---
title: "تفسير سورة النحل - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/345"
surah_id: "16"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/345*.

Tafsir of Surah النحل from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

أتى أمر الله  قيل : يعني القيامة، وقيل : النصر على الكفار، وقيل : عذاب الكفار في الدنيا، ووضع الماضي موضع المستقبل لتحقق وقوع الأمر ولقربه، وروي أنها لما نزلت وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فلما قال : فلا تستعجلوه  سكن.

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

ينزل الملائكة بالروح  أي : بالنبوة، وقيل : بالوحي.

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

سورة النحل
 مكية إلا الآيات الثلاث الأخيرة فمدنية وآياتها ١٢٨ نزلت بعد الكهف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة النحل) أَتى أَمْرُ اللَّهِ قيل: النصر على الكفار، وقيل: عذاب الكفار في الدنيا، ووضع الماضي موضع المستقبل لتحقق وقوع الأمر ولقربه، وروي أنها لما نزلت وثب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائما فلما قال: فلا تستعجلوه سكن يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ أي بالنبوة وقيل بالوحي خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أي من نطفة المني، والمراد جنس الإنسان فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ فيه وجهان أحدهما: أن معناه متكلم يخاصم عن نفسه، والثاني: يخاصم في ربه ودينه، وهذا في الكفار، والأول أعم لَكُمْ فِيها دِفْءٌ أي ما يتدفأ به، يعني ما يتخذ من جلود الأنعام وأصوافها من الثياب، ويحتمل أن يكون قوله: لكم متعلقا بما قبله أو بما بعده ويختلف الوقوف باختلاف ذلك وَمَنافِعُ يعني شرب ألبانها، والحرث بها وغير ذلك وَمِنْها تَأْكُلُونَ يحتمل أن يريد بالمنافع ما عدا الأكل فيكون الأكل أمرا زائدا عليها، أو يريد بالمنافع الأكل وغيره، ثم جرد ذكر الأكل لأنه أعظم المنافع وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ الجمال حسن المنظر، وحين تريحون يعني حين تردونها بالعشي إلى المنازل، وحين تسرحون حين تردونها بالغداة إلى الرعي، وإنما قدم تريحون على تسرحون، لأن جمال الأنعام بالعشي أكثر لأنها ترجع وبطونها ملأى وضروعها حافلة وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ يعني الأمتعة وغيرها وقيل: أجساد بني آدم إِلى بَلَدٍ أي إلى أي بلد توجهتم، وقيل:
 يعني مكة بِشِقِّ الْأَنْفُسِ أي بمشقة لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً استدل بعض الناس به على تحريم أكل الخيل والبغال والحمير، لكونه علّل خلقتها بالركوب والزينة دون الأكل، ونصب زينة على أنه

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

خلق الإنسان من نطفة  أي : من نطفة المني، والمراد جنس الإنسان. 
 فإذا هو خصيم مبين  فيه وجهان : أحدهما أن معناه متكلم يخاصم عن نفسه، والثاني : يخاصم في ربه ودينه، وهذا في الكفار والأول أعم.

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

لكم فيها دفء  أي : ما يتدفأ به، يعني ما يتخذ من جلود الأنعام وأصوافها من الثياب، ويحتمل أن يكون قوله : لكم  تعلقا بما قبله أو بما بعده ويختلف الوقوف باختلاف ذلك  ومنافع  : يعني شرب ألبانها والحرث بها وغير ذلك. 
 ومنها تأكلون  يحتمل أن يريد بالمنافع ما عدا الأكل فيكون الأكل أمرا زائدا عليها أو يريد بالمنافع الأكل وغيره ثم جرد ذكر الأكل لأنه أعظم المنافع.

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون  الجمال حسن المنظر وحين تريحون : يعني حين تردونها بالعشي إلى المنازل، وحين تسرحون حين تردونها بالغداة إلى الرعي، وإنما قدم تريحون على تسرحون لأن جمال الأنعام بالعشي أكثر لأنها ترجع وبطونها ملأى وضروعها حافلة.

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

وتحمل أثقالكم  : يعني الأمتعة وغيرها، وقيل : أجساد بني آدم. 
 إلى بلد  أي : إلى أي بلد توجهتم، وقيل : يعني مكة  بشق الأنفس  أي : بمشقة.

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

لتركبوها وزينة  استدل بعض الناس به على تحريم أكل الخيل والبغال والحمير، لكونه علل خلقتها بالركوب والزينة دون الأكل، ونصب  زينة  على أنه مفعول من أجله، وهو معطوف على موضع  لتركبوها . 
 ويخلق ما لا تعلمون  عبارة على العموم أي : أن مخلوقات الله لا يحيط البشر بعلمها، وكل ما ذكر في هذه الآية شيئا مخصوص فهو على وجه المثال.

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

وعلى الله قصد السبيل  أي : على الله تقويم طريق الهدى بنصب الأدلة وبعث الرسل والمراد بالسبيل هنا : الجنس، ومعنى القصد : القاصد الموصل، وإضافته إلى السبيل من إضافة الصفة إلى الموصوف. 
 ومنها جائر  الضمير في  منها  يعود على السبيل إذ المراد به الجنس ومعنى الجائر : الخارج عن الصواب أي : ومن الطريق جائر كطريق اليهود والنصارى وغيرهم.

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

ماء لكم  يحتمل أن يتعلق لكم بأنزل أو يكون في موضع خبر لشراب، أو صفة لسماء  ومنه شجر  : يعني ما ينبت بالمطر من الشجر. 
 فيه تسيمون  أي : ترعون أنعامكم.

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

مفعول من أجله، وهو معطوف على موضع لتركبوها وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ **«١»** عبارة على العموم أي أن مخلوقات الله لا يحيط البشر بعلمها، وكل ما ذكر في هذه الآية شيئا مخصوصا فهو على وجه المثال
 وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي على الله تقويم طريق الهدى، بنصب الأدلة وبعث الرسل والمراد بالسبيل هنا: الجنس، ومعنى القصد الموصل، وإضافته إلى السبيل من إضافة الصفة إلى الموصوف وَمِنْها جائِرٌ الضمير في منها يعود على السبيل إذ المراد به:
 الجنس ومعنى الجائر: الخارج عن الصواب: أي ومن الطريق جائر كطريق اليهود والنصارى وغيرهم ماءً لَكُمْ يحتمل أن يتعلق لكم بأنزل أو يكون في موضع خبر لشراب، أو صفة لسماء وَمِنْهُ شَجَرٌ يعني ما ينبت بالمطر من الشجر فِيهِ تُسِيمُونَ أي ترعون أنعامكم وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ يعني الحيوان والأشجار والثمار وغير ذلك مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ أي أصنافه وأشكاله لَحْماً طَرِيًّا يعني الحوت **«٢»** حِلْيَةً تَلْبَسُونَها يعني الجواهر والمرجان مَواخِرَ فِيهِ جمع ماخرة يقال: مخرت السفينة، والمخر: شق الماء، وقيل: صوت جري الفلك بالرياح لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني في التجارة وهو معطوف على لتأكلوا.
 وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ الرواسي الجبال، واللفظ مشتق من رسا إذا ثبت، وأن تميد في موضع مفعول من أجله، والمعنى أنه ألقى الجبال في الأرضي لئلا تميد الأرض وروي أنه لما خلق الله الأرض جعلت تميد فقالت الملائكة: لا يستقر على ظهر هذه أحد، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال وَأَنْهاراً قال ابن عطية: أنهارا منصوب بفعل مضمر تقديره: وجعل أو خلق أنهارا قال: وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على أن ألقى أخص من جعل وخلق: ولو كانت ألقى بمعنى خلق: لم يحتج إلى هذا الإضمار وَسُبُلًا يعني الطرق وَعَلاماتٍ يعني ما يستدل به على الطرق من الجبال والمناهل وغير ذلك، وهو معطوف على أنهارا وسبلا قال ابن عطية: هو نصب على المصدر أي لعلكم تعتبرون، وعلامات أي عبرة وأعلاما وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ يعني الاهتداء بالليل في الطرق، والنجم

 (١). في هذه إشارة إلى المركبات الحديثة في البر والبحر والجو.
 (٢). حسب اصطلاح أهل المغرب هو السمك.

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

مفعول من أجله، وهو معطوف على موضع لتركبوها وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ **«١»** عبارة على العموم أي أن مخلوقات الله لا يحيط البشر بعلمها، وكل ما ذكر في هذه الآية شيئا مخصوصا فهو على وجه المثال
 وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي على الله تقويم طريق الهدى، بنصب الأدلة وبعث الرسل والمراد بالسبيل هنا: الجنس، ومعنى القصد الموصل، وإضافته إلى السبيل من إضافة الصفة إلى الموصوف وَمِنْها جائِرٌ الضمير في منها يعود على السبيل إذ المراد به:
 الجنس ومعنى الجائر: الخارج عن الصواب: أي ومن الطريق جائر كطريق اليهود والنصارى وغيرهم ماءً لَكُمْ يحتمل أن يتعلق لكم بأنزل أو يكون في موضع خبر لشراب، أو صفة لسماء وَمِنْهُ شَجَرٌ يعني ما ينبت بالمطر من الشجر فِيهِ تُسِيمُونَ أي ترعون أنعامكم وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ يعني الحيوان والأشجار والثمار وغير ذلك مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ أي أصنافه وأشكاله لَحْماً طَرِيًّا يعني الحوت **«٢»** حِلْيَةً تَلْبَسُونَها يعني الجواهر والمرجان مَواخِرَ فِيهِ جمع ماخرة يقال: مخرت السفينة، والمخر: شق الماء، وقيل: صوت جري الفلك بالرياح لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني في التجارة وهو معطوف على لتأكلوا.
 وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ الرواسي الجبال، واللفظ مشتق من رسا إذا ثبت، وأن تميد في موضع مفعول من أجله، والمعنى أنه ألقى الجبال في الأرضي لئلا تميد الأرض وروي أنه لما خلق الله الأرض جعلت تميد فقالت الملائكة: لا يستقر على ظهر هذه أحد، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال وَأَنْهاراً قال ابن عطية: أنهارا منصوب بفعل مضمر تقديره: وجعل أو خلق أنهارا قال: وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على أن ألقى أخص من جعل وخلق: ولو كانت ألقى بمعنى خلق: لم يحتج إلى هذا الإضمار وَسُبُلًا يعني الطرق وَعَلاماتٍ يعني ما يستدل به على الطرق من الجبال والمناهل وغير ذلك، وهو معطوف على أنهارا وسبلا قال ابن عطية: هو نصب على المصدر أي لعلكم تعتبرون، وعلامات أي عبرة وأعلاما وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ يعني الاهتداء بالليل في الطرق، والنجم

 (١). في هذه إشارة إلى المركبات الحديثة في البر والبحر والجو.
 (٢). حسب اصطلاح أهل المغرب هو السمك.

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

وما ذرأ لكم في الأرض  يعني الحيوان والأشجار والثمار وغير ذلك. 
 مختلفا ألوانه  أي : أصنافه وأشكاله.

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

لحما طريا  : يعني الحوت. 
 حلية تلبسونها  : يعني الجواهر والمرجان  مواخر فيها  جمع ماخرة يقال مخرت السفينة، والمخر شق الماء، وقيل : صوت جرى الفلك بالرياح.  لتبتغوا من فضله  : يعني في التجارة وهو معطوف على لتأكلوا.

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم  الرواسي الجبال، واللفظ مشتق من رسا إذا ثبتت، وأن تميد في موضع مفعول من أجله، والمعنى : أنه ألقى الجبال في الأرض لئلا تميد الأرض وروي : أنه لما خلق الله الأرض جعلت تميد فقالت الملائكة : لا يستقر على ظهر هذه أحد فأصبحت وقد أرسيت بالجبال  وأنهارا  قال ابن عطية : أنهارا منصوب بفعل مضمر تقديره وجعل أو خلق أنهارا قال : وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على أن ألقي أخص من جعل وخلق : ولو كانت ألقى بمعنى : خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار  وسبلا  : يعني الطرق.

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

وعلامات  : يعني ما يستدل به على الطرق من الجبال والمناهل وغير ذلك، وهو معطوف على أنهارا وسبل قال ابن عطية : هو نصب على المصدر أي : لعلكم تعتبرون، وعلامات أي : عبرة وأعلام. 
 وبالنجم هم يهتدون  يعني : الاهتداء بالليل في الطرق، والنجم هنا جنس، وقيل : المراد الثريا والفرقدان. 
فإن قيل : قوله : وبالنجم هم يهتدون  مخرج عن سنن الخطاب وقدم فيه النجم كأنه يقول : وبالنجم  خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون ؛ فمن المراد بهم ؟ فالجواب : أنه أراد قريشا لأنهم كان لهم في الاهتداء بالنجم في سيرهم علم لمن يكن لغيرهم، وكان الاعتبار ألزم لهم فخصصوا، قال ذلك الزمخشري.

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

أفمن يخلق كم لا يخلق  تقرير يقتضي الرد على من عبد غير الله، وإنما عبر عنهم بمن لأن فيهم من يعقل ومن لا يعقل، أو مشاكلة لقوله : أفمن يخلق .

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها  ذكر من أول السورة إلى هنا أنواعا من مخلوقاته تعالى على وجه الاستدلال بها على وحدانيته، ولذلك أعقبها بقوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق  وفيها أيضا تعداد لنعمه على خلقه ولذلك أعقبها بقوله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، ثم أعقب ذلك بقوله : إن الله لغفور رحيم  أي : يغفر لكم التقصير في شكر نعمه.

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

هنا جنس، وقيل: المراد الثريا والفرقدان، فإن قيل: قوله وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب وقدم فيه النجم كأنه يقول: بالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد بهم؟ فالجواب أنه أراد قريشا لأنهم كان لهم في الاهتداء بالنجم في سيرهم علم لم يكن لغيرهم، وكان الإعتبار ألزم لهم فخصصوا، قال ذلك الزمخشري.
 أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ تقرير يقتضي الردّ على من عبد غير الله، وإنما عبّر عنهم بمن لأن فيهم من يعقل ومن لا يعقل، أو مشاكلة لقوله: أفمن يخلق وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ذكر من أول السورة إلى هنا أنواعا من مخلوقاته تعالى على وجه الاستدلال بها على وحدانيته، ولذلك أعقبها بقوله: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ، وفيها أيضا تعداد لنعمه على خلقه، ولذلك أعقبها بقوله: وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها، ثم أعقب ذلك بقوله: إن الله لغفور رحيم: أي يغفر لكم التقصير في شكر نعمه.
 وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ نفى عن الأصنام صفات الربوبية، وأثبت لهم أضدادها، وهي أنهم مخلوقون غير خالقين، وغير أحياء، وغير عالمين بوقت البعث، فلما قام البرهان على بطلان ربوبيتهم أثبت الربوبية لله وحده فقال:
 إلهكم إله واحد أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي لم تكن لهم حياة قط ولا تكون، وذلك أغرق في موتها ممن تقدّمت له حياة ثم مات، ثم يعقب موته حياة وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ الضمير في يشعرون: للأصنام وفي: يبعثون للكفار الذين عبدوهم، وقيل: إن الضميرين للكفار قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ أي تنكر وحدانية الله عز وجل لا جَرَمَ أي لا بد ولا شك، وقيل إن لا نفي لما تقدم، وجرم معناه وجب، أو حق، وأن فاعلة بجرم أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي ما سطره الأولون، وكان النضر بن الحارث قد اتخذ كتاب تواريخ، وكان يقول: إنما يحدث محمد بأساطير الأولين، وحديثي أجمل من حديثه، وماذا يجوز أن يكون اسما واحدا مركبا من ما وذا، ويكون منصوبا بأنزل، أو أن تكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء، وذا بمعنى الذي، وفي أنزل ضمير محذوف لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ اللام لام العاقبة والصيرورة: أي قالوا أساطير الأولين، فأوجب ذلك أن حملوا أوزارهم وأوزار غيرهم، ويحتمل أن تكون للأمر بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من المفعول في يضلونهم، أو من الفاعل
 فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ الآية: قيل المراد بالذين من قبلهم نمروذ، فإنه بنى صرحا ليصعد

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون  نفي عن الأصنام صفات الربوبية، وأثبت لهم أضدادها، وهي أنهم مخلوقون غير خالقين، وغير أحياء وغير عالمين بوقت البعث، فلما قام البرهان، على بطلان ربوبيتهم أثبت الربوبية لله وحده، فقال : إلهكم إله واحد .

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

أموات غير أحياء  أي : لم تكن لهم حياة قط ولا تكون، وذلك أغرق في موتها ممن تقدمت له حياة ثم مات، ثم يعقب موته حياة. 
 وما يشعرون أيان يبعثون  الضمير  في يشعرون  للأصنام وفي  يبعثون  للكفار الذين عبدوهم، وقيل : إن الضميرين للكفار.

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

قلوبهم منكرة  أي : تنكر وحدانية الله عز وجل.

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

لا جرم  أي : لا بد ولا شك، وقيل : إن  لا  نفي لما تقدم، و جرم  معناه : وجب، أو حق، وأن فاعلة بجرم.

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

أساطير الأولين  أي : ما سطره الأولون، وكان النضر بن الحارث قد اتخذ كتاب تواريخ، وكان يقول : إنما يحدث محمد بأساطير الأولين، وحديثي أجمل من حديثه، وماذا يجوز أن يكون اسما واحدا مركبا من ما وذا، ويكون منصوبا بأنزل أو أن تكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء، وذا بمعنى : الذي، وفي أنزل ضمير محذوف.

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

ليحملوا أوزارهم  اللام لام العاقبة والصيرورة أي : قالوا أساطير الأولين، فأوجب ذلك أن حملوا أوزارهم وأوزار غيرهم، ويحتمل أن تكون للأمر. 
 بغير علم  حال من المفعول في يضلونهم، أو من الفاعل.

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

فأتى الله بنيانهم من القواعد  الآية : قيل : المراد بالذين من قبلهم نمروذ، فإنه بنى صرحا ليصعد فيه إلى السماء بزعمه، فما علا فيه فرسخين هدمه الله وخر سقفه عليهن وقيل : المراد ب الذين من قبلهم  كل من كفر من الأمم المتقدمة، ونزلت به عقوبة الله فالبنيان والسقف و القواعد  على هذا تمثيل.

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

ويقول أين شركائي  توبيخ للمشركين وأضاف الشركاء إلى نفسه أي : على زعمكم ودعواكم، وفيه تهكم به. 
 الذين كنتم تشاقون فيهم  أي : تعادون من أجلهم فمن قرأ بكسر النون فالمفعول ضمير المتكلم وهو الله عز وجل، ومن قرأ بفتحها فالمفعول محذوف تقديره تعادون المؤمنين من أجلهم. 
 قال الذين أوتوا العلم  هم الأنبياء والعلماء من كل أمة، وقيل : يعني الملائكة، واللفظ أعم من ذلك.

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

ظالمي أنفسهم  حال من الضمير المفعول في تتوفاهم. 
 فألقوا السلم  أي : استسلموا للموت. 
 ما كنا نعمل من سوء  أي : قالوا ذلك، ويحتمل قولهم لذلك أن يكونوا قصدوا الكذب اعتصاما به كقولهم : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \] أو يكونوا أخبروا على حسب اعتقادهم في أنفسهم فلم يقصدوا الكذب، ولكنه كذب في نفس الأمر. 
 بلى  من قول الملائكة للكفار أي : قد كنتم تعلمون السوء.

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

هنا جنس، وقيل: المراد الثريا والفرقدان، فإن قيل: قوله وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب وقدم فيه النجم كأنه يقول: بالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد بهم؟ فالجواب أنه أراد قريشا لأنهم كان لهم في الاهتداء بالنجم في سيرهم علم لم يكن لغيرهم، وكان الإعتبار ألزم لهم فخصصوا، قال ذلك الزمخشري.
 أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ تقرير يقتضي الردّ على من عبد غير الله، وإنما عبّر عنهم بمن لأن فيهم من يعقل ومن لا يعقل، أو مشاكلة لقوله: أفمن يخلق وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ذكر من أول السورة إلى هنا أنواعا من مخلوقاته تعالى على وجه الاستدلال بها على وحدانيته، ولذلك أعقبها بقوله: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ، وفيها أيضا تعداد لنعمه على خلقه، ولذلك أعقبها بقوله: وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها، ثم أعقب ذلك بقوله: إن الله لغفور رحيم: أي يغفر لكم التقصير في شكر نعمه.
 وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ نفى عن الأصنام صفات الربوبية، وأثبت لهم أضدادها، وهي أنهم مخلوقون غير خالقين، وغير أحياء، وغير عالمين بوقت البعث، فلما قام البرهان على بطلان ربوبيتهم أثبت الربوبية لله وحده فقال:
 إلهكم إله واحد أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي لم تكن لهم حياة قط ولا تكون، وذلك أغرق في موتها ممن تقدّمت له حياة ثم مات، ثم يعقب موته حياة وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ الضمير في يشعرون: للأصنام وفي: يبعثون للكفار الذين عبدوهم، وقيل: إن الضميرين للكفار قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ أي تنكر وحدانية الله عز وجل لا جَرَمَ أي لا بد ولا شك، وقيل إن لا نفي لما تقدم، وجرم معناه وجب، أو حق، وأن فاعلة بجرم أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي ما سطره الأولون، وكان النضر بن الحارث قد اتخذ كتاب تواريخ، وكان يقول: إنما يحدث محمد بأساطير الأولين، وحديثي أجمل من حديثه، وماذا يجوز أن يكون اسما واحدا مركبا من ما وذا، ويكون منصوبا بأنزل، أو أن تكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء، وذا بمعنى الذي، وفي أنزل ضمير محذوف لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ اللام لام العاقبة والصيرورة: أي قالوا أساطير الأولين، فأوجب ذلك أن حملوا أوزارهم وأوزار غيرهم، ويحتمل أن تكون للأمر بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من المفعول في يضلونهم، أو من الفاعل
 فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ الآية: قيل المراد بالذين من قبلهم نمروذ، فإنه بنى صرحا ليصعد

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا  لما وصف مقالة الكفار الذين قالوا : أساطير الأولين  : قابل ذلك بمقالة المؤمنين، فإن قيل : لم نصب جواب المؤمنين وهو قولهم : خيرا  ورفع جواب الكافرين وهو  أساطير الأولين  ؟ فالجواب : أن قولهم خيرا منصوب بفعل مضمر تقديره أنزل خيرا، ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأما  أساطير الأولين  فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هو أساطير الأولين فلم يعترفوا بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله، لأن تقديره أنزل، فإن قيل : مثل هذا في الرفع، لأن تقديره هو أساطير الأولين فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو ماذا أنزل ربكم، فالجواب : أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير الأولين، ولم ينزله الله. 
 للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة  ارتفع حسنة بالابتداء وللذين خبره، والجملة بدل من خيرا، وتفسير للخير الذي قالوا، وقيل : هي استئناف كلام الله تعالى، لا من كلام الذين قالوا خيرا.

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

جنات عدن  يحتمل أن يكون هو اسم الممدوح بنعم، فيكون مبتدأ وخبره فيما قبله، أو خبر ابتداء مضمر، ويحمل أن يكون مبتدأ وخبره يدخلونها أو مضمر تقديره لهم جنات عدن.

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

فيه إلى السماء بزعمه، فلما علا فيه هدمه الله وخر سقفه عليه، وقيل: المراد بالذين من قبلهم كل من كفر من الأمم المتقدمة، ونزلت به عقوبة الله فالبنيان والسقف والقواعد على هذا تمثيل وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ توبيخ للمشركين وأضاف الشركاء إلى نفسه أي على زعمكم ودعواكم، وفيه تهكم بهم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ أي تعادون من أجلهم فمن قرأ بكسر النون **«١»** فالمفعول ضمير المتكلم وهو الله عز وجل، ومن قرأ بفتحها فالمفعول محذوف تقديره تعادون المؤمنين من أجلهم قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم الأنبياء والعلماء من كل أمة، وقيل: يعني الملائكة واللفظ أعم من ذلك ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ حال من الضمير المفعول في تتوفاهم فَأَلْقَوُا السَّلَمَ أي استسلموا للموت ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ أي قالوا ذلك، ويحتمل قولهم لذلك أن يكونوا قصدوا الكذب اعتصاما به كقولهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ \[الأنعام: ٢٣\] أو يكونوا أخبروا على حسب اعتقادهم في أنفسهم، فلم يقصدوا الكذب، ولكنه كذب في نفس الأمر بَلى من قول الملائكة للكفار: أي قد كنتم تعملون السوء.
 وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لما وصف مقالة الكفار الذين قالوا أساطير الأولين: قابل ذلك بمقالة المؤمنين، فإن قيل: لم نصب جواب المؤمنين وهو قولهم:
 خيرا، رفع جواب الكافرين وهو أساطير الأولين؟ فالجواب: أن قولهم خيرا منصوب بفعل مضمر تقديره أنزل خيرا، ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأما أساطير الأولين فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هو أساطير الأولين، فلم يعترفوا بأن الله أنزله فلا وجه لنصبه، ولو كان منصوبا لكان الكلام متناقضا لأن قولهم أساطير الأولين يقتضي التكذيب بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله، لأن تقديره أنزل، فإن قيل: يلزم مثل هذا في الرفع، لأن تقديره هو أساطير الأولين، فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو ماذا أنزل ربكم، فالجواب: أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا هو أساطير الأولين، ولم ينزله الله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ارتفع حسنة بالابتداء وللذين خبره، والجملة بدل من خيرا، وتفسيره للخير الذي قالوا، وقيل: هي استئناف كلام الله تعالى، لا من كلام الذين قالوا خيرا
 جَنَّاتُ عَدْنٍ يحتمل أن يكون هو اسم الممدوح بنعم، فيكون مبتدأ وخبره فيما قبله أو خبر

 (١). قرأ نافع بكسر النون: تشاقون وقرأ الباقون: تشاقون بفتحها.

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

هل ينظرون  أي : ينتظرون، والضمير للكفار وإلا أن تأتيهم الملائكة : يعني لقبض أرواحهم  أو يأتي أمر ربك  : يعني قيام الساعة أو العذاب في الدنيا.

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

فأصابهم سيئات ما عملوا  أي : أصابهم جزاء سيئات ما عملوا  وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن  أي : أحاط بهم العذاب الذي كانوا به يستهزئون، وهذا تفسيره حيث وقع.

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء  قالوا ذلك على وجه المجادلة والمخاصمة والاحتجاج على صحة فعلهم أي : أن فعلنا هو بمشيئة الله فهو صواب، ولو شاء الله أن لا نفعله ما فعلناه، والرد عليهم بأن الله نهى عن الشرك ولكنه قضى على من يشاء من عباده، ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك في الآخرة على وجه التمني فإن  لو  تكون للتمني والمعنى على هذا : أنهم لما رأوا العذاب تمنوا أن يكونوا لم يعبدوا غيره ولم يحرموا ما أحل الله من البحيرة وغيرها.

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

فيه إلى السماء بزعمه، فلما علا فيه هدمه الله وخر سقفه عليه، وقيل: المراد بالذين من قبلهم كل من كفر من الأمم المتقدمة، ونزلت به عقوبة الله فالبنيان والسقف والقواعد على هذا تمثيل وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ توبيخ للمشركين وأضاف الشركاء إلى نفسه أي على زعمكم ودعواكم، وفيه تهكم بهم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ أي تعادون من أجلهم فمن قرأ بكسر النون **«١»** فالمفعول ضمير المتكلم وهو الله عز وجل، ومن قرأ بفتحها فالمفعول محذوف تقديره تعادون المؤمنين من أجلهم قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم الأنبياء والعلماء من كل أمة، وقيل: يعني الملائكة واللفظ أعم من ذلك ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ حال من الضمير المفعول في تتوفاهم فَأَلْقَوُا السَّلَمَ أي استسلموا للموت ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ أي قالوا ذلك، ويحتمل قولهم لذلك أن يكونوا قصدوا الكذب اعتصاما به كقولهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ \[الأنعام: ٢٣\] أو يكونوا أخبروا على حسب اعتقادهم في أنفسهم، فلم يقصدوا الكذب، ولكنه كذب في نفس الأمر بَلى من قول الملائكة للكفار: أي قد كنتم تعملون السوء.
 وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لما وصف مقالة الكفار الذين قالوا أساطير الأولين: قابل ذلك بمقالة المؤمنين، فإن قيل: لم نصب جواب المؤمنين وهو قولهم:
 خيرا، رفع جواب الكافرين وهو أساطير الأولين؟ فالجواب: أن قولهم خيرا منصوب بفعل مضمر تقديره أنزل خيرا، ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأما أساطير الأولين فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هو أساطير الأولين، فلم يعترفوا بأن الله أنزله فلا وجه لنصبه، ولو كان منصوبا لكان الكلام متناقضا لأن قولهم أساطير الأولين يقتضي التكذيب بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله، لأن تقديره أنزل، فإن قيل: يلزم مثل هذا في الرفع، لأن تقديره هو أساطير الأولين، فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو ماذا أنزل ربكم، فالجواب: أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا هو أساطير الأولين، ولم ينزله الله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ارتفع حسنة بالابتداء وللذين خبره، والجملة بدل من خيرا، وتفسيره للخير الذي قالوا، وقيل: هي استئناف كلام الله تعالى، لا من كلام الذين قالوا خيرا
 جَنَّاتُ عَدْنٍ يحتمل أن يكون هو اسم الممدوح بنعم، فيكون مبتدأ وخبره فيما قبله أو خبر

 (١). قرأ نافع بكسر النون: تشاقون وقرأ الباقون: تشاقون بفتحها.

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

فإن الله لا يهدي من يضل  قرئ بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول أي : لا يهدي غير الله من يضله الله وقرئ يهدي بفتح الياء وكسر الدال، والمعنى على هذا : لا يهدي الله من قضي بإضلاله. 
 وما لهم من ناصرين  الضمير عائد على من يضل، لأنه في معنى الجمع.

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

بلى  رد على الذين أقسموا لا يبعث الله من يموت أي : أنه يبعثه.

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

ليبين لهم الذي يختلفون فيه  اللام تتعلق بما دل عليه  بلى  أي : يبعثهم ليبين لهم، وهذا برهان أيضا على البعث، فإن الناس مختلفون في أديانهم ومذاهبهم فيبعثهم الله ليبين لهم الحق فيما اختلفوا فيه.

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

إنما قولنا لشيء  الآية : برهان أيضا على البعث لأنه داخل تحت قدرة الله تعالى.

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

والذين هاجروا في الله  يعني : الذين هاجروا من مكة إلى أرض الحبشة، لأن الهجرة إلى المدينة كانت بعدها، وقيل : نزلت في أبي جندل بن سهيل وخبره مذكور في السير في قصة الحديبية، وهذا بعيد لأن السورة نزلت قبل ذلك. 
 لنبوئنهم في الدنيا حسنة  وعد أن ينزلهم بقعة حسنة وهي المدينة التي استقروا بها، وقيل : إن حسنة صفة لمصدر أي : نبوئنهم تبوئة حسنة، وقرئ لنثوبنهم بالثاء من الثواب.

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

الذين صبروا  وصف للذين هاجروا، ويحتمل إعرابه أن يكون نعتا أو على تقديرهم الذين أو مدح الذين.

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

إلا رجالا  رد على من استبعد أن يكون الرسول من البشر. 
 فاسألوا أهل الذكر  يعني : أحبار اليهود والنصارى أي : لأن جميعهم يشهدون أن الرسول من البشر.

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

بالبينات والزبر  يتعلق بأرسلنا الذي في أول الآية على التقديم والتأخير في الكلام، أو ب أرسلنا  مضمرا وب يوحى  أو ب تعلمون   وأنزلنا إليك الذكر  يعني القرآن. 
 لتبين للناس ما نزل إليهم  يحتمل أن يريد لتبين القرآن بسردك نصه وتعليمه للناس، أو لتبين معانيه بتفسير مشكله، فيدخل في هذا ما بينته السنة من الشريعة.

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

أفأمن الذين مكروا السيئات  : يعني كفار قريش عند جمهور المفسرين، والسيئات تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يريد به الأعمال السيئات أي : المعاصي فيكون مكروا يتضمن معنى عملوا. 
والآخر : أن يريد بالمكرات السيئات : مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فيكون المكر على بابه.

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

أو يأخذهم في تقلبهم  يعني في أسفارهم  فما هم بمعجزين  أي : بمفلتين حيث وقع.

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

أو يأخذهم على تخوف  فيه وجهان :
أحدهما : أن معناه على تنقص أي : ينتقص أموالهم وأنفسهم شيئا بعد شيء حتى يهلكوا من غير أن يهلكهم جملة واحدة، ولهذا أشار بقوله : فإن ربكم لرؤوف رحيم ، لأن الأخذ هكذا أخف من غيره، وقد كان عمر بن الخطاب أشكل عليه معنى التخوف في الآية حتى قال له رجل من هذيل : التخوف التنقص في لغتنا. 
والوجه الثاني : أنه من الخوف أي : يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا هم ذلك، فيأخذهم بعد أن توقعوا العذاب وخافوه ذلك خلاف قوله : وهم لا يشعرون  \[ يوسف : ١٥ \].

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله  معنى الآية : اعتبار بانتقال الظل، ويعني بقوله : ما خلق الله من شيء  : الأجرام التي لها ظلال من الجبال والشجر والحيوان وغير ذلك، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلها إلى جهة، ومن الزوال إلى الليل إلى جهة أخرى، ثم يمتد الظل ويعم بالليل إلى طلوع الشمس، وقوله : يتفيأ  من الفيء وهو الظل الذي يرجع بعكس ما كان غدوة، وقال رؤبة بن الحجاج : يقال بعد الزوال : ظل وفيء، ولا يقال قبله إلا ظل، ففي لفظة  يتفيأ  هنا تجوز ما لوقوع الخصوص في موضع العموم لأن المقصود الاعتبار من أول النهار إلى آخره، فوضع  يتفيأ  موضع ينتقل أو يميل والضمير في ظلاله يعود على  ما  أو على  شيء . 
 عن اليمين والشمائل  : يعني عن الجانبين أي : يرجع الظل من جانب إلى جانب، واليمين بمعنى : الأيمان، واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام، فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان  سجدا لله  حال من الظلال، وقال الزمخشري : حال من الضمير في ظلاله إذ هو بمعنى : الجمع لأنه يعود على قوله : من شيء  فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال، وعلى الثاني يكون من صفة الأجرام واختلف في معنى هذا السجود، فقيل : عبر به عن الخضوع والانقياد، وقيل : هو سجود حقيقة. 
 وهم داخرون  أي : صاغرون وجمع بالواو لأن الدخور من أوصاف العقلاء.

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة  يحتمل أن يكون  من دابة  بيان ل ما في السماوات وما في الأرض  معا لأن كل حيوان يصح أن يوصف بأنه يدب، ويحتمل أن يكون بيانا ل ما في الأرض  خاصة وإنما قال : ما في السماوات وما في الأرض  ليعم العقلاء وغيرهم، ولو قال من في السماوات لم يدخل في ذلك غير العقلاء قاله الزمخشري. 
 والملائكة  إن كان قوله : من دابة  بيانا لما في السموات والأرض، فقد دخل الملائكة في ذلك وكرر ذكرهم تخصيصا لهم بالذكر وتشريفا وإن كان من دابة لما في الأرض خاصة فلم تدخل الملائكة في ذلك فعطفهم على ما قبلهم.

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

يخافون ربهم من فوقهم  هذا إخبار عن الملائكة، وهو بيان نفي الاستكبار ويحتمل أن يريد فوقية القدرة والعظمة أو يكون من المشكلات التي يمسك عن تأويلها وقيل : معناه يخافون أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم.

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

لا تتخذوا إلهين اثنين  وصف الإلهين باثنين تأكيدا وبيانا للمعنى، وقيل : إن  اثنين  مفعول أول و إلهين  مفعول ثان، فلا يكون في الكلام تأكيد  فإياي فارهبون  خرج من الغيبة إلى التكلم، لأن الغائب هو المتكلم،  وإياي  مفعول بفعل مضمر، ولا يعمل فيه  فارهبون  لأنه قد أخذ معموله.

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

وله الدين واصبا  أي : واجبا وثابتا، وقيل : دائما، وانتصابه على الحال من الدين.

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

وما بكم من نعمة فمن الله  يحتمل أن تكون الواو للاستئناف، أو للحال، فيكون الكلام متصلا بما قبله أي : كيف تتقون غير الله، وما بكم من نعمة فمنه وحده. 
 فإليه تجأرون  أي : ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والتضرع.

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

المدينة كانت بعدها، وقيل: نزلت في أبي جندل بن سهيل وخبره مذكور في السير في قصة الحديبية، وهذا بعيد لأن السورة نزلت قبل ذلك لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وعد أن ينزلهم بقعة حسنة، وهي المدينة التي استقروا بها، وقيل: إن حسنة صفة لمصدر أي نبوئنهم تبوئة حسنة وقرئ لنثوبنهم بالثاء من الثواب الَّذِينَ صَبَرُوا وصف للذين هاجروا، ويحتمل إعرابه أن يكون نعتا أو على تقدير: هم الذين أو مدح الذين إِلَّا رِجالًا ردّ على من استبعد أن يكون الرسول من البشر فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يعني أحبار اليهود والنصارى، أي لأن جميعهم يشهدون أن الرسول من البشر بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ يتعلق بأرسلنا الذي في أول الآية على التقديم والتأخير في الكلام، أو بأرسلنا مضمرا وبيوحي أو بتعلمون.
 أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ يعني القرآن لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يحتمل أن يريد لتبين القرآن بسردك نصه وتعليمه للناس، أو لتبين معانيه بتفسير مشكله، فيدخل في هذا ما بينته السنة من الشريعة أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ يعني: كفار قريش عند جمهور المفسرين، والسيئات تحتمل وجهين: أحدهما: يريد به الأعمال السيئات أي المعاصي فيكون: مكروا يتضمن معنى عملوا، والآخر أن يريد بالمكرات السيئات مكرهم بالنبي صلى الله تعالى عليه واله وسلّم فيكون المكر على بابه أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ يعني في أسفارهم فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي بمفلتين حيث وقع أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فيه وجهان أحدهما: أن معناه على تنقص أي ينتقص أموالهم وأنفسهم شيئا بعد شيء، حتى يهلكوا من غير أن يهلكهم جملة واحدة، ولهذا أشار بقوله: فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ، لأن الأخذ هكذا أخف من غيره، وقد كان عمر بن الخطاب أشكل عليه معنى التخوف في الآية، حتى قال له رجل من هذيل: التخوف التنقص في لغتنا، والوجه الثاني: أنه من الخوف أي يهلك قوما قبلهم فيتخوّفوا هم ذلك، فيأخذهم بعد أن توقعوا العذاب وخافوه، ذلك خلاف قوله: وهم لا يشعرون
 أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ معنى الآية اعتبار بانتقال الظل، ويعني بقوله: ما خلق الله من شيء: الأجرام التي لها ظلال من الجبال والشجر والحيوان وغير ذلك، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلها إلى جهة، ومن الزوال إلى الليل إلى جهة أخرى، ثم يمتدّ الظل ويعم بالليل إلى طلوع الشمس، وقوله: يتفيأ من الفيء وهو الظل الذي يرجع، بعكس ما كان

غدوة، وقال رؤبة بن العجاج: يقال بعد الزوال ظل وفيء، ولا يقال قبله إلا ظل، ففي لفظة: يتفيأ هنا تجوز ما لوقوع الخصوص في موضع العموم، لأن المقصود الإعتبار من أول النهار إلى آخره، فوضع يتفيأ موضع ينتقل أو يميل، والضمير في ظلاله يعود على ما أو على شيء عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ يعني عن الجانبين أي يرجع الظل من جانب إلى جانب، واليمين بمعنى الأيمان، واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام، فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان سُجَّداً لِلَّهِ حال من الظلال، وقال الزمخشري حال من الضمير في ظلاله، إذ هو بمعنى الجمع لأنه يعود على قوله: من شيء، فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال، وعلى الثاني يكون من صفة الأجرام، واختلف في معنى هذا السجود فقيل عبر به عن الخضوع والانقياد، وقيل هو سجود حقيقة وَهُمْ داخِرُونَ أي صاغرون وجمع بالواو \[والنون\] لأن الدخور من أوصاف العقلاء.
 وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ يحتمل أن يكون من دابة بيان لما في السموات وما في الأرض معا، لأن كل حيوان يصح أن يوصف بأنه يدب، ويحتمل أن يكون بيانا لما في الأرض خاصة وإنما قال: ما في السموات وما في الأرض ليعم العقلاء وغيرهم، ولو قال. من في السموات لم يدخل في ذلك غير العقلاء قاله الزمخشري وَالْمَلائِكَةُ إن كان قوله من دابة بيانا لما في السموات والأرض، فقد دخل الملائكة في ذلك، وكرر ذكرهم تخصيصا لهم بالذكر وتشريفا، وإن كان من دابة لما في الأرض خاصة فلم تدخل الملائكة في ذلك فعطفهم على ما قبلهم يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ هذا إخبار عن الملائكة، وهو بيان نفي الاستكبار، ويحتمل أن يريد فوقية القدرة والعظمة أو يكون من المشكلات التي يمسك عن تأويلها، وقيل: معناه يخافون أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ وصف الإلهين باثنين تأكيدا وبيانا للمعنى وقيل: إن إثنين مفعول أول وإلهين مفعول ثاني، فلا يكون في الكلام تأكيد فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ خرج من الغيبية إلى التكلم، لأن الغائب هو المتكلم، وإياي مفعول بفعل مضمر، ولا يعمل فيه فارهبون لأنه قد أخذ معموله وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أي واجبا وثابتا، وقيل: دائما، وانتصابه على الحال من الدين وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ يحتمل أن تكون الواو للاستئناف أو الحال، فيكون الكلام متصلا بما قبله: أي كيف تتقون غير الله، وما بكم من نعمة فمنه وحده فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ أي ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والتضرع لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام لام الأمر

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

ليكفروا بما آتيناهم ، اللام لام الأمر على وجه التهديد ؛ لقوله بعده : فتمتعوا فسوف تعلمون ، فعلى هذا يبتدئ بها، وقيل : هي لام العاقبة، فعلى هذا توصل بما قبلها ؛ لأنها في الأصل لام كي، وذلك بعيد في المعنى، والكفر هنا يحتمل أن يريد به كفر النعم، لقوله : بما آتيناهم ، أو كفر الجحود والشرك، لقوله : بربهم يشركون .  فتمتعوا  يريد التمتع في الدنيا، وذلك أمر على وجه التهديد.

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ، الضمير في  يجعلون ، لكفار العرب ؛ فإنهم كانوا يجعلون للأصنام نصيبا من ذبائحهم وغيرها، والمراد بقوله : لما لا يعلمون ، للأصنام، والضمير في  لا يعلمون ، للكفار، أي : لا يعلمون ربوبيتهم ببرهان ولا بحجة، وقيل : الضمير في  لا يعلمون ، للأصنام، أي : الأشياء غير عالمة، وهذا بعيد.

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

ويجعلون لله البنات ، إشارة إلى قول الكفار : إن الملائكة بنات الله، ثم نزه تعالى نفسه عن ذلك بقوله : سبحانه ولهم ما يشتهون ، المعنى : أنهم يجعلون لأنفسهم ما يشتهون، يعني بذلك : الذكور من الأولاد، وأما الإعراب ؛ فيجوز أن يكون " ما يشتهون " مبتدأ، وخبره المجرور قبله، وأن يكون مفعولا بفعل مضمر تقديره :" ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون "، وأن يكون معطوفا على البنات، على أن هذا يمنعه البصريون ؛ لأنه من باب ضربتني، وكان يلزم عندهم أن يقال لأنفسهم.

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، إخبار عن حال العرب في كراهتهم البنات، و ظل  هنا يحتمل أن تكون على بابها، أو بمعنى : صار، والسواد عبارة عن العبوس والغم، وقد يكون معه سواد حقيقة، وكظيم قد ذكر في يوسف.

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

يتوارى من القوم ، أي : يستخفي من أجل سوء ما بشر به،  أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ، المعنى : يدبر وينظر، هل يمسك الأنثى التي بشر بها على هوان وذل لها، أو يدفنها في التراب حية، وهي الموءودة، وهذا معنى يدسه في التراب.

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

مثل السوء ، أي : صفة السوء من الحاجة إلى الأولاد وغير ذلك، من صفة الافتقار والنقص.  ولله المثل الأعلى ، أي : الوصف الأعلى من الغنى عن كل شيء، والنزاهة عن صفات المخلوقين.

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

ولو يؤاخذ ، يعني : لو يعاقبهم في الدنيا  بظلمهم ، أي : بكفرهم ومعاصيهم.  ما ترك عليها ، الضمير للأرض.  من دابة ، يعم بني آدم وغيرهم، وهذا يقتضي أن تهلك الحيوانات بذنوب بني آدم، وقد ورد ذلك في الأثر وقيل : يعني بني آدم خاصة.

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

ويجعلون لله ما يكرهون ، يعني : البنات،  أن لهم الحسنى ، " أن "، بدل من الكذب، و الحسنى  هنا، قيل : هي الجنة، وقيل : ذكور الأولاد. 
 وأنهم مفرطون ، بكسر الراء والتخفيف، من الإفراط، أي : متجاوزون الحد في المعاصي، أو بفتح الراء والتخفيف، من الفرط، أي : معجلون إلى النار، وبكسر الراء والتشديد، من التفريط.

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

فهو وليهم اليوم ، يحتمل أن يريد باليوم : وقت نزول الآية، أو يوم القيامة.

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

وهدى ورحمة ، معطوفان على موضع  لتبين ، وانتصبا على أنهما مفعول من أجله، أي : لأجل البيان والهدى والرحمة.

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

مُفْرَطُونَ
 بكسر الراء والتخفيف من الإفراط: **«١»** أي متجاوزون الحدّ في المعاصي، أو بفتح الراء والتخفيف من الفرط أي معجلون إلى النار، وبكسر الراء والتشديد من التفريط
 فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ يحتمل أن يريد باليوم وقت نزول الآية أو يوم القيامة وَهُدىً وَرَحْمَةً معطوفان على موضع لنبين، وانتصبا على أنهما مفعول من أجله: أي لأجل البيان والهدى والرحمة نُسْقِيكُمْ بفتح النون **«٢»** وضمها لغتان، يقال سقى وأسقى مِمَّا فِي بُطُونِهِ الضمير للإنعام، وإنما ذكر لأنه مفرد بمعنى الجمع كقوله: ثوب أخلاق لأنه اسم جنس، وإذا أنث فهو جمع نعم مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ الفرث هي ما في الكرش من الروث، والمعنى أن الله يخلق اللبن متوسطا بين الفرث والدم يكتنفانه، ومع ذلك فلا يغيران له لونا ولا طعما ولا رائحة، ومن في قوله من بين فرث لابتداء الغاية سائِغاً لِلشَّارِبِينَ يعني سهلا للشرب حتى قيل: لم يغص أحد قط باللبن وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ المجرور يتعلق بفعل محذوف تقديره: نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرها، ويدل عليه نسقيكم الأول أو يكون من ثمرات معطوف على مما في بطونها، أو يتعلق من ثمرات بتتخذون، وكرر منه توكيدا أو يكون تتخذون صفة لمحذوف تقديره: شيئا تتخذون سَكَراً يعني الخمر، ونزل ذلك قبل تحريمها فهي منسوخة بالتحريم، وقيل إن هذا على وجه المنة بالمنفعة التي في الخمر، ولا تعرض فيها لتحليل ولا تحريم، فلا نسخ، وقيل: السكر المائع من هاتين الشجرتين كالخل والرب. والرزق الحسن: العنب والتمر والزبيب.
 وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ الوحي هنا بمعنى الإلهام، فإن الوحي على ثلاثة أنواع:
 وحي كلام، ووحي منام، ووحي إلهام أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أن مفسرة للوحي الذي أوحى إلى النحل، وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع إما في الجبال وكواها، وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش بني آدم من الأجباح \[مفردها: جبح\] والحيطان ونحوها، ومن في المواضع الثلاثة للتبعيض لأن النحل

 (١). هي قراءة نافع وقرأ الباقون: مفرطون بفتح الراء
 (٢). قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بفتح النون: نسقيكم. وقرأ الباقون بالرفع.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

نسقيكم ، بفتح النون وضمها لغتان، يقال : سقى وأسقى.  مما في بطونه ، الضمير للأنعام، وإنما ذكر ؛ لأنه مفرد بمعنى : الجمع، كقولهم : ثوب أخلاق ؛ لأنه اسم جنس، وإذا أنث، فهو : جمع نعم.  من بين فرث ودم ، الفرث، هي : ما في الكرش من الغدد، والمعنى أن الله يخلق اللبن متوسطا بين الفرث والدم يكتنفان، ه ومع ذلك فلا يغيران له لونا ولا طعما ولا رائحة، و " من " في قوله : مما في بطونه ، للتبعيض، قوله : من بين فرث  ؛ لابتداء الغاية،  سائغا للشاربين ، يعني : سهلا للشرب حتى قيل : لم يغص أحد قط باللبن.

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

ومن ثمرات النخيل والأعناب ، المجرور يتعلق بفعل محذوف تقديره : نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، أي : من عصيرها، ويدل عليه  نسقيكم ، الأولى، أو يكون " من ثمرات " معطوف على  مما في بطونه ، أو يتعلق  من ثمرات  ب تتخذون ، وكرر منه توكيدا، أو يكون  تتخذون ، صفة لمحذوف، تقديره : شيئا تتخذون.  سكرا ، يعني : الخمر، ونزل ذلك قبل تحريمها، فهي : منسوخة بالتحريم، وقيل : إن هذا على وجه المنة بالمنفعة، التي في الخمر، ولا تعرض فيها لتحليل ولا تحريم، فلا نسخ، وقيل : السكر : المائع من هاتين الشجرتين، كالخل والرب. والرزق الحسن : العنب، والتمر، والزبيب.

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

وأوحى ربك إلى النحل ، الوحي هنا بمعنى : الإلهام، فإن الوحي على ثلاثة أنواع : وحي كلام، ووحي منام، ووحي إلهام : أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ، " أن "، مفسرة للوحي الذي أوحى إلى النحل، وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع : إما في الجبال وكواها، وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش بني آدم من الأجباح والحيطان ونحوها، ومن في المواضع الثلاثة للتبعيض ؛ لأن النحل إنما تتخذ بيوتا في بعض الجبال، وبعض الشجر، وبعض الأماكن، وعرش معناه : هيأ أو بنى، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الأغصان والخشب.

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

ثم كلي من كل الثمرات ، عطف كلي على ا تخذي ، و من  للتبعيض، وذلك أنها إنما تأكل النوار من الأشجار، وقيل : المعنى من كل الثمرات التي تشتهيها. 
 فاسلكي سبل ربك ، يعني : الطرق في الطيران، وأضافها إلى الرب ؛ لأنها ملكه وخلقه،  ذللا ، أي : مطيعة منقادة، ويحتمل أن يكون حالا من السبل، قال مجاهد : لم يتعرض قط على النحل طريق أو حالا من النحل، أي : منقادة لما أمرها الله به. 
 يخرج من بطونها شراب ، يعني : العسل،  مختلفا ألوانه ، أي : منه أبيض وأصفر وأحمر. 
 فيه شفاء للناس ، الضمير للعسل ؛ لأن أكثر الأدوية مستعملة من العسل، كالمعاجين والأشربة النافعة من الأمراض، وكان ابن عمر يتداوى به من كل شيء، فكأنه أخذه على العموم، وعلى ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا جاء إليه، فقال : إن أخي يشتكي بطنه، " فقال اسقه عسلا "، فذهب ثم رجع فقال : قد سقيته فما نفع، قال " فاذهب فاسقه عسلا، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك "، فسقاه فشفاه الله عز وجل.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

إلى أرذل العمر ، أي : إلى أخسه وأحقره، وهو الهرم، وقيل : حده خمسة وسبعون عاما، وقيل : ثمانون، والصحيح أنه لا يحصر إلى مدة معينة، وأنه يختلف بحسب الناس.  لكيلا يعلم بعد علم شيئا ، اللام : لام الصيرورة، أي : يصير إذا هرم لا يعلم شيئا بعد أن كان يعلم قبل الهرم، وليس المراد نفي العلم بالكلية، بل ذلك عبارة عن قلة العلم لغلبة النسيان، وقيل : المعنى : لئلا يعلم زيادة على علمه شيئا.

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ، الآية في معناها قولان :
أحدهما : أنها احتجاج على الوحدانية كأنه يقول : أنتم لا تسوون بين أنفسكم وبين مماليككم في الرزق، ولا تجعلونهم شركاء لكم، فكيف تجعلون عبيدي شركاء لي ؟ !. 
والآخر : أنها عتاب وذم لمن لا يحسن إلى مملوكه حتى يرد ما رزقه الله عليه، كما جاء في الحديث :" أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون " والأول أرجح. 
 أفبنعمة الله يجحدون ، الجحد هنا على المعنى الأول : إشارة إلى الإشراك بالله، وعبادة غيره. وعلى المعنى الثاني : إشارة إلى جنس المماليك فيما يجب لهم من الإنفاق.

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، يعني : الزوجات، و من أنفسكم ، يحتمل أن يريد من نوعكم وعلى خلقتكم، أو يريد أن حواء خلقت من ضلع آدم، وأسند ذلك إلى بني آدم ؛ لأنهم من ذريته.  وحفدة  جمع حافد، قال ابن عباس : هم أولاد البنين، وقيل : الأصهار، وقيل : الخدم، وقيل : البنات، إلا أن لفظ الذكور لا يدل عليهم، والحفدة في اللغة : الخدمة.

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

ويعبدون من دون الله ، الآية : توبيخ للكفار، ورد عليهم في عبادتهم للأصنام، وهي لا تملك لهم رزقا، وانتصب رزقا ؛ لأنه مفعول ب " يملك "، ويحتمل أن يكون مصدرا أو اسما لما يرزق، فإن كان مصدر : فإعراب شيئا مفعول به ؛ لأن المصدر نصيب المفعول، وإن كان اسما : فإعراب شيء بدل منه. 
 ولا يستطيعون ، الضمير عائد على :" ما " ؛ لأن المراد به الإلهية، ونفي الاستطاعة بعد نفي الملك ؛ لأن نفيها أبلغ في الذم.

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

إنما تتخذ بيوتا في بعض الجبال، وبعض الشجر، وبعض الأماكن، وعرش معناه هيأ أو بنى، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الأغصان والخشب
 ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ عطف كلي على اتخذي، ومن للتبعض، وذلك إنها إنما تأكل النوار من الأشجار، وقيل: المعنى من كل الثمرات التي تشتهيها فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ يعني الطرق في الطيران، وأضافها إلى الرب لأنها ملكه وخلقه ذُلُلًا أي مطيعة منقادة ويحتمل أن يكون حالا من السبل، قال مجاهد: لم يتوعر قط على النحل طريق، أو حالا من النحل أي منقادة لما أمرها الله به يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ يعني العسل مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ أي منه أبيض وأصفر وأحمر فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ الضمير للعسل، لأن أكثر الأدوية مستعملة من العسل، كالمعاجين والأشربة النافعة من الأمراض، وكان ابن عمر يتداوى به من كل شيء، فكأنه أخذه على العموم. وعلى ذلك الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن رجلا جاء إليه، فقال إن أخي يشتكي بطنه، فقال اسقه عسلا، فذهب ثم رجع فقال قد سقيته فما نفع، قال فاذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فبرأ **«١»** إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي إلى أخسه وأحقره، وهو الهرم. وقيل: حدّه خمسة وسبعون عاما، وقيل: ثمانون، والصحيح أنه لا يحصر إلى مدة معينة، وأنه يختلف بحسب الناس لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً اللام لام الصيرورة أي يصير إذا هرم لا يعلم شيئا بعد أن كان يعلم قبل الهرم، وليس المراد نفي العلم بالكلية، بل ذلك عبارة عن قلة العلم لغلبة النسيان، وقيل: المعنى لئلا يعلم زيادة على علمه شيئا.
 وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ الآية في معناها قولان: أحدهما أنها احتجاج على الوحدانية، كأنه يقول أنتم لا تسوّون بين أنفسكم وبين مماليككم في الرزق، ولا تجعلونهم شركاء لكم، فكيف تجعلون عبيدي شركاء لي، والآخر: أنها عتاب وذم لمن لا يحسن إلى مملوكه حتى يرد ما رزقه الله عليه كما جاء في الحديث: **«أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون»** **«٢»** والأول أرجح أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ الجحد هنا على المعنى الأول إشارة إلى الإشراك بالله، وعبادة غيره، وعلى المعنى الثاني إشارة إلى جنس المماليك فيما يجب لهم من الإنفاق
 وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً يعني الزوجات،

 (١). رواه البخاري في كتاب الطب ج ٧ ص ١٣ عن أبي سعيد الخدري.
 (٢). أخرج أحمد عن أبي ذر بمعناه ج ٥ ص ٢٠٩ وأوله: إخوانكم خولكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل.

ومن أنفسكم يحتمل أن يريد من نوعكم وعلى خلقتكم، أو يريد أن حواء خلقت من ضلع آدم، وأسند ذلك إلى بني آدم لأنهم من ذريته وَحَفَدَةً جمع حافد قال ابن عباس: هم أولاد البنين، وقيل: الأصهار وقيل الخدم، وقيل: البنات إلا أن اللفظ المذكور لا يدل عليهم، والحفدة في اللغة الخدمة وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية: توبيخ للكفار، وردّ عليهم في عبادتهم للأصنام، وهي لا تملك لهم رزقا، وانتصب رزقا لأنه مفعول بيملك، ويحتمل أن يكون مصدرا أو اسما لما يرزق، فإن كان مصدرا فإعراب شيئا مفعول به، لأن المصدر ينصب المفعول، وإن كان اسما فإعراب شيئا بدل منه وَلا يَسْتَطِيعُونَ الضمير عائد على ما لأن المراد به الإلهية، ونفي الاستطاعة بعد نفي الملك، لأن نفيها أبلغ في الذم.
 ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً الآية: مثل لله تعالى وللأصنام، فالأصنام كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والله تعالى له الملك، وبيده الرزق ويتصرف فيه كيف يشاء، فكيف يسوي بينه وبين الأصنام، وإنما قال: لا يقدر على شيء، لأن بعض يقدرون على بعض الأمور كالمكاتب والمأذون له وَمَنْ رَزَقْناهُ من هنا نكرة موصوفة، والمراد بها من هو حر قادر كأنه قال: وحرّا رزقناه ليطابق عبدا، ويحتمل أن تكون موصولة هَلْ يَسْتَوُونَ أي هل يستوي العبيد والأحرار الذين ضرب لهم المثل الْحَمْدُ لِلَّهِ شكرا لله على بيان هذا المثال ووضوح الحق بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ يعني الكفار وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ الآية: مثل لله تعالى وللأصنام كالذي قبله، والمقصود منهما إبطال مذاهب المشركين، وإثبات الوحدانية لله تعالى، وقيل: إن الرجل الأبكم أبو جهل، والذي يأمر بالعدل عمار بن ياسر، والأظهر عدم التعيين وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ الكلّ:
 الثقيل يعني أنه عيال على وليه أو سيده، وهو مثل للأصنام والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ بيان لقدرة الله على إقامتها، وأن ذلك يسير عليه كقوله: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ \[لقمان: ٢٨\] وقيل: المراد سرعة إتيانها وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ الأمهات جمع أم زيدت فيه الهاء فرقا بين من

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا  الآية، مثل لله تعالى وللأصنام، فالأصنام كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والله تعالى له الملك، وبيده الرزق ويتصرف فيه كيف يشاء، فكيف يسوى بينه وبين الأصنام، وإنما قال : لا يقدر على شيء  ؛ لأن بعض العبيد يقدرون على بعض الأمور، كالمكاتب والمأذون له. 
 ومن رزقناه  : من ، هنا نكرة موصوفة، والمراد بها هو : من حر قادر كأنه قال : وحرا رزقناه ليطلق عبدا، ويحتمل أن تكون موصولة،  هل يستوون ، أي : هل يستوي العبيد والأحرار الذين ضرب لهم المثل،  الحمد لله ، شكرا لله على بيان هذا المثال ووضوح الحق،  بل أكثرهم لا يعلمون ، يعني : الكفار.

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم  الآية، مثل لله تعالى وللأصنام كالذي قبله، والمقصود منهما إبطال مذاهب المشركين، وإثبات الوحدانية لله تعالى، وقيل : إن الرجل الأبكم : أبو جهل، والذي يأمر بالعدل : عمار بن ياسر، والأظهر عدم التعيين،  وهو كل على مولاه ، الكل : الثقيل، يعني : أنه عيال على وليه أو سيده، وهو مثل للأصنام، والذي يأمر بالعدل، هو : الله تعالى.

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ، بيان لقدرة الله على إقامتها، وأن ذلك يسير عليه كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة  \[ لقمان : ٢٨ \]، وقيل : المراد : سرعة إتيانها.

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ، الأمهات جمع أم، زيدت فيه الهاء فرقا بين من يعقل ومن لا يعقل، وقرئ بضم الهمزة وبكسرها ؛ إتباعا للكسرة قبلها.

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

في جو السماء ، أي : في الهواء البعيد من الأرض.

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ، السكن، مصدر يوصف به، وقيل : هو فعل بمعنى : مفعول، ومعناه : ما يسكن فيه كالبيوت، أو يسكن إليه. 
 وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ، يعني : الأدم من القباب وغيرها. 
 تستخفونها ، أي : تجدونها خفيفة،  يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ، يعني : في السفر والحضر، واليوم هنا بمعنى : الوقت، ويقال : ظعن الرجل، إذا رحل، وقرئ ظعنكم بفتح العين، وإسكانها تخفيفا. 
 ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ، الأصواف للغنم، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز والبقر،  أثاثا ، الأثاث : متاع البيت من البسط وغيرها، وانتصابه على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره : جعل،  ومتاعا إلى حين ، أي : إلى وقت غير معين، ويحتمل أن يريد إلى أن تبلى وتفنى، أو إلى أن تموت.

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

والله جعل لكم مما خلق ظلالا ، أي : نعمة عددها الله عليهم بالظل ؛ لأن الظل مطلوب في بلادهم محبوب لشدة حرها، ويعني : بما خلق من الشجر وغيرها. 
 وجعل لكم من الجبال أكنانا ، الأكنان جمع كن، وهو ما يقي من المطر والريح وغير ذلك، ويعني بذلك : الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال. 
 وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ، السرابيل هي : الثياب من القمص وغيرها، وذكر وقاية الحر ولم يذكر وقاية البرد ؛ لأن وقاية الحر أهم عندهم لحرارة بلادهم، وقيل : لأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر.  وسرابيل تقيكم بأسكم ، يعني : دروع الحديد.

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

يعقل ومن لا يعقل، وقرئ بضم الهمزة وبكسرها اتباعا للكسرة قبلها
 فِي جَوِّ السَّماءِ أي في الهواء البعيد من الأرض وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً السكن مصدر يوصف به، وقيل: هو فعل بمعنى مفعول ومعناه ما يسكن فيه كالبيوت أو يسكن إليه وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً يعني الأدم من القباب وغيرها تَسْتَخِفُّونَها أي تجدونها خفيفة يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ يعني في السفر والحضر، واليوم هنا بمعنى الوقت ويقال: ظعن الرجل إذا رحل، وقرئ ظعنكم بفتح العين **«١»**، وإسكانها تخفيفا وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها الأصواف للغنم، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز والبقر أَثاثاً الأثاث متاع البيت من البسط وغيرها، وانتصابه على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره جعل وَمَتاعاً إِلى حِينٍ أي إلى وقت غير معين، ويحتمل أن يريد إلى أن تبلى وتغنى أو إلى أن تموت.
 وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا أي نعمة عددها الله عليهم بالظل، لأن الظل مطلوب في بلادهم محبوب لشدّة حرها، ويعني بما خلق من الشجر وغيرها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً الأكنان جمع كن، وهو ما يقي من المطر والريح وغير ذلك، ويعني بذلك الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ السرابيل هي الثياب من القمص وغيرها، وذكر وقاية الحر ولم يذكر وقاية البرد، لأن وقاية الحر أهم عندهم لحرارة بلادهم، وقيل: لأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ يعني دروع الحديد يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ اشارة الى ما ذكر من النعم من أول السورة الى هنا والضمير في يعرفون للكفار، وانكارهم لنعم الله اشراكهم به وعبادة غيره، وقيل نعمة الله هنا نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي يشهد عليهم بإيمانهم وكفرهم ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤذن لهم في الاعتذار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يسترضون، وهو من العتب بمعنى الرضى وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يحتمل أن يكون بمعنى التأخير أو بمعنى النظر: أي لا ينظر الله إليهم
 فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ الضمير

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالفتح وقرأ الباقون بسكون العين. [.....]

في القول للمعبودين والمعنى أنهم كذبوهم في قولهم أنهم كانوا يعبدونهم، كقولهم: ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ \[يونس: ٢٨\] فإن قيل: كيف كذبوهم وهم قد كانوا يعبدونهم؟ فالجواب أنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم، فكأن عبادتهم لم تكن عبادة، ويحتمل أن يكون تكذيبهم لهم في تسميتهم شركاء لله، لا في العبادة وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ أي استسلموا له وانقادوا زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ روي أن الزيادة في العذاب هي حيات وعقارب كالبغال تلسعهم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ يعنى بالعدل: فعل الواجبات، وبالإحسان: المندوبات، وذلك في حقوق الله تعالى وفي حقوق المخلوقين، قال ابن مسعود:
 هذه أجمع آية في كتاب الله تعالى وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى الإيتاء مصدر آتى بمعنى أعطى، وقد دخل ذلك في العدل والإحسان، ولكنه جرده بالذكر اهتماما به وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ قيل: يعنى الزنا، واللفظ أعم من ذلك وَالْمُنْكَرِ هو أعم من الفحشاء، لأنه يعم جميع المعاصي وَالْبَغْيِ يعنى الظلم وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ هذا في الإيمان التي في الوفاء بها خير، وأما ما كان تركه أولى، فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير منه، كما جاء في الحديث، أو تكون الأيمان هنا ما يحلفه الإنسان في حق غيره، أو معاهدة لغيره وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا أي رقيبا ومتكفلا بوفائكم بالعهد، وقيل: إن هذه الآية نزلت في بيعة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: فيما كان بين العرب من حلف في الجاهلية وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها شبّه الله من يحلف ولم يف بيمينه بالمرأة التي تغزل غزلا قويا ثم تنقضه.
 وروي أنه كان بمكة امرأة حمقاء تسمى ريطة بنت سعد، كانت تفعل ذلك وبها وقع التشبيه، وقيل إنما شبه بامرأة غير معينة أَنْكاثاً جمع نكث، وهو ما ينكث أي ينقض، وانتصابه على الحال تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ الدخل الدغل، وهو قصد الخديعة أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أن في موضع المفعول من أجله: أي بسبب أن تكون أمة، ومعنى أربى: أكثر عددا أو أقوى، ونزلت الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم تحالف الأخرى، فإذا جاءها قبيلة أقوى منها غدرت بالأولى وحالفت الثانية، وقيل:
 الإشارة بالأربى هنا إلى كفّار قريش إذ كانوا حينئذ أكثر من المسلمين إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

يعرفون نعمت الله ، إشارة إلى ما ذكر من النعم من أول السورة إلى هنا، والضمير في : يعرفون  للكفار، وإنكارهم لنعم الله : إشراكهم به وعبادة غيره، وقيل : نعم الله هنا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ، أي : يشهد عليهم بإيمانهم وكفرهم،  ثم لا يؤذن للذين كفروا ، أي : لا يؤذن لهم في الاعتذار،  ولا هم يستعتبون ، أي : لا يسترضون، وهو من العتبى، بمعنى : الرضى.

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

ولا هم ينظرون ، يحتمل أن يكون بمعنى : التأخير أو بمعنى : النظر، أي : لا ينظر الله إليهم.

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ، الضمير في : القول ، للمعبودين، والمعنى : أنهم كذبوهم في قولهم : أنهم كانوا يعبدونهم، كقولهم : ما كنتم إيانا تعبدون، فإن قيل : كيف كذبوهم، وهم قد كانوا يعبدونهم ؟ فالجواب : أنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم، فكأن عبادتهم لم تكن عبادة، ويحتمل أن يكون تكذيبهم لهم في تسميتهم شركاء لله، لا في العبادة.

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

وألقوا إلى الله يؤمئذ السلم ، أي : استسلموا له وانقادوا.

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

زدناهم عذابا فوق العذاب  روي : أن الزيادة في العذاب، هي حيات وعقارب كالبغال تلسعهم.

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

يعقل ومن لا يعقل، وقرئ بضم الهمزة وبكسرها اتباعا للكسرة قبلها
 فِي جَوِّ السَّماءِ أي في الهواء البعيد من الأرض وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً السكن مصدر يوصف به، وقيل: هو فعل بمعنى مفعول ومعناه ما يسكن فيه كالبيوت أو يسكن إليه وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً يعني الأدم من القباب وغيرها تَسْتَخِفُّونَها أي تجدونها خفيفة يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ يعني في السفر والحضر، واليوم هنا بمعنى الوقت ويقال: ظعن الرجل إذا رحل، وقرئ ظعنكم بفتح العين **«١»**، وإسكانها تخفيفا وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها الأصواف للغنم، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز والبقر أَثاثاً الأثاث متاع البيت من البسط وغيرها، وانتصابه على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره جعل وَمَتاعاً إِلى حِينٍ أي إلى وقت غير معين، ويحتمل أن يريد إلى أن تبلى وتغنى أو إلى أن تموت.
 وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا أي نعمة عددها الله عليهم بالظل، لأن الظل مطلوب في بلادهم محبوب لشدّة حرها، ويعني بما خلق من الشجر وغيرها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً الأكنان جمع كن، وهو ما يقي من المطر والريح وغير ذلك، ويعني بذلك الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ السرابيل هي الثياب من القمص وغيرها، وذكر وقاية الحر ولم يذكر وقاية البرد، لأن وقاية الحر أهم عندهم لحرارة بلادهم، وقيل: لأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ يعني دروع الحديد يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ اشارة الى ما ذكر من النعم من أول السورة الى هنا والضمير في يعرفون للكفار، وانكارهم لنعم الله اشراكهم به وعبادة غيره، وقيل نعمة الله هنا نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي يشهد عليهم بإيمانهم وكفرهم ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤذن لهم في الاعتذار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يسترضون، وهو من العتب بمعنى الرضى وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يحتمل أن يكون بمعنى التأخير أو بمعنى النظر: أي لا ينظر الله إليهم
 فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ الضمير

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالفتح وقرأ الباقون بسكون العين. [.....]

في القول للمعبودين والمعنى أنهم كذبوهم في قولهم أنهم كانوا يعبدونهم، كقولهم: ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ \[يونس: ٢٨\] فإن قيل: كيف كذبوهم وهم قد كانوا يعبدونهم؟ فالجواب أنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم، فكأن عبادتهم لم تكن عبادة، ويحتمل أن يكون تكذيبهم لهم في تسميتهم شركاء لله، لا في العبادة وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ أي استسلموا له وانقادوا زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ روي أن الزيادة في العذاب هي حيات وعقارب كالبغال تلسعهم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ يعنى بالعدل: فعل الواجبات، وبالإحسان: المندوبات، وذلك في حقوق الله تعالى وفي حقوق المخلوقين، قال ابن مسعود:
 هذه أجمع آية في كتاب الله تعالى وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى الإيتاء مصدر آتى بمعنى أعطى، وقد دخل ذلك في العدل والإحسان، ولكنه جرده بالذكر اهتماما به وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ قيل: يعنى الزنا، واللفظ أعم من ذلك وَالْمُنْكَرِ هو أعم من الفحشاء، لأنه يعم جميع المعاصي وَالْبَغْيِ يعنى الظلم وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ هذا في الإيمان التي في الوفاء بها خير، وأما ما كان تركه أولى، فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير منه، كما جاء في الحديث، أو تكون الأيمان هنا ما يحلفه الإنسان في حق غيره، أو معاهدة لغيره وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا أي رقيبا ومتكفلا بوفائكم بالعهد، وقيل: إن هذه الآية نزلت في بيعة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: فيما كان بين العرب من حلف في الجاهلية وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها شبّه الله من يحلف ولم يف بيمينه بالمرأة التي تغزل غزلا قويا ثم تنقضه.
 وروي أنه كان بمكة امرأة حمقاء تسمى ريطة بنت سعد، كانت تفعل ذلك وبها وقع التشبيه، وقيل إنما شبه بامرأة غير معينة أَنْكاثاً جمع نكث، وهو ما ينكث أي ينقض، وانتصابه على الحال تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ الدخل الدغل، وهو قصد الخديعة أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أن في موضع المفعول من أجله: أي بسبب أن تكون أمة، ومعنى أربى: أكثر عددا أو أقوى، ونزلت الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم تحالف الأخرى، فإذا جاءها قبيلة أقوى منها غدرت بالأولى وحالفت الثانية، وقيل:
 الإشارة بالأربى هنا إلى كفّار قريش إذ كانوا حينئذ أكثر من المسلمين إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، يعني بالعدل : فعل الواجبات، وبالإحسان : المندوبات، وذلك في حقوق الله تعالى وفي حقوق المخلوقين، قال ابن مسعود : هذه أجمع آية في كتاب الله تعالى.  وإيتاء ذي القربى ، الإيتاء مصدر آتى بمعنى : أعطى، وقد دخل ذلك في العدل والإحسان، ولكنه جرده بالذكر اهتماما به.  وينهى عن الفحشاء ، قيل : يعني : الزنا، واللفظ أعم من ذلك.  والمنكر ، هو أعم من الفحشاء ؛ لأنه يعم جميع المعاصي.  والبغي ، يعني : الظلم.

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

ولا تنقضوا الأيمان ، هذا في الأيمان التي في الوفاء بها خير، وأما ما كان تركه أولى، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير منه، كما جاء في الحديث، أو تكون الأيمان هنا ما يحلفه الإنسان في حق غيره، أو معاهدة لغيره. 
 وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ، أي : رقيبا ومتكفلا بوفائكم بالعهد، وقيل : إن هذه الآيات نزلت في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : فيما كان بين العرب من حلف في الجاهلية.

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ، شبه الله من يحلف ولم يف بيمينه بالمرأة التي تغزل غزلا قويا ثم تنقضه، وروي : أنه كان بمكة امرأة حمقاء تسمى ريطة بنت سعد، كانت تفعل ذلك وبها وقع التشبيه، وقيل : إنما شبه بامرأة غير معينة.  أنكاثا ، جمع نكث، وهو ما ينكث، أي : ينقض، وانتصابه على الحال. 
 تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ، الدخل : الدغل، وهو قصد الخديعة.  أن تكون أمة هي أربى من أمة ، " أن "، في موضع المفعول من أجله، أي : بسبب أن تكون أمة، ومعنى أربى : أكثر عددا أو أقوى، ونزلت الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم تحالف الأخرى، فإذا جاءها قبيلة أقوى منها غدرت بالأولى وحالفت الثانية، وقيل : الإشارة بالأربى هنا إلى كفار قريش ؛ إذ كانوا حينئذ أكثر من المسلمين. 
 إنما يبلوكم الله به ، الضمير للأمر بالوفاء، أو لكون أمة هي أربى من أمة، فإن بذلك يظهر من يحافظ على الوفاء أولا.

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

بِهِ
 الضمير للأمر بالوفاء، أو لكون أمة هي أربى من أمة، فإن بذلك يظهر من يحافظ على الوفاء أولا
 فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها استعارة في الرجوع عن الخير إلى الشر، وإنما أفرد القدم ونكّرها: لاستعظام الزلل في قدم واحدة فكيف في اقدام كثيرة وَتَذُوقُوا السُّوءَ يعنى في الدنيا بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يدل على أن الآية فيمن بايع النبي صلّى الله عليه وسلّم وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يعنى في الآخرة وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا الثمن القليل عرض الدنيا، وهذا نهي لمن بايع النبي صلّى الله عليه وسلّم أن ينكث، لأجل ضعف الإسلام حينئذ وقوة الكفّار، ورجاء الانتفاع في الدنيا إن رجع عن البيعة ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ أي يفنى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً يعنى في الدنيا، قال ابن عباس: هي الرزق الحلال، وقيل: هي القناعة، وقيل: هي حياة الآخرة فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ظاهر اللفظ أن يستعاذ بعد القراءة، لأن الفاء تقتضي الترتيب، وقد شذ قوم فأخذوا بذلك، وجمهور الأمة على أن الاستعاذة قبل القراءة، وتأويل الآية: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا أي ليس له عليهم سبيل ولا يقدر على إضلالهم إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ أي يتخذونه وليا وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ الضمير لإبليس، والباء سببية وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ التبديل هنا النسخ، كان الكفار إذا نسخت آية، يقولون: هذا افتراء ولو كان من عند الله لم يبدل وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ جملة اعتراض بين الشرط وجوابه. وفيها رد على الكفار أي الله أعلم بما يصلح للعباد في وقت ثم ما يصلح لهم بعد ذلك قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ يعنى جبريل بِالْحَقِّ أي مع الحق في أوامره ونواهيه وأخباره، ويحتمل أن يكون قوله بالحق بمعنى حقا، أو بمعنى أنه واجب النزول
 أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ كان بمكة غلام أعجمي اسمه يعيش، وقيل: كانا غلامين اسم أحدهما جبر والآخر يسار، فكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يجلس إليهما ويدعوهما إلى الإسلام، فقالت قريش: هذان يعلمان محمدا لِسانُ الَّذِي

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

فتزل قدم بعد ثبوتها ، استعارة في الرجوع عن الخير إلى الشر، وإنما أفرد القدم ونكرها : لاستعظام الزلل في قدم واحدة، فكيف في أقدام كثيرة. 
 وتذوقوا السوء ، يعني : في الدنيا،  بما صددتم عن سبيل الله ، يدل على أن الآية فيمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم.  ولكم عذاب عظيم ، يعني : في الآخرة.

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ، الثمن القليل : عرض الدنيا، وهذا نهي لمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكث ؛ لأجل ضعف الإسلام حينئذ وقوة الكفار، ورجاء الانتفاع في الدنيا إن رجع عن البيعة.

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

ما عندكم ينفد ، أي : يفنى.

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

فلنحيينه حياة طيبة ، يعني : في الدنيا، قال ابن عباس : هي الرزق الحلال، وقيل : هي القناعة، وقيل : هي حياة الآخرة.

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ، ظاهر اللفظ أن يستعاذ بعد القراءة ؛ لأن الفاء تقتضي الترتيب، وقد شذ قوم فأخذوا بذلك، وجمهور الأمة على أن الاستعاذة قبل القراءة، وتأويل الآية : إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله.

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ، أي : ليس له عليهم سبيل، ولا يقدر على إضلالهم.

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

إنما سلطانه على الذين يتولونه ، أي : يتخذونه وليا.  والذين هم به مشركون ، الضمير لإبليس، والباء سببية.

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

وإذا بدلنا آية مكان آية ، التبديل هنا : النسخ، كان الكفار إذا نسخت آية يقولون : هذا افتراء، ولو كان من عند الله لم يبدل. 
 والله أعلم بما ينزل ، جملة اعتراض بين الشرط وجوابه، وفيها رد على الكفار، أي : الله أعلم بما يصلح للعباد في وقت، ثم ما يصلح لهم بعد ذلك.

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

قل نزله روح القدس ، يعني : جبريل.  بالحق ، أي : مع الحق في أوامره ونواهيه وأخباره، ويحتمل أن يكون قوله : بالحق ، بمعنى : حقا، أو بمعنى : أنه واجب النزول.

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ، كان بمكة غلام أعجمي اسمه يعيش، وقيل : كانا غلامين اسم أحدهما جبر والآخر يسار، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليهما ويدعوهما إلى الإسلام، فقالت قريش : هذان يعلمان محمدا. 
 لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ، اللسان هنا بمعنى : اللغة والكلام، و يلحدون ، من ألحد إذا مال، وقرئ بفتح الياء من لحد، وهما بمعنى واحد، وهذا رد عليهم فإن الشخص الذي أشاروا إليه أنه يعلمه أعجمي اللسان ؛ وهذا القرآن عربي في غاية الفصاحة، فلا يمكن أن يأتي به أعجمي.

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ، هذا في حق من علم الله منه أنه لا يؤمن كقوله : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون  \[ يونس : ٩٦ \]، فاللفظ عام يراد به الخصوص، كقوله : إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم  \[ البقرة : ٦ \]، وقال ابن عطية : المعنى : إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر ؛ تهكما بتقبيح أفعالهم.

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، رد على قولهم إنما أنت مفتر : يعني : إنما يليق الكذب بمن لا يؤمن ؛ لأنه لا يخاف الله، وأما من يؤمن بالله فلا يكذب عليه. 
 أولئك هم الكاذبون ، الإشارة إلى الذين لا يؤمنون بالله، أي : هم الذين عادتهم الكذب ؛ لأنهم لا يبالون بالوقوع في المعاصي، ويحتمل أن يكون الكذب المنسوب إليهم قولهم : إنما أنت مفتر.

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

من كفر بالله ،  من  شرطية فيم وضع رفع بالابتداء. وكذلك  من  في قوله : من شرح  ؛ لأنه تخصيص من الأول وقوله : فعليهم غضب ، جواب عن الأولى والثانية ؛ لأنهما بمعنى : واحدا أو يكون جوابا للثانية، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية، وقيل : من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في قوله : أولئك هم الكاذبون  \[ النحل : ١٠٥ \] أو من الخبر. 
 إلا من أكره ، استثنى من قوله : من كفر ، وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام، فنزلت فيهم الآية، وكان فيهم من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر، وهو يعتقد الإيمان منهم : عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال فعذرهم الله، روي : أن عمار بن ياسر شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كيف تجد قلبك، قال أجده مطمئنا بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك، فإنه لا يضرك ". وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر، وأما الإكراه على فعل هو كفر، كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا ؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم وكذلك قال مالك : لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله.

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا ، الإشارة إلى العذاب، والباء للتعليل، فعلل عذابهم بعلتين : أحدهما : إيثارهم الحياة الدنيا، والأخرى : أن الله لا يهديهم.

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ
 اللسان هنا بمعنى اللغة والكلام، ويلحدون من ألحد إذا مال، وقرئ **«١»** بفتح الياء من لحد، وهما بمعنى واحد، وهذا ردّ عليهم فإن الشخص الذي أشاروا إليه يعلمه أعجمى اللسان وهذا القرآن عربي في غاية الفصاحة فلا يمكن أن يأتي به أعجمي.
 إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ هذا في حق من علم الله منه أنه لا يؤمن كقوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ \[يونس: ٩٦\]، فاللفظ عام يراد به الخصوص، كقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ \[البقرة: ٦\]، وقال ابن عطية: المعنى إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، تهكما لتقبيح أفعالهم إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ ردّ على قولهم: إنما أنت مفتر يعنى: إنما يليق الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يخاف الله، وأما من يؤمن بالله فلا يكذب عليه وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ الإشارة إلى الذين لا يؤمنون بالله: أي هم الذين عادتهم الكذب لأنهم لا يبالون بالوقوع في المعاصي، ويحتمل أن يكون الكذب المنسوب إليهم قولهم إنما أنت مفتر مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ الآية: من شرطية في موضع رفع بالابتداء، وكذلك من في قوله من شرح، لأنه تخصيص من الأول، وقوله: فعليهم غضب: جواب عن الأولى والثانية، لأنهم بمعنى واحد أو يكون جوابا للثانية، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية، وقيل: من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في قوله أولئك هم الكاذبون، أو من الخبر إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ استثنى من قوله من كفر، وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام، فنزلت فيهم الآية، وكان فيهم من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر، وهو يعتقد الإيمان منهم عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال فعذرهم الله.
 روى أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول، فقال له رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى اله وسلّم: كيف تجد قلبك؟ قال أجده مطمئنا بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك، فإنه لا يضرك، وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر، وأما الإكراه على فعل هو كفر كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم وكذلك قال مالك: لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله
 ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا الإشارة إلى العذاب، والباء للتعليل، فعلل عذابهم بعلتين: أحدهما إيثارهم الحياة الدنيا، والأخرى أن الله

 (١). قرأ حمزة والكسائي: تلحدون والباقون: يلحدون بالرفع.

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ
 اللسان هنا بمعنى اللغة والكلام، ويلحدون من ألحد إذا مال، وقرئ **«١»** بفتح الياء من لحد، وهما بمعنى واحد، وهذا ردّ عليهم فإن الشخص الذي أشاروا إليه يعلمه أعجمى اللسان وهذا القرآن عربي في غاية الفصاحة فلا يمكن أن يأتي به أعجمي.
 إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ هذا في حق من علم الله منه أنه لا يؤمن كقوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ \[يونس: ٩٦\]، فاللفظ عام يراد به الخصوص، كقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ \[البقرة: ٦\]، وقال ابن عطية: المعنى إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، تهكما لتقبيح أفعالهم إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ ردّ على قولهم: إنما أنت مفتر يعنى: إنما يليق الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يخاف الله، وأما من يؤمن بالله فلا يكذب عليه وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ الإشارة إلى الذين لا يؤمنون بالله: أي هم الذين عادتهم الكذب لأنهم لا يبالون بالوقوع في المعاصي، ويحتمل أن يكون الكذب المنسوب إليهم قولهم إنما أنت مفتر مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ الآية: من شرطية في موضع رفع بالابتداء، وكذلك من في قوله من شرح، لأنه تخصيص من الأول، وقوله: فعليهم غضب: جواب عن الأولى والثانية، لأنهم بمعنى واحد أو يكون جوابا للثانية، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية، وقيل: من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في قوله أولئك هم الكاذبون، أو من الخبر إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ استثنى من قوله من كفر، وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام، فنزلت فيهم الآية، وكان فيهم من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر، وهو يعتقد الإيمان منهم عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال فعذرهم الله.
 روى أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول، فقال له رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى اله وسلّم: كيف تجد قلبك؟ قال أجده مطمئنا بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك، فإنه لا يضرك، وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر، وأما الإكراه على فعل هو كفر كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم وكذلك قال مالك: لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله
 ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا الإشارة إلى العذاب، والباء للتعليل، فعلل عذابهم بعلتين: أحدهما إيثارهم الحياة الدنيا، والأخرى أن الله

 (١). قرأ حمزة والكسائي: تلحدون والباقون: يلحدون بالرفع.

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، قرأه الجمهور : فتنوا، بضم الفاء، أي : عذبوا فالآية على هذا في عمار وشبهه من المعذبين على الإسلام، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء أي : عذاب المسلمين، فالآية على هذا فيمن عذب المسلمين، ثم هاجر وجاهد كالحضرمي وأشباهه. 
 إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، كرر إن ربك توكيدا، والضمير في بعدها يعود على الأفعال المذكورة، وهي الهجرة والجهاد والصبر.

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

يوم تأتي ، يحتمل أن يتعلق ب غفور رحيم ، أو بمحذوف تقديره اذكر وهذا أظهر،  كل نفس ، النفس هنا بمعنى : الجملة كقولك إنسان، والنفس في قوله : عن نفسها ، بمعنى : الذات المعينة التي نقيضها الغير، أي : تجادل عن ذاتها لا عن غيرها، كقولك : جاء زيد نفسه وعينه.  تجادل عن نفسها ، أي : تحتج وتعتذر، فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين قوله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون  \[ المرسلات : ٣٥، ٣٦ \]، فالجواب : أن الحال مختلف باختلاف المواطن والأشخاص.

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة  الآية، قيل : إن القرية المذكورة مكة، كانت بهذه الصفة التي ذكرها الله،  فكفرت بأنعم الله ، يعني : بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فأصابهم الجدب والخوف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : إنما قصد قرية غير معينة أصابها ذلك فضرب الله بها مثلا لمكة، وهذا أظهر ؛ لأن المراد وعظ أهل مكة بما جرى لغيرهم، والضمير في قوله : فكفرت  و أذاقها  : يراد بها أهل القرية، بدليل قوله : بما كانوا يصنعون . 
 فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ، الإذاقة هنا واللباس مستعاران، أما الإذاقة فقد كثر استعمالها في البلايا، حتى صارت كالحقيقة، وأما اللباس فاستعير للجوع والخوف ؛ لاشتمالهما على اللباس ومباشرتهما له كمباشرة الثوب.

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

ولقد جاءهم رسول منهم ، إن كان المراد بالقرية مكة، فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم، والعذاب الذي أخذهم القحط وغيره، وإن كانت القرية غير معينة، فالرسول من المتقدمين كهود وشعيب وغيرهما، والعذاب ما أصابهم من الهلاك.

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

فكلوا ، وما بعده مذكور في البقرة.

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ
 اللسان هنا بمعنى اللغة والكلام، ويلحدون من ألحد إذا مال، وقرئ **«١»** بفتح الياء من لحد، وهما بمعنى واحد، وهذا ردّ عليهم فإن الشخص الذي أشاروا إليه يعلمه أعجمى اللسان وهذا القرآن عربي في غاية الفصاحة فلا يمكن أن يأتي به أعجمي.
 إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ هذا في حق من علم الله منه أنه لا يؤمن كقوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ \[يونس: ٩٦\]، فاللفظ عام يراد به الخصوص، كقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ \[البقرة: ٦\]، وقال ابن عطية: المعنى إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، تهكما لتقبيح أفعالهم إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ ردّ على قولهم: إنما أنت مفتر يعنى: إنما يليق الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يخاف الله، وأما من يؤمن بالله فلا يكذب عليه وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ الإشارة إلى الذين لا يؤمنون بالله: أي هم الذين عادتهم الكذب لأنهم لا يبالون بالوقوع في المعاصي، ويحتمل أن يكون الكذب المنسوب إليهم قولهم إنما أنت مفتر مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ الآية: من شرطية في موضع رفع بالابتداء، وكذلك من في قوله من شرح، لأنه تخصيص من الأول، وقوله: فعليهم غضب: جواب عن الأولى والثانية، لأنهم بمعنى واحد أو يكون جوابا للثانية، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية، وقيل: من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في قوله أولئك هم الكاذبون، أو من الخبر إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ استثنى من قوله من كفر، وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام، فنزلت فيهم الآية، وكان فيهم من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر، وهو يعتقد الإيمان منهم عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال فعذرهم الله.
 روى أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول، فقال له رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى اله وسلّم: كيف تجد قلبك؟ قال أجده مطمئنا بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك، فإنه لا يضرك، وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر، وأما الإكراه على فعل هو كفر كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم وكذلك قال مالك: لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله
 ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا الإشارة إلى العذاب، والباء للتعليل، فعلل عذابهم بعلتين: أحدهما إيثارهم الحياة الدنيا، والأخرى أن الله

 (١). قرأ حمزة والكسائي: تلحدون والباقون: يلحدون بالرفع.

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ، هذه الآية مخاطبة للعرب الذين أحلوا أشياء وحرموا أشياء كالبحيرة وغيرها مما ذكر في سورة المائدة والأنعام، ثم يدخل فيها كل من قال : هذا حلال، أو حرام بغير علم، وانتصب الكذب بلا تقولوا، أو يكون قوله : هذا حلال وهذا حرام ، بدل من الكذب،  وما  في قوله : بما تصف ، موصولة، ويجوز أن ينتصب الكذب بقوله : تصف ، وتكون  ما  على هذا مصدرية، ويكون قوله : هذا حلال وهذا حرام ، معمول لا تقولوا.

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

متاع قليل ، يعني : عيشهم في الدنيا، أو انتفاعهم بما فعلوه من التحليل والتحريم.

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، يعني : قوله في الأنعام : حرمنا كل ذي ظفر  \[ الأنعام : ١٤٦ \] إلى آخر الآية، فذكر ما حرم على المسلمين وما حرم على اليهود، ليعلم أن تحريم ما عدا ذلك افتراء على الله كما فعلت العرب.

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، هذه الآية تأنيس لجميع الناس وفتح باب التوبة.

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

إن إبراهيم كان أمة ، فيه وجهان : أحدهما : أنه كان وحده أمة من الأمم بكماله وجمعه لصفات الخير كقول الشاعر :فليس على الله بمستنكر  أن يجمع العالم في واحدوالآخر : أن يكون أمة بمعنى : إمام كقوله : إني جاعلك للناس إماما  \[ البقرة : ١٢٤ \]، قال ابن مسعود : والأمة معلم الناس الخير، وقد ذكر معنى القانت والحنيف. 
 ولم يك من المشركين ، نفي عنه الشرك لقصد الرد على المشركين من العرب الذين كانوا ينتمون إليه.

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

لا يهديهم ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا قرأه الجمهور فتنوا بضم الفاء: أي عذبوا فالآية على هذا في عمار وشبهه من المعذبين على الإسلام، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء: أي عذاب المسلمين، فالآية على هذا فيمن عذّب المسلمين، ثم هاجر وجاهد كالحضرمي وأشباهه.
 إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ كرر إن ربك توكيدا، والضمير في بعدها يعود على الأفعال المذكورة وهي الهجرة والجهاد والصبر يَوْمَ تَأْتِي يحتمل أن يتعلق بغفور رحيم أو بمحذوف تقديره اذكر وهذا أظهر كُلُّ نَفْسٍ النفس هنا بمعنى الجملة كقولك:
 إنسان، والنفس في قوله عن نفسها بمعنى الذات المعينة التي نقيضها الغير أي تجادل عن ذاتها لا عن غيرها كقولك: جاء نفسه وعينه تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي تحتج وتعتذر، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ؟ \[المرسلات: ٣٥، ٣٦\] فالجواب أن الحال مختلف باختلاف المواطن والأشخاص.
 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً الآية، قيل: إن القرية المذكورة مكة كانت بهذه الصفة التي ذكرها الله فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ يعنى بنبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فأصابهم الجدب والخوف من غزو النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: إنما قصد قرية غير معينة أصابها ذلك فضرب الله بها مثلا لمكة، وهذا أظهر، لأن المراد وعظ أهل مكة بما جرى لغيرهم، والضمير في قوله فكفرت وأذاقها: يراد بها أهل القرية بدليل قوله بما كانوا يصنعون فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ الإذاقة هنا واللباس مستعاران، أما الإذاقة فقد كثر استعمالها في البلايا، حتى صارت كالحقيقة، وأما اللباس فاستعير للجوع والخوف لاشتمالهما على اللباس ومباشرتهما له كمباشرة الثوب.
 وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ إن المراد بالقرية مكة، فالرسول هنا محمد صلّى الله عليه وسلّم والعذاب الذي أخذهم القحط وغيره، وإن كانت القرية غير معينة، فالرسول من المتقدمين كهود وشعيب وغيرهما، والعذاب ما أصابهم من الهلاك فَكُلُوا وما بعده مذكور في البقرة
 وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ هذه الآية مخاطبة للعرب

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

وآتيناه في الدنيا حسنة ، يعني : لسان الصدق، وأن جميع الأمم متفقون عليه، وقيل : يعني : المال والأولاد،  لمن الصالحين ، أي : من أهل الجنة.

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

لا يهديهم ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا قرأه الجمهور فتنوا بضم الفاء: أي عذبوا فالآية على هذا في عمار وشبهه من المعذبين على الإسلام، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء: أي عذاب المسلمين، فالآية على هذا فيمن عذّب المسلمين، ثم هاجر وجاهد كالحضرمي وأشباهه.
 إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ كرر إن ربك توكيدا، والضمير في بعدها يعود على الأفعال المذكورة وهي الهجرة والجهاد والصبر يَوْمَ تَأْتِي يحتمل أن يتعلق بغفور رحيم أو بمحذوف تقديره اذكر وهذا أظهر كُلُّ نَفْسٍ النفس هنا بمعنى الجملة كقولك:
 إنسان، والنفس في قوله عن نفسها بمعنى الذات المعينة التي نقيضها الغير أي تجادل عن ذاتها لا عن غيرها كقولك: جاء نفسه وعينه تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي تحتج وتعتذر، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ؟ \[المرسلات: ٣٥، ٣٦\] فالجواب أن الحال مختلف باختلاف المواطن والأشخاص.
 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً الآية، قيل: إن القرية المذكورة مكة كانت بهذه الصفة التي ذكرها الله فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ يعنى بنبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فأصابهم الجدب والخوف من غزو النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: إنما قصد قرية غير معينة أصابها ذلك فضرب الله بها مثلا لمكة، وهذا أظهر، لأن المراد وعظ أهل مكة بما جرى لغيرهم، والضمير في قوله فكفرت وأذاقها: يراد بها أهل القرية بدليل قوله بما كانوا يصنعون فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ الإذاقة هنا واللباس مستعاران، أما الإذاقة فقد كثر استعمالها في البلايا، حتى صارت كالحقيقة، وأما اللباس فاستعير للجوع والخوف لاشتمالهما على اللباس ومباشرتهما له كمباشرة الثوب.
 وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ إن المراد بالقرية مكة، فالرسول هنا محمد صلّى الله عليه وسلّم والعذاب الذي أخذهم القحط وغيره، وإن كانت القرية غير معينة، فالرسول من المتقدمين كهود وشعيب وغيرهما، والعذاب ما أصابهم من الهلاك فَكُلُوا وما بعده مذكور في البقرة
 وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ هذه الآية مخاطبة للعرب

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، أمر موسى بني إسرائيل أن يجعلوا يوم الجمعة مختصا للعبادة، فرضي بعضهم بذلك، وقال أكثرهم : بل يكون يوم السبت، فألزمهم الله يوم السبت، فاختلافهم فيه هو ما ذكر، و السبت  على هذا هو اليوم، وقيل : اختلافهم فيه هو أن منهم من حرم الصيد فيه، ومنهم من أحله، فعاقبهم الله بالمسخ قردة، فالمعنى إنما جعل وبال السبت على الذين اختلفوا فيه، والسبت على هذا مصدر من سبت إذا عظم يوم السبت، قاله الزمخشري، وتقتضي الآية أن السبت لم يكن من ملة إبراهيم عليه السلام.

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، المراد بالسبيل هنا : الإسلام، والحكمة : هي الكلام الذي يظهر صوابه، والموعظة هي الترغيب والترهيب، والجدال هو الرد على المخالف، وهذه الأشياء الثلاثة يسميها أهل العلوم العقلية بالبرهان والخطابة والجدال، وهذه الآية تقتضي مهادنة نسخت بالسيف، وقيل : إن الدعاء إلى الله بهذه الطريقة من التلطف والرفق غير منسوخ، وإنما السيف لمن لا تنفعه هذه الملاطفة من الكفار، وأما العصاة فهي في حقهم محكمة إلى يوم القيامة باتفاق.

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، المعنى : إن صنع بكم صنع سوء فافعلوا مثله ولا تزيدوا عليه، والعقوبة في الحقيقة إنما هي الثانية، وسميت الأولى عقوبة لمشاكلة اللفظ، ويحتمل أن يكون عاقبتم بمعنى : أصبتم عقبى : في الممتحنة : فعاقبتم  \[ الممتحنة : ١١ \] بمعنى : غنمتم فيكون في الكلام تجنيس، وقال الجمهور : إن الآية نزلت في شأن حمزة بن عبد المطلب لما بقر المشركون بطنه يوم أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم "، فنزلت الآية فكفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وترك ما أراد من المثلة ؛ ولا خلاف أن المثلة حرام، وقد وردت الأحاديث بذلك ؛ ويقتضي ذلك أنها مدنية، ويحتمل أن تكون الآية عامة، ويكون ذكرهم لحمزة على وجه المثال، وتكون على هذا مكية كسائر السورة ؛ واختلف العلماء فيمن ظلمه رجل في مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال هل يجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه، فأجاز ذلك قوم لظاهر الآية، ومنعه مالك لقوله صلى الله عليه وسلم :" أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ". 
 ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، هذا ندب إلى الصبر وترك عقوبة من أساء إليك فإن العقوبة مباحة، وتركها أفضل، والضمير راجع للصبر، ويحتمل أن يريد بالصابرين هنا العموم، أو يراد به المخاطبون كأنه قال : خير لكم.

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

واصبر وما صبرك إلا بالله ، هذا عزم على النبي صلى الله عليه وسلم في خاصته على الصبر، ويروى : أنه قال لأصحابه :" أما أنا فأصبر كما أمرت، فماذا تصنعون ؟ قالوا : نصبر كما ندبنا ثم أخبره أنه لا يصبر إلا بمعونة الله " ؛ وقد قيل : إن ما في هذه الآية من الأمر بالصبر منسوخ بالسيف، وهذا إن كان الصبر يراد به ترك القتال، وأما إن كان الصبر يراد به ترك المثلة التي فعل مثلها بحمزة فذلك غير منسوخ. 
 ولا تحزن عليهم ، أي : لا تتأسف لكفرهم،  ولا تك في ضيق مما يمكرون ، أي : لا يضيق صدرك بمكرهم، والضيق بفتح الضاد تخفيف من ضيق كميت وميت، وقرئ بالكسر وهو مصدر، ويجوز أن يكون الضيق، والضيق مصدران.

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

إن الله مع الذين اتقوا ، يريد أنه معهم بمعونته ونصره،  والذين هم محسنون ، الإحسان هنا يحتمل أن يراد به فعل الحسنات، والمعنى : الذي أشار له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " وهذا هو الأظهر ؛ لأنه رتبة فوق التقوى ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
