---
title: "تفسير سورة النحل - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/367"
surah_id: "16"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/367*.

Tafsir of Surah النحل from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

قوله \[ تعالى \]  أتى أمر الله فلا تستعجلوه  \[ ١ \] إلى قوله  خصيم مبين  \[ ٤ \]. 
ومعنى[(١)](#foonote-١) أتى أمر الله : يأتي[(٢)](#foonote-٢). ولا يحسن عند سيبويه في أخبار الناس وما يجري بينهم : فعل بمعنى يفعل إلا في الشرط[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب[(٥)](#foonote-٥)، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به[(٦)](#foonote-٦). 
وقد قال الضحاك : أمر الله  : فرائضه وحدوده وأحكامه[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم[(٨)](#foonote-٨). 
قال ابن جريج : لما نزلت  أتى أمر الله  الآية، قال رجال[(٩)](#foonote-٩) من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيئا، قالوا : ما نراه[(١٠)](#foonote-١٠) ينزل شيئا[(١١)](#foonote-١١)، فنزلت \[ الآية[(١٢)](#foonote-١٢) \] : اقترب للناس حسابهم [(١٣)](#foonote-١٣) الآية. فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا. فلما رأوا ألا ينزل شيئا، قالوا : ما نراه ينزل شيئا[(١٤)](#foonote-١٤) فنزلت  \[ و[(١٥)](#foonote-١٥) \] لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة \[ ليقولن ما يحسبه[(١٦)](#foonote-١٦) \]  الآية[(١٧)](#foonote-١٧). وروي عن الضحاك  أتى أمر الله  يعني القرآن : أي أتى بفرائضه وحدوده وأحكامه[(١٨)](#foonote-١٨)، وهو القول الأول عنه. 
وقيل : أمر الله نصر النبي عليه السلام[(١٩)](#foonote-١٩). وقيل هو يوم القيامة[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الزجاج : أمر الله  ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله : حتى \[ إذا[(٢١)](#foonote-٢١) \] جاء أمرنا وفار التنور [(٢٢)](#foonote-٢٢) وقوله : أتاها أمرنا ليلا أو نهارا [(٢٣)](#foonote-٢٣). ومعناه : استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد : سبحانه وتعالى عما يشركون  \[ ١ \]. 
وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله : ألا له الخلق والأمر [(٢٥)](#foonote-٢٥) فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله : لله الأمر من قبل ومن بعد [(٢٦)](#foonote-٢٦) أي : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو/غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق. 
وقيل معنى : أتى أمر الله  أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة[(٢٧)](#foonote-٢٧). وقيل : هو قيام الساعة[(٢٨)](#foonote-٢٨). وقيل : هو جواب لقولهم بمكة : \[ فأمطر \][(٢٩)](#foonote-٢٩) علينا حجارة من السماء[(٣٠)](#foonote-٣٠)  الآية. 
ثم قال \[ تعالى[(٣١)](#foonote-٣١) \] : سبحانه وتعالى عما يشركون[(٣٢)](#foonote-٣٢)  \[ ١ \]. 
من قرأ : يشركون[(٣٣)](#foonote-٣٣)  بالتاء[(٣٤)](#foonote-٣٤) جعل الاستعجال للمشركين. ومن قرأ بالياء[(٣٥)](#foonote-٣٥) جعل الاستعجال لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

١ ق: "ومعناه"..
٢ انظر: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٤١، ومشكل القرآن ٢٩٥، وإعراب النحاس ٢/٣٩١، والمشكل ٢/١٢، والجامع ١٠/٤٤..
٣ انظر قوله في: الكتاب ١/٤١٦، وإعراب النحاس ٢/٣٩١..
٤ انظر: المشكل ٢/١٢ والتبيان ٢/٧٨٨ وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٩..
٥ ط: العذاب..
٦ انظر: المشكل ٢/١٢ والكشاف ٣/٤٠٠..
٧ انظر: قول الضحاك في: جامع البيان ١٤/٧٥ والمحرر ١٠/١٥٧ وضعفه..
٨ انظر: معاني الزجاج ٣/١٨٩..
٩ ط: رجل..
١٠ ط: ما نرى..
١١ ق: شيء..
١٢ ساقط من ط..
١٣ الأنبياء: ١..
١٤ ط: شيء..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر: المصدر السابق.
 ١٤هود: ٨. وانظر: قول ابن جريج في جامع البيان ١٤/٧٥ والكشاف ٢/٤٠٠ والمحرر ١٠/١٥٨.
 ١٥ في الجامع ١٠/٤٤: "قال الحسن وابن جريج والضحاك أنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه. "قال" وفيه بعد..
١٧ ١٦ روي هذا عن ابن عباس: انظر: المحرر ١٠/١٥٧..
١٨ ١٧ انظر: غريب القرآن ٢٤١ ومشكل القرآن ٥١٤، والمحرر ١٠/١٥٧ وفيه أنه قول جمهور المفسرين.
 .
١٩ ؟؟؟؟؟.
٢٠ ؟؟؟؟؟.
٢١ ساقط من ق..
٢٢ هود: ٤٠..
٢٣ يونس: ٢٤..
٢٤ معاني الزجاج ٣/١٨٩..
٢٥ الأعراف: ٥٤..
٢٦ الروم: ٣..
٢٧ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٤/٤٤..
٢٨ سبق هذا القول في ص٣. الهامش ١٢..
٢٩ ق: "فأمر"..
٣٠ الأنفال: ٣٢..
٣١ ساقط من ط..
٣٢ ط: عما يشركون يشركون..
٣٣ ط: يشركون..
٣٤ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، انظر: معاني الفراء ٢/٩٤، وجامع البيان ١٤/٧٦ والسبعة ٣٢٤ والحجة ٣٨٤، والكشف ١/٥١٥، والتيسير ١٢١ والنشر ٢/٢٨٢، والتحبير ١٢٢ والتحرير ١٤/٩٨..
٣٥ وهي قراءة الجمهور، انظر نفس المراجع والصفحات السابقة..

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

ثم قال تعالى : ينزل الملائكة بالروح من أمره  \[ ٢ \]. أي : ينزل الملائكة بالوحي من أمره  على من يشاء من عباده  \[ ٢ \] أي : عليه السلام على المرسلين بأن ينذروا العباد بأن لا إله إلا أنا[(١)](#foonote-١). 
وقيل : " من " بمعنى الباء[(٢)](#foonote-٢). أي : بالروح \[ بأمره[(٣)](#foonote-٣) \]، أي بالوحي بأمره. فالباء[(٤)](#foonote-٤) متعلقة بينزل. 
وقال قتادة : المعنى ينزل الملائكة بالرحمة والوحي من أمره على من اختار من خلقه لرسالته لينذر الناس. لينذر \[ ب[(٥)](#foonote-٥) \]أن لا إله إلا الله فاعبدوه[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الربيع بن أنس : كل شيء تكلم به ربنا فهو روح منه، ومنه قوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [(٧)](#foonote-٧). 
وعن ابن عباس، أيضا، أنه قال : الروح خلق من خلق الله، وأمر من أمره صوره على صورة آدم[(٨)](#foonote-٨) لا ينزل من السماء ملك[(٩)](#foonote-٩) إلا معه واحد منهم[(١٠)](#foonote-١٠). وقال الحسن : بالروح  : بالنبوة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال الزجاج : الروح ما كان فيه من أمر الله حياة للقلوب، بالإرشاد[(١٢)](#foonote-١٢)، إلى أمر الله \[ عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) \][(١٤)](#foonote-١٤). 
 فاتقون  \[ ٢ \]. 
أي : فأطيعوا أمري، واجتنبوا معصيتي. 
ووقع الإنذار في هذا الموضع في غير موضعه. وأصله أن يقع تنبيها وتحذيرا مما يخاف منه. وضده البشرى. وليس لا إله إلا الله مما يخاف منه ويحذر[(١٥)](#foonote-١٥). ولكن في الكلام معنى النهي عما[(١٦)](#foonote-١٦) كانوا عليه من عبادة غير الله \[ سبحانه[(١٧)](#foonote-١٧) \]، فحسن الاتيان به مع ما لا يخاف منه، ولا يحذر[(١٨)](#foonote-١٨). ودل على[(١٩)](#foonote-١٩) ذلك قوله : فاتقوا  \[ ٢ \] وقوله بعد ذلك : عما[(٢٠)](#foonote-٢٠) يشركون  \[ ٣ \][(٢١)](#foonote-٢١).

١ انظر في: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٤١..
٢ ط: الياء..
٣ ط: فالياء..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ط.
٦ الشورى: ٤٩. وانظر: قول قتادة في: جامع البيان ١٤/٧٧ والمحرر ١٠/١٥٩..
٧ انظر: قول الربيع في: جامع البيان ١٤/٧٧ والمحرر ١٠//١٥٩..
٨ ط: على صور بني آدم..
٩ ق: ملكا..
١٠ وهو قول ابن جريج أيضا، انظر المحرر ١٠/١٥٩، وفيه أنه ضعيف..
١١ وهو قول مجاهد، انظر: جامع البيان ١٤/٧٧ والمحرر /١٥٩..
١٢ ق: الإرشاد..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٠..
١٥ ق: تحذر..
١٦ ق: عن ما..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ق: لا نذر..
١٩ ق : عليه..
٢٠ ق : مما..
٢١ انظر: نحو هذا في الجامع ١٠/٤٥ وتفسير ابن كثير ٢/٨٧٠ والتحرير ١٤/١٠٠..

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) : خلق السماوات والأرض بالحق  \[ ٣ \]. 
أي : من خلق هذا وابتدعه، فلا تصلح الألوهية إلا له. ومعنى [(٢)](#foonote-٢)  بالحق  : بالعدل، أي : للعدل [(٣)](#foonote-٣). وقيل : بالحق  بقوله : [(٤)](#foonote-٤)كن فكانتا [(٥)](#foonote-٥)  بالحق [(٦)](#foonote-٦) . فالحق كناية عن قوله : " كن ". والقول الأول أبين.

١ ط: تعالى ذكره..
٢ ق : المعنى..
٣ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٧٨..
٤ ق : لقوله..
٥ ط: فكانت..
٦ ساقط من ق..

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

ثم قال : خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم[(١)](#foonote-١) \[ ٤ \] أي : خلق الإنسان من ماء مهين، وصوره ونقله من حال إلى حال، وأخرجه إلى ضياء الدنيا وغذاه ورزقه وقواه. حتى إذا استوى، كفر بخالقه وجحد نعمته وعبد ما لا يضره و\[ ما[(٢)](#foonote-٢) \] لا ينفعه وخاصم الله \[ سبحانه[(٣)](#foonote-٣) \] في قدرته \[ جلت عظمته[(٤)](#foonote-٤) \]، فقال :{ من يحيي العظام وهي رميم[(٥)](#foonote-٥)  ونسي خلقه، وانتقاله من ماء إلى علقة إلى مضغة إلى عظم إلى تصوير إلى خروج إلى الدنيا، وضعف إلى قوة \[ وضعف[(٦)](#foonote-٦) \]، بعد قوة[(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى  مبين  أي : مبين عن خصومته بمنطقه، ومجادل بلسانه[(٨)](#foonote-٨). والإنسان هنا جميع الناس[(٩)](#foonote-٩). وقيل : عني به أبي بن خلف، ثم هو عام ف\[ ي[(١٠)](#foonote-١٠) \]من كان مثله[(١١)](#foonote-١١).

١ ق : خصيموا..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر : المصدر السابق..
٥ يس : ٧٨..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر: هذا المعنى فيك جامع البيان ١٤/٧٨، ونحوه في الجامع ١٠/٤٦ وتفسير ابن كثير ٢/٨٧٠..
٨ انظر: جامع البيان ١٤/٧٨ والمحرر ١٠/١٦٠، وفيه أنه قول الحسن المصري، والجامع ١٠/٤٦..
٩ انظر: هذا القول في: جامع البيان ١٤/٧٨ والمحرر ١٠/١٦٠ والجامع ١٠/٤٦ والتحرير ١٤/١٠٢..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهو مروي عن أبي مالك ومجاهد وعكرمة وعروة والسدي، انظر: أسباب النزول ٢٧٤ والمحرر ١٠/١٦٠ والجامع ١٠/٤٦ ولباب النقول ١٨٢..

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

قوله : والأنعام خلقها لكم فيها دفء  \[ ٥ \] إلى/قوله : لهداكم أجمعين  \[ ٩ \]. 
فالمعنى[(١)](#foonote-١) : وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم، أي ما يمنع عنكم ضر البرد، و ضر الحر. لأن ما يستر[(٢)](#foonote-٢) من الحر يستر[(٣)](#foonote-٣) من البرد. وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار. ثم جعل لكم فيها منافع، يعني من ألبانها، وركوبها، وأكل لحومها، والانتفاع بنسلها. وعن ابن عباس : الدفء نسل كل دابة[(٤)](#foonote-٤). 
فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم. قال ابن عباس : لكم فيها دفء  يعني الثياب[(٥)](#foonote-٥).

١ ط: المعنى..
٢ ق: يستتر..
٣ ق: يستتر..
٤ انظر: قوله في: جامع البيان ١٤/٧٩ والجامع ١٠/٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/٨٧١..
٥ انظر : قوله في: جامع البيان ١٤/٧٩ وأحكام الجصاص ٣/١٨٣، وتفسير ابن كثير ٢/٨٧١ ينسبه لقتادة..

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

ثم قال تعالى : ولكم فيها جمال حين تريحون  \[ ٦ \]. 
أي : تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها.  وحين تسرحون  \[ ٦ \] أي : وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاما ضروعها[(٢)](#foonote-٢)، طوالا أسنمتها[(٣)](#foonote-٣). يعني : إذا رجعت من مرعاها.

١ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٧٨ والمحرر ١٠/١٦١..
٢ ق : ضرعوها..
٣ انظر : قول قتادة في: غريب القرآن ٢٤١ ولم ينسبه، وجامع البيان ١٤/٨٠ والجامع ١٠/٤٨..

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

ثم قال تعالى : ويحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس  \[ ٧ \]. 
أي : تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو\[ نه[(١)](#foonote-١) \] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم \[ إلى[(٢)](#foonote-٢) \] أنفسكم، قاله : مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله : وأخرجت الأرض أثقالها[(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). أي : ما فيها من الموتى. ومنه سمي الجن والإنس الثقلان[(٦)](#foonote-٦). 
وروى المسيَِبي[(٧)](#foonote-٧) عن نافع[(٨)](#foonote-٨) " بشق " بفتح الشين، وبه قرأ أبو جعفر[(٩)](#foonote-٩). وهو مصدر[(١٠)](#foonote-١٠). ومن كسر[(١١)](#foonote-١١) جعله اسما. وقيل معنى الكسر : إلا بنقص من القوة، أي ذهاب شق[(١٢)](#foonote-١٢) منها، أي : ذهاب نصفها[(١٣)](#foonote-١٣). 
 إن ربكم لرءوف رحيم  \[ ٧ \] :
أي : لذو رأفه بكم وذو[(١٤)](#foonote-١٤) رحمة، ومن رحمته[(١٥)](#foonote-١٥) خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم[(١٦)](#foonote-١٦)، وخلقه السماوات والأرض، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له[(١٧)](#foonote-١٧).

١ ساقط من ق..
٢ انظر المصدر السابق..
٣ انظر: غريب القرآن ٢٤١ ولم ينسبه، وجامع البيان ١٤/٨٠ وينسب لعكرمة وقتادة أيضا، والكشاف ٢/٤٠٢ والجامع ١٠/٤٨..
٤ ق: أثقالهم..
٥ الزلزلة: ٢..
٦ ق: (الأثقال الثقل) وكون الجن والإنس يسمون الثقلان إشارة إلى قوله تعالى: سنفرغ لكم أيه الثقلان الرحمن: ٢٩.
 وانظر: المحرر ١٠/١٦٢ والجامع ١٠/٤٨ واللسان (ثقل)..
٧ هو إسحاق بن محمد بن عبد الله المسيبي..
٨ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي أحد القراء السبعة المشهورين أصله من أصبهان، اشتهر في المدينة وانتهت إليه رياسة القراءة فيها، وتوفي بها سنة ١٦٩ هـ. انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٥/٣٦٨ والأعلام ٨/٥..
٩ هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء المدني، أبو جعفر، أحد القراء العشرة كان إمام أهل المدينة في القراءة، وعرف بالقارىء توفي بالمدينة سنة ١٣٢. انظر: ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/٢٧٤ والأعلام ٨/١٦٨. .
١٠ انظر: القراءة بالفتح في جامع البيان ١٤/٨١، ومعاني الزجاج ٣/١٩١، وشواذ القرآن ٧٦ عن أبي جعفر واليزيدي، والمحرر ١٠/١٦٢ عن عمرو بن ميمون وابن أبي أرقم ومجاهد والأعرج وأبي عمرو أيضا، والجامع ١٠/٤٨، والنثر ٢/٣٠٢ وتحبير التيسير ١٣٣ عن أبي جعفر وحده..
١١ الكسر قراءة بقية العشرة إلا أبا جعفر. انظر: المراجع السابقة ومعاني القراء ٢/٩٧..
١٢ ق: بشق..
١٣ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/٥٧ والمحرر ١٠/١٦٢..
١٤ ط : ذوا..
١٥ ق : ومن نعمته....
١٦ ط: لمنافعكم ومحالفكم..
١٧ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨١..

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

ثم قال تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها\[ و[(١)](#foonote-١) \] زينة  \[ ٨ \] أي : وخلق لكم أيضا هذه، نعمة بعد نعمة وفضلا بعد فضل. 
وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولا، وهي الأنعام، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها[(٢)](#foonote-٢). 
وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا[(٣)](#foonote-٣) فيها أحاديث وآثار. واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله : قل لا أجد في[(٤)](#foonote-٤) ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه [(٥)](#foonote-٥) الآية، يدل \[ على[(٦)](#foonote-٦) \] تحليلها[(٧)](#foonote-٧). 
والذين \[ ر[(٨)](#foonote-٨) \] ووا تحريمها، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها[(٩)](#foonote-٩). فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية. 
وقوله  وزينة  \[ ٨ \]. 
\[ أي : وللزينة. فهو[(١٠)](#foonote-١٠) \] مفعول لأجله[(١١)](#foonote-١١). وقيل : المعنى وجعلها زينة، فهو مفعول به[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقرأ أبو عياض[(١٣)](#foonote-١٣) : " لتركبوها زينة " بغير واو[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : ويخلق ما[(١٥)](#foonote-١٥) لا تعلمون  \[ ٨ \]. 
أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء  ما لا تعلمون  وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار، مما لا تره عين[(١٦)](#foonote-١٦) ولا خطر على قلب بشر[(١٧)](#foonote-١٧). 
وعن ابن عباس أنه قال : خلق الله ألف أمة، منها ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله، وفضل البحر بمائتين[(١٨)](#foonote-١٨). 
وعن وهب بن منبه أنه قال : إن لله[(١٩)](#foonote-١٩) ثمانية عشر ألف عالم[(٢٠)](#foonote-٢٠)، الدنيا[(٢١)](#foonote-٢١) منها عالم واحد. وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان. وما الخلق كله[(٢٢)](#foonote-٢٢) في قبضة الله \[ عز وجل[(٢٣)](#foonote-٢٣) \] إلا كخردلة في كف أحدكم[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وعن وهب أيضا، يرفعه إلى النبي عليه السلام، أنه قال : إن لله \[ عز وجل[(٢٥)](#foonote-٢٥) \] ثمانية \[ عشر[(٢٦)](#foonote-٢٦) \] \[ ألف[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] عالم[(٢٨)](#foonote-٢٨)، الدنيا منها عالم واحد، وإن لله[(٢٩)](#foonote-٢٩) في الدنيا ألف أمة سوى الانس والجن والشياطين، أربع مائة في البر، وست[(٣٠)](#foonote-٣٠) مائة في البحر[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقد قال بعض المفسرين : إن هذا \[ هو[(٣٢)](#foonote-٣٢) \] تأويل  الحمد لله رب العالمين[(٣٣)](#foonote-٣٣)  فجمع العالم لكثرة ذلك[(٣٤)](#foonote-٣٤)، وقد قال تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وروي أنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) : نهر عن يمين العرش من نور السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع، يدخل فيه[(٣٧)](#foonote-٣٧) جبريل عليه السلام كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى نوره، وجمالا إلى جماله، وعظما إلى عظمه. ثم ينتفض فيخلق الله جل ذكره من كل نقطة تقع منه كذا وكذا ألف ملك. يدخل منهم كل يوم سبت المعمور سبعون ألفا، وسبعون ألفا في الكعبة ثم لا يعودون إليه أبدا إلى أن تقوم الساعة. تصديقه :
 وما يعلم جنود ربك إلا هو [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقال السدي[(٣٩)](#foonote-٣٩) : هو خلق السوس في الثياب[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
والأحسن[(٤١)](#foonote-٤١) في هذه الآية : كونها على العموم، أن الله يخلق الأشياء لا يعلمها[(٤٢)](#foonote-٤٢) ولا يعرفها[(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ أحد[(٤٤)](#foonote-٤٤) \] وأنه هو العالم بها وحده لا إله إلا هو.

١ ساقط من ط..
٢ وهذا الرأي مروي عن ابن عباس والحكم بن عينية ومالك وأبي حنيفة والأوزاعي ومجاهد وأبي عبيد، انظر: جامع البيان ١٤/٨٢. ومعاني الزجاج ٣/١٩١ وأحكام الجصاص ٣/١٨٣ والمحلي ٧/٤٠٦ وأحكام ابن العربي ٣/١١٤٤، والتفسير الكبير ١٩/٢٣٥ والجامع ١٠/٥١..
٣ ق: وروي..
٤ ط: فيما..
٥ الأنعام ك ١٤٥..
٦ ساقط من ق..
٧ وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين، ومروي عن الأسود بن يزيد وإبراهيم وأبي يوسف ومحمد من الحنفية والشافعي والحسن البصري وشريح ورجحه الطبري. انظر: جامع البيان ١٤/٨٣ ومعاني الزجاج ٣/١٩١ وأحكام الجصاص ٣/١٨٤ والمحلى ٧/٤٠٦ والمحرر ١٠/١٦٣ والجامع ١٠/٥١..
٨ ساقط من ط..
٩ جمعها ابن حزم في المحلى ٧/٤٠٦..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٠ وإعراب النحاس ٢/٣٩٢ والكشاف ٢/٤٠٢، والمشكل ٢/١٣ والجامع ١٠/٥٣ والبيان ٢/٧٩٠ والتحرير ١٤/١٠٧..
١٢ وهو قول الفراء والأخفش. انظر: معاني الفراء ٢/٩٧ ومعاني الأخفش ٢/٦٠٥ معاني الزجاج ٣/١٩٢ وإعراب النحاس ٢/٣٩٢ والمشكل ٢/١٣ والمحرر ١٠/١٦٢ والجامع ١٠/٥٣ والبيان ٢/٧٩٠..
١٣ في ق وط ان عباس. وهو خطأ وأبو عياض هو عمرو بن الأسود العنسي أو الهمداني، الدمشقي أخذ عن زهاد الشام، روى عن معاذ وأبي الدرداء، وروى عنه حكيم وابنه مجاهد، انظر: طبقات ابن الخياط ٢٨٠ والخلاصة ٢/٢٨٠.
 .
١٤ انظر: هذه القراءة في إعراب النحاس ٢/٣٩٢ والكشاف ٢/٤٠٢ والمحرر ١٠/١٦٢ والبيان ٢/٧٩٠..
١٥ ق: وما لا تعلمون..
١٦ ق: لم تر العين..
١٧ انظر: تفسير ابن جرير جامع البيان ١٤/٨٣..
١٨ انظر: هذا الأثر في تفسير ابن كثير ١/٣٩٠..
١٩ ق: الله..
٢٠ ط: عام..
٢١ ط: للدنيا..
٢٢ ق: وما الخلق لهم في....
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ انظر: هذا الأثر في الجامع ١/٩٧ وتفسير ابن كثير ١/٣٩..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ ط: عالما..
٢٩ ق: وان الله..
٣٠ ق: ستة..
٣١ وهذا القول: فيه شطر من قول ابن عباس السابق، وروي عن أبي العالية. انظر: جامع البيان \[المحقق\] ١/١٤٦..
٣٢ ساقط من ط..
٣٣ الفاتحة: ٢..
٣٤ وقد جمع أقوالهم ابن جرير، انظر: جامع البيان \[المحقق\] ١/١٤٦..
٣٥ المدثر: ٣١..
٣٦ الهاء يعود على قوله: ويخلق ما لا يعلمون..
٣٧ ق: فيها..
٣٨ المدثر: ٣١. وانظر: الأثر في التفسير الكبير ١٩/٢٣٦ و الجامع ١٠/٥٤ وفيها أنه قول ابن عباس، وانظر: أيضا تفسير ابن كثير ٣/٦٩٦..
٣٩ وهو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، تابعي حجازي الأصل سكن الكوفة صاحب التفسير والمغازي والسير وكان إماما عارفا بالوقائع وأيام الناس. انظر: النجوم الزاهرة ١/٣٠٨ والبيان ١/٥٣٧ والأعلام ١/٣١٧..
٤٠ انظر: هذا الأثر في: الجامع ١٠/٥٤ ويحكى عن قتادة أيضا، والدر ٥/١١٣ يروي عن مجاهد..
٤١ ق: والإحسان..
٤٢ ط : لا نعلمها..
٤٣ ق: ولا يرفعها..
٤٤ ساقط من ط..

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

ثم قال تعالى : وعلى الله قصد السبيل  \[ ٩ \]. 
أي : وعلى الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحجج والبراهين[(١)](#foonote-١). فالسبيل الطريق، والقصد الاستقامة. 
وقيل معناه : رجوعكم ومصيركم \[ إلي[(٢)](#foonote-٢) \] كما قال : هذا صراط علي مستقيم   إن ربك لبالمرصاد[(٣)](#foonote-٣) . 
والقول الأول : أحسن لدلالة قوله : ومنها جائر  أي : من السب\[ ي[(٤)](#foonote-٤) \]ل ما هو جائر عن الحق. 
والسبيل هنا جمع \[ في المعنى بدلالة قوله : ومنها جائر [(٥)](#foonote-٥) \] فدخول " من " يدل[(٦)](#foonote-٦) على أن السبيل جمع. أي : من السب\[ ي[(٧)](#foonote-٧) \]ل سبيل جائر. أي : غير قاصد للحق. يعني ما خالف[(٨)](#foonote-٨) دين الإسلام من الأديان[(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس : قصد السبيل : تبين[(١٠)](#foonote-١٠) الهدى من الضلالة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال مجاهد : هو طريق الحق إلى الله[(١٢)](#foonote-١٢). قال قتادة : ومنها جائر  أي : ومن السبيل، سبيل الشيطان[(١٣)](#foonote-١٣). وقال الضحاك : يعني[(١٤)](#foonote-١٤) السبيل التي تفرقت عن سبيل الله \[ سبحانه[(١٥)](#foonote-١٥) \][(١٦)](#foonote-١٦). وقال ابن زيد : جائر عن الحق[(١٧)](#foonote-١٧). 
والجائر في اللغة : العادل عن الحق[(١٨)](#foonote-١٨). 
وفي قراءة عبد الله : ومنها جائر  ورواية عن علي أيضا[(١٩)](#foonote-١٩)، ويقويها[(٢٠)](#foonote-٢٠) : ولو شاء لهداكم أجمعين  \[ ٩ \] معناه : ولو شاء \[ الله[(٢١)](#foonote-٢١) \] للطف[(٢٢)](#foonote-٢٢) بكم بتوفيقه فكنتم تهتدون إلى طريقه المستقيم. ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء، لا معقب لأمره ومشيئته[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال الزجاج : معناه، لو شاء لأنزل آية يضطر الخلق \[ بها[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] إلى الإيمان به[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٢..
٢ ساقط من ط..
٣ الفجر : ١٤..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: تدل..
٧ ساقط من ق..
٨ ط : ما خلق..
٩ انظر : هذا القول في: مجاز القرآن ١/٣٥٧ وجامع البيان ١٤/٨٤، ومعاني الزجاج ٣/١٩٢..
١٠ ط: تبين..
١١ وهو قول الضحاك وقتادة أيضا، انظر: جامع البيان ١٤/٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٨٧٣ والدر ٥/١١٤..
١٢ انظر: الأثر في: جامع البيان ١٤/٨٤، والدر ٥/١١٤..
١٣ انظر : الأثر في: جامع البيان ١٤/٨٤..
١٤ ق : معنى..
١٥ ساقط من ط..
١٦ انظر : الأثر عن الضحاك في: جامع البيان ١٤/٨٤..
١٧ ق : الخلق. وانظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/٨٥ والدر ٥/١١٥..
١٨ انظر: غريب القرآن ٢٤٢ واللسان (جور)..
١٩ انظر: هذه القراءة في: جامع البيان ١٤/٨٤، وشواذ القرآن ٧٦. والكشاف ٢/٤٠٣ والمحرر ١٠/١٦٥ وفيه وقرأ علي "فعنكم جائر" والجامع ١٠/٥٥..
٢٠ ط: ويقويها قوله....
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق : لفظ..
٢٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ انظر : معاني الزجاج ٣/١٩٢ والمحرر ١٠/١٦٤..

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

قوله :/ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب  \[ ١٠ \] إلى قوله  لقوم يذكرون  \[ ١٣ \]. 
والمعنى : الذي أنعم عليكم بالنعم المتقدم ذكرها، هو الذي أنزل من السماء ماء تشربون منه وأنعامكم، وينبت[(١)](#foonote-١) لكم به الشجر ويسقي به النبات والزرع وجميع الثمار[(٢)](#foonote-٢). والمعنى : لكم منه شراب وسقي شجر. وفي ذلك الشجر تسيمون أي : ترعون أنعامكم. ومنه قيل للمواشي[(٣)](#foonote-٣) المطلقة : السائمة، أي : الراعية. وهو من السومة. وهي العلامة. لأنها إذا رعت أثرت في الأرض. 
وقيل السوم في البيع مأخوذ من السائمة لأن كل واحد من المتابعين يقول ما شاء عند السوم، كما أن الأنعام ترعى حيث شاءت[(٤)](#foonote-٤). 
فكل هذا تنبيه على نعمه[(٥)](#foonote-٥) علينا وفضله لدينا وحجة على من عبد غيره. 
ثم قال تعالى : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون  \[ ١١ \]. 
أي :\[ إن[(٦)](#foonote-٦) \] في هذه النعم التي وصفت لدلالة واضحة وعلامة بينة على قدرة الله \[ سبحانه[(٧)](#foonote-٧) \]، وتوحيده \[ جل وعز[(٨)](#foonote-٨) \] لقوم يعتبرون مواعظ الله \[ جلت عظمته[(٩)](#foonote-٩) \] ويتذكرون حججه تعالى[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ق: وتنبت لكم...
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٥..
٣ ق: المواشي..
٤ انظر : جامع البيان ١٤/٨٥..
٥ ق: "على نعمه على نعمه"..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر : المصدر السابق..
٩ ساقط من ق..
١٠ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٧..

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:قوله :/ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب  \[ ١٠ \] إلى قوله  لقوم يذكرون  \[ ١٣ \]. 
والمعنى : الذي أنعم عليكم بالنعم المتقدم ذكرها، هو الذي أنزل من السماء ماء تشربون منه وأنعامكم، وينبت[(١)](#foonote-١) لكم به الشجر ويسقي به النبات والزرع وجميع الثمار[(٢)](#foonote-٢). والمعنى : لكم منه شراب وسقي شجر. وفي ذلك الشجر تسيمون أي : ترعون أنعامكم. ومنه قيل للمواشي[(٣)](#foonote-٣) المطلقة : السائمة، أي : الراعية. وهو من السومة. وهي العلامة. لأنها إذا رعت أثرت في الأرض. 
وقيل السوم في البيع مأخوذ من السائمة لأن كل واحد من المتابعين يقول ما شاء عند السوم، كما أن الأنعام ترعى حيث شاءت[(٤)](#foonote-٤). 
فكل هذا تنبيه على نعمه[(٥)](#foonote-٥) علينا وفضله لدينا وحجة على من عبد غيره. 
ثم قال تعالى : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون  \[ ١١ \]. 
أي :\[ إن[(٦)](#foonote-٦) \] في هذه النعم التي وصفت لدلالة واضحة وعلامة بينة على قدرة الله \[ سبحانه[(٧)](#foonote-٧) \]، وتوحيده \[ جل وعز[(٨)](#foonote-٨) \] لقوم يعتبرون مواعظ الله \[ جلت عظمته[(٩)](#foonote-٩) \] ويتذكرون حججه تعالى[(١٠)](#foonote-١٠). 
١ ق: وتنبت لكم...
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٥..
٣ ق: المواشي..
٤ انظر : جامع البيان ١٤/٨٥..
٥ ق: "على نعمه على نعمه"..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر : المصدر السابق..
٩ ساقط من ق..
١٠ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٧..


---

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

ثم قال تعالى : وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر  \[ ١٢ \] الآية. 
أي : وأنعم عليكم أيضا مع النعم المتقدمة، بهذه الأشياء. فسخرها لكم، يتعاقب عليكم الليل والنهار والشمس والقمر لمصالحكم وقوام أموركم. إن في ذلك لدلالات[(١)](#foonote-١) واضحات لقوم يعقلون حجج الله \[ سبحانه[(٢)](#foonote-٢) \] ويفهمون تنبيهه \[ تعالى[(٣)](#foonote-٣) \] إياهم[(٤)](#foonote-٤).

١ ط: لدلالة..
٢ انظر : قول قتادة في جامع البيان ١٤/٨٧..
٣ انظر : المصدر السابق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٧..

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

ثم قال تعالى : وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه  \[ ١٣ \]. 
أي : وسخر \[ لكم[(١)](#foonote-١) \] ما خلق في الأرض مختلفا ألوانه[(٢)](#foonote-٢). قال قتادة : يعني : ما خلق من الدواب، والأشجار والثمار[(٣)](#foonote-٣). 
 إن في ذلك لآية لقوم يذكرون  \[ ١٣ \]. 
أي : يتذكرون قدرة الله ونعمه عليهم فلا يشكرون إلا إياه.

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٤/٨٧..
٣ انظر : قول قتادة في جامع البيان ١٤/٨٧..

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

قوله [(١)](#foonote-١) : وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا  \[ ١٤ \] إلى قوله : لغفور رحيم  \[ ١٨ \]. 
المعنى : وهو الذي سخر لكم البحر المالح والعذب، مع ما تقدم من النعم المذكورة، سخره [(٢)](#foonote-٢)لكم لتأكلوا من صيده لحما طريا ولتستخرجوا منه حلية تلبسونها : اللؤلؤ والمرجان من المالح خاصة [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وترى الفلك مواخر فيه  \[ ١٤ \]. 
قال الحسن : يعني : مواخر مشحونة. وقال عكرمة : ما أخذ عن يمين السفينة ويسارها من الماء فهو المواخر [(٤)](#foonote-٤). قال مجاهد : تمخر السفن الرياح [(٥)](#foonote-٥). وعن الحسن، أيضا : مواخر  جواري [(٦)](#foonote-٦). وقيل معنى  مواخر  معترضة تجري [(٧)](#foonote-٧). وعن قتادة : مواخر تجر\[ ي [(٨)](#foonote-٨) \] بريح [(٩)](#foonote-٩) واحدة مقبلة ومدبرة [(١٠)](#foonote-١٠). 
والمخر في اللغة : الشق. يقال : مخرت السفينة الماء، أي شقته ولها صوت أي عند هبوب الريح [(١١)](#foonote-١١). ومخر [(١٢)](#foonote-١٢) الأرض أيضا هو شق الماء إياها [(١٣)](#foonote-١٣). وقيل : مواخر ملججة في داخل البحر [(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : ولتبتغوا [(١٥)](#foonote-١٥) من فضله  \[ ١٤ \]. 
أي : لتتصرفوا [(١٦)](#foonote-١٦) فيه لطلب معايشكم في التجارة. قال مجاهد : هي تجارة البر والبحر.  \[ و \] [(١٧)](#foonote-١٧) لعلكم تشكرون  أي : تشكرون ربكم \[ عز وجل [(١٨)](#foonote-١٨) \] على هذه النعم التي أنعم عليكم بها.

١ ط: وقوله..
٢ ق: "سخرها"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٨..
٤ انظر : قول عكرمة في جامع البيان ١٤/٨٨..
٥ انظر : قول مجاهد في جامع البيان ١٤/٨٩..
٦ انظر: قوله في غريب القرآن ٢٤٢ والتفسير الكبير ٢٠/٧، وروى عن ابن عباس كذلك في الجامع ١٠/٥٩، والدر ٥/١١٧..
٧ وهو قول أبي صالح وسعيد بن جبير، انظر: جامع البيان ١٤/٨٩. والجامع ١٠/٥٩..
٨ ساقط من ق..
٩ ق : الريح..
١٠ وهو قول الضحاك أيضا: انظر: جامع البيان ١٤/٨٩. والجامع ١٠/٦٠ والدر ٥/١١٧..
١١ انظر : معاني الفراء ٢/٩٢ وإعراب النحاس ٢/٣٩٣ واللسان (مخر)..
١٢ ق : ومخرى الأرض..
١٣ انظر: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٤٢..
١٤ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/٦٠..
١٥ ق : ولتبلغوا..
١٦ ط: أي لتصرفوا..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

ثم قال تعالى : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم  \[ ١٥ \]. 
أي : ومن نعمه/ أيضا أن ألقى في الأرض رواسي، لئلا تميد بكم الأرض، وقد كانت تميد قبل كون الجبال على ظهرها. 
والراسي[(١)](#foonote-١) : الثابت. والرواسي : جمع راسية. يقال : رست، ترسو، إذا ثبتت والمرسى اسم المكان[(٢)](#foonote-٢). 
\[ و[(٣)](#foonote-٣) \] قال قيس بن عباد : إن الله جل ذكره لما خلق الأرض جعلت تمور[(٤)](#foonote-٤)، فقالت الملائكة : ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحت[(٥)](#foonote-٥) ضحى وفيها[(٦)](#foonote-٦) رواسيها[(٧)](#foonote-٧). 
وقال علي بن أبي طالب \[ عليه السلام[(٨)](#foonote-٨) \] : لما خلق الله الأرض قمصت[(٩)](#foonote-٩)، وقالت : أي رب، أتجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون \[ علي[(١٠)](#foonote-١٠) \] الخبث[(١١)](#foonote-١١). فأرسى الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : وأنهارا وسبلا  \[ ١٥ \]. 
أي : وجعل لكم أنهارا وسبلا. ولا يحسن حمله على " ألقى[(١٤)](#foonote-١٤) " لأنه لا يقال[(١٥)](#foonote-١٥) :
ألقى الله الأنهار والسبل ولكن حمل على المعنى. لأن معنى  وألقى في الأرض رواسي  \[ ١٥ \]. 
جعل فيها رواسي، فعطف[(١٦)](#foonote-١٦)  وأنهارا وسبلا  على هذا المعنى[(١٧)](#foonote-١٧). 
والسبل : الطرق[(١٨)](#foonote-١٨). ليسلكوا[(١٩)](#foonote-١٩) فيها في حوائجهم وأسفارهم. ولو عماها عليكم لهلكتم حيرة وضلالة[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
\[ و[(٢١)](#foonote-٢١) \]  لعلكم تهتدون  \[ ١٥ \] أي : تهتدون إلى المواضع التي[(٢٢)](#foonote-٢٢) تريدون الوصول إليها فلا تضلون[(٢٣)](#foonote-٢٣) ولا تتحيرون[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ ق: الرواسي....
٢ انظر: اللسان (رسا)..
٣ ساقط من ط..
٤ ط : جعل الثمور....
٥ ط: فأضحت..
٦ ط: وفيها صخرا رواسيها..
٧ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٤/٩٠..
٨ ساقط من ط..
٩ ق : "فمضت" ومعنى قمصت: تزلزلت. انظر: اللسان (قمص)..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: "الحنث"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر: قول علي صلى الله عليه وسلم في جامع البيان ١٤/٩٠.
 .
١٤ ق : النفي..
١٥ ق : التقال..
١٦ ط: فعطفت..
١٧ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٣ وإعراب النحاس ٢/٣٩٣..
١٨ انظر : اللسان (سبل)..
١٩ ق : لا يسلكوا..
٢٠ ط : ظلالا، وانظر: هذا القول في جامع البيان ١٤/٩١..
٢١ ساقط من ط..
٢٢ ق: الذي..
٢٣ ط: فلا تصلون..
٢٤ انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١٤/٩١..

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

ثم قال تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون  \[ ١٥ \]. 
قال ابن عباس : العلامات معالم الطرق بالنهار  وبالنجم هم يهتدون  \[ ١٥ \] يعني : بالليل[(١)](#foonote-١). وقال مجاهد : هي النجوم منها ما يكون[(٢)](#foonote-٢) علامات[(٣)](#foonote-٣) ومنها ما يهتدون[(٤)](#foonote-٤) به[(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة : خلق الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زينة للسماء، وجعلها تهتدون[(٧)](#foonote-٧) بها، وجعلها رجوما للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، سفه رأيه، وأخطأ حظه[(٨)](#foonote-٨)، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به[(٩)](#foonote-٩). 
\[ و[(١٠)](#foonote-١٠) \] قال الكلبي[(١١)](#foonote-١١) :\[  وعلامات [(١٢)](#foonote-١٢) \] يعني : الجبال. 
والنجوم عند الفراء : الجدي والفرقدان[(١٣)](#foonote-١٣). وغيره من العلماء يقول : النجم هنا بمعنى النجوم[(١٤)](#foonote-١٤).

١ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/٩١ والمحرر ١٠/١٧٠..
٢ ق: تكون..
٣ ط: علامة..
٤ ق: تهتدون..
٥ انظر: قول مجاهد، وهو قول: إبراهيم النخعي أيضا، في جامع البيان ١٥/٩١ وأحكام ابن العربي ٣/١١٤٨ والمحرر ١٠/١٧٠ والدر ٥/١١٨..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: يهتدون....
٨ ق: خطه..
٩ انظر: قول قتادة في جامع البيان ١٤/٩١ وأحكام ابن العربي ٣/١١٤٨..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: زاد: (فمن تعاطى فيها غير.. ) وهو شطر من كلام قتادة لا محل له..
١٢ ساقط من ط..
١٣ انظر : معاني الفراء ٢/٩٨، وهو إنما يحكيه عن غيره، وانظر أيضا: جامع البيان ١٤/٩٢، واختاره، وأحكام ابن العربي ٣/١١٤٩، والمحرر ١٠/١٧١..
١٤ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٤/٩١ ومعاني الزجاج ٣/١٩٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٤٩..

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] ذكره : أفمن يخلق كمن لا يخلق  \[ ١٧ \]. 
أي : الله الخالق لهذه الأشياء كلها الذي قد عددها وقدم ذكرها، الرازق لكم ولها، كالأوثان التي لا تخلق ولا ترزق. 
ومعنى الآية التقريع[(٢)](#foonote-٢) والتوبيخ للمشركين الذين عبدوا ما لا ينفع ولا يضر وهي الأوثان والأصنام. 
 أفلا تذكرون  \[ ١٧ \]. 
أي : تذكرون ما يتلى عليكم من النعم والقدرة والسلطان و\[ أن[(٣)](#foonote-٣) \] الله هو المنفرد بذلك[(٤)](#foonote-٤)، لا يقدر عليه غيره فيدعوكم ذلك إلى عبادة الله \[ عز وجل[(٥)](#foonote-٥) \]، وترك عبادة الأوثان، وتعرفوا خطأ ما[(٦)](#foonote-٦) أنتم عليه من عبادتكم إياها، وإقراركم لها بالألوهية[(٧)](#foonote-٧)، كل هذا تنبيه وتوبيخ لهم لتقوم عليهم الحجة[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : كمن لا يخلق  \[ ١٧ \]. 
يريد به الوثن، وهو لا يعقل فوقعت له " من ". وإنما ذلك لأن العرب إذا أخبرت[(٩)](#foonote-٩) عمن لا يعقل بفعل من يعقل أجرت لفظه كلفظ من يعقل. فلما أنزلوا الأوثان في العبادة لها منزلة من يعقل، أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل. ومنها قوله  ومنهم من يمشي[(١٠)](#foonote-١٠) /فأتى بمن، لما أخبر عنها بالمشي كما أخبر عمن يعقل، وكذا تفعل العرب : إذا خلطت من يعقل بمن لا يعقل غلبت من يعقل[(١١)](#foonote-١١). وحكي عن العرب : " اشتبه علي الراكب وحمله، فما أدري من ذا من[(١٢)](#foonote-١٢) ذا " [(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ق..
٢ في النسختين "التقرير"..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: لذلك..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: "وما"..
٧ ط: بالألوهية..
٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٩٢..
٩ ط طمس أتى على السطور الثلاثة الأولى من ص ٣٣٤..
١٠ النور: ٤٥..
١١ انظر: في استعمال من لغير العاقل معاني الفراء ٢/٩٨ والكشاف ٢/٤٠٥ والمحرر ١٠/١٧١ والتفسير الكبير ٢٠/١٢ والجامع ١٠/٦٢ وفيه نص مفيد جدا عن المهدوي..
١٢ ق : "امن" بزيادة "الألف"..
١٣ انظر: هذا الشاهد في معاني الفراء ٢/٩٨ وجامع البيان ١٠/٩٣، وفيه "الراكب وجمله" وكذا في الجامع ١٠/٦٢..

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

ثم قال تعالى  وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها  \[ ١٨ \]. 
أي : إن تعدوا نعم الله لا تطيقوا إذا[(١)](#foonote-١) شكرها. إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في أداء[(٢)](#foonote-٢) الشكر على نعمه عندكم، رحيم بكم أن يعذبكم بعد الإنابة إليه والتوبة[(٣)](#foonote-٣). 
والنعمة هنا بمعنى الجمع دل عليه قوله : تعدوا  والعدد لا يكون إلا في كثرة.

١ كذا في النسختين وفي جامع البيان "لا تطيقوا أداء شكرها"..
٢ ط : الداء..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٩٣..

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

قوله : والله يعلم ما تسرون وما تعلنون  \[ ١٩ \] إلى قوله  ما يزرون  \[ ٢٠ \]. 
المعنى : أنه تعالى نبه الخلق على معرفته بسرهم وضمائرهم وعلى نيتهم وأنه محص ذلك كله، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته[(١)](#foonote-١).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٩٣..

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

ثم قال : والذين تدعون من دون الله  \[ ٢٠ \]. 
يعني : أوثانهم التي يعبدونها  لا يخلقون شيئا  وهي مخلوقة، فكيف يعبد[(١)](#foonote-١) من لا يضر ولا ينفع ومن هو مخلوق مصنوع[(٢)](#foonote-٢).

١ ق: تعبد..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٩٣..

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

ثم قال : أمواتا غير أحياء  \[ ٢١ \]. 
يعني : أوثانهم، أي لا أرواح لها[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : وما يشعرون أيان يبعثون  \[ ٢١ \]. 
أي : وما يشعر[(٢)](#foonote-٢) \[ هؤلاء الأوثان متى يبعث[(٣)](#foonote-٣) \] المشركون[(٤)](#foonote-٤). وقيل الضميران للمشركين، أي : وما يشعر المشركون متى يبعثون[(٥)](#foonote-٥). وقوله : أيان  في موضع نصب[(٦)](#foonote-٦). وهو مبني لأنه فيه معنى الاستفهام، ولذلك لم يعمل فيه ما قبله[(٧)](#foonote-٧).

١ وهو قول قتادة في معنى الآية، انظر: جامع البيان ١٤/٩٣، وهو قول الفراء انظر معاني الفراء ٢/٩٠..
٢ ق : يشعرون..
٣ ساقط من ق..
٤ حمل الضمير في (يشعرون) على الأوثان، وفي (يبعثون) على المشركين في الكشاف ٢/٤٠٦، والمحرر ١٠/١٧٢..
٥ انظر: هذا الاحتمال في غريب القرآن ٢٤٢ ومشكل القرآن ٥٢٢، ومعاني الفراء ٢/٩٩ وجامع البيان ١٤/٩٤ ومعاني الزجاج ٩/١٩٣ والكشاف ٢/٤٠٦ والمحرر ١٠/١٧٢ والجامع ١٠/٦٣ والتحرير ١٤/١٢٦ ورجحه. وهناك احتمال ثالث وهو جعل الضمير للأصنام. انظر: معاني الفراء ٢/٩٨-٩٩ وجامع البيان ١٤/٩٤ والمحرر ١٠/١٧٢..
٦ ط: "نصب يبعثون" وكذا في إعراب النحاس ٢/٣٩٣..
٧ انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٣-١٩٤ وإعراب النحاس ٢/٣٩٣، والجامع ١٠/٦٣..

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

ثم قال تعالى : إلهكم إله واحد[(١)](#foonote-١) . 
معناه : معبودكم الذي يستحق العبادة واحد،  فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة  أي : منكرة[(٢)](#foonote-٢) ما[(٣)](#foonote-٣) يقص عليهم من قدرة الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] وتوحيده \[ سبحانه[(٥)](#foonote-٥) \] وهم مستكبرون عنه[(٦)](#foonote-٦).

١ ط: "إلهم إله واحد"..
٢ ط: "أي ينكر"..
٣ ق: "مما"..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر : المصدر السابق..
٦ هذا المعنى مأخوذ من جامع البيان ١٤/٩٤..

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

ثم قال تعالى : لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . 
معناه : لا محالة ولا بد أن الله يعلم[(١)](#foonote-١)، وقيل معناه : حق أن الله يعلم سرهم وعلانيتهم[(٢)](#foonote-٢)، قال أبو إسحاق : و " لا " رد لفعلهم[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : إنه[(٤)](#foonote-٤) لا يحب المستكبرين . 
أي : المستكبرين عليه أن يوحده ويكفروا[(٥)](#foonote-٥) بما دونه من الأصنام والأوثان. وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما[(٦)](#foonote-٦) يجلس إلى المساكين ثم يقول  إنه لا يحب المستكبرين [(٧)](#foonote-٧). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أنه[(٨)](#foonote-٨) \] قال " من سجد[(٩)](#foonote-٩) لله سجدة فقد برىء من الكفر[(١٠)](#foonote-١٠) ".

١ وهو قول الفراء. انظر معاني الفراء ٢/٩، والمحرر ١٠/١٧٣، والجامع ٩/١٥، وفيه: أنه قول الخليل أيضا..
٢ وهو قول الخليل وسيبويه وأبي مالك، انظر: الكتاب ٣/١٣٨. وجامع البيان ١٤/٩٤، ومعاني الزجاج ٣/١٩٤، وإعراب النحاس ٢/٢٧٧، والمحرر ١٠/١٧٣، والجامع ٩/١٥ و١٠/٦٣ والدر ٥/١١٩..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٤، والمحرر ١٠/١٧٣، والجامع ٩/١٥..
٤ ق: ان الله..
٥ ق: يكفرون..
٦ ق: عنه..
٧ انظر: قول الحسن بن علي في جامع البيان ١٤/٩٤ والمحرر ١٠/١٧٤ والجامع ١٠/٦٣ والدر ٥/١٢٠..
٨ ساقط من ق..
٩ ق : "يسجد"..
١٠ ط: "من الكبر" ولعله الصواب، والأثر أخرجه الديلمي في الفردوس وانظره في المحرر ١٠/١٧٤..

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

ثم قال تعالى : وإذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين  \[ ٢٤ \]. 
 " ما " رفع بالابتداء و " ذا[(١)](#foonote-١) " بمعنى : الذي، خبر ل " ما " و " أساطير " رفع على إضمار مبتدأ[(٢)](#foonote-٢)، أي : هو أساطير الأولين[(٣)](#foonote-٣). والمعنى : وإذا قيل هؤلاء الذين لا يؤمنون[(٤)](#foonote-٤) من المشركين ما ذا أنزل ربكم ؟ قالوا : الذي أنزله هو[(٥)](#foonote-٥) ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل[(٦)](#foonote-٦). قال قتادة : أساطير الأولين أحاديث الأولين وأباطيلهم. قال : ذلك قوم من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من يأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم فإذا مر[(٧)](#foonote-٧) أحد من المؤمنين يريد النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لهم أساطير الأولين /أي : أحاديثهم[(٨)](#foonote-٨). 
قال ابن عباس : نزلت في النضر بن الحارث، وكان من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم. روي أنه خرج إلى الحيرة فاشترى أخبار العجم وأحاديث كليلة، وكان يقرؤها على قريش، ويقول : ما يقرأ محمد على أصحابه إلا أساطير الأولين[(٩)](#foonote-٩).

١ ط: "أذا"..
٢ انظر: هذا الإعراب في معاني الزجاج ٣/١٩٤ وإعراب النحاس ٢/٣٩٤ والمشكل ٢/١٣ والكشاف ٢/٤٠٦ والمحرر ١٠/١٧٤ والبيان ٢/٤٩٣.
 ٢ وهو قول الكسائي، انظر: إعراب النحاس ٢/٣٩٤.
 .
٣ ؟؟؟؟؟.
٤ ط: "لا يؤمنون بالآخرة... "..
٥ ق: وهو"..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٩٤..
٧ ط : فإذا أمر أحد..
٨ انظر قول قتادة: في جامع البيان ١٤/٩٥.
٩ ورد هذا الأثر في المحرر ١٠/١٧٤، والجامع ١٠/٦٤، ولم يسنداه..

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم [(٢)](#foonote-٢) الآية \[ ٢٥ \]. 
هذه اللام في " ليحملوا " يجوز أن تكون[(٣)](#foonote-٣) لام الأمر، ويكون معنى الكلام التهدد والوعيد[(٤)](#foonote-٤)، ويجوز أن تكون لام كي[(٥)](#foonote-٥) فتتعلق[(٦)](#foonote-٦) بما قبلها. 
ومعناها[(٧)](#foonote-٧) : أنهم يحملون ذنوب أنفسهم وذنوب من أضلوا وصدوا عن الإيمان بغير علم من غير أن ينقص من ذنوب من أضلوا شيء. ومثله قوله : وليحملن أثقالهم \[ وأثقالا مع أثقالهم[(٨)](#foonote-٨) \] [(٩)](#foonote-٩). 
وقد قال النبي عليه السلام : " أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع، كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء[(١٠)](#foonote-١٠) ". 
وقال زيد بن أسلم[(١١)](#foonote-١١) : بلغني، أنه يمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] وجها وأنتنه ريحا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء زاده فزعا، وكلما تخوف شيئا زاده خوفا. فيقول : بئس الصاحب أنت \[ ومن أنت[(١٣)](#foonote-١٣) \] ؟ فيقول : وما تعرفني ؟ فيقول : لا. فيقول : أنا عملك كان قبيحا فكذلك تراني قبيحا، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا. فتطأطأ لي حتى أركبك، فطال ما ركبتني في دار الدنيا، فيركبه. وهو قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة [(١٤)](#foonote-١٤).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ط: يكون..
٤ انظر هذا الاحتمال: في المحرر ١٠/١٧٥ والجامع ١٠/٦٤..
٥ انظر هذا الاحتمال: أيضا في المحرر ١٠/١٧٥ والجامع ١٠/٦٤، وفي اللام احتمالات أخرى أن اللام لام التعليل لو لام العاقبة، انظر: الكشاف ٢/٤٠٦ والمحرر ١٠/١٧٥ والتفسير الكبير ٢٠/١٨ والتبيان ٢/٧٩٣ والجامع ١٠/٦٤..
٦ ق: فيتعلق..
٧ ط: ومعناه..
٨ ساقط من ط..
٩ العنكبوت: ١٢..
١٠ أخرجه البخاري في الصحيح اعتصام ١٥ ومسلم في الصحيح، كتاب العلم رقم ١٦ وأبو داود في السنن رقم ٤٦٠٩، والترمذي في الجامع الصحيح رقم ٢٨١٤ وابن ماجه في السنن رقم ٢٠٥، وأحمد في المسند ٢/٣٩٧..
١١ هو زيد بن أسلم العدوي العمري مولاهم، أبو أسامة أبو عبد الله فقيه مفسر من أهل المدينة وكان ثقة كثير الحديث وله كتاب في التفسير رواه عنه ولده عبد الرحمن توفي سنة ١٣٦ هـ. انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/١٣٢ وتهذيب التهذيب ٣/٣٩٥ والأعلام ٣/٥٦..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: يكون..
١٤ انظر: قول زيد بن أسلم هذا في جامع البيان ١٤/٩٦ والدر ٥/١٢٦..

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

قوله : قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد  \[ ٢٦ \] إلى قوله  فلبيس مثوى المتكبرين  \[ ٢٩ \]. 
المعنى : قد مكر الذين كانوا قبل هؤلاء المشركين : يعني الذين أرادوا الارتقاء إلى السماء بالنسرين لحرب من فيها. وقد مضى ذكر ذلك في إبراهيم أنه نمرود بن كنعان تجبر إذ ملك الأرض. 
قال مجاهد [(١)](#foonote-١) : ملك الأرض، شرقها وغربها، أربعة : مؤمنان وكافران. فالمؤمنان : ذو القرنين وسليمان، والكافران نمرود بن كنعان وبختنصر [(٢)](#foonote-٢)، وقيل هو نخ تنصر [(٣)](#foonote-٣). ونذكر ها هنا قول [(٤)](#foonote-٤) السدي في ذلك وما روى فيه، قال السدي : أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم [(٥)](#foonote-٥)، فأخرج من مدينته، فلما خرج لقي لوطا على باب المدينة فدعاه فآمن به، وقال [(٦)](#foonote-٦) : إني مهاجر إلى ربي  [(٧)](#foonote-٧) وحلف نمرود ليطلبن إله إبراهيم. فذهب فأخذ أربعة أفراخ من النسور، فرباها باللحم والخمر، حتى إذا كبرن، وغلظن، واستعجلن [(٨)](#foonote-٨)، قرنهن بتابوت، وقعد في ذلك التابوت. ثم رفع رجلا من لحم [(٩)](#foonote-٩) لهن، فطرن [(١٠)](#foonote-١٠) به حتى ذهبن في السماء. فأشرف [(١١)](#foonote-١١) ينظر [(١٢)](#foonote-١٢)
إلى الأرض. فرأي الجبال تدب كدبيب النمل. ثم رفع لهن اللحم، ثم نظر فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء. ثم رفع طويلا فوقع في ظلمة/ فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته. ففزع فألقى [(١٣)](#foonote-١٣) اللحم/فاتبعته منقصات. فلما نظرت الجبال إليهن وقد أقبلن منقضات وتسمعن [(١٤)](#foonote-١٤) حفيفهن [(١٥)](#foonote-١٥)، فزعت الجبال وكادت أن تزول [(١٦)](#foonote-١٦) من أمكنتها، ولم تزل [(١٧)](#foonote-١٧). 
وذلك قوله  وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال  [(١٨)](#foonote-١٨). وكان إذا طرن [(١٩)](#foonote-١٩) به من بيت المقدس ووقوعهن به على جبل الدخان، فلما رأى أنه لا يطيق شيئا أخد في بنيان الصرح [(٢٠)](#foonote-٢٠). فبنى حتى أسند به إلى السماء، وارتقى فوقه ينظر بزعمه إلى إله إبراهيم فأحدث [(٢١)](#foonote-٢١) ولم يكن وقت حدثه. وأخذ الله بنيانه من القواعد  فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون  \[ ٢٦ \] أي : [(٢٢)](#foonote-٢٢)من [(٢٣)](#foonote-٢٣)مأمنهم. فلما سقط بابل وإنما كان لسان الناس قبل بالسريانية [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
. وهو الذي أتى الله بنيانه من القواعد [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقيل : معنى  فأتى اله بنيانهم من القواعد  \[ ٢٦ \] استأصلهم بالهلاك [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقيل [(٢٧)](#foonote-٢٧) : هو مثل لأعمالهم التي أحبطها الله. كأن \[ أعمالهم [(٢٨)](#foonote-٢٨) \] التي عملوها حبطت بمنزلة \[ بناء [(٢٩)](#foonote-٢٩) \] سقط من قواعده [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
ومعنى : فأتى الله بنيانهم من القواعد [(٣١)](#foonote-٣١)  أي : أتى أمر الله بنيانهم [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ومعنى  فخر [(٣٣)](#foonote-٣٣) عليهم السقف من فوقهم  : خرت عليهم \[ أعالي البيوت [(٣٤)](#foonote-٣٤) \] فهلكوا. وقال ابن عباس : معناه أتاهم العذاب من السماء [(٣٥)](#foonote-٣٥). ومعنى  من فوقهم  : توكيد أنهم تحته، لأنه قد يقال : سقط على منزل كذا، إذا كان يملكه [(٣٦)](#foonote-٣٦). فقال  من فوقهم  ليزول هذا المعنى منه [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وروي أن نمرود بن كنعان بنى بناء ليصل به السماء فبعث الله ريحا فهدمته [(٣٨)](#foonote-٣٨)، ويقال : إن من يومئذ لم تدع الريح بناء على وجه الأرض يكون ارتفاعه أكثر من ثمانين ذراعا إلا هدمته [(٣٩)](#foonote-٣٩).

١ ساقط من ق..
٢ كتبت في ق (بختنصر) مفصولة أي: (بخت نصر)..
٣ انظر: قول مجاهد في الدر ٥/٢٤٠ مرويا عن ابن عباس..
٤ ق: قال..
٥ ط:... في ربه يا إبراهيم..
٦ ق: فقال..
٧ العنكبوت: ٢٦..
٨ ط: استفحلن..
٩ ط: اللحم. ولعله الأصوب وسيأتي بعد قليل معرفا أيضا في (ق)..
١٠ ق: (فيطرن) بزيادة الياء..
١١ ق: فاشرفن..
١٢ ق : ينظرن..
١٣ ق: فالقي..
١٤ ط: وسمعن..
١٥ ق: تنزل..
١٦ ق : تنزل..
١٧ ط: ولم نزلن..
١٨ إبراهيم : ٤٦..
١٩ ط: "ضرن" وفي جامع البيان: "فكان طيروتهن من بيت المقدس"..
٢٠ ق: الصرخ..
٢١ ق: ما حدث..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ق: امن..
٢٤ ق: (بثلاث)..
٢٥ انظر: قول زيد بن أسلم هذا في جامع البيان ١٤/٩٧..
٢٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/٩٧..
٢٧ ط: طمس أتى على السطور الثلاثة الأولى..
٢٨ ق: عملهم..
٢٩ زيادة لازمة ليستقيم السياق. وهي عبارة الزجاج..
٣٠ ذكر هذا القول الزجاج في معاني الزجاج ٣/١٩٥ ولم ينسبه..
٣١ ط : طمس أتى على السطور الثلاثة الأولى..
٣٢ وهو قول قتادة انظر: جامع جامع البيان ١٤/٩٧..
٣٣ ط: فجر.
 .
٣٤ ق: أعلى البيت..
٣٥ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٩٨ والمحرر ١٠/١٧٥ ونسبه لفرقة من المفسرين ولم يسم أحدا، والجامع ١٠/٦٣..
٣٦ ق وط: (يهلكه) والتصويب من الجامع..
٣٧ وهو : قول ابن الأعرابي. انظر: الجامع ١٠/٦٥ وانظر: في نفس المعنى المحرر ١٠/١٧٦ والتفسير الكبير ٢٠/٢٠..
٣٨ انظر: هذا الأثر في المحرر ١٠/١٧٥ والتفسير الكبير ٢٠/٢٠ وفيه أنه قول أكثر المفسرين..
٣٩ يلاحظ أن هذا القول يرده الواقع، وهو غير صحيح..

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ثم يوم القيامة يخزيهم  \[ ٢٧ \]. 
أي : ثم يذلهم يوم القيامة مع ما فعل بهم في الدنيا. 
ويقول لهم : أين شركائي  الذين زعمتم في الدنيا أنهم شركائي فما لهم[(٢)](#foonote-٢) لا ينقذونكم من العذاب[(٣)](#foonote-٣). وقال ابن عباس  تشاقون فيهم  : تخالفون فيهم[(٤)](#foonote-٤). وقيل معناه : تحاربون[(٥)](#foonote-٥). وأصله من شاققت فلانا، إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم  أي : الذل والهوان  على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم  \[ أي[(٧)](#foonote-٧) \] : وهم على كفرهم. وقيل : عنى بذلك من قتل ببدر من قريش. وقد أخرج إليها كرها، قاله : عكرمة[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال/ ما كنا نعمل من سوء  أي : قالوا ما كنا نعمل من سوء. وأخبر الله \[ عز وجل[(٩)](#foonote-٩) \] عنهم : أنهم كدبوا، وقالوا : ما كنا نعصي الله في الدنيا، فكذبهم[(١٠)](#foonote-١٠) الله، وقال : بلى إن الله عليم  أي : بلى عملتم[(١١)](#foonote-١١) السوء، إن الله عليم بعملكم[(١٢)](#foonote-١٢). 
ومعنى : فألقوا السلم [(١٣)](#foonote-١٣)أي : الاستسلام لأمر الله \[ عز وجل[(١٤)](#foonote-١٤) \] لما عاينوا الموت[(١٥)](#foonote-١٥). وقيل معناه : ألقوا الصلح[(١٦)](#foonote-١٦) لأنه قد تقدم ذكر المشاقة، وبإزاء[(١٧)](#foonote-١٧) المشاقة – وهي العداوة - الصلح[(١٨)](#foonote-١٨).

١ ساقط من ق..
٢ ط: في ما لم..
٣ ط: من العذاب اليوم..
٤ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٩٨ والدر ٥/١٢٧..
٥ قاله أبو عبيدة. انظر: مجاز القرآن ١/٣٥٩..
٦ انظر: اللسان (شقق)..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر: جامع البيان ١٤/٩٨ والمحرر ١٠/١٧٨ والجامع ١٠/٦٦..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: وكذبهم"..
١١ ق: علمتم..
١٢ و هو تفسير ابن جرير للآية. انظر: جامع البيان ١٤/٩٩..
١٣ انظر: جامع البيان ١٤/٩٨ والمحرر ١٠/١٧٨ والجامع ١٠/٦٦..
١٤ ساقط من ق..
١٥ في أن الاستسلام، غريب القرآن ٢٤٣ وجامع البيان ١٤/٩٩، ومعاني الزجاج ٣/١٩٥، والمحرر ١٠/١٧٧ والجامع ١٠/٦٦ ونسبه لقطرب..
١٦ ط: "... القوا السلم الصلح".
١٧ ط : "وبان"..
١٨ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٥، وفي الجامع ١٠/٦٦ أنه قول الأخفش..

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ثم يوم القيامة يخزيهم  \[ ٢٧ \]. 
أي : ثم يذلهم يوم القيامة مع ما فعل بهم في الدنيا. 
ويقول لهم : أين شركائي  الذين زعمتم في الدنيا أنهم شركائي فما لهم[(٢)](#foonote-٢) لا ينقذونكم من العذاب[(٣)](#foonote-٣). وقال ابن عباس  تشاقون فيهم  : تخالفون فيهم[(٤)](#foonote-٤). وقيل معناه : تحاربون[(٥)](#foonote-٥). وأصله من شاققت فلانا، إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم  أي : الذل والهوان  على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم  \[ أي[(٧)](#foonote-٧) \] : وهم على كفرهم. وقيل : عنى بذلك من قتل ببدر من قريش. وقد أخرج إليها كرها، قاله : عكرمة[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال/ ما كنا نعمل من سوء  أي : قالوا ما كنا نعمل من سوء. وأخبر الله \[ عز وجل[(٩)](#foonote-٩) \] عنهم : أنهم كدبوا، وقالوا : ما كنا نعصي الله في الدنيا، فكذبهم[(١٠)](#foonote-١٠) الله، وقال : بلى إن الله عليم  أي : بلى عملتم[(١١)](#foonote-١١) السوء، إن الله عليم بعملكم[(١٢)](#foonote-١٢). 
ومعنى : فألقوا السلم [(١٣)](#foonote-١٣)أي : الاستسلام لأمر الله \[ عز وجل[(١٤)](#foonote-١٤) \] لما عاينوا الموت[(١٥)](#foonote-١٥). وقيل معناه : ألقوا الصلح[(١٦)](#foonote-١٦) لأنه قد تقدم ذكر المشاقة، وبإزاء[(١٧)](#foonote-١٧) المشاقة – وهي العداوة - الصلح[(١٨)](#foonote-١٨). 
١ ساقط من ق..
٢ ط: في ما لم..
٣ ط: من العذاب اليوم..
٤ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٩٨ والدر ٥/١٢٧..
٥ قاله أبو عبيدة. انظر: مجاز القرآن ١/٣٥٩..
٦ انظر: اللسان (شقق)..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر: جامع البيان ١٤/٩٨ والمحرر ١٠/١٧٨ والجامع ١٠/٦٦..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: وكذبهم"..
١١ ق: علمتم..
١٢ و هو تفسير ابن جرير للآية. انظر: جامع البيان ١٤/٩٩..
١٣ انظر: جامع البيان ١٤/٩٨ والمحرر ١٠/١٧٨ والجامع ١٠/٦٦..
١٤ ساقط من ق..
١٥ في أن الاستسلام، غريب القرآن ٢٤٣ وجامع البيان ١٤/٩٩، ومعاني الزجاج ٣/١٩٥، والمحرر ١٠/١٧٧ والجامع ١٠/٦٦ ونسبه لقطرب..
١٦ ط: "... القوا السلم الصلح".
١٧ ط : "وبان"..
١٨ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٥، وفي الجامع ١٠/٦٦ أنه قول الأخفش..


---

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \]  فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها  \[ ٢٩ \] أي : طبقاتها ماكثين فيها. 
 فلبيس مثوى المتكبرين[(٢)](#foonote-٢)  أي : بئس منزل من تكبر على الله سبحانه، ولم يقر[(٣)](#foonote-٣) بالوحدانية[(٤)](#foonote-٤). وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " الكبر أن يسفه الحق ويغمط[(٥)](#foonote-٥) الخلق " [(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ق: ساقط من ق..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ط بوحدانيته..
٥ في النسختين ق وط: "يغمض"..
٦ الحديث أخرجه مسلم في الصحيح بلفظ آخر عن عبد الله بن مسعود وفيه "الكبر بطر الحق وغمط الناس" كتاب الإيمان رقم ٩١ وأبو داود في السنن عن أبي هريرة رقم ٤٠٩٢ بنحو لفظ مسلم..

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

قوله : وقيل للذين اتقوا ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا  \[ ٣٠ \] إلى قوله  يستهزئون  \[ ٣٤ \]. 
قوله : ما ذا أنزل ربكم  ما : في موضع نصب. قالوا : وهي مع " ذا " اسم واحد في موضع نصب.  قالوا خيرا  أي : قالوا أنزل خيرا. والمعنى : وقيل لأهل الإيمان والتقوى : ماذا أنزل ربكم ؟ قالوا خيرا. ثم بينوا الخير ما هو فقالوا :
 للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة [(١)](#foonote-١) ويجوز حسنة في غير القرآن بالنصب على معنى أنزل للذين أحسنوا حسنة. 
ثم قال : ولدار الآخرة . 
أي : خير من الأولى  ولنعم دار المتقين  دار الآخرة[(٢)](#foonote-٢). ثم بين دار المتقين ما هي،

١ وعلى ذلك تناولت الآية فرقة من المتناولين. انظر: المحرر ١٠/٧٩..
٢ وهو قول الزجاج، انظر : معاني الزجاج ٣/١٩٦..

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

فقال : جنات عدن  أي : بساتين إقامة[(١)](#foonote-١). فجنات : مرفوعة على الابتداء  يدخلونها  الخبر[(٢)](#foonote-٢). ويجوز رفعها على إضمار مبتدأ. أي : هي جنات عدن، و  يدخلونها  حال[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : تجري من تحتها الأنهار  \[ ٣١ \] أي : من تحت أشجارها[(٤)](#foonote-٤).  لهم فيها ما يشاءون[(٥)](#foonote-٥) . 
أي ما تشتهيه أنفسهم.  كذلك يجزي الله المتقين . أي : كما جزى الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة، كذلك يجزي الله من اتقاه فآمن به وأدى فرائضه واجتنب معاصيه.

١ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٠..
٢ انظر: هذا الإعراب في معاني الفراء ٢/٩٩ وجامع البيان ١٤/١٠٠ ومعاني الزجاج ٣/١٩٦ وإعراب النحاس ٢/٣٩٥ ونسبه إلى البصريين والجامع ١٠/٦٧..
٣ انظر هذا الوجه في الإعراب في: معاني الفراء ٢/٩٩ وجامع البيان ١٤/١٠٠ ومعاني الزجاج ٣/١٩٦ وإعراب النحاس ٢/٣٩٥ ونسبه للبصريين..
٤ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠١..
٥ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٠..

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

ثم بين المتقين فقال  الذين تتوفاهم الملائكة طيبين [(١)](#foonote-١) \[ ٣٢ \]. أي : تقبض الملائكة أرواحهن طيبين، لتطييب الله إياها.  يقولون سلام عليكم ادخلوا  \[ ٣٢ \] أي : تقول لهم الملائكة : سلام عليكم صيروا[(٢)](#foonote-٢) إلى الجنة بشارة من الله للمؤمنين[(٣)](#foonote-٣). 
وروى أنس بن مالك وتميم الداري عن[(٤)](#foonote-٤) النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول الله لملك الموت : انطلق إلى عبدي إذا جاز[(٥)](#foonote-٥) أجله فاتني به. فلأريحنه من الدنيا، فإني قد ضربته بالبأساء والضراء فيها فوجدته حيث أحب. فينطلق ملك الموت، ومعه خمس مائة من الملائكة، يحملون معه كفنا، وخيوطا من الجنة، وضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونا، لكل لون من ذلك ريح طيبة سوى ريح أصحابها، والحرير الأبيض، فيه المسك الأذفر. فيجلس ملك الموت عند رأسه ويحتويه[(٦)](#foonote-٦) الملائكة. فيضع الأذفر تحت ذقنه. فإن نفسه لتعلل[(٧)](#foonote-٧) عند ذلك بطرف الجنة مرة[(٨)](#foonote-٨)، وبأزواجها مرة[(٩)](#foonote-٩) وبسكوتها مرة[(١٠)](#foonote-١٠)، وبثمارها \[ مرة[(١١)](#foonote-١١) \] كما يعلل الصبي أهله إذا بكى. وإن روحه ليهش[(١٢)](#foonote-١٢) عند ذلك هشا[(١٣)](#foonote-١٣). قال : يقول : ينزو نزوا ليخرج يقول ملك الموت لنفسه : أخرجي أيتها النفس الطيبة إلى سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود وماء مسكوب. فلملك الموت أشد به ألطافا من الوالدة بولدها. يعرف أن ذلك الروح حبيب لربه \[ عز وجل[(١٤)](#foonote-١٤) \] فهو يلتمس بلطف حبيب ربه \[ عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥) \] رضاء الرب \[ سبحانه[(١٦)](#foonote-١٦) \]. فيسل روحه كما تسل الشعرة من العجين. قال الله \[ عز وجل[(١٧)](#foonote-١٧) \] :{ الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون \[ ٣٢ \]. 
قال محمد بن كعب القرظي[(١٨)](#foonote-١٨) : إذا استنقعت[(١٩)](#foonote-١٩) نفس المؤمن، يعني في صدره، جاء ملك الموت، فقال : السلام عليك ولي الله يقرأ عليك السلام، ثم نزع بهذه الآية. وهو معنى قوله : سلام قولا من رب رحيم [(٢٠)](#foonote-٢٠). قال البراء \[ بن عازب[(٢١)](#foonote-٢١) \] : يسلم عليهم ملك الموت[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وعن ابن عباس في قوله : فسلام لك من أصحاب اليمين [(٢٣)](#foonote-٢٣) قال : الملائكة يأتونه[(٢٤)](#foonote-٢٤) بالسلام من قبل الله \[ عز وجل \][(٢٥)](#foonote-٢٥) وتخبره[(٢٦)](#foonote-٢٦) أنه من أصحاب اليمين[(٢٧)](#foonote-٢٧)
وقوله  بما كنتم تعملون  أي : بعملكم في الدنيا وطاعتكم لله \[ عز وجل[(٢٨)](#foonote-٢٨) \].

١ في ق: "طيبين يقولون" زاد "يقولون"..
٢ ط : "سيروا" ولعله الأصوب..
٣ ط: للمتقين. و ما قاله في الآية، لابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠١..
٤ ط:... كلاهما عن النبي... " ولعله الأصوب..
٥ ط : (إذا حان...)..
٦ ق : "ويحفونه"..
٧ في اللسان: (علل): "يقال يعلل فلان نفسه بتعلة. وتعلل به أي تلهى به ويجزأ. وعللت المرأة صبيها بشيء من المرق ونحوه ليجزأ به اللبن"..
٨ ط: "حرة"..
٩ انظر: المصدر السابق..
١٠ ط: "حرة"..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: "لينتهن"..
١٣ ط: "هنة". .
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر: المصدر السابق..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر : المصدر السابق..
١٨ هو محمد بن كعب بن سليم القرظي، من كبار التابعين، عرف بروايته الحديث، وهو ثقة فيه، انظر: ترجمته في المعارف ٢٣٣ وصفة الصفوة ٢/١٣٢، وتهذيب التهذيب ٩/٤٢٠..
١٩ ق: "استنقعت" وط: "استقفت". ومعنى "استنقعت" اجتمعت في فيه. انظر: اللسان (نقع)..
٢٠ يس: ٥٨. وانظر: قول القرظي في جامع البيان ١٤/١٠١، والجامع ١٠/٦٨..
٢١ ساقط من ط: وهو البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي أبو عمارة، صحابي قائد، روى له البخاري ومسلم ٣٠٥ حديثا، وتوفي سنة ٧١ هـ، انظر: ترجمته في تاريخ الثقات ٧٩، وأسد الغابة ١/٢٠٥، والإصابة ١/١٤٦، وتهذيب التهذيب ١/٤٢٥، والأعلام ٢/٤٦..
٢٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٠١..
٢٣ الواقعة: ٩١..
٢٤ ق: (قانونهم) وفي ط (ياتوا بهم) وفي جامع البيان (يأتونه) وهو الأصوب..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: يخبرهم..
٢٧ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٠١..
٢٨ ساقط من ط..

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك  \[ ٣٣ \]. 
أي : هل ينظر[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وبما وعدوا به من العذاب. أو يأتي أمر ربك لحشرهم \[ لموقف[(٣)](#foonote-٣) \] يوم القيامة[(٤)](#foonote-٤). وقيل : أو يأتي أمر ربك بالعذاب والقتل في الدنيا. 
 كذلك فعل الذين من قبلهم  أي : كما فعل هؤلاء من انتظارهم الملائكة لقبض أرواحهم وإتيان أمر الله \[ عز وجل[(٥)](#foonote-٥) \] إليهم بالعذاب كما فعل أسلافهم من الكفار بالله[(٦)](#foonote-٦) فجاءهم ما كانوا ينتظرون  وما ظلمهم الله  في إحلال العذاب بهم  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  بمعصيتهم لأمر الله وكفرهم به[(٧)](#foonote-٧). 
قال مجاهد : أن تأتيهم الملائكة من عند الموت ويأتي أمر ربك يوم القيامة[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر: المصدر السابق..
٢ ط: ينتظرون..
٣ ساقط من ط..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٢..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: طمس أتى على السطور الأخيرة من الصفحة..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٢..
٨ انظر: قول مجاهد في جامع البيان ١٤/١٠٢..

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

ثم قال تعالى : فأصابهم سيئات ما عملوا  \[ ٣٤ \]. 
أي : أصاب هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من الأمم الماضية عقاب ذنوبهم ونقم معاصيهم  وحاق بهم  أي : وحل بهم العذاب الذين كانوا به يستهزؤون ويسخرون إذا أنذرتهم الرسل[(١)](#foonote-١).

١ ط:... أنذرتهم به الرسل. بزيادة (به). وما قاله في الآية هو تفسير ابن جرير لها. انظر: جامع البيان ١٤/١٠٢..

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

\[ و[(١)](#foonote-١) \] قوله : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء  \[ ٣٥ \] إلى قوله : وما لهم من ناصرين  \[ ٣٧ \]. 
معناه : وقال الذين عبدوا مع الله \[ سبحانه[(٢)](#foonote-٢) \] غيره من الأوثان والأصنام من قريش وغيرهم، قد رضي الله عنا في عبادتنا ما عبدنا. لأنه لو شاء، ما عبدناها، ولو شاء ما حرمنا البحائر والسوائب، وما بقينا على ما نحن عليه، إلا لأن الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] قد رضي ذلك. ولو لم يرض عنا لغير ذلك ببعض عقوباته ولهدانا إلى غيره/من الأفعال[(٤)](#foonote-٤). 
قال الله \[ عز وجل[(٥)](#foonote-٥) \]  كذلك فعل الذين من قبلهم  من الأمم المشركة فاستن[(٦)](#foonote-٦) هؤلاء بسنتهم وسلكوا سبيلهم في تكذيب الرسل[(٧)](#foonote-٧). 
 فهل[(٨)](#foonote-٨) على الرسل[(٩)](#foonote-٩) إلا البلاغ المبين  \[ ٣٥ \]. 
أي : البلاغ الظاهر المعنى المفهوم عند المرسل إليه. وهذا[(١٠)](#foonote-١٠) القول الذي قالوه إنما[(١١)](#foonote-١١) قالوه على طريق الهزء[(١٢)](#foonote-١٢) والاستخفاف. كما قال قوم شعيب عليه السلام له : إنك لأنت الحليم الرشيد [(١٣)](#foonote-١٣) على طريق الهزء[(١٤)](#foonote-١٤). ولو قالوه على طريق الجد[(١٥)](#foonote-١٥) : لو شاء الله ما أذنبت، ولو شاء الله ما قتلت النفس، لم يكن بذلك كافرا ولا منقوصا، وكان كلامه حسنا. وإنما فبح \[ كلام[(١٦)](#foonote-١٦) \] أولئك وكان كفرا لأنهم قالوه على طريق الهزء[(١٧)](#foonote-١٧) لا على طريق الجد[(١٨)](#foonote-١٨). وقد اتفقت الأمة أن الله لو شاء[(١٩)](#foonote-١٩) ألا يعبد غيره لم[(٢٠)](#foonote-٢٠) يكن إلا ذلك. ولكنه تبارك وتعالى وفق من أحب إلى ما يرضيه بتوفيقه، وأضل من أحب ضلاله[(٢١)](#foonote-٢١) بخذلانه له[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٣..
٥ ساقط من ق..
٦ ق : فاشرب..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٣..
٨ في النسختين ق وط: وما على....
٩ ط: الرسول..
١٠ ق: وهو القول....
١١ ق: قالوا لما قالوه على....
١٢ ق: الهوى..
١٣ هود: ٨٧..
١٤ ق: الهزل..
١٥ انظر : في كون قول قوم شعيب إنما كان على جهة الاستهزاء جامع البيان \[المحقق\] ١٥/٤٥٢..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق : "الهزل".
 انظر: في كون قول قوم شعيب إنما كان على جهة الاستهزاء. جامع البيان (المحقق) ١٥/٤٥٢ و ٤٥٣..
١٨ ط: "الجر"..
١٩ ط: "... الأمة إن لو شاء الله إلا يعبد"..
٢٠ ق: ولم..
٢١ ق : إضلاله..
٢٢ التمييز بين أن يكون القول بالجد أو بالهزء هو للزجاج. انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٧ والمحرر ١٠/١٨٢ والجامع ١٠/٦٩..

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \]  ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله  \[ ٣٦ \]. 
أي : بعثنا إلى كل أمة تقدمت وسلفت \[ رسولا[(٢)](#foonote-٢) \] بأن يعبدوا الله ويخلصوا له العبادة، ويبعدوا من طاعة الطاغوت، وهو الشيطان، ويحذروه أن يغويهم ويصدهم[(٣)](#foonote-٣) عن سبيل الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] فمنهم من هدى[(٥)](#foonote-٥) الله، ففعل ما أمر به، وذلك بتوفيق الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] له. ومنهم من حقت عليه الضلالة فضل ولم يؤمن وذلك خذلان الله \[ سبحانه[(٧)](#foonote-٧) \] له[(٨)](#foonote-٨). 
 فسيروا في الأرض  \[ ٣٦ \]. 
فسيروا يا مشركي قريش في الأرض التي \[ كان[(٩)](#foonote-٩) \] يسكنها الأمم قبلكم، إن كنتم غير مصدقين لم يتلى عليكم من هلاك الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل. فانظروا آثارهم وديارهم واتعظوا[(١٠)](#foonote-١٠) وارجعوا إلى الإيمان بما جاءكم به رسولكم[(١١)](#foonote-١١) واحذروا أن ينزل[(١٢)](#foonote-١٢) بكم ما نزل بهم[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ق : ويضدهم..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: هذا..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر: المصدر السابق..
٨ وهو تفسير ابن جرير الآية، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٣..
٩ ساقط من ق..
١٠ ط: واتعظوا هم..
١١ ط: جاءكم به الرسل ولكم واحذروا....
١٢ ط: يتنزل..
١٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٣..

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : إن تحرص على هداهم  \[ ٣٧ \]. 
أي : إن تحرص يا محمد على هدى هؤلاء المشركين من قومك، فإن من أضله الله منهم فلا هادي[(٢)](#foonote-٢) له  وما لهم من ناصرين  \[ ٣٧ \] أي : ليس لهم ناصر ينصرهم من الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] إذا أراد عقوبتهم[(٤)](#foonote-٤). وفي قراءة أبي[(٥)](#foonote-٥) " فإن الله لا هادي لمن أضل[(٦)](#foonote-٦) " وقرأ ابن مسعود : " فإن الله لا يهدي من يضل " بضم الياء من ( يضل ) فكسر[(٧)](#foonote-٧) الدال[(٨)](#foonote-٨) والضاد[(٩)](#foonote-٩). وقرأ الكوفيون : " لا يهد\[ ي[(١٠)](#foonote-١٠) \] " بفتح الياء[(١١)](#foonote-١١). وقرأ الحرميان والشامي والبصري " لا يهدى " بضم الياء وفتح الدال. 
ومعنى قراءة نافع ومن تابعه : من أضله فلا هادي له[(١٢)](#foonote-١٢). ومعنى قراءة الكوفيين : فإن الله لا يهدي من أضله، أي : من أضله الله لا يهديه، أي : من سبق في علمه له الضلالة فإنه لا يهديه الله[(١٣)](#foonote-١٣). وفيها[(١٤)](#foonote-١٤) معنى آخر وهو : فإن الله \[ لا[(١٥)](#foonote-١٥) \] يهتدي من أضله : أي : من أضله الله لا يهتدي[(١٦)](#foonote-١٦). 
حكى[(١٧)](#foonote-١٧) الفراء أنه يقال : هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي[(١٨)](#foonote-١٨).

١ ساقط من ق..
٢ ط: فلا هدى له..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٤..
٥ ق: إني..
٦ اختلفت عبارة قراءة أبي هذه وفي المصادر التي أشارت إليها واتفقت على الشطر الأول فقط وهو "لا هادي" انظر معاني الفراء ٢/٩٩ وشواذ القرآن ٧٧، والحجة ٣٨٩، والكشف ٢/٣٧، والكشاف ٢/٤٠٩ والمحرر ١٠/١٨٣..
٧ ط "كسر" ولعله الأصوب..
٨ ق الدار..
٩ انظر: قراءة ابن مسعود في معاني الزجاج ٣/١٩٨، واللسان (ضلل)..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهي قراءة: عاصم وحمزة والكسائي وكذا ابن مسعود وابن المسيب، انظر معاني الفراء ٢/٩٩ وجامع البيان ١٤/١٠٤ والسبعة ٣٢٧ والحجة ٣٨٨ والكشف ٢/٣٧، والتيسير ١٣٧ والمحرر ١٠/١٨٣ والتفسير الكبير ٢٠/٣٠ والنشر ٢/٣٠٤ والتحبير ١٣٤..
١٢ انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١٤/١٠٤ والحجة ٣٨٩ والكشف ٢/٣٧..
١٣ انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١٤/١٠٤ والمحرر ١٠/١٨٣..
١٤ ق: ففيها..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١٤/١٠٤ والكشف ٢/٣٧ واستحسنه. والمحرر ١٠/١٨٣..
١٧ ق: حكم..
١٨ انظر: معاني الفراء ٢/٩٩..

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

قوله  وأقسموا بالله جهد أيمانهم  \[ ٣٨ \] إلى قوله : كن فيكون  \[ ٤٠ \]. 
معناه : وحلف هؤلاء/المشركون من قريش بالله جهد حلفهم[(١)](#foonote-١) لا يبعث \[ الله[(٢)](#foonote-٢) \] من يموت بعد موته، وكذبوا في أيمانهم  بلى  سيبعث الله من يموت بعد مماته.  وعدا عليه حقا  أي : وعد عباده ذلك[(٣)](#foonote-٣)، والله لا يخلف الميعاد  ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي : أكثر قريش لا يعلمون أن الله يبعث الموتى بعد موتهم[(٤)](#foonote-٤). 
وتأول قوم من أهل البدع أن عليا رضي الله عنه يبعث قبل يوم القيامة بهذه الآية، فسئل عن ذلك ابن عباس، فقال : كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءه[(٥)](#foonote-٥)، ولا قسمنا ميراثه[(٦)](#foonote-٦). 
قال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه وكان[(٧)](#foonote-٧) مما تكلم به المسلم أن قال : والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا. فقال المشرك : تزعم[(٨)](#foonote-٨) أنك تبعث بعد[(٩)](#foonote-٩) الموت ؟ فأقسم بالله جهد \[ يمينه لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله عز وجل  وأقسموا[(١٠)](#foonote-١٠) \] بالله جهد أيمانهم  الآية[(١١)](#foonote-١١). وقال أبو هريرة : قال الله عز وجل : يسبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني. وكذبني، ولم يكن ينبغي له أن يكذبني. فأما تكذيبه إياي : فقسمه بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت. فقلت  بلى وعدا عليه حقا . وأما سبه إياي : فقال  إن الله ثالث ثلاثة [(١٢)](#foonote-١٢) وقلت[(١٣)](#foonote-١٣) :
 قل هو الله أحد[(١٤)](#foonote-١٤)  \[ إلى آخر[(١٥)](#foonote-١٥) \] السورة[(١٦)](#foonote-١٦).

١ ط : "جهد ايما جلفهم" وفي جامع البيان "جهد أيمانهم حلفهم".
 فسقطت اذن \[فهم\] من ط، وسقطت \[أيمانهم \] من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: لعبادة ذلك..
٤ وهو تفسير ابن جرير للآية. انظر: جامع البيان ١٤/١٠٤..
٥ ق : ما أنكحها سماء..
٦ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٤/١٠٤ والجامع ١٠/٧٠..
٧ ط : فكان..
٨ ط: وإنك لتدعي إنك تبعث....
٩ ق: (.... بعد الموت)..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٤/١٠٤، وأسباب النزول ٢١٠، والجامع ١٠/٧٠ والدر ٥/١٣٠ ولباب النقول ١٣٣..
١٢ المائدة: ٧٣..
١٣ ق: "وقلت هو وقلت: هل هو... "وط": وقلت هو الله أحد..."..
١٤ ط: زاد: "الله الصمد" الإخلاص: ١..
١٥ ساقط من ط..
١٦ هذا الحديث القدسي أخرجه البخاري في كتاب التفسير، من سورة الإخلاص ٤٩٧٤ وانظره في جامع البيان ١٤/١٠٥ والجامع ١٠/٧٠ والدر ٥/١٣٠ والأحاديث القدسية ٣٣..

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

ثم قال تعالى : ليبين لهم الذي يختلفون فيه[(١)](#foonote-١)  \[ ٣٩ \]. 
هذه اللام : متعلقة بالبعث المضمر بعد " بلى ". والمعنى : بلى[(٢)](#foonote-٢) يبعثهم الله ليبين لهم اختلافهم[(٣)](#foonote-٣). وقيل : هي متعلقة ب " بعثنا " من قوله  ولقد بعثنا في كل أمة رسولا  ليبين لهم اختلافهم وأنهم كانوا من قبل الرسول على ضلالة، وليعلم الذين جحدوا بعث الأموات من قريش أنهم كانوا كاذبين في قولهم  لا يبعث \[ الله[(٤)](#foonote-٤) \] من يموت [(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة  ليبين لهم الذي[(٦)](#foonote-٦) يختلفون فيه  يعني : الناس عامة[(٧)](#foonote-٧). والذي يختلفون فيه هو البعث : منهم من يقر به ومنهم من ينكره.

١ ق: (فيها)..
٢ ق: بل..
٣ في أن اللام متعلقة بالبعث، انظر: المحرر ١٠/١٨٤ ورجحه..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر: في كون اللام متعلقة ب"بعثنا" المحرر ١٠/١٨٤..
٦ ط : الذين..
٧ انظر: هذا الأثر عن قتادة في جامع البيان ١٤/١٠٦ والدر ٥/١٣٠..

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

ثم قال تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون  \[ ٤٠ \]. 
معناه : إنما قولنا لشيء مراد، قلنا له كن فيكون. وهذا إنما هو مخاطبة للعباد بما يعقلون، وإلا فما أراده تعالى فهو كائن على كل حال، على ما راده من الإسراع. لو أراد، تعالى ذكره خلق الدنيا والسماوات والأرض وما بين ذلك في قدر لمح البصر، لقدر على ذلك. ولكن خوطب العباد بما يعقلون فأعلمهم بسهولة خلق الأشياء عليه وأنه متى أراد الشيء كان. وإذا قال \[ له[(١)](#foonote-١) \] كن \[ ف[(٢)](#foonote-٢) \]كان، أي : فيكون على حسب الإرادة وليس هذا الشيء المذكور موجودا قبل أن يقول له كن. وإنما المعنى : إذا أردنا الشيء قلنا من أجله كن أيها الشيء فيكون على قدر/الإرادة لأن المشركين أنكروا البعث فأخبرهم الله بقدرته على حدوث الأشياء. وهذا يدل على أن المعدوم يسمى شيئا، لأنه قد سماه شيئا قبل حدوثه[(٣)](#foonote-٣). ومثله  لم يكن شيئا مذكورا [(٤)](#foonote-٤) فأما قوله : وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا [(٥)](#foonote-٥) فمعنا \[ ه[(٦)](#foonote-٦) \] لم تك شيئا مذكورا ولا موجودا. 
ومن إنكارهم البعث قوله : وكانوا يصرون على الحنث[(٧)](#foonote-٧) العظيم [(٨)](#foonote-٨) أي : كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون. وتحقيق الآية أنه أعلمهم أنه إذا أراد أن يبعث من مات فلا تعب عليه في ذلك لأنه إنما يقول له كن : فيكون ما يريد بلا معاناة[(٩)](#foonote-٩) ولا كلفة. 
ومن رفع " فيكون " [(١٠)](#foonote-١٠). فعلى القطع، أي : فهو يكون[(١١)](#foonote-١١). نصبه[(١٢)](#foonote-١٢). عطفه على " أن نقول[(١٣)](#foonote-١٣) " أي : أن يقول فيكون[(١٤)](#foonote-١٤). ولا يجوز النصب على \[ ال[(١٥)](#foonote-١٥) \] جواب ل " كن[(١٦)](#foonote-١٦) " لأنه خبر وليس بأمر[(١٧)](#foonote-١٧). 
تم الجزء التاسع والعشرون[(١٨)](#foonote-١٨)

١ ساقط من ط..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ خالفه الرازي: وقال بأن الآية ليست خطابا للمعدوم، انظر: التفسير الكبير ٢٠/٣٢..
٤ الإنسان: ١..
٥ مريم: ٨..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: الحبث..
٨ الواقعة : ٤٩..
٩ ق: "معانات" وط: "معانة"..
١٠ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحمزة وعاصم، انظر: معاني الفراء ٢/١٠٠، ومعاني الزجاج ٣/١٩٨، والسبعة ٣٧٣، والحجة ٣٨٩ والتيسير ١٣٧، والتفسير الكبير ٢٠/٣٢ والنشر ٢/٢٢٠، والتحبير ١٣٤..
١١ إن الرفع إنما هو على القطع انظر: معاني الفراء ٢/١٠٠ والقطع والإئتناف ٤٢٩، وإعراب النحاس ٢/٣٩٦ وفيه أنه تقدير سيبويه، والحجة ٣٨٩، والمكتفي ١٧٢..
١٢ وهي قراءة ابن عامر والكسائي وابن محيصن، انظر: معاني الفراء ٢/١٠٠ والقطع والإئتناف ٤٢٩ ومعاني الزجاج ٣/١٩٨، والسبعة ٣٧٣ والحجة ٣٨٩ والتيسير ١٣٧، والتفسير الكبير ٢٠/٣٢ والجامع ١٠/٧٠، والنشر ٢/٢٢٠ والتحبير ١٣٤ وإعراب النحاس ٢/٣٩٦..
١٣ ق: وط: يقول..
١٤ في أن النصب على العطف، انظر معاني الفراء ٢/١٠٠ ومعاني الزجاج ٣/١٩٨ والقطع والإئتناف ٤٢٩، والمشكل ٢/١٤، والحجة ٣٩٠ والمكتفي ١٧٢، والتفسير الكبير ٢٠/٣٢..
١٥ ساقط من ق وط..
١٦ ق: "يكون" وط "للكن"..
١٧ ط: "وليس بأمره" بزيادة الهاء. وهذا الإعراب أجازه الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٨، وذكره أبو زرعة في الحجة ٣٩٠، والقرطبي في الجامع ١٠/٧٠، وفي المشكل ٢/١٤: "أنه يجوز على بعد"..
١٨ ط : والعشرين..

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

قوله : والذين هاجروا في الله  \[ ٤١ \] إلى قوله  ولعلهم يتفكرون  \[ ٤٤ \]. 
المعنى : والذين فارقوا دورهم وأوطانهم عداوة للمشركين في الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] من بعد ما ظلمهم المشركون وأوذوا في ذات الله \[ سبحانه[(٢)](#foonote-٢) \][(٣)](#foonote-٣). 
 لنبوئنهم . 
أي : لنسكنهم في الدنيا مسكنا صالحا يرضونه[(٤)](#foonote-٤). وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ثم بوأهم[(٥)](#foonote-٥) الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم[(٧)](#foonote-٧) أنصارا من المؤمنين، قال ذلك قتادة وابن عباس[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الضحاك : لنبوئنهم في الدنيا حسنة  هو[(٩)](#foonote-٩) النصر والفتح[(١٠)](#foonote-١٠). 
 ولأجر[(١١)](#foonote-١١) الآخرة أكبر  الجنة. 
فالآية : فيمن[(١٢)](#foonote-١٢) هاجر من المسلمين من[(١٣)](#foonote-١٣) مكة إلى أرض الحبشة. ليست الهجرة في هذا الموضع : الهجرة إلى المدينة، لأن هذا أنزل بمكة إلى أرض الحبشة[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال الشعبي[(١٥)](#foonote-١٥) : لنبوئنهم في الدنيا \[ حسنة \][(١٦)](#foonote-١٦)  المدينة[(١٧)](#foonote-١٧)، وقال ابن \[ أبي[(١٨)](#foonote-١٨) \] نجيح : لنبوئنهم في الدنيا حسنة  أي : لنرزقهم في الدنيا رزقا حسنا[(١٩)](#foonote-١٩). 
وكان عمر رضي الله عنه إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول : بارك[(٢٠)](#foonote-٢٠) الله لك فيه، هذا ما وعدك الله \[ عز وجل[(٢١)](#foonote-٢١) \] في الدنيا، و ما أخر[(٢٢)](#foonote-٢٢) لك في الآخرة أفضل ثم يتلوه[(٢٣)](#foonote-٢٣) هذه الآية : والذين هاجروا في الله [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال الضحاك : الحسنة : النصر والفتح[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقال مجاهد : الحسنة : هنا لسان صدق[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومعنى بوأت فلانا منزلا : أحللته فيه[(٢٧)](#foonote-٢٧). ومنه قوله : ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقيل : إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ثم قال تعالى[(٣٠)](#foonote-٣٠) : ولأجر الآخرة أكبر . 
أي : ولثواب[(٣١)](#foonote-٣١) الآخرة على الهجرة، أكبر من ثواب الدنيا[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل : الحسنة هنا، كونهم مؤمنين وسماعهم ثناء الله \[ عز وجل[(٣٣)](#foonote-٣٣) \] عليهم[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين عذبهم المشركون على إيمانهم وأخذوا أموالهم، منهم : صهيب وبلال. وذلك أن صهيبا قال للمشركين : أنا رجل /كبير إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضر بكم[(٣٥)](#foonote-٣٥). فخذوا مالي ودعوني. فأعطاهم ماله وهاجر إلى النبي عليه السلام. فقال له أبو بكر : ربح البيع يا صهيب. وقال عمر \[ رضي الله عنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) \] : نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. أي : لو أمن عذاب الله \[ سبحانه[(٣٧)](#foonote-٣٧) \] لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية[(٣٨)](#foonote-٣٨).

١ ساقط من ق..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٦..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ ط: برأهم..
٦ ساقط من ق..
٧ ق : وجعل لهم لهم..
٨ انظر جامع البيان ١٤/١٠٧ والدر ٥/١٣١. .
٩ ق: وهو. .
١٠ انظر جامع البيان ١٤/١٠٧ والدر ٥/١٣١..
١١ ط: والاجر..
١٢ ق: في من..
١٣ ق: عن مكة....
١٤ في أن الآية في الهجرة إلى الحبشة، انظر المحرر ١٠/١٨٦ وفيه "وهو قول الجمهور وهو الصحيح في سبب، الآية" والجامع ١٠/٧١ ونسبه لقتادة..
١٥ هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الشعبي الحميري، أبو عمرو، رواية من التابعين يضرب المثل بحفظه ولد سنة ١٩ هـ، بالكوفة وتوفي بها سنة ١٠٣ هـ وهو من رجال الحديث الثقات انظر ترجمته في حلية الأولياء ٤/٣١٠ وتاريخ بغداد ١٢/٢٢٧، وتهذيب التهذيب ٥/٦٥، وتذكرة الحفاظ ١/٧٩، والأعلام ٣/٢٥١..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ط: هي المدينة. 
 وانظر : قول الشعبي في: معاني الفراء ٢/١٠٠ وجامع البيان ١٤/١٠٧ والمحرر ١٨٧ والتفسير الكبير ٢٠/٣٥، والجامع ١٠/٧١، وتفسير ابن كثير ٢/٨٨٤، والدر ٥/١٣١، وفيهم جميعا أنه قول مجاهد..
١٨ ساقط من ط.
 .
١٩ انظر: قول ابن أبي نجيح في: جامع البيان ١٤/١٠٧، والجامع ١٠/٧١، والدر ٥/١٣١، وفيهم جميعا أنه قول مجاهد..
٢٠ ط: خذ بارك الله... .
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق: وما ذكر لك..
٢٣ ط : "تتلو" بلا هاء..
٢٤ انظر : قول عمر رضي الله عنه في جامع البيان ١٤/١٠٧، والمحرر ١٠/١٨٧، والجامع ١٠/٧١، وتفسير ابن كثير ٢/٨٨٤ والدر ١٣١..
٢٥ سبق بتخريج قول الضحاك..
٢٦ فهو قول ابن جريج، انظر: الجامع ١٠/٧١..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٤/١٠٧. واللسان (بوأ)..
٢٨ يونس: ٩٣..
٢٩ انظر : جامع البيان ١٤/١٠٧ يروي عن داود بن أبي هند والمحرر ١٠/١٨٦، ونسبه لفرقة وقال: "أنه ضعيف، والجامع ١٠/٧١ والدر ٥/١٣١ ولباب النقول ١٣٣.
 وأبو جندل بن سهيل هو: عبد الله بن سهيل بن عمر القرشي العامري كان من السابقين، وممن عذب كان في صف المشركين يوم بدر ثم انحاز إلى المسلمين، واستشهد باليمامة. انظر: ترجمته في طبقات ابن سعد ٤/١٣٤ وأسد الغابة ٥/٥٤ والإصابة ٤/٣٤..
٣٠ ط: تعالى ذكره..
٣١ ط: والثواب..
٣٢ وهو تفسير قتادة انظر: جامع البيان ١٤/١٠٧..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ انظر : نحو هذا القول في الجامع ١٠/٧١..
٣٥ ط : اضطركم..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ انظر: هذا الأثر في سبب النزول مطولا ومختصرا في: معاني الفراء ٢/١٠٠ وأسباب النزول ٢١٠، والكشاف ٢/٤١٠ والمحرر ١٠/١٨٦ والتفسير الكبير ٢٠/٣٤ و ٣٥ وفيه النص كاملا عن ابن عباس، ويعلق الرازي على قول عمر بن الخطاب، قائلا "وهو ثناء عظيم يريد، لو لم يخلق الله النار لأطاعه، فكيف ظنك به وقد خلقها"، والجامع ١٠/٧١ ونسبه للكلبي..

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

ثم بين الله هؤلاء القوم[(١)](#foonote-١) فقال[(٢)](#foonote-٢) : الذين صبروا  \[ ٤٢ \] في الله على ما نالهم في الدنيا من الكفار.  وعلى ربهم يتوكلون  \[ ٤٢ \] أي : به يثقون في أمورهم.

١ ق: القول..
٢ طمس أتى على ثلاثة سطور..

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

ثم قال تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم  \[ ٤٣ \]. 
وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله \[ سبحانه \] إلا رجالا من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم[(١)](#foonote-١) يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : فسألوا أهل الذكر  \[ ٤٣ \]. 
أي : فاسألوا يا قريش أهل الذكر : يعني الذين قرؤوا والإنجيل. قال الأعمش[(٣)](#foonote-٣) : هم[(٤)](#foonote-٤) من آمن من أهل التوراة والإنجيل[(٥)](#foonote-٥). أي : فاسألوهم فيخبرونكم أن الرسل التي[(٦)](#foonote-٦) تقدمت إلى الأمم أنهم[(٧)](#foonote-٧) كانوا رجالا من بني آدم. وقال ابن عباس : فاسألوهم هل ذكر محمد \[ صلى الله عليه وسلم \] في التوراة والإنجيل. يعني : سألوا من آمن من قبلهم[(٨)](#foonote-٨)عن ذلك. 
وقال ابن زيد : أهل الذكر أهل القرآن[(٩)](#foonote-٩). يعني : من آمن بمحمد \[ صلى الله عليه وسلم \] وبما جاء به. وقال أبو إسحاق : معناه : فاسألوا كل من يذكر بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال ابن عباس : لما بعث الله محمدا عليه السلام[(١١)](#foonote-١١) رسولا، أنكرت العرب ذلك[(١٢)](#foonote-١٢). وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. فأنزل الله \[ عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) \]  أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم [(١٤)](#foonote-١٤) الآية، وأنزل : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا  \[ ١٣ \][(١٥)](#foonote-١٥).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٨..
٢ هو سليمان بن مهران، الأسدي بالولاء، أصله من بلاد الري، ملقب بالأعمش ولد سنة ٦١ هـ وتوفي بالكوفة سنة ١٤٨ هـ كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض. انظر، ترجمته في تاريخ بغداد ٩/٣، وطبقات ابن سعد ٦/٢٣٨، وتذكرة الحفاظ ١/١٥٤، والوفيات ١/٢١٣ والأعلام ٣/١٣٥..
٣ ق: هو..
٤ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٤/١٠٨، والمحرر ١٠/١٨٨ ويرويه عن الأعمش وسفيان والجامع ١٠/٧٢ يرويه عن سفيان والدر ٥/١٣٢..
٥ ط: الذي تقدمت..
٦ في النسختين: "أنها كانوا..."..
٧ ط: من آمن منهم....
٨ انظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/١٠٩ والمحرر ١٠/١٨٨، والجامع ١٠/١٧٢..
٩ ط: "وافقوا" هكذا..
١٠ معاني الزجاج، ٣/٢٠١..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: "ذلك ذلك"..
١٣ ساقط من ق..
١٤ يونس: ٢..
١٥ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٠٢، وأسباب النزول ١٩٩، والمحرر ٩/٤، والجامع ٨/١٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/٦٢٩، ولباب النقول ١٢٨..

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \]  بالبينات والزبر  \[ ٤٤ \]. 
أي : بالدلالة الواضحة، والزبر الكتب[(٢)](#foonote-٢). جمع زبور. مأخوذ من زبرت[(٣)](#foonote-٣) الكتاب إذا كتبته[(٤)](#foonote-٤). 
الباء من  بالبينات [(٥)](#foonote-٥) متعلقة بفعل مضمر. التقدير : أرسلناهم بالبينات ودل " أرسلنا " الأول على هذا المحذوف[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قوم : الباء متعلقة بأرسلنا المذكور. وأجازوا[(٧)](#foonote-٧) تقدم الإيجاب على أن تكون[(٨)](#foonote-٨) " إلا[(٩)](#foonote-٩) " بمعنى : " غير ". فأجازوا : ما ضرب إلا أخوك عمرا، و ما كلم إلا أبوك بكرا، على معنى : " غير "، وعلى ذلك أنشدوا :

ابني لبينى[(١٠)](#foonote-١٠) لستم بيد  إلا يد ليست لها[(١١)](#foonote-١١) عضد[(١٢)](#foonote-١٢)أنشدوه بخفض يد بعد " إلا " على معنى " غير يد ". ولا يحسن أن تكون " إلا " هنا بغير معنى : " غير " لأنه يفسد الكلام، إذ الذي خفض اليد قبل " إلا " لا يمكن[(١٣)](#foonote-١٣) إعادته بعد " إلا "، ومنه قول الله \[ عز وجل[(١٤)](#foonote-١٤) \] : لو كان فيهما آلهة إلا الله \[ لفسدتا[(١٥)](#foonote-١٥) \] [(١٦)](#foonote-١٦) أي : غير الله[(١٧)](#foonote-١٧). 
ومن لا يجيز هذا، ينشد[(١٨)](#foonote-١٨) البيت بالنصب " إلا يدا " على البدل من موضع بيد[(١٩)](#foonote-١٩). ويجوز عندهم : ما ضرب إلا أخوك عمرا على كلامين كأنه قال ضرب عمر \[ و[(٢٠)](#foonote-٢٠) \][(٢١)](#foonote-٢١). 
ثم قال تعالى  وأنزلنا إليك الذكر  \[ ٤٤ \] \[ أي القرآن \][(٢٢)](#foonote-٢٢)  لتبين للناس  \[ ٤٤ \] أي لتعرفهم : ما نزل إليهم [(٢٣)](#foonote-٢٣)، من ذلك يعني. من الفرائض/ والأحكام والحدود  \[ و[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] لعلهم يتفكرون  \[ ٤٤ \] آي : يطيعون، قاله مجاهد[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقيل معنى ذلك : لعلهم يعتبرون \[ م[(٢٦)](#foonote-٢٦) \]ما أنزلناه[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
١ ساقط من ق..
٢ ط: الكتاب..
٣ ط: مزبرة..
٤ انظر: في هذا المعنى: مجاز القرآن ١/٣٥٩، وغريب القرآن ٢٤٣، وجامع البيان ١٤/١١١ والمحرر ١٠/١٣٨..
٥ ق: "البينات"..
٦ وهو قول الفراء انظرك معاني الفراء ٢/١٠٠ وجامع البيان ١٤/١٠٩ والكشاف ٢/٤١١ والمحرر ١٠/١٨٨، والتفسير الكبير ٢٠/٣٨ والجامع ١٠/٧٢..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: يكون..
٩ ط: إلى..
١٠ ط: يا بني سليمن"..
١١ ق: لهما..
١٢ ق: "عضدا". والبيت لاوس بن حجر، انظر: ديوانه ٢١، وانظره في معاني الفراء ٢/١٠١، والكشاف ١/٣٦٢ وشرح المفصل ٢/٩٠ وجامع البيان ١٤/١١٠..
١٣ ق: تمكن..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ساقط من ط.
١٦ الأنبياء: ٢٢..
١٧ وكون الباء متعلقة "بأرسلنا" المذكور في الآية هو قول الكسائي انظر: معاني الفراء ٢/١٠٠ وجامع البيان ١٤/١٠٩ والكشاف ٢/٤٤، والمحرر ١٠/١٨٨ والتفسير الكبير ٢٠/٣٨، والبيان ٢/٧٩٦، وقال: وفيه ضعف، والجامع ١٠/٧٢..
١٨ ق: ليسد..
١٩ انظر: الكتاب ١/٣٦٢ وجامع البيان ٤/١١٠..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ انظر : هذا التوجيه في معاني الفراء ٢/١٠٠..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ق: أنزل..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٤/١١١..
٢٦ ساقط من ط..
٢٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١١١..

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

قوله : أفأمن الذين مكروا السيئات  \[ ٤٥ \] إلى قوله : ويفعلون ما يومرون  \[ ٥٠ \]. 
والمعنى أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب النبي عليه السلام، وقالوا في القرآن : هو أساطير الأولين  أن يخسف الله بهم الأرض  كما فعل بقوم لوط، أو يأتيهم العذاب من حيث يأمنوا كما أتى نمرود بن كنعان وقومه[(١)](#foonote-١).

١ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١١١..

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

أو يأخذهم في تقلبهم  \[ ٤٦ \]. 
أي أو يهلكهم في تصرفهم[(١)](#foonote-١) في البلاد في أسفارهم، قاله : ابن عباس وقتادة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن جريج : في تقلبهم  بالليل والنهار[(٣)](#foonote-٣). 
١ ط: في تطوفهم..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/١١٢، والجامع ١٠/٧٣..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/١١٢، والجامع ١٠/٧٣ عن الضحاك..

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

أو يأخذهم على تخوف  \[ ٤٧ \]. 
أي : أو يهلكهم[(١)](#foonote-١) الله بتخوف. وذلك نقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم[(٢)](#foonote-٢). وقال الزجاج معناه : أو يأخذهم بعد أن يخوفهم[(٣)](#foonote-٣) بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها[(٤)](#foonote-٤). وقال الضحاك : معناه أو أخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها[(٥)](#foonote-٥). وقال ابن عباس ومجاهد  على تخوف  على تنقص. أي ينقص من أموالهم وزروعهم حتى يهلكهم[(٦)](#foonote-٦). 
وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال : ما[(٧)](#foonote-٧) التخوف[(٨)](#foonote-٨) ؟ فأقام بذلك أياما، فأتاه غلام من أعراب قيس فقال : يا أمير المؤمنين أراني يتخوفني مالي. فقال له عمر : كيف[(٩)](#foonote-٩) يتخوفك مالك ؟ فقال ينقصني[(١٠)](#foonote-١٠) مالي : فقال عمر  أو يأخذهم على تخوف  على تنقص[(١١)](#foonote-١١). وقيل معنى[(١٢)](#foonote-١٢) : على تخوف  أي[(١٣)](#foonote-١٣) : يأخذهم بالهلاك فيخوف بهم غيرهم ليتعظوا، وهو قول الضحاك[(١٤)](#foonote-١٤). وقال الليث[(١٥)](#foonote-١٥) : على تخوف  على عجل[(١٦)](#foonote-١٦). 
ويروى عن عمر \[ رضي الله عنه[(١٧)](#foonote-١٧) \] أنه \[ قال[(١٨)](#foonote-١٨) \] ما كنت أدري ما معنى  على تخوف  حتى سمعت قول الشاعر :
تخوف السير[(١٩)](#foonote-١٩) منها تامكا[(٢٠)](#foonote-٢٠) قردا[(٢١)](#foonote-٢١)
كما[(٢٢)](#foonote-٢٢) تخوف عود[(٢٣)](#foonote-٢٣) النبعة السفن[(٢٤)](#foonote-٢٤) 
يصف ناقته أن السير نقص سنامها[(٢٥)](#foonote-٢٥) بعد تمكنه[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ثم قال تعالى : فإن ربكم لرءوف رحيم  \[ ٤٧ \]. 
أي : رؤوف أن آخر هؤلاء الذين مكروا السيئات فلم يعجل لهم بالعقوبة، رحيم بعباده، إذ لم يعجل عقوبتهم، وجعل لهم فسحة في التوبة[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
١ طمس أتى على ثلاثة سطور من ص ٣٤٥ من ط..
٢ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١١٢..
٣ ط: بعد أن يخفيهم..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠١..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١١٤، والجامع ١٠/٧٣..
٦ انظر: قولهما في مجاز القرآن ١/٣٦٠، وغريب القرآن ٢٤٣، وجامع البيان ١٤/١١٣..
٧ ط: أما..
٨ الخوف..
٩ ط: وكيف..
١٠ ق: ينتقضي..
١١ ورد هذا الأثر عن عمر بن الخطاب بطرق أخرى ومع بعض الاختلاف. انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠١ والكشاف ٢/٤١١ والتفسير الكبير ٢٠/٤٠ والجامع ١٠/٧٣..
١٢ ق: معناه..
١٣ ق: على أي..
١٤ وقد مر قول الضحاك في الصفحة السابقة..
١٥ هو: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي بالولاء، أبو الحارث أمام أهل مصر في عصره حديثا وفقها، وأصله من خراسان ومولده في قلقشنده سنة ٩٤ ووفاته بالقاهرة سنة ١٧٥ هـ. انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٣/٤٢٣، وميزان الاعتدال ٣/٤٣٢ وتذكرة الحفاظ ١/٢٢٤ وتهذيب التهذيب ٨/٤٦٥..
١٦ انظر : الجامع ١٠/٧٤..
١٧ ساقط من ط..
١٨ انظر : المصدر السابق..
١٩ ط: "تخوف السيل"..
٢٠ ط: "تامكة". والتمك السنام المرتفع..
٢١ في النسختين معا "فردا" والصواب "قردا" والقرد المتلبد الشعر..
٢٢ ط: "حتى"..
٢٣ ط : "عرد"..
٢٤ البيت منسوب لابن مزاحم الثمالي في الأغاني ٦/٧٢، ولذي الرمة الصحاح (خوف) و(سفن) واللسان (سفن). ولم أجده في ديوانه، ولابن مقبل في اللسان (خوف)، ولأبي بكير الهذلي في الجامع ١٠/٧٣، ولزهير في الكشاف ٢/٤١١، وبلا نسبة في جامع البيان ١٤/١١٣ ومعاني الزجاج ٣/٢٠١..
٢٥ ق "ستامها".
٢٦ سبق تخريج هذا الأثر عن عمر بن الخطاب في الصفحة السابقة..
٢٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١١٤، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٠٣..

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

ثم قال  أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء  \[ ٤٨ \] الآية. أي : أو لم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجرا أو جبالا[(١)](#foonote-١) أو غير ذلك  يتفيؤا ظلاله  \[ ٤٨ \] أي : يرجع من موضع إلى موضع \[ و[(٢)](#foonote-٢) \] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار. قال قتادة : أما اليمين فأول النهار، والشمال : آخر النهار[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن جريج : اليمين والشمال الغدو والآصال، فإذا فاءت الظلال سجدت لله بالغدو والآصال. قال الضحاك : سجد ظل المؤمن طوعا[(٤)](#foonote-٤). وقال الضحاك إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا قبل القبلة من نبت أو شجر[(٥)](#foonote-٥)، قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \][(٧)](#foonote-٧). 
وعن مجاهد : أن السجود في/هذا الموضع سجود[(٨)](#foonote-٨) الظلال دون التي لها الظلال[(٩)](#foonote-٩). 
وعن ابن عباس أنه قال : الكافر يسجد لغير الله \[ سبحانه[(١٠)](#foonote-١٠) \] وظله يسجد لله \[ عز وجل[(١١)](#foonote-١١) \][(١٢)](#foonote-١٢). أي ينقاد دليلا على ما دبره الله \[ عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) \] عليه. 
فتحقيق المعنى في هذه الآية : أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها : ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب. يقال سجدت النخلة إذا مالت. وسجد البعير، وأسجد، إذا طؤطىء[(١٤)](#foonote-١٤) ليركب[(١٥)](#foonote-١٥). ومن هذا قيل لمن وضع جبهته في الأرض ساجد، لأنه تطامن[(١٦)](#foonote-١٦). وقد يستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار[(١٧)](#foonote-١٧) التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال : تطامن للحق وتطأطأ أي : انقاد[(١٨)](#foonote-١٨) وخضع. 
فأما قوله : عن اليمين  \[ ٤٨ \] فوحد  والشمائل  \[ ٤٨ \] فجمع : فإن " اليمين " وإن كان موحدا، فإنه في موضع جمع ومعناه[(١٩)](#foonote-١٩). وقيل : إنه رد " اليمين " على لفظ " ما " ورد " الشمائل " على المعنى، كما قال : ومنهم من يستمعون إليك [(٢٠)](#foonote-٢٠) فرد على المعنى، ثم قال
 ومنهم من ينظر \[ إليك[(٢١)](#foonote-٢١) \] [(٢٢)](#foonote-٢٢) فرده على اللفظ. وهذا كثير. 
وقال الزجاج : معنى " ظله " ها هنا جسمه الذي يكون له الظل[(٢٣)](#foonote-٢٣). فالمعنى : أن جسمه ولحمه وعظامه[(٢٤)](#foonote-٢٤) منقادات لله \[ عز وجل[(٢٥)](#foonote-٢٥) \] دالة عليه، عليها الخضوع والذل.

١ ق : جبل..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر : قول قتادة في جامع البيان ١٤/١١٥ والدر ٥/١٣٥..
٤ انظر: قول الضحاك في جامع البيان ١٤/١١٥، وزاد: "... وظل الكافر كرها"..
٥ انظر: قول الضحاك في جامع البيان ١٤/١١٥..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر: قول مجاهد في جامع البيان ١٤/١١٥..
٨ ق : "ليس سجود" بزيادة "ليس"..
٩ انظر: قول مجاهد في جامع البيان ١٤/١١٥ و ١١٦..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: المصدر السابق..
١٢ انظر: قول ابن عباس في معاني الزجاج ٣/٢٠٢، وإعراب النحاس ٢/٣٩٧..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "طأطأ"..
١٥ هذا التحقيق إنما هو لابن جرير، انظر جامع البيان ١٤/١١٦. وانظر: اللسان (سجد) ومشكل القرآن ٤١٦..
١٦ وهو قول ابن قتيبة، انظر: مشكل القرآن ٤١٦..
١٧ ق : "كما يستعار كما يستعار... "..
١٨ ق : "انقد" والكلمة غير واضحة في "ط" ولعلها "انفند"..
١٩ انظر: هذا التوجيه في معاني الأخفش ٣/٦٠٦.
 والتفسير الكبير ٢٠/٤٩ والبيان ٢/٧٩٧، والجامع ١٠/٧٤..
٢٠ يونس: ٤٢..
٢١ ساقط من ط..
٢٢ يونس: ٤٣..
٢٣ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٢، وإعراب النحاس ٢/٣٩٧، والجامع ١٠/٧٤..
٢٤ ط: "وعظمه"..
٢٥ ساقط من ق..

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

ثم قال تعالى : ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة  \[ ٤٩ \]. 
المعنى : ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة و ما في الأرض من دابة ومن الملائكة[(١)](#foonote-١). إلا أنه حمل " والملائكة " من الإعراب على " ما " لأنها ساجدة. ومعناها تخضع وتذل وتستسلم لأمر الله  وهم لا يستكبرون  \[ ٤٩ \] أي لا يستكبرون عن التذلل \[ لله عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \]. 
ودخلت " من " لأن معنى " دابة " الجمع، أي : من الدواب[(٣)](#foonote-٣). وقيل دخلت لما في " ما " من الإبهام فأشبهت الشرط. والشرط تدخل " من " فيه تقول : من ضربك من رجل فاضربه.

١ وهذا قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٢- ٢٠٣، وانظر: أيضا جامع البيان ١٤/١١٧..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو قول الأخفش. انظر: معاني الأخفش ٢/٦٠٦، والتفسير الكبير ٢٠/٤٥..

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

ثم قال تعالى : يخافون ربهم من فوقهم  \[ ٥٠ \]. 
أي يخاف [(١)](#foonote-١) هؤلاء الملائكة التي في السماوات والأرض والدواب ربهم أن يعذبهم إن عصوا أمره.  ويفعلون ما يومرون  \[ ٥٠ \] أي : يطيعونه فيما أمرهم به [(٢)](#foonote-٢). قال أبو إسحاق : معناه يخافون ربهم خوف مطيعين [(٣)](#foonote-٣) مجلين له، لا يجاوزون أمره [(٤)](#foonote-٤).

١ ط: أي يخافون..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١١٧..
٣ ط: "خوف معظمين"..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٣..

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

قوله : وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين  إلى قوله  فسوف تعلمون  \[ ٥١-٥٥ \]. 
المعنى : قال[(١)](#foonote-١) الله لا تتخذوا لي شريكا فلا تعبدوا معبودين  إنما هو إله واحد  \[ ٥١ \] أي : معبود واحد، وأنا ذلك المعبود.  فإيي فارهبون  \[ ٥١ \]. أي فاتقون وخافون[(٢)](#foonote-٢). أمرهم الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ولفى [(٤)](#foonote-٤) فأعملهم أنه : لا يجوز أن يعبد غيره. 
وقوله : ب " اثنين " تأكيد. كما قال : إنما هو إله واحد  \[ ٥١ \] فأكده بواحد[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل/التقدير[(٦)](#foonote-٦) : اثنين[(٧)](#foonote-٧) إلهين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها[(٨)](#foonote-٨) في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى[(٩)](#foonote-٩) اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ط: وقال..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١١٨..
٣ ساقط من ق..
٤ الزمر: ٣..
٥ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٤، وإعراب النحاس ٢/٣٩٧ والمشكل ٢/١٦، والجامع ١٠/٧٥..
٦ ق: "قيل والتقدير..." بزيادة الواو..
٧ ط: ولا تتخذوا اثنين إلهين..
٨ ط: لعمومها..
٩ ق: "إلا"..
١٠ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٣٩٥..

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

ثم قال تعالى : وله ما في السماوات والأرض  \[ ٥٢ \]. 
أي : له ملك ما فيهما[(١)](#foonote-١) لا شريك له في ذلك. 
 وله الدين واصبا  \[ ٥٢ \] أي : له الطاعة والإخلاص دائما. قاله : ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك[(٢)](#foonote-٢). ومنه قوله : عذاب واصب [(٣)](#foonote-٣) أي دائم، والوصوب الدوام[(٤)](#foonote-٤). وعن ابن عباس أيضا : الواصب : الواجب[(٥)](#foonote-٥). قال مجاهد : الدين هنا : الإخلاص[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : أفغير الله تتقون  \[ ٥٢ \]. 
أي : ترهبون وتخافون[(٧)](#foonote-٧) أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله \[ سبحانه[(٨)](#foonote-٨) \][(٩)](#foonote-٩). 
وقال الزجاج : معناه : أفغير الذي[(١٠)](#foonote-١٠) أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون[(١١)](#foonote-١١).

١ ط: فيها..
٢ انظر: معاني الفراء ٢/١٠٤ ولم ينسبه، وغريب القرآن ٢٤٣ ولم ينسبه، وجامع البيان ١٤/١١٨و١١٩ وهو فيه مروي عن قتادة وابن زيد أيضا، والجامع ١٠/٧٤..
٣ الصافات ٩..
٤ انظر في هذا المعنى: ما جاء في التفسير الكبير ٢٠/٥١..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٢٠ والجامع ١٠/٧٦..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٤/١٢٠..
٧ ق: وتتقون..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٠..
١٠ ط: الله..
١١ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٣..

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

ثم قال تعالى : وما بكم من نعمة فمن الله  \[ ٥٣ \]. 
التقدير : وما حل بكم من نعمة فمن الله هي[(١)](#foonote-١). وقال الفراء : التقدير : وما \[ يكن[(٢)](#foonote-٢) \] بكم من نعمة[(٣)](#foonote-٣). وقال قوم : " ما " بمعنى : الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل[(٤)](#foonote-٤). 
ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي قي " ما ". 
ومعنى الآية ما أعطاكم الله \[ سبحانه[(٥)](#foonote-٥) \] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره[(٦)](#foonote-٦). 
 ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون  \[ ٥٣ \]. 
أي : إذا[(٧)](#foonote-٧) مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك \[ عنكم[(٨)](#foonote-٨) \][(٩)](#foonote-٩). يقال : جأر، إذا رفع صوته شديدا من جوع أو[(١٠)](#foonote-١٠) غيره[(١١)](#foonote-١١)، والأصوات مبنية على فعال و[(١٢)](#foonote-١٢) على فعيل نحو الصراخ والخوار[(١٣)](#foonote-١٣) والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر[(١٤)](#foonote-١٤).

١ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٤..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/١٠٥، وإعراب النحاس ٢/٣٩٨..
٤ وأجاز هذا الرأي الفراء انظر: معاني الفراء ٢/١٠٥..
٥ انظر : المصدر السابق..
٦ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٤، وإعراب النحاس ٢/٣٩٨..
٧ ق: إذا إذا..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: معاني البيان ١٤/١٢١..
١٠ ق: و..
١١ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٥، وجامع البيان ١٤/١٢١، واللسان (جأر)..
١٢ ق: أو..
١٣ ط: والجوار..
١٤ وهذا قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٤..

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

ثم قال تعالى ذكره : \[ ثم[(١)](#foonote-١) \] إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون [(٢)](#foonote-٢) \[ ٥٤ \]. 
أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي : يجعلون له أندادا يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكرا[(٣)](#foonote-٣) لغير من أنعم عليهم بالفرج[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "برهم"..
٣ ط: شكر شكرا..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٢..

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

ليكفروا بما آتيناهم  \[ ٥٥ \]. 
ليجحدوا بما[(١)](#foonote-١) أتاهم الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] من نعمته[(٣)](#foonote-٣)، التي فرج عنهم بها. 
 فتمتعوا فسوف تعلمون  \[ ٥٥ \]. 
هذا وعيد وتهدد من الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي : فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم[(٥)](#foonote-٥) آجالكم وتلقون[(٦)](#foonote-٦) ربكم[(٧)](#foonote-٧). 
قال الزجاج : إذا فريق منكم بربهم يشركون  \[ ٥٤ \] هذا[(٨)](#foonote-٨) خاص لمن كفر[(٩)](#foonote-٩). 
١ ط: ما..
٢ ساقط من ق..
٣ ط : نعمة..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: يوفيكم..
٦ ق: تلمون..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٢..
٨ ط: هو..
٩ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٤، والجامع ١٠/٧٦..

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

قوله : ويجعلون لما لا يعلمون \[ نصيبا[(١)](#foonote-١) \]  \[ ٥٦ \] إلى قوله  ولا يستقدمون  \[ ٦١ \]. 
المعنى : ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقهم الله، يعني : لأوثانهم. قال قتادة : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيبا وجزءا مما رزقهم الله من أموالهم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : يعلمون الآلهة[(٣)](#foonote-٣) التي كانوا يعبدونها، وهي " ما " فيعلمون ردها على معنى " ما ". /وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل[(٤)](#foonote-٤) في جعلهم لها نصيبا من \[ م[(٥)](#foonote-٥) \] زروعهم[(٦)](#foonote-٦). فمفعول " يعلم " محذوف. تقديره : ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئا نصيبا. وعلى القول[(٧)](#foonote-٧) الأول " يعلمون[(٨)](#foonote-٨) " للكفار. وفيه ضميرهم، أي : هؤلاء الكفار يجعلون نصيبا للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله :
 وتراهم ينظرون إليك [(٩)](#foonote-٩) فالنظر للأصنام[(١٠)](#foonote-١٠). وقيل للكفار[(١١)](#foonote-١١) وقد تقدم شرحه. 
وقال ابن زيد : جعلوا لآلهتهم نصيبا من الحرث والأنعام يسمون عليها \[ أ[(١٢)](#foonote-١٢) \] سماءها ويذبحون عليها[(١٣)](#foonote-١٣). وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم : هذا لله[(١٤)](#foonote-١٤) بزعمهم وهذا لشركائنا [(١٥)](#foonote-١٥). 
ثم قال تعالى : تالله لتسألن عما كنتم تفترون  \[ ٥٦ \]. 
أي : والله يا أيها المشركون لتسألن يوم القيامة عما كنتم تختلفون[(١٦)](#foonote-١٦) في الدنيا علي قسم الله \[ عز وجل[(١٧)](#foonote-١٧) \] لهم[(١٨)](#foonote-١٨). قال ابن عباس : الكظيم الحزين[(١٩)](#foonote-١٩). وقال الضحاك : هو الكمد[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ساقط من ق..
٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١١٢، والجامع ١٠/٧٧ وهو مروي فيه عن مجاهد أيضا، والدر ٥/١٣٨..
٣ ق: الإلهية..
٤ ق: يفعل..
٥ ساقط من ط..
٦ ذكر هذا القول القرطبي في الجامع ١٠/٧٧ ولم ينسبه..
٧ ط: الأقوال..
٨ ق: يعلمون..
٩ الأعراف: ١٩٨..
١٠ انظر: هذا القول في الجامع ٧/٢١٨..
١١ ق: للكفور، وانظر: هذا القول في الجامع ٧/٢١٧..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/١٢٢..
١٤ في النسختين معا: "الله" بزيادة الألف..
١٥ الأنعام: ١٣٦..
١٦ ق: تختلفون..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر: قول قتادة في جامع البيان ١٤/ ١٢٣..
١٩ انظر : قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٢٤ والجامع ١٠/٧٧..
٢٠ انظر: قول الضحاك في جامع البيان ١٤/١٢٤ وفيه: أنه "الكميد" بالياء..

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

من الكذب فتعاقبون على ذلك.
 قال الزجاج: معناه لتسئلن توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.
 قال تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم \[سبحانه\] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى سُبْحَانَهُ أي تنزيهاً له عما يقولون.
 ثم قال \[تعالى\]: وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ.
 أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.
 قال تعالى: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله \[سبحانه\] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك وَهُوَ كَظِيمٌ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب فهذا عظم في نفسه.
 وقيل معنى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.
 وقال قتادة أخبرهم الله \[ تعالى\] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما

قسم الله \[ تعالى\] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.
 ثم قال تعالى: يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ.
 أي: يستتر هذا المبشر / بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.
 رويَ أن \[ال\] رجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب.
 ثم قال \[تعالى\]: أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ.
 أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز

أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.
 والهون والهوان في لغة قريش. وبعض \[بني\] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.
 وقرأ عاصم الجحدري " أم يدسها ورده على الأنثى.
 وكان يلزمه أن يقرأ: أَيُمْسِكُهُ. وقرأ عيسى بن عمر " أيمسكها على هوان " وقرأ الأعمش: " أيمسكه على سوء ".

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

من الكذب فتعاقبون على ذلك.
 قال الزجاج: معناه لتسئلن توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.
 قال تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ أي: ومن جهل هؤلاء المشركين، وافترائهم على ربهم \[سبحانه\] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى سُبْحَانَهُ أي تنزيهاً له عما يقولون.
 ثم قال \[تعالى\]: وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ.
 أي: أضافوا إليه ما يكرهون، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.
 قال تعالى: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً.

أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله \[سبحانه\] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك وَهُوَ كَظِيمٌ أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك. والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به، وهو فعيل بمعنى فاعل، كعليم. قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب فهذا عظم في نفسه.
 وقيل معنى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك. والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم، واسودّ وجهه: كظيم.
 وقال قتادة أخبرهم الله \[ تعالى\] بخبيث أعمالهم، فأما المؤمنون فراضون بما

قسم الله \[ تعالى\] لهم. قال ابن عباس: الكظيم الحزين. وقال الضحاك: هو الكمد.
 ثم قال تعالى: يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ.
 أي: يستتر هذا المبشر / بالأنثى من القوم فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به عنده.
 رويَ أن \[ال\] رجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله: أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب.
 ثم قال \[تعالى\]: أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ.
 أي: بئس الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز

أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون.
 والهون والهوان في لغة قريش. وبعض \[بني\] تميم يجعل الهون مصدراً للشيء الهين.
 وقرأ عاصم الجحدري " أم يدسها ورده على الأنثى.
 وكان يلزمه أن يقرأ: أَيُمْسِكُهُ. وقرأ عيسى بن عمر " أيمسكها على هوان " وقرأ الأعمش: " أيمسكه على سوء ".

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

ثم قال تعالى : يتوارى من القوم من سوء ما بشر به  \[ ٥٨ \]. 
أي : يستتر هذا المبشر/بالأنثى من القوم فيغيب عن[(١)](#foonote-١) أبصارهم من سوء ما بشر به عنده[(٢)](#foonote-٢). 
روي أن \[ ال[(٣)](#foonote-٣) \]رجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبلة فإن ولد له ذكر سر[(٤)](#foonote-٤) به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله : أيمسكه على هون أم يدسه في التراب  \[ ٥٩ \][(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال \[ تعالى[(٦)](#foonote-٦) \] : ألا ساء ما يحكمون  \[ ٥٩ \][(٧)](#foonote-٧). 
أي : بئس[(٨)](#foonote-٨) الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون[(٩)](#foonote-٩). 
والهون والهوان في لغة[(١٠)](#foonote-١٠) قريش. وبعض \[ بني[(١١)](#foonote-١١) \] تميم يجعل الهون مصدرا للشيء[(١٢)](#foonote-١٢) الهين[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقرأ عاصم الجحدري[(١٤)](#foonote-١٤) " أم يدسها ورده على الأنثى ". 
وكان يلزمه أن يقرأ : أيمسكه [(١٥)](#foonote-١٥). وقرأ عيسى بن عمر[(١٦)](#foonote-١٦) " أيمسكها على هوان[(١٧)](#foonote-١٧) ". وقرأ الأعمش : " أيمسكه على سوء " [(١٨)](#foonote-١٨).

١ ق: على أبصارهم..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٤..
٣ ساقط من ق..
٤ ط: "صر" بالصاد..
٥ روى هذا الأثر الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٦..
٦ ساقط من ط..
٧ ط: "صر" بالصاد..
٨ ق: أي ليس..
٩ ق: ما لا يشتهون..
١٠ ط: اللغة..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: "لمسي" هكذا..
١٣ وهو حكاية الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٠٦، وجامع البيان ١٤/١٢٤، والجامع ١٠/١٧، والدر ٥/١٣٩، واللسان (هون)..
١٤ وهو عاصم بن أبي الصباح البصري، أخد عن الحسن ويحيى بن بعمرو، وتوفي سنة ١٢٣ هـ. 
 انظر: ترجمته في: غاية النهاية ١/٣٤٩..
١٥ انظر: قراءة عاصم في إعراب النحاس ٢/٣٨٨، وشواذ القرآن ٧٧ وفيه أنه يقرأ "يمسكها على هون" فلا داعي اذن لاستدراك المؤلف على عاصم بأنه يلزمه أن يقرأ "ايمسكها"، والجامع ١٠/٧٨..
١٦ وهو عيسى بن عمر الثقفي بالولاء، أبو سليمان من أئمة اللغة، وهو شيخ الخليل وسبيويه وأول من هذب النحو ورتبه، له نحو سبعين مصنفا احترف أكثرها، وفيات الأعيان ٣/٤٨٦ وخزانة الأدب ١/٥٦ وطبقات النحويين ٤/٣٥، والأعلام ٥/١٠٦..
١٧ انظر: هذه القراءة في شواذ القرآن ٧٧ منسوبة للجحدري، والجامع ١٠/٧٧..
١٨ انظر: هذه القراءة في الجامع ١٠/٧٨..

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

ثم قال تعالى  للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء  \[ ٦٠ \]. 
والمعنى : للذين لا يصدقون بالآخرة المثل السوء، وهو القبيح، وهو ما يسوء من ضرب له[(١)](#foonote-١). 
 ولله المثل الأعلى  \[ ٦٠ \]. 
\[ أي[(٢)](#foonote-٢) \] : الأفضل والأكمل والأحسن وهو التوحيد. قال قتادة : ولله المثل الأعلى  شهادة أن لا إلا الله[(٣)](#foonote-٣). وقيل :\[ هو[(٤)](#foonote-٤) \] الواحد الصمد الحليم الفرد العزيز[(٥)](#foonote-٥) العزيز الذي لم يلد ولم يولد. 
 وهو العزيز  \[ ٦٠ \]. 
أي : ذو العزة الذي[(٦)](#foonote-٦) لا يمتنع عليه معها عقوبة هؤلاء وغيرهم ممن يريد عقوبته على عصيانهم[(٧)](#foonote-٧).  الحكيم  في تدبيره فلا[(٨)](#foonote-٨) يدخل تدبير\[ ه[(٩)](#foonote-٩) \] خلل ولا خطأ[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل هي كلمة الوحدانية[(١١)](#foonote-١١) وصفتها أحد، صمد، فرد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا، أحد[(١٢)](#foonote-١٢).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٥..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٢٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٠٧ ولم ينسبه، والدر ٥/١٣٩..
٤ ساقط من ط..
٥ ط: القدير..
٦ ط: التي..
٧ ط: على عصيانه..
٨ ط: ولا..
٩ ساقط من ق..
١٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٥..
١١ ط: التوحيد..
١٢ وهو نفس القول السابق، في تفسير "ولله المثل الأعلى"..

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

ثم قال تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة  \[ ٦١ \]. 
أي : لو أخذ الله عصاة بني آدم لمعاصيهم[(١)](#foonote-١)، ما ترك على الأرض أحدا ممن \[ يدب[(٢)](#foonote-٢) \]  ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى [(٣)](#foonote-٣) أي : إلى وقتهم الذي كتب[(٤)](#foonote-٤) لهم ووقت. فإذا جاء ذلك الأجل الذي وقت لهلاكهم، لم[(٥)](#foonote-٥) يستأخروا عن الهلاك ساعة ولم[(٦)](#foonote-٦) يستقدموا ساعة قبله[(٧)](#foonote-٧). قال بعضهم : كاد[(٨)](#foonote-٨) الجعل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ :
 ولو يؤاخذ \[ الله[(٩)](#foonote-٩) \] الناس بظلمهم  الآية[(١٠)](#foonote-١٠). وسمع أبو هريرة رجلا يقول : أن الظالم لا يضر إلا نفسه. فالتفت إليه أبو هريرة فقال : بلى والله، إن الحبارى لتموت في وكرها هزالا[(١١)](#foonote-١١) بظلم الظالم[(١٢)](#foonote-١٢). وقال ابن مسعود : خطيئة ابن آدم قتلت الجعل[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ق : "أي لو واخذ الله الناس بظلمهم"..
٢ ق: يدنب..
٣ ق: كتبه..
٤ ق: "كتبه"..
٥ ط: ثم..
٦ ق: ولا..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٥..
٨ ق: كان..
٩ ساقط من ق..
١٠ وهذا القول هو لأبي الأحوص، انظره في : جامع البيان ١٤/١٢٦..
١١ ق : "هزؤا إلا بظلم"..
١٢ انظر: قول أبي هريرة في جامع البيان ١٤/١٢٦، والدر ٥/١٤٠..
١٣ انظر : قول ابن مسعود في جامع البيان ١٤/١٢٦..

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

قوله  ويجعلون لله ما يكرهون  إلى قوله  لقوم يسمعون  \[ ٦٢-٦٥ \]. 
قوله : ألستم  جمع لسان على لغة من [(١)](#foonote-١) ذكره. ويجمع إلى ألسن على لغة من أنثه [(٢)](#foonote-٢). ولو سميت بالسن لم ينصرف في المعرفة خاصة للتعريف ولأنه على وزن الفعل إذا قلت : أنا أخرج وأنا أدخل، ولو سميت بالسنة لم تنصرف [(٣)](#foonote-٣) على كل حال. 
ومعنى الآية : ويجعل [(٤)](#foonote-٤) هؤلاء المشركون لله ما يكرهون لأنفسهم. وذلك جعلهم له البنات وهم يكرهونها  وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى  \[ ٦٢ \] أي الجنة : أي : يكذبون فيدعون أن لهم الجنة. 
 لا جرم أن لهم النار  \[ ٦٢ \]. 
أي : وجب أن لهم النار، وقال مجاهد : أن لهم الحسنى  هو : قول كفار قريش لنا البنون/ ولله البنات [(٥)](#foonote-٥). وقال قتادة : الحسنى هنا الغلمان [(٦)](#foonote-٦). 
وقرأ بعض الشاميين " ألسنتهم الكذب " بالرفع [(٧)](#foonote-٧)، جعله نعتا للألسنة، وبناه على فعل جعله جمع كذوب [(٨)](#foonote-٨) " وأن " عند قطرب [(٩)](#foonote-٩) في موضع رفع بجرم لأنه بمعنى : وجب أن لهم [(١٠)](#foonote-١٠). وعند غيره في موضع نصب بجرم لأنه بمعنى كسب، أي : كسب لهم ذلك أن لهم النار، وما [(١١)](#foonote-١١) بعدها رد لما قبلها [(١٢)](#foonote-١٢)، وقد تقدم ذكره  لا جرم  [(١٣)](#foonote-١٣) في سورة هود [(١٤)](#foonote-١٤) بأشيع من هذا. 
وقال ابن عباس  لا جرم  معناه : بلى أن لهم [(١٥)](#foonote-١٥). وقيل : معناه : واجبا أن لهم [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : وأنهم مفرطون  \[ ٦٢ \]. 
من قرأ بفتح الراء [(١٧)](#foonote-١٧)، فمعناه عند الحسن، معجلون إلى النار [(١٨)](#foonote-١٨). وقال ابن جبير، منسيون فيها، متركون فيها [(١٩)](#foonote-١٩). قال مجاهد : منسيون [(٢٠)](#foonote-٢٠). وفي الحديث " أنا فرطكم على الوض " [(٢١)](#foonote-٢١)\[ أي [(٢٢)](#foonote-٢٢) \] متقدمكم إليه حتى تردوا علي. وأفرطته أقدمته [(٢٣)](#foonote-٢٣). وقال أبو عبيدة والكسائي معناه : متركون في النار [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
فأما من قرأ بكسر الراء [(٢٥)](#foonote-٢٥) فمعناه : مبالغون في الإساءة. يقال : أفرط [(٢٦)](#foonote-٢٦) فلان على فلان إذا أربى عليه وبالغه في الشر [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقرأ أبو جعفر " مفرطون " [(٢٨)](#foonote-٢٨)، بالتشديد وكسر الراء [(٢٩)](#foonote-٢٩) ومعناه : مضيعون ما ينفعهم في الآخرة [(٣٠)](#foonote-٣٠).

١ ق: ممن..
٢ انظر: إعراب النحاس ٢/٣٩٩ والمشكل ٢/١٦ واللسان (لسن)..
٣ ط: لانصرف..
٤ ق: ويجعلون..
٥ انظر: قول مجاهد في جامع البيان ١٤/١٢٧، والدر ٥/١٤١..
٦ انظر: قول قتادة في جامع البيان ٤/١٢٧، والدر ٥/١٤١..
٧ وهي قراءة معاذ بن جبل وأبي العالية والنخعي وابن ابن عبلة. انظر: معاني الفراء ٢/١٠٧، وإعراب النحاس ٢/٤٠٠، والمشكل ٢/١٧، والبحر المحيط ٥/٦٠٦..
٨ انظر: هذا الإعراب في، إعراب النحاس ٢/٤٠٠ والمشكل ٢/١٧ وفيه أنه جمع كاذب..
٩ هو محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي الشهير بقطرب. نحوي عالم باللغة والأدب من أهل البصرة من الموالي، من كتبه "معاني القرآن" و"النوادر" و"المثلث" توفي ٢٠٦ هـ..
١٠ انظر قول: قطرب في إعراب النحاس ٢/٤٠٠ والمشكل ٢/١٧..
١١ ق: ولا ما"..
١٢ انظر هذا القول: في إعراب النحاس ٢/٤٠٠ والمشكل ٢/١٧..
١٣ ق: "الا جرم"..
١٤ تقدم ذلك عند تفسير الآية ٢٢ من سورة هود وهي قوله تعالى: لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون..
١٥ انظر قول: ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٢٧..
١٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٧..
١٧ وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي العالية وابن جبير ومجاهد وقراءة السبعة إلا نافعا. انظر: جامع البيان ١٤/١٢٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٧ والسبعة ٣٧٤ وإعراب النحاس ٢/٤٠٠ والحجة ٣٩١، والكشف ٢/٢٨، والتيسير ١٣٨ والنشر ٢/٣٠٤ وتحبير التيسير ١٣٤..
١٨ وهو قول ابن عباس وقتادة أيضا، انظر: غريب القرآن ٢٤٤، وجامع البيان ١٤/١٢٨، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٧ والجامع ١٠/٨٠..
١٩ وهو قول ابن عباس والضحاك وداود بن أبي هند، انظر معاني الفراء ٢/١٠٧ وجامع البيان ١٤/١٢٧، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٧، والدر ٥/ ١٤١..
٢٠ انظر: قوله في: جامع البيان ١٤/١٢٨..
٢١ أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الفتن ٨/١٤٨، ومسلم في الصحيح كتاب الفضائل رقم ٢٥ وابن ماجه في السنن، كتاب الزهد رقم ٤٣٠٦ ومالك في الموطأ ص ٤٣..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ انظر: اللسان (فرط)..
٢٤ انظر: قولهما في الجامع ١٠/٨٠..
٢٥ وهي قراءة نافع، انظر معاني الفراء ٢/١٠٨ن وجامع البيان ١٤/١٢٩ ومعاني الزجاج ٣/٢٠٧ والسبعة ٣٧٤، وإعراب النحاس ٢/٤٠٠ وفيه أنها قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي رجاء، وشواذ القرآن ٧٧، والحجة ٣٩١ والكشف ٢/٣٨ والتيسير ١٣٨، والجامع ١٠/٨٠، والنشر ٢/٣٠٤، وتحبير التيسير ١٣٤..
٢٦ ط: "افرض"..
٢٧ انظر: إعراب النحاس ٢/٤٠٠..
٢٨ ط: "مفرضون"..
٢٩ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١٠٨، وجامع البيان ١٤/١٢٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٧، وإعراب النحاس ٢/٤٠٠، وشواذ القرآن ٧٧، والجامع ١٠/٨٠، والنشر ٢/٢٠٤ وتحبير التفسير ١٣٤..
٣٠ انظر : هذا التفسير في إعراب النحاس ٢/٤٠٠..

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

وتصديقه قوله : تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك قزين لهم الشيطان أعمالهم  \[ ٦٣ \]. 
أي : والله يا محمد لقد أرسلنا رسلا من قبلك إلى أممها[(١)](#foonote-١) بمثل ما أرسلناك به إلى أمتك  فزين لهم الشيطان أعمالهم  \[ ٦٣ \] أي : حسنها لهم حتى كذبوا الرسل[(٢)](#foonote-٢). 
 فهو وليهم اليوم  \[ ٦٣ \]. 
أي : والشيطان[(٣)](#foonote-٣) وليهم، أي : ناصرهم اليوم في الدنيا. ولهم في الآخرة عذاب أليم[(٤)](#foonote-٤). وقيل : إنه يقال لهم : هذا الذي أطعتموه فاسألوه حتى يخلصكم \[ تبكيتا لهم[(٥)](#foonote-٥) و \] تأنيبا وتوبيخا لهم[(٦)](#foonote-٦). فيكون قوله : فهو وليهم اليوم [(٧)](#foonote-٧) \[ ٦٣ \] إشارة إلى يوم القيامة. 
وهذا كله تعزية للنبي \[ صلى الله عليه وسلم \] وتصبير له إذا كذبه[(٨)](#foonote-٨) قومه، فأعلمه الله \[ عز وجل[(٩)](#foonote-٩) \] أنه قد فعل ذلك بمن أرسل قبله فيتأسى النبي \[ صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-١٠) \] بذلك ويزداد صبرا.

١ ق: أمتها..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٩..
٣ ط: "أي فالشيطان..." ولعله الأصوب..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٣٠..
٥ ساقط من ط..
٦ ورد هذا القول في الجامع ١٠/٨٠ غير منسوب..
٧ ق: وهو..
٨ ط: "كذب به"..
٩ ساقط من ق..
١٠ ط: عليه السلام..

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

ثم قال تعالى ذكره  وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة  \[ ٦٤ \]. 
أي : وما أنزلنا عليكم الكتاب يا محمد وجعلناك رسولا إلا لتبين لهم الذي[(١)](#foonote-١) اختلفوا فيه من دين الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] فتعرفهم الصواب منه من الباطل والهدى والرحمة[(٣)](#foonote-٣). فهدى ورحمة مفعولان من أجلهما[(٤)](#foonote-٤).

١ ط: "ما اختلفوا فيه" ولعله الأصوب..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠..
٤ انظر: هذا الإعراب في معاني الزجاج ٣/٢٠٨ن وإعراب النحاس ٢/٤٠١ والمشكل ٢/١٧..

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

ثم قال تعالى : والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها  \[ ٦٥ \]. 
أي : والله أنزل من السماء مطرا فأحيي به الأرض وهي التي لا نبات فيها وحياتها بكون النبات فيها[(١)](#foonote-١). 
وهذا كله تنبيه من الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] لخلقه على صنعه ولطفه ونعمه وإلا لا يفعل ذلك غيره وأن من كان مفردا[(٣)](#foonote-٣) /باختراع هذه الأشياء لا تصلح العبادة إلا له لا إله إلا هو، وفيه[(٤)](#foonote-٤) إشارة على إحياء الموتى كما أحيى الأرض بعد موتها. 
قم قال : إن في ذلك لآية لقوم يسمعون  \[ ٦٥ \]. 
أي :\[ إن[(٥)](#foonote-٥) \] في أحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها لعلامة ودليلا على توحيد الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \]، وإحياء الموتى لقوم يسمعون هذا القول فيتدبرونه[(٧)](#foonote-٧).

١ هو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٣٠..
٢ ساقط من ق..
٣ ط: منفردا..
٤ ق: وهو..
٥ ساقط من ق..
٦ انظر : المصدر السابق..
٧ وهو تفسير.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

قوله : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه  \[ ٦٦ \] إلى قوله : لقوم يتفكرون  \[ ٦٩ \]. 
قوله : نسقيكم  من ضم النون[(١)](#foonote-١)، أو فتح[(٢)](#foonote-٢)، فهما لغتان عند أبي عبيدة[(٣)](#foonote-٣). وقال الخليل وسيبويه : سقيته ناولته، وأسقيته جعلت له سقيا[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : مما في بطونه  يذهب سيبويه أن العرب تخبر[(٥)](#foonote-٥) عن الأنعام بخبر الواحد[(٦)](#foonote-٦). وقال \[ الكسائي معناه نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا. فذكر على ذلك[(٧)](#foonote-٧). 
وقال[(٨)](#foonote-٨) \] الفراء : الأنعام والنعم واحد فرجع هنا إلى تذكير النعم[(٩)](#foonote-٩). وحكى عن العرب : هذا نعم وارد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال أبو عبيدة : معناه نسقيكم مما في بطون أيها كان \[ ذا[(١١)](#foonote-١١) \] لبن لأنها ليست كلها لها \[ لبن[(١٢)](#foonote-١٢) \]. وعن الكسائي أن التذكير على البعض أي[(١٣)](#foonote-١٣) نسقيكم مما في بطون الأنعام[(١٤)](#foonote-١٤). وقيل : المعنى : أن التذكير إنما جيء به لأنه راجع على ذكر النعم، لأن اللبن للذكر منسوب[(١٥)](#foonote-١٥). ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللبن للفحل " [(١٦)](#foonote-١٦) وبذلك[(١٧)](#foonote-١٧) يحكم أهل المدينة وغيرهم في حكم الرضاع[(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى الآية : وأن لكم لعظة[(١٩)](#foonote-١٩) في الأنعام التي نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم. والفرث ما يكون في الكرش من غذائها[(٢٠)](#foonote-٢٠). ويقال : أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها. لبنا خالصا : أي خلص من مخالطة الفرث والدم[(٢١)](#foonote-٢١). 
والمعنى : أن الطعام يكون منه \[ ما[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] في الكرش، ويكون منه الدم، فيخلص اللبن من الدم[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ومعنى : خالصا سائغا للشاربين  \[ ٦٦ \] أي : يسوغ لمن شربه، ولا[(٢٤)](#foonote-٢٤) يغص به[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقيل معناه : سهلا لا يشجى[(٢٦)](#foonote-٢٦) به من شربه متساغ في الحلق[(٢٧)](#foonote-٢٧) لا يشاحه \[ فيه[(٢٨)](#foonote-٢٨) \] مرارة[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقيل : إنه لم يغص أحد باللبن قط[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وهذه الآية تدل على فساد قول من يقول : أن المني إنما نجس لسلوكه مسلك البول \[ فهذا اللبن يسلك مسلك البول[(٣١)](#foonote-٣١) \] وهو طاهر[(٣٢)](#foonote-٣٢). وهذا إنما يصح على قول : من يرى أن أبوال الإبل والبقر والغنم غير طاهرة[(٣٣)](#foonote-٣٣). ولا يلزم من قال : إن أبوالها طاهرة[(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وأبي جعفر، انظر: جامع البيان ١٤/١٣٠ والسبعة ٣٧٤، وإعراب النحاس ٢/٤٠١ والحجة ٦٩١ والكشف ٢/٣٩، والتيسير ١٣٨، والجامع ١٠/٨٢، وفيه أنها قراءة عاصم في رواية حفص عنه، والنشر ٣٠٤ وتحبير التيسير ١٣٤..
٢ وهي قراءة ابن عامر ونافع وعاصم وأبي بكر ويعقوب انظر: جامع البيان ١٤/١٣١، والسبعة ٣٧٤، وإعراب النحاس ٢/٤٠١ والحجة ٣٩١ والكشف ٢/٣٨ والتيسير ١٣٨ والجامع ١٠/٨٢ والنشر ٢/٣٠٤ وتحبير التيسير ١٣٤..
٣ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٠١ والجامع ١٠/٨٢..
٤ انظر: قولهما في: الكتاب ٤/٥٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٨. وإعراب النحاس ٢/٤٠١..
٥ ق: يخبر..
٦ انظر: الكتاب ٣/٢٣٠، وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/٥١ وفيه: "وهذا لا يشبه منصبه ولا يليق بإدراكه"، والجامع ١٠/٨٢..
٧ انظر : قوله في معاني الفراء ٢/١٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/١٨، والجامع ١٠/٨٢..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/١٨، والجامع ١٠/٨٢..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٢/٤٠١..
١١ انظر: المصدر السابق..
١٢ ساقط من ق. وانظر: قول أبي عبيدة في جامع البيان ١٤/١٣٣ وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/١٧، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥١، والجامع ١٠/٨٢..
١٣ ق: أن..
١٤ انظر: قوله في أحكام ابن العربي ٣/١١٥١ والجامع ١٠/٨٢..
١٥ وهو قول القاضي إسماعيل انظره في المشكل ٢/١٨ وأحكام ابن العربي ٣/١١٥١، والجامع ١٠/٨٢..
١٦ ق: "للعجل". ولم أقف على النص، ولكن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن اللبن للفحل في حديث أفلح بن أبي القعيس الذي أخرجه البخاري في الصحيح، رقم ٥١٠٣، ومسلم في الصحيح رقم ١٤٤٥، وأبو داود في السنن رقم ٢٠٥٧، ومالك في الموطـأ ص ٥٠١..
١٧ ق: "ولذلك"..
١٨ انظر: المحلى ١٠/٢ والكافي ٢/٥٤٠ وأحكام ابن العربي ٣/١١٥١ وبداية المجتهد ٢/٣٨ والفقه الإسلامي ٧/١٤١..
١٩ ق: "لحظة"..
٢٠ انظر: غريب القرآن ٢٤٥..
٢١ انظر: الجامع ١٠/٨٢..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر: التفسير الكبير ٢٠/٦٩..
٢٤ ط: فلا..
٢٥ ط: "يغصوا فيه". وانظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٩، والجامع ١٠/٨٤، واللسان (سوغ)..
٢٦ ط: لا يشجر..
٢٧ في النسختين: "الخلق"..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ ق: "مري" وانظر: هذا القول في غريب القرآن ٢٤٥، والجامع ١٠/٨٤..
٣٠ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٤/١٣٤ والجامع ١٠/٨٤، وفيه أنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ وفي نجاسة المني رأيان: الأول للحنفية والمالكية، والليث، ورواية عن أحمد: أنه نجس، والثاني للشافعية وداود، والأظهر عند الحنابلة أنه طاهر "انظر: الأم ١/٥٥ والمهذب ١/٤٧ن والمحلى ١/١٢٥، وبداية المجتهد ١/٨٢، والمحرر في الفقه ١/٦ ونيل الأوطار ١/٦٥، والفقه الإسلامي ١/١٦٣.
 وقد رد ابن العربي الاستدلال بالآية على طهارة المني ونعت القائلين به بالمتصورين بصورة المصنفين والمتسورين في علوم الدين انظر: أحكام ابن العربي ٣/١١٥٢، والجامع ١٠/٨٣ وفيه أنه قول النقاش وغيره..
٣٣ وهو قول الحنفية والشافعية، انظر: المهذب ١/٤٦، والمحلى ١/١٦٨، وبداية المجتهد ١/٨٠، والمغنى ١/٧٦٨ ونيل الأوطار ١/٦١ والفقه الإسلامي ١/١٦١..
٣٤ وهو قول النخعي والأوزاعي والزهري ومالك وأحمد، ومحمد وزفر من الحنفية ومن الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وهو قول داود، انظر: المهذب ١/٤٦، والمحلى ١/١٦٨، وبداية المجتهد ١/٨٠، والمغني ١/٧٦٨ والقوانين الفقهية ٣٣، ونيل الأوطار ١/٦٠، والفقه الإسلامي ١/١٦٠..

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

ثم قال تعالى : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا  \[ ٦٧ \]. 
معناه : ولكم أيضا أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب. و " ما " محذوفة من الكلام. والمعنى من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون. وإنما جاز الحذف لدلالة " من " عليها لأن " من " تقتضي التبعيض، فدلت على الاسم المبعض فحذف[(١)](#foonote-١). 
وقال بعض البصريين التقدير : ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون، وحذف شيء لدلالة الهاء في " منه " عليه[(٢)](#foonote-٢). 
فأما " السكر " \[ ف[(٣)](#foonote-٣) \] قال[(٤)](#foonote-٤)/ابن عباس : " السكر " ما حرم الله \[ عز وجل \][(٥)](#foonote-٥) من شرابه، و " الرزق الحسن " ما أحل من ثمرته، يعني : الزبيب والتمر. وقال \[ به[(٦)](#foonote-٦) \] ذلك. فلم يأمرنا بشربها، إنما هو خبر عما أنعم عليهم به[(٧)](#foonote-٧) وقد قال أبو عبيدة السكر : الطعم[(٨)](#foonote-٨) يعني : الزبيب، والعنب، والثمر والرطب، وقال غيره السكر ما يسد الجوع مشتق من سكرت النهر[(٩)](#foonote-٩) إذا سددته[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى : إن في ذلك لآية لقوم يعقلون  \[ ٦٧ \]. 
أي : إن في ما ذكر من النعم التي أنعمها عليهم لدلالة واضحة لقوم يعقلون عن الله \[ عز وجل[(١١)](#foonote-١١) \] حججه \[ و[(١٢)](#foonote-١٢) \] يفهمون عنه \[ سبحانه[(١٣)](#foonote-١٣) \] مواعظه \[ جلت عظمته[(١٤)](#foonote-١٤) \][(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١٤/١٣٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٣، والمحرر ١٠/٢٠٥..
٢ ممن قال ذلك الأخفش، انظر: معاني الأخفش ٢/٦٠٧ وجامع البيان ١٤/١٣٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٢، والمحرر ١٠/٢٠٥..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: فقال فقال..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر: القول بعدم النسخ في جامع البيان ١٤/١٣٨، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٥ وأنكره بشدة، والجامع ١٠/٨٦..
٨ ط: "الطعام"، وانظر: قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٦٣، وغريب القرآن ٢٤٥، وفيه "ولست أعرف هذا في التفسير"، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٩ وأنكره، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٣، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٠، والجامع ١٠/٨٥..
٩ ق: النهي..
١٠ انظر: هذا القول في أحكام ابن العربي ٣/١١٥٣، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٠..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٣٨..

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

ثم قال تعالى : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا  \[ ٦٨ \]. 
أي : ألهم ربك يا محمد النحل بأن تتخد من الجبال بيوتا  ومن الشجر ومما يعرشون  \[ ٦٨ \]. 
يعني الكروم[(١)](#foonote-١)، وقيل : " يعرشون " يبنون من السقوف[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر: غريب القرآن ٢٤٦، ومشكل القرآن ١٠٦، و٤٨٩، وجامع البيان ١٤/١٣٨، وفيه أنه قول ابن زيد، والمحرر ١٠/٢٠٦..
٢ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٩، وجامع البيان ١٤/١٣٩ والمحرر ١٠/٢٠٦، وفيه أنه تفسير غير متقن..

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

فاسلكي سبل ربك ذللا  \[ ٦٩ \]. 
أي : طرق ربك،  ذللا  أي : متذللة[(١)](#foonote-١). وقال مجاهد : لا يتوعر عليها مكان سلكته[(٢)](#foonote-٢) فيكون على هذا التأويل " ذللا " حالا[(٣)](#foonote-٣) من الضمير في اسلكي[(٤)](#foonote-٤)، وهو قول : قتادة، لأنه قال : معناه : فاسلكي سبل ربك مطيعة[(٥)](#foonote-٥). وقال ابن زيد : الذلول : الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه، قال : فهم يخرجون بالنحل ينتجعون ويذهبون وهي بينهم. ثم قرأ :
 أو لم يروا أنا خلقنا مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون [(٦)](#foonote-٦). فيكون ذللا على هذا التأويل حالا من النحل. واختار الطبري أن يكون[(٧)](#foonote-٧) حالا من السبل لقربه منها[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : مختلف[(٩)](#foonote-٩) ألوانه  \[ ٦٩ \]، أي : منه أبيض وأحمر[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله : فيه شفاء للناس  \[ ٦٩ \]. 
قال مجاهد : الهاء في فيه ل\[ ل[(١١)](#foonote-١١) \] قرآن، وقال \[ ب[(١٢)](#foonote-١٢) \] الحسن والضحاك[(١٣)](#foonote-١٣)، أي : فيما قصصنا عليك من الآيات[(١٤)](#foonote-١٤) شفاء للناس، وقيل : الهاء عائدة على العسل، قاله : قتادة[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل " للناس " : عام يراد به الخصوص. والمعنى : لبعض الناس، لمن قدر الله \[ عز وجل[(١٦)](#foonote-١٦) \] له أن يشفى بالعسل[(١٧)](#foonote-١٧). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أخبار أنه العسل[(١٨)](#foonote-١٨)، وهو قول : ابن عباس[(١٩)](#foonote-١٩). وقال : ابن مسعود : عليكم بالشفاءين فإن الله جعل في القرآن شفاء وفي العسل شفاء[(٢٠)](#foonote-٢٠). وقال : " العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور " [(٢١)](#foonote-٢١) وكان ابن عمر لا يشكو قرحة، ولا شيئا، إلا وجعل عليها العسل حتى الدمل إذا كان به طلاه بعسل، /فقيل له في ذلك فقال : أليس الله \[ عز وجل[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] يقول : فيه شفاء للناس [(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ ٦٩ \]. 
وروي أن عوف بن مالك الأشجعي[(٢٤)](#foonote-٢٤) مرض، فقيل له : ألا نعالجك ؟ فقال \[ نعم[(٢٥)](#foonote-٢٥) \] : ايتوني بماء سماء فإن الله يقول : ونزلنا[(٢٦)](#foonote-٢٦) من السماء ماء مباركا [(٢٧)](#foonote-٢٧)، وإيتوني بعسل فإن الله يقول : فيه شفاء للناس  \[ ٦٩ \]. وايتوني بزيت فإن الله يقول : من شجرة مباركة زيتونة [(٢٨)](#foonote-٢٨) فجاء بذلك، فخلطه[(٢٩)](#foonote-٢٩) جميعا \[ ثم شربه[(٣٠)](#foonote-٣٠) \] فبرىء[(٣١)](#foonote-٣١). 
ثم قال \[ تعالى[(٣٢)](#foonote-٣٢) \]  إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون  \[ ٦٩ \]. 
أي : إن في إخراج العسل من أفواه النحل كما يخرج الريق من فم[(٣٣)](#foonote-٣٣) أحدكم على اختلاف مطامعها ومراعيها إذ ترعى حامضا ومرا ما لا طعم له، ثم تهتد\[ ي[(٣٤)](#foonote-٣٤) \] إلى سلوك السبل وترجع إلى بيوتها، لدلالة وحجة لمن تفكر في ذلك فيعلم أن الله على كل شيء قدير[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وأن العبادة لا تكون إلا له، لا إله إلا هو. 
١ انظر جامع البيان ١٤/١٣٩..
٢ انظر: تفسير مجاهد ٤٢٣، وجامع البيان ١٤/١٣٩، والمحرر ١٠/٢٠٧ والدر ٥/١٤٤..
٣ ق: حال..
٤ انظر : معاني الفراء ٢/١٠٩ وفيه أيضا أنه نعت، والمحرر ١٤/٢٠٧..
٥ انظر: قول قتادة في جامع البيان ١٤/١٤٠، والمحرر ١٠/٢٠٧..
٦ ط: "... وذللنا ها لهم" يس: ٧١. وانظر قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/١٤٠، والمحرر ١٠/٢٠٧..
٧ ق: تكون..
٨ انظر: اختيار الطبري في جامع البيان ١٤/١٤٠ وفيه: "غير أنا اخترنا أن يكون نعتا للسبل لأنها إليها أقرب"..
٩ ق: مختلفا..
١٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٠..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر : المصدر السابق..
١٣ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٩، وجامع البيان ١٤/١٤٠ ومعاني الزجاج ٣/٢٠٩ والمشكل ٢/١٩، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٧ واستبعده، والمحرر ١٠/٢٠٨..
١٤ ط: الآية..
١٥ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٩، وجامع البيان ١٤/١٤٠ ومعاني الزجاج ٣/٢١١، والمشكل ٢/١٩، وأحكام ابن العربي ١١٥٧ ورجحه، والدر ٥/١٤٤..
١٦ ساقط من ق..
١٧ وهو قول السدي، انظر: الدر ٥/١٤٤..
١٨ انظر: هذه الأخبار في جامع البيان ١٤/١٤١، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٧ والدر ٥/١٤٤..
١٩ انظر : هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٩، وجامع البيان ١٤/١٤٠ ومعاني الزجاج ٣/٢١١، والمشكل ٢/١٩، وأحكام ابن العربي ١١٥٧ ورجحه، والدر ٥/١٤٤..
٢٠ روي قول ابن مسعود هذا مرفوعا، انظر: الدر ٥/١٤٤..
٢١ انظر: قوله في التفسير الكبير ٢٠/٧٥، والدر ٥/١٤٤..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر: فعل ابن عمر في أحكام ابن العربي ٣/١١٥٧ والمحرر ١٠/٢٠٧، والجامع ١٠/٩٠، والدر ٥/١٤٥..
٢٤ هو عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني، صحابي من الشجعان أول مشاهد خيبر، وكانت معه راية (أشجع) يوم الفتح، نزل حمص وسكن دمشق له ٦٧ حديثا، وتوفي سنة ٧٣ هـ. انظر: ترجمته في الإصابة رقم ٦٠٩٦ والأعلام ٥/٩٦..
٢٥ ساقط من ط..
٢٦ ق: "وأنزل" وط: "انزلنا" وكلاهما خطأ..
٢٧ ق: ٩..
٢٨ النور: ٣٥..
٢٩ ق: فيخلطه..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ انظر هذا القول في أحكام ابن العربي ٣/١١٥٧، والجامع ١٠/٩٠..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ ط: أفواه..
٣٤ ق: "تهتد" و ط: "لتهتدي" بزيادة اللام.
 ١٨ ط: لقدير.
 .
٣٥ ؟؟؟؟؟.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

قوله : والله خلقكم ثم يتوفاكم  \[ ٧٠ \] إلى قوله : وبنعمت الله هم يكفرون  \[ ٧٢ \]. 
أي : والله خلقكم أيها الناس فأوجدكم ولم تكونوا شيئا، ثم يتوفاكم أي : يميتكم  ومنكم من يرد إلى أرذل العمر  \[ ٧٠ \]. 
\[ أي[(١)](#foonote-١) \] : ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر، أي : إلى أرداه[(٢)](#foonote-٢). وقيل : إنه يصير كذلك في خمس وسبعين سنة. قال علي بن أبي طالب \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] : أرذل العمر خمس[(٤)](#foonote-٤) وسبعون[(٥)](#foonote-٥) سنة[(٦)](#foonote-٦). 
لكن المسلم إذا صار إلى أرذل العمر ازداد[(٧)](#foonote-٧) مع طول العمر عند الله كرامة وأجرا[(٨)](#foonote-٨)، كما قال \[ في \][(٩)](#foonote-٩) سورة التين والزيتون : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [(١٠)](#foonote-١٠) يعني : آدم[(١١)](#foonote-١١) خلقه في أحسن صورة، ثم قال : ثم رددناه أسفل سافلين [(١٢)](#foonote-١٢) يعني : الكافر من ولد آدم[(١٣)](#foonote-١٣) ثم استثنى المؤمنين من ولد آدم فقال : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون [(١٤)](#foonote-١٤). أي : غير مقطوع عنهم وذلك إذا ضعف الرجل المسلم عن الصلاة النافلة والصيام[(١٥)](#foonote-١٥) النافلة وما هو رضى لله \[ عز وجل[(١٦)](#foonote-١٦) \] أجرى الله \[ سبحانه[(١٧)](#foonote-١٧) \] عليه ثواب ذلك في كبره ولذلك قال : أليس الله بأحكم الحاكمين [(١٨)](#foonote-١٨) أي : إذا فعل ذلك بالمؤمنين فهو أعدل العادلين. 
ثم قال : لكي لا[(١٩)](#foonote-١٩) يعلم بعد علم شيئا  \[ ٧٠ \]. 
أي : يرد إلى الهرم ليصير جاهلا بعد أن كان عالما. يعني : الخرف والخفة التي تدخل الشيوخ، وتحدث فيهم فيصيرون كالصبيان[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
فهذا تنبيه من الله عز وجل للخلق أن الله \[ سبحانه[(٢١)](#foonote-٢١) \] نقلهم من جهل[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى علم. ثم من علم إلى جهل، ومن ضعف إلى قوة، قم من قوة إلى ضعف. فهو يقدر على أن ينقلكم[(٢٣)](#foonote-٢٣) من حياة إلى موت ثم من \[ موت إلى[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] حياة، فكل ذلك بيده. 
ثم قال : إن الله عليم قدير[(٢٥)](#foonote-٢٥) . 
أي، أنه عليم \[ قدير[(٢٦)](#foonote-٢٦) \] لا ينسى شيئا ولا يتغير علمه بعلم ما كان وما يكون، قدير على ما يشاء[(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ ساقط من ط..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤١..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: خمسة..
٥ ط: سبعين..
٦ انظر: قول علي بن أبي طالب في جامع البيان ١٤/١٤٢ والمحرر ١٠/٢٠٨، والدر ٥/١٤٦..
٧ ق: "ادراد" كذا..
٨ وروي هذا في خبر مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، انظر: الدر ٥/١٤٧..
٩ ساقط من ق..
١٠ التين : ٤..
١١ ط: آدم صم..
١٢ التين: ٥..
١٣ ط : آدم صم..
١٤ التين: ٦..
١٥ ق: الصنام..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر: المصدر السابق..
١٨ التين: ٨..
١٩ ط : لكيلا..
٢٠ هـ: كالصبي..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق: الجهل..
٢٣ ق: ينفعكم..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ط..
٢٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٢..

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

ثم قال تعالى : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق  \[ ٧١ \]. 
أي : فضل بعضكم على بعض في الرزق الذي رزقكم في الدنيا فما[(١)](#foonote-١) الذين فضلهم الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] غيرهم في الرزق براد\[ ي[(٣)](#foonote-٣) \] رزقهم على مماليكهم فيستوون فيه \[ هم[(٤)](#foonote-٤) \] و/[(٥)](#foonote-٥)مماليكهم، فهذا لا يرضونه[(٦)](#foonote-٦) لأنفسهم فيما رزقهم الله \[ عز وجل[(٧)](#foonote-٧) \] من المال والأزواج \[ وقد جعلوا[(٨)](#foonote-٨) \] عبيد \[ سبحانه[(٩)](#foonote-٩) \] شركاء في ملكه، فجعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم. 
هذا كله مثل ضربه الله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] لهم في عبادتهم الأصنام من دون الله \[ سبحانه[(١١)](#foonote-١١) \]. فهو خطاب و[(١٢)](#foonote-١٢) توبيخ وتقريع للمشركين. فالمعنى أنتم لا يش\[ ر[(١٣)](#foonote-١٣) \]ككم عبيدكم فيما أنعم الله به عليكم من المال ولا ترضون[(١٤)](#foonote-١٤) بذلك لأنفسكم فتكونون أنتم وعبيدكم في ذلك سواء، فكيف رضيتم بأن جعلتم[(١٥)](#foonote-١٥) لله \[ سبحانه[(١٦)](#foonote-١٦) \] شركاء من خلقه، فعبدتم معه غيره ؟ فإذا كنتم تأنفون[(١٧)](#foonote-١٧) من مساواة عبيدكم بكم فيما في أيديكم \[ من رزق الله[(١٨)](#foonote-١٨) \] فكيف رضيتم لرب العالمين بمساواة خلقه له فعبدتموهم ؟ 
وقيل : عنى بذلك الذين قالوا المسيح ابن الله من النصارى[(١٩)](#foonote-١٩). 
ثم قال \[ تعالى[(٢٠)](#foonote-٢٠) \]  أفبنعمة الله يجحدون  \[ ٧١ \]. 
عبيدي معي في سلطاني، وهو معنى قول قتادة[(٢١)](#foonote-٢١). وقيل : معنى الآية أن من فضله الله \[ عز وجل[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] في الرزق لا يشارك فيه مملوكه وهو بشر مثله، فكيف شركتم بين الله \[ عز وجل[(٢٣)](#foonote-٢٣) \] وبين الأصنام فجعلتم له نصيبا وللأصنام نصيبا ؟ فلم يحسن عندكم أن تشاركوا عبيدكم \[ فيما رزقهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] \[ وأنتم[(٢٥)](#foonote-٢٥) \] كلكم بشر ويحسن[(٢٦)](#foonote-٢٦) أن تشاركوا بين الله \[ سبحانه[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] والأصنام وليست كمثله، لأنها مخلوقة. فإذا نزهتم أنفسكم عن مشاركة عبيدكم فيما رزقهم الله \[ سبحانه[(٢٨)](#foonote-٢٨) \] فالله \[ عز وجل[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] أحق أن تنزهوه عن مشاركة الأصنام.

١ ق: وما..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: وو..
٦ ط: "لا يرضون به"..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ ساقط من ق..
١٠ انظر: المصدر السابق..
١١ ساقط من ق..
١٢ كذا بالنسختين، ولعل الواو زائدة..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "ولا ترضونه"..
١٥ ق: جعلكم..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق: "تابعون"..
١٨ ساقط من ق..
١٩ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٢، والجامع ١٠/٩٣..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ انظر: قول ابن عباس وقتادة في جامع البيان ١٤/١٤٢، وأحكام الجصاص ٣/١٨٥، الدر ٥/١٤٧..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر: المصدر السابق..
٢٤ ساقط من ط، ولعله زيادة في ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: فيحسن..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ انظر: المصدر السابق..
٢٩ ساقط من ق..

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

ثم قال تعالى : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا  \[ ٧٢ \]، \[ أي [(١)](#foonote-١) \] : والله خلق زوجة آدم من ضلعه، قاله : قتادة [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل معناه : جعل لكم من جنسكم أزواجا [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة  \[ ٧٢ \]. 
قال ابن مسعود : الحفدة : الاختان. وهو قول ابن عباس وابن جبير [(٤)](#foonote-٤). وعن ابن عباس : أنهم الأصهار [(٥)](#foonote-٥). وقال محمد بن الحسن : الختن الزوج ومن كان من ذوي رحمه، والصهر من كان من قبل المرأة من الرجل [(٦)](#foonote-٦). وقال ابن الأعرابي [(٧)](#foonote-٧) ضد هذا القول في الأختان والأصهار [(٨)](#foonote-٨). وقال \[ الأ [(٩)](#foonote-٩) \]صمعي [(١٠)](#foonote-١٠) الختن [(١١)](#foonote-١١) من [(١٢)](#foonote-١٢) كان من الرجال من قبل المرأة والأصهار منهما جميعا [(١٣)](#foonote-١٣)، وقيل : [(١٤)](#foonote-١٤)الحفدة أعوان الرجل وخدمه [(١٥)](#foonote-١٥). 
وروي عن ابن عباس أنه سئل عن الحفدة في الآية فقال : من أعانك فقد حفدك [(١٦)](#foonote-١٦). \[ و [(١٧)](#foonote-١٧) \] قال عكرمة : الحفدة الخدام [(١٨)](#foonote-١٨). 
\[ و [(١٩)](#foonote-١٩) \] عنه أيضا الحفدة من خدمك من ولدك [(٢٠)](#foonote-٢٠). وعن مجاهد أنه قال : الحفدة ابن الرجل وخادمه وأعوانه [(٢١)](#foonote-٢١). وعن ابن عباس أيضا هم ولد الرجل وولد ولده [(٢٢)](#foonote-٢٢). وقال ابن زيد وغيره : هم ولد الرجل \[ و [(٢٣)](#foonote-٢٣) \] الذين يخدمومه [(٢٤)](#foonote-٢٤). وعن ابن عباس : أنه قال : هم بنو امرأة الرجل من غيره [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
والحفدة : جمع حافد كفاسق/وفسقة، والحافد في كلام العرب المتخفف في الخدمة والعمل ومنه قولهم، وإليك [(٢٦)](#foonote-٢٦) نسعى ونحفد، أي : نسرع في العمل بطاعتك [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ثم قال \[ تعالى [(٢٨)](#foonote-٢٨) \]  ورزقكم من الطيبات  \[ ٧٢ \]. 
أي : من خلال المعاش [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
 أفبالباطل يومنون  \[ ٧٢ \]. 
أي :\[ أ [(٣٠)](#foonote-٣٠) \] فبما يحرم عليهم الشيطان من البحائر والوصائل يصدق هؤلاء المشركون [(٣١)](#foonote-٣١). 
قيل معناه : أفبالأوثان والأصنام يؤمنون [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
 وبنعمت الله هم يكفرون  \[ ٧٢ \]. 
أي : وبما أحل الله لهم [(٣٣)](#foonote-٣٣) من ذلك يكفرون، وأنعم عليهم بإحلاله لهم، هم يكفرون أي ينكرون تحليله ويسترونه [(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ ساقط من ق..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/١٤٣ والدر ٥/١٤٨..
٣ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٦٠..
٤ انظر: هذا القول في المستدرك ٢/٣٥٥، ومعاني الفراء ٢/١١٠.
 وجامع البيان ١٤/١٤٣، ومعاني الزجاج ٣/٢١٢، وأحكام الجصاص ٣/١٨٦، وأحكام ابن العربي ٣/١١٢١ والجامع ١٠/٩٤، والدر ٥/١٤٨..
٥ انظر: قوله في غريب القرآن ٢٤٦ وجامع البيان ١٤/١٤٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٦١ والمحرر ١٠/٢١٠ والدر ٥/١٤٨، واللسان (حفد)..
٦ انظر: قوله في أحكام ابن العربي ٣/١١٦١..
٧ هو محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي أبو عبد الله، راوية نساب، عالم باللغة من أهل الكوفة ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه، ولد سنة ١٥٠ هـ. ومات بسامراء سنة ٢٣١ له تصانيف كثيرة. انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٤/٣٠٦، وتاريخ بغداد ٥/٢٨٢، وبغية الوعاة ١/١٠٥، والأعلام ٦/١٣١..
٨ انظر: قوله في أحكام ابن العربي ٣/١١٦١..
٩ ساقط من ق..
١٠ هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد، الأصمعي راوية العرب وأحد أئمة اللغة والشعر والبلدان ولد بالبصرة سنة ١٢٢ وتوفي بها سنة ٢١٦، وله تصانيف كثيرة.
 انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٣/١٧٠ وتاريخ بغداد ١٠/٤١٠، وبغية الوعاة ٢/١١٢ والأعلام ٤/١٦٢..
١١ ط: الأختان..
١٢ ق: من من..
١٣ انظر: قول الأسمعي في أحكام ابن العربي ٣/١١٦١، والجامع ١٠/٩٥..
١٤ ق: وقال..
١٥ وهو قول أبي عبيدة، انظر غريب القرآن ٢٤٦..
١٦ انظر قوله في جامع البيان ١٤/١٤٤، وأحكام الجصاص ٣/١٨٦، وأحكام ابن العربي ٣/١١٦١ والجامع ١٠/٩٤، والدر ٥/١٤٩، واللسان (حفد)..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٤٤..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٤٥ واللسان (حفد).
 ٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٤٥..
٢١ ٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٤٦، وأحكام ابن العربي ٣/١١٦١، والدر ٥/١٤٨..
٢٢ ؟؟؟؟؟.
٢٣ ساقط من ط..
٢٤ انظر: قوله في غريب ابن قتيبة ٢٤٦، وجامع البيان ١٤/١٤٦..
٢٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٤٦، والمحرر ١٠/٢١٠، والدر ٥/١٤٩، واللسان (حقد).
 عن الضحاك..
٢٦ ق: ألئك..
٢٧ ط: "أي بطاعتك" وانظر معاني الفراء ٢/١١٠، وغريب القرآن ٢٤٦، وجامع البيان ١٤/١٤٧، واللسان (حفد)..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٧..
٣٠ ساقط من ط..
٣١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٧..
٣٢ وهو النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٠٣..
٣٣ ط: بهم..
٣٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٧..

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

قوله : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا  \[ ٧٣ \] إلى قوله : على صراط مستقيم  \[ ٧٦ \]. 
المعنى : ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله \[ سبحانه[(١)](#foonote-١) \]، أوثانا لا يملكون لهم رزقا " من السماوات " أي : لا تنزل[(٢)](#foonote-٢) مطرا لإحياء الأرض. " والأرض " أي : ولا تملك[(٣)](#foonote-٣) لهم أيضا[(٤)](#foonote-٤) رزقا من الأرض، لأنها لا تقدر على إخراج نباتها وثمارها لهم[(٥)](#foonote-٥). 
 ولا يستطيعون  \[ ٧٣ \]. 
أي : لا تملك أوثانهم شيئا من السماوات والأرض[(٦)](#foonote-٦). 
و رزقا  نصب بيملك. و شيئا  نصب[(٧)](#foonote-٧) برزق. وكان أصله : رزق شيء كما يقول : ضرب زيد فلما فرق بينهما انتصب شيء[(٨)](#foonote-٨) لأنه مفعول به برزق[(٩)](#foonote-٩). وهو مثل قول الشاعر :
\*\*\* فلم أنكل عن الضرب مسمعا[(١٠)](#foonote-١٠) \*\*\*
كان أصله : عن ضرب مسمع، فلما \[ أ[(١١)](#foonote-١١) \] دخل الألف واللام امتنعت الإضافة فانتصب المفعول به ومثله في التنوين : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا [(١٢)](#foonote-١٢) كان أصله كفاتا إحياء وأموات \[ أي جمع أحياء وأموات[(١٣)](#foonote-١٣) \]. 
والكفت الجمع والضم، أي : تجمعهم وتضمهم على ظهرها أحياء وفي بطنها أمواتا فلما نون  كفاتا  انتصب  أحياء وأمواتا  على المفعول به، والعطف عليه، وله نظائر، وهو أصل من أصول العربية. 
وقد منع بعض البصريين أن يعمل " رزق " في " شيء " لأنه اسم، وليس بمصدر، وقال ينتصب " شيء " على البدل من " رزق " [(١٤)](#foonote-١٤).

١ ساقط من ق..
٢ ق: لا ينزل..
٣ ق: لا يملك..
٤ ق: ولا يملك أيضا لهم..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٨..
٦ وهو.
٧ ق: نصيب..
٨ ق: شيئا..
٩ وهو قول الكوفيين انظر: معاني الفراء ٢/١١٠، وغريب القرآن ٢٤٧، وجامع البيان ١٤/١٤٨، وإعراب النحاس ٢/٤٠٣، والمشكل ٢/١٩، والمحرر ١٠/٢١٢. والبحر المحيط ٥/٥١٦..
١٠ البيت بتمامه.
 لقد علمت أولى المغيرة إنني كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا انظر: المحرر ١٠/٢١٢ والهامش ١١٨ من نفس الصفحة..
١١ ساقط من ق..
١٢ المرسلات: ٢٥..
١٣ البيت بتمامه..
١٤ وهو قول الأخفش، انظر: معاني الأخفش ٢/٦٠٧، وجامع البيان ١٤/١٤٨، وإعراب النحاس ٢/٤٠٣، والمحرر ١٠/٢١٢..

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \]  فلا تضربوا لله الأمثال  \[ ٧٤ \]. 
قال الضحاك، معناه : لا تعبدوا[(٢)](#foonote-٢) من دون الله ما لا ينفعكم، ولا يضركم، ولا يرزقكم. وقال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : هو اتخاذكم الأصنام. يقول تعالى ذكره : لا تجعلوا معي إلها غيري[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل معناه : لا تمثلوا الله \[ سبحانه[(٥)](#foonote-٥) \] بخلقه فتقولوا : هو يحتاج إلى شريك ومشاور فإن هذا إنما يكون لمن لا يعلم ودل على هذا المعنى قوله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] : إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون  \[ ٧٤ \][(٧)](#foonote-٧). 
وقيل معناه : لا تمثلوا خلق الله به، فتجعلوا له من العبادة مثل ما لله \[ سبحانه[(٨)](#foonote-٨) \][(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ط..
٢ ق: لتعبدوا..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر : قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٤٨ والدر ٥/١٥٠..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط.
 .
٧ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٠٣..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر : هذا القول في مشكل القرآن ٤٩٧، وإعراب النحاس ٢/٤٠٣..

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

ثم قال تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء  \[ ٧٥ \] الآية. 
هذا مثل ضربه الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] للكافر والمؤمن، قال قتادة : قوله : عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ، هذا مثل ضربه الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] للكافر رزقه الله مالا، فلم يقدر فيه على \[ خير[(٣)](#foonote-٣) \]، ولم يعمل فيه بطاعة الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] ثم قال \[ تعالى[(٥)](#foonote-٥) \] : ومن رزقناه منا رزقا حسنا  \[ ٧٥ \] فهذا للمؤمن من أعطاه الله مالا يعمل فيه بطاعته فأخذ فيه بالشكر ومعرفة الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \]، فأثابه[(٧)](#foonote-٧) الله \[ سبحانه[(٨)](#foonote-٨) \] على/ما رزقه \[ في[(٩)](#foonote-٩) \] الجنة[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : هل يستوون  \[ ٧٥ \][(١١)](#foonote-١١). 
أي : هل يستوي هذان وهما بشران ؟ فكيف سويتم أيها المشركون بين الله وبين الحجارة التي لا تعقل ولا تنفع ولا تضر. 
وقيل : " العبد المملوك " أبو جهل بن هشام، و ومن رزقناه منا رزقا حسنا  \[ ٧٥ \] أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا يستويان. 
وقيل : " العبد المملوك " الصبي لأنه عاجز[(١٢)](#foonote-١٢) مربوب  ومن رزقناه منا رزقا حسنا  مثل لله[(١٣)](#foonote-١٣) رب العالمين، لأنه يرزق المخلوقين ويلطف بهم من حيث \[ يعملون ومن حيث[(١٤)](#foonote-١٤) \] لا يعلمون، وهذا قول : مجاهد، قال مجاهد : هو مثل لله الخالق[(١٥)](#foonote-١٥) ومن يدعى من دونه من الباطل[(١٦)](#foonote-١٦).

١ ساقط من ق..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: فأتاه..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ط..
١٠ انظر: قول قتادة في مشكل القرآن ٤٨٤، وجامع البيان ١٤/١٤٩ وأحكام الجصاص ٣/١٨٦، والدر ٥/١٥٠..
١١ ق: هل يستويان مثلا. هي آية ٢٤ من هود..
١٢ ق: على عاجز..
١٣ ق: الله..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ق: الخلق..
١٦ انظر : قول مجاهد في جامع البيان ١٤/١٤٩، وأحكام الجصاص ٣/١٨٦ والدر ٥/١٥١..

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

ثم ضرب مثلا آخر فقال : وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم  \[ ٧٦ \] وهو المطبق[(١)](#foonote-١) الذي لا ينطق ولا يسمع[(٢)](#foonote-٢).  وهو كل على مولاه  \[ ٧٦ \] أي : على وليه[(٣)](#foonote-٣)  هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم  \[ ٧٦ \] أي : هل يستوي القادر التام التمييز[(٤)](#foonote-٤)، والعاجز الذي لا يسمع ولا يتكلم ولا يأتي بخير ؟ فهما لا يستويان عندكم[(٥)](#foonote-٥) لاختلاف أحوالهما، وهما[(٦)](#foonote-٦) بشران، فكيف سويتهم[(٧)](#foonote-٧) بين الله \[ سبحانه[(٨)](#foonote-٨) \] والأحجار ؟ [(٩)](#foonote-٩). 
وقال مجاهد والضحاك : هذا مثل لله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] ومن عبد من دونه[(١١)](#foonote-١١). وقال قتادة : هو للمؤمن والكافر[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن عباس : أنزلت هذه الآية : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء  \[ ٧٥ \] في هشام بن عمر، وهو الذي لا ينفق[(١٣)](#foonote-١٣)، ومولاه أبو الجوزاء[(١٤)](#foonote-١٤) الذي كان ينهاه[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : \[ و \][(١٦)](#foonote-١٦) ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم  \[ ٧٦ \] الأبكم منهما : الكل على مولاه أسيد بن أبي العاصي، والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم[(١٧)](#foonote-١٧) عثمان بن عفان. 
وقيل : الأبكم يعني به أبي بن خلف هو كالأبكم إذ لا ينطق بخير، وهو كل على قومه كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن مظعون[(١٨)](#foonote-١٨). 
 هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل  \[ ٧٦ \] يعني : حمزة بن عبد المطلب. وقيل : هو مثل ضربه \[ عز وجل[(١٩)](#foonote-١٩) \] لنفسه والصنم المعبود من دونه وهو الأبكم. 
والفاضل هو مثل الله. 
وقيل الفاضل من الرجلين عثمان بن عفان رضي الله \[ عنه[(٢٠)](#foonote-٢٠) \] والأبكم مولى له كافر، قاله : ابن عباس[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال مجاهد : الذي يأمر بالعدل، هو الله \[ عز وجل[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] والأبكم ما يدعون/من دونه من الأصنام. 
قوله : الحمد لله  \[ ٧٥ \]. 
أي : الحمد الكامل لله دون من يدعا من دونه من الأوثان[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قوله : بل أكثرهم لا يعلمون  \[ ٧٥ \]. 
أي : فعلهم فعل من لا يعلم، وإن كانوا يعلمون[(٢٤)](#foonote-٢٤). وقيل معناه : أنهم لا يعلمون وعليهم أن يعلموا. 
وقيل إن قوله : رجلين أحدهما أبكم  \[ ٧٦ \] إنما هو مثل للصنم لا يسمع ولا ينطق. 
 وهو كل على مولاه  \[ ٧٥ \] أي : كل على من[(٢٥)](#foonote-٢٥) يعبده ويلي أمره، يحتاج أن يخدمه ويحمله وضعه[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
 أينما[(٢٧)](#foonote-٢٧) يوجهه لايات[(٢٨)](#foonote-٢٨) بخير  \[ ٧٦ \]. 
أي : لا يفهم ما يقال له فيأتمر[(٢٩)](#foonote-٢٩) لمن أمره، ولا يأمر ولا ينهى[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
 هل يستوي هو ومن يامر بالعدل  \[ ٧٦ \]. 
أي : هل يستوي هذا الصنم، والله الواحد القهار الذي يدعو إلى التوحيد وهو على صراط مستقيم. قاله : قتادة[(٣١)](#foonote-٣١). وقيل : هذا المثل أيضا إنما هو للمؤمن والكافر[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية أن العبد لا يملك[(٣٣)](#foonote-٣٣). ومن جعل الآية مثلا لله \[ سبحانه[(٣٤)](#foonote-٣٤) \] والصنم لم يكن فيها حجة \[ له[(٣٥)](#foonote-٣٥) \] في العبد.

١ ق: وهو المطلق..
٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٣..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٣..
٤ ق: والتام والتمييز..
٥ ق: عندهم..
٦ ق: وهو..
٧ ط: سويتم..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر: هذا التفسير في جامع البيان ١٤/١٥٠، ومعاني الزجاج ٣/٢١٤..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: هذا القول في مشكل القرآن ٣٨٣، وغريب القرآن ٢٤٧، وجامع البيان ١٤/١٥٠. والجامع ١٠/٩٤، والدر ٥/١٥٢..
١٢ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٤/١٥٠، والدر ٥/١٥١، وفيهما أنه قول ابن عباس..
١٣ ق: لا ينهق..
١٤ ط: "أبو الجراب" وفي ق: "الحوات"، وفي أسباب النزول والدر: "أبو الجوزاء"..
١٥ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٥١، وأسباب النزول ٢١٠ والدر ٥/١١٥..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق: من قوله: "هل يستوي القادر التام" في الصفحة ١٥٦ إلى "صراط مستقيم" مكرر..
١٨ هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي، أبو السايب، صحابي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وشهد بدرا، هو أول من مات بالمدينة وأول من دفن بالبقيع منهم توفي سنة ٢ هجرية. انظر: ترجمته في طبقات ابن سعد ٣/٢٨٦ حلية الأولياء ١/١٠٢ وصفة الصفوة ١/٤٤٩، والإصابة ٥٤٤٥..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ انظر : المصدر السابق..
٢١ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ٠٤/١٥١، والجامع ١٠/٥٨ والدر ٥/١٥٢ ولباب النقول ١٣٣.
 .
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٤٩..
٢٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٠..
٢٥ ق: ما..
٢٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٠..
٢٧ ق : أين ما..
٢٨ في النسختين: الآيات..
٢٩ ق: فيا ثم..
٣٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٤/١٥١..
٣١ انظر: قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٠، والجامع ١٠/٩٨..
٣٢ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٠، والجامع ١٠/٩٨..
٣٣ وهو قول الشافعية والحنفية، وبه قال الحسن وابن سيرين..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ ساقط من ط..

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

قوله : ولله غيب السماوات والأرض  \[ ٧٧ \] إلى قوله : لآيات \[ لقوم[(١)](#foonote-١) \] يؤمنون  \[ ٧٩ \]. 
المعنى :\[ لله[(٢)](#foonote-٢) \] ما غاب عن أبصاركم في السماوات والأرض دون ما[(٣)](#foonote-٣) سواه[(٤)](#foonote-٤). 
 وما أمر الساعة إلا \[ كلمح[(٥)](#foonote-٥) \] البصر  \[ ٧٧ \]. 
أي : وما قيام الساعة، التي ينشر فيها الخلائق للبعث، إلا كنظرة من البصر، أو أقرب من نظرة. لأن ذلك إنما هو، أن يقال له : كن، فيكون. وهذا إنما هو صفة لسرعة القدرة على بعث الخلق وإحيائهم، كما يقال في تمثيل السرعة ما بين الشيء والشيء : ما بين الحر والقر إلا نومة، وما بين السنة والسنة إلا لحظة. فهذا[(٦)](#foonote-٦) يراد به السرعة. والمعنى : أن الساعة في مجيئها للوقت الذي[(٧)](#foonote-٧) لا مدفع[(٨)](#foonote-٨) له بمنزلة لمح البصر. ومثله في القرب على التمثيل  سيعلمون غدا  فسمي يوم القيامة \[ غدا[(٩)](#foonote-٩) \] على تمثيل القرب إذ لا مدفع له عن وقته. فالقيامة كغد لوقوعها لا محالة كوقوع غد. وقيل : إنها تقوم على الحقيقة في أقرب من لمح[(١٠)](#foonote-١٠) البصر، ود\[ ل[(١١)](#foonote-١١) \] على ذلك قوله : لا تأتيكم إلا بغتة [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل معناه : و ما أمر الساعة عندنا إلا كلمح البصر لا عندكم، كقوله : وإن تعجب فعجب قولهم [(١٣)](#foonote-١٣) أي : عجب عندكم وعند من سمعه لا عندي ويدل على هذا التأويل قوله : يرونه بعيدا و[(١٤)](#foonote-١٤) نراه قريبا [(١٥)](#foonote-١٥). 
ثم قال تعالى : إن الله على كل شيء قدير  \[ ٧٧ \]. 
أي :\[ إن[(١٦)](#foonote-١٦) \] الله قدير[(١٧)](#foonote-١٧) على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر، وعلى ما يشاء لا يمتنع عليه شيء من الأشياء كلها[(١٨)](#foonote-١٨).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: من..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥١..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: فلذلك..
٧ ط: التي..
٨ ق: لا يدفع..
٩ القمر: ٢٦..
١٠ ق: ملح..
١١ ساقط من ق..
١٢ الأعراف: ١٨٧..
١٣ الرعد: ٥..
١٤ ق: أو..
١٥ المعارج: ٦..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ط: قادر..
١٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٢..

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا  \[ ٧٨ \]. 
معناه : والله علمكم ما لم تكونوا تعلمون وأنتم في بطون أمهاتكم[(٢)](#foonote-٢)، ورزقكم عقولا تفهمون بها الأشياء، وتميزون بين الخير والشر، وجعل لكم السمع لتسمعوا به أوامر الله، ونواهيه، ومواعظه، فتعلمون وتتعظون. 
وهذا يدل على أن الواو لا توجب رتبة[(٣)](#foonote-٣) لأنه ذكر جعله للسمع والبصر والفؤاد/ بعد الخروج من البطن، وذلك لم يكن إلا في البطن. فالواو لا توجب رتبة، بل ما بعدها يكون قبل ما قبلها. لا يجوز إلا هذا بهذه الآية، ونظيرها كثير في القرآن يدل على أنها لا ترتب[(٤)](#foonote-٤) ما بعدها بعدما قبلها، بل قد يكون بعده وقبله. ويجوز أن يكون الباقي[(٥)](#foonote-٥) مبتدأ غير معطوف[(٦)](#foonote-٦). والأبصار لتبصروا[(٧)](#foonote-٧) بها آياته ونعمه[(٨)](#foonote-٨) فتشكروا[(٩)](#foonote-٩) وتعلموا[(١٠)](#foonote-١٠) أن الله[(١١)](#foonote-١١) الخالق وحده لا إله إلا هو، والأفئدة ليفهموا[(١٢)](#foonote-١٢) بها، وهي القلوب. 
 لعلكم تشكرون  \[ ٧٨ \]. 
أي : فعل ذلك بكم لعلكم تشكرون نعمه عليكم[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ق..
٢ ط: "لا توجب إليه لأنه...".
٣ ق: لا ترتيب..
٤ ق: لا ترتيب..
٥ ط: الثاني..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٢..
٧ ق: الضمير للغائب "ليبصروا" وكذا "فيشكروا" و"يعلموا" و"ليفهموا"..
٨ ط: "نعيمه"..
٩ ق: الضمير للغائب "ليبصروا" وكذا "فيشكروا" و"يعلموا" و"ليفهمو"..
١٠ انظر: المصدر السابق..
١١ ط: أنه..
١٢ ق: الضمير للغائب "ليصبروا" وكذا "فيشكروا" و "يعلموا" و"ليفهموا"..
١٣ ق: عليه..

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

ثم قال : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء  \[ ٧٩ \]. 
واحدها سكاكة[(١)](#foonote-١). 
 ما يمسكهن إلا الله  \[ ٧٩ \]. 
أي :\[ ما طيرانهن إلا بالله \] وبما أعطاهن من القدرة على ذلك ولو سلبهن القدرة لم يطرن[(٢)](#foonote-٢). 
 \[ إن[(٣)](#foonote-٣) \] في ذلك لآيات  \[ ٧٩ \]. 
أي : إن في تسخير الله الطير في الهواء لعلامات على توحيد الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] لقوم يؤمنون بالله \[ سبحانه[(٥)](#foonote-٥) \][(٦)](#foonote-٦)، قال قتادة : في جو السماء، في كبد السماء[(٧)](#foonote-٧).

١ ط: "شيكاكة". وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٤..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٣..
٣ ساقط من ط..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر المصدر السابق..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٣..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٥٣..

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

قوله : والله جعل لكم من بيوتكم \[ سكنا[(١)](#foonote-١) \]  \[ ٨٠ \] إلى قوله  وأكثر \[ هم[(٢)](#foonote-٢) \] الكافرون  \[ ٨٣ \]. 
\[ أي :[(٣)](#foonote-٣) \] : جعل لكم موضعا تسكنون فيه أيام[(٤)](#foonote-٤) مقامكم[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : معناه جعل لكم من بيوتكم ما تسكن[(٦)](#foonote-٦) إليه أنفسكم من ستر العورة والحرم فتهدأ فيه جوارحكم. 
 وجعل لكم من جلود الأنعام  \[ ٨٠ \][(٧)](#foonote-٧) يعني : من جلود الإبل والبقر والغنم  بيوتا  خفافا عليكم تحملونها معكم في أسفاركم وهو : الظعن. وتنتفعون بها في إقامتكم، وهي : البيوت من الأنطاع والشعر والوبر والصوف. 
ثم قال : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا  \[ ٨٠ \]. 
أي : جعل[(٨)](#foonote-٨) لكم من هذه الأشياء متاعا[(٩)](#foonote-٩). 
وواحد الأثاث أثاثة[(١٠)](#foonote-١٠)، والأثاث متاع البيت[(١١)](#foonote-١١). وقيل : لا واحد له[(١٢)](#foonote-١٢). 
وعن ابن عباس : الأثاث : المال. وكذلك[(١٣)](#foonote-١٣) قال قتادة[(١٤)](#foonote-١٤). وقيل الأثاث : الثياب[(١٥)](#foonote-١٥). 
وهو متاع البيت عند أهل اللغة، كالأكسية والفرش، وهو مأخوذ من قولهم : شعر أثيث، إذا كان كثيرا ملتفا. ويقال أث الشعر يثث أثا إذا كثر والتف. وقد أث البيت يثث إذا صار ذا أثاث. فسمي متاع البيت أثاثا لكثرته واجتماعه. والأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : متاعا إلى حين  \[ ٨٠ \]. 
أي[(١٧)](#foonote-١٧) : تتمتعون[(١٨)](#foonote-١٨) به وتنتفعون[(١٩)](#foonote-١٩) إلى آجالكم.

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ط..
٤ ق : أي..
٥ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٥..
٦ ط: تسكنوا..
٧ ط: زاد "بيوتا"..
٨ ط: أي وجعل..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٤..
١٠ وهو قول أبي زيد الأنصاري، انظر: غريب القرآن ٢٤٧، وجامع البيان ١٤/١٥٤، والمحرر ١٠/٢١٧، والتفسير الكبير ٢٠/٩٤، والجامع ١٠/١٠٤، واللسان (اثث)..
١١ وهو قول مجاهد، انظر: تفسير مجاهد ٤٢٣، ومجاز القرآن ١/٣٦٥ وغريب القرآن ٢٤٧، وجامع البيان ١٤/١٥٤ والجامع ١٠/١٠٤ واللسان (اثث)..
١٢ وهو قول الفراء انظر: معاني الفراء ٢/١٧١، وجامع البيان ١٤/١٥٤، والمحرر ١٠/٢١٧، والجامع ١٠/١٠٤ واللسان (اثث) والتفسير الكبير ٢٠/٩٤..
١٣ ط: وكذا..
١٤ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٤/١٥٤ والجامع ١٠/١٠٥. واللسان (اثث).
 .
١٥ وهو قول حميد بن عبد الرحمن، انظر جامع البيان ١٤/١٥٤.
 .
١٦ انظر: غريب القرآن ٢٤٧ ومعاني الزجاج ٣/٢١٥ واللسان (أثث)..
١٧ ط: "أي و..."..
١٨ ق: جعل الضمير للغائب في تتمتعون وتنتفعون..
١٩ ق: جعل الضمير للغائب في تتمتعون وتنتفعون..

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

ثم قال تعالى : والله جعل لكم مما خلق ظلالا  \[ ٨١ \]. 
يعني : الأشجار والجبال تستظلون بها من الحر والبرد والمطر [(١)](#foonote-١) وقيل : هو السحاب والغمام [(٢)](#foonote-٢) يظل الناس. 
 من الجبال أكنانا  \[ ٨١ \]. 
أي : جعل لكم من الجبال والسهل، ولكن حذف السهل لدلالة الكلام عليه.  أكنانا  جمع : كن [(٣)](#foonote-٣) يعني غيرانا يسكن [(٤)](#foonote-٤) فيها [(٥)](#foonote-٥). 
 وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر  \[ ٨١ \] والبرد وحذف/ البرد لدلالة الحر عليه. 
\[ \*\*\* كما قال أريد الخير أيهما يليني\*\*\*
فحذف الشر لدلالة الخير [(٦)](#foonote-٦) \] \[ عليه [(٧)](#foonote-٧) \] [(٨)](#foonote-٨)
والسرابيل جمع سربال. والسربال كل ما لبسته من قميص ودرع وغيره [(٩)](#foonote-٩)، يعني : من القطن، والكتان والصوف [(١٠)](#foonote-١٠). 
 وسرابيل تقيكم بأسكم  \[ ٨١ \]. 
يعني : الدروع من الحديد [(١١)](#foonote-١١). والبأس [(١٢)](#foonote-١٢) هنا الحرب [(١٣)](#foonote-١٣). والمعنى في هذا : خلق [(١٤)](#foonote-١٤) لكم ما [(١٥)](#foonote-١٥) تتخذون منه [(١٦)](#foonote-١٦) هذه السرابيل وأقدركم على عمله وألهمكم ذلك. 
فهذه كلها نعم من الله ينبه خلقه عليها ليشكروا الله على ذلك ويعلموا أنه المنفرد بخلق ذلك المدبر لمصالح عباده، فلا تجب العبادة إلا له. 
وإنما خص الجبال بالذكر لأنهم كانوا أصحاب \[ جبال [(١٧)](#foonote-١٧) \] في بلدهم فخوطبوا بما يعرفون. وترك السهول وما فيها أيضا من الأكنان لدلالة الكلام عليه. وخص ذكر الحر : لأن أكثر زمان العرب في أرض [(١٨)](#foonote-١٨) الحجاز وما يليها الحر. فخص ذلك لما [(١٩)](#foonote-١٩) يعلمون من ضرره عندهم وترك ذكر البرد لدلالة الحر عليه. وخص ذكر الأصواف والأوبار والأشعار لأنهم كانوا أصحاب إبل وغنم ومعز فخوطبوا بما يعقلون. وترك ذكر القطن، والكتان، وغيره، مما يستعمل منه اللباس لدلالة الكلام عليه. ومن هذا قوله  وينزل من السماء من جبال فيها من برد  [(٢٠)](#foonote-٢٠) فذكر البرد لأنهم كانوا يعرفونه فخوطبوا بما يعرفون وترك ذكر الثلج وهو أكثر نزولا من البرد لأنهم كانوا يعرفونه في بلادهم [(٢١)](#foonote-٢١). 
ثم قال \[ تعالى [(٢٢)](#foonote-٢٢)ي  كذلك يتم نعمته \[ عليكم \] [(٢٣)](#foonote-٢٣) لعلكم تسلمون  \[ ٨١ \]. 
أي : أتم نعمته عليكم في هذه النعم المذكورة لتخضعوا [(٢٤)](#foonote-٢٤) لله بالطاعة. وروي عن ابن عباس أنه قرأ : " تسلمون " بفتح التاء واللام [(٢٥)](#foonote-٢٥)ن أي لتسلموا من الحر والجراحات وغيرها.

١ وهو قول قتادة، جامع البيان ١٤/١٥٥ ومعاني الزجاج ٣/٢١٥..
٢ ط: "وقيل هو الغمام والسحاب..."..
٣ وهو قول أبي عبيدة. انظر: مجاز القرآن ١/٣٦٦، ومعاني الزجاج ٣/٢١٥..
٤ ق: تسكنوا..
٥ وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/١٥٥، واللسان (اثث)..
٦ ساقط من ط..
٧ زيادة لازمة ليستقيم الكلام..
٨ هذا القول للفراء والبيت من شواهده، وهو بتمامه:وما أدري إذا يممت وجها  أريد الخير أيهما يليني. والبيت في اللسان (أنم) منسوب للمثقب العبدي وهو في جامع البيان ١٤/١٥٧ الهامش منسوب لسحيم بن وثيل الرياحي وانظره بلا نسبة في معاني الفراء ٢/١١٢ وغريب القرآن ٢٤٨، ومعاني الزجاج ٣/٢١٥، والمحرر ١٠/٢١٨، والجامع ١٠/١٠٦..
٩ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٥، واللسان (سربل)..
١٠ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٥..
١١ وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٥ ومعاني الزجاج ٣/٢١٦..
١٢ ط: "اللباس"..
١٣ انظر: هذا القول في غريب القرآن ٢٤٨ وجامع البيان ١٤/١٥٥..
١٤ ق: الذي خلق..
١٥ ق: مما..
١٦ ق زاد: "والصوف ومنه"..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ق: في أرض في أرض....
١٩ ق: بما..
٢٠ النور: ٤٣..
٢١ هذا تفسير عطاء الخراساني نقله المؤلف مختصرا وهو بتمامه في جامع البيان ١٤/١٥٦، وانظر: الجامع ١٠/١٠١..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ساقط من ط. وق: "علنكم"..
٢٤ ط: فيخضعوا..
٢٥ انظر: قراءة ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٥٦، ومعاني الزجاج ٣/٢١٦، وشواذ القرآن ٧٧، والجامع ١٠/١٠٦ن وحكاها عن عكرمة أيضا وقال: "وإسناده ضعيف" والدر ٥/١٥٣..

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

ثم قال تعالى : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين  \[ ٨٢ \]. 
أي : فإن أدبر هؤلاء المشركون عما أرسلنا \[ له[(١)](#foonote-١) \] يا محمد من الحق فإنما عليك أن تبلغ الرسالة وتبين[(٢)](#foonote-٢) ما أرسلت له[(٣)](#foonote-٣) لمن[(٤)](#foonote-٤) سمعه حتى يفهمه[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ط..
٢ ط: لتبين..
٣ ط : به يا محمد....
٤ قال: لأن..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٧..

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

ثم قال \[ تعالى [(١)](#foonote-١) \] : يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها  \[ ٨٣ \]. 
قال السدي : النعمة هنا : محمد \[ صلى الله عليه وسلم \] يعرفون أنه نبي [(٢)](#foonote-٢) مرسل وينكرون ذلك. ودل على أنها محمد [(٣)](#foonote-٣) \]. قوله : قبل ذلك : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين  \[ ٧٥ \] يخاطب محمدا صلى الله عليه وسلم [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : هي ما عدده [(٥)](#foonote-٥) الله \[ عز وجل [(٦)](#foonote-٦) \] في هذه السورة من النعم يعرفون أن الكل من عند الله وهم ينكرون ذلك ويزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم، قاله : مجاهد [(٧)](#foonote-٧). وقيل : إنكارهم هنا للنعمة [(٨)](#foonote-٨)، قولهم : [(٩)](#foonote-٩)لولا فلان ما كان كذا [(١٠)](#foonote-١٠). وقيل معناه : أن الكفار إذا قيل لهم من رزقكم ؟ أقروا بأنه الله \[ عز وجل [(١١)](#foonote-١١) \]، ثم ينكرون ذلك بقولهم : إنما رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا [(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال/ : وأكثرهم الكافرون  \[ ٨٣ \]. 
أي : أكثر قومك يا محمد الجاحدون للنعم ولنبوتك [(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقط من ط..
٢ ق: نهي..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر: قول السدي في جامع البيان ١٤/١٥٧ ومعاني الزجاج ٣/٢١٦، والمحرر ١٠/٢٢٠، والجامع ١٠/١٠٦..
٥ ق: ما وعده..
٦ ساقط من ق..
٧ انظره في: تفسير مجاهد ٢٢٤، وغريب القرآن ٢٤٨، وجامع البيان ١٤/١٥٨، والمحرر ١٠/٢١٠، والجامع ١٠/١٠٦..
٨ ق: النعمة..
٩ ق: هي قولهم..
١٠ وهو قول: عون بن عبد الله بن عتبة، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٨ والجامع ١٠/١٠٦..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٢، وجامع البيان ١٤/١٥٨، والجامع ١٠/١٠٦ وفيه أنه قول الكلبي..
١٣ ق: "وبنبوتك" وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٨..

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

قوله : ويوم نبعث من كل أمة شهيدا  إلى قوله [(١)](#foonote-١)  وبشرى للمسلمين  \[ ٨٤-٨٩ \]. 
المعنى : ثم ينكرونها وسينكرونها يوم نبعث [(٢)](#foonote-٢) من كل أمة شهيدا، أي : شهد [(٣)](#foonote-٣) عليها بما أجابت [(٤)](#foonote-٤) به داعي [(٥)](#foonote-٥) الله \[ عز وجل [(٦)](#foonote-٦) \] وهو رسولهم الذي أرسل إليهم  ثم لا يوذن للذين كفروا  \[ ٨٤ \] يعني : لا يؤذن لهم في الاعتذار،  ولا هم يستعتبون  \[ ٨٤ \]. أي : ولا يتركون الرجوع إلى الدنيا فيتوبوا ومثله قوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون  [(٧)](#foonote-٧) أي : يعذر : ولا يوذن لهم فيعتذرون  [(٨)](#foonote-٨) [(٩)](#foonote-٩).

١ ق: لقوله..
٢ ط: يبعث..
٣ ط: يشهد..
٤ ق: أجبت..
٥ ق: داعي داعي..
٦ ساقط من ق..
٧ المرسلات: ٣٥..
٨ ق: يقدر..
٩ المرسلات: ٣٦..

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

ثم قال : وإذا رءا الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم  \[ ٨٥ \] أي : إذا عاين الذين كذبوا محمدا \[ صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١) \] عذاب الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] فلا ينجيهم منه شيء  ولا هم ينظرون  \[ ٨٤ \] أي : يؤخرون[(٣)](#foonote-٣).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٨..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٩..

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

ثم قال تعالى : وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم  \[ ٨٦ \]. 
أي : إذا رأى المشركون يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه[(١)](#foonote-١) من الآلهة والأوثان  قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك  \[ ٨٦ \]. أي : هؤلاء آلهتنا الذين[(٢)](#foonote-٢) عبدنا من دونك[(٣)](#foonote-٣) حشر الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] معهم أصنامهم وأوثانهم ليوبخهم ويعذبهم بها في النار وسموا شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم وزروعهم وأنعامهم[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : سموا بذلك على معنى : هؤلاء شركاؤنا في الكفر \[ بك[(٦)](#foonote-٦) \]، وقيل : إنما سموا بذلك لأنهم أحدثوا عبادتهم، أشركوهم في عبادة الله \[ سبحانه[(٧)](#foonote-٧) \] فأضيفوا[(٨)](#foonote-٨) إليهم، إذ[(٩)](#foonote-٩) هم اخترعوا ذلك، \[ وقد[(١٠)](#foonote-١٠) \] قال في موضع آخر : شركاءي [(١١)](#foonote-١١) فأضافهم إلى نفسه تعالى عن ذلك على طريق ما فعلوا : أي[(١٢)](#foonote-١٢) : شركائي عندكم وفيما زعمتم. 
قوله[(١٣)](#foonote-١٣) تعالى : فألقوا إليهم القول  \[ ٨٦ \]. 
أي : ألقت الآلهة إليهم القول، أي : انطلقوا فقالوا : إنكم لكاذبون، ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا ولا كنا آلهة[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال مجاهد  فألقوا إليهم القول  \[ ٨٦ \] : قالوا لهم[(١٥)](#foonote-١٥)، ونظير هذا قوله :
 سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : هم[(١٧)](#foonote-١٧) الملائكة الذين[(١٨)](#foonote-١٨) عبدوا من دون الله \[ سبحانه[(١٩)](#foonote-١٩) \] قالوا للكفار إنكم لكاذبون في عبادتكم إيانا.

١ ساقط من ق..
٢ ط: التي..
٣ وهو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٤/١٥٩..
٤ وهو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٤/١٥٩..
٥ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٠٦ والجامع ١٠/١٠٧..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: فأطيعوا..
٩ ق: إذا..
١٠ ساقط من ق..
١١ وردت بهذه الصيغة أكثر من مرة انظر: الكهف ٥٢، والقصص ٦٢ و٧٤ وفصلت ٤٧..
١٢ ق: ابن..
١٣ ط: ثم قال..
١٤ وانظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٢، وجامع البيان ١٤/١٥٩..
١٥ انظر: قول مجاهد في تفسير مجاهد ٤٢٤ وفيه "حدثوهم" وكذا في جامع البيان ١٤/١٥٩..
١٦ مريم: ٨٢..
١٧ ق: "بهم"..
١٨ ق: للذين..
١٩ ساقط من ق..

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

ثم قال تعالى : وألقوا إلى الله يومئذ السلم  \[ ٨٧ \]. 
أي : استسلموا له وذلوا لحكمه فيهم، ولم تغن عنهم آلهتهم شيئا. 
 وضل عنهم ما كانوا يفترون  \[ ٨٧ \] وأخطأهم من آلهتهم ما كانوا يأملون من الشفاعة عند الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \][(٢)](#foonote-٢).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٠ والدر ٥/١٥٧. وحكاه عن ابن جريج وقتادة..
٢ ساقط من ق..

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

ثم قال تعالى : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب  \[ ٨٨ \]. 
أي : الذين كفروا بالله \[ سبحانه[(١)](#foonote-١) \] وبرسوله \[ صلى الله عليه وسلم \] وصدوا عن الإسلام من أراده، زدناهم في جهنم عذابا فوق العذاب الذي هم فيه قبل أن يزادوا. 
وقال ابن مسعود : الزيادة عقارب لها أنياب كالنخل الطوال تنهشهم[(٢)](#foonote-٢). وروى عنه مرة[(٣)](#foonote-٣) أنه قال/أفاعي[(٤)](#foonote-٤). وعن ابن عمر أنه قال : لجهنم سواحل فيها حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت[(٥)](#foonote-٥). وقيل : إنهم يخرجون من حر النار \[ إلى[(٦)](#foonote-٦) \] برد الزمهرير فيتبادرون من شدة برد\[ ه إلى النار[(٧)](#foonote-٧) \] أعاذنا من ذلك[(٨)](#foonote-٨). وقال السدي : الزيادة عقارب في النار أمثال : البغال، وحيات[(٩)](#foonote-٩) أمثال[(١٠)](#foonote-١٠) : الفيلة. 
وروى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " زيدوا عقارب أمثال النخل[(١١)](#foonote-١١) تنهشهم في جهنم " [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال مجاهد إن لجهنم جنابا، يعني : جانبا كالساحل، فيها[(١٣)](#foonote-١٣) حيات كأمثال أعناق \[ البخت[(١٤)](#foonote-١٤) \]، وأنيابا لها كأنياب[(١٥)](#foonote-١٥) البغال[(١٦)](#foonote-١٦) فيهرب أهل النار من النار إلى جنابها فتشد[(١٧)](#foonote-١٧) عليهم العقارب فتأخذ شفاههم[(١٨)](#foonote-١٨) فتسقط ما بين الشفر إلى الظفر فما ينجيهم منها إلا الهرب إلى النار[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال[(٢٠)](#foonote-٢٠) ابن مسعود : إنه ليسمع للهوام بين أطباق جلد الكافر في النار جلبة كما تسمع جلبة الوحش في البر. وإن غلظ جلده أربعون[(٢١)](#foonote-٢١) ذراعا[(٢٢)](#foonote-٢٢) بذراع الجبار يعني : الملك. 
وروى مجاهد عن ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : " إنهم ليعظمون في النار حتى يصير[(٢٣)](#foonote-٢٣) ما بين شحمة أذن أحدهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلى عاتقه[(٢٥)](#foonote-٢٥) مسيرة كذا وكذا، وإن جلد أحدهم أربعون ذراعا، وضرسه أعظم من جبل أحد " [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقوله : بما كانوا يفسدون  \[ ٨٨ \]. 
أي : يفسدون في الدنيا بصدهم الناس عن الإسلام[(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ ساقط من ق..
٢ انظر: قول ابن مسعود في المستدرك ٢/٣٥٦، وكذا في جامع البيان ١٤/١٦، ومعاني الزجاج ٣/٢١٦ والجامع ١٠/١٠٨ والدر ٥/١٥٧..
٣ ق : ضرة..
٤ انظر: الرواية الثانية عن ابن مسعود في جامع البيان ١٤/١٦٠..
٥ ق: النجب..
٦ وانظر: قول ابن عمر في جامع البيان ١٤/١٦٠، وفيه عبد الله بن عمرو..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ ط: حية..
١٠ ط : كأمثال..
١١ ق: النحل..
١٢ وهو الأثر الموقوف عن ابن مسعود، وفي الدر ٥/١٥٧ جاء مرفوعا، وفيه: "أخرجه ابن مردويه، والخطيب في تالي التخليص"..
١٣ ط: فيه..
١٤ ق: النجب..
١٥ ط: كأمثال..
١٦ ط: البغال الدهم..
١٧ ط: فتشتد..
١٨ ط: شفايهم..
١٩ انظر: قول مجاهد في تفسير مجاهد ٢٢٤، وفيه أنه يرويه عن ابن مسعود، وجامع البيان ١٤/١٦٠، وفيه أنه يرويه عن عبيد بن عمير وفي تفسير ابن كثير ٣/٥٢٠، عن عبيد بن عمير نحوه..
٢٠ ط: وقال:..
٢١ ط: لأربعون..
٢٢ ق: دراع..
٢٣ ق: يسير..
٢٤ ق: أحدكم..
٢٥ ط: عتقه..
٢٦ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/٢٦ مع بعض الاختلاف في اللفظ..
٢٧ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٠٦..

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ويوم نبعث من كل أمة شهيدا [(٢)](#foonote-٢) \[ ٨٩ \][(٣)](#foonote-٣). 
أي :\[ واذكر يا محمد يوم نبعث من كل أمة شهيدا، أي \][(٤)](#foonote-٤) : نبعث إليهم نبيهم الذي أرسل إليها. ومعنى  من أنفسهم  أي : من قبيلتهم لأنه تعالى أكثر ما أرسل الرسل إلى الأمم من قبيلتها. 
ثم قال : وجئنا بك شهيدا على هؤلاء  \[ ٨٩ \]. 
أي : على أمتك يا محمد الذين أرسلت إليهم  ونزلنا عليك الكتاب  \[ ٨٩ \] أي : القرآن. 
 تبيانا لكل شيء  \] ٨٩ \] أي : بيانا[(٥)](#foonote-٥) للناس لما بهم إليه من[(٦)](#foonote-٦) الحاجة \[ من معرفة[(٧)](#foonote-٧) \] الحلال والحرام والثواب والعقاب  وهدى  \[ ٨٩ \] أي : هدى من الضلالة  ورحمة  أي : ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه  وبشرى للمسلمين  \[ ٨٩ \]، أي : وبشارة لمن أطاع الله وخضع له التوحيد.

١ ساقط من ط..
٢ ط: زاد "عليهم من أنفسهم"..
٣ ساقط من ط..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: بيان..
٦ ق: "عن" ولعله بإبداله بـ "من" يستقيم الكلام نسبيا..
٧ ساقط من ق..

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

قوله : إن الله يأمرنا بالعدل والإحسان  إلى قوله : ما تفعلون  \[ ٩٠-٩١ \]. 
المعنى : أن الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] يأمر في الكتاب الذي أنزل على محمد \[ صلى الله عليه وسلم \] بالعدل وهو الفرض والإحسان النافلة، وقيل : العدل الإنصاف. ومن الإنصاف الإقرار[(٢)](#foonote-٢) لمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على أفضاله وإخلاص العبادة له[(٣)](#foonote-٣). وكذلك قال بعض المفسرين : العدل هنا شهادة أن لا إله إلا الله. وروي ذلك عن ابن عباس[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن[(٥)](#foonote-٥) عيينة : العدل هنا استواء السريرة والعلانية من كل من[(٦)](#foonote-٦) عمل لله \[ عز وجل \] عملا[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : والإحسان  قال ابن عباس هو أداء الفرائض[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن عينية الإحسان أن تكون سريرته أفضل من علانيته[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : وإيتائي ذي القربى  \[ ٩٠ \]. 
أي : إعطاؤهم الحق الذي أوجبه الله لهم في الفرائض وصلة الرحم[(١٠)](#foonote-١٠). 
 وينهى عن الفحشاء  \[ ٩٠ \]. 
أي : عن كل قول وفعل قبيح. وعن ابن عباس الفحشاء هنا الزنى[(١١)](#foonote-١١). وقال ابن عيينة الفحشاء والمنكر هنا/ أن تكون علانيته أحسن من سريرته[(١٢)](#foonote-١٢). 
والمنكر في اللغة : كل ما ينكر من قول أو فعل[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : والبغي  \[ ٩٠ \][(١٤)](#foonote-١٤)، قال ابن عباس : البغي : الكبر والظلم[(١٥)](#foonote-١٥). والبغي في اللغة : أشد الفساد[(١٦)](#foonote-١٦). وقيل : البغي التعدي ومجاوزة القدر والحد[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : يعظكم لعكم تذكرون  \[ ٩٠ \][(١٨)](#foonote-١٨) أي : يوصيكم لعلكم تذكرون فتنتهوا إلى أمره ونهيه. 
قال ابن مسعود : أجمع آية في القرآن لخير[(١٩)](#foonote-١٩) وشر آية في النحل  إن الله يأمر بالعدل والإحسان  \[ ٩٠ \][(٢٠)](#foonote-٢٠) الآية[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال قتادة : ليس من خلق حسن، كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر[(٢٢)](#foonote-٢٢) الله[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ عز وجل[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] به وليس[(٢٥)](#foonote-٢٥) من خلق سيىء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله \[ عز وجل[(٢٦)](#foonote-٢٦) \] عنه[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقيل في قوله : بالعدل[(٢٨)](#foonote-٢٨)  بألا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فهذا هو العدل الحق.  والإحسان  هو أن تعبده كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك. ومن الإحسان أن تحب لولد آدم كلهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، إن كان مؤمنا أحببت له أن يزداد إيمانا، وإن كان كافرا أحببت له أن يؤمن فيكون أخاك في الإسلام.  وإيتائي ذي القربى  صلة الرحم و القرابة بمالك أو بنفسك أو بدعائك له وبشرك في وجهه،  وينهى عن الفحشاء[(٢٩)](#foonote-٢٩)  أي : عن ركوب المعاصي.  والمنكر  هو الشرك بالله  والبغي  هو أن تبغي على أخيك فتظلمه أو تغتابه فتبهته.

١ ساقط من ق..
٢ ط: الأقدار..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٢..
٤ ق: "وروي عن ابن عباس ذلك". وانظر قوله: في جامع البيان ١٤/١٦٢ والمحرر ١٠/٢٢٤ والجامع ١٠/١٠٩ والدر ٥/١٦٠..
٥ ط: سعيد بن عيينة..
٦ ق: ما عمل..
٧ انظر: قول ابن عيينة في جامع البيان ١٩/١٦٣ والجامع ١٠/١٠٩..
٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٦٣ وأحكام ابن العربي ٣/١١٧٣ والمحرر ١٠/٢٢٤ والدر ٥/١٦٠..
٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٤/١٦٣..
١٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٢..
١١ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٦٣، والجامع ١٠/١١٠ والدر ٥/١٦٠..
١٢ انظر : قول ابن عيينة في جامع البيان ١٤/١٦٣..
١٣ ط: من فعل أو قول..
١٤ النحل: ٩٠..
١٥ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٦٣، والدر ٥/١٦٠..
١٦ انظر: اللسان (بغا)..
١٧ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٣..
١٨ النحل: ٩٠..
١٩ ق: "أو"..
٢٠ النحل: ٩٠..
٢١ أخرج هذا الأثر عن ابن مسعود الحاكم في المستدرك ٢/٣٥٦، وصححه، وانظره أيضا: في جامع البيان ١٤/١٦٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٧٣، والمحرر ١٠/٢٢٣، والجامع ١٠/١٠٩..
٢٢ ق: أمره..
٢٣ ق: الله الله..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ق: ليس ليس..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ انظر قول قتادة في جامع البيان ١٤/١٦٣، والدر ٥/١٦٠..
٢٨ ط : "يأمر بالعدل"..
٢٩ ط: "ونهى عن الفحشاء"..

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

ثم قال تعالى : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم  \[ ٩١ \]. 
المعنى : وأوفوا أيها الناس بميثاق الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] إذا أوثقتموه وبعقده إذا عاقدتموه فأوجبتم على أنفسكم حقا لمن عاقدتموه[(٢)](#foonote-٢). 
 ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها  \[ ٩١ \]. 
أي : لا تخالفوا[(٣)](#foonote-٣) الأمر الذي تعاقدتم فيه بالإيمان بالله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \]  بعد توكيدها ، أي : بعدما شددتم الإيمان فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها وتنقضوها[(٥)](#foonote-٥).  وقد جعلتم الله عليكم كفيلا  \[ ٩١ \] أي : جعلتموه كفيلا[(٦)](#foonote-٦) عليكم في أيمانكم، \[ فلا تكذبوا فيها ولا تنقضوها[(٧)](#foonote-٧) \][(٨)](#foonote-٨). 
وقد قيل : إنها عامة في كل عقد ويمين[(٩)](#foonote-٩)، وإن الأيمان منسوخة بإجازة الكفارة في المائدة عن اليمين[(١٠)](#foonote-١٠). 
وهذه الآية : نزلت فيمن بايع النبي \[ عليه السلام \] على الإسلام لئلا تحملهم[(١١)](#foonote-١١) قلة من مع محمد \[ صلى الله عليه وسلم[(١٢)](#foonote-١٢) \]، وكثرة المشركين على نقض ما عاهدوه[(١٣)](#foonote-١٣) عليه من البيعة[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال مجاهد : نزلت في الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية أمرهم الله \[ عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥) \] في \[ الإسلام[(١٦)](#foonote-١٦) \] أن يوفوا به ولا ينقضوه[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن زيد : هؤلاء قوم كانوا حل\[ فاء[(١٨)](#foonote-١٨) \] لقوم[(١٩)](#foonote-١٩)، وقد تحالفوا وأعطى بعضهم بعضا الميثاق، فجاءهم قوم فقالوا : نحن أكثر وأعز وأمنع فانقضوا عهد هؤلاء، فارجعوا إلينا وح\[ ا[(٢٠)](#foonote-٢٠) \] لفونا، ففعلوا، فنهى الله \[ عز وجل[(٢١)](#foonote-٢١) \] عن ذلك بهذه الآية وهو قوله : أن تكون أمة هي أربى من أمة  \[ ٩٢ \][(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ففي الكلم تقديم وتأخير وتقديره : وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن تكون[(٢٣)](#foonote-٢٣) أمة هي أبى من أمة، أي هي أكثر من[(٢٤)](#foonote-٢٤) أجل أن كان هؤلاء أكثر عددا نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء/. 
وكذلك قال مجاهد أيضا في رواية أخرى عنه. والكفيل الوكيل. 
ثم قال تعالى : \[ إن[(٢٥)](#foonote-٢٥) \] الله يعلم ما تفعلون  \[ ٩١ \]. 
\[ أي : ما تفعلون[(٢٦)](#foonote-٢٦) \] في عقودكم وعهودك\[ م[(٢٧)](#foonote-٢٧) \].

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٣ ق: "لا تخلفوا"..
٤ ساقط من ق..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٦ ساقط من ق..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٨ ط: عن أيمان..
٩ ط: "يمين وعقد".
١٠ ط: عن أيمان..
١١ ق: "يحتملهم"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "يحتملهم"..
١٤ روي هذا القول عن بريدة، انظر جامع البيان ١٤/١٦٤. والجامع ١٠/١١١، والدر ٥/١٦١، ولباب النقول ١٣٤..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ساقط من ط..
١٧ انظر: قول مجاهد في تفسير مجاهد ٤٢٤، وجامع البيان ١٤/١٦٤ والجامع ١٠/١١١، وحكاه أيضا عن قتادة وابن زيد..
١٨ ساقط من ق وط..
١٩ ق: القوم..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر: المصدر السابق..
٢٢ وانظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/١٦٤..
٢٣ ق: تكونوا..
٢٤ ط: أي: من..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ انظر: المصدر السابق..

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

قوله : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها  \[ ٩٢ \] إلى قوله : تعلمون  [(١)](#foonote-١) \[ ٩٣ \]. 
والمعنى : أن الله \[ عز وجل [(٢)](#foonote-٢) \] نهى عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها فيكونون [(٣)](#foonote-٣) كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أي من بعد إحكامه وإبرامه. 
روي أن امرأة حمقاء كانت تفعل ذلك بمكة فكانت إذا أبرمت غزلها نقضته [(٤)](#foonote-٤). وقيل : هي امرأة يقال لها ريطة [(٥)](#foonote-٥) بنت سعد [(٦)](#foonote-٦) كانت تغزل بمغزل كبير فإذا أبرمته وأحكمته أمرت جاريتها فنقضته [(٧)](#foonote-٧). وقيل : هي امرأة اسمها حيطة [(٨)](#foonote-٨) كانت بمكة وكان بها وسوسة، وكانت تغزل عند الحجر يومها ثم تغدو فتنقضه، أي : تغزله جوانيا [(٩)](#foonote-٩) \[ ثم تنقضه برانيا \] [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل :\[ هو [(١١)](#foonote-١١) \] مثل، ولم يرد امرأة بعينها. والمعنى : لا تفعلوا هذا الفعل فتكونوا كامرأة نقضت غزلها بعد أن أحكمته. فلو بلغكم أن امرأة فعلت هذا لقلتم \[ ما [(١٢)](#foonote-١٢) \] في الأرض أحمق من هذه. \[ هذا [(١٣)](#foonote-١٣) \] معنى قول قتادة [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال قتادة : هو مثل ضربه الله \[ عز وجل [(١٥)](#foonote-١٥) \] لمن نقض العهد [(١٦)](#foonote-١٦). 
و [(١٧)](#foonote-١٧) معنى : دخلا [(١٨)](#foonote-١٨) بينكم  \[ ٩٢ \] خديعة وغرورا. أي : لا تجعلوا أيمانكم خديعة وغرورا بينكم ليطمئن إليكم وأنتم مصرون على الغدر [(١٩)](#foonote-١٩)، وترك الوفاء فتنقضونها ولا توفون بها [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الزجاج [(٢١)](#foonote-٢١) : دخلا  أي : غشا و\[ غلا [(٢٢)](#foonote-٢٢) \]. وهو منصوب لأنه مفعول له [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
أي : تتخذون الأيمان للدخل [(٢٤)](#foonote-٢٤)، أي للغش والخديعة. 
والدخل في اللغة \[ كل [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] عيب. يقال : هو مدخول أي معيب [(٢٦)](#foonote-٢٦)، وفيه [(٢٧)](#foonote-٢٧) دخل \[ أي [(٢٨)](#foonote-٢٨) \] عيب [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ثم قال : أن تكون أمة هي أربى من أمة  \[ ٩٢ \]. 
أي : تفعلون الغدر [(٣٠)](#foonote-٣٠) في أيمانكم لأجل كون أمة أكثر من أمة فتنقضون عهد الأ\[ ول [(٣١)](#foonote-٣١) \] لقلتهم وتحالفون الأكثر لكثرتهم [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ثم قال تعالى : إنما يبلوكم الله به . 
أي : إنما يختبركم \[ الله [(٣٣)](#foonote-٣٣) \] بأمره إياكم بالوفاء والعهد [(٣٤)](#foonote-٣٤) بالأيمان [(٣٥)](#foonote-٣٥) ليتبين منكم المطيع المنتهي إلى أمر الله \[ عز وجل [(٣٦)](#foonote-٣٦) \] من العاصي [(٣٧)](#foonote-٣٧) المخالف أمره ونهيه [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
ثم قال : وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون  \[ ٩٢ \]. 
أي : وليبين الله لكم يوم القيامة مجازاة كل فريق منكم على عمله في الدنيا [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
واختلافهم هنا هو كون هؤلاء مؤمنين وهؤلاء كافرين. فهذا الذي اختلفوا فيه، فيوم القيامة يتبين لهم المصيب من المخطئ. فهو وعيد \[ لهم [(٤٠)](#foonote-٤٠) \] من الله \[ عز وجل [(٤١)](#foonote-٤١) \].

١ ط: "إن كنتم تعلمون"..
٢ ساقط من ق..
٣ ط: فتكونون..
٤ وهو قول السدي عبد الله بن كثير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٦. والجامع ١٠/١٦٦. ولباب النقول ١٣٤..
٥ ط: ريضة..
٦ ط: سعيد. وهي ريطة بنت سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت تعرف بالجغرافية فضربت العرب بها المثل في الحمق ونقض ما أحكم من العقود وأبرم من العهود. انظر: التعريف ص ٩٥..
٧ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٢، والتعريف ٩٥، والجامع ١٠/١١٢..
٨ ط: حضية..
٩ والجون النهار انظر: اللسان (جون)، والتاج (جون)..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: المصدر السابق..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر: المصدر السابق..
١٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٦٦، والجامع ١٠/١١٢ والدر ٥/١٦١..
١٥ ساقط من ق..
١٦ وهو قول ابن زيد أيضا، انظر: مشكل القرآن ٣٨٦ وجامع البيان ١٤/١٦٦..
١٧ انظر: المصدر السابق..
١٨ ق: دخلت.
١٩ ق: الغرر..
٢٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٦..
٢١ ط: الزجاجي..
٢٢ ق: "دخلا" والكلمة ساقطة من ط..
٢٣ انظر: قول الزجاج في معاني الزجاج ٣/٢١٧، والمشكل ٢/٢٠..
٢٤ ق: للدخول..
٢٥ انظر: المصدر السابق..
٢٦ ق: يعيب..
٢٧ ق: ففيه..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٧ واللسان (دخل)..
٣٠ ق: الغرر..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ انظر: هذا التفسير في معاني الفراء ٢/١١٣، والجامع ١٠/١١٣..
٣٣ ساقط من ط..
٣٤ ط: "بالعهد"..
٣٥ ط: والإيمان..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ ق: المعاصي..
٣٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٨..
٣٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٨..
٤٠ ساقط من ق..
٤١ انظر: المصدر السابق..

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة  \[ ٩٣ \]. 
أي ولو شاء الله للطف بكم بتوفيق من عنده فتصيرون أهل ملة واحدة. ولكنه خالف بينكم فجعلكم أهل ملل شتى، فوفق من[(٢)](#foonote-٢) يشاء لما يرضيه من الإيمان به وبرسله وكتبه، وخذل من شاء عن ذلك فكفر \[ به[(٣)](#foonote-٣) \][(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : ولتسألن عما كنتم تعملون  \[ ٩٣ \]. 
أي : تسألون عما عملتم في الدنيا في \[ ما[(٥)](#foonote-٥) \] أمركم به ونهاكم/عنه[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ق: ما يشاء....
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٨..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: منه..

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

ثم قال : ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم  \[ ٩٤ \]. 
أي : لا تتخذوا أيمانكم دخلا وخديعة[(١)](#foonote-١) بينكم فت\[ غرون[(٢)](#foonote-٢) \] بها الناس[(٣)](#foonote-٣). 
 فتزل قدم بعد ثبوتها  \[ ٩٤ \]. 
فتهلكون بعد أن كنتم من الهلاك آمنين، وهذا \[ مثل \][(٤)](#foonote-٤) لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة[(٥)](#foonote-٥) بعد سلامة. يقولون زلت به قدمه[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله  \[ ٩٤ \]. 
أي : وتذوقوا عذاب الله \[ عز وجل[(٧)](#foonote-٧) \] بصدكم عن سبيل الله، أي : بمنعكم من أراد \[ عن[(٨)](#foonote-٨) \] الإيمان  ولكم عذاب عظيم  \[ ٩٤ \] أي : في الآخرة[(٩)](#foonote-٩).

١ ط: خديعة ودخلا تقديم وتأخير..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٨..
٤ ساقط من ط..
٥ ط: روضة..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٩..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٩..

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

ثم قال : ولا تشتروا بعهد الله قليلا  \[ ٩٥ \]. 
أي : لا تقضوا عهودكم[(١)](#foonote-١) بعرض من عرض الدنيا وهو قليل : أنه لا بقاء له، إن الذي عند الله من الثواب في الآخرة لمن وفي بعهده  هو خير لكم إن كنتم تعملون  \[ ٩٥ \] فضل ما بين العوضين[(٢)](#foonote-٢).

١ ط: عقودكم..
٢ ق الغرضين، والتصويب من جامع البيان ١٤/١٦٩..

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

قوله : ما عندكم ينفد وما عند الله باق  \[ ٩٦ \] إلى قوله  والذين هم به مشركون  \[ ١٠٠ \]. 
والمعنى : ما عندكم أيها الناس مما تأخذونه على نقض الأيمان والعهود يفنى، وما عند الله باق لمن أوفى بعهده. 
ثم قال : ولنجزين الذين صبروا  \[ ٩٦ \]. 
أي : وليثيبن الذين صبروا على الطاعة في السراء والضراء بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها[(١)](#foonote-١).

١ ق: "استوائها" التفسير لابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٩..

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

ثم قال : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة  \[ ٩٧ \]. 
 [(١)](#foonote-١) \[ أي [(٢)](#foonote-٢) \] : من عمل بطاعة الله \[ عز وجل [(٣)](#foonote-٣) \] وهو مصدق بثواب الله \[ عز وجل [(٤)](#foonote-٤) \] وعقابه \[ جلت عظمته [(٥)](#foonote-٥) \] فلنحيينه حياة طيبة : قال ابن عباس : الحياة الطيبة، الرزق الحلال في الدنيا، وكذلك قال الضحاك [(٦)](#foonote-٦). وقال علي ابن أبي طالب \[ رضي الله عنه [(٧)](#foonote-٧) \] : هي القناعة في الدنيا [(٨)](#foonote-٨). وعن الضحاك أنها أن يحيي مؤمنا عاملا بطاعة الله [(٩)](#foonote-٩). وعن ابن عباس [(١٠)](#foonote-١٠) أيضا : أنها السعادة [(١١)](#foonote-١١). وقال الحسن : هي الجنة ولا تطيب [(١٢)](#foonote-١٢) لأحد حياة دون الجنة، وهو قول قتادة ومجاهد [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله بعد ذلك : ولنجزينهم [(١٤)](#foonote-١٤) أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون  \[ ٩٧ \] يدل على \[ أن [(١٥)](#foonote-١٥) \] الحياة الطيبة في الدنيا هي، لأنه أخبر بما يفعل بهم [(١٦)](#foonote-١٦) في الدنيا ثم أعقبه بما [(١٧)](#foonote-١٧) بهم \[ في [(١٨)](#foonote-١٨) \] الآخرة. ومعناه : [(١٩)](#foonote-١٩) لنجزينهم أجرهم في الآخرة بأحسن عملهم في الدنيا لا بأسوئه. 
وروي : أن هذه الآية : نزلت بسبب قوم من أهل ملل شتى تفاخروا، فقال أهل كل ملة نحن أفضل، فبين الله \[ عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] فضل هذه [(٢١)](#foonote-٢١) الملل بهذه الآية، وروى ذلك أبو صالح [(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ق زاد: "قال ابن عباس الحياة الطيبة"..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٤/١٧٠ والجامع ١٠/١١٤ والدر ٥/١٦٤..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٧١ والدر ٥/١٦٤، يحكيه عن محمد بن كعب القرظي..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٧١..
١٠ ساقط من ط..
١١ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٧١ والجامع ١٠/١١٥، والدر ٥/١٦٤..
١٢ ق: ولا يطيب..
١٣ انظر: قولهم في جامع البيان ١٤/١٧١ والجامع ١٠/١١٥..
١٤ ق: ليحزينهم..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: لهم..
١٧ ق: ثم يفعل..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق: معنى..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ق: هذا..
٢٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٧١..

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

ثم قال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم  \[ ٩٨ \]. 
معناه : إذا أردت يا محمد قراءة القرآن فاستعذ بالله[(١)](#foonote-١). ومثله : إذا أكلت فقل بسم الله. أي أذا أردت الأكل. فحذف[(٢)](#foonote-٢) هذا لعلم السامع بمعناه. ومثله :
 إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم [(٣)](#foonote-٣) /الآية. أي : إذا أردتم القيام إليها. لأن الوضوء إنما يكون قبل الصلاة لا بعدها.

١ وهو تفسير الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٨، وانظر: أيضا أحكام الجصاص ٣/١٩١..
٢ ط: وحذف..
٣ المائدة: ٦..

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

ثم قال تعالى : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا  \[ ٩٩ \]. 
أي : ليس له حجة على المؤمنين المتوكلين على الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] في مهم أمورهم المتعوذين به من الشيطان.

١ ساقط من ق..

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

إنما سلطانه على الذين يتولونه  \[ ١٠٠ \]. 
أي إنما حجته على الذين يعبدونه ويطيعونه  والذين هم به مشركون  \[ ١٠٠ \]، أي :\[ هم [(١)](#foonote-١) \] بالله مشركون قاله مجاهد [(٢)](#foonote-٢). وقيل : الهاء للشيطان أي : والذين هم به مشركون  أي :\[ أ [(٣)](#foonote-٣) \] شركوه في أعمالهم [(٤)](#foonote-٤). وقيل معناه : والذين هم من أجله مشركون [(٥)](#foonote-٥). قال سفيان : ليس له سلطان على أن يحمل المؤمن [(٦)](#foonote-٦). على ذنب لا يغفر [(٧)](#foonote-٧). وقيل : الاستعاذة بالله تمنع الشيطان من أذى المؤمن [(٨)](#foonote-٨). وقيل : إن قوله : ليس له سلطان على الذين آمنوا  هو قوله : إلا عبادك منهم المخلصين  \[ ٤٠ \] [(٩)](#foonote-٩) فهؤلاء لم : يجعل الشيطان عليهم سبيلا [(١٠)](#foonote-١٠). 
١ ساقط من ط..
٢ انظر : قوله في جامع البيان ١٤/١٧٥، وهو قول الضحاك أيضا، والمشكل ٢/٢١، والجامع ١٠/١١٦..
٣ ساقط من ط..
٤ وهو قول الربيع بن أنس، انظر: جامع البيان ١٤/١٧٥ والجامع ١٠/١١٦..
٥ وهو قول قتيبة، انظر: غريب القرآن ١٤٨-١٤٩ والمشكل ٢/٢٢ والجامع ١٠/١١٦..
٦ ط : المؤمنين..
٧ انظر : قول سفيان في جامع البيان ١٤/١٧٤، والدر ٥/١٦٦..
٨ وهو قول يزيد بن قسيط، انظر: جامع البيان ١٤/٣٤، و١٤/١٧٤..
٩ الحجر: ٤٠..
١٠ ط: "سبيلا"..

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

قوله : وإذا بدلنا آية مكان آية  \[ ١٠١ \] إلى قوله : وأولئك هم الكاذبون  \[ ١٠٥ \]. 
المعنى عند مجاهد : وإذا رفعنا آية وأنزلنا أخرى[(١)](#foonote-١). وعنه \[ أيضا[(٢)](#foonote-٢) \] : وإذا رفعنا آية فنسخناها وأثبتنا غيرها[(٣)](#foonote-٣). وقال قتادة وهو قوله : ما ننسخ من آية أو ننسها [(٤)](#foonote-٤). وقيل معناه : وإذا بدلنا حكم آية بحكم آية أخرى  والله أعلم بما ينزل  \[ ١٠١ \] مما هو أصلح لخلقه. قال المشركون لك يا محمد  إنما أنت مفتر  \[ ١٠١ \] أي : متخرص الكذب على الله  بل أكثرهم لا يعلمون  حقيقة ذلك لجهالتهم.

١ انظر : قوله في جامع البيان ١٤/١٧٦، والجامع ١٠/١١٦..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: قوله في غريب القرآن ٢٤٩، وجامع البيان ١٤/١٧٦..
٤ البقرة: ١٠٦، وانظر: قول قتادة في جامع البيان ١٤/١٧٦..

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

ثم قال : قل نزله روح القدس من ربك بالحق  \[ ١٠٢ \]. 
أي : قل لهم يا محمد : نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه جبريل \[ صلى الله عليه وسلم \] من عند الله  بالحق ليثبت الذين آمنوا  \[ ١٠٢ \] أي : ليقوي إيمانهم ويتضاعف تصديقهم إذا آمنوا بناسخه ومنسوخه. 
 وهدى  \[ ١٠٢ \] من الضلالة  وبشرى للمسلمين  \[ ١٠٢ \] وبشرى للذين[(١)](#foonote-١) استسلموا لأمر الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] ونهيه و ما أنزله في كتابه[(٣)](#foonote-٣).

١ ق : بشر الذي..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو قول الربيع، انظر: جامع البيان ١٤/١٧٤..

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر  \[ ١٠٣ \]. 
أي : ولقد نعلم يا محمد أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم إنما يعلم محمدا هذا الذي يتلو علينا بشر من بني آدم وما هو من عند الله. فقال الله مكذبا لهم : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي  \[ ١٠٣ \] لأنهم زعموا أن الذي يعلم محمدا عبد[(٢)](#foonote-٢) رومي[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم فتى بمكة، وكان اسمه بلعام، وكان أعجمي اللسان فلما رأى المشركون النبي صلى الله عليه وسلم، يدخل عليه ويخرج، قالوا \[ له \] إنما يعلمه بلعام، فأنزل الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] الآية[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : كان اسمه يعيش، \[ قال عكرمة : كان النبي عليه السلام يقرئ غلاما لبني المغيرة اسمه يعيش[(٦)](#foonote-٦) \] أعجميا، فقال/المشركون إنه يعلم محمدا[(٧)](#foonote-٧). وقيل : هو \[ عبد[(٨)](#foonote-٨) \] لبني الحضرمي[(٩)](#foonote-٩) يقال له يعيش[(١٠)](#foonote-١٠). وقيل : كان اسمه جبرا. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يجلس عنده عند المروة. فقال المشركون هو يعلم محمدا \[ صلى الله عليه وسلم \] ما يتلو علينا، وكان جبر[(١١)](#foonote-١١) أعجمي اللسان، فاحتج الله عليهم أنه أعجمي وأن القرآن عربي والعجمي، لا يعلم العربي[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : كانا[(١٣)](#foonote-١٣) غلامين اسم أحدهما جبر[(١٤)](#foonote-١٤)، والآخر يسار[(١٥)](#foonote-١٥) يقرآن التوراة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليهما. فقال كفار قريش إنما يجلس إليهما يتعلم منهما[(١٦)](#foonote-١٦). وقال الضحاك : هو سلمان الفارسي[(١٧)](#foonote-١٧). 
وروي أن الذي قال هذا رجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عن الإسلام وكان يملي عليه النبي صلى الله عليه وسلم : سميع عليم  أو  عزيز حكيم  أو غير ذلك من خواتم الآي، ويشتغل النبي عليه السلام فيبدل هو في موضع سميع عليم وعزيز حكيم ويقوله[(١٨)](#foonote-١٨) للنبي صلى الله عليه وسلم، فيقول له النبي عليه السلام، أي ذلك كتبت فهو كذلك ففتنه ذلك. وقال \[ إن[(١٩)](#foonote-١٩) \] محمدا يكل ذلك إلي وأكتب ما شئت فارتد. وقال للمشركين أنا أفطن الناس بمحمد والله ما يعلمه إلا عبد بني فلان : فنزلت الآية في كذبه لهم[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ساقط من ق. .
٢ ط: عبدا..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر : جامع البيان ١٤/١٧٧..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٧٧، والجامع ١٠/١١٧ والدر ٥/١٠٧، ولباب النقول ١٣٤..
٨ ساقط من ط..
٩ انظر : قول عكرمة في جامع البيان ١٤/١٧٨، والجامع ١٠/١١٧ وحكاه أيضا عن قتادة..
١٠ ق: ابني الحرمي..
١١ وهو قول قتادة وروي عن عكرمة ومجاهد، انظر: تفسير مجاهد ٤٦٦ وجامع البيان ١٤/١٧٨، والجامع ١٠/١١٧، والتعريف ٩٦ وفيه أنه "جبر، كان عبدا للحضرمي"..
١٢ ق: "خيرا" وفي أسباب الواحدي أيضا "خير"..
١٣ وهو قول قتادة وعبد الله بن كثير، انظر: جامع البيان ١٤/١٧٨ والجامع ١٠/١١٦..
١٤ ط: بل كانوا..
١٥ ق: "خيرا" وفي أسباب الواحدي أيضا "خير"..
١٦ وهو قول عبد الله بن سلم الحضرمي، انظر: تفسير مجاهد ٢٤٥ وجامع البيان ١٤/١٧٨، وأسباب النزول ٢١٢ والتعريف ٩٦ ولباب النقول ١٣٤..
١٧ انظر : قوله في جامع البيان ١٤/١٧٩، والجامع ١٠/١١٧، والدر ٥/١٦٨..
١٨ ق: بقوله..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ط: فطر..

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم  \[ ١٠٤ \]. 
أي : إن الذين يجحدون بآيات الله لا يوفقهم الله لإصابة الحق ولهم في الآخرة عذاب مؤلم[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ط..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٠..

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله[(١)](#foonote-١)  \[ ١٠٥ \] أي : الذين[(٢)](#foonote-٢) يجحدون آياته، ويفتري بمعنى يتخرص. 
وقال بعض أهل المعاني إنما أعاد الكاذبين، و\[ قد[(٣)](#foonote-٣) \] تقدم الإخبار عنهم[(٤)](#foonote-٤) بالكذب لأن الثاني صفة، والصفة ألزم من الخبر، لأن من نعت بصفة فهي[(٥)](#foonote-٥)لازمة له، ومن أخبر عنه بخبر فقد يحول عنه. فأعاد ذكر الكذب لأنه ألزم في أكثر الأحوال من الخبر[(٦)](#foonote-٦). وهذا الذي قال إنما يلزم إذا كانت الصفة صفة ذات فهي لا تتغير كالأحمر والأسود. ويتغير الخبر بالأفعال. وإذا كانت صفة فعل فهي تتغير أيضا كتغيير الخبر بالفعل. والصفة في هذه صفة فعل لا صفة ذات، فلا يلزم قوله، ولا يستقيم، ولكن أعيد ذكر الكذب عنهم للتأكيد. 
\[ تم[(٧)](#foonote-٧) \] الجزء الثلاثون[(٨)](#foonote-٨)، \[ يتلوه الحادي والثلاثون[(٩)](#foonote-٩) \]. 
١ ساقط من ط..
٢ ق: "أي إن الذين"..
٣ ساقط من ق..
٤ ق : عندهم..
٥ ق: فهو..
٦ وهو قول القشيري، انظر: الجامع ١٠/١١٨..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: الثلاثين..
٩ ساقط من ق..

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

قوله : من كفر بالله من بعد إيمانه  \[ ١٠٦ \] إلى قوله : الله لا يهدي القوم الكافرين  \[ ١٠٧ \]. 
هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر [(١)](#foonote-١) \[ ووالده ياسر [(٢)](#foonote-٢) \] وأمه سمية [(٣)](#foonote-٣) وخباب [(٤)](#foonote-٤) بن الأرت [(٥)](#foonote-٥)، وسلمة بن هشام [(٦)](#foonote-٦)، والوليد بن الوليد [(٧)](#foonote-٧)، وعياش بن أبي ربيعة والمقداد بن الأسود [(٨)](#foonote-٨) وقوم أسلموا ففتنهم المشركون عن دينهم فثبت على الإسلام بعضهم وافتتن بعضهم. فمن ابتداء  ولكن من شرح  \[ ١٠٦ \] ابتداء \[ أيضا [(٩)](#foonote-٩) \]، وخبرهما [(١٠)](#foonote-١٠)  فعليهم  [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : من كفر  في موضع \[ رفع [(١٢)](#foonote-١٢) \] على / البدل من " الكاذبين " [(١٣)](#foonote-١٣). وفيه بعد. 
وقال ابن عباس وقتادة : نزلت في عمار بن ياسر [(١٤)](#foonote-١٤)، قال قتادة : أخذه [(١٥)](#foonote-١٥) بنو المغيرة فغطوه في بئر ميمون، وقالوا : أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فتابعهم [(١٦)](#foonote-١٦) على ذلك وقلبه كاره موقن بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عنده، فأنزل الله \[ عز وجل [(١٧)](#foonote-١٧) \]  إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان  \[ ١٠٦ \] [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقوله : ولكن من شرح بالكفر صدرا  \[ ١٠٦ \] [(١٩)](#foonote-١٩). 
أي : من كفر على اختيار منه واستحباب  فعليهم غضب من الله  [(٢٠)](#foonote-٢٠)، قال عكرمة نزلت الآية في قوم أسلموا بمكة ولم يمكنهم الخروج، فلما كان يوم بدر أخرجهم [(٢١)](#foonote-٢١) المشركون [(٢٢)](#foonote-٢٢) فقتلوا وفيهم [(٢٣)](#foonote-٢٣) نزلت  إلا المستضعفين من الرجال والنساء  [(٢٤)](#foonote-٢٤) الآيتين. 
\[ وقيل إنهم كانوا بمكة لا يقدرون على الخروج فلما نزلت : إلا المستضعفين من الرجال والنساء  [(٢٥)](#foonote-٢٥) الآيتين [(٢٦)](#foonote-٢٦) \]، كتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى إخوانهم الذين بمكة يخبرونهم بما نزل فيهم فلما وصل إليهم الكتاب، خرج ناس كانوا أقروا بالإسلام فطلبهم المشركون فأدركوهم فرجعوا وأعطوهم الفتنة، قولا دون اعتقاد. فأنزل الله \[ عز وجل [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] فيهم : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله  [(٢٨)](#foonote-٢٨)، وأنزل فيهم : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان  \[ ١٠٦ \]، وأنزل فيهم : إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنو  \[ ١١٠ \] الآية فسمع ذلك رجل من بني بكر كان مريضا، فقال لأهله : أخرجوني إلى الروح، يعني المدينة. فأخرجوه فمات قبل الليل، فأنزل الله \[ عز وجل [(٢٩)](#foonote-٢٩) \] : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت  [(٣٠)](#foonote-٣٠) الآية [(٣١)](#foonote-٣١). 
قال مجاهد : أول من [(٣٢)](#foonote-٣٢) أظهر الإسلام سبعة : رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم [(٣٣)](#foonote-٣٣) \]، وأبو بكر الصديق [(٣٤)](#foonote-٣٤) وبلال وخباب وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار [(٣٥)](#foonote-٣٥). فأما رسول الله عليه السلام فمنعه أبو طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس، فلما كان من العشاء أتاهم أبو جهل ومعه حربة، فجعل يسبهم ويوبخهم، ثم أتى سمية فطعن بالحربة في فرجها، فقتها. فهي أول شهيد استشهد في الإسلام. قال : وقال الآخرون ما سألوهم، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه، فجعلوا يعذبونه وهو يقول : أحد أحد، حتى ملوه، ثم كتفوه، وجعلوا في عنقه حبلا من ليف، ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به بين أخشبي [(٣٦)](#foonote-٣٦) مكة، حتى ملوه فتركوه [(٣٧)](#foonote-٣٧). فقال عمار : كلنا قد تكلم بالذي قالوا له، فلولا أن الله تداركنا – غير بلال – فإنه هانت عليه نفسه في الله [(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ عز وجل [(٣٩)](#foonote-٣٩) \] فهان على قومه حتى تركوه، وملوه، فنزلت هذه الآية في هؤلاء [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
قال ابن عباس : والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويخنقونه [(٤١)](#foonote-٤١) ويعطشونه ويجوعونه/حتى \[ ما [(٤٢)](#foonote-٤٢) \] يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوا من الفتنة التي رمي بها، وحتى يقولوا له : اللات والعزى إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم. وحتى أن الجعل [(٤٣)](#foonote-٤٣) ليمر بهم فيقولون : هذا الجعل إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم، افتداء منهم لما يبلغون من جهده فنزلت فيهم : من كفر بالله من بعد إيمانه  الآية. 
و\[ قيل [(٤٤)](#foonote-٤٤) \] معنى  من شرح بالكفر صدرا ، أي : قبله [(٤٥)](#foonote-٤٥) وانفسح [(٤٦)](#foonote-٤٦) له صدره.

١ هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني المدحجي العنسي القحطاني أبو اليقظان: صحابي من الولاة الشجعان ذوي الرأي وأحد السابقين للإسلام ولد سنة ٥٧ ق هـ وتوفي سنة ٣٧ هـ.
 انظر: ترجمته في الحلية ١/١٣٩ وصفوة الصفوة ١/٤٤٢، والإصابة رقم ٥٦٩٩، والأعلام ٥/٣٦..
٢ ساقط من ق، وياسر، هو ياسر بن عامر الكناني المدحجي العنسي أبو عمار يماني، انتقل إلى مكة وحالف أبا حذيفة وهو أحد السابقين للإسلام توفي سنة ٧ هـ..
٣ هي سمية بنت خياط، صحابية من السابقات للإسلام قتلها أبو جهل فكانت أول شهيدة في الإسلام.
 انظر: ترجمتها في الإصابة رقم ٥٨٢ والأعلام ٣/١٤١..
٤ ق: خياب..
٥ هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، أبو حيي، أو أبو عبد الله، صحابي من السابقين للإسلام توفي سنة ٣٧ هـ روى له البخاري ومسلم وغيرهما ٣٢ حديثا.
 انظر: ترجمته في الحلية ١/١٤٣ وصفوة الصفوة ١/٤٢٧ والإصابة ١٤٨٦ والأعلام ٢/٣٠١..
٦ هو سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي، أبو هاشم، صحابي، من السابقين وهو أخو أبي جهل، استشهد بمرج الصفر سنة ١٤ هـ. انظر ترجمته في الإصابة رقم ٣٣٩٦ والأعلام ٣/١١٤..
٧ هو الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، من أشراف قريش في الجاهلية، وهو أخو خالد بن الوليد وكان من أسرى بدر، فأسلم بعد فديته، وتوفي بالمدينة نحو ٧ هـ. انظر: ترجمته في طبقات ابن سعد ٤/٨٧ والإصابة رقم ٩١٥٢ والاستيعاب ٣/٥٩٢ والأعلام ٨/١٢٣..
٨ هو المقداد بن عمرو، ويعرف بابن الأسود الكندي اليهرائي الحضرمي أبو معبد أو أبو عمرو من السابقين للإسلام، تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فصار يقال له المقداد بن الأسود إلى أن نزل ادعوهم لآبائهم وشهد بدرا وغيرها ولد حوالي سنة ٣٧ ق. هـ وتوفي سنة ٣٣ هـ.
 انظر: ترجمته في الحلية ١/١٧٢، صفوة الصفوة ١/٤٢٣ والإصابة رقم ٨١٧٨ والأعلام ٧/٢٨٢..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: أخرجهما..
١١ وهو قول الأخمش في إعراب الآية، انظر: معاني الأخفمش ٢/٦٠٨.
 ومعاني الزجاج ٣/٢١٩، ولا يجيزه والجامع ١٠/١١٨..
١٢ ساقط من ق..
١٣ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢١٩..
١٤ انظر: قولهما في جامع البيان ١٤/١٨١ والدر ٥/١٧٠..
١٥ ق : أخذوه..
١٦ أي: فبايعهم..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر: قول قتادة في جامع البيان ١٤/١٨١ والدر ٥/١٧١..
١٩ انظر: قول قتادة في جامع البيان ١٤/١٨١ والدر ٥/١٧١..
٢٠ انظر: المصدر السابق..
٢١ ط: "وأخرجهم"..
٢٢ ط : زاد: "معهم كرها"..
٢٣ ط: "قال وفيهم"..
٢٤ ط: زادك "والولدان". النساء: ٩٨..
٢٥ ط زاد: "والولدان". النساء: ٩٨..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ العنكبوت: ١٠..
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ النساء: ١٠٠..
٣١ روي هذا القول: مختصرا في تفسير مجاهد ص ٤٢٦..
٣٢ ق: ما..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ساقط من ط..
٣٥ ق: أم عامر..
٣٦ ق: أحشاء..
٣٧ ط: وتركوه..
٣٨ ق: بالله..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ انظر: قول مجاهد في أحكام ابن العربي ٣/١٠٨٠ والجامع ١٠/١١٩..
٤١ ق: يختنقونه..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ الجعل دابة سوداء قيل هو "أبو جعران". انظر: اللسان (جعل)..
٤٤ ساقط من ط..
٤٥ ق: "أي قلبه صدرا أي قلبه... "..
٤٦ ق: "أنفسه"..

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

ثم قال : ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة  \[ ١٠٧ \] أي : وجب العذاب لهم لاختيارهم زينة الحياة الدنيا على الآخرة[(١)](#foonote-١)  وأن الله لا يهدي القوم الكافرين  \[ ١٠٧ \] أي : لا يوفقهم بجحودهم آيات الله وتوحيده، وعبادتهم غيره.

١ ط: نعيم الآخرة..

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

قوله : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم  \[ ١٠٨ \] إلى قوله : بما كانوا يصنعون  \[ ١١٢ \]. 
معناه : أولئك الذين تقدمت صفتهم، هم الذين طبع الله على قلوبهم، أي : ختم عليها بطابعه فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصم أسماعهم، فلا يسمعون داعي الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] سماع[(٢)](#foonote-٢) قبول، وأعمى أبصارهم، فلا يبصرون بصر مهتد معتبر.  وأولئك هم الغافلون  \[ ١٠٨ \] أي : هم الساهون عما أعد الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] لأمثالهم من أهل الكفر وعما يراد بهم[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ق..
٢ ق: سمع..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٢..

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

ثم قال : لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون  \[ ١٠٩ \]. 
قال الطبري : لا جرم معناه لا بد أنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم حظوظها[(١)](#foonote-١).

١ ق: "حظوظها". وفي ط. زاد: "فخسروها" وانظر: قول الطبري في جامع البيان ١٤/١٨٢-١٨٣..

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

ثم قال تعالى : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنو  \[ ١١٠ \]. 
أي : هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم، أي من بعدما عذبوا على الإسلام بمكة ثم جاهدوا المشركين [(١)](#foonote-١) في الله \[ عز وجل [(٢)](#foonote-٢) \] مع نبيه \[ صلى الله عليه وسلم \] وصبروا في الجهاد، وعلى طاعة الله \[ عز وجل [(٣)](#foonote-٣) \] إن ربك من بعد ذلك أي : من بعد الفعلة التي فعلوها  لغفور  أي لساتر على ذنوبهم  رحيم  بهم [(٤)](#foonote-٤). وقد تقدم الكلام فيمن نزلت [(٥)](#foonote-٥) هذه [(٦)](#foonote-٦) الآيات [(٧)](#foonote-٧). 
ومن قرأ  فتنوا  بالفتح، وهي قراءة ابن عامر [(٨)](#foonote-٨)، فمعناه : عذبوا غيرهم على الإيمان ثم آمنوا هم من بعدما فعلوا ذلك بالمؤمنين، إن ربك من بعد الفعلة التي فعلوها ساتر لذنوبهم، رحيم بهم. 
قال ابن عباس وقتادة : نزلت في قوم خرجوا إلى المدينة فأدركهم المشركون ففتنوهم فكفروا مكرهين [(٩)](#foonote-٩). 
وقال الحسن وعكرمة : [(١٠)](#foonote-١٠) نزلت في شأن ابن أبي سرح [(١١)](#foonote-١١) : فتنه المشركون فكفر، فنزلت : من كفر بالله من بعد إيمانه  \[ ١٠٦ \]. الآية، ثم استثنى إلا من أكره [(١٢)](#foonote-١٢) \] ثم نسخ [(١٣)](#foonote-١٣) واستثنى [(١٤)](#foonote-١٤) بقوله : ثم إن ربك للذين هاجروا  \[ ١١٠ \] الآية، وهو عبد الله بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فلحق بالمشركين، وأمر به النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] يوم فتح مكة، بأن يقتل فاستجار له عمر [(١٥)](#foonote-١٥) فأجاره رسول الله/ صلى الله عليه وسلم [(١٦)](#foonote-١٦).

١ ق: المشركون..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٣..
٥ ق: "نزلت في"..
٦ ق: "هذا"..
٧ ط: "الآية"..
٨ هو عبد الله بن عامر بن يزيد أبو عمران اليحصبي الشامي أحد القراء السبعة، ولد في البلقاء سنة ٨ هـ وانتقل إلى دمشق وبها توفي سنة ١١٨ هـ. انظر: ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/٥١، وغاية النهاية ١/٤٢٣، وتهذيب التهذيب ٥/٢٧٤، والأعلام ٤/٩٥. وانظر قراءته في السبعة ٣٧٦، والحجة ٣٩٥، والكشف ٢/٤١، والتيسير ١٣٨، والنشر ٢/٣٠٥، وتحبير التيسير ١٣٤..
٩ انظر: قولهم في جامع البيان ١٤/١٨٣ وقد روي هذا القول عن عكرمة في تفسير قوله تعالى: ولكن من شرح بالكفر صدرا..
١٠ ط : عكرمة والحسن. وانظر قولهما في: جامع البيان ١٤/١٨٤، والجامع للقرطبي ١٠/١٢٦..
١١ هو عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري، فاتح إفريقية وفارس بني عامر من أبطال الصحابة كان من كتاب الوحي، مات بعسقلان فجأة وهو قائم يصلي، وهو أخو عثمان ابن عفان من الرضاع. انظر: ترجمته في أسد الغابة ٣/١٧٣، والروض الأنف ٢/٢٧٤، والأعلام ٤/٨٨...
١٢ ساقط من ط..
١٣ وهو قول ابن حبيب انظر الإيضاح ٣٣٤ وفيه "وهذا لم يقله أحد غيره وهو غلط ظاهر"..
١٤ ق: فاستثنى..
١٥ كذا في النسختين وفي جامع البيان أن المستجير له هو: أبو عمرو عثمان بن عفان..
١٦ وانظر قول الحسن وعكرمة: في جامع البيان ١٤/١٨٤ والجامع ١٠/١٢٦..

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

ثم قال[(١)](#foonote-١) : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها  \[ ١١١ \]. 
يوم منصوب برحيم[(٢)](#foonote-٢). وقيل انتصب على إضمار :\[ و[(٣)](#foonote-٣) \] اذكر  يوم تأتي \[ كل نفس تجادل عن نفسها[(٤)](#foonote-٤) \] [(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى الآية : أن الله أعلمنا أن كل إنسان \[ منهم[(٦)](#foonote-٦) \] يوم القيامة منشغل بنفسه، بطلب خلاصها. وروي أن كعبا قال لعمر[(٧)](#foonote-٧) \[ رضي الله عنه[(٨)](#foonote-٨) \] : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه[(٩)](#foonote-٩)، يقول : يا رب نفسي[(١٠)](#foonote-١٠)، حتى أن إبراهيم، خليل الرحمن، ليجثوا على ركبتيه[(١١)](#foonote-١١). ويقول : لا أسألك إلا نفسي، ثم قال كعب : إن هذا لفي كتاب الله، ثم تلى : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها  \[ ١١١ \] الآية[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ط: قول..
٢ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٢١..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر المصدر السابق..
٥ وأجاز هذا القول الزجاج أيضا، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٢١. .
٦ ساقط من ط..
٧ ط: لعمار..
٨ ساقط من ط..
٩ ط: ركبته..
١٠ ط: نفسي نفسي..
١١ ط: ركبته..
١٢ انظر: حديث كعب لعمر في معاني الزجاج ٣/٢٢١، والجامع ١٠/١٢٦ والدر ٥/١٧٣..

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

وقوله : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة  \[ ١١٢ \]. 
أي : ضرب الله مثلا، مثل قرية، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه [(١)](#foonote-١). 
وقوله : آمنة مطمئنة  خبر بعد خبر [(٢)](#foonote-٢). و رغدا  مصدر في موضع الحال. 
والمعنى :\[ و [(٣)](#foonote-٣) \] مثل الله مثلا لمكة [(٤)](#foonote-٤) التي سكنها [(٥)](#foonote-٥) أهل شرك. والقرية مكة، في قول : ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد [(٦)](#foonote-٦) وعن حفصة [(٧)](#foonote-٧) أم المؤمنين \[ رضي الله عنها [(٨)](#foonote-٨) \] : هي [(٩)](#foonote-٩) المدينة [(١٠)](#foonote-١٠)، والأول أشهر. 
قال ابن شهاب : [(١١)](#foonote-١١) الغاسق إذا وقب : الشمس إذا غربت. والقرية التي أرسل إليهم اثنتان [(١٢)](#foonote-١٢) انطاكية، والقرية التي بحاضرة البحر، طبرية. والقرية التي كانت آمنة مطمئنة هي يثرب [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : كانت آمنة [(١٤)](#foonote-١٤)  أي : لا يخاف فيها أحد، لأن العرب كانت يسبي [(١٥)](#foonote-١٥) بعضها بعضا، وأهل مكة لا يغار [(١٦)](#foonote-١٦) عليهم ولا يحاربوا في بلدهم [(١٧)](#foonote-١٧). 
ومعنى  مطمئنة  : قارة بأهلها لا ينتجع أهلها [(١٨)](#foonote-١٨) من البلدان كما ينتجع أهل البوادي [(١٩)](#foonote-١٩). 
 يأتيها رزقها رغدا  \[ ١١٢ \] أي : يأتي أهلها معائشهم واسعة كثيرة  من كل مكان  \[ ١١٢ \] من البلدان [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ومعنى : فكفرت بأنعم الله  \[ ١١٢ \] أي : كفر أهلها بأنعم الله. وواحد الأنعم على مذهب سيبويه نعمة [(٢١)](#foonote-٢١). وقال قطرب : واحدها نعم \[ مثل [(٢٢)](#foonote-٢٢) \] ود وأود [(٢٣)](#foonote-٢٣)، و [(٢٤)](#foonote-٢٤) قال بعض الكوفيين : وأحدها نعماء \[ كبأ [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] ساء وأبؤس وضراء و\[ أ [(٢٦)](#foonote-٢٦) \] ضر [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
 فأذاقها الله  \[ ١١٢ \]. 
أي : أذاق أهلها [(٢٨)](#foonote-٢٨)  لباس الجوع  [(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ ١١٢ \] أي : أذاقهم جوعا خالط أجسامهم فجعل ذلك لمخالطته [(٣٠)](#foonote-٣٠) لأجسادهم بمنزلة اللباس لها، وذلك أنه [(٣١)](#foonote-٣١) سلط عليهم الجوع سبع سنين [(٣٢)](#foonote-٣٢) متواليات حتى أكلوا اللهز [(٣٣)](#foonote-٣٣). والعلهز أن تؤخذ الحلمة [(٣٤)](#foonote-٣٤) فتفقا على الوبر حتى يبتل [(٣٥)](#foonote-٣٥)بدمها، ثم يغلى [(٣٦)](#foonote-٣٦)ويؤكل [(٣٧)](#foonote-٣٧). ويروى : أنهم أكلوا لحوم الكلاب [(٣٨)](#foonote-٣٨). وأصل الذوق بالفم ولكنه استعمل هنا للابتلاء والاختيار. 
وقوله : والخوف . \[ هو [(٣٩)](#foonote-٣٩) \] ما كان يلحقهم [(٤٠)](#foonote-٤٠) من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه كانت تطيف بهم [(٤١)](#foonote-٤١). 
وقوله : بما كانوا يصنعون  \[ ١١٢ \]. 
أي : بكفرهم وجحدهم للنعم. 
وإنما قال : بما كانوا [(٤٢)](#foonote-٤٢) يصنعون  ولم يقل : بما كانت تصنع لأنه رده على المعنى. لأن معنى ذكر/ القرية في الآية : يراد به [(٤٣)](#foonote-٤٣) أهلها. فرجع " يصنعون " على المعنى :\[ و [(٤٤)](#foonote-٤٤) \] مثله قوله  وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم [(٤٥)](#foonote-٤٥)قائلون  [(٤٦)](#foonote-٤٦). فرجع، آخر الكلام إلى الأهل [(٤٧)](#foonote-٤٧)، وقد جرى أوله على الأخبار عن القرية والمراد بها أهلها [(٤٨)](#foonote-٤٨). وهذا هو قوله في السجدة : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر  [(٤٩)](#foonote-٤٩) فالعذاب الأدنى \[ هو الجوع [(٥٠)](#foonote-٥٠) \] والأكبر ما حل بهم يوم بدر من القتل والأسر. وهو أيضا قوله : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين  [(٥١)](#foonote-٥١) وهو الجوع، كان الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع.

١ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٢١، وكذا النحاس، وانظر: إعراب النحاس ٢/٤١٠..
٢ ق: خير..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: بمكة..
٥ ط: سكانها..
٦ انظر: هذا القول في تفسير مجاهد ٤٢٦، جامع البيان ١٤/١٨٥ و١٨٦، ومعاني الزجاج ٣/٢٢١ والدر ٥/١٧٤..
٧ هي حفصة بنت عمر بن الخطاب صحابية جليلة صالحة، من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولدت بمكة وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي ولما توفي عنها تزوجها سنة اثنتين أو ثلاث للهجرة، وتوفيت بالمدينة، روى لها البخاري ومسلم في الصحيحين ٦٠ حديثا.
 انظر: ترجمتها في الحلية ٢/٥٠، وصفوة الصفوة ٢/٣٨ والإصابة ٤/٢٧٤، والأعلام ٢/٢٦٥..
٨ ساقط من ط..
٩ ط : "إنها قالت هي... "..
١٠ انظر: قولها في جامع البيان ١٤/١٨٦ والدر ٥/١٧٤..
١١ ط: "ابن عباس" وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبد بن شهاب الزهري، من بني زهرة بن كلاب من قريش، أبو بكر، أول من دون الحديث وأحد كبار الحفاظ والفقهاء ولد سنة ٥٨ هـ وتوفي سنة ١٢٤، انظر: ترجمته في الحلية ٣/٣٦٠، وصفة الصفوة ٢/١٣٦، ووفيات الأعيان ١/٤٥١ وتذكرة الحفاظ ١/١٠٨ والأعلام ٧/٩٧..
١٢ ط: اثنان..
١٣ انظر: قول ابن شهاب في الدر ٥/١٧٤.
 ٨ ط: آمنة مطمئنة..
١٤ ؟؟؟؟؟.
١٥ ق: يسمي..
١٦ ق: يتغار..
١٧ انظر: هذا التفسير في معاني الفراء ٢/١١٤، وجامع البيان ١٤/١٨٥..
١٨ ط: إلى البلدان..
١٩ انظر: المصدر السابق..
٢٠ انظر: هذا التفسير في غريب القرآن ٢٤٩، وجامع البيان ١٤/١٨٥..
٢١ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤١٠، واللسان (نعم)..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر: قوله في معاني الزجاج ٣/٢٢١، وإعراب النحاس ٢/٤١٠..
٢٤ ط: أو قال..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر: المصدر السابق..
٢٧ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٤/١٨٧..
٢٨ ط: أي أذاق الله أي أذاق أهلها..
٢٩ ق: اللباس..
٣٠ ق: لمخالطتهم..
٣١ ط: أنهم..
٣٢ انظر: معاني الفراء ٢/١١٤..
٣٣ ق: العلهن..
٣٤ الحلمة: القرادة الكبيرة. ينظر اللسان: حلم..
٣٥ ق: تبتل..
٣٦ ق: تغلى..
٣٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٧..
٣٨ ط: زاد: "من الجوع"..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ق: يلعقه..
٤١ انظر: جامع البيان ١٤/١٨٧، وانظر: معاني الفراء ٢/١١٤..
٤٢ ق : "إنما يصنعون"..
٤٣ ط: بها..
٤٤ ساقط من ق..
٤٥ ط: وهم..
٤٦ الأعراف: ٤..
٤٧ ط: الأصل..
٤٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٧، وانظر: أيضا معاني الفراء ٢/١١٤..
٤٩ السجدة: ٢١..
٥٠ ساقط من ق..
٥١ الدخان: ١٠..

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

قوله : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه  \[ ١١٣ \] إلى قوله : لمن الصالحين  \[ ١٢٢ \]. 
أي : ولقد جاء أهل هذه القرية، يعني مكة،  رسول منهم  أي : من أنفسهم يعرفونه ويعرفون نسبه وصدق لهجته فدعاهم إلى الحق  فكذبوه فأخذهم العذاب  وهو : لباس الجوع والخوف، وقتلهم يوم بدر بالسيف  وهم ظالمون  أي : مشركون[(١)](#foonote-١).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٨..

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

ثم قال \[ تعالى [(١)](#foonote-١) \] : فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا  \[ ١١٤ \]. 
أي : فكلوا من الأنعام التي رزقكم الله حلالا، أي : مذكاة على اسم الله [(٢)](#foonote-٢) ولا تحرموها كما حرمت العرب الوصائل والسوائب والحامي وغير ذلك  واشكروا نعمت الله  \[ ١١٤ \] أي : واشكروه على ما خلق لكم من ذلك، وما أحل لكم من أكله على [(٣)](#foonote-٣) غيره من النعم  إن كنتم إياه تعبدون  \[ ١١٤ \] أي : تطيعون [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : إنما عني بقوله : فكلوا مما رزقكم [(٥)](#foonote-٥) الله  الآية : المشركين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقته [(٦)](#foonote-٦) رقة في أيام القحط فوجه إليهم طعاما يرتفقون به، فأمرهم الله بأكله وبالشكر عليه إن كانوا يعبدون الله [(٧)](#foonote-٧). والقول الأول :\[ أولى[(١)](#foonote-١) \] لأن بعده : إنما حرم عليكم الميتة  \[ ١١٥ \] وهذا إنما هو مخاطبة للمؤمنين بلا[(٢)](#foonote-٢) اختلاف[(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ق..
٢ ق: الله الله..
٣ ط: وعلى..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٨٨٠٤..
٥ ق: رزقهم..
٦ ط : لحقه..
٧ ذكر هذا القول ابن جرير في جامع البيان ١٤/١٨٧..

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

ثم قال تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم[(٤)](#foonote-٤) ولحم[(٥)](#foonote-٥) والخنزير  \[ ١١٥ \]. 
أي : إنما حرم عليكم ما مات من النعم حتف أنفه، والدم[(٦)](#foonote-٦) السائل وهو المسفوح، ولحم[(٧)](#foonote-٧) الخنزير  وما أهل لغير الله به  \[ ١١٥ \] أي : ما ذبح للأنصاب[(٨)](#foonote-٨) وسمي[(٩)](#foonote-٩) عليه غير الله، فمن اضطر إلى شيء من ذلك في مخمصة وهي : المجاعة. حل له. 
وقوله : غير باغ ولا عاد  \[ ١١٥ \]. 
أي : باغ في أكله،  ولا عاد  أي : لا يتعدى حلالا إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة.  فإن الله غفور \[ رحيم[(١٠)](#foonote-١٠) \]  \[ ١١٥ \] أي : ساتر عليه ذنبه فلا يؤاخذه رحيم به أن يعاقبه على ذلك، وقد تقدم تفسير  غير باغ ولا عاد  في البقرة[(١١)](#foonote-١١) بأبين من هذا.

٤ ط: وادم..
٥ ط: واللحم..
٦ ط: وادم..
٧ ط: واللحم..
٨ ط: الأصنام..
٩ ط: فسمي..
١٠ ساقط من ط..
١١ انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ٢/٤٥٨..

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام  \[ ١١٦ \]. 
قرأ الحسن والأعرج[(٢)](#foonote-٢) وطلحة[(٣)](#foonote-٣) وأبو[(٤)](#foonote-٤) معمر : " الكذب " بالخفض على أنه نعت لما، أو بدل منه[(٥)](#foonote-٥). ومن نصب جعله مفعولا بتصف[(٦)](#foonote-٦). وقرأ بعض أهل الشام : " الكذب " بضم الكاف والذال والباء، نعت[(٧)](#foonote-٧) للألسنة[(٨)](#foonote-٨)، جمع كذوب، مثل : شكور، وشكر. 
ومعنى الآية : ولا تقولوا لوصف[(٩)](#foonote-٩) ألسنتكم الكذب فيما[(١٠)](#foonote-١٠) رزق الله عباده من المطاعم، هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله الكذب فإنه لم يحرم من ذلك كثيرا مما تحرمون ولا أحل كثيرا مما تحلون. وذلك أن اليهود والمشركين أحلوا الميتة فقال المشركون : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء  \[ ١٣٩ \] يأكله الرجال والنساء[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال : إن الذين يفترون على الله الكذب  \[ ١١٦ \]. 
أي : يتخرصونه[(١٢)](#foonote-١٢) ويختلقونه  لا يفلحون  \[ ١١٦ \] أي : لا يخلدون في الدنيا ولا يبقون فيها.

١ ساقط من ط..
٢ هو عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود من موالي بني هاشم، عرف بالأعرج حافظ قارئ من أهل المدينة كان خبيرا بأنساب العرب ثقة، رابط بثغر الاسكندرية مدة ومات بها سنة ١١٧ هـ. انظر: ترجمته في مرآة الجنان ١/٣٥٠، وغاية النهاية ١/٣٣٤، وتذكرة الحفاظ ١/٩٧ والأعلام ٣/٣٤٠..
٣ هو طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو الهمذاني الكوفي، أبو محمد. قرأ أهل الكوفة في عصره. كان يسمى بسيد القراء، وهو من رجال الحديث الثقات، انظر: ترجمته في الحلية ٥/١٤، وتهذيب التهذيب ٥/٢٥، والأعلام ٣/٢٣٠..
٤ ق: "أبوا"..
٥ انظر: هذه القراءة في جامع البيان ١٤/١٨٩ ومعاني الزجاج ٣/٢٢٢ وإعراب النحاس ٢/٤١٠، وشواذ القرآن ٧٧، والمشكل ٢/٢٢ وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٢، والجامع ١٠/١١٨..
٦ وهي قراءة عامة الحجاز والعراق، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٢، وإعراب النحاس ٢/٤١٠، والمشكل ٢/٢٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٣..
٧ ط: جعله نعتا..
٨ وهي قراءة مسلمة بن محارب، انظر: معاني الأخفش ٢/٦٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٢، وإعراب النحاس ٢/٤١٠، وشواذ القرآن ٧٧، والمشكل ٢/٢٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٢، والبحر ٥/٥٤٥ يحكيها عن معاذ وابن أبي عبلة وبعض أهل الشام..
٩ ط: الوصف..
١٠ ط: في ما..
١١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩..
١٢ ق: يخترصونه..

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

متاع قليل  \[ ١١٧ \] أي : الذي[(١)](#foonote-١) هم فيه من هذه الدنيا متاع قليل[(٢)](#foonote-٢). 
١ ق: الذين..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩..

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

ثم قال : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل  \[ ١١٨ \]. 
أي : وحرمنا يا محمد على اليهود ما قد أنبأناك[(١)](#foonote-١) به في سورة الأنعام. وهي : كل ذي ظفر والشحوم. قاله : عكرمة والحسن وقتادة[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : وما ظلمناهم  \[ ١١٨ \]. 
\[ أي : وما ظلمناهم \][(٣)](#foonote-٣) بتحريمنا ذلك \[ عليهم[(٤)](#foonote-٤) \]  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  \[ ١١٨ \][(٥)](#foonote-٥)،

١ ط: أنبأتك..
٢ انظر: قولهم في جامع البيان ١٤/١٩٠ والدر ٥/١٧٥..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ انظر: هذا التفسير في جامع البيان ١٤/١٩٠..

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

أي : للذين[(٦)](#foonote-٦) عصوا الله \[ سبحانه \][(٧)](#foonote-٧) فجهلوا[(٨)](#foonote-٨) ثم راجعوا طاعة الله \[ عز وجل[(٩)](#foonote-٩) \] والندم على ما عملوا والاستغفار منه  وأصلحوا  أي : عملوا ما يجب عليهم.  إن ربك من بعدها  أي : من بعد ذنوبهم[(١٠)](#foonote-١٠) لهم " غفور رحيم " [(١١)](#foonote-١١).

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

ثم قال : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله  \[ ١٢٠ \]. 
أي :\[ كان[(١)](#foonote-١) \] معلم[(٢)](#foonote-٢) \[ خير[(٣)](#foonote-٣) \] يأتم به أهل الهدى[(٤)](#foonote-٤). قال مجاهد كان أمة على حدة[(٥)](#foonote-٥). وروي عنه أنه قال : كان[(٦)](#foonote-٦) مؤمنا وحده والناس كلهم كفار[(٧)](#foonote-٧). قال ابن[(٨)](#foonote-٨) مسعود : " الأمة " معلم الخير[(٩)](#foonote-٩). ورواه مالك عن ابن مسعود أن\[ ه[(١٠)](#foonote-١٠) \] قال : " الأمة " الذي يعلم الناس الخير، " والقانت " المطيع لله عز وجل ولرسوله[(١١)](#foonote-١١) صلى الله عليه وسلم، " والحنيف " المخلص[(١٢)](#foonote-١٢). قال مالك : وذكر عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل فقال : يرحم \[ الله[(١٣)](#foonote-١٣) \] معاذا[(١٤)](#foonote-١٤) لقد كان أمة قانتا لله \[ عز وجل \] حنيفا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وأصل القنوت الطاعة[(١٦)](#foonote-١٦). فكان إبراهيم عليه السلام قائما لله عز وجل بحقه صغيرا وكبيرا. نصح له[(١٧)](#foonote-١٧) فكسر الأصنام، وباين قومه بالعداوة، وأخلص لله \[ عز وجل \][(١٨)](#foonote-١٨)، ودعا إلى عبادته، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فأعطاه عز وجل ألا يبعث نبيا من بعده إلا من ذريته. وأعطاه الله عز وجل ألا يسافر في جميع الأرض فتخطر[(١٩)](#foonote-١٩) سارة على قلبه إلا هتك الله ما بينه وبينها من الحجب حتى يراها ما تصنع. وكان صلى الله عليه وسلم أول من[(٢٠)](#foonote-٢٠) اختتن، وأقام مناسك الحج، وضحى، وعمل بالسنن، نحو : قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العنة وشبهه[(٢١)](#foonote-٢١). 
و " الحنيف " : الحاج في قول الضحاك[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وعن ابن عباس : " الحنيف " المسلم[(٢٣)](#foonote-٢٣). ويدل عليه قوله : وما كان من المشركين  \[ ١٢٣ \] وقيل حنيفا على دين الإسلام[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
 ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه  \[ ١٢٠-١٢١ \] أي : مخلصا بشكر الله[(٢٥)](#foonote-٢٥) \[ عز وجل[(٢٦)](#foonote-٢٦) \] فيما أنعم عليه " واجتباه \[ واختاره[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] واصطفاه لخلته  وهداه إلى صراط مستقيم  \[ ١٢١ \] أي : أرشده إلى الطريق المستقيم وذلك دين الإسلام[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ ساقط من ق..
٢ ط: معلما..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول الفراء انظر: معاني الفراء ٢/١١٤، وكذا في غريب القرآن ٤٩، ومشكل القرآن ٣٤٥..
٥ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٢٦، وجامع البيان ١٤/١٩٢..
٦ ق: "موسى كان..."..
٧ انظر: قول مجاهد الثاني في الدر ٥/١٧٦.
 .
٨ ق: ثبوتهم..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩١..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩١ بسند آخر "عن مسروق عن ابن مسعود" وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٤، والجامع ١٠/١٣٠..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ط: معاذ..
١٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩١، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٤، والجامع ١٠/١٣٠..
١٦ انظر: غريب القرآن ٢٤٩، ومشكل القرآن ٤٥٢ واللسان (قنت)..
١٧ ط: بكسر..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ط: فتحضر..
٢٠ ق: ما..
٢١ انظر: هذه المعاني في أحكام ابن العربي ٣/١١٨٤..
٢٢ انظر: قوله في اللسان (حنف)..
٢٣ انظر: هذا القول في اللسان (حنف) عن الأخفش..
٢٤ انظر: اللسان (حنف)..
٢٥ ط: مخلص الشكر لله..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٩٠-١٩١..

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٠:ثم قال : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله  \[ ١٢٠ \]. 
أي :\[ كان[(١)](#foonote-١) \] معلم[(٢)](#foonote-٢) \[ خير[(٣)](#foonote-٣) \] يأتم به أهل الهدى[(٤)](#foonote-٤). قال مجاهد كان أمة على حدة[(٥)](#foonote-٥). وروي عنه أنه قال : كان[(٦)](#foonote-٦) مؤمنا وحده والناس كلهم كفار[(٧)](#foonote-٧). قال ابن[(٨)](#foonote-٨) مسعود :" الأمة " معلم الخير[(٩)](#foonote-٩). ورواه مالك عن ابن مسعود أن\[ ه[(١٠)](#foonote-١٠) \] قال :" الأمة " الذي يعلم الناس الخير، " والقانت " المطيع لله عز وجل ولرسوله[(١١)](#foonote-١١) صلى الله عليه وسلم، " والحنيف " المخلص[(١٢)](#foonote-١٢). قال مالك : وذكر عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل فقال : يرحم \[ الله[(١٣)](#foonote-١٣) \] معاذا[(١٤)](#foonote-١٤) لقد كان أمة قانتا لله \[ عز وجل \] حنيفا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وأصل القنوت الطاعة[(١٦)](#foonote-١٦). فكان إبراهيم عليه السلام قائما لله عز وجل بحقه صغيرا وكبيرا. نصح له[(١٧)](#foonote-١٧) فكسر الأصنام، وباين قومه بالعداوة، وأخلص لله \[ عز وجل \][(١٨)](#foonote-١٨)، ودعا إلى عبادته، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فأعطاه عز وجل ألا يبعث نبيا من بعده إلا من ذريته. وأعطاه الله عز وجل ألا يسافر في جميع الأرض فتخطر[(١٩)](#foonote-١٩) سارة على قلبه إلا هتك الله ما بينه وبينها من الحجب حتى يراها ما تصنع. وكان صلى الله عليه وسلم أول من[(٢٠)](#foonote-٢٠) اختتن، وأقام مناسك الحج، وضحى، وعمل بالسنن، نحو : قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العنة وشبهه[(٢١)](#foonote-٢١). 
و " الحنيف " : الحاج في قول الضحاك[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وعن ابن عباس :" الحنيف " المسلم[(٢٣)](#foonote-٢٣). ويدل عليه قوله : وما كان من المشركين  \[ ١٢٣ \] وقيل حنيفا على دين الإسلام[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
 ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه  \[ ١٢٠-١٢١ \] أي : مخلصا بشكر الله[(٢٥)](#foonote-٢٥) \[ عز وجل[(٢٦)](#foonote-٢٦) \] فيما أنعم عليه " واجتباه \[ واختاره[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] واصطفاه لخلته  وهداه إلى صراط مستقيم  \[ ١٢١ \] أي : أرشده إلى الطريق المستقيم وذلك دين الإسلام[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
١ ساقط من ق..
٢ ط: معلما..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول الفراء انظر: معاني الفراء ٢/١١٤، وكذا في غريب القرآن ٤٩، ومشكل القرآن ٣٤٥..
٥ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٢٦، وجامع البيان ١٤/١٩٢..
٦ ق: "موسى كان..."..
٧ انظر: قول مجاهد الثاني في الدر ٥/١٧٦.
 .
٨ ق: ثبوتهم..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩١..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩١ بسند آخر "عن مسروق عن ابن مسعود" وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٤، والجامع ١٠/١٣٠..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ط: معاذ..
١٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩١، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٤، والجامع ١٠/١٣٠..
١٦ انظر: غريب القرآن ٢٤٩، ومشكل القرآن ٤٥٢ واللسان (قنت)..
١٧ ط: بكسر..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ط: فتحضر..
٢٠ ق: ما..
٢١ انظر: هذه المعاني في أحكام ابن العربي ٣/١١٨٤..
٢٢ انظر: قوله في اللسان (حنف)..
٢٣ انظر: هذا القول في اللسان (حنف) عن الأخفش..
٢٤ انظر: اللسان (حنف)..
٢٥ ط: مخلص الشكر لله..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٩٠-١٩١..


---

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

ثم قال تعالى : وآتيناه في الدنيا حسنة  \[ ١٢٢ \]. 
أي : ذكر \[ ا[(١)](#foonote-١) \] جميلا حسنا باقيا على الأيام  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  \[ ١٢٢ \] أي : أنه في الآخرة لمن صلح أمره وشأنه عند الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] وحسنت منزلته. 
وقيل : معناه، وأنه في ثواب الآخرة/لمن الصالحين لأن الآخرة ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء. فالمعنى : أنه وإن أعطي أجره في الدنيا، فإنه في الآخرة على مثل ثواب الصالحين، لا ينقصه من ثوابه شيء لأجل إيتائه أجره في الدنيا. 
وقيل في الآية : تقديم وتأخير، والتقدير[(٣)](#foonote-٣) : وآتيناه أجره في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين. \[ و[(٤)](#foonote-٤) \] في هذا القول : بعد[(٥)](#foonote-٥)، لأن ما[(٦)](#foonote-٦) بعد \[ إن[(٧)](#foonote-٧) \] لا يقوى بها التقديم وما بعد : " إن " منتظر \[ لما[(٨)](#foonote-٨) \] لم يكن، وما قبلها قد كان ووقع فلا يدخل أحدهما في الآخر[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل المعنى : وأنه في أجر[(١٠)](#foonote-١٠) الآخرة والعمل لها لمن الصالحين. وهذا : قول صالح حسن. 
قال مجاهد : الحسنة هنا لسان صدق[(١١)](#foonote-١١). وقال قتادة : الحسنة أنه ليس أهل دين ألا يتولاه ويرضاه[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق : "التقديم"..
٤ ساقط من ط..
٥ ط: "تعد"..
٦ ق: "ما ما"..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ ق: "الأخوة"..
١٠ ط: "أمر"..
١١ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٢٧ وجامع البيان ١٤/١٩٣ والدر ٥/١٧٦..
١٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩٣، والدر ٥/١٧٧..

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

قوله : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم  \[ ١٢٣ \] إلى قوله : وهو عليم بالمهتدين  \[ ١٢٥ \]. 
أي : أوحينا إليك يا محمد بأن تتبع دين إبراهيم مائلا عن كل الأديان إلا عنه.

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه  \[ ١٢٤ \]. 
\[ أي : إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا فيه[(٢)](#foonote-٢) \]. 
فقال بعضهم : هو أفضل الأيام، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة، ثم سبت يوم السبت، وقال آخرون : أفضل الأيام \[ يوم[(٣)](#foonote-٣) \] الأحد، لأنه \[ ال[(٤)](#foonote-٤) \]يوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء. واختلفوا[(٥)](#foonote-٥) في تعظيم غير ما فرض عليهم تعظيمه ثم استحلوه[(٦)](#foonote-٦). 
قال مجاهد : جعل السبت على الذين اختلفوا فيه فاتبعوه وتركوا يوم الجمعة[(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : " اختلفوا فيه " : استحله[(٨)](#foonote-٨) بعضهم وحرمه بعضهم، وهو قول : ابن جبير[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطؤوه وأخذوا يوم السبت \[ فجعل عليهم[(١٠)](#foonote-١٠)، وقيل : إنهم ألزموا يوم الجمعة عيدا فخالفوا، وقالوا : نريد يوم السبت[(١١)](#foonote-١١) \] لأنه يوم فرغ الله فيه من خلق السماوات[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي : أن عيسى \[ بن مريم \][(١٣)](#foonote-١٣) عليه السلام أمر النصارى أن يتخذوا يوم الجمعة عيدا فقالوا لا يكون[(١٤)](#foonote-١٤) عيدنا إلا بعد عيد اليهود فجعلوه الأحد[(١٥)](#foonote-١٥). ويروى أن موسى عليه السلام[(١٦)](#foonote-١٦) قال لبني إسرائيل : تفرغوا لله في سبعة أيام في يوم تعبدونه ولا تعملون[(١٧)](#foonote-١٧) فيه شيئا من أمور[(١٨)](#foonote-١٨) الدنيا، فاختاروا السبت فأمرهم موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] بالجمعة فأبوا إلا السبت، فجعله الله \[ عز وجل[(١٩)](#foonote-١٩) \] عليهم[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ثم قال : وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  \[ ١٢٤. 
أي : من هذه الأيام وفي استحلالهم للسبت.

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ ق: فاختلفا..
٦ ق: "استعجلوه" وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٩٣، وانظر أيضا أحكام ابن العربي ٣/١١٨٤-١١٨٥..
٧ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٢٧، وجامع البيان ١٤/١٩٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٥، والدر ٥/١٧٧..
٨ ط: وقال استحلوا..
٩ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٤/١٩٣ وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٥..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٥..
١١ ساقط من ق..
١٢ وانظر: هذا القول في أحكام ابن العربي ٣/١١٨٥، والجامع ١٠/١٣١ ولم ينساه..
١٣ ساقط من ط..
١٤ ق: يكونوا..
١٥ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٥..
١٦ ط: عم..
١٧ ط: ولا يعملون..
١٨ ط: أمر..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٥..

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

ثم قال تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة  \[ ١٢٥ \]. 
[(١)](#foonote-١)أي : ادع يا محمد من أرسلت إليه إلى طاعة الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] والإقرار له بوحدانيته[(٣)](#foonote-٣). 
و " الحكمة " هنا : كتاب الله \[ سبحانه[(٤)](#foonote-٤) \]. و " الموعظة الحسنة " : العبر التي هي حجة عليهم مما ذكرهم به من الآيات[(٥)](#foonote-٥) في كتابه. 
 وجادلهم بالتي هي أحسن  \[ ١٢٥ \] أي : جادلهم بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها، وهي الصفح عنهم. 
وقال الزجاج : " الحكمة " هنا : النبوة/ و " الموعظة " : القرآن.  وجادلهم بالتي هي أحسن  غير فظ ولا غليظ القلب، أي : ألن لهم جناحك[(٦)](#foonote-٦)، وهي منسوخة عند جماعة من العلماء نسخها الأمر بالقتال[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : هي محكمة غير منسوخة، ومعناه : الانتهاء إلى ما أمر الله \[ عز وجل[(٨)](#foonote-٨) \] به، وهذا لا ينسخ[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله  \[ ١٢٥ \]. 
أي : بما حاد[(١٠)](#foonote-١٠) عن طريق الهدى من المختلفين في السبت وغيره. 
 وهو أعلم بالمهتدين [(١١)](#foonote-١١) أي : بمن يسلك[(١٢)](#foonote-١٢) الطريق المستقيم[(١٣)](#foonote-١٣).

١ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٥..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٩٤..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: الآية..
٦ انظر: قوله في معاني الزجاج ٣/٢٢٣، وهو إنما يرويه عن غيره، ونواسخ القرآن ص ١٨٨..
٧ انظر: هذا القول في الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٤٣، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص ٢١٠، ونواسخ القرآن ١٨٨ والمصفى ٤٢ وناسخ القرآن ٣٨..
٨ ساقط من ق..
٩ ممن أنكر القول بالنسخ ابن الجوزي في نواسخ القرآن ١٨٨ والمصفى ٤٢..
١٠ ط: جار..
١١ انظر: قوله في معاني الزجاج ٣/٢٢٣، وهو إنما يرويه عن غيره. ونواسخ القرآن ص ١٨٨..
١٢ ط: سلك..
١٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٩٩..

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به  \[ ١٢٦ \] إلى آخر السورة \[ ١٢٨ \]. 
المعنى : وإن ظفرتم أيها المؤمنون بالمشركين فافعلوا بهم مثل ما فعلوا بكم  ولئن صبرتم [(١)](#foonote-١) عن عقوبتهم وأحسنتم[(٢)](#foonote-٢) \[ واحتسبتم[(٣)](#foonote-٣) \] عند الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] ما نالكم منهم[(٥)](#foonote-٥) للصبر خير الصابرين. 
وهذه الآيات[(٦)](#foonote-٦) الثلاث[(٧)](#foonote-٧) : نزلن بالمدينة دون سائر السورة[(٨)](#foonote-٨). نزلت[(٩)](#foonote-٩) حين أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليمثلن بالمشركين إن ظفروا بهم كما فعل المشركون بحمزة وغير \[ ه[(١٠)](#foonote-١٠) \] يوم أحد من التمثيل \[ بهم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه ما فعلوا بحمزة من التمثيل[(١١)](#foonote-١١) \]. 
قال : " لئن ظهرنا[(١٢)](#foonote-١٢) عليهم لنمثلن[(١٣)](#foonote-١٣) بثلاثين رجلا منهم ". فلما سمع ذلك المسلمون قالوا : والله لئن أظهرنا[(١٤)](#foonote-١٤) الله عليهم لنمثلن[(١٥)](#foonote-١٥) بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فأمرهم الله \[ عز وجل[(١٦)](#foonote-١٦) \] أن يفعلوا بهم مثل ما فعلوا، ولا يتجاوزوا إلى أكثر، ثم أعلمهم أن الصبر وترك الانتقام بالمثلة خير وأحسن[(١٧)](#foonote-١٧).

١ ساقط من ق..
٢ ق: أحسنتم..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ ق: منها..
٦ ط: الآية..
٧ ط: الثلاثة..
٨ سبق الحديث عن الخلاف في المكي والمدني من هذه السورة في أولها. وحكى ابن العربي الإجماع على مدنية هذه الآيات انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٣..
٩ ط: نزلن..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ط..
١٢ ق: أظفرنا..
١٣ ط: لتمثلن..
١٤ ق: أظفرنا..
١٥ ط: لتمثلن..
١٦ ساقط من ق..
١٧ سبق تخريج هذا الأثر في أول السورة..

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

وقيل : هي منسوخة بقوله : واصبر وما صبرك إلا بالله 
وقيل : هي منسوخة بالقتال والأمر به، وإنما كان هذا خبر أمر الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] نبيه \[ صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢) \] ألا يقاتل[(٣)](#foonote-٣) إلا من قاتله[(٤)](#foonote-٤) لقوله : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا [(٥)](#foonote-٥) أي[(٦)](#foonote-٦) : تقاتلوا من لم يقاتلكم[(٧)](#foonote-٧). فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا[(٨)](#foonote-٨) الله عز وجل عليهم[(٩)](#foonote-٩) لنمثلن[(١٠)](#foonote-١٠) بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله  فافتلوا المشركين حيث وجدتموهم [(١١)](#foonote-١١) وهذا القول : مروي عن ابن عباس[(١٢)](#foonote-١٢). 
ومن قال : إن[(١٣)](#foonote-١٣) هذه الآية محكمة، قال : عني بقوله  واصبر وما صبرك إلا بالله  \[ ١٢٧ \] نبي الله \[ عز وجل \] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد[(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان : إن الآية عامة[(١٥)](#foonote-١٥) معناها من ظلم بظلامة فلا يحل \[ له[(١٦)](#foonote-١٦) \] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه[(١٧)](#foonote-١٧). 
وروى أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه[(١٨)](#foonote-١٨) ونظر إليه، قد مثل به، فقال : رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك، فعولا للخيرات، فعولا للخيرات، وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى. أما والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم. فنزل جبريل[(١٩)](#foonote-١٩) \[ والنبي صلى الله/عليهما \] واقف بخواتم النحل. 
 وإن عاقبتم \[ فعاقبوا[(٢٠)](#foonote-٢٠) \]  الآية[(٢١)](#foonote-٢١). فصبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد. 
ثم قال تعالى : واصبر وما صبرك إلا بالله  \[ ١٢٧ \]. 
أي : اصبر يا محمد على أذى من أذاك، وما صبرك إذا صبرت إلا بمعونة الله \[ لك[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] وتوفيقه إياك لذلك. 
 ولا تحزن عليهم  \[ ١٢٨ \] أي : على هؤلاء المشركين الذين يكذبون ويمثلون بالمسلمين.  ولا تك في ضيق مما يمكرون  \[ ١٢٧ \] أي : لا يضيق صدرك من قولهم فيما جئتهم به أنه سحر، وأنه شعر، والمكر الخديعة.

١ ساقط من ق..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ ق: ألا يقتل..
٤ ط: من قتله..
٥ البقرة: ١٩٠..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: لم يقاتلوكم..
٨ ط: أظفرنا..
٩ ط: بهم..
١٠ ط: لتمثلن..
١١ التوبة: ٤..
١٢ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٤/١٩٦، ونواسخ القرآن ١٨٩..
١٣ ط: اقرأ..
١٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩٧، والجامع ١٠/١٩٣..
١٥ ط: "محكمة عامة"..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ط: "حقكم"، وانظر: هذا القول في جامع ١٤/١٩٧ ونواسخ القرآن ١٨٩، والمصفى ٤٢، والجامع ١٠/١٣٢..
١٨ ق: "قلبه منه"..
١٩ ط: صلى الله عليه وسلم..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ ط: الآيات..
٢٢ ساقط من ق..

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

إن الله مع الذين اتقوا  \[ ١٢٧ \] \[ أي : الذين اتقوا[(١)](#foonote-١) \] محارمه  والذين هم محسنون [(٢)](#foonote-٢) أي : الذين احسنوا فيما فرض الله عليهم[(٣)](#foonote-٣).١ ساقط من ق..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٩٧..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
