---
title: "تفسير سورة النحل - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/520"
surah_id: "16"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/520*.

Tafsir of Surah النحل from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

قوله : أتى أمر الله فلا تستعجلوه  تفسير الحسن : هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتنا بعذاب الله  \[ العنكبوت : ٢٩ \]، ولقولهم :
 عجل لنا قطنا  \[ ص : ١٥ \] وأشباه ذلك ؛ فقال الله : أتى أمر الله فلا تستعجلوه  أي : أن العذاب آت قريب  سبحانه  ينزه نفسه  وتعالى  ارتفع عما يقول المشركون
من الإشراك به.

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

ينزل الملائكة بالروح  ( في تفسير السدي )[(١)](#foonote-١)  من أمره  أي : بأمره. 
قال محمد :( سمى الوحي روحا لأن به ) حياة من الجهل. 
 على من يشاء من عباده أن أنذروا  بأن أنذروا  أنه لا إله إلا أنا فاتقون  أن تعبدوا معي إلها. 
١ هكذا في الأصل، والظاهر وجود سقط..

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

خلق السماوات والأرض بالحق  للبعث والحساب، والجنة والنار.

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

خلق الإنسان من نطفة  يعني : المشرك ؛ في تفسير الحسن  فإذا هو خصيم مبين  بين الخصومة. 
 والأنعام خلقها لكم  يعني : الإبل والبقر والغنم. 
قال محمد : نصب ( الأنعام ) على فعل مضمر ؛ المعنى : وخلق الأنعام كلها.

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

فيها دفء  يعني : ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ومنافع في ظهورها ؛ هذه الإبل والبقر وألبانها في جماعتها. 
 ومنها تأكلون .

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

ولكم فيها جمال حين تريحون  أي : حين تروح عليكم راجعة من الرعي  وحين تسرحون  بها إلى الرعي ؛ هذا تفسير الحسن. 
قال محمد : راحت الماشية وأرحتها، وسرحت وسرحتها ؛ الرواح : بالعشي، والسروح : بالغدو. ومعنى \[ لكم فيها جمال \][(١)](#foonote-١) أي : إذا قيل : هذا مال فلان. 
١ ما بين المعكوفين سقط من الأصل، ولابد منه لتمام المعنى..

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

وتحمل أثقالكم  يعني : الإبل والبقر  إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس  يقول : لولا أنها تحمل أثقالكم إلى البلد الذي تريدونه، لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم  إن ربكم لرءوف رحيم  يقول : فبرأفة الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم.

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

والخيل  يقول : وخلق الخيل  والبغال والحمير لتركبوها وزينة  في ركوبها ؛ تفسير قتادة : خلقها الله للركوب وللزينة[(١)](#foonote-١)  ويخلق ما لا تعلمون  من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٥٦٢)ح (٢١٤٨٠)..

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

وعلى الله قصد السبيل  يعني : طريق الهدى ؛ كقوله : إن علينا للهدى  \[ الليل : ١٢ \]  ومنها  أي : وعنها ؛ يعني : السبيل  جائر  هو الكافر جار عن سبيل الهدى.

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

ومنه شجر فيه تسيمون  أي : ترعون أنعامكم. 
قال محمد : تقول : أسمت ماشيتي فسامت ؛ أي : رعيتها فرعت.

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

ينبت لكم به  أي : بذلك الماء  الزرع والزيتون. . .  الآية، يقول : فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادر على أن يحيي الأموات.

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

وما ذرأ لكم  خلق  في الأرض مختلفا ألوانه  تفسير قتادة : يعني : من الدواب والشجر والثمار[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٥٦٨) ح (٢١٥٢٠)..

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

وهو الذي سخر البحر  أي : خلق  لتأكلوا منه لحما طريا  يعني : الحيتان  وتستخرجوا منه حلية تلبسونها  يعني : اللؤلؤ  وترى الفلك  السفن  مواخر فيه  يعني : شقها الماء في وقت جريها. قال محمد : يقال : مخرت السفينة الماء ؛ إذا شقته[(١)](#foonote-١).  ولتبتغوا من فضله  يعني : طلب التجارة في السفن. 
١ انظر/ لسان العرب (٦/٤١٥٢) ح (مادة/ مخر)..

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

وألقى في الأرض رواسي  يعني : الجبال  أن تميد بكم  لئلا تميد ؛ أي : تتحرك  وأنهارا  أي : وجعل فيها أنهارا  وسبلا  طرقا  لعلكم تهتدون  لكي تهتدوا الطرق.

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

وعلامات  جعلها في الطرق تعرفونها بها  وبالنجم هم يهتدون  يعني : جماعة النجوم التي يهتدى بها.

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

أفمن يخلق  يعني : نفسه  كمن لا يخلق  يعني : الأوثان هل يستويان ؟ أي : لا يستوي الله والأوثان  أفلا تذكرون  يقوله للمشركين.

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

والذين يدعون من دون الله  يعني : الأوثان  لا يخلقون شيئا وهم يخلقون  أي : يصنعون بالأيدي.

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون  متى يبعثون. 
قال قتادة : تحشر الأوثان بأعيانها ؛ فتخاصم عابديها عند الله ؛ أنها لم تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى ذلك الشياطين[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٥٧٣ – ٥٧٤) ح (٢١٥٥٣)..

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

وإذا قيل لهم  إذا قال المؤمنون للمشركين : ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين  أي : كذب الأولين وباطلهم ؛ وارتفعت لأنها حكاية على معنى قالوا : إنه أساطير الأولين.

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

ليحملوا أوزارهم  أي : آثامهم  كاملة يوم القيامة  يعني الذين قالوا : أساطير الأولين  ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون  أي : بئس ما يحملون. 
يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، فله مثل أجر من اتبعه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها فعليه مثل وزر من اتبعه، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا " [(١)](#foonote-١). 
١ مرسل، والحديث معناه صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٧/٢٢٨١ – ٢٢٨٢) ح (١٢٥٠٧) عن الربيع بن أنس مرسلا. وأخرجه مسلم (٤/٣٦٤) ح (٢٦٧٤) بنحوه عن أبي هريرة..

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد  يعني : الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة رجفت بهم الأرض  فخر عليهم السقف من فوقهم  سقطت سقوف منازلهم عليهم. 
 ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم  أي : تعادون فيهم، وعداوتهم لله : عبادتهم الأوثان من دونه، ومعنى ( شركائي ) أي : الذين زعمتم أنهم شركائي.

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

قال الذين أوتوا العلم  وهم المؤمنون  إن الخزي اليوم والسوء  يعني : العذاب على الكافرين ؛ وهذا الكلام يوم القيامة.

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم  تفسير الحسن : وفاة إلى النار ؛ أي : حشر  ألقوا السلم  قال الحسن : يعني : أعطوا الإسلام واستسلموا ؛ فلم يقبل منهم  ما كنا نعمل من سوء  قال الحسن : إن في القيامة مواطن، فمنها موطن يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة، ومنها موطن ينكرون فيه، ومنها موطن يختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون.

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا  أي : أنزل خيرا. ثم انقطع الكلام، ثم قال  للذين أحسنوا  آمنوا  في هذه الدنيا حسنة  الجنة  ولدار الآخرة خير  من الدنيا  ولنعم دار المتقين .

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

جنات عدن يدخلونها  قال محمد :( جنات عدن ) مرفوعة بإضمار ( هي )[(١)](#foonote-١). 
١ انظر/ الدر المصون (٤/٣٢٤)..

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

الذين تتوفاهم الملائكة  تقبض أرواحهم  طيبين  يعني : أحياء وأمواتا  يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون . 
يحيى : عن حيوة بن شريح قال : إن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فتقول : السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام. وتبشره بالجنة.

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك  تفسير الحسن : يقول : هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة بعذابهم ؛ يعني : النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة. قال : كذلك فعل الذين من قبلهم  أي : كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب  أو يأتي أمر ربك  يعني : النفخة الأولى ؛ كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب. . . . الآية.

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

فأصابهم سيئات ما عملوا  ثواب ما عملوا  وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  أي : ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل.

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

ولا حرمنا من دونه من شيء  وهو ما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة وغير ذلك ؛ فقال الله جوابا لقولهم  كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين .

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

ولقد بعثنا في كل أمة رسولا  يعني : ممن أهلك بالعذاب  أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت  والطاغوت : الشيطان ؛ هو دعاهم إلى عبادة الأوثان  فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين  كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار.

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل  كقوله : من يضلل الله فلا هادي له  \[ الأعراف : ١٨٦ \].

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت  قال : بلى وعدا عليه حقا  ليبعثهم. قال محمد :( وعدا ) مصدر ؛ والمعنى : وعد بالبعث وعدا[(١)](#foonote-١). 
١ انظر/ الدر المصون (٤/٣٢٤)..

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

ليبين لهم الذي يختلفون فيه  أي : ما كانوا يختلفون في الدنيا ؛ يعني : المؤمنين والكافرين  وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين  في قولهم في الدنيا : لا يبعث الله من يموت  \[ النحل : ٣٨ \].

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له  قبل أن يكون  كن فيكون  قال محمد :( فيكون ) بالرفع على معنى : فهو يكون.

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

والذين هاجروا في الله  إلى المدينة  من بعد ما ظلموا  من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوا \[ من \] ديارهم من مكة  لنبوئنهم في الدنيا حسنة  يعني : المدينة ؛ في تفسير قتادة[(١)](#foonote-١)  ولأجر الآخرة  الجنة  أكبر  من الدنيا  لو كانوا يعلمون  لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٥٨٥) ح (٢١٥٩٠)..

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون  قال الحسن : وهم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا.

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر  يقوله للمشركين  إن كنتم لا تعلمون  وأهل الذكر : عبد الله بن سلام، وأصحابه الذين أسلموا ؛ في تفسير السدي.

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

بالبينات والزبر  يعني : الكتب. قال يحيى : فيها تقديم : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا نوحي إليهم.  وأنزلنا إليك الذكر  القرآن.

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

أفأمن الذين مكروا السيئات  يعني : الشرك  أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون .

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

أو يأخذهم في تقلبهم  أي : في أسفارهم في غير قرار  فما هم بمعجزين  بسابقين.

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

أو يأخذهم على تخوف  تفسير الكلبي : يعني : على تنقص ؛ أي : يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم. 
قال محمد : يقال : تخوفته الدهور ؛ أي : تنقصته. 
قال بعض الشعراء -يصف ناقة- وأن السير نقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه : تخوف السير منها ثامكا قردا  كما تخوف عود النبعة السفن[(١)](#foonote-١)النبع : العود الذي يعمل منه السهام والقسي. 
قوله : فإن ربكم لرءوف رحيم  أي : إن تابوا وأصلحوا. 
١ نسبه في البحر المحيط لأبي كبير الهذلي (٥/٤٩٥) ونسبه ابن منظور لابن عقيل في مادة (خوف) وفي مادة سفن لذي الرمة..

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا  أي : يرجع  ظلاله  يعني : ظل كل شيء  عن اليمين والشمائل  تفسير الحسن : ربما كان الفيء عن اليمين، وربما كان عن الشمال  سجدا لله وهم داخرون  صاغرون. 
قال محمد : يقال : دخر لله ؛ أي : خضع، و( سجدا ) منصوب على الحال[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: الدر المصون (٤/٣٣٢)..

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

ولله يسجد ما في السماوات  يعني : الملائكة  وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون  عن عبادة الله ؛ يعني : الملائكة. قال محمد : قيل في قوله :( والملائكة ) أي : تسجد ملائكة الأرض.

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين  أي : لا تعبدوا مع الله غيره  إنما هو إله واحد فإياي فارهبون  فخافون.

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

وله الدين واصبا  أي : دائما  أفغير الله تتقون  تعبدون ؛ يقول هذا للمشركين على الاستفهام ؛ أي : قد فعلتم، فعبدتم الأوثان من دونه.

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر  المرض والشدائد.  فإليه تجأرون  تصرخون ؛ أي : تدعونه ولا تدعوا الأوثان.

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم فتمتعوا فِي الدُّنْيَا فَسَوف تعلمُونَ هَذَا وعيدٌ.

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا ، في الدنيا.  فسوف تعلمون  : هذا وعيد.

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا ، يعني : آلهتهم ؛ أي : يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئا، ولا أمات ولا أحيا ولا رزق معه شيئا.  نصيبا مما رزقناهم ، يعني : قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا  \[ الأنعام : ١٣٦ \]. قال الله -عز وجل- : تالله  قسم يقسم بنفسه،  لتسئلن عما كنتم تفترون . 
قال محمد : المعنى : تسألون عن ذلك -سؤال توبيخ- حتى تعترفوا به على أنفسكم، وتلزموا أنفسكم الحجة.

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

ويجعلون لله البنات ، كان مشركو العرب يقولون : إن الملائكة بنات الله. قال الله : سبحانه ، ينزه نفسه عما قالوا.  ولهم ما يشتهون ، أي : ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون ؛ يعني : الغلمان.

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ، أي : متغيرا.  وهو كظيم ، أي : كظيم على الغيظ والحزن. قال محمد : وأصل الكظم : الحبس.

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ، يقول : يتفكر كيف يصنع بما بشر به ؛ أيمسكه على هوان –يعني : الابنة- أم يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة.  ألا ساء ، بئس،  ما يحكمون ، وهذا مثل ضربه الله لهم في قولهم : الملائكة بنات الله.

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

ثم قال : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى  يقول : ولله الإخلاص والتوحيد ؛ في تفسير قتادة.

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ، أي : لحبس المطر ؛ فأهلك حيوان الأرض.  ولكن يؤخرهم ، يؤخر المشركين.  إلى أجل مسمى ، إلى الساعة ؛ لأن كفار آخر هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى.  فإذا جاء أجلهم ، بعذاب الله.  لا يستأخرون. . . .  عنه عن العذاب، الآية.

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

ويجعلون لله ما يكرهون ، يجعلون له البنات، ويكرهونها لأنفسهم،  وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ، يعني : البنين ؛ في تفسير السدي.  لا جرم ، كلمة وعيد ؛ وقد مضى تفسيرها،  أن لهم النار وأنهم مفرطون ، قرأها الحسن بتسكين الفاء وفتح الراء[(١)](#foonote-١)، وكأن تفسيرها : معجلون إلى النار، وقرأ بعضهم :( مفرطون )، بفتح الفاء وتشديد الراء[(٢)](#foonote-٢) ؛ وصفهم بالتفريط. 
قال محمد : وقراءة نافع : مفرطون ، بتسكين الفاء وكسر الراء[(٣)](#foonote-٣)، وهو من الإفراط في معصية الله. 
١ هي قراءة السبعة إلا نافعا. انظر/ الدر المصون (٤/٣٣٩) السبعة (٣٧٤)..
٢ هي قراءة أبي جعفر. انظر/ البحر المحيط (٥/٥٠٦)..
٣ انظر: الدر المصون (٤/٣٣٩) السبعة (٣٧٤)..

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة ، يقول : فيه هدى ورحمة  لقوم يؤمنون . 
قال محمد : من قرأ ( ورحمة ) بالنصب، فالمعنى : ما أنزلناه عليك إلا للبيان والهداية والرحمة[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: الدر المصون (٤/٣٤٠)..

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ، يعني : الأرض التي ليس فيها نبات ؛ فيحييها بالمطر ؛ فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات  إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ، فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت، قادر على أن يحيي الموتى.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ، يقول : في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون ؛ فيعلمون أن الذي أخرجه قادر على أن يحيي الموتى. 
قال محمد : يقال : سقيته وأسقيته بمعنى واحد. و( الأنعام ) لفظه لفظ جميع، وهو اسم الجنس يذكر ويؤنث، والفرث : ما في الكرش، والسائغ : السهل في الشرب.

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ، أي : وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب، ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. 
تفسير مجاهد : السكر : الخمر قبل تحريمها، والرزق الحسن : الطعام.

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

وأوحى ربك إلى النحل ، أي : ألهمها.  ومما يعرشون ، أي : يبنون.

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

فاسلكي سبل ربك ، يعني : طرق ربك التي جعل لك.  ذللا ، قال مجاهد : يعني : ذللت لها السبل، لا يتوعر عليها مكان.  يخرج من بطونها شراب ، يعني : العسل.  مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، أي : دواء.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ، يقول : يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا.

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

والله فضل بعضكم على بعض  الآية، يقول : هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه وأهله وماله شركاء سواء ؟ ؛ أي : أنكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم ؛ فالله أحق ألا يشرك به أحد من خلقه.  أفبنعمة الله يجحدون،  على الاستفهام ؛ أي : قد فعلوا ذلك.

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، يعني : نساء،  وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، تفسير الحسن : الحفدة : الخدم ؛ يعني : بذلك ولده، وولد ولده ؛ يقال : إنهم بنون وخدم. قال محمد : وأصل الحفد : الخدمة والعمل، ومنه يقال في القنوت :" وإليك نسعى ونحفد "، أي : نعمل بطاعتك. 
 أفبالباطل يؤمنون ، على الاستفهام ؛ أي : قد آمنوا بالباطل، والباطل : إبليس  وبنعمة الله هم يكفرون ، هو كقوله : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا  \[ إبراهيم : ٢٨ \].

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون ، يعني : الأوثان التي يعبدون ؛ هو كقوله : ولا يملكون لأنفسهم ، يعني : الأوثان،  ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا  \[ الفرقان : ٣ \].

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

فلا تضربوا لله الأمثال ، فتشبهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولا ترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق، ويفعل ما يريد.

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ، تفسير قتادة : هذا مثل ضربه الله للكافر ؛ رزقه الله مالا فلم يقدم منه خيرا، ولم يعمل فيه بطاعة.  ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه ، وهذا مثل المؤمن أعطاه الله رزقا حلالا طيبا، فعمل فيه بطاعته وأخذه بشكر.  هل يستويان ، أي : أنهما لا يستويان.  الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ، وهم المشركون.

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ، أي : لا يتكلم ؛ يعني : الوثن،  لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه ، على وليه الذي يتولاه ويعبده ؛ أي : أنه عمله بيده، وينفق عليه كسبه،  أينما يوجهه ، هذا العابد له ؛ يعني : دعاءه إياه،  لا يأت بخير هل يستوي  هذا الوثن،  ومن يأمر بالعدل ، وهو : الله،  وهو على صراط مستقيم ، هو مثل قوله : إن ربي على صراط مستقيم  \[ هود : ٥٦ \].

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

ولله غيب السماوات والأرض ، أي : يعلم غيب السماوات وغيب الأرض،  وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ، بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر : أنه يلمح السماء وهي على مسيرة خمسمائة عام. 
قال محمد : قيل : إن الساعة اسم لإماتة الخلق وإحيائهم ؛ فأعلم جل وعز أن البعث والإحياء في سرعة القدرة على الإتيان بهما كلمح البصر أو هو أقرب ؛ ليس يريد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر، والله أعلم.

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء  : كبد السماء.  ما يمسكهن إلا الله ، يبين قدرته للمشركين ؛ يقول : هل تصنع آلهتكم شيئا ؟ !.

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ، تسكنون فيه.  وجعل لكم من جلود الأنعام ، يعني : من الشعر والصوف.  بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ، يعني : في سفركم.  ويوم إقامتكم ، يعني : قراركم في غير سفر.  ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ، قال الأعمش : الأثاث : المال يستمتع به[(١)](#foonote-١).  إلى حين  : إلى الموت. 
قال محمد : وواحد الأثاث : أثاثة ؛ يقال : قد أث الرجل، يئث أثا ؛ إذا صار ذا أثاث، والأثاث : متاع البيت عند أهل اللغة[(٢)](#foonote-٢). 
١ وهو مروي عن ابن عباس أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٦٢٦) ح (٢١٨٢٠) ومروي عن قتادة (٧/٦٢٦) ح (٢١٨٢٣)..
٢ انظر: لسان العرب (١/٢٤ – ٢٥) (مادة / أثث)..

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

والله جعل لكم مما خلق ظلالا ، قال قتادة : يعني : من الشجر وغيرها[(١)](#foonote-١)،  وجعل لكم من الجبال أكنانا ، يعني : الغيران التي تكون في الجبال تكن من الحر والبرد،  وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ، يعني : من القطن والكتان والصوف،  وسرابيل تقيكم بأسكم ، يعني : دروع الحديد تقي القتال. 
 كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ، لكي تسلموا ؛ يقول : إن أسلمتم تمت عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم تتم عليكم النعمة. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٦٢٧) ح (٢١٨٢٩)..

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ، أي : ليس عليك أن تهديهم، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم.

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، يقول : يعرفون ويقرون أن الله خلقهم، وخلق السماوات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرون ذلك بتكذيبهم،  وأكثرهم الكافرون ، يعني : جماعتهم.

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ، يعني : نبيا يشهد عليهم ( ل١٧٧ ) أنه قد بلغهم،  ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ، هي مواطن : لا يؤذن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن.

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ، أي : دخلوا فيه ؛ يعني : المشركين،  فلا يخفف عنهم  العذاب،  ولا هم ينظرون  سألوا الله أن يؤخرهم، فيردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا، فلم يؤخرهم.

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ، يعني : شياطينهم الذين كانوا يضلونهم في الدنيا،  قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ، قالوا هذا ؛ لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان،  فألقوا إليهم القول ، ألقى بنو آدم إلى شياطينهم القول ؛ أي : حدثوهم ؛ فقالوا لهم : إنكم لكاذبون ، أي : أنكم كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا.

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

وألقوا إلى الله يومئذ السلم ، أي : استسلموا وآمنوا بالله، وكفروا بالشياطين والأوثان،  وضل عنهم ما كانوا يفترون .

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب ، تفسير ابن مسعود : حيات وعقارب لها أنياب مثل النخل الطوال[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٦٣٢) ح (٢١٨٤٧- ٢١٨٥٤)..

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ، يعني : نبيهم ؛ هو شاهد عليهم،  وجئنا بك  يا محمد  شهيدا على هؤلاء ، يعني : أمته،  ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ، يعني : ما بين فيه من الحلال والحرام، وكل ما أنزل الله فيه.

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، يعني : حق القرابة. 
قال الحسن : حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها.  وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، أي : يبغي بعضهم على بعض. 
يحيى : عن خداش، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه أبو داود (٥/٣١٤) ح (٤٨٦٦)، والترمذي (٤/٥٧٣) ح (٢٥١١) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/١٤٠٨) ح (٢٤١١) والبزار في مسنده (٩/١٢٨) ح (٣٦٧٨)، وقال: لا نعلم أحدا يرويه عن النبي وله عن أبي بكرة طرق، وعيينة حدث عنه شعبة وغيره، بصري معروف. صحيح الإسناد ولم يخرجاه..

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، يعني : تشديدها وتغليظها.

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ينهاهم عن نكث العهد ؛ يقول : فيكون مثلكم إن نكثتم العهد مثل التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، والمرأة التي ضربت مثلا كانت تغزل الشعر ؛ فإذا غزلته نقضته، ثم عادت فغزلته. 
قال محمد :( أنكاثا ) منصوب ؛ لأنه في معنى المصدر، وواحد الأنكاث : نكث. 
 دخلا بينكم ، أي : خيانة وغدرا،  أن تكون أمة هي أربى من أمة ، أي : أكثر ؛ يقول : فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم. 
قال مجاهد : كانوا يحالفون قوما فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضوا حلف هؤلاء ويحالفون الذين هم أعز، فنهوا عن ذلك. 
 إنما يبلوكم الله به ، أي : يختبركم،  وليبينن لكم  يوم القيامة،  ما كنتم فيه تختلفون  من الكفر والإيمان.

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، يعني : على ملة الإسلام.

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ، تفسير الحسن : يقول : لا تصنعوا كما صنع المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك.  فتزل قدم بعد ثبوتها ، تزل إلى الكفر بعد ما كانت على الإيمان.

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

ولا تشتروا بعهد الله ، يعني : اليمين الكاذبة،  ثمنا قليلا  من الدنيا.

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

فلنحيينه حياة طيبة ، تفسير وهب بن منبه : يعني : القناعة.

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

فإذا قرأت القرآن. . .  الآية، قال الحسن : نزلت في الصلاة، ثم صارت سنة في غير الصلاة ؛ إذا أراد أن يقرأ.

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ، هو كقوله : ومن يهد الله فما له من مضل  \[ الزمر : ٣٧ \].

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

إنما سلطانه على الذين يتولونه ، أي : يطيعونه من غير أن يستطيع أن يكرههم.  والذين هم به مشركون ، أي : بالله مشركون. قال محمد قيل : المعنى : الذين هم من أجله مشركون بالله.

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر ، تفسير الحسن : كانت الآية إذا نزلت ؛ فعمل بها وفيها شدة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين قالوا : إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفه إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرا واحدا، وما اختلف، ولكنه من قبل محمد، قال الله :

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

قل  يا محمد : نزله روح القدس من ربك بالحق ، فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله، وأن محمدا لم يفتر منه شيئا.

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

ولقد نعلم أنهم يقولون ، يعني : مشركي العرب،  إنما يعلمه بشر ، يعنون : عبدا لابن الحضرمي، وكان روميا صاحب كتاب -في تفسير قتادة- اسمه : جبر[(١)](#foonote-١). 
وقال بعضهم : هو عداس، غلام عتبة بن ربيعة. 
قال الله : لسان الذي يلحدون إليه ، أي : يميلون إليه،  أعجمي وهذا لسان عربي مبين ، فأكذبهم. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٦٤٨ – ٦٤٩) ح (٢١٩٣٦ – ٢١٩٣٧)..

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ، هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم، يلقونه بكفرهم.

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، أي : راض به، نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه، أخذهم المشركون، ووقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم.

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ، يعني : الذين يلقون الله بكفرهم.

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، تفسير الحسن : هم قوم كانوا بمكة ؛ فعرضت لهم فتنة ؛ فارتدوا عن الإسلام وشكوا في نبي الله، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا. 
 ولكن من شرح بالكفر صدرا ، قال محمد : يعني : فتح له بالقبول صدره.

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، تفسير الحسن : إن كل نفس توقف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله.  وتوفى كل نفس ما عملت ، أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء ؛ قد استوفاها في الدنيا، وأما سيئاته فيوفاها في الآخرة يجازى بها النار، وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلاء والعقوبة، ومنهم من يبقى عليه من سيئاته، فيفعل الله فيه ما يشاء.

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة. . . ، إلى قوله : وهم ظالمون ، القرية : مكة، والرسول : محمد ؛ كفروا بأنعم الله ؛ فكذبوا رسوله ولم يشكروا. وقوله : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ، يعني : الجوع الذي عذبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، ثم عذبهم الله بالسيف يوم بدر، وأما الخوف : فبعد ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عنهم.

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ، يعني : ما أحل من الرزق.

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

وما أهل لغير الله به ، يعني : ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب.  فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، قد مضى تفسيره.

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ، قال محمد : المعنى : ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب : هذا حلال وهذا حرام ؛ يعني : ما حرموا من الأنعام والحرث، وما استحلوا من أكل الميتة.

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

متاع قليل ، أي : أن الذي هم فيه من الدنيا ذاهب،  ولهم عذاب أليم  في الآخرة.

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

وعلى الذين هادوا حرمنا  بكفرهم  ما قصصنا عليك من قبل ، يعني : ما قص في سورة الأنعام، ما حرم عليهم بقوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر. . .  \[ الأنعام : ١٤٦ \] الآية.

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

قوله تعالى : ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ، من بعد تلك الجهالة ؛ إذا تابوا منها  لغفور رحيم ، فكل ذنب عمله العبد فهو منه جهل.

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

إن إبراهيم كان أمة ، والأمة : السيد في الخير الذي يعلم الخير.  قانتا  : مطيعا.  حنيفا ، أي : مخلصا.

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

اجتباه ، اختاره،  وهداه إلى صراط مستقيم .

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

وآتيناه في الدنيا حسنة ، كقوله : وآتيناه أجره في الدنيا  \[ العنكبوت : ٢٧ \]، فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه.

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، تفسير قتادة : استحله بعضهم، وحرمه بعضهم،  وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ، وحكمه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الجنة، ويدخل الكافرين النار.

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

ادع إلى سبيل ربك ، دين ربك،  بالحكمة والموعظة الحسنة ، يعني : القرآن،  وجادلهم بالتي هي أحسن ، يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه.

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، تفسير ابن عباس، قال :" لما كان يوم أحد مثل المشركون بحمزة، وقطعوا مذاكره، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم جزع عليه جزعا شديدا، فأمر به فغطي ببردة كانت عليه، فمدها على وجهه ورأسه، وجعل على رجليه إذخرا، ثم قال : لأمثلن بثلاثين من قريش. فأنزل الله : وإن عاقبتم. . .  إلى قوله : وما صبرك إلا بالله . فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن المثلة " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/٢٤٠- ٢٤١) وقال: قال عبد الله بن أحمد حدثت أبي فقال: هذا من حديث الحسن بن عمارة، ليس من حديث ابن أبي غنية. هو أتقى لله من أن يحدث مثل هذا. والدارقطني في سننه (٤/١١٨) برقم (٤٧) وقال: لم يروه غير إسماعيل بن عياش، وهو مضطرب الحديث عن غير الشاميين والطبراني في الكبير (١١/٦٢ – ٦٣) ح (١١٠٥١) وقال الحافظ الهيثمي: فيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف، والطحاوي في شرح معاني الأثار (٣/١٨٣) والواحدي في أسباب النزول (ص /٢١١) كلاهما من طريق يحيى الحماني عن قيس عن ابن أبي ليلى، وعن الحكم عن ابن عباس – رضي الله عنهما -..

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

ولا تحزن عليهم ، إن لم يؤمنوا ؛ يعني : المشركين،  ولا تك في ضيق مما يمكرون ، أي : لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك ؛ فإن الله معك و مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٧: ولا تحزن عليهم ، إن لم يؤمنوا ؛ يعني : المشركين،  ولا تك في ضيق مما يمكرون ، أي : لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك ؛ فإن الله معك و مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . ---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
