---
title: "تفسير سورة النحل - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/26"
surah_id: "16"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/26*.

Tafsir of Surah النحل from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيباً بالوعد فقيل لهم : أتى أَمْرُ الله  أي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظراً لقرب وقوعه  فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ  تبرأ جل وعز عن أن يكون له شريك وعن إشراكهم، ف  ما  موصولة أو مصدرية، واتصال هذا باستعجالهم من حيث إن استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

يُنَزِّلُ الملائكة  وبالتخفيف مكي وأبو عمرو  بالروح  بالوحي أو بالقرآن لأن كلاً منهما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد أو يحيي القلوب الميتة بالجهل  مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُواْ  أن مفسرة لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ومعنى أنذروا  أَنَّهُ لآ إله إِلا أَنَاْ فاتقون  أعلموا بأن الأمر ذلك من نذرت بكذا إذا علمته، والمعنى أعلموا الناس قولي لا إله إلَّا أنا فاتقون فخافون. وبالياء : يعقوب، ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا يقدر عليه غيره من خلق السماوات والأرض وهو قوله

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

خَلَقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ  وبالتاء في الموضعين : حمزة وعلي.

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

وخلق الإنسان وما يكون منه وهو قوله  خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ  أي فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه مكافح لخصومه مبين لحجته بعدما كان نطفة لا حس به ولا حركة، أو فإذا هو خصيم لربه منكر على خالقه قائل من يحيى العظام وهي رميم. وهو وصف للإنسان بالوقاحة والتمادي في كفران النعمة

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

وخلق ما لا بد منه من خلق البهائم لأكله وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته وهو قوله  والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ  وهي الأزواج الثمانية وأكثر ما يقع على الإبل، وانتصابها بمضمر يفسره الظاهر كقوله  والقمر قدرناه مَنَازِلَ  \[ ياس : ٣٩ \] أو بالعطف على الإنسان أي خلق الإنسان والأنعام ثم قال خلقها لكم أي ما خلقها إلا لكم يا جنس الإنسان  فِيهَا دِفْءٌ  هو اسم ما يدفأ به من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر  ومنافع  وهي نسلها ودرها  وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  قدم الظرف وهو يؤذن بالاحتصاص، وقد يؤكل من غيرها لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها كالدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتد به وكالجاري مجرى التفكه

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ  تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي  وَحِينَ تَسْرَحُونَ  ترسلونها بالغداة إلى مسارحها. منّ الله تعالى بالتجمل بها كما منّ بالاتنفاع بها لأَنه من أغراض أصحاب المواشي لأَن الرعيان إذا روحوها بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت بإراحتها وتسريحها الأَفنية، وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس. وإنما قدمت الإراحة على التسريح لأَن الجمال في الإِراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ  أحمالكم  إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس  وبفتح الشين : أبو جعفر وهما لغتان في معنى المشقة. وقيل : المفتوح مصدر شق الأمر عليه وشقا وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع، وأما الشق فالنصف كأنه يذهب نصف قوته لما ينال من الجهد. والمعنى وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل إلا بجهد ومشقة فضلاً أن تحملوا أثقالكم على ظهوركم، أو معناه لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس. وقيل : أثقالكم أبدانكم ومنه الثقلان للجن والإنس ومنه  وأخرجت الأرض أثقالها  \[ الزلزلة : ٢ \] أي بني آدم  إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ  حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً  عطف على الأنعام أي وخلق هذه للركوب والزينة، وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله على حرمة أكل لحم الخيل بأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الأكل بعدما ذكره في الأنعام، ومنفعة الأكل أقوى، والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم أن يذكر في مواضع المنة أدنى النعمتين ويترك أعلاهما. وانتصاب  زينة  على المفعول له عطفاً على محل  لتركبوها  وخلق مالا تعلمون من أصناف خلائقه وهو قوله  وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ  ومنْ هذا وصفه يتعالى عن أن يشرك به غيره

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل  المراد به الجنس ولذا قال  وَمِنْهَا جَائِرٌ  والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد. يقال : سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه، ومعناه أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه كقوله  إِنَّ عَلَيْنَا للهدى  \[ الليل : ١٢ \] وليس ذلك للوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكن يفعل ذلك تفضلاً. وقيل : معناه وإلى الله. وقال الزجاج : معناه وعلى الله تبيين الطريق الواضح المستقيم والدعاء إليه بالحجج  ومنها جائر  أي من السبيل مائل عن الاستقامة  وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ  أراد هداية اللطف بالتوفيق والإنعام بعدالهدى العام.

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ   لكم  متعلق ب **«أنزل »** أو خبر ل **«شراب »** وهو ما يشرب  وَمِنْهُ شَجَرٌ  يعني الشجر الذي ترعاه المواشي  فِيهِ تُسِيمُونَ  من سامت الماشية إذا رعت فهي سائمة وأسامها صاحبها وهي من السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والاعناب وَمِن كُلِّ الثمرات  ولم يقل كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض بعض من كل للتذكرة  إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته والآية الدلالة الواضحة

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

وَسَخَّرَ لَكُمُ اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بِأَمْرِهِ  بنصب الكل : عليّ وجعل النجوم مسخرات والنجوم مسخرات فقط : حفص  والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخرات  شامي على الابتداء والخبر  إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  جمع الآية. وذكر العقل لأن الآثار العلوية أطهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة للكبرياء والعظمة

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الأرض  معطوف على  الليل والنهار  أي ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك  مُخْتَلِفًا  حال  أَلْوَانُهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ  يتعظون

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

وَهُوَ الذى سَخَّرَ البحر لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّاً  هو السمك، ووصفه بالطراوة لأن الفساد، يسرع إليه فيؤكل سريعاً طرياً خيفة الفساد وإنما لا يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل لحماً لأن مبني الإيمان على العرف. ومن قال لغلامه : اشتر بهذه الدراهم لحماً، فجاء بالسمك كان حقيقاً بالإنكار  وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً  هي اللؤلؤ والمرجان  تَلْبَسُونَهَا  المراد بلبسهم لبس نسائهم ولكنهن إنما يتزين بها من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم.  وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ  جواري تجري جرياً وتشق الماء شقاً والمخرشق الماء بحيزومها  فِيهِ  في البحر  وَلِتَبْتَغوُا مِن فَضْلِهِ  هو عطف على محذوف أي لتعتبروا ولتبتغوا وابتغاء الفضل التجارة  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  الله على ما أنعم عليكم به

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

وألقى فِى الأرض رَوَاسِيَ  جبالاً ثوابت  أَن تَمِيدَ بِكُمْ  كراهية أن تميل بكم وتضطرب أو لئلا تميد بكم لكن حذف المضاف أكثر. قيل : خلق الله الأرض فجعلت تميد فقالت الملائكة : ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت  وأنهارا  وجعل فيها أنهاراً لأن ألقى فيه معنى جعل  وَسُبُلاً  طرقاً  لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  إلى مقاصدكم أو إلى توحيد ربكم

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

وعلامات  هي معالم الطرق وكل ما يستدل به السابلة من جبل وغير ذلك  وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ  المراد بالنجم الجنس أو هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى. فإن قلت : وبالنجم هم يهتدون  مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه النجم مقحم فيه هم كأنه قيل : وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون فمن المراد بهم ؟ قلت : كأنه أراد قريشاً فلهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ولهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم، فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصصوا

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

أَفَمَن يَخْلُقُ  أي الله تعالى  كَمَن لاَّ يَخْلُقُ  أي الأصنام وجيء ب  من  الذي هو لأولي العلم لزعمهم حيث سموها آلهة وعبدوها فأجروها مجرى أولي العلم، أو لأن المعنى أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم عنده. وإنما لم يقل أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه إلزاماً للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهاً بالله لأنهم حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيهاً بها فأنكر عليهم ذلك بقوله  أفمن يخلق كمن لا يخلق  وهو حجة على المعتزلة في خلق الأفعال  أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ  فتعرفون فساد ما أنتم عليه

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا  لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم فضلاً أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر، وإنما اتبع ذلك ما عدد من نعمه تنبيهاً على أن ما رواءها لا ينحصر ولا يعد  إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعمة ولا يقطعها عنكم لتفريطكم.

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  من أقوالكم وأفعالكم وهو وعيد

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

والذين يَدْعُونَ  والآلهة الذين يدعوهم الكفار  مِن دُونِ الله  وبالتاء : غير عاصم { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

أَمْوَاتٌ } أي هم أموات  غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ  نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين وأحياء لا يموتون وعالمين بوقت البعث، وأثبت لهم صفات الخلق بأنهم مخلوقون أموات جاهلون بالبعث، ومعنى  أموات غير أحياء  أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات أي غير جائز عليها الموت وأمرهم بالعكس من ذلك. والضمير في  يبعثون  للداعين أي لا يشعرون متى تبعث عبدتهم، وفيه تهكم بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء أعمالهم منهم على عبادتهم، وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

إلهكم إله واحد  أي ثبت بما مر أن الإلهية لا تكون لغير الله وأن معبودكم واحد  فالذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ  للوحدانية  وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ  عنها وعن الإقرار بها

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

لاَ جَرَمَ  حقا  أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ  أي سرهم وعلانيتهم فيجازيهم وهو وعيد  إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المستكبرين  عن التوحيد يعني المشركين.

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ  لِهؤلاء الكفار  مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أساطير الأولين   ماذا  منصوب ب  أَنزل  أي أيَّ شيء أنزل ربكم، أو مرفوع على الابتداء أي أيُّ شيء أنزله ربكم و  أساطير  خبر مبتدأ محذوف. قيل : هو قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة ينفّرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أساطير الأولين أي أحاديث الأولين وأباطيلهم واحدتها أسطورة، وإذا رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونهم بصدقه وأنه نبي فهم الذين قالوا خيراً

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ  أي قالوا ذلك إضلالاً للناس فحملوا أوزار ضلالهم كاملة وبعض أوزار من ضل بضلالهم وهو وزر الإضلال لأن المضل والضال شريكان واللام للتعليل  بِغَيْرِ عِلْمٍ  حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال  أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ  محل **«ما »** رفع

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

قَدْ مَكَرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى الله بنيانهم مّنَ القواعد  أي من جهة القواعد وهي الأساطين، وهذا تمثيل يعني أنهم سوّوا منصوبات ليمكروا بها رسل الله فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين، فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا، والجمهور على أن المراد به نمرود بن كنعان حين بني الصرح ببابل طوله خمسة آلاف ذراع وقيل فرسخان فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا فأتى الله أي أمره بالاستئصال  فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ وأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ  من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون.

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

ثُمَّ يَوْمَ القيامة يُخْزِيهِمْ  يذلهم بعذاب الخزي سوى ما عذبوا به في الدنيا  وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ  على الإضافة إلى نفسه حكاية لإضافتهم ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم  الذين كُنتُمْ تشاقون فِيهِمْ  تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم  تشاقون  نافع أي تشاقونني فيهم لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله  قَالَ الذين أُوتُواْ العلم  أي الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم فلا يلتفتون إليهم ويشاقونهم يقولون ذلك شماتة بهم أو هم الملائكة  إِنَّ الخزى اليوم  الفضيحة  والسوء  العذاب { عَلَى الكافرين

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

الذين تتوفاهم الملائكة } وبالياء : حمزة وكذا ما بعده  ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ  بالكفر بالله  فَأَلْقَوُاْ السلم  أي الصلح والاستسلام أي أخبتوا وجاؤوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق وقالوا  مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ  وجحدوا ما وجد منهم من الكفران والعداوة فرد عليهم أولو العلم وقالوا  بلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  فهو يجازيكم عليه وهذا أيضاً من الشماتة وكذلك  فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين  جهنم.

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

وكذلك  فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين  جهنم.

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا  الشرك  مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا  وإنما نصب هذا ورفع  أساطير  لأن التقدير هنا أنزل خيراً فأطبقوا الجواب على السؤال وثمة التقدير هو أساطير الأولين فعدلوا بالجواب عن السؤال  لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا  أي آمنوا وعملوا الصالحات أو قالوا : لا إله إلا الله  حَسَنَةٌ  بالرفع أي ثواب وأمن وغنيمة وهو بدل من  خيراً  حكاية لقول  الذين اتقوا  أي قالوا هذا القول فقدم عليه تسميته خيراً. ثم حكاه، أو هو كلام مستأنف عدة للقائلين وجعل قولهم من جملة إحسانهم  وَلَدَارُ الاخرة خَيْرٌ  أي لهم في الآخرة ما هو خير منها كقوله  فآتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة  \[ آل عمران : ١٤٨ \]  وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين  دار الآخرة فحذف المخصوص بالمدح لتقدم ذكره

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

جنات عَدْنٍ  خبر لمبتدأ محذوف أو هي المخصوص بالمدح  يَدْخُلُونَهَا  حال { تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المتقين

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

الذين تتوفاهم الملائكة طَيِّبِينَ } طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم  يَقُولُونَ سلام عَلَيْكُمُ  قيل : إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك، فقال : السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ويبشره بالجنة ويقال لهم في الآخرة  ادخلوا الجنة بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  بعملكم

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

هَلْ يَنظُرُونَ  ما ينتظر هؤلاء الكفار  إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة  لقبض أرواحهم. وبالياء : علي وحمزة  أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ  أي العذاب المستأصل أو القيامة  كذلك  مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب  فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله  بتدميرهم  ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  حيث فعلوا ما استحقوا به التدمير

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ  جزاء سيئات أعمالهم  وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ  وأحاط بهم جزاء استهزائهم

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلآ ءابَآؤُنَا  هذا كلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقاداً لكان صواباً  وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ  يعني البحيرة والسائبة ونحوهما  كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ  أي كذبوا الرسل وحرموا الحلال وقالوا مثل قولهم استهزاء  فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين  إلا أن يبلغوا الحق ويطّلعوا على بطلان الشرك وقبحه

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله  بأن وحدوه  واجتنبوا الطاغوت  الشيطان يعني طاعته  فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله  لاختيارهم الهدى  وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة  أي لزمته لاختياره إياها  فَسِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين  حيث أهلكهم الله وأخلى ديارهم عنهم.

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

ثم ذكر عناد قريش وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيمانهم وأعلمه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة فقال  إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ  بفتح الياء وكسر الدال : كوفي. الباقون : بضم الياء وفتح الدال، والوجه فيه أن  من يضل  مبتدأ و  لا يهدي  خبره  وَمَا لَهُم مِّن ناصرين  يمنعونهم من جريان حكم الله عليهم ويدفعون عنهم عذابه الذي أعد لهم.

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم  معطوف على  وقال الذي أشركوا   لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بلى  هو إثبات لما بعد النفي أي بلى يبعثهم  وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا  وهو مصدر مؤكد لما دل عليه  بلى  لأن  يبعث  موعد من الله وبين أن الوفاء بهذا الوعد حق  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  أن وعده حق أو أنهم يبعثون

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ  متعلق بما دل عليه  بلى  أي يبعثهم ليبين لهم، والضمير ل  من يموت  وهو يشمل المؤمنين والكافرين  الذى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ  هو الحق  وَلِيَعْلَمَ الذين كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كاذبين  في قولهم  لا يبعث الله من يموت

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  أي فهو يكون، وبالنصب : شامي وعلي، على جواب. كن  قولنا  مبتدأ و  أن نقول  خبره و  كن فيكون  من **«كان »** التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف، وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد تبين أن مراداً لا يمتنع عليه، وأن وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع المتمثل ولا قول ثَم. والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات ؟

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

والذين هاجروا فِى الله  في حقه ولوجهة  مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ  هم رسول الله وأصحابه ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين، ومنهم من هاجر إلى المدينة  لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى الدنيا حَسَنَة  صفة للمصدر أي تبوئة حسنة أو لنبوئنهم مباءة حسنة وهي المدينة حيث آواهم أهلها ونصروهم  وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ  الوقف لازم عليه لأن جواب  لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ  محذوف والضمير للكفار أي لو علموا ذلك لرغبوا في الدين أو للمهاجرين أي لو كانوا يعلمون لزادوا في اجتهادهم وصبرهم

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

الذين صَبَرُواْ  أي هم الذين صبروا أو أعني الذين صبروا، وكلاهما مدح أي صبروا على مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤوسهم، وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله  وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  أي يفوضون الأمر إلى ربهم ويرضون بما أصابهم في دين الله. ولما قالت قريش : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً نزل

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ  يوحى اليهم على ألسنة الملائكة.  نوحي  حفص  فاسألوا أَهْلَ الذكر  أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشراً. وقيل للكتاب الذكر لأنه موعظة وتنبيه للغافلين { إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } أي بالمعجزات والكتب والباء يتعلق ب  رجالاً  صفة له أي رجالاً ملتبسين بالبينات، أو بأرسلنا مضمراً كأنه قيل : بم أرسل الرسل ؟ فقيل : بالبينات، أو ب  يوحي  أي يوحي إليهم بالبينات أو ب  لا تعلمون ، وقوله : فاسألوا أهل الذكر  اعتراض على الوجوه المتقدمة وقوله  وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر  القرآن  لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ  في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا به وأوعدوا  وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ  في تنبيهاته فينتبهوا

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ السيئات  أي المكرات السيئات، وهم أهل مكة وما مكروا به رسول الله عليه السلام  أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض  كما فعل بمن تقدمهم  أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ  أي بغتة

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ  متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم { فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ } متخوفين وهو أن يهلك قوماً قبلهم فيتخوفوا فيأخذهم العذاب وهم متخوفون متوقعون وهو خلاف قوله  من حيث لا يشعرون  \[ الزمر : ٢٥ \]  فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ  حيث يحلم عنكم ولا يعاجلكم مع استحقاقكم، والمعنى أنه إذا لم يأخذكم مع ما فيكم فإنما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم.

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

أَوَلَمْ يَرَوْاْ  وبالتاء : حمزة وعلي وأبو بكر  إلى مَا خَلَقَ الله  **«ما »** موصولة ب  خلق الله  وهو مبهم بيانه  مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظلاله  أي يرجع من موضع إلى موضع. وبالتاء : بصري  عَنِ اليمين  أي الأيمان  والشمآئل  جمع شمال  سُجَّدًا لِلَّهِ  حال من الظلال. عن مجاهد : إذا زالت الشمس سجد كل شيء  وَهُمْ داخرون  صاغرون وهو حال من الضمير في  ظلاله  لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل. وجمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب. والمعنى أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب، منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والأجرام في أنفسها، داخرة أيضاً صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض مِن دَآبَّةٍ  ****«من »**** بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعاً على أن في السماوات خلقاً يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض، أو بيان لما في الأرض وحده والمراد بما في السماوات ملائكتهن، وبقوله  والملئكة  ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم. قيل : المراد بسجود المكلفين طاعتهم وعبادتهم، وبسجود غيرهم انقيادهم لإرادة الله. ومعنى الانقياد يجمعهما فلم يختلفا فلذا جاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد. وجيء ب **«ما »** إذ هو صالح للعقلاء وغيرهم ولو جيء ب ****«من »**** لتناول العقلاء خاصة  وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يخافون رَبَّهُمْ  هو حال من الضمير في  لا يستكبرون  أي لا يستكبرون

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

خائفين  مِّن فَوْقِهِمْ  إن علقته ب  يخافون  فمعناه يخافونه أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم، وإن علقته ب  ربهم  حالاً منه فمعناه يخافون ربهم غالباً لهم قاهراً كقوله  وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ   \[ الانعام : ٦١، ١٨ \] وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي وأنهم بين الخوف والرجاء.

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ  فإن قلت : إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا عندي رجال ثلاثة، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص، فأما رجل ورجلان فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال **«رجل واحد ورجلان اثنان »**. قلت : الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين : على الجنسية والعدد المخصوص. فإذا أريدت الدلالة على أن المعنيّ به منهما هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت **«إنما هو إله »** ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية  فإياي فارهبون  نقل الكلام عن الغيبة إلى التكلم وهو من طريقة الالتفات وهو أبلغ في الترغيب من قوله **«فإياي فارهبوه »**.  فارهبوني  يعقوب

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

وَلَهُ مَا فِى السموات والأرض وَلَهُ الدين  أي الطاعة  وَاصِبًا  واجباً ثابتاً لأن كل نعمة منه فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه، وهو حال عمل فيه الظرف، أو وله الجزاء دائماً يعني الثواب والعقاب  أفغيرالله تَتَّقُونَ وَمَا بِكُم مّن نِّعْمَةٍ  وأي شيء اتصل بكم من نعمة عافية وغنى وخصب  فَمِنَ الله  فهو من الله  ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر  المرض والفقر والجدب  فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ  فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة  ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

الخطاب في و  ما بكم من نعمة  إن كان عاماً، فالمراد بالفريق الكفرة، وإن كان الخطاب للمشركين فقوله : منكم  للبيان لا للتبعيض، كأنه قال : فإذا فريق كافر، وهم أنتم، ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله : فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ  \[ لقمان : ٣٢ \]

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤)
 ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ منكم بربهم يشركون الخطاب في وما بكم من نعمة ان كان من نعمة إن كان عاماً فالمراد بالفريق الكفرة وإن كان الخطاب للمشركين فقوله منكم للبيان لا للتبعيض كأنه قال فإذا فريق كافر وهم أنتم ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فمنهم مقتصد

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءاتيناهم  من نعمة الكشف عنهم، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة، ثم أوعدهم فقال : فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، هو عدول إلى الخطاب على التهديد

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رزقناهم ، أي : لآلهتهم، ومعنى  لا يعلمون  : أنهم يسمونها آلهة، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع، وتشفع عند الله، وليس كذلك ؛ لأنها جماد لا تضر ولا تنفع، أو الضمير في  لا يعلمون  للآلهة، أي : لأشياء غير موصوفة بالعلم، ولا تشعر، أجعلوا لها نصيباً في أنعامهم وزروعهم أم لا ؟ وكانوا يجعلون لهم ذلك تقرباً إليهم.  تالله لَتُسْئَلُنَّ ، وعيد.  عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ، من أنها آلهة، وأنها أهل للتقرب إليها.

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات ، كانت خزاعة وكنانة تقول : الملائكة بنات الله.  سبحانه ، تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه، أو تعجب من قولهم.  وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ ، يعني البنين. 
ويجوز في **«ما »** الرفع على الابتداء، و  لهم ، الخبر، والنصب على العطف على  البنات ، و  سبحانه ، اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، أي : وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور.

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدَّا ، أي : صار، فظل وأمسى وأصبح وبات تستعمل بمعنى الصيرورة ؛ لأن أكثر الوضع يتفق بالليل، فيظل نهاره مغتماً مسود الوجه من الكآبة والحياء من الناس.  وَهُوَ كَظِيمٌ  مملوء حنقاً على المرأة.

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

يتوارى مِنَ القوم مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ، يستخفى منهم، من أجل سوء المبشر به، ومن أجل تعييرهم، ويحدث نفسه وينظر،  أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ ، أيمسك ما بشر به على هون وذل،  أَمْ يَدُسُّهُ فِى التراب ، أم يئده.  أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ ، حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف.

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء ، صفة السوء، وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث، ووأدهن خشية الإملاق.  وَلِلَّهِ المثل الأعلى ، وهو الغني عن العالمين، والنزاهة عن صفات المخلوقين،  وَهُوَ العزيز ، الغالب في تنفيذ ما أراد،  الحكيم ، في إمهال العباد.

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ ، بكفرهم ومعاصيهم.  مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا ، على الأرض.  مِن دَآبَّةٍ  قط، ولأهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين. عن أبي هريرة رضي الله عنه : إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه : كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من دابة ، من مشرك يدب.  ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى ، أي : أجل كل أحد، أو وقت تقتضيه الحكمة، أو القيامة، { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ.

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ }، ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، ومن شركاء في رياستهم، ومن الاستخفاف برسلهم، ويجعلون له أرذل أموالهم، ولأصنامهم أكرمها.  وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب ، مع ذلك، أي : ويقولون الكذب.  أَنَّ لَهُمُ الحسنى ، عند الله وهي الجنة، إن كان البعث حقاً، كقوله : وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى  \[ فصلت : ٥٠ \]، و  أن لهم الحسنى ، بدل من  الكذب ،  لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ ،  مفرِطون ، نافع،  مفرِّطون ، أبو جعفر، . فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار، معجلون إليها، من أفرطت فلاناً وفرطته في طلب الماء، إذا قدمته. أو منسيون متروكون، من أفرطت فلاناً خلفي إذا خلفته ونسيته. والمكسور المخفف من الإفراط في المعاصي، والمشدد من التفريط في الطاعات، أي : التقصير فيها.

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ ، أي : أرسلنا رسلاً إلى من تقدمك من الأمم.  فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطن أَعْمَالَهُمْ ، من الكفر والتكذيب بالرسل.  فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم ، أي : قرينهم في الدنيا، تولى إضلالهم بالغرور، أو الضمير لمشركي قريش، أي : زين للكفار قبلهم أعمالهم، فهو ولي هؤلاء ؛ لأنهم منهم، أو هو على حذف المضاف، أي : فهو ولي أمثالهم اليوم.  وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  في القيامة.

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب ، القرآن.  إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ، للناس.  الذي اختلفوا فِيهِ ، هو البعث ؛ لأنه كان فيهم من يؤمن به.  وَهُدًى وَرَحْمَةً ، معطوفان على محل  لتبين ، إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما ؛ لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب. ودخلت اللام على  لتبيين  ؛ لأنه فعل المخاطب، لا فعل المنزل.  لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

والله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }، سماع إنصاف وتدبر ؛ لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه لا يسمع.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ ، وبفتح النون : نافع، وشامي، وأبو بكر. قال الزجاج : سقيته وأسقيته : بمعنى واحد. ذكر سيبويه الأنعام، في الأسماء المفردة الواردة على أفعال ؛ ولذا رجع الضمير إليه مفرداً، وأما في بطونها في سورة **«المؤمنين »** ؛ فلأن معناه الجمع، وهو استئناف، كأنه قيل : كيف العبرة ؟ فقال : نسقيكم مما في بطونه   مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا ، أي : يخلق الله اللبن وسيطاً بين الفرث والدم يكتنفانه، وبينه وبينهما برزخ، لا يبغي أحدهما عليه بلون، ولا طعم، ولا رائحة، بل هو خالص من ذلك كله. قيل إذا أكلت البهيمة العلف، فاستقر في كرشها، طبخت، ه فكان أسفله فرثاً، وأوسطه لبناً، وأعلاه دماً، والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة : تقسمها، فتجري الدم في العروق، واللبن في الضروع، ويبقى الفرث في الكرش ثم ينحدر، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر. وسئل شقيق عن الإخلاص، فقال : تمييز العمل من العيوب، كتمييز اللبن من بين فرث ودم.  سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ ، سهل المرور في الحلق، ويقال : لم يغص أحد باللبن قط. و**«من »** الأولى للتبعيض ؛ لأن اللبن بعض ما في بطونها، والثانية لابتداء الغاية.

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

ويتعلق  وَمِن ثمرات النخيل والأعناب ، بمحذوف تقديره : ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، أي : من عصيرهما، وحذف لدلالة  نسقيكم ، قبله عليه، وقوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ، بيان وكشف عن كنه الإسقاء، أو تتخذون ومنه، من تكرير الظرف للتوكيد، والضمير في  منه ، يرجع إلى المضاف المحذوف، الذي هو : العصير، والسكر : الخمر، سميت بالمصدر، من سكر سكراً وسكراً، نحو رشد رشداً ورشداً. ثم فيه وجهان : أحدهما : أن الآية سابقة على تحريم الخمر، فتكون منسوخة، وثانيهما : أن يجمع بين العتاب والمنة. وقيل : السكر : النبيذ، وهو عصير العنب، والزبيب، والتمر، إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ثم يترك حتى يشتد. وهو حلال عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، رحمهما الله إلى حد السكر، ويحتجان بهذه الآية، وبقوله عليه السلام :" الخمر حرام لعينها، والسكر من كل شراب "، وبأخبار جمة.  وَرِزْقًا حَسَنًا ، هو : الخل، والرب، والتمر، والزبيب، وغير ذلك.  إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

وأوحى رَبُّكَ إلى النحل ، وألهم  أَنِ اتخذى مِنَ الجبال بُيُوتًا ، هي **«أن »** المفسرة ؛ لأن الإيحاء فيه معنى القول. قال الزجاج : واحد النحل نحلة، كنخل ونخلة، والتأنيث باعتبار هذا، و**«من »** في : من الجبال ،  وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، يرفعون من سقوف البيت، أو ما يبنون للنحل، في الجبال والشجر والبيوت، من الأماكن التي تعسل فيها، للتبعيض ؛ لأنها لا تبنى بيوتها في كل جبل، وكل شجر، وكل ما يعرش، والضمير في : يعرشون ، للناس، وبضم الراء : شامي، وأبو بكر.

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثمرات ، أي : ابني البيوت ثم كلي كل ثمرة تشتهينها، فإذا أكلتها  فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ، فادخلي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل، أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تضلين فيها.  ذُلُلاً ، جمع ذلول، وهي حال من السبل ؛ لأن الله تعالى ذللها وسهلها، أو من الضمير في  فاسلكي ، أي : وأنت ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة.  يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ ، يريد العسل ؛ لأنه مما يشرب، تلقيه من فيها.  مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ، منه أبيض وأصفر وأحمر، من الشباب والكهول والشيب، أو على ألوان أغذيتها.  فِيهِ شِفَآء لِلنَّاسِ  ؛ لأنه من جملة الأدوية النافعة، وقل معجون من المعاجين لم يذكر الأطباء فيه العسل. وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض كما أن كل دواء كذلك، وتنكيره لتعظيم الشفاء الذي فيه ؛ أو لأن فيه بعض الشفاء ؛ لأن النكرة في الإثبات تخص، وشكا رجل استطلاق بطن أخيه فقال عليه السلام :**« اسقه عسلاً »** فجاءه وقال : زاده شراً، فقال عليه السلام :**« صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً »**. فسقاه فصح. وعن ابن مسعود رضي الله عنه :**« العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم بالشفاءين : القرآن والعسل »**. ومن بدع الروافض أن المراد بالنحل : عليّ وقومه. وعن بعضهم أن رجلاً قال عند المهدي : إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم. فقال له رجل : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطونهم، فضحك المهدي، وحدث به المنصور، فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم.  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  في عجيب أمرها، فيعلمون أن الله أودعها علماً بذلك وفطنها، كما أعطى أولي العقول عقولهم.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يتوفاكم ، بقبض أرواحكم من أبدانكم.  وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر ، إلى أخسه وأحقره، وهو خمس وسبعون سنة، أو ثمانون أو تسعون.  لِكَىْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا  : لينسى ما يعلم، أو لئلا يعلم زيادة علم على علمه.  إِنَّ الله عَلِيمٌ ، بحكم التحويل إلى الأرذل من الأكمل، أو إلى الإفناء من الإحياء.  قَدِيرٌ  على تبديل ما يشاء كما يشاء من الأشياء.

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِى الرزق ، أي : جعلكم متفاوتين في الرزق، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم، وهم بشر مثلكم،  فَمَا الذين فُضِّلُواْ ، في الرزق يعني : الملاك،  بِرَآدِّي ، بمعطي،  رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أيمانهم ، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم، حتى تتساووا في الملبس والمطعم،  فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ، جملة اسمية وقعت في موضع جملة فعلية في موضع النصب ؛ لأنه جواب النفي بالفاء، وتقديره : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا مع عبيدهم في الرزق، وهو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء، فقال لهم : أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم، ولا تجعلونهم فيه شركاء، ولا ترضون ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟  أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ ، وبالتاء : أبو بكر، فجعل ذلك من جملة جحود النعمة.

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ، أي : من جنسكم.  وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً ، جمع حافد، وهو الذي يحفد، أي : يسرع في الطاعة والخدمة، ومنه قول القانت : وإليك نسعى ونحفد. . . واختلف فيه فقيل : هم الأختان على البنات، وقيل : أولاد الأولاد. والمعنى : وجعل لكم حفدة، أي : خدماً يحفدون في مصالحكم ويعينونكم.  وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات ، أي : بعضها ؛ لأن كل الطيبات في الجنة، وطيبات الدنيا أنموذج منها.  أفبالباطل يُؤْمِنُونَ ، هو ما يعتقدونه من منفعة الأصنام وشفاعتها،  وَبِنعْمَتِ اللهِ ، أي : الإسلام،  هُمْ يَكْفُرُونَ ، أو الباطل الشيطان، والنعمة محمد صلى الله عليه وسلم، أو الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما، ونعمة الله ما أحل لهم.

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئًا ، أي : الصنم، وهو : جماد لا يملك أن يرزق شيئاً، فالرزق يكون بمعنى : المصدر، وبمعنى : ما يرزق، فإن أردت المصدر : نصبت به  شيئاً ، أي : لا يملك أن يرزق شيئاً، وإن أردت المرزوق : كان  شيئا ، بدلاً منه، أي : قليلاً، و  من السماوات والأرض ، صلة للرزق إن كان مصدراً، أي : لا يرزق من السماوات مطراً، ولا من الأرض نباتاً، وصفة : إن كان اسماً لما يرزق، والضمير في : ولاَ يَسْتَطِيعُونَ ، لما ؛ لأنه في معنى الآلهة، بعدما قال : لا يملك على اللفظ، والمعنى : لا يملكون الرزق، ولا يمكنهم أن يملكوه، ولا يتأتى ذلك منهم.

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال ، فلا تجعلوا لله مثلًا، فإنه لا مثل له، أي : فلا تجعلوا له شركاء،  أَنَّ الله يَعْلَمُ ، أنه لا مثل له من الخلق،  وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، ذلك، أو إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال، وأنتم لا تعلمون ذلك. والوجه الأول.

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

ثم ضرب المثل فقال : ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْدًا ، هو بدل من : مثلاً ،  مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّا وَجَهْرًا ، مصدران في موضع الحال، أي : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان، مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد رزقه الله مالاً، فهو يتصرف فيه وينفق منه ما شاء. وقيد بالمملوك ليميزه من الحر ؛ لأن اسم العبد يقع عليهما جميعاً ؛ إذ هما من عباد الله، وب  لا يقدر على شيء  ؛ ليمتاز من المكاتب والمأذون، فهما يقدران على التصرف. و**«من »**، موصوفة، أي : وحراً رزقناه ليطابق عبداً، أو موصولة : هَلْ يَسْتَوُونَ ، جمع الضمير لإرادة الجمع، أي : لا يستوي القبيلان.  الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ، بأن الحمد والعبادة لله.

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

ثم زاد في البيان فقال : وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ على شَىْءٍ ، الأبكم : الذي ولد أخرس، فلا يفهم ولا يفهم،  وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ ، أي : ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله،  أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ ، حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم، لم ينفع ولم يأت بنجح،  هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل ، أي : ومن هو سليم الحواس، نفاع ذو كفايات، مع رشد وديانة، فهو يأمر الناس بالعدل والخير،  وَهُوَ  في نفسه  على صراط مُّسْتَقِيمٍ ، على سيرة صالحة ودين قويم، وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته، وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع.

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض ، أي : يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه، أو أراد بغيب السماوات والأرض : يوم القيامة على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم،  وَمَآ أَمْرُ الساعة ، في قرب كونها وسرعة قيامها،  إِلاَّ كَلَمْحِ البصر ، كرجع طرف، وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه،  أَوْ هُوَ ، أي : الأمر،  أَقْرَبُ ، وليس هذا لشك المخاطب، ولكن المعنى : كونوا في كونها على هذا الاعتبار. وقيل : بل هو أقرب،  إِنَّ الله على كُلِّ شَيء قَدِيرٌ ، فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق ؛ لأنه بعض المقدورات،

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

ثم دل على قدرته بما بعده فقال : والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أمهاتكم ، وبكسر الألف وفتح الميم : عليّ ؛ اتباعاً لكسرة النون، وبكسرهما : حمزة، والهاء مزيدة في أمهات للتوكيد، كما زيدت في **«أراق »**، فقيل :**«أهراق »**، وشذت زيادتها في الواحدة.  لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا ، حال، أي : غير عالمين شيئاً من حق المنعم الذي خلقكم في البطون.  وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، أي : وما ركب فيكم هذه الأشياء إلا آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه، واجتلاب العلم والعمل به من شكر المنعم وعبادته والقيام بحقوقه. والأفئدة في فؤاد، كالأغربة في غراب، وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة ؛ لعدم السماع في غيرها.

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

أَلَمْ يَرَوْاْ ، وبالتاء : شامي وحمزة.  إلى الطير مسخرات ، مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك،  فِي جَوِّ السمآء ، هو الهواء المتباعد من الأرض في سمت العلو،  مَا يُمْسِكُهُنَّ ، في قبضهن وبسطهن ووقوفهن،  إِلاَّ الله  بقدرته، وفيه نفي لما يصوره الوهم من خاصية القوى الطبيعية،  إِنَّ فِي ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، بأن الخلق لا غنى به عن الخالق.

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ، هو فعل بمعنى مفعول، أي : ما يسكن إليه، وينقطع إليه من بيت أو إلف،  وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتًا ، هي : قباب الأدم،  تَسْتَخِفُّونَهَا ، ترونها خفيفة المحمل في الضرب والنقض والنقل،  يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ، بسكون العين : كوفي وشامي، وبفتح العين : غيرهم. والظعن : بفتح العين وسكونها، الارتحال،  وَيَوْمَ إقامتكم ، قراركم في منازلكم، والمعنى : أنها خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر، على أن اليوم، بمعنى : الوقت،  وَمِنْ أَصْوَافِهَا ، أي : أصواف الضأن،  وَأَوْبَارِهَا ، وأوبار الإبل،  وَأَشْعَارِهَا ، وأشعار المعز،  أَثَاثاً ، متاع البيت،  ومتاعا ، وشيئاً ينتفع به  إلى حِينٍ ، مدة من الزمان.

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظلالا ، كالأشجار والسقوف،  وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أكنانا ، جمع كن، وهو ما سترك من كهف أو غار،  وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ ، هي : القمصان والثياب من الصوف والكتاب والقطن،  تَقِيكُمُ الْحَرَّ ، وهي تقي البرد أيضاً، إلا أنه اكتفى بأحد الضدين ؛ ولأن الوقاية من الحر أهم عندهم لكون البرد يسيراً محتملاً،  وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ، ودروعاً من الحديد ترد عنكم سلاح عدوكم في قتالكم، والبأس : شدة الحرب، والسربال : عام يقع على ما كان من حديد أو غيره،  كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ، أي : تنظرون في نعمته الفائضة فتؤمنون به وتنقادون له.

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

فَإِن تَوَلَّوْاْ ، أعرضوا عن الإسلام،  فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ المبين ، أي : فلا تبعة عليك في ذلك ؛ لأن الذي عليك هو التبليغ الظاهر وقد فعلت.

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ، التي عددناها بأقوالهم، فإنهم يقولون : إنها من الله،  ثُمَّ يُنكِرُونَهَا  بأفعالهم ؛ حيث عبدوا غير المنعم، أو في الشدة ثم في الرخاء،  وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون ، أي : الجاحدون غير المعترفين، أو نعمة الله : نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عناداً، وأكثرهم الجاحدون المنكرون بقلوبهم، و**«ثم »**، يدل على : أن إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة لأن حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر.

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

وَيَوْمَ ، انتصابه ب **«اذكر »**،  نَبْعَثُ  نحشر،  مِْن كُلِّ أُمَةٍ شَهِيداً ، نبياً يشهد لهم، وعليهم بالتصديق والتكذيب والإيمان والكفر،  ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلِّذِيِنَ كَفَرُوا  في الاعتذار، والمعنى : لا حجة لهم ولا عذر،  وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ، ولا هم يسترضون، أي : لا يقال لهم ارضوا ربكم ؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل. ومعنى :**«ثم »**، أنهم يمنون، أي : يبتلون بعد شهادة الأنبياء عليهم السلام بما هو أطم وأغلب منها، وهو : أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة.

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

وَإِذَا رَءَا الذين ظَلَمُواْ ، كفروا،  العذاب فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ، أي : العذاب بعد الدخول،  وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ، يمهلون قبله.

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

وَإِذَا رَءَا الذين أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ ، أوثانهم التي عبدوها،  قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ، أي : آلهتنا التي جعلناها شركاء،  الذين كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ ، أي : نعبد،  فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول إِنَّكُمْ لكاذبون ، أي : أجابوهم بالتكذيب ؛ لأنها كانت جماداً لا تعرف من عبدها، ويحتمل أنهم كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة، تنزيهاً لله عن الشرك.

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

وَأَلْقَوْاْ ، يعني : الذين ظلموا.  إلى الله يَوْمَئِذٍ السلم ، إلقاء السلم : الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا.  وَضَلَّ عَنْهُم ، وبطل عنهم،  مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ، من أن لله شركاء، وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم.

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

الذين كَفَرُواْ ، في أنفسهم،  وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله ، وحملوا غيرهم على الكفر،  زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب ، أي : عذاباً بكفرهم، وعذاباً بصدهم عن سبيل الله،  بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ، بكونهم مفسدين الناس بالصد.

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ ، يعني : نبيهم ؛ لأنه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم.  وَجِئْنَا بِكَ  يا محمد  شَهِيدًا على هَؤُلآءِ ، على أمتك.  وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا ، بليغاً  لّكُلِّ شَيءٍ  من أمور الدين. أما في الأحكام المنصوصة فظاهر، وكذا فيما ثبت بالسنة أو بالإجماع أو بقول الصحابة أو بالقياس ؛ لأن مرجع الكل إلى الكتاب، حيث أمرنا فيه باتباع رسوله عليه السلام وطاعته بقوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول  \[ المائدة : ٩٢ \]، وحثنا على الإجماع فيه بقوله : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين  \[ النساء : ١١٥ \]، وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه بقوله :**« أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم »**، وقد اجتهدوا وقاسوا ووطّئوا طرق الاجتهاد والقياس، مع أنه أمرنا به بقوله : فاعتبروا يا أولي الأبصار  \[ الحشر : ٢ \]، فكانت السنة والإجماع وقول الصحابي والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب، فتبين أنه كان تبياناً لكل شيء،  وَهُدًى وَرَحْمَةً وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ ، ودلالة إلى الحق، ورحمة لهم، وبشارة لهم بالجنة.

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل ، بالتسوية في الحقوق فيما بينكم، وترك الظلم وإيصال كل ذي حق إلى حقه.  والإحسان  إلى من أساء إليكم، أو هما الفرض والندب ؛ لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب.  وَإِيتَآءِ ذِي القربى ، وإعطاء ذي القرابة، وهو صلة الرحم.  وينهى عَنِ الفحشآء ، عن الذنوب المفرطة في القبح.  والمنكر ، ما تنكره العقول.  والبغي  : طلب التطاول بالظلم والكبر.  يَعِظُكُمُ ، حال أو مستأنف.  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، تتعظون بمواعظ الله. وهذه الآية سبب إسلام عثمان بن مظعون فإنه قال : ما كنت أسلمت إلا حياء منه عليه السلام ؛ لكثرة ما كان يعرض علي الإسلام، ولم يستقر الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر الإيمان في قلبي، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر. وقال أبو جهل : إن إلهه ليأمر بمكارم الأخلاق، وهي أجمع آية في القرآن للخير والشر، ولهذا يقرءُها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة ؛ لتكون عظة جامعة لكل مأمور ومنهي.

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عاهدتم ، هي البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام.  إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله   \[ الفتح : ١٠ \] وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان ، أيمان البيعة.  بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ، بعد توثيقها باسم الله. و**«أكد »** و**«وكد »** لغتان فصيحتان، والأصل الواو، والهمزة بدل منها.  وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً ، شاهداً ورقيباً ؛ لأن الكفيل مراع لحال المكفول به مهيمن عليه.  إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ، من البر والحنث فيجازيكم به.

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

وَلاَ تَكُونُواْ ، في نقض الأيمان،  كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ، كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته : أنكاثا ، جمع نكث، وهو ما ينكث فتله. قيل : هي ريطة، وكانت حمقاء، تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن.  تَتَّخِذُونَ أيمانكم  حال ك : أنكاثا ،  دَخَلاً ، أحد مفعولي : تتخذ ، أي : ولا تنقضوا أيمانكم متخذيها دخلاً،  بَيْنِكُمْ ، أي : مفسدة وخيانة.  أَن تَكُونَ أُمَّةٌ ، بسبب أن تكون أمة، يعني : جماعة قريش.  هِي أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ، هي أزيد عدداً وأوفر مالاً من أمة من جماعة المؤمنين.  هي أربى ، مبتدأ وخبر، في موضع الرفع صفة ل : أمة ، و  أمة  فاعل  تكون ، وهي تامة، و  هي  ليست بفصل لوقوعها بين نكرتين،  إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ ، الضمير للمصدر، أي : إنما يختبركم بكونهم أربى، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وما وكدتم من أيمان البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أم تغترون بكثرة قريش وثروتهم وقلة المؤمنين وفقرهم.  وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، إِذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب، وفيه تحذير عن مخالفة ملة الإسلام

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة ، حنيفة مسلمة،  ولكن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ، من علم منه اختيار الضلالة.  وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ ، من علم منه اختيار الهداية.  وَلَتُسُئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، يوم القيامة فتجزون به.

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

وَلاَ تَتَّخِذُواْ أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ ، كرر النهي عن اتخاذ الإيمان دخلاً بينهم تأكيداً عليهم وإظهاراً لعظمه.  فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ، فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها. وإنما وحدت القدم ونكرت ؛ لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن تثبت عليه، فكيف بأقدام كثيرة.  وَتَذُوقُواْ السوء ، في الدنيا،  بِمَا صَدَدتُّمْ ، بصدودكم  عَن سَبِيلِ الله . 
وخروجكم عن الدين، أو بصدكم غيركم ؛ لأنهم لو نقضوا أيمان البيعة وارتدوا لاتخذوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها.  وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  في الآخرة.

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

وَلاَ تَشْتَرُواْ ، ولا تستبدلوا  بِعَهْدِ الله ، وبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم  ثَمَناً قَلِيلاً ، عرضاً من الدنيا يسيراً، كأن قوماً ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين، ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتهم الله.  إِنَّمَا عِنْدَ الله  من ثواب الآخرة،  هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

مَا عِندَكُمْ  من أعراض الدنيا،  يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله  من خزائن رحمته  بَاقٍ  لا ينفد.  وَلَنَجْزِيَنَّ ، وبالنون : مكي وعاصم،  الذين صَبَرُواْ ، على أذى المشركين ومشاق الإسلام.  أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

مَنْ عَمِلَ صالحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى ، **«من »** مبهم يتناول النوعين، إلا أن ظاهره للذكور، فبين بقوله : من ذكر أو أنثى ، ليعم الموعد النوعين،  وَهُوَ مُؤْمِنٌ  شرط الإيمان ؛ لأن أعمال الكفار غير معتد بها، وهو يدل على أن العمل ليس من الإيمان.  فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيِّبَةً ، أي : في الدنيا، لقوله : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، وعده الله ثواب الدنيا والآخرة كقوله : فأتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة  \[ آل عمران : ١٤٨ \]، وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسراً كان أو معسراً يعيش عيشاً طيباً، إن كان موسراً فظاهر، وإن كان معسراً فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله تعالى. وأما الفاجر فأمره بالعكس، إن كان معسراً فظاهر، وإن كان موسراً فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه. وقيل : الحياة الطيبة : القناعة، أو حلاوة الطاعة، أو المعرفة بالله، وصدق المقام مع الله، وصدق الوقوف على أمر الله، والإعراض عما سوى الله.

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان ، فإذا أردت قراءة القرآن  فاستعذ بالله ، فعبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل ؛ لأنها سبب له، والفاء للتعقيب ؛ إذ القراءة المصدرة بالاستعاذة من العمل الصالح المذكور،  مِنَ الشيطان ، يعني : إبليس،  الرجيم ، المطرود أو الملعون. قال ابن مسعود رضي الله عنه : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال لي :**«قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام »**.

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، لإبليس،  سلطان ، تسلط وولاية،  على الذين ءَامَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه.

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ ، يتخذونه ولياً ويتبعون وساوسه،  والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ، الضمير يعود إلى ربهم أو إلى الشيطان، أي : بسببه.

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ ، تبديل الآية مكان الآية هو النسخ، والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع ؛ لحكمة رآها، وهو معنى قوله : والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ، وبالتخفيف : مكي وأبو عمرو.  قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ، هو جواب  إذا  ً. وقوله : والله أعلم بما ينزل ، اعتراض، كانوا يقولون : إن محمداً يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غداً، فيأتيهم بما هو أهون، ولقد افتروا، فقد كان ينسخ الأشق بالأهون، والأهون بالأشق.  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  الحكمة في ذلك.

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس ، أي : جبريل عليه السلام، أضيف إلى القدس، وهو الطهر، كما يقال :**«حاتم الجود »** ؛ والمراد : الروح المقدس، وحاتم الجواد، والمقدس : المطهر من المآثم،  مِن رَبِّكَ ، من عنده وأمره،  بالحق ، حال، أي : نزله ملتبساً بالحكمة،  لِيُثَبِّتَ الذين ءَامَنُواْ ، ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا، والحكمة لأنه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب، حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة القلوب.  وَهُدًى وبشرى ، مفعول لهما، معطوفان على محل  ليثبت ، والتقدير : تثبيتاً لهم، وإرشاداً وبشارة  لِلْمُسْلِمِينَ ، وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم.

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ ، أرادوا به غلاماً كان لحويطب قد أسلم وحسن إسلامه، اسمه عائش أو يعيش، وكان صاحب كتب، أو هو جبر، غلام رومي لعامر بن الحضرمي، أو عبدان : جبر، ويسار، كانا يقرآن التوراة والإنجيل، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ما يقرآن، أو سلمان الفارسي.  لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ ، وبفتح الياء والحاء : حمزة وعلي.  أَعْجَمِي وهذا لِسَانٌ عَرَبِي مُّبِينٌ ، أي : لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه، لسان أعجمي غير بيّن، وهذا القرآن لسان عربي مبين، ذو بيان وفصاحة رداً لقولهم وإبطالاً لطعنهم، وهذه الجملة، أعني : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ، لا محل لها ؛ لأنها مستأنفة جواب لقولهم. واللسان : اللغة. ويقال : ألحد القبر ولحده، وهو ملحد وملحود، إذا أمال حفره عن الاستقامة، فحفر في شق منه. ثم استعير لكل إمالة عن الاستقامة فقالوا : ألحد فلان في قوله، وألحد في دينه، ومنه الملحد ؛ لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها.

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله ، أي : القرآن،  لاَ يَهْدِيهِمُ الله ، ما داموا مختارين الكفر،  وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، في الآخرة على كفرهم.

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

إِنَّمَا يَفْتَرِي الكذب  على الله  الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله ، أي : إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ؛ لأنه لا يترقب عقاباً عليه، وهو رد لقولهم : إنما أنت مفتر .  وَأُوْلئِكَ ، إشارة إلى : الذين لايؤمنون ، أي : وأولئك  هُمُ الكاذبون  على الحقيقة الكاملون في الكذب ؛ لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب، أو وأولئك هم الكاذبون في قولهم : إنما أنت مفتر .

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

جوزوا أن يكون : مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمانه ، شرطاً مبتدأ وحذف جوابه ؛ لأن جواب من شرح دال عليه كأنه قيل : من كفر بالله فعليهم غضب  إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ، ساكن به.  ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ، أي : طاب به نفساً واعتقده،  فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، وأن يكون بدلاً من : الذين لا يؤمنون بآيات الله ، على أن يجعل : وأولئك هم الكاذبون ، اعتراضاً بين البدل والمبدل منه. والمعنى : إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الإفتراء ثم قال : ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ، وأن يكون بدلاً من المبتدأ الذي هو : أولئك ، أي : ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون، أو من خبر الذي هو : الكاذبون ، أي : وأولئك هم من كفر بالله من بعد ايمانه وأن ينتصب على الذم. رُوي أنَّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان منهم عمار، وأما أبواه ياسر وسمية فقد قتلا وهما أول قتيلين في الإسلام، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عماراً كفر فقال :**« كلا إن عماراً ملىء إيماناً من قرنة إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه »** فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال :**« مالك ! إن عادوا لك فعد لهم بما قلت »**، وما فعل أبو عمار أفضل ؛ لأن في الصبر على القتل إعزازاً للإسلام.

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

ذلك ، إشارة إلى الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم.  بِأَنَّهُمُ استحبوا ، آثروا.  الحياة الدُّنْيَا على الآخِرَةِ ، أي : بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة،  وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين ، ما داموا مختارين للكفر.

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

أُولَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وأبصارهم ، فلا يتدبرون، ولا يصغون إلى المواعظ، ولا يبصرون طريق الرشاد،  وَأُولَئِكَ هُمُ الغافلون ، أي : الكاملون في الغفلة ؛ لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها.

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)
 لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الآخرة هُمُ الخاسرون ثم إن ربك ثم يدل على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك لِلَّذِينَ هاجروا من مكة أي أنه لهم لا عليهم يعني أنه وليهم وناصرهم لا عدوهم وخاذلهم كما يكون الملك للرجل لا عليه فيكون محمياً منفوعاً غير مضرور

مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ بالعذاب والإكراه على الكفر فَتِنوا شامي أي بعد ما عذبوا المؤمنين ثم أسلموا ثُمَّ جاهدوا المشركين بعد الهجرة وَصَبَرُوآ على الجهاد إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر لَغَفُورٌ لهم لما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية رَّحِيمٌ لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ، **«يدل »** على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك/  لِلَّذِينَ هاجروا  من مكة، أي : أنه لهم لا عليهم، يعني : أنه وليهم وناصرهم، لا عدوهم وخاذلهم، كما يكون الملك للرجل لا عليه فيكون محمياً منفوعاً غير مضرور.  مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ  بالعذاب والإكراه على الكفر،  فَتِنوا  : شامي، أي : بعد ما عذبوا المؤمنين ثم أسلموا،  ثُمَّ جاهدوا  المشركين بعد الهجرة،  وَصَبَرُوآ  على الجهاد،  إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا ، من بعد هذه الأفعال، وهي الهجرة والجهاد والصبر.  لَغَفُورٌ  لهم ؛ لما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية،  رَّحِيمٌ ، لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه.

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

يَوْمَ تَأْتِي ، منصوب ب : رحيم  أو ب :**«اذكر »**  كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا ، وإنما أضيفت النفس إلى النفس ؛ لأنه يقال لعين الشيء وذاته نفسه، وفي نقيضه غيره، والنفس الجملة كما هي، فالنفس الأولى هي الجملة، والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل : يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كلٌّ يقول : نفسي نفسي. ومعنى المجادلة عنها الاعتذار عنها، كقولهم : هَؤُلاء أَضَلُّونَا  \[ الأعراف : ٣٨ \]،  ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا  \[ الأحزاب : ٦٧ \] الآية،  والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \]،  وتوفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ ، تعطى جزاء عملها وافياً،  وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  في ذلك.

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً ، أي : جعل القرية التي هذه حالها مثلاً لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فأنزل الله بهم نقمته، فيجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة، وأن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها، فضربها الله مثلاً لمكة إنذاراً من مثل عاقبتها.  كَانَتْ ءَامِنَةً ، من القتل والسبي.  مُّطْمَئِنَّةً ، لا يزعجها خوف ؛ لأن الطمأنينة مع الأمن، والانزعاج والقلق مع الخوف.  يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا ، واسعاً،  مِّن كُلِّ مَكَانٍ ، من كل بلد.  فَكَفَرَتْ ، أهلها،  بِأَنْعُمِ الله ، جمع نعمة، على ترك الاعتداد بالتاء، كدرع وأدرع، أو جمع نعم، كبؤس وأبؤس.  فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ، الإذاقة واللباس استعارتان، والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار، ووجه صحة ذلك أن الإذاقة جارية عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها، فيقولون : ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب، شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع. وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشى الإنسان والتبس به من بعض الحوادث، وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس، فكأنه قيل : فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف.

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ ، أي : محمد صلى الله عليه وسلم،  فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العذاب وَهُمْ ظالمون ، أي : في حال التباسهم بالظلم، قالوا : إنه القتل بالسيف يوم بدر. رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه إلى أهل مكة في سني القحط بطعام ففرق فيهم فقال :" الله لهم بعد أن أذاقهم الجوع ".

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ، على يدي محمد صلى الله عليه وسلم،  حلالا طَيِّباً ، بدلاً عما كنتم تأكلونه حراماً خبيثاً من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث الكسوب.  واشكروا نِعْمَتَ الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، تطيعون، أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده.

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

ثم عدد عليهم محرمات الله ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم فقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، **«إنما »** للحصر، أي : المحرم هذا دون البحيرة وأخواتها، وباقي الآية قد مر تفسيره.

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب ، هو منصوب ب  لا تقولوا ، أي : ولا وتقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم : مَا فِي بُطُونِ هذه الانعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا  \[ الأنعام : ١٣٩ \]، من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي أو إلى القياس المستنبط منه. واللام مثلها في قولك لا تقولوا لما أحل الله هو حرام. وقوله : هذا حلال وهذا حَرَامٌ ، بدل من الكذب، ولك أن تنصب  الكذب  ب  تصف ، وتجعل **«ما »** مصدرية، وتعلق  هذا حلال وهذا حرام  ب  لا تقولوا ، أي : و لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام، وهذا لوصف ألسنتكم الكذب، أي : ولا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم، لا لأجل حجة وبينة، ولكن قول ساذج ودعوى بلا برهان. وقوله : تصف ألسنتكم الكذب ، من فصيح الكلام جعل قولهم كأنه عين الكذب، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته، كقولك :**«وجهها يصف الجمال، وعينها تصف السحر »**. واللام في  لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب ، من التعليل الذي لا يتضمن معنى الفرض،  إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ .

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

متاع قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، هو خبر مبتدأ محذوف، أي : منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعذابها عظيم.  وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ، في سورة الأنعام يعني.

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ  \[ الأنعام : ١٤٦ \] الآية،  وَمَا ظلمناهم  بالتحريم،  ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، فحرمنا عليهم عقوبة على معاصيهم.

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السوء بجهالة ، في موضع الحال، أي : عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم، ومرادهم لذة الهوى لا عصيان المولى.  ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا ، من بعد التوبة،  لَغَفُورٌ ، بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم،  رَّحِيمٌ ، بتوثيق ما وثقوا بعد من العزائم.

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً ، إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله :
ليس على الله بمستنكر. . . أن يجمع العالم في واحد
وعن مجاهد : كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار، أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخي، ر  قَانِتاً لِلَّهِ ، هو القائم بما أمره الله. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إن معاذاً كان أمة قانتاً لله فقيل له : إنما هو إبراهيم عليه السلام. فقال : الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله ورسوله، وكان معاذ كذلك. وقال عمر رضي الله عنه : لو كان معاذ حياً لاستخلفته فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" أبو عبيدة أمين هذه الأمة، ومعاذ أمة لله قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون "  حَنِيفاً ، مائلاً عن الأديان إلى ملة الإسلام،  وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، نفى عنه الشرك تكذيباً لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم، وحذف النون للتشبيه بحروف اللين.

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

شَاكِراً لأَنْعُمِهِ ، رُوي أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفاً فأخر غداءه، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاماً فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكراً لله على أنه عافاني وابتلاكم.  اجْتَبَاهُ ، اختصه واصطفاه للنبوة،  وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، إلى ملة الإسلام.

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، نبوة وأموالاً وأولاداً، أو تنويه الله بذكره فكل أهل دين يتولونه، أو قول المصلي منا : كما صليت على إبراهيم.  وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، لمن أهل الجنة.

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكين ، في **«ثم »** تعظيم منزلة نبينا عليه السلام وإجلال محله، والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة اتباع رسولنا ملته.

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

إنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ ، أي : فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه،  وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، رُوي أن موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوماً للعبادة وأن يكون يوم الجمعة فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق السماوات والأرض وهو السبت، إلا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة فهذا اختلافهم في السبت ؛ لأن بعضهم اختاروه وبعضهم اختاروا عليه الجمعة، فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد، فأطاع أمر الله الراضون بالجمعة فكانوا لا يصيدون، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد، فمسخهم الله دون أولئك، وهو يحكم بينهم يوم القيامة فيجازي كل واحد من الفريقين بما هو أهله.

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ ، إلى الإسلام،  بِالْحِكْمَةِ ، بالمقالة الصحيحة المحكمة، وهو الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة،  وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها، أو بالقرآن، أي : ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة، أو الحكمة المعرفة بمراتب الأفعال، والموعظة الحسنة أن يخلط الرغبة بالرهبة، والإنذار بالبشارة،  وَجَادِلُهُم بِالِّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة، أو بما يوقظ القلوب ويعظ النفوس ويجلو العقول، وهو رد على من يأبى المناظرة في الدين،  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ، أي : هو أعلم بهم، فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل.

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ، سمى الفعل الأول عقوبة والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام كقوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها  \[ الشورى : ٤٠ \]، فالثانية ليست بسيئة، والمعنى إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أونحوه فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه. رُوي أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد، وبقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم، فرأى النبي عليه السلام حمزة مبقور البطن فقال :**« أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين مكانك »**، فنزلت، فكفر عن يمينه وكف عما أراده. ولا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور.  وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ، الضمير في  لهو ، يرجع إلى مصدر  صبرتم ، والمراد بالصابرين المخاطبون، أي : ولئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع  الصابرين  موضع الضمير ثناء من الله عليهم ؛ لأنهم صابرون على الشدائد، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

وَاصْبِرْ  أنت، فعزم عليه بالصبر،  وَمَا صبَرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ ، أي : بتوفيقه وتثبيته،  وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ، على الكفار أن لم يؤمنوا وعلى المؤمنين وما فعل بهم الكفار فإنهم وصلوا إلى مطلوبهم،  وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ،  ضِيق  مكي. والضيق تخفيف الضيق، أي : في أمر ضيق، ويجوز أن يكونا مصدرين كالقيل والقول، والمعنى : ولا يضيقن صدرك من مكرهم فإنه لا ينفذ عليك.

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ، أي : هو ولي الذين اجتنبوا السيئات وولي العاملين بالطاعات. قيل : من اتقى في أفعاله وأحسن في أعماله كان الله معه في أحواله. ومعيته نصرته في المأمور وعصمته في المحظور.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
