---
title: "تفسير سورة النحل - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الواحدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/72.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/16/book/72"
surah_id: "16"
book_id: "72"
book_name: "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"
author: "الواحدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النحل - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الواحدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/72)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النحل - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الواحدي — https://quranpedia.net/surah/1/16/book/72*.

Tafsir of Surah النحل from "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" by الواحدي.

### الآية 16:1

> أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:1]

أتى أمر الله  أي عذابه لمن أقام على الشرك أي قد قرب ذلك  فلا تستعجلوه  فإنه نازل بكم لا محالة  سبحانه  براءة له من السوء  وتعالى  ارتفع بصفاته  عما يشركون  عن اشراكهم

### الآية 16:2

> ﻿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [16:2]

ينزل الملائكة  يعني جبريل عليه السلام وحده  بالروح  بالوحي  من أمره  والوحي من امر الله سبحانه  على من يشاء من عباده  يريد النبين الذين يختصهم بالرسالة  أن أنذروا  بدل من الروح أي اعلموا أهل الكفر  أنه لا إله إلا أنا  مع تخويفهم ان لم يقروا  فاتقون  بالتوحيد والطاعة

### الآية 16:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [16:3]

ثم ذكر ما يدل على توحيده فقال  خلق السماوات  الآية

### الآية 16:4

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [16:4]

خلق الإنسان من نطفة  يعني أبي بن خلف  فإذا هو خصيم  مخاصم  مبين  ظاهر الخصومة وذلك أنه خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في انكاره البعث

### الآية 16:5

> ﻿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [16:5]

وقوله  لكم فيها دفء  يعني ما تستدفئون به من الأكسية والأبنية من أشعارها وأصوافها وأوبارها  ومنافع  من النسل والدر والركوب

### الآية 16:6

> ﻿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [16:6]

ولكم فيها جمال  زينة  حين تريحون  تردونها الى مراحلها بالعشايا  وحين تسرحون  تخرجونها الى المرعى بالغداة

### الآية 16:7

> ﻿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:7]

وتحمل أثقالكم  أمتعتكم  إلى بلد  لو تكلفتم بلوغه على غير الابل لشق عليكم والشق المشقة  إن ربكم لرؤوف رحيم  حيث من عليكم بهذه المرافق

### الآية 16:8

> ﻿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16:8]

وقوله  ويخلق ما لا تعلمون  لم يسمه فالله أعلم به

### الآية 16:9

> ﻿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [16:9]

وعلى الله قصد السبيل  أي الاسلام والطريق المستقيم يؤدي الى رضا الله تعالى كقوله  هذا صراط علي مستقيم   ومنها  ومن السبيل  جائر  عادل مائل كاليهودية والنصرانية  ولو شاء لهداكم  أرشدكم  أجمعين  حتى لا تختلفوا في الدين

### الآية 16:10

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [16:10]

وقوله  ومنه شجر  يعني ما ينبت بالمطر وكل ما ينبت على الأرض فهو شجر  فيه تسيمون  ترعون مواشيكم

### الآية 16:11

> ﻿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:11]

يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لقوم يتفكرون

### الآية 16:12

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:12]

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يعقلون

### الآية 16:13

> ﻿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [16:13]

وقوله  وما ذرأ لكم  أي وسخر لكم ما خلق في الأرض  مختلفا ألوانه  أي هيئته ومناظره يعني الدواب والاشجار وغيرهما

### الآية 16:14

> ﻿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:14]

وهو الذي سخر البحر  ذلله للركوب والغوص  لتأكلوا منه لحما طريا  السمك والحيتان  وتستخرجوا منه حلية تلبسونها  الدر والجواهر  وترى الفلك  السفن  مواخر فيه  شواق للماء تدفعه بجؤجئها بصدرها  ولتبتغوا من فضله  لتركبوا للتجارة فتطلبوا الربح من فضل الله

### الآية 16:15

> ﻿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [16:15]

وألقى في الأرض رواسي  جبالا ثابتة  أن تميد  لئلا تميد أي لا تتحرك  بكم وأنهارا  وجعل فيها أنهارا كالنيل والفرات ودجلة  وسبلا  وطرقا الى كل بلدة  لعلكم تهتدون  الى مقاصدكم من البلاد فلا تضلوا

### الآية 16:16

> ﻿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16:16]

وعلامات  يعني الجبال وهي علامات الطرق بالنهار  وبالنجم  يعني جميع النجوم  هم يهتدون  الى الطرق والقبلة في البر والبحر

### الآية 16:17

> ﻿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [16:17]

أفمن يخلق  يعني ما ذكر في هذه السورة وهو الله تعالى  كمن لا يخلق  يعني الأوثان يقول أهما سواء حتى يسوي بينهما في العبادة  أفلا تذكرون  أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون

### الآية 16:18

> ﻿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:18]

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها  مر تفسيره  إن الله لغفور  لتقصيركم في شكر نعمه  رحيم  بكم حيث لم يقطعها عنكم بتقصيركم

### الآية 16:19

> ﻿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [16:19]

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

### الآية 16:20

> ﻿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [16:20]

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يخلقون

### الآية 16:21

> ﻿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [16:21]

وقوله  أموات  أي هي أموات لا روح فيها يعني الأصنام  غير أحياء  تأكيد  وما يشعرون أيان يبعثون  وذلك أن الله سبحانه يبعث الأصنام لها ارواح فيتبرؤون من عابديهم وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث

### الآية 16:22

> ﻿إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [16:22]

وقوله  إلهكم  ذكر الله سبحانه دلائل وحدانيته ثم أخبر أنه واحد ثم أتبع هذا انكار الكفار وحدانيته بقوله  فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة  جاحدة غير عارفة  وهم مستكبرون  ممتنعون عن قبول الحق

### الآية 16:23

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [16:23]

لا جرم  حقا  أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون  الآية أي يجازيهم بذلك  إنه لا يحب المستكبرين  لا يمدحهم ولا يثيبهم

### الآية 16:24

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [16:24]

وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين  الآية نزلت في النضر بن الحارث وذكرنا قصته

### الآية 16:25

> ﻿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [16:25]

ليحملوا أوزارهم  هذه لام العاقبة لأن قولهم للقرآن أساطير الأولين أداهم الى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يكفر منها شيء بنكبة أصابتهم في الدنيا لكفرهم  ومن أوزار الذين يضلونهم  لأنهم كانوا دعاة الضلالة فعليهم مثل أوزار من اتبعهم وقوله  بغير علم  أي يضلونهم جهلا منهم بما كانوا يكسبون من الاثم ثم ذم صنيعهم فقال  ألا ساء ما يزرون  أي يحملون

### الآية 16:26

> ﻿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:26]

قد مكر الذين من قبلهم  وهو نمروذ بنى صرحا طويلا ليصعد منه الى السماء فيقاتل أهلها  فأتى الله  فأتى أمر الله وهو الريح وخلق الزلزلة  بنيانهم  بناءهم  من القواعد  من أساطين البناء التي يعمده وذلك أن الزلزلة خلقت فيها حتى تحركت بالبناء فهدمته وهو قوله  فخر عليهم السقف من فوقهم  يعني وهم تحته  وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون  من حيث ظنوا أنهم في أمان منه

### الآية 16:27

> ﻿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [16:27]

ثم يوم القيامة يخزيهم  يذلهم  ويقول أين شركائي  أي الذين في دعواكم أنهم شركائي أين هم ليدفعوا العذاب عنكم  الذين كنتم تشاقون  تخالفون المؤمنين  فيهم قال الذين أوتوا العلم  وهم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفار في القيامة  إن الخزي اليوم والسوء  عليهم لا علينا

### الآية 16:28

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:28]

الذين تتوفاهم الملائكة  مر تفسيره في سورة النساء وقوله  فألقوا السلم  أي انقادوا واستسلموا عند الموت وقالوا  ما كنا نعمل من سوء  شرك فقالت الملائكة  بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون  من الشرك والتكذيب

### الآية 16:29

> ﻿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [16:29]

ثم قيل لهم  فادخلوا أبواب جهنم  الاية وقوله  فلبئس مثوى  مقام  المتكبرين  عن التوحيد وعبادة الله سبحانه

### الآية 16:30

> ﻿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [16:30]

وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم  هذا كان في ايام الموسم يأتي الرجل مكة فيسأل المشركين عما أنزل على محمد ص فيقولون أساطير الاولين ويسأل المؤمنين عن ذلك فيقولون  خيرا  أي ثوابا لمن امن بالله ثم فسر ذلك الخير فقال  للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة  قالوا لا اله الا الله ثواب مضاعف  ولدار الآخرة  وهي الجنة  خير  من الدنيا وما فيها

### الآية 16:31

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [16:31]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لهم فيها ما يشاؤون كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ

### الآية 16:32

> ﻿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:32]

الذين تتوفاهم الملائكة طيبين  طاهرين من الشرك

### الآية 16:33

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:33]

هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة  لقبض أرواحهم  أو يأتي أمر ربك  بالقتل والمعنى هل يكون مدة اقامتهم على الكفر الا مقدار حياتهم الى أن يموتوا او يقتلوا  كذلك فعل الذين من قبلهم  وهو التكذيب يعني كفار الأمم الخالية  وما ظلمهم الله  بتعذيبهم  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  بإقامتهم على الشرك

### الآية 16:34

> ﻿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [16:34]

فأصابهم  هذا مؤخر في اللفظ ومعناه التقديم لأن التقدير كذلك فعل الذين من قبلهم الآية ثم يقول  وما ظلمهم الله  الآية ومعنى أصابهم  سيئات ما عملوا  أي جزاؤها  وحاق  أحاط  بهم ما كانوا به يستهزؤون  من العذاب

### الآية 16:35

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:35]

وقال الذين أشركوا  يعني أهل مكة  لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء  أي ما أشركنا ولكنه شاءه لنا  ولا حرمنا من دونه من شيء  أي من السائبة والبحيرة وانما قالوا هذا استهزاء قال الله تعالى  كذلك فعل الذين من قبلهم  أي من تكذيب الرسل وتحريم ما أحل الله  فهل على الرسل إلا البلاغ المبين  أي ليس عليهم الا التبليغ وقد بلغت يا محمد وبلغوا فأما الهداية فهي الى الله سبحانه وتعالى، وقد حقق هذا فيما بعد وهو قوله  ولقد بعثنا في كل أمة رسولا

### الآية 16:36

> ﻿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [16:36]

فهل على الرسل إلا البلاغ المبين  أي ليس عليهم الا التبليغ وقد بلغت يا محمد وبلغوا فأما الهداية فهي الى الله سبحانه وتعالى، وقد حقق هذا فيما بعد وهو قوله  ولقد بعثنا في كل أمة رسولا  كما بعثناك في هؤلاء  أن اعبدوا الله  بأن اعبدوا الله  واجتنبوا الطاغوت  الشيطان وكل من يدعو الى الضلالة  فمنهم من هدى الله  أرشده  ومنهم من حقت  وجبت  عليه الضلالة  الكفر بالقضاء السابق  فسيروا في الأرض  معتبرين بآثار الأمم المكذبة.

### الآية 16:37

> ﻿إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [16:37]

ثم أكد أن من حقت عليه الضلالة لا يهتدي وهو قوله  إن تحرص على هداهم   إن تحرص على هداهم  أي تطلبها بجهدك  فإن الله لا يهدي من يضل  كقوله  من يضلل الله فلا هادي له

### الآية 16:38

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [16:38]

وأقسموا بالله جهد أيمانهم  أغلظوا في الأيمان تكذيبا منهم بقدرة الله على البعث فقال الله تعالى  بلى  ليبعثنهم  وعدا عليه حقا

### الآية 16:39

> ﻿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [16:39]

ليبين لهم  بالبعث ما اختلفوا فيه من أمره وهو أنهم ذهبوا الى خلاف ما ذهب اليه المؤمنون  وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين

### الآية 16:40

> ﻿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [16:40]

ثم أعلمهم سهولة خلق الأشياء عليه بقوله  إنما قولنا لشيء  الآية

### الآية 16:41

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [16:41]

والذين هاجروا  نزلت في قوم عذبهم المشركون بمكة الى أن هاجروا وقوله  في الله  أي في رضا الله  لنبوئنهم في الدنيا حسنة  دارا وبلدة حسنة وهي المدينة  ولأجر الآخرة  يعني الجنة

### الآية 16:42

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:42]

الذين صبروا  على أذى المشركين وهم في ذلك واثقون بالله تعالى متوكلون عليه

### الآية 16:43

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:43]

وما أرسلنا من قبلك  ذكرنا تفسيره في آخر يوسف وقوله  فاسألوا أهل الذكر  يعني أهل التوراة فيخبرونكم أن الأنبياء كلهم كانوا بشرا

### الآية 16:44

> ﻿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [16:44]

بالبينات  أي أرسلناهم بالبينات بالحجج الواضحة  والزبر  الكتب  وأنزلنا إليك الذكر 
القران  لتبين للناس ما نزل إليهم  في هذا الكتاب من الحلال والحرام والوعد والوعيد  ولعلهم يتفكرون  في ذلك فيعتبرون

### الآية 16:45

> ﻿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [16:45]

أفأمن الذين مكروا السيئات  عملوا بالفساد يعني عبادة الأوثان وهم مشركو مكة  أن يخسف الله بهم الأرض  كما خسف بقارون  أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون  أي من حيث يأمنون فكان كذلك لأنهم أهلكوا يوم بدر وما كانوا يقدرون ذلك

### الآية 16:46

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [16:46]

أو يأخذهم في تقلبهم  للسفر والتجارة  فما هم بمعجزين  بممتنعين على الله

### الآية 16:47

> ﻿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [16:47]

أو يأخذهم على تخوف  على تنقص وهو أن يأخذ الأول حتى يأتي الأخذ على الجميع  فإن ربكم لرؤوف رحيم  إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة

### الآية 16:48

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ [16:48]

أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء  له ظل من جبل وشجر وبناء  يتفيأ  يتميل  ظلاله عن اليمين والشمائل  في أول النهار عن اليمين وفي اخره عن الشمال اذا كنت متوجها الى القبلة  سجدا لله  قال المفسرون ميلانها سجودها وهذا كقوله  وظلالهم بالغدو والآصال  وقد مر  وهم داخرون  صاغرون يفعلون ما يراد منهم يعني هذه الأشياء التي ذكرها أنها تسجد لله

### الآية 16:49

> ﻿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [16:49]

ولله يسجد  أي يخضع وينقاد بالتسخير  ما في السماوات وما في الأرض من دابة  يريد كل ما دب على الأرض  والملائكة  خصهم بالذكر تفضيلا  وهم لا يستكبرون  عن عبادة الله تعالى يعني الملائكة

### الآية 16:50

> ﻿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ [16:50]

يخافون ربهم من فوقهم  يعني الملائكة هم فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون الله فلأن يخاف من دونهم أولى  ويفعلون ما يؤمرون  يعني الملائكة

### الآية 16:51

> ﻿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [16:51]

وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هو إله واحدٌ فإياي فارهبون

### الآية 16:52

> ﻿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [16:52]

وقوله  وله الدين واصبا  دائما، أي : طاعته واجبة أبدا  أفغير الله  الذي خلق كل شيء وأمر أن لا تتخذوا معه إلها  تتقون

### الآية 16:53

> ﻿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [16:53]

وما بكم من نعمة  من صحة جسم، أو سعة رزق، أو امتاع بمال وولد، فكل ذلك من الله.  ثم إذا مسكم الضر  : الأسقام والحاجة.  فإليه تجأرون  : ترفعون أصواتكم بالاستغاثة.

### الآية 16:54

> ﻿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [16:54]

ثم إذا كشف الضر عنكم  يعني من كفر بالله، وأشرك بعد كشف الضر عنه.

### الآية 16:55

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [16:55]

ليكفروا بما آتيناهم  : ليجحدوا نعمة الله فيما فعل بهم.  فتمتعوا  : أمر تهديد.  فسوف تعلمون  عاقبة أمركم.

### الآية 16:56

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [16:56]

ويجعلون ، يعني المشركين.  لما لا يعلمون ، أي : الأوثان التي لا علم لها.  نصيبا مما رزقناهم ، يعني : ما ذكر في قوله : وهذا لشركائنا .  تالله لتسألن ، سؤال توبيخ.  عما كنتم تفترون  على الله من أنه أمركم بذلك.

### الآية 16:57

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [16:57]

ويجعلون لله البنات ، يعني : خزاعة وكنانة زعموا أن الملائكة بنات الله. ثم نزه نفسه فقال تعالى : سبحانه ، تنزيها له عما زعموا.  ولهم ما يشتهون ، يعني : البنين، وهذا كقولهم : أم له البنات  الاية.

### الآية 16:58

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16:58]

وإذا بشر أحدهم بالأنثى ، أخبر بولادة ابنة.  ظل ، صار  وجهه مسودا ، متغيرا تغير مغتم.  وهو كظيم  ممتلئ غما.

### الآية 16:59

> ﻿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [16:59]

يتوارى ، يختفي ويتغيب مقدرا مع نفسه،  أيمسكه على هون ، أيستحييها على هوان منه لها،  أم يدسه ، يخفيه،  في التراب ، فعل الجاهلية في الوأد.  ألا ساء ، بئس،  ما يحكمون ، أي : يجعلون لمن يعترفون بأنه خالقهم، البنات اللاتي محلهن منهم هذا المحل، ونسبوه الى اتخاذ الأولاد، وجعلوا لأنفسهم البنين.

### الآية 16:60

> ﻿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [16:60]

للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ، العذاب والنار.  ولله المثل الأعلى ، الإخلاص والتوحيد، وهو شهادة أن لا اله الا الله.

### الآية 16:61

> ﻿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [16:61]

ولو يؤاخذ الله الناس ، المشركين.  بظلمهم ، بافترائهم على الله تعالى.  ما ترك عليها من دابة ، يعني : أحدا من المشركين.  ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ، وهو انقضاء عمرهم.

### الآية 16:62

> ﻿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [16:62]

ويجعلون لله ما يكرهون ، لأنفسهم، وذلك هو البنات، أي : يحكمون له به.  وتصف ألسنتهم الكذب ، ثم فسر ذلك الكذب بقوله : أن لهم الحسنى ، أي : الجنة، والمعنى : يصفون أن لهم مع قبح قولهم الجنة، إن كان البعث حقا، فقال الله تعالى : لا ، أي : ليس الأمر كما وصفوه.  جرم ، كسب قولهم هذا.  أن لهم النار وأنهم مفرطون ، متروكون فيها، وقيل : مقدمون إليها.

### الآية 16:63

> ﻿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:63]

وقوله : فهو وليهم اليوم ، يعني : يوم القيامة، وأطلق اسم اليوم عليه لشهرته.

### الآية 16:64

> ﻿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:64]

وقوله : لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ، أي : تبين للمشركين ما ذهبوا خلاف ما يذهب إليه المسلمون، فتقوم الحجة عليهم ببيانك. وقوله : وهدى ، أي : والهداية والرحمة للمؤمنين.

### الآية 16:65

> ﻿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [16:65]

وقوله : والله أنزل ، ظاهر إلى قوله : يسمعون ، أي : سماع اعتبار، يريد أن في ذلك دلالة على البعث.

### الآية 16:66

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [16:66]

وإن لكم في الأنعام لعبرة ، لدلالة على قدرة الله تعالى ووحدانيته.  نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ، وهو : سرجين الكرش.  ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ، جائزا في حلوقهم.

### الآية 16:67

> ﻿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [16:67]

ومن ثمرات ، أي : ولكم منها ما  تتخذون منه سكرا ، وهو : الخمر، نزل هذا قبل تحريم الخمر،  ورزقا حسنا ، وهو : الخل، والزبيب، والتمر.  إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ، يريد عقلوا عن الله تعالى ما فيه قدرته.

### الآية 16:68

> ﻿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [16:68]

وأوحى ربك إلى النحل ، ألهمهما وقذف في أنفسها،  أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ، هي تتخذ لأنفسها بيوتا، اذا كانت لا أصحاب لها، فاذا كانت لها أرباب، اتخذت بيوتها مما تبني لها أربابها، وهو قوله : ومما يعرشون ، أي : يبنون، ويسقفون لها من الخلايا.

### الآية 16:69

> ﻿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [16:69]

ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك  : طرق ربك، تطلب فيها الرعي.  ذللا  منقادة مسخرة مطيعة.  يخرج من بطونها شراب ، وهو العسل،  مختلف ألوانه ، منه أحمر وأبيض وأصفر.  فيه ، في ذلك الشراب،  شفاء للناس ، من الأوجاع التي شفاؤها فيه.

### الآية 16:70

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [16:70]

والله خلقكم ، ولم تكونوا شيئا،  ثم يتوفاكم  عند انقضاء آجالكم،  ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ، وهو أردؤه، يعني : الهرم.  لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ، يصير كالصبي الذي لا عقل له، قالوا : وهذا لا يكون للمؤمنين ؛ لأن المؤمن لا ينزع عن علمه وإن كبر،  إن الله عليم  بما يصنع،  قدير  على ما يريد.

### الآية 16:71

> ﻿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [16:71]

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ، حيث جعل بعضكم يملك العبيد، وبعضكم مملوكا،  فما الذين فضلوا ، وهم : المالكون،  برادي رزقهم ، بجاعلي رزقهم لعبيدهم، حتى يكونوا عبيدهم معهم،  فيه سواء ، وهذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في تصييرهم عباد الله شركاء له، فقال : إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء في الملك، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء ؟  أفبنعمة الله يجحدون ، حيث يتخذون معه شركاء.

### الآية 16:72

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [16:72]

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، يعني : النساء،  وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، يعني : ولد الولد،  ورزقكم من الطيبات ، من أنواع الثمار والحبوب والحيوان،  أفبالباطل يؤمنون ، يعني : الأصنام،  وبنعمة الله هم يكفرون ، يعني : التوحيد.

### الآية 16:73

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [16:73]

ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات ، يعني : الغيث الذي يأتي من جهتها،  والأرض ، يعني : النبات والثمار،  شيئا ، أي : قليلا ولا كثيرا،  ولا يستطيعون ، لا يقدرون على شيء.

### الآية 16:74

> ﻿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [16:74]

فلا تضربوا لله الأمثال ، لا تشبهوه بخلقه، وذلك أن ضرب المثل، إنما هو : تشبيه ذات بذات، أو وصف بوصف، والله تعالى منزه عن ذلك.  إن الله يعلم ، ما يكون قبل أن يكون،  وأنتم لا تعلمون ، قدر عظمته حيث أشركتم به.

### الآية 16:75

> ﻿۞ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:75]

ضرب الله مثلا ، بين شبها فيه بيان للمقصود، ثم ذكر ذلك فقال : عبدا مملوكا لا يقدر على شيء  ؛ لأنه عاجز مملوك لا يملك شيئا، وهذا مثل ضربه الله لنفسه ولمن عبد دونه، يقول : العاجز الذي لا يقدر أن ينفق، والمالك المقتدر على الأنفاق، لا يستويان، فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تتحرك، وبين الله الذي هو على كل شيء قدير، وهو رازق جميع خلقه ؟ ! ثم بين أنه المستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه، فقال : الحمد لله  ؛ لأنه المنعم،  بل أكثرهم لا يعلمون ، يقول : هؤلاء المشركون لا يعلمون أن الحمد لي ؛ لأن جميع النعم مني، والمراد بالأكثر هاهنا : الجميع.

### الآية 16:76

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:76]

ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر، فقال : وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ، من الكلام ؛ لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه،  وهو كل ، ثقل ووبال،  على مولاه ، صاحبه وقريبه،  أينما يوجهه ، يرسله،  لا يأت بخير  ؛ لأنه عاجز لا يفهم ما يقال له، ولا يفهم عنه،  هل يستوي هو ، أي : هذا الأبكم،  ومن يأمر بالعدل ، وهو : المؤمن يأمر بتوحيد الله سبحانه،  وهو على صراط مستقيم ، دين مستقيم، يعني بالأبكم : أبي بن خلف، وكان كلا على قومه ؛ لأنه كان يؤذيهم، ومن يأمر بالعدل : حمزة بن عبد المطلب

### الآية 16:77

> ﻿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16:77]

ولله غيب السماوات والأرض ، أي : علم ما غاب فيهما عن العباد،  وما أمر الساعة ، يعني : القيامة،  إلا كلمح البصر ، كالنظر بسرعة،  أو هو أقرب  من ذلك اذا أردناه، يريد أنه يأتي بها في أسرع من لمح البصر إذا أراده.

### الآية 16:78

> ﻿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [16:78]

والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ، أي : غير عالمين.  وجعل لكم السمع والأبصار ، أي : خلق لكم الحواس التي بها يعلمون ويقفون على ما يجهلون.

### الآية 16:79

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16:79]

ألم يروا إلى الطير مسخرات ، مذللات،  في جو السماء ، يعني : الهواء، وذلك يدل على مسخر سخرها، ومدبر مكنها من التصرف،  ما يمسكهن إلا الله ، في حال القبض والبسط والاصطفاف.

### الآية 16:80

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [16:80]

والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ، موضعا تسكنون فيه، ويستر عوراتكم وحرمكم، وذلك أنه خلق الخشب والمدر والآلة التي يمكن بها تسقيف البيوت.  وجعل لكم من جلود الأنعام ، يعني : الأنطاع والأدم  بيوتا ، وهي القباب والخيام.  تستخفونها يوم ظعنكم ، يخف عليكم حملها في أسفاركم.  ويوم إقامتكم ، لا يثقل عليكم في الحالتين.  ومن أصوافها ، يعني : الضأن.  وأوبارها ، يعني : الإبل.  وأشعارها ، وهي المعز.  أثاثا  : طنافس وأكسية وبسطا.  ومتاعا ، تتمتعون به  إلى حين  البلى.

### الآية 16:81

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [16:81]

والله جعل لكم مما خلق ، من البيوت والشجر والغمام،  ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا ، يعني : الغيران والأسراب،  وجعل لكم سرابيل ، قمصا،  تقيكم الحر ، تمنعكم الحر والبرد ؛ فترك ذكر البرد لأن ما وقى الحر وقى البرد فهو معلوم،  وسرابيل ، يعني : دروع الحديد،  تقيكم ، تمنعكم،  بأسكم ، شدة الطعن والضرب والرمي،  كذلك ، مثل ما خلق هذه الأشياء لكم،  يتم نعمته عليكم ، يريد نعمة الدنيا، والخطاب لأهل مكة،  لعلكم تسلمون ، تنقادون لربوبيته فتوحدونه.

### الآية 16:82

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [16:82]

فإن تولوا ، أعرضوا عن الإيمان بعد البيان،  فإنما عليك البلاغ المبين ، وليس عليك من كفرهم وجحودهم شيء.

### الآية 16:83

> ﻿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [16:83]

يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها  يعني الكفار يقرون بأنها كلها من الله تعالى ثم يقولون بشفاعة آلهتنا فذلك انكارهم  وأكثرهم  جميعهم  الكافرون

### الآية 16:84

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [16:84]

ويوم ، أي : وأنذرهم يوم : نبعث ، وهو يوم القيامة،  من كل أمة شهيدا ، يعني : الأنبياء عليهم السلام يشهدون على الأمم بما فعلوا،  ثم لا يؤذن للذين كفروا ، في الكلام والاعتذار،  ولا هم يستعتبون ، ولا يطلب منهم أن يرجعوا الى ما يرضي الله تعالى.

### الآية 16:85

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [16:85]

وإذا رأى الذين ظلموا ، أشركوا،  العذاب ، النار،  فلا يخفف عنهم  العذاب،  ولا هم ينظرون ، يمهلون.

### الآية 16:86

> ﻿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [16:86]

وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ، أوثانهم التي عبدوها من دون الله،  قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا ، وذلك أن الله يبعثها حتى توردهم النار، فإذا رأوها عرفوها فقالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول ، أي : أجابوهم فقالوا لهم : إنكم لكاذبون ، وذلك أنها كانت جمادا ما تعرف عبادة عابديها، فيظهر عند ذلك فضيحتهم، حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة، وهذا كقوله تعالى : سيكفرون بعبادتهم .

### الآية 16:87

> ﻿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [16:87]

وألقوا إلى الله يومئذ السلم ، استسلموا لحكم الله تعالى.  وضل عنهم ما كانوا يفترون ، بطل ما كانوا يأملون من أن آلهتهم تشفع لهم.

### الآية 16:88

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون

### الآية 16:89

> ﻿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:89]

ويوم نبعث في كل أمة شهيدا ، وهو يوم القيامة، يبعث الله في كل أمة شهيدا،  عليهم من أنفسهم ، وهو نبيهم ؛ لأن كل نبي بعث من قومه،  وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ، على قومك، وتم الكلام هاهنا، ثم قال : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ، بيانا  لكل شيء ، مما أمر به ونهي عنه.

### الآية 16:90

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

إن الله يأمر بالعدل ، شهادة أن لا اله الا الله.  والإحسان ، وأداء الفرائض، وقيل : بالعدل في الأفعال، والاحسان في الأقوال.  وإيتاء ذي القربى ، صلة الرحم فتؤتي ذا قرابتك من فضل ما رزقك الله.  وينهى عن الفحشاء ، الزنا.  والمنكر ، الشرك.  والبغي ، الاستطالة على الناس بالظلم.  يعظكم ، ينهاكم عن هذا كله، ويأمركم بما أمركم به في هذه الآية.  لعلكم تذكرون ، لكي تتعظوا.

### الآية 16:91

> ﻿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [16:91]

وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، يعني : كل عهد يحسن في الشريعة الوفاء به.  ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، لا تحنثوا فيها بعد ما وكدتموه بالعزم.  وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ، بالوفاء حيث حلفتم، والواو للحال.

### الآية 16:92

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [16:92]

ولا تكونوا كالتي نقضت ، أفسدت  غزلها ، وهي امرأة حمقاء كانت تغزل ٩٤ ٩٥ طول يومها ثم تنقضه وتفسده،  من بعد قوة  الغزل بإمراره وفتله،  أنكاثا ، قطعا، وتم الكلام هاهنا، ثم قال : تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ، أي : غشا وخديعة،  أن تكون ، بأن تكون، أو لأن تكون،  أمة هي أربى من أمة ، أي : قوم أغنى وأعلى من قوم، وذلك أنهم كانوا يحالفون قوما، فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف أولئك ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز، فنهوا عن ذلك.  إنما يبلوكم الله به ، أي : بما أمر ونهى،  وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ، في الدنيا.

### الآية 16:93

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [16:93]

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عما كنتم تعملون

### الآية 16:94

> ﻿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:94]

ثم نهى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاهدوه على نصرة الاسلام عن أيمان الخديعة فقال : ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ، تزل عن الايمان بعد المعرفة بالله تعالى، وهذا إنما يستحق في نقض معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرة الدين،  وتذوقوا السوء ، العذاب،  بما صددتم عن سبيل الله ، وذلك أنهم إذا نقضوا العهد لم يدخل غيرهم في الإسلام، فيصير كأنهم صدوا عن سبيل الله وعن دين الله.

### الآية 16:95

> ﻿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [16:95]

ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ، لا تنقضوا عهودكم تطلبون بنقضها عرضا من الدنيا.  إنما عند الله ، أي : ما عند الله من الثواب على الوفاء  خير لكم إن كنتم تعلمون  ذلك.

### الآية 16:96

> ﻿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:96]

ما عندكم ينفد ، يفنى وينقطع، يعني : في الدنيا،  وما عند الله ، من الثواب والكرامة،  باق  دائم لا ينقطع.  ولنجزين الذين صبروا ، على دينهم وعما نهاهم الله تعالى.  أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، يعني : الطاعات.

### الآية 16:97

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [16:97]

وقوله : فلنحيينه حياة طيبة ، قيل : هي القناعة، وقيل : هي حياة الجنة.

### الآية 16:98

> ﻿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [16:98]

فإذا قرأت القرآن ، أي : اذا أردت أن تقرأ القرآن،  فاستعذ بالله ، فاسأل الله أن يعيذك ويمنعك  من الشيطان الرجيم .

### الآية 16:99

> ﻿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16:99]

إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ، أي : حجة في إغوائهم ودعائهم الى الضلالة، والمعنى : ليس له عليهم سلطان الإغواء.

### الآية 16:100

> ﻿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16:100]

إنما سلطانه على الذين يتولونه ، يطيعونه،  والذين هم به ، بسببه وطاعته فيما يدعوهم إليه،  مشركون  بالله.

### الآية 16:101

> ﻿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [16:101]

وإذا بدلنا آية ، أي : رفعناها وأنزلنا غيرها ؛ لنوع من المصلحة.  والله أعلم  بمصالح العباد في  بما ينزل  من الناسخ والمنسوخ،  قالوا ، يعني : الكفار،  إنما أنت مفتر ، كذاب تقوله من عندك.  بل أكثرهم لا يعلمون  حقيقة القرآن وفائدة النسخ والتبديل.

### الآية 16:102

> ﻿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [16:102]

قل نزله روح القدس ، جبريل عليه السلام،  من ربك ، من كلام ربك،  بالحق ، بالأمر الحق،  ليثبت الذين آمنوا ، بما فيه من الحجج والآيات،  وهدى ، وهو هدى.

### الآية 16:103

> ﻿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [16:103]

ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ، القرآن،  بشر ، يعنون : عبدا لبني الحضرمي، كان يقرأ الكتب.  لسان الذي يلحدون إليه ، لغة الذي يميلون القول إليه ويزعمون أنه يعلمك،  أعجمي ، لا يفصح ولا يتكلم بالعربية،  وهذا ، يعني : القرآن،  لسان ، لغة،  عربي مبين ، أفصح ما يكون من العربية وأبينه.

### الآية 16:104

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:104]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

### الآية 16:105

> ﻿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [16:105]

ثم أخبر أن الكاذبين هم فقال : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله  ؛ لأنهم يقولون لما لا يقدر عليه إلا الله هذا من قول البشر، ثم سماهم كاذبين بقوله : وأولئك هم الكاذبون .

### الآية 16:106

> ﻿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [16:106]

من كفر بالله من بعد إيمانه ، هذا ابتداء كلام وخبره في قوله : فعليهم غضب من الله ، ثم استثنى المكره على الكفر فقال : إلا من أكره ، أي : على التلفظ بكلمة الكفر،  وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ، أي : فتحه ووسعه لقبوله.

### الآية 16:107

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:107]

ذلك ، الكفر،  بأنهم استحبوا الحياة الدنيا ، اختاروها،  على الآخرة وأن الله ، لا يهديهم، ولا يريد هدايتهم.

### الآية 16:108

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [16:108]

ثم وصفهم بأنهم مطبوع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وأنهم غافلون عما يراد بهم.

### الآية 16:109

> ﻿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [16:109]

ثم حكم عليهم بالخسار، وأكد ذلك بقوله : لا جرم ، أي : حقا،  أنهم في الآخرة هم الخاسرون ، المغبونون.

### الآية 16:110

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:110]

ثم إن ربك للذين هاجروا ، يعني : المستضعفين الذين كانوا بمكة،  من بعد ما فتنوا ، أي : عذبوا وأوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم،  ثم جاهدوا  مع النبي صلى الله عليه وسلم،  وصبروا  على الدين والجهاد،  إن ربك من بعدها ، أي : من بعد تلك الفتنة التي أصابتهم،  لغفور رحيم ، يغفر له ما تلفظوا به من الكفر تقية.

### الآية 16:111

> ﻿۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [16:111]

يوم تأتي ، أي : اذكر لهم ذلك اليوم وذكرهم، وهو يوم القيامة.  كل نفس ، كل أحد لا تهمه الا نفسه، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه، حتى أن ابراهيم عليه السلام ليدلي بالخلة.  وتوفى كل نفس ما عملت ، أي : جزاء ما عملت،  وهم لا يظلمون ، لا ينقصون.

### الآية 16:112

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [16:112]

ثم أنزل الله تعالى في أهل مكة وما امتحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة ، ذات أمن لا يغار على أهلها،  مطمئنة ، قارة بأهلها لا يحتاجون الى الانتقال عنها لخوف أو ضيق.  يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، يجلب إليها من كل بلد، كما قال : يجبى إليه ثمرات كل شيء .  فكفرت بأنعم الله ، حين كذبوا رسوله،  فأذاقها الله لباس الجوع ، عذبهم الله بالجوع سبع سنين،  والخوف  من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يبعثهم إليهم فيطوفون بهم،  بما كانوا يصنعون  من تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، وإخراجه من مكة.

### الآية 16:113

> ﻿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [16:113]

ولقد جاءهم ، يعني : أهل مكة،  رسول منهم ، من نسبهم، يعرفونه بأصله ونسبه،  فكذبوه فأخذهم العذاب ، يعني : الجوع.

### الآية 16:114

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [16:114]

فكلوا  يا معشر المؤمنين  مما رزقكم الله  من الغنائم، وهذه الآية والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة.

### الآية 16:115

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [16:115]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٤: فكلوا  يا معشر المؤمنين  مما رزقكم الله  من الغنائم، وهذه الآية والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة. ---

### الآية 16:116

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [16:116]

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ، أي : لوصف ألسنتكم الكذب، والمعنى : لا تقولوا لأجل الكذب وسببه لا لغيره : هذا حلال وهذا حرام ، يعني : ما كانوا يحلونه ويحرمونه من الحرث والأنعام.  لتفتروا على الله الكذب  بنسبة ذلك التحليل والتحريم إليه، ثم أوعد المفترين فقال : إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون .

### الآية 16:117

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [16:117]

متاع قليل ، أي : لهم في الدنيا متاع قليل، ثم يردون إلى عذاب أليم.

### الآية 16:118

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [16:118]

وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، يعني : في سورة الأنعام،  وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر  الآية،  وما ظلمناهم ، بتحريم ما حرمنا عليهم،  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، بأنواع المعاصي.

### الآية 16:119

> ﻿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [16:119]

ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، أي : الشرك،  ثم تابوا من بعد ذلك ، آمنوا وصدقوا،  وأصلحوا ، قاموا بفرائض الله، وانتهوا عن معاصيه،  إن ربك من بعدها ، من بعد تلك الجهالة،  لغفور رحيم .

### الآية 16:120

> ﻿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:120]

إن إبراهيم كان أمة  : مؤمنا وحده والناس كلهم كفار.  قانتا  : مطيعا.  لله حنيفا  ؛ لأنه اختتن وقام بمناسك الحج.

### الآية 16:121

> ﻿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16:121]

شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

### الآية 16:122

> ﻿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [16:122]

وقوله : وآتيناه في الدنيا حسنة ، يعني : الذكر والثناء الحسن في الناس كلهم.  وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، هذا ترغيب في الصلاح ليصير صاحبه من جملة من منهم إبراهيم عليه السلام مع شرفه.

### الآية 16:123

> ﻿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [16:123]

ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ، أمر باتباعه في مناسك الحج كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام.

### الآية 16:124

> ﻿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [16:124]

إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، وهم اليهود، أمروا أن يتفرغوا للعبادة في يوم الجمعة فقالوا : لا نريده ونريد اليوم الذي فرغ الله سبحانه فيه من الخلق، واختاروا السبت، ومعنى اختلفوا فيه، أي : على نبيهم حيث لم يطيعوه في أخذ الجمعة فجعل السبت عليهم، أي : غلظ وضيق الأمر فيه عليهم.

### الآية 16:125

> ﻿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [16:125]

ادع إلى سبيل ربك ، دين ربك،  بالحكمة ، بالنبوة،  والموعظة الحسنة ، يعني : مواعظ القرآن،  وجادلهم  افتلهم عما هم عليه  بالتي هي أحسن ، بالكلمة اللينة، وكان هذا قبل الأمر بالقتال،  إن ربك هو أعلم  الآية، يقول هو أعلم بالفريقين، فهو يأمرك فيهما بما هو الصلاح

### الآية 16:126

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

وإن عاقبتم  الآية، نزلت حين نظر النبي صلى الله عليه وسلم الى حمزة وقد مثل به فقال :" والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك "، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد، وقوله سبحانه : ولئن صبرتم ، أي : عن المجازاة بالمثلة،  لهو ، أي : الصبر  خير للصابرين .

### الآية 16:127

> ﻿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [16:127]

ثم أمره بالصبر عزما فقال : واصبر وما صبرك إلا بالله ، أي : بتوفيقه ومعونته،  ولا تحزن عليهم ، على المشركين باعراضهم عنك،  ولا تك في ضيق مما يمكرون ، لا يضيق صدرك من مكرهم.

### الآية 16:128

> ﻿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [16:128]

إن الله مع الذين اتقوا  الفواحش والكبائر،  والذين هم محسنون  في العمل بالنصرة والمعونة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/16.md)
- [كل تفاسير سورة النحل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/16.md)
- [ترجمات سورة النحل
](https://quranpedia.net/translations/16.md)
- [صفحة الكتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/72.md)
- [المؤلف: الواحدي](https://quranpedia.net/person/4015.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/16/book/72) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
