---
title: "تفسير سورة النحل - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/201"
surah_id: "16"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/201*.

Tafsir of Surah النحل from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

**شرح الكلمات :**
 أتى أمر الله  : أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون. 
**المعنى :**
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله : أتى أمر الله  أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل : اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو إئتنا بعذاب أليم  جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صبراً، إلى جهنم، وعذاب يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى : فلا تستعجلوه  وقوله  سبحان وتعالى عما يشركون  أي تنزه وتقدس عما يشكرون به من الآلهة الباطلة إذ لا اله إلا هو. 
في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي صلى الله عليه وسلم وتقرير التوحيد أيضاً
**الهداية :**
- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل آتٍ قريب.

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

**شرح الكلمات :**
 ينزل الملائكة بالروح  : أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل. 
**المعنى :**
وقوله  ينزل الملائكة بالروح من أمره  أي بإرادته وإذنه  على من يشاء من عباده . أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقوله  أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون  أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذ فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. 
في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي صلى الله عليه وسلم وتقرير التوحيد أيضاً
**الهداية :**
- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية التالية : خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون  استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السموات والأرض بقدرته وعمله وحده دون ما معين له ولا مساعد حق أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق  تعالى عما يشركون  أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. 
**الهداية :**

- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

**شرح الكلمات :**
 خلق الإنسان من نطفة  : أي من قطرة المني. 
**المعنى :**
وقوله : خلق الإنسان من نطفة  أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذ رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصيم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيى العظام وهي رميم. 
**الهداية :**

- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

**شرح الكلمات :**
 دفء ومنافع  : أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون  فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه. 
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم فلم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فينتفعون بأولادها. ومنا يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته. 
**الهداية :**

- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

**شرح الكلمات :**
 حين تريحون  : أي حين ترونها من مراحها. 
 وحين تسرحون  : أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها. 
**المعنى :**
وقوله : ولكم فيها جمال  أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح  وحين تسرحون  أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. 
**الهداية :**

- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

**شرح الكلمات :**
 إلا بشق الأنفس  : أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة. 
**المعنى :**
وقوله ( وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق وبذل الجهود والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخلق لهذه الأنعام هو ربكم لا اله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى : إن ربكم  أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا اله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالإنسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة. 
**الهداية :**

- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

**شرح الكلمات :**
 ويخلق ما لا تعلمون  : من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر. 
**المعنى :**
د٨
إذ قال تعالى : والخيل والبغال والحمير  أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم أياها إذ قال : لتركبوها وزينة  أي ولأجل أن تكون زينة لكم في حياتكم وقوله  ويخلق ما لا تعلمون  أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه ؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. 
**الهداية :**
- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

**شرح الكلمات :**
 وعلى الله قصد السبيل  : أي تفضلاً وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام. 
 ومنها جائر  : أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية. 
**المعنى :**
د٨
وقوله  وعلى الله قصد السبيل  ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائرة عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى  وعلى الله قصد السبيل  وقوله  ولو شاء لهداكم أجمعين  أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدئ من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. 
**الهداية :**
- الإسلام هو السبيل التي بينها تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

**شرح الكلمات :**
 ومنه شجر  : أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات. 
 فيه تسيمون  : ترعون مواشيكم. 
**المعنى :**
د٨
د١٠
إذ قال تعالى : هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب  تشربون منه وتطهرون،  ومنه  أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله  فيه تسيمون  أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها.

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

**المعنى :**
د٨
د١٠
وقوله تعالى : ينبت لكم به  أي بما أنزل من السماء من ماء  الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات  كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله  إن في ذلك  أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به  لآية  أي علامة واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره. ولكن  لقوم يتفكرون  فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون أية ولا شبه أية في الكون كله وهم يعيشون فيه. 
**الهداية :**

- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

**شرح الكلمات :**
 مسخرات بأمره  : أي بإذنه وقدرته. 
**المعنى :**
د٨
د١٠
وقوله تعالى : وسخر لكم الليل والنهار  الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله : والشمس والقمر  أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله  والنجوم مسخرات بأمره  كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه. وقوله  إن في ذلك  المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم  لآيات  عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن  لقوم يعقلون  أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله أية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم
**الهداية :**

- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

**شرح الكلمات :**
 وما ذرأ لكم في الأرض  : أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة. 
**المعنى :**
د٨
د١٠ 
وقوله تعالى : وما ذرأ لكم في الأرض  أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات  مختلفاً ألوانه  وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره  إن في ذلك  الخلق العجيب  لآية  أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن  لقومٍ يذكرون  فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين. 
**الهداية :**

- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

**شرح الكلمات :**
 حلية تلبسونها  : هي اللؤلؤ والمرجان. 
 مواخر فيه  : أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم. 
 من فضله  : أي من فضل الله تعالى بالتجارة. 
**المعنى :**
د١٤
قال تعالى : وهو الذي سخر لكم البحر  وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله  لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها  بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حيلة لنسائهم. وقوله : وترى الفلك مواخر فيه  أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله : ولتبتغوا  أي سخر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله  لعلكم تشكرون  أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته. 
**الهداية :**
- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر لله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر. 
- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر. 
- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حيلة النساء.

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

**شرح الكلمات :**
 أن تميد بكم  : أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط. 
**المعنى :**
د١٤
وقوله : وألقى في الأرض رواسي  أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت  أن تميد بكم  كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله  وأنهاراً  أي وأجرى لكم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما  وسبلاً  أي وشق لكم طرقاً  لعلكم تهتدون  إلى منازلكم في بلادكم.

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

**المعنى :**
د١٤
وقوله  وعلامات  أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله  وبالنجم  أي والنجوم  هم يهتدون  فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا النجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

**المعنى :**
د١٤
وقوله في الآية ( ١٧ )  أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون  هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير ؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان ؟ فلذا وبخهم بقوله  أفلا تذكرون  فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وان عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب. 
**الهداية :**
- المقارنة بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

**شرح الكلمات :**
 لا تحصوها  : أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل. 
**المعنى :**
د١٤
وقوله تعالى : وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها  بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال  إن الله لغفور رحيم  ولولا أن كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولسلبها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل
**الهداية :**
عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة ( الحمد لله ) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما أجله أنعم الله تعالى بها.

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

**شرح الكلمات :**
 ما تسرون وما تلعنون  : عن المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولا ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد. 
**المعنى :**
د١٤
وقوله تعالى : والله يعلم ما تسرون وما تعلنون  هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذا حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بان الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

**شرح الكلمات :**
 وهم يخلقون  : أي يصورون من الحجارة وغيرها. 
**المعنى :**
د٢٠
فقوله تعالى : والذين يدعون من دون الله  أي تعبدونهم أيها المشركون
**الهداية :**
- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

**شرح الكلمات :**
 وما يشعرون أيان يبعثون  : أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله. 
**المعنى :**
د٢٠
 أموات غير أحياء  أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله  وما يشعرون أيان يبعثون  أي لا يعلمون متى يبعثون وهو أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة.

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

**شرح الكلمات :**
 قلوبهم منكرة  : أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء. 
 وهم مستكبرون  : لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون. 
**المعنى :**
د٢٠
وقوله  إلهكم إله واحد  هذه النتيجة العقلية التي ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى : فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون  ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبينه آيات القرآن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان. 
**الهداية :**
التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

**شرح الكلمات :**
 لا جرم  : أي حقاً. 
**المعنى :**
د٢٠
وقوله تعالى : لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين  أي حقاً أن الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة ! ! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم. 
**الهداية :**
- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

**شرح الكلمات :**
 أساطير الأولين  : أي أكاذيب الأولين. 
**المعنى :**
د٢٠
وقوله تعالى : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين  يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا : أساطير الأولين  أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يحكيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله.

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

**شرح الكلمات :**
 ليحملوا أوزارهم  : أي ذنوبهم يوم القيامة. 
 ألا ساء ما يزرون  : أي بئس ما يحملون من الأوزار. 
**المعنى :**
د٢٠
قال تعالى : ليحملوا أوزارهم  أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهو لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي : أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر العامل به شيء، وقوله تعالى : ألا ساء ما يزرون  أي قبح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم. 
**الهداية :**
- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام. 
- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

**شرح الكلمات :**
 من قبلهم  : أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره. 
 فأتى الله بنيانهم  : أي قصد إليه ليدمره فسلط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه. 
 فخر عليهم السقف  : أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها. 
**المعنى :**
د٢٦
فيقول تعالى : قد مكر الذين من قبلهم  أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم كم الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله : فأتى الله بنيانهم من القواعد  أي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة  فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون . وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيتون له السوء بالقتل أو النفي أو الحبس ؟ 
**الهداية :**
- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيئ.

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

**شرح الكلمات :**
 كنتم تشاقون فيهم  : أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته وعبادتكم إياها. 
 قال الذين أوتوا العلم  : أي الأنبياء والمؤمنون. 
**المعنى :**
د٢٦
وقوله تعالى : ثم يوم القيامة يخزيهم  أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله : أين شركائي الذين تشتاقون فيهم  أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشتاقون أوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين : إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين  أي أن الذل والهون والدون على الكافرين. 
**الهداية :**
- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله. 
- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشتمون بأهل النار. 
- تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه.

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

**شرح الكلمات :**
 ظالمي أنفسهم  : بالشرك والمعاصي. 
 فألقوا السلم  : أي استسلموا وانقادوا. 
**المعنى :**
د٢٦
وقوله تعالى : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم  بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله  فألقوا السلم  أي عند معاينتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الاعتذار بالكذب وقالوا  ما كنا نعمل من سوء  فترد عليهم الملائكة قائلين : بلى  أي كنتم تعملون السوء  أن الله عليم بما كنتم تعملون . 
**الهداية :**
- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

**شرح الكلمات :**
 فلبئس مثوى المتكبرين  : مثوى المتكبرين : أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاُ. 
**المعنى :**
د٢٦
ويقال لهم أيضاً  فادخلوا أبواب جهنم  أي أبواب طبقاتها  خالدين فيها فلبئس  جهنم  مثوى  أي مقاماُ ومنزلاً  للمتكبرين  عن عبادة الله وحده.

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

**شرح الكلمات :**
 وقيل للذين اتقوا  : أي اتقوا الشرك والمعاصي. 
 للذين أحسنوا  : أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوا بها وفق مراد الله تعالى. 
 حسنة  : أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة. 
 ولنعم دار المتقين  : أي الجنة دار السلام. 
**المعنى :**
د٢٦
وقوله تعالى : وقيل للذين اتقوا  أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك : ماذا أنزل ربكم  أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له : خيراً  أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق. 
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال : للذين أحسنوا  أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا  حسنة  وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى : ولنعم دار المتقين  ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي. 
**الهداية :**
- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحدا من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه. 
- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في أيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

**المعنى :**
د٢٦
وقوله تعالى : جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون  هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى : لهم فيها ما يشاءون  هذا نهاية الإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى : كذلك يجزي الله المتقين  أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والآخرة.

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

**شرح الكلمات :**
 طيبين  : أي الأرواح بما زكوها من الإيمان والعمل الصالح. وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي. 
 يقولون سلام عليكم  : أي لقبض ملك الموت " عزرائيل " وأعوانه. 
**المعنى :**
د٢٦
وقوله تعالى : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين  أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة أيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله : يقولون  أي تقول لهم الملائكة وهم ملك الموت وأعوانه  سلام عليكم  تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم.  ادخلوا الجنة  بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله  بما كنتم تعملون  أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالإيمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. 
**الهداية :**
- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعن القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين. 
- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

**شرح الكلمات :**
 هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة  : أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون. 
 أو يأتي أمر ربك  : أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل. 
**المعنى :**
د٢٦
د٣٣
 هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة  أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم  أو يأتي أمر ربك  بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى : كذلك فعل الذين من قبلهم  من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. ( وما ظلمهم الله ) تعالى في ذلك أبداً  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

**شرح الكلمات :**
 وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  : أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون. 
**المعنى :**
د٢٦
د٣٣
 فأصابهم سيئات  أي جزاء سيئات  ما عملوا  من الكفر والظلم  وحاق بهم  أي نزل بهم وأحاط بهم  ما كانوا يستهزئون  إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله وسخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى. 
**الهداية :**
- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً أن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

**شرح الكلمات :**
 وقال الذين أشركوا  : هم كفار قريش ومشركوها. 
 ولا حرمنا من دونه من شيء  : كالسوائب والبحائر والوصائل والحمامات. 
 فهل على الرسل إلا البلاغ  : أي ما على الرسل إلا البلاغ فالاستفهام للنفي. 
**المعنى :**
د٣٥
فيقول تعالى مخبراً عنهم  وقال الذين أشركوا  أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعزى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا أيماناً بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم وحرماتهم من السوائب أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة  كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا  أي عذاب انتقاماً منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى : كذلك فعل الذين من قبلهم  من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله  فهل على الرسل إلا البلاغ المبين  أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله في هذا السياق ( ٣٥ )
**الهداية :**
- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية. 
- تفسير لا اله إلا الله.

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

**شرح الكلمات :**
 واجتنبوا الطاغوت  : أي عبادة الأصنام والأوثان. 
 حقت عليه الضلالة  : أي وجبت في علم الله أزلاً. 
**المعنى :**
د٣٥
وقوله في الآية ( ٣٦ )  ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت  فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهة أخرى. 
وقوله تعالى : فمنهم  أي من الأمم المرسل إليهم  من هدى الله  فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد،  ومنهم من حقت عليه الضلالة  أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته. 
وقوله تعالى : فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين  أمر لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمر لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فلينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. 
**الهداية :**

- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

**المعنى :**
د٣٥
وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهم عنه : إن تحرص  يا رسولنا  على هداهم  أي هدايتهم إلى الحق  فإن الله لا يهدي من يضل  فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله  لا يهدي من يضل  أي لا يقدر احد أن يهدي من أضله الله، لأن إضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة علمه. وقوله  وما لهم من ناصرين  أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسران وحرمان، 
**الهداية :**

- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص عليه فإن من طلب ذلك وأضله الله لا ترجى هدايته.

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

**شرح الكلمات :**
 جهد أيمانهم  : أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم. 
 بلى وعداً عليه حقاً  : أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائن لا محالة. 
**المعنى :**
د٣٥
وقوله تعالى في الآية ( ٣٨ )  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  إخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى  أقسموا بالله جهد أيمانهم  أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله  بلى  أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز  ولكن أكثر الناس لا يعلمون  فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعلل الوجود والعمل فيه

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

**شرح الكلمات :**
 يختلفون فيه  : أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك. 
 إنهم كانوا كاذبين  : أي في قولهم " لا نُبعث بعد الموت ". 
**المعنى :**
د٣٥
فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله : ليبين لهم الذي يختلفون فيه  فلولا البعث الآخر ما عرف المحق من المحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولا. وثانياً : وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين  في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استعادهم البعث بعد الموت نظراً إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم
**الهداية :**
- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

**المعنى :**
فقد أخبرهم تعالى بان الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون : إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية ( ٤٠ )  إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون  ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئاً علمه أولا ثم قال له كن فهو يكون. 
**الهداية :**
- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لأنه يوجد بكلمة التكوين فقط.

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

**شرح الكلمات :**
 والذين هاجروا في الله  : أي خرجوا من مكة في سبيل الله ونصرة لدينه وإقامته بين الناس. 
 لنبوئنهم في الدنيا حسنة  : أي لننزلهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية. 
**المعنى :**
أنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدنية فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل  والذين هاجروا في الله  أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه  من بعد ما ظلموا  أي من قبل المشركين  لنبوئنهم  أي لننزلهم ولنسكننهم  في الدنيا حسنة  وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى : ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً واسعة  أي في العيش والرزق  ولأجر الآخرة  المعد لمن هاجر في سبيل الله  أكبر لو كانوا يعلمون . هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة. 
**الهداية :**
- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

**شرح الكلمات :**
 الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون  : أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم. 
**المعنى :**
وقوله : الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون  بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولا على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة وهاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين أمورهم إليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان ( ٤١ )، ( ٤٢ ).

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

**شرح الكلمات :**
 فاسألوا أهل الذكر  : أي أيها الشاكون فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فاسألوا أهل التوراة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله. 
**المعنى :**
د٤٣
وهو ما أخبر الله تعالى في قوله  وما أرسلنا من قبلك  أي من الرسل  إلا رجالاً  لا ملائكة  نوحي إليهم  بأمرنا وهو الكتاب الأول أي أسالوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر  إن كنتم لا تعمون  فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى إلا بشر. 
**الهداية :**
- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

**شرح الكلمات :**
 بالبينات والزبر  : أي أرسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس.  وأنزلنا إليك الذكر  : أي القرآن. 
 لتبين للناس ما نزل إليهم  : علة لإنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان. 
**المعنى :**
د٤٣
وقوله : بالبينات والزبر  أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم  وفي هذا تقرير لنبوته وقوله : ولعلهم يتفكرون  فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا. 
**الهداية :**
- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

**شرح الكلمات :**
 مكروا السيئات  : أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها. 
**المعنى :**
د٤٥
قال تعالى : أفأمن الذين مكروا  المكرات  السيئات  من محاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفأمنوا  أن يخسف الله بهم الأرض  من تحتهم فيقرون في أعماقها،  أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون  ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. 
**الهداية :**
- حرمة الأمن من مكر الله.

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

**شرح الكلمات :**
 في تقلبهم  : أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها. 
**المعنى :**
د٤٥
وقوله تعالى : أو يأخذهم في تقلبهم  أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين أيبين من بلد إلى بلد.  فما هم بمعجزين  له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم.

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

**شرح الكلمات :**
 على تخوف  : أي تنقص. 
**المعنى :**
د٤٥
وقوله تعالى : أو يأخذهم على تخوف  أي تنقص بان يهلكهم واحداً أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من اخذ وفي أحد. وقوله تعالى : فإن ربكم لرؤوف رحيم  تذكير لهم برأفته ورحمته إذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبة أو إمهال لرجوع إلى الحق.

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

**شرح الكلمات :**
 يتفيئوا ظلاله  : أي تتميل من جهة إلى جهة. 
 سجداً لله  : أي خضعاً لله كلما أراد منهم. 
 داخرون  : أي صاغرون ذليلون. 
**المعنى :**
د٤٥
وقوله تعالى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء  من شجر وجبل وإنسان وحيوان  يتفيئوا ظلاله  بالصباح والمساء  عن اليمين والشمائل  " جمع شمال "  سجداً لله  خضعاً بظلالهم  وهم داخرون  أي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدونه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. 
**الهداية :**
- كل شيء ساجد لله، أي خاضع لما يريده منهم، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللاإرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب. 
- فضل السجود الطوعي الاختياري.

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

**المعنى :**
د٤٥
وقوله تعالى : ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة  أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء أو إماتة أو صحة أو مرض أو خير أو غيره من دابة من كل يدب من كائن على هذه الأرض  والملائكة  على شرفهم يسجدون  وهم لا يستكبرون  عن عبادة ربهم

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

**شرح الكلمات :**
 من فوقهم  : من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً. 
 ما يؤمرون  : أي ما يأمرهم ربهم تعالى به. 
**المعنى :**
د٤٥
 يخافون ربهم منم فوقهم  إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته.  ويفعلون ما يؤمرون  فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات أن بقوا على كفرهم وشركهم. 
**الهداية :**
مشروعية السجود عند هذه الآية : إذا قرأ القارئ أو المستمع : يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ، عليه أن يسجد أن كان متطهراً إلى القبلة أن أمكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

**شرح الكلمات :**
 لا تتخذوا إلهين  : أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد. 
**المعنى :**
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم : أيها الناس  لا تتخذوا إلهين اثنين  فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين، أي : لا تعبدوا إلهين، بل اعبدوا إلهاً واحداً، وهو الله ؛ إذ ليس من إله إلا هو، فكيف تتخذون إلهين والحال أنه  إله واحد  لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوى به وتعبد معه ؟ وقوله تعالى : فإياي فارهبون  أي : ارهبوني وحدي، ولا ترهبوا سواي، إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء، فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر. 
**الهداية :**
- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده. 
- وجوب الرهبة من الله دون سواه.

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

وله ما في السموات والأرض  : أي خلقا وملكاً، إذا فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وله ما في السموات والأرض  برهان على بطلان رهبة غيره، أو الرغبة في سواه، ما دام له ما في السموات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله : وله الدين واصباً  أي : العبادة والطاعة دائماً وثابتاً واجباً، إلا لله الدين الخالص. وقوله تعالى : أفغير الله تتقون  يوبخهم على خوف سواه، وهو الذي يجب أن يرهب ويخاف ؛ لأنه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسلبها، فكيف يتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً، ويعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. 
**الهداية :**
- وجوب الدين لله ؛ إذ هو الإله الحق دون غيره.

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

فإليه تجأرون  : أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه. 
**المعنى :**
وقوله  وما بكم من نعمةٍ فمن الله  يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له، فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة -جلت أو صغرت، من صحةٍ أو مالٍ أو ولد- فهي من الله تعالى خالقهم، وهو أنهم إذا مسهم الضر ؛ من فقرٍ، أو مرض، أو تغير حال، كخوف غرقٍ في البحر، فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها، مستغيثين بالله، سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم، فقال عز وجل : ثم إذا مسكم الضر فإليه  دون غيره  تجأرون  رفع أصواتكم بالدعاء والاستغاثة به سبحانه وتعالى. 
**الهداية :**
- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت، فهي من الله سبحانه وتعالى.

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

**المعنى :**
وقوله : ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق  كبير،  منكم بربهم يشركون  فيعبدون غيره بأنواع العبادات، متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

**شرح الكلمات :**
 فتمتعوا فسوف تعلمون  : تهديد على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله : ليكفروا بما آتيناهم )، أي : ليؤول أمرهم إلى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ، وما أنجاهم من محن. أفهكذا يكون الجزاء ؟ أينعم بكل أنواع النعم، وينجي من كل كرب، ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره ؟ بل ويحارب دينه ورسوله ؟ إذا { فتمتعوا  أيها الكافرون،  فسوف تعلمون  عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. 
**الهداية :**
- تهديد المشركين أن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

**شرح الكلمات :**
 ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً  : أي : يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام. 
 عما كنتم تفترون  : أي : تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم ، وهذا ذكر لعيب آخر من عيوبهم، وباطلٍ من باطلهم، أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً -من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو أحياء- يجعلونها لها، طاعة للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها، فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك، كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها : وقوله تعالى : تالله لتسألن عما كنتم تفترون ، أقسم الجبار لهم، تهديداً لهم وتوعداً، أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون، أي : من هذا التشريع الباطل ؛ حيث يحرمون ويحللون، ويعطون آلهتهم ما شاءوا، وسوف يوبخهم عليه، ويجزيهم به جهنم، وبئس المهاد. 
**الهداية :**
- التنديد بالمشركين، وتشريعهم الباطل، بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

**شرح الكلمات :**
 ويجعلون لله البنات  : إذ قالوا الملائكة بنات الله. 
 ولهم ما يشتهون  : أي الذكور من الأولاد. 
**المعنى :**
د٥٧
فقال تعالى : ويجعلون لله البنات - سبحانه - ولهم ما يشتهون  وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم، حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات ؛ إذ قالوا الملائكة بنات الله، في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم.

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

**شرح الكلمات :**
 ظل وجهه مسوداً  : أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب. 
 وهو كظيم  : أي ممتلئ بالغم. 
**المعنى :**
د٥٧
حتى إذا بشر أحدهم بأنثى، بأن أخبر بأنه ولدت له بنت، ظل نهاره كاملاً في غم وكرب.  وجهه مسوداً وهو كظيم ، ممتلئ بالغم والهم. 
**الهداية :**

- بيان الحال الاجتماعية التي كان عليها المشركون، وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

**شرح الكلمات :**
 أم يدسه في التراب  : أي يدفن تلك المولودة حية، وهو الوأُد. 
**المعنى :**
د٥٧
 يتوارى ، أي : يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك  من سوء ما بشر به ، وهو : البنت، وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبشر به : إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده،  على هون ، أي : مذلة وهوان، وإما أن  يدسه في التراب ، أي : يدفنه حياً، وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام : ألا ساء ما يحكمون ، في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتبرئهم منها، ومن جهة وأد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٧ ) وهي قوله : ويجعلون لله البنات ، حيث قالوا : الملائكة بنات الله،  سبحانه ، أي : نزه تعالى نفسه عن الولد والصحابة، فلا ينبغي أن يكون له ولد، ذكراً كان أم أنثى ؛ لأنه كل شيء، ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذا ؟ والآية الثانية ( ٥٨ ) وهي قوله تعالى : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً ، أي : أقام النهار كله مسود الوجه من الغم،  وهو كظيم ، أي : ممتلئ بالغم والهم،  يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أي : البنت،  أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون . 
**الهداية :**

- بيان الحال الاجتماعية التي كان عليها المشركون، وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

**شرح الكلمات :**
 مثل السوء  : أي : الصفة القبيحة. 
**المعنى :**
د٥٧
وقوله تعالى : الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ، يخبر تعالى : أن الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم منكرو البعث الآخر، لهم المثل السوء، أي : الصفة السوء، وذلك لجهلهم، وظلمة نفوسهم ؛ لأنهم لا يعملون خيراً، ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء، فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء.  ولله المثل الأعلى ، أي : الصفة الحسنى، وهو أنه لا إله إلا الله، منزه عن النقائص، رب كل شيء ومالكه، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا شريك له، ولا ند له، ولا ولد، وقوله : وهو العزيز الحكيم ، ثناء على نفسه بأعظم وصف، العزة والقهر والغلبة لكل شيء، والحكمة العليا، في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه، لا اله إلا هو، لارب سواه.

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

**شرح الكلمات :**
 ولله المثل الأعلى ، أي : الصفة العليا، وهي لا إله إلا اله. 
**المعنى :**
د٥٧
وقوله تعالى في الآية ( ٦١ )  ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها ، أي : على الأرض ( من دابة )، أي : نسمة تدب على الأرض، من إنسان أو حيوان ؛ فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم يفسدون ويجرمون، وهذا الإهمال تابع لحكم عالية، أشار إلى ذلك بقوله : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ، أي : وقت معين محدد، قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها، فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى، ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها، وما هو عز وجل بظلام للعبيد. 
**الهداية :**
- بيان جهلهم بالرب تعالى، فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته، حتى نسبوا إليه الولد والشريك. 
- بيان العلة في ترك الظلمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

**شرح الكلمات :**
 أن لهم الحسنى  : أي : الجنة، إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى. 
 وأنهم مفرطون  : أي : مقدمون إلى جهنم، متروكون فيها. 
**المعنى :**
د٥٧
وآخر آية في هذا السياق ( ٦٢ ) تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة، وذلك أنهم لجهلهم بالله، وقبح تصورهم لظلمة نفوسهم، أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم، من البنات، والشركاء، وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب ب " أن لهم الحسنى "، أي : الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الافتراء والهراء السخيف بقوله :( لا جرم )، أي : حقاً وصدقاً ولا محالة،  أن لهم النار ، بدل الجنة،  وأنهم مفرطون ، إليها، مقدرون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ، وإن قرئ " مفرطون " باسم الفاعل، فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد، والكفر والضلال، والانحطاط إلى أبعد حد. 
**الهداية :**
- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهو أنهم ينسبون إلى نفوسهم الحسنى، ويجعلون لله ما يكرهون من البنات، والشركاء، وسب الرسل وامتهانهم.

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

**شرح الكلمات :**
 تالله  : أي والله. 
 أرسلنا إلى أمم من قبلك  : أي رسلاً. 
 فزين لهم الشيطان أعمالهم  : فكذبوا لذلك الرسل. 
 فهو وليهم اليوم  : أي الشيطان هو وليهم، أي : في الدنيا. 
**المعنى :**
يقسم الله تعالى بنفسه لرسوله فيقول : بالله يا رسولنا  لقد أرسلنا  رسلاً  إلى أمم من قبلك ، كانوا مشركين كافرين كأمتك،  فزين لهم الشيطان أعمالهم ، فقاموا رسلنا وحاربوهم وأصروا على الشرك والكفر فتولاهم الشيطان، لذلك ( فهو وليهم اليوم )، أي : في الدنيا.  ولهم  في الآخرة  عذاب أليم ، والسياق الكريم في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولذا قال تعالى في الآية الثانية : وما أنزلنا عليك الكتاب 
**الهداية :**
- بيان أن الله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه. 
- بيان أن الله أرسل رسلاً إلى أمم سبقت، وأن الشيطان زين لها أعمالها فخذلها. 
- تقرير النبوة وتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم من جراء ما يلقاه من المشركين.

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

**المعنى :**
 وما أنزلنا عليك الكتاب ، أي : لإرهاقك وتعذيبك، ولكن لأجل أن تبين للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد والشرك والهدى والضلال. كما أنزلنا الكتاب هدى يهتدي به المؤمنون إلى سبل سعادتهم ونجاحهم، ورحمة تحصل لهم بالعمل به عقيدة وعبادة وخلقاً وأدباً وحكماً، فيعيشون متراحمين تسودهم الأخوة والمحبة وتغشاهم الرحمة والسلام. 
**الهداية :**
- بيان مهمة رسول الله، وأنها بيان ما أنزل الله تعالى لعباد وحيه في كتابه. 
- بيان كون القرآن الكريم هدىً ورحمة للمؤمنين الذين يعملون به.

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

**شرح الكلمات :**
 إن في ذلك لآية ، أي : دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر. 
 لآية لقوم يسمعون ، أي : سماع تدبر وتفهم. 
**المعنى :**
بعد هذه التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء، بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى : تالله لقد أرسلنا  الآية، فقال تعالى : والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ، الماء : هو ماء المطر، وحياة الأرض بالنبات، أنزل بعدما كانت ميتة لا نبات فيها. وقوله : إن في ذلك ، المذكور من إنزال الماء من السماء، وإحياء الأرض بعد موتها،  لآية  واضحة الدلالة، قاطعة على وجوده تعالى وقدرته وعمله ورحمته، كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى. 
**الهداية :**
- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها، فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

**شرح الكلمات :**
 لعبرة  : أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل إلى العلم ؛ لأن العبرة من العبور. 
 من بين فرثٍ  : أي ثفل الكِرْش، أي : الروث الموجود في الكرش. 
 لبناً خالصاً ، أي : ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإن لكم في الأنعام لعبرة ، أي : حالاً تعبرون بها من الجهل إلى العلم... من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره، إلى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا.. وبين وجه العبرة العظمية فقال : نسقيكم مما في بطونه ، أي : بطون المذكور من الأنعام.  من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ، فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها.. اللبن يقع بين الفرث والدم، فينتقل الدم إلى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان، واللبن يساق إلى الضرع، والفرث يبقى أسفل الكرش، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث، فلا يرى ذلك في لون اللبن، ولا يشم في رائحته، ولا يوجد في طعامه، بدليل أنه سائغ للشاربين، فلا يغص به شارب ولا يشرق به، حقاً ‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍‌إنها عبرة من أجل العبر ؛ تنقل صاحبها إلى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله، فتورثه محبة الله وتدفعه إلى طاعته والتقرب إليه.

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

**شرح الكلمات :**
 ومن ثمرات النخيل والأعناب ، أي : ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكراً، أي : خمراً ورزقاً حسناً، أي : والتمر والزبيب والخل والدبس الحسن. 
**المعنى :**
د٦٧
قال تعالى في معرض بيان ذلك بأسلوب الامتنان المقتضي للشكر،  ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً ، أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكراً، أي : شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر.  ورزقاً حسناً ، وهو الزبيب والخل من العنب والتمر والدبس العسل من النخل، وقوله : إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ، أي : إن فيما ذكرنا لكم لآية، أي : دلالة واضحة على قدرتنا وعلمنا ورحمتنا، لقوم يعقلون الأمور ويدركون نتائج المقدمات، فذو القدرة والعلم والرحمة هو الذي يستحق التأليه والعبادة.. 
الهداية
 **من الهداية :**

١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ؛ وليشكروا الله على نعمه. 

٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه. 

٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر. 

٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين ؛ إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

**شرح الكلمات :**
 وأوحى ربك إلى النحل  : أي : ألهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى. 
 ومما يعرشون  : أي يبنون لها. 
**المعنى :**
د٦٧
وقوله : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ، هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته، يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل، وتقدمه للإنسان فيه دواء من كل داء، فقوله : وأوحى ربك ، أيها الرسول  إلى النحل ، بأن ألهمها.  أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ، أيضاً بيوتاً،  ومما يعرشون ، أي : ومما يعرش الناس لك، أي : يبنون لك، اتخذي من ذلك بيوتاً لك ؛ إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها، تبنيه بما تفرزه من الشمع
الهداية
 **من الهداية :**

١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ؛ وليشكروا الله على نعمه. 

٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه. 

٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر. 

٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين ؛ إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

**شرح الكلمات :**
 سبل ربك ذللاً  : أي : طرق ربك مذللة، فلا يعسر عليك السير فيها ولا تضلين عنها. 
 شراب  : أي : عسل. 
 فيه شفاء للناس  : أي : من الأمراض، أن شرب بنية الشفاء، أو بضميمته إلى عقار آخر. 
**المعنى :**
د٦٧
وقوله تعالى : ثم كلي من كل الثمرات ، أي : ألهمها أن تأكل من كل ما تحصل عليه من الثمرات، من الأشجار والنباتات، أي : من أزهارها ونوارها، وقوله لها : فاسلكي سبل ربك ذللاً ، بإلهام منه تسلك ما سخر لها، وذلك من الطرق، فتنتقل من مكان إلى آخر تطلب غذاءها، ثم تعود إلى بيوتها لا تعجز ولا تضل، وذلك بتذليل الله تعالى وتسخيره لها تلك الطرق، فلا تجد فيها وعورة ولا تنساها فتخطئها. وقوله تعالى : يخرج من بطونها ، أي : بطون النحل،  شراب ، أي : عسل يشرب،  مختلف ألوانه ، ما بين أبيض وأسود، أو أبيض مشرب بحمرة أو يضرب إلى صفرة. وقوله تعالى : فيه شفاء للناس ، أي : من الأدواء، هذا التنكير في قوله : " شفاء "، دال على بعض دون بعض، جائز هذا حتى يضم إليه بعض الأدوية أو العقاقير الأخرى، أما مع النية، أي : أن يشرب بنية الشفاء من المؤمن، فإنه شفاء لكل داء، وبدون ضميمة، أي : شيء آخر له. 
وفي حديث الصحيح، وخلاصته : أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، استطلاق بطن أخيه، أي مشي بطنه عليه، فقال له : " اسقه عسلا "، فسقاه فعاد فقال : ما أراه زاده إلا استطلاقاً، فعاد فقال مثل ما قال أولا، ثلاث مرات، وفي الرابعة أو الثالثة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه العسل " فسقاه، فقام كأنما نشط من عقال. وقوله تعالى : إن في ذلك ، أي : المذكور، من إلهام الله تعالى للنحل، وتعليمها كيف تصنع العسل ليخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، لدلالة واضحة على علم الله وقدرته، ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده، وتأليهه دون سواه، ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها، فيهتدون إلى المطلوب منهم، وهو : أن يذكروا، فيتعظوا، فيتوبوا إلى خالقهم، ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه. 
الهداية
 **من الهداية :**

١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ؛ وليشكروا الله على نعمه. 

٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه. 

٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر. 

٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين ؛ إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

**شرح الكلمات :**
 إلى أرذل العمر  : أي أخسه من الهرم والخرف، والخرف فساد العقل. 
**المعنى :**
د٦٧
وقوله تعالى في الآية الأخرى ( ٧٠ )  والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً ، هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، وهي موجبة لعبادته وحده، وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر. فخلق الله تعالى لنا وحده، وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن يموت، ولا يتوفى أبداً. ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من آجال مختلفة اقتضتها الحكمة ؛ لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها. فمن الناس من يموت طفلاً، ومنهم من يموت شاباً، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية، وآية أخرى : أن منا من يرد إلى أرذل عمره، أي : أرداه وأخسه، فيهرم ويخرف، فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل، ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا الله، مظهر قدرة ورحمة. أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر، ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين، فكيف تصبح حياة الناس يومئذٍ ؟ وقوله : إن الله عليم قدير ، تقرير لعلمه وقدرته ؛ إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا، ورد بعضنا إلى أرذل العمر، إلا بقدرة قادر وعلم عالم، وهو الله العليم القدير. 
الهداية
 **من الهداية :**

١- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ؛ وليشكروا الله على نعمه. 

٢- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه. 

٣- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر. 

٤- تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين ؛ إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت.

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

**شرح الكلمات :**
 فضل بعضكم على بعض في الرزق  : أي : فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك. 
 برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم  : أي : بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد. 
**المعنى :**
د٧١
فقوله تعالى : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ، فمنكم من أغناه، ومنكم من أفقره أيها الناس، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أموال حتى يكونوا فيها سواء، لا فضل لأحدهما على الآخر ؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب : كيف أسوي مملوكي في رزقي، فأصبح وإياه سواء ؟ هذا لا يعقل أبداً، إذا كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم، وهي مملوكة لله تعالى ؛ إذ هو خالقها وخالقكم، ومالك جميعكم ؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون ؟ وقوله تعالى : أفبنعمة الله يجحدون  ؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل أولا، فلم يعترفوا بها ؛ فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم، فلم يعبدوه بذكره وشكره، وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٧١ )
**الهداية :**
- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى : والله فضل بعضكم على بعضٍ في الرزق .

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

**شرح الكلمات :**
 والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا  : إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال. 
 وحفدة  : أي : خدماً من زوجه، وولد، وولد ولد، وخادم وختن. 
 أفبالباطل يؤمنون ، أي : بعبادة الأصنام يؤمنون. 
**المعنى :**
د٧١
أما الآية ( ٧٢ ) فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول : والله ، أي : وحده  جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ، أي : جعل لكم من أنفسكم أزواجا، أي : بشريات من جنسكم، تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن، وتتعاونون بحكم الجنسية، وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة، وحفدة أيضاً، والمراد من الحفدة : كل من يحفد، أي : يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك، من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك، أي : صهرك، وخادمك ؛ إذ الكل يحفدون لك، أي : يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً : ورزقكم من الطيبات ، أي : حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تدعون إلى عبادته وحده فتكفرون، فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام، وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه، ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع، فقال تعالى : أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون  ؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى. 
**الهداية :**
- وجوب شكر الله تعالى على نعمه، وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

**شرح الكلمات :**
 رزقاً من السماوات والأرض  : أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض. 
**المعنى :**
د٧١
وقوله : ويعبدون من دون الله ، أي : أصناماً لا تملك لهم  رزقاً من السماء ، بإنزال المطر،  والأرض  بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قل، ولا يستطيعون شيئاً من ذلك ؛ لعجزهم القائم بهم ؛ لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب، وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره. 
**الهداية :**
- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

**المعنى :**
د٧١
وقوه تعالى : فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ، أي : ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وأنها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى ؛ لأنه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا اله إلا هو، تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهم لا يعلمون ؛ فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال. 
**الهداية :**
- التنديد بمن يرضون لله الأمثال وهم لا يعلمون، باتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعبادة، فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم، بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

**شرح الكلمات :**
 ضرب الله مثلاً ، أي : هو عبداً مملوكاً الخ.. 
 عبداً مملوكاً ، أي : ليس بحرٍ، بل هو عبد مملوك لغيره. 
 هل يستوون ، أي : العبيد العجزة والحر المتصرف، والجواب : لا يستوون قطعاً. 
**المعنى :**
د٧٥
فالأول قال فيه : ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً ، أي : غير حر من أحرار الناس،  لا يقدر على شيء  ؛ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني : ومن رزقناه رزقاً حسناً ، صالحاً واسعاً،  فهو ينفق منه سراً وجهراً ، ليلاً ونهاراً ؛ لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً،  هل يستوون  ؟ الجواب لا يستويان... إذا  الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ، والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام، عبد لها، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق ؛ لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله، فينفق في سبيل الله سراً وجهراً، يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علم وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى. 
**الهداية :**
- استحسان ضرب الأمثال، وهو تشبيه حال بحال، على أن يكون ضارب المثل عالماً.

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

**شرح الكلمات :**
 وضرب الله مثلاً ، أي : هو رجلين الخ.. 
 أبكم ، أي : ولد اخرس وأصم لا يسمع. 
 لا يقدر على شيء ، أي : لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره. 
**المعنى :**
د٧٥
وقوله : وضرب الله مثلاً رجلين ، هو المثال الثاني في هذا السياق، وقد حوته الآية الثانية ( ٧٦ ) فقال تعالى فيه : وضرب الله مثلاً ، هو  رجلين أحدهما أبكم ، ولفظ الأبكم قد يدل على الصم، فالغالب أن الأبكم لا يسمع.  لا يقدر على شيء ، فلا يفهم غيره ؛ لأنه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته ؛ لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله : أينما يوجهه لا يأت بخير ، أي : أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء : لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أما النفع والخير فلا يحصل منه شيء. 
وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله ؛ إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تفهم عابديها شيئاً، وهي محتاجة إليهم في صنعها ووضعها وحملها وحمايتها. وقوله تعالى : هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم ، وهو الله تعالى يأمر بالعدل، أي : التوحيد والاستقامة في كل شيء. وهو قائم على كل شيء، وهو على صراط مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء، ويتركون عبادة السميع البصير، القوي القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم. 
**الهداية :**
- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه. 
- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عبدتها عليها في الحماية، وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم، وسمعه لدعائهم، ونصرتهم في حياتهم، وإكرامهم، والإنعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

**شرح الكلمات :**
 ولله غيب السموات والأرض  : أي : ما غاب فيهما. 
 وما أمر الساعة  : أي : أمر قيامها، وذلك بإماتة الأحياء، وإحيائهم مع من مات قبل، وتبديل صور الأكوان كلها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٧٧ )  ولله غيب السموات والأرض ، وحده يعلم ما غاب عنا فيهما، فهو يعلم من كتبت له السعادة ومن حكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإتيان الساعة،  وما أمر الساعة ، أي : إتيانها،  إلا كلمح البصر أو هو أقرب ، إذ لا يتوقف أمرها إلا على كلمة  كن  فقط، فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها،  إن الله على كل شيء قدير ، ومن ذلك قيام الساعة، ومجيء الساعة.

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

**شرح الكلمات :**
 الأفئدة  : أي القلوب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ، حقيقة لا تنكر، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام، ونمانا حتى صرنا بشراً، ثم أذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الإلهية، والعلم الإلهي، والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا. وثانياً : جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى ؛ إذ لو لا ذلك، ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا، وما قيمة حياتنا يومئذ، إذ العدم خير منها. وقوله : لعلكم تشكرون ، كشف كامل عن سر هذه النعمة : وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ؛ ليكلفنا، فيأمرنا وينهانا، فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا، مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله ؟ !

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

**شرح الكلمات :**
 مسخرات في جو السماء  : أي : مذللات في الفضاء بين السماء والأرض، وهو : الهواء. 
 ما يمسكهن  : أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه. 
**المعنى :**
د٧٩
فيقول تعالى : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ، فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثره أفراد، وفي طيرانه في جو السماء، أي : في الهواء، وكيف يقبض جناحيه، وكيف يبسطها، ولا يقع على الأرض، فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه ؟ إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه، وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون، هو باعتبار أنهم أحياء القلوب، يدركون ويفهمون، بخلاف الكافرين : فإنهم أموات القلوب، فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. 
**الهداية :**

- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون. 

٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع، ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها، وأكثرهم الكافرون. 

٣- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

**شرح الكلمات :**
 من بيوتكم سكناً ، أي : مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة. 
 من جلود الأنعام بيوتاً ، أي : خياماً وقباباً. 
 يوم ظعنكم ، أي : ارتحالكم في أسفاركم. 
 أثاثاً ومتاعاً إلى حين ، كبسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى. 
**المعنى :**
د٧٩
وقوله : والله جعل لكم من بيوتكم سكناً ، أي : موضع سكون وراحة،  وجعل لكم من جلود الأنعام ، الإبل والبقر والغنم،  بيوتاً ، أي : خياماً وقباباً،  تستخفونها ، أي : تجدونها خفيفة المحمل،  يوم ظعنكم ، أي : ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم،  ويوم إقامتكم  في مكان واحد كذلك. وقوله : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ، أي : جعل لكم منه  أثاثاً ، كالبسط الفرش والأكسية،  متاعاً ، أي : تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها. 
**الهداية :**

- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون. 

٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع، ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها، وأكثرهم الكافرون. 

٣- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

**شرح الكلمات :**
 ظلالاً ومن الجبال أكناناً ، أي : ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال. 
 وسرابيل ، أي : قمصاناً تقيكم الحر والبرد. 
 وسرابيل تقيكم بأسكم ، أي : دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب. 
 لعلكم تسلمون ، أي : رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده. 
**المعنى :**
د٧٩
وقوله : والله جعل لكم مما خلق ، من أشياء كثيرة،  ظلالاً ، تستظلون بها من حر الشمس.  وجعل لكم من الجبال أكناناً ، تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر، وهي غيران وكهوف في الجبال،  وجعل لكم سرابيل ، قمصان،  تقيكم الحر  والبرد،  وسرابيل  : هي الدروع،  تقيكم بأسكم ، في الحرب، تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم من هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا : يتم نعمته عليكم ، فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه ؛ ليعدكم للإسلام فتسلموا. 
**الهداية :**

- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون. 

٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع، ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها، وأكثرهم الكافرون. 

٣- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

**المعنى :**
د٧٩
وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ، يقول لرسوله : فإن تولوا ، أي، أعرضوا عما ذكرتهم به، فلا تحزن ولا تأسف ؛ إذ ليس عليك هداهم،  فإنما عليك البلاغ المبين ، وقد بلغت وبينت. فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. 
**الهداية :**

- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون. 

٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع، ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها، وأكثرهم الكافرون. 

٣- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

**المعنى :**
د٧٩
وقوله : يعرفون نعمت الله ، أي : نعمة الله عليهم كما ذكرناهم بها،  ثم ينكرونها ، فيعبدون غير المنعم بها،  وأكثرهم الكافرون ، أي : الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به. 
**الهداية :**

- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون. 

٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع، ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها، وأكثرهم الكافرون. 

٣- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

**شرح الكلمات :**
 ويوم يبعث ، أي : اذكر يوم نبعث. 
 شهيداً  : هو نبيها. 
 لا يؤذن للذين كفروا ، أي : بالاعتذار فيعتذرون. 
 ولا هم يستعتبون ، أي : لا يطلب منهم العتبى، أي : الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضى الله عنه. 
**المعنى :**
د٨٤
فقوله تعالى : يوم نبعث ، أي : اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث  من كل أمة ، من الأمم  شهيداً ، هو نبيها نبئ فيها وأرسل إليها،  ثم لا يؤذن للذين كفروا ، أي : بالاعتذار فيعتذرون،  ولا هم يستعتبون ، أي : لا يطلب منهم العتبى، أي : الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم، أي : اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. 
**الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجري في ذلك اليوم.

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

**المعنى :**
د٨٤
وقوله في الآية الثانية ( ٨٥ ) : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ، أي : يوم القيامة،  فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ، أي : يمهلون.

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

**شرح الكلمات :**
 وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ، أي : الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين. 
 فألقوا إليهم القول ، أي : ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون. 
**المعنى :**
د٨٤
اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم  إذا رأى الذين أشركوا شركاءهم  في عرصات القيامة، أو في جهنم صاحوا قائلين : ربنا ، أي : يا ربنا  هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ، أي : نعبدهم بدعائهم والاستغاثة بهم،  فألقوا إليهم القول ، فوراً،  إنكم لكاذبون . 
**الهداية :**
- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم، والتبرؤ منهم وتكذيبهم.

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

**شرح الكلمات :**
 وضل عنهم ما كانوا يفترون  : من أن آلهتهم لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل : غاب. 
**المعنى :**
د٨٤
 وألقوا إلى الله يومئذ السلم ، أي : الاستسلام، فذلوا لحكمه.  وضل عنهم ما كانوا يفترون  في الدنيا من ألوان الكذب والترهات، كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله، كل ذلك ضل، أي : غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء.

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

**شرح الكلمات :**
 عذاباً فوق العذاب  : إنه عقاب وحيات كالنخل الطوال والبغال الموكفة. 
**المعنى :**
د٨٤
وقوله تعالى : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ، غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحيانا بالترهيب والترغيب.  زدناهم عذاباً فوق العذاب ، الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيارة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال، والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب. 
**الهداية :**
- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

**شرح الكلمات :**
 تبياناً لكل شيء  : أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويوم نبعث ، أي : اذكر يا رسولنا يوم نبعث  في كل أمةٍ شهيداً ، أي : يوم القيامة،  عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ، أي : على من أرسلت إليهم من أمتك. فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك، إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة. 
وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه : ونزلنا عليك الكتاب ، أي : القرآن،  تبياناً لكل شيء ، الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة. ( وهدى ) من كل ضلال.  ورحمة  خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم، فيكون رحمة عامة بينهم.  وبشرى للمسلمين ، أي : المنقادين لله في أمر ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب، فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة، ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثرا على نجاة الناجين وهلاك الهالكين، ولا يهلك على الله إلا هالك. 
**الهداية :**
- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

**شرح الكلمات :**
 العدل  : الإنصاف ومنه التوحيد. 
 الإحسان  : أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى. 
 وإيتاء ذي القربى  : أي : إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر. 
 عن الفحشاء  : الزنا. 
 يعظكم  : أي : يأمركم وينهاكم. 
 تذكرون  : أي : تعظون. 
**المعنى :**
قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل ، أي : أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره ؛ لأنه الخالق المنعم، وتترك عبادة غيره ؛ لأنهم غيره، لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله،  والإحسان  : وهو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة، والاجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله : وإيتاء ذي القربى ، أي : ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء، وهو الزنا واللواط، وكل قبيح اشتد قبحه وفحش، حتى البخل.  والمنكر  : وهو كل ما أنكر الشرع، وأنكرته الفطر السليمة، والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي، وهو الظلم والاعتداء، ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله : لعلكم تذكرون ، أي : أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا، فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد أن هذه الآية : أن الله يأمر بالعدل والإحسان ، إلى : تذكرون ، هي أجمع أية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك، فما من خير إلا وأمرت به، ولا من شر إلا ونهت عنه. 
**الهداية :**
١- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن، وهي أية : إن الله يأمر بالعدل والإحسان..  الآية ( ٩٠ ). 
٢- وجوب العدل والإحسان، وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة. 
٣- تحريم الزنا واللواط، وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة. 
٤- تحريم البغي، وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

**شرح الكلمات :**
 توكيدها ، أي : تغليظها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، أمر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود، فعلى كل مؤمن بايع إماماً، أو عاهد أحدا على شيء، أن يفي له بالعهد ولا ينقضه.  إذ لا أيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ، كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، الأيمان : جمع يمين : وهو الحلف بالله، وتوكيدها : تغليظها بالألفاظ الزائدة.  وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ، أي : وكيلاً، أي : أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان : وهو نكثها وعدم الالتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى : إن الله يعلم ما تفعلون ، فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها. 
**الهداية :**
- وجوب الوفاء بالعهود وحرمة نقضها. 
- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

**شرح الكلمات :**
 نقضت غزلها ، أي : أفسدت غزلها بعد ما غزلته. 
 من بعد قوة ، أي، أحكام له وبرم. 
 أنكاثاً  : جمع نكث، وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام. 
 كالتي نقضت غزلها  : هي حمقاء مكة، وتدعى ريطة بنت سعد بن تيم القرشية. 
 دخلاً بينكم  : الدخل : ما يدخل في الشيء وهو ليس منه ؛ للإفساد والخديعة. 
 أربى من أمة ، أي : أكثر منها عدداً وقوة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه، فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها، فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. 
وقوله تعالى : تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ، أي : إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرتم من عهد وميثاق، وتعاهدون جماعة أخرى ؛ لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى : أن تكون أمة هي أربى من أمة ، أي : جماعة أكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى : إنما يبلوكم الله به ، أي : يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم، أولا تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة،  وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ، ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. 
**الهداية :**
- من بايع أميرا أو عاهد أحدا، يجب عليه الوفاء، ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته ؛ لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله ؛ لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى : لتسألن ، أي : سؤال توبيخ وتأنيب،  عما كنتم تعملون ، من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها وهو لا يظلمون.

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

**شرح الكلمات :**
 دخلاً بينكم ، أي : لأجل الإفساد والخديعة. 
 وتذوقوا السوء ، أي : العذاب. 
**المعنى :**
د٩٤
وقال تعالى : ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً ، أي : الخديعة  بينكم ، لتتوصلوا بالأيمان إلى غرض دنيوي سافل،  فتزل قدم بعد ثبوتها ، بأن يقع أحدكم في كبيرة من هذا النوع، يحلف الله بقصد الخداع والتضليل، فتذوقوا السوء في الدنيا بسبب صدكم عن سبيل الله من تعاهدونهم، أو تبايعونهم وتعطونهم أيمانكم وعهودكم، ثم تنقضوها، فهؤلاء ينصرفون عن الإسلام ويعرضون عنه بسبب ما رأوا منكم من النقض والنكث، وتتحملون وزر ذلك، ويكون لكم العذاب العظيم يوم القيامة. فإياكم والوقوع في مثل هذه الورطة، فاحذروا أن تزل قدم أحدكم عن الإسلام بعد أن رسخت فيه. 
**الهداية :**
- حرمة اتخاذ الأيمان طريقاً إلى الغش والخديعة والإفساد.

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

**الهداية :**
- ما عند الله خير مما يحصل عليه الإنسان بمعصيته الرحمن من حطام الدنيا.

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

**شرح الكلمات :**
 ما عندكم ينفد  : يفنى وينتهي. 
**المعنى :**
م٩٤
وقوله : ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً ، وكل ما في الدنيا قليل. وقوله تعالى : إنما عند الله هو خير لكم  قطعاً ؛ لأن ما عندكم من مال أو متاع ينفذ، أي : يفنى،  وما عند الله باق ، لا نفاذ له، فاذكروا هذا ولا تبيعوا الغالي بالرخيص والباقي بالفاني، وقوله تعالى : ولنجزين الذين صبروا  على عهودهم  أجرهم  على صبرهم  بأحسن ما كانوا يعملون ، أي : يضاعف لهم الأجر فيعطيهم سائر أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب أفضلها وأكملها، حتى يكون أجر النافلة كأجر الفريضة، وهذا وعد الله تعالى لمن يصبر على إيمانه وإسلامه، ولا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. 
**الهداية :**
- عظم أجر الصبر على طاعة الله تعالى فعلاً وتركاً.

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

**شرح الكلمات :**
 وهو مؤمن  : أي : والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل. 
 حياة طيبة  : في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال، وفي الآخرة هي حياة الجنة. 
 بأحسن ما كانوا يعملون  : أي : يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها. 
**المعنى :**
د٩٤
ووعد ثان في قوله : من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، إلا أن أصحاب هذا الوعد هم أهل الإيمان والعمل الصالح، الإيمان الحق الذي يدفع إلى العمل الصالح، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبة لا خبث فيها، قناعة وطيب طعام وشراب ورضا، هذا في الدنيا. وفي الآخرة الجنة، والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع، من الصلاة كأفضل صلاة، وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا.  ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وآتنا ما وعدتنا إنك بر رحيم. 
**الهداية :**
- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وأنثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة.

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

**شرح الكلمات :**
 فإذا قرأت القرآن ، أي : أردت أن تقرأ القرآن. 
 فاستعذ بالله من الشيطان ، أي : قل أعوذ من الشيطان الرجيم، لحمايتك من وسواسه. 
**المعنى :**
د٩٨
فقوله تعالى : فإذا قرأت القرآن ، يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك،  فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، أي : إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك. 
**الهداية :**
- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

**شرح الكلمات :**
 إنه ليس له سلطان ، أي : قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله. 
**المعنى :**
د٩٨
وقوله : إنه ليس له ، أي : الشيطان،  سلطان ، يعني : تسلط وغلبه وقه، ر  على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، وهذه بشرى خير للمؤمنين. 
**الهداية :**
- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

**المعنى :**
د٩٨
 إنما سلطانه على الذين يتولونه ، بطاعته، والعمل بتزيينه للشر والباطل،  والذين هم به مشركون . هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. 
**الهداية :**
- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه، العاملين بطاعته، المشركين بربهم.

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

**شرح الكلمات :**
 وإذا بدلنا آية مكان آية ، أي : بنسخها، وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد. 
**المعنى :**
د٩٨
وقوله تعالى : وإذا بدلنا آية مكان آية ، أي : نسخنا بحكم آخر بآية أخرى، قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي : إنما أنت  يا محمد  مفترٍ  : تقول بالكذب والخرص، أي : يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى : والله أعلم بما ينزل ، فإنه ينزله لمصلحة عباده، فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. 
**الهداية :**
- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

**شرح الكلمات :**
 قل نزله روح القدس ، أي : جبريل عليه السلام. 
 ليثبت الذين آمنوا ، أي : على إيمانهم. 
**المعنى :**
د٩٨
وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له : قل نزله روح القدس من ربك بالحق ، فلست أنت الذي تقول ما تشاء، وإنما هو وحي الله وكلامه، ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله، الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً، فهو كالغيث ينزل على الأرض، كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة، فكذلك نزول القرآن تحيا بها المؤمنين، وهو، أي : القرآن : هدى من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة. 
**من الهداية :**
- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ، وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم، وهدى من الضلالة، وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

**شرح الكلمات :**
 بشر  : يعنون قينا :( حداداً )، نصرانياً في مكة. 
 لسان الذي يلحدون إليه ، أي : يميلون إليه. 
 وهذا لسان عربي ، أي : القرآن، فكيف يعلمه أعجمي. 
**المعنى :**
د١٠٣
فقال تعالى : ولقد تعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ، أي : يعلم محمداً بشر، أي : إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها : لسان الذين يلحدون إليه ، أي : يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه  أعجمي  ؛ لأنه عبد رومي،  وهذا ، أي : القرآن،  لسان عربي مبين ، ذو فصاحة وبلاغة وبيان، فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، 
**الهداية :**
- دفاع الله تعالى عن رسوله، ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

**المعنى :**
د١٠٣
وقوله تعالى : إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ، وهي نور وهدى وحجج قواطع، وبرهان ساطع.  لا يهديهم  إلى معرفة الحق وسبيل الرشد ؛ لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية، وصدوا عن سبيل العرفان، وقوله : ولهم عذاب أليم ، أي : جزاء كفرهم بآيات الله. 
**الهداية :**
- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله ؛ لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

**المعنى :**
د١٠٣
وقوله : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ، أي : إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله ؛ لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب أبداً، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب، وإنما يفتري عقاب الكذب أولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. 
**الهداية :**
- المؤمنون لا يكذبون ؛ لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون ؛ لعدم ما يمنعهم من الكذب، إذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

**شرح الكلمات :**
 إلا من أكره ، أي : على التلفظ بالكفر فتلفظ به. 
 ولكن من شرح بالكفر صدرا ، أي : فتح صدره الكفر، وشرحه له، فطابت نفسه له. 
**المعنى :**
د١٠٣
وقوله تعالى : ومن كفر بالله من بعد أيمانه إلا من أكره ، على التلفظ بالكفر،  وقلبه مطمئن بالإيمان ، لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً، فقال كلمة لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر، فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في قولها بلسانه، ولكن المستحق للوعيد الآتي : من شرح بالكفر صدراً ، أي : رضي بالكفر وطابت نفسه، وهذا وأمثاله : فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ، أي : باءوا بغضب الله وسخطه، ولهم في الآخرة عذاب عظيم. 
**الهداية :**
- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب، بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان، وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

**المعنى :**
د١٠٣
وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله : ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، بكفرهم بالله وعدم أيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى : وإن الله لا يهدي القوم الكافرين ، هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه، وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه. 
الهداية/
- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

**شرح الكلمات :**
 وأولئك هم الغافلون ، أي : عما يراد بهم. 
**المعنى :**
د١٠٣
وقوله تعالى : أولئك الذين طبع على قلوبهم ، وعلى سمعهم وأبصارهم، أولئك الذين توعدهم الله بعدم هدايتهم، هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون،  وسمعهم ، فهم لا يسمعون المواعظ، ودعاء الدعاة إلى الله تعالى،  وأبصارهم ، فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد، وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله : وأولئك هم الغافلون ، أي : عما خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذاب أليم.

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

**شرح الكلمات :**
 لا جرم ، أي : حقاً. 
 هم الخاسرون ، أي : لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا. 
**المعنى :**
د١٠٣
وقوله تعالى : لا جرم ، أي : حقاً،  أنهم في الآخرة هم الخاسرون ، المغبونون ؛ حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم، وهم فيه مبلسون.

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

**شرح الكلمات :**
 هاجروا ، أي : إلى المدينة. 
 من بعد ما فتنوا ، أي : فتنهم المشركون بمكة، فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين. 
 إن ربك من بعدها ، أي : من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد. 
 لغفور رحيم ، أي، غفور لهم رحيم بهم. 
**المعنى :**
بعدما ذكر الله رخصة كلمة الكفر عند الإكراه، وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا، فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرة ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى : ثم إن ربك  أيها الرسول،  للذين هاجروا من بعدما فتنوا ، أي : عذبوا،  ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، أي : غفور لهم رحيم بهم. 
**الهداية :**
- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا.

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

**شرح الكلمات :**
 يوم تأتي ، أي : اذكر يا محمد يوم يأتي كل نفس تجادل عن نفسها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، أي : اذكر واعظاً به المؤمنين، أي : تخاصم طالبة النجاة لنفسها،  وتوفى كل نفس ما عملت ، أي : من خير أو شر،  وهم لا يظلمون ، لا، الله عدل لا يجور في الحكم ولا يظلم. 
**الهداية :**
- وجوب التذكير باليوم الآخر، وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة.

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

**شرح الكلمات :**
 مثلا قربة  : هي مكة. 
 رزقها رغداً ، أي : واسعاً. 
 فكفرت بأنعم الله ، أي : بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش. 
 فأذاقها الله لباس الجوع ، أي : بسبب قحط أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين. 
 والخوف  : حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وضرب الله مثلاً قرية ، أي : مكة،  كانت آمنة ، من غارات الأعداء،  مطمئنة ، لا ينتابها فزع ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه،  يأتيها رزقها رغداً ، أي : واسعاً،  من كل مكان ، حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء،  فكفرت بأنعم الله ، وهي تكذيبها برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام،  فأذاقها الله لباس الجوع ، فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجيف والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها، والخوف بسبب صنيعهم الفاسد، وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. 
**الهداية :**
- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم. 
- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها.

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد جاءهم رسول منهم ، هو محمد صلى الله عليه وسلم، ( فكذبوه )، أي : جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته.  فأخذهم العذاب ، عذاب الجوع والخوف، والحال أنهم  ظالمون ، أي : مشركون وظالمون لأنفسهم، حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف. 
**الهداية :**
- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه، وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

**شرح الكلمات :**
 فكلوا ، أي : أيها الناس. 
 حلالاً طيباً ، أي : غير حرام ولا مستقذر. 
 واشكروا نعمة الله عليكم ، أي : بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم. 
 إن كنتم إياه تعبدون ، أي : إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم. 
**المعنى :**
امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب، ويشكروه على ذلك بعبادته وحده، وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه. 
**الهداية :**
- يجب مقابلة النعم بالشكر، فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه.

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

**شرح الكلمات :**
 الميتة ، أي : ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية. 
 والدم ، أي : الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم. 
 وما أهل لغير الله به ، أي : ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى. 
 غير باغٍ ولا عادٍ ، أي : غير باغ على أحد، ولا عاد، أي : متجاوز حد الضرورة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، فلا تحرموا ما يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله : فمن اضطر  منكم، أي : خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع، وكان  غير باغ  على أحد ولا معتد ما أحل له ما حرم عليه. فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه،  فإن الله غفور رحيم ، فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب، ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به، كما يرحم من أناب إليه. 
**الهداية :**
- بيان المحرمات من المطاعم، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله. 
- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت.

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

**شرح الكلمات :**
 ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ، أي، لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله، فتقولوا : هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ، أي : ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلال أو حرام لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب : هذا حلال وهذا حرام، كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الافتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبدا لقوله :
 إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ، وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمال أو ولد أو عزة وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الأخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. 
**الهداية :**
- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي ولا ظني، إلا ما غلب على الظن تحريمه. 
- حرمة الكذب على الله، وإن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة، وفلاحه في الدنيا جزيء.

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

**المعنى :**
 إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ، وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمال أو ولد أو عزة وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الأخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع.

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

**شرح الكلمات :**
 وعلى الذين هادوا  : أي اليهود. 
 حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، أي : في سورة الأنعام. 
**المعنى :**
**وقوله تعالى :**
 وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، يخاطب الله تعالى رسوله فيقول : كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام. 
إذ قال تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم . وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلم منهم، فعاقبهم الله، فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى : وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . 
**الهداية :**
- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه، فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

**شرح الكلمات :**
 ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، أي : ثم إن ربك غفور رحيم للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا. 
 من بعدها ، أي : من بعد الجهالة والتوبة. 
**المعنى :**
بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء، فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال : ثم إن ربك ، أي : بالمغفرة والرحمة،  للذين عملوا السوء بجهالة  فأشركوا بالله غيره، وأنكروا وحيه، وكذبوا بلقائه.  ثم تابوا من بعد ذلك ، فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات،  وأصلحوا  ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم.  إن ربك من بعدها ، من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة  لغفور رحيم  بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. 
**الهداية :**
- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب، عظم أو صغر، على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد.

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

**شرح الكلمات :**
 إن إبراهيم كان امة ، أي : إماماً جامعاً لخصال الخير كلها، قدوة يقتدى به في ذلك. 
 قانتاً لله حنيفاً ، أي : مطيعاً لله حنيفاً : مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام. 
**المعنى :**
د١٢٠
فقال تعالى  إن إبراهيم كان أمة ، أي : إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولا، وثانياً : انه كان قانتاً، أي : مطيعاً لربه، فلا يعصى له أمرا ولا نهياً، ثالثاً : لم يك من المشركين بحال من الأحوال، بل هو برئ من الشرك وأهله. 
د١٢٣
**الهداية :**

- تقرير التوحيد، والإعلاء من شأن إبراهيم عليه السلام، وبيان كمالاته وإنعام الله عليه.

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

**شرح الكلمات :**
 اجتباه ، أي : ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة. 
**المعنى :**
د١٢٠
ورابعاً : كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه، أي : صارفاً نعم الله فيما يرضي الله، خامساً : اجتباه ربه، أي : اصطفاه لرسالته وخلته ؛ لأنه أحب الله أكثر من كل شيء، فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان. 
فخاله الله، أي : بادله خلة بخلة، فكان خليل الرحمن. سادساً : وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام. 
د١٢٣
**الهداية :**

- تقرير التوحيد، والإعلاء من شأن إبراهيم عليه السلام، وبيان كمالاته وإنعام الله عليه.

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

**شرح الكلمات :**
 وآتيناه في الدنيا حسنة  : هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية. 
**المعنى :**
د١٢٠
سابعاً : وآتاه في الدنيا حسنة، وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً : وأنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم : " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. 
د١٢٣
**الهداية :**

- تقرير التوحيد، والإعلاء من شأن إبراهيم عليه السلام، وبيان كمالاته وإنعام الله عليه.

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

**المعنى :**
د١٢٠
تاسعاً مع جلال قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. 
د١٢٣
**الهداية :**

- تقرير التوحيد، والإعلاء من شأن إبراهيم عليه السلام، وبيان كمالاته وإنعام الله عليه.

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

**شرح الكلمات :**
 إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه  : أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة، فرفضوا وأبوا إلا السبت، ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم. 
**المعنى :**
وقال تعالى : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة، فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة، فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله : وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، فيه وعد لهم، وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم. 
**الهداية :**
- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم، لا من نعمه وأفضاله عليهم.

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

**شرح الكلمات :**
 إلى سبيل ربك ، أي : إلى طاعته ؛ إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه، فهي سبيل الله. 
 بالحكمة ، أي : بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق. 
 والموعظة الحسنة  : هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن. 
 وجادلهم بالتي هي أحسن ، أي، بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها. 
**المعنى :**
يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً : ادع إلى سبيل ربك ، أي : إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك  بالحكمة ، التي هي القرآن الكريم الحكيم.  والموعظة الحسنة ، وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه،  وجادلهم بالتي هي أحسن ، أي : خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن، وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعى إليه، وقوله تعالى : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، من الناس،  وهو أعلم بالمهتدين ، وسيجزيهم، المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن. 
**الهداية :**
- وجوب الدعوة إلى الله تعالى، أي : إلى الإسلام، وهو واجب كفائي، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم. 
- بيان أسلوب الدعوة، وهو أن يكون بالكتاب والسنة، وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها.

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

**شرح الكلمات :**
 لهو خير للصابرين ، أي : خيرٌ من الانتقام عاقبة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به  لا أكثر،  ولئن صبرتم  وتركتم المعاقبة،  لهو ، أي : صبركم،  خيرٌ  لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، 
**الهداية :**
- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل.

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

**شرح الكلمات :**
 ولا تك في ضيق مما يمكرون ، أي : لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : واصبر ، على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزة، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله : وما صبرك إلا بالله ، أي : إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى : ولا تحزن عليهم ، أي : على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقة الذي هو الإسلام،  ولا تك في ضيق  نفسي يؤلمك،  مما يمكرون  بك، فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم، إنه معك فلا تخف ولا تحزن ؛ لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم.

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

**شرح الكلمات :**
 مع الذين اتقوا ، أي : اتقوا الشرك والمعاصي. 
 والذين هم محسنون ، أي : في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا. 
**المعنى :**
وقوله : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييد ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يغشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصا في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصر وتأييد وتسديد.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
