---
title: "تفسير سورة الإسراء - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/201"
surah_id: "17"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإسراء - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإسراء - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/17/book/201*.

Tafsir of Surah الإسراء from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 17:1

> سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [17:1]

**شرح الكلمات :**
 سبحان  : أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو الله جل جلاله. 
 بعبده  : أي بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 
 من المسجد الحرام  : أي الذي بمكة. 
 إلى المسجد الأقصى  : أي الذي ببيت المقدس. 
 من آياتنا  : أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى. 
**المعنى :**
نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين، فقال : سبحان الذي أسرى بعبده  أي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني " ليلاً من المسجد الحرام " أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذا خرج من بيت أم هانئ وغسل قلبه بماء زمزم وحشي إيماناً وحكمة، ثم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بيت المقدس، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه جمع الله تعالى له الأنبياء في المسجد الأقصى وصلى بهم إماماً فكان بذلك إمام الأنبياء وخاتمهم ثم عرج به إلى السماء سماء يجد في كل سماء مقربيها إلى أن انتهى إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ثم عرج به إلى أن انتهى إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وقوله تعالى : الذي باركنا حوله  أي حول المسجد الأقصى معنى حوله خارجة وذلك بالأشجار والأنهار والثمار أما داخلة فالبركة الدينية بمضاعفة الصلاة فيه أي أجرها إذ الصلاة فيه بخمسمائة صلاة أجراً ومثوبة وقوله تعالى  لنريه من آياتنا  تعليل للإسراء والمعراج وهو أنه تعالى أسرى بعبده وعرج به ليريه من عجائب صنعه في مخلوقاته في الملكوت الأعلى، وليكون ما عمله من طريق الوحي قد عمله بالرؤية والمشاهدة. وقوله تعالى  إنه هو السميع البصير  يعني تعالى نفسه بأنه هو السميع لأقوال عباده البصير بأعمالهم وأحوالهم فاقتضت حكمته هذا الإسراء العجيب ليزداد الذين آمنوا إيماناً وليرتاب المرتابون ويزدادون كفراً وعناداً. 
**الهداية :**
١- تقرير عقيدة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد معاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم إلى السماوات العلى، إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وأوحى إليه تعالى ما أوحى وفرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس. 
٢- شرف المساجد الثلاثة : الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى أما المسجدان الحرام والأقصى فقد ذكرا بالنص وأما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ذكر بالإشارة والإيماء إذ قول الأقصى يقتضي قصياً، فالقصي هو المسجد النبوي والأقصى هو مسجد بيت المقدس. 
٣- بيان الحكمة في الإسراء والمعراج وهي أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم بعيني رأسه ما كان آمن به وعلمه من طريق الوحي فأصبح الغيب لدى رسول الله شهادة.

### الآية 17:2

> ﻿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [17:2]

**شرح الكلمات :**
 وآتينا موسى الكتاب  : أي التوراة. 
 وجعلناه هدى  : أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل. 
 وكيلاً  : أي حفيظاً أو شريكاً. 
**المعنى :**
وقوله : جعلناه  أي الكتاب  هدى  أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سبل الكمال والإسعاد وقوله : ألا تتخذوا من دوني وكيلاً  أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل إلا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي التوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. 
**الهداية :**
١- بيان أفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية. 
٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها.

### الآية 17:3

> ﻿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [17:3]

**شرح الكلمات :**
 من حملنا  : أي في السفينة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ذرية من حملنا مع نوح  أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على إنجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً  كان عبداً شكوراً  فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعتي ولا تشركوا بي سواي. 
**الهداية :**
- وجوب شكر الله على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم.

### الآية 17:4

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:4]

شرح الكلمات : وقضينا  : أي أعلمناهم قضاءنا فيهم. 
 في الكتاب  : أي التوراة. 
 علواً كبيراً  : أي بغياً عظيماً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدون في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً  يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس  علواً كبيراً  أي عظيماً. ولابد أن ما قضاه واقع. 
**الهداية :**
\- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب.

### الآية 17:5

> ﻿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [17:5]

**شرح الكلمات :**
 أولاهما  : أي أولى المرتين. 
 فجاسوا خلال  : أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون. 
 وعداً مفعولاً  : أي منجزاً لم يتخلف. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فإذا جاء وعد أولهما  أي وقت المرة الأولى وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم " أرميا " عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله : فجاسوا خلال الديار  ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم. 
وقوله تعالى : وكان وعداً مفعولاً  أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاه لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. 
**الهداية :**
- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.

### الآية 17:6

> ﻿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا [17:6]

**المعنى :**
وقوله : ثم رددنا لكم الكرة عليهم  أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى  ثم رددنا لكم الكرة عليهم .

### الآية 17:7

> ﻿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا [17:7]

**شرح الكلمات :**
 إن أحسنتم  : أي طاعة الله وطاعة رسوله بالإخلاص فيها وبأدائها على الوجه المشروع لها. 
 أحسنتم لأنفسكم  : أي أن الأجر والمثوبة والجزاء الحسن يعود عليكم لا على غيركم. 
 وإن أسأتم  : أي في الطاعة فإلى أنفسكم سوء عاقبة الإساءة. 
 وعد الآخرة  : أي المرة الآخرة المقابلة للأولى وقد تقدمت. 
 ليسوءوا وجوهكم  : أي يقبحوها بالكرب واسوداد الحزن وهم الذل. 
 وليتبروا ما علو تتبيرا  : أي وليدمروا ما غلبوا عليه من ديار بني إسرائيل تدميراً. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن بني إسرائيل فبعد أن أخبرهم تعالى بما حكم به عليهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كثيراً. وأنه إذ جاء ميقات أولى المرتين بعث عليهم عباداً أشداء أقوياء وهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوهم، أنه تعالى رد لهم الكرة عليهم فانتصروا عليهم وقتل داود جالوت وتكونت لهم دولة عظيمة كانت أكثر الدول رجالاً وأوسعها سلطاناً وذلك لرجوعهم إلى الله تعالى بتطبيق كتابه والتزام شرائعه وهناك قال تعالى لهم : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم  أي أن أحسنتم باتباع الحق والتزام الطاعة لله ورسوله بفعل المأمورات واجتناب المنهيات والأخذ بسنن الله تعالى في الإصلاح البشري وإن أسأتم بتعطيل الشريعة والانغماس في الملاذ والشهوات فإن نتائج ذلك عائدة على أنفسكم حسب سنة الله تعالى : ومن يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً . 
وقوله تعالى : فإذا جاء وعد الآخرة  أي وقتها المعين لها، وهي المرة الآخرة بعد الأولى بعث أيضاً عليهم عباداً له وهم بختنصر وجنوده بعثهم عليهم ليسودوا وجوههم بما يصيبونهم به من الهم والحزن والمهانة والذل  وليدخلوا المسجد  أي بيت المقدس كما دخلوه أول مرة  وليتبروا  أي يدمروا ما علو أي ما غلبوا عليه من ديارهم ( تتبيرا ) أي تدميراً كاملاً وتحطيما تاماً وحصل لهم هذا لما قتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام وكثيراً من العلماء وبعد أن ظهر فيهم الفسق وفي نسائهم التبرج والفجور واتخاذ الكعب العالي. كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
- صدق وعد الله تعالى.

### الآية 17:8

> ﻿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا [17:8]

**شرح الكلمات :**
 وإن عدتم عدنا  : أي وأن رجعتم إلى الفساد والمعاصي عدنا بالتسليط عليكم. 
 حصيراً  : أي محبساً وسجناً وفراشهم يجلسون عليها فهي من فوقهم ومن تحتهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : عسى ربكم أن يرحمكم  فهذا خير عظيم لهم لو طلبوه بصدق لفازوا به ولكنهم أعرضوا عنه وعاشوا على التمرد على الشرع والعصيان لله ورسله. وقوله وإن عدتم عدنا أي وإن عدتم إلى الفسق والفجور عدنا بتسليط من نشاء من عبادنا فأنجزهم الله تعالى ما وعدهم فسلط عليهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فأجلى بني قينقاع وبني النضير من المدنية وقتل بني قريضة كما سلط عليهم ملوك أوربا فطاردهم وساموهم الخسف وأذاقوهم سوء العذاب في قرون طويلة وقوله تعالى : وجعلنا للكافرين حصيراً  أي كان عذاب الدنيا بالتسلط على الظالمين وسلبهم حريتهم وإذاقتهم عذاب القتل والأسر والتشريد فإن عذاب الآخرة هو الحبس والسجن في جهنم تكون حصيراً للكافرين لا يخرجون منها للكافرين أي الذين يكفرون شرائع الله ونعمه عليهم بتعطيل الأحكام وتضييع الفرائض وإهمال السنن والانغماس في الملاذ والشهوات. 
**الهداية :**
- تقرير نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ مثل هذه الأنباء لا يقصها إلا نبي يوحى إليه. 
- وجوب الرجاء في الله وهو انتظار الفرج والخير منه وإن طال الزمن. 
- قد يجمع الله تعالى للكافرين بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وكذا الفاسقون من المؤمنين.

### الآية 17:9

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [17:9]

**شرح الكلمات :**
 للتي هي أقوم  : أي الطريقة التي هي أعدل وأصوب. 
 إن لهم أجراً كبيراً  : أنه الجنة دار السلام. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل وأقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين،  وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي وبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً إلا وهو الجنة. 
الهداية
- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان. 
- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر.

### الآية 17:10

> ﻿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [17:10]

**شرح الكلمات :**
 أعتدنا لهم عذابا أليماً  : إنه عذاب النار يوم القيامة. 
**المعنى :**
كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى أعد أي هيأ لهم عذاباً أليماً في جهنم.

### الآية 17:11

> ﻿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [17:11]

**شرح الكلمات :**
 ويدع الإنسان بالشر  : أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب. 
 وكان الإنسان عجولا  : أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير  يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله : وكان الإنسان عجولاً  أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة. 
**الهداية :**
- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية.

### الآية 17:12

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [17:12]

**شرح الكلمات :**
 آيتين  : أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. 
 فمحونا آية الليل  : أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس. 
 عدد السنين والحساب  : أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين  أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله  فمحونا آية الليل  أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله : لتبتغوا فضلاً من ربكم  أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار، هذا من جهة ومن جهة أخرى  لتعلموا عدد السنين والحساب  أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى : وكل شيء فصلناه تفصيلاً  أي وكل يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبيناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم. 
**الهداية :**
- كون الليل والنهار آيتين تدلان على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره. 
- مشروعية علم الحساب وتعلمه.

### الآية 17:13

> ﻿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [17:13]

**شرح الكلمات :**
 طائره  : أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء. 
 في عنقه  : أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، ألزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه . وقوله تعالى : ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً  أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له : اقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يرد يغادر صغيرة ولا كبيرة. 
**الهداية :**
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر. 
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

### الآية 17:14

> ﻿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [17:14]

**شرح الكلمات :**
 عليك حسيبا  : أي كفى نفسك حاسباً عليك. 
**المعنى :**
اقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يرد يغادر صغيرة ولا كبيرة. وقوله : كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً  أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان.

### الآية 17:15

> ﻿مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [17:15]

**شرح الكلمات :**
 ولا تزر وازرة وزر أخرى  : أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وان من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله  ولا تزر وازرة وزر أخرى  الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها . وقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحاب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. 
**الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والاعتذار إليها.

### الآية 17:16

> ﻿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [17:16]

**شرح الكلمات :**
 مترفيها  : منعميها من أغنياء ورؤساء. 
 فحق عليها القول  : أي بالعذاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإذا أردنا أن نهلك قربة  أي أهل قرية  أمرنا مترفيها  أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى  ففسقوا فيها فحق عليها القول  أي وجب عليها العذاب  فدمرناها تدميراً  أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً  إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يطع استوجب الناس العذاب فعذبوا. 
**الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والاعتذار إليها. 
- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.

### الآية 17:17

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:17]

**شرح الكلمات :**
 وكم أهلكنا  : أي أهلكنا كثيراً. 
 من القرون  : أي من أهل القرون السابقة. 
 خبيرا بصيرا  : أي عليماً بصيرا بذنوب العباد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح  هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله : وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً  : فإن القول وإن تضمن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام انه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. إلا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي ! !

### الآية 17:18

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [17:18]

شرح الكلمات
 العاجلة  : أي الدنيا لسرعة انقضائها. 
 يصلاها مذموماً مدحور  : أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة ( ١٨ )  من كان يريد العاجلة  أي الدنيا  عجلنا له فيها ما نشاء ، لا ما يشاؤه العبد، وقوله  لمن نريد  لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا،  ثم  بعد ذلك  جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً  أي ملوما  مدحوراً  أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطعين الصادقين. 
**الهداية :**
\- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد. 
\- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة.

### الآية 17:19

> ﻿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [17:19]

شرح الكلمات
 وسعى لها سعيها  : أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح. 
 كان سعيهم مشكورا  : أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ١٩ )  ومن أراد الآخرة  يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة  وسعى لها سعيها  أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله  وهو مؤمن  قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله ورسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب. 
وقوله  فأولئك  أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح  كان سعيهم مشكوراً  أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. 
**الهداية :**
\- سعى الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي.

### الآية 17:20

> ﻿كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [17:20]

شرح الكلمات
 كلا نمد هؤلاء وهؤلاء  : أي كل فريق من الفريقين نعطي. 
 وما كان عطاء ربك محظورا  : أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً  أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله  وما كان عطاء ربك محظوراً  يعنى أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال
**الهداية :**
\- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة. 
\- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه.

### الآية 17:21

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [17:21]

شرح الكلمات
 كيف فضلنا بعضهم على بعض  : أي في الرزق والجاه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض  أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولا ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقلة كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود  من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون  أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين.

### الآية 17:22

> ﻿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [17:22]

شرح الكلمات
 لا تجعل مع الله إلهاً آخر  : أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة. 
 فتقعد ملوماً مخذولاً  : أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لا تجعل مع الله إلهاً آخر  أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك أن فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك  فتقعد في جهنم مذموماً  أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وان كان في خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاوة والعياذ بالله تعالى. 
**الهداية :**
\- تحريم الشرك والوعيد بالخلود في نار جهنم.

### الآية 17:23

> ﻿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [17:23]

**شرح الكلمات :**
 وقضى ربك  : أي أمر وأوصى. 
 وبالوالدين إحساناً  : أي وان تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما. 
 فلا تقل لهما أف  : أي تبا أو قبحاً أو خسراناً. 
 ولا تنهرهما  : أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية. 
 قولاً كريما  : جميلاً ليناً. 
**المعنى :**
لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله  ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً  أمر بالتوحيد فقال : وقضى ربك  أي حكم وأمر ووصى  ألا تعبدوا إلا إياه  أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى : وبالوالدين إحساناً  أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما  أي أن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستها وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله : ولا تنهرهما  أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية  وقل لهما قولاً كريماً  أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه الكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحدين وماتا على ذلك لقوله تعالى : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . 
**الهداية :**
- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف.

### الآية 17:24

> ﻿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [17:24]

**شرح الكلمات :**
 جناح الذل  : أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما. 
**المعنى :**
وهو معنى قوله تعالى : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ، وقوله تعالى : ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً  يخبر تعالى أنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضاء عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسئ يجزيه بالإساءة. 
**الهداية :**
- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة.

### الآية 17:25

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [17:25]

**شرح الكلمات :**
 كان للأوابين  : أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً  يخبر تعالى أنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضاء عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسئ يجزيه بالإساءة، وقوله  إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً  بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤد لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى انه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه. 
**الهداية :**
- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس. 
- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك.

### الآية 17:26

> ﻿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [17:26]

**شرح الكلمات :**
 وآت ذا القربى  : أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة. 
 ولا تبذر تبذيرا  : أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل  هذا أمر الله للعبد المؤمن بإيتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهو الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن بإعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى  ولا تبذر تبذيرا  أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. 
**الهداية :**
- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل.

### الآية 17:27

> ﻿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [17:27]

**شرح الكلمات :**
 لربه كفورا  : أي كثير الكفر كبيرهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه. 
**المعنى :**
وقوله  إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين  لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة الله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله أن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً ؟. 
**الهداية :**
- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

### الآية 17:28

> ﻿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [17:28]

**شرح الكلمات :**
 وإما تعرضن عنهم  : أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً. 
 ابتغاء رحمة من ربك ترجوها  : أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى. 
 قولاً ميسوراً  : أي ليناً سهلاً بان تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً  أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج إليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول  فقل لهم قولاً ميسوراً  أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. 
الهداية
- العدة الحسنة تقوم مقام الصدفة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله.

### الآية 17:29

> ﻿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [17:29]

**شرح الكلمات :**
 مغلولة إلى عنقك  : أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً. 
 ولا تبسطها كل البسط  : أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً. 
 فتقعدوا ملوماً  : أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق. 
 محسوراً  : أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذا لم تبق لك شيئاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك  أي لا تبخل بما أتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله : ولا تبسطها كل البسط  أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله : فتقعد ملوماً محسوراً  أي أن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وان أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. 
**الهداية :**
- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد.

### الآية 17:30

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:30]

**شرح الكلمات :**
 يبسط الرزق ويقدر  : أي توسعه، ويقدر أي يضيقه امتحاناً وابتلاء. 
المعنى
وقوله : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء  أي يوسع على من يشاء امتحانا له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط،  إنه كان بعباده خبيرا بصيرا  فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق. 
**الهداية :**
- تجلى حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضييق على آخرين.

### الآية 17:31

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [17:31]

**شرح الكلمات :**
 خشية إملاق  : أي خوف الفقر وشدته. 
 خطئاً كبيراً  : أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلاً بئس السبيل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق  أي ومما حكم به وقضى ووصى  ألا تقتلوا أولادكم  أي أطفالكم  خشية إملاق  أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال : نحن نرزقهم وإياكم  واخبر تعالى أن قتل الأولاد  كان خطئاً كبيراً  أي إنما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن. 
**الهداية :**
- حرمة القتل قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضها قبلها خوفاً من الفقر أو العار.

### الآية 17:32

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [17:32]

**المعنى :**
وقوله : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً  أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. 
**الهداية :**
- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد.

### الآية 17:33

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [17:33]

**شرح الكلمات :**
 لوليه سلطان  : أي لوارثه تسلطاً على القاتل. 
 فلا يسرف في القتل  : أي لا يقتل غير القاتل. 
**المعنى :**
وقوله : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق  أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها المؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث : القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله  ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً  أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله أو شاء أخذ دية منه، وان شاء عفا عنه لوجه الله تعالى : وقوله : فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً  أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون. 
**من الهداية :**
- حرمة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

### الآية 17:34

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [17:34]

**شرح الكلمات :**
 إلا بالتي هي أحسن  : أي إلا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف. 
حتى يبلغ أشده : أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد. 
وأوفوا بالعهد : أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه. 
إن العهد كان مسئولا : أي عنه وذلك بأن يسأل العبد يوم القيامة لم نكثت عهدك. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى : ولا تقربوا  أي أيها المؤمنون  مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن  أي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلا لا. وقوله : حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى : وأوفوا بالعهد  أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله  إن العهد كان مسئولاً  تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أي بالعهود . 
**الهداية :**
- حرمة مال اليتيم أكلاً وإفساداً أو تضييعاً وإهمالاً. 
- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود.

### الآية 17:35

> ﻿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [17:35]

**شرح الكلمات :**
 أوافوا الكيل  : أي أتموه ولا تنقصوه. 
 بالقسطاس  : أي الميزان السوي المعتدل. 
 وأحسن تأويلا  : أي مآلاً وعاقبة. 
**المعنى :**
وقوله : وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم  هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصها شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى :
 لا نكلف نفساً إلا وسعها 
وقوله  ذلك خير وأحسن تأويلا  أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تأويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها إلا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فان من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب. 
**الهداية :**
٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن.

### الآية 17:36

> ﻿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [17:36]

**شرح الكلمات :**
ولا تقف : أي ولا تتبع
والفؤاد : أي القلب. 
كان عنه مسئولا : أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد  أي القلب  كل أولئك كان عنه مسئولاً  أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد. 
**الهداية :**
- حصول البركة لمن يتمثل أمر الله في كيله ووزنه. 
- حرمة القول أو العمل لما يفضي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة.

### الآية 17:37

> ﻿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [17:37]

**شرح الكلمات :**
 مرحاً  : أي ذا مرح بالكبر والخيلاء. 
 لن تخرق الأرض  : أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا  أي خيلاء وتكبرا أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحا أي تكبرا واختيالا، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله  إنك لن تخرق الأرض  أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازا واهتزازا، ولن تبلغ الجبال طولا مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخر ق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه غلا ذو حماقة وسفه. 
**الهداية :**
- حرمة الكبر ومقت المتكبرين.

### الآية 17:38

> ﻿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [17:38]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وقوله تعالى : كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً  أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى : وقضى ربك  إلى قوله  كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها  سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذا فلا تفعله يا عبد الله وما كان من حسن فيه كعادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبد الله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات. 
**الهداية :**
- انتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

### الآية 17:39

> ﻿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا [17:39]

**شرح الكلمات :**
 من الحكمة  : أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك. 
 ملوماً مدحوراً  : أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة  أي ذلك الذي بينا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة. 
وقوله : ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى :{ ولا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموماً مخذولاً  والخطاب وان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جبت ما قبلها.

### الآية 17:40

> ﻿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا [17:40]

**شرح الكلمات :**
 أفأصفاكم  : الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم. 
**المعنى :**
يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهن ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً  أفأصفاكم ربكم بالبنين  أي أخصكم بالبنين  واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولون قولاً عظيماً  أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افتراءً وكذباً على الله تعالى. 
**الهداية :**
١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً. 
٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل.

### الآية 17:41

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا [17:41]

**شرح الكلمات :**
 ولقد صرفنا في هذا القرآن  : أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر. 
 ليذكروا  : أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن  أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يذكروا فيذكروا ويتعظوا فينيبوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة.

### الآية 17:42

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [17:42]

**شرح الكلمات :**
لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا : أي لطلبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل لو كان معه آلهة كما يقولون  أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وان كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة  لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً  أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه.

### الآية 17:43

> ﻿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:43]

**المعنى :**
ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال  سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً 
**الهداية :**
- فضيلة التسبيح وهو قول : سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر

### الآية 17:44

> ﻿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [17:44]

**شرح الكلمات :**
 ومن فيهن  : أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان. 
 وإن من شيء إلا يسبح  : أي وما شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات. 
 حليماً غفوراً  : حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له. 
**المعنى :**
وقوله : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن  فأخبر تعالى منزهاً نفسه مقدساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة : سبحان الله وبحمده  وإن من شيء إلا يسبح بحمده  كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِه وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله : ولكن لا تفقهون تسبيحهم  لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إنه كان أي  الله حليماً  : أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه  غفوراً  يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طلباً مغفرته ورضاه. 
**الهداية :**
- فضيلة التسبيح وهو قول : سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر. 
- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. 
- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

### الآية 17:45

> ﻿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [17:45]

**شرح الكلمات :**
 حجاباً مستورا  : أي سائراً فلا يسمعون كلام الله تعالى. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وإذا قرأت القرآن  يخبر تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إنه إن قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى الله تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل الله تعالى بينه وبين المشركين حجاباً ساتراً، أو مستوراً لا يُرى وهو حقاً حائل بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به. وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول صلى الله عليه وسلم وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته. 
**الهداية :**
- تقرير قاعدة حبك الشيء يعمي ويصم : فإن الحجاب المذكور في الآية وكذا الأكنة والثقل في الآذان هذا كلها حالت دون سماع القرآن من أجل بغضهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللقرآن وما جاء به عن الدعوة إلى التوحيد.

### الآية 17:46

> ﻿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [17:46]

**شرح الكلمات :**
 وجعلنا على قلوبهم أكنة  : أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم. 
 وفي آذانهم وقراً  : أي ثقلاً فلا يسمعون القرآن ومواعظه. 
 ولو على أدبارهم نفوراً  : أي فراراً من السماع حتى لا يسمعوا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه  جميع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه، وقوله : وفي آذانهم وقراً  أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم، وهذا كله من الحجاب السائر والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما جاء به من التوحيد والدين الحق، وقوله تعالى : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده  بأن قلت لا إله إلا الله، أو ما أفهم معنى لا إله إلا الله ولى المشركون على أدبارهم نفوراً من سماع التوحيد لحبهم الوثنية وتعلق قلوبهم بالشرك. 
**الهداية :**
- بيان مدى كراهية المشركين للتوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله.

### الآية 17:47

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا [17:47]

**شرح الكلمات :**
 بما يستمعون به  : أي بسببه وهو الهزء بالنبي صلى الله عليه وسلم. 
 وإذ هم نجوى  : أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً. 
 رجلاً مسحوراً  : أ ي مغلوباً على عقله مخدوعاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  نحن أعلم بما يستمعون به  يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه. وقوله : إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى  أي يناجي بعضهم بعضاً  إذ يقول الظالمون  أي المشركون  إن تتبعون  أي لا تتبعون  إلا رجلاً مسحوراً  أي مخدوعاً مغلوباً على أمره، فكيف تتبعونه إذاً ؟ 
**الهداية :**
- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن.

### الآية 17:48

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [17:48]

**شرح الكلمات :**
 ضربوا لك الأمثال  : أي قالوا ساحر، وقالوا كاهن وقالوا شاعر. 
 فضلوا  : أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثال  أي انظر يا رسولنا كيف ضرب لك وهؤلاء المشركون المعاندون الأمثال فقالوا عنك : ساحر، شاعر، وكاهن ومجنون فضلوا في طريقهم ( فلا يهتدون سبيلاً ) إنهم عاجزون عن الخروج من حيرتهم هذه التي أوقعهم فيها كفرهم وعنادهم. 
**الهداية :**
- بيان اتهامات المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم بالسحر مرة والكهانة ثانية والجنون ثالثاً بحثاً عن الخلاص من دعوة التوحيد فلم يعثروا على شيء كما قال تعالى : فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً .

### الآية 17:49

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:49]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا  : الاستفهام للانكسار والاستعباد والرفات الأجزاء المتفرقة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قبل هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية ( ٤٩ ) يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله : وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً  أي أجزاء متفرقة كالحطام  أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً ....... 
**الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها. 
- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر.

### الآية 17:50

> ﻿۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [17:50]

**المعنى :**
وفي الآية ( ٥٠ ) يأمر تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى : قل كونوا حجارة أو حديداً .

### الآية 17:51

> ﻿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [17:51]

**شرح الكلمات :**
 مما يكبر في صدوركم  : أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم. 
 فطركم  : خلقكم. 
 فسينغضون  : أي يحركون رؤوسهم تعجباً. 
 متى هو ؟  : الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا. 
**المعنى :**
 أو خلقاً مما يكبر في صدروكم  أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلاً فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. 
وقوله تعالى : فسيقولون من يعيدنا ؟  يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث : من يعيدنا وعمله الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. 
وقوله تعالى  فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو ؟  يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكرو البعث له فيقول تعالى ( فسينغضون ) أي يحركون إليك رؤوسهم خفضاً ورفعاً استهزاء ويقولون : متى هو ؟  أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى : قل عسى أن يكون قريباً  علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. 
**الهداية :**
- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن.

### الآية 17:52

> ﻿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [17:52]

**شرح الكلمات :**
 يوم يدعوكم  : أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل. 
 فتستجيبون  : أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك الله وبحمدك. 
 وتظنون إن لبثتم إلا قليلا  : وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا. 
**المعنى :**
وقوله  يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله وتظنون إن لبثتم إلا قليلا  أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة. 
**الهداية :**
- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة. 
- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.

### الآية 17:53

> ﻿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [17:53]

**شرح الكلمات :**
 التي هي أحسن  : أي الكلمة التي هي أحسن من غيرها للطفها وحسنها. 
 ينزغ  : أي يفسد بينهم. 
 عدواً مبيناً  : أي بين العداوة وظاهرها. 
**المعنى :**
ما زال السياق في طلب هداية أهل مكة، من طريق الحوار والمجادلة وحدث أن بعض المؤمنين واجه بعض الكافرين أثناء الجدال بغلظة لفظ كأن توعده بعذاب النار فأثار ذلك حفائظ المشركين فأمر تعالى رسوله يقول للمؤمنين إذا خاطبوا أن لا يغلظوا لهم القول فقال تعالى : وقل لعبادي  أي المؤمنين  يقولوا التي هي أحسن  من الكلمات لتجد طريقاً إلى قلوب الكافرين، وعلل ذلك تعالى فقال  إن الشيطان ينزغ بينهم  الوساوس فيفسد العلائق التي كان في الإمكان التوصل بها إلى هداية الضالين، وذلك أن الشيطان كان وما زال للإنسان عدواً مبيناً أي بين العداوة ظاهر فهو لا يريد للكافر أن يسلم، ولا يريد للمسلم أن يؤجر ويثاب في دعوته. 
**الهداية :**
- النهي عن الكلمة الخشنة المسيئة إلى المدعو إلى الإسلام. 
- بيان أن الشيطان يسعى للإفساد دائماً فلا يمكن من ذلك بالكلمات المثيرة للغضب والحاملة على اللجج والخصومة الشديدة. 
- بيان نوع الكلمة التي هي أحسن مثل  ربكم أعلم بكم أن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم .

### الآية 17:54

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [17:54]

**شرح الكلمات :**
 ربكم أعلم بكم  : هذه هي الكلمة التي هي أحسن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم  فيتوب عليكم فتسلموا.  أو أن يشأ يعذبكم  بأن يترككم تموتون على شرككم فتدخلوا النار. مثل هذا الكلام ينبغي أن يقول المؤمنون للكافرين لا أن يصدروا الحكم عليهم بأنهم أهل النار والمخلدون فيها فيزعج ذلك المشركين فيتمادوا في العناد والمكابرة. وقوله تعالى : وما أرسلناك عليهم وكيلا . يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك رقيباً عليهم فتجبرهم على الإسلام وإنما أرسلناك مبلغاً دعوتنا إليهم بالأسلوب الحسن وهدايتهم إلينا، وفي هذا تعليم للمؤمنين كيف يدعون الكافرين إلى الإسلام. 
**الهداية :**
- بيان نوع الكلمة التي هي أحسن مثل  ربكم أعلم بكم أن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم .

### الآية 17:55

> ﻿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [17:55]

**شرح الكلمات :**
 وما أرسلناك عليهم وكيلا  : أي فيلزمك إجبارهم على الإيمان. 
 فضلنا بعض النبيين  : أي بتخصيص كل منهم بفضائل أو فضيلة خاصة به. 
 وآتينا داود زبوراً  : أي كتاباً هو الزبور هذا نوع من التفضيل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وربك أعلم بمن في السماوات والأرض  يخبر تعالى لرسوله والمؤمنين ضمناً أنه تعالى أعلم بمن في السماوات والأرض فضلاً عن هؤلاء المشركين فهو أعلم بما يصلحهم وأعلم بما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء، وأسباب ذلك من الإيمان أو الكفر، وعليه فلا تحزنوا على تكذيبهم ولا تيأسوا من إيمانهم، ولا تتكلفوا ما لا تطيقون في هدايتهم فقولوا التي هي أحسن واتركوا أمر هدايتهم لله تعالى هو ربهم وقوله تعالى : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبوراً ، يخبر تعالى عن إنعامه بين عباده فالذي فاضل بين النبيين وهو أكمل الخلق وأصفاهم فهذا فضله بالخلة كإبراهيم وهذا بالتكليم كموسى، وهذا بالكتاب الحافل بالتسابيح والمحامد والعبر والمواعظ كداود، وأنت يا محمد بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وبإرسالك إلى الناس كافة إلى غير ذلك من الإفضالات وإذا تجلت هذه الحقيقة لكم وعرفتم أن الله أعلم بمن يستحق الهداية وبمن يستحق الضلالة، وكذا الرحمة والعذاب ففوضوا الأمر إليه، وادعوا عباده برفق ولين وبالتي هي أحسن من غيرها من الكلمات. 
**الهداية :**
- بيان أن الله تعالى أعلم بخلقه فهو يهب كل عبد ما أهله له حتى إنه فاضل بين أنبيائه ورسله عليهم السلام في الكمالات الروحية والدرجات العالية.

### الآية 17:56

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [17:56]

**شرح الكلمات :**
 فلا يملكون  : أي لا يستطيعون. 
 كشف الضر  : أي بإزالته بشفاء المريض. 
 ولا تحويلا  : أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد صلى الله عليه وسلم لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلاً على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٦ )  قل ادعوا الذين زعمتم من دونه، فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً . 
**الهداية :**
- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها.

### الآية 17:57

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [17:57]

**شرح الكلمات :**
 يدعون  : أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم. 
 يبتغون إلى ربهم الوسلية  : أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات. 
 كان محذوراً  : أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته   ويخافون عذابه . يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله  يرجون رحمته ويخافون عذابه ، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق. فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون. 
**الهداية :**
- بيان حقيقة عقلية وهي أن الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ. ومن كان يقترب إليه، ومن كان يتوسل لا يتوسل إليه بل يعبد الذي كان يعبد ويتوسل إلى الذي كان يتوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه، وهو الله سبحانه وتعالى.

### الآية 17:58

> ﻿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [17:58]

**شرح الكلمات :**
 في الكتاب مسطوراً  : أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوباً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإن من قرية  أي مدينة من المدن  إلا نحن مهلكوها  أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة،  أو معذبوها عذاباً شديداً  بمرض أو قحط أو خوف من عدو  كان ذلك في الكتاب مسطوراً  أي مكتوباً في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وان لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة. 
**الهداية :**
- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

### الآية 17:59

> ﻿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [17:59]

**شرح الكلمات :**
 أن نرسل بالآيات  : أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها. 
 إلا أن كذب بها الأولون  : إذ طالب قوم بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى. 
 الناقة مبصرة  : أي وأعطينا قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة. 
 فظلموا بها  : أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى. 
 إلا تخويفاً  : إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات  أي بالمعجزات وخوارق العادات  إلا أن كذب بها  أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد إهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيهديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى  وآتينا ثمود الناقة مبصرة  أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهو ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى : وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً  يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون. 
**الهداية :**
- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات على قريش.

### الآية 17:60

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [17:60]

**شرح الكلمات :**
 أحاط بالناس  : أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم. 
 وما جعلنا الرؤيا  : هي ما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى. 
 والشجرة المعلونة  : هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان. 
 ونخوفهم  : بعذابنا في الدنيا والآخرة والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم. 
 فما يزيدهم  : أي التخويف إلا طغيانا وكفراً. 
**المعنى :**
قوله تعالى  وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس  أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك  يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه  إلا فتنة للناس  أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة. 
وقوله تعالى : والشجرة الملعونة  أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقوم وأنها  تخرج في أصل الجحيم  إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد، وقوله تعالى  ونخوفهم  بالشجرة الملعونة وأنها  طعام الأثيم تغلي في البطون كغلي الحميم  وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك. 
**الهداية :**
- بيان علة الإسراء والمعراج، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم.

### الآية 17:61

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [17:61]

**شرح الكلمات :**
 لمن خلقت طيناً  : أي من الطين. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل، وعصوا ربهم، اذكر لهم كيف صدقوا ظن إبليس فيهم، واذكر لهم  إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  فامتثلوا أمرنا  وسجدوا إلا إبليس  قال منكرً أمرنا، مستكبراً عن آدم عبدنا  أأسجد لمن خلقت طيناً  ؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم. 
**الهداية :**
- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك. 
- ذم الكبر وأنه من شر الصفات.

### الآية 17:62

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [17:62]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتك  : أي أخبرني. 
 كرمت على  : أي فضلته علي بالأمر بالسجود له. 
 لأحتنكن  : لأستولين عليهم فأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل الرسن في حنكها، تقاد حيث شاء راكبها !. 
**المعنى :**
ثم قال في صلفه وكبريائه  أرايتك  أي أخبرني أهذا  الذي كرمت علي  ؟ ! قال هذا استصغار لآدم واستخفافا بشأنه، ( لئن أخرتني ) أي وعزتك لئن أخرت موتي  إلى يوم يبعثون لأحتنكن ذريته  أي لأستولين عليهم وأسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثلي  إلا قليلاً  منهم ممن تستخلصهم لعبادتك. 
**الهداية :**
- تقرير عداوة إبليس والتحذير منها.

### الآية 17:63

> ﻿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا [17:63]

**شرح الكلمات :**
 اذهب  : أي وافراً كاملاً. 
 جزاءً موفوراً  : أي وافراً كاملاً. 
**المعنى :**
فأجابه الرب تبارك وتعالى : قال اذهب  أي منظرا ومهملاً إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى : فمن تبعك منهم  أي عصاني وأطاعك  فإن جهنم جزاؤكم جزاءً موفوراً  أي وافراً.

### الآية 17:64

> ﻿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [17:64]

بصوتك  : أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو. 
 واجلب عليهم  : أي صح فيهم بركبانك ومُشاتك. 
 وشاركهم في الأموال  : بحملهم على أكل الربا وتعاطيه. 
 والأولاد  : بتزيين الزنا ودفعهم إليه. 
 وعدهم  : أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء. 
 إلا غرواً  : أي باطلاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك  قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه،  واستفزز من استطعت منهم بصوتك  أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها،  وأجلب عليهم  أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم  وشاركهم في الأموال  بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي  الأولاد  بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى : وما يعدهم الشيطان إلا غروراً  أي باطلاً وكذباً وزوراً. 
**الهداية :**
- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم. 
- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف.

### الآية 17:65

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا [17:65]

**شرح الكلمات :**
 ليس لك عليهم سلطان  : أي إن عبادي المؤمنين ليس لك قوة تتسلط عليهم بها. 
 وكفى بربك وكيلا  : أي حافظاً لهم منك أيها العدو. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن عبادي  أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها،  وكفى بربك وكيلا  أي حافظاً لهم : منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدهم. 
**الهداية :**
- بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، وجعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم.

### الآية 17:66

> ﻿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [17:66]

**شرح الكلمات :**
 يزجي لكم الفلك  : أي يسوقها فتسير فيه. 
 لتبتغوا من فضله  : أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه. فقوله تعالى : ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله  يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا به هو الذي  يزجي لهم بالفلك  أي السفينة  في البحر  أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر. هذا هو إلهكم الحق، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوبة له، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها، نفعاً ولا ضراً. 
وقوله تعالى : إنه كان بكم رحيماً  ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة. 
**الهداية :**
- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية.

### الآية 17:67

> ﻿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [17:67]

**شرح الكلمات :**
 وإذا مسكم الضر  : أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق. 
 ضل من تدعون إلا إياه  : أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم. 
 أعرضتم  : أي من دعاء الله وتوحيده في ذلك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه  يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية واضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده لم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة اعرضوا عن ذكر الله آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل  وكان الإنسان كفرواً  هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان، وشدة الكفران. 
**الهداية :**
- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه.

### الآية 17:68

> ﻿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا [17:68]

**شرح الكلمات :**
 أو يرسل عليكم حاصباً  : أي ريحاً ترمي بالحصباء لشدتها. 
 ثم لا تجدوا لكم وكيلا  : أي حافظاً منه أي من الخسف أو الريح الحاصب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وهو يخاطبهم لهدايتهم  أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر  يقرعهم على إعراضهم فيقول  أفأمنتم  الله تعالى  أن يخسف بكم  جانب الأرض الذي نزلتموه عند خروجكم من البحر  أو يرسل عليكم حاصباً  أي ريحاً شديدة تحمل الحصباء فيهلككم كما أهلك عاداً  ثم لا تجدوا لكم  من غير الله  وكيلاً  يتولى دفع العذاب عنكم. 
**الهداية :**

- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة.

### الآية 17:69

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا [17:69]

قاصفاً من الريح  : أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتكسرها لقوتها. 
 علينا به تبيعاً  : أي نصيراً ومعيناً ليثأر لكم منا. 
**المعنى :**
ويقول : أم أمنتم  الله تعالى  أن يعيدكم فيه  أي في البحر  تارة أخرى  أي مرة أخرى  فيرسل عليكم قاصفاً من الريح  أي ريحاً شديدة تقصف الأشجار وتحطمها  فيغركم بما كفرتم  أي بسبب كفركم كما أغرق آل فرعون  ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً  أي تابعاً يثأر لكم منا ويتبعنا مطالباً بما نلنا منكم من العذاب. فما لكم إذا لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون. 
**الهداية :**

- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفاً فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة.

### الآية 17:70

> ﻿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [17:70]

ولقد كرمنا بني آدم  : أي فضلناهم بالعلم والنطق واعتدال الخلق. 
 حملناهم في البر والبحر  : في البر على البهائم والبحر على السفن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد كرمنا بني آدم  ففضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق  وحملناهم في البر والبحر  على ما سخرنا لهم من المراكب  ورزقناهم من الطيبات  أي المستلذان من اللحوم والحبوب والفواكه والخضر والمياه العذبة الفرات. وقوله تعالى : وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا  فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات، وخواصهم أفضل من الملائكة، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر به وأشرك في عبادته غيره، وترك عبادته، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها. قال تعالى : إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها، أولئك هم شر البرية . 
**الهداية :**
- بيان من الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله. 
- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب. 
- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.

### الآية 17:71

> ﻿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [17:71]

**شرح الكلمات :**
 بإمامهم  : أي الذين كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر. 
 فتيلاً  : أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا  يوم ندعو كل أناس بإمامهم  الذين كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرءون كتابهم ويحاسبون بما فيه  ولا يظلمون  أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظم به لعلهم يتعظون. 
**الهداية :**

- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم.

### الآية 17:72

> ﻿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا [17:72]

**شرح الكلمات :**
 ومن كان في هذه أعمى  : من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعمله وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ومن كان في هذه  أي الدنيا  أعمى  لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي  فهو في الآخرة أعمى  أي أشد عمى  وأضل سبيلا  فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. 
**الهداية :**

- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم.

### الآية 17:73

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [17:73]

**شرح الكلمات :**
 وإن كادوا  : أي قاربوا. 
 ليفتنونك  : أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه. 
 لتفتري علينا غيره  : أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. 
 إذا لاتخذوك خليلاً  : أي لو فعلت علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك. 
 إذا لاتخذوك خليلاً  : أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم. 
**المعنى :**
وقوله : وإن كادوا ليفتنونك  أي يصرفونك  عن الذي أوحينا إليك  من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله.  لتفتري علينا غيره  أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذا لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً،  لاتخذوك خليلاً  لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذا يتقوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا. 
**الهداية :**
- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً.

### الآية 17:74

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [17:74]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ولولا أن ثبتناك  أي على الحق حيث عصمناك  لقد كدت  أي قاربت  تركن  أي تميل  إليهم شيئاً قليلاً  بقبول بعض اقتراحاتهم

### الآية 17:75

> ﻿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا [17:75]

**شرح الكلمات :**
 ضعف الحياة وضعف الممات  : أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك. 
**المعنى :**
 إذاً  أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً  لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدينا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً. 
**الهداية :**
- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم.

### الآية 17:76

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [17:76]

**شرح الكلمات :**
 ليستفزونك من الأرض  : أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة. 
 لا يلبثون خلافك  : أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله. 
**المعنى :**
فقال : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض  أرض مكة  ليخرجونك منها وإذاً  أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلهم هذا معنى قوله تعالى : وإن كادوا ليستفزونك  أي يستخفونك { من الأرض يخرجونك منها وإذا لا يلبثوا خلافك إلا قليلا. 
**الهداية :**
- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاء لهم. 
- الوعيد الشديد بمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم.

### الآية 17:77

> ﻿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [17:77]

**شرح الكلمات :**
 سنة من قد أرسلنا من قبلك  : أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم. 
 ولا تجد لسنتنا تحويلا  : أي عما جرت به في الأمم السابقة. 
**المعنى :**
سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } أي عما جرت به في الأمم السابقة. 
**الهداية :**
- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

### الآية 17:78

> ﻿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [17:78]

**شرح الكلمات :**
 لدلوك الشمس  : أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب. 
 إلى غسق الليل  : أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة. 
 وقرآن الفجر  : صلاة الصبح. 
 كان مشهوداً  : تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار. 
**المعنى :**
بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فأنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال : أقم الصلاة لدلوك الشمس  أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله  إلى غسق الليل  أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله : النبي وأتباعه سواء وقوله  إن قرآن الفجر كان مشهوداً  يعني محضوراً، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح " يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار... " 
**الهداية :**
- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها.

### الآية 17:79

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [17:79]

**شرح الكلمات :**
 مقاماً محموداً  : هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون. 
**المعنى :**
وقوله  ومن الليل فتهجد به نافلة لك  أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه. 
وقوله : عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً  عسى من الله تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بان يقيمه يوم القيامة  مقاماً محموداً  يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم فيقول : أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخلقية من عناء الموقف وطوله وصعوبته. 
**الهداية :**
- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي " نافلة الليل ". 
- تقرير الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 17:80

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [17:80]

أدخلني مدخل صدق  : أي المدينة، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً. 
 وأخرجني مخرج صدق  : أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق . هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له : قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي  مدخل صدق  بحيث لا أرى فيها مكروهاً، وأخرجني من مكة يوم تخرجني  مخرج صدق  غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها. 
 واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً  أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك،

### الآية 17:81

> ﻿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [17:81]

**شرح الكلمات :**
 وقل جاء الحق وزهق الباطل  : أي عند دخولك مكة فاتحاً لها بإذن الله تعالى. 
 زهق الباطل  : أي ذهب واضمحل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقل جاء الحق وزهق الباطل  هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافراً منتصراً وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنماَ ! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. 
 إن الباطل كان زهوقاً . لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد الحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. 
**الهداية :**
- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه.

### الآية 17:82

> ﻿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [17:82]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين  أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله  ولا يزيد الظالمين إلا خساراً  أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهو المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. 
**الهداية :**
- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة.

### الآية 17:83

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [17:83]

**شرح الكلمات :**
 أعرض ونأى بجانبه  : أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأى بجانبه : أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوساً  يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى : إذا مسه الشر كان يؤوساً  أي قنوطاً. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفرة وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه. 
**الهداية :**
- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له.

### الآية 17:84

> ﻿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا [17:84]

**شرح الكلمات :**
 على شاكلته  : أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً  أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل على طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع. 
**الهداية :**
- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

### الآية 17:85

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [17:85]

**شرح الكلمات :**
 يسألونك عن الروح  : أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن. 
 من أمر ربي  : أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره. 
**المعنى :**
يقول تعالى : ويسألونك عن الروح  إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى : بذلك وعلمه الرد عليهم فقال : قل الروح من أمر ربي  وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى. 
**الهداية :**
- علم الروح مما استأثر الله تعالى به. 
- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط.

### الآية 17:86

> ﻿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا [17:86]

**شرح الكلمات :**
 لنذهبن بالذي أوحينا إليك  : أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا. 
 لك به علينا وكيلا  : يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك  هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك
**الهداية :**
- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة.

### الآية 17:87

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا [17:87]

**شرح الكلمات :**
 إلا رحمة من ربك  : أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به. 
**المعنى :**
ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود.

### الآية 17:88

> ﻿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [17:88]

**شرح الكلمات :**
 بمثل هذا القرآن  : من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً  لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله : قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان، بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الإتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحى الله وكتابه، وحجته على خلقه. وكفى. فكيف إذا يمكن للأنس والجن أن يأتوا بمثله ؟ ! 
**الهداية :**
- عجز الأنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم.

### الآية 17:89

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا [17:89]

**شرح الكلمات :**
 صرفنا  : بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا. 
 فأبى أكثر الناس  : أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه. 
**المعنى :**
**وقوله :**
 ولقد صرفنا في هذا القرآن  أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفروا أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين. 
**الهداية :**
- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.

### الآية 17:90

> ﻿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [17:90]

**شرح الكلمات :**
 ينبوعاً  : عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته : فقالوا : لن نؤمن لك  أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا  حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً  أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. 

- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. 

- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر !

### الآية 17:91

> ﻿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا [17:91]

**شرح الكلمات :**
 جنة  : بستان كثير الأشجار. 
**المعنى :**
 أو تكون لك جنة  أي بستان من نخيل وعنب،  فتنفجر الأنهار خلالها  أي خلال الأشجار تفجيراً. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. 

- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. 

- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر !

### الآية 17:92

> ﻿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا [17:92]

**شرح الكلمات :**
 كسفاً  : قطعاً جمع كسفة كقطعة. 
 قبيلاً  : مقابلة لنراهم عياناً. 
**المعنى :**
 أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً  أي قطعاً،  أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً  أي مقابلة نراهم معاينة. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. 

- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. 

- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر !

### الآية 17:93

> ﻿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [17:93]

**شرح الكلمات :**
 من زخرف  : من ذهب. 
 ترقى  : تصعد في السماء. 
**المعنى :**
 أو يكون لك بيت من زخرف  أي من ذهب تسكنه بيننا  أو ترقى في السماء  أي تصعد بسلم ذي درج في السماء،  ولن نؤمن لرقيك  إن أنت رقيت  حتى تنزل علينا كتاباً  من عند الله  نقرأه  يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك ! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله : قل يا محمد لهم : سبحان الله  متعجباً من طلباتهم  هل كنت إلا بشراً رسولاً  ؟ ! أي هل كنت غير بشر رسول ؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون ! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبد الله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعلموا به بالطاعات وترك المعاصي. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. 

- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد. 

- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر !

### الآية 17:94

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [17:94]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى  أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم  إلا أن قالوا  أي إلا قولهم  أبعث الله بشراً رسولاً  ؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر ! 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

### الآية 17:95

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا [17:95]

**شرح الكلمات :**
 مطمئنين  : ساكنين في الأرض لا يبرحون منها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً  أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم : لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه ؟ ! 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.

### الآية 17:96

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:96]

**شرح الكلمات :**
 شهيداً  : على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً،  كفى بالله شهيداً بيني وبينكم  على أني رسوله وأنتم منكرون عليّ ذلك. 
إنه تعالى كان وما زال  بعباده خبيراً  أي ذا خبرة تامة بهم  بصيراً  بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعمله ورحمته. 
**الهداية :**
- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها.

### الآية 17:97

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [17:97]

**شرح الكلمات :**
 فلن تجد لهم أولياء  : أي يهدونهم. 
 على وجوهم  : أي يمشون على وجوهم. 
 عمياً وبكماً وصماً  : لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. 
 كلما خبت  : أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ومن يهد الله فهو المهتد  يخبر تعالى أن الهداية بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق،  ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه  أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرين على الجحود والإنكار لرسالته. 
وقوله : ونحشرهم يوم القيامة  أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى : مأواهم جهنم  أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها  كلما خبت  أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيرا أي تلهباً واستعاراً. 
**الهداية :**
- الهداية والإضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال. 
- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهو صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار.

### الآية 17:98

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:98]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ذلك جزاؤهم  أي ذلك العذاب المذكور بأنهم جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي سبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له : أإذا كنا عظاماً ورُفاتاً  أي تراباً  أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً 
**الهداية :**
- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والإنكار للبعث والجزاء يوم القيامة.

### الآية 17:99

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [17:99]

**شرح الكلمات :**
 مثلهم  : أي أناساً مثلهم. 
 أجلاً  : وقتاً محدداً. 
**المعنى :**
ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال : أو لم يروا  أي أينكرون البعث الآخر ؟ ولم يروا بعيون قلوبهم  أن الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم  ؟ ؟ ‍ ! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون ! 
وقوله تعالى : وجعل لهم أجلاً  أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم  لا ريب فيه  وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله : فأبى الظالمون إلا كفوراً  أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى. 
**الهداية :**
- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الإعادة -عقلاً- أهون من البدء للخلق من لا شيء.

### الآية 17:100

> ﻿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا [17:100]

**شرح الكلمات :**
 خزائن رحمة ربي  : أي من المطر والأرزاق. 
 لأمسكتم  : أي منعتم الإنفاق. 
 خشية الإنفاق  : خوف النفاد. 
 قتوراً  : أي كثير الإقتار أي البخل والمنع للمال. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لأولئك الذين يطالبون بتحويل جبل الصفا إلى ذهب، وتحويل المنطقة حول مكة إلى بساتين من نخيل وأعناب تجري الأنهار من خلالها، قل لهم، لو كنتم أنتم تملكون الخزائن رحمة ربي من الأموال والأرزاق لأمسكتم بخلابها ولم تنفقوها خوفاً من نفاذها إذ هذا طبعكم، وهو البخل،  وكان الإنسان  قبل هدايته وإيمانه  قتوراً  أي كثير التقتير بخلاً نفسياً ملازماً حتى يعالج هذا الشح بما وضع الله تعالى من دواء نافع جاء بيانه في سورة المعارج من هذا الكتاب الكريم. 
**الهداية :**
- الشح من طبع الإنسان إلا أن يعالجه بالإيمان والتقوى فيقيه الله منه.

### الآية 17:101

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا [17:101]

**شرح الكلمات :**
 تسع آيات بينات  : أي معجزات بينات أي واضحات وهو اليد والعصا والطمس الخ. 
 مسحوراً  : أي مغلوباً على عقلك، مخدوعاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات  أي، ولقد أعطينا موسى بن عمران نبي بني إسرائيل تسع آيات وهي : اليد، والعصا والدم، وانفلاق البحر، والطمس على أموال آل فرعون، والطوفان والجراد والقمل والضفادع، فهل أمن عليها أي فرعون ؟ ! لا، إذا، فلو أعطيناك ما طالب به قومك المشركون من الآيات الست التي اقترحوها وتقدمت في هذه السياق الكريم مبينة، ما كانوا ليؤمنوا، ومن هنا فلا فائدة من إعطائك إياها. 
وقوله تعالى : فاسأل بني إسرائيل  أي سل يا نبينا علماء بن إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره، إذ جاءهم موسى بطالب فرعون بإرسالهم معه ليخرج بهم إلى بلاد القدس، وأرى فرعون الآيات الدالة على صدق نبوته ورسالته وأحقية ما يطالب به فقال له فرعون : إني لأظنك يا موسى مسحوراً  أي ساحراً لإظهارك ما أظهرت من هذه الخوارق، ومسحوراً بمعنى مخدوعاً مغلوباً على عقلك فتقول الذي تقول مما لا يقوله العقلاء. 
**الهداية :**
- الآيات وحدها لا تكفي لهداية الإنسان بل لا بد من توفيق إلهي.

### الآية 17:102

> ﻿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [17:102]

**شرح الكلمات :**
 ما أنزل هؤلاء  : أي الآيات التسع. 
 مثبوراً  : أي يستخفهم ويخرجهم من ديار مصر. 
**المعنى :**
فرد عليه موسى بقوله بما أخبر تعالى به في قوله  لقد علمت  أي فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السماوات أي خالقها ومالكها والمدبر لها  بصائر  أي آيات واضحات مضيئات هاديات لمن طلب الهداية، فعميت عنها وأنت تعلم صدقها  وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً  أي من أجل هذا أظنك يا فرعون ملعوناً، من رحمة الله مبعداً مثبوراً هالكاً. فلما أعيته أي فرعون الحجج والبينات لجأ إلى القوة.

### الآية 17:103

> ﻿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا [17:103]

**شرح الكلمات :**
فأراد أن يستفزهم : أي يستخفهم ويخرجهم من ديار مصر. 
**المعنى :**
 فأراد أن يستفزهم من الأرض  أي يستخفهم من أرض مصر بالقتل الجماعي استئصالاً لهم، أو بالنفي والطرد والتشريد، فعامله الرب تعالى بنقيض، قصده فأغرقه الله تعالى هو وجنوده أجمعين، وهو معنى قوله تعالى : فأغرقناه ومن معه  أي من الجنود  جميعا . 
**الهداية :**
- مظاهر قدرة الله تعالى وانتصاره لأوليائه وكبت أعدائه.

### الآية 17:104

> ﻿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [17:104]

**شرح الكلمات :**
 اسكنوا الأرض  : أي أرض القدس والشام. 
 الآخرة  : أي الساعة. 
 لفيفاً  : أي مختلطين من أحياء وقبائل شتى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقلنا من بعده  أي من بعد هلاك فرعون وجنوده لبني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام  اسكنوا الأرض  أي أرض القدس والشام إلى نهاية آجالكم بالموت.  فإذا جاء وعد الآخرة  أي يوم القيامة بعثناكم أحياء كغيركم،  وجئنا بكم لفيفاً  أي مختلطين من أحياء وقبائل وأجناس شتى لا ميزة لأحد على آخر، حفاة عراة لفصل القضاء ثم الحساب والجزاء. 
**الهداية :**
- بيان كيفية حشر الناس يوم القيامة لفيفاً أخلاطاً من قبائل وأجناس شتى.

### الآية 17:105

> ﻿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [17:105]

**شرح الكلمات :**
 وبالحق أنزلناه  : أي القرآن. 
 وبالحق نزل  : أي نزل ببيان الحق في العبادات والعقائد والأخبار والمواعظ والحكم والأحكام. 
**المعنى :**
يقول تعالى : وبالحق أنزلناه  أي ذلك الكتاب الذي جحد به الجاحدون، وكذب به المشركون أنزلناه بالحق الثابت حيث لا شك أنه كتاب الله ووحيه إلى رسوله،  بالحق نزل  فكل ما جاء فيه ودعا إليه وأمر به. وأخبر عنه عقائد وتشريع وأخبار ووعد ووعيد كله حق ثابت لا خلاف فيه ولا ريبة منه. وقوله تعالى : وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً  أي لم نرسلك لخلق الهداية في قلوب عبادنا ولا لإجبارهم بقوة السلطان على الإيمان بنا وتوحيدنا، وإنما أرسلناك للدعوة والتبليغ  مبشراً  من أطاعنا بالجنة ومنذراً من عصانا مخوفاً من النار. 
**الهداية :**
- القرآن حق من الله وما نزل به كله الحق.

### الآية 17:106

> ﻿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [17:106]

**شرح الكلمات :**
 وقرآناً فرقناه  : أن نزلناه مفرقاً في ظرف ثلاث وعشرين سنة لحكمة اقتضت ذلك. 
 على مكث  : أي على مهل وتؤده ليفهمه المستمع إليه. 
 ونزلناه تنزيلاً  : أي شيئاً فشيئاً حسب مصالح الأمة لتكمل به ولتسعد عليه. 
**المعنى :**
وفي هذا تقرير لرسالته صلى الله عليه وسلم ونبوته تعالى : وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث  أي أنزلناه القرآن وفرقناه في خلال ثلاث وعشرين سنة لحكمة منا اقتضت ذلك وقوله  لتقرأه على الناس على مكث  آيات بعد آيات ليكون ذلك أدعى إلى فهم من يسمعه ويستمع إليه، وقوله تعالى : ونزلناه تنزيلاً  أي شيئاً فشيئاً حسب مصالح العباد وما تتطلبه تربيتهم الروحية والإنسانية ليكملوا به، عقولاً وأخلاقاً وأرواحاً ويسعدوا به في الدارين. 
**الهداية :**
- الندب إلى ترتيل القرآن لا سيما عند قراءته على الناس لدعوتهم إلى الله تعالى. 
- تقرير نزول القرآن مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة. 
- تقرير النبوة المحمدية بنزول القرآن وإيمان من آمن به من أهل الكتاب.

### الآية 17:107

> ﻿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [17:107]

**شرح الكلمات :**
 أوتوا العلم من قبله  : أي مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي. 
 للأذقان سجداً  : أي سجداً على وجوهم، ومن سجد على وجهه فقد خر على ذقنه ساجداً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل آمنوا به أو لا تؤمنوا  أي قل يا رسولنا للمنكرين للوحي القرآني من قومك، آمنوا أو لا تؤمنوا فإن إيمانكم بهد كعدمه لا يغير من واقعه شيئاً فسوف يؤمن به ويسعد عليه غيركم إن لم تؤمنوا أنتم به وهاهم أولاء الذين أوتوا العلم من قبله من علماء أهل الكتابين اليهود والنصارى قد آمنوا به، يريد أمثال عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي أصحم الحبشي وإنهم  إذا يتلى عليهم  أي يقرأ عليهم  يخرون للأذقان سجداً  أي يخرون ساجدين على أذقانهم ووجوهم ويقولون حال سجودهم. 
**الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بنزول القرآن وإيمان من آمن به من أهل الكتاب. 
- بيان حقيقة السجود وأنه وضع على الأرض.

### الآية 17:108

> ﻿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا [17:108]

**شرح الكلمات :**
 إن كان وعد ربنا لمفعولاً  : منجزاً، واقعاً، فقد أرسل النبي الأمي الذي بشرت به كتبه وأنزل عليه كتابه. 
**المعنى :**
 سبحان ربنا  أي تنزيهاً له أن يخلف وعد أنه يبعث نبي آخر الزمان وينزل عليه قرآناً،  إن كان وعد ربنا لمفعولاً  إقراراً منهم بالنبوة المحمدية والقرآن العظيم، أي ناجزاً إذ وعد بإرسال النبي الخاتم وإنزال الكتاب عليه فأنجز ما وعد، وهكذا وعد ربنا دائماً ناجز لا يختلف.

### الآية 17:109

> ﻿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ [17:109]

**المعنى :**
وقوله  ويخرون للأذقان يبكون  أي عندما يسمعون القرآن لا يسجون فحسب بل يخرون يبكون ويزيدهم سماع القرآن وتلاوته خشوعاً في قلوبهم واطمئناناً في جوارهم لأنه الحق سمعوه من ربهم. 
**الهداية :**
- مشروعية السجود للقارئ أو المستمع وسنية ذلك عند قراءة هذه الآية وهي  يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً  فيخر ساجداً مكبراً في الخفض وفي الرفع قائلاً : الله أكبر ويسبح ويدعو في سجوده بما يشاء.

### الآية 17:110

> ﻿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا [17:110]

**شرح الكلمات :**
 ادعوا الله أو ادعوا الرحمن  : أي سموه بأيهما ونادوه بكل واحد منهما الله أو الرحمن. 
 أياما تدعوا  : أي إن تدعوه بأيهما فهو حسن لأن له الأسماء الحسنى وهذا منها. 
 ولا تجهر بصلاتك  : أي بقراءتك في الصلاة كراهة أن يسمعها المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله. 
 ولا تخافت بها  : أي لا تسر إسراراً حتى ينتفع بقراءتك أصحابك الذين يصلون وراءك بصلاتك. 
 وابتغ بين ذلك سبيلاً  : أي اطلب بين السر والجهر طريقاً وسطاً. 
**المعنى :**
كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه يا الله. يا رحمن، يا رحمن يا رحيم فسمعه المشركون وهم يتصيدون له أية شبهة ليثيروها ضده فلما سمعوه يقول : يا الله، يا رحمن قالوا : أنظروا إليه كيف يدعو إليهن وينهانا عن ذلك فأنزل الله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن  أي قل لهم يا نبينا ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فالله هو الرحمن الرحيم  فأياما تدعوا  منهما الله أو الرحمن فهو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى وقوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً  أي وسطاً بين السر والجهر، وذلك أن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبوا قارئه ومن أنزله، فأمر الله تعالى رسوله والمؤمنون تابعون له إذا قرأوا في صلاتهم أن لا يجهروا حتى لا يسمع المشركون ولا يسروا حتى لا يحرم سماع القرآن من يصلي وراءهم فأمر رسول الله بالتوسط بين الجهر والسر. 
**الهداية :**
- إن لله الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً فيدعى الله تعالى وينادي بأيها، وكلها حسنى كما قال تعالى في سورة الأعراف : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . 
- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للرسول والقرآن والمؤمنين. 
- مشروعية الأخذ بالاحتياط للدين كما هو للدنيا.

### الآية 17:111

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [17:111]

**شرح الكلمات :**
 لم يتخذ ولداً  : كما يقول الكافرون. 
 ولم يكن له شريك  : كما يقول المشركون. 
 ولم يكن له ولي من الذل  : أي لم يكن ولي ينصره من اجل الذي إذ هو العزيز الجبار مالك الملك ذو الجلال والإكرام. 
 وكبره تكبيرا  : أي عظمه تعظيماً كاملاً عن اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً . أي أمر الله تعالى الرسول أن يحمد الله لم يتخذ ولداً كما زعم ذلك بعض العرب، إذ قالوا الملائكة بنات الله ! وكما زعم ذلك اليهود إذ قالوا عزير بن الله والنصارى إذ قالوا عيسى بن الله !  ولم يكن له شريك في الملك  كما قال المشركون من العرب : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك ! 
 ولم يكن له ولي من الذل  كما قال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل الله ! 
 وكبره  أنت أو عظمه يا رسولنا تعظيماً من أن يكون له وصف النقص والافتقار والعجز. 
**الهداية :**
- وجوب حمد لله تعالى والثناء عليه وتنزيهه عن كل عجز ونقص. 
- هذه الآية  وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل  تسمى آية العز هكذا سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/17.md)
- [كل تفاسير سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/17.md)
- [ترجمات سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/translations/17.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
