---
title: "تفسير سورة الإسراء - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/27755"
surah_id: "17"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإسراء - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإسراء - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/17/book/27755*.

Tafsir of Surah الإسراء from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 17:1

> سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [17:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سبحان ، يعنى عجب،  الذي أسرى بعبده ، في رجب، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم،  ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، يعنى بيت المقدس، قبل الهجرة بسنة، وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة، وعرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنهار : نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي صلى الله عليه وسلم الخمر، فقال جبريل : أما إن الله حرمها على أمتك،  الذي باركنا حوله ، يعنى بالبركة الماء، والشجر، والخير،  لنريه من آياتنا ، فكان مما رأى من الآيات : البُراق، والرجال، والملائكة، وصلى بالنبيين تلك،  إنه هو السميع البصير  آية. 
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح بمكة ليلة أسري به من مكة، فقال لأم هانئ ابنة أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي :"لقد رأيت الليلة عجبا". قالت : وما ذلك بأبي أنت وأمي ؟ قال :"لقد صليت في مصلاي هذا صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما في بيت المقدس". فقالت : وكيف فعلت ؟ قال :"أتاني جبريل، عليه السلام، وقد أخذت مضجعي من الفراش قبل أن أنام، وأخذ بيدي وأخرجني من الباب، وميكائيل عليه السلام، بالباب معه دابة، فوق الحمار ودون البغل، ووجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها كعرف الفرس، بلقاء، سيلاء، مضطربة الخلق، لها جناحان، ذنبها كذنب البقر، وحافرها كأظلاف البقر، خطوها عند منتهى بصرها، كان سليمان بن داود، عليه السلام، يغدو عليها مسيرة شهر، فحملاني عليها، ثم أخذا يزفان بي حتى أتيت بيت المقدس، ومثل لي النبيون، فصليت بهم، ورأيت ورأيت". 
فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيخرج، أخذت أم هانئ بحبرته، قالت : أين تخرج ؟ قال :"أخرج إلى قريش، فأخبرهم بالذي رأيت". فقالت : لا تفعل، فوالله ليجترِأَن عليك المكذب، وليمترين فيك المصدق. قال :"وإن كذبوني لأخرجن"، ونزع يدها من حبرته، فخرج إلى المسجد، فإذا فيه شيوخ من شيوخ قريش جلوس في الحِجر، فقام عليهم. فقال :"ألا أحدثكم بالعجب ؟"، قالوا : أخبرنا، فإن أمرك كله عجب. قال :"لقد صليت في هذا الوادي صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما ببيت المقدس، ومثل لي النبيون، فصليت بهم وكلمت بعضهم"، فصدقه المؤمنون، وكذبه المشركون. 
فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : ما ثكلتني يدي على هذا الكذاب، ألا لن أكون ذلك اليوم جذعا، فآخذك بيدي أخذا، تخبرنا أنك صليت ببيت المقدس، ورجعتك من ليلتك، ونحن لا نبلغه إلا في أربعين ليلة بعد شق الأنفس، أشهد أنك كذاب ساحر. فبينما هم كذلك، إذ جاء أبو بكر الصديق، رضوان الله عليه. فقالت قريش : يا أبا بكر، ألا تسمع ما يقول صاحبك، يزعم أنه صلى العشاء الآخرة والفجر بمكة، وصلى فيما بينهما ببيت المقدس ؟ قال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه : إن كان قال ذلك، فقد صدق. 
وقال أبو بكر، رضي الله عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم : بأبي أنت وأمي، حدثني عن باب بيت المقدس، وعن البيت، وعن سواريه، وعن الصخرة، وعن هذا كله. فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم. فالتزمه أبو بكر، فقال : أشهد أنك صادق. فسمي يومئذ الصديق اسمه : عتيق بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة. فقال المسلمون : يا رسول الله، كيف رأيت الأنبياء عليهم السلام ؟ قال :"رأيت عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم رجلا أبيض، فوق الربعة، ودون الطويل، ظاهر الدم، عريض الصدر، جعد الرأس، يعلوه صهوبة، أشبه الناس بعروة بن معتب الثقفي. ورأيت موسى، عليه السلام، رجلا طويلا، آدم شديد الأدمة، ضرب اللحم، سبط الشعر، أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة، لو لبس قميصين لرأي شعره منهما. ورأيت إبراهيم، عليه السلام، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، فبدأني بالسلام والمصافحة والترحم. ورأيت الدجال، رجلا جسيما، لحيما، آدم، جعد الرأس، كث اللحية، ممسوح العين، أحلى الجبهة، براق الثنايا، مكتوب بين عينيه كافر، شبيه بقطن بن عبد العزى". "ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعي، والحارث بن كعب بن عمرو، وعليهما وفرة يجران قصبهما في النار"، يعنى أمعاءهما. قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ولم ؟ قال :"لأنهما أول من سيبا السائبة، واتخذا البحيرة والوصيلة والحام، وأول من سميا اللات والعزى، وأمرا بعبادتهما، وغيرا دين الحنيفية ملة إبراهيم، عليه السلام، ونصبا الأوثان حول الكعبة ؛ فأما عمرو بن ربيعة، فهو رجل قصير، أشبه الناس به هذا، يعنى أكثم بن الجون الخزاعي". فقال أكثم : يا رسول الله، أيضرني شبهه ؟ قال :"لا، أنت مؤمن وهو كافر". 
فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدي : عجلت على ابن أخيك، ثم قال كهيئة المستهزئ، رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا، هل رأيتها في الطريق ؟ قال :"نعم"، قال : فأين رأيتها ؟ قال :"رأيت عير بني فلان بالروحاء نزولا، قد ضلت لهم ناقة، وهم في طلبها، فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم، فوجدت في إناء لهم ماء، فشربت منه وتوضأت، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ذلك ؟"، قالوا : هذه آية. 
قال :"ومررت على عير بني فلان، في وادي كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا من الليل، ومعي جبريل وميكائيل، عليهما السلام، فنفرت منا إبلهم، فوقعت ناقة حمراء فانكسرت، فهم يجبرونها، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ذلك ؟"، قالوا : نعم، هذه آية. قال رجل منهم : فأين تركت عيرنا ؟ قال :"تركتها بالتنعيم قبيل". قال : فإن كنت صادقا، فهي قادمة الآن. قال :"نعم" قال : فأخبرنا بعدتها وأحمالها وما فيها. قال :"كنت عن ذلك مشغولا، غير أن برنسا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب، فسقط البرنس، فرجع حبشي من القوم فأصابه، فوضعه على آخر الركب، فاسألوهم إذا أتوكم هل كان ذلك". 
فبينا هو صلى الله عليه وسلم يحدثهم، إذ مثل الله عز وجل له كل شيء حتى نظر إلى عدتها وأحمالها ومن فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أين السائل آنفا عن إبله، فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا وكذا، ويقدمها جمل أورق، وهي قادمة الآن". فانطلقوا يسعون، فإذا هي منحدرة من عتبة التنعيم، وإذا هي وأحمالها وعدتها وما فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون : لقد صدق الوليد بن المغيرة، إن هذا لساحر مبين، وما يدري محمد صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرنا متى تقدم عيرنا، وما حالها وأحمالها ومن فيها. فكفوا بعض الأذى سنة.

### الآية 17:2

> ﻿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [17:2]

ثم قال سبحانه : وءاتينا موسى الكتاب ، يقول : أعطينا موسى التوراة،  وجعلناه هدى ، يعنى التوراة هدى،  لبني إسرائيل  من الضلالة،  ألا تتخذوا من دوني وكيلا  آية يعنى وليا، فيها تقديم.

### الآية 17:3

> ﻿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [17:3]

يا  ذرية  آدم،  من حملنا مع نوح  في السفينة، ألا تتخذوا من دوني وكيلا، يعنى الأهل، يعني وليا. ثم أثنى على نوح بن لملك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه : إنه كان عبدا شكورا  \[ آية : ٣ \]، فكان من شكره أنه كان يذكر الله عز وجل حين يأكل ويشرب، ويحمد الله تعالى حين يفرغ، ويذكر الله سبحانه حين يقوم ويقعد، ويذكر الله جل ثناؤه حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخلق، ويذكر الله عز وجل حين يدخل ويخرج وينام ويستيقظ، ويذكر الله جل ثناؤه بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله عز وجل عبدا شكورا.

### الآية 17:4

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:4]

ثم قال سبحانه : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ، يقول : وعهدنا إليهم في التوراة،  لتفسدن  لتهلكن  في الأرض مرتين ، فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين،  ولتعلن علوا كبيرا  آية يقول : ولتقهرن قهرا شديدا حتى تذلوا، وذلك بمعصيتهم الله عز وجل. فذلك قوله تعالى : فإذا جاء وعد أولاهما

### الآية 17:5

> ﻿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [17:5]

فإذا جاء وعد أولاهما ، يعنى وقت أول الهلاكين،  بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ، بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه،  فجاسوا خلال الديار ، يعنى فقتل الناس في الأزقة، وسبى ذراريهم، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وحرق التوراة، ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه : وكان وعدا مفعولا  \[ آية : ٥ \]، يعنى وعدا كائنا لا بد منه، فكانوا ببابل سبعين سنة.

### الآية 17:6

> ﻿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا [17:6]

ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يد كروس بن مزدك الفارس، فردهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله عز وجل : ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ، حتى كثروا، فذلك قوله عز وجل : وجعلناكم أكثر نفيرا  آية، يعنى أكثر رجالا منكم قبل ذلك، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء.

### الآية 17:7

> ﻿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا [17:7]

ثم قال سبحانه : إن أحسنتم  العمل لله بعد هذه المرة،  أحسنتم لأنفسكم ، فلا تهلكوا،  وإن أسأتم فلها ، يعنى وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلط الله عليهم أيضا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله عز وجل : فإذا جاء وعد الآخرة ، يعنى وقت آخر الهلاكين،  ليسوؤوا وجوهكم ، يعنى ليقبح وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك قوله عز وجل : وليدخلوا المسجد ، يعنى بيت المقدس، انطيار بن سيس ومن معه بيت المقدس،  كما دخلوه أول مرة ، يقول : كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه : وليتبروا ما علوا تتبيرا  آية، يقول عز وجل : وليدمروا ما علوا، يقول : ما ظهروا عليه تدميرا، كقوله سبحانه في الفرقان : وكلا تبرنا تتبيرا  \[ الفرقان : ٣٩ \] يعنى وكلا دمرنا تدميرا.

### الآية 17:8

> ﻿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا [17:8]

ثم قال : عسى ربكم أن يرحمكم ، فلا يسلط عليكم القتل، والسبي، ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يدي المقياس، فردهم إلى بيت المقدس فعمروه، ورد الله عز وجل إليهم ألفتهم، وبعث فيهم أنبياء، ثم قال لهم : وإن عدتم عدنا ، يقول : وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم، يعنى من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا يحيى بن زكريا، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال : اصطفا بوس، فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا من اليهود، فهم الذين قتلوا الرقيب على عيسى الذي كان شبه لهم، وسبى ذراريهم، وأخرق التوراة، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خرابا حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون،  وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا  آية، يعنى محبسا لا يخرجون منها أبدا، كقوله عز وجل : للفقراء الذين أحصروا  \[ البقرة : ٢٧٣ \]، يعنى حبسوا في سبيل الله.

### الآية 17:9

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [17:9]

إن هذا القرآن يهدي ، يعنى يدعو،  للتي هي أقوم ، يعنى أصوب،  ويبشر  القرآن،  المؤمنين ، يعنى المصدقين،  الذين يعملون الصالحات  من الأعمال بما فيه من الثواب، فذلك قوله سبحانه : أن لهم أجرا كبيرا  \[ آية : ٩ \]، يعنى : جزاء عظيما في الآخرة.

### الآية 17:10

> ﻿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [17:10]

وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعنى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  أعتدنا لهم عذابا أليما  \[ آية : ١٠ \]، يعنى : عذابا وجيعا.

### الآية 17:11

> ﻿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [17:11]

ويدع الإنسان بالشر  على نفسه، يعنى النضر بن الحارث، حين قال : ائتنا بعذاب أليم  \[ الأنفال : ٣٢ \]،  دعاءه بالخير ، كدعائه بالخير لنفسه،  وكان الإنسان عجولا  آية، يعنى آدم عليه السلام، حين نفخ فيه الروح من قبل رأسه، فلما بلغت الروح وسطه عجل، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله عز وجل : وكان الإنسان عجولا . 
وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم عليه السلام، في خلق نفسه، إذا أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه، فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجلة الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم، عليه السلام، فذلك قوله سبحانه : وكان الإنسان عجولا .

### الآية 17:12

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [17:12]

وجعلنا الليل والنهار ءايتين ، يعنى علامتين مضيئتين، فكان ضوء القمر مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار، يقول الله تعالى : فمحونا ءاية الليل ، يعنى علامة القمر، فالمحو السواد الذي في وسط القمر، فمحي من القمر تسعة وستون جزءا، واحد من سبعين جزءا من الشمس، فعرف الليل من النهار،  وجعلنا ءاية ، يعنى علامة  النهار ، وهي الشمس،  مبصرة ، يعنى أقررنا ضوءها فيها،  لتبتغوا فضلا من ربكم ، يعنى رزقا،  ولتعلموا  بها  عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا  آية، يعنى بيناه تبيانا.

### الآية 17:13

> ﻿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [17:13]

وكل إنسان ألزمناه طائره ، يعنى عمله الذي عمل، خيرا كان أو شرا، فهو  في عنقه  لا يفارقه حتى يحاسب عليه،  ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا  آية، وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان يوم القيامة، نشر كتابه، فدفع إليه منشورا.

### الآية 17:14

> ﻿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [17:14]

ثم يقال له : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  آية، يعنى شهيدا، فلا شاهد عليك أفضل من نفسك، وذلك حين قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \]، ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح، فشهدت عليه بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، وذلك قوله عز وجل : بل الإنسان على نفسه بصيرة  \[ القيامة : ١٤ \]، يعنى جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم، وألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم.

### الآية 17:15

> ﻿مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [17:15]

من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه  الخير،  ومن ضل  عن الهدى،  فإنما يضل عليها ، أي على نفسه، يقول : فعلى نفسه إثم ضلالته،  ولا تزر وزارة وزر أخرى ، يقول : لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى،  وما كنا معذبين  في الدنيا أحدا،  حتى نبعث رسولا  \[ آية : ١٥ \] لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، كقوله سبحانه : وما أهلكنا  في الدنيا  من قرية إلا لها منذرون  \[ الشعراء : ٢٠٨ \].

### الآية 17:16

> ﻿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [17:16]

وإذا أردنا أن نهلك قرية  بالعذاب في الدنيا،  أمرنا مترفيها ، يقوله : أكثرنا جبابرتها فبطروا في المعيشة،  ففسقوا فيها ، يقول : فعصوا في القرية،  فحق عليها القول ، يعنى فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله عز وجل،  فدمرناها تدميرا  \[ آية : ١٦ \]، يقول : فأهلكناها بالعذاب هلاكا.

### الآية 17:17

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:17]

يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه : وكم أهلكنا  بالعذاب في الدنيا،  من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده ، يقول : كفار مكة،  خبيرا بصيرا  آية، يقول الله عز وجل : فلا أحد أخبر بذنوب العباد من الله عز وجل، يعنى كفار مكة.

### الآية 17:18

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [17:18]

من كان يريد  في الدنيا،  العاجلة عجلنا له فيها ، يعنى في الدنيا،  ما نشاء لمن نريد ، من المال،  ثم جعلنا له جهنم ، يقول : ثم نصيره إلى جهنم،  يصلاها مذموما ، عند الله،  مدحورا  آية، يعنى مطرودا في النار، نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف، في : فرقد بن يمامة، وأبي فاطمة بن البحتري، وصفوان، وفلان، وفلان.

### الآية 17:19

> ﻿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [17:19]

ومن أراد الآخرة  من الأبرار بعلمه الحسن، وهو مؤمن، يعنى بالدار الآخرة،  وسعى لها سعيها ، يقول : عمل للآخرة عملها،  وهو مؤمن ، يعنى مصدق بتوحيد الله عز وجل،  فأولئك كان سعيهم مشكورا  \[ آية : ١٩ \]، فشكر الله عز وجل سعيهم، فجزاهم بعلمهم الجنة، نزلت في بلال المؤذن وغيره.

### الآية 17:20

> ﻿كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [17:20]

ثم قال سبحانه : كلا نمد هؤلآء وهؤلآء  البر والفاجر، يعنى هؤلاء النفر من المسلمين، وهؤلاء النفر من ثقيف،  من عطاء ربك ، يعنى رزق ربك،  وما كان عطاء ربك ، يعنى رزق ربك،  محظورا  \[ آية : ٢٠ \]، يعنى ممسكا، يعنى ممنوعا.

### الآية 17:21

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [17:21]

انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ، يعنى الفجار، يعنى من كفار ثقيف على بعض في الرزق في الدنيا، يعنى الأبرار بلال بن رباح ومن معه،  وللآخرة أكبر درجات  في الآخرة، يعنى أعظم فضائل،  وأكبر ، يعنى وأعظم  تفضيلا  آية، من فضائل الدنيا، فلما صار هؤلاء إلى الآخرة، أعطى هؤلاء المؤمنون بلال ومن معه، أعطوا في الآخرة فضلا كبيرا أكثر مما أعطى الفجار في الدنيا، يعنى ثقيفا.

### الآية 17:22

> ﻿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [17:22]

لا تجعل مع الله إلها ءاخر ، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : لا تضف مع الله إلها، وذلك حين دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه،  فتقعد مذموما ، ملوما تلام عند الناس }  مخذولا  آية، في عذاب الله تعالى.

### الآية 17:23

> ﻿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [17:23]

حدثنا عبيد الله، قال حدثني أبين عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن مسعود، أنه كان في المصحف : ووصى ربك، فالتزق الواو بالصاد، فقال : وقضى ربك ، يعنى وعهد ربك،  ألا تعبدوا إلا إياه ، يعنى ألا توحدوا غيره،  وبالوالدين إحسانا  برا بهما،  إما يبلغن عندك الكبر ، يعنى أبويه، يعنى سعد بن أبي وقاص،  أحدهما ، يعنى أحد الأبوين،  أو كلاهما ، فبرهما،  فلا تقل لهما أف ، يعنى الكلام الرديء، أن تقول : اللهم أرحني منهما، أو تغلظ عليهما في القول عند كبرهما، ومعالجتك إياهما وعند مهبط القذر عنهما،  ولا تنهرهما  عند المعالجة، يعنى تغلظ لهما القول،  وقل لهما قولا كريما  آية، يعنى حسنا لينا.

### الآية 17:24

> ﻿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [17:24]

واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، يقول : تلين جناحك لهما رحمة بهما، 
 وقل رب ارحمهما  عندما تعالج منهما،  كما ربياني صغيرا  آية، يعنى كما عالجا ذلك مني صغيرا، فالطف بهما، واعصهما في الشرك، فإنه ليس معصيتك إياهما في الشرك قطيعة لهما، ثم نسخت : رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ،  ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى  \[ التوبة : ١١٣ \].

### الآية 17:25

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [17:25]

ثم قال تعالى : ربكم أعلم بما في نفوسكم ، يقول : هو أعلم بما في نفوسكم منكم من البر للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى : إن تكونوا صالحين ، يعنى محتسبين مما تعالجون منهما أو لا تحسبون،  فإنه كان للأوابين غفورا  آية، يعنى المتراجعين من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورا.

### الآية 17:26

> ﻿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [17:26]

وءات ، يعنى فأعط،  ذا القربى حقه ، يعنى صلته، ثم قال تعالى : والمسكين ، يعنى السائل، فتصدق عليه،  و  حق  وابن السبيل  أن تحسن إليه، وهو الضيف نازل عليه، قوله سبحانه : ولا تبذر تبذيرا  آية، يعنى المنفقين في غير حق.

### الآية 17:27

> ﻿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [17:27]

ثم قال : إن المبذرين ، يعنى المنفقين، يعنى كفار مكة، في غير حق،  كانوا إخوان الشياطين  في المعاصي،  وكان الشيطان ، يعنى إبليس وحده،  لربه كفورا  آية، يعنى عاص.

### الآية 17:28

> ﻿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [17:28]

ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل، فقال : وإما تعرضن عنهم ، نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم فيسكت، ثم قال عز وجل : ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ، يعنى انتظار رزق من ربك،  ترجوها  من الله أن يأتيك،  فقل لهم قولا ميسورا  \[ آية : ٢٨ \]، يقول : اردد عليهم معروفا، يعنى العدة الحسنة أنه سيكون فأعطيكم.

### الآية 17:29

> ﻿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [17:29]

ثم علمهم كيف يعمل في النفقة، فقال سبحانه : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ، يقول : ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة في الحق،  ولا تبسطها ، يعنى في العطية،  كل البسط  فلا تبقى عندك، فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم كقوله : يد الله مغلولة  \[ المائدة : ٦٤ \]،  فتقعد ملوما ، يلومك الناس،  محسورا  آية، يعنى منقطعا بك كقوله سبحانه في تبارك الملك : وهو حسير  \[ الملك : ٤ \]، يعنى منقطع به.

### الآية 17:30

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:30]

إن ربك يبسط الرزق ، يعنى يوسع الرزق،  لمن يشاء ويقدر ، يعنى ويقتر على من يشاء،  إنه كان بعباده خبيرا ، بأمر الرزق بالسعة والتقتير،  بصيرا .

### الآية 17:31

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [17:31]

ولا تقتلوا أولادكم ، يعنى دفن البنات وهن أحياء،  خشية إملاق ، يعنى مخافة للفقر،  نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ، يعنى إثما،  كبيرا .

### الآية 17:32

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [17:32]

قوله سبحانه : ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ، يعنى معصية،  وساء سبيلا  آية، يعنى المسلك، لم يكن يومئذ في الزنا حد حتى نزل الحد بالمدينة في سورة النور.

### الآية 17:33

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [17:33]

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله  قتلها، يعنى باغيا،  إلا بالحق  الذي يقتل فيقتل به،  ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ، يعنى ولي المقتول،  سلطانا ، يعنى مسلطا على القتلى إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية، ثم قال لولي المقتول : فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا  من أمر الله عز وجل في كتابه، جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإن من قتل غير القاتل، فقد أسرف، لقوله سبحانه : إنه كان منصورا .

### الآية 17:34

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [17:34]

ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، إلا لتنمي ماله بالأرباح، نسختها : إن تخالطوهم فإخوانكم  \[ البقرة : ٢٢٠ \]،  حتى يبلغ أشده ، يعنى ثماني عشرة سنة،  وأوفوا بالعهد  فيما بينكم وبين الناس،  إن العهد  إذا نقض،  كان مسئولا  آية، يقول : الله سائلكم عنه في الآخرة.

### الآية 17:35

> ﻿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [17:35]

وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس ، يعني : بالميزان بلغة الروم،  المستقيم ذلك  الوفاء،  خير  من النقصان،  وأحسن تأويلا  آية، يعني : وخير عاقبة في الآخرة.

### الآية 17:36

> ﻿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [17:36]

ولا تقف ما ليس لك به علم ، يقول : ولا ترم بالشرك، فإنه ليس لك به علم إن لي شريكا، ثم حذرهم : إن السمع والبصير والفؤاد ، يعنى القلب،  كل أولئك كان عنه مسئولا  آية، يعنى عن الشرك مسئولا في الآخرة.

### الآية 17:37

> ﻿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [17:37]

ولا تمش في الأرض مرحا ، يعنى بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء،  إنك لن تخرق الأرض  إذا مشيت بالخيلاء والكبرياء،  ولن تبلغ  رأسك،  الجبال طولا  آية، إذا تكبرت.

### الآية 17:38

> ﻿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [17:38]

كل ذلك ، يعنى كل ما أمر الله عز وجل به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات،  كان سيئه ، يعنى ترك ما أمر الله عز وجل به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، أي وركوب ما نهى عنه، كان  عند ربك مكروها  آية.

### الآية 17:39

> ﻿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا [17:39]

وذلك مما أوحى إليك ربك ، أي ذلك أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء الآيات،  من الحكمة  التي أوحاها إليك يا محمد، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ولا تجعل مع الله إلها ءاخر ، فإن فعلت،  فتلقى في جهنم ملوما ، تلوم نفسك يومئذ،  مدحورا  آية، يعنى مطرودا في النار، كقوله سبحانه : ويقذفون من كل جانب دحورا  \[ الصافات : ٨، ٩ \] يعنى طردا.

### الآية 17:40

> ﻿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا [17:40]

قل يا محمد لكفار مكة : أفأصفاكم ربكم بالبنين ، نزلت هذه الآية بعد قوله : قل لو كان معه آلهة كما يقولون  \[ الإسراء : ٤٢ \]، يعنى مشركي العرب حين قالوا : الملائكة بنات الرحمن،  واتخذ  لنفسه  من الملائكة إناثا ، يعنى البنات،  إنكم لتقولون قولا عظيما  آية، حين تقولون : إن الملائكة بنات الله عز وجل.

### الآية 17:41

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا [17:41]

ولقد صرفنا في هذا القرءان  في أمور شتى،  ليذكروا  فيعتبروا،  وما يزيدهم  القرآن،  إلا نفورا  آية، يعنى إلا تباعدا عن الإيمان بالقرآن، كقوله تعالى : بل لجوا في عتو ونفور  \[ الملك : ٢١ \]، يعني تباعدا.

### الآية 17:42

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [17:42]

قل  لكفار مكة : لو كان معه ءالهة كما يقولون ، حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن، فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله عز وجل في الآخرة،  إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا  آية، ليغلبوه ويقهروه، كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض، يلتمس بعضهم أن يقهر صاحبه ويعلوه.

### الآية 17:43

> ﻿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:43]

ثم قال : سبحانه  نزه نفسه تعالى عن قول البهتان، فقال : وتعالى ، يعني : وارتفع،  عما يقولون  من البهتان،  علوا كبيرا  آية، نظيرها في المؤمنين.

### الآية 17:44

> ﻿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [17:44]

ثم عظم نفسه جل جلاله، فقال سبحانه : تسبح له ، يعني : تذكره،  السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن شيء ، يعني : وما من شيء،  إلا يسبح بحمده ، يقول : إلا يذكر الله بأمره، يعني : من نبت، إذا كان في معدنه،  يسبحون بحمد ربهم  \[ الزمر : ٧٥ \]، كقوله سبحانه : ويسبح الرعد بحمده  \[ الرعد : ١٣ \]، يعني : بأمره، من نبت، أو دابة، أو خلق،  ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، يقول : ولكن لا تسمعون ذكرهم لله عز وجل،  إنه كان حليما  عنهم، يعني : عن شركهم،  غفورا  آية، يعني : ذو تجاوز عن قولهم، لقوله : لو كان معه آلهة  كما يزعمون،  إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ، بأن الملائكة بنات الله، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة،  غفورا  في تأخير العذاب عنهم إلى المدة، مثلها في سورة الملائكة، قوله سبحانه : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا...  \[ فاطر : ٤١ \] آخر الآية،  إنه كان حليما ، يعني : ذو تجاوز عن شركهم،  غفورا  في تأخير العذاب عنهم إلى المدة.

### الآية 17:45

> ﻿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [17:45]

وإذا قرأت القرآن  في الصلاة، أو غير الصلاة،  جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعنى لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  حجابا مستورا  آية، نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبي البحتري، وزمعة اسمه عمرو بن الأسود، وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش، يعنى بالحجاب المستور.

### الآية 17:46

> ﻿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [17:46]

قوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم أكنة ، يعنى الغطاء على القلوب،  أن يفقهوه ، لئلا يفقهوا القرآن،  وفي ءاذانهم وقرا ، يعنى ثقلا لئلا يسمعوا القرآن،  وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ، فقلت : لا إله إلا الله،  ولوا على أدبارهم نفورا  آية، يعنى أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه كراهية التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يود دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال :"قولوا : لا إله إلا الله، تملكون بها العرب وتدين لكم العجم".

### الآية 17:47

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا [17:47]

نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك  يا محمد وأنت تقرأ القرآن،  وإذ هم نجوى ، فبين نجواهم في سورة الأنبياء : وأسروا النجوى الذين ظلموا ، يعنى فيما بينهم،  هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون  \[ الأنبياء : ٣ \]، فذلك قوله سبحانه،  إذ يقول الظالمون ، يعنى الوليد بن المغيرة وأصحابه،  إن تتبعون إلا رجلا مسحورا  آية، يعنى بالمسحور المغلوب على عقله، نظيرها في الفرقان : وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا  \[ الفرقان : ٨ \].

### الآية 17:48

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [17:48]

انظر كيف ضربوا لك الأمثال ، يعني : كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا : إنك ساحر،  فضلوا  عن الهدى،  فلا يستطيعون ، يعني : فلا يجدون،  سبيلا  آية، يعني : لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر.

### الآية 17:49

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:49]

وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ، يعني : ترابا،  أئنا لمبعوثون  بعد الموت،  خلقا جديدا  آية، يعني : البعث.

### الآية 17:50

> ﻿۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [17:50]

و  قل  لهم يا محمد : كونوا حجارة  في القوة،  أو حديدا  آية، في الشدة، فسوف يميتكم ثم يبعثكم، ثم تحيون من الموت.

### الآية 17:51

> ﻿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [17:51]

أو خلقا مما يكبر في صدوركم ، يعنى مما يعظم في قلوبكم، قل لو كنتم أنتم الموت، لأمتكم ثم بعثتكم في الآخرة،  فسيقولون من يعيدنا ، يعني من يبعثنا أحياء من بعد الموت،  قل الذي فطركم أول مرة ، يعني : خلقكم أول مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة،  فسينغضون إليك ، يعنى يهزون إليك،  رءوسهم  استهزاء وتكذيبا بالبعث،  ويقولون متى هو ، يعنون البعث،  قل عسى أن يكون  البعث  قريبا  \[ آية : ٥١ \].

### الآية 17:52

> ﻿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [17:52]

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه : يوم يدعوكم  من قبوركم في الآخرة،  فتستجيبون بحمده ، يعنى تجيبون الداعي بأمره،  وتظنون ، يعني : وتحسبون  إن ، يعني : ما  لبثتم  في القبور،  إلا قليلا  آية، وذلك أن إسرافيل قائم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن، فيقول : أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم، فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه : فإذا هم جميع لدينا محضرون  \[ يس : ٥٣ \].

### الآية 17:53

> ﻿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [17:53]

وقل لعبادي ، يعني : عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،  يقولوا التي هي أحسن ، ليرد خيرا على من شتمه، وذلك أن رجلا من كفار مكة شتمه، فهم به عمر، رضي الله، فأمره الله عز وجل بالصفح والمغفرة، نظيرها في الجاثية : قل للذين آمنوا...  \[ الجاثية : ١٤ \] إلى آخر الآية،  إن الشيطان ينزغ بينهم ، يعنى يغري بينهم،  إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا  \[ آية : ٥٣ \].

### الآية 17:54

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [17:54]

ربكم أعلم بكم  من غيره،  إن يشأ يرحمكم ، فيتوب عليكم،  أو إن يشاء يعذبكم ، فيميتكم على الكفر، نظيرها في الأحزاب : ليعذب الله المنافقين والمنافقات  \[ الأحزاب : ٧٣ \]،  وما أرسلناك عليهم وكيلا  آية، يعنى مسيطرا عليهم.

### الآية 17:55

> ﻿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [17:55]

وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ، منهم من كلم الله، ومنهم من اتخذه الله خليلا، ومنهم من سخر الله له الطير والجبال، ومنهم من أعطي ملكا عظيما، ومنهم من يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ومنهم من رفعه الله عز وجل إلى السماء، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه غيره، فهذا تفضيل بعضهم على بعض، ثم قال سبحانه : وءاتينا ، يعنى وأعطينا  داود زبورا  آية، مائة وخمسين سورة، ليس فيها حكم، ولا حد، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو ثناء على الله عز وجل، وتمجيد وتحميد.

### الآية 17:56

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [17:56]

قل  لكفار مكة : ادعوا الذين زعمتم  أنهم آلهة  من دونه ، من دون الله، يعنى الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعنى الجوع سبع سنين إذا نزل بكم. ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه : فلا يملكون ، يعنى لا يقدرون على  كشف الضر عنكم ، يعني : الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجيف، فيرفعونه عنكم،  ولا تحويلا  آية، يقول : ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم، مثلها في سورة سبأ،  قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة  \[ سبأ : ٢٢ \]، يعنى أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر، وهي النملة الحمراء.

### الآية 17:57

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [17:57]

ثم قال بعضهم : أولئك الذين يدعون ، يقول : أولئك الملائكة الذين تدعونهم،  يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، يعنى الزلفة، وهي القربة بطاعتهم،  أيهم أقرب  إلى الله درجة، مثل قوله سبحانه : وابتغوا إليه الوسيلة  \[ المائدة : ٣٥ \]، يعني : القربة إلى الله عز وجل،  ويرجون رحمته ، يعنى جنته، نظيرها في البقرة : أولئك يرجون رحمة الله  \[ البقرة : ٢١٨ \]، يعني : جنة الله عز وجل،  ويخافون عذابه ، يعني : الملائكة،  إن عذاب ربك كان محذورا  آية، يقول : يحذره الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة، وخافوا أنتم عذابه كما يخافون، وارجوا أنتم رحمته كما يرجون : ف  إن عذاب ربك كان محذورا .

### الآية 17:58

> ﻿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [17:58]

وإن من قرية ، يقول : وما من قرية طالحة أو صالحة،  إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ، فأما الصالحة، فهلاكها بالموت، وأما الطالحة، فيأخذها العذاب في الدنيا،  كان ذلك ، يعنى هلاك الصالحة بالموت، وعذاب الطالحة في الدنيا،  في الكتاب مسطورا  آية، يعني : في أم الكتاب مكتوبا، يعني : اللوح المحفوظ، فتموت أو ينزل بها ذلك.

### الآية 17:59

> ﻿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [17:59]

وما منعنا أن نرسل بالآيات  مع محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومين، سألا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالا في هذه السورة : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا...  إلى آخر الآيات فأنزل الله عز وجل : وما منعنا أن نرسل بالآيات  إلى قومك كما سألوا،  إلا أن كذب بها الأولون ، يعنى الأمم الخالية، فعذبتهم، ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك أخرنا الآيات عنهم، ثم قال سبحانه : وءاتينا ، يعنى وأعطينا،  ثمود الناقة مبصرة ، يعنى معاينة يبصرونها،  فظلموا بها ، يعنى فجحدوا بها أنها ليست من الله عز وجل، ثم عقروها، ثم قال عز وجل : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا  آية، للناس، فإن لم يؤمنوا بها عذبوا في الدنيا.

### الآية 17:60

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [17:60]

وإذ ، يعنى وقد  قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ، يعنى حين أحاط علمه بأهل مكة أن يفتحها على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال سبحانه : وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس ، يعنى الإسراء ليلة أسرى به إلى بيت المقدس، فكانت لأهل مكة فتنة، ثم قال سبحانه : والشجرة الملعونة في القرآن ، يعنى شجرة الزقوم، ثم قال سبحانه : ونخوفهم  بها، يعنى بالنار والزقوم،  فما يزيدهم  التخويف،  إلا طغيانا ، يعنى إلا ضلالا،  كبيرا  آية، يعنى شديدا، وقال أيضا في الصافات لقولهم الزقوم التمر والزبد : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين  \[ الصافات : ٦٤، ٦٥ \] ولا يشبه طلع النخل. 
وذلك أن الله عز وجل ذكر شجرة الزقوم في القرآن، فقال أبو جهل : يا معشر قريش، إن محمد يخوفكم بشجرة الزقوم، ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر، ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجرة، فهل تدورن ما الزقوم ؟ فقال عبد الله بن الزبعري السهمي : إن الزقوم بلسان بربر : التمر والزبد، قال أبو الجهل : يا جارية، ابغنا تمرا، فجاءته، فقال لقريش وهم حوله : تزقموا من هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تبارك وتعالى : ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ، يعنى شديدا.

### الآية 17:61

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [17:61]

وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، منهم إبليس،  فسجدوا ، ثم استثنى، فقال : إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا  آية، وأنا خلقتني من نار، يقول ذلك تكبرا.

### الآية 17:62

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [17:62]

ثم  قال  إبليس لربه عز وجل : أرأيتك هذا الذي كرمت على ، يعنى فضلته على بالسجود، يعنى آدم، أنا ناري وهو طيني،  لئن أخرتن ، يقول : لئن متعتني  إلى يوم القيامة لأحتنكن ، يعنى لأحتوين  ذريته  ذرية آدم،  إلا قليلا  آية، حتى يطيعوني، يعنى بالقليل الذي أراد الله عز وجل، فقال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  \[ الحجر : ٤٢ \]، يعنى ملكا.

### الآية 17:63

> ﻿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا [17:63]

ثم  قال اذهب فمن تبعك منهم  على دينك، يعنى من ذرية آدم،  فإن جهنم جزاؤكم  بأعمالكم الخبيثة،  جزاء ، يعنى الكفر جزاء،  موفورا  آية، يعنى وافرا لا يفتر عنهم من عذابها شيء.

### الآية 17:64

> ﻿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [17:64]

ثم قال سبحانه : واستفزز ، يقول : واستزل  من استطعت منهم بصوتك ، يعنى بدعائك،  وأجلب ، يعنى واستعن  عليهم بخيلك ، يعنى كل راكب يسير في معصيته،  ورجلك ، يعنى كل راجل يمشي في معصية الله عز وجل من الجن والإنس من يطيعك منهم،  وشاركهم في الأموال ، يقول : زين لهم في الأموال، يعنى كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام،  والأولاد . 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثنا أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : إن الزنا، والغضب، والأولاد، يعنى كل ولد من حرام، فهذا كله من طاعة إبليس وشركته. 
ثم قال سبحانه : وعدهم ، يعنى ومنيهم الغرور ألا بعث،  وما يعدهم الشيطان إلا غرورا  آية، يعنى باطلا الذي ليس بشيء.

### الآية 17:65

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا [17:65]

إن عبادي  المخلصين،  ليس لك عليهم سلطان  ملك في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى،  وكفى بربك وكيلا  آية، يعنى حرزا ومانعا، { فلا أحد أمنع من الله عز وجل، فلا يخلص إليهم إبليس.

### الآية 17:66

> ﻿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [17:66]

ربكم الذي يزجي لكم ، يعنى يسوق لكم،  الفلك في البحر لتبتغوا من فضله  الرزق،  إنه كان بكم رحيما .

### الآية 17:67

> ﻿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [17:67]

وإذا مسكم الضر ، يقول : إذا أصابكم  في البحر ضل من تدعون ، يعنى بطل، مثل قوله عز وجل : أضل أعمالهم  \[ محمد : ١ \]، يعنى أبطل، من تدعون من الآلهة، يعنى تعبدون فلا تدعونهم إنما تدعون الله عز وجل، فذلك قوله سبحانه : إلا إياه ، يعني نفسه عز وجل،  فلما نجاكم  الرب جل جلاله من البحر،  إلى البر أعرضتم  عن الدعاء في الرخاء، فلا تدعون الله عز وجل،  وكان الإنسان كفورا  آية، للنعم حين أنجاه الله تعالى من أهوال البحر إلى البر، فلم يعبده.

### الآية 17:68

> ﻿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا [17:68]

ثم خوفهم، فقال سبحانه : أفأمنتم  إذا أخرجتم من البحر إلى الساحل،  أن يخسف بكم جانب البر ، يعنى ناحية من البر،  أو يرسل عليكم  في البر  حاصبا ، يعنى الحجارة،  ثم لا تجدوا لكم وكيلا  آية، يقول : ثم لا تجدوا مانعا يمنعكم من الله عز وجل.

### الآية 17:69

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا [17:69]

ثم قال سبحانه : أم أمنتم أن يعيدكم فيه ، في البحر،  تارة أخرى ، يعنى مرة أخرى، نظيرها في طه : وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى  \[ طه : ٥٥ \]،  فيرسل عليكم قاصفا ، يعنى عاصفا،  من الريح ، وهي الشدة،  فيغرقكم بما كفرتم  النعم حين أنجاكم من الغرق، ونقضتم العهد وأنتم في البر،  ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا  آية، يقول : لا تجدوا علينا به تبعة مما أصبناكم به من العذاب.

### الآية 17:70

> ﻿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [17:70]

ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه : ولقد كرمنا بني آدم ، يقول : فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال عز وجل : وحملناهم في البر  على الرطب، يعنى الدواب،  و  حملناهم في  والبحر ، على اليابس، يعنى السفن،  ورزقناهم  من غير رزق الدواب،  من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا  من الحيوان،  تفضيلا  آية، يعنى بالتفضيل أكلهم بأيديهم.

### الآية 17:71

> ﻿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [17:71]

يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ، يعنى كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله عز وجل في يس : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين  \[ يس : ١٢ \]، وهو اللوح المحفوظ،  فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم  الذي عملوه في الدنيا،  ولا يظلمون فتيلا  آية، يعنى بالفتيل القشر الذي يكون في شق النواة.

### الآية 17:72

> ﻿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا [17:72]

ومن كان في هذه  النعم  أعمى ، يعنى الكافر، عمى عنها وهو معاينها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو ربها، فيعرفه فيوحده تبارك وتعالى،  فهو في الآخرة أعمى ، يقول : فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى،  وأضل سبيلا  آية، يعنى وأخطأ طريقا.

### الآية 17:73

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [17:73]

وإن كادوا ليفتنونك ، يعنى ثقيفا، يقول : وقد كادوا أن يفتنوك، يعنى قد هموا أن يصدوك،  عن الذي أوحينا إليك ، كقوله سبحانه في المائدة : واحذرهم أن يفتنوك ، يعنى يصدوك،  عن بعض ما أنزل الله إليك  \[ المائدة : ٤٩ \]، وذلك أن ثقيفا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلما، وأضره عليك حربا، فإن نسلم تسلم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك من وراءنا، فأعطنا الذي نريد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"وما تريدون ؟" قالوا : نسلم على ألا تجش، ولا نعش، ولا نحني، يقولون : على ألا نصلي، ولا نكسر أصناما بأيدينا، وكل ربا لنا على الناس فهو لنا، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة، وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلا، وعلى الأحلاف رجلا، وأن تمتعنا باللات والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك وفضلنا عليهم. 
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أما قولكم : لا تجشي، ولا نعشي، والربا، فلكم، وأما قولكم : لا نحني، فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود"، قالوا : نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، "وأما قولكم : لا نكسر أصنامنا بأيدينا، فإنا سنأمر من يكسرها غيركم"، ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : تمتعنا باللات سنة، فأعرض عنهم، وجعل يكره أن يقول : لا، فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم : إن ربي أمرني أن أقر اللات بأرضهم سنة. 
فقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عند ذلك : أحرقتم قلب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر اللات، أحرق الله أكبادكم، لا، ولا ونعمة، غير أن الله عز وجل لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم، فأنزل الله عز وجل : وإن كادوا ليفتنونك ، يقول : وإن كادوا ليصدونك،  عن الذي أوحينا إليك   لتفتري علينا غيره ، يقول سبحانه : لتقول علينا غيره ما لم نقل ؛ لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم : قل إن الله أمرني أن أقرها،  وإذا لاتخذوك خليلا  آية، يعنى محبا، نظيرها في الفرقان : فلانا خليلا  \[ الفرقان : ٢٨ \]، يعنى محبا، لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه إذا لأحبوك.

### الآية 17:74

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [17:74]

ولولا أن ثبتناك  يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، إذا لركنت إلى المعصية،  لقد كدت تركن ، يقول : لقد هممت سويعة أن تميل،  إليهم شيئا قليلا  آية، يعنى أمرا يسيرا، يقول : لقد هممت سويعة، كقوله : فتتولى بركنه  \[ الذاريات : ٣٩ \]، يعنى بميله أمرا يسيرا.

### الآية 17:75

> ﻿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا [17:75]

يقول : لقد هممت سويعة أن تميل إليهم، ولو أطعتهم فيما سألوك،  إذا لأذقناك  العذاب في الدنيا والآخرة، فذلك قوله سبحانه : إذا لأذقناك   ضعف الحياة وضعف الممات ، يقول سبحانه : إذا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا في حياتك، وفي مماتك بعد،  ثم لا تجد لك علينا نصيرا  \[ آية : ٧٥ \]، يعنى مانعا يمنعك منا.

### الآية 17:76

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [17:76]

وإن ، يعنى وقد  كادوا ليستفزونك ، يعنى ليستزلونك  من الأرض ، يعنى أرض المدينة، نزلت في حيي بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وحسدوه، وقالوا : يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعث الأنبياء في أرض تهامة، فإن كنت نبيا، فأخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيا، فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه، فأتاه جبريل، عليه السلام، بهذه الآية : كادوا ليستفزونك من الأرض   ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا  آية، يقول سبحانه : لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا.

### الآية 17:77

> ﻿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [17:77]

فرجع النبي صلى الله عليه وسلم،  سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، يقول الله سبحانه : كذلك سنة الله عز وجل في أهل المعاصي، يعنى الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن يعذبوا،  ولا تجد لسنتنا تحويلا  آية، إن قوله حق في أمر العذاب، يقول : السنة واحدة فيما مضى وفيما بقى.

### الآية 17:78

> ﻿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [17:78]

أقم الصلاة لدلوك الشمس ، يعنى إذا زالت الشمس عن بطن السماء، يعنى عند صلاة الأولى والعصر،  إلى غسق الليل ، يعنى ظلمة الليل إذا ذهب الشفق، يعنى صلاة المغرب والعشاء،  وقرءان الفجر ، يعنى قرآن صلاة الغداة،  إن قرءان الفجر كان مشهودا  آية، تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار، جميع صلاة الخمس في هذه الآية كلها.

### الآية 17:79

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [17:79]

ثم قال عز وجل : ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، بعد المغفرة ؛ لأنه الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه : ووهبنا له إسحاق ، حين سأل الولد،  ويعقوب نافلة  \[ الأنبياء : ٧٢ \]، يعنى فضلا على مسألته،  عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا  آية، يعنى مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم، والعسي من الله عز وجل واجب.

### الآية 17:80

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [17:80]

فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له جبريل، عليه السلام،  وقل رب أدخلني  المدينة،  مدخل صدق ، يعنى آمنا على رغم أنف اليهود،  وأخرجني  من المدينة إلى مكة،  مخرج صدق ، يعنى آمنا على رغم أنف كفار مكة ظاهرا عليهم،  واجعل لي من لدنك ، يعنى من عندك،  سلطانا نصيرا  آية، يعنى النصر على أهل مكة، ففعل الله تعالى ذلك به، فافتتحها.

### الآية 17:81

> ﻿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [17:81]

فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي النبي صلى الله عليه وسلم قضيب، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب رءوسهم، ويقول : وقل جاء الحق ، يعنى الإسلام،  وزهق الباطل ، يعنى وذهب عبادة الشيطان، يعنى الأوثان،  إن الباطل ، يعنى إن عبادة الشيطان، يعنى عبادة الأصنام،  كان زهوقا  آية، يعنى ذاهبا، مثل قوله سبحانه : فإذا هو زاهق  \[ الأنبياء : ١٨ \] يعنى ذاهب.

### الآية 17:82

> ﻿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [17:82]

وننزل من القرءان ما هو شفاء  للقلوب، يعنى بيانا للحلال والحرام،  ورحمة  من العذاب لمن آمن بالقرآن، قوله سبحانه : ورحمة   للمؤمنين ولا يزيد  القرآن  الظالمين إلا خسارا  آية، يعنى خسرانا.

### الآية 17:83

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [17:83]

وإذا أنعمنا على الإنسان ، يعنى الكافر بالخير، يعنى الرزق،  أعرض  عن الدعاء،  ونئا بجانبه ، يقول : وتباعد بجانبه،  وإذا مسه الشر ، يعنى وإذا أصابه الفقر،  كان يئوسا  آية، يعنى آيسا من الخير.

### الآية 17:84

> ﻿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا [17:84]

قل كل يعمل على شاكلته ، المحسن والمسيء على شاكلته، على جديلته التي هو عليها،  فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا .

### الآية 17:85

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [17:85]

ويسئلونك عن الروح ، نزلت في أبي جهل وأصحابه،  قل الروح من أمر ربي ، وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرض، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان، ثم قال سبحانه : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  آية، عند كثيرا عندكم، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن في التوراة علم كل شيء، وقال الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : قل لليهود : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، عندي كثيرا عندكم، وعلم التوراة عندكم كثير. 
فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من قال هذا ؟ فوالله ما قاله لك إلا عدو لنا، يعنون جبريل، عليه السلام، ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : خاصة لنا إنا لم نؤت من العلم إلا قيلا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"بل الناس كلهما عامة"، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ولا أنت ولا أصحابك ؟ فقال :"نعم"، فقالوا : كيف تجمع بين هاتين ؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلا، فنزلت :ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام...  \[ لقمان : ٢٧ \] إلى آخر الآية، نزلت : قل لو كان البحر مدادا...  \[ الكهف : ١٠٩ \] إلى آخر الآية.

### الآية 17:86

> ﻿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا [17:86]

ثم قال سبحانه : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك  من القرآن، وذلك حين دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه،  ثم لا تجد لك به علينا وكيلا  آية، يعنى مانعا يمنعك منا.

### الآية 17:87

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا [17:87]

فاستثنى عز وجل : إلا رحمة من ربك ، يعنى القرآن كان رحمة من ربك اختصك بها،  إن فضله كان عليك كبيرا  آية، يعنى عظيما حين اختصك بذلك.

### الآية 17:88

> ﻿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [17:88]

قل لئن اجتمعت الإنس والجن ، وذلك أن الله عز وجل أنزل في سورة هود : قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات  \[ هود : ١٣ \]، فلم يطيقوا ذلك فقال الله تبارك وتعالى لهم في سورة يونس : فأتوا بسورة  \[ يونس : ٣٨ \] واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قل لئن اجتمعت الإنس والجن ، فعان بعضهم بعضا،  على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، يقول : لا يقدرون على أن يأتوا بمثله،  ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا  آية، يعنى معينا.

### الآية 17:89

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا [17:89]

ولقد صرفنا للناس ، يعنى ضربنا،  في هذا القرآن من كل مثل ، يعنى من كل شبه في أمور شتى،  فأبى أكثر الناس إلا كفورا  آية، يعنى إلا كفرا بالقرآن.

### الآية 17:90

> ﻿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [17:90]

وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  آية، يعنى من أرض مكة ينبوعا، يعنى عينا تجري، وذلك أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : سير لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخر لنا الريح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا أطيق ذلك"، فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم أبي جهل، والحارث بن هشام، وهما ابنا عم، فقالا : يا محمد، إن كنت لست فاعلا لقومك شيئا مما سالوكن فأرنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجر لبني أبيك ينبوعا بمكة مكان زمزم، فقد شق علينا الميح.

### الآية 17:91

> ﻿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا [17:91]

أو تكون لك جنة ، يعنى بستانا،  من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا  آية، يقول : تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر.

### الآية 17:92

> ﻿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا [17:92]

قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ ، وذلك أن الله عز وجل أنزل في سورة هود: قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مَّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ \[هود: ١٣\]، فلم يطيعوا ذلك، فقال الله تبارك وتعالى لهم في سورة يونس: فَأْتُواْ بِسُورَةٍ \[يونس: ٣٨\] واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:  قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ ، فعان بعضهم بعضاً.
 عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، يقول: لا يقدرون على أن يأتوا بمثله.
 وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً  \[آية: ٨٨\]، يعني معيناً. وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ ، يعني ضربنا  فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ، يعني من كل شبه في أمور شتى.
 فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا  \[آية: ٨٩\]، يعني إلا كفراً بالقرآن. وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً  \[آية: ٩٠\]، يعني من أرض مكة ينبوعاً، يعني عيناً تجرى،" وذلك أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: سير لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخر لنا الريح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أطيق ذلك "، فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم أبي جهل، والحارث بن هشام، وهما ابنا عم، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلاً لقومك شيئاً مما سألوك، فأرنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجر لبنى أبيك ينبوعاً بمكة مكان زمزم، فقد شق علينا الميح " أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ ، يعني بستاناً.
 مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً  \[آية: ٩١\]، يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر. أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً  \[آية: ٩٢\].
 أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ ، يعني من ذهب، فإن لم تستطع شيئاً من هذا، فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، يعني جانباً من السماء، كما زعمت في سورة سبأ: إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً \[سبأ: ٩\]، يعني جانباً، مِّنَ ٱلسَّمَآءِ \[سبأ: ٩\].
ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلماً، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجىء الملائكة يشهدون أن الله كتبه، ثم قال: والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا، فذلك قوله سبحانه:  أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ ، معاينة، فيخبرنا أنك نبي رسول، أو تأتي بالملائكة قبيلاً، يعني كفيلاً، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل. فذلك قوله:  أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا ، يعني من السماء.
 كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ  من الله عز وجل بأنك رسوله خاصة، فأنزل الله تعالى.
 قُلْ  لكفار مكة  سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً  \[آية: ٩٣\]، نزه نفسه جل جلاله عن تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً، يقول: ما أنا إلا رسول من البشر. وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ ، يعني رءوس كفار مكة.
 أَن يُؤْمِنُوۤاْ ، يعني أن يصدقوا بالقرآن.
 إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ ، يعني البيان، وهو القرآن؛ لأن القرآن هدى من الضلالة.
 إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا  \[آية: ٩٤\]، نزلت في المستهزئين والمطعمين ببدر. فأنزل الله تبارك وتعالى:  قُل لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ، يعني مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في النساء: فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ \[النساء: ١٠٣\]، يقول: فإذا أقمتم فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ \[النساء: ١٠٣\].
 لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا  \[آية: ٩٥\].
 قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، يقول: فلا أحد أفضل من الله شاهداً بأني رسول الله إليكم.
 إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً  \[آية: ٩٦\]، حين اختص محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

### الآية 17:93

> ﻿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [17:93]

أو يكون لك بيت من زخرف ، يعنى من ذهب، فإن لم تستطع شيئا من هذا، فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، يعنى جانبا من السماء، كما زعمت في سورة سبأ : إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ، يعنى جانبا،  من السماء  \[ سبأ : ٩ \]. 
ثم قال : والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلما، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه، ثم قال : والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا، فذلك قوله سبحانه : أو تأتي بالله ، معاينة، فيخبرنا أنك نبي رسول، أو تأتي بالملائكة قبيلا، يعنى كفيلا، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل فذلك قوله : أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا ، يعنى من السماء،  كتابا نقرأه  من الله عز وجل بأنك رسوله خاصة، فأنزل الله تعالى،  قل  لكفار مكة  سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا  آية، نزه نفسه جل جلاله عن تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا، يقول : ما أنا إلا رسول من البشر.

### الآية 17:94

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [17:94]

وما منع الناس ، يعنى رءوس كفار مكة،  أن يؤمنوا ، يعنى أن يصدقوا بالقرآن،  إذ جاءهم الهدى ، يعنى البيان، وهو القرآن ؛ لأن القرآن هدى من الضلالة،  إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا  آية، نزلت في المستهزئين والمطعمين ببدر.

### الآية 17:95

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا [17:95]

فأنزل الله تبارك وتعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ، يعنى مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في النساء : فإذا اطمأننتم ، يقول : فإذا أقمتم،  فأقيموا الصلاة  \[ النساء : ١٠٣ \]  لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا  آية.

### الآية 17:96

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:96]

قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ، يقول : فلا أحد أفضل من الله شاهدا بأني رسول الله إليكم،  إنه كان بعباده خبيرا بصيرا  آية، حين اختص محمدا صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

### الآية 17:97

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [17:97]

ومن يهد الله  لدينه،  فهو المهتد ومن يضلل  عن دينه،  فلن تجد لهم أولياء من دونه ، يعنى أصحابا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام من الضلالة،  ونحشرهم يوم القيامة  بعد الحساب،  على وجوههم ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :"من أمشاهم على أقدامهم" ؟ قالوا : الله أمشاهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم. 
ثم قال سبحانه : عميا وبكما وصما ، وذلك إذا قيل لهم : اخسؤوا فيها ولا تكلمون  \[ المؤمنون : ١٠٨ \]، فصاروا فيها عميا لا يبصرون أبدا، وصما لا يسمعون أبدا، ثم قال : مأواهم ، يعنى مصيرهم  جهنم ، قوله سبحانه : كلما خبت ، وذلك إذا أكلتهم النار، فلم يبق منهم غير العظام، وصاروا فحما، سكنت النار، هو الخبت،  زدناهم سعيرا  آية، وذلك أن النار إذا أكلتهم بدلوا جلودا غيرها جددا في النار، فتسعر عليهم، فذلك قوله سبحانه : زدناهم سعيرا ، يعنى وقودا، فهذا أمرهم أبدا.

### الآية 17:98

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:98]

و ذلك  العذاب والنار،  جزاؤهم بأنهم كفروا بغايتنا ، يعنى بآيات القرآن،  وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا ، يعنى ترابا.  أإنا لمبعوثون خلقا جديدا  آية، يعنون البعث سيرة الخلق الأول، منهم أبي بن خلف، وأبو الأشدين، يقول الله : ليعتبروا.

### الآية 17:99

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [17:99]

أولم يروا ، يقول : أو لم يعلموا،  أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ، يعنى مثل خلقهم في الآخرة، يقول : لأنهم مقرون بأن الله خلقهم،  ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  \[ لقمان : ٢٥ \]، ولا يقدرون أن يقولوا غير ذلك، وهم مع ذلك يعبدون غير الله عز وجل كما خلقهم في الدنيا. 
فخلق السماوات والأرض أعظم وأكبر من خلق الإنسان ؛ لأنهم مقرون بأن الله خلقهم وخلق السماوات والأرض،  وجعل لهم أجلا  مسمى يبعثون فيه،  لا ريب فيه ، يعنى لا شك فيه في البعث أنه كائن،  فأبى الظالمون إلا كفورا ، آية، يعنى إلا كفرا بالبعث، يعنى مشركي مكة.

### الآية 17:100

> ﻿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا [17:100]

قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ، يعنى مفاتيح الرزق، يعنى مقاليد السماوات، يقول : لو كان الرزق بأيديكم وكنتم تقسمونه، إذا  لأمسكتم خشية الإنفاق ، لأمسكتموه مخافة الفقر والفاقة،  وكان الإنسان ، يعنى الكافر،  قتورا  آية، يعنى بخيلا ممسكا عن نفسه.

### الآية 17:101

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا [17:101]

ولقد ءاتينا ، يعنى أعطينا  موسى تسع ءايت بينات ، يعنى واضحات : اليد، والعصا بالأرض المقدسة، وسبع آيات بأرض مصر : الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، والطمس على الدنانير والدراهم، أولها العصا، وآخرها الطمس،  فسئل بني إسرائيل  عن ذلك،  إذ جاءهم  موسى بالهدى،  فقال له فرعون إني لأظنك ، يقول : إني لأحسبك،  يا موسى مسحورا  آية، يعنى مغلوبا على عقله.

### الآية 17:102

> ﻿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [17:102]

قال  موسى لفرعون : لقد علمت  يا فرعون،  ما أنزل هؤلاء  هؤلاء الآيات التسع،  إلا رب السماوات والأرض بصائر ، يعنى تبصرة وتذكرة، ولن يقدر أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه،  وإني لأظنك ، يعني لأحسبك،  يا فرعون مثبورا  آية، يعنى ملعونا، اسمه : فيطوس.

### الآية 17:103

> ﻿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا [17:103]

فأراد أن يستفزهم من الأرض ، يعنى أن يخرجهم من أرض مصر، مثل قوله سبحانه : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها  \[ الإسراء : ٧٦ \]، يعنى أرض المدينة،  فأغرقناه ومن معه جميعا  آية، من الجنود.

### الآية 17:104

> ﻿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [17:104]

وقلنا من بعده ، يعنى من بعد فرعون،  لبني إسرائيل ، وهم سبعون ألفا من وراء نهر الصين معهم التوراة : اسكنوا الأرض ، وذلك من بعد موسى، ومن بعد يوشع بن نون،  فإذا جاء وعد الآخرة ، يعنى ميقات الآخرة، يعنى يوم القيامة،  جئنا بكم  وبقوم موسى،  لفيفا  آية، يعنى جميعا. 
فهم وراء الصين، فساروا من بيت المقدس في سنة، ونصف سنة، ستة آلاف فرسخ، وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري، اسمه : أردف، يجمد كل سبت، وذلك أن بني إسرائيل قتلوا الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون : منهم اللهم فرق بيننا وبينهم، فضرب الله عز وجل سربا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين، فجعلوا يسيرون فيه، يفتح أمامهم ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودا من نار، فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى، كل ذلك في المسير، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في الأعراف : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون  \[ الأعراف : ١٥٠ \]. 
فلما أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، أتاهم فعلمهم الأذان، والصلاة، وسورا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم المؤمنون، ليست لهم ذنوب، وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل عليه السلام، مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لولا الخطايا التي في أمتك لصافحتهم الملائكة.

### الآية 17:105

> ﻿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [17:105]

وبالحق أنزلناه ، لما كذب كفار مكة، يقول الله تبارك وتعالى : وبالحق أنزلناه ، من اللوح المحفوظ، يعنى القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم،  وبالحق نزل  به جبريل، عليه السلام، لم ينزله باطلا لغير شيء،  وما أرسلناك إلا مبشرا  بالجنة،  ونذيرا  آية، من النار.

### الآية 17:106

> ﻿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [17:106]

وقرءانا فرقناه ، يعنى قطعناه، يعنى فرقناه بين أوله وآخره، عشرون سنة تتري، لم ننزله جملة واحدة، مثلها في الفرقان : لولا نزل عليه القرآن جملة  \[ الفرقان : ٣٢ \]  ل  كي  لتقرأه على الناس على مكث ، يعنى على ترتيل للحفظة،  ونزلناه تنزيلا  آية، في ترسل آيات، ثم بعد آيات، يعنى القرآن.

### الآية 17:107

> ﻿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [17:107]

قل  لكفار مكة : ءامنوا به ، يعنى القرآن،  أو لا تؤمنوا ، يقول : صدقوا بالقرآن أو لا تصدقوا به،  إن الذين أوتوا العلم  بالتوراة  من قبله ، يعنى من قبل هذا القرآن،  إذا يتلى عليهم ، يعنى القرآن، يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه،  يخرون للأذقان ، يعنى يقعون لوجوههم،  سجدا .

### الآية 17:108

> ﻿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا [17:108]

ويقولون سبحان ربنا ، الذي أنزله، يعنى القرآن أنه من الله عز وجل،  إن كان ، يعنى لقد كان،  وعد ربنا ، في التوراة،  لمفعولا  آية، أنه منزله على محمد صلى الله عليه وسلم، فكان فاعلا.

### الآية 17:109

> ﻿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ [17:109]

ويخرون  يعنى ويقعون،  للأذقان  لوجوههم سجدا،  يبكون ويزيدهم خشوعا  آية، يقول : يزيدهم القرآن تواضعا، لما في القرآن من الوعد والوعيد.

### الآية 17:110

> ﻿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا [17:110]

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ، وذلك أن رجلا من المسلمين دعا الله عز وجل، ودعا الرحمن في صلاته، فقال أبو جهل بن هشام : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين، أولستم تعلمون أن الله اسم، والرحمن اسم، قالوا : بلى، فأنزل الله تبارك وتعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . 
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فقال :"يا فلان، ادع الله، أو ادع الرحمن، ورغم لآناف المشركين"،  أيا ما تدعوا ، يقول : فأيهما تدعو،  فله الأسماء الحسنى ، يعنى الأسماء الحسنى التي في آخر الحشر، وسائر ما في القرآن،  ولا تجهر بصلاتك ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة، فقال أبو جهل : لم تفتري على الله، فإذا سمع ذلك منه خفض صوته، فلا يسمع أصحابه القرآن، فقال أبو جهل : ألم تروا يا معشر قريش ما فعلت بابن أبي كبشة حتى خفض صوته، فأنزل الله تعالى ذكره : ولا تجهر بصلاتك ، يعنى بقراءتك في صلاتك، فيسمع المشركين فيوءون،  ولا تخافت بها ، يقول : ولا تسر بها، يعنى بالقرآن، فلا يسمع أصحابك،  وابتغ بين ذلك سبيلا  آية، يعنى مسلكا، يعنى بين الخفض والرفع.

### الآية 17:111

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [17:111]

وقل الحمد لله ، وذلك أن اليهود قالوا : عزير ابن الله، وقالت النصارى : المسيح ابن الله، وقالت العرب : إن الله عز وجل شريكا من الملائكة، فأكذبهم الله عز وجل فيها، فنزه نفسه تبارك وتعالى مما قالوا، فأنزل الله جل جلاله : وقل الحمد لله ، الذي علمك هذه الآية.  الذي لم يتخذ ولدا ، عزيرا وعيسى،  ولم يكن له شريك ، من الملائكة،  في الملك ولم يكن له ولي ، يعنى صاحبا ينتصر به،  من الذل ، كما يلتمس الناس النصر، إن فاجأهم أمر يكرهونه،  وكبره تكبيرا  آية، يقول : وعظمه يا محمد تعظيما، فإنه من قال : إن لله عز وجل ولدا، أو شريكا، لم يعظمه، يقول : نزهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى، واليهود، والعرب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/17.md)
- [كل تفاسير سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/17.md)
- [ترجمات سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/translations/17.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
