارِ السموم  من نار الحرّ الشديد النافذ في المسام. قيل : هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله منها الجانّ.

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ  واذكر وقت قوله  سَوَّيْتُهُ .

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

سَوَّيْتُهُ  عدلت خلقته وأكملتها وهيأتها لنفخ الروح فيها. ومعنى  وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى  وأحييته، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيا به فيه.

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

واستثنى إبليس من الملائكة ؛ لأنه كان بينهم مأموراً معهم بالسجود، فغلب اسم الملائكة، ثم استثنى بعد التغليب كقولك : رأيتهم إلا هنداً.

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

و  أبى  استئناف على تقدير قول قائل بقول : هلا سجد ؟ فقيل : أبى ذلك واستكبر عنه. وقيل : معناه ولكن إبليس أبى. حرف الجر مع **«أن »** محذوف.

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

وتقديره  مَا لَكَ  في  أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين  بمعنى أيّ غرض لك في إبائك السجود. وأي داع لك إليه.

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

اللام في  لأسْجُدَ  لتأكيد النفي. ومعناه : لا يصحّ مني وينافي حالي. ويستحيل أن أسجد لبشر.

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

رَّجِيمٍ  شيطان من الذين يرجمون بالشهب، أو مطرود من رحمة الله ؛ لأن من يطرد يرجم بالحجارة.

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

ومعناه : ملعون ؛ لأن اللعن هو الطرد من الرحمة والإبعاد منها. والضمير في  مِنْهَا  راجع إلى الجنة أو السماء، أو إلى جملة الملائكة. وضرب يوم الدين حداً للعنة، إما لأنه \[ أبعد \] غاية يضربها الناس في كلامهم، كقوله  مَا دَامَتِ السموات والأرض  \[ هود : ١٠٧ \] في التأبيد. وإما أن يراد أنك مذموم مدعوّ عليك باللعن في السموات والأرض إلى يوم الدين، من غير أن تعذب، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما يُنسى اللعن معه. 
و  يَوْمِ الدين  و  يَوْمِ يُبْعَثُونَ  و  يَوْمِ الوقت المعلوم  \[ الحجر : ٣٨ \] في معنى واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكاً بالكلام طريقة البلاغة.

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

و  يَوْمِ الدين  و  يَوْمِ يُبْعَثُونَ  و  يَوْمِ الوقت المعلوم  \[ الحجر : ٣٨ \] في معنى واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكاً بالكلام طريقة البلاغة. 
وقيل : إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت ؛ لأنه لا يموت يوم البعث أحد، فلم يجب إلى ذلك، وأُنظر إلى آخر أيام التكليف.

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

ومن تأخر. وقيل: المستقدمين في صفوف الجماعة والمستأخرين. وروى أن امرأة حسناء كانت في المصليات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان بعض القوم يستقدم لئلا ينظر إليها، وبعض يستأخر ليبصرها فنزلت **«١»** هُوَ يَحْشُرُهُمْ أى هو وحده القادر على حشرهم، والعالم بحصرهم مع إفراط كثرتهم وتباعد أطراف عددهم إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ باهر الحكمة واسع العلم، يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب، وقد أحاط علماً بكل شيء.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٦ الى ٢٧\]
 وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧)
 الصلصال: الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار. قالوا: إذا توهمت في صوته مدّا فهو صليل، وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة. وقيل: هو تضعيف **«صل»** إذا أنتن. والحمأ: الطين الأسود المتغير. والمسنون: المصوّر، من سنة الوجه **«٢»**، وقيل: المصبوب المفرغ، أى: أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها. وقيل: المنتن، من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل بينهما سنين، ولا يكون إلا منتنا مِنْ حَمَإٍ صفة لصلصال، أى: خلقه من صلصال كائن من حمأ وحق مَسْنُونٍ بمعنى مصور، أن يكون صفة لصلصال، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر وَالْجَانَّ للجن كآدم للناس. وقيل: هو إبليس. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: والجأن، بالهمز مِنْ نارِ السَّمُومِ من نار الحرّ الشديد النافذ في المسام. قيل: هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله منها الجانّ.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٤٤\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢)
 قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧)
 إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢)
 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)

 (١). أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وأبو يعلى وأحمد والبزار والطبري وابن أبى حاتم من رواية أبى الجوزاء أوس بن عبد الله عن ابن عباس. قال **«كانت امرأة حسناء من أحسن الناس تصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لأن لا يراها أو يستأخر بعضهم حتى يكون في الصف الآخر. فإذا ركع نظر من تحت إبطه. فأنزل الله هذه الآية. قال البزار: لا نعلم رواه ابن عباس ولا له طريق إلا هذه. وقال الترمذي: روى عن أبى الجوزاء مرسلا، وهو أشبه اه.
 (٢). قوله «من سنة الوجه»** في الصحاح: سنة الوجه صورته. (ع)

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ واذكر وقت قوله سَوَّيْتُهُ عدلت خلقته وأكملتها وهيأتها لنفخ الروح فيها. ومعنى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وأحييته، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيا به فيه. واستثنى إبليس من الملائكة، لأنه كان بينهم مأموراً معهم بالسجود، فغلب اسم الملائكة، ثم استثنى بعد التغليب كقولك: رأيتهم إلا هنداً. وأَبى استئناف على تقدير قول قائل يقول: هلا سجد؟ فقيل: أبى ذلك واستكبر عنه. وقيل: معناه ولكن إبليس أبى. حرف الجر مع **«أن»** محذوف. وتقديره **«مالك»** في أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ بمعنى أىّ غرض لك في إبائك السجود. وأى داع لك إليه. اللام في لِأَسْجُدَ لتأكيد النفي.
 ومعناه: لا يصحّ منى وينافي حالى. ويستحيل أن أسجد لبشر رَجِيمٌ شيطان من الذين يرجمون بالشهب، أو مطرود من رحمة الله، لأن من يطرد يرجم بالحجارة. ومعناه: ملعون، لأن اللعن هو الطرد من الرحمة والإبعاد منها. والضمير في مِنْها راجع إلى الجنة أو السماء، أو إلى جملة الملائكة. وضرب يوم الدين حداً للعنة، إما لأنه غاية يضربها الناس في كلامهم، كقوله ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ في التأبيد. وإما أن يراد أنك مذموم مدعوّ عليك باللعن في السموات والأرض إلى يوم الدين، من غير أن تعذب، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت

بما ينسى اللعن معه. ويَوْمِ الدِّينِ ويَوْمِ يُبْعَثُونَ ويَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ في معنى واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة. وقيل: إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت، لأنه لا يموت يوم البعث أحد، فلم يجب إلى ذلك، وأُنظر إلى آخر أيام التكليف بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم. و **«ما»** مصدرية وجواب القسم لَأُزَيِّنَنَّ المعنى:
 أقسم بإغوائك إياى لأزينن لهم. ومعنى إغوائه إياه: تسبيبه لغيه، بأن أمره بالسجود لآدم عليه السلام، فأفضى ذلك إلى غيه. وما الأمر بالسجود إلا حسن وتعريض للثواب بالتواضع والخضوع لأمر الله، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك، والله تعالى بريء من غيه **«١»** ومن إرادته والرضا به، ونحو قوله بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ: قوله فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ في أنه إقسام، إلا أن أحدهما إقسام بصفته والثاني إقسام بفعله، وقد فرق الفقهاء بينهما. ويجوز أن لا يكون قسما، ويقدر قسم محذوف، ويكون المعنى: بسبب تسبيبك لإغوائى أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بى من التسبيب لإغوائهم، بأن أزين لهم المعاصي وأوسوس إليهم ما يكون سبب هلاكهم فِي الْأَرْضِ في الدنيا التي هي دار الغرور، كقوله تعالى أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ أو أراد أنى أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء، فأنا علىّ التزيين لأولاده في الأرض أقدر. أو أراد: لأجعلنّ مكان التزيين عندهم الأرض، ولأوقعن تزييني فيها، أى: لأزيننها في أعينهم ولأحدّثنهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها، حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها. ونحوه:
 يَجْرَحْ فِى عَرَاقِيبِهَا نَصْلِى **«٢»**

 (١). قوله **«والله تعالى بريء من غيه»** هذا على مذهب المعتزلة: أن الله لا يريد الشر ولا يخلقه. ومذهب أهل السنة: أن كل كائن فهو يخلقه تعالى وإرادته، خيراً كان أو شرا، وإن كان لا يرضى الشر من العبد، وتفصيله في التوحيد. (ع) [.....]
 (٢).وما لام من يوم أخ وهو صادق  إخالى ولا اعتلت على ضيفها إبلىإذا كان فيها الرسل لم تأت دونه  فصالى ولو كانت عجافا ولا أهلىوإن تعتذر بالمحل عن ذى ضروعها  إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى لذي الرمة يمدح نفسه، والإخاء مصدر آخاه، كالوفاق مصدر وافقه، والصحاب مصدر صاحبه، وزنا ومعنى.
 يقول: وما لام أخ من يوم أى في يوم. وعبر بمن لإشعارها بالاستغراق. أى: لم يلم، والحال أنه صادق في لومه، أو في أخوته مصاحبة لي معه، وقصر الإخاء للوزن، وضمن لام معنى عاب، فعداه إليه. ويجوز أن إيقاع اللوم عليه مجاز عقلى، لأن الإخاء كأنه محل اللوم، ولا اعتلت أى أبدت لضيفها علة في التأخر عن قراه، وإسناد الفعل للإبل وإضافة الضيف إليها لأنها محل قراه، وذلك كناية عن غاية كرمه، ويجوز أن إسناد الفعل إليها مجاز عقلى، لأنها سبب في اعتلال صاحبها للضيف عنها إذا كان بخيلا، وإضافة الضيف إليها ترشيح لذلك. ويحتمل أنه شبه الإبل بالكرماء على طريق المكنية، فذلك تخييل، وبين عدم الاعتلال بقوله **«إذا كان فيها الرسل»** وهو اللبن القليل، ويطلق على الجمل السهل، لم تأت دونه: أى قريبا من اللبن.
 فصالى: جمع فصيل، وهو ولد الناقة. ونفى قربها كناية عن نفى ارتضاعها له، ولو كانت عجافا: أى مهازيل، ولا أهلى: ولا جياعا، وإن تعتذر الإبل بالمحل والجدب، عن ذى ضروعها: كناية عن اللبن، لأنه ملازم للضروع يجرح نصلى: أى سيفي أو سهمي في عراقيبها، وهي بمنزلة الركب للإنسان، وإسناد الاعتذار إليها مجاز، وكذلك إسناد الجرح للنصل، لأنه آلته. ومعنى الجرح في العراقيب: أنه يجعلها مكانا معداً له، ولو قال: يجرح عراقيبها، لفات ذلك المعنى. وقيل: ضمنه معنى يعثو أى يفد، وكانت عادة العرب أن يفصدوا الإبل ويجمعوا دماءها ويضعوها على النار فتصير كالكبد، ويقرون بها الضيفان في الجدب، فحرمه الله: ويجوز أنه كناية عن نحرها، لأنهم كانوا يعقرون الجمل الصعب قبل نحره ليسهل عليهم، وهذا هو الذي يقتضيه مقام المدح.

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

ومن تأخر. وقيل: المستقدمين في صفوف الجماعة والمستأخرين. وروى أن امرأة حسناء كانت في المصليات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان بعض القوم يستقدم لئلا ينظر إليها، وبعض يستأخر ليبصرها فنزلت **«١»** هُوَ يَحْشُرُهُمْ أى هو وحده القادر على حشرهم، والعالم بحصرهم مع إفراط كثرتهم وتباعد أطراف عددهم إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ باهر الحكمة واسع العلم، يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب، وقد أحاط علماً بكل شيء.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٦ الى ٢٧\]
 وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧)
 الصلصال: الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار. قالوا: إذا توهمت في صوته مدّا فهو صليل، وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة. وقيل: هو تضعيف **«صل»** إذا أنتن. والحمأ: الطين الأسود المتغير. والمسنون: المصوّر، من سنة الوجه **«٢»**، وقيل: المصبوب المفرغ، أى: أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها. وقيل: المنتن، من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل بينهما سنين، ولا يكون إلا منتنا مِنْ حَمَإٍ صفة لصلصال، أى: خلقه من صلصال كائن من حمأ وحق مَسْنُونٍ بمعنى مصور، أن يكون صفة لصلصال، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر وَالْجَانَّ للجن كآدم للناس. وقيل: هو إبليس. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: والجأن، بالهمز مِنْ نارِ السَّمُومِ من نار الحرّ الشديد النافذ في المسام. قيل: هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله منها الجانّ.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٤٤\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢)
 قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧)
 إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢)
 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)

 (١). أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وأبو يعلى وأحمد والبزار والطبري وابن أبى حاتم من رواية أبى الجوزاء أوس بن عبد الله عن ابن عباس. قال **«كانت امرأة حسناء من أحسن الناس تصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لأن لا يراها أو يستأخر بعضهم حتى يكون في الصف الآخر. فإذا ركع نظر من تحت إبطه. فأنزل الله هذه الآية. قال البزار: لا نعلم رواه ابن عباس ولا له طريق إلا هذه. وقال الترمذي: روى عن أبى الجوزاء مرسلا، وهو أشبه اه.
 (٢). قوله «من سنة الوجه»** في الصحاح: سنة الوجه صورته. (ع)

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ واذكر وقت قوله سَوَّيْتُهُ عدلت خلقته وأكملتها وهيأتها لنفخ الروح فيها. ومعنى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وأحييته، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيا به فيه. واستثنى إبليس من الملائكة، لأنه كان بينهم مأموراً معهم بالسجود، فغلب اسم الملائكة، ثم استثنى بعد التغليب كقولك: رأيتهم إلا هنداً. وأَبى استئناف على تقدير قول قائل يقول: هلا سجد؟ فقيل: أبى ذلك واستكبر عنه. وقيل: معناه ولكن إبليس أبى. حرف الجر مع **«أن»** محذوف. وتقديره **«مالك»** في أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ بمعنى أىّ غرض لك في إبائك السجود. وأى داع لك إليه. اللام في لِأَسْجُدَ لتأكيد النفي.
 ومعناه: لا يصحّ منى وينافي حالى. ويستحيل أن أسجد لبشر رَجِيمٌ شيطان من الذين يرجمون بالشهب، أو مطرود من رحمة الله، لأن من يطرد يرجم بالحجارة. ومعناه: ملعون، لأن اللعن هو الطرد من الرحمة والإبعاد منها. والضمير في مِنْها راجع إلى الجنة أو السماء، أو إلى جملة الملائكة. وضرب يوم الدين حداً للعنة، إما لأنه غاية يضربها الناس في كلامهم، كقوله ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ في التأبيد. وإما أن يراد أنك مذموم مدعوّ عليك باللعن في السموات والأرض إلى يوم الدين، من غير أن تعذب، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت

بما ينسى اللعن معه. ويَوْمِ الدِّينِ ويَوْمِ يُبْعَثُونَ ويَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ في معنى واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة. وقيل: إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت، لأنه لا يموت يوم البعث أحد، فلم يجب إلى ذلك، وأُنظر إلى آخر أيام التكليف بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم. و **«ما»** مصدرية وجواب القسم لَأُزَيِّنَنَّ المعنى:
 أقسم بإغوائك إياى لأزينن لهم. ومعنى إغوائه إياه: تسبيبه لغيه، بأن أمره بالسجود لآدم عليه السلام، فأفضى ذلك إلى غيه. وما الأمر بالسجود إلا حسن وتعريض للثواب بالتواضع والخضوع لأمر الله، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك، والله تعالى بريء من غيه **«١»** ومن إرادته والرضا به، ونحو قوله بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ: قوله فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ في أنه إقسام، إلا أن أحدهما إقسام بصفته والثاني إقسام بفعله، وقد فرق الفقهاء بينهما. ويجوز أن لا يكون قسما، ويقدر قسم محذوف، ويكون المعنى: بسبب تسبيبك لإغوائى أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بى من التسبيب لإغوائهم، بأن أزين لهم المعاصي وأوسوس إليهم ما يكون سبب هلاكهم فِي الْأَرْضِ في الدنيا التي هي دار الغرور، كقوله تعالى أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ أو أراد أنى أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء، فأنا علىّ التزيين لأولاده في الأرض أقدر. أو أراد: لأجعلنّ مكان التزيين عندهم الأرض، ولأوقعن تزييني فيها، أى: لأزيننها في أعينهم ولأحدّثنهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها، حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها. ونحوه:
 يَجْرَحْ فِى عَرَاقِيبِهَا نَصْلِى **«٢»**

 (١). قوله **«والله تعالى بريء من غيه»** هذا على مذهب المعتزلة: أن الله لا يريد الشر ولا يخلقه. ومذهب أهل السنة: أن كل كائن فهو يخلقه تعالى وإرادته، خيراً كان أو شرا، وإن كان لا يرضى الشر من العبد، وتفصيله في التوحيد. (ع) [.....]
 (٢).وما لام من يوم أخ وهو صادق  إخالى ولا اعتلت على ضيفها إبلىإذا كان فيها الرسل لم تأت دونه  فصالى ولو كانت عجافا ولا أهلىوإن تعتذر بالمحل عن ذى ضروعها  إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى لذي الرمة يمدح نفسه، والإخاء مصدر آخاه، كالوفاق مصدر وافقه، والصحاب مصدر صاحبه، وزنا ومعنى.
 يقول: وما لام أخ من يوم أى في يوم. وعبر بمن لإشعارها بالاستغراق. أى: لم يلم، والحال أنه صادق في لومه، أو في أخوته مصاحبة لي معه، وقصر الإخاء للوزن، وضمن لام معنى عاب، فعداه إليه. ويجوز أن إيقاع اللوم عليه مجاز عقلى، لأن الإخاء كأنه محل اللوم، ولا اعتلت أى أبدت لضيفها علة في التأخر عن قراه، وإسناد الفعل للإبل وإضافة الضيف إليها لأنها محل قراه، وذلك كناية عن غاية كرمه، ويجوز أن إسناد الفعل إليها مجاز عقلى، لأنها سبب في اعتلال صاحبها للضيف عنها إذا كان بخيلا، وإضافة الضيف إليها ترشيح لذلك. ويحتمل أنه شبه الإبل بالكرماء على طريق المكنية، فذلك تخييل، وبين عدم الاعتلال بقوله **«إذا كان فيها الرسل»** وهو اللبن القليل، ويطلق على الجمل السهل، لم تأت دونه: أى قريبا من اللبن.
 فصالى: جمع فصيل، وهو ولد الناقة. ونفى قربها كناية عن نفى ارتضاعها له، ولو كانت عجافا: أى مهازيل، ولا أهلى: ولا جياعا، وإن تعتذر الإبل بالمحل والجدب، عن ذى ضروعها: كناية عن اللبن، لأنه ملازم للضروع يجرح نصلى: أى سيفي أو سهمي في عراقيبها، وهي بمنزلة الركب للإنسان، وإسناد الاعتذار إليها مجاز، وكذلك إسناد الجرح للنصل، لأنه آلته. ومعنى الجرح في العراقيب: أنه يجعلها مكانا معداً له، ولو قال: يجرح عراقيبها، لفات ذلك المعنى. وقيل: ضمنه معنى يعثو أى يفد، وكانت عادة العرب أن يفصدوا الإبل ويجمعوا دماءها ويضعوها على النار فتصير كالكبد، ويقرون بها الضيفان في الجدب، فحرمه الله: ويجوز أنه كناية عن نحرها، لأنهم كانوا يعقرون الجمل الصعب قبل نحره ليسهل عليهم، وهذا هو الذي يقتضيه مقام المدح.

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

بِمَا أغويتني  الباء للقسم. و **«ما »** مصدرية وجواب القسم  لأُزَيِّنَنَّ  المعنى : أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم. ومعنى إغوائه إياه : تسبيبه لغيه، بأن أمره بالسجود لآدم عليه السلام، فأفضى ذلك إلى غيه. وما الأمر بالسجود إلا حسن وتعريض للثواب بالتواضع والخضوع لأمر الله، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك، والله تعالى بريء من غيه ومن إرادته والرضا به، ونحو قوله  بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ  قوله : فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  \[ ص : ٨٢ \] في أنه إقسام، إلا أن أحدهما إقسام بصفته والثاني إقسام بفعله، وقد فرق الفقهاء بينهما. ويجوز أن لا يكون قسماً، ويقدر قسم محذوف، ويكون المعنى : بسبب تسبيبك لإغوائي أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بي من التسبيب لإغوائهم، بأن أزين لهم المعاصي وأوسوس إليهم ما يكون سبب هلاكهم  فِى الأرض  في الدنيا التي هي دار الغرور، كقوله تعالى  أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ  \[ الأعراف : ١٧٦ \] أو أراد أني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء، فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر. أو أراد : لأجعلنّ مكان التزيين عندهم الأرض، ولأوقعن تزييني فيها، أي : لأزيننها في أعينهم ولأحدّثنهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها، حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها.

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

**ونحوه :**
يَجْرَحْ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي \*\*\*
استثنى المخلصين ؛ لأنه علم أنّ كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلون منه.

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

أي  هذا  طريق حق  عَلَىَّ  أن أراعيه.

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي، إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته : وقرئ :**«عليّ »** وهو من علو الشرف والفضل.

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

لَمَوْعِدُهُمْ  الضمير للغاوين.

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

وقيل : أبواب النار أطباقها وأدراكها، فأعلاها للموحدين، والثاني لليهود، والثالث للنصارى، والرابع للصابئين، والخامس للمجوس، والسادس للمشركين، والسابع للمنافقين، وعن ابن عباس رضي الله عنه : إن جهنم لمن ادعى الربوبية، ولظى لعبدة النار، والحطمة لعبدة الأصنام وسقر لليهود، والسعير للنصارى، والجحيم للصابئين، والهاوية للموحدين. وقرئ :**«جزء »**، بالتخفيف والتثقيل. وقرأ الزهري :**«جزّ »**، بالتشديد ؛ كأنه حذف الهمزة وألقى حركتها على الزاي، كقولك : خبّ في خبء، ثم وقف عليه بالتشديد، كقولهم : الرجل، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

المتقي على الإطلاق : من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اتقوا الكفر والفواحش، ولهم ذنوب تكفرها الصلوات وغيرها.

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

ادخلوها  على إرادة القول. وقرأ الحسن :**«أدخلوها »**  بِسَلامٍ  سالمين أو مسلماً عليكم : تسلم عليكم الملائكة.

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

الغل : الحقد الكامن في القلب، من انغل في جوفه وتغلغل، أي : إن كان لأحدهم في الدنيا غلّ على آخر. نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم. وعن عليّ رضي الله عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وعن الحرث الأعور : كنت جالساً عنده إذ جاء ابن طلحة فقال له عليّ : مرحباً بك يا ابن أخي. أما والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى  وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ  فقال له قائل : كلا، الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد، فقال : فلمن هذه الآية لا أمّ لك ؟. 
 وقيل : معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة، ونزع منها كل غل، وألقى فيها التوادّ والتحاب. و  إِخْوَانًا  نصب على الحال. و  على سُرُرٍ متقابلين  كذلك. وعن مجاهد. تدور بهم الأسرة حيثما داروا، فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين.

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

استثنى المخلصين، لأنه علم أنّ كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلون منه. أى هذا طريق حق عَلَيَّ أن أراعيه، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي، إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته: وقرئ علىّ، وهو من علو الشرف والفضل لَمَوْعِدُهُمْ الضمير للغاوين. وقيل:
 أبواب النار أطباقها وأدراكها، فأعلاها للموحدين، والثاني لليهود، والثالث للنصارى، والرابع للصابئين، والخامس للمجوس، والسادس للمشركين، والسابع للمنافقين. وعن ابن عباس رضى الله عنه: إن جهنم لمن ادعى الربوبية، ولظى لعبدة النار، والحطمة لعبدة الأصنام وسقر لليهود، والسعير للنصارى، والجحيم للصابئين، والهاوية للموحدين. وقرئ: جزء، بالتخفيف والتثقيل. وقرأ الزهري: جزّ، بالتشديد، كأنه حذف الهمزة وألقى حركتها على الزاى، كقولك: خبّ في خبء، ثم وقف عليه بالتشديد، كقولهم: الرجل، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٥ الى ٤٨\]
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨)
 المتقى على الإطلاق: من يتقى ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما:
 اتقوا الكفر والفواحش، ولهم ذنوب تكفرها الصلوات وغيرها ادْخُلُوها على إرادة القول.
 وقرأ الحسن: أدخلوها بِسَلامٍ سالمين أو مسلما عليكم: تسلم عليكم الملائكة. الغل: الحقد الكامن في القلب، من انغل في جوفه وتغلغل، أى: إن كان لأحدهم في الدنيا غلّ على آخر نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم. وعن علىّ رضى الله عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وعن الحرث الأعور: كنت جالساً عنده إذ جاء ابن طلحة فقال له علىّ:

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

لما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه  فِى عِبَادِى  تقريراً لما ذكر وتمكيناً له في النفوس. وعن ابن عباس رضي الله عنه : غفور لمن تاب، وعذابه لمن لم يتب.

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

وعطف  وَنَبّئْهُمْ  على نبىء عبادي، ليتخذوا ما أحل من العذاب يوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين، ويتحققوا عنده أنّ عذابه هو العذاب الأليم.

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

مرحبا بك يا ابن أخى. أما والله إنى لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ فقال له قائل: كلا، الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد، فقال: فلمن هذه الآية لا أمّ لك **«١»** ؟ وقيل: معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة، ونزع منها كل غل، وألقى فيها التوادّ والتحاب. وإِخْواناً نصب على الحال. وعَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ كذلك. وعن مجاهد. تدور بهم الأسرة حيثما داروا، فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٩ الى ٥٠\]
 نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠)
 لما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه نَبِّئْ عِبادِي تقريراً لما ذكر وتمكيناً له في النفوس.
 وعن ابن عباس رضى الله عنه: غفور لمن تاب، وعذابه لمن لم يتب. وعطف وَنَبِّئْهُمْ على نبئ عبادي، ليتخذوا ما أحل من العذاب بقوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين، ويتحققوا عنده أنّ عذابه هو العذاب الأليم.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٥١ الى ٥٦\]
 وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥)
 قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (٥٦)
 سَلاماً أى نسلم عليك سلاماً، أو سلمت سلاماً وَجِلُونَ خائفون، وكان خوفه لامتناعهم من الأكل. وقيل: لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت. وقرأ الحسن: لا توجل، بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه. وقرئ: لا تأجل. ولا تواجل، من واجله بمعنى أوجله.
 وقرئ نُبَشِّرُكَ بفتح النون والتخفيف إِنَّا نُبَشِّرُكَ استئناف في معنى التعليل للنهى عن

 (١). أخرجه الطبراني في الأوسط والعقيلي وابن سعد من طريق الحارث الأعور قال: كنت عند على بن أبى طالب إذ جاءه عمران بن طلحة فذكره- وفيه «فقال الحرث- يعنى الراوي-: الله أجل وأعدل من ذلك وله طريق أخرى أخرجها الحاكم من طريق ربعي بن خراش قال «إنى لعند على جالس إذ جاءه ابن طلحة، فسلم عليه فرحب به، فقال: ترحب بى يا أمير المؤمنين، وقد قلت والدي، وأخذت مالى؟ قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال، أعد إليه فخذه. وأما أبوك فانى أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ الآية فقال رجل من همدان، فذكره. ورواه الحاكم أيضا والطبري من طريق أبى حبيبة مولى طلحة قال: دخل عمران بن طلحة على على رضى الله عنه. وذكر نحوه.

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

سَلاَماً  أي نسلم عليك سلاماً، أو سلمت سلاماً  وَجِلُونَ  خائفون، وكان خوفه لامتناعهم من الأكل. وقيل : لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت.

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

وقرأ الحسن :**«لا توجل »** بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه. وقرىء :**«لا تأجل »**. **«ولا تواجل »**، من واجله بمعنى أوجله. وقرىء :**«نبشرك »** بفتح النون والتخفيف  إِنَّا نُبَشّرُكَ  استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل : أرادوا أنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل.

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

يعني  أَبَشَّرْتُمُونِى  مع مس الكبر، بأن يولد لي. أي : أن الولادة أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر  فَبِمَ تُبَشّرُونَ  هي ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب، كأنه قال : فبأي أعجوبة تبشرونني أو أراد أنكم تبشرونني بما هو غير مقصور في العادة فبأي شيء تبشرون يعني لا تبشرونني في الحقيقة بشيء ؛ لأنّ البشارة بمثل هذا بشارة بغير شيء. ويجوز أن لا يكون صلة لبشر، ويكون سؤالاً عن الوجه والطريقة يعني : بأي طريقة تبشرونني بالولد، والبشارة لا طريقة لها في العادة.

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

وقوله  بشرناك بالحق  يحتمل أن تكون الباء فيه صلة، أي : بشرناك باليقين الذي لا لبس فيه، أو بشرناك بطريقة هي حق وهي قول الله ووعده، وأنه قادر على أن يوجد ولداً من غير أبوين، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر. وقرىء :**«تبشرونَ »**، بفتح النون وبكسرها على حذف نون الجمع، والأصل تبشرونن، **«وتبشرونِّ »** بإدغام نون الجمع في نون العماد.

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

وقرىء :**«من القنطين »** من قنط يقنط، وقرىء : و **«من يقنط »**، بالحركات الثلاث في النون، أراد : ومن يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب، أو إلا الكافرون، كقوله : لا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون  \[ يوسف : ٨٧ \] يعني : لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته، ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها الله.

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

الوجل: أرادوا أنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل. يعنى أَبَشَّرْتُمُونِي مع مس الكبر، بأن يولد لي. أى: أن الولادة أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ هي ما الاستفهامية، دخلها معنى التعجب، كأنه قال: فبأى أعجوبة تبشروني. أو أراد: أنكم تبشروننى بما هو غير متصوّر في العادة، فبأى شيء تبشرون، يعنى: لا تبشروننى في الحقيقة بشيء، لأنّ البشارة بمثل هذا بشارة بغير شيء. ويجوز أن لا يكون صلة لبشر، ويكون سؤالا عن الوجه والطريقة يعنى: بأى طريقة تبشروننى بالولد، والبشارة به لا طريقة لها في العادة. وقوله بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ يحتمل أن تكون الباء فيه صلة، أى: بشرناك باليقين الذي لا لبس فيه، أو بشرناك بطريقة هي حق وهي قول الله ووعده، وأنه قادر على أن يوجد ولداً من غير أبوين، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر. وقرئ: تبشرون، بفتح النون وبكسرها على حذف نون الجمع، والأصل تبشرونن، وتبشرونِّ **«١»** بإدغام نون الجمع في نون العماد. وقرئ: من القنطين، من قنط يقنط. وقرئ:
 ومن يقنط، بالحركات الثلاث في النون، أراد: ومن يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب، أو إلا الكافرون، كقوله لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ يعنى: لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته، ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها الله.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٥٧ الى ٦٠\]
 قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٦٠)
 فإن قلت قوله تعالى: إِلَّا آلَ لُوطٍ استثناء متصل أو منقطع؟ **«٢»**. قلت، لا يخلو من من أن يكون استثناء من قوم، فيكون منقطعاً، لأنّ القوم موصوفون بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان وأن يكون استثناء من الضمير في مجرمين، فيكون متصلا، كأنه قيل: إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم، كما قال فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فإن قلت: فهل يختلف المعنى لاختلاف الاستثناءين؟ قلت: نعم، وذلك أنّ آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال، وعلى أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة، ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا.
 ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين، كإرسال الحجر أو السهم إلى المرمىّ. في أنه في معنى التعذيب

 (١). قوله **«وتبشرون»** بكسر النون والتشديد. قاله النسفي. (ع)
 (٢). قال محمود: **«إن قلت هل الاستثناء الأول متصل... الخ»** قال أحمد: وجعله الأول منقطعاً أولى وأمكن، وذلك أن في استثنائهم من الضمير العائد على قوم منكرين بعداً، من حيث أن موقع الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل المستثنى في حكم الأول، وهذا الدخول متعذر من التنكير، ولذلك قلما تجد النكرة يستثنى منها إلا في سياق نفى، لأنها حينئذ أعم، فيتحقق الدخول لولا الاستثناء، ومن ثم لم يحسن رأيت قوماً إلا زيداً وحسن ما رأيت أحداً إلا زيداً، والله أعلم.

والإهلاك، كأنه قيل: إنا أهلكنا قوما مجرمين، ولكن آل لوط أنجيناهم. وأمّا في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال، وعلى أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعاً ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء، فلا يكون الإرسال مخلصا **«١»** بمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأوّل. فإن قلت:
 فقوله إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ بم يتعلق على الوجهين؟ قلت: إذا انقطع الاستثناء جرى مجرى خبر **«لكنّ»** في الاتصال بآل لوط، لأنّ المعنى. لكن آل لوط منجون، وإذا اتصل كان كلاما مستأنفاً، كأنّ إبراهيم عليه السلام قال لهم: فما حال آل لوط، فقالوا: إنا لمنجوهم. فإن قلت:
 فقوله إِلَّا امْرَأَتَهُ ممّ استثنى، وهل هو استثناء من استثناء؟ قلت: استثنى من الضمير المجرور في قوله لَمُنَجُّوهُمْ وليس من الاستثناء من الاستثناء في شيء، لأنّ الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه، وأن يقال: أهلكناهم إلا آل لوط، إلا امرأته، كما اتحد الحكم في قول المطلق:
 أنت طالق ثلاثاً، إلا اثنتين، إلا واحدة. وفي قول المقرّ: لفلان علىّ عشرة دراهم، إلا ثلاثة، إلا درهما. فأمّا في الآية فقد اختلف الحكمان، لأنّ إِلَّا آلَ لُوطٍ متعلق بأرسلنا، أو بمجرمين.
 وإِلَّا امْرَأَتَهُ قد تعلق بمنجوهم، فأنى يكون استثناء من استثناء. وقرئ لَمُنَجُّوهُمْ بالتخفيف والتثقيل. فإن قلت: لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ **«٢»** والتعليق من خصائص أفعال القلوب؟ قلت: لتضمن فعل التقدير معنى العلم، ولذلك فسر العلماء تقدير الله أعمال العباد بالعلم. فإن قلت: فلم أسند الملائكة فعل التقدير- وهو لله وحده- إلى أنفسهم، ولم يقولوا: قدّر الله؟ قلت: لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد غيرهم، كما

 (١). قوله **«فلا يكون الإرسال مخلصا»** لعله: مختصا. (ع)
 (٢). عاد كلامه. قال محمود: **«فان قلت لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الخ»** قال أحمد: وهذه أيضاً من دفائنه الاعتزالية في جحد القضاء والقدر، واعتقاد أن الأمر أنف، لأنهم لا يعتقدون أن الله تعالى مريد لأكثر أفعال عبيده من معصية ومباح ونحوهما ولا مقدر لها على العبيد، بمعنى أنه مريد ولكنه عالم بما سيفعلونه على خلاف مشيئته وإرادته. فالتقدير عندهم هو العلم لا الارادة، ثم استدل على أن التقدير هو العلم بتقدير فعله عن العمل، وذلك من خواص فعل العلم وأخواته، فانظر إلى بعد غوره ودقة فطنته في ابتغاء آية يلفقها ويعاند بها البراهين الواضح فلقها، وفي كلامه شاهد على رده، فان التقدير عنده مضمن معنى العلم، ومن شأن الفعل المضمن معنى آخر: أن يبقى على معناه الأصلى، مضافا إليه المعنى الطارئ فيفيدهما جميعاً، فالتقدير إذاً كما أفاد العلم الطارئ يفيد الارادة أصلا ووضعاً. والله أعلم، على أن من الناس من جعل قوله تعالى قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ من كلامه تعالى غير محكي عن الملائكة، وهو الظاهر، فان الذي يجعله من قول الملائكة يحتاج في نسبتهم التقدير إلى أنفسهم إلى تأويل، ويجعله من باب قول خواص الملك: دبرنا كذا، وأمرنا بكذا، وإنما يعنون دبر الملك وأمر، وبذلك أولة الزمخشري. وإن كان أصله لا يحتاج معه إلى التأويل، لأنه إذا جعل قدرنا بمعنى علمنا إنها لمن الغابرين، فلا غرو في علم الملائكة ذلك باخبار الله تعالى إياهم به، وإنما يحتاج إلى التأويل: من جعل قدرنا بمعنى أردنا وقضينا وجعله من قول الملائكة، والله أعلم.

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

فإن قلت قوله تعالى : إِلا ءالَ لُوطٍ  استثناء متصل أو منقطع ؟ قلت، لا يخلو من أن يكون استثناء من قوم، فيكون منقطعاً ؛ لأنّ القوم موصوفون بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان وأن يكون استثناء من الضمير في مجرمين، فيكون متصلاً، كأنه قيل : إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم، كما قال  فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين  \[ الذاريات : ٣٦ \]. 
فإن قلت : فهل يختلف المعنى لاختلاف الاستثناءين ؟ قلت : نعم، وذلك أنّ آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال، وعلى أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة، ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلاً. ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين، كإرسال الحجر أو السهم إلى المرميّ. في أنه في معنى التعذيب والإهلاك، كأنه قيل : إنا أهلكنا قوماً مجرمين، ولكن آل لوط أنجيناهم. وأمّا في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال، وعلى أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعاً ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء، فلا يكون الإرسال مخلصاً بمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأوّل. 
فإن قلت : فقوله  إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ  بم يتعلق على الوجهين ؟ قلت : إذا انقطع الاستثناء جرى مجرى خبر **«لكنّ »** في الاتصال بآل لوط، لأنّ المعنى. لكن آل لوط منجون، وإذا اتصل كان كلاماً مستأنفاً، كأنّ إبراهيم عليه السلام قال لهم فما حال آل لوط، فقالوا : إنا لمنجوهم.

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:فإن قلت قوله تعالى : إِلا ءالَ لُوطٍ  استثناء متصل أو منقطع ؟ قلت، لا يخلو من أن يكون استثناء من قوم، فيكون منقطعاً ؛ لأنّ القوم موصوفون بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان وأن يكون استثناء من الضمير في مجرمين، فيكون متصلاً، كأنه قيل : إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم، كما قال  فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين  \[ الذاريات : ٣٦ \]. 
فإن قلت : فهل يختلف المعنى لاختلاف الاستثناءين ؟ قلت : نعم، وذلك أنّ آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال، وعلى أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة، ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلاً. ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين، كإرسال الحجر أو السهم إلى المرميّ. في أنه في معنى التعذيب والإهلاك، كأنه قيل : إنا أهلكنا قوماً مجرمين، ولكن آل لوط أنجيناهم. وأمّا في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال، وعلى أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعاً ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء، فلا يكون الإرسال مخلصاً بمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأوّل. 
فإن قلت : فقوله  إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ  بم يتعلق على الوجهين ؟ قلت : إذا انقطع الاستثناء جرى مجرى خبر ****«لكنّ »**** في الاتصال بآل لوط، لأنّ المعنى. لكن آل لوط منجون، وإذا اتصل كان كلاماً مستأنفاً، كأنّ إبراهيم عليه السلام قال لهم فما حال آل لوط، فقالوا : إنا لمنجوهم. ---

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

فإن قلت : فقوله : إِلاَّ امرأته  ممّ استثني ؛ وهل هو استثناء من استثناء ؟ قلت : استثنى من الضمير المجرور في قوله  لَمُنَجُّوهُمْ  وليس من الاستثناء في شيء ؛ لأنّ الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه، وأن يقال : أهلكناهم إلا آل لوط، إلا امرأته، كما اتحد الحكم في قول المطلق : أنت طالق ثلاثاً، إلا اثنتين، إلا واحدة. وفي قول المقرّ : لفلان عليّ عشرة دراهم، إلا ثلاثة، إلا درهما. فأمّا في الآية فقد اختلف الحكمان، لأنّ  إِلا ءالَ لُوطٍ  متعلق بأرسلنا، أو بمجرمين، و  إِلاَّ امرأته  قد تعلق بمنجوهم، فأنى يكون استثناء من استثناء. وقرئ :**«لمنجوهم »** بالتخفيف والتثقيل. 
فإن قلت : لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله  قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين  والتعليق من خصائص أفعال القلوب ؟ قلت : لتضمن فعل التقدير معنى العلم، ولذلك فسر العلماء تقدير الله أعمال العباد بالعلم. 
فإن قلت : فلم أسند الملائكة فعل التقدير- وهو لله وحده - إلى أنفسهم، ولم يقولوا : قدّر الله ؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد غيرهم، كما يقول خاصة الملك : دبرنا كذا وأمرنا بكذا، والمدبر والآمر هو الملك لا هم، وإنما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنهم لا يتميزون عنه. وقرئ :**«قدرنا »**، بالتخفيف.

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

يقول خاصة الملك: دبرنا كذا وأمرنا بكذا، والمدبر والآمر هو الملك لا هم، وإنما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنهم لا يتميزون عنه. وقرئ: قدرنا، بالتخفيف.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٦١ الى ٦٦\]
 فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٦٤) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥)
 وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)
 مُنْكَرُونَ أى تنكركم نفسي وتنفر منكم، فأخاف أن تطرقوني بشرّ، بدليل قوله بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ أى ما جئناك بما تنكرنا لأجله، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوّك، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله، فيمترون فيه ويكذبونك بِالْحَقِّ باليقين من عذابهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ في الإخبار بنزوله بهم. وقرئ:
 فأسر، بقطع الهمزة ووصلها، من أسرى وسرى. وروى صاحب الإقليد: فسر، من السير والقطع في آخر الليل. قال:

افْتَحِى الْبَابَ وَانْظُرِى فِى النُّجُومِ  كَمْ عَلَيْنَا مِن قِطعِ لَيْلٍ بَهِيمِ **«١»** وقيل: هو بعد ما يمضى شيء صالح من الليل. فإن قلت: ما معنى أمره باتباع أدبارهم **«٢»** ونهيهم عن الالتفات؟ قلت قد بعث الله الهلاك على قومه، ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم، وخرج مهاجراً فلم يكن له بدّ من الاجتهاد في شكر الله وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك، فأمر بأن يقدّمهم لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه، وليكون مطلعاً عليهم وعلى أحوالهم، فلا تفرط منهم التفاتة احتشاماً منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحال المهولة المحذورة، ولئلا يتخلف منهم
 (١). يقول لصاحبته وكان يحب طول الليل ويدعيه: افتحي باب البيت وانظري وتأملى في النجوم، أمالت جهة الغرب أم لا؟ وكم: يحتمل أنها خبرية التكثير، ويحتمل أنها استفهامية، ثم يحتمل أنها مستأنفة، ويحتمل أن الفعل قبلها معلق عن العمل في لفظها لأن لها الصدارة. والمراد من هذا الأمر طلب إخباره بما تعلمه بعد النظر من جواب الاستفهام المذكور. وقطع الليل: ظلمته. وقال في الصحاح: ظلمة آخره، والمراد به هنا جزء الليل.
 والبهيم: شديد الظلام لانبهام الأشياء فيه، ووصفه بذلك ملائم للمقام.
 (٢). قال محمود: **«إن قلت: ما معنى أمره باتباع أدبارهم... الخ»** قال أحمد: ولبعض هذه المقاصد عاتب الله تعالى نبيه موسى عليه السلام حيث تقدم قومه فقال وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
 والله أعلم.

أحد لغرض له فيصيبه العذاب، وليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدّم سربه ويفوت به، ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب **«١»** فيرقوا لهم، وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة **«٢»** ويطيبوها عن مساكنهم، ويمضوا قدماً **«٣»** غير ملتفتين إلى ما وراءهم كالذي يتحسر على مفارقة وطنه فلا يزال يلوى إليه أخادعه، كما قال:

تَلَفَّتُّ نَحْوَ الحَىّ حَتّي وَجَدتُنِى  وَجِعْتُ مِنَ الإِصْغَاءِ لِيتاً وَأَخْدَعَا **«٤»** أو جعل النهى عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف، لأنّ من يلتفت لا بدّ له في ذلك من أدنى وقفة حَيْثُ تُؤْمَرُونَ قيل: هو مصر، وعدّى وَامْضُوا إلى حَيْثُ تعديته إلى الظرف المبهم، لأن حَيْثُ مبهم في الأمكنة، وكذلك الضمير في تُؤْمَرُونَ وعدى قَضَيْنا بإلى لأنه ضمن معنى: أوحينا، كأنه قيل: وأوحينا إليه مقضياً مبتوتاً. وفسر ذلِكَ الْأَمْرَ بقوله أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر وتعظيم له. وقرأ الأعمش: إن، بالكسر على الاستئناف، كأن قائلا قال: أخبرنا عن ذلك
 (١). عاد كلامه. قال: **«وإنما نهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب... الخ»** قال أحمد:
 ولقد شملت هذه الآية على وجازتها آداب المسافرين لمهم دينى أو دنيوى، من الآمر والمأمور والتابع والمتبوع ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ.
 (٢). قوله **«وليوطنوا نفوسهم عل المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم»** لعل فيه تقديما، والأصل: على المهاجرة عن مساكنهم ويطيبوها، فليحرر. (ع)
 (٣). قوله **«ويمضوا قدما»** في الصحاح «مضى قدماء بضم الدال: لم يعرج ولم ينثن. (ع)
 (٤).ولما رأيت البشر أعرض دوننا  وحالت بنات الشوق يحنن نزعابكت عينى اليسرى فلما زجرتها  عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاتلفت نحو الحي حتى وجدتني  وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا للصمة بن عبد الله بن طفيل بن الحرث، والبشر: السرور وما به السرور، وأعرض: ظهر أمامنا، وحالت- بالمهملة- أى صارت حائلا بيننا وبين البشر ومنعتنا عنه، وبكت: جواب لما، وخص اليسرى أولا، لأنه كان أعور. ويروى: جالت، بالجيم أى حامت خواطر القلب الناشئة من الشوق في قلبي، حال كونها نحن إلى المحبوبة، نازعات شائقات إليها، يقال: نزع نزوعا إذا مال قلبه واشتاق إلى حبه. والنزع: جمع نازع، فشبه الخواطر بالبنات على طريق التصريحية، لتولدها من الشوق وإثبات الجولان والحنين، والنزوع ترشيح، لأن الأول خاص بالمحسوس، والأخيران بالمدرك. وإسناد الحنين والنزوع إليها مجاز عقلى، لأنهما في الحقيقة لمحلها وهو القلب، بل الشخص وهو سببها. والجهل ضد الحلم. أسبلتا: سالت دموعهما، وإسناد البكاء للعين مجازاً، ومعناه دمعت عينى، فيجوز تشبيهها بالإنسان على طريق المكنية، وزجرها ترشيح، وجهلها وحلمها تخييل، وتلفت: أى أكثرت الالتفات جهة الحي، حتى وجع ليتى وأخدعى. يقال: وجع وجعا كتعب تعبا. والليت- بالكسر-: صفحة العنق. والأخدع: عرق فيها، وهما تمييزان محولان عن الفاعل، وذلك مبالغة في كثرة التلفت.

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

مُنكِرُونَ  أي تنكركم نفسي وتنفر منكم، فأخاف أن تطرقوني بشرّ، بدليل قوله : بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ .

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ  أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوّك، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله، فيمترون فيه ويكذبونك.

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

بالحق  باليقين من عذابهم  وِإِنَّا لصادقون  في الإخبار بنزوله بهم.

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

وقرىء :**«فأسر »** بقطع الهمزة ووصلها، من أسرى وسرى. وروى صاحب الإقليد : فسر، من السير والقطع في آخر الليل. قال :

افْتَحِى الْبَابَ وانْظُرِي في النُّجُوم  كَمْ عَلَيْنَا من قِطعِ لَيْلٍ بَهِيموقيل : هو بعد ما يمضي شيء صالح من الليل. 
فإن قلت : ما معنى أمره باتباع أدبارهم ونهيهم عن الالتفات ؟ قلت قد بعث الله الهلاك على قومه، ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم، وخرج مهاجراً فلم يكن له بدّ من الاجتهاد في شكر الله وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك، فأمر بأن يقدّمهم لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه، وليكون مطلعاً عليهم وعلى أحوالهم، فلا تفرط منهم التفاتة احتشاماً منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحال المهولة المحذورة، ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه العذاب، وليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدّم سربه ويفوت به، ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم، وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم، ويمضوا قدماً غير ملتفتين إلى ما وراءهم كالذي يتحسر على مفارقة وطنه فلا يزال يلوي إليه أخادعه، كما قال :َلَفَّتُّ نَحْوَ حَييِّ حتى وَجَدتُنِي  وَجِعْتُ مِنَ الإِصْغَاءِ لِيتاً وَأَخْدَعَاأو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف، لأنّ من يلتفت لا بدّ له في ذلك من أدنى وقفة  حَيْثُ تُؤْمَرُونَ  قيل هو مصر وعدي  وامضوا  الى  حيث  تعديته الى الظرف المبهم لأن  حَيْثُ  مبهم في الأمكنة، وكذلك الضمير في  تَأْمُرُونَ  وعدي.

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

قَضَيْنَا  بإلى لأنه ضمن معنى : أوحينا، كأنه قيل : وأوحينا إليه مقضياً مبتوتاً. وفسر  ذَلِكَ الأمر  بقوله  أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ  وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر وتعظيم له. وقرأ الأعمش :**«إن »**، بالكسر على الاستئناف كأن قائلاً قال : أخبرنا عن ذلك الأمر، فقال : إنّ دابر هؤلاء. وفي قراءة ابن مسعود :**«وقلنا إنّ دابر هؤلاء »**. ودابرهم : آخرهم، يعني : يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد.

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

أَهْلِ المدينة  أهل سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور، مستبشرين بالملائكة.

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

فلا تَفْضَحُونِ  بفضيحة ضيفي، لأنّ من أسيء إلى ضيفه أو جاره فقد أسيء إليه، كما أن من أُكرم من يتصل به فقد أُكرم.

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

وَلاَ تُخْزُونِ  ولا تذلونِ بإذلال ضيفي، من الخزي وهو الهوان. أو ولا تشوّروا بي، من الخزاية وهي الحياء.

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

عَنِ العالمين  عن أن تجير منهم أحداً، أو تدفع عنهم، أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرّضون لكل أحد، وكان يقوم صلى الله عليه وسلم بالنهي عن المنكر، والحجر بينهم وبين المتعرّض له، فأوعدوه وقالوا : لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين. وقيل : عن ضيافة الناس وإنزالهم، وكانوا نهوه أن يضيف أحداً قط.

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

هؤلاء بَنَاتِى  إشارة إلى النساء ؛ لأنّ كل أمّة أولاد نبيها رجالهم بنوه ونساؤهم بناته، فكأنه قال لهم : هؤلاء بناتي فانكحوهنّ، وخلوا بنيّ فلا تتعرضوا لهم  إِن كُنتُمْ فاعلين  شك في قبولهم لقوله، كأنه قال : إن فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون. وقيل : إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرّم.

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

لَعَمْرُكَ  على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك  إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ  أي غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم، من ترك البنين إلى البنات  يَعْمَهُونَ  يتحيرون، فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك، وقيل : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له، والعمر والعمر واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه، وذلك لأن الحلف كثير الدور على ألسنتهم، ولذلك حذفوا الخبر، وتقديره : لعمرك مما أقسم به، كما حذفوا الفعل في قولك : بالله. وقرىء :**«في سكرهم وفي سكراتهم »**.

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

الصيحة  صيحة جبريل عليه السلام  مُشْرِقِينَ  داخلين في الشروق وهو بزوع الشمس.

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

مّن سِجّيلٍ  قيل : من طين، عليه كتاب من السجل، ودليله قوله تعالى : حِجَارَةً مّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ  \[ الذاريات : ٣٣ - ٣٤ \] أي معلمة بكتاب.

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

لِلْمُتَوَسّمِينَ  للمتفرّسين المتأملين. وحقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء. يقال : توسمت في فلان كذا، أي عرفت وسمه فيه. والضمير في  عاليها سَافِلَهَا  لقرى قوم لوط.

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

وَإِنَّهَا  وإنّ هذه القرى يعني آثارها  لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ  ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تنبيه لقريش كقوله : وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ  \[ الصافات : ١٣٧ \].

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

الأمر، فقال: إنّ دابر هؤلاء. وفي قراءة ابن مسعود: وقلنا إنّ دابر هؤلاء. ودابرهم: آخرهم، يعنى: يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٦٧ الى ٧٧\]
 وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (٦٩) قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (٧٠) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٧١)
 لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)
 أَهْلُ الْمَدِينَةِ أهل سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور، مستبشرين بالملائكة فَلا تَفْضَحُونِ بفضيحة ضيفي، لأنّ من أساء إلى ضيفه أو جاره فقد أساء إليه، كما أن من أُكرم من يتصل به فقد أُكرم وَلا تُخْزُونِ ولا تذلونِ بإذلال ضيفي، من الخزي وهو الهوان. أو ولا تشوّروا **«١»** بى، من الخزاية وهي الحياء عَنِ الْعالَمِينَ عن أن تجير منهم أحداً، أو تدفع عنهم، أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرّضون لكل أحد، وكان يقوم ﷺ بالنهى عن المنكر، والحجر بينهم وبين المتعرّض له، فأوعدوه وقالوا: لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين. وقيل: عن ضيافة الناس وإنزالهم، وكانوا نهوه أن يضيف أحداً قط هؤُلاءِ بَناتِي إشارة إلى النساء، لأنّ كل أمّة أولاد نبيها رجالهم بنوه ونساؤهم بناته، فكأنه قال لهم: هؤلاء بناتي فانكحوهنّ، وخلوا بنىّ فلا تتعرضوا لهم إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ شك في قبولهم لقوله، كأنه قال: إن فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون. وقيل: إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرّم لَعَمْرُكَ على إرادة القول، أى قالت الملائكة للوط عليه السلام: لعمرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ أى غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطإ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم، من ترك البنين إلى البنات يَعْمَهُونَ

 (١). قوله **«ولا تشوروا بى»** في الصحاح **«الشوار»** فرج المرأة والرجل. ومنه قيل: شور به، أى كأنه أبدى عورته (ع)

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

أصحاب الأيكة  قوم شعيب.

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

وَإِنَّهُمَا  يعني قرى قوم لوط والأيكة. وقيل : الضمير للأيكة ومدين، لأنّ شعيباً كان مبعوثاً إليهما فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين فجاء بضميرهما  لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ  لبطريق واضح، والإمام اسم لما يؤتم به، فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح الذي يكتب فيه، لأنها مما يؤتم به.

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

أصحاب الحجر  ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم  المرسلين  يعني بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين كما قيل : الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر :( مررنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا " «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذراً أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء " ثم زجر النبي صلى الله عليه وسلم راحلته فأسرع حتى خلفها ).

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

يتحيرون، فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك. وقيل: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له، والعمرو العمر واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه، وذلك لأن الحلف كثير الدور على ألسنتهم، ولذلك حذفوا الخبر، وتقديره: لعمرك مما أقسم به، كما حذفوا الفعل في قولك: بالله. وقرئ: في سكرهم وفي سكراتهم الصَّيْحَةُ صيحة جبريل عليه السلام مُشْرِقِينَ داخلين في الشروق وهو بزوع الشمس مِنْ سِجِّيلٍ قيل: من طين، عليه كتاب من السجل. ودليله قوله تعالى:
 حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ أى معلمة بكتاب لِلْمُتَوَسِّمِينَ للمتفرّسين المتأملين.
 وحقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء. يقال: توسمت في فلان كذا، أى عرفت وسمه فيه. والضمير في عالِيَها سافِلَها لقرى قوم لوط وَإِنَّها وإنّ هذه القرى يعنى آثارها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تنبيه لقريش كقوله وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٧٨ الى ٧٩\]
 وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩)
 أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قوم شعيب وَإِنَّهُما يعنى قرى قوم لوط والأيكة. وقيل: الضمير للأيكة ومدين، لأنّ شعيباً كان مبعوثاً إليهما فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين فجاء بضميرهما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ لبطريق واضح، والامام اسم لما يؤتم به، فسمى به الطريق ومطمر البناء واللوح الذي يكتب فيه، لأنها مما يؤتم به.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٨٠ الى ٨٤\]
 وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)
 أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ **«١»** على الحجر

 (١). لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله **«ناقته»** وفي رواية:
 أن ذلك كان في غزوة تبوك. [.....]

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

ءامِنِينَ  لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، ومن نقب اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر. أو آمنين من عذاب الله يحسبون أنّ الجبال تحميهم منه.

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

يتحيرون، فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك. وقيل: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له، والعمرو العمر واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه، وذلك لأن الحلف كثير الدور على ألسنتهم، ولذلك حذفوا الخبر، وتقديره: لعمرك مما أقسم به، كما حذفوا الفعل في قولك: بالله. وقرئ: في سكرهم وفي سكراتهم الصَّيْحَةُ صيحة جبريل عليه السلام مُشْرِقِينَ داخلين في الشروق وهو بزوع الشمس مِنْ سِجِّيلٍ قيل: من طين، عليه كتاب من السجل. ودليله قوله تعالى:
 حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ أى معلمة بكتاب لِلْمُتَوَسِّمِينَ للمتفرّسين المتأملين.
 وحقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء. يقال: توسمت في فلان كذا، أى عرفت وسمه فيه. والضمير في عالِيَها سافِلَها لقرى قوم لوط وَإِنَّها وإنّ هذه القرى يعنى آثارها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تنبيه لقريش كقوله وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٧٨ الى ٧٩\]
 وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩)
 أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قوم شعيب وَإِنَّهُما يعنى قرى قوم لوط والأيكة. وقيل: الضمير للأيكة ومدين، لأنّ شعيباً كان مبعوثاً إليهما فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين فجاء بضميرهما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ لبطريق واضح، والامام اسم لما يؤتم به، فسمى به الطريق ومطمر البناء واللوح الذي يكتب فيه، لأنها مما يؤتم به.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٨٠ الى ٨٤\]
 وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)
 أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ **«١»** على الحجر

 (١). لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله **«ناقته»** وفي رواية:
 أن ذلك كان في غزوة تبوك. [.....]

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد.

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

إِلاَّ بالحق  إلا خلقاً ملتبساً بالحق والحكمة، لا باطلا وعبثاً. أو بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال  وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ  وإنّ الله ينتقم لك فيها من أعدائك، ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيآتهم ؛ فإنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا لذلك  فاصفح  فأعرض عنهم واحتمل ما تلقى منهم إعراضاً جميلاً بحلم وإغضاء. وقيل : هو منسوخ بآية السيف. ويجوز أن يراد به المخالقة فلا يكون منسوخاً.

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاق  الذي خلقك وخلقهم، وهو  العليم  بحالك وحالهم، فلا يخفى عليه ما يجري بينكم وهو يحكم بينكم. أو إن ربك هو الذي خلقكم وعلم ما هو الأصلح لكم، وقد علم أنَّ الصفح اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح. وفي مصحف أُبيّ وعثمان : إن ربك هو الخالق وهو يصلح للقليل والكثير، والخلاق للكثير لا غير، كقولك : قطع الثياب. وقطع الثوب والثياب.

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

سَبْعاً  سبع آيات وهي الفاتحة. أو سبع سور وهي الطوال، واختلف في السابعة فقيل : الأنفال وبراءة، لأنهما في حكم سورة واحدة، ولذلك لم يفصل بينهما بآية التسمية. وقيل سورة يونس. وقيل : هي آل حم، أو سبع صحائف وهي الأسباع. و  المثاني  من التثنية وهي التكرير ؛ لأن الفاتحة مما تكرر قراءتها في الصلاة وغيرها، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله، الواحدة مثناة أو مثنية صفة للآية. وأمّا السور أو الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك، ولما فيها من الثناء، كأنها تثني على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى. و **«من »** إما للبيان أو للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال، وللبيان إذا أردت الأسباع. ويجوز أن يكون كتب الله كلها مثاني، لأنها تثني عليه، ولما فيها من المواعظ المكررة، ويكون القرآن بعضها، 
فإن قلت : كيف صح عطف القرآن العظيم على السبع، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه ؟ قلت : إذا عنى بالسبع الفاتحة أو الطوال، فما وراءهنّ ينطلق عليه اسم القرآن، لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل. ألا ترى إلى قوله : بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذا القرءان  يعني سورة يوسف : وإذا عنيت الأسباع فالمعنى : ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، أي : الجامع لهذين النعتين، وهو الثناء أو التثنية والعظم.

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

أي : لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمنّ له  إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مّنْهُمْ  أصنافاً من الكفار. 
فإن قلت : كيف وصل هذا بما قبله ؟ قلت : يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم : قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة، وهي القرآن العظيم ؛ فعليك أن تستغني به، ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا. ومنه الحديث :**« ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن »**، وحديث أبي بكر **« من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي، فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً »** وقيل : وافت من بصرى وأذرعات : سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير، فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فقال لهم الله عز وعلا : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع  وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  أي لا تتمنّ أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوّى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون، وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم، وطب نفساً عن إيمان الأغنياء والأقوياء.

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

وَقُلْ  لهم  إِنّى أَنَا النذير المبين  أنذركم ببيان وبرهان أنّ عذاب الله نازل بكم.

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

فإن قلت : بم تعلق قوله : كَمَآ أَنْزَلْنَا  ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما، أن يتعلق بقوله : وَلَقَدْ ءاتيناك  \[ الحجر : ٨٧ \] أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب وهم المقتسمون.

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ  حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، فاقتسموه إلى حق وباطل، وعضوه. وقيل : كانوا يستهزؤن به فيقول بعضهم : سورة البقرة لي، ويقول الآخر : سورة آل عمران لي، ويجوز أن يراد بالقرآن : ما يقرؤنه من كتبهم، وقد اقتسموه بتحريفهم، وبأنّ اليهود أقرّت ببعض التوراة وكذبت ببعض، والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم، وقولهم سحر وشعر وأساطير، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم. والثاني أن يتعلق بقوله : وَقُلْ إِنّى أَنَا النذير المبين  \[ الحجر : ٨٩ \] أي : وأنذر قريشاً مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين، يعني اليهود، وهو ما جرى على قريظة والنضير، جعل المتوقع بمنزلة الواقع، وهو من الإعجاز ؛ لأنه إخبار بما سيكون وقد كان. ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوباً بالنذير، أي : أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم، فقعدوا في كل مدخل متفرّقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول بعضهم : لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر. ويقول الآخر : كذاب، والآخر : شاعر، فأهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات، كالوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب وغيرهم، أو مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحاً عليه السلام، والاقتسام بمعنى التقاسم. 
فإن قلت : إذا علقت قوله : كَمَآ أَنْزَلْنَا  بقوله : وَلَقَدْ ءاتيناك  \[ الحجر : ٨٧ \] فما معنى توسط  لاَ تَمُدَّنَّ  \[ الحجر : ٨٨ \] إلى آخره بينهما ؟ قلت : لما كان ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهم وعداوتهم، اعترض بما هو مدد لمعنى التسلية من النهي عن الالتفات إلى دنياهم والتأسف على كفرهم، ومن الأمر بأن يقبل بمجامعه على المؤمنين  عِضِينَ  أجزاء، جمع عضة، وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء. قال رؤبة :
وَلَيْسَ دينُ اللَّهِ بِالْمَعْضِيِّ \*\*\*
وقيل : هي فعلة، من عضهته إذا بهته. وعن عكرمة : العضة السحر، بلغة قريش، يقولون للساحر عاضهة. 
ولعن النبي صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة، نقصانها على الأوّل واو، وعلى الثاني هاء.

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

لَنَسْئَلَنَّهُمْ  عبارة عن الوعيد. وقيل يسألهم سؤال تقريع.

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

وعن أبي العالية : يسأل العباد عن خلتين : عما كانوا يعبدون وماذا أجابوا المرسلين.

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ  فاجهر به وأظهره. يقال : صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً، كقولك : صرح بها، من الصديع وهو الفجر، والصدع في الزجاجة : الإبانة. وقيل : فاصدع  فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر، والمعنى بما تؤمر به من الشرائع فحذف الجارّ، كقوله :
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِه ِ\*\*\*
ويجوز أن تكون ( ما ) مصدرية، أي بأمرك مصدر من المبني للمفعول.

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

عن عروة بن الزبير في المستهزئين : هم خمسة نفر ذوو أسنان وشرف : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحرث بن الطلاطلة. وعن ابن عباس رضي الله عنه : ماتوا كلهم قبل بدر قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أكفيكهم، فأومأ إلى ساق الوليد فمرّ بنبال فتعلق بثوبه سهم، فلم ينعطف تعظَّماً لأخذه، فأصاب عرقاً في عقبه فقطعه فمات، وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل، فدخلت فيها شوكة، فقال : لدغت لدغت وانتفخت رجله، حتى صارت كالرحى ومات، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب، فعمى وأشار إلى أنف الحرث بن قيس، فامتخط قيحاً فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات.

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

ويجوز أن تكون بِما مصدرية، أى بأمرك مصدر من المبنى للمفعول.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٩٥ الى ٩٦\]
 إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)
 عن عروة بن الزبير في المستهزئين: هم خمسة نفر ذوو أسنان وشرف: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحرث بن الطلاطلة.
 وعن ابن عباس رضى الله عنه: ماتوا كلهم قبل بدر. قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أكفيكهم، فأومأ إلى ساق الوليد فمرّ بنبال فتعلق بثوبه سهم، فلم ينعطف تعظماً لأخذه، فأصاب عرقاً في عقبه فقطعه فمات، وأومأ إلى أحمص العاص بن وائل، فدخلت فيها شوكة، فقال: لدغت لدغت وانتفخت رجله، حتى صارت كالرحى ومات، وأشار إلى عينى الأسود بن المطلب، فعمى وأشار إلى أنف الحرث بن قيس، فامتخط قيحاً فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات **«١»**.
 \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٩٧ الى ٩٩\]
 وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)
 بِما يَقُولُونَ من أقاويل الطاعنين فيك وفي القرآن فَسَبِّحْ فافزع فيما نابك إلى الله. والفزع إلى الله: هو الذكر الدائم وكثرة السجود، يكفك ويكشف عنك الغم. ودم

 (١). لم أجده بهذا السياق. وأخرجه الطبراني في معجميه. وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل لهما. وابن مردويه كلهم من طريق جعفر بن إياس عن سعيد عن ابن عباس في قوله تعالى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قال: هم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وأبو زمعة والحرث بن عيطل السهمي قال أتاه جبريل فشكاهم إليه. فأراه الوليد بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أكحله. فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. فساق الحديث. قال: فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فأصاب أكحله فقطعها. وأما الأسود ابن المطلب فعمى. وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما العاص بن وائل فركب إلى الطائف فربط به حماره على شبرقة يعنى شوكة. فدخلت في أخمص قدمه فقتلته. وأما الحرث بن عيطل فأخذه ألم الأصفر في بطنه حتى خرج خرءه من فيه فمات منها»

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

بِمَا يَقُولُونَ  من أقاويل الطاعنين فيك وفي القرآن.

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

فَسَبّحْ  فافزع فيما نابك إلى الله، والفزع إلى الله : هو الذكر الدائم وكثرة السجود، يكفك ويكشف عنك الغم.

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

ودم على عبادة ربك  حتى يَأْتِيَكَ اليقين  أي الموت، أي ما دمت حياً فلا تخل بالعبادة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
