---
title: "تفسير سورة الحجر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/15/book/468"
surah_id: "15"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/15/book/468*.

Tafsir of Surah الحجر from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 15:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [15:1]

الآية ١ : قوله تعالى الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين  قد ذكرنا في ما تقدم أنه يحتمل الحروف المقطعة كناية عن كتابه أو آياته : أنه جمعها على ما توجبه الحكمة، فجعلها كتابا أو آيات كتاب يتلى، أو يكون كناية عن الأنباء والأخبار عن الأمم السالفة التي لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. تلك الأنباء والأخبار التي جعلناها كتابا أو آيات ليعلموا أن هذا الكتاب إنما أنزل من السماء، وأنه إنما علم بالوحي من الله. 
وقد ذكرنا هذا في غير موضع  وقرآن مبين  قال : بين فيه ما يؤتى، وما يتقى، أو  مبين  يبين بين الحق والباطل، والله أعلم.

### الآية 15:2

> ﻿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [15:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : ربما يَود الذين كفروا لو كانوا مسلمين  قال عامة أهل التأويل : إنما يودون الإسلام والتوحيد بعد ما عذب بالنار قوم من أهل التوحيد بذنوبهم، ثم أخرجوا منها بالشفاعة أو بالرحمة. فعند ذلك يتمنى أهل الشرك، ويَودون الإسلام والتوحيد  لو كانوا مسلمين  لكن هذا بعيد ؛ إذ لا يتمنون إلا \[ وهم \][(١)](#foonote-١) في النار، بعدما أخرج أولئك، وقد أصيبوا[(٢)](#foonote-٢) بالشدائد والبلايا من قبل أن يأتوا النار. 
قال الله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون   لعلي أعمل صالحا  الآية ( المؤمنون : ٩٩ و١٠٠ ) أخبر أنه يتمنى عند حلول الموت الإسلام حين[(٣)](#foonote-٣) طلب الرجوع إلى الدنيا. دل أنهم يودون الإسلام قبل الوقت الذي ذكر، أو يتمنون الإسلام إذا حوسبوا، أو إذا بُعث أهل الجنة، وبعثوا هُم إلى النار ويتمنون الإسلام قبل ذلك، في مواضع. 
وربما يتمنى الآحاد من الكفرة، ويودون لو كانوا مسلمين في أحوال وأوقات، يظهر لهم الحق، لكن الذي يمنعهم عن الإسلام فوت شيء من الدنيا وذهاب شيء طمعوا فيه. 
وقال الحسن في قوله : الر تلك آيات الكتاب  قسم لما ذكر  ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين  يقول : أقسم / ٢٧٤ – ب/ بالحروف المقطعة أنهم يودون الإسلام، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أصيب..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:3

> ﻿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا  هذا ليس على الأمر، ولكن على التوعيد والتهديد وإبلاغ في الوعيد تأكيد كقوله : اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير  ( فصت : ٤٠ ) وهو على التوعيد لأنه[(١)](#foonote-١) قال : إنه بما تعملون بصير  فعلى ذلك قوله : ذرهم يأكلوا  وعيد لقوله : فسوف يعلمون  ويشبه أن يكون  ذرهم  ولا تكافئهم بصنيعهم وشفقتك لهم، أنك نصحت لهم، وأشفقت، لا أنك خنتهم، أو يعلمون بما سخروا بكم، وهزئوا. 
وقوله تعالى : ويلههم الأمل  الأمل : الطمع. اختلف فيه بوجوه :
أحدها[(٢)](#foonote-٢) : أي منعهم طمعهم أنهم وآباؤهم قد أصابوا الحق، ذلك منعهم عن الإجابة والنظر في الآيات والحجج. 
والثاني : تقديرهم بامتداد حياتهم لتبقى لهم الرئاسة والشرف، ذلك الذي كان يمنعهم عن الإجابة والنظر في الآيات والحجج. 
والثالث : يطمعون هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتمنون ذلك، وانقطاع ملكه وأمره، والعود إليهم، فذلك الذي كان منعهم. 
وفي حرف حفصة : ذرهم  يخوضوا، ويلعبوا،  ويلههم الأمل . 
وقوله تعالى : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا  الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون. أيس رسوله من إيمانهم، وهو كقوله : ونذرهم في طغيانهم يعمهون  ( الأنعام : ١١٠ ).

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:4

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ [15:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم  قال الحسن : وما أهلكنا أهل قرية إهلاك تعذيب إلا وقد أرسلنا إليهم رسلا بكتاب معلوم، يتلون ذلك الكتاب المعلوم عليهم. فإذا كذبوهم، وأيسوا من إيمانهم، فعند ذلك يهلكون إهلاك تعذيب، وهو ما قال : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا  ( القصص : ٥٩ ) فعلى ذلك الأول. 
وقال بعضهم : وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم  يقول : كتاب، فيه أجل معلوم مؤقت [(١)](#foonote-١). على هذا التأويل كأنه قد خرج جوابا لقول كان من أولئك الكفرة عن استعجالهم الإهلاك.

١ من م، في الأصل: من وقت..

### الآية 15:5

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [15:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون  أي ما تسبق أمة أجلها الذي جعل لها بالهلاك، وما تستأخر عنه، وهو ما قال : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  ( الأعراف : ٣٤ ). 
فهذا ينقض على المعتزلة قولهم حين[(١)](#foonote-١) قالوا : إن الله \[ جعل لكل أحد من خلقه أجلا، ثم يجيء أحد إلى \][(٢)](#foonote-٢) آخر، فيقتله قبل الأجل الذي جعله الله له. والله قال[(٣)](#foonote-٣) : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  \[ الأعراف : ٣٤ \] و قال : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ( العنكبوت : ٥٣ ) يخبر أنه  لجاءهم العذاب  لولا ما جعل من أجل مسمى، قد وعد جل وعلا أنه يفي بما وعد من البلوغ إلى الأجل الذي سمى. 
وعلى قول المعتزلة : لا يملك إنجاز ما وعد، لأنه ( يجيء إنسان، فيقتل آخر )[(٤)](#foonote-٤) فيمنع الله عن وفاء ما وعد، فذلك عجز وخلف في الوعد. فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الحق [(٥)](#foonote-٥).

١ من الأصل من م: حيث..
٢ في الأصل وم: يجعل لخلقه آجالا ثم يجيء..
٣ في الأصل وم: يقول..
٤ في الأصل: لا يجيء إنسان فيقتله، في م: يجيء إنسان فيقتله..
٥ في الأصل وم: الخلق..

### الآية 15:6

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [15:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر  يعني القرآن  إنك لمجنون  قال الحسن : قوله : يا أيها الذي  تدعي أنه  نزل عليه الذكر إنك لمجنون  في ما تدعي من نزول الذكر ؛ هو على الإضمار الذي قال الحسن، وإلا ( فهو )[(١)](#foonote-١) في الظاهر متناقض ؛ لأنهم كانوا لا يقرون بنزول الذكر عليه، لأنهم لو أقروا بنزول الذكر عليه لكان قولهم متناقضا فاسدا  إنك لمجنون  سموه مجنونا. والذي حملهم على تسميتهم إياه مجنونا وجوه :
أحدها : أنهم لما رأوه أنه قد أظهر الخلاف لذوي العقول منهم والأفهام والدعاء إلى غير ما هم ( فيه )[(٢)](#foonote-٢) فرأوا أنه ليس مخالفا[(٣)](#foonote-٣) أهل العقول والفهم إلا بجنون فيه، سموه[(٤)](#foonote-٤)مجنونا. 
والثاني : رأوه أظهر الخلاف للفراعنة والجبابرة الذين كانت عادتهم القتل وإهلاك[(٥)](#foonote-٥) من أظهر الخلاف لهم في أمر من أمورهم الدنيوية، فكيف من أظهر الخلاف لهم في الدين ؟ فظنوا أنه ليس يخالفهم، ولا يخاطر بنفسه وروحه إلا لجنون فيه. 
والثالث : قالوا ذلك لما رأوه، كان يتغير لونه عند نزول الوحي عليه، فظنوا أن ذلك لآفة فيه. 
ومن تأمل حقيقة ذلك علم أن من[(٦)](#foonote-٦) قرفه بالجنون به، هو المجنون، لا هو ( وأنه عز وجل )[(٧)](#foonote-٧) قال : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  الآية ( الأعراف : ١٨٤ )وقال : ما أنت بنعمة ربك بمجنون  ( القلم : ٢ ) أخبر أنهم لو تفكروا عرفوا أنه ليس به جنة، ولكن عن معاندة ومكابرة يقولون وجهل. 
وسموه ساحرا ؛ فذلك تناقض في القول ؛ لأنه لا يسمى ساحرا إلا لفضل بصر وعلم. فذلك تناقض.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: مخالف..
٤ في الأصل وم: فسموه..
٥ في الأصل وم: والهلاك..
٦ من م، في الأصل: في..
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:7

> ﻿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [15:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين  تأويله، والله أعلم، يقولون له، إنك تزعم أن الملائكة يأتونك بالوحي، فهلا أظهرت لنا إذا أتوك، فننظر إليهم أملائكة هم على ما تزعم، أم شياطين ؟. 
وقال بعضهم : لو ما تأتينا بالملائكة  فيشهدون أنك رسول الله، وأنك أرسلت على ما تدعي من الرسالة.

### الآية 15:8

> ﻿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [15:8]

الآية ٨ : فقال : ما ننزل الملائكة إلا بالحق  إلا بالموت  وما كانوا إذا منظرين  قال بعضهم : ليس في وسع البشر رؤية الملائكة على صورتهم، فقال : ما ننزل الملائكة إلا بالحق  إلا بالموت. لو رأوا لماتوا لما لم يجعل في وسعهم رؤية الملائكة، وهو كقوله : وقالوا لولا أنزل علينا ملك  الآية ( الأنعام : ٨ ) أخبر أنه لو أنزل عليهم الملك لماتوا ؛ إذ ليس في وسعهم رؤية الملك على صورته. 
ثم أخبر أيضا أنه لو جعله ملكا لجعله رجلا، ويكون في ذلك ليس على أولئك. 
وقال بعضهم : ما ننزل الملائكة إلا بالحق  أي بالحجج والآيات والبراهين على الرسل وعلى من هو أهل لذلك، ليس على كل أحد. 
وقال بعضهم : إلا بالحق  أي بالعذاب الذي يكون فيه هلاكهم. وهكذا إن الملائكة لا تُنزَّل إلا بالعذاب الذي فيه هلاكهم، أو بالحجج والبراهين، والله أعلم.

### الآية 15:9

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [15:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر  يعني القرآن  وإنا له لحافظون  : حتى  لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  \[ فصلت : ٤٢ \] وفي كل ما وكل الحفظ إلى نفسه لم يقدر أحد من الطاغين مع كثرتهم منذ نزل وضع[(١)](#foonote-١) الطعن فيه، وذلك يدل أنه سماوي، وأنه محفوظ. 
وقال بعضهم : وإنا له لحافظون  أي محمدا، عليه أفضل الصلوات، أي نحفظه بالذكر الذي أنزل عليه كقوله : والله يعصمك من الناس  ( المائدة : ٦٧ ) وكقوله : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي  الآية ( سبأ : ٥٠ ) أخبر أنه إنما يهتدي بما يوحي إليه ربه. فعلى ذلك يحفظه بالقرآن الذي أنزل عليه. 
ويحتمل أن يكون الذكر النبوة، أي إنا نحن نزلنا النبوة، وإنا له، أي لرسوله لحافظون بالنبوة والرسالة.

١ في الأصل وم: موضع..

### الآية 15:10

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [15:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين  قيل : في ملك الأولين، وقيل : في فرق الأولين، وقيل : في جماعات \[ الأولين \][(١)](#foonote-١)، وهو واحد.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:11

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [15:11]

الآية ١١ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون  يصبر رسوله على استهزاء قومه إياه وأذاهم ؛ يقول، والله أعلم : لست أنت المخصوص بهذا، ولكن لك شركاء وأصحاب في ذلك، وليَخِفَّ ذلك عليه، ويهون، لأن العرف في الخلق أن من كان له شركاء وأصحاب في شدة / ٢٧٥ – أ / أصابته أو بلاء، يصيبه، كان ذلك أيسر عليه وأهون من أن يكون مخصوصا به من بين سائر الخلائق، والله أعلم. 
وكأن[(٢)](#foonote-٢) هذه الآية صلة قوله : يا أيها الذي نزل عليه الذكر  ( الحجر : ٦ ). فكأنه لما سمع هذا اشتد عليه، وضاق صدره بذلك. فعند ذلك قال : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين  ( الحجر : ١٠ ) إلى آخره يصبره على أذاهم وهزئهم به. فإنما يشتد عليه ذلك على قدر شفقته ونصيحته لهم، وكان بلغ نصيحته وشفقته لهم ما ذكر : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  ( الشعراء : ٣ ) وقال[(٣)](#foonote-٣) : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  ( فاطر : ٨ ) كادت نفسه تهلك. 
أو ذكر هذا له لما أن هؤلاء أعني قومه إنما استهزؤوا به تقليدا لآبائهم واقتداء بهم وتلقنا منهم، لا أنهم أنشؤوا ذلك من أنفسهم، وأولئك أعني الأوائل إنما استهزؤوا برسلهم لا تقليدا لأحد، ولكن إنشاء من ذات أنفسهم. فمن استهزأ بآخر، فشتمه، تقليدا واقتداء وتلقنا كان ذلك أيسر عليه وأخف من فعل ( من فعله )[(٤)](#foonote-٤) من ذاته، لأنه إنما يلقن المجانين والصبيان ومن به آفة بمثل ذلك. 
فهم الذين يعملون بالتلقين، وأما العقلاء والسالمون من الآفات فلا. فذلك أهون عليه من استهزاء أولئك برسلهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: قوله..
٤ في الأصل وم: به..

### الآية 15:12

> ﻿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [15:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين  اختلف فيه : قال بعضهم : كذلك نسلك التكذيب في الاستهزاء  في قلوب المجرمين .

### الآية 15:13

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [15:13]

الآية ١٣ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : لا يؤمنون به  يقول : من حكم الله أن يسلك التكذيب في قلب من اختار التكذيب [(٢)](#foonote-٢)، ومن حكمه أن يسلك التصديق في قلب من صدقه، واختاره، كقوله : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم  ( الصف : ٥ ) وكقوله : وما يضل به إلا الفاسقين  ( البقرة : ٢٦ ). 
وقال بعضهم : قوله : كذلك  نجعل الكفر والتكذيب  في قلوب المجرمين  بكفرهم كقوله : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه  الآية ( الأنعام : ٢٥ ) وقوله : وجعلنا قلوبهم قاسية  ( المائدة : ١٣ ) ونحوه. 
ويحتمل قوله : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين  الحجج والآيات ليكون تكذيبهم وردهم الآيات والحجج وتكذيبهم تكذيب عناد ومكابرة \[ لأنهم \][(٣)](#foonote-٣)  لا يؤمنون به . 
وقوله تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين  أي مثل الذي سلكناه في قلوب المؤمنين من قبول الآيات والحجج والتصديق لها، لما علم أنهم يختارون ذلك  نسلكه في قلوب المجرمين  من تكذيب الآيات والحجج وردها، لما علم منهم الرد والتكذيب لها. هذا محتمل، ويحتمل غير هذا ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقد خلت سنة الأولين  يحتمل قوله  وقد خلت سنة الأولين  بالتكذيب والرد والمعاندة والمكابرة بعد قيام الحجج والآيات. ويحتمل  وقد خلت سنة الأولين  بالهلاك والاستئصال عند مكابرة حجج الله ومعاندتهم إياها. 
وقال بعض أهل التأويل : كذلك نسلكه  أي نجعله على ما ذكرنا الكفر بالعذاب  في قلوب المجرمين   لا يؤمنون به  أي لا يصدقون بالعذاب  وقد خلت سنة الأولين  بالتكذيب لرسلهم بالعذاب. فهؤلاء يستنون بسنتهم. 
وقال أبو عوسجة : كذلك نسلكه  أي ندخله ؛ يقال : السالك الداخل، والسلوك الدخول، وسلكت أدخلت. 
وتصديق \[ قوله \][(٤)](#foonote-٤) قوله تعالى : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين  ( الشعراء : ٢٠٠ ) وقوله[(٥)](#foonote-٥) : اسلك يدك في جيبك  ( القصص : ٣٢ ) أي أدخل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: وكذبه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وقال..

### الآية 15:14

> ﻿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [15:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون  يخبر، جل، وعلا، عن سفههم وعنادهم في سؤالهم الآيات وطلب نزول الملائكة. يقولون : لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين  فيقول[(١)](#foonote-١) : إن سؤالهم الآيات، وما سألوا متعنتين مكابرين ليسوا هم بمسترشدين، لكن أهل الإسلام، لا يعرفون تعنتهم بالذكر[(٢)](#foonote-٢)  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ( لَيُؤمِنُنَّ بها قل إنما الآيات عند الله )[(٣)](#foonote-٣) وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون  ( الأنعام : ١٠٩ ). 
وذلك أن المؤمنين كانوا يشفعون لهم بسؤالهم الآيات\[ ( بقولهم \][(٤)](#foonote-٤) لعلهم يؤمنون، فأخبر  ومايشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون  ( الأنعام : ١٠٩ ). 
فعلى ذلك قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون  يخبر أنهم بسؤالهم نزول الملائكة \[ معاندون مكابرون \][(٥)](#foonote-٥) ليسوا بمسترشدين. 
ثم اختلف فيه : قال بعضهم : قوله : ولو فتحنا عليهم  يعني على الملائكة بابا حتى رأوا، أو عاينوا الملائكة ينزلون من السماء، ويصعدون، فلا يؤمنون.

١ في الأصل وم: يقول..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: حيث قال..
٣ في الأصل وم: الآية ثم قال..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: معاندين مكابرين..

### الآية 15:15

> ﻿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [15:15]

الآية ١٥ : قوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : إنما سكرت أبصارنا  قيل : حيرت، وسدت  بل نحن قوم مسحورون  أي سحرت أعيننا، فلا ترى ذلك. 
وقال بعضهم : قوله : ولو فتحنا عليهم  أي لهم  بابا من السماء  كقوله : وما ذبح على النصب  ( المائدة : ٣ ) أي للنصب. 
وقوله تعالى : فظلوا فيه  حتى  يعرجون  ويعاينون نزول الآيات، ويشاهدون كل شيء  لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون  يقولون ذلك لشدة تعنتهم وسفههم لشدة معاينة ذلك. 
وقال أبو عوسجة : فظلوا فيه  ( الحجر : ١٤ ) أي\[ صاروا، وقوله \][(٤)](#foonote-٤) : يعرجون  يرتفعون، ويصعدون، وقال غيره : يعرجون  : أي مالوا كقوله : فظلت أعناقهم  ( الشعراء : ٤ )، وقال : قوله : سكرت أبصارنا  ( الحجر : ١٥ ) أي حيرت، يقال : سكر بصره إذا تحير، وقال : يقال أيضا : تحيرت، يقال : سكر الله بصره، أي حيره، وسكرت الريح، تسكر سكور إذا سكنت، و يقال ليل ساكر أي ساكن، وسكرت الماء، أسكره سكرا، أي حبسته، و السكر السد و السكور جمع، والسكر مصدر سكر يسكر سكرا، فهو سكران، وقوم سكرى وسكارى، والسكرة الغمرة، والغمرة الشدة. وقال عز وجل : وجاءت سكرة الموت بالحق  ( ق : ١٩ ) أي شدته وعسرته[(٥)](#foonote-٥). 
وقال القتبي : سكرت غشيت، ومنه يقال : سكر النهر إذا سده، فالسكر اسم ما سكرت، وسكر الشراب منه، إنما هو الغطاء على العقل والعين. 
وقال الحسن : سكرت بالتخفيف[(٦)](#foonote-٦) سحرت،

١ في الأصل وم: قالوا..

### الآية 15:16

> ﻿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [15:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : ولقد جعلنا في السماء بروجا  قيل : نجوما، وتحتمل البروج المنازل التي ينزل فيها الشمس والقمر والنجوم ؛ جعل لكل واحد من ذلك منزلا ينزل في كل ليلة في منزل على حدة. ويحتمل ما ذكر من البروج : هي مطالع من الشمس والقمر والنجوم. 
وقوله تعالى : وزيناها للناظرين  يعني السماء، وفي قوله : وزيناها للناظرين  دلالة نقض قول من ينهى عن النظر إلى السماء من القراء لأنه أخبر أنه زينها للناظرين، ولا يحتمل أن يزينها، ثم ينهى عن النظر إليها دل أنه لا بأس للناظرين. 
وقال في آية أخرى : وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها  الآية ( الأنعام : ٩٧ ) وقال في موضع آخر : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح  ( الملك : ٥ ) وجعل الله في الشمس والقمر والنجوم منافع يهتدون بها الطرق في ظلمات الليل، وجعلها مصابيح في الظلمات[(١)](#foonote-١). 
وأخبر أنه زينها للناظرين، لأن ما يقبح في العين من المنظر، لا يتفكر الناظر فيه، ولا ينظر إليه، فزينها[(٢)](#foonote-٢) لهم ليحملهم ذلك على التفكر فيه والنظر إليها ليعلموا أنه تدبير واحد حين[(٣)](#foonote-٣) جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض مع بعد ما بينهما، وجعل أشياء هي في الظاهر أشباها، وهي في الحقيقة كالأضداد لها، ومنها ما هي في الظاهر أضداد، وهي كالأشكال نحو النور والظلمة، هي في الظاهر أضداد، صارت كالأشكال ؛ إذ[(٤)](#foonote-٤) تضيء النجوم في ظلمات الليل حتى ينتفع بذلك أهل الأرض، هي في الظاهر أضداد، فصارت بما يظهر من منافعها كالأشكال، وجعل لا ينتفع بضوء النجوم مع نور القمر، ولا ينتفع بنور القمر مع ضوء الشمس، وهن أشكال بما يذهب كل واحد منهما بسلطان الآخر، ليعلم أنه تدبير واحد حين[(٥)](#foonote-٥) صارت الأضداد[(٦)](#foonote-٦) كالأشكال والأشكال كالأضداد في حق المنفعة.

١ في الأصل وم: ظلمات..
٢ في الأصل وم: فزينا..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل من م..
٦ ساقطة من م..

### الآية 15:17

> ﻿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [15:17]

الآيتان ١٧ و ١٨ : وقوله تعالى : وحفظناها  يعني السماء  من كل شيطان رجيم  (  إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين  )[(١)](#foonote-١) ذكر أن الشياطين[(٢)](#foonote-٢) كانوا يصعدون السماء، فيستمعون من أخبار السماء من الملائكة مما يكون في الأرض من غيث وغيره. ثم زادوا فيها ما شاؤوا. فيلقون إلى الكهنة، فيخبر الكهنة الناس، فيقولون : ألم نخبركم بالمطر في يوم كذا وكذا، وكان حقا، ثم منعوا عن صعودهم \[ إلى السماء، وحفظها منهم \][(٣)](#foonote-٣)
فجعلوا / ٢٧٥ – ب / يسترقون السمع، فسلط الله الشهب عليهم حتى ( يقذفوا بها، وقوله تعالى : فأتبعه شهاب مبين  وقوله تعالى )[(٤)](#foonote-٤) : ويقذفون من كل جانب   دحورا  ( الصافات : ٨ و ٩ ) وقوله تعالى : فأتبعه شهاب ثاقب ( الصافات : ١٠ ). 
ويحتمل : وحفظناها  أي أهلها  من كل شيطان رجيم  لما ذكرنا من ذكر أشياء من القرية والمصر والعير وغيره، والمراد منه أهله. فعلى ذلك هذا، إلا أن أهل السماء بأجمعهم أهل ولاية الله، وأهل طاعته. 
وأما أهل الأرض ففيهم من الغاوين الضالين، فهم أولياء الشيطان كقوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه  الآية ( النحل : ١٠٠ ). 
ويحتمل حفظ السماء نفسها بالملائكة، وهو ما ذكر  ويقذفون  الآية ( الصافات : ٨ ) ويحتمل بالشهب التي في غير آية[(٥)](#foonote-٥) من القرآن. 
وقال بعضهم : الرجيم اللعين، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود : من كل شيطان لعين. واللعين في اللغة، هو المطرود، المبعد، وهو ما ذكر  دحورا  ( الصافات : ٩ ). 
وقوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم   إلا من استرق السمع  ( الحجر : ١٨، ١٧ ) يقول : حفظناها من أن يصل إليها شيطان، أو يعلم من أمرها شيئا إلا استراقا  فأتبعه شهاب مبين  أي كوكب مضيء. 
وقال أبو عوسجة : إلا من استرق السمع  يقال : استرقت السمع، أي تقفيت [(٨)](#foonote-٨) قوما حتى سمعت حديثهم، وهم لا يعلمون. وهكذا لو علم الملائكة أن الشياطين يسترقون السمع، ويخطفون، لمنعوا من ذلك، وامتنعوا عن التكلم به حتى لا يستمعوا كلامهم وحديثهم. وشهاب : كوكب. وقيل : الشهاب خشبة، في طرفها نار، والشهبان جماعة، وقال بعضهم : شهاب مبين  لرسول الله، كان له ( خاصا، لم يكن لغيره )[(٩)](#foonote-٩) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الشيطان..
٣ في الأصل وم: أعني السماء وحفظوا عنهم..
٤ في الأصل وم: يقذفون وهو قوله..
٥ في الأصل وم: آي..

### الآية 15:18

> ﻿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [15:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:الآيتان ١٧ و ١٨ : وقوله تعالى : وحفظناها  يعني السماء  من كل شيطان رجيم  (  إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين  )[(١)](#foonote-١) ذكر أن الشياطين[(٢)](#foonote-٢) كانوا يصعدون السماء، فيستمعون من أخبار السماء من الملائكة مما يكون في الأرض من غيث وغيره. ثم زادوا فيها ما شاؤوا. فيلقون إلى الكهنة، فيخبر الكهنة الناس، فيقولون : ألم نخبركم بالمطر في يوم كذا وكذا، وكان حقا، ثم منعوا عن صعودهم \[ إلى السماء، وحفظها منهم \][(٣)](#foonote-٣)
فجعلوا / ٢٧٥ – ب / يسترقون السمع، فسلط الله الشهب عليهم حتى ( يقذفوا بها، وقوله تعالى : فأتبعه شهاب مبين  وقوله تعالى )[(٤)](#foonote-٤) : ويقذفون من كل جانب   دحورا  ( الصافات : ٨ و ٩ ) وقوله تعالى : فأتبعه شهاب ثاقب ( الصافات : ١٠ ). 
ويحتمل : وحفظناها  أي أهلها  من كل شيطان رجيم  لما ذكرنا من ذكر أشياء من القرية والمصر والعير وغيره، والمراد منه أهله. فعلى ذلك هذا، إلا أن أهل السماء بأجمعهم أهل ولاية الله، وأهل طاعته. 
وأما أهل الأرض ففيهم من الغاوين الضالين، فهم أولياء الشيطان كقوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه  الآية ( النحل : ١٠٠ ). 
ويحتمل حفظ السماء نفسها بالملائكة، وهو ما ذكر  ويقذفون  الآية ( الصافات : ٨ ) ويحتمل بالشهب التي في غير آية[(٥)](#foonote-٥) من القرآن. 
وقال بعضهم : الرجيم اللعين، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود : من كل شيطان لعين. واللعين في اللغة، هو المطرود، المبعد، وهو ما ذكر  دحورا  ( الصافات : ٩ ). 
وقوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم   إلا من استرق السمع  ( الحجر : ١٨، ١٧ ) يقول : حفظناها من أن يصل إليها شيطان، أو يعلم من أمرها شيئا إلا استراقا  فأتبعه شهاب مبين  أي كوكب مضيء. 
وقال أبو عوسجة : إلا من استرق السمع  يقال : استرقت السمع، أي تقفيت [(٨)](#foonote-٨) قوما حتى سمعت حديثهم، وهم لا يعلمون. وهكذا لو علم الملائكة أن الشياطين يسترقون السمع، ويخطفون، لمنعوا من ذلك، وامتنعوا عن التكلم به حتى لا يستمعوا كلامهم وحديثهم. وشهاب : كوكب. وقيل : الشهاب خشبة، في طرفها نار، والشهبان جماعة، وقال بعضهم : شهاب مبين  لرسول الله، كان له ( خاصا، لم يكن لغيره )[(٩)](#foonote-٩) والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الشيطان..
٣ في الأصل وم: أعني السماء وحفظوا عنهم..
٤ في الأصل وم: يقذفون وهو قوله..
٥ في الأصل وم: آي..


---

### الآية 15:19

> ﻿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [15:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي  وقال في آية أخرى : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم  ( الأنبياء : ٣١ ) يعني الجبال. فظاهر هذا أن الأرض كأنها مضطربة، وتنكفئ بأهلها، فأثبتها بالجبال، والأرض، طبعها التسفل والانحدار، فكيف كان ثباتها بشيء، طبعه التسفل والتسرب إلا أن يقال : إن طبعها، كان الاضطراب والانكفاء، فأثبتها بالجبال عن الاضطراب والانكفاء ؟ أو أن يقال : من طبعها ما ذكرنا : التسفل والانحدار، إلا أن الله بلطفه أثبت ما هو طبعه التسفل كذلك. ليعلم لطف الله وقدرته، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وأنبتنا فيها من كل شيء موزون  قال بعضهم : فيها  يعني في الجبال  من كل شيء موزون  أي ما يوزن من نحو الذهب والفضة والحديد والرصاص ونحوه مما يستخرج منها. وهذا كأنه ليس بصحيح، لأنه لا يقال في الذهب والفضة والحديد : إنه أنبت في الأرض كما يقال كذلك للنبات وما ينبت فيها، وإنما يقال للذهب والفضة والحديد : جعلنا فيها، أو خلقنا فيها. 
وقال بعضهم : وأنبتنا فيها  يعني في الأرض  من كل شيء موزون  من كل ألوان ( البنات )[(١)](#foonote-١) موزون أي معلوم مقدر بقدر كقوله  وما ننزله إلا بقدر معلوم  ( الحجر : ٢١ ) ويحتمل  وأنبتنا فيها  وما يصير موزونا في الآخرة من الزروع وغيرها والحبوب أو ما ذكرنا : أي، والله أعلم، ليس على الجزاف على ما يكون من فعل جاهل على غير تدبير ولا تقدير. 
ويحتمل قوله : من كل شيء موزون  ما لو اجتمع الخلائق لم يعرفوا قدر ما يزداد، وينمو من النبات في لحظة واحدة وطرفة عين في أول ما يخرج، ويبدو من الأرض، وذلك موزون عنده معلوم قدره ليعلم لطفه ( وقدرته وتدبيره وعلمه وأنه تدبير )[(٢)](#foonote-٢) واحد حين[(٣)](#foonote-٣) لم يختلف ذلك، ولم يتفاوت، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: وتدبيره..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:20

> ﻿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ [15:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى وجعلنا لكم فيها معايش  أي في الأرض والجبال. 
وقوله تعالى : ومن لستم له برازقين  قال الحسن : أي جعلنا لكم في الأرض معايش : ما تعيشون به، ولمن حولكم أيضا جعل فيها معايش، لا ترزقونه أنتم، إنما ذلك على الله، هو يرزقهم وإياكم. 
وقال بعضهم : ومن لستم له برازقين  الوحش والطير. وأما الأنعام فإنه قد أشركهم البشر في المعايش. وكان غير هذا أقرب وأوفق، وهو أن أهل مكة، كانوا[(١)](#foonote-١) يمنون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقولون : نحن ربيناه، وغذيناه، وأنفقنا عليه، ورزقناه، ثم فعل بنا كذا. فخرج هذا جوابا لهم  وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين  أي محمدا.

١ في الأصل وم: كأنهم..

### الآية 15:21

> ﻿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [15:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه  يحتمل هذا، والله أعلم  وإن من شيء  يخزن في الخلق  إلا عندنا خزائنه  أي إلا عندنا تلك الخزائن، أي ما تحزنون من الأشياء فذلك[(١)](#foonote-١) عندنا، وفي خزائننا. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : وما ننزله إلا بقدر معلوم  على هذا  وما ننزله وما نعطيه إلا بقدر معلوم  أي وإن كان عندكم مخزونا محبوسا \[ فإن ذلك كله من \][(٣)](#foonote-٣) خزائنه، أعطى من شاء، وحرم من شاء. 
ويحتمل قوله : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه  الخزائن، وهي الأمكنة التي تخزن فيها الأموال، وبواطن من الأرض. نقول، والله أعلم،  وإن من شيء  كان في بواطن الأرض وأمكنة خفية  إلا عندنا  تدبير ذلك وعلمه ؛ يخبر أن تدبيره وعلمه في الخفية من لأمكنة[(٤)](#foonote-٤) كهو في الظاهر ؛ لا يخرج شيء عن تدبيره، بل كل ذلك في تدبيره وعلمه. 
وقال الحسن : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه  أي الماء الذي به جعل حياة كل شيء، ولا يخرج شيء عن منافعه فهو خزانة[(٥)](#foonote-٥) الأشياء كلها، وقوام كل شيء، وقال : ألا ترى أنه قال : وما ننزله إلا بقدر معلوم  وذكر الأنزال، وهو الذي ينزل من السماء ظاهرا ؟. 
هذا الذي قاله محتمل. لكن تمامه أن يقال : إن الماء خزائنه والخزائن، هي \[ المواضيع التي \][(٦)](#foonote-٦) تخزن فيه. 
وفي الماء قوة ومعنى، يكون فيه حياة الخلق ومنافعهم في ما جعل فيه لا في نفس الماء. 
ألا ترى أنه يصيب عروق الشجر، فتظهر منافعه في غصونها في أعلاها ؟ فثبت أن فيه قوة سرية ومعنى، تكون المنافع بها لا بنفس الماء، والله أعلم بذلك. 
ثم ما ذكر من الخزائن والرياح والماء والمطر وغير ذلك من النعم يذكر على الاحتجاج عليهم، لأنه إنما أنشأ هذه الأشياء وخلقها لهؤلاء لا أنه أنشأها لنفسها. فإذا كان أنشأها لهم، فلا يحتمل أن يتركهم، ولا يأمرهم، ولا ينهاهم، ولا يمتحنهم، ولا يجعل لهم عاقبة، يثابون، ويعاقبون. ولذلك قال في آخر : وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم  ( الحجر : ٢٥ ). 
وقوله تعالى : إلا بقدر معلوم  على التأويل الأول ما ذكرنا، أي ما نعطيه  إلا بقدر معلوم  وإن خزنه، وحبسه / ٢٧٦ – أ / ويحتمل  إلا بقدر معلوم  بقدر سابق معلوم ذلك، أي إن كان على هذا فإنه يدل على أن ( ما )[(٧)](#foonote-٧) يكون، ويحدث، إنما يكون بقدر سابق، لا يكون غير ما سبق تقديره، أو  بقدر معلوم  محدود، أي ليس ينزل جزافا، ولكن معلوما محدودا، والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل: فإنه ذلك كل، في م: فإن ذلك كله..
٤ من م، في الأصل: الأرض..
٥ في الأصل: خزائنه..
٦ في الأصل وم: الموضع الذي..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 15:22

> ﻿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [15:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح  قال بعضهم : لواقح  حوامل، وقال بعضهم : هذا لا يصح \[ لأنه \][(١)](#foonote-١) لو كان على هذا لكان ملاقح وملقحات. 
قال أبو عوسجة : لواقح  تلقح الشجر، أي تنبت ورقها، وهي ملقحة، وقال : يقال : ناقة لاقح، أي حامل، قد حملت، ونوق لواقح، ويقال : حرب لاقح ( أي شديدة )[(٢)](#foonote-٢) وسحاب لاقح، ( وهو )[(٣)](#foonote-٣) الذي فيه ماء أي مطر، وريح لاقح، أي ملقح، تلقح الشجر، أي تنبت ورقه وحمله. ويقال : ألقح الرجل إذا لقحت إبله، أي حملت، ورجل ملقح، واللقوح الناقة التي معها ولد صغير، والجمع لقاح، وجمع الجمع لقائح، واللقح اللواقح، وهي الحوامل من الإبل. 
قال القتبي : قال أبو عبيدة  لواقح  إنما هي ملاقح جمع ملقحة، ويريد أنها تلقح الشجر، وتلقح السحاب، كأنها تنتجه، واللواحق المنتجة الثمار من الأشجار والسحاب وغيره والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين  هو ما ذكرنا على التأويل : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه  ( الحجر : ٢١ )  وما أنتم له بخازنين  وعلى تأويل الحسن هو ما ذكر من الماء والمطر،  وما أنتم له بخازنين  أي ليست خزائنه[(٤)](#foonote-٤) في أيديكم ولا بيد أحد، ولكن بيد الله عز وجل، وعلى تأويل الآخر  وما أنتم له بخازنين  بمدبرين ما خزن في الأرض، ودفن.

١ ساقطة من الأصل وم:.
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: خزائن..

### الآية 15:23

> ﻿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [15:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون  أي الباقون، يفنى الخلق كله، فيبقى هو. 
ولذلك سمي من خلف الميت وارثا، لأنه يموت ؛ ويبقى الوارث، وهو باق. وكذلك يخرج قوله : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها  ( مريم : ٤٠ ) والله أعلم.

### الآية 15:24

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [15:24]

الآية : ٢٤ : وقوله تعالى : ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين  قال بعضهم : ولقد علمنا المستقدمين  من المكذبين منكم ما حل بهم بالتكذيب  ولقد علمنا المستأخرين  من المكذبين منكم. وقال بعضهم : ولقد علمنا  من كان منهم،  ولقد علمنا المستأخرين  من يكون منهم، ويولد. 
وقال الحسن : ولقد علمنا المستقدمين منكم  في الخير  ولقد علمنا المستأخرين  في الشر، وقال بعضهم : ولقد علمنا المستقدمين منكم  في الصف الأول  ولقد علمنا المستأخرين  في الصف الأخير \][(٢)](#foonote-٢) لكنه بعيد.

### الآية 15:25

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [15:25]

الآية ٢٥ : ولذلك قال : وإن ربك هو يحشرهم  من مضى، ومن بقي، ( ومن )[(١)](#foonote-١) لم يكن بعد إلى يوم القيامة. 
وقوله تعالى : إنه حكيم عليم  \[ يحتمل وجهين. 
أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : هو الذي يضع الأشياء مواضعها. 
الثاني : هو الذي يجعل للأشياء موضعها. 
فالأول : قد يعرف الخلق الأشياء مواضعها، وأما الثاني : فلا يكون ذلك إلا بالله، وقوله : عليم  عليم بمصالح الخلق، ومالهم، وما عليهم، أو عليم بوضع الأشياء مواضعها.

١ ساقطة ممن الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:26

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون  وقال في آية أخرى : هو الذي خلقكم من طين  ( الأنعام : ٢ ) وقال : إنا خلقناهم من طين لازب  ( الصافات : ١١ ) وقال في \[ آية \][(١)](#foonote-١) أخرى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  ( المؤمنون : ١٢ ) وقال : فإنا خلقناكم من تراب  ( الحج : ٥ ). 
ذكر مرة الحمأ المسنون ؛ وقيل : هو الطين الأسود المتغير، وذكر مرة التراب، ومرة الطين اللازب، وهو الملتزق، ومرة من سلالة الطين. فيشبه أن يكون على الأحوال واختلاف الأوقات : كان في الحال [(٢)](#foonote-٢) الأول ترابا، وفي حال طينا لازبا وفي حال حمأ مسنونا، وهو الذي اسود، وتغير لطول مكثه، وصلصالا وفخارا[(٣)](#foonote-٣). فقبل أن يكون خلقا مركبا : الجوارح فيه والعظام، كان على[(٤)](#foonote-٤) هذه الأحوال الثلاثة على ( ما ) [(٥)](#foonote-٥) أخبر من تغير أحوال أولاده حين [(٦)](#foonote-٦) قال : فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة  ( الحج : ٥، . . . . . . . ) ذكر أحوالا ثلاثة قبل أن يخلق \[ فيه \][(٧)](#foonote-٧) لحما وعظما في حال، كان نطفة \[ ثم صار علقة \][(٨)](#foonote-٨) ثم صار مضغة. 
فعلى ذلك يحتمل ما ذكر في آدم من تراب وطين وحمأ ونحوه، إن كان على اختلاف الأحوال على ما ذكرنا. 
أو أن يكون على التشبيه والتمثيل بالطين الذي ذكر، وهو أن الطين الذي يكون كالصلصال والفخار واللازب ونحوه، هو الطين الطيب الذي يكون منه البنيان والأواني والقدور وجميع أنواع المنافع. 
وأما الطين الذي يخبث فإنه لا يتخذ منه شيء مما ذكرنا، ولا يتخذ، ولا يتهيأ اتخاذ شيء من ذلك، فيشبه خلق آدم بالطين الذي يجتمع فيه جميع أنواع المنافع. فعلى ذلك جمع في آدم جميع أنواع المنافع والخير كالطين الطيب. 
ثم فيه دلالة قدرته وسلطانه وذكر نعمه حين[(٩)](#foonote-٩) أخبر أنه خلق آدم من تراب و طين وما ذكر، وليس في التراب ولا في الطين من أثر البشرية شيء، وكذلك ليس في النطفة التي خلق البشر منها أثر البشرية شيء ليعلم أنه قادر على إنشاء الأشياء من شيء ومن لا شيء ؛ إذ ليس في ما ذكر من الطين والتراب الذي خلق منه أبا البشر من أثر البشرية \[ فيه شيء، ولا في النطفة التي خلق منها أولاده من أثر البشرية \][(١٠)](#foonote-١٠) والإنسانية من اللحم والعظم والشعر وغيره، وما ركب فيهم من العقل والعلم والتدبير والجوارح وغير ذلك، شيء، لتعلم قدرته وسلطانه على خلق الأشياء لا من شيء، وليعرفوا نعمه التي أنعمها عليهم حين[(١١)](#foonote-١١) أخبر أنه خلق آدم من طين لازب وصلصال وما ذكر ؛ وذلك وصف الطين لأن ما خبث من الطين، لا يبلغ المبلغ الذي وصف، ولا يصير إلى تلك الحال، وإن طال مكثه لأنه لا ينتفع به لا من اتخاذ البنيان والأواني والقدور، ولا ينبت الزروع أيضا، فيحتمل على التمثيل الذي ذكرنا لا على التحقيق [(١٢)](#foonote-١٢) أو على التحقيق على الأحوال المختلفة. فدل أنه إنما خلقه من طين، طاب أصله. 
فعلى ذلك تحتمل النطفة التي يخلق منها البشر، \[ أن \][(١٣)](#foonote-١٣) تكون طاهرة، وهي لا تصيب شيئا \[ من النجاسات والرطوبات في البدن \][(١٤)](#foonote-١٤) وهي على غير الوصف، تخرج، لأنه قال : خلق من ماء دافق  ( الطارق : ٦ ) وقال : ألم نخلقكم من ماء مهين  ( المرسلات : ٢٠ ). 
والصلصال : قال بعضهم : هو التراب اليابس، والحمأ الطين الأسود، والمسنون المنتن المتغير، وقال بعضهم : الصلصال هو الذي إذا ضربته يصوت، ومنه يقال : صلصلة اللجام، والفرس إذا كان يصلصل، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه. 
وقال القتبي : الصلصال الطين اليابس الذي لا يصيبه النار، فإذا نقرته صوت، فإذا مسته النار فهو فخار. 
والمسنون المتغير الرائحة، والمسنون أيضا المنصوب، وسننت الشيء، إذا صببته صبا سهلا، وسن الماء على وجهك، وهو قول القتبي. 
وقال أبو عوسجة : من حمإ مسنون  الحمأ التراب الأسود، يكون في أسفل البئر، ومن هذا سمي الحمأ، لأنه يحمأ أن يرعى، ويقال : حمأت الحرب والشمس والتنور يحمأ إذا اشتد حره، و مسنون  أي مخلوق.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حال..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: خلق الإنسان من صلصال كالفخار (الرحمن: ١٤)..
٤ في الأصل وم: عليه..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: حين..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ من م، في الأصل: التخصيص..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:27

> ﻿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [15:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : والجان خلقناه من قبل من نار السموم  قال بعضهم : الجان هو إبليس، وقال بعضهم : الجان، هو أبو البشر. وإبليس هو أبو الشياطين، سموا شياطين لتمردهم في فعلهم، والجان[(١)](#foonote-١) مقتدر من فعلهم. 
ألا ترى أنه ذكر من الإنس والجن شياطين ؟ وهو قوله : شياطين الإنس والجن  ( الأنعام : ١١٢ ). وذلك لتمردهم، والجان مقتدر عن الجن، والله أعلم. 
والسموم : قال بعضهم : السموم لهب النار، كأنه ليس[(٢)](#foonote-٢) له دخان، وهو المارج  من نار  ( الرحمن : ١٥ ) والمارج هو المنقطع منها. وقال بعضهم :/ ٢٧٦ – ب / من جنس النار، كأنها أراد لهبها، وقال : نار السموم الحارة التي تقتل. 
فإن كان السموم والمارج ما ذكر بعضهم أنه لهب النار، فمن طبعه الارتفاع والعلو. فعلى ذلك ما خلق منه، طبعه الارتفاع والعلو، وهو الجان الذي ذكر. والطين، طبعه التسفل والانحدار إلى الأرض، فعلى ذلك ما خلق منه، طبعه الهوي إلى الأرض والميل إليها. 
( وقوله تعالى )[(٣)](#foonote-٣) : والجان  قال أبو عوسجة : الجن واحد الجان، والجان جمع، سمي ذلك لاستجانه، وقال غيره : الجن الجماعة، والجان الواحد.

١ من م، في الأصل: ذلك..
٢ أدرج قبلها في الاصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:28

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:28]

الآيتان ٢٨ و ٢٩ : وقوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون   فإذا سويته  أي أتممته  ونفخت فيه من روحي  وقال في آية أخرى : فنفخنا فيه من روحنا  ( التحريم : ١٢ ) لم يشبه هذا على الناس، ولم يفهموا من قوله : ونفخت فيه من روحي  \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : فنفخنا فيها من روحنا  ( الأنبياء : ٩١ ) ما فهموا من نفخ الخلق. 
فما بالهم فهموا من قوله : ثم استوى على العرش  ( الأعراف : ٥٤، . . . . . . ) وقوله[(٢)](#foonote-٢) : ثم استوى إلى السماء  ( البقرة : ٢٩ ) ونحوه استواء الخلق. بل ( فهموا نفخة منه )[(٣)](#foonote-٣) فهم نفخ الخلق أكثر من استوائه لأنه أمكن صرف الاستواء إلى وجوه، ولا يمكن صرف النفخ منه. لكنه اشتبه عليهم لأنهم اقتدروا فعل الله بفعل الخلق، ولا يجب أن يقتدروا بالخلق على ما لم يقتدروا في قوله : تلك حدود الله  ( البقرة : ١٨٧، . . . . . . . . ) و  حكم الله  ( المائدة : ٤٣، . . . . . . . . . . . ) و  عبد الله  ( مريم : ٣٠ ) و  خلق الله  ( لقمان : ١١ ) وأمثالها[(٤)](#foonote-٤). وقد أخبر أنه  ليس كمثله شيء  ( الشورى : ١١ ) أو تلقين من الشيطان. 
وقوله تعالى : روحي  و  روحنا  ( التحريم : ١٢ ) أي الروح الذي به حياة الخلق، أي خلق الذي يكون به حياة الخلق على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : فقعوا له ساجدين  يحتمل أن يكون قوله  إني خالق بشرا  مما ذكر خبرا [(٥)](#foonote-٥) أنه سيفعل، وأمرا [(٦)](#foonote-٦) لهم بالسجود \[ فيكون الأمر بالسجود \][(٧)](#foonote-٧) بعد ما خلقه إياه. فهذا يدل أنه قد يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في م: فهم نفخة من، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وأمثاله..
٥ في الأصل وم: خبر..
٦ في الأصل وم: أمر..
٧ من م، ـ ساقطة من الأصل..

### الآية 15:29

> ﻿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [15:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:الآيتان ٢٨ و ٢٩ : وقوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون   فإذا سويته  أي أتممته  ونفخت فيه من روحي  وقال في آية أخرى : فنفخنا فيه من روحنا  ( التحريم : ١٢ ) لم يشبه هذا على الناس، ولم يفهموا من قوله : ونفخت فيه من روحي  \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : فنفخنا فيها من روحنا  ( الأنبياء : ٩١ ) ما فهموا من نفخ الخلق. 
فما بالهم فهموا من قوله : ثم استوى على العرش  ( الأعراف : ٥٤،...... ) وقوله[(٢)](#foonote-٢) : ثم استوى إلى السماء  ( البقرة : ٢٩ ) ونحوه استواء الخلق. بل ( فهموا نفخة منه )[(٣)](#foonote-٣) فهم نفخ الخلق أكثر من استوائه لأنه أمكن صرف الاستواء إلى وجوه، ولا يمكن صرف النفخ منه. لكنه اشتبه عليهم لأنهم اقتدروا فعل الله بفعل الخلق، ولا يجب أن يقتدروا بالخلق على ما لم يقتدروا في قوله : تلك حدود الله  ( البقرة : ١٨٧،........ ) و  حكم الله  ( المائدة : ٤٣،........... ) و  عبد الله  ( مريم : ٣٠ ) و  خلق الله  ( لقمان : ١١ ) وأمثالها[(٤)](#foonote-٤). وقد أخبر أنه  ليس كمثله شيء  ( الشورى : ١١ ) أو تلقين من الشيطان. 
وقوله تعالى : روحي  و  روحنا  ( التحريم : ١٢ ) أي الروح الذي به حياة الخلق، أي خلق الذي يكون به حياة الخلق على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : فقعوا له ساجدين  يحتمل أن يكون قوله  إني خالق بشرا  مما ذكر خبرا [(٥)](#foonote-٥) أنه سيفعل، وأمرا [(٦)](#foonote-٦) لهم بالسجود \[ فيكون الأمر بالسجود \][(٧)](#foonote-٧) بعد ما خلقه إياه. فهذا يدل أنه قد يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في م: فهم نفخة من، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وأمثاله..
٥ في الأصل وم: خبر..
٦ في الأصل وم: أمر..
٧ من م، ـ ساقطة من الأصل..


---

### الآية 15:30

> ﻿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [15:30]

الآيتان ٣٠ و ٣١ وقوله تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعون   إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين  ظاهر الأمر بالسجود والاستثناء الذي ذكر أن إبليس من الملائكة لأن\[ الأمر بالسجود كان فيهم، ومنهم وقعت \][(١)](#foonote-١) الثنيا، وقد ذكرنا اختلافهم وأقاويلهم في ما تقدم مقدار ما حفظناه [(٢)](#foonote-٢). 
( \[ ثم الأصل أن \][(٣)](#foonote-٣) كل ما خرج مخرج الاستثناء يجب أن يسقط اسم ما أجمل نحو قول الرجل لآخر : لك علي عشرة، إلا درهما، يسقط الاستثناء ما أجمل من الاسم حتى صار تسعة. وكذلك إذا قال :( لك علي )[(٤)](#foonote-٤) ألف إلا خمسين، وإذا لم يسقط ذلك الاسم فلا بد أن يكون الكل فيه مضمرا نحو قول الرجل : رأيت علماء بلدة كذا إلا فلانا ؛ يجب أن يضمر فيه حرف الكل حتى يقع على كل نحو أن يقول : رأيت كل علماء بلدة كذا إلا فلانا، فعلى ذلك تخصيص العموم. 
وقال الحسن في قوله : من صلصال من حمإ مسنون  ( الحجر : ٢٦ ) قال : الصلصال : هو الطين الحر الذي يتصلصل من صلابته ويبوسته، والحمأ الطين المسنون، قال : مسنون  خلقته، فهو سنة للخلق بعده، من ذريته أن يخلقوا على خلقته، وكقوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  ( المؤمنون : ١٢ ) يقول : استلها من بين ظهراني الطين لا كل طين خلقه، وكذلك قال في تناسل ذريته، وهو قوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  ليس من كل ما خلقه، ولكن استلها من بين ظهراني الماء. 
وقال  والجان  إبليس هو أبو الجن  خلقناه من قبل  أي من قبل آدم  من نار السموم  ( الحجر : ٢٧ ) يقول : السموم هو اسم من أسماء جهنم، ولها [(٥)](#foonote-٥) أسماء كثيرة. أخبر أنه خلقه  من نار السموم  أي جهنم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فيهم كان الأمر بالسجود، ومنهم وقع..
٢ في تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة..
٣ في الأصل وم: قال والأصل بأن..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وله..

### الآية 15:31

> ﻿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:الآيتان ٣٠ و ٣١ وقوله تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعون   إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين  ظاهر الأمر بالسجود والاستثناء الذي ذكر أن إبليس من الملائكة لأن\[ الأمر بالسجود كان فيهم، ومنهم وقعت \][(١)](#foonote-١) الثنيا، وقد ذكرنا اختلافهم وأقاويلهم في ما تقدم مقدار ما حفظناه [(٢)](#foonote-٢). 
( \[ ثم الأصل أن \][(٣)](#foonote-٣) كل ما خرج مخرج الاستثناء يجب أن يسقط اسم ما أجمل نحو قول الرجل لآخر : لك علي عشرة، إلا درهما، يسقط الاستثناء ما أجمل من الاسم حتى صار تسعة. وكذلك إذا قال :( لك علي )[(٤)](#foonote-٤) ألف إلا خمسين، وإذا لم يسقط ذلك الاسم فلا بد أن يكون الكل فيه مضمرا نحو قول الرجل : رأيت علماء بلدة كذا إلا فلانا ؛ يجب أن يضمر فيه حرف الكل حتى يقع على كل نحو أن يقول : رأيت كل علماء بلدة كذا إلا فلانا، فعلى ذلك تخصيص العموم. 
وقال الحسن في قوله : من صلصال من حمإ مسنون  ( الحجر : ٢٦ ) قال : الصلصال : هو الطين الحر الذي يتصلصل من صلابته ويبوسته، والحمأ الطين المسنون، قال : مسنون  خلقته، فهو سنة للخلق بعده، من ذريته أن يخلقوا على خلقته، وكقوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  ( المؤمنون : ١٢ ) يقول : استلها من بين ظهراني الطين لا كل طين خلقه، وكذلك قال في تناسل ذريته، وهو قوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  ليس من كل ما خلقه، ولكن استلها من بين ظهراني الماء. 
وقال  والجان  إبليس هو أبو الجن  خلقناه من قبل  أي من قبل آدم  من نار السموم  ( الحجر : ٢٧ ) يقول : السموم هو اسم من أسماء جهنم، ولها [(٥)](#foonote-٥) أسماء كثيرة. أخبر أنه خلقه  من نار السموم  أي جهنم، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: فيهم كان الأمر بالسجود، ومنهم وقع..
٢ في تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة..
٣ في الأصل وم: قال والأصل بأن..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وله..


---

### الآية 15:32

> ﻿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [15:32]

الآيات ٣١ و ٣٢ و ٣٣ : وقوله تعالى : إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين   قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين   قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون  وقال في موضع آخر  إلا إبليس أبى واستكبر  ( البقرة : ٣٤ ). 
وقال له : قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين  وقال في موضع آخر : ما منعك أن تسجد  ( ص ٧٥ ) وقال في موضع آخر.  قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين  ( الأعراف : ١٢ ) ذكر مثل هذا على اختلاف الألفاظ. ومعلوم أن هذه المخاطبات معه، لم تكن معه مرارا، ولكن بمرة واحدة. 
قال أبو بكر الأصم : ذكر الله تعالى قصة إبليس وقصص[(١)](#foonote-١) الأنبياء جميعا في مواضع، لأنها كذلك كانت في كتبهم، فذكرها على ما في كتبهم ليعلموا أن نبي الله إنما عرف ذلك بالله ليدلهم على صدقه. 
وفيه دلالة أن اختلاف الألفاظ وتغييرها لا يوجب اختلاف الحكم، ولا[(٢)](#foonote-٢) يغير المعنى. فهذا يدل أن الخبر إذا أدى معناه على اختلاف لفظه فإنه يجوز. وكذلك إذا قرئ بغير لسان الذي أنزل فإنه يجوز إذا أتى بمعناه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وقصة..
٢ في الأصل وم: بعد ألا..

### الآية 15:33

> ﻿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [15:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:الآيات ٣١ و ٣٢ و ٣٣ : وقوله تعالى : إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين   قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين   قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون  وقال في موضع آخر  إلا إبليس أبى واستكبر  ( البقرة : ٣٤ ). 
وقال له : قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين  وقال في موضع آخر : ما منعك أن تسجد  ( ص ٧٥ ) وقال في موضع آخر.  قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين  ( الأعراف : ١٢ ) ذكر مثل هذا على اختلاف الألفاظ. ومعلوم أن هذه المخاطبات معه، لم تكن معه مرارا، ولكن بمرة واحدة. 
قال أبو بكر الأصم : ذكر الله تعالى قصة إبليس وقصص[(١)](#foonote-١) الأنبياء جميعا في مواضع، لأنها كذلك كانت في كتبهم، فذكرها على ما في كتبهم ليعلموا أن نبي الله إنما عرف ذلك بالله ليدلهم على صدقه. 
وفيه دلالة أن اختلاف الألفاظ وتغييرها لا يوجب اختلاف الحكم، ولا[(٢)](#foonote-٢) يغير المعنى. فهذا يدل أن الخبر إذا أدى معناه على اختلاف لفظه فإنه يجوز. وكذلك إذا قرئ بغير لسان الذي أنزل فإنه يجوز إذا أتى بمعناه، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: وقصة..
٢ في الأصل وم: بعد ألا..


---

### الآية 15:34

> ﻿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [15:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : قال فاخرج منها فإنك رجيم  قوله : فاخرج منها  قال بعضهم : اخرج من السماء إلى الأرض. وقال بعضهم : اخرج من الأرض إلى جزائر البحر. وقال بعضهم : اخرج من الجنة، وأمثالها[(١)](#foonote-١). أو اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الأبالسة. 
وجائز أن يقال : اخرج من كذا إلى مكان كذا على غير حقيقة الخروج. ولسنا ندري كيف كان ذلك [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : رجيم  قيل : الرجيم الملعون، وقيل : الرجيم ما يرجم بالكواكب.

١ في الأصل وم: وأمثاله..
٢ في الأصل وم: كذلك..

### الآية 15:35

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ [15:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين  اللعنة هو الطرد في اللغة والخذلان ؛ طرد عن رحمة الله إلى يوم الدين حتى لا يهتدي إلى دين الله وهداه. ثم يوم الدين له العذاب الدائم واللعنة القائمة[(١)](#foonote-١).

١ في الأصل وم: القائم..

### الآية 15:36

> ﻿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [15:36]

الآيات : ٣٦ و ٣٧ و ٣٨ : وقوله تعالى : قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون   قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  لعن اللعين، وطرد عن رحمته إلى يوم الدين ؛ أي لا تدركه الهداية، لأن الهداية في الدنيا إنما تدركه برحمته. 
والرحمة في الآخرة هي العفو عما لزمه، ووجب عليه. 
مسألة، تكلموا فيها : ما الحكمة في خلق الله تعالى إبليس مع علمه ما يكون منه من إفساد خلقه والدعاء إلى المعاصي وإنظاره  إلى يوم الوقت المعلوم  وقد علم أنه إنما ينظره ليفسد عباده ؟ فمع ما علم ما يكون منه، فما الحكمة في خلقه ؟. 
قال بعضهم : خلق إبليس وأهل المعاصي مع علمه ذلك ليعلم أنه لم يخلق لمنافع نفسه ولا لحاجة نفسه، وأن معاصيهم [(١)](#foonote-١) لا تضره، ولا تدخل نقصانا في ملكه. فخلقه مع علمه لما يكون منه ليعلم أنه لم يخلق الخلق لمنافع نفسه ولا لحاجته ولكن لمنافع أنفسهم ولحاجتهم. 
وقال بعضهم : خلق الأعداء والأولياء نظرا للأولياء، ليعلم أولياؤه الاختصاص الذي اختصهم به، ولو كانوا جميعا أولياءه لم يعرفوا فضيلة الله واختصاصه إياهم. وهكذا النعم وإحسان الله لا يعرف بنفس النعم ونفس الإحسان، وإنما تعرف بالبلايا والشدائد التي تحل. فعلى ذلك الأولياء ؛ لو لم يكن الأعداء لم يعرفوا اختصاص الله لهم وفضائله التي أكرمهم بها. 
وقال بعضهم : خلق الأعداء نظرا للأولياء على ما ذكرنا، لكن من وجه آخر : وأصله أن الله عز وجل جائز أن ينشىء أشياء، فيها حكمة وسرية، لا يبلغها علم الخلق، ولا تدركها حكمة البشر على ما جعل النعم الظاهرة، فيها حكمة معنى، لا يبلغه علم الخلق ولا حكمة [(٢)](#foonote-٢) البشر. وكذلك البلايا والشدائد، فيها حكمة، لا يبلغها علم الخلق. 
فعلى ذلك جائز أنه خلق إبليس والعصاة والغواة لحكمة، جعل في ذلك حكمة، لا يبلغها علم الخلق، ولا تدركها حكمة البشر على ما ذكرنا من النعم الظاهرة والشدائد الظاهرة. 
وأصله أن الله تعالى خلق الخلق على علم منه أنهم، يعصون، ويعادون، لكن ( مكن لهم ) [(٣)](#foonote-٣) من الاختيار والإيثار ما به نجاتهم وهلاكهم إذا اختاروا / ٢٧٧ – أ / ذلك. فإذا اختاروا ما به نجاتهم نجوا، وإذا اختاروا ما به هلاكهم هلكوا، فيكون هلاكهم باختيارهم ونجاتهم باختيارهم. 
وأصله ما ذكرنا في غير موضع أنه أنشأهم في هذه الدنيا ليمتحنهم فيها، وفي خلق ما ذكر من إبليس وغيره من الأعداء ليتم لهم المحنة. وفي ترك خلق ذلك ذهاب المحنة، وهي دار الامتحان. 
وقوله تعالى : قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  قال بعض أهل التأويل : إلى النفخة الأولى. وقيل : إلى النفخة الثانية، ونحوه. لكنا لا نعلم ذلك. وكأنه تعالى أنظره  إلى يوم الوقت المعلوم  ولم يبين له ذلك الوقت، ولم يطلعه على حينه[(٤)](#foonote-٤) قال : وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه  الآية ( الأنفال : ٤٨ ) أخبر أنه يرى ما لا يرون هم، وأنه يخاف الله. ولو كان بين له الوقت المعلوم لكان لا يخاف هلاكه قبل ذلك الوقت. 
فهذا يدل على ما ذكرنا، والله أعلم ؟

١ في الأصل وم: معاصيه..
٢ في م: حكم..
٣ في الأصل: كن، في، م: كن لهم..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:37

> ﻿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [15:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:الآيات : ٣٦ و ٣٧ و ٣٨ : وقوله تعالى : قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون   قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  لعن اللعين، وطرد عن رحمته إلى يوم الدين ؛ أي لا تدركه الهداية، لأن الهداية في الدنيا إنما تدركه برحمته. 
والرحمة في الآخرة هي العفو عما لزمه، ووجب عليه. 
مسألة، تكلموا فيها : ما الحكمة في خلق الله تعالى إبليس مع علمه ما يكون منه من إفساد خلقه والدعاء إلى المعاصي وإنظاره  إلى يوم الوقت المعلوم  وقد علم أنه إنما ينظره ليفسد عباده ؟ فمع ما علم ما يكون منه، فما الحكمة في خلقه ؟. 
قال بعضهم : خلق إبليس وأهل المعاصي مع علمه ذلك ليعلم أنه لم يخلق لمنافع نفسه ولا لحاجة نفسه، وأن معاصيهم [(١)](#foonote-١) لا تضره، ولا تدخل نقصانا في ملكه. فخلقه مع علمه لما يكون منه ليعلم أنه لم يخلق الخلق لمنافع نفسه ولا لحاجته ولكن لمنافع أنفسهم ولحاجتهم. 
وقال بعضهم : خلق الأعداء والأولياء نظرا للأولياء، ليعلم أولياؤه الاختصاص الذي اختصهم به، ولو كانوا جميعا أولياءه لم يعرفوا فضيلة الله واختصاصه إياهم. وهكذا النعم وإحسان الله لا يعرف بنفس النعم ونفس الإحسان، وإنما تعرف بالبلايا والشدائد التي تحل. فعلى ذلك الأولياء ؛ لو لم يكن الأعداء لم يعرفوا اختصاص الله لهم وفضائله التي أكرمهم بها. 
وقال بعضهم : خلق الأعداء نظرا للأولياء على ما ذكرنا، لكن من وجه آخر : وأصله أن الله عز وجل جائز أن ينشىء أشياء، فيها حكمة وسرية، لا يبلغها علم الخلق، ولا تدركها حكمة البشر على ما جعل النعم الظاهرة، فيها حكمة معنى، لا يبلغه علم الخلق ولا حكمة [(٢)](#foonote-٢) البشر. وكذلك البلايا والشدائد، فيها حكمة، لا يبلغها علم الخلق. 
فعلى ذلك جائز أنه خلق إبليس والعصاة والغواة لحكمة، جعل في ذلك حكمة، لا يبلغها علم الخلق، ولا تدركها حكمة البشر على ما ذكرنا من النعم الظاهرة والشدائد الظاهرة. 
وأصله أن الله تعالى خلق الخلق على علم منه أنهم، يعصون، ويعادون، لكن ( مكن لهم ) [(٣)](#foonote-٣) من الاختيار والإيثار ما به نجاتهم وهلاكهم إذا اختاروا / ٢٧٧ – أ / ذلك. فإذا اختاروا ما به نجاتهم نجوا، وإذا اختاروا ما به هلاكهم هلكوا، فيكون هلاكهم باختيارهم ونجاتهم باختيارهم. 
وأصله ما ذكرنا في غير موضع أنه أنشأهم في هذه الدنيا ليمتحنهم فيها، وفي خلق ما ذكر من إبليس وغيره من الأعداء ليتم لهم المحنة. وفي ترك خلق ذلك ذهاب المحنة، وهي دار الامتحان. 
وقوله تعالى : قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  قال بعض أهل التأويل : إلى النفخة الأولى. وقيل : إلى النفخة الثانية، ونحوه. لكنا لا نعلم ذلك. وكأنه تعالى أنظره  إلى يوم الوقت المعلوم  ولم يبين له ذلك الوقت، ولم يطلعه على حينه[(٤)](#foonote-٤) قال : وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه  الآية ( الأنفال : ٤٨ ) أخبر أنه يرى ما لا يرون هم، وأنه يخاف الله. ولو كان بين له الوقت المعلوم لكان لا يخاف هلاكه قبل ذلك الوقت. 
فهذا يدل على ما ذكرنا، والله أعلم ؟ 
١ في الأصل وم: معاصيه..
٢ في م: حكم..
٣ في الأصل: كن، في، م: كن لهم..
٤ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 15:38

> ﻿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [15:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:الآيات : ٣٦ و ٣٧ و ٣٨ : وقوله تعالى : قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون   قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  لعن اللعين، وطرد عن رحمته إلى يوم الدين ؛ أي لا تدركه الهداية، لأن الهداية في الدنيا إنما تدركه برحمته. 
والرحمة في الآخرة هي العفو عما لزمه، ووجب عليه. 
مسألة، تكلموا فيها : ما الحكمة في خلق الله تعالى إبليس مع علمه ما يكون منه من إفساد خلقه والدعاء إلى المعاصي وإنظاره  إلى يوم الوقت المعلوم  وقد علم أنه إنما ينظره ليفسد عباده ؟ فمع ما علم ما يكون منه، فما الحكمة في خلقه ؟. 
قال بعضهم : خلق إبليس وأهل المعاصي مع علمه ذلك ليعلم أنه لم يخلق لمنافع نفسه ولا لحاجة نفسه، وأن معاصيهم [(١)](#foonote-١) لا تضره، ولا تدخل نقصانا في ملكه. فخلقه مع علمه لما يكون منه ليعلم أنه لم يخلق الخلق لمنافع نفسه ولا لحاجته ولكن لمنافع أنفسهم ولحاجتهم. 
وقال بعضهم : خلق الأعداء والأولياء نظرا للأولياء، ليعلم أولياؤه الاختصاص الذي اختصهم به، ولو كانوا جميعا أولياءه لم يعرفوا فضيلة الله واختصاصه إياهم. وهكذا النعم وإحسان الله لا يعرف بنفس النعم ونفس الإحسان، وإنما تعرف بالبلايا والشدائد التي تحل. فعلى ذلك الأولياء ؛ لو لم يكن الأعداء لم يعرفوا اختصاص الله لهم وفضائله التي أكرمهم بها. 
وقال بعضهم : خلق الأعداء نظرا للأولياء على ما ذكرنا، لكن من وجه آخر : وأصله أن الله عز وجل جائز أن ينشىء أشياء، فيها حكمة وسرية، لا يبلغها علم الخلق، ولا تدركها حكمة البشر على ما جعل النعم الظاهرة، فيها حكمة معنى، لا يبلغه علم الخلق ولا حكمة [(٢)](#foonote-٢) البشر. وكذلك البلايا والشدائد، فيها حكمة، لا يبلغها علم الخلق. 
فعلى ذلك جائز أنه خلق إبليس والعصاة والغواة لحكمة، جعل في ذلك حكمة، لا يبلغها علم الخلق، ولا تدركها حكمة البشر على ما ذكرنا من النعم الظاهرة والشدائد الظاهرة. 
وأصله أن الله تعالى خلق الخلق على علم منه أنهم، يعصون، ويعادون، لكن ( مكن لهم ) [(٣)](#foonote-٣) من الاختيار والإيثار ما به نجاتهم وهلاكهم إذا اختاروا / ٢٧٧ – أ / ذلك. فإذا اختاروا ما به نجاتهم نجوا، وإذا اختاروا ما به هلاكهم هلكوا، فيكون هلاكهم باختيارهم ونجاتهم باختيارهم. 
وأصله ما ذكرنا في غير موضع أنه أنشأهم في هذه الدنيا ليمتحنهم فيها، وفي خلق ما ذكر من إبليس وغيره من الأعداء ليتم لهم المحنة. وفي ترك خلق ذلك ذهاب المحنة، وهي دار الامتحان. 
وقوله تعالى : قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  قال بعض أهل التأويل : إلى النفخة الأولى. وقيل : إلى النفخة الثانية، ونحوه. لكنا لا نعلم ذلك. وكأنه تعالى أنظره  إلى يوم الوقت المعلوم  ولم يبين له ذلك الوقت، ولم يطلعه على حينه[(٤)](#foonote-٤) قال : وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه  الآية ( الأنفال : ٤٨ ) أخبر أنه يرى ما لا يرون هم، وأنه يخاف الله. ولو كان بين له الوقت المعلوم لكان لا يخاف هلاكه قبل ذلك الوقت. 
فهذا يدل على ما ذكرنا، والله أعلم ؟ 
١ في الأصل وم: معاصيه..
٢ في م: حكم..
٣ في الأصل: كن، في، م: كن لهم..
٤ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 15:39

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين  قال الحسن : رب بما أغويتني  أي لعنتني، وهذا منه احتيال وفرار عن مذهب الاعتزال وما يلزمهم في قوله : أغويتني  يلزم في قوله : لعنتني، لأن اللعن هو الطرد، فإذا طرده عن رحمته فقد خذله في الطرد. والإغواء والإضلال سواء ؛ فيلزم في اللعن ما يلزمهم في الإغواء. 
وقال أبو بكر الأصم : الإغواء واللعن من الله شتم، لكن هذا بعيد ؛ لا يجوز أن يضاف إلى الله الشتم \[ ولا يقال \][(١)](#foonote-١) إنه يشتم ؛ لأن الشاتم والساب لآخر في الشاهد بما يشتمه مذموم عن الخلق. فلا يجوز أن يضاف إلى الله ما به يذم. 
وأصله أن قوله : رب بما أغويتني  يحتمل أنه خلق فعل الغواية منه، أو أغواه لما علم أنه يختار الغواية والضلال. 
وقوله تعالى : رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين  كأنه يقول : رب بما أغويتني لأزينن لهم  في الغواية بما أغويهم. وقد ذكرنا هذا وأمثاله في ما تقدم. 
فإن قيل : قوله : أغويتني  قول إبليس وهو كاذب بالإضافة إليه، قيل :\[ لو كان \][(٢)](#foonote-٢) في ما أضاف إليه الإغواء كاذبا لكَذَّبَه، ورد عليه قوله ( كما كذبه، ورد عليه \][(٣)](#foonote-٣) : أنا خير منه خلقتني من ( نار وخلقته من طين [(٤)](#foonote-٤) ( الأعراف : ١٢، ص ٧٦ ) حين[(٥)](#foonote-٥)  قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها  ( الأعراف : ١٣ ) فلما لم يرد عليه، ولم يكذبه في ما أضاف إليه حرف الإغواء. دل إن ( إضافة الإغواء والإضلال إليه )[(٦)](#foonote-٦) حقيقة، أو أن يكون قوله : خلقتني من نار وخلقته من طين  إنما ذلك منه ذِكر فضله وإحسانه حين [(٧)](#foonote-٧) أخبر أنه خلقه مما هو أفضل وأعظم مما خلق آدم، فيخرج ذلك مخرج الشكر. وأما قوله : قال رب بما أغويتني  ليس على ذلك فلا يحتمل ألا يكذبه، ولا يرد عليه قوله إذا كان كاذبا فيه، لأنه فعل شرِّ أضافه إليه، إذا لم يكن منه الإغواء، لذلك اختلفا ؛ أي لو كان قول إبليس لعنه الله كذبا فما تصنعون بقول نوح عليه الصلاة والسلام حين[(٨)](#foonote-٨) قال : إن كان الله يريد أن يغويكم  ( هود : ٣٤ ) ( وقول موسى حين قال :)[(٩)](#foonote-٩)  فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم  ؟ ( الصف : ٥ ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة منم الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: كذا، وخلقته في كذا..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: الإضافة إليه الإغواء والإضلال..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: وقال موسى..

### الآية 15:40

> ﻿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [15:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين   إلا عبادك منهم المخلصين  يحتمل أن يكون منه عزم على ما ذكر دون إن يتفوه بذلك. فأخبره عز وجل عما كان عزم من الإغواء وغيره بالقول، وذلك جائز، يخبر عن العزم والقصد كقوله : إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ( الدهر : ٩ ) لا يحتمل أن يكون هذا القول الذي أخبر عنهم قولا منهم، لأنه لا أحد من المتصدقين يقول بمثل ذلك عند التصدق، لكنه إخبار عما قصدوا، وعزموا، بالتصدق. فعلى ذلك يشبه أن يكون هذا من الله إخبارا عما عزم إبليس، وقصد، على غير التفوه به والقول، وهو ما ذكر، والله أعلم  والله يعلم ما تبدون وما تكتمون  ( المائدة و : ٩٩، والنور : ٢٩ ) أخبر أنهم كتموا فيه، وأضمروا. 
ويحتمل أن يكون على التفوه بما ذكر لما قال له عز وجل،  وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين  ( الحجر : ٣٥ ) لما شهد الله عليه باللعن إلى يوم الدين أيس لعنه الله عن الهدى، فقال : رب بما أغويتني  لعنتني، وشهدت علي بذلك  لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين   إلا عبادك منهم المخلصين  ( المخلص )[(١)](#foonote-١) بنصب اللام هو الذي أخلصه الله، وحفظه، وعصمه، واختصه بذلك، والمخلصون [(٢)](#foonote-٢) : لا يقال إلا بعد أن يكون لله فيهم صنع، ولهم اختصاص وفضائل، اختصهم \[ الله بذلك برحمته \][(٣)](#foonote-٣) وفضله. 
\[ والمخلص[(٤)](#foonote-٤) بخفض اللام هو الذي أخلص له الاعتقاد والعمل والدعاء \][(٥)](#foonote-٥). 
والمعتزلة يقولون : لا يستوجب أحد الاختصاص والفضيلة إلا بفعل يكون منه، لا يستوجب بالله. يقولون : الله لا يغوي أحدا إلا إبليس ولا واحدا من أتباعه. فإبليس أعرف بالله من المعتزلة \[ حين رأى \][(٦)](#foonote-٦) أن الله لا يغوي أحدا، ولا يختص أحدا إلا بصنع يكون منه.

١ في م، والمخلص، مدرجة بعد الدعاء، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: والمخلص..
٣ في الأصل وم: بذلك رحمة الله..
٤ في م: المخلص..
٥ من م، ساقطة من الأصل، انظر معجم القراءات ج ٣ / ٢٥٤..
٦ في الأصل وم: حيث رأوا،.

### الآية 15:41

> ﻿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [15:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : قال هذا صراط علي مستقيم  قال بعضهم : قوله : علي  بمعنى إلي أي إلى صراط مستقيم ؛ يقول : هو بيدي، ليس بيد أحد. وقال بعضهم : الحق يرجع إلى الله، وعليه طريقه، لا يعوج على شيء. 
ويحتمل قوله : علي مستقيم  أي علي بيانه، وهو مستقيم كقوله : وعلى الله قصد السبيل  ( النحل : ٩ ) أي بيان قصد السبيل. وقال بعضهم : لما قال إبليس  ولأغوينهم أجمعين  قال الله تعالى : قال هذا صراط علي مستقيم  يقول : علي ممر من أغويته، وتابعك كقولك [(١)](#foonote-١) لآخر إذا أوعدته : إن طريقك علي ؛ والله أعلم.

١ في الأصل وم: كقوله..

### الآية 15:42

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [15:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  يحتمل قوله : ليس لك عليهم سلطان  أي ليس لك عليهم حجة  إلا من اتبعك من الغاوين  فإنهم يتبعونك بلا حجة ولا برهان. 
ويحتمل قوله : ليس لك عليهم سلطان  تقهرهم، وتضطرهم على ذلك  إلا من تبعك من الغاوين  فإنهم يتبعونك على غير قهر ولا اضطرار، أي من كان في علم الله أن يتبعك، ويختار الغواية، وإن لم يكن إغواؤك إياه، فإن لك عليه سلطانا.

### الآية 15:43

> ﻿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [15:43]

الآية ٤٣ : وقوله تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين  أي لموعد إبليس وأتباعه. 
الآية ٤٤ : وقوله تعالى : لها سبعة أبواب  تحتمل الأبواب المعروفة، وتحتمل الأبواب الموارد والجهات التي تكون لها. 
ألا ترى أنه قال : لكل باب منهم جزء مقسوم  ؟ فهذا يدل أن المراد بالأبواب الموارد والدَّركات لا نفس الأبواب ؛ إذ  جزء مقسوم  إنما يكون للدَّركات، لا يكون للأبواب نفسها. 
قال الحسن والأصم : لها سبعة أبواب  يعني بالأبواب الطبقات والدركات  لكل باب منهم جزء مقسوم  لليهود باب، وللصابئين[(١)](#foonote-١) باب، وللمجوس باب، وللذين أشركوا باب، وللمنافقين باب، ولأهل الكبائر باب. وذكر[(٢)](#foonote-٢) أيضا بابا لفريق أدخلا[(٣)](#foonote-٣) أهل الكبائر ( فيه والنصارى )[(٤)](#foonote-٤) والدهرية. 
وعندنا أن ظاهر الآية في الكافرين ؛ لأنه قال : ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين  والغاوون هم الكافرون، وكذلك قوله : ولأغوينهم  فإذا كان كذلك فسبعة [(٥)](#foonote-٥) الأبواب التي ذكر كلها لأهل الكفر، لا يدخل أهل الكبائر فيها. 
ويحتمل باب للمتجاهلة، وهم الذين ينكرون العالم الشاهد والغائب، ولا يقرون بشيء، وباب للدهرية، وهم الذين ينكرون الصانع، وباب للثَنَويَّة، وهم الذين يقولون بالاثنين، وباب للذين أشركوا، وهم يقولون بالواحد، لكنهم يشركون فيه غيره، يعبدون الأصنام والأوثان، وباب لليهود، وباب النصارى، وباب للمنافقين. فتلك سبعة أبواب. وليس لأهل الكبائر مسمى معلوم، إنما ذلك كله لأهل الكفر.

١ في م: وللنصارى..
٢ في الأصل وم: وذكر..
٣ في الأصل وم: أدخلوا..
٤ في الأصل: فيها والنصارى، في م: فيها والصابئين..
٥ في الأصل وم: فالسبعة..

### الآية 15:44

> ﻿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [15:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآية ٤٣ : وقوله تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين  أي لموعد إبليس وأتباعه. 
الآية ٤٤ : وقوله تعالى : لها سبعة أبواب  تحتمل الأبواب المعروفة، وتحتمل الأبواب الموارد والجهات التي تكون لها. 
ألا ترى أنه قال : لكل باب منهم جزء مقسوم  ؟ فهذا يدل أن المراد بالأبواب الموارد والدَّركات لا نفس الأبواب ؛ إذ  جزء مقسوم  إنما يكون للدَّركات، لا يكون للأبواب نفسها. 
قال الحسن والأصم : لها سبعة أبواب  يعني بالأبواب الطبقات والدركات  لكل باب منهم جزء مقسوم  لليهود باب، وللصابئين[(١)](#foonote-١) باب، وللمجوس باب، وللذين أشركوا باب، وللمنافقين باب، ولأهل الكبائر باب. وذكر[(٢)](#foonote-٢) أيضا بابا لفريق أدخلا[(٣)](#foonote-٣) أهل الكبائر ( فيه والنصارى )[(٤)](#foonote-٤) والدهرية. 
وعندنا أن ظاهر الآية في الكافرين ؛ لأنه قال : ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين  والغاوون هم الكافرون، وكذلك قوله : ولأغوينهم  فإذا كان كذلك فسبعة [(٥)](#foonote-٥) الأبواب التي ذكر كلها لأهل الكفر، لا يدخل أهل الكبائر فيها. 
ويحتمل باب للمتجاهلة، وهم الذين ينكرون العالم الشاهد والغائب، ولا يقرون بشيء، وباب للدهرية، وهم الذين ينكرون الصانع، وباب للثَنَويَّة، وهم الذين يقولون بالاثنين، وباب للذين أشركوا، وهم يقولون بالواحد، لكنهم يشركون فيه غيره، يعبدون الأصنام والأوثان، وباب لليهود، وباب النصارى، وباب للمنافقين. فتلك سبعة أبواب. وليس لأهل الكبائر مسمى معلوم، إنما ذلك كله لأهل الكفر. 
١ في م: وللنصارى..
٢ في الأصل وم: وذكر..
٣ في الأصل وم: أدخلوا..
٤ في الأصل: فيها والنصارى، في م: فيها والصابئين..
٥ في الأصل وم: فالسبعة..


---

### الآية 15:45

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [15:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى : إن المتقين في جنات وعيون  إن كان أهل الكبائر في قوله : لها سبعة أبواب  فيكون قوله : إن المتقين  الذين اتقوا الكبائر، وإن كان أصحاب / ٢٧٧ – ب / الكبائر لم يدخلوا في قوله : لها سبعة أبواب  فيكون قوله : إن المتقين  الذين اتقوا الشرك. 
وقوله تعالى : في جنات وعيون  أي بساتين، والبساتين هي التي التفت بالأشجار والنخيل، والعيون قد تكون جارية في الدنيا، وقد تكون غير جارية. فأخبر في آية أخرى أن عيون الآخرة تكون جارية بقوله : فيها عينان تجريان  ( الرحمن : ٥٠ ). 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وعيون  قال بعضهم : ذكر العيون ليعلم أن مياه الجنة ليست تكون من الثلوج والأنهار العظام على ما تكون في الدنيا، ولكن تنبع فيها. 
وقال بعضهم : ذكر العيون لأنه ينبع في بستان كل أحد عين على حدة، لا تأتي بستانه [(٢)](#foonote-٢) من ملك آخر ومن بستان آخر على ما يكون في الدنيا، ولكن تنبع في جنة كل أحد عين على حدة على ما أراد الله، ليس أنها تتصل بالأرض كما ذكر في قصة بني إسرائيل : فانفجرت منه اثنتا عشرة عينات  ( البقرة : ٦٠ ) أن \[ شاء \][(٣)](#foonote-٣) الله في ذلك الحجر ماء، يخرج لهم على غير اتصاله بالأرض. ولكن بلطفه ينشئ فيه ماء، فعلى ذلك في الجنان التي وعد. 
ويشبه أن يكون ذكر هذا لما تختلف رغائب الناس في الدنيا : منهم من يرغب في العين[(٤)](#foonote-٤)، ويتلذذ بالنظر إليها، ومنهم من يرغب في النهر الجاري، فذكر مرة العيون ومرة الأنهار كقوله : تجري من تحتها الأنهار  ( البقرة : ٢٥ و. . . . . )
على ما ذكر مرة الخيام والقباب \[ ومرة \][(٥)](#foonote-٥) الغرف وأنواع الفرش والبسط والكيزان والأكواب والجواري والغلمان وغير ذلك على ما يرغب الناس في الدنيا : منهم من يرغب في نوع \[ لا يرغب في نوع \][(٦)](#foonote-٦) آخر، فذكر فيها كل \[ ما \][(٧)](#foonote-٧) يرغبون في الدنيا ليبعثنهم ذلك على العمل الذي به يوصل إلى ذلك، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: بستان..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: الدين..
٥ في الأصل وم: و..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة في الأصل وم:.

### الآية 15:46

> ﻿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [15:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى : ادخلوها بسلام آمنين  قال بعضهم : قوله : ادخلوها بسلام  أي اجعلوا دخولكم فيها بسلام على ما أمرهم في الدنيا أن يجعلوا الدخول في المنازل كقوله : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية  الآية ( النور : ٦١ ) وعلى ما أخبر أن الملائكة يسلمون عليهم كقوله : سلام عليكم طبتم  ( الزمر : ٣ ) وكقوله : ونبئهم عن ضيف إبراهيم   إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما  ( الحجر : ٥١ و ٥٢ ). 
وقال بعضهم : قوله : ادخلوها بسلام آمنين  أي ادخلوها بسلام، لا يصيبكم مكروه  آمنين  لا ينغصكم خوف ولا حزن على ما أخبر : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون  ( البقرة : ٣٨ و. . . . . . . . ).

### الآية 15:47

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [15:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل  في الآخرة. قال بعضهم : هو صلة قوله : إن المتقين في جنات وعيون  ( الحجر : ٤٥ ) أي نزعنا ما في صدورهم من الغل [(١)](#foonote-١) الذي كان في الدنيا بالكفر[(٢)](#foonote-٢) فصاروا  إخوانا  بالإسلام الذي هداهم الله إليه، فكانوا إخوانا. 
ثم قيل لهم : ادخلوا الجنة بلا غل، وهو ما قال : فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها  ( آل عمران : ١٠٣ ) قد نزع من قلوبهم الغل في الدنيا، فصاروا إخوانا، فدخلوا الجنة. 
وقال بعضهم : قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل  في الآخرة، إذا دخلوا الجنة، وتقابلوا، واتكؤوا على سرر، فعند ذلك ينزع الغل من قلوبهم، والمظالم التي كانت بينهم. فإن كان هذا فهو بين أهل الإسلام. 
وعلى ذلك يحتمل أن يكون : من جفا آخر في الدنيا أن ينسى الله ذلك منه [(٣)](#foonote-٣) في الجنة، لأن ذكر الجفاء ينغص النعم التي فيها. وكذلك ما يكون بين الرجل وولده من الجفاء والعقوق، يجوز أن ينسى \[ الله ذلك منهما \][(٤)](#foonote-٤). وعلى ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير. 
وقوله [(٥)](#foonote-٥) تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين  قال بعضهم : يجعل الله منازلهم بعضا مقابل بعض، فينظر بعضهم إلى بعض، ويزور بعضهم بعضا. 
وقال بعضهم : بأمر الله السرر التي هم عليها جلوس ليكون بعضها مقابل بعض ؛ إذا اشتهى بعضهم زيارة بعض، ولا يكونون مدبرين ولا معرضين بل مقبلين. يخبر عن اجتماعهم في الآخرة في الشراب وأنواع المطاعم على ما يستحسن في الدنيا الإخوان بينهم الاجتماع على الشراب والطعام والتلذذ والنظر، بعضهم إلى بعض. 
فعلى ذلك أخبر أن لهم في الآخرة اجتماعا في الشراب والنظر وأنواع التلذذ، والله أعلم.

١ في الأصل وم: غل..
٢ من م، في الأصل: في الكفر..
٣ في الأصل وم: منهم..
٤ في الأصل وم: ذلك عليهم..
٥ في الأصل وم: وقال الله..

### الآية 15:48

> ﻿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [15:48]

الآية ٤٨ : وقوله تعالى : لا يمسهم فيها نصب  أي عناء ومشقة. أخبر أنه لا عناء يمسهم كما يكون في الدنيا، لأن في الدنيا من أطال المقام في موضع يمل من ذلك، ويسأم، وكذلك إذا أكثر من نوع من الطعام أو الشراب والفاكهة يمل من ذلك، ويسأم، ويؤذيه، ولا يوافقه. فأخبر أن أهل الجنة لا يملون، ولا يؤذيهم طعامهم وإن أكثروا. 
وقوله تعالى : وما هم منها بمخرجين  أخبر أنهم لا يخرجون منها، ولا هم يطلبون الخروج منها كقوله : لا يبغون عنها حولا  ( الكهف : ١٠٨ ) لأن خوف زوال النعمة ينغص على صاحبها تلك النعمة وطعمها، فأخبر أنهم فيها أبدا، وتلك النعمة لهم دائمة غير زائلة، والله أعلم.

### الآية 15:49

> ﻿۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [15:49]

الآية : ٤٩ : وقوله تعالى : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم  قال بعضهم : نبئ عبادي  أي أخبرهم  أني أنا الغفور الرحيم  لمن استغفرني، وتاب عما ارتكب من معاصيه.

### الآية 15:50

> ﻿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [15:50]

الآية ٥٠ :( وقوله تعالى ) [(١)](#foonote-١)  وأن عذابي هو العذاب الأليم  لمن عصاني، ولم يستغفر، ولم يتب إلي [(٢)](#foonote-٢). 
ويحتمل غير هذا، وهو أن يقول : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم  لئلا ييأسوا من رحمتي، ولا يقنطوا مني، ولكن يرجون رحمته وعفوه، ويخافون عذابه ونقمته، ونبئهم أيضا : وأن عذابي هو العذاب الأليم  لئلا يكونوا [(٣)](#foonote-٣) آمنين أبدا. فيكون فيه أمر بأن يبشر وأن ينذر، كأنه قال : بشر أوليائي  أني أنا الغفور الرحيم  لأوليائي  وأن عذابي هو العذاب الأليم  لأعدائي. 
وفي قوله : نبئ عبادي  بشارة [(٤)](#foonote-٤) ونذارة. أما البشارة فهي[(٥)](#foonote-٥) قوله : إني أنا الغفور الرحيم  وأما النذارة فهي [(٦)](#foonote-٦) قوله : وان عذابي هو العذاب الأليم .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: إليه..
٣ في الأصل وم: يكون..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: فيه..
٥ في الأصل وم: فهو..
٦ في الأصل وم: فهو..

### الآية 15:51

> ﻿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ [15:51]

الآية ٥١ : وقوله تعالى : ونبئهم عن ضيف إبراهيم  أي نبئ قومك عن ضيف إبراهيم، أي نبئهم بتمام ما فيه من الزجر والموعظة، لن في ذلك إخبار ما نزل بالمكذبين بتكذيبهم الرسل، وهو الإهلاك ونجاة من صدق الرسل. 
ففيه تمام ما يزجرهم، ويعظهم من الترهيب والترغيب. 
فإن فيهم آية لرسالتك ونبوتك لأنه يخبرهم على ما في كتبهم، لم يشهدها هو، فيدلهم إنما عرف ذلك بالله، أو ينبئهم، فإن ذلك ما يزجرهم على مثل صنيعهم. 
وفيه ذكر نعم الله لأنهم جاؤوا بالبشارة بشارة الولد، وجاؤوا بإهلاك قوم مجرمين. فذلك بالذي يزجرهم عن مثله، والبشارة ترغبهم في مثلا صنيع إبراهيم، فتنبئهم، فإن [(١)](#foonote-١) فيه ما ذكرنا. 
ودل [(٢)](#foonote-٢) قوله : ضيف إبراهيم  أن الضيف اسم كل نازل على آخر، طعم عنده، أو لم يطعم، وكان نزوله للطعام أو لا.

١ من م، في الأصل: وقال..
٢ الواو ساقطة من م..

### الآية 15:52

> ﻿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15:52]

الآية ٥٢ : وقوله تعالى : إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما  أي سلموا على إبراهيم، فرد إبراهيم السلام عليهم. 
وقال أبو بكر الأصم : السلام : جعله الله أمانا بين الخلق وعطفا فيما بينهم وسببا لإخراج الضغائن ممن قلوبهم. 
وقال بعضهم : جعل الله السلام تحية كل داخل على آخر ؛ وهو ما ذكرناه. وقال بعضهم : السلام هو اسم كل خير وبر وبركة كقوله : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما  ( مريم : ٦٢ ) والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال إنا منكم وجلون  أي خائفون. قال بعض أهل التأويل : إنما خاف لأنه ظن أنهم لصوص وأهل ريبة. لكن هذا ( لا )[(١)](#foonote-١) يحتمل أن يخاف منهم، ويظن أنهم لصوص وأهل ريبة، وقد سلموا عليه وقت ما دخلوا عليه، واللصوص وأهل الريبة إذا دخلوا بيت آخر، لا يسلمون عليه، لكنه إنما خافهم إذ [(٢)](#foonote-٢) رأى أيديهم لا تصل إليه كما قال : فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة  ( هود : ٧٠ ) عند ذلك خافهم. فلما رأى ذلك / ٢٧٨ – أ / ظن إبراهيم أنهم ملائكة إنما جاؤوا لأمر عظيم حين[(٣)](#foonote-٣) لم يتناولوا مما قرب إليهم، وبين إبراهيم وبين المكان الذي يرتحل منه مكان تقع لهم الحاجة إلى الطعام.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: إذا..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:53

> ﻿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [15:53]

الآية : ٥٣ : وقوله تعالى : قالوا لا توجل  أي لا تخف  إنا نبشرك بغلام عليم  كقوله [(١)](#foonote-١) في آية أخرى  فبشرناه بغلام حليم  ( الصافات : ١٠١ ) والحلم هو الذي ينفي عن صاحبه كل أخلاق دَنِيَّة، والعلم هو الذي يدعوا صاحبه إلى كل خلق رفيع ليعلم أنه اجتمع فيه جميع الخصال الرفيعة، ونفى عنه كل خلق دني.

١ في الأصل وم: وقال..

### الآية 15:54

> ﻿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [15:54]

الآية ٥٤ : وقوله تعالى : قال أبشرتموني على أن مسني الكبر  أي أبشرتموني أن يولد لي، وأنا على الحال التي أنا عليها ؟ أو يرد إلي شبابي وشباب امرأتي  فبم تبشرون  على الحال التي أنا عليها وامرأتي ؟ أو يرد الشباب إلينا. 
وإلا لا يحتمل أن يخفى عليه قدرة الله \[ على \][(١)](#foonote-١) هبة الولد في حال الكبر، لكنه لم ير الولد [(٢)](#foonote-٢) يولد في تلك الحال، فاستخبرهم أنه يولد في تلك الحال، أو يرد إلى حالة أخرى حال الشباب. والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الوالد..

### الآية 15:55

> ﻿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [15:55]

الآية ٥٥ : وقوله تعالى : قالوا بشرناك بالحق  أي بما هو كائن، لا محالة، والواجب على كل من أنعم عليه أن يشتغل بالشكر للنعم، لا يستكشف عن الوجوه التي أنعم والأحوال التي يكون عليها. 
ثم في البشارة بالولد بشارتان : إحداهما[(١)](#foonote-١) : بشارة بالغلام، والثانية[(٢)](#foonote-٢) : بالبقاء والبلوغ إلى وقت العلم حين [(٣)](#foonote-٣) قالوا  إنا نبشرك بغلام عليم  وهو ما قال في آية أخرى : ويكلم الناس في المهد وكهلا  ( آل عمران : ٤٦ ) ففي قوله : وكهلا  دلالة وبشارة أنه يبقى إلى أن يصير كهلا، وألا الكهل يضعف. 
وقوله تعالى : فلا تكن من القانطين  قد ذكرنا أن الأنبياء قد نهوا عن أشياء، قد عُصموا عنها ما لا يحتمل أن يكون منهم ما نهوا عنه نحو قوله : فلا تكونن من الممترين  ( البقرة : ١٤٧ و. . . . . . . . . . ) ( وقوله )[(٤)](#foonote-٤) : ولا تكونن من المشركين  ( الأنعام : ١٤ و. . . . . . . . . ) وقوله : فإنك إذا من الظالمين  ) [(٥)](#foonote-٥) ( يونس : ١٠٦ ) ( وقوله : ولا تكن مع ) [(٦)](#foonote-٦) الكافرين  ( هود : ٤٢ ) وأمثاله. وذلك مما لا يتوهم كونه منهم. وذلك لما ذكرنا أن العصمة لا ترفع المحنة، لأنها لو رفعت لذهبت فائدة العصمة لأنه إنما يحتاج إليها عند المحنة. فأما إذا لم تكن محنة فلا حاجة [(٧)](#foonote-٧) إليها. 
فعلى ذلك إبراهيم لم يكن قنط من رحمة ربه، إذ [(٨)](#foonote-٨) لا يهب له الولد في كبره، ولكن ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: أحدهما..
٢ في الأصل وم: والثاني..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: تقع..
٨ في م: أنه..

### الآية 15:56

> ﻿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [15:56]

الآية ٥٦ : ثم بين أنه لا  يقنط من رحمة ربه إلا الضالون  أخبر أن القنوط من رحمة الله، هو ضلال، والإياس من رحمته كفر. 
والمعتزلة يقنطون من رحمة ربهم لقولهم في أصحاب الكبائر ما يقولون ( فعندهم تضيق رحمته حتى لا تسع فيها الكبائر ) [(١)](#foonote-١).

١ أدرجت هذه العبارة في الأصل وم: والمعتزلة..

### الآية 15:57

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [15:57]

الآية ٥٧ : وقوله تعالى : قال فما خطبكم أيها المرسلون  قيل : فما خبركم وما قصتكم ؟ وما شأنكم. ؟ والخطب الشأن ؛ أي على أي أمر وشأن أرسلتم ؟

### الآية 15:58

> ﻿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ [15:58]

الآية : ٥٨ : قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين  لم يحتمل أن يكون أول ما أخبروا إبراهيم، وقالوه، هذا، ولكن كان فيه ما ذكر في آية أخرى قالوا : إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين  ( العنكبوت : ٣١ ) وقالوا ( ١٢ ) : إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون  ( العنكبوت : ٣٤ ) فقال إبراهيم : إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها  ( العنكبوت : ٣٢ ). 
يذكر ههنا على الاختصار. فذلك يدل أن الخبر إذا أدى معناه يجوز، وإن لم يؤت بلفظه على ما كان.

### الآية 15:59

> ﻿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [15:59]

الآية ٥٩ : وقوله تعالى : قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين   إلا آل لوط  كأن الثنيا ههنا تكون عن الأشخاص وأنفس أهل القرية \[ لا \][(١)](#foonote-١) عن قوله  قوم مجرمين  لأن آل لوط لم يكونوا مجرمين، فلا يحتمل الاستثناء من ذلك. أو لا يكون على حقيقة الثُنيَا، وإن كان في الخبر استثناء.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 15:60

> ﻿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ [15:60]

الآية ٦٠ : وقوله تعالى : إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين   إلا امرأته  أخبر أنهم يهلكون قومه، ثم استثنى آله منهم، ثم امرأته من آله. 
ففيه دلالة أن الثنيا ليس برجوع ؛ لأنه لو كان \[ رجوعا لكان \][(١)](#foonote-١) يوجب الكذب في الخبر. ولكن في الثنيا بيان تحصيل المراد مما أجمل في اللفظ. 
وفيه دلالة أيضا أنه يجوز أن يستثنى من الاستثناء، لأنه استثنى امرأته من آله بقوله : إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين   إلا امرأته  فجعلت [(٢)](#foonote-٢) المرأة من قومه حين[(٣)](#foonote-٣) استثناها من آله. 
وفيه أنه قد يجوز أن يستثنى من خلاف نوعه، لأنه استثنى آل لوط من قومه، والمجرم ليس من نوع المصالح، ثم استثنى امرأته من آله، وليست منهم. 
وفيه أيضا أن آل الرجل يكون أتباعه حين [(٤)](#foonote-٤) استثنى آله منهم، يدخل فيه من تبعه. 
ألا ترى أنه قال : آل فرعون، وإنما هم أتباعه، وآل موسى وآل هارون وآل عمران : كل يرجع إلى أتباعهم ؟ فيدخل في قولهم : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كل من تبعه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين  قال أبو بكر الأصم : قدرنا إنها  أي أخبرنا. لكن هذا منه احتيال على تقوية مذهب الاعتزال : إنهم ينكرون أن تكون أفعال العبيد مقدرة لله مخلوقة، ففي ذلك دلالة على أن أفعالهم مخلوقة لله مقدرة له. وأصله : أي قدرنا بقاءها من الأصل. 
وقوله تعالى : لمن الغابرين  أي الباقين : قال أبو عوسجة : الغابرون الباقون، والغابرون الماضون أيضا ؛ يقال : غبر يغبر غبرا إذا بقي، وإذا مضى أيضا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: فحصلت..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:61

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [15:61]

الآيتان ٦١ و ٦٢ : وقوله تعالى : فلما جاء آل لوط المرسلون   قال إنكم قوم منكرون  أي إنكم منكرون، لا تعرفون بأهل هذه البلدة. وإنما قال لهم هذا لأن قومه [(١)](#foonote-١) إنما يعملون ما يعملون بالغرباء، لا يعملون بأهل البلد. 
ألا ترى أنهم قالوا له : أو لم ننهك عن العالمين  ( الحجر : ٧٠ ) أن تضيف أحدا منهم ؟ والله أعلم.

١ من م، في الأصل: قوم..

### الآية 15:62

> ﻿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [15:62]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:الآيتان ٦١ و ٦٢ : وقوله تعالى : فلما جاء آل لوط المرسلون   قال إنكم قوم منكرون  أي إنكم منكرون، لا تعرفون بأهل هذه البلدة. وإنما قال لهم هذا لأن قومه [(١)](#foonote-١) إنما يعملون ما يعملون بالغرباء، لا يعملون بأهل البلد. 
ألا ترى أنهم قالوا له : أو لم ننهك عن العالمين  ( الحجر : ٧٠ ) أن تضيف أحدا منهم ؟ والله أعلم. 
١ من م، في الأصل: قوم..


---

### الآية 15:63

> ﻿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [15:63]

الآية : ٦٣ وقوله تعالى : قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون  هذا ليس بجواب لما سبق من قومه من قوله : قال إنكم قوم منكرون  ولكن قالوا ذلك له، والله أعلم بعد ما كان بين لوط وبين قومه مجادلات ومخاصمات : من ذلك قوله [(١)](#foonote-١) : قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون   واتقوا الله ولا تخزون  ( الحجر : ٦٨ و ٦٩ ) وغير ذلك من المخاصمات. وقد كان لوط يعدهم العذاب بصنيعهم الذي كانوا يصنعون. ولذلك قالوا له : فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  ( الأعراف : ٧٠ ) فعند ذلك قالوا : بل جئناك بما كانوا فيه يمترون . 
قال بعضهم : بما كانوا فيه يشكون بما كان يعدهم من العذاب. وقال بعضهم : بما كانوا فيه يمترون  يجادلون، وينازعون. أو يقول : بل جئناك  بجزاء ما  كانوا فيه يمترون . 
ثم امتراؤهم يحتمل مجادلتهم إياه وما كانوا عليه من الريبة.

١ من م، في الأصل: وقول..

### الآية 15:64

> ﻿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [15:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى : وأتيناك بالحق وإنا لصادقون  قال بعضهم : وأتيناك بالحق  أي بنجاتك ونجاة أهلك وإهلاك قومك. وقال بعضهم : وأتيناك بالحق  أي بالعذاب الذي كنت تعدهم  وإنا لصادقون  بما نقول[(١)](#foonote-١) يحتمل هذا إن لم يكن هذا منهم قولا، قالوه، لأن لوطا يعلم أنهم صادقون بما يقولون حين [(٢)](#foonote-٢) علم أنهم ملائكة الله. لكن أخبر عنهم على ما كانوا عليه على غير قول كان منهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: تقولون..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:65

> ﻿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [15:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى : فاسر بأهلك بقطع من الليل  أي ببعض منم الليل. وقال بعضهم : بسحر على ما قال : نجيناهم بسحر  ( القمر : ٣٤ ) وهو بعض، سحرا[(١)](#foonote-١) كان، أو غيره  واتبع أدبارهم  أي سر من ورائهم. 
وهكذا الواجب على كل من ولى أمر جيش أن يتبع أثرهم، أو يأمر من يتبع أثرهم ليلحق بهم من تخلف منهم، ويحمل المنقطع منهم، وليكون ذلك أحفظ. 
وقوله تعالى : ولا يلتفت منكم أحد  إلا امرأتك فإنها تتخلف عنهم، فيصيبها ما أصاب / ٢٧٨ – ب / أولئك. 
هذا يدل أن ليس في تقديم الكلام وتأخيره منع، ولا في تغيير اللسان ولفظه بعد أن يؤدي المعنى خطر، لأن قصة لوط وغيرها من القصص ذكرت، وكررت على الزيادة والنقصان وعلى اختلاف الألفاظ واللسان. فدل أن اختلاف ذلك لا يوجب تغييرا في المعنى، ولا بأس بذلك. 
وقال بعضهم في قوله : ولا يلتفت منكم أحد  أي لا ينظر أحد وراءه. فهو، والله أعلم، لما لعلهم إذ نظروا وراءهم، فرأوا ما حل بهم من تقليب الأرض وإرسالها عليهم، لا تحتمل بنيتهم وقلوبهم، فيهلكون، أو يصعقون. 
ألا ترى أن موسى مع قوته لم يحتمل اندكاك الجبل ؟ ولكن صعق، فصار مدهوشا في ذلك الوقت، فهؤلاء أضعف، وما حل بقومهم أشد، فبنيتهم أحرى ألا تتحمل ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: سحر..

### الآية 15:66

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [15:66]

الآية ٦٦ : وقوله تعالى : وقضينا إليه ذلك الأمر  قوله : وقضينا إليه  قيل : وأوحينا إليه كقوله : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب  أي أوحينا إليهم. وقال بعضهم : وقضينا إليه  أي أنهينا إليه، وأعلمناه، وهو قول الكسائي والقتبي. 
وقوله : ذلك الأمر  يحتمل قوله : ذلك  هو ما ذكر : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين  هذا الذي أوحى إليه، وأعلمه. ويحتمل قوله : وقضينا إليه ذلك الأمر  أي وأوحينا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أن ذلك الأمر الذي بلغك مقطوع مصبحين. 
ويحتمل الوحي إلى لوط على البشارة  أن دابر  قومه  مقطوع مصبحين  أي مقطوع نسلهم، فيه إخبار عن قطع نسلهم. 
وفي الخبر عن قطع نسلهم إخبار عن هلاكهم. 
وقوله تعالى : أن دابر هؤلاء  قال بعضهم : أصل هؤلاء. وقال بعضهم : أن دابر هؤلاء مقطوع  أي مستأصلون  مصبحين  ليس يريد به حين أصبحوا، أي حين بدء طلوع الفجر، ولكن أراد طلوع الشمس. ألا ترى أنه قال : فأخذتهم الصيحة مشرقين  ( الحجر : ٧٣ ) وإشراق الشمس هو ارتفاعها وبسطها في الأرض. دل أنه ما ذكرنا، والله أعلم. 
**والصيحة تحتمل ( وجهين :**
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : ذكر الصيحة لسرعة هلاكهم، أو قدر صيحتهم. 
والثاني : أهلكوا بالصيحة، أي[(٢)](#foonote-٢) صاح أولئك لما أهلكوا. والصيحة اسم عذاب.

١ في الأصل وم: وجوها أحدها..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 15:67

> ﻿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ [15:67]

الآية ٦٧ : وقوله تعالى : وجاء أهل المدينة يستبشرون  يحتمل يسرون بنزول أضيافه، أو يبشر بعضهم بعضا لما رأوا بهم من حسن الهيئة والمنظر ورقة [(١)](#foonote-١) اللباس.

١ في الأصل وم: ورفعة..

### الآية 15:68

> ﻿قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ [15:68]

الآية ٦٨ : وقوله تعالى : قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون  يحتمل هذا وجهين :\[ يحتمل \][(١)](#foonote-١)  فلا تفضحون  في ضيفي فإنهم إنما نزلوا بنا على أمن منا  فلا تفضحون  عندهم، وهو ما قال في آية أخرى  ولا تخزون في ضيفي  ( هود : ٧٨ ). 
ويحتمل : فلا تفضحون  في الخلق، يقولوا[(٢)](#foonote-٢) : إن في أهل بيت لوط يفعل بالأضياف كذا، وإنما عرف أهل بيتي عند الخلق بالصلاح، وإلا  فلا تفضحون  في الخلق، واتقوا الله في صنيعكم بالرجال  ولا تخزون في ضيفي  عند الخلق ( هود : ٧٨ ) قيل : هو الهوان ؟

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يقولون..

### الآية 15:69

> ﻿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ [15:69]

الآية ٦٩ : ويشبه أن يكون قوله : واتقوا الله ولا تخزون  أن يكون الإخزاء، هو الفضيحة. دليله ما ذكر  إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون  فيكون هذا تفسير ذلك. ويحتمل الهوان. وكذلك في قوله : إن الخزي اليوم  ( النحل : ٢٧ ) أي الهوان اليوم.

### الآية 15:70

> ﻿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [15:70]

الآية ٧٠ : وقوله تعالى : قالوا أولم ننهك عن العالمين  هذا يدل على أنه قد كان سبق المنهي عن إنزال الأضياف. 
لذلك  قالوا أولم ننهك عن العالمين . 
قال أبو بكر الأصم : يخرج قولهم : أولم ننهك عن العالمين  مخرج الاعتذار له لأنهم كانوا يعظمون الرسل إليهم سوى الخلاف في الدين، والدعاء إلى دين الله. فهم و إن كذبوا الحجج التي أتت بها [(١)](#foonote-١) الرسل فقد كانوا يعظمونهم. 
ألا ترى انه قال لرسولنا صلى الله عليه وآله وسلم  قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون  الآية ( النعام : ٣٣ )، والأول أشبه، والله أعلم ؟

١ في الأصل وم: بهم..

### الآية 15:71

> ﻿قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [15:71]

الآية ٧١ : وقوله تعالى : قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين  وفي موضع آخر : قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم  وقد ذكرنا ذلك في السورة التي فيها ذكر هود ( الآية : ٧٨ ). قال بعضهم : إنما عرض عليهم نساء قومه[(١)](#foonote-١) لأنه كالأب لهم على ما ذكر أن نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وأزواجه أمهاتهم  ) ( ٣ )[(٢)](#foonote-٢) ( الأحزاب : ٦ ) وقال بعضهم : في البنات إخبار منه لهم بنهاية فُحشِ صنيعهم، لأنه يجوز ورود الشرع على بناته لهم، ولا يجوز حل ذلك بحال.

١ في الأصل وم: قومهم..
٢ في الأصل وم: أمهاتي..

### الآية 15:72

> ﻿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [15:72]

الآية ٧٢ : وقوله تعالى : لعمرك إنهم لفي سكراتهم يعمهون  قاتل الحسن : يقسم الله بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله، وإنما أقسم بحياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم \[ وقال بعضهم : أقسم بحياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم \][(١)](#foonote-١) ولم يقسم بحياة غيره وبغيره. وقال بعضهم : قوله : لعمرك  كلمة تستعملها العرب في أقسامهم على غير إرادة القسم بحياة أحد. ومنهم من قال : إنما ذلك على التعريض. 
وأصله أن الله قد أقسم بالشمس والقمر والليل والنهار، وأقسم بالجبال والسماء وغيرها من الأشياء التي تعظم عند الخلق. فرسول [(٢)](#foonote-٢) الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبره أنه أرسله رحمة للخلق وهدى \[ وذلك \][(٣)](#foonote-٣) أولى أن يعظمه [(٤)](#foonote-٤) بالقسم به. ألا ترى أنه قال : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  ؟ ( الأنبياء : ١٠٧ ) فمن كان رحمة للعالم كله أولى أن يعظم من غيره ؛ إذ منافعه أعم وأكثر. 
وقال بعضهم : لعمرك  القسم ليس بحياة الرسول، ولكن بدينه، وهو قول الضحاك. 
وقوله تعالى : إنهم لفي سكراتهم يعمهون  قال بعضهم : السكرة : الشدة التي تحل بهم عند الموت ؛ شبههم بحيرتهم التي فيهم بسكرة الموت  يعمهون  يترددون. وقال بعضهم : في ضلالتهم وكفرهم.  يعمهون  يتحيرون.

١ ساقطة من م..
٢ في الأصل وم: كرسول..
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم:: يعظم..

### الآية 15:73

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [15:73]

الآية ٧٣ : وقوله تعالى : فأخذتهم الصيحة مشرقين  قد ذكرنا في غير موضع اختلافهم في الصيحة ؛ قال بعضهم : الصيحة، هي العذاب نفسه ؛ أي أخذهم العذاب، وقال بعضهم : سمى صيحة لسرعة نزوله بهم وأخذه إياهم وقوله تعالى : مشرقين  قال بعضهم : أشرقت الشمس إذا ارتفعت، وأنارت، وشرقت إذا بزغت، وهو قول الكيساني. وقال ؟ أبو عوسجة : مشرقين  أي إذا أشرقوا، إذا طلعت الشمس عليهم، وقد ذكرنا هذا.

### الآية 15:74

> ﻿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [15:74]

الآية : ٧٤ : وقوله تعالى : فجعلنا عاليها سافلها  قد ذكرنا في السورة التي فيها ذكر هو ( الآية : ٨٢ ).

### الآية 15:75

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [15:75]

الآية : ٧٥ وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين  قال بعضهم : للمتوسمين  للمتفرسين من الفراسة. 
وروي في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرويه أبو سعيد الخدري ؛ قال :( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ( الترمذي : ٣١٢٧ ) قال : ثم قرأ : إن في ذلك لآيات للمتوسمين . فإن ثبت الخبر، وثبتت تلاوة هذه الآية على إثر ما ذكر فهو هو. 
وقال بعضهم : للمتوسمين  المعتبرين، وقيل : المتفكرين، وقيل : الناظرين. ذكروا أنه آية للمعتبرين. 
ولكن لم يبنوا من أي وجه يكون آية لمن ذكر. فيحتمل وجوها :
أحدها : آية  للمتوسمين  المعتبرين لرسالته، لأنه ذكر قصة إبراهيم ولوط على ما كانتا[(١)](#foonote-١)، وهو لم يشهدهما [(٢)](#foonote-٢). 
فذلك يدل على صدقه وآية رسالته. 
والثاني : آية لصدق خبر إبراهيم وصدق لوط، لأنهم كانوا يخبرون قومهم أن العذاب ينزل بهم وغير ذلك من الوعيد، فيدل ذلك على صدق خبر الأنبياء، عليهم السلام، في كل ما يخبرون. 
والثالث : في هلاك من أهلك منهم ونجاة من أنجى منهم آية لمن ذكر \[ أن \][(٣)](#foonote-٣) من هلك منهم هلك بالتكذيب، ومن نجا منهم نجا بالتصديق، فيكون لهم آية. 
والرابع : قد بقي من آثار من هلك منهم / ٢٧٩ – أ / آية، فيكون هلاكهم \[ آية لمن \][(٤)](#foonote-٤) ذكر. 
وأصل هذا أن الله ذكر أن  في ذلك لآيات للمتوسمين  أي المؤمنين المتقين، والاعتبار والتفكر للمؤمنين، لأنهم هم المنتفعون. والمتوسم[(٥)](#foonote-٥) هو الذي يعلم [(٦)](#foonote-٦) بعلامة، وكذلك المُتفرس هو الذي يعلم[(٧)](#foonote-٧) بعلامة في غيره ؛ ينظر في غيره بأن هلاكه بما كان ؟ فينزجر عن صنيعه، ويتعظ به، وهو كالمتفقه الذي يعلم [(٨)](#foonote-٨) بالمعنى، والله أعلم.

١ في الأصل وم: كان..
٢ في الأصل وم: يشهدها..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٦ في الأصل وم: يعمل..
٧ في الأصل وم: يعمل..
٨ في الأصل وم: يعمل..

### الآية 15:76

> ﻿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [15:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : وإنها لبسبيل مقيم  أي طريق دائم، معلم.

### الآية 15:77

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [15:77]

الآية ٧٧ :( وقوله تعالى ) [(١)](#foonote-١) : إن في ذلك لآية للمؤمنين  وهو ما ذكرنا أن الآية تكون للمؤمن، والله أعلم. 
ذكر في الآية الأولى الآيات لأنه \[ ذكر \][(٢)](#foonote-٢) أنباء إبراهيم وقصته وقصة قوم لوط ؛ ففي ذلك آيات لمن ذكر. 
وذكر في هذه الآية : لآية للمؤمنين  لأنه ذكر شيئا واحدا، وهو السبيل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:78

> ﻿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ [15:78]

الآية ٧٨ : وقوله تعالى : وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين  أي وقد  كان أصحاب الأيكة لظالمين  والأيكة : ذكر أنها الغيضة من الشجر، وهي ذات آجام وشجر. كانوا فيها، فبعث إليهم شعيب، وهو في الغيضة. 
وذكر بعض أهل التأويل أن شعيبا بعث إلى قومين : إلى أهل غيضة مرة، وإلى أهل مدين مرة على ما ذكر : وإلى مدين أخاهم شعيبا  ( الأعراف : ٨٥ ) وقال في آية أخرى : كذب أصحاب الأيكة المرسلين   إذ قال لهم شعيب ألا تتقون  ( الشعراء : ١٧٦ و ١٧٧ ). 
وقوله تعالى : وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين  سمى الله الكفرة بأسماء مختلفة ؛ سماهم مرة ظالمين، ومرة فاسقين، ومرة [(١)](#foonote-١) مشركين. 
واسم الظلم قد يقع في ما دون الكفر والشرك. وكذلك اسم الفسق يقع في ما دون الكفر والشرك. 
ثم الكفر لم يقبح لاسم الكفر، وكذلك الإيمان لم يحسن لاسم الإيمان ؛ إذ ما من مؤمن إلا وهو يكفر بأشياء، ويؤمن بأشياء. قال الله تعالى : فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله  ( البقرة : ٢٠٦ ) المؤمن يكفر بالطاغوت بالأصنام، كان أهل الكفر عبدوها، وكذلك الكافر يؤمن بأشياء، ويكفر بأشياء ؛ يؤمن بالأصنام، ويكفر بالله. 
فثبت أن الكفر لاسم الكفر ليس بقبيح، وكذلك الإيمان لاسم الإيمان ليس بحسن، ولكن إنما حسن لأنه إيمان بالله، والكفر إنما قبح لأنه كفر بالله. 
وأما الظلم فهو لاسم الظلم قبيح، وكذلك الفسق لاسم الفسق قبيح، فسماهم بأسماء، هي باسمها قبيحة [(٢)](#foonote-٢). لكن الإيمان المطلق، وهو الإيمان بالله، والكفر المطلق، هو الكفر بالله، وإن كان يسمى بدون الله كفرا وإيمانا كما قلنا : الكتاب المطلق كتاب الله، والدين المطلق دين الله، وإن كان اسم الكتاب والدين يقع على ما دونه.

١ من م، في الأصل: و..
٢ في الأصل وم: قبيح..

### الآية 15:79

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [15:79]

الآية ٧٩ : وقوله تعلى : فانتقمنا منهم  ذكر الانتقام منهم، ولم يذكر ههنا لم[(١)](#foonote-١) كان الانتقام ؟ وقال في آية أخرى. 
 فأخذتهم الرجفة  ( الأعراف : ٧٨ ) وقال في آية أخرى : فأخذتهم الصيحة  ( الحجر : ٨٣ ) وقال في آية أخرى : فأخذهم عذاب يوم الظلة  ( الشعراء : ١٨٩ ). 
فيحتمل أن تكون الرجفة لقوم، والصيحة لقوم، يوم الظلة لقوم منهم، وإن كان واحدا[(٢)](#foonote-٢)، فسماها بأسماء مختلفة، وليس لنا إلى معرفة ذلك العذاب حاجة سوى ما عرف أنهم إنما أهلكوا، أو عذبوا بالتكذيب ليكون ذلك آية لمن بعدهم، ليحذروا مثل صنيعهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فانتقمنا منهم  للرسل كما انتقمنا من قوم لوط للوط بسوء صنيعهم وسوء معاملتهم إياه. 
فعلى ذلك ننتقم من أهل مكة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، بسوء صنيعهم \]وسوء \][(٣)](#foonote-٣) معاملتهم إياه. 
وقد كان ما نزل بأصحاب الأيكة كفاية مزجر لهم وعظة، لا يحتاج إلى ما ذكر ما نزل بقوم لوط. 
وقوله تعالى : وإنهما  قال بعضهم : يعني قوم لوط وقوم شعيب. 
وقوله تعالى : لبإمام مبين  أي طريق مستبين، أي بين هلاكهم. 
وقوله تعالى : وإنها لبسبيل مقيم  ( وقوله تعالى ) [(٤)](#foonote-٤) : وإنهما لبإمام مبين  واحد، أي بين واضحة [(٥)](#foonote-٥) آثارهم ؛ من سلك ذلك الطريق، أو دخل قراهم ومكانهم، لاستبان له آثار هلاكهم، وما حل بهم. 
وقوله تعالى : لبإمام مبين  أي طريق، يؤم، ويقصد، بين، واضح.

١ من م، في الأصل: ثم..
٢ في الأصل وم: واحد..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: واضح..

### الآية 15:80

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [15:80]

الآية ٨٠ : وقوله تعالى : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين  قال أهل التأويل : أصحاب الحجر قوم صالح وثمود. 
وقالوا : الحجر : هو اسم واد، وقيل : هو اسم القرية على شط الوادي، نسبوا إليه. 
وقوله تعالى : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين  قال أهل التأويل : يعني بالمرسلين صالحا وحده، لكن ذكر المرسلين لأن صالحا يدعوهم إلى ما كان دعا سائر الر سل. فإذا كذبوه فكأنهم [(١)](#foonote-١) قد كذبوا الرسل جميعا ؛ إذ كل رسول كان يدعوا على الإيمان بالرسل جميعا، فإذا كُذِّب واحد منهم فقد كُذّب الكل، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فكان..

### الآية 15:81

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [15:81]

الآية ٨١ : وقوله تعالى : وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين  تحتمل الآيات آيات وحدانية الله وحججه. وتحتمل جميع الآيات : آيات الوحدانية وحججها [(١)](#foonote-١) وآيات رسالتهم ( وقوله ) [(٢)](#foonote-٢)  معرضين  أي لم يقبلوها، فقد اعرضوا عنها، واعرضوا عنها، أي كذبوها.

١ في الأصل وم: وحججه..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:82

> ﻿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ [15:82]

الآية ٨٢ : وقوله تعالى : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين  عما وعدهم صالح من عذاب الله حين [(١)](#foonote-١) قالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين  ( الأعراف : ٧٧ ) كانوا آمنين عن ذلك. وقال بعضهم : كانوا آمنين عن أن يقع عليهم ما نحتوا لحذاقتهم، وهو ما قال : وينحتون من الجبال بيوتا فارهين  ( الشعراء : ١٤٩ ) على تأويل بعضهم حاذقين.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 15:83

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ [15:83]

الآية ٨٣ : وقوله تعالى : فأخذتهم الصيحة مصبحين  يحتمل أخذتهم ظاهرة النهار [(١)](#foonote-١).

١ في الأصل وم: بالنهار..

### الآية 15:84

> ﻿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [15:84]

الآية ٨٤ : وقوله تعالى : فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون  يحتمل قوله : فما أغنى عنهم  أي ما كانوا ينحتون لا يغنيهم من عذاب الله من شيء. ويحتمل : فما أغنى عنهم ما  عملوا من عبادة الأصنام والأوثان ( حين ) [(١)](#foonote-١) قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر : ٣ ) وقالوا [(٢)](#foonote-٢) : هؤلاء شفعاءنا عند الله  ( يونس : ١٨ ) أي لم يغنهم ما عبدوا من عذاب الله، أو يقول : ما أغنى عنهم ما نعموا[(٣)](#foonote-٣)، وأنعموا في هذه الدنيا في دفع العذاب عن أنفسهم كقوله : فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم  الآية ( الأحقاف : ٢٦ ) وإن أعطوا ما ذكر من السمع والبصر والأفئدة إذ لم ينظروا، ولم يتفكروا في آيات الله، وجحدوها [(٤)](#foonote-٤).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقوله..
٣ في الأصل وم: متعوا..
٤ من م، في الأصل: وجحدوا..

### الآية 15:85

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

الآية : ٨٥ : وقوله تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق  الحق الذي جعل تسميته على أهلها، والحق الذي لبعض على بعض. والحق هو اسم كل محمود مختار من القول والفعل، والباطل اسم كل مذموم من القول والفعل. قال بعضهم : تأويله : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا  شهودا لله  بالحق  على أهلها. 
وقوله تعالى : إلا بالحق  أي لم يخلقهما لغير شيء، ولكن خلقهما للمحنة ؛ يمتحنهم بالعبادة فيها. وإلى هذا ذهب الحسن. 
وقيل : خلقهما وما بينهما لأمر كائن أي لعاقبة الثواب أو الجزاء، لم يخلقهم للفناء خاصة، ولكن للعاقبة ؛ لأن خلق الشيء خاصة عبث، وهو ما قال : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ترجعون  ( المؤمنون : ١١٥ ) أخبر أن خلقهم لا للرجوع إليه ولا للعاقبة عبث. وقد \[ ذكرنا هذا في ما تقدم \][(١)](#foonote-١). 
وجائز أن يكون قوله : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية  على الاحتجاج على أولئك لإنكارهم الساعة لوجهين :
أحدهما : ما ذكرنا أنه، لو لم تكن الساعة، حصل خلقهما وما بينهما للفناء خاصة \[ وخلق الشيء \][(٢)](#foonote-٢) للفناء خاصة عبث باطل كبناء البناء للنقض خاصة لا لعاقبة، تقصد، عبث. 
والثاني : أنه يكون في ذلك التسوية بين الأعداء والأولياء. وفي الحكمة التفريق بينهما، وقال : وما / ٢٧٩ – ب / خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا  الآية ( ص : ٢٧ ) لم يكن ظنهم أنه خلقهما باطلا، ولكن لما أنكروا البعث صار في ظنهم خلقهما باطلا. 
وقوله تعالى : وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل  أي اعرض عنهم، ولا تكافئهم بما آذوك بألسنتهم وفعلهم  وإن الساعة لآتية  فأنا [(٣)](#foonote-٣) كافيهم عنك على أذاهم إياك وصنيعهم يومئذ. الصفح الجميل : هو ما لا نقض فيه، ولا منة في العرف ؛ أي اصفح الصفح ما توصف فيه بتمام الأخلاق، وما لا نقض فيه ولا منة. 
( ويحتمل الصفح الجميل أن تصفح ) [(٤)](#foonote-٤) صفحا، لا منة فيه،  وإن الساعة لآتية  فتجزى أنت على صفحك الجميل، وهم على أذاك، والله أعلم.

١ في الأصل: ذكرناها، في م: ذكرنا في ما تقدم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، في الأصل: ماذا..
٤ في الأصل: يحتمل الصفح الجميل هو أن يصفح في م: يحتمل الصفح الجميل هو أن يصفح ولا يمن عليهم، كان أمره أن يصفح..

### الآية 15:86

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [15:86]

الآية : ٨٦ : وقوله تعالى : إن ربك هو الخلاق العليم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه خلقهم على علم بما يكون منهم من المعصية والخلاف، لا خلقهم عن غفلة وجهل بذلك، ليعلم أنه لم يخلق الخلق لحاجة في نفسه ولا لمنفعة نفسه، ولكن خلقهم ليمتحنهم بما أمرهم به ونهاهم ولما يرجع إلى منافعهم وحوائجهم. 
والثاني : إن ربك هو الخلاق  لخلقه  العليم  بمصالحهم : بأن الصفح الجميل لهم أصلح في دينهم من المكافآت، والله أعلم.

### الآية 15:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [15:87]

الآية : ٨٧ : وقوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم . 
اختلف في قوله : سبعا من المثاني  قال بعضهم : هو القرآن \[ كله لقوله \][(١)](#foonote-١) : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني  ( الزمر : ٢٣ ) وقيل : سمي مثاني لترديد الأمثال فيه والعبر والأنباء فإن كان على هذا فيكون قوله : سبعا من المثاني  أي سبعا من القرآن العظيم. 
ثم يحتمل السبع الطوال على ما ذكر بعض أهل التأويل : كأنه قال : آتيناك سبعا من القرآن العظيم، ويحتمل  سبعا  يعني فاتحة الكتاب من القرآن، أي آتيناك فاتحة الكتاب من القرآن. 
وقال قوم : يقولون : سبع المثاني فاتحة الكتاب. ويرون على ذاك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [(٢)](#foonote-٢) روي عن أبي هريرة رضي الله عنه \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ). ( الترمذي : ٣١٢٤ ). 
وعن أبي \[ بن كعب \][(٤)](#foonote-٤) رضي الله عنه \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني ) \[ ( وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل ) \][(٦)](#foonote-٦) ( مسلم : ٣٩٥ ). 
ومنهم من يقول :[(٧)](#foonote-٧) مثاني القرآن كلمة تذهب إلى ما ذكرنا من الآية، وبما يروى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :( ما ( أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور والقرآن مثلها ) يعني أم القرآن )( وإنها لسبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت ). 
ذكر :( وإنها لسبع من المثاني ) فإن كان سبع المثاني فاتحة الكتاب يصير[(٨)](#foonote-٨) كأنه قال : ولقد آتيناك سبعا  وهي المثاني. وإن كان سبعا من المثاني \[ هن الطوال يكن \][(٩)](#foonote-٩) هكذا : أي  ولقد آتيناك سبعا  \[ وهن الطوال من القرآن \][(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي أيضا عن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال :( آتاني السبع الطوال مكان التوراة والمثاني مكان الإنجيل، وفضلني ربي بالمفصل ) ( أحمد : ٤/١٠٧ ). 
ثم إن ثبت ما روي في الخبر أن سبع المثاني فاتحة الكتاب وإلا الكف والإمساك أولى ؛ لأنه حاجة بنا إلى معرفة ذلك، وليس يكون تسميتنا إياها سوى الشهادة. وما خرج مخرج الشهادة من غير حصول النفع لنا فالكف عنه والإمساك أولى. ومنهم من يقول : هن المفصل. 
ومن قال : المثاني فاتحة الكتاب قال : لأنها تثنى في كل ركعة، وما جعل فيها \[ مكررا معادا \][(١٢)](#foonote-١٢) لأن كل حرف يؤدي معنى حرف آخر، فسمي مثاني. 
ومن قال : المثاني هو القرآن قال لما ذكرنا، لأن أمثاله وأنباءه وعبره معادة مرددة. 
ومن قال : المثاني السبع الطوال قال : لأنها تثنى فيها حدود القرآن وفرائضه وعامة أحكامه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والقرآن العظيم  سماه عظيما وسماه مجيدا وحكيما، \[ وهي أسماء \] [(١٣)](#foonote-١٣) الفاعلين، ولا عمل للقرآن [(١٤)](#foonote-١٤)، ولا فعل في الحقيقة، لكنه يخرج، والله أعلم على وجوه :
يحتمل سماه عظيما مجيدا لما عظمه، وشرفه، ومجده، فهو عظيم مجيد حكيم، أي محكم. والفعيل بمعنى المفعول. وذلك جائز في اللغة. أو سماه بذلك لأن من تمسك به، وعمل به، يصر[(١٥)](#foonote-١٥) عظيما مجيدا. أو سماه عظيما مجيدا حكيما، أي جاء من عند عظيم مجيد حكيم. وأصل الحكيم المصيب الواضع كل شيء موضعه، والله أعلم.

١ في الأصل: كل قوله، في م: كله كقوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ هذا جزء من الحديث القدسي الذي أورده المؤلف أبو منصور في حديثه عن التسمية في فاتحة الكتاب..
٧ في الأصل وم: المثاني..
٨ في الأصل وم: يصير..
٩ في الأصل وم: هو الطوال يكون..
١٠ في الأصل وم: وهو القرآن..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: مكررة معادة..
١٣ في الأصل وم: وهو اسم..
١٤ في الأصل وم: له..
١٥ في الأصل وم: يصير..

### الآية 15:88

> ﻿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15:88]

الآية : ٨٨ : وقوله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم  يحتمل المراد بقوله : عينيك  نفس العين. 
**ثم يحتمل وجهين :**
أحدهما : نهى رسوله أن ينظر إلى ما متع أولئك مثل نظرهم، لأنهم ظنوا أنهم إنما متعوا هذه الأموال في الدنيا. 
لخطرهم وقدرهم عند الله، وعلى ذلك \[ قال من قال \][(١)](#foonote-١) : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا  ( الكهف : ٣٦ ) وقال : ولئن رجعت إلى ربي  الآية ( فصلت : ٥٠ ) ونحوه. ظنوا أنهم إنما متعوا في هذه الدنيا لخطرهم وقدرهم عند الله، لذلك قالوا ما قالوا، فنهاه أن ينظر إلى ذلك بعين الذين نظروا هم إليه، ولكن بالاعتبار. 
والثاني : نهان أن ينظر إلى ذلك نظر الاستكبار والتجبر على المؤمنين والاستهزاء بهم على ما نظروا هم، لأنهم بما متعوا من أنواع المال استكبروا على الناس، واستهزؤوا بهم ؛ إذ البصر قد يقع من غير تكلف، فيصير كأنه نهاه عن الرغبة والاختيار في ما متعوا فيه، لأن ما متعوا به هو ما ذكر : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا  ( التوبة : ٥٥ و ٨٥ ) وقال في آية أخرى : لنفتنهم فيه  ( طه : ١٣١ ). 
وقوله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما  متعوا فإنهم إنما متعوا لما ذكر. 
ويحتمل النهي عن مد العين لا العين نفسها[(٢)](#foonote-٢)، ولكن نفسه. كأنه \[ قال \][(٣)](#foonote-٣) : لا تمنين نفسك في ما متعوا هم، فلا ترغبنهما في ذلك ؛ فإنه ليس يوسع ذلك عليهم لخطرهم وقدرهم، ولكن ليعلم أن ليس لذلك خطر عند الله وقدر حين[(٤)](#foonote-٤) أعطى من افترى على الله، وجحد نعمه وفضله. 
وفي الآية تفضيل الفقر على الغنى لأنه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمد عينيه إلى ما متعوا. معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مد \[ عينيه \][(٥)](#foonote-٥) إلى ذلك، ليس يمد للدنيا، ولا لشهواته، ولكن ليستعين به في أمر جهاد عدوه، ويعين به أصحابه في سبيل الخيرات، ثم نهاه مع ذلك عنه. 
دل أن الخير والأفضل ما اختاره من الفقر وقصور ذات يده، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أزواجا منهم  أي أصنافا من الأموال وألوانا من النعم. قال بعضهم : أزواجا منهم  أي الأغنياء منهم وأشباها. 
فإن كان قوله : أزواجا منهم  هو أصناف الأموال فهو على التقديم والتأخير. كأنه قال : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا منهم أزواجا ؛ هو أصناف الناس، فهو على النظم الذي جرى به التنزيل ؛ أي لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به قوما منهم. 
وفي قوله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم  دلالة النقض قول المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن الله لا يعطي أحدا شيئا إلا هو أصلح له في الدين. ولو كان ما متع هؤلاء أصلح لهم في الدين لم ينه رسوله عن مد عينيه إليه. دل أنه قد يعطي ما ليس أصلح في الدين. وكذلك قوله : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما  ( آل عمران : ١٧٨ ). 
أخبره أنه  إنما نملى لهم ليزدادوا إثما  وهم يقولون : نملي لهم ليزدادوا خيرا. وكذلك قوله : ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم  الآية :( آل عمران : ١٨٠ ) هذه الآيات كلها تنقض عليهم قولهم، وقد ذكرنا هذا في غير موضع فيما تقدم. 
وقوله تعالى : ولا تحزن عليهم  يحتمل /٢٨٠ – أ / نهي نفسه، ونهاه أن يحزن عليهم إشفاقا عليهم، بل أمره أن يغلظ عليهم كقوله : جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم  ( التوبة : ٧٣ ) يحتمل النهي نفسه. 
وعلى هذا يخرج قوله : واخفض جناحك للمؤمنين  أي ارفق بهم، وتلين عليهم، وشدد على أولئك، وأغلظ عليهم، وهم ما وصفهم ( بقوله )[(٦)](#foonote-٦)  أشداء على الكفار رحماء بينهم  ( الفتح : ٢٩ ) \[ وقوله \][(٧)](#foonote-٧)  أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين  ( المائدة : ٥٤ ) أخبر أنهم أهل شدة على الكفار وأهل غلظة  رحماء بينهم  وأهل ذلة على المؤمنين وأهل شدة عليهم، أي على الكفار، فعلى ذلك هذا. 
يحتمل أن ليس على النهي، ولكن على التخفيف والتسلي ورفع الحزن عن نفسه لأنه كان يحزن لكفرهم بالله وتركهم الإيمان حتى كادت نفسهم تتلف لذلك كقوله : فلعلك باخع نفسك  الآية ( الكهف : ٦ والشعراء : ٣ ) وقوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  ( فاطر : ٨ ) وأمثاله. 
ويحتمل أيضا وجها آخر، وهو أنه كان يحزن عليهم، ويضيق صدره لما مكروا به، وكيدهم كقوله : ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون  ( النحل : ١٢٧ و النمل : ٧٠ ) فإني أكافئهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: قالوا..
٢ في الأصل وم: نفسه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:89

> ﻿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [15:89]

الآية : ٨٩ : وقوله تعالى : وقل إني أنا النذير المبين  يحتمل  أنا النذير  على معاصيه  المبين  على طاعاته، أو  النذير  على العصيان من عذاب الله  المبين  لأموره ونواهيه، والله أعلم.

### الآية 15:90

> ﻿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [15:90]

الآية ٩٠ و ٩١ : وقوله تعالى : كما أنزلنا على المقتسمين   الذين جعلوا القرآن عضين  قال الحسن : الكتب كلها قرآن ؛ يعني كتب الله اقتسموها، وجعلوها عضين، أي فرقوها بالتحريف والتبديل ؛ فما وافقهم أخذوه، وما لم يوفقهم غيروه، وبدلوه، كقوله : يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروه  ( المائدة : ٤١ ) ونحوه، فذلك اقتسامهم، وتعضيتهم على قوله، وكقوله : تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا  ( الأنعام : ٩١ ) وقوله : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا  ( المؤمنون : ٥٣ ) ونحوه. 
وقال بعضهم : اقتسامهم : هو[(١)](#foonote-١) أن نفرا من قريش كانوا اقتسموا عقاب مكة ليصدوا الناس عن رسول الله : فتقول طائفة منهم إذا سئلوا عنه : هو كاهن، وطائفة أخرى هو شاعر ساحر مجنون، ونحوه. 
وعضتهم [(٢)](#foonote-٢) قولهم : هو سحر، شعر كهانة، أساطير الأولين  افترى على الله كذبا  ( الشورى : ٢٤ ) وأمثال ما قالوا فذلك اقتسامهم وعضتهم. 
وقال بعضهم : هو على التقديم، أي أتيناك المثاني والقرآن العظيم، أنزلناه عليك كما أنزلنا التوراة والإنجيل على اليهود والنصارى ؛ فهم المقتسمون كتاب الله، فأمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
وقال أبو عوسجة : يقال : عضيت الجزور، أي قسمتها عضوا. . . . وقال غيره : هو من العضة، وهو السحر بلسان قريش. يقال للساحر : عاضة. 
وقال القتبي : المقتسمون : قوم تحالفوا على عظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن يذيعوا بكل طريق، ويخبروا به النزاع إليهم. وقوله[(٣)](#foonote-٣) : عضين  : أي فرقوه، وعضوه. وقيل : فرقوا القول فيه. وهو ما ذكرنا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وهو..
٢ في الأصل وم: و عضين..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 15:91

> ﻿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [15:91]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:الآية ٩٠ و ٩١ : وقوله تعالى : كما أنزلنا على المقتسمين   الذين جعلوا القرآن عضين  قال الحسن : الكتب كلها قرآن ؛ يعني كتب الله اقتسموها، وجعلوها عضين، أي فرقوها بالتحريف والتبديل ؛ فما وافقهم أخذوه، وما لم يوفقهم غيروه، وبدلوه، كقوله : يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروه  ( المائدة : ٤١ ) ونحوه، فذلك اقتسامهم، وتعضيتهم على قوله، وكقوله : تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا  ( الأنعام : ٩١ ) وقوله : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا  ( المؤمنون : ٥٣ ) ونحوه. 
وقال بعضهم : اقتسامهم : هو[(١)](#foonote-١) أن نفرا من قريش كانوا اقتسموا عقاب مكة ليصدوا الناس عن رسول الله : فتقول طائفة منهم إذا سئلوا عنه : هو كاهن، وطائفة أخرى هو شاعر ساحر مجنون، ونحوه. 
وعضتهم [(٢)](#foonote-٢) قولهم : هو سحر، شعر كهانة، أساطير الأولين  افترى على الله كذبا  ( الشورى : ٢٤ ) وأمثال ما قالوا فذلك اقتسامهم وعضتهم. 
وقال بعضهم : هو على التقديم، أي أتيناك المثاني والقرآن العظيم، أنزلناه عليك كما أنزلنا التوراة والإنجيل على اليهود والنصارى ؛ فهم المقتسمون كتاب الله، فأمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
وقال أبو عوسجة : يقال : عضيت الجزور، أي قسمتها عضوا.... وقال غيره : هو من العضة، وهو السحر بلسان قريش. يقال للساحر : عاضة. 
وقال القتبي : المقتسمون : قوم تحالفوا على عظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن يذيعوا بكل طريق، ويخبروا به النزاع إليهم. وقوله[(٣)](#foonote-٣) : عضين  : أي فرقوه، وعضوه. وقيل : فرقوا القول فيه. وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: وهو..
٢ في الأصل وم: و عضين..
٣ في الأصل وم: و..


---

### الآية 15:92

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [15:92]

الآيتان ٩٢ و ٩٣ : وقوله تعالى : فوربك لنسألنهم أجمعين   عما كانوا يعملون  قوله : فوربك  قسم، أقسم الله تعالى : لنسألنهم أجمعين  قال بعضهم : الخلائق كلها كقوله : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين  ( الأعراف : ٦ ) أخبر أنه يسألهم جميعا : الرسل عن تبليغ الرسالة والذين أرسل إليهم عن الإجابة لهم. 
قال بعضهم : قوله : فوربك لنسألنهم أجمعين  هؤلاء الذين سبق[(١)](#foonote-١) ذكرهم : المقتسمين   الذين جعلوا القرآن عضين  والذين استهزؤوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. يسألهم عن حجج ما فعلوا والمعنى الذي حملوهم على سوء معاملة رسوله وكتابه : لأي شيء نسبتم رسولي وكتابي إلى سحر والكذب والكهانة والافتراء على الله ؟ 
لا يسألون : ما فعلتم ؟ وأي شيء عملتم ؟ لأن ذلك يكون مكتوبا في كتبهم، يقرؤونه [(٢)](#foonote-٢) كقوله : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  ( الإسراء : ١٤ ) هو : وعيد شديد في نهاية الوعيد والشدة لأنه وعيد مقرون بالقسم، وكل وعيد، قرن بالقسم فهو غاية الشدة، إذ لو جاءنا هذا الوعيد من ملك من ملوك البشر يجب[(٣)](#foonote-٣) أن يخاف، فكيف من ربنا ؟

١ في الأصل وم: سبقوا..
٢ في الأصل وم: ويقرءون..
٣ من م، في الأصل: بحيث..

### الآية 15:93

> ﻿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [15:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:الآيتان ٩٢ و ٩٣ : وقوله تعالى : فوربك لنسألنهم أجمعين   عما كانوا يعملون  قوله : فوربك  قسم، أقسم الله تعالى : لنسألنهم أجمعين  قال بعضهم : الخلائق كلها كقوله : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين  ( الأعراف : ٦ ) أخبر أنه يسألهم جميعا : الرسل عن تبليغ الرسالة والذين أرسل إليهم عن الإجابة لهم. 
قال بعضهم : قوله : فوربك لنسألنهم أجمعين  هؤلاء الذين سبق[(١)](#foonote-١) ذكرهم : المقتسمين   الذين جعلوا القرآن عضين  والذين استهزؤوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. يسألهم عن حجج ما فعلوا والمعنى الذي حملوهم على سوء معاملة رسوله وكتابه : لأي شيء نسبتم رسولي وكتابي إلى سحر والكذب والكهانة والافتراء على الله ؟ 
لا يسألون : ما فعلتم ؟ وأي شيء عملتم ؟ لأن ذلك يكون مكتوبا في كتبهم، يقرؤونه [(٢)](#foonote-٢) كقوله : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  ( الإسراء : ١٤ ) هو : وعيد شديد في نهاية الوعيد والشدة لأنه وعيد مقرون بالقسم، وكل وعيد، قرن بالقسم فهو غاية الشدة، إذ لو جاءنا هذا الوعيد من ملك من ملوك البشر يجب[(٣)](#foonote-٣) أن يخاف، فكيف من ربنا ؟ 
١ في الأصل وم: سبقوا..
٢ في الأصل وم: ويقرءون..
٣ من م، في الأصل: بحيث..


---

### الآية 15:94

> ﻿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [15:94]

الآية ٩٤ : وقوله تعالى : فاصدع بما تؤمر  كقوله[(١)](#foonote-١) : فاستقم كما أمرت  ( هود : ١١٢ ) فهو في كل ما أمر به. وقال بعضهم : فاصدع  أي امض  بما تؤمر  من تبليغ الرسالة  واعرض عن المشركين  أي اعرض عن مكافأتهم، والله أعلم. 
امض على ما تؤمر، من تبليغ الرسالة إليهم، ولا تخفهم، ولا تهبهم، ولا يمنعك شيء عن تبليغ الرسالة : الخوف ولا القرابة ولا شيء من ذلك. ولكن امض على ما تؤمر، هو كما قال : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى  ( المائدة : ٨ ) وقال : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم  ( النساء : ١٣٥ ) أي لا يمنعكم عن القول بالحق والعدل بغضكم إياهم ولا قرابتكم. 
فعلى ذلك قوله : فاصدع بما تؤمر  أي امض على ما أمرت من تبليغ الرسالة، ولا يمنعك عن ذلك الخوف والوعيد والقرابة التي بينك وبينهم. 
وقال القتبي : فاصدع بما تؤمر  أي أظهر. صدع : أظهر ذلك. وأصله : الفرق والفتح، يريد اصدع الباطل بحقك حتى يأتيك الموقن به، وهو الموت. 
وقال أو عوسجة : فاصدع  أي امض  بما تؤمر  على ما تؤمر، وصدعت أي مضيت، وذلك من المضي. وأصل : هذا كله الشق، ويقال : تصدعوا، أي تفرقوا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واعرض عن المشركين  أي أعرض عن مكافآتهم، فأنا أكافئهم عنك على ما آذوك. وقال بعض أهل التأويل : قوله : واعرض عن المشركين  هو منسوخ بآية السيف لكن على الوجه[(٢)](#foonote-٢) الذي ذكرنا ليس بمنسوخ. ويحتمل : واعرض عن المشركين  إن كان أراد به القتال والدعاء إلى التوحيد فهو في وقت ( دون وقت أو )[(٣)](#foonote-٣) في قوم خاص ؛ علم الله أنهم لا يجيبونه، ولا يؤمنون به، وإياس[(٤)](#foonote-٤) رسوله ( من )[(٥)](#foonote-٥) إيمانهم، فقال : أعرض ( عن )[(٦)](#foonote-٦) هؤلاء، ولا تشتغل بهم، ولا تدعوهم، فإنهم لا يؤمنون، ولكن ادع قوما آخرين، والله أعلم.

١ في الأصل: أي، في م: أي استقم كما تأمر..
٢ من م، في الأصل: وجه..
٣ من م، في الأصل: أي..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 15:95

> ﻿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [15:95]

الآية ٩٥ : وقوله تعالى : إنا كفيناك المستهزئين  قال بعضهم : كفيناك المستهزئين  الكفرة جميعا، فمنعناهم عن أن يصلوا إليك على ما قصدوا إليك من إهلاكك وغيره، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم[(١)](#foonote-١) ( نصرت بالرعب مسيرة شهرين ) ( الطبراني في الكبير ١١٠٥٦ ). 
وقال بعضهم : قوله : إنا كفيناك المستهزئين  الذين كانوا على الطرق والمراصد ليصدوا الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما ذكر في القصة ؛ العدد الذي ذكر سبعة أو خمسة، كفاه الله بأن أهلكهم بما ذكر أهل التأويل أن الذين استهزءوا به أهلكوا جميعا بعقوبات مختلفة.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:96

> ﻿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [15:96]

الآية ٩٦ : وقوله تعالى : الذين يجعلون مع الله إلها آخر  قوله : الذين يجعلون مع الله إلها آخر  ليس على الجعل لأنهم لو جعلوا لكان، لأن كل مجعول كائن موجود. ولكن قوله : يجعلون  أي يزعمون أن  مع الله إلها آخر  إما في التسمية وإما[(١)](#foonote-١) في العبادة. 
وكذلك قوله : جعلوا القرآن عضين  ( الحجر : ٩١ ) هم لا يقدرون على أن يجعلوه  عضين  ولكن زعموا أنه كذا، لأن الله وكل حفظه إلى نفسه بقوله : وإنا له لحافظون  ( الحجر : ٩ ) وقوله[(٢)](#foonote-٢) : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  ( فصلت : ٤٢ ) أخبر أنه يحفظه حتى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولو قدوا على جعله  عضين  لكان قد أتى الباطل من بين يديه ومن خلفه. دل على القول الذي قالوا، وهو على المجاز. 
وكذلك قوله : فراغ إلى آلهتهم  ( الصافات : ٩١ ) وقوله : أجعل الآلهة إلها واحدا  ( ص : ٥ ) فهو كله على المجاز على ما عندهم : إما بحق التسمية لها أنها آلهة، وإما بصرف العبادة إليها. ظاهر هذا أن المستهزئين ذكرهم أنه كفاه عنهم ؛ هم الكفرة جميعا. 
لكن يحتمل في الذين ذكرهم أهل / ٢٨٠ – ب / التأويل ( الذين )[(٣)](#foonote-٣) كانوا على مراصد مكة ؛ أضاف ذلك إليهم، ونسبه[(٤)](#foonote-٤)، لأنهم هم الذين أمروا غيرهم أن يجعلوا دونه إلها، فكأنهم فعلوا ذلك، وهم قالوا. 
وقوله تعالى : إنا كفيناك المستهزئين   الذين  فعلوا به ما فعلوا ممن تقدم ذكرهم، فيكون قوله : والذين يجعلون مع الله إلها آخر  على الإضمار ( كانوا، أي الذين )[(٥)](#foonote-٥) كانوا يجعلون مع الله إلها آخر، وإن كان في الذين يكونون من بعد، فهو على ظاهر ما ذكر : يجعلون على المستقبل. 
وقوله تعالى : فسوف يعلمون  وعيد، أي سوف يعلمون ما عملوا من الاقتسام والعظة والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إذا نزل العذاب بهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: ونسب..
٥ في الأصل: كان أي الذي، في م: كان أي الذين..

### الآية 15:97

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [15:97]

الآية ٩٧ : وقوله تعالى : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون  وما قالوا من الاقتسام والعضة والاستهزاء به وأنواع الأذى الذي كان منهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي نعلم ذلك، وهو محفوظ عندنا، نجزيهم على ذلك، فلا يضيقن صدرك ( بذلك. وهو على وجهين :
أحدهما : على )[(١)](#foonote-١) التصبير على الأذى والتسلي عن ذلك وترك المكافآت لهم، والله أعلم. وكان يضيق صدره مرة لتركهم الإجابة له ومرة للأذى باللسان. 
والثاني :( على )[(٢)](#foonote-٢) علم منا بما يكون منهم ومن ضيق صدرك بذلك. لكن أنشأناهم، ووكلناهم[(٣)](#foonote-٣) على علم منا بذلك امتحانا منا إياك بذلك وإياهم.

١ في الأصل وم: في ذلك فهو، في م: لذلك فهو على..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، في الأصل: ومكنا..

### الآية 15:98

> ﻿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [15:98]

الآية ٩٨ : وقوله تعالى : فسبح بحمد ربك  قال بعض أهل التأويل : أي صل بأمر ربك  وكن من الساجدين  أي من المصلين. 
وقوله تعالى : فسبح  هو أمر. فإذا فعل ذلك كان بأمر ربه، فلا معنى لذكر الموت من بعد قوله[(١)](#foonote-١) : بحمد ربك  إذا كان الحمد له، وهو الأمر على ما قال بعض أهل التأويل :
ويحتمل وجها آخر ؛ وهو أن قوله : فسبح  أي نزه الله عن جميع ما قالت الملحدة فيه ؛ إذ التسبيح، هو التنزيه في اللغة. 
( وقوله تعالى )[(٢)](#foonote-٢) : بحمد ربك  أي بثناء ربك، أي نزه ( ربك )[(٣)](#foonote-٣) من ذلك كله بثناء، تثنيه عليه  وكن من الساجدين  أي من الخاضعين، إذ السجود هو الخضوع. أو يكون أمره إياه بالتسبيح على التسلي وتوسيع صدره بالذي يكون منهم، أي ( فسبح ) ربك مكان ذلك.

١ في الأصل وم: بقوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 15:99

> ﻿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [15:99]

الآية : ٩٩ : وقوله تعالى : واعبد ربك  يحتمل التوحيد، أي وحد ربك. وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : كل عبادة ذكرت في القرآن، فهي [(١)](#foonote-١) توحيد ؛ يأمره باعتقاد الإخلاص له في كل أمر. ويحتمل العبادة نفسها ؛ يأمره بالعبادة له شكرا على ما روي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أنه صلى حتى تورمت قدماه، فقيل له : ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال : بلى، أفلا أكون عبدا شكورا ) ؟ ( البخاري : ١١٣٠ ) وقوله تعالى : حتى يأتيك اليقين  أي ما تيقنت به، وهو الموقن به. وكذلك قوله : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله  ( المائدة : ٥ ) أي من يكفر بالمؤمن به فقد حبط عمله، لأن الإيمان لا يكفر به. فعلى ذلك اليقين لا يأتيه ( ولكن يأتي )[(٢)](#foonote-٢) الموقن به. 
وكذلك ما ذكر : الصلاة أمر الله، أي بأمر الله، وهو المأمور به، لأن الصلاة لا تكون أمرا لله ولكن بأمر الله، وكذلك ما يجيء من هذا النحو. 
ويحتمل قوله : حتى يأتيك اليقين  فيهم، وهو ما وعد من العذاب فيهم ؛ أي يتيقنون بذلك[(٣)](#foonote-٣) والله اعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب.

١ في الأصح وم: فهو..
٢ في م: ولكن يأتيه، ساقطة من الأصل..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: بعض أهل التأويل: سورة النحل كلها مكية ثلاث الآيات لأنها نزلت في المدينة..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/15.md)
- [كل تفاسير سورة الحجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/15.md)
- [ترجمات سورة الحجر
](https://quranpedia.net/translations/15.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/15/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
