---
title: "تفسير سورة الحجر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/349"
surah_id: "15"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/349*.

Tafsir of Surah الحجر from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

\[ ١ \]  آلر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ١ . 
 آلر  تقدم الكلام في مثله  تلك آيات الكتاب وقرآن مبين  الإشارة إلى  آلر  لأنه اسم لسورة أي تلك السورة العظيمة آيات الكتاب الكامل وآيات قرآن عظيم الشأن، مبين للحكم والأحكام ولسبيل الرشد والغي. من ( أبان ) المتعدي. أو الظاهر معانيه أو أمر إعجازه، وكونه آية قاهرة من ( أبان ) اللازم. أو الإشارة إلى آيات السورة أو إلى جميع آيات القرآن. وتعريف الكتاب للتعظيم والتفخيم، كتنكير  قرآن .

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

**وقوله :**
\[ ٢ \]  ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ٢ . 
 ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . تبشير للنبي صلى الله عليه وسلم بظهور دينه، وأنه سوف يأتي أيام يتمنى الكافرون بها، أن لو سبق لهم الإسلام فكانوا من السابقين. لما يرون من إعلاء كلمة الدين وظهوره على رغم الملحدين، لأن من تأخر إسلامه منهم، وإن ناله من الفضل ما وعد به الحسنى، ولكن لا يلحق السابقين  لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة  [(١)](#foonote-١) وفيه تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم على الصدع بالدعوة والصبر عليها، لما أن العاقبة له. وإنما جيء بصيغة التقليل، جريا على مذهب العرب في قولهم : لعلك ستندم على فعلك. ترفعا واستغناء عن التصريح بالغرض بناء على ادعاء ظهوره. 
١ \[٥٧ / الحديد / ١٠\]..

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

\[ ٣ \]  ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ٣ . 
 ذرهم يأكلوا ويتمتعوا  أي بدنياهم وتنفيذ شهواتهم  ويلههم الأمل  أي يشغلهم عن التوبة والتذكر، أمل استقامة الحال. وأن لا يلقوا إلا خيرا في المآل  فسوف يعلمون  أي لمن تكون له العقبى. 
قال الزمخشري : فيه تنبيه.

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

ثم بين تعالى تأخير سر عذابهم بقوله : وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم . 
 وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم  أي أجل مقدر ليتأمل في أسباب الهلاك ليتخلص عنها. وذلك بما قام من الحجة عليها، يتقدم الإنذار وتكرره على سمعهم.

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

\[ ٥ \]  ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ٥ . 
 ما تسبق من أمة أجلها  أي لا تهلك قبله  وما يستأخرون  أي عنه، للزوم الحجة وارتفاع الأعذار.

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

ثم أخبر تعالى عن عتوهم في كفرهم بقوله : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون . 
 أي يا أيها المدعي ذلك ! إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى اتباعك، وترك ما وجدنا عليه آباءنا. أو في دعواك تنزيل الذكر، أو نادوه بذلك استهزاء وتهكما، أو هو من كلامه تعالى تبرئة له عما نسبوه إليه من أول الأمر.

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

\[ ٧ \]  لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ٧ . 
 لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين  أي هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك كقولهم[(١)](#foonote-١) : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . وقول فرعون[(٢)](#foonote-٢) : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين .

١ \[٢٥ / الفرقان / ٧\]..
٢ \[٤٣ / الزخرف / ٥٣\]..

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

\[ ٨ \]  ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ٨ . 
ثم أشار إلى جواب مقالهم، ورد مقترحهم بقوله تعالى : ما ننزل الملائكة  أي : عليهم فيأتونهم ويشاهدونهم  إلا بالحق  أي الحكمة التي جرت بها السنة الإلهية، وهو العذاب  وما كانوا إذا منظرين  أي مؤخرين. كقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا \* يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا .

١ \[٢٥ / الفرقان / ٢١ و ٢٢\]..

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

ثم أشار إلى رد إنكارهم التنزيل مع التسلية وبشارة عظيمة بقوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . 
 أي من كل من بغى له كيدا، فلا يزال نور ذكره يسري، وبحر هداه يجري، وظلال حقّيته في علومه تمتد على الآفاق / ودعائم أصوله الثابتة تطاول السبع الطباق، رغما عن كيد الكائدين، وإفساد المفسدين[(١)](#foonote-١)  يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون  وفي إيراد الجملة الثانية اسمية، دلالة على دوام الحفظ.

١ \[٦١ / الصف / ٨\]..

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

\[ ١٠ \]  ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ١٠ . 
 ولقد أرسلنا  أي رسلا  من قبلك في شيع الأولين  أي فرقهم وطوائفهم. جمع ( شيعة ) وهي الفرقة المتفقة على مذهب وطريقة. و  الأولين  نعت لمحذوف. أي الأمم. أو الكلام من إضافة الصفة للموصوف.

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

\[ ١١ \]  وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ١١ . 
 وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون  أي كما يفعله هؤلاء المشركون.

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

\[ ١٢ \]  كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ١٢ . 
 كذلك نسلكه  أي الذكر المنزل  في قلوب المجرمين  أي الكافرين.

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

\[ ١٣ \]  لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ١٣ . 
وقوله : لا يؤمنون به  أي بالذكر. حال من ضمير  نسلكه  أي مكذبا مستهزأ به غير مقبول. 
قال الزمخشري : كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام. تعني مثل هذا الإنزال أنزلها بهم مردودة غير مقضية. وقيل الجملة بيان لما قبلها. وجوز في ضمير  نسلكه  أن يعود إلى الاستهزاء والتكذيب المعلوم. وقوله تعالى :
 وقد خلت سنة الأولين  استئناف جيء به تكملة للتسلية، وتصريحا بالوعيد والتهديد. أي قد مضت السنة فيهم من هلاكهم. وزهوق باطلهم، ونصر الرسل، وغلبة جنود المؤمنين عليهم، واستعمارهم ديارهم.

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

ثم بين تعالى أنهم لا يتركون الاستهزاء بالرسل وإن أتتهم الآيات التي تشبه الملجئة لقوة عنادهم وبغيهم، بقوله تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون . أي على هؤلاء المستهزئين  بابا من السماء فظلوا  أي فصاروا طول نهارهم  فيه يعرجون  أي يصعدون مستوضحين لما يرونه فيها من العجائب.

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

\[ ١٥ \]  لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ١٥ . 
 لقالوا إنما سكرت أبصارنا  أي حيرت أو حبست من الإبصار، وما نراه شيء، نتخايله لا حقيقة له  بل نحن قوم مسحورون . 
قال الناصر في ( الانتصاف ) : المراد، والله أعلم، يعني من الآيتين، إقامة الحجة على المكذبين بأن الله تعالى سلك القرآن في قلوبهم وأدخله في سويدائها. كما سلك في قلوب المؤمنين المصدقين. فكذب به هؤلاء وصدق به هؤلاء. كل على علم وفهم[(١)](#foonote-١)  ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة  ولئلا يكون للكفار على الله حجة بأنهم ما فهموا وجوه الإعجاز كما فهمها من آمن. فأعلمهم الله تعالى من الآن، وهم في مهلة وإمكان، أنهم ما كفروا إلا على علم. معاندين باغين غير معذورين، والله أعلم. ولذلك عقبه تعالى بقوله : ولو فتحنا عليهم  الآية. أي هؤلاء فهموا القرآن وعلموا وجوه إعجازه وولج ذلك في قلوبهم ووقر، ولكنهم قوم سجيتهم العناد وسيمتهم اللدد، حتى لو سلك بهم / أوضح السبيل وأدعاها إلى الإيمان بضرورة المشاهدة، وذلك بأن يفتح لهم باب في السماء ويعرج بهم إليه حتى يدخلوا منها نهارا. 
وإلى ذلك الإشارة بقوله : فظلوا  لأن الظلول إنما يكون نهارا. لقالوا بعد هذا الإيضاح العظيم المكشوف  إنما سكرت أبصارنا  وسحرنا محمد. وما هذه إلا خيالات لا حقائق تحتها. فأسجل عليهم بذلك أنهم لا عذر لهم في التكذيب، من عدم سماع ووعي ووصول إلى القلوب وفهم، كما فهم غيرهم من المصدقين. لأن ذلك كله حاصل لهم. وإنما بهم العناد واللدد والإصرار لا غير. والله أعلم.

١ \[٨ / الأنفال / ٤٢\]..

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

ثم بنى تعالى دلائل وحدته وعظمته وقدرته الباهرة، بقوله سبحانه :
\[ ١٦ \]  ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ١٦ . 
 ولقد جعلنا في السماء بروجا  جمع ( برج ) يطلق على القصر والحصن وعلى المنازل الاثني عشر التي تنتقل فيها الشمس في ظاهر الرؤية. 
وقد فسرت البروج في الآية بالنجوم وبالمنازل المذكورة وبالقصور، على التشبيه بحصون الأرض وقصورها، فإن النجوم هياكل فخيمة عظيمة  وزيناها  أي السماء بتلك البروج المختلفة الأشكال والأضواء المرئية  للناظرين  أي إلى حركاتها وأضوائها. أو للمتفكرين المعتبرين المستدلين بها على قدرة موجدها ووحدانيته.

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

وإلى ذلك الإشارة بقوله فَظَلُّوا لأن الظلول إنما يكون نهارا. لقالوا بعد هذا الإيضاح العظيم المكشوف إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا وسحرنا محمد. وما هذه إلا خيالات لا حقائق تحتها. فأسجل عليهم بذلك أنهم لا عذر لهم في التكذيب، من عدم سماع ووعي ووصول إلى القلوب وفهم، كما فهم غيرهم من المصدقين، لأن ذلك كله حاصل لهم. وإنما بهم العناد واللدد والإصرار، لا غيره. والله أعلم.
 ثم بيّن تعالى دلائل وحدته وعظمته وقدرته الباهرة، بقوله سبحانه:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٦ الى ١٨\]
 وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨)
 وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً جمع (برج) يطلق على القصر والحصن وعلى المنازل الأثني عشر التي تنتقل فيها الشمس في ظاهر الرؤية.
 وقد فسرت البروج في الآية بالنجوم وبالمنازل المذكورة وبالقصور، على التشبيه بحصون الأرض وقصورها. فإن النجوم هياكل فخيمة عظيمة وَزَيَّنَّاها أي السماء بتلك البروج المختلفة الأشكال والأضواء المرئية لِلنَّاظِرِينَ أي إلى حركاتها وأضوائها. أو للمتفكرين المعتبرين المستدلين بها على قدرة موجدها ووحدانيته وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ، إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ أي اختلس السَّمْعَ أي من الملائكة السماوية فَأَتْبَعَهُ أي تبعه ولحقه شِهابٌ مُبِينٌ أي لهب محرق ظاهر، فيرجع أو فيحترق.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : آية ١٩\]
 وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩)
 وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أي بسطناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ أي جبالا ثوابت وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أي وزن بميزان الحكمة، وقدّر بمقدار تقتضيه، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان، أو بمعنى مستحسن متناسب من قولهم: كلام موزون.
 وقد ذكر الشريف المرتضى في (الدرر) : أن العرب استعملته بهذا المعنى، كقول عمر ابن أبي ربيعة.
 وحديث ألذّه هو مما... تشتهيه النّفوس يوزن وزنا

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

\[ ١٨ \]  إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ١٨ . 
 إلا من استرق  أي اختلس  السمع  أي من الملائكة السماوية  فأتبعه  أي تبعه ولحقه  شهاب مبين  أي لهب محرق ظاهر، فيرجع أو فيحترق.

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

\[ ١٩ \]  والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ١٩ . 
 والأرض مددناها  أي بسطناها  وألقينا فيها رواسي  أي جبالا ثوابت  وأنبتنا فيها من كل شيء موزون  أي وزن بميزان الحكمة، وقدر بمقدار تقتضيه، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان. أو بمعنى مستحسن متناسب من قولهم : كلام موزون. 
وقد ذكر الشريف المرتضى في ( الدرر ) [(١)](#foonote-١) : أن العرب استعملته بهذا المعنى. كقول عمر بن أبي ربيعة :
وحديث ألذّه هو مما\*\*\* تشتهيه النفوس يوزن وزنا

١ انظر أمالي المرتضى (ج ١ ص ١٤ طبعة الحلبي).
 والبيت قاائله مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري، وفيه: 
 (ينعت الناعتون) عوضا عن (تشتهيه النفوس)..

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

\[ ٢٠ \]  وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ٢٠ . 
 وجعلنا لكم فيها معايش  أي ما تعيشون به من المطاعم والملابس وغيرهما، مما تقتضيه ضرورة الحياة  ومن لستم له برازقين  أي من الأنعام والدواب وما أشبهها. قال القاضي : وفذلكة الآية الاستدلال بجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين، مختلفة الأجزاء في الوضع، محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة وطبيعة، مع جواز أن لا يكون كذلك، على كمال قدرته وتناهي حكمته والتفرد في الألوهية والامتنان على العباد، بما أنعم عليهم في ذلك، ليوحدوه ويعبدوه. ثم بالغ في ذلك وقال : وإن من شيء إلا / عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم .

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

\[ ٢١ \]  وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ٢١ . 
 وإن من شيء إلا / عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم  أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه. شبه اقتداره على كل شيء وإيجاده بالخزائن المودعة فيها بالأشياء، المعدة لإخراج ما يشاء منها وما يخرجه إلا بقدر معلوم. استعارة تمثيلية. أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد. استعارة مكنية. ومعنى  ننزله  أي نوجده ونخرجه في عالم الشهادة. والقدر المعلوم الأجل المعين له حسبما تقتضيه الحكمة.

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

**وقوله تعالى :**
\[ ٢٢ \]  وأرسلنا الريح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ٢٢ . 
 وأرسلنا الرياح لواقح  أي تلقح السحاب أي تجعلها حوامل بالماء. وذلك أن السحاب بخار يصير، بإصابته الهواء البارد، حوامل للماء. قاله المهايمي. فاللواقح، عليه، جمع ( ملقح ) بحذف الزوائد. أو تلقح الشجر بجري مائها فيه أو تنميته ليثمر ويزهو. وجوز كون اللواقح جمع ( لاقح ) وهي الناقة الحامل. فشبهت الريح التي تجيء بالمزن الممطرة بها. كما يشبه ما لا تكون كذلك، ب ( العقيم ) فيقال : ريح عقيم.  فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين  أي بقادرين على إيجاده وإنزاله. و ( الخزن ) اتخاذ الخزائن، يستعار للقدرة كما مر. أو بحافظين له في أمكنة ينابيعه، من سهول وجبال وعيون وآبار، بل هو تعالى وحده الذي حفظه وسلكه ينابيع في الأرض وجعله عذبا ورحم العباد بسقياه.

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

\[ ٢٣ \]  وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ٢٣ . 
 وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون  أي الباقون بعد هلاك الخلق كله. وقيل للباقي : وارث استعارة من ( وارث الميت )، لأنه يبقى بعد فنائه. ومنه قوله[(١)](#foonote-١) صلوات الله عليه في دعائه :" واجعله الوارث منا ". كذا في ( الكشاف ).

١ لم أقف على هذا الحديث..

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

\[ ٢٤ \]  ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ٢٤ . 
 ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين  أي من تقدم ولادة وموتا، ومن تأخر من الأولين والآخرين، أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد، أو من تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة ومن تأخر، لا يخفى علينا شيء من أحوالكم، وهو بيان لكمال علمه، بعد الاحتجاج على كمال قدرته، فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه. وفي تكرير قوله : ولقد علمنا  من كمال التأكيد ما لا يخفى.

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

\[ ٢٥ \]  وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ٢٥ . 
 وإن ربك هو يحشرهم  أي الأولين والآخرين على كثرتهم  إنه حكيم  أي يدبر أمرهم في الحشر على وفق الحكمة  عليم  أي بكل ما فيهم من خفايا الصفات الذميمة[(١)](#foonote-١)  سيجزيهم وصفهم .

١ \[٦ / الأنعام / ١٣٩\]..

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

\[ ٢٦ \]  ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ٢٦ . 
 ولقد خلقنا الإنسان  يعني آدم  من صلصال  أي طين يابس مصوت  من حمإ  صفة صلصال. أي كائن من طين متغير مسود  مسنون  أي مصوّر من ( سنة الوجه ) وهي صورته، أو مصبوب، من ( سن الماء )، صبّه، أي مفرغ على هيئة الإنسان، كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم صيره جسدا ولحما ونفخ فيه من روحه.

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

\[ ٢٧ \]  والجان خلقناه من قبل من نار السموم ٢٧ . 
 والجان خلقناه من قبل  أي من قبل الإنسان. 
 من نار السموم  أي من نار الريح الشديد الحر. 
 قال أبو السعود : ومساق الآية، كما هو، للدلالة على كمال قدرته تعالى، وبيان بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول المواد للجمع والإحياء.

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٢٩\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي عدلت خلقته وأكملتها وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي تحية له وتعظيما.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣\]
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
 يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: مِنْ صَلْصالٍ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدّة تمرده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨\]
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها أي من زمرة الملائكة المعززين فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة. أو شيطان يرجم بالشهب. وهو

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

\[ ٢٩ \]  فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ٢٩ . 
 فإذا سويته  أي عدلت خلقته وأكملتها  ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين  أي تحية له وتعظيما.

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٢٩\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي عدلت خلقته وأكملتها وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي تحية له وتعظيما.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣\]
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
 يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: مِنْ صَلْصالٍ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدّة تمرده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨\]
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها أي من زمرة الملائكة المعززين فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة. أو شيطان يرجم بالشهب. وهو

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٢٩\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي عدلت خلقته وأكملتها وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي تحية له وتعظيما.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣\]
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
 يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: مِنْ صَلْصالٍ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدّة تمرده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨\]
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها أي من زمرة الملائكة المعززين فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة. أو شيطان يرجم بالشهب. وهو

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٢٩\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي عدلت خلقته وأكملتها وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي تحية له وتعظيما.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣\]
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
 يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: مِنْ صَلْصالٍ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدّة تمرده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨\]
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها أي من زمرة الملائكة المعززين فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة. أو شيطان يرجم بالشهب. وهو

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

\[ ٣٣ \]  قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ٣٣ . 
 قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون . 
يعني : وقد خلقتني من نار فأنا خير منه، كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله : من صلصال  الخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدة تمرده.

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

\[ ٣٤ \]  قال فاخرج منها فإنك رجيم ٣٤ . 
 قال فاخرج منها  أي من زمرة الملائكة المعززين  فإنك رجيم  أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة، أو شيطان يرجم بالشهب، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته. فإن من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون. أفاده أبو السعود.

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

\[ ٣٥ \]  وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ٣٥ . 
 وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين  أي الجزاء. وهو يوم القيامة.

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٢٩\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي عدلت خلقته وأكملتها وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي تحية له وتعظيما.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣\]
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
 يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: مِنْ صَلْصالٍ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدّة تمرده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨\]
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها أي من زمرة الملائكة المعززين فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة. أو شيطان يرجم بالشهب. وهو

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٢٩\]
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
 وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي عدلت خلقته وأكملتها وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أي تحية له وتعظيما.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٣\]
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ، قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
 يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: مِنْ صَلْصالٍ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدّة تمرده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨\]
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
 قالَ فَاخْرُجْ مِنْها أي من زمرة الملائكة المعززين فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مطرود من كل خير وكرامة. فإن من يطرد يرجم بالحجارة. أو شيطان يرجم بالشهب. وهو

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

\[ ٣٨ \]  إلى يوم الوقت المعلوم ٣٨ . 
 قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون \* قال فإنك من المنظرين \* إلى يوم الوقت المعلوم  وهو يوم البعث.

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

قال رب بما أغويتني لأزينن لهم  أي المعاصي  في الأرض ولأغوينهم أجمعين .

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

\[ ٤٠ \]  إلا عبادك منهم المخلصين ٤٠ . 
 إلا عبادك منهم المخلصين  أي الذين أخلصتهم لطاعتك وجردتهم بالتوجه إليك، وقرئ بكسر اللام أي الذين أخلصوا دينهم لك وأعمالهم من غير حظ لغيرك فيها. /

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

\[ ٤١ \]  قال هذا صراط عليّ مستقيم ٤١ . 
 قال هذا صراط علي مستقيم  أي حق نهجه ومراعاته لا اعوجاج فيه. وهو أن لا سلطان لك على عبادي المخلصين، إلا الذين يناسبونك في الغواية والبعد عن صراطي، فيتبعونك كما قال سبحانه : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين .

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

\[ ٤٢ \]  إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ٤٢ . 
 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  أي قهر على الإغراء. 
 إلا من اتبعك من الغاوين  أي المطبوعين على الغواية.

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

\[ ٤٣ \]  وإن جهنم لموعدهم أجمعين ٤٣ . 
 وإن جهنم لموعدهم أجمعين  قال المهايمي : لأن غوايتهم إنما كانت بترك متابعة الدليل مع متابعة الأهوية الباطلة، لغلبتها عليهم.

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

\[ ٤٤ \]  لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ٤٤ . 
 لها سبعة أبواب لكل باب منهم  أي الغواة  جزء مقسوم  أي حزب معين مفرز من غيره، حسبما يقتضيه استعداده.

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

وعيد يتضمن الجواب عن شبهته. فإن من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون.
 أفاده أبو السعود.
 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ أي الجزاء. وهو يوم القيامة قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهو يوم البعث.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٩ الى ٤١\]
 قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١)
 قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ أي المعاصي فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ أي الذين أخلصتهم لطاعتك وجردتهم بالتوجه إليك.
 وقرئ بكسر اللام أي الذين أخلصوا دينهم لك وأعمالهم من غير حظ لغيرك فيها.
 قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أي حق نهجه ومراعاته لا اعوجاج فيه. وهو أن لا سلطان لك على عبادي المخلصين، إلا الذين يناسبونك في الغواية والبعد عن صراطي، فيتبعونك كما قال سبحانه:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٢ الى ٤٤\]
 إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)
 إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي قهر على الإغراء.
 إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ أي المطبوعين على الغواية وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ قال المهايمي: لأن غوايتهم إنما كانت بترك متابعة الدليل مع متابعة الأهوية الباطلة، لغلبتها عليهم لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ أي الغواة جُزْءٌ مَقْسُومٌ أي حزب معين مفرز من غيره، حسبما يقتضيه استعداده.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٥ الى ٤٨\]
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨)
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، ادْخُلُوها أي يقال لهم ادخلوها بِسَلامٍ أي

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

\[ ٤٦ \]  ادخلوها بسلام آمنين ٤٦ . 
 ادخلوها  أي يقال لهم ادخلوها  بسلام  أي سالمين أو مسلما عليكم  آمنين  أي من الآفات والزوال.

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

\[ ٤٧ \]  ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ٤٧ . 
 ونزعنا ما في صدورهم من / غل  أي حقد كان في الدنيا، لبعضهم على بعض  إخوانا  حال من فاعل  ادخلوها  أو الضمير في  آمنين   على سرر  أي مراتب عالية  متقابلين  لتساوي درجاتهم وتقارب مراتبهم، فيتلذذ بعضهم برؤية وجه بعض.

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

\[ ٤٨ \]  لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ٤٨ . 
 متقابلين لا يمسهم فيها نصب  أي تعب  وما هم منها بمخرجين  لسرمدية مقامهم.

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

\[ ٤٩ \]  \* نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ٤٩ . 
 نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم  أي لمن تاب وآمن وعمل صالحا.

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

\[ ٥٠ \]  وأن عذابي هو العذاب الأليم ٥٠ . 
 وأن عذابي هو العذاب الأليم  أي لمن لم يتب من كفره. والجملة فذلكة لما سلف من الوعد والوعيد وتقرير له.

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

\[ ٥١ \]  ونبئهم عن ضيف إبراهيم ٥١ . 
 ونبئهم عن ضيف إبراهيم  أي عن نبئه. والضيف كالزور، يقع على الواحد والجمع. 
قال في ( الكشاف ) : عطف  ونبئهم  على  نبئ عبادي  ليتخذوا ما أحل من العذاب بقوم لوط، عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين، ويتحققوا عنده أن عذابه هو العذاب الأليم.

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

\[ ٥٢ \]  إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ٥٢ . 
 إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون  أي خائفون. وذلك لما رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه.

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

سالمين أو مسلما عليكم آمِنِينَ أي من الآفات والزوال وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ أي حقد كان في الدنيا، لبعضهم على بعض إِخْواناً حال من فاعل ادْخُلُوها أو الضمير في (آمنين) عَلى سُرُرٍ أي مراتب عالية مُتَقابِلِينَ لتساوي درجاتهم وتقارب مراتبهم. فيتلذذ بعضهم برؤية وجه بعض مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ أي تعب وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ لسرمدية مقامهم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٩ الى ٥٢\]
 نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢)
 نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أي لمن تاب وآمن وعمل صالحا وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ أي لمن لم يتب من كفره. والجملة فذلكة لما سلف من الوعد والوعيد وتقرير له. وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ أي عن نبئه. والضيف كالزّور، يقع على الواحد والجمع.
 قال في الكشاف: عطف وَنَبِّئْهُمْ على نَبِّئْ عِبادِي ليتخذوا ما أحلّ من العذاب بقوم لوط، عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين، ويتحققوا عنده أن عذابه هو العذاب الأليم إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ أي خائفون. وذلك لما رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٥٣ الى ٥٦\]
 قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (٥٦)
 قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ، قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ أي مع مسّ الكبر بأن يولد لي، والكبر مانع منه فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قال الزمخشري: هي (ما) الاستفهامية دخلها معنى التعجب. كأنه قال: فبأي أعجوبة تبشروني. أو أراد إنكم تبشرونني بما هو غير متصوّر في العادة. فبأي شيء تبشرون؟ يعني لا تبشروني في الحقيقة بشيء. لأن البشارة بمثل هذا، بشارة بغير شيء.
 قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ أي الآيسين من ذلك. قالَ وَمَنْ

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

\[ ٥٤ \]  قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ٥٤ . 
أي مع مس الكبر بأن يولد لي، والكبر مانع منه.  فبم تبشرون  قال الزمخشري : هي ( ما ) الاستفهامية دخلها معنى التعجب. كأنه قال : فبأي أعجوبة تبشروني. أو أراد إنكم تبشرونني بما هو متصور في العادة. فبأي شيء تبشرون ؟ يعني لا تبشروني في الحقيقة بشيء، لأن البشارة بمثل هذا، بشارة بغير شيء.

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

\[ ٥٥ \]  قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ٥٥ . 
 قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين  أي الآيسين من ذلك.

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

\[ ٥٦ \]  قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ٥٦ . 
 قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون . يعني لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته، ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها الله تعالى. والتصريح برحمة الله في أحسن مواقعه.

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

\[ ٥٧ \]  قال فما خطبكم أيها المرسلون ٥٧ . 
 قال  أي إبراهيم، بعد أن ذهب عنه الروع  فما خطبكم  أي أمركم الخطير / الذي لأجله أرسلتم، سوى البشارة  أيها المرسلون \* قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين  أي إلى إهلاكهم. يعنون قوم لوط.

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
 يعني لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته، ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها الله تعالى. والتصريح برحمة الله في أحسن مواقعه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٥٧ الى ٦٠\]
 قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٦٠)
 قالَ أي إبراهيم. بعد أن ذهب عنه الروع فَما خَطْبُكُمْ أي أمركم الخطير الذي لأجله أرسلتم، سوى البشارة أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ، قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أي إلى إهلاكهم. يعنون قوم لوط إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ أي الباقين مع الكفرة، لتهلك معهم. وإسناد التقدير لهم مجازيّ من باب قول خواصّ الملك (دبرنا كذا وأمرنا بكذا) وإنما يعنون دبر ملك وأمر. هذا إذا كان (قدرنا) بمعنى أردنا وقضينا. وإن كان بمعنى علمنا، فلا غرو في علم الملائكة ذلك، بإخباره تعالى إياهم به.
 ومن الناس من يجعل (قدرنا) من كلامه تعالى، غير محكيّ عن الملائكة. قال في (الانتصاف) وهو الظاهر لاستغنائه عن التأويل.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٦١ الى ٦٤\]
 فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٦٤)
 فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي لا أعرفكم ولا أدري من أي الأقوام أنتم وما أقدمكم.
 وقال المهايميّ: أي يخاف منكم تارة وعليكم أخرى. والظاهر أنه قال ذلك لهم، بعد معاناته الشدائد من قومه لأجلهم. كما فصل في سورة هود قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ أي العذاب الذي كنت تتوعدهم به، فيمرّون به، ويكذّبونك وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ أي اليقين مع هلاكهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ.

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

\[ ٥٩ \]  إلا آل لوط إنا لمنجّوهم أجمعين ٥٩ . 
 إلا آل لوط إنا لمنجّوهم أجمعين  أي الباقين مع الكفرة، لتهلك معهم. وإسناد التقدير لهم مجازي من باب قول خواص الملك ( دبرنا كذا وأمرنا بكذا ) وإنما يعنون دبر الملك أمر.

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

\[ ٦٠ \]  إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ٦٠ . 
 إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين  هذا إذا كان  قدرنا  بمعنى أردنا وقضينا. وإن كان بمعنى علمنا، فلا غرو في علم الملائكة ذلك، بإخباره تعالى إياهم به. 
ومن الناس من يجعل  قدرنا  من كلامه تعالى، غير محكي عن الملائكة. قال في ( الانتصاف ) وهو الظاهر لاستغنائه عن التأويل.

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

\[ ٦١ \]  فلما جاء آل لوط المرسلون ٦١ . 
 فلما جاء آل لوط المرسلون \* قال إنكم قوم منكرون  أي لا أعرفكم ولا أدري من أي الأقوام أنتم وما أقدمكم. 
وقال المهايمي : أي يخاف منكم تارة وعليكم أخرى. والظاهر أنه قال ذلك لهم، بعد معاناته الشدائد من قومه لأجلهم. كما فصل في سورة هود.

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

\[ ٦٢ \]  قال إنكم قوم منكرون ٦٢ . 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:\[ ٦١ \]  فلما جاء آل لوط المرسلون ٦١ . 
 فلما جاء آل لوط المرسلون \* قال إنكم قوم منكرون  أي لا أعرفكم ولا أدري من أي الأقوام أنتم وما أقدمكم. 
وقال المهايمي : أي يخاف منكم تارة وعليكم أخرى. والظاهر أنه قال ذلك لهم، بعد معاناته الشدائد من قومه لأجلهم. كما فصل في سورة هود.

---

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

\[ ٦٣ \]  قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ٦٣ . 
 قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون  أي بالعذاب الذي كنت تتوعدهم به، فيمرون به، ويكذبوك

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

\[ ٦٤ \]  وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ٦٤ . 
 وأتيناك بالحق  أي اليقين مع هلاكهم  وإنا لصادقون .

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

\[ ٦٥ \]  فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ٦٥ . 
 فأسر بأهلك  أي فاذهب بهم في الليل  بقطع من الليل  أي في طائفة منه وهي آخره  واتبع أدبارهم  أي كن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم  ولا يلتفت منكم أحد  أي لينظر ما وراءه، فيرى من الهول ما لا يطيقه  وامضوا حيث تؤمرون .

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

\[ ٦٦ \]  وقضينا إليه ذلك الأمر أنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ٦٦ . 
وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } أي يستأصلون عن آخرهم، حال كونهم داخلين في الصبح.

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

\[ ٦٧ \]  وجاء أهل المدينة يستبشرون ٦٧ . 
 وجاء أهل المدينة  أي مدينة لوط، وهي سدوم  يستبشرون  أي بأضيافه، طمعا فيهم.

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

\[ ٦٨ \]  قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ٦٨ . 
 قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون  أي بالإساءة إليهم. فإن الإساءة إليهم فضيحة للمضيف.

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

\[ ٦٩ \]  واتقوا الله ولا تخزون ٦٩ . 
 واتقوا الله ولا تخزون \* قالوا أولم ننهك عن العالمين  أي عن أن تجير أحدا منهم أو تدفع عنهم أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد، وكان يقوم صلى الله عليه وسلم بالنهي عن المنكر والحجر بينهم وبين المتعرض له. فأوعدوه وقالوا[(١)](#foonote-١) : لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين  أفاده الزمخشري.

١ \[٢٦ / الشعراء / ١٦٧\]..

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

\[ ٧٠ \]  قالوا أو لم ننهك عن العالمين ٧٠ . 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٩:\[ ٦٩ \]  واتقوا الله ولا تخزون ٦٩ . 
 واتقوا الله ولا تخزون \* قالوا أولم ننهك عن العالمين  أي عن أن تجير أحدا منهم أو تدفع عنهم أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد، وكان يقوم صلى الله عليه وسلم بالنهي عن المنكر والحجر بينهم وبين المتعرض له. فأوعدوه وقالوا[(١)](#foonote-١) : لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين  أفاده الزمخشري. 
١ \[٢٦ / الشعراء / ١٦٧\]..

---

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

\[ ٧١ \]  قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ٧١ . 
 قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين  تقدم الكلام عليه في سورة هود، مفصلا.

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

\[ ٧٢ \]  لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ٧٢ . 
 لعمرك  قسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، اعترض به تعبا من شدة غفلتهم وتكريما للمخاطب  إنهم لفي سكرتهم  أي غفلتهم التي ذهبت معها أحلامهم  يعمهون  أي يترددون فلا يفهمون ما يقال لهم. ولما لم يسمعوا منه، النصيحة المبقية لهم، أسمعهم الله الصيحة المهلكة لهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيهان
الأول - قال ابن القيم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا ـ أن هذا، يعني قوله تعالى : لعمرك  قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته، وهذه مزية لا تعرف لغيره. 
ولم يوفق الزمخشري لذلك : فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. 
فقال : هو على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك...  الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال. 
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لعمرك  أي حياتك. قال : وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة، فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم / قال ابن القيم : وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :
سكران : سكر هوى وسكر مدامة  ومتى إفاقة من به سكران ؟الثاني - قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا[(١)](#foonote-١) :" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ هذه الآية ". وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريق إياس بن معاوية. انتهى. 
وقد أجاد بالكلام في الفراسة، الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله، على أخلاقه وفضائله ورذائله. 
وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله. وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله[(٢)](#foonote-٢) : إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : تعرفهم بسيماهم  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : ولتعرفنّهم في لحن القول  ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف. وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي. وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله[(٥)](#foonote-٥) :" المؤمن / ينظر بنور الله " وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدث. وقال عليه الصلاة والسلام[(٦)](#foonote-٦) :" إن يكن في هذه الأمة محدث، فهو عمر ". 
وقيل في قوله تعالى[(٧)](#foonote-٧) : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : نزل به الروح الأمين \* على قلبك  وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام. ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) :" الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". 
والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية. ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة. وقد عمل في ذلك كتب من تتبع الصحيح منها، اطلع على صدق ما ضمنوه. والفراسة ضرب من الظن، وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال : الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب. ومن قوي فيه نور الروح المذكورة في قوله تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ونفخت فيه من روحي  وكان ممن وصفه بقوله[(١١)](#foonote-١١) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  وكان ذلك النور شاهدا، أصاب فيما حكم به. ومن الفراسة قوله عليه الصلاة والسلام[(١٢)](#foonote-١٢) في المتلاعنين " إن أمرهما بيّن، لولا حكم الله ".

---

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

\[ ٧٣ \]  فأخذتهم الصيحة مشرقين ٧٣ . 
 فأخذتهم الصيحة  أي صيحة العذاب  مشرقين  أي داخلين في وقت شروق الشمس. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيهان
الأول - قال ابن القيم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا ـ أن هذا، يعني قوله تعالى : لعمرك  قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته، وهذه مزية لا تعرف لغيره. 
ولم يوفق الزمخشري لذلك : فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. 
فقال : هو على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك...  الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال. 
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لعمرك  أي حياتك. قال : وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة، فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم / قال ابن القيم : وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :
سكران : سكر هوى وسكر مدامة  ومتى إفاقة من به سكران ؟الثاني - قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا[(١)](#foonote-١) :" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ هذه الآية ". وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريق إياس بن معاوية. انتهى. 
وقد أجاد بالكلام في الفراسة، الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله، على أخلاقه وفضائله ورذائله. 
وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله. وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله[(٢)](#foonote-٢) : إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : تعرفهم بسيماهم  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : ولتعرفنّهم في لحن القول  ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف. وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي. وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله[(٥)](#foonote-٥) :" المؤمن / ينظر بنور الله " وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدث. وقال عليه الصلاة والسلام[(٦)](#foonote-٦) :" إن يكن في هذه الأمة محدث، فهو عمر ". 
وقيل في قوله تعالى[(٧)](#foonote-٧) : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : نزل به الروح الأمين \* على قلبك  وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام. ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) :" الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". 
والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية. ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة. وقد عمل في ذلك كتب من تتبع الصحيح منها، اطلع على صدق ما ضمنوه. والفراسة ضرب من الظن، وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال : الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب. ومن قوي فيه نور الروح المذكورة في قوله تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ونفخت فيه من روحي  وكان ممن وصفه بقوله[(١١)](#foonote-١١) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  وكان ذلك النور شاهدا، أصاب فيما حكم به. ومن الفراسة قوله عليه الصلاة والسلام[(١٢)](#foonote-١٢) في المتلاعنين " إن أمرهما بيّن، لولا حكم الله ".

---

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

\[ ٧٤ \]  فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ٧٤ . 
 فجعلنا  أي من تلك الصيحة المحركة للأرض  عاليها سافلها  قال المهايمي لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات. 
 وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل  أي طين متحجر، لرجمهم على لواطهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيهان
الأول - قال ابن القيم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا ـ أن هذا، يعني قوله تعالى : لعمرك  قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته، وهذه مزية لا تعرف لغيره. 
ولم يوفق الزمخشري لذلك : فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. 
فقال : هو على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك...  الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال. 
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لعمرك  أي حياتك. قال : وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة، فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم / قال ابن القيم : وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :
سكران : سكر هوى وسكر مدامة  ومتى إفاقة من به سكران ؟الثاني - قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا[(١)](#foonote-١) :" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ هذه الآية ". وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريق إياس بن معاوية. انتهى. 
وقد أجاد بالكلام في الفراسة، الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله، على أخلاقه وفضائله ورذائله. 
وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله. وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله[(٢)](#foonote-٢) : إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : تعرفهم بسيماهم  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : ولتعرفنّهم في لحن القول  ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف. وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي. وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله[(٥)](#foonote-٥) :" المؤمن / ينظر بنور الله " وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدث. وقال عليه الصلاة والسلام[(٦)](#foonote-٦) :" إن يكن في هذه الأمة محدث، فهو عمر ". 
وقيل في قوله تعالى[(٧)](#foonote-٧) : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : نزل به الروح الأمين \* على قلبك  وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام. ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) :" الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". 
والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية. ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة. وقد عمل في ذلك كتب من تتبع الصحيح منها، اطلع على صدق ما ضمنوه. والفراسة ضرب من الظن، وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال : الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب. ومن قوي فيه نور الروح المذكورة في قوله تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ونفخت فيه من روحي  وكان ممن وصفه بقوله[(١١)](#foonote-١١) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  وكان ذلك النور شاهدا، أصاب فيما حكم به. ومن الفراسة قوله عليه الصلاة والسلام[(١٢)](#foonote-١٢) في المتلاعنين " إن أمرهما بيّن، لولا حكم الله ".

---

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

\[ ٧٥ \]  إن في ذلك لآيات للمتوسمين ٧٥ . 
 إن في ذلك لآيات للمتوسمين  أي الناظرين بطريق في الآيات. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيهان
الأول - قال ابن القيم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا ـ أن هذا، يعني قوله تعالى : لعمرك  قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته، وهذه مزية لا تعرف لغيره. 
ولم يوفق الزمخشري لذلك : فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. 
فقال : هو على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك...  الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال. 
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لعمرك  أي حياتك. قال : وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة، فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم / قال ابن القيم : وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :
سكران : سكر هوى وسكر مدامة  ومتى إفاقة من به سكران ؟الثاني - قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا[(١)](#foonote-١) :" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ هذه الآية ". وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريق إياس بن معاوية. انتهى. 
وقد أجاد بالكلام في الفراسة، الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله، على أخلاقه وفضائله ورذائله. 
وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله. وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله[(٢)](#foonote-٢) : إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : تعرفهم بسيماهم  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : ولتعرفنّهم في لحن القول  ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف. وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي. وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله[(٥)](#foonote-٥) :" المؤمن / ينظر بنور الله " وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدث. وقال عليه الصلاة والسلام[(٦)](#foonote-٦) :" إن يكن في هذه الأمة محدث، فهو عمر ". 
وقيل في قوله تعالى[(٧)](#foonote-٧) : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : نزل به الروح الأمين \* على قلبك  وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام. ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) :" الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". 
والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية. ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة. وقد عمل في ذلك كتب من تتبع الصحيح منها، اطلع على صدق ما ضمنوه. والفراسة ضرب من الظن، وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال : الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب. ومن قوي فيه نور الروح المذكورة في قوله تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ونفخت فيه من روحي  وكان ممن وصفه بقوله[(١١)](#foonote-١١) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  وكان ذلك النور شاهدا، أصاب فيما حكم به. ومن الفراسة قوله عليه الصلاة والسلام[(١٢)](#foonote-١٢) في المتلاعنين " إن أمرهما بيّن، لولا حكم الله ".

---

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

\[ ٧٦ \]  وإنها لبسبيل مقيم ٧٦ . 
 وإنها  يعني / مدينة قوم لوط المدمرة  لبسبيل مقيم  أي ثابت يسلكه الناس، لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار. 
قال الزمخشري : وهو تنبيه لقريش، كقوله[(١)](#foonote-١) : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين \* وبالليل، أفلا تعقلون . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيهان
الأول - قال ابن القيم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا ـ أن هذا، يعني قوله تعالى : لعمرك  قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته، وهذه مزية لا تعرف لغيره. 
ولم يوفق الزمخشري لذلك : فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. 
فقال : هو على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك...  الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال. 
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لعمرك  أي حياتك. قال : وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة، فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم / قال ابن القيم : وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :
سكران : سكر هوى وسكر مدامة  ومتى إفاقة من به سكران ؟الثاني - قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا[(١)](#foonote-١) :" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ هذه الآية ". وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريق إياس بن معاوية. انتهى. 
وقد أجاد بالكلام في الفراسة، الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله، على أخلاقه وفضائله ورذائله. 
وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله. وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله[(٢)](#foonote-٢) : إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : تعرفهم بسيماهم  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : ولتعرفنّهم في لحن القول  ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف. وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي. وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله[(٥)](#foonote-٥) :" المؤمن / ينظر بنور الله " وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدث. وقال عليه الصلاة والسلام[(٦)](#foonote-٦) :" إن يكن في هذه الأمة محدث، فهو عمر ". 
وقيل في قوله تعالى[(٧)](#foonote-٧) : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : نزل به الروح الأمين \* على قلبك  وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام. ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) :" الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". 
والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية. ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة. وقد عمل في ذلك كتب من تتبع الصحيح منها، اطلع على صدق ما ضمنوه. والفراسة ضرب من الظن، وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال : الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب. ومن قوي فيه نور الروح المذكورة في قوله تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ونفخت فيه من روحي  وكان ممن وصفه بقوله[(١١)](#foonote-١١) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  وكان ذلك النور شاهدا، أصاب فيما حكم به. ومن الفراسة قوله عليه الصلاة والسلام[(١٢)](#foonote-١٢) في المتلاعنين " إن أمرهما بيّن، لولا حكم الله ".

---


١ \[٣٧ / الصافات / ١٣٧ و ١٣٨\]..

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

\[ ٧٧ \]  إن في ذلك لآية للمؤمنين ٧٧ . 
 إن في ذلك لآية للمؤمنين  أي في هلاكهم لعبرة لهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيهان
الأول - قال ابن القيم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا ـ أن هذا، يعني قوله تعالى : لعمرك  قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته، وهذه مزية لا تعرف لغيره. 
ولم يوفق الزمخشري لذلك : فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. 
فقال : هو على إرادة القول، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك...  الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال. 
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لعمرك  أي حياتك. قال : وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة، فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم / قال ابن القيم : وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :
سكران : سكر هوى وسكر مدامة  ومتى إفاقة من به سكران ؟الثاني - قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا[(١)](#foonote-١) :" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ هذه الآية ". وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريق إياس بن معاوية. انتهى. 
وقد أجاد بالكلام في الفراسة، الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله، على أخلاقه وفضائله ورذائله. 
وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله. وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله[(٢)](#foonote-٢) : إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : تعرفهم بسيماهم  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : ولتعرفنّهم في لحن القول  ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف. وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي. وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله[(٥)](#foonote-٥) :" المؤمن / ينظر بنور الله " وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدث. وقال عليه الصلاة والسلام[(٦)](#foonote-٦) :" إن يكن في هذه الأمة محدث، فهو عمر ". 
وقيل في قوله تعالى[(٧)](#foonote-٧) : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل[(٨)](#foonote-٨) : نزل به الروح الأمين \* على قلبك  وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام. ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) :" الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". 
والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية. ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة. وقد عمل في ذلك كتب من تتبع الصحيح منها، اطلع على صدق ما ضمنوه. والفراسة ضرب من الظن، وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال : الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب. ومن قوي فيه نور الروح المذكورة في قوله تعالى[(١٠)](#foonote-١٠) : ونفخت فيه من روحي  وكان ممن وصفه بقوله[(١١)](#foonote-١١) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه  وكان ذلك النور شاهدا، أصاب فيما حكم به. ومن الفراسة قوله عليه الصلاة والسلام[(١٢)](#foonote-١٢) في المتلاعنين " إن أمرهما بيّن، لولا حكم الله ".

---

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

\[ ٧٨ \]  وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ٧٨ . 
 وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين  ( إن ) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف. أي : وإن الشأن كان أصحاب الأيكة. وهم قوم شعيب عليه السلام، كانوا يسكنون أيكة، وهي بقعة كثيرة الأشجار، فظلموا بأنواع من الظلم، من شركهم بالله وقطعهم الطريق ونقصهم المكيال والميزان، فبعث الله إليها شعيبا عليه السلام، فكذبوه.

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

\[ ٧٩ \]  فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ٧٩ . 
 فانتقنا منهم  أي بعذاب الظلة، وهي سحابة أظلتهم بنار تقاذفت منها، فأحرقتهم  وإنهما  يعني قرى قوم لوط والأيكة  لبإمام مبين  أي طريق واضح. وقد كانوا قريبا من قوم لوط، بعدهم في الزمان ومسامتين لهم في المكان. ولهذا لما أنذرهم شعيب قال[(١)](#foonote-١) : وما قوم لوط منكم ببعيد .

١ \[١١ / هود / ٨٩\]..

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

\[ ٨٠ \]  ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ٨٠ . 
 ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين  يعني ثمود، كذبوا صالحا عليه السلام. 
ومن كذب واحدا من الأنبياء عليهم السلام، فقد كذب الجميع. لاتفاقهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار. و  الحجر  واد بين المدينة والشام كانوا يسكنونه. معروف، يجتازه ركب الحج الشامي.

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

\[ ٨١ \]  وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ٨١ . 
 وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين  يعني بالآيات ما دلهم على صدق دعوى نبيهم. كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء. وكانت تسرح في بلادهم.  لها شرب ولكم شرب يوم معلوم  [(١)](#foonote-١) فلما عتوا وعقروها، قال[(٢)](#foonote-٢) : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب .

١ \[٢٦ / الشعراء / ١٥٥\]..
٢ \[١١ / هود / ٦٥\]..

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

\[ ٨٢ \]  وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ٨٢ . 
 وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين  أي من حوادث الدهر.

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

\[ ٨٣ \]  فأخذتهم الصيحة مصبحين ٨٣ . 
 فأخذتهم الصيحة مصبحين  أي وقت الصباح من اليوم الرابع. وفي سورة الأعراف[(١)](#foonote-١) : فأخذتهم الرجفة  أي الزلزلة وهي من توابع الصيحة. أو هي مجاز عنها.

١ \[٧ / الأعراف / ٧٨\]..

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

\[ ٨٤ \]  فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ٨٤ . 
 فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون  أي ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة، حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه، فما دفعت عنهم تلك الأموال لما جاء أمره تعالى.

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

\[ ٨٥ \]  وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ٨٥ . 
 وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق  أي إلا خلقا متلبسا بالحق والحكمة الثابتة، التي لا تقبل التغير، وهي الاستدلال بها على الصانع وصفاته / وأسمائه وأفعاله ليعرفوه فيعبدوه، بحيث لا يلائم استمرار الفساد. ولذلك اقتضت الحكمة إرسال الرسل مبشرين ومنذرين.  وإن الساعة لآتية  أي فيجزي كلا بما كانوا يعملون  فاصفح الصفح الجميل  أي عاملهم معاملة الصفوح الحكيم، كقوله[(١)](#foonote-١) : فاصفح عنهم وقل سلام، فسوف يعلمون .

١ \[٤٣ / الزخرف / ٨٩\]..

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

\[ ٨٦ \]  إن ربك هو الخلاق العليم ٨٦ . 
وقوله تعالى : إن ربك هو الخلاق العليم  تقرير للمعاد، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة. فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق شيء، العليم بما تمزق من الأجساد وتفرق في سائر أقطار الأرض كقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم .

١ \[٣٦ / يس / ٨١\]..

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

\[ ٨٧ \]  ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ٨٧ . 
 ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم  قال الرازي : إنه تعالى لما صبّره على أذى قومه وأمره بأن يصفح الصفح الجميل، أتبع ذلك بذكر النعم العظيمة التي خصه بها، لأن الإنسان إذا تذكر كثرة نعم الله عليه، سهل عليه الصفح والتجاوز. 
 والسبع المثاني  هو القرآن كله كما قاله ابن عباس في رواية طاوس. لقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : كتابا متشابها مثاني  والواو في قوله : والقرآن العظيم  لعطف الصفة كقول الشاعر[(٢)](#foonote-٢) :

إلى الملك القرم وابن الهمام  وليث الكتيبة في المزدحمو  السبع  يراد بها الكثرة في الآحاد. كالسبعين في العشرات. و  المثاني  جمع مثنى بمعنى التثنية أو الثناء. فإنه تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه. أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز. أو مثن على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى. 
 وقد روي عن بعض السلف تفسير السبع بالسور الطوال الأول، وهذا لم يقصد به. إلا أن اللفظ الكريم يتناولها، لا أنها هي المعينة. كيف لا وهذه السورة مكية وتلك مدنيات ؟ كالقول بأنها الفاتحة سواء. وأما حديث[(٣)](#foonote-٣) :" الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " عند الشيخين، فمعناه أنها من السبع، لعطف قوله :" والقرآن العظيم الذي أوتيته " ولو كان القصر على بابه، لناقضه المعطوف. لاقتضائه أنها هو لا غيره وبداهة بطلانه لا تخفى. 
وسر الإخبار بأنها السبع، كون الفاتحة مشتملة على مجمل ما في القرآن. وكل ما فيه تفصيل للأصول التي وضعت فيها. كما بينه الإمام مفتي مصر في ( تفسير الفاتحة ) فراجعه. هذا ما ظهر لي الآن في تحقيق الآية. 
وللأثري الواقف مع ظاهر ما صح من الأخبار، الجازم بأن السبع في الآية هي الفاتحة لظاهر الحديث أن يجيب عن القصر بأن المراد بالمعطوف القرآن بمعنى المقروء، لا بمعنى الكتاب كله. والله أعلم. 
١ \[٣٩ /الزمر / ٢٣\]..
٢ انظر معاني القرآن للفرّاء، ج ١ ص ١٠٥.
 وانظر تفسير الطبري ص ١٠٠ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي الثانية)..
٣ أخرجه البخاري في : ٦٥- كتاب التفسير، سورة الفاتحة، ١- باب ما جاء في فاتحة الكتاب، حديث ١٩٦١، عن أبي سعيد بن المعلى..

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

**وقوله تعالى :**
\[ ٨٨ \]  لا تمدّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ٨٨ . 
 لا تمدن عينيك على ما متعنا به أزواجا منهم  يعني : قد أوتيت النعمة العظمى، / التي كل نعمة وإن عظمت، فهي إليه حقيرة، وهي القرآن العظيم. فعليك أن تستغني ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به، من زخارف الدنيا وزينتها، أصنافا من الكفار متمنيا لها، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته، وفي التعبير عما أوتوه ( بالمتاع ) إنباء عن وشك زوالها عنهم. 
 ولا تحزن عليهم  أي لعدم إيمانهم، المرجو بسببه تقوي ضعفاء المسلمين بهم  واخفض جناحك للمؤمنين  أي تواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم. وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء.

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

\[ ٨٩ \]  وقل إني أنا النذير المبين ٨٩ . 
 وقل إني أنا النذير المبين  أي المنذر المظهر للعذاب لمن لم يؤمن.

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

\[ ٩٠ \]  كما أنزلنا على المقتسمين ٩٠ . 
 كما أنزلنا على المقتسمين  أي مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين. أو إنذارا مثل ما أنزلنا. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : والمقتسمون أصحاب صالح عليه السلام، الذين تقاسموا بالله لنبيتنّه وأهله فأخذتهم الصيحة، كما مر. فالاقتسام من ( القسم ) لا من القسمة. 
وهذا التأويل اختاره ابن قتيبة.

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

**وقوله تعالى :**
\[ ٩١ \]  الذين جعلوا القرآن عضين ٩١ . 
 الذين جعلوا القرآن عضين  أي أجزاء جمع ( عضة ) يعني كفار مكة. قالوا : سحر. وقالوا : كهانة. وقالوا : أساطير الأولين. وهو مبتدأ خبره  فوربك لنسألنهم أجمعين ٩٢ .

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

\[ ٩٢ \]  فوربك لنسألنهم أجمعين ٩٢ . 
 فوربك لنسألنهم أجمعين \* عما كانوا يعملون  أي من التقسيم فنجازيهم عليه. وجوز تعلق  كما  بقوله : لنسألنهم  أي لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا. فيكون  كما  رأس آية و ( المقتسمون ) حينئذ، إما من تقدم، أو المشركون. ويعني بالإنزال عليهم إنزال الهداية التي أبوها، وجوز جعل الموصول مفعولا أول للنذير، أو لما دل عليه من أنذر. أي النذير. أو أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين. وجوز جعل  كما  متعلقا بقوله تعالى : ولقد آتيناك  أي أنزلنا عليك كما أنزلنا على أهل الكتاب الذين جزؤوا مقروؤهم. أي قسموا ما قرؤوا من كتبهم وحرفوه، فأقروا ببعضه وكذبوا ببعضه. والله أعلم.

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

\[ ٩٣ \]  عما كانوا يعملون ٩٣ . 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:\[ ٩٢ \]  فوربك لنسألنهم أجمعين ٩٢ . 
 فوربك لنسألنهم أجمعين \* عما كانوا يعملون  أي من التقسيم فنجازيهم عليه. وجوز تعلق  كما  بقوله : لنسألنهم  أي لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا. فيكون  كما  رأس آية و ( المقتسمون ) حينئذ، إما من تقدم، أو المشركون. ويعني بالإنزال عليهم إنزال الهداية التي أبوها، وجوز جعل الموصول مفعولا أول للنذير، أو لما دل عليه من أنذر. أي النذير. أو أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين. وجوز جعل  كما  متعلقا بقوله تعالى : ولقد آتيناك  أي أنزلنا عليك كما أنزلنا على أهل الكتاب الذين جزؤوا مقروؤهم. أي قسموا ما قرؤوا من كتبهم وحرفوه، فأقروا ببعضه وكذبوا ببعضه. والله أعلم.

---

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

\[ ٩٤ \]  فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ٩٤ . 
 فاصدع بما تؤمر  أمر من ( الصدع ) بمعنى الإظهار والجهر، من ( انصدع الفجر ). أو من ( صدع الزجاجة ) ونحوها وهو تفريق أجزائها. أي : أفرق بين الحق والباطل  وأعرض عن المشركين  أي الذين يرومون صدك عن التبليغ، فلا تبال بهم.

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

\[ ٩٥ \]  إنا كفيناك المستهزئين ٩٥ . 
 إنا كفيناك المستهزئين  أي حفظناك من شرهم، فلا ينالك منهم ما يحذر، وهذا ضمان منه تعالى، له صلوات الله عليه، لينهض بالصدع نهضة من لا يهاب ولا يخشى. كما قال تعالى[(١)](#foonote-١) : يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس .

١ \[٥ / المائدة / ٦٧\]..

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

\[ ٩٦ \]  الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ٩٦ . 
 الذين يجعلون مع الله إلها آخر  وصفهم بذلك، تسلية له عليه الصلاة والسلام، وتهوينا للخطب عليه، بأنهم أصحاب تلك الجريمة العظمى، التي هي أكبر الكبائر، التي سيخلدون بسببها. كما قال  فسوف يعلمون  أي عاقبة أمرهم. وقد جوز في الموصول أن يكون صفة ( للمستهزئين ) ومنصوبا بإضمار فعل. ومرفوعا بتقدير ( هم ). وفي الآية وعيد شديد لمن جعل معه تعالى معبودا آخر. وقد أشار كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى : إنا كفيناك المستهزئين  عني به ما عجله من إهلاكهم، كما روى ابن إسحاق عن عروة :" أن عظماء المستهزئين كانوا خمسة نفر، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم : من بني أسد أبو زمعة، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه. فقال :" اللهم ! أعم بصره وأثكله ولده ". ومن بني زهرة الأسود. ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة. ومن بني سهم العاص بن وائل. ومن خزاعة الحارث. فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى[(١)](#foonote-١) : فاصدع بما تؤمر  إلى قوله : فسوف يعلمون  قال ابن إسحاق عن عروة :" إن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله إلى جنبه، فمر به الأسود فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه. ومر به الوليد فأشار إلى أثر جراح بأسفل كعب رجله، كان أصابه قبل ذلك بسنتين، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار يريد الطائف فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه. ومر به الحارث فأشار إلى رأسه فامتخط قيحا فقتله ". انتهى. 
ومثله ما رواه ابن مسعود [(٢)](#foonote-٢) قال :" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصلي في ظل الكعبة، / وناس من قريش وأبو جهل قد نحروا جزورا في ناحية مكة : فبعثوا فجاءوا بسلاها وطرحوه بين كتفيه وهو ساجد. فجاءت فاطمة فطرحته عنه. فلما انصرف قال : اللهم ! عليك بقريش وبأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط. 
قال ابن مسعود رضي الله عنه : فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر ".

١ \[١٥ / الحجر / ٩٤\]..
٢ أخرجه البخاري في : ٤- كتاب الوضوء، ٦٩- باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة، حديث ١٧٩.
 وأخرجه مسلم في : ٣٢- كتاب الجهاد والسير، ٣٩- باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين المنافقين حديث ١٠٧ (طبعتنا)...

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

\[ ٩٧ \]  ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ٩٧ . 
 ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون \* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين \* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  لما ذكر تعالى أن قومه يهزأون ويسفهون، أعلمه بما يعلمه سبحانه منه، من ضيق صدره وانقباضه بما يقولون. لأن الجبلّة البشرية والمزاج الإنساني يقتضي ذلك. ثم أعلمه بما يزيل ضيق الصدر والحزن، وذلك بما أمره من التسبيح والتحميد والصلاة. كما قال تعالى[(١)](#foonote-١) : واستعينوا بالصبر والصلاة  وقال[(٢)](#foonote-٢) : ألا بذكر الله تطمئن القلوب  ومعلوم أن في الإقبال على ما ذكر، استنزال الإمداد الرباني بالنصر والمعونة. لقوله[(٣)](#foonote-٣) : إن الله مع الصابرين . وقوله[(٤)](#foonote-٤) : فاذكروني أذكركم  وقوله[(٥)](#foonote-٥) : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . 
 وقد روي في شمائله صلوات الله عليه، أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، تأويلا لما ذكر. 
قال أبو السعود : وتحلية الجملة بالتأكيد لإفادة تحقيق ما تضمنته من التسلية. وفي التعرض لعنوان الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام، ما لا يخفى من إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام، والإشعار بعلة الحكم، أعني الأمر بالتسبيح والحمد. والمراد من  الساجدين  المصلين، من إطلاق الجزء على الكل. و  اليقين  : الموت، فإنه متيقن اللحوق بكل حي مخلوق. وإسناد الإتيان إليه، للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول إليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا. كقوله تعالى في سورة مريم[(٦)](#foonote-٦) : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا . 
وقيل : المراد ب  اليقين  تعذيب هؤلاء وأن ينزل بهم ما وعده. ولا ريب أنه من المتيقن، إلا أن إرادة الموت منه، أولى. يدل له قوله تعالى إخبارا عن أهل النار[(٧)](#foonote-٧) : قالوا لم نك من المصلين \* ولم نك نطعم المسكين \* وكنا نخوض مع الخائضين \* وكنا نكذب بيوم الدين \* حتى أتانا اليقين  وما في ( الصحيح ) [(٨)](#foonote-٨) عن أم العلاء، امرأة من الأنصار، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات، قالت أم العلاء : رحمة الله عليك، أبا السائب ! فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ! فمن ؟ فقال : أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجوا له الخير ". 
 **تنبيه :**
قال الحافظ ابن كثير : يستدل بهذه الآية الكريمة وهي قوله : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  على أن العبادة، كالصلاة ونحوها، واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا، كما في ( صحيح البخاري ) [(٩)](#foonote-٩) عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب ". ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل. فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم، أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم. وكانوا مع هذا، أعبد الناس وأكثرهم مواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. انتهى.

١ \[٢ / البقرة / ٤٥\]..
٢ \[١٣ / الرعد / ٢٨\]..
٣ \[٢ / البقرة / ١٥٣\] و \[٨ / الأنفال / ٤٦\]..
٤ \[٢ / البقرة / ١٥٢\]..
٥ \[١٦ / النحل / ١٢٨\]..
٦ \[١٩ / مريم / ٣١\]..
٧ \[٧٤ / المدثر / ٤٣ –٤٧\]..
٨ أخرجه البخاري في: ٢٣- كتاب الجنائز، ٣- باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، الحديث رقم ٦٦٦ (والحديث من إفراد البخاري)..
٩ أخرجه البخاري في: ١٨ – كتاب تقصير الصلاة، ١٧- باب صلاة القاعد، حديث رقم ٦١١ (والحديث من أفراد البخاري)..

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

\[ ٩٨ \]  فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ٩٨ . 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:\[ ٩٧ \]  ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ٩٧ . 
 ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون \* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين \* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  لما ذكر تعالى أن قومه يهزأون ويسفهون، أعلمه بما يعلمه سبحانه منه، من ضيق صدره وانقباضه بما يقولون. لأن الجبلّة البشرية والمزاج الإنساني يقتضي ذلك. ثم أعلمه بما يزيل ضيق الصدر والحزن، وذلك بما أمره من التسبيح والتحميد والصلاة. كما قال تعالى[(١)](#foonote-١) : واستعينوا بالصبر والصلاة  وقال[(٢)](#foonote-٢) : ألا بذكر الله تطمئن القلوب  ومعلوم أن في الإقبال على ما ذكر، استنزال الإمداد الرباني بالنصر والمعونة. لقوله[(٣)](#foonote-٣) : إن الله مع الصابرين . وقوله[(٤)](#foonote-٤) : فاذكروني أذكركم  وقوله[(٥)](#foonote-٥) : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . 
 وقد روي في شمائله صلوات الله عليه، أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، تأويلا لما ذكر. 
قال أبو السعود : وتحلية الجملة بالتأكيد لإفادة تحقيق ما تضمنته من التسلية. وفي التعرض لعنوان الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام، ما لا يخفى من إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام، والإشعار بعلة الحكم، أعني الأمر بالتسبيح والحمد. والمراد من  الساجدين  المصلين، من إطلاق الجزء على الكل. و  اليقين  : الموت، فإنه متيقن اللحوق بكل حي مخلوق. وإسناد الإتيان إليه، للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول إليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا. كقوله تعالى في سورة مريم[(٦)](#foonote-٦) : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا . 
وقيل : المراد ب  اليقين  تعذيب هؤلاء وأن ينزل بهم ما وعده. ولا ريب أنه من المتيقن، إلا أن إرادة الموت منه، أولى. يدل له قوله تعالى إخبارا عن أهل النار[(٧)](#foonote-٧) : قالوا لم نك من المصلين \* ولم نك نطعم المسكين \* وكنا نخوض مع الخائضين \* وكنا نكذب بيوم الدين \* حتى أتانا اليقين  وما في ( الصحيح ) [(٨)](#foonote-٨) عن أم العلاء، امرأة من الأنصار، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات، قالت أم العلاء : رحمة الله عليك، أبا السائب ! فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ! فمن ؟ فقال : أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجوا له الخير ". 
 **تنبيه :**
قال الحافظ ابن كثير : يستدل بهذه الآية الكريمة وهي قوله : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  على أن العبادة، كالصلاة ونحوها، واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا، كما في ( صحيح البخاري ) [(٩)](#foonote-٩) عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب ". ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل. فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم، أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم. وكانوا مع هذا، أعبد الناس وأكثرهم مواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. انتهى. 
١ \[٢ / البقرة / ٤٥\]..
٢ \[١٣ / الرعد / ٢٨\]..
٣ \[٢ / البقرة / ١٥٣\] و \[٨ / الأنفال / ٤٦\]..
٤ \[٢ / البقرة / ١٥٢\]..
٥ \[١٦ / النحل / ١٢٨\]..
٦ \[١٩ / مريم / ٣١\]..
٧ \[٧٤ / المدثر / ٤٣ –٤٧\]..
٨ أخرجه البخاري في: ٢٣- كتاب الجنائز، ٣- باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، الحديث رقم ٦٦٦ (والحديث من إفراد البخاري)..
٩ أخرجه البخاري في: ١٨ – كتاب تقصير الصلاة، ١٧- باب صلاة القاعد، حديث رقم ٦١١ (والحديث من أفراد البخاري)..

---

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

\[ ٩٩ \]  واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ٩٩ . 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:\[ ٩٧ \]  ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ٩٧ . 
 ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون \* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين \* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  لما ذكر تعالى أن قومه يهزأون ويسفهون، أعلمه بما يعلمه سبحانه منه، من ضيق صدره وانقباضه بما يقولون. لأن الجبلّة البشرية والمزاج الإنساني يقتضي ذلك. ثم أعلمه بما يزيل ضيق الصدر والحزن، وذلك بما أمره من التسبيح والتحميد والصلاة. كما قال تعالى[(١)](#foonote-١) : واستعينوا بالصبر والصلاة  وقال[(٢)](#foonote-٢) : ألا بذكر الله تطمئن القلوب  ومعلوم أن في الإقبال على ما ذكر، استنزال الإمداد الرباني بالنصر والمعونة. لقوله[(٣)](#foonote-٣) : إن الله مع الصابرين . وقوله[(٤)](#foonote-٤) : فاذكروني أذكركم  وقوله[(٥)](#foonote-٥) : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . 
 وقد روي في شمائله صلوات الله عليه، أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، تأويلا لما ذكر. 
قال أبو السعود : وتحلية الجملة بالتأكيد لإفادة تحقيق ما تضمنته من التسلية. وفي التعرض لعنوان الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام، ما لا يخفى من إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام، والإشعار بعلة الحكم، أعني الأمر بالتسبيح والحمد. والمراد من  الساجدين  المصلين، من إطلاق الجزء على الكل. و  اليقين  : الموت، فإنه متيقن اللحوق بكل حي مخلوق. وإسناد الإتيان إليه، للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول إليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا. كقوله تعالى في سورة مريم[(٦)](#foonote-٦) : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا . 
وقيل : المراد ب  اليقين  تعذيب هؤلاء وأن ينزل بهم ما وعده. ولا ريب أنه من المتيقن، إلا أن إرادة الموت منه، أولى. يدل له قوله تعالى إخبارا عن أهل النار[(٧)](#foonote-٧) : قالوا لم نك من المصلين \* ولم نك نطعم المسكين \* وكنا نخوض مع الخائضين \* وكنا نكذب بيوم الدين \* حتى أتانا اليقين  وما في ( الصحيح ) [(٨)](#foonote-٨) عن أم العلاء، امرأة من الأنصار، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات، قالت أم العلاء : رحمة الله عليك، أبا السائب ! فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ! فمن ؟ فقال : أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجوا له الخير ". 
 **تنبيه :**
قال الحافظ ابن كثير : يستدل بهذه الآية الكريمة وهي قوله : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين  على أن العبادة، كالصلاة ونحوها، واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا، كما في ( صحيح البخاري ) [(٩)](#foonote-٩) عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب ". ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل. فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم، أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم. وكانوا مع هذا، أعبد الناس وأكثرهم مواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. انتهى. 
١ \[٢ / البقرة / ٤٥\]..
٢ \[١٣ / الرعد / ٢٨\]..
٣ \[٢ / البقرة / ١٥٣\] و \[٨ / الأنفال / ٤٦\]..
٤ \[٢ / البقرة / ١٥٢\]..
٥ \[١٦ / النحل / ١٢٨\]..
٦ \[١٩ / مريم / ٣١\]..
٧ \[٧٤ / المدثر / ٤٣ –٤٧\]..
٨ أخرجه البخاري في: ٢٣- كتاب الجنائز، ٣- باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، الحديث رقم ٦٦٦ (والحديث من إفراد البخاري)..
٩ أخرجه البخاري في: ١٨ – كتاب تقصير الصلاة، ١٧- باب صلاة القاعد، حديث رقم ٦١١ (والحديث من أفراد البخاري)..

---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
