---
title: "تفسير سورة الحجر - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/4.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/4"
surah_id: "15"
book_id: "4"
book_name: "جامع البيان في تأويل آي القرآن"
author: "الطبري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/4)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - جامع البيان في تأويل آي القرآن - الطبري — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/4*.

Tafsir of Surah الحجر from "جامع البيان في تأويل آي القرآن" by الطبري.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مّبِينٍ . 
أما قوله جلّ ثناؤه، وتقدّست أسماؤه الر، فقد تقدم بيانها فيما مضى قبل. وأما قوله : تِلْكَ آياتُ الكِتابِ فإنه يعني : هذه الآيات، آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل. وقُرآنٍ يقول : وآيات قرآن مُبِينٍ يقول : يُبِين من تأمله وتدبّره رشدَه وهداه. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَقُرآنٍ مُبِينٍ قال : تبين والله هداه ورشده وخيره. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن مجاهد : الر فواتح يفتتح بها كلامه. تِلْكَ آياتُ الكِتابِ قال : التوراة والإنجيل. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله : الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ قال : الكتُب التي كانت قبل القرآن.

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

القول في تأويل قوله تعالى : رّبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ . 
اختلفت القراء في قراءة قوله رُبَمَا فقرأت ذلك عامة قرّاء أهل المدينة وبعض الكوفيين رُبَمَا بتخفيف الباء، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة بتشديدها. 
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب. 
واختلف أهل العربية في معنى ******«ما »****** التي مع ******«ربّ »******، فقال بعض نحويي البصرة : أدخل مع ******«ربّ »****** ******«ما »****** ليتكلم بالفعل بعدها، وإن شئت جعلت ******«ما »****** بمنزلة شيء، فكأنك قلت : ربّ شيء، يودّ : أي ربّ ودّ يودّه الذين كفروا. وقد أنكر ذلك من قوله بعض نحويّي الكوفة، وقال : المصدر لا يحتاج إلى عائد، والودّ قد وقع على ****«لو »****، ربما يودون لو كانوا : أن يكونوا. قال : وإذا أضمر الهاء في ****«لو »**** فليس بمفعول، وهو موضع المفعول، ولا ينبغي أن يترجم المصدر بشيء، وقد ترجمه بشيء، ثم جعله ودّا، ثم أعاد عليه عائدا. فكان الكسائي والفرّاء يقولان : لا تكاد العرب توقع ******«ربّ »****** على مستقبل، وإنما يوقعونها على الماضي من الفعل كقولهم : ربما فعلت كذا، وربما جاءني أخوك. قالا : وجاء في القرآن مع المستقبل : ربما يودّ، وإنما جاز ذلك لأن ما كان في القرآن من وعد ووعيد وما فيه، فهو حقّ كأنه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن بعدُ مجراه فيما كان، كما قيل : وَلَوْ تَرَى إذ المُجْرمُونَ ناكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبّهِمْ وقوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزعُوا فَلا فَوْتَ كأنه ماض وهو منتظر لصدقه في المعنى، وأنه لا مكذّب له، وأن القائل لا يقول إذا نَهَى أو أمر فعصاه المأمور يقول : أما والله لربّ ندامة لك تذكر قولي فيها لعلمه بأنه سيندم، والله ووعده أصدق من قول المخلوقين. وقد يجوز أن يصحب **«ربما »** الدائم وإن كان في لفظ يفعل، يقال : ربما يموت الرجل فلا يوجد له كفن، وإن أُوليت الأسماء كان معها ضمير كان، كما قال أبو دُؤاد :

رُبّمَا الجامِلُ المُؤَبّلُ فِيهِمُ  وعَناجِيجُ بَيْنَهُنّ المِهَارُفتأويل الكلام : ربما يودّ الذين كفروا بالله فجحدوا وحدانيته لو كانوا في دار الدنيا مسلمين. كما :
حدثنا عليّ بن سعيد بن مسروق الكندي، قال : حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال : بلغنا أنه :**«إذا كان يوم القيامة، واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأُخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بكلّ من كان من أهل القبلة في النار فأخرجوا، فقال من في النار من الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين »** ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عمرو بن الهيثم أبو قَطن القُطْعيّ، ورَوح القيسيّ، وعفان بن مسلم واللفظ لأبي قَطن قالوا : حدثنا القاسم بن الفضل بن عبد الله بن أبي جَرْوة، قال : كان ابن عباس وأنس بن مالك يتأوّلان هذه الآية : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قالا : ذلك يوم يجمع الله أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار وقال عفان : حين يحبس أهل الخطايا من المسلمين والمشركين فيقول المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون زاد أبو قطن : قد جُمِعنا وإياكم وقال أبو قَطن وعفان : فيغضب الله لهم بفضل رحمته ولم يقله روح بن عبادة. وقالوا جميعا : فيخرجهم الله، وذلك حين يقول : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا أبو عوانة، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : يدخل الجنة ويرحم حتى يقول في آخر ذلك : من كان مسلما فليدخل الجنة قال : فذلك قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذلك يوم القيامة يتمنى الذين كفروا لو كانوا موحدين. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله، في قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : هذا في الجهنميين إذا رأوهم يخرجون من النار. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا ابن أبي فروة العبدي أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأوّلان هذه الاَية : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ يتأوّلانها يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار، قال : فيقول لهم المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا، قال : فيغضب الله لهم بفضل رحمته، فيخرجهم، فذلك حين يقول : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : ما يزال الله يُدخل الجنة، ويرحم ويشفع حتى يقولَ : من كان من المسلمين فليدخل الجنة فذلك قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن هشام الدّستوائي، قال : حدثنا حماد، قال : سألت إبراهيم عن هذه الاَية : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : حُدّثت أن المشركين قالوا لمن دخل النار من المسلمين : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ؟ قال : فيغضب الله لهم، فيقول للملائكة والنبيين : اشفعوا فيشفعون، فيخرجون من النار، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم. قال : فعند ذلك يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن إبراهيم، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : يقول من في النار من المشركين للمسلمين : ما أغنت عنكم **«لا إله إلا الله »** ؟ قال : فيغضب الله لهم، فيقول : من كان مسلما فليخرج من النار قال : فعند ذلك : يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن حماد، عن إبراهيم في قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : إن أهل النار يقولون : كنا أهل شرك وكفر، فما شأن هؤلاء الموحدين ما أغنى عنهم عبادتهم إياه ؟ قال : فيخرج من النار من كان فيها من المسلمين. قال : فعند ذلك يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن حماد، عن إبراهيم، عن خصيف، عن مجاهد، قال : يقول أهل النار للموحدين : ما أغنى عنكم إيمانكم ؟ قال : فإذا قالوا ذلك، قال : أَخْرِجُوا من كان في قلبه مثقال ذرّة فعند ذلك يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم، قال : حدثنا هشام، عن حماد، قال : سألت إبراهيم عن قول الله عزّ وجلّ : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : الكفار يعيّرون أهل التوحيد : ما أغنى عنكم لا إله إلا الله ؟ فيغضب الله لهم، فيأمر النبيين والملائكة فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج، فذلك قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبد السلام، عن خصيف، عن مجاهد، قال : هذا في الجهنميين، إذا رأوهم يخرجون من النار يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، قال : إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه، قال : من كان مسلما فليدخل الجنة فعند ذلك يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : يوم القيامة. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : فيها وجهان اثنان، يقولون : إذا حضر الكافر الموت ودّ لو كان مسلما. ويقول آخرون : بل يعذّب الله ناسا من أهل التوحيد في النار بذنوبهم، فيعرفهم المشركون فيقولون : ما أغنت عنكم عبادة ربكم وقد ألقاكم في النار ؟ فيغضب لهم فيخرجهم، فيقول : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : نزلت في الذين يخرجون من النار. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ وذلك والله يوم القيامة، ودّوا لو كانوا في الدنيا مسلمين. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : ما يزال الله يدخل الجنة ويشفع حتى يقول : من كان من المسلمين فليدخل الجنة فذلك حين يقول : رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

القول في تأويل قوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ذر يا محمد هؤلاء المشركين يأكلوا في هذه الدنيا ما هم آكلوه، ويتمتعوا من لذاتها وشهواتهم فيها إلى أجلهم الذي أجلت لهم، ويُلْهِهم الأمل عن الأخذ بحظهم من طاعة الله فيها وتزوّدهم لمعادهم منها بما يقربهم من ربهم، فسوف يعلمون غدا إذا وردوا عليه وقد هلكوا على كفرهم بالله وشركهم حين يُعاينون عذاب الله أنهم كانوا من تمتعهم بما كانوا يتمتعون فيها من اللذّات والشهوات كانوا في خسار وتباب.

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاّ وَلَهَا كِتَابٌ مّعْلُومٌ . 
يقول تعالى ذكره : وَما أهْلَكْنا يا محمد مِنْ أهل قَرْيَةٍ من أهل القرى التي أهلكنا أهلها فيما مضى، إلاّ ولَهَا كِتابٌ مَعْلُومٌ يقول : إلا ولها أجل مؤقّت ومدة معروفة لا نهلكهم حتى يبلغوها، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك. فيقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فكذلك أهل قريتك التي أنت منها وهي مكة، لا نهلك مشركي أهلها إلا بعد بلوغ كتابهم أجله، لأن مِنْ قضائي أن لا أهلك أهل قرية إلا بعد بلوغ كتابهم أجله.

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

القول في تأويل قوله تعالى : مّا تَسْبِقُ مِنْ أُمّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : ما يتقدّم هلاك أمة قبل أجلها الذي جعله الله أجلاً لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي جعل لها أجلاً. كما :
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، في قوله : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمّةٍ أجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُون قال : نرى أنه إذا حضر أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدّم. وأما ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء ويقدّم ما شاء.

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُواْ يَأَيّهَا الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إِنّكَ لَمَجْنُونٌ \* لّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ . 
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون لك من قومك يا محمد : يا أيّها الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ وهو القرآن الذي ذكر الله فيه مواعظ خلقه، إنّكَ لَمَجْنُونٌ في دعائك إيانا إلى أن نتّبعك ونذر آلهتنا. لَوْما تَأْتينا بالمَلائِكَةِ قالوا : هلا تأتينا بالملائكة شاهدة لك على صدق ما تقول إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ يعني : إن كنت صادقا في أن الله تعالى بعثك إلينا رسولاً وأنزل عليك كتابا، فإن الربّ الذي فعل ما تقول بك لا يتعذّر عليه إرسال ملك من ملائكته معك حجة لك علينا وآية لك على نبوّتك وصدق مقالتك. والعرب تضع موضع ****«لوما »**** ****«لولا »****، وموضع ****«لولا »**** ****«لوما »****، من ذلك قول ابن مقبل :

لَوْما الحَياءُ وَلَوْما الدّينُ عِبْتُكما  ببَعْضِ ما فيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِييريد : لولا الحياء. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك : نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ قال : القرآن.

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

كما حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، في قوله (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) قال: نرى أنه إذا حضر أجله، فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدّم. وأما ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء ويقدّم ما شاء.
 القول في تأويل قوله تعالى: وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) 
 يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون لك من قومك يا محمد (يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) وهو القرآن الذي ذكر الله فيه مواعظ خلقه (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) في دعائك إيانا إلى أن نتَّبعك، ونذر آلهتنا (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ) قالوا: هلا تأتينا بالملائكة شاهدة لك على صدق ما تقول؟ (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) يعني: إن كنت صادقا في أن الله تعالى بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك كتابا، فإن الربّ الذي فعل ما تقول بك، لا يتعذّر عليه إرسال ملك من ملائكته معك حجة لك علينا، وآية لك على نبوّتك، وصدق مقالتك: والعرب تضع موضع لوما: لولا وموضع لولا لوما، من ذلك قول ابن مقبل:

لَوْما الحَياءُ وَلَوْمَا الدّينُ عِبْتُكما  ببَعْضِ ما فيكُما إذْ عِبْتُمَا عَوَرِي (١) يريد: لولا الحياء.
 وبنحو الذي قلنا في معنى الذكر قال أهل التأويل.
 **\* ذكر من قال ذلك:**
 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) قال: القرآن.
 (١) البيت لابن مقبل من كلمة له، من أولها أبيات في الحماسة (د: ١١٣) وهو شاهد على أن (لوما) تستعمل بمعنى لولا: في امتناع الشيء لوجود غيره، وهي في الآية: بمعنى التحضيض، قال أبو عبيدة في معاني القرآن: " لوما " مجازها ومجاز " لولا " واحد. واستشهد ببيت ابن مقبل، وعنه أخذه المؤلف.

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

القول في تأويل قوله تعالى : مَا نُنَزّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاّ بِالحَقّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مّنظَرِينَ . 
اختلفت القرّاء في قراءة قوله : ما نُنَزّلُ المَلائِكَةَ فقرأ عامّة قرّاء المدينة والبصرة :**«ما تَنَزّلُ المَلائِكَةُ »** بالتاء تَنَزّلُ وفتحها ورفع ****«الملائكة »****، بمعنى : ما تنزل الملائكة، على أن الفعل للملائكة. وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل الكوفة : ما نُنَزّلُ المَلائِكَةَ بالنون في ننزل وتشديد الزاي ونصب الملائكة، بمعنى : ما ننزلها نحن، و ****«الملائكة »**** حينئذ منصوب بوقوع **«ننزل »** عليها. وقرأه بعض قرّاء أهل الكوفة :**«ما تُنَزّلُ المَلائِكَةُ »** برفع الملائكة والتاء في **«تنزل »** وضمها، على وجه ما لم يسمّ فاعله. 
قال أبو جعفر : وكلّ هذ القراءات الثلاث متقاربات المعاني وذلك أن الملائكة إذا نزلها الله على رسول من رسله تنزلت إليه، وإذا تنزلت إليه فإنما تنزل بإنزال الله إياها إليه. فبأيّ هذه القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ فمصيب الصواب في ذلك، وإن كنت أحبّ لقارئه أن لا يعدو في قراءته إحدى القراءتين اللتين ذكرت من قراءة أهل المدينة والأخرى التي عليها جمهور قرّاء الكوفيين، لأن ذلك هو القراءة المعروفة في العامّة، والأخرى : أعني قراءة من قرأ ذلك :**«ما تُنَزّلُ »** بضم التاء من تنزّل ورفع الملائكة شاذّة قليل من قرأ بها. 
فتأويل الكلام : ما ننزل ملائكتنا إلا بالحقّ، يعني بالرسالة إلى رسلنا، أو بالعذاب لمن أردنا تعذيبه. ولو أرسلنا إلى هؤلاء المشركين على ما يسألون إرسالهم معك آية فكفروا لم يُنظروا فيؤخروا بالعذاب، بل عوجلوا به كما فعلنا ذلك بمن قبلهم من الأمم حين سألوا الآيات فكفروا حين آتتهم الاَيات، فعاجلناهم بالعقوبة. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : ما نُنَزّلُ المَلائِكَةَ إلاّ بالحَقّ قال : بالرسالة والعذاب. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

القول في تأويل قوله تعالى : إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ . 
يقول تعالى ذكره : إنّا نَحْنُ نَزّلْنا الذّكْرَ وهو القرآن، وإنّا لَهُ لحَافِظُونَ قال : وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل مّا ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه. والهاء في قوله :**«لَهُ »** من ذكر الذكر. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وإنّا لَهُ لحَافِظُونَ قال : عندنا. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّا نَحْنُ نَزّلْنا الذّكْرَ وإنّا لَهُ لحَافِظُونَ قال في آية أخرى : لا يَأْتِيهِ الباطِلُ والباطل : إبليس، مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فأنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلاً ولا ينتقص منه حقّا، حفظه الله من ذلك. 
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وإنّا لَهُ لحَافِظُونَ قال : حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلاً أو ينقص منه حقّا. 
وقيل : الهاء في قوله : وإنّا لَهُ لحَافِظُونَ من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم بمعنى : وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه.

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوّلِينَ \* وَمَا يَأْتِيهِم مّن رّسُولٍ إِلاّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك في الأمم الأوّلين رسلاً. وترك ذكر الرسل اكتفاء بدلالة قوله : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ عليه، وعَنَى بشيع الأوّلين : أمم الأوّلين، واحدتها شيعة، ويقال أيضا لأولياء الرجل : شيعته. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوّلِينَ يقول : أمم الأوّلين. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله : وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوّلِينَ قال : في الأمم.

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

وقوله : وَما يَأْتِيهمْ مِنْ رِسُولٍ إلاّ كانُوا بِهِ يستهزئون يقول : وما يأتي شيع الأوّلين من رسول من الله يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده والإذعان بطاعته إلاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ يقول : إلا كانوا يَسْخَرون بالرسول الذي يرسله الله إليهم عُتوّا منهم وتمرّدا على ربهم.

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ \* لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ . 
يقول تعالى ذكره : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأوّلين. بالاستهزاء بالرسل، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله لا يؤمنون بِهِ يقول : لا يصدّقون : بالذكر الذي أنزل إليك. والهاء في قوله : نَسْلُكُهُ من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : التكذيب. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يؤمنون به، قال : إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن حميد، عن الحسن، في قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : الشرك. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال : قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة، ففسره أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : أعمال سيعملونها لم يعملوها. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال : قرأت القرآن كله على الحسن، فما كان يفسره إلا على الإثبات، قال : وقفته على **«نسلكه »**، قال : الشرك. قال : ابن المبارك : سمعت سفيان يقول في قوله : نَسْلُكُهُ قال : نجعله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُوءْمِنُونَ بِهِ قال : هم كما قال الله، هو أضلهم ومنعهم الإيمان. 
يقال منه : سَلَكَه يَسْلُكُه سَلْكا وسُلُوكا، وأسلكه يُسْلِكه إسلاكا ومن السلوك قول عديّ بن زيد :

وكنْت لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ  وَقَدْ سَلَكوكَ في يَوْم عَصِيبِ**ومن الإسلاك قول الآخر :**حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قُتائِدَةٍ  شَلاّ كمَا تُطْرَدُ الجَمّالَةُ الشّرُدَاوقوله : وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ يقول تعالى ذكره : لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب، حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد وثمود وضربائهم من الأمم التي كذّبت رسلها، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حلّ بها سخط الله فهلكت. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ : وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم.

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ \* لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ . 
يقول تعالى ذكره : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأوّلين. بالاستهزاء بالرسل، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله لا يؤمنون بِهِ يقول : لا يصدّقون : بالذكر الذي أنزل إليك. والهاء في قوله : نَسْلُكُهُ من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : التكذيب. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يؤمنون به، قال : إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن حميد، عن الحسن، في قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : الشرك. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال : قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة، ففسره أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : أعمال سيعملونها لم يعملوها. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال : قرأت القرآن كله على الحسن، فما كان يفسره إلا على الإثبات، قال : وقفته على ****«نسلكه »****، قال : الشرك. قال : ابن المبارك : سمعت سفيان يقول في قوله : نَسْلُكُهُ قال : نجعله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُوءْمِنُونَ بِهِ قال : هم كما قال الله، هو أضلهم ومنعهم الإيمان. 
يقال منه : سَلَكَه يَسْلُكُه سَلْكا وسُلُوكا، وأسلكه يُسْلِكه إسلاكا ومن السلوك قول عديّ بن زيد :وكنْت لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ  وَقَدْ سَلَكوكَ في يَوْم عَصِيبِ **ومن الإسلاك قول الآخر :**حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قُتائِدَةٍ  شَلاّ كمَا تُطْرَدُ الجَمّالَةُ الشّرُدَاوقوله : وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ يقول تعالى ذكره : لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب، حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد وثمود وضربائهم من الأمم التي كذّبت رسلها، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حلّ بها سخط الله فهلكت. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ : وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم. ---

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مّنَ السّمَاءِ فَظَلّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ \* لَقَالُواْ إِنّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مّسْحُورُونَ . 
اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فقال بعضهم : معنى الكلام : ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا، لقالُوا إنمَا سُكّرَتْ أبصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ يقول : لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه، لقال أهل الشرك : إنما أخَذَ أبصارنا، وشَبّه علينا، وإنما سحرنا فذلك قولهم : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس : فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا لقالُوا إنمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحورُون. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : يا أيّها الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إنّكَ لمَجْنُونٌ لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قال : ما بين ذلك إلى قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : رجع إلى قوله : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ ما بين ذلك. قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم، لقالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا قال : قريش تقوله. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : قال ابن عباس : لو فتح الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه، يقول : يختلفون فيه جائين وذاهبين لقالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ يعني الملائكة يقول : لو فتحتُ على المشركين بابا من السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون : نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سُحرنا وليس هذا بالحقّ. ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمر، عن نصر، عن الضحاك، في قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : لو أني فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض، لقال المشركون : بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ألا ترى أنهم قالوا : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. 
وقال آخرون : إنما عُني بذلك بنو آدم. 
ومعنى الكلام عندهم : ولو فتحنا على هؤلاء المشركين من قومك يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يعرجون لقَالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قال قتادة، كان الحسن يقول : لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون، لقالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ. 
وأما قوله : يَعْرُجُونَ فإن معناه : يرقَوْن فيه ويَصْعَدون، يقال منه : عرج يَعْرُج عُروجا إذا رَقِيَ وصَعَد، وواحدة المعارج : معرج ومعراج ومنه قول كثير :

إلى حَسَبٍ عَوْدٍ بنَا المرْءَ قَبْلَهُ  أبُوهُ لَهُ فِيهِ معَارِجَ سُلّمِوقد حُكي : عرِج يعرِج بكسر الراء في الاستقبال. وقوله : لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم : ما هذا بحقّ إنما سكّرت أبصارنا. 
واختلفت القراء في قراءة قوله : سُكّرَتْ فقرأ أهل المدينة والعراق : سُكّرَتْ بتشديد الكاف، بمعنى : غُشّيت وغُطّيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لي عنه. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأ :**«لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ »**. 
حدثني بذلك الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد أنه قرأها :**«سُكّرَتْ أبْصَارُنا »** خفيفة. 
وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى : حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : هو مأخوذ من سُكْر الشراب، وأن معناه : قد غشّى أبصارنا السكر. 
وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معنى سُكّرَتْ : سدّت. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن نجيح، عن مجاهد، في قوله : سُكّرَتْ أبْصَارُنا قال : سدّت. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، يعني ابن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن كثير قال : سدّت. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : سُكّرَتْ أبْصَارُنا يعني : سدّت. 
فكأن مجاهدا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى : سدّت، إلى أنه بمعنى : منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسّكر به. 
وقال آخرون : معنى سُكرت : أُخذت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس : لقَالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : أُخذت أبصارنا. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : إنما أخذ أبصارنا، وشبّه علينا، وإنما سحرنا. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة : لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : سُحرت أبصارنا يقول : أخذت أبصارنا. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة، قال : من قرأ : سُكّرَتْ مشددة : يعني سدّت. ومن قرأ **«سُكِرَتْ »** مخففة، فإنه يعني سحرت. 
وكأن هؤلاء وجّهوا معنى قوله سُكّرَتْ إلى أن أبصارهم سُحرت، فشبه عليهم ما يبصرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب : سُكّر على فلان رأيه : إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد فلم يدر الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا : ذهب عنه التسكير. 
وقال آخرون : هو مأخوذ من السكر، ومعناه : غشي على أبصارنا فلا نبصر، . كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :**«إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا »** قال : سكرت، السكران الذي لا يعقل. 
وقال آخرون : معنى ذلك : عميت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي : سُكّرَتْ قال : عميت. 
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال : معنى ذلك : أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حدّ إبصارنا وانطفأ نوره كما يقال للشيء الحارّ إذا ذهبت فورته وسكن حدّ حرّة : قد سكر يسكر. قال المثنى بن جندل الطّهوي :جاءَ الشّتاءُ واجْثَأَلّ القُبّرُ  واستَخْفَتِ الأفْعَى وكانت تَظْهَرُ\*\*\* وجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ \*\*\*
أي تسكن وتذهب وتنطفئ. وقال ذو الرّمّة :قَبْلَ انْصِداعِ الفَجْرِ والتّهَجّرِ  وخَوْضُهُنّ اللّيْلَ حينَ يَسْكُرُيعني : حين تسكن فورته. وذُكر عن قيس أنها تقول : سكرت الريح تسكر سُكُورا، بمعنى : سكنت. وإن كان ذلك عنها صحيحا، فإن معنى سُكِرَت وسُكّرَتْ بالتخفيف والتشديد متقاربان، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن : سُكّرَتْ بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه.

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مّنَ السّمَاءِ فَظَلّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ \* لَقَالُواْ إِنّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مّسْحُورُونَ . 
اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فقال بعضهم : معنى الكلام : ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا، لقالُوا إنمَا سُكّرَتْ أبصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ يقول : لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه، لقال أهل الشرك : إنما أخَذَ أبصارنا، وشَبّه علينا، وإنما سحرنا فذلك قولهم : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس : فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا لقالُوا إنمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحورُون. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : يا أيّها الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إنّكَ لمَجْنُونٌ لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قال : ما بين ذلك إلى قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : رجع إلى قوله : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ ما بين ذلك. قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم، لقالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا قال : قريش تقوله. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : قال ابن عباس : لو فتح الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه، يقول : يختلفون فيه جائين وذاهبين لقالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ يعني الملائكة يقول : لو فتحتُ على المشركين بابا من السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون : نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سُحرنا وليس هذا بالحقّ. ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمر، عن نصر، عن الضحاك، في قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : لو أني فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض، لقال المشركون : بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ألا ترى أنهم قالوا : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ. 
وقال آخرون : إنما عُني بذلك بنو آدم. 
ومعنى الكلام عندهم : ولو فتحنا على هؤلاء المشركين من قومك يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يعرجون لقَالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قال قتادة، كان الحسن يقول : لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون، لقالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ. 
وأما قوله : يَعْرُجُونَ فإن معناه : يرقَوْن فيه ويَصْعَدون، يقال منه : عرج يَعْرُج عُروجا إذا رَقِيَ وصَعَد، وواحدة المعارج : معرج ومعراج ومنه قول كثير :إلى حَسَبٍ عَوْدٍ بنَا المرْءَ قَبْلَهُ  أبُوهُ لَهُ فِيهِ معَارِجَ سُلّمِوقد حُكي : عرِج يعرِج بكسر الراء في الاستقبال. وقوله : لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم : ما هذا بحقّ إنما سكّرت أبصارنا. 
واختلفت القراء في قراءة قوله : سُكّرَتْ فقرأ أهل المدينة والعراق : سُكّرَتْ بتشديد الكاف، بمعنى : غُشّيت وغُطّيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لي عنه. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأ :****«لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ »****. 
حدثني بذلك الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد أنه قرأها :****«سُكّرَتْ أبْصَارُنا »**** خفيفة. 
وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى : حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : هو مأخوذ من سُكْر الشراب، وأن معناه : قد غشّى أبصارنا السكر. 
وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معنى سُكّرَتْ : سدّت. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن نجيح، عن مجاهد، في قوله : سُكّرَتْ أبْصَارُنا قال : سدّت. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، يعني ابن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن كثير قال : سدّت. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : سُكّرَتْ أبْصَارُنا يعني : سدّت. 
فكأن مجاهدا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى : سدّت، إلى أنه بمعنى : منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسّكر به. 
وقال آخرون : معنى سُكرت : أُخذت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس : لقَالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : أُخذت أبصارنا. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : إنما أخذ أبصارنا، وشبّه علينا، وإنما سحرنا. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة : لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : سُحرت أبصارنا يقول : أخذت أبصارنا. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة، قال : من قرأ : سُكّرَتْ مشددة : يعني سدّت. ومن قرأ ****«سُكِرَتْ »**** مخففة، فإنه يعني سحرت. 
وكأن هؤلاء وجّهوا معنى قوله سُكّرَتْ إلى أن أبصارهم سُحرت، فشبه عليهم ما يبصرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب : سُكّر على فلان رأيه : إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد فلم يدر الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا : ذهب عنه التسكير. 
وقال آخرون : هو مأخوذ من السكر، ومعناه : غشي على أبصارنا فلا نبصر،. كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :****«إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا »**** قال : سكرت، السكران الذي لا يعقل. 
وقال آخرون : معنى ذلك : عميت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي : سُكّرَتْ قال : عميت. 
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال : معنى ذلك : أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حدّ إبصارنا وانطفأ نوره كما يقال للشيء الحارّ إذا ذهبت فورته وسكن حدّ حرّة : قد سكر يسكر. قال المثنى بن جندل الطّهوي :جاءَ الشّتاءُ واجْثَأَلّ القُبّرُ  واستَخْفَتِ الأفْعَى وكانت تَظْهَرُ\*\*\* وجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ \*\*\*
أي تسكن وتذهب وتنطفئ. وقال ذو الرّمّة :قَبْلَ انْصِداعِ الفَجْرِ والتّهَجّرِ  وخَوْضُهُنّ اللّيْلَ حينَ يَسْكُرُيعني : حين تسكن فورته. وذُكر عن قيس أنها تقول : سكرت الريح تسكر سُكُورا، بمعنى : سكنت. وإن كان ذلك عنها صحيحا، فإن معنى سُكِرَت وسُكّرَتْ بالتخفيف والتشديد متقاربان، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن : سُكّرَتْ بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه. ---

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيّنّاهَا لِلنّاظِرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : ولقد جعلنا في السماء الدنيا منازل للشمس والقمر، وهي كواكب ينزلها الشمس والقمر. وَزَيّناها للنّاظِرِينَ يقول : وزينا السماء بالكواكب لمن نظر إليها وأبصرنا. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السّماءِ بُروجا قال : كواكب. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السّماءِ بُروجا وبروجها : نجومها. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : بُرُوجا قال : الكواكب.

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

القول في تأويل قوله تعالى : وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ \* إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مّبِينٌ . 
يقول تعالى ذكره : وحفظنا السماء الدنيا من كلّ شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه. إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ يقول : لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء بعضها، فيتبعه شهاب من النار مبين يبين أثره فيه، إما بإخباله وإفساده أو بإحراقه. 
وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ هو استثناء خارج، كما قال : ما أشتكي إلا خيرا، يريد : لكن أذكر خيرا. وكان ينكر ذلك من قيله بعضهم، ويقول : إذا كانت **«إلا »** بمعنى ****«لكن »**** عملت عمل ****«لكن »****، ولا يحتاج إلى إضمار ******«أذكر »******، ويقول : لو احتاج الأمر كذلك إلى إضمار ******«أذكر »****** احتاج قول القائل : قام زيد لا عمرو إلى إضمار ******«أذكر »******. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا الأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع، قال : فيفرد المارد منها فيعلو، فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو حيث شاء الله منه فيلتهب، فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا. قال : فيذهب أولئك إلى أخوانهم من الكهنة، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدّقوهم بما جاءوهم به من الكذب. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَحَفِظْناها مِنْ كُلّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ قال : أراد أن يخطف السمع، وهو كقوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ وهو نحو قوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ فأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ قال : خطف الخطفة. 
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ هو كقوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ فأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقبٌ كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتخرج من غير أن تقتل. 
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : مِنْ كُلّ شَيْطانٍ رَجيمٍ قال : الرجيم : الملعون. قال : وقال القاسم عن الكسائي إنه قال : الرجم في جميع القرآن : الشتم.

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:القول في تأويل قوله تعالى : وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ \* إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مّبِينٌ . 
يقول تعالى ذكره : وحفظنا السماء الدنيا من كلّ شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه. إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ يقول : لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء بعضها، فيتبعه شهاب من النار مبين يبين أثره فيه، إما بإخباله وإفساده أو بإحراقه. 
وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ هو استثناء خارج، كما قال : ما أشتكي إلا خيرا، يريد : لكن أذكر خيرا. وكان ينكر ذلك من قيله بعضهم، ويقول : إذا كانت ****«إلا »**** بمعنى ********«لكن »******** عملت عمل ********«لكن »********، ولا يحتاج إلى إضمار ************«أذكر »************، ويقول : لو احتاج الأمر كذلك إلى إضمار ************«أذكر »************ احتاج قول القائل : قام زيد لا عمرو إلى إضمار ************«أذكر »************. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا الأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع، قال : فيفرد المارد منها فيعلو، فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو حيث شاء الله منه فيلتهب، فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا. قال : فيذهب أولئك إلى أخوانهم من الكهنة، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدّقوهم بما جاءوهم به من الكذب. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَحَفِظْناها مِنْ كُلّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ قال : أراد أن يخطف السمع، وهو كقوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ وهو نحو قوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ فأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ قال : خطف الخطفة. 
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : إلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ هو كقوله : إلاّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ فأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقبٌ كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتخرج من غير أن تقتل. 
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : مِنْ كُلّ شَيْطانٍ رَجيمٍ قال : الرجيم : الملعون. قال : وقال القاسم عن الكسائي إنه قال : الرجم في جميع القرآن : الشتم. ---

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

القول في تأويل قوله تعالى : وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَيْءٍ مّوْزُونٍ . 
يعني تعالى ذكره بقوله : والأرْضَ مَدَدْناها والأرض دحوناها فبسطناها، وألْقَيْنا فِيها رَوَاسِيَ يقول : وألقينا في ظهورها رواسيَ، يعني جبالاً ثابتة كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : والأرْضَ مَدَدْناها، وقال في آية أخرى : والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها وذُكر لنا أن أمّ القرى مكة، منها دُحيت الأرض. 
قوله : وألقينا فِيها رَوَاسيَ رواسيها : جبالها. وقد بيّنا معنى الرسوّ فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته. وقوله : وأنْبَتْنَا فِيها مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ يقول : وأنبتنا في الأرض من كلّ شيء يقول : من كلّ شيء مقدّر، وبحدّ معلوم. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأنْبَتْنَا فِيها مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ يقول : معلوم. 
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ يقول : معلوم. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، أو عن أبي مالك، في قوله : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : بقدر. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح أو عن أبي مالك، مثله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : بقدْر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ، يعني ابن الجعد، قال : أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : بقدْر. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، قال : بقدْر. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : معلوم. 
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا عبد الله بن يونس، قال : سمعت الحكم بن عتيبة وسأله أبو مخزوم عن قوله : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : من كلّ شيء مقدور. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا عبد الله بن يونس، قال : سمعت الحكم، وسأله أبو عروة عن قول الله عزّ وجلّ : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : من كلّ شيء مقدور. هكذا قال الحسن : وسأله أبو عروة. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : مقدور بقدْر. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : مقدور بقدْر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عليّ بن الهيثم، قال : حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : مقدور بقدْر. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عليّ بن الهيثم، قال : حدثنا يحيى بن زكريا، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : بقدْر. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ يقول : معلوم. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ يقول : معلوم. 
وكان بعضهم يقول : معنى ذلك وأنبتنا في الجبال من كلّ شيء موزون يعني من الذهب والفضة والنحاس والرصاص ونحو ذلك من الأشياء التي توزن. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنْبَتْنا فِيهامِنْ كُلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قال : الأشياء التي توزن. 
وأولى القولين عندنا بالصواب القول الأوّل لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه.

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

القول في تأويل قوله تعالى : وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ . 
يقول تعالى ذكره : وَجَعَلْنَا لَكُمْ أيها الناس في الأرض مَعَايِشَ، وهي جمع معيشة وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ. 
اختلف أهل التأويل في المعني في قوله : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ فقال : بعضهم : عُني به الدوّاب والأنعام. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله جمعيا، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ الدوابّ والأنعام. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
وقال آخرون : عُني بذلك الوحشُ خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور في هذه الآية وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ قال : الوحش. 
فتأويل **«مَنْ »** في : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ على هذا التأويل بمعنى **«ما »**، وذلك قليل في كلام العرب. 
وأولى ذلك بالصواب، وأحسن أن يقال : عُني بقوله : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ من العبيد والإماء والدوابّ والأنعام. فمعنى ذلك : وجعلنا لكم فيها معايشَ والعبيدَ والإماء والدوابّ والأنعام. وإذا كان ذلك كذلك، حسن أن توضع حينئذ مكان العبيد والإماء والدوابّ ******«من »******، وذلك أن العرب تفعل ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائم معها بنو آدم. وهذا التأويل على ما قلناه وصرفنا إليه معنى الكلام إذا كانت ******«من »****** في موضع نصب عطفا به على **«معايش »** بمعنى : جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين. وقيل : إنّ ******«من »****** في موضع خفض عطفا به على الكاف والميم في قوله : وَجَعلْنَا لَكُمْ بمعنى : وجعلنا لكم فيها معايش وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقينَ. وأحسب أن منصورا في قوله : هو الوحش، قصد هذا المعنى وإياه أراد وذلك وإن كان له وجه في كلام العرب فبعيد قليلا، لأنها لا تكاد تظاهر على معنى في حال الخفض، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة، كما قال بعضهم :

هَلاّ سألْتَ بذِي الجمَاجِمِ عنهُمُ  وأبى نُعَيمٍ ذي اللّوَاءِ المُخْرَقِفردّ أبا نعيم على " الهاء " والميم في **«عنهم »**. وقد بيّنت قبح ذلك في كلامهم.

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ مّعْلُومٍ . 
يقول تعالى ذكره : وما من شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر لكل أرض، معلوم عندنا حدّه ومبلغه. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن عبد الله، قال : ما من أرض أمْطَرُ من أرض، ولكن الله يقدره في الأرض. ثم قرأ : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله، قال : ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه عمن يشاء. ثم قال : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله بن مسعود : ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء، عاما ههنا وعاما ههنا. ثم قرأ : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال : المطر خاصة. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عتيبة، في قوله : وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال : ما من عام بأكثر مطرا من عام ولا أقلّ، ولكنه يمطر قوم ويُحرم آخرون، وربما كان في البحر. قال : وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كلّ قطرة حيث تقع وما تُنبت.

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ . 
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة القرّاء : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ، وقرأه بعض قرّاء أهل الكوفة :**«وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ »** فوحّد الريح وهي موصوفة بالجمع أعنى بقوله :**«لواقح »**. وينبغي أن يكون معنى ذلك : أن الريح وإن كان لفظها واحدا، فمعناها الجمع لأنه يقال : جاءت الريح من كلّ وجه، وهبّت من كلّ مكان، فقيل لواقح لذلك، فيكون معنى جمعهم نعتها وهي في اللفظ واحدة معنى قولهم : أرض سباسب، وأرض أغفال، وثوب أخلاق، كما قال الشاعر :

جاءَ الشّتاءُ وقَمِيصي أخْلاقْ  شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التّوّاقْوكذلك تفعل العرب في كلّ شيء اتسع. 
واختلف أهل العربية في وجه وصف الرياح باللقح وإنما هي ملقحة لا لاقحة، وذلك أنها تلقح السحاب والشجر، وإنما توصف باللقح الملقوحة لا الملقح، كما يقال : ناقة لاقح. وكان بعض نحويي البصرة يقول : قيل : الرياح لواقح، فجعلها على لاقح، كأن الرياح لقحت، لأن فيها خيرا فقد لقحت بخير. قال : وقال بعضهم : الرياح تلقح السحاب، فهذا يدلّ على ذلك المعنى لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك إليه. وكان بعض نحويي الكوفة يقول : في ذلك معنيان : أحدهما أن يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح، فيقال : ريح لاقح، كما يقال : ناقة لاقح، قال : ويشهد على ذلك أنه وصف ريح العذاب فقال : عَلَيهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ فجعلها عقيما إذا لم تلقح. قال : والوجه الآخر أن يكون وصفها باللقح وإن كانت تلقح، كما قيل : ليل نائم والنوم فيه وسر كاتم، وكما قيل : المبروز والمختوم، فجعل مبروزا ولم يقل مبرزا بَنَاهُ على غير فعله، أي أن ذلك من صفاته، فجاز مفعول لمفعل كما جاز فاعل لمفعول إذا لم يرد البناء على الفعل، كما قيل : ماء دافق. 
والصواب من القول في ذلك عندي : أن الرياح لواقح كما وصفها به جلّ ثناؤه من صفتها، وإن كانت قد تلقح السحاب والأشجار، فهي لاقحة ملقحة، ولقحها : حملها الماء، وإلقاحها السحاب والشجر : عملها فيه، وذلك كما قال عبد الله بن مسعود. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله بن مسعود، في قوله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ قال : يرسل الله الرياح فتحمل الماء، فتجري السحاب، فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن سكن، عن عبد الله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ قال : يبعث الله الريح فتلقح السحاب، ثم تمريه فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود، في قوله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ قال » : يرسل الرياح، فتحمل الماء من السحاب، ثم تمري السحاب، فتدر كما تدر اللقحة. 
فقد بين عبد الله بقوله : يرسل الرياح فتحمل الماء، أنها هي اللاقحة بحملها الماء وإن كانت ملقحة بإلقاحها السحاب والشجر. 
وأما جماعة أُخَر من أهل التأويل، فإنهم وجّهوا وصف الله تعالى ذكره إياها بأنها لواقح إلى أنه بمعنى ملقحة، وأن اللواقح وُضعت ملاقح، كما قال نهشل بن حريّ :لِيُبْكَ يَزِيدُ بائِسٌ لِضَرَاعَةً  وأشْعَثُ ممّنْ طَوّحَتْهُ الطّوَائحُ**يريد المطاوح. وكما قال النابغة :**كليني لِهَمَ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ  ولَيْلٍ أُقاسيهِ بَطيءِ الكوَاكبِ**بمعنى : مُنْصِب. ذكر من قال ذلك :**
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم في قوله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ قال : تلقح السحاب. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، مثله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، مثله. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ قال : لواقح للشجر. قلت : أو للسحاب ؟ قال : وللسحاب، تمريه حتى يمطر. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبيد بن عمير، قال : يبعث الله المبشرة فَتَقُمّ الأرض قَمّا، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلّفة فتؤلف السحاب، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر. ثم تلا عبيد : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ يقول : لواقح للسحاب، وإن من الريح عذابا وإن منها رحمة. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : لَوَاقِحَ قال : تلقح الماء في السحاب. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عباس : لَوَاقِحَ قال : تُلقح الشجر وتُمري السحاب. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وأرْسَلْنا الرّياحَ لَوَاقِحَ الرياح يبعثها الله على السحاب فتلقحه فيمتلئ ماء. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أحمد بن يونس، قال : حدثنا عبيس بن ميمون، قال : حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«الرّيحُ الجَنُوبُ مِنَ الجَنّةِ، وَهِيَ الرّيحُ اللّوَاقِحُ، وَهِيَ التي ذَكَرَ اللّهُ تَعَالى فِي كِتابِهِ وَفِيها منَافِعٌ للنّاسِ »**. 
حدثني أبو الجماهر الحمصي أو الحضرمي محمد بن عبد الرحمن، قال : حدثنا عبد العزيز بن موسى، قال : حدثنا عبيس بن ميمون أبو عبيدة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله سواء. 
وقوله : فأنْزَلْنا مِنَ السّماءِ ماءً فأسْقَيْنا كمُوهُ يقول تعالى ذكره : فأنزلنا من السماء مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب أرضكم ومواشيكم. ولو كان معناه : أنزلناه لتشربوه، لقيل : فسقينا كموه. وذلك أن العرب تقول إذا سقت الرجل ماء شربه أو لبنا أو غيره :**«سقيته »** بغير ألف إذا كان لسقيه، وإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه أو ماشيته، قالوا :**«أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته »**، وكذلك إذا استسقت له، قالوا **«أسقيته واستسقيته »**، كما قال ذو الرّمّة :وَقَفْتُ على رَسْمٍ لِمَيّةَ ناقَتِي  فَمَا زِلْتُ أبْكي عِنْدَهُ وأُخاطِبُهْوأُسْقِيهِ حتى كادَ مِمّا أبُثّهُ  تُكَلّمُني أحْجارُهُ ومَلاعِبُهْوكذلك إذا وَهَبْتَ لرجل إهابا ليجعله سقاء، قلت : أسقيته إياه. 
وقوله : وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِيَنَ يقول : ولستم بخازني الماء الذي أنزلنا من السماء فأسقينا كموه فتمنعوه من أسقيه لأن ذلك بيدي وإليّ، أسقيه من أشاء وأمنعه من أشاء. كما :
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : سفيان : وَما أنْتمْ لَهُ بِخازِنِينَ قال : بمانعين.

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ \* وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ \* وَإِنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . 
يقول تعالى ذكره : وإنّا لَنَحْنُ نُحْيي من كان ميتا إذا أردنا ونُمِيتُ من كان حيّا إذا شئنا. وَنحْنُ الوَارِثُونَ يقول : ونحن نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم، فلا يبقى حيّ سوانا إذا جاء ذلك الأجل.

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

وقوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدّم هلاكهم، ومن قد خلق وهو حيّ، ومن لم يخلق بعدُ ممن سيخلق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون : من قد خلق ومن خلا من الأمم والمستأخرون : من لم يخلق. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : هم خلق الله كلهم، قد علم من خلق منهم إلى اليوم، وقد علم من هو خالقه بعد اليوم. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق. قال : أخبرنا ابن التيمي، عن أبيه، عن عكرمة، قال : إن الله خلق الخلق ففرغ منهم، فالمستقدمون : من خرج من الخلق، والمستأخرون : من بقي في أصلاب الرجال لم يخرج. 
حدثني محمد بن أبي معشر، قال : أخبرني أبو معشر، قال : سمعت عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يذاكر محمد بن كعب في قول الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ فقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : خير صفوف الرجال المقدّم، وشرّ صفوف الرجال المؤخّر، وخير صفوف النساء المؤخّر، وشرّ صفوف النساء المقدّم. فقال محمد بن كعب : ليس هكذا وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ : الميت والمقتول والمُسْتَأْخرين : من يلحق بهم مِن بعدُ، وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم. فقال عون بن عبد الله : وفقك الله وجزاك خيرا. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : قال قتادة : المستقدمين : من مضى، والمستأخرين : من بقي في أصلاب الرجال. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو الأحوص، قال : حدثنا سعيد بن مسروق، عن عكرمة وخصيف، عن مجاهد، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : من مات ومن بقي. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ قال : كان ابن عباس يقول : آدم صلى الله عليه وسلم ومن مضى من ذريته. وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ : من بقى في أصلاب الرجال. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون آدم ومن بعده، حتى نزلت هذه الآية. والمستأخرون : قال : كلّ من كان من ذريّته. 
قال أبو جعفر : أظنه أنا قال : ما لم يُخلق وما هو مخلوق. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال : المستقدمون : ما خرج من أصلاب الرجال. والمستأخرون : ما لم يخرج. ثم قرأ : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إنّهُ حَكِيمٌ عَلِيم. 
وقال آخرون : عنى بالمستقدمين : الذين قد هلكوا، والمستأخرين : الأحياء الذين لم يهلكوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ يعني بالمستقدمين : من مات. ويعني بالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ يعني الأموات منكم. ولَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ بقيتهم، وهم الأحياء. يقول : علمنا من مات ومن بقي. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون منكم : الذين مضوا في أوّل الأمم، والمستأخرون : الباقون. 
وقال آخرون : بل معناه : ولقد علمنا المستقدمين في أوّل الخلق والمستأخرين في آخرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الاَية : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال أوّل الخلق وآخره. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ : ما استقدم في أوّل الخلق، وما استأخر في آخر الخلق. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ قال : في العُصُر، والمستأخرين منكم في أصلاب الرجال، وأرحام النساء. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : المستقدمين منكم، قال : القرون الأوَل، والمستأخرين : أمة محمد صلى الله عليه وسلم. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون : ما مضى من الأمم، والمستأخرون : أمة محمد صلى الله عليه وسلم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، بنحوه. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن عبد الملك، عن مجاهد بنحوه، لم يذكر قيسا. 
وقال آخرون : بل معناه : ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : كان الحسن يقول : المستقدمون في طاعة الله، والمستأخرون في معصية الله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال : المستقدمين في الخير، والمستأخرين : يقول : المبطئين عنه. 
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين فيها بسبب النساء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء قال : فأنزل الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان، قال : أخبرني عمرو بن مالك، قال سمعت أبا الجوزاء يقول في قول الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين. 
حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال : حدثنا نوح بن قيس، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال : كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة، قال ابن عباس : لا والله ما إن رأيت مثلها قط فكان بعض المسلمين إذا صلوا وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم، فأنزل الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا نوح بن قيس وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مالك بن إسماعيل، قال : حدثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال : كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء من أحسن الناس، فكان بعض الناس يستقدم في الصفّ الأوّل لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصفّ المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه في الصفّ، فأنزل الله في شأنها : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ. 
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال : معنى ذلك : ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدّم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حيّ ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعدُ لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله : وَإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ وما بعده وهو قوله : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ على أن ذلك كذلك، إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدلّ على خلافه، ولا جاء بعد. وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصفّ لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله عزّ وجلّ عمّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال جلّ ثناؤه لهم : قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم، وما كانوا يعملون، ومن هو حيّ منكم ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرّها، وأحصينا جميع ذلك ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كلاّ بأعماله، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا. فيكون ذلك تهديدا ووعيدا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء ولكلّ من تعدّى حدّ الله وعمل بغير ما أذن له به، ووعدا لمن تقدّم في الصفوف لسبب النساء وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها.

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

وقوله : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ يعني بذلك جلّ ثناؤه : وإن ربك يا محمد هو يجمع جميع الأوّلين والآخرين عنده يوم القيامة، أهل الطاعة منهم والمعصية، وكلّ أحد من خلقه، المستقدمين منهم والمستأخرين. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قال : أي الأول والاَخر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد القرشيّ، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، في قوله : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قال : هذا من ها هنا، وهذا من ها هنا. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخُرَاسانيّ، عن ابن عباس : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قال : وكلهم ميت، ثم يحشرهم ربهم. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قال : يجمعهم الله يوم القيامة جميعا. 
وقال الحسن : قال عليّ : قال داود : سمعت عامرا يفسر قوله : إنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ يقول أن ربك حكيم في تدبيره خلقه في إحيائهم إذا أحياهم، وفي إماتتهم إذا أماتهم، عليم بعددهم وأعمالهم وبالحيّ منهم والميت، والمستقدم منهم والمستأخر. كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : كلّ أولئك قد علمهم الله يعني المستقدمين والمستأخرين.

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ . 
يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا آدم وهو الإنسان من صلصال. واختلف أهل التأويل في معنى الصلصال فقال بعضهم : هو الطين اليابس لم تصبه نار، فإذا نقرته صَلّ فسمعت له صلصلة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهديّ، قالا : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : خلق آدم من صلصال من حمأ ومن طين لازب. وأما اللازب : فالجيد، وأما الحَمَأ : فالحمأة، وأما الصّلصال : فالتراب المرقّق. وإنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ صَلْصَالٍ قال : والصلصال : التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حمأٍ مَسْنُونٍ قال : الصلصال : الطين اليابس يسمع له صلصلة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس : مِنْ صَلْصَالٍ قال : الصلصال : الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسِرُ عنها، فتشقق، ثم تصير مثل الخَزَف الرقاق. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : خُلق الإنسان من ثلاثة : من طين لازب، وصلصال، وحمأ مسنون. والطين اللازب : اللازق الجيد، والصلصال : المرقق الذي يصنع منه الفخار، والمسنون : الطين فيه الحَمْأة. 
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : هو التراب اليابس الذي يُبَلّ بعد يُبسه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن مسلم، عن مجاهد، قال : الصلصال : الذي يصلصل، مثل الخَزَف من الطين الطيب. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، يقول : الصلصال : طين صُلْب يخالطه الكثيب. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مِنْ صَلْصَالٍ قال : التراب اليابس. 
وقال آخرون : الصلصال : المُنْتِن. وكأنهم وجّهُوا ذلك إلى أنه من قولهم : صَلّ اللحم وأصلّ : إذا أنتن، يقال ذلك باللغتين كلتيهما : يَفْعَل وأَفْعَل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مِنْ صَلْصَالٍ الصلصال : المنتن. 
والذي هو أولى بتأويل الآية أن يكون الصلصال في هذا الموضع الذي له صوت من الصلصلة وذلك أن الله تعالى وصفه في موضع آخر فقال : خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كالفَخّارِ فشبهه تعالى ذكره بأنه كان كالفخّار في يُبسه. ولو كان معناه في ذلك المُنتِن لم يشبه بالفخار، لأن الفخار ليس بمنتن فيشبّه به في النتن غيره. 
وأما قوله : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فإن الحمأ : جمع حمأة، وهو الطين المتغَيّر إلى السواد. وقوله : مَسْنُونٍ يعني : المتغير. 
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله : مَسْنُونٍ فكان بعض نحوييّ البصريين يقول : عُني به : حمأ مصوّر تامّ. وذُكر عن العرب أنهم قالوا : سُنّ على مثال سُنّة الوجه : أي صورته. قال : وكأن سُنة الشيء من ذلك : أي مثالَه الذي وُضع عليه. قال : وليس من الآسن المتغير، لأنه من سَنَن مضاعف. 
وقال آخر منهم : هو الحَمَأ المصبوب. قال : والمصبوب : المسنون، وهو من قولهم : سَنَنْت الماء على الوجه وغيره إذا صببته. 
وكان بعض أهل الكوفة يقول : هو المتغير، قال : كأنه أخذ من سَنَنْت الحَجَر على الحجر، وذلك أن يحكّ أحدهما بالآخر، يقال منه : سننته أَسْنّه سَنّا فهو مسنون. قال : ويقال للذي يخرج من بينهما : سَنِين، ويكون ذلك مُنْتنا. وقال : منه سُمّيَ المِسَنّ لأن الحديد يُسَنّ عليه. 
وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك نحو ما قلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال : حدثنا محمد بن كثير، قال : حدثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : الحمأ : المنتنة. 
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : الذي قد أنتن. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : منتن. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : هو التراب المبتلّ المنتنُ، فجعل صَلصالاً كالفَخار. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : منتن. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ والحمأ المسنون : الذي قد تغير وأنتن. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : قد أنتن، قال : منتنة. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : من طين لازب، وهو اللازق من الكثيب وهو الرمل. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال : الحمأ المنتن. 
وقال آخرون منهم في ذلك : هو الطين الرّطْب. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ يقول : من طين رَطب.

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

القول في تأويل قوله تعالى : وَالْجَآنّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نّارِ السّمُومِ . 
يقول تعالى ذكره : والجانّ وقد بيّنا فيما مضى معنى الجانّ ولم قيل له جان. وعُني بالجانّ ههنا : إبليس أبا الجنّ. يقول تعالى ذكره : وإبليس خلقناه من قبل الإنسان من نار السموم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : والجانّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وهو إبليس خلقُ قبل آدم. وإنما خلق آدم آخر الخلق، فحسده عدوّ الله إبليس على ما أعطاه الله من الكرامة، فقال : أنا ناريّ، وهذا طيني، فكانت السجدة لآدم والطاعة لله تعالى ذكره، فقال : اخْرُجْ مِنْها فإنّكَ رَجِيمٌ. 
واختلف أهل التأويل في معنى : نارِ السّمُومِ فقال بعضهم : هي السموم الحارّة التي تقتل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس في قوله : والجانّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السّمُومِ قال : السموم الحارّة التي تقتل. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحِمّانيّ، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق التيمي، عن ابن عباس : والجانّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السّمُومِ قال : هي السموم التي تقتل فأصَابَها إعْصَارٌ فيه نَارٌ فاحْتَرَقَتْ قال : هي السموم التي تقتل. 
وقال آخرون : يعني بذلك من لهب النار. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : والجانّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السّمُومِ قال : من لهب من نار السموم. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان، عن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس، قال : كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم الجنّ، خُلقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال : وخُلقت الجنّ الذين ذُكروا في القرآن من مارج من نار. 
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : دخلت على عمرو بن الأصمّ أعوده، فقال : ألا أحدثك حديثا سمعته من عبد الله ؟ سمعت عبد الله يقول : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خرج منها الجانّ. قال : وتلا : والجانّ خَلَقْناهُ منْ قَبْلُ مِنْ نارِ السّمُومِ. 
وكان بعض أهل العربية يقول : السموم بالليل والنهار. وقال بعضهم : الحَرُور بالنهار، والسموم بالليل، يقال : سَمّ يومُنا يَسَمّ سَمُوما. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل، قال : سمعت وهب بن منبه، وسئل عن الجنّ ما هم، وهل يأكلون أو يشربون، أو يموتون، أو يتناكحون ؟ قال : هم أجناس، فأما خالص الجنّ فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون. ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون، وهي هذه التي منها السعالِي والغُول وأشباه ذلك.

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مّن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ \* فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : و اذكر يا محمد إذْ قالَ رَبّكَ للْمَلائِكَة إنّي خالِقٌ بَشَرا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فإذَا سَوّيْتُهُ يقول : فإذا صوّرته فعدّلت صورته وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فصار بشرا حيّا فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة. وقد :
حدثني جعفر بن مكرم، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : لا نفعل. فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. وخلق ملائكة أخرى، فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبَوا، قال : فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة أخرى، فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة، فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : سمعنا وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأوّلين.

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مّن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ \* فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : و اذكر يا محمد إذْ قالَ رَبّكَ للْمَلائِكَة إنّي خالِقٌ بَشَرا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فإذَا سَوّيْتُهُ يقول : فإذا صوّرته فعدّلت صورته وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فصار بشرا حيّا فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة. وقد :
حدثني جعفر بن مكرم، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : لا نفعل. فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. وخلق ملائكة أخرى، فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبَوا، قال : فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة أخرى، فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة، فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : سمعنا وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأوّلين. ---

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

القول في تأويل قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلّهُمْ أَجْمَعُونَ \* إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ أَن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ \* قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره : فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا، فقال الله تعالى ذكره : يا إبليسُ ما لكَ ألاّ تكونَ معَ السّاجِدينَ يقول : ما منعك من أن تكون مع الساجدين ؟ ف **«أنْ »** في قول بعض نحويي الكوفة خفض، وفي قول بعض أهل البصرة نصب بفقد الخافض.

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:القول في تأويل قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلّهُمْ أَجْمَعُونَ \* إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ أَن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ \* قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره : فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا، فقال الله تعالى ذكره : يا إبليسُ ما لكَ ألاّ تكونَ معَ السّاجِدينَ يقول : ما منعك من أن تكون مع الساجدين ؟ ف ****«أنْ »**** في قول بعض نحويي الكوفة خفض، وفي قول بعض أهل البصرة نصب بفقد الخافض. ---

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:القول في تأويل قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلّهُمْ أَجْمَعُونَ \* إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ أَن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ \* قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره : فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا، فقال الله تعالى ذكره : يا إبليسُ ما لكَ ألاّ تكونَ معَ السّاجِدينَ يقول : ما منعك من أن تكون مع الساجدين ؟ ف ****«أنْ »**** في قول بعض نحويي الكوفة خفض، وفي قول بعض أهل البصرة نصب بفقد الخافض. ---

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لَمْ أَكُن لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ \* قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنّكَ رَجِيمٌ \* وَإِنّ عَلَيْكَ اللّعْنَةَ إِلَىَ يَوْمِ الدّينِ . 
يقول تعالى ذكره : قالَ إبليس : لَمْ أكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ منْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ وهو من طين وأنا من نار، والنار تأكل الطين.

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

وقوله : فاخْرُجْ مِنْها يقول الله تعالى ذكره لإبليس : فاخْرُجْ مِنْها فإنّكَ رَجِيمٌ. 
والرجيم المرجوم، صرف من مفعول إلى فعيل وهو المشتوم، كذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فإنّكَ رَجِيمٌ والرجيم : الملعون. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : فاخْرُجْ مِنْها فإنّكَ رَجِيمٌ قال : ملعون. والرجم في القرآن : الشتم.

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

وقوله : وإنّ عَلَيْكَ اللّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدّينِ يقول : وإن غضب الله عليك بإخراجه إياك من السموات وطردك عنها إلى يوم المجازاة، وذلك يوم القيامة. وقد بيّنا معنى اللعنة في غير موضع بما أغنى عن إعادته ههنا.

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ \* قَالَ فَإِنّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ \* إِلَىَ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : ربّ فإذ أخرجتني من السموات ولعنتني، فأخرّني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة. قال الله له : فإنك ممن أُخّر هلاكه إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم دَيّارٌ.

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ \* قَالَ فَإِنّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ \* إِلَىَ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : ربّ فإذ أخرجتني من السموات ولعنتني، فأخرّني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة. قال الله له : فإنك ممن أُخّر هلاكه إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم دَيّارٌ. ---

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ \* قَالَ فَإِنّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ \* إِلَىَ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : ربّ فإذ أخرجتني من السموات ولعنتني، فأخرّني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة. قال الله له : فإنك ممن أُخّر هلاكه إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم دَيّارٌ. ---

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأزينن لَهُمْ فِي الأرْضِ ولأغوينهم أَجْمَعِينَ \* إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : رَبّ بِمَا أغْوَيْتَني بإغوائك لأُزَيّنَنّ لَهُمْ فِي الأرْضِ. وكأن قوله : بِما أغْوَيْتَني خرج مخرج القسم، كما يقال : بالله، أو بعزّة الله لأغوينهم. وعنى بقوله : لأُزَيّنَنّ لَهُمْ فِي الأرْضِ لأحسننّ لهم معاصيك، ولأحببنها إليهم في الأرض. ولأُغْوِيَنّهُمْ أجمَعِينَ يقول : ولأضلّنهم عن سبيل الرشاد. إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ يقول إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به. وقد قرىء :**«إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلصِينَ »** فمن قرأ ذلك كذلك، فإنه يعني به : إلا من أخلص طاعتك، فإنه لا سبيل لي عليه. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك : إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ يعني : المؤمنين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة : إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ قال قتادة : هذه ثَنِيّة الله تعالى ذكره.

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأزينن لَهُمْ فِي الأرْضِ ولأغوينهم أَجْمَعِينَ \* إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : رَبّ بِمَا أغْوَيْتَني بإغوائك لأُزَيّنَنّ لَهُمْ فِي الأرْضِ. وكأن قوله : بِما أغْوَيْتَني خرج مخرج القسم، كما يقال : بالله، أو بعزّة الله لأغوينهم. وعنى بقوله : لأُزَيّنَنّ لَهُمْ فِي الأرْضِ لأحسننّ لهم معاصيك، ولأحببنها إليهم في الأرض. ولأُغْوِيَنّهُمْ أجمَعِينَ يقول : ولأضلّنهم عن سبيل الرشاد. إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ يقول إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به. وقد قرىء :****«إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلصِينَ »**** فمن قرأ ذلك كذلك، فإنه يعني به : إلا من أخلص طاعتك، فإنه لا سبيل لي عليه. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك : إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ يعني : المؤمنين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، قال : حدثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة : إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ قال قتادة : هذه ثَنِيّة الله تعالى ذكره. ---

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيّ مُسْتَقِيمٌ \* إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاّ مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ . 
اختلفت القرّاء في قراءة قوله : قالَ هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ فقرأه عامّة قراء الحجاز والمدينة والكوفة والبصرة : هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ بمعنى : هذا طريق إليّ مستقيم. 
فكان معنى الكلام : هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاّ بأعمالهم كما قال الله تعالى ذكره : إنّ رَبّكَ لَبالمرْصَاد. وذلك نظير قول القائل لمن يتوعده ويتهدده : طريقك عليّ، وأنا على طريقك فكذلك قوله : هَذَا صِرَاطٌ معناه : هذا طريق عليّ وهذا طريق إليّ. وكذلك تأوّل من قرأ ذلك كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ قال : الحقّ يرجع إلى الله وعليه طريقه، لا يعرّج على شيء. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. 
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا مَرْوان بن شجاع، عن خَصِيف، عن زياد بن أبي مريم، وعبد الله بن كثير أنهما قرآها : هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ وقالا :****«عليّ »**** هي **«إليّ »** وبمنزلتها. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وسعيد عن قتادة، عن الحسن : هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ يقول : إليّ مستقيم. 
وقرأ ذلك قيس بن عباد وابن سيرين وقتادة فيما ذُكر عنهم ********«هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ »******** برفع ****«عليّ »****على أنه نعت للصراط، بمعنى رفيع. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي حماد، قال : ثني جعفر البصري، عن ابن سيرين أنه كان يقرأ :********«هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ »******** يعني : رفيع. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :********«هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ »******** أي رفيع مستقيم. قال بشر، قال يزيد، قال سعيد : هكذا نقرؤها نحن وقتادة. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أبي العوّام، عن قتادة، عن قيس بن عباد :********«هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ »******** يقول : رفيع. 
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأ : هَذَا صِرَاطٌ عَليّ مُسْتَقِيمٌ على التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن البصري ومن وافقهما عليه، لإجماع الحجة من القرّاء عليها وشذوذ ما خالفها.

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

وقوله : إنّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلاّ مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ يقول تعالى ذكره : إن عبادي ليس لك عليهم حجة، إلا من اتبعك على ما دعوته إليه من الضلالة ممن غوى وهلك. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن موهب، قال حدثنا يزيد بن قسيط، قال : كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبيّ أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلى ما كتب الله له ثم سأل ما بدا له. فبينما نبيّ في مسجده، إذا جاء عدوّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«أعُوذُ بالله مِنَ الشّيْطانِ الرّجِيمِ »** فقال عدوّ الله : أرأيت الذي تعوّذ منه فهو هو فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«أعُوذُ باللّهِ مِنَ الشّيْطانِ الرّجِيمِ »** فردّد ذلك ثلاث مرّات. فقال عدوّ الله : أخبرني بأيّ شيء تنجو مني ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«بَل أخْبِرْنِي بأيّ شَيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ ؟ »** مرّتين. فأخذ كلّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«إنّ اللّهَ تَعَالى ذِكْرُهُ يَقُولُ إنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلاّ مِنَ اتّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ قال عدوّ الله : قد سمعت هذا قبل أن تولد. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«يقول اللّهُ تَعالى ذِكْرُهُ : وإمّا يَنْزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللّهِ إنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وإنّي واللّهِ ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطّ إلاّ اسْتَعَذْتُ باللّهِ مِنْكَ »**. فقال عدوّ الله : صدقت بهذا تنجو مني فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«فأخْبِرْنِي بأيّ شَيْءٍ تَغْلُبُ ابْنَ آدَمَ ؟ »** قال : آخذه عند الغضب، وعند الهوى.

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ \* لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ . 
يقول تعالى ذكره لإبليس : وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين. لها سَبْعَةُ أبوابٍ يقول : لجهنم سبعة أطباق، لكلَ طَبَق منهم : يعني من أتباع إبليس جزء، يعني : قسما ونصيبا مقسوما. 
وذُكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا هارون الغنوي، قال : سمعت حِطان، قال : سمعت عليّا وهو يخطب، قال : إن أبواب جهنم هكذا. ووضع شُعبة إحدى يديه على الأخرى. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال : قال عليّ : تدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : نعم كنحو هذه الأبواب. فقال : لا، ولكنها هكذا. فوصف أبو هارون أطباقا بعضها فوق بعض، وفعل ذلك أبو بشر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله عن عليّ، قال : هل تدرون كيف أبواب النار ؟ قالوا : كنحو هذه الأبواب، قال : لا، ولكن هكذا. ووصف بعضها فوق بعض. 
حدثنا هارون بن إسحاق، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : أخبرنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ، قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تمتلئ كلها. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض وأشار بأصابعه على الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هبيرة ابن مريم، قال : سمعت عليّا يقول : إن أبواب جهنم بعضا فوق بعض، فيملأ الأوّل ثم الذي يليه، إلى آخرها. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن جَهْضَم، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ قال : لها سبعة أطباق. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ قال : أوّلها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. والجحيم فيها أبو جهل. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ لِكُلّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وهي والله منازل بأعمالهم.

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ \* لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ . 
يقول تعالى ذكره لإبليس : وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين. لها سَبْعَةُ أبوابٍ يقول : لجهنم سبعة أطباق، لكلَ طَبَق منهم : يعني من أتباع إبليس جزء، يعني : قسما ونصيبا مقسوما. 
وذُكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا هارون الغنوي، قال : سمعت حِطان، قال : سمعت عليّا وهو يخطب، قال : إن أبواب جهنم هكذا. ووضع شُعبة إحدى يديه على الأخرى. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال : قال عليّ : تدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : نعم كنحو هذه الأبواب. فقال : لا، ولكنها هكذا. فوصف أبو هارون أطباقا بعضها فوق بعض، وفعل ذلك أبو بشر. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله عن عليّ، قال : هل تدرون كيف أبواب النار ؟ قالوا : كنحو هذه الأبواب، قال : لا، ولكن هكذا. ووصف بعضها فوق بعض. 
حدثنا هارون بن إسحاق، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : أخبرنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ، قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تمتلئ كلها. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض وأشار بأصابعه على الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هبيرة ابن مريم، قال : سمعت عليّا يقول : إن أبواب جهنم بعضا فوق بعض، فيملأ الأوّل ثم الذي يليه، إلى آخرها. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن جَهْضَم، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ قال : لها سبعة أطباق. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ قال : أوّلها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. والجحيم فيها أبو جهل. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ لِكُلّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وهي والله منازل بأعمالهم. ---

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

القول في تأويل قوله تعالى : إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ \* ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ \* وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ . 
يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه، فتجنبوا معاصيه في جَنّاتٍ وَعُيُونٍ يقال لهم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمة الله عليكم وكرامة أكرمكم بها. قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ يقول : وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض. 
واختلف أهل التأويل في الحال التي ينزع الله ذلك من صدورهم، فقال بعضهم : ينزل ذلك بعد دخولهم الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا إسرائيل، عن بشر البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة، قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غلّ. ثم قرأ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو فضالة، عن لقمان، عن أبي أمامة، قال : لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غلّ، ثم ينزع منه السبع الضاري. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل، عن أبي موسى سمع الحسن البصري يقول : قال عليّ : فينا والله أهل بدر نزلت الآية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : من عداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب، عن رجل، عن عليّ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على عليّ، فحجبه طويلاً، ثم أذن له فقال له : أما أهل البلاء فتجفوهم قال عليّ : بفيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جعفر، عن عليّ نحوه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربْعِيّ بن حِرَاش، بنحوه، وزاد فيه : قال : فقام إلى عليّ رجل من هَمْدان، فقال : الله أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين قال : فصاح عليّ صيحة ظننت أن القصر تَدَهْدَهَ لها، ثم قال : إذا لم نكن نحن فمن هم ؟ 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال : حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى لطلحة، قال : دخل عمران بن طلحة على عليّ بعد ما فرغ من أصحاب الجمل، فرحّب به وقال إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله : إخْوانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا : الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا ؟ فقال عليّ : قُومَا أبعد أرضها وأسحقها فمن هم إذن إن لم أكن أنا وطلحة ؟ وذكر لنا أبو معاوية الحديث بطوله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا أبو مالك، قال : حدثنا أبو حبيبة، قال : قال عليّ لابن طلحة : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين نَزَعَ الله ما في صدورهم من غلّ ويجعلنا إخوانا على سرر متقابلين. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن أبي الجويرية، قال : حدثنا معاوية بن إسحاق، عن عمران بن طلحة، قال : لما نظرني عليّ قال : مرحبا بابن أخي فذكر نحوه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا هشام، عن محمد، قال : استأذن الأشتر على عليّ وعنده ابنٌ لطلحة، فحبسه ثم أذن له، فلما دخل قال : إني لأراك إنما حبستني لهذا قال : أجل. قال : إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال : أجَل، إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، قال : أخبرنا عوف، عن سيرين، بنحوه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال : حدثنا السكن بن المغيرة، قال : حدثنا معاوية ابن راشد، قال : قال عليّ : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا ابن المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدريّ حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«يَخْلُصُ المؤمنون مِنَ النّارِ فَيُحْبَسُونَ على قَنْطَرَة بينَ الجَنّةِ والنّارِ، فَيُقْتَصّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِمَ كانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدّنْيا حتى إذَا هُذّبُوا ونُقّوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الجَنّة »** قالَ :**«فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بيَدِهِ، لأَحَدُهُمْ أهْدَى بِمَنْزِلِهِ في الجَنّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ الّذِي كانَ فِي الدّنْيا »** وقال بعضهم : ما يشبّه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الاَية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : حدثنا قتادة أن أبا المتوكل الناجي حدثهم أن أبا سعيد الخدريّ حدثهم، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره نحوه، إلى قوله **«وأذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنّةِ »** ثم جعل سائر الكلام عن قتادة. قال : وقال قتادة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله. ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث بشر غير أن الكلام إلى آخره عن قتادة، سوى أنه قال في حديثه : قال قتادة وقال بعضهم : ما يشبّه بهم إلا أهل الجمعة إذا انصرفوا من الجمعة. 
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا عمر بن زرعة، عن محمد بن إسماعيل الزبيدي، عن كثير النواء، قال سمعته يقول : دخلت على أبي جعفر محمد بن عليّ، فقلت : وليي وليكم، وسلمي سِلْمكم، وعدوّي عدوّكم، وحربي حربكم إني أسألك بالله، أتبرأ من أبي بكر وعمر ؟ فقال : قد ضَلَلْتُ إذا وما أنا من المهتدين، توّلهما يا كثير، فما أدركك فهو في رقبتي ثم تلا هذه الاَية : إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يقول : إخوانا يقابل بعضهم وجه بعض، لا يستدبره فينظر في قفاه. 
وكذلك تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا حصين، عن مجاهد، في قوله : على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن ومؤمل، قالوا : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
والسرر : جمع سرير، كما الجدد جمع جديد وجمع سررا وأظهر التضعيف فيها والراءان متحرّكتان لخفة الأسماء، ولا تفعل ذلك في الأفعال لثقل الأفعال، ولكنهم يُدْغمون في الفعل ليسكن أحد الحرفين فيخفف، فإذا دخل على الفعل ما يسكن الثاني أظهروا حينئذٍ التضعيف.

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:القول في تأويل قوله تعالى : إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ \* ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ \* وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ . 
يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه، فتجنبوا معاصيه في جَنّاتٍ وَعُيُونٍ يقال لهم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمة الله عليكم وكرامة أكرمكم بها. قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ يقول : وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض. 
واختلف أهل التأويل في الحال التي ينزع الله ذلك من صدورهم، فقال بعضهم : ينزل ذلك بعد دخولهم الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا إسرائيل، عن بشر البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة، قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غلّ. ثم قرأ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو فضالة، عن لقمان، عن أبي أمامة، قال : لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غلّ، ثم ينزع منه السبع الضاري. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل، عن أبي موسى سمع الحسن البصري يقول : قال عليّ : فينا والله أهل بدر نزلت الآية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : من عداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب، عن رجل، عن عليّ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على عليّ، فحجبه طويلاً، ثم أذن له فقال له : أما أهل البلاء فتجفوهم قال عليّ : بفيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جعفر، عن عليّ نحوه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربْعِيّ بن حِرَاش، بنحوه، وزاد فيه : قال : فقام إلى عليّ رجل من هَمْدان، فقال : الله أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين قال : فصاح عليّ صيحة ظننت أن القصر تَدَهْدَهَ لها، ثم قال : إذا لم نكن نحن فمن هم ؟ 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال : حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى لطلحة، قال : دخل عمران بن طلحة على عليّ بعد ما فرغ من أصحاب الجمل، فرحّب به وقال إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله : إخْوانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا : الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا ؟ فقال عليّ : قُومَا أبعد أرضها وأسحقها فمن هم إذن إن لم أكن أنا وطلحة ؟ وذكر لنا أبو معاوية الحديث بطوله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا أبو مالك، قال : حدثنا أبو حبيبة، قال : قال عليّ لابن طلحة : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين نَزَعَ الله ما في صدورهم من غلّ ويجعلنا إخوانا على سرر متقابلين. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن أبي الجويرية، قال : حدثنا معاوية بن إسحاق، عن عمران بن طلحة، قال : لما نظرني عليّ قال : مرحبا بابن أخي فذكر نحوه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا هشام، عن محمد، قال : استأذن الأشتر على عليّ وعنده ابنٌ لطلحة، فحبسه ثم أذن له، فلما دخل قال : إني لأراك إنما حبستني لهذا قال : أجل. قال : إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال : أجَل، إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، قال : أخبرنا عوف، عن سيرين، بنحوه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال : حدثنا السكن بن المغيرة، قال : حدثنا معاوية ابن راشد، قال : قال عليّ : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا ابن المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدريّ حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :****«يَخْلُصُ المؤمنون مِنَ النّارِ فَيُحْبَسُونَ على قَنْطَرَة بينَ الجَنّةِ والنّارِ، فَيُقْتَصّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِمَ كانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدّنْيا حتى إذَا هُذّبُوا ونُقّوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الجَنّة »**** قالَ :****«فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بيَدِهِ، لأَحَدُهُمْ أهْدَى بِمَنْزِلِهِ في الجَنّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ الّذِي كانَ فِي الدّنْيا »**** وقال بعضهم : ما يشبّه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الاَية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : حدثنا قتادة أن أبا المتوكل الناجي حدثهم أن أبا سعيد الخدريّ حدثهم، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره نحوه، إلى قوله ****«وأذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنّةِ »**** ثم جعل سائر الكلام عن قتادة. قال : وقال قتادة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله. ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث بشر غير أن الكلام إلى آخره عن قتادة، سوى أنه قال في حديثه : قال قتادة وقال بعضهم : ما يشبّه بهم إلا أهل الجمعة إذا انصرفوا من الجمعة. 
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا عمر بن زرعة، عن محمد بن إسماعيل الزبيدي، عن كثير النواء، قال سمعته يقول : دخلت على أبي جعفر محمد بن عليّ، فقلت : وليي وليكم، وسلمي سِلْمكم، وعدوّي عدوّكم، وحربي حربكم إني أسألك بالله، أتبرأ من أبي بكر وعمر ؟ فقال : قد ضَلَلْتُ إذا وما أنا من المهتدين، توّلهما يا كثير، فما أدركك فهو في رقبتي ثم تلا هذه الاَية : إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يقول : إخوانا يقابل بعضهم وجه بعض، لا يستدبره فينظر في قفاه. 
وكذلك تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا حصين، عن مجاهد، في قوله : على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن ومؤمل، قالوا : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
والسرر : جمع سرير، كما الجدد جمع جديد وجمع سررا وأظهر التضعيف فيها والراءان متحرّكتان لخفة الأسماء، ولا تفعل ذلك في الأفعال لثقل الأفعال، ولكنهم يُدْغمون في الفعل ليسكن أحد الحرفين فيخفف، فإذا دخل على الفعل ما يسكن الثاني أظهروا حينئذٍ التضعيف. ---

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:القول في تأويل قوله تعالى : إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ \* ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ \* وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ . 
يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه، فتجنبوا معاصيه في جَنّاتٍ وَعُيُونٍ يقال لهم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمة الله عليكم وكرامة أكرمكم بها. قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ يقول : وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض. 
واختلف أهل التأويل في الحال التي ينزع الله ذلك من صدورهم، فقال بعضهم : ينزل ذلك بعد دخولهم الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا إسرائيل، عن بشر البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة، قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غلّ. ثم قرأ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو فضالة، عن لقمان، عن أبي أمامة، قال : لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غلّ، ثم ينزع منه السبع الضاري. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل، عن أبي موسى سمع الحسن البصري يقول : قال عليّ : فينا والله أهل بدر نزلت الآية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : من عداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب، عن رجل، عن عليّ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ قال : العداوة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على عليّ، فحجبه طويلاً، ثم أذن له فقال له : أما أهل البلاء فتجفوهم قال عليّ : بفيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جعفر، عن عليّ نحوه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربْعِيّ بن حِرَاش، بنحوه، وزاد فيه : قال : فقام إلى عليّ رجل من هَمْدان، فقال : الله أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين قال : فصاح عليّ صيحة ظننت أن القصر تَدَهْدَهَ لها، ثم قال : إذا لم نكن نحن فمن هم ؟ 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال : حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى لطلحة، قال : دخل عمران بن طلحة على عليّ بعد ما فرغ من أصحاب الجمل، فرحّب به وقال إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله : إخْوانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا : الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا ؟ فقال عليّ : قُومَا أبعد أرضها وأسحقها فمن هم إذن إن لم أكن أنا وطلحة ؟ وذكر لنا أبو معاوية الحديث بطوله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا أبو مالك، قال : حدثنا أبو حبيبة، قال : قال عليّ لابن طلحة : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين نَزَعَ الله ما في صدورهم من غلّ ويجعلنا إخوانا على سرر متقابلين. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن أبي الجويرية، قال : حدثنا معاوية بن إسحاق، عن عمران بن طلحة، قال : لما نظرني عليّ قال : مرحبا بابن أخي فذكر نحوه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا هشام، عن محمد، قال : استأذن الأشتر على عليّ وعنده ابنٌ لطلحة، فحبسه ثم أذن له، فلما دخل قال : إني لأراك إنما حبستني لهذا قال : أجل. قال : إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال : أجَل، إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، قال : أخبرنا عوف، عن سيرين، بنحوه. 
حدثنا الحسن، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال : حدثنا السكن بن المغيرة، قال : حدثنا معاوية ابن راشد، قال : قال عليّ : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا ابن المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدريّ حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :****«يَخْلُصُ المؤمنون مِنَ النّارِ فَيُحْبَسُونَ على قَنْطَرَة بينَ الجَنّةِ والنّارِ، فَيُقْتَصّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِمَ كانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدّنْيا حتى إذَا هُذّبُوا ونُقّوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الجَنّة »**** قالَ :****«فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بيَدِهِ، لأَحَدُهُمْ أهْدَى بِمَنْزِلِهِ في الجَنّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ الّذِي كانَ فِي الدّنْيا »**** وقال بعضهم : ما يشبّه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الاَية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : حدثنا قتادة أن أبا المتوكل الناجي حدثهم أن أبا سعيد الخدريّ حدثهم، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره نحوه، إلى قوله ****«وأذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنّةِ »**** ثم جعل سائر الكلام عن قتادة. قال : وقال قتادة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله. ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث بشر غير أن الكلام إلى آخره عن قتادة، سوى أنه قال في حديثه : قال قتادة وقال بعضهم : ما يشبّه بهم إلا أهل الجمعة إذا انصرفوا من الجمعة. 
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا عمر بن زرعة، عن محمد بن إسماعيل الزبيدي، عن كثير النواء، قال سمعته يقول : دخلت على أبي جعفر محمد بن عليّ، فقلت : وليي وليكم، وسلمي سِلْمكم، وعدوّي عدوّكم، وحربي حربكم إني أسألك بالله، أتبرأ من أبي بكر وعمر ؟ فقال : قد ضَلَلْتُ إذا وما أنا من المهتدين، توّلهما يا كثير، فما أدركك فهو في رقبتي ثم تلا هذه الاَية : إخْوَانا على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يقول : إخوانا يقابل بعضهم وجه بعض، لا يستدبره فينظر في قفاه. 
وكذلك تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا حصين، عن مجاهد، في قوله : على سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن ومؤمل، قالوا : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
والسرر : جمع سرير، كما الجدد جمع جديد وجمع سررا وأظهر التضعيف فيها والراءان متحرّكتان لخفة الأسماء، ولا تفعل ذلك في الأفعال لثقل الأفعال، ولكنهم يُدْغمون في الفعل ليسكن أحد الحرفين فيخفف، فإذا دخل على الفعل ما يسكن الثاني أظهروا حينئذٍ التضعيف. ---

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

القول في تأويل قوله تعالى : لاَ يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ \* نبئ عِبَادِي أَنّي أَنَا الْغَفُورُ الرّحِيمُ \* وَأَنّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ . 
يقول تعالى ذكره : لا يَمَسّ هؤلاء المتقين الذين وصف صِفتهم في الجنات نَصَب، يعني تَعَب. وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرِجِينَ يقول : وما هم من الجنة ونعيمها وما أعطاهم الله فيها بمخرجين، بل ذلك دائم أبدا.

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

وقوله : نبئ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم أن أعذّبهم بعد توبتهم منها عليها. وأنّ عَذابِي هُو العَذَابُ الأليمُ يقول : وأخبرهم أيضا أن عذابي لمن أصرّ على معاصيّ وأقام عليها ولم يتب منها، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : نَبّىءْ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ وأنّ عَذَابِي هُو العَذَابُ الألِيمُ قال : بلغنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال :**«لوْ يَعلمُ العبدُ قَدْر عَفْوِ اللّهِ ما تورّعَ من حرام، وَلَو يَعلم قَدْر عَذابِهِ لَبخَع نفسَه »**. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن المكيّ، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرنا مصعب بن ثابت، قال : حدثنا عاصم بن عبد الله، عن ابن أبي رباح، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : طَلَع عَلْيَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال :**«ألا أرَاكُمْ تَضْحَكُونَ ؟ »** ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع رجع إلينا القهقرى، فقال :**«إنّي لمّا خَرَجْتُ جاءَ جَبْرَئِيلُ صلى الله عليه وسلم فَقالَ : يا مُحَمّد إنّ اللّهَ يَقُولُ : لِمَ تُقَنّطُ عِبادِي ؟ نَبّىءْ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ وأنّ عَذَابِي هُو العَذَابُ الألِيمُ »**.

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:وقوله : نبئ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم أن أعذّبهم بعد توبتهم منها عليها. وأنّ عَذابِي هُو العَذَابُ الأليمُ يقول : وأخبرهم أيضا أن عذابي لمن أصرّ على معاصيّ وأقام عليها ولم يتب منها، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : نَبّىءْ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ وأنّ عَذَابِي هُو العَذَابُ الألِيمُ قال : بلغنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال :****«لوْ يَعلمُ العبدُ قَدْر عَفْوِ اللّهِ ما تورّعَ من حرام، وَلَو يَعلم قَدْر عَذابِهِ لَبخَع نفسَه »****. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن المكيّ، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرنا مصعب بن ثابت، قال : حدثنا عاصم بن عبد الله، عن ابن أبي رباح، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : طَلَع عَلْيَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال :****«ألا أرَاكُمْ تَضْحَكُونَ ؟ »**** ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع رجع إلينا القهقرى، فقال :****«إنّي لمّا خَرَجْتُ جاءَ جَبْرَئِيلُ صلى الله عليه وسلم فَقالَ : يا مُحَمّد إنّ اللّهَ يَقُولُ : لِمَ تُقَنّطُ عِبادِي ؟ نَبّىءْ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ وأنّ عَذَابِي هُو العَذَابُ الألِيمُ »****. ---

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

القول في تأويل قوله تعالى : وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ \* إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ \* قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنّا نُبَشّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم يعني الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم. فَقالُوا سَلاما يقول : فقال الضيف لإبراهيم : سلاما. قال إنّا مِنْكُمْ وجِلُونَ يقول : قال إبراهيم : إنا منكم خائفون. وقد بيّنا وجه النصب في قوله : سَلاما وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله : قالُوا سَلاما وهو يعني به الضيف، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد. وقوله : قَالُوا لا تَوْجَلْ يقول : قال الضيف لإبراهيم : لا توجل لا تَخَفْ إنّا نُبَشّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ.

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:القول في تأويل قوله تعالى : وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ \* إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ \* قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنّا نُبَشّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم يعني الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم. فَقالُوا سَلاما يقول : فقال الضيف لإبراهيم : سلاما. قال إنّا مِنْكُمْ وجِلُونَ يقول : قال إبراهيم : إنا منكم خائفون. وقد بيّنا وجه النصب في قوله : سَلاما وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله : قالُوا سَلاما وهو يعني به الضيف، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد. وقوله : قَالُوا لا تَوْجَلْ يقول : قال الضيف لإبراهيم : لا توجل لا تَخَفْ إنّا نُبَشّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ. ---

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:القول في تأويل قوله تعالى : وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ \* إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ \* قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنّا نُبَشّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم يعني الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم. فَقالُوا سَلاما يقول : فقال الضيف لإبراهيم : سلاما. قال إنّا مِنْكُمْ وجِلُونَ يقول : قال إبراهيم : إنا منكم خائفون. وقد بيّنا وجه النصب في قوله : سَلاما وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله : قالُوا سَلاما وهو يعني به الضيف، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد. وقوله : قَالُوا لا تَوْجَلْ يقول : قال الضيف لإبراهيم : لا توجل لا تَخَفْ إنّا نُبَشّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ. ---

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ أَبَشّرْتُمُونِي عَلَىَ أَن مّسّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشّرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة الذين بشّروه بغلام عليم : أبَشّرْتُمُونِي على أنْ مَسّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشّرُونَ يقول : فبأيّ شيء تبشرون. 
**وكان مجاهد يقول في ذلك ما :**
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : قالَ أبَشّرْتُمُونِي على أنْ مَسّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشّرُونَ قال : عجب من كبره وكبر امرأته. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
وقال على أنْ مَسّنِيَ الكِبَرُ ومعناه : لأن مسني الكبر وبأن مسني الكبر، وهو نحو قوله : حَقِيقٌ على أنْ لا أقُولَ على اللّهِ إلاّ الحَق بمعنى : بأن لا أقول، ويمثله في الكلام : أتيتك أنك تعطي، فلم أجدك تعطي.

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالُواْ بَشّرْنَاكَ بِالْحَقّ فَلاَ تَكُن مّنَ الْقَانِطِينَ \* قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رّحْمَةِ رَبّهِ إِلاّ الضّآلّونَ . 
يقول تعالى ذكره : قال ضيف إبراهيم له : بشرناك بحقّ يقين، وعلم منّا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به وأقبل البُشرى. 
واختلفت القرّاء قوله : مِنَ القانِطِينَ فقرأته عامّة قراء الأمصار : مِنَ القانِطِينَ بالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك :**«القَنِطِينَ »**. 
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة على ذلك وشذوذ ما خالفه.

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

وقوله : قال وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبّهِ إلاّ الضّالّونَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للضيف ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطئوا سبيل الصواب وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلّوا بذلك عن دين الله. 
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَمَنْ يَقْنَطُ فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة : وَمَنْ يَقْنَطُ بفتح النون إلا الأعمش والكسائي فإنهما كسر النون من **«يَقْنَطُ »**. فأما الذين فتحوا النون منه ممن ذكرنا فإنهم قرأوا : مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا بفتح القاف والنون. وأما الأعمش فكان يقرأ ذلك :**«من بعد ما قَنِطُوا »** بكسر النون. وكان الكسائي يقرؤه بفتح النون. وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ الحرفين جميعا على النحو الذي ذكرنا من قراءة الكسائي. 
وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطوا بفتح النون، ****«وَمَنْ يَقْنَطُ »**** بكسر النون، لإجماع الحجة من القرّاء على فتحها في قوله : مِنْ بعْدِ ما قَنَطُوا فكسرها في ****«وَمَنْ يَقْنَطُ »**** أولى إذا كان مجمعا على فتحها في **«قَنَطَ »**، لأن فَعَل إذا كانت عين الفعل منها مفتوحة ولم تكن من الحروف الستة التي هي حروف الحلق، فإنها تكون في **«يَفْعِل »** مكسورة أو مضمومة فأما الفتح فلا يُعرف ذلك في كلام العرب.

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ \* قَالُواْ إِنّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىَ قَوْمٍ مّجْرِمِينَ \* إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجّوهُمْ أَجْمَعِينَ \* إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدّرْنَآ إِنّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمَرُكم أيّها المرسلون ؟ قالت الملائكة له : إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. إلا آلَ لُوطٍ يقول : إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدّين، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوط، سوى امرأة لوط قَدّرْنا إنها مِنَ الغَابِرِينَ يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد. وقد بيّنا الغابر فيما مضى بشواهده.

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ \* قَالُواْ إِنّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىَ قَوْمٍ مّجْرِمِينَ \* إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجّوهُمْ أَجْمَعِينَ \* إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدّرْنَآ إِنّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمَرُكم أيّها المرسلون ؟ قالت الملائكة له : إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. إلا آلَ لُوطٍ يقول : إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدّين، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوط، سوى امرأة لوط قَدّرْنا إنها مِنَ الغَابِرِينَ يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد. وقد بيّنا الغابر فيما مضى بشواهده. ---

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ \* قَالُواْ إِنّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىَ قَوْمٍ مّجْرِمِينَ \* إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجّوهُمْ أَجْمَعِينَ \* إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدّرْنَآ إِنّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمَرُكم أيّها المرسلون ؟ قالت الملائكة له : إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. إلا آلَ لُوطٍ يقول : إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدّين، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوط، سوى امرأة لوط قَدّرْنا إنها مِنَ الغَابِرِينَ يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد. وقد بيّنا الغابر فيما مضى بشواهده. ---

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ \* قَالُواْ إِنّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىَ قَوْمٍ مّجْرِمِينَ \* إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجّوهُمْ أَجْمَعِينَ \* إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدّرْنَآ إِنّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمَرُكم أيّها المرسلون ؟ قالت الملائكة له : إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. إلا آلَ لُوطٍ يقول : إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدّين، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوط، سوى امرأة لوط قَدّرْنا إنها مِنَ الغَابِرِينَ يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد. وقد بيّنا الغابر فيما مضى بشواهده. ---

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ \* قَالَ إِنّكُمْ قَوْمٌ مّنكَرُونَ \* قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : فلما أتى رسلُ الله آل لوط، أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم : إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ : أي نُنْكركم لا نعرفكم. فقالت له الرسل : بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : قالَ إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قال : أنكرهم لوط. وقوله : بِمَا كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ قال : بعذاب قوم لوط. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ \* قَالَ إِنّكُمْ قَوْمٌ مّنكَرُونَ \* قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : فلما أتى رسلُ الله آل لوط، أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم : إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ : أي نُنْكركم لا نعرفكم. فقالت له الرسل : بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : قالَ إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قال : أنكرهم لوط. وقوله : بِمَا كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ قال : بعذاب قوم لوط. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ---

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ \* قَالَ إِنّكُمْ قَوْمٌ مّنكَرُونَ \* قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : فلما أتى رسلُ الله آل لوط، أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم : إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ : أي نُنْكركم لا نعرفكم. فقالت له الرسل : بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : قالَ إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قال : أنكرهم لوط. وقوله : بِمَا كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ قال : بعذاب قوم لوط. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ---

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنَاكَ بِالْحَقّ وَإِنّا لَصَادِقُونَ \* فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ اللّيْلِ وَاتّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : قالت الرسل للوط : وجئناك بالحقّ اليقين من عند الله، وذلك الحقّ هو العذاب الذي عذّب الله به قوم لوط. وقد ذكرت خبرهم وقصصهم في سورة هود وغيرها حين بعث الله رسله ليعذّبهم به، وقولهم : وإنّا لَصَادِقُونَ يقولون : إنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوط من أن الله مُهْلِك قومك. فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن رسله أنهم قالوا للوط : فأسر بأهلك ببقية من الليل، واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسري بهم وكن من ورائهم، وسر خلفهم وهم أمامك، ولا يلتفت منكم وراءه أحد، وامضوا حيث يأمركم الله. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا يلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ لا يلتفت وراءه أحد، ولا يَعَرّج. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلا يلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ : لا ينظر وراءه أحد. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَاتّبِعْ أدْبارَهُمْ قال : أُمر أن يكون خلف أهله، يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ قال : بعض الليل. وَاتّبِعْ أدْبارَهُمْ : أدبار أهله.

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٤:القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنَاكَ بِالْحَقّ وَإِنّا لَصَادِقُونَ \* فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ اللّيْلِ وَاتّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : قالت الرسل للوط : وجئناك بالحقّ اليقين من عند الله، وذلك الحقّ هو العذاب الذي عذّب الله به قوم لوط. وقد ذكرت خبرهم وقصصهم في سورة هود وغيرها حين بعث الله رسله ليعذّبهم به، وقولهم : وإنّا لَصَادِقُونَ يقولون : إنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوط من أن الله مُهْلِك قومك. فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن رسله أنهم قالوا للوط : فأسر بأهلك ببقية من الليل، واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسري بهم وكن من ورائهم، وسر خلفهم وهم أمامك، ولا يلتفت منكم وراءه أحد، وامضوا حيث يأمركم الله. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا يلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ لا يلتفت وراءه أحد، ولا يَعَرّج. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلا يلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ : لا ينظر وراءه أحد. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَاتّبِعْ أدْبارَهُمْ قال : أُمر أن يكون خلف أهله، يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ قال : بعض الليل. وَاتّبِعْ أدْبارَهُمْ : أدبار أهله. ---

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أَنّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مّصْبِحِينَ \* وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يقول : إن آخر قومك وأوّلهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم. **«وأنّ »** من قوله : أنّ دابرَ في موضع نصب ردّا على الأمر بوقوع القضاء عليها. وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض، ويكون معناه : وقضينا إليه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :**«وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين »**. وعُنِي بقوله : مُصْبِحِينَ إذا أصبحوا، أو حين يصبحون. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : أنّ دَابِرَ هؤلاء مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ يعني : استئصال هلاكهم مصبحين. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذلكَ الأمْرَ قال : أوحينا إليه.

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

وقوله : وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ يقول : وجاء أهل مدينة سَدُوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب الفاحشة. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ استبشروا بأضياف نبي الله صلى الله عليه وسلم لوط حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر.

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ إِنّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ \* وَاتّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ \* قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : إن هؤلاء الذين جئت موهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي، وحقّ على الرجل إكرام ضيفه، فلا تفضحون أيها القوم في ضيفي، وأكرموني في ترككم التعرّض لهم بالمكروه.

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

وقوله : واتّقُوا اللّهَ يقول : وخافوا الله فيّ وفي أنفسكم أن يحلّ بكم عقابه. وَلا تُخْزُونِ يقول : ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم بالتعرضّ لهم بالمكروه.

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

قالُوا أوَ لمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ يقول تعالى ذكره : قال للوط قومه : أو لم ننهك أن تضيف أحدا من العالمين ؟ كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أوَلمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالمِينَ قال : ألم ننهك أن تضيف أحدا ؟

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ \* لَعَمْرُكَ إِنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ \* فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُشْرِقِينَ . 
يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : تزوّجوا النساء فأتوهنّ، ولا تفعلوا ما قد حرم الله عليكم من إتيان الرجال، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنهين إلى أمري كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قالَ هؤلاء بنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ : أمرهم نبيّ الله لوط أن يتزوّجوا النساء، وأراد أن يَقِيَ أضيافه ببناته.

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

وقوله : لَعَمْرُكَ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وحياتك يا محمد، إن قومك من قريش لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ يقول : لفي ضلالتهم وجهلهم يتردّدون. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا سعيد بن زيد، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوّزاء، عن ابن عباس، قال : ما خلق الله وما ذرأ وما نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ذكره : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضْرمي، قال : حدثنا الحسين بن أبي جعفر، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قول الله : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم، قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وهي كلمة من كلام العرب لفي سكرتهم : أي في ضلالتهم، يعمهون : أي يلعبون. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، قال : سألت الأعمش، عن قوله : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : لفي غفلتهم يتردّدون. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فِي سَكْرَتِهِمْ قال : في ضلالتهم. يَعْمَهُونَ قال : يلعبون. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال مجاهد : يَعْمَهُونَ قال : يتردّدون. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : لَعَمْرُكَ يقول : لعيْشُك. إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : يتمادَوْنَ. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري، يرونه كقوله : وَحَيَاتِي.

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

وقوله : فَأَخَذَتْهُمْ الصّيْحَةُ مُشْرِقِينَ يقول تعالى ذكره : فأخذتهم صاعقة العذاب، وهي الصيحة مشرقين : يقول : إذ أشرقوا، ومعناه : إذ أشرقت الشمس. ونصب **«مشرقين »** و **«مصبحين »** على الحال بمعنى : إذ أصبحوا، وإذ أشرقوا، يقال منه : صِيح بهم، إذا أهلكوا. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : فَأخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُشْرِقِينَ قال : حين أشرقت الشمس ذلك مشرقين.

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

القول في تأويل قوله تعالى : فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ \* إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسّمِينَ . 
يقول تعالى ذكره : فجعلنا عالي أرضهم سافلَها، وأمطرنا عليهم حِجارة من سجّيل. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة : وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجّيلٍ أي من طين.

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

وقوله : إنّ في ذلكَ لآيات للْمُتَوَسّمِينَ يقول : إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لَعَلامات ودلالات للمتفرّسين المعتبرين بعلامات الله، وعبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به. وإنما يعني تعالى ذكره بذلك قوم نبي الله صلى الله عليه وسلم من قريش يقول : فلِقومك يا محمد في قوم لوط، وما حلّ بهم من عذاب الله حين كذّبوا رسولهم وتمادوا في غيهم وضلالهم، مُعْتَبَرٌ. 
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : للْمُتَوَسّمِينَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : حدثنا يعلى بن عبيد، قال : حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد، في قوله : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال : للمتفرّسين. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن عبد الملك وحدثنا الحسن الزعفراني، قال : ثني محمد بن عبيد، قال : ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال للمتفرّسين. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : المتوسمين : المتفرسين. قال : توسّمت فيك الخير نافلة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال : المتفرّسين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ يقول : للناظرين. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك : للْمُتَوَسّمِينَ قال للناظرين. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ : أي للمعتبرين. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : للمُتَوَسّمينَ قال : للمعتبرين. 
حدثني محمد بن عُمارة، قال : ثني حسن بن مالك، قال : حدثنا محمد بن كثير، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«اتّقُوا فِرَاسَةَ المُومِنِ فإنّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّهِ »**. ثم قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ »**. 
حدثنا أحمد بن محمد الطّوسى، قال : حدثنا محمد بن كثير مولى بني هاشم، قال : حدثنا عمرو بن قيس المَلاَئي، عن عطية، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله. 
حدثني أحمد بن محمدالطوسي، قال : حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا الفُرات بن السائب، قال : حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«اتّقُوا فِرَاسَةَ المؤمن فإنّ المُوءْمِنَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّهِ »**. 
حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال : ثني سعيد بن محمد الجَرْميّ، قال : حدثنا عبد الواحد بن واصل، قال : حدثنا أبو بشر المزلق، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ لله عِبادا يَعْرفُونَ النّاسَ بالتّوَسّمِ ». 
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال : المتفكرون والمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء، ويتفكرون فيها ويعتبرون. . 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : للْمُتَوَسّمِينَ يقول : للناظرين. 
حدثني أبو شرحبيل الحِمْصِيّ، قال : حدثنا سليمان بن سلمة، قال : حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبيّ، قال : حدثنا أبو المعلّى أسد بن وداعة الطائي، قال : حدثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«احْذَرُوا فِرَاسَةَ المُوءْمِنِ فإنّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّهِ وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ اللّهِ »**.

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنّهَا لَبِسَبِيلٍ مّقِيمٍ \* إِنّ فِي ذَلِكَ لآية لِلْمُؤْمِنِينَ . 
يقول تعالى ذكره : وإن هذه المدينة، مدينة سَدُوم، لبطريق واضح مقيم يراها المجتاز بها لا خفاء بها، ولا يبرح مكانها، فيجهل ذو لبّ أمرها، وغبّ معصية الله، والكفر به. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَإنّها لَبِسَبِيلِ مُقِيمٍ قال : لبطريق معلم. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَإنّها لَبِسَبِيلِ مُقِيمٍ يقول : بطريق واضح. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإنّها لَبِسَبِيلِ مُقِيمٍ قال : طريق السبيل : الطريق. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَبِسَبِيلِ مُقِيمٍ يقول : بطريق معلم.

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

وقوله : إنّ فِي ذلكَ لآية للموء منين يقول تعالى ذكره : إن في صنيعنا بقوم لوط ما صنعنا بهم، لعلامة ودلالة بينة لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه، إذا نزل بقوم أهل الإيمان به منهم. كما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّ فِي ذلكَ لاَيَةً قال : هو كالرجل يقول لأهله : علامة ما بيني وبينكم أن أرسل إليكم خاتمي، أو آية كذا وكذا. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : إنّ فِي ذلكَ لاَيَةً قال : أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول : هاتوا كذا وكذا، فإذا رأوه علموا أنه حقّ.

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ لَظَالِمِينَ \* فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنّهُمَا لَبِإِمَامٍ مّبِينٍ . 
يقول تعالى ذكره : وقد كان أصحاب الغَيْضة ظالمين، يقول : كانوا بالله كافرين. والأيكة : الشجر الملتفّ المجتمع، كما قال أمية :

كَبُكا الحَمامِ عَلى فَرُو  عِ الأيْكِ في الغُصْنِ الجَوَانِحْوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، قال، قوله : أصحَابُ الأيْكَةِ قال : الشجر، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة، وفي الشتاء اليابسة. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإنْ كانَ أصحَابُ الأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة. وكان عامّة شجرهم هذا الدّوْم. وكان رسولهم فيما بلغنا شُعَيب صلى الله عليه وسلم، أرسل إليهم وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعُذّبتا بعذابين شتى. أما أهل مدين، فأخذتهم الصيحة وأما أصحاب الأيكة، فكانوا أهل شجر متكاوس ذُكر لنا أنه سلّط عليهم الحرّ سبعة أيام، لا يظلهم منه ظلّ ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فحَلّوا تحتها يلتمسون الرّوْح فيها، فجعلها الله عليهم عذابا، بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم. فذلك عذاب يوم الظلّة، إنه كان عذاب يوم عظيم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه عن سعيد بن جبير، قال : أصحاب الأيكة : أصحاب غَيْضَة. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : وَإنْ كانَ أصحَابُ الأَيْكَةِ لَظالِمِينَ قال : قوم شعيب. قال ابن عباس : الأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها. 
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : أصحَابُ الأَيْكَةِ قال : هم قوم شعيب، والأيكة : الغيضة. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال : إن أصحاب الأيكة، والأيكة : الشجر الملتفّ.

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

وقوله : فانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ يقول : تعالى ذكره : فانتقمنا من ظلمة أصحاب الأيكة. وقوله : وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ يقول : وإن مدينة أصحاب الأيكة ومدينة قوم لوط. والهاء والميم في قوله : وإنّهما من ذكر المدينتين. لَبِإمامٍ يقول : لبطريق يأتمون به في سفرهم ويهتدون به. مُبِينٍ يقول : يبين لمن ائتمّ به استقامته. وإنما جعل الطريق إماما لأنه يوءَم ويُتّبع. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ يقول : على الطريق. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ يقول : طريق ظاهر. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، وحدثني المثنى. قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ قال : بطريق معلم. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وإنّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ قال : طريق واضح. 
حُدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَبِإمامٍ مُبِينٍ بطريق مستبين.

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ كَذّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ \* وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ . 
يقول تعالى ذكره : ولقد كذب سكان الحجر، وجعلوا لسكناهم فيها ومقامهم بها أصحابها، كما قال تعالى ذكره : وَنادَى أصحَابُ الجَنّةِ أصحَابَ النّارِ أنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبّنا حَقّا فجعلهم أصحابها لسُكناهم فيها ومقامهم بها. والحجر : مدينة ثمود. 
وكان قتادة يقول في معنى الحجر، ما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة : أصحاب الحجر : قال : أصحاب الوادي. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، وهو يذكر الحِجْر مساكن ثمود قال : قال سالم بن عبد الله : إن عبد الله بن عمر قال : مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الّذِينَ ظَلَمُوا أنفسَهُمْ إلاّ أَنْ تَكُونُوا باكِينَ حَذَرا أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصَابَهُمْ »** ثم زجر فأسرع حتى خلّفها. 
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصريّ، قال : حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد المكيّ، قال : حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن سابط، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالحجر :**«هؤلاء قَوْمُ صَالِحٍ أهْلَكَهُمْ اللّهُ إلاّ رَجُلاً كانَ فِي حَرَمِ اللّهِ مَنَعَهُ حَرَمُ اللّهِ مِنْ عَذَابِ اللّهِ »** قيل : يا رسول الله من هو ؟ قال :**«أبُو رِغالٍ »**.

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

وقوله : وآتَيْنَاهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ يقول : وأريناهم أدلتنا وحججنا على حقيقة ما بعثنا به إليهم رسولنا صالحا، فكانوا عن آياتنا التي آتيناهم معرضين لا يعتبرون بها ولا يتعظون.

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

القول في تأويل قوله تعالى : وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ \* فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُصْبِحِينَ \* فَمَآ أَغْنَىَ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ . 
يقول تعالى ذكره : وكان أصحاب الحجر، وهم ثمود قوم صالح، ينحِتون مِنَ الجبالِ بُيُوتا آمِنِينَ من عذاب الله، وقيل : آمنين من الخراب أن تخرب بيوتهم التي نحتوها من الجبال، وقيل : آمنين من الموت.

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

وقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُصْبِحِينَ يقول : فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع من اليوم الذي وُعدوا العذاب، وقيل لهم : تَمتّعوا في داركم ثلاثة أيام.

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

وقوله : فَمَا أغْنَى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ يقول : فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الخبيثة قبل ذلك.

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَإِنّ السّاعَةَ لاَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ \* إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ . 
يقول تعالى ذكره : وما خلقنا الخلائق كلها، سماءها وأرضَها، ما فيهما وما بَيْنَهُما يعني بقوله : وَما بَيْنَهُما مما في أطباق ذلك. إلاّ بالحَقّ يقول : إلا بالعدل والإنصاف، لا بالظلم والجَور. وإنما يعني تعالى ذكره بذلك أنه لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتصّ قَصَصَها في هذه السورة وقصص إهلاكه إياها بما فعل به من تعجيل النقمة له على كفره به، فيعذّبه ويهلكه بغير استحقاق لأنه لم يخلق السموات والأرض وما بينهما بالظلم والجور، ولكنه خالق ذلك بالحقّ والعدل. 
وقوله : وإنّ السّاعَةَ لاَتِيَةٌ فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن الساعة، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة لجائية، فارض بها لمشركي قومك الذين كذّبوك وردّوا عليك ما جئتهم به من الحقّ. فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ يقول : فأعرض عنهم إعراضا جميلاً، واعف عنهم عفوا حسنا.

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

وقوله : إنّ رَبّكَ هُوَ الخَلاّقُ العَلِيمُ يقول تعالى ذكره : إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كلّ شيء، وهو عالم بهم وبتدبيرهم وما يأتون من الأفعال. وكان جماعة من أهل التأويل تقول : هذه الآية منسوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ ثم نسخ ذلك بعد، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ فاصفَحْ عَنْهُمُ، وقُلْ سَلامٌ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ و قُلْ للذين آمنوا يغفروا للّذِينَ لاَ يَرجُونَ أيّامَ الله وهذا النحوُ كله في القرآن أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنسخ ذلك كله فقال : خُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ قال : هذا قبل القتال. 
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ. وقوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ قال : كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال :**«أنا نَبِيّ الرّحْمَةِ ونَبِيّ المَلْحَمَةِ، وبُعِثْتُ بالحَصَادِ ولَمْ أُبْعَثْ بالزّرَاعَةِ »**.

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . 
اختلف أهل التأويل في معنى السبع الذي أتى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المثاني فقال بعضهم عني بالسبع : السبع السور من أوّل القرآن اللواتي يُعْرفن بالطول. وقائلو هذه المقالة مختلفون في المثاني، فكان بعضهم يقول : المثاني هذه السبع، وإنما سمين بذلك لأنهن ثُنّيَ فيهنّ الأمثالُ والخبرُ والعِبَر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود في قوله : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : السبع الطّولَ. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن ابن عمر قال : السبع الطّوَل. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمَان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : السبع الطّوَل. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : هنّ السبع الطّوَل، ولم يُعطَهن أحد إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأُعطيَ موسى منهنّ اثنتين. 
حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أوتي النبيّ صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطّوَل، وأوتي موسى ستّا، فلما ألقى الألواح رُفعت اثنتان وبقيت أربع. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف. قال إسرائيل : وذكر السابعة فنسيتها. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : هي الطّوَل : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي والقُرآنَ العَظِيمَ قال : البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة والأنعام، والأعراف، ويونس، فيهنّ الفرائض والحدود. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، بنحوه. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن خوّات، عن سعيد بن جبير، قال : السبع الطّوَل. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال أبو بشر : أخبرنا عن سعيد بن جبير، قال : هنّ السبع الطّوَل. قال : وقال مجاهد : هن السبع الطّول. قال : ويقال : هنّ القرآن العظيم. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا سعيد، عن جعفر، عن سعيد، في قوله : سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، تُثْنى فيها الأحكام والفرائض. 
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : هن السبع الطّوَل. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، يونس. قال : قلت : ما المثاني ؟ قال : يثنى فيهنّ القضاء والقَصص. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : السبع الطّوَل. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن مجاهد، قال : هي السبع الطّوَل. 
حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله، قال : حدثنا عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : هي السبع الطّوَل. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي والقُرآنَ العَظِيمَ قال : من القرآن السبع الطّوَل السبع الأُوَل. 
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل وابن نمير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، قال : هنّ السبع الطّوَل. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : السبع الطّوَل. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن نمير، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : هي الأمثال وَالخَبر والعِبَر. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل، عن خوّات، عن سعيد بن جبير، قال : هي السبع الطّوَل، أعطِيَ موسى ستّا، وأُعطِيَ محمد صلى الله عليه وسلم سبعا. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : سَبْعا مِنَ المَثانِي يعني السبع الطّوَل. 
وقال آخرون : عني بذلك : سبع آيات وقالوا : هن آيات فاتحة الكتاب، لأنهنّ سبع آيات. وهم أيضا مختلفون في معنى المثاني، فقال بعضهم : إنما سمين مثاني لأنهن يثنين في كلّ ركعة من الصلاة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : أخبرنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال : قال رجل منا يقال له جابر أو جويبر : طلبت إلى عمر حاجة في خلافته، فقدمت، المدينة ليلاً، فمثلت بين أن أتخذ منزلاً وبين المسجد، فاخترت المسجد منزلاً. فأرقت نشوا من آخر الليل، فإذا إلى جنبي رجل يصلي يقرأ بأمّ الكتاب ثم يسبح قدر السورة ثم يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتى جَهَر، فإذا هو عُمر، فكانت في نفسي، فغدوت عليه فقلت : يا أمير المؤمنين حاجة مع حاجة قال : هات حاجتك قلت إني قدِمت ليلاً فمثلت بين أن أتخذ منزلاً وبين المسجد، فاخترت المسجد، فأرقت نَشْوا من آخر الليل، فإذا إلى جنبي رجل يقرأ بأمّ الكتاب ثم يسبح قدر السورة ثم يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتى جَهَر، فإذا هو أنت، وليس كذلك نفعل قِبَلَنا. قال : وكيف تفعلون ؟ قال : يقرأ أحدنا أمّ الكتاب، ثم يفتتح السورة فيقرؤها. قال : ما لهم يعلَمُون ولا يعمَلُون ؟ ما لهم يعلَمُون لا يعمَلُون ؟ ما لهم يعلَمُون ولا يعمَلُون ؟ وما تبغي عن السبع المثاني وعن التسبيح صلاة الخلق. 
حدثني طُلَيق بن محمد الواسطيّ، قال : أخبرنا يزيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر أو جويبر، عن عُمَر بنحوه، إلا أنه قال : فقال يقرأ القرآن ما تيسر أحيانا، ويسبح أحيانا، ما لهم رغبة عن فاتحة الكتاب، وما يبتغي بعد المثاني وصلاة الخلق التسبيح. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن عليّ، قال : السبع المثاني : فاتحة الكتاب. 
حدثنا نصر بن عبد الرحمن، قال : حدثنا حفص بن عمر، عن الحسن بن صالح وسفيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن عليّ مثله. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن عليّ مثله. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد جميعا، عن سفيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن عليّ، مثله. 
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا هشام، عن ابن سيرين، قال : سئل ابن مسعود عن سبع من المثاني، قال : فاتحة الكتاب. قال : وقال ابن سيرين عن ابن مسعود : هي فاتحة الكتاب. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : فاتحة الكتاب. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود : سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : فاتحة الكتاب. 
حدثني سعيد بن يحيى الأُمَويّ، قال : ثني أبي، قال : حدثنا ابن جريج، قال : أخبرنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي قال : هي فاتحة الكتاب. فقرأها عليّ ستّا، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم الاَية السابعة. قال سعيد : وقرأها ابن عباس عليّ كما قرأها عليك، ثم قال الاَية السابعة : بسم الله الرحمن الرحيم، فقال ابن عباس : قد أخرجها الله لكم وما أخرجها لأحد قبلكم. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن جريج، أن أباه حدّثه، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي ابن عباس : فاستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم قال : تدري ما هذا ؟ وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي يقول : السبع : الحمد لله رب العالمين، والقرآن العظيم. ويقال : هنّ السبع الطول، وهن المئون. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : فاتحة الكتاب. 
حدثني عمران بن موسى القزاز، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا إسحاق، بن سويد، عن يحيى بن يعمر وعن أبي فاختة في هذه الاَية : وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي والقُرآ

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

القول في تأويل قوله تعالى  لاَ تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إِلَىَ مَا مَتّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تتمنينّ يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، يتمتعون فيها، فإن مِنْ ورائهم عذابا غليظا. وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ يقول : ولا تحزن على ما مُتّعوا به فعجّل لهم، فإن لك في الآخرة ما هو خير منه، مع الذي قد عَجّلنا لك في الدنيا من الكرامة بإعطائنا السبع المثاني والقرآن العظيم يقال منه : مَدّ فلانٌ عينه إلى مال فلان : إذا اشتهاه وتمناه وأراده. 
وذُكر عن ابن عيينة أنه كان يتأوّل هذه الآية قولَ النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«لَيْسَ مِنّا مَنْ لَمْ يَتَغَنّ بالقُرآنِ »** : أي من لم يستغن به، ويقول : ألا تَرَاهُ يَقُولُ : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعا مِنَ المَثانِي والقُرآنَ العَظِيمَ لا تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتّعْنا بِهِ أزْوَاجا مِنْهُمْ ؟ فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال. قال : ومنه قول الاَخر : من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظّم صغيرا وصغّر عظيما. 
وبنحو الذي قلنا في قوله : أزْوَاجا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لا تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتّعْنا بِهِ أزْوَاجا مِنْهُمْ : الأغنياء، الأمثال، الأشباه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لا تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتّعْنا بِهِ أزْوَاجا مِنْهُمْ قال : نُهِيَ الرجل أن يتمنى مال صاحبه. 
وقوله : وَاخْفِضْ جَناحَكَ للْمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وألِن لمن أمن بك واتبعك واتبع كلامك، وقرّبهم منك، ولا تَجْفُ بهم، ولا تَغْلُظ عليهم. يأمره تعالى ذكره بالرفق بالمؤمنين. والجناحان من بني آدم : جنباه، والجناحان : الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ذكره : وَاضْمُمْ يَدَكَ إلى جنَاحِكَ قيل : معناه : إلى ناحيتك وجنبك.

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

القول في تأويل قوله تعالى  وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ \* كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ \* الّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم كما أَنْزَلْنَا على المُقْتَسِمِينَ يقول : مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضِين. 
ثم اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله : المُقْتَسِمِينَ، فقال بعضهم : عني به. اليهود والنصارى، وقال : كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضّوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، في قوله الله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، آمنوا ببعض وكفروا ببعض. 
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : الذين آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب. الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض. 
حدثني مطر بن محمد الضّبّيّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم أهل الكتاب. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب جزّءوه فجعلوه أعضاء، فأمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال : هم أهل الكتاب. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم اليهود والنصارى من أهل الكتاب، قسموا الكتاب فجعلوه أعضاء، يقول : أحزابا، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : المُقْتَسِمِينَ آمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وفرقوا الكتاب. 
وقال آخرون : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب، ولكنهم سموا المقتسمين، لأن بعضهم قال استهزاء بالقرآن : هذه السورة لي، وقال بعضهم : هذه لي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة أنه قال في هذه الاَية : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : كانوا يستهزئون، يقول هذا : لي سورة البقرة، ويقول هذا : لي سورة آل عمران. 
وقال آخرون : هم أهل الكتاب، ولكنهم قيل لهم : المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها وكفره ببعض، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم وإيمانهم بما كفر به الآخرون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرّقوه وجعلوه أعضاء. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : ثني الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب فرقوه وبدّلوه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب. 
وقال آخرون : عُنِي بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كمَا أنْزَلْنا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ رهط خمسة من قريش، عَضّهُوا كتاب الله. 
وقال آخرون : عُنِيَ بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : الذين تقاسموا بصالح. وقرأ قول الله تعالى : وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قال : تقاسموا بالله حتى بلغ الاَية. 
وقال بعضهم : هم قوم اقتسموا طرق مكة أيام قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدموا إلى بعضهم أن يشيع في الناحية التي توجه إليها لمن سأله عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم من القادمين عليهم، أن يقول : هو مجنون، وإلى آخر : إنه شاعر، وإلى بعضهم : إنه ساحر. 
والصواب من
القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعلم قومه الذين عضّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم وتكذيبهم نبيهم ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم. وجائز أن يكون عني بالمقتسمين : أهل الكتابين التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرّت النصارى ببعض الإنجيل وكذّبت ببعضه وبالفرقان. وجائز أن يكون عُنِي بذلك : المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا وبعض كهانة وبعض أساطير الأوّلين. وجائز أن يكون عُنِي به الفريقان. وممكن أن يكون عُنِيَ به المقتسمون على صالح من قومه. 
فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الاَية محتملاً ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيّا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الاَية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عبرة وللمتعظين بهم منهم عظَة. 
واختلفت أهل التأويل في معنى قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ فقال بعضهم : معناه : الذين جعلوا القرآن فِرَقا مفترقة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : فرقا. 
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا طلحة، عن عطاء : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ قال : المشركون من قريش، عَضّوُا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم : ساحر، وقال بعضهم : شاعر، وقال بعضهم : مجنون فذلك العِضُون. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : جَعَلُوا القُرآنَ عَضِينَ : جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تقطعوه زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله : فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ عضهوا كتاب الله زعم بعضهم أنه سِحْر، وزعم بعضهم أنه شِعْر، وزعم بعضهم أنه كاهن قال أبو جعفر : هكذا قال كاهن، وإنما هو كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرآنَ عِضِينَ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : جعلوه أعضاء كما تعضي الشاة. قال بعضهم : كهَانة، وقال بعضهم : هو سحر، وقال بعضهم : شعر، وقال بعضهم أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها. . . الاَية. جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة. 
فوجه قائلو هذه المقالة قوله : عِضِينَ إلى أن واحدها : عُضْو، وأن عِضِينَ جمعه، وأنه مأخوذ من قولهم عَضّيت الشيء تعضية : إذا فرقته، كما قال رُؤْبة :
\*\*\* وليس دينُ اللّهِ بالمعضي \*\*\*
**يعني بالمفرّق. وكما قال الاَخر :**

وعضي بَنِي عَوْفٍ فأمّا عَدُوّهُمْ  فأرْضَى وأمّا الْعِزّ منهُمُ فغَيّرَايعني بقوله :**«وعَضّى »** : سَبّاهُمْ، وقَطّعاهُمْ بألسنتهما. 
وقال آخرون : بل هي جمع عِضَة، جمعت عِضِين كما جمعت البُرَة بُرِين، والعِزِة عِزِين. فإذَا وُجّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عِضَهَة، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا الهاء من الشّفَة وأصلها شَفَهَة، ومن الشاة وأصلها شاهة. يدلّ على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة : شُفَيْهة، والشاة : شُوَيْهة، فيردّون الهاءَ التي تسقط في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه : عَضَهْتُ الرجل أعضَهُه عَضْها : إذا بَهَتّه وقذفته ببُهتان. وكأن تأويل من تأويل ذلك كذلك : الذين عَضَهوا القرآن، فقالوا : هو سحْر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة. 
وقد قال جماعة من أهل التأويل : إنه إنما عَنَى بالعَضْه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سِحْر خاصة دون غيره من معاني الذمّ، كما قال الشاعر :
\*\*\* للماءِ مِنْ عِضَاتهنّ زَمْزَمهْ \*\*\*
يعني : من سِحْرهنّ. ذكر من ق

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:القول في تأويل قوله تعالى  وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ \* كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ \* الّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم كما أَنْزَلْنَا على المُقْتَسِمِينَ يقول : مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضِين. 
ثم اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله : المُقْتَسِمِينَ، فقال بعضهم : عني به. اليهود والنصارى، وقال : كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضّوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، في قوله الله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، آمنوا ببعض وكفروا ببعض. 
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : الذين آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب. الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض. 
حدثني مطر بن محمد الضّبّيّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم أهل الكتاب. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب جزّءوه فجعلوه أعضاء، فأمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال : هم أهل الكتاب. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم اليهود والنصارى من أهل الكتاب، قسموا الكتاب فجعلوه أعضاء، يقول : أحزابا، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : المُقْتَسِمِينَ آمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وفرقوا الكتاب. 
وقال آخرون : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب، ولكنهم سموا المقتسمين، لأن بعضهم قال استهزاء بالقرآن : هذه السورة لي، وقال بعضهم : هذه لي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة أنه قال في هذه الاَية : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : كانوا يستهزئون، يقول هذا : لي سورة البقرة، ويقول هذا : لي سورة آل عمران. 
وقال آخرون : هم أهل الكتاب، ولكنهم قيل لهم : المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها وكفره ببعض، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم وإيمانهم بما كفر به الآخرون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرّقوه وجعلوه أعضاء. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : ثني الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب فرقوه وبدّلوه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب. 
وقال آخرون : عُنِي بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كمَا أنْزَلْنا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ رهط خمسة من قريش، عَضّهُوا كتاب الله. 
وقال آخرون : عُنِيَ بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : الذين تقاسموا بصالح. وقرأ قول الله تعالى : وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قال : تقاسموا بالله حتى بلغ الاَية. 
وقال بعضهم : هم قوم اقتسموا طرق مكة أيام قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدموا إلى بعضهم أن يشيع في الناحية التي توجه إليها لمن سأله عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم من القادمين عليهم، أن يقول : هو مجنون، وإلى آخر : إنه شاعر، وإلى بعضهم : إنه ساحر. 
والصواب من
القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعلم قومه الذين عضّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم وتكذيبهم نبيهم ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم. وجائز أن يكون عني بالمقتسمين : أهل الكتابين التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرّت النصارى ببعض الإنجيل وكذّبت ببعضه وبالفرقان. وجائز أن يكون عُنِي بذلك : المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا وبعض كهانة وبعض أساطير الأوّلين. وجائز أن يكون عُنِي به الفريقان. وممكن أن يكون عُنِيَ به المقتسمون على صالح من قومه. 
فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الاَية محتملاً ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيّا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الاَية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عبرة وللمتعظين بهم منهم عظَة. 
واختلفت أهل التأويل في معنى قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ فقال بعضهم : معناه : الذين جعلوا القرآن فِرَقا مفترقة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : فرقا. 
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا طلحة، عن عطاء : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ قال : المشركون من قريش، عَضّوُا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم : ساحر، وقال بعضهم : شاعر، وقال بعضهم : مجنون فذلك العِضُون. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : جَعَلُوا القُرآنَ عَضِينَ : جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تقطعوه زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله : فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ عضهوا كتاب الله زعم بعضهم أنه سِحْر، وزعم بعضهم أنه شِعْر، وزعم بعضهم أنه كاهن قال أبو جعفر : هكذا قال كاهن، وإنما هو كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرآنَ عِضِينَ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : جعلوه أعضاء كما تعضي الشاة. قال بعضهم : كهَانة، وقال بعضهم : هو سحر، وقال بعضهم : شعر، وقال بعضهم أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها... الاَية. جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة. 
فوجه قائلو هذه المقالة قوله : عِضِينَ إلى أن واحدها : عُضْو، وأن عِضِينَ جمعه، وأنه مأخوذ من قولهم عَضّيت الشيء تعضية : إذا فرقته، كما قال رُؤْبة :
\*\*\* وليس دينُ اللّهِ بالمعضي \*\*\*
 **يعني بالمفرّق. وكما قال الاَخر :**وعضي بَنِي عَوْفٍ فأمّا عَدُوّهُمْ  فأرْضَى وأمّا الْعِزّ منهُمُ فغَيّرَايعني بقوله :****«وعَضّى »**** : سَبّاهُمْ، وقَطّعاهُمْ بألسنتهما. 
وقال آخرون : بل هي جمع عِضَة، جمعت عِضِين كما جمعت البُرَة بُرِين، والعِزِة عِزِين. فإذَا وُجّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عِضَهَة، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا الهاء من الشّفَة وأصلها شَفَهَة، ومن الشاة وأصلها شاهة. يدلّ على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة : شُفَيْهة، والشاة : شُوَيْهة، فيردّون الهاءَ التي تسقط في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه : عَضَهْتُ الرجل أعضَهُه عَضْها : إذا بَهَتّه وقذفته ببُهتان. وكأن تأويل من تأويل ذلك كذلك : الذين عَضَهوا القرآن، فقالوا : هو سحْر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة. 
وقد قال جماعة من أهل التأويل : إنه إنما عَنَى بالعَضْه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سِحْر خاصة دون غيره من معاني الذمّ، كما قال الشاعر :
\*\*\* للماءِ مِنْ عِضَاتهنّ زَمْزَمهْ \*\*\*
يعني : من سِحْرهنّ. ذكر من ق---

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:القول في تأويل قوله تعالى  وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ \* كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ \* الّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم كما أَنْزَلْنَا على المُقْتَسِمِينَ يقول : مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضِين. 
ثم اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله : المُقْتَسِمِينَ، فقال بعضهم : عني به. اليهود والنصارى، وقال : كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضّوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، في قوله الله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، آمنوا ببعض وكفروا ببعض. 
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : الذين آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب. الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض. 
حدثني مطر بن محمد الضّبّيّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم أهل الكتاب. 
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب جزّءوه فجعلوه أعضاء، فأمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال : هم أهل الكتاب. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم اليهود والنصارى من أهل الكتاب، قسموا الكتاب فجعلوه أعضاء، يقول : أحزابا، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : المُقْتَسِمِينَ آمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وفرقوا الكتاب. 
وقال آخرون : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب، ولكنهم سموا المقتسمين، لأن بعضهم قال استهزاء بالقرآن : هذه السورة لي، وقال بعضهم : هذه لي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة أنه قال في هذه الاَية : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : كانوا يستهزئون، يقول هذا : لي سورة البقرة، ويقول هذا : لي سورة آل عمران. 
وقال آخرون : هم أهل الكتاب، ولكنهم قيل لهم : المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها وكفره ببعض، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم وإيمانهم بما كفر به الآخرون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرّقوه وجعلوه أعضاء. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : ثني الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب فرقوه وبدّلوه. 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب. 
وقال آخرون : عُنِي بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كمَا أنْزَلْنا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ رهط خمسة من قريش، عَضّهُوا كتاب الله. 
وقال آخرون : عُنِيَ بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : الذين تقاسموا بصالح. وقرأ قول الله تعالى : وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قال : تقاسموا بالله حتى بلغ الاَية. 
وقال بعضهم : هم قوم اقتسموا طرق مكة أيام قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدموا إلى بعضهم أن يشيع في الناحية التي توجه إليها لمن سأله عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم من القادمين عليهم، أن يقول : هو مجنون، وإلى آخر : إنه شاعر، وإلى بعضهم : إنه ساحر. 
والصواب من
القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعلم قومه الذين عضّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم وتكذيبهم نبيهم ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم. وجائز أن يكون عني بالمقتسمين : أهل الكتابين التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرّت النصارى ببعض الإنجيل وكذّبت ببعضه وبالفرقان. وجائز أن يكون عُنِي بذلك : المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا وبعض كهانة وبعض أساطير الأوّلين. وجائز أن يكون عُنِي به الفريقان. وممكن أن يكون عُنِيَ به المقتسمون على صالح من قومه. 
فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الاَية محتملاً ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيّا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الاَية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عبرة وللمتعظين بهم منهم عظَة. 
واختلفت أهل التأويل في معنى قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ فقال بعضهم : معناه : الذين جعلوا القرآن فِرَقا مفترقة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : فرقا. 
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا طلحة، عن عطاء : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ قال : المشركون من قريش، عَضّوُا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم : ساحر، وقال بعضهم : شاعر، وقال بعضهم : مجنون فذلك العِضُون. 
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : جَعَلُوا القُرآنَ عَضِينَ : جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تقطعوه زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله : فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ عضهوا كتاب الله زعم بعضهم أنه سِحْر، وزعم بعضهم أنه شِعْر، وزعم بعضهم أنه كاهن قال أبو جعفر : هكذا قال كاهن، وإنما هو كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرآنَ عِضِينَ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : جعلوه أعضاء كما تعضي الشاة. قال بعضهم : كهَانة، وقال بعضهم : هو سحر، وقال بعضهم : شعر، وقال بعضهم أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها... الاَية. جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة. 
فوجه قائلو هذه المقالة قوله : عِضِينَ إلى أن واحدها : عُضْو، وأن عِضِينَ جمعه، وأنه مأخوذ من قولهم عَضّيت الشيء تعضية : إذا فرقته، كما قال رُؤْبة :
\*\*\* وليس دينُ اللّهِ بالمعضي \*\*\*
 **يعني بالمفرّق. وكما قال الاَخر :**وعضي بَنِي عَوْفٍ فأمّا عَدُوّهُمْ  فأرْضَى وأمّا الْعِزّ منهُمُ فغَيّرَايعني بقوله :****«وعَضّى »**** : سَبّاهُمْ، وقَطّعاهُمْ بألسنتهما. 
وقال آخرون : بل هي جمع عِضَة، جمعت عِضِين كما جمعت البُرَة بُرِين، والعِزِة عِزِين. فإذَا وُجّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عِضَهَة، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا الهاء من الشّفَة وأصلها شَفَهَة، ومن الشاة وأصلها شاهة. يدلّ على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة : شُفَيْهة، والشاة : شُوَيْهة، فيردّون الهاءَ التي تسقط في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه : عَضَهْتُ الرجل أعضَهُه عَضْها : إذا بَهَتّه وقذفته ببُهتان. وكأن تأويل من تأويل ذلك كذلك : الذين عَضَهوا القرآن، فقالوا : هو سحْر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة. 
وقد قال جماعة من أهل التأويل : إنه إنما عَنَى بالعَضْه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سِحْر خاصة دون غيره من معاني الذمّ، كما قال الشاعر :
\*\*\* للماءِ مِنْ عِضَاتهنّ زَمْزَمهْ \*\*\*
يعني : من سِحْرهنّ. ذكر من ق---

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

القول في تأويل قوله تعالى  فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنّهُمْ أَجْمَعِينَ \* عَمّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \* فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فوربك يا محمد لنسألنّ هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا، فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن بشير، عن أنس، في قوله : فَوَرَبّكَ لنسألنهم أجمَعِينَ قال : عن شهادة أن لا إله إلاّ الله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ قال :**«عَنْ لا إله إلاّ الله »**. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن بشير، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قول فوربك لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن لا إله إلاّ الله. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عُكَيْم، قال : قال عبد الله : والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلاّ سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول : ابن آدم ماذا غرّك مني بي ابن آدم ؟ ماذا عملت فيما علمت ابن آدم ؟ ماذا أجبت المرسلين ؟ 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : يُسأل العباد كلهم عن خَلّتين يوم القيامة : عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا المرسلين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا الحسين الجعفي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي عن ابن عمر : لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن لا إله إلاّ الله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ. ثم قال : فَيَوْمَئِذٍ لا يسأل عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلا جانّ قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم : لِمَ عملتم كذا وكذا ؟ 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : أنزل الله تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ فإنه أمر من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه.

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:القول في تأويل قوله تعالى  فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنّهُمْ أَجْمَعِينَ \* عَمّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \* فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فوربك يا محمد لنسألنّ هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا، فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن بشير، عن أنس، في قوله : فَوَرَبّكَ لنسألنهم أجمَعِينَ قال : عن شهادة أن لا إله إلاّ الله. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ قال :****«عَنْ لا إله إلاّ الله »****. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن بشير، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قول فوربك لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن لا إله إلاّ الله. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عُكَيْم، قال : قال عبد الله : والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلاّ سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول : ابن آدم ماذا غرّك مني بي ابن آدم ؟ ماذا عملت فيما علمت ابن آدم ؟ ماذا أجبت المرسلين ؟ 
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : يُسأل العباد كلهم عن خَلّتين يوم القيامة : عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا المرسلين. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا الحسين الجعفي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي عن ابن عمر : لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن لا إله إلاّ الله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنّهُمْ أجمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ. ثم قال : فَيَوْمَئِذٍ لا يسأل عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلا جانّ قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم : لِمَ عملتم كذا وكذا ؟ 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : أنزل الله تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ فإنه أمر من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه. ---

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

ويعني بقوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ : فأمض وافرُق، كما قال أبو ذُؤَيب :

وكأنّهُنّ رِبابَةٌ وكأنّهُ  يَسَرٌ يُفيضُ على القِداح ويَصْدَعُيعني بقوله :**«يَصْدَع »** يُفَرّق بالقداح. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : فامْضِهْ. 
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : افعل ما تؤمر. 
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن. 
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : هو القرآن. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن. 
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : الجهر بالقرآن في الصلاة. 
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن في الصلاة. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : اجهر بالقرآن في الصلاة. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبيّ صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ فخرج هو وأصحابه. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه. 
وقال تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ولم يقل : بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء لأن معنى الكلام : فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خَلقي وأذنّا لك في إظهاره. 
ومعنى **«ما »** التي في قوله بِمَا تُؤْمَرُ معنى المصدر، كما قال تعالى ذكره يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ معناه : افعل الأمر الذي تؤمر به. وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ على لغة الذين يقولون : أمرتك أمرا. وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء. واستشهد لقولك ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلّب :أمَرْتُكَ أمْرا جازِما فَعَصَيْتَنِي  فأصْبَحْتَ مَسلُوبَ الإمارَةِ نادِمافقال : أمرتك أمرا، ولم يقل : أمرتك بأمر، وذلك كما قال تعالى ذكره : ألا إنّ عادا كَفَرُوا رَبّهُمْ. 
ولم يقل : بربهم، وكما قالوا : مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام. 
وأما قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ويقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : بلغ قومك ما أرسلتَ به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم. وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نَسَخَ ذلك بقوله : فاقتلوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ وهو من المنسوخ. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : اخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ قُلْ للّذِينَ آمَنُوا يَغْفروا للّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللّهِ وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنَسَخَ ذلك كله، فقال : خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ. . . الآية.

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

القول في تأويل قوله تعالى  إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ \* الّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إنا كفيناك المستهزئينزئين يا محمد، الذين يستهزئون بك ويسخرون منك، فاصدع بأمر الله، ولا تَخَفْ شيئا سوى الله، فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك كما كفاك المستهزئين. وكان رؤساء المستهزئين قوما من قريش معروفين. ذكر أسمائهم :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد، ، قال : كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عُروة بن الزّبير خمسة نَفَر من قومِه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العُزّي بن قُصَيّ : الأسود بن المطلب أبو زَمْعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه، فقال :**«اللهمّ أعم بصره، وأثْكِلْهُ وَلَدَهُ »**. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليدُ بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤيّ : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سَهْم. ومن خُزاعة : الحارث بن الطّلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان. فلما تمادَوْا في الشرّ وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكينَ إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ. . . إلى قوله : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. قال محمد بن إسحاق : فحدثني يزيد بن رومان، عن عُروة بن الزبير أو غيره من العلماء : أن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمرّ به الأسود بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعَمِي. ومرّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه فاسْتَسْقَى بطنه فمات منه حبنا. ومرّ به الوليد بن المُغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجرّ سَبَلَهُ، يعني إزاره وذلك أنه مرّ برجل من خزاعة يَريش نبلاً له، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء، فانتقَضَ به فقتله. ومرّ به العاص بن وائل السّهمِيّ، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف فوُقِصَ على شِبْرِقة، فدخل في أخمص رجله منها شوكة، فقتلته قال أبو جعفر : الشّبرقة : المعروف بالحَسَك، منه حَبَنا، والحَبَن : الماء الأصفر ومرّ به الحارث بن الطّلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخض قيحا فقتله. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد القرشيّ، عن رجل، عن ابن عباس، قال : كان رأسهم الوليد بن المُغيرة، وهو الذي جمعهم. 
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : كان المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة. فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال :**«ما صَنَعْتَ شيئا »**، قال : كُفِيت. وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :****«ما صَنَعْتَ شَيْئا »****. فقال : كُفِيت. وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : ما صَنَعْتَ شَيْئا، قال : كُفِيت. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«دَعْ لي خالي »** فقال : كُفِيت. وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :****«ما صَنَعْتَ شَيْئا »**** فقال كُفِيت. قال : فمرّ الوليد على قين لخزاعة وهو يجرّ ثيابه، فتعلقت بثوبه بروة أو شررة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يطأ من ينتزعها، وجعلت تضرب ساقه فخدشته، فلم يزل مريضا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجة له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شبرقة فحكت رجله، فلم يزل يحكها حتى مات. وعمي أبو زمعة وأخذت الأكلة في رأس الأسود وأخذ الحارث الماء في بطنه. 
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : هم خمسة رهط من قريش : الوليدُ بن المغيرة، والعاصُ بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن عيطلة، والأسود بن قيس. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السّهْمِيّ، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : هم خمسة كلهم هلك قبل بَدْر : العاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن عبد الأسود، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة. 
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي بكر الهذلي، قال : قلت للزّهريّ : إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد : هو الحارث بن عيطلة، وقال عكرمة : هو الحارث بن قيس ؟ فقال : صدقا، كانت أمه تسمى عيطلة وأبوه قيس. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن الشعبيّ، قال : المستهزئين سبعة. وسَمّى منهم أربعة. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : كانوا من قريش خمسة نفر : العاص بن وائل السهمي، كُفِي بصُداع أخذه في رأسه، فسال دماغه حتى كان يتكلم من أنفه. والوليد بن المغيرة المخزومي، كفي برجل من خزاعة أصلح سهما له، فندرت منه شظية، فوطئ عليها فمات. وهبار بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث بن عيطلة. 
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : كلهم من قريش : العاص بن وائل، فكفي بأنه أصابه صداع في رأسه، فسال دماغه حتى لا يتكلم إلاّ من تحت أنفه. والحارث بن عيطلة بصفر في بطنه وابن الأسود فكفي بالجدري والوليد بأن رجلاً ذهب ليصلح سهما له، فوقعت شظية فوطىء عليها وعبد يغوث فكفي بالعمي، ذهب بصره. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعن مقْسم : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعديّ بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، مرّوا رجلاً رجلاً على النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه جبرئيل، فإذا مرّ به رجل منهم قال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فيقول :**«بئس عدوّ الله »** فيقول جبرئيل : كفاكه. 
فأما الوليد بن المغيرة فتردّى، فتعلق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنُزِف فمات. وأما الأسود بن عبد يغوث، فأُتِي بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول : دعوت على محمد دعوة، ودعا عليّ دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له دعا عليّ أن أعمَى فعميت، ودعون عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل يثرب فكان كذلك. وأما العاص بن وائل، فوطىء على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك. وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن، فشرب ماء من جَرّة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات وأما الآخر فلدغته حية فمات. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وعثمان، عن مِقْسم مولى ابن عباس، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ هم رهط خمسة من قريش عضهوا القرآن، زعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه شعر وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين. أما أحدهم : فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وهو عند البيت، فقال له الملَك : كيف تجد هذا ؟ قال :**«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ على أنّهُ خالي »** قال : كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن الغيرة، فقال له الملَك : كيف تجد هذا ؟ قال :********«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ »******** قال : كفيناك. ثم أتى عليه عديّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك : كيف تجد هذا ؟ قال :********«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ »******** قال : كَفيناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال :********«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ »******** قال : كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال :********«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ »******** قال : كفيناك. فأما الأسود بن عبد يغوث، فأتي بغصن من شوك فضرب به وجهه حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول : دعا عليّ محمد بدعوة ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فيّ واستجاب الله لي فيه دعا عليّ أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك ودعوت عليه أن يصير شريدا طريدا، فطردناه مع يهود يثرب وسرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة، فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سهم غرب، فأصاب أكحله أو أبجله، فأتي في كلّ ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل، فوطىء على شوكة، فأتي في ذلك، جعل يتساقط لحمه عضوا عضوا فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فلا أدري ما أصابهما. ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، نهى أصحابه عن قتل أبي البختري، وقال :**«خُذُوهُ أخْذا، فإنه قد كَانَ له بَلاء »** فقال له أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا البختري إنا قد نهينا عن قتلك فهلمّ إلى الأمنة والأمان فقال أبو البختري : وابن أخي معي ؟ فقالوا : لم نؤمر إلاّ بك. فراودوه ثلاث مرّات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال : فأغلظ للنبيّ صلى الله عليه وسلم الكلام، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه فقتله، فجاء قاتله وكأنما على ظهره جبل أوثقه مخافة أن يلومه النبيّ صلى الله عليه وسلم فلما أخبر بقوله : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«أبْعَدَهُ اللّهُ وأسْحَقَهُ »** وهم المستهزِئُونَ الّذِينَ قال الله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ وهم الخمسة الذين قيل فيهم : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه صلى الله عليه وسلم. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إنّا كَفَيْناك المُسْتَه

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

وقوله : الّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ آلَها آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وعيد من الله تعالى ذكره، وتهديد للمستهزئين الذين أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد كفاه أمرهم بقوله تعالى ذكره : إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك، الجاعلين مع الله شريكا في عبادته، فسوف يعلمون ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه في القيامة، وما يَحُلّ بهم من البلاء.

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ \* فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَكُنْ مّنَ السّاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به، وأن ذلك يُحْرِجك. فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ يقول : فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة، يكفك الله من ذلك ما أهمّك. وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«أنه كان إذا حزَبَه أمر فَزِع إلى الصلاة »**.

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ \* فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَكُنْ مّنَ السّاجِدِينَ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به، وأن ذلك يُحْرِجك. فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ يقول : فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة، يكفك الله من ذلك ما أهمّك. وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :****«أنه كان إذا حزَبَه أمر فَزِع إلى الصلاة »****. ---

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

القول في تأويل قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . 
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : واعبد ربك حتى يأتيك الموت، الذي هو مُوقَن به. وقيل : يقين، وهو موقَن به، كما قيل : خمر عتيق، وهي معتّقَة. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعد، عن سفيان، قال : ثني طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله : واعْبُدْ رَبّكَ حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت. 
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 
حدثني عباس بن محمد، قال : حدثنا حجاج، قال : ابن جريج : أخبرني ابن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت. 
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيدُ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : واعْبُدْ رَبّكَ حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : يعني الموت. 
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : اليقين : الموت. 
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. 
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله : حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت. 
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن طارق، عن سالم، مثله. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : واعْبُدْ رَبّكَ حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدّثه من أمر الآخرة. 
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب : أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أمّ العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قُرْعة، قالت : وطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوَجع وجعه الذي مات فيه. فلما تُوفّي وغَسّل وكُفّن في أثوابه، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«ومَا يُدْرِيكَ أنّ اللّهَ أكْرَمَهُ ؟ »** قالت يا رسول الله فَمَهْ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«أمّا هُوَ فَقَدْ جاءَه اليَقِينُ، وَوَاللّهِ إنّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ »**. 
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مالك بن إسماعيل، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، قال : حدثنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أمّ العلاء امرأة عن نسائهم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه. 
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، عن محمد بن شهاب، أن خارجة بن زيد، حدثه عن أمّ العلاء امرأة منهم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه، إلا أنه قال في حديثه : فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :**«أمّا هُوَ فَقَدْ عايَنَ اليَقِينَ »**.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن](https://quranpedia.net/book/4.md)
- [المؤلف: الطبري](https://quranpedia.net/person/3982.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/4) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
