---
title: "تفسير سورة النحل - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/27755"
surah_id: "16"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/27755*.

Tafsir of Surah النحل from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 أتى أمر الله ، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم الساعة، فخوفهم بها أنها كائنة، فقالوا : متى تكون ؟ تكذيبا بها، فأنزل الله عز وجل : يا عبادي،  أتى أمر الله   فلا تستعجلوه ، أي فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله عز وجل أيضا في قولهم : حم عسق : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها  \[ الشورى : ١٨ \]، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل، عليه السلام : أتى أمر الله ، وثب قائما، وكان جالسا، مخافة الساعة، فقال جبريل، عليه السلام : فلا تستعجلوه ، فاطمأن النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، ثم قال : سبحانه ، نزه الرب تعالى نفسه عن شرك أهل مكة، ثم عظم نفسه جل جلاله، فقال : وتعالى ، يعنى وارتفع،  عما يشركون  \[ آية : ١ \].

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

ينزل الملائكة ، يعنى جبريل، عليه السلام،  بالروح ، يقول : بالوحي،  من أمره ، يعنى بأمره،  على من يشاء من عباده  من الأنبياء، عليهم السلام، ثم أمرهم الله عز وجل أن ينذروا الناس، فقال : أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون \[ آية : ٢ \]، يعنى فاعبدون.

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

خلق السماوات والأرض بالحق ، يقول : لم يخلقهما باطلا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن،  تعالى ، يعنى ارتفع،  عما يشركون  \[ آية : ٣ \] به.

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

خلق الإنسان من نطفة ، يعنى أبي بن خلف الجمحي، قتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد،  فإذا هو خصيم مبين  \[ آية : ٤ \]، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف يبعث الله هذه العظام، وجعل يفتها ويذريها في الريح، ونظيرها في آخر يس : قال من يحيي العظام وهي رميم  \[ يس : ٧٨ \].

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

ثم قال تعالى : والأنعام ، يعنى الإبل، والبقر، والغنم،  خلقها لكم فيها دفء ، يعنى ما تستدفئون به من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها أثاثا،  ومنافع  في ظهورها، وألبانها،  ومنها تأكلون  \[ آية : ٥ \]، يعنى من لحم الغنم.

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

ولكم فيها ، يعنى في الأنعام،  جمال حين تريحون ، يعنى حين تروح من مراعيها إليكم عند المساء،  وحين تسرحون  \[ آية : ٦ \] من عندكم بكرة إلى الرعي.

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

وتحمل أثقالكم ، يعنى الإبل، والبقر،  إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، يعنى بجهد الأنفس،  إن ربكم لرءوف ، يعنى لرفيق،  رحيم  \[ آية : بكم فيما جعل لكم من الأنعام من المنافع.

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

ثم ذكرهم النعم : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ، يقول : لكم في ركوبها جمال وزينة، يعنى الشارة الحسنة،  ويخلق ما لا تعلمون  \[ آية : ٨ \] من الخلق، كقوله تعالى : فخرج على قومه في زينته  \[ القصص : ٧٩ \]، يعنى في شارته.

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

قال سبحانه : وعلى الله قصد السبيل ، يعنى بيان الهدي،  ومنها جائر ، يقول : ومن السبيل ما تكون جائرة على الهدى،  ولو شاء لهداكم أجمعين  \[ آية : ٩ \] إلى دينه.

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ، يعنى المطر لكم منه شراب،  ومنه شجر فيه تسيمون  \[ آية : ١٠ \]، يعنى وفيه ترعون أنعامكم.

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

ينبت لكم به  بالمطر،  الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية ، فيما ذكر لكم من النبات لعبرة،  لقوم يتفكرون  \[ آية : ١١ \]، في توحيد الله عز وجل.

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات  يقول : فيما سخر لكم في هذه الآيات لعبرة،  لقوم يعقلون  \[ آية : ١٢ \] في توحيد الله عز وجل.

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

وما ذرأ لكم ، يعنى وما خلق لكم،  في الأرض  من الدواب، والطير، والشجر،  مختلفا ألوانه إن في ذلك ، يعنى فيما ذكر من الخلق في الأرض،  لآية لقوم يذكرون  \[ آية : ١٣ \] في توحيد الله عز وجل، وما ترون من صنعه وعجائبه.

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ، وهو السمك ما أصيد، أو ألقاه الماء وهو حي،  وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ، يعنى اللؤلؤ،  وترى الفلك ، يعنى السفن،  مواخر فيه ، يعنى في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحد،  ولتبتغوا من فضله ، يعنى سخر لكم الفلك لتبتغوا من فضله،  ولعلكم تشكرون  \[ آية : ١٤ \] ربكم في نعمه عز وجل.

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

وألقى في الأرض رواسي ، يعنى الجبال،  أن تميد بكم ، يعنى لئلا تزول بكم الأرض فتميل بمن عليها،  وأنهارا  تجري،  وسبلا ، يعنى وطرقا،  لعلكم تهتدون  \[ آية : ١٥ \]، يعنى تعرفون طرقها.

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

وعلامات ، يعنى الجبال، كقوله سبحانه : كالأعلام  \[ الرحمن : ٢٤ \] يعنى الجبال،  وبالنجم هم يهتدون  \[ آية : ١٦ \]. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، قال مقاتل : هي بنات نعش، والجدي، والفرقدان، والقطب، قال : بعينها لأنهن لا يزلن عن أماكنهن شتاء ولا صيفا، يعنى بالجبال، والكواكب، وبها يعرفون الطرق في البر والبحر، كقوله سبحانه : لا يهتدون سبيلا  \[ النساء : ٩٨ \]، يعنى لا يعرفون.

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

ثم قال عز وجل : أفمن يخلق  هذه الأشياء من أول السورة إلى هذه الآية،  كمن لا يخلق  شيئا من الآلهة : اللات والعزى، ومناة، وهبل، التي تعبد من دون الله عز وجل،  أفلا تذكرون  \[ آية : ١٧ \]، يعنى أفلا تعتبرون في صنعه فتوحدونه عز وجل.

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور  في تأخير العذاب عنهم،  رحيم  \[ آية : ١٨ \] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة.

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

والله يعلم ما تسرون  في قلوبكم، يعنى الخراصين الذي أسروا الكيد بالبعثة في طريق مكة ممن يصد الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم بالموسم،  و  يعلم  وما تعلنون  \[ آية : ١٩ \]، يعنى يعلم ما تظهرون بألسنتكم، حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا دأبنا ودأبك.

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

ثم ذكر الآلهة، فقال سبحانه لكفار مكة : والذين يدعون ، يعنى يعبدون،  من دون الله ، يعنى اللات، والعزى، ومناة، وهبل،  لا يخلقون شيئا ، ذبابا ولا غيرها،  وهم يخلقون  \[ آية : ٢٠ \]، وهم ينحتونها بأيديهم.

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

ثم وصفهم، فقال تعالى : أموات ، لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضر،  غير أحياء ، لا روح فيها، ثم نعت كفار مكة، فقال : وما يشعرون أيان يبعثون  \[ آية : ٢١ \]، يعنى متى يبعثون، نظيرها في سورة النمل : لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون  \[ النمل : ٦٥ \]، وهم الخراصون.

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

ثم قال سبحانه : إلهكم إله واحد ، فلا تعبدوا غيره، ثم نعتهم تعالى، فقال : فالذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعنى لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ثم نعتهم فقال سبحانه : قلوبهم منكرة  لتوحيد الله عز وجل أنه واحد،  وهم مستكبرون  \[ آية : ٢٢ \] عن التوحيد.

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

لا جرم ، قسما،  أن الله يعلم ما يسرون  في قلوبهم حين أسروا وبعثوا في كل طريق من الطرق رهطا ؛ ليصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم،  وما يعلنون ، حين أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا : هذا دأبنا ودأبك،  إنه لا يحب المستكبرين  \[ آية : ٢٣ \]، يعنى المتكبرين عن التوحيد.

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

ثم وصفهم، فقال سبحانه : وإذا قيل لهم ، يعنى الخراصين،  ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين  \[ آية : ٢٤ \]، وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومي، قال لكفار قريش : إن محمدا صلى الله عليه وسلم حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا رهطا من ذوي الرأي منكم والحجا في طريق مكة، على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا آمن أن يصدقه بعضهم، فمن سأل عن محمد صلى الله عليه وسلم، فليقل بعضهم : إنه ساحر، يفرق بين الاثنين، وليقل بعضهم : إنه لمجنون، يهذي في جنونه، وليقل بعضهم : إنه شاعر، لم يضبط الروي، وليقل بعضهم : إنه كاهن، يخبر بما يكون في غد، وإن لم تروه خيرا من أن تروه، لم يتبعه على دينه إلا العبيد والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم. 
فبعثوا ستة عشر رجلا من قريش، في أربع طرق، على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق، فمن جاء يسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لقيه الوليد، فقال له مثل مقالة الآخرين، فيصدع الناس عن قولهم، وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرجو أن يتلقاه الناس، فيعرض عليهم أمره، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم، وهم يقولون : ما عند صاحبكم خير، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، وما بلغنا عنه إلا الغرور، وفيهم المستهزئون من قريش، فأنزل الله عز وجل فيهم : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ، يعنى حديث الأولين وكذبهم.

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

يقول الله تعالى : قالوا ذلك  ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ، يعنى يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة،  ومن أوزار الذين ، يعنى من خطايا الذين  يضلونهم ، يعنى يستنزلونهم،  بغير علم  يعلمونه، فيها تقديم، قال عز وجل : ألا ساء ما يزرون  \[ آية : ٢٥ \]، يعنى ألا بئس ما يحملون يعنى يعملون.

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد مكر الذين ، يعنى قد فعل الذين  من قبلهم ، يعنى قبل كفار مكة، يعنى نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض، وبنى الصرح ببابل ؛ ليتناول فيما زعم إله السماء، تبارك وتعالى، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه عز وجل، وهو أول من ملك الأرض كلها، وملك الأرض كلها ثلاثة نفر : نمروذ بن كنعان، وذو القرنين، واسمه الإسكندر قيصر، ثم تبع بن أبي ضراحيل الحميري. 
فلما بني نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين، فأتاه جبريل، عليه السلام، في صورة شيخ كبير، فقال : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أصعد إلى السماء، فأغلب أهلها كما غلبت أهل الأرض، فقال له جبريل، عليه السلام : إن بينك وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، وهي سبع سموات، ثم كل سماء كذلك، فأبي إلا أن يبني، فصاح جبريل، عليه السلام، صيحة فطار رأس الصرح، فوقع في البحر، ووقع البقية عليهم، فذلك قوله عز وجل : فأتى الله بنيانهم من القواعد ، يعنى من الأصل،  فخر عليهم السقف من فوقهم ، يعنى فوقع عليهم البناء الأعلى من فوق رؤوسهم،  وأتاهم  يعني وجاءهم  العذاب من حيث لا يشعرون  \[ آية : ٢٦ \] من بعد ذلك، وبعدما اتخذ النسور، وهي الصيحة من جبريل، عليه السلام.

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

ثم رجع إلى الخراصين في التقديم، فقال سبحانه : ثم يوم القيامة يخزيهم ، يعنى يعذبهم، كقوله سبحانه : يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه  \[ التحريم : ٨ \]، يعنى لا يعذب الله النبي المؤمنين،  ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ، يعنى تحاجون فيهم،  قال الذين أوتوا العلم ، وهم الحفظة من الملائكة : إن الخزي اليوم ، يعنى الهوان،  والسوء ، يعنى العذاب،  على الكافرين  \[ آية : ٢٧ \].

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

ثم نعتهم، فقال : الذين تتوفاهم الملائكة ، يعنى ملك الموت وأعوانه،  ظالمي أنفسهم ، وهم ستة، وثلاثة يلون أرواح المؤمنين، وثلاثة يلون أرواح الكافرين،  فألقوا السلام ، يعني الخضوع والاستسلام، ثم قالوا : ما كنا نعمل من سوء ، يعنى من شرك ؛ لقولهم في الأنعام : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \]، فكذبهم الله عز وجل، فردت عليهم خزنة جهنم من الملائكة، فقالوا : بلى  قد عملتم السوء،  إن الله عليم بما كنتم تعملون  \[ آية : ٢٨ \]، يعنى بما كنتم مشركين.

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

قالت الخزنة لهم : فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها  من الموت،  فلبئس مثوى ، يعنى مأوى،  المتكبرين  \[ آية : ٢٩ \] عن التوحيد، فأخبر الله عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم في الآخرة.

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

ثم قال تعالى : وقيل للذين اتقوا ، يعنى الذين عبدوا ربهم : ماذا أنزل ربكم قالوا  أنزل  خيرا ، وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدا إلى مكة ليأتيهم بخبر محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتي الموسم، فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طرق مكة، فيسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيصدونه عنه لئلا يلقاه، فيقول : بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدا صلى الله عليه وسلم وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين، وأسمع منه، فيسير حتى يدخل مكة، فيلقي المؤمنين، فيسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن قولهم، فيقولون للوافد : أنزل الله عز وجل خيرا، بعث رسولا صلى الله عليه وسلم، وأنزل كتابا يأمر فيه بالخير، وينهي عن الشر، ففيهم نزلت : وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ، ثم انقطع الكلام. 
يقول الله سبحانه : للذين أحسنوا  العمل  في هذه الدنيا  لهم  حسنة  في الآخرة، يعني الجنة،  ولدار الآخرة خير ، يعنى الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى، يقول الله تعالى : ولنعم دار المتقين  \[ آية : ٣٠ \] الشرك، يثنى على الجنة.

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

ثم بين لهم الدار، فقال سبحانه : جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار ، يعنى الأنهار تجري تحت البساتين،  لهم فيها ما يشاءون ، يعنى في الجنان،  كذلك يجزي الله المتقين  \[ آية : ٣١ \] الشرك.

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

ثم أخبر عنهم، فقال جل ثناؤه : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين  في الدنيا، يعنى ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام، ثم أخبر سبحانه عن قول خزنة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم،  يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون  \[ آية : ٣٢ \] في دار الدنيا.

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

ثم رجع إلى كفار مكة، فقال : هل ، يعنى ما  ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة  بالموت، يعنى ملك الموت وحده، عليه السلام،  أو يأتي أمر ربك ، يعنى العذاب في الدنيا،  كذلك ، يعنى هكذا،  فعل الذين ، يعنى لعن الذين  من قبلهم ، ونزل العذاب بهم قبل كفار مكة من الأمم الخالية،  وما ظلمهم الله ، فعذبهم على غير ذنب،  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  \[ آية : ٣٣ \].

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

فأصابهم سيئات ، يعنى عذاب  ما عملوا ، يعنى في الدنيا،  وحاق بهم ، يعنى ودار بهم العذاب،  ما كانوا به ، بالعذاب،  يستهزئون  \[ آية : ٣٤ \] بأنه غير نازل بهم في الدنيا.

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

وقال الذين أشركوا  مع الله غيره، يعنى كفار مكة : لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء  من الآلهة،  نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ، من الحرث والأنعام، ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك، يقول الله عز وجل : كذلك ، يعنى هكذا  فعل الذين من قبلهم  من الأمم الخالية برسلهم، كما كذبت كفار مكة، وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام، فلما كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل : فهل على الرسل إلا البلاغ المبين  \[ آية : ٣٥ \]، يقول : ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أن الله عز وجل لم يحرم الحرث والأنعام.

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

ثم قال عز وجل : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ، يعنى أن وحدوا الله،  واجتنبوا الطاغوت ، يعنى عبادة الأوثان،  فمنهم من هدى الله  إلى دينه،  ومنهم من حقت عليه ، يعنى وجبت،  الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين  \[ آية : ٣٦ \]، رسلهم بالعذاب الذين حقت عليهم الضلالة في الدنيا، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، ليحذروا عقوبته، ولا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم.

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

وقال سبحانه : إن تحرص على هداهم  يا محمد صلى الله عليه وسلم،  فإن الله لا يهدي  إلى دينه،  من يضل ، يقول : من أضله الله فلا هادي له،  وما لهم من ناصرين  \[ آية : ٣٧ \]، يعنى مانعين من العذاب.

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

وأقسموا بالله جهد أيمانهم  يقول : جهدوا في أيمانهم حين حلفوا بالله عز وجل، يقول الله سبحانه : إن القسم بالله لجهد أيمانهم، يعنى كفار مكة،  لا يبعث الله من يموت ، فكذبهم الله عز وجل، فقال : بلى  يبعثهم الله عز وجل : وعدا عليه حقا ، نظيرها في الأنبياء،  كما بدأنا أول خلق نعيده  \[ الأنبياء : ١٠٤ \]، يقول الله تعالى : كما بدأنهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئا،  ولكن أكثر الناس ، يعنى أهل مكة ل ا يعلمون  \[ آية : ٣٨ \] أنهم مبعثون من بعد الموت.

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

يبعثهم الله ؛  ليبين لهم ، يعنى ليحكم الله بينهم في الآخرة،  الذين يختلفون فيه ، يعنى البعث،  وليعلم الذين كفروا  بالبعث  أنهم كانوا كاذبين  \[ آية : ٣٩ \] بأن الله لا يبعث الموتى.

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

ثم قال سبحانه : إنما قولنا ، يعنى أمرنا في البعث،  لشيء إذا أردناه أن نقول له  مرة واحدة  كن فيكون  \[ آية : ٤٠ \] لا يثنى قوله مرتين.

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

ثم قال سبحانه : والذين هاجروا  قومهم إلى المدينة، واعتزلوا بدينهم من المشركين،  في الله ، وفروا إلى الله عز وجل،  من بعد ما ظلموا ، يعنى من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، نزلت في خمسة نفر : عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان بن النمر بن قاسط، وخباب بن الأرت، وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنما امرأة الأخنس بن شريق. 
 لنبوئنهم ، يعنى لنعطينهم  في الدنيا حسنة ، يعنى بالحسنة الرزق الواسع،  ولأجر  يعنى جزاء  الآخرة ، يعنى الجنة،  أكبر ، يعنى أعظم مما أعطوه في الدنيا من الرزق،  لو كانوا ، يعنى أن لو كانوا  يعلمون  \[ آية : ٤١ \].

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

ثم نعتهم، فقال سبحانه : الذين صبروا  على العذاب في الدنيا،  وعلى ربهم يتوكلون  \[ آية : ٤٢ \]، يعنى وبه يثقون.

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في سبحان : أبعث الله بشرا رسولا  \[ الإسراء : ٩٤ \] بأكل ويشرب، وتلاك الملائكة، فأنزل الله عز وجل : وما أرسلنا من قبلك  يا محمد صلى الله عليه وسلم،  إلا رجالا نوحي إليهم ، ثم قال : فسئلوا أهل الذكر ، يعنى التوراة،  إن كنتم لا تعلمون  \[ آية : ٤٣ \] بأن الرسل كانوا من البشر، فسيخبرونكم أن الله عز وجل لم يبعث رسولا إلا من الإنس.

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

يعنى  بالبينات  بالآيات،  والزبر ، يعنى حديث الكتب،  وأنزلنا إليك الذكر ، يعنى القرآن،  لتبين للناس ما نزل إليهم  من ربهم،  ولعلهم ، يعنى لكي  يتفكرون  \[ آية : ٤٤ \] فيؤمنوا.

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه : أفأمن الذين مكروا السيئات ، يعنى الذين قالوا الشرك،  أن يخسف الله بهم الأرض ، يعنى جانبا منها،  أو يأتيهم  غير الخسف،  العذاب من حيث لا يشعرون  \[ آية : ٤٥ \] يعنى لا يعلمون أنه يأتيهم منه.

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

أو يأخذهم  العذاب،  في تقلبهم  في الليل والنهار،  فما هم بمعجزين  \[ آية : ٤٦ \]، يعنى سابقي الله عز وجل بأعمالهم الخبيثة، حتى يجزيهم بها.

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

أو يأخذهم على تخوف ، يقول : يأخذ أهل هذه القرية بالعذاب ويترك الأخرى قريبا منها لكي يخافوا فيعتبروا، يخوفهم بمثل ذلك،  فإن ربكم لرءوف ، يعنى يرق لهم،  رحيم  \[ آية : ٤٧ \] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة.

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في نسعه، فقال سبحانه : أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء  في الأرض،  يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا ، وذلك أن الشجر والبنيان، والجبال، والدواب، وكل شيء، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظل كل شيء عن اليمين قبل المغرب، فذلك قوله سبحانه : يتفيؤا ظلاله ، يعنى يتحول الظل، فإذا زالت الشمس، تحول الظل عن الشمال قبل المشرق، كسجود كل شيء في الأرض لله تعالى، ظله في النهار سجدا،  لله ، يقول : وهم داخرون  \[ آية : ٤٨ \]، يعنى صاغرون.

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

ولله يسجد ما في السماوات  من الملائكة،  وما في الأرض من دابة  أيضا يسجدون. 
قال : قال مقاتل، رحمه الله : إذا قال : ما في السموات، يعنى من الملائكة وغيرهم وكل شيء في السماء والأرض، والجبال، والأشجار، وكل شيء في الأرض، وإذا قال : من في السموات يعنى كل ذي روح من الملائكة، والآدميين، والطير، والوحوش، والدواب، والسباع، والهوام، والحيتان في الماء، وكل ذي روح أيضا سجدون.

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

ثم نعت الله الملائكة، فقال : والملائكة وهم لا يستكبرون  \[ آية : ٤٩ \]، يعنى لا يتكبرون عن السجود. 
 يخافون ربهم من فوقهم ، الذي هو فوقهم ؛ لأن الله تعالى فوق كل شيء، خلق العرش، والعرش فوق كل شيء،  ويفعلون ما يؤمرون  \[ آية : ٥٠ \].

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين ، وذلك أن رجلا من المسلمين دعا الله عز وجل في صلاته، ودعا الرحمن، فقال رجل من المشركين : أليس يزعم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين، فأنزل الله عز وجل في قوله : وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين   إنما هو إله واحد فإياي فارهبون  \[ آية : ٥١ \]، يعنى إياي فخافون في ترك التوحيد، فمن لم يوحد فله النار.

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه من أن يكون معه إله آخر، فقال عز وجل : وله ما في السماوات والأرض  من الخلق عبيده وفي ملكه،  وله الدين واصبا ، يعنى الإسلام دائما،  أفغير الله  من الآلهة  تتقون  \[ آية : ٥٢ \]، يعني تعبدون، يعني كفار مكة.

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه : وما بكم من نعمة فمن الله ، ليوحدوا رب هذه النعم، يعني بالنعم الخير والعافية،  ثم إذا مسكم الضر ، يعني الشدة، وهو الجوع، والبلاء، وهو قحط المطر بمكة سبع سنين،  فإليه تجأرون  \[ آية : ٥٣ \]، يعني تضرعون بالدعاء، لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين قالوا في حم الدخان : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون  \[ الدخان : ١٢ \]، يعني مصدقين بالتوحيد.

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

ثم إذا كشف الضر عنكم ، يعني الشدة وهو الجوع، وأرسل السماء بالمطر مدرارا،  إذا فريق منكم بربهم يشركون  \[ آية : ٥٤ \]، يعني يتركون التوحيد لله تعالى في الرخاء، فيعبدون غيره، وقد وحدوه في الضر.

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

ليكفروا بما ءاتيناهم ، يعني : لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير والخصب في كشف الضر عنهم، وهو الجوع،  فتمتعوا  إلى آجالكم قليلا،  فسوف تعلمون  \[ آية : ٥٥ \]، هذا وعيد، نظيرها في الروم، وإبراهيم، والعنكبوت.

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

ويجعلون ، يعني : ويصفون،  لما لا يعلمون  من الآلهة أنها آلهة،  نصيبا مما رزقناهم ، من الحرث والأنعام،  تالله ، قل لهم يا محمد : والله  لتسألن  في الآخرة،  عما كنتم تفترون  \[ آية : ٥٦ \]، حين زعمتم أن الله أمركم بتحريم الحرث والأنعام.

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

ثم قال يعنيهم : ويجعلون ، يعني : ويصفون  لله البنات ، حين زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى،  سبحانه ، نزه نفسه عن قولهم، ثم قال عز وجل : ولهم ما يشتهون  \[ آية : ٥٧ \]، من البنين.

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ، فقيل له : ولدت لك ابنة،  ظل وجهه مسودا ، يعني : متغيرا،  وهو كظيم  \[ آية : ٥٨ \]، يعني : مكروبا.

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، يعني : لا يريد أن يسمع تلك البشرى أحدا، ثم أخبر عن صنيعه بولده، فقال سبحانه : أيمسكه على هون ، فأما الله فقد علم أنه صانع أحدهما لا محالة،  أم يدسه ، وهي حية،  في التراب ألا ساء ما يحكمون  \[ آية : ٥٩ \]، يعني : ألا بئس ما يقضون، حين زعموا أن لي البنات وهو يكرهونها لأنفسهم.

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه،  للذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  مثل السوء ، يعني شبه السوء،  ولله المثل الأعلى  ؛ لأنه تبارك وتعالى ربا واحد لا شريك له ولا ولد،  وهو العزيز  في ملكه، جل جلاله ؛ لقولهم : إن الله لا يقدر على البعث،  الحكيم  \[ آية : ٦٠ \] في أمره حكم البعث.

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

ثم قال عز وجل : ولو يؤاخذ الله الناس ، يعني كفار مكة،  بظلمهم ، يعني : بما علموا من الكفر والتكذيب، لعجل لهم العقوبة،  ما ترك عليها من دابة ، يعني : فوق الأرض من دابة، يعني : يقحط المطر، فتموت الدواب،  ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ، الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ،  فإذا جاء أجلهم ، يعني : وقت عذابهم في الدنيا،  لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  \[ آية : ٦١ \]، يعني : لا يتأخرون عن أجلهم حتى يعذبوا في الدنيا.

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

ويجعلون ، يعني : ويصفون،  لله ما يكرهون ، من البنات، يقولون : لله البنات،  وتصف ، يعني : وتقول،  ألسنتهم الكذب ، ب  أن لهم الحسنى ، البنين وله البنات،  لا جرم ، قسما حقا،  أن لهم النار وأنهم مفرطون  \[ آية : ٦٢ \]، يعني : متروكون في النار ؛ لقولهم : لله البنات.

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

تالله ، يعني : والله،  لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ، فكذبوهم،  فزين لهم الشيطان أعمالهم ، الكفر والتكذيب،  فهو وليهم اليوم ، يعني : الشيطان وليهم في الآخرة.  ولهم عذاب أليم  \[ آية : ٦٣ \]، يعني : وجيع.

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

وما أنزلنا عليك ، يا محمد، صلى الله عليه وسلم،  الكتاب ، يعني : القرآن،  إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ، وذلك أن أهل مكة اختلفوا في القرآن، فآمن به بعضهم، وكفر بعضهم،  وهدى  من الضلالة،  ورحمة  من العذاب لمن آمن بالقرآن، فذلك قوله : لقوم يؤمنون  \[ آية : ٦٤ \]، يعني : يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل.

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

ثم ذكر صنعه ليعرف توحيده، فقال تعالى : والله أنزل من السماء ماء ، يعني : المطر،  فأحيا به الأرض بعد موتها ، بالنبات،  إن في ذلك لآية ، يقول : إن في المطر والنبات لعبرة وآية،  لقوم يسمعون  \[ آية : ٦٥ \] المواعظ.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

وإن لكم في الأنعام لعبرة ، يعني : التفكر،  نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا ، من القذر،  سائغا للشاربين  \[ آية : ٦٦ \]، يسيغ من يشربه، وهو لا يسيغ الفرث والدم.

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

ثم قال سبحانه : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ، يعني بالثمرات ؛ لأنها جماعة ثمر، يعني بالسكر : ما حرم من الشراب، مما يسكرون من ثمره، يعني : النخيل والأعناب،  ورزقا حسنا ، يعني : طيبا، نسختها الآية التي في المائدة، كقوله عز وجل : قرضا حسنا  \[ البقرة : ٢٤٥ \]، يعني : طيبة بها أنفسهم، بما لا يسكر منها من الشراب وثمرتها، فهذا الرزق الحسن، ثم قال سبحانه : إن في ذلك لآية لقوم يعقلون  \[ آية : ٦٧ \]، يعني : فيما ذكر من اللبن والثمار، لعبرة لقوم يعقلون بتوحيد الله وجل.

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

ثم قال : وأوحى ربك إلى النحل ، إلهاما من الله عز وجل، يقول : قذف فيها،  أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون  \[ آية : ٦٨ \]، يعني : ومما يبنون من البيوت.

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي ، يقول : فادخلي،  سبل ربك ، في الجبال وخلل الشجر،  ذللا  ؛ لأن الله تعالى ذلل لها طرفها حيثما توجهت،  يخرج من بطونها شراب ، يعني : عسلا،  مختلف ألوانه ، أبيض، وأصفر، وأحمر،  فيه شفاء للناس ، يعني العسل شفاء لبعض الأوجاع،  إن في ذلك لآية ، يعني : فيما ذكر من أمر النحل وما يخرج من بطونها لعبرة،  لقوم يتفكرون  \[ آية : ٦٩ \]، في توحيد الله عز وجل.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

ثم قال سبحانه : والله خلقكم ، ولم تكونوا شيئا لتعتبروا في البعث،  ثم يتوفاكم ، عند آجالكم،  ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ، يعني : الهرم،  لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم ، بالبعث أنه كائن،  قدير  \[ آية : ٧٠ \]، يعني : قادرا عليه.

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ، يعني : جعل بعضكم أحرارا، وبعضكم عبيدا، فوسع على بعض الناس، وقتر على بعض،  فما الذين فضلوا ، يعني : الرزق من الأموال،  برآدي رزقهم ، يقول : برادي أموالهم،  على ما ملكت أيمانهم ، يعني : عبيدهم، يقول : أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم،  فهم فيه سواء ، فيكونون فيه سواء، بأنهم قوم لا يعقلون شيئا،  أفبنعمة الله يجحدون  \[ آية : ٧١ \]، يعني، ينكرون بأن الله يكون واحدا لا شريك له وهو رب هذه النعم، يقول : كيف أشرك الملائكة وغيرهم في ملكي، وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال، فكما لا تدخلون عبيدكم في أموالكم، فكذلك لا أدخل معي شريكا في ملكي، وهم عبادي، وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه، وما ملك، نظيرها في الروم : ضرب لكم مثلا من أنفسكم...  \[ الروم : ٢٨ \] إلى آخر الآية.

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، يقول : بعضكم من بعض،  وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، يعني بالبنين : الصغار، والحفدة : الكفار، يحفدون أباهم بالخدمة، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم، قال عز وجل : ورزقكم من الطيبات ، يعني الحب والعسل ونحوه، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن،  أفبالباطل يؤمنون ، يعني : أفبالشيطان يصدقون بأن مع الله عز وجل شريكا،  وبنعمت الله ، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف،  هم يكفرون  \[ آية : ٧٢ \]، بتوحيد الله، أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه.

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

ثم رجع إلى كفار مكة، ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه : ويعبدون من دون الله ما لا يملك ، يعني : ما لا يقدر،  لهم رزقا من السماوات ، يعني : المطر،  والأرض ، يعني : النبات،  شيئا ، منه،  ولا يستطيعون  \[ آية : ٧٣ \] ذلك.

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

فلا تضربوا لله الأمثال ، يعني : الأشباه، فلا تصفوا مع الله شريكا، فإنه لا إله غيره،  إن الله يعلم  أن ليس له شريك،  وأنتم لا تعلمون  \[ آية : ٧٤ \] أن لله شريكا.

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

ثم ضرب للكفار مثلا ليعتبروا، فقال : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ، من الخير والمنفعة في طاعة الله عز وجل، نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي، من بني عامر بن لؤي، يقول : فكذلك الكافر لا يقدر أن ينفق خيرا لمعاده، ثم قال عز وجل : ومن رزقناه منا رزقا حسنا ، يعني : واسعا، وهو المؤمن هشام،  فهو ينفق منه ، فيما ينفعه في آخرته،  سرا وجهرا ، يعني : علانية،  هل يستون ، الكافر الذي لا ينفق خيرا لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده، ثم جمعهم، فقال تعالى : الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون  \[ آية : ٧٥ \]، بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

ثم قال سبحانه : وضرب الله ، يعني : وصف الله مثلا آخر لنفسه عز وجل، والصنم ؛ ليعتبروا، فقال : وضرب الله   مثلا ، يعني : شبها،  رجلين أحدهما أبكم ، يعني : الأخرس الذي لا يتكلم، وهو : الصنم،  لا يقدر على شيء ، من المنفعة والخير،  وهو كل على مولاه ، يعني : الصنم عيال على مولاه الذي يعبده، ينفق عليه، ويكنه من الحر والشمس ويكنفه،  أينما يوجهه ، يقول : أينما يدعوه من شرق أو غرب، من ليل أو نهار،  لا يأت بخير ، يقول : لا يجيئه بخير،  هل يستوي هو ، يعني : هذا الصنم،  ومن يأمر بالعدل ، يعني : الرب نفسه عز وجل يأمر بالتوحيد،  وهو على صراط مستقيم  \[ آية : ٧٦ \]، يعني : الرب نفسه عز وجل يقول : أنا على الحق المستقيم، ويقال : أحد الرجلين : عثمان بن عفان، رضوان الله عليه، والآخر : أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن زهرة.

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

ولله غيب السماوات والأرض ، وذلك أن كفار مكة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ؟ فأنزل الله عز وجل : ولله غيب السماوات والأرض ، وغيب الساعة، ليس ذلك إلى أحد من العباد، ثم قال سبحانه : وما أمر الساعة ، يعني : أمر تأتي، يعني : البعث،  إلا كلمح البصر ، يعني : كرجوع الطرف،  أو هو أقرب ، يقول : بل هو أسرع من لمح البصر،  إن الله على كل شيء  من البعث وغيره،  قدير  \[ آية : ٧٧ \].

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ، فعلمكم بعد ذلك الجهل،  وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، يعني : القلوب،  لعلكم تشكرون  \[ آية : ٧٨ \]، رب هذه النهم تعالى ذكره في حسن خلقكم فتوحدونه.

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال عز وجل : ألم يروا ، يعني : ألا ينظروا  إلى الطير مسخرات في جو السماء ، يعني : في كبد السماء،  ما يمسكهن ، عند بسط الأجنحة وعند قبضها أحد  إلا الله ، تبارك وتعالى،  إن في ذلك لآيات ، يعني : إن في هذه لعبرة،  لقوم يؤمنون  \[ آية : ٧٩ \]، يعني : يصدقون بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه : والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ، تسكنون فيه،  وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ، يعني : مما على جلودها من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، تتخذون منها بيوتا، يعني : الأبنية، والخيم، والفساطيط، وغيرها،  تستخفونها  في الحمل،  يوم ظعنكم ، يعني : حين رحلتكم وأسفاركم، وتستخفونها،  ويوم إقامتكم ، حين تقيمون في الأسفار وتستخفونها، يعني : الأبيات التي تتخذونها، ولا يشق عليكم ضرب الأبين، ثم قال سبحانه : ومن أصوافها ، يعني : الضأن،  وأوبارها ، يعني : الإبل،  وأشعارها ، يعني : المعز،  أثاثا ، يعني : الثياب التي تتخذ منها،  ومتاعا إلى حين  \[ آية : ٨٠ \]، يعني : بلاغا إلى أن تبلى.

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

ثم قال : والله جعل لكم مما خلق ظلالا ، يعني : البيوت والأبنية،  وجعل لكم من الجبال أكنانا  ؛ لتسكنوا فيها، يعني : البيوت والأبنية،  وجعل لكم سرابيل تقيكم ، يعني : القمص تقيكم،  الحر ، يعني : من الكتان، والقطن، والصوف،  وسرابيل تقيكم بأسكم ، من القتل والجراحات، يعني : درع الحديد بإذن الله عز وجل،  كذلك ، يعني : هكذا،  يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون  \[ آية : ٨١ \]، يعني : لكي تسلموا، نظيرها في سبأ، والأنبياء : وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون  \[ الأنبياء : ٨٠ \]، يعني : فهل أنتم مخلصون لكي تخلصوا إليه بالتوحيد.

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

فإن تولوا ، يقول : فإن أعرضوا عن التوحيد،  فإنما عليك البلاغ المبين  \[ آية : ٨٢ \]، يقول : عليك يا محمد، صلى الله عليه وسلم، أن تبلغ وتبين لهم أن الله عز وجل واحد لا شريك له.

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

يعرفون نعمت الله ، التي ذكرهم في هؤلاء الآيات من قوله عز وجل : جعل لكم من بيوتكم سكنا... ، إلى أن قال :... لعلكم تسلمون ، فتعرفون هذه النعم أنها كلها من الله عز وجل، وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سئلوا : من أعطاكم هذا الخير ؟ قالوا : الله أعطانا، فإن دعوا إلى التوحيد للذي أعطاهم، قالوا : إنما ورثناه عن آبائنا، فذلك قوله عز وجل : ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون  \[ آية : ٨٣ \]، بتوحيد رب هذه النعم تعالى ذكره.

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

ثم قال جل اسمه : ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ، يعني : نبيها شاهدا على أمته بالرسالة أنه بلغهم،  ثم لا يؤذن للذين كفروا ، في الاعتذار،  ولا هم يستعتبون  \[ آية : ٨٤ \]، نظيرها : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم  \[ غافر : ٥٢ \].

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

وإذا رأى ، يعني : وإذا عاين،  الذين ظلموا ، يعني : كفروا،  العذاب ، يعني : النار،  فلا يخفف عنهم ، يعني : العذاب،  ولا هم ينظرون  \[ آية : ٨٥ \]، يعني : ولا يناظر بهم، فذلك قوله سبحانه : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم  \[ غافر : ٥٢ \].

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم ، من الأصنام : اللات، والعزى، ومناة،  قالوا ربنا هؤلآء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ، يعني : نعبد من دونك،  فألقوا إليهم القول ، فردت شركاؤهم عليهم القول،  إنكم لكاذبون  \[ آية : ٨٦ \]، ما كنا لكم آلهة.

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

وألقوا إلى الله يومئذ السلم ، يعني : كفار مكة استسلموا له وخضعوا له،  وضل عنهم  في الآخرة،  ما كانوا يفترون  \[ آية : ٨٧ \]، يعني : يشركون من الكذب في الدنيا بأن مع الله شريكا.

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

الذين كفروا ، بتوحيد الله،  وصدوا عن سبيل الله ، يعني : منعوا الناس من دين الله الإسلام، وهم القادة في الكفر، يعني : كفار مكة،  زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون  \[ آية : ٨٨ \]، يعني : يعملون في الأرض بالمعاصي، وذلك أنه يجري من تحت العرش على رءوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب، ولهب من نار، نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا، وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا، فتلك الزيادة، فذلك قوله سبحانه : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران  \[ الرحمن : ٣٥ \].

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ، يعني : نبيهم، وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة،  وجئنا بك ، يا محمد،  شهيدا على هؤلاء ، يعني : أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه بلغهم الرسالة،  ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ، من أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأمم الخالية، وهذا القرآن،  وهدى ، من الضلالة،  ورحمة ، من العذاب لمن عمل به،  وبشرى ، يعني : ما فيه من الثواب،  للمسلمين  \[ آية : ٨٩ \]، يعني : المخلصين.

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

إن الله يأمر بالعدل ، بالتوحيد،  والإحسان ، يعني : العفو عن الناس،  وإيتآء ، يعني : وإعطاء،  ذي القربى  المال، يعني : صلة قرابة الرجل، كقوله : وآت ذا القربى حقه  \[ الإسراء : ٢٦ \]، يعني : صلته، ثم قال سبحانه : وينهى عن الفحشاء ، يعني : المعاصي،  والمنكر ، يعني : الشرك وما لا يعرف من القول،  والبغي ، يعني : ظلم الناس،  يعظكم ، يعني : يؤدبكم،  لعلكم تذكرون  \[ آية : ٩٠ \]، يعني : لكي تذكروا فتتأدبوا. 
لما نزلت هذه الآية بمكة، قال أبو طالب بن عبد المطلب : يا آل غالب، اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم تفلحوا وترشدوا، والله إن ابن أخي ليأمر بمكارم الأخلاق، وبالأمر الحسن، ولا يأمر إلا بحسن الأخلاق، والله لئن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقا أو كاذبا، ما يدعوكم إلا إلى الخير، فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة، فقال : إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قاله، فنعم ما قال، وإن إلهه قاله، فنعم ما قال، فأتنا بلسانه، ولم يصدق محمدا صلى الله عليه وسلم بما جاء به ولم يتبعه، فنزلت : أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا ، بلسانه،  وأكدى  \[ النجم : ٣٣، ٣٤ \]، يعني : وقطع ذلك.

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

ثم قال عز وجل : وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، يقول : لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها،  وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ، يعني : شهيدا في وفاء العهد،  إن الله يعلم ما تفعلون  \[ آية : ٩١ \]، في الوفاء والنقض.

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

ثم ضرب مثلا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ، يعني : امرأة من قريش حمقاء مصاحبة، أسلمت بمكة، تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسميت جعرانة لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته، قال الله عز وجل : لا تنقضوا العهود بعد توكيدها، كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها،  من بعد قوة ، من بعد ما أبرمته،  أنكاثا ، يعني : نقضا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل، فذلك الذي يعطي العهد، ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفي به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه،  من بعد قوة ، يعني : من بعد جده، ولم يأثم بربه. 
ثم قال سبحانه : تتخذون أيمانكم ، يعني : العهد،  دخلا بينكم ، يعني : مكرا وخديعة يستحل به نقض العهد،  أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به ، يعني : إنما يبتليكم الله بالكثرة،  وليبينن لكم ، يعني : من لا يفي بالعهد، يعني : وليحكمن بينكم،  يوم القيامة ما كنتم فيه ، من الدين،  تختلفون  \[ آية : ٩٢ \].

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

ثم قال سبحانه : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، يعني : على ملة الإسلام،  ولكن يضل ، عن الإسلام،  من يشاء ويهدي  إلى الإسلام،  من يشاء ولتسألن  يوم القيامة  عما كنتم تعملون  \[ آية : ٩٣ \] في الدنيا.

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

ثم قال سبحانه : ولا تتخذوا أيمانكم ، يعني : العهد،  دخلا بينكم  : بالمكر والخديعة،  فتزل قدم بعد ثبوتها ، يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة،  وتذوقوا السوء ، يعني : العقوبة،  بما صددتم عن سبيل الله ، يعني : بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام،  ولكم عذاب عظيم  \[ آية : ٩٤ \] في الآخرة.

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

ثم وعظهم، فقال سبحانه : ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ، يقول : ولا تبيعوا الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا،  إنما عند الله  من الثواب لمن وفى منكم بالعهد،  هو خير لكم  من العاجل،  إن كنتم تعلمون  \[ آية : ٩٥ \].

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه : ما عندكم  من الأموال  ينفد ، يعني : يفنى،  وما عند الله  في الآخرة من الثواب،  باق ، يعني : دائم لا يزول عن أهله،  ولنجزين الذين صبروا  على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة،  أجرهم بأحسن ما كانوا ، يعني : بأحسن الذي كانوا  يعملون  \[ آية : ٩٦ \] في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم، فلا يجزيهم بها أبدا، نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه وراده على حقه.

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

ثم قال تعالى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، يعني : مصدق بتوحيد الله عز وجل،  فلنحيينه حياة طيبة ، يعني : حياة حسنة في الدنيا،  ولنجزينهم أجرهم بأحسن ، يعني : جزاءهم في الآخرة بأحسن  ما كانوا ، بأحسن الذي كانوا  يعملون  \[ آية : ٩٧ \] في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدا.

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

فإذا قرأت القرءان  في الصلاة،  فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم  \[ آية : ٩٨ \]، يعني : إبليس الملعون.

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

إنه ليس له سلطان ، يعني : ملك،  على الذين ءامنوا ، في علم الله في الشرك، فيضلهم عن الهدى،  وعلى ربهم يتوكلون  \[ آية : ٩٩ \]، يقول : بالله يتقون.

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

إنما سلطانه ، يعني : ملكه،  على الذين يتولونه ، يعني : يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام،  والذين هم به ، يعني : بالله،  مشركون  \[ آية : ١٠٠ \] كقوله سبحانه : وما كان لي عليكم من سلطان  \[ إبراهيم : ٢٢ \] من ملك، يعني : إبليس على أمره.

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

قوله عز وجل : وإذا بدلنا ءاية مكان ءاية ، يعني : وإذا حولنا آية فيها شدة فنسخناها، وجئنا مكانها بغيرها ألين منها،  والله أعلم بما ينزل ، من التبديل من غيره،  قالوا ، قال كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إنما أنت مفتر ، يعني : متقول على الله الكذب من تلقاء نفسك، قلت كذا وكذا، ثم نقضته وجئت بغيره،  بل أكثرهم لا يعلمون  \[ آية : ١٠١ \]، أن الله أنزله، فإنك لا تقول إلا ما قد قيل لك.

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

قل  يا محمد لكفار مكة : هذا القرآن،  نزله  علي  روح القدس ، يعني : جبريل، عليه السلام،  من ربك بالحق ، لم ينزله باطلا،  ليثبت ، يعني : ليستيقن،  الذين ءامنوا ، يعني : صدقوا بما في القرآن من الثواب،  وهدى  من الضلالة،  وبشرى  لما فيه من الرحمة،  للمسلمين  \[ آية : ١٠٢ \]، يعني : المخلصين بالتوحيد، وأنزل الله عز وجل : يمحو الله ما يشاء ، من القرآن،  ويثبت ، فينسخه ويثبت الناسخ،  وعنده أم الكتاب  \[ الرعد : ٣٩ \].

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ، وذلك أن غلاما لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديا أعجميا، كان يتكلم بالرومية، يسمى : يسار، ويكنى : أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه، قالوا : إنما يعلمه يسار أبو فكيهة، فأنزل الله تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ، ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه : لسان الذي يلحدون إليه ، يعني : يميلون، كقوله سبحانه : ومن يرد فيه بإلحاد  \[ الحج : ٢٥ \]، يعني : يميل،  أعجمي  : رومي، يعني : أبا فكيهة،  وهذا  القرآن،  لسان عربي مبين  \[ آية : ١٠٣ \]، يعني : بين يعقلونه، نظيرها في حم السجدة قوله سبحانه : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي  \[ فصلت : ٤٤ \] لقالوا : محمد صلى الله عليه وسلم عربي، والقرآن أعجمي، فذلك قوله سبحانه : قرآنا أعجميا  إلى آخر الآية. 
فضربه سيده، فقال : إنك تعلم محمدا صلى الله عليه وسلم، فقال أبو فكيهة : بل هو يعلمني، فأنزل الله عز وجل في قولهم : وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين  \[ الشعراء : ١٩٢، ١٩٣ \] ؛ لقولهم : إنما يعلم محمدا صلى الله عليه وسلم يسار أبو فكيهة.

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

ثم قال : إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ، يعني : لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل، ويزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يتعلم من أبي فكيهة،  لا يهديهم الله ، لدينه،  ولهم  في الآخرة،  عذاب أليم  \[ آية : ١٠٤ \]، يعني : وجيع.

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنما أنت مفتر تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك، فأنزل الله تعالى : إنما يفتري ، يعني : يتقول،  الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، يعني : لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل،  وأولئك هم الكاذبون  \[ آية : ١٠٥ \]، في قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مفتر.

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

من كفر بالله من بعد إيمانه ، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل، من بني تميم بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري، من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال : إلا من أكره  على الكفر،  وقلبه مطمئن ، يعني : راض،  بالإيمان ، كقوله عز وجل : فإن أصابه خير اطمأن به  \[ الحج : ١١ \]، نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية، ثم قال عز وجل : ولكن من شرح  من وسع،  بالكفر صدرا  إلى أربع آيات، يعني : عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهؤلاء المسلمين،  فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم  \[ آية : ١٠٦ \] في الآخرة.

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

ذلك ، الغضب والعذاب،  بأنهم استحبوا ، يعني : اختاروا،  الحياة الدنيا  الفانية  على الآخرة  الباقية،  وأن الله لا يهدي  إلى دينه،  القوم الكافرين  \[ آية : ١٠٧ \].

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه : أولئك الذين طبع الله ، يعني : ختم الله،  على قلوبهم  بالكفر،  و  على  وسمعهم و  على  وأبصارهم ، فهم لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه،  وأولئك هم الغافلون  \[ آية : ١٠٨ \] عن الآخرة.

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

لا جرم ، قسما حقا،  أنهم في الآخرة هم الخاسرون  \[ آية : ١٠٩ \].

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

ثم إن ربك للذين هاجروا ، من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة،  من بعد ما فتنوا ، يعني : من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة،  ثم جاهدوا ، مع النبي صلى الله عليه وسلم،  وصبروا إن ربك من بعدها ، يعني : من بعد الفتنة،  لغفور ، لما سلف من ذنوبهم،  رحيم  \[ آية : ١١٠ \] بهم فيها، نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي، من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي، وعبد الله بن أسيد الثقفي.

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

يوم تأتي كل نفس تجادل ، يعني : تخاصم،  عن نفسها وتوفى ، يعني : وتوفر،  كل نفس ، بر وفاجر،  ما عملت  في الدنيا من خير أو شر،  وهم لا يظلمون  \[ آية : ١١١ \] في أعمالهم، ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن، إلا كافرة.

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

وضرب الله مثلا ، يعني : وصف الله شبها،  قرية ، يعني : مكة،  كانت ءامنة مطمئنة ، أهلها من القتل والسبي،  يأتيها رزقها رغدا ، يعني : ما شاءوا،  من كل مكان ، يعني : من كل النواحي، من اليمن، والشام، والحبش، ثم بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم رسولا يدعوهم إلى معرفة رب هذه النعم وتوحيده جل ثناؤه، فإنه من لم يوحده لا يعرفه،  فكفرت بأنعم الله ، حين لم يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في الجاهلية، نظيرها في القصص والعنكبوت قوله : سبحانه : يجبى إليه ثمرات كل شيء  \[ القصص : ٥٧ \]، وقوله عز وجل في العنكبوت : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم  \[ العنكبوت : ٦٧ \]،  فأذاقها الله ، في الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية،  لباس الجوع ، سبع سنين،  والخوف ، يعني : القتل،  بما كانوا يصنعون  \[ آية : ١١٢ \]، يعني : بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب.

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

ولقد جاءهم رسول ، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم،  منهم ، يعرفونه ولا ينكرونه،  فكذبوه فأخذهم العذاب ، يعني : الجوع سبع سنين،  وهم ظالمون  \[ آية : ١١٣ \].

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

فكلوا مما رزقكم الله ، يا معشر المسلمين ما حرمت قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام،  حلالا طيبا واشكروا نعمت الله ، فيما رزقكم من تحليل الحرث والأنعام،  إن كنتم إياه تعبدون  \[ آية : ١١٤ \]، ولا تحرموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام.

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

ثم بين ما حرم، قال عز وجل : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ، يعني : وما ذبح  لغير الله به  من الآلهة،  فمن اضطر  إلى شيء مما حرم الله عز وجل في هذه الآية،  غير باغ ، يستحلها في دينه،  ولا عاد ، يعني : ولا معتد، لم يضطر إليه فأكله،  فإن الله غفور  لما أصاب من الحرام،  رحيم  \[ آية : ١١٥ \] بهم حين أحل لهم عند الاضطرار.

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

ثم عاب من حرم ما أحل الله عز وجل، فقال سبحانه : ولا تقولوا لما تصف ، يعني : لما تقول،  ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ، يعني : ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحلوا منها،  لتفتروا على الله الكذب ، يعني : يزعمون أن الله عز وجل أمرهم بتحريم الحرث والأنعام، ثم خوفهم، فقال سبحانه : إن الذين يفترون على الله الكذب  بأنه أمر بتحريمه،  لا يفلحون  \[ آية : ١١٦ \] في الآخرة، يعني : لا يفوزون.

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

ثم استأنف، فقال سبحانه : متاع قليل ، يتمتعون في الدنيا،  ولهم عذاب أليم  \[ آية : ١١٧ \]، يقول : في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع.

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل  في سورة الأنعام، قبل سورة النحل، قال سبحانه : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ، يعني : المبعر،  أو ما اختلط  من الشحم،  بعظم  \[ الأنعام : ١٤٦ \]، فهو لهم حلال من قبل سورة النحل،  وما ظلمناهم  بتحريمنا عليهم الشحوم واللحوم وكل ذي ظفر،  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  \[ آية : ١١٨ \] بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله عز وجل.

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أكره على الكفر بعد إسلامه، وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول : راض بالإيمان، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراه وحل وثاقه، وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني عبد الدار، فأنزل الله عز وجل فيه : ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، فكل ذنب من المؤمن فهو جهل منه،  ثم تابوا من بعد ذلك  السوء،  وأصلحوا  العمل،  إن ربك من بعدها لغفور ، يعني : بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم،  رحيم  \[ آية : ١١٩ \] بهم فيما بقي.

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

إن إبراهيم كان أمة ، يعني : معلما، يعني : إماما يقتدى به في الخير،  قانتا  : مطيعا،  لله حنيفا ، يعني : مخلصا،  ولم يك من المشركين  \[ آية : ١٢٠ \]، يهوديا ولا نصرانيا.

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

شاكرا لأنعمه ، يعني : لأنعم الله عز وجل،  اجتباه ، يعني : استخلصه للرسالة والنبوة،  وهداه إلى صراط مستقيم  \[ آية : ١٢١ \]، يعني : إلى دين مستقيم، وهو الإسلام.

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

وءاتيناه في الدنيا حسنة ، يقول : وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه عز وجل، حين ألقى في النار، وكسر الأصنام، وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن من أهل الأديان كلها يتولونه جميعا، ولا يتبرأ منه أحد منهم،  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  \[ آية : ١٢٢ \].

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

ثم أوحينا إليك  يا محمد،  أن اتبع ملة إبراهيم ، حنيفا، يعني : الإسلام حنيفا، يعني : مخلصا،  وما كان من المشركين  \[ آية : ١٢٣ \].

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، يوم السبت، وذلك أن موسى، عليه السلام، أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة، يعني : يوم الجمعة، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم، فقالوا لموسى، عليه السلام : نتفرغ يوم السبت، فإن الله تعالى لم يخلق يوم السبت شيئا، فاجعل لنا السبت عيدا نتعبد فيه، فقال موسى، عليه السلام : إنما أمرت بيوم الجمعة، فقال أحبارهم : انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم، فانتهوا إليه وخذوا به، فأبوا إلا يوم السبت، فلما رأى موسى، عليه السلام، حرصهم على يوم السبت، واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله عز وجل : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، يقول : إنما أمر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم : يوم السبت، وقال بعضهم : اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة، ثم قال سبحانه : وإن ربك ليحكم ، يعني : ليقضي  بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ، يعني : في يوم السبت،  يختلفون  \[ آية : ١٢٤ \].

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

ثم إن الله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع إلى سبيل ربك ، يعني : دين ربك، وهو الإسلام،  بالحكمة ، يعني : بالقرآن،  والموعظة الحسنة ، يعني : بما فيه من الأمر والنهي،  وجادلهم ، يعني : أهل الكتاب،  بالتي هي أحسن ، بما في القرآن من الأمر والنهي،  إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، يعني : دينه الإسلام،  وهو أعلم بالمهتدين  \[ آية : ١٢٥ \]، يعني : بمن قدر الله له الهدى من غيره.

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفة من المؤمنين، ومثلوا بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقروا بطنه، وقطعوا مذاكيره وأدخلوها في فيه، وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم : لئن دالنا الله عز وجل منهم، لنمثلن بهم أحياء، فأنزل الله عز وجل : فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، يقول : مثلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم،  ولئن صبرتم  عن المثلة،  لهو خير للصابرين  \[ آية : ١٢٦ \] من المثلة، نزلت في الأنصار.

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا مثلوا بعمه حمزة بن عبد المطلب، عليه السلام : واصبر ، على المثلة البتة،  وما صبرك إلا بالله وما صبرك إلا بالله ، يقول : أنا ألهمك حتى تصبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار :"إني قد أمرت بالصبر البتة، أفتصبرون ؟"، قالوا : يا رسول الله، أما إذا صبرت وأمرت بالصبر، فإنا نصبر، يقول الله تعالى : ولا تحزن عليهم ، إن تولوا عنك، فلم يجيبوك إلى الإيمان،  ولا تك في ضيق مما يمكرون  \[ آية : ١٢٧ \]، يقول : لا يضيقن صدرك مما يمكرون، يعني : مما يقولون، يعني : كفار مكة، حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، أيام الموسم : هذا دأبنا ودأبك، وهم الخراصون، وهم المستهزئون، فضاق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا.

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

يقول الله عز وجل : إن الله مع الذين اتقوا ، الشرك في العون والنصر لهم،  والذين هم محسنون  \[ آية : ١٢٨ \]، يعنى : في إيمانهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
