---
title: "تفسير سورة الإسراء - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/345"
surah_id: "17"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإسراء - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإسراء - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/17/book/345*.

Tafsir of Surah الإسراء from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 17:1

> سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [17:1]

سبحان الذي أسرى بعبده  معنى سبحان : تنزه، وهو مصدر غير منصرف، وأسرى وسرى لغتان، وهو فعل غير متعد، واختار ابن عطية أن يكون أسرى هنا متعديا أي : أسرى الملائكة بعبده وهو بعيد، والعبد هنا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما وصفه بالعبودية تشريفا له وتقريبا  ليلا  إن قيل : ما فائدة قوله : ليلا  مع أن السري هو السير بالليل ؟ فالجواب : أنه أراد بقوله : ليلا  بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة، وذلك أبلغ في الأعجوبة. 
 من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى  يعني : بالمسجد الحرام مسجد مكة المحيط بالكعبة، وقد روى في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال :" بينما أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل، وقيل : كان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في بيته، فالمسجد الحرام على هذا مكة أي : بلد المسجد الحرام ؛ وأما المسجد الأقصى فهو بيت المقدس الذي بإيلياء "، وسمي الأقصى لأنه لم يكن وراءه حينئذ مسجد، ويحتمل أن يريد بالأقصى الأبعد ؛ فيكون المقصد إظهار العجب في الإسراء إلى هذا الموضع البعيد في ليلة واختلف العلماء في كيفية الإسراء، فقال الجمهور : كان بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه، وقال قوم : كان بروحه خاصة وكانت رؤيا نوم حق، فحجة الجمهور أنه لو كان مناما لم تنكره قريش ولم يكن في ذلك ما يكذب به الكفار، ألا ترى قول أم هانئ له : لا تخبر بذلك فيكذبك قومك، وحجة من قال إن الإسراء كان مناما قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك  \[ الإسراء : ٦٠ \]، وإنما يقال : الرؤيا في المنام، ويقال فيما يرى بالعين : رؤية، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال :" بينما أنا بين النائم واليقظان وذكر الإسراء "، وقال في آخر الحديث :" فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام " وجمع بعض الناس بين الأدلة فقال : الإسراء كان مرتين : أحدهما : بالجسد والآخر، بالروح وأن الإسراء بالجسد كان من مكة إلى بيت المقدس، وهو الذي أنكرته قريش، وأن الإسراء بالروح كان إلى السموات السبع ليلة فرضت الصلوات الخمس ولقي الأنبياء في السموات. 
 الذي باركنا حوله  صفة للمسجد الأقصى، والبركة حوله بوجهين : أحدهما : ما كان فيه وفي نواحيه من الأنبياء والآخر : كثرة ما فيه من الزروع والأشجار التي خص الله بها الشام. 
 لنريه من آياتنا  أي : لنري محمدا صلى الله عليه وسلم تلك الليلة من العجائب، فإنه رأى السماوات والجنة والنار وسدرة المنتهى والملائكة والأنبياء وكلمه الله تعالى حسبما ورد في أحاديث الإسراء، وهي في مصنفات الحديث فأغنى ذلك عن ذكرها هنا.

### الآية 17:2

> ﻿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [17:2]

وجعلناه هدى  يحتمل أن يعود الضمير على الكتاب أو على موسى. 
 ألا تتخذوا من دوني وكيلا  أي : ربا تكلون إليه أمركم، وأن يحتمل أن تكون مصدرية أو مفسرة.

### الآية 17:3

> ﻿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [17:3]

ذرية من حملنا مع نوح  نداء، وفي ندائهم بذلك تلطف وتذكير بنعمة الله، وقيل : هي مفعول  تتخذوا ، ويتعين معنى ذلك على قراءة من قرأ يتخذ بالياء ويعني بمن حملنا مع نوح أولاده الثلاثة هم سام وحام ويافث، ونساؤهم ومنهم تناسل الناس بعد الطوفان. 
 إنه كان عبدا شكورا  أي : كثير الشكر كان يحمد الله على كل حال، وهذا تعليل لما تقدم أي : كونوا شاكرين كما كان أبوكم نوح.

### الآية 17:4

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:4]

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب  قيل : إن قضينا هنا بمعنى : علمنا وأخبرنا، كما قيل : في وقضينا إليه ذلك الأمر، والكتاب على هذا التوراة، وقيل : قضينا إليه من القضاء والقدر، والكتاب على هذا اللوح المحفوظ الذي كتبت فيه مقادير الأشياء وإلى بمعنى : على. 
 لتفسدن في الأرض مرتين  هذه الجملة بيان للمقضي، وهي في موضع جواب قضينا إذا كان من القضاء والقدر لأنه جرى مجرى القسم، وإن كان بمعنى : أعلمنا فهو جواب قسم محذوف تقديره والله لتفسدن، والجملة في موضع معمول قضينا، والمرتان المشار إليهما إحداهما : قتل زكريا والأخرى : قتل يحيى عليهما السلام. 
 ولتعلن علوا كبيرا  من العلو وهو الكبر والتخيل.

### الآية 17:5

> ﻿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [17:5]

فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا  معناه : أنهم إذا أفسدوا في المرة الأولى بعث الله عليهم عبادا له لينتقم منهم على أيديهم، واختلف في هؤلاء العبيد فقيل : جالوت وجنوده وقيل : بختنصر ملك بابل. 
 فجاسوا خلال الديار  أي : ترددوا بينهما بالفساد، وروي : أنهم قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة، وخربوا المساجد وسبوا منهم سبعين ألفا.

### الآية 17:6

> ﻿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا [17:6]

ثم رددنا لكم الكرة عليهم  أي : الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم، ويعني : رجوع الملك إلى بني إسرائيل واستنقاذ أسراهم، وقتل بختنصر، وقيل : قتل داود لجالوت. 
 أكثر نفيرا  أي : أكثر عددا، وهو مصدر من قولك : نفر الرجل إذا خرج مسرعا، أو جمع نفر.

### الآية 17:7

> ﻿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا [17:7]

إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم  أحسنتم الأول بمعنى : الحسنات، والثاني بمعنى : الإحسان كقولك : أحسنت إلى فلان، ففيه تجنيس، واللام فيه بمعنى : إلى، وكذلك اللام في قوله : وإن أسأتم فلها . 
 فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم  يعني : إذا أفسدوا في المرة الأخيرة بعث الله عليهم أولئك العباد للانتقام منهم فالآخرة صفة للمرة، ومعنى : يسوؤوا يجعلونها تظهر فيها آثار الشر والسوء كقوله : سيئت وجوه الذين كفروا  \[ الملك : ٢٧ \]، واللام لام كي وهي تتعلق ببعثنا المحذوف لدلالة الأول عليه، وقيل : هي لام الأمر. 
 وليدخلوا المسجد  يعني بيت المقدس. 
 وليتبروا  من التبار، وهو الإهلاك وشدة الفساد  ما علوا  ما مفعول  ليتبروا  أي : يهلكوا ما غلبوا عليه من البلاد، وقيل : إن ما ظرفية أي : يفسدوا مدة علوهم.

### الآية 17:8

> ﻿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا [17:8]

عسى ربكم أن يرحمكم  خطاب لبني إسرائيل ومعناه : ترجية لهم بالرحمة إن تابوا بعد الرحمة الثانية. 
 وإن عدتم عدنا  خطاب لبني إسرائيل أي : إن عدتم إلى الفساد عدنا إلى عقابكم، وقد عادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته يقتلونهم ويذلونهم إلى يوم القيامة. 
 حصيرا  أي : سجنا وهو من الحصر، وقيل : أراد به ما يفرش ويبسط كالحصير المعروف.

### الآية 17:9

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [17:9]

يهدي للتي هي أقوم  أي : الطريقة والحالة التي هي أقوم، وقيل : يعني لا إله إلا الله، واللفظ أعم من ذلك.

### الآية 17:10

> ﻿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [17:10]

حَوْلَهُ
 صفة للمسجد الأقصى، والبركة حوله بوجهين: أحدهما ما كان فيه وفي نواحيه من الأنبياء، والآخر: كثرة ما فيه من الزروع والأشجار التي خص الله بها الشام لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي لنري محمدا صلّى الله عليه وسلّم تلك الليلة من العجائب، فإنه رأى السموات والجنة والنار وسدرة المنتهى والملائكة والأنبياء، وكلمه الله تعالى حسبما ورد في أحاديث الإسراء، وهي في مصنفات الحديث فأغنى ذلك عن ذكرها هنا وَجَعَلْناهُ هُدىً يحتمل أن يعود الضمير على الكتاب أو على موسى أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا **«١»** أي ربا تكلون إليه أمركم، وأن يحتمل أن تكون مصدرية أو مفسرة ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ نداء، وفي ندائهم بذلك تلطف وتذكير بنعمة الله، وقيل: هي مفعول تتخذوا، ويتعين معنى ذلك على قراءة من قرأ يتخذ بالياء ويعنى بمن حملنا مع نوح أولاده الثلاثة وهم سام وحام ويافث، ونساؤهم، ومنهم تناسل الناس بعد الطوفان إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً أي كثير الشكر كان يحمد الله على كل حال، وهذا تعليل لما تقدم أي كونوا شاكرين كما كان أبوكم نوح.
 وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ قيل: إن قضينا هنا بمعنى علمنا وأخبرنا، كما قيل في: وقضينا إليه ذلك الأمر \[الحجر: ٦٦\]، والكتاب على هذا التوراة، وقيل:
 قضينا إليه من القضاء والقدر، والكتاب على هذا اللوح المحفوظ، الذي كتبت فيه مقادير الأشياء، وإلى بمعنى على لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ هذه الجملة ببان للمقضي، وهي في موضع جواب قضينا إذا كان من القضاء والقدر، لأنه جرى مجرى القسم، وإن كان بمعنى أعلمنا فهو جواب قسم محذوف، تقديره: والله لتفسدن، والجملة في موضع معمول قضينا، والمرتان المشار إليهما: إحداهما قتل زكريا والأخرى قتل يحي عليهما السلام وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً من العلو وهو الكبر والتخيل فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا معناه أنهم إذا أفسدوا في المرة الأولى بعث الله عليهم عبادا له لينتقم منهم على أيديهم، واختلف في هؤلاء العبيد فقيل: جالوت وجنوده وقتل بختنصر ملك بابل فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي تردّدوا بينهما بالفساد، وروي أنهم قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة.
 وخربوا المساجد وسبوا منهم سبعين ألفا
 ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أي الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم، ويعنى رجوع الملك إلى بني إسرائيل، واستنقاذ أسراهم، وقبل بختنصر، وقيل: قتل داود لجالوت أَكْثَرَ نَفِيراً أي أكثر عددا، وهو مصدر من قولك:

 (١). قرأ أبو عمرو: يتخذوا.

نفر الرجل إذا خرج مسرعا، أو جمع نفر إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أحسنتم الأول بمعنى الحسنات، والثاني بمعنى الإحسان كقولك: أحسنت إلى فلان، ففيه تجنيس، واللام فيه بمعنى إلى، وكذلك اللام في قوله: وإن أسأتم فلها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعنى إذا أفسدوا في المرة الأخيرة، بعث الله عليهم أولئك العباد للانتقام منهم، فالآخرة صفة للمرة، ومعنى يسوؤا: يجعلونها تظهر فيها آثار الشر والسوء كقوله: سيئت وجوه الذين كفروا، واللام لام كي وهي تتعلق ببعثنا المحذوف لدلالة الأول عليه، وقيل:
 هي لام الأمر وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعنى بيت المقدس وَلِيُتَبِّرُوا من التبار، وهو الإهلاك وشدّة الفساد ما عَلَوْا ما مفعول ليتبروا: أي يهلكوا ما غلبوا عليه من البلاد، وقيل إن ما ظرفية أي يفسدوا مدة علوهم.
 عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ خطاب لبني إسرائيل ومعناه ترجية لهم بالرحمة إن تابوا بعد الرحمة الثانية وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا خطاب لبني إسرائيل: أي إن عدتم إلى الفساد عدنا إلى عقابكم، وقد عادوا فبعث الله عليهم محمدا صلّى الله عليه وسلّم وأمته يقتلونهم ويذلونهم إلى يوم القيامة. حَصِيراً أي سجنا وهو من الحصر، وقيل: أراد به ما يفرش ويبسط كالحصير المعروف يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي الطريقة والحالة التي هي أقوم، وقيل: يعنى لا إله إلا الله، واللفظ أعم من ذلك وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ المعنى ذم، وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب من الدعاء على أنفسهم وأموالهم وأولادهم، وأنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما يدعون بالخير في وقت التثبت، وقيل: إن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك \[الأنفال: ٣٢\] الآية، وقد تقدم أن الصحيح في قائلها أنه أبو جهل وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا الإنسان هنا وفي الذي قبله اسم جنس، وقيل: يعنى هنا آدم وهو بعيد.
 فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ فيه وجهان: أحدهما أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار كقولك: مسجد الجامع أي الآية التي هي الليل، والآية التي هي النهار ومحو آية الليل على هذا كونه مظلما. والوجه الثاني أن يراد بآية الليل القمر، وآية النهار الشمس، ومحو آية الليل على هذا كون القمر لم يجعل له ضوء الشمس وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً يحتمل أن يريد النهار بنفسه أو الشمس، ومعنى مبصرة تبصر

### الآية 17:11

> ﻿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [17:11]

ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير  المعنى : ذم وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب من الدعاء على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما يدعون بالخير في وقت التثبت، وقيل : إن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية، وقد تقدم أن الصحيح في قائلها إنه أبو جهل. 
 وكان الإنسان عجولا  الإنسان هنا وفي الذي قبله اسم جنس، وقيل : يعني : هنا آدم وهو بعيد.

### الآية 17:12

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [17:12]

فمحونا آية الليل  فيه وجهان :
أحدهما : أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما، فتكونه الإضافة في آية الليل وآية النهار كقولك : مسجد الجامع أي : الآية التي هي الليل : والآية التي هي النهار ومحو آية الليل على هذا كونه مظلما. 
والوجه الثاني : أن يراد بآية الليل : القمر وآية النهار : الشمس، ومحو آية الليل على هذا كون القمر لم يجعل له ضوء كضوء الشمس. 
 وجعلنا آية النهار مبصرة  يحتمل أن يريد النهار بنفسه أو الشمس ومعنى مبصرة : تبصر فيها الأشياء. 
 لتبتغوا فضلا من ربكم  أي : لتتوصلوا بضوء النهار إلى التصرف في معايشكم. 
 ولتعلموا  باختلاف الليل والنهار أو بمسير الشمس والقمر. 
 عدد السنين والحساب  الأشهر والأيام. 
 وكل شيء فصلناه تفصيلا  انتصب كل بفعل مضمر، والتفصيل البيان.

### الآية 17:13

> ﻿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [17:13]

وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه  انتصب كل بفعل مضمر، والطائر هنا : العمل، والمعنى : أن عمله لازم له، وقيل : إن طائره ما قدر عليه، وله من خير وشر، والمعنى : على هذا أن كل ما يلقى الإنسان قد سبق به القضاء، وإنما عبر عن ذلك بالطائر، لأن العرب كانت عادتها التيمن والتشاؤم بالطير، وقوله  في عنقه  أي : هو كالقلادة أو الغل لا ينفك عنه. 
 كتابا يلقاه منشورا  يعني : صحيفة أعماله بالحسنات والسيئات.

### الآية 17:14

> ﻿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [17:14]

اقرأ كتابك  تقديره يقال له اقرأ. 
 حسيبا  أي : محاسبا أو من الحساب بمعنى : العدد.

### الآية 17:15

> ﻿مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [17:15]

ولا تزر وازرة وزر أخرى  معناه حيث وقع لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، والوزر في اللغة الثقل والحمل، ويراد به هنا الذنوب، ومعنى : تزر تحمل وزر أخرى أي : وزر نفس أخرى. 
 وما كنا معذبين حتىنبعث رسولا  قيل : إن هذا في حكم الدنيا أي : أن الله لا يهلك أمة إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسول إليهم، وقيل : هو عام في الدنيا والآخرة وأن الله لا يعذب قوما في الآخرة إلا وقد أرسل إليهم رسولا فكفروا به وعصوه، ويدل على هذا قوله : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى  \[ الملك : ٨- ٩ \] ومن هذا يؤخذ حكم أهل الفترات، واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن التكليف لا يلزم العباد إلا من الشرع لا من مجرد العقل.

### الآية 17:16

> ﻿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [17:16]

وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها  في تأويل أمرنا هنا ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون في الكلام حذف تقديره أمرنا مترفيها بالخير والطاعة فعصموا وفسقوا. 
والثاني أن يكون أمرنا عبارة عن القضاء عليهم بالفسق أي : قضينا عليهم بالفسق ففسقوا. 
والثالث : أن يكون أمرنا بمعنى كثرنا واختاره أبو علي الفارسي، وأما على قراءة آمرنا بمد الهمزة فهو بمعنى : كثرنا، وأما على قراءة أمرنا بتشديد الميم، فهو من الإمارة أي : جعلناهم أمراء ففسقوا، والمترف : الغني المنعم في الدنيا. 
 فحق عليها القول  أي : القضاء الذي قضاه الله.

### الآية 17:17

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:17]

وكم أهلكنا من القرون  القرن مائة سنة، وقيل : أربعون.

### الآية 17:18

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [17:18]

من كان يريد العاجلة  الآية : في الكفار الذين يريدون الدنيا ولا يؤمنون بالآخرة على أن لفظها أعم من ذلك، والمعنى : أنهم يعجل الله لهم حظا من الدنيا بقيدين : أحدهما : تقييد المقدار المعجل بمشيئة الله، والآخر : تقييد الشخص المعجل له بإرادة الله، ولمن نريد بدل من له وهو بدل بعض من كل. 
 مدحورا  أي : مبعدا أو مهانا.

### الآية 17:19

> ﻿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [17:19]

وسعى لها سعيها  أي : عمل لها عملها.

### الآية 17:20

> ﻿كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [17:20]

كلا نمد  انتصب كلا ب نمد  وهو من المدد ومعناه : نزيدهم من عطائنا.  هؤلاء وهؤلاء  بدل من كلا، والإشارة إلى الفريقين المتقدمين  من عطاء ربك  يعني : رزق الدنيا، وقيل : من الطاعات لمن أراد الآخرة ومن المعاصي لمن أراد الدنيا، والأول أظهر. 
 محظورا  أي : ممنوعا.

### الآية 17:21

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [17:21]

فضلنا بعضهم على بعض  يعني : في رزق الدنيا.

### الآية 17:22

> ﻿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [17:22]

لا تجعل  خطاب لواحد، والمراد به جميع الخلق، لأن المخاطب غير معين  مذموما  أي : يذمه الله وخيار عباده. 
 مخذولا  أي : غير منصور.

### الآية 17:23

> ﻿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [17:23]

وقضى ربك  أي : حكم وألزم وأوجب أو أمر، ويدل على ذلك ما في مصحف ابن مسعود ووصى ربك  ألا تعبدوا  أن مفسرة أو مصدرية على تقدير بأن لا تعبدوا  إما يبلغن عندك  هي إن الشرطية دخلت عليها ما المؤكدة وجوابها  فلا تقل لهما أف  والمعنى : الوصية ببر الوالدين إذا كبرا أو كبر أحدهما وإنما خص حالة الكبر لأنهما حينئذ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما لضعفهما ومعنى عندك أي : في بيتك وتحت كنفك. 
 أف  حيث وقعت اسم فعل معناها : قول مكروه، يقال عند الضجر ونحوه وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان، فنهى الله تعالى أن يقال ذلك للوالدين، فأولى وأحرى ألا يقال لهما ما فوق ذلك ويجوز في أف الكسر والفتح والضم، وهي حركات بناء، وأما تنوينها فهو للتنكير  ولا تنهرهما  من الانتهار وهو الإغلاظ في القول.

### الآية 17:24

> ﻿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [17:24]

واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  استعارة في معنى التواضع لهما والرفق بهما، فهو كقوله : اخفض جناحك للمؤمنين  \[ الحجر : ٨٨ \]، وأضافه إلى الذل مبالغة في المعنى كأنه قال : الجناح الذليل، و من  في قوله : من الرحمة  للتعليل أي : من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما.

### الآية 17:25

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [17:25]

للأوابين  قيل : معناه الصالحين، وقيل : المسبحين، وهو مشتق من الأوبة بمعنى : الرجوع، فحقيقته الراجعين إلى الله.

### الآية 17:26

> ﻿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [17:26]

وآت ذا القربى حقه  خطاب لجميع الناس لصلة قرابتهم والإحسان إليهم، وقيل : هو خطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتي قرابته حقهم من بيت المال، والأول أرجح.

### الآية 17:27

> ﻿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [17:27]

فيها الأشياء لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ أي لتتوصلوا بضوء النهار إلى التصرف في معايشكم وَلِتَعْلَمُوا باختلاف الليل والنهار أو بمسير الشمس والقمر عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ الأشهر والأيام وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا انتصب كل بفعل مضمر، والتفصيل البيان.
 وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ انتصب كل بفعل مضمر، والطائر هنا العمل، والمعنى أن عمله لازم له، وقيل: إن طائره ما قدر عليه، وله من خير وشر، والمعنى على هذا أن كل ما يلقى الإنسان قد سبق به القضاء، وإنما عبر عن ذلك بالطائر، لأن العرب كانت عادتها التيمن والتشاؤم بالطير، وقوله في عنقه أي: هو كالقلادة أو الغل لا ينفك عنه كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً يعنى صحيفة أعماله بالحسنات والسيئات اقْرَأْ كِتابَكَ تقديره يقال له: اقرأ حَسِيباً أي محاسبا أو من الحساب بمعنى العدد وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى معناه حيث وقع لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، والوزر في اللغة الثقل والحمل، ويراد به هنا الذنوب، ومعنى تزر تحمل وزر أخرى: أي وزر نفس أخرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا قيل: إن هذا في حكم الدنيا، أي أن الله لا يهلك أمة إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسول إليهم، وقيل: هو عام في الدنيا والآخرة، وأن الله لا يعذب قوما في الآخرة إلا وقد أرسل إليهم رسولا فكفروا به وعصوه، ويدل على هذا قوله: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، قالُوا بَلى \[تبارك: ٨\] ومن هذا يؤخذ حكم أهل الفترات، واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن التكليف لا يلزم العباد إلا من الشرع، لا من مجرد العقل.
 وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
 **في تأويل أمرنا هنا ثلاثة أوجه:**
 أحدهما أن يكون في الكلام حذف تقديره: أمرنا مترفيها بالخير والطاعة فعصوا وفسقوا، والثاني أن يكون أمرنا عبارة عن القضاء عليهم بالفسق أي قضينا عليهم ففسقوا، والثالث أن يكون أمرنا بمعنى كثّرنا واختاره أبو علي الفارسي، وأما على قراءة آمرنا بمدّ الهمزة فهو بمعنى كثرنا، وأما على قراءة أمّرنا بتشديد الميم، فهو من الإمارة أي جعلناهم أمراء ففسقوا، والمترف: الغني المنعّم في الدنيا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
 أي القضاء الذي قضاه الله وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ القرن مائة سنة، وقيل أربعون.
 مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ الآية: في الكفار الذين يريدون الدنيا، ولا يؤمنون بالآخرة، على أن لفظها أعم من ذلك، والمعنى أنهم يعجل الله لهم حظا من الدنيا بقيدين: أحدهما

تقييد المقدار المعجل بمشيئة الله، والآخر: تقييد الشخص المعجل له بإرادة الله، ولمن نريد بدل من له، وهو بدل بعض من كل مَدْحُوراً أي مبعدا أو مهانا وَسَعى لَها سَعْيَها
 أي عمل لها عملها كُلًّا نُمِدُّ انتصب كلا بنمد وهو من المدد ومعناه: نزيدهم من عطائنا هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ بدل من كلّا، والإشارة إلى الفريقين المتقدمين مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يعني رزق الدنيا، وقيل: من الطاعات لمن أراد الآخرة، ومن المعاصي لمن أراد الدنيا، والأول أظهر مَحْظُوراً أي ممنوعا فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ يعني في رزق الدنيا لا تَجْعَلْ خطاب لواحد، والمراد به جميع الخلق، لأن المخاطب غير معين مَذْمُوماً أي يذمه الله وخيار عباده مَخْذُولًا أي غير منصور.
 وَقَضى رَبُّكَ أي حكم وألزم وأوجب، أو أمر ويدل على ذلك ما في مصحف ابن مسعود: **«ووصى ربك»** أَلَّا تَعْبُدُوا أن مفسرة أو مصدرية على تقدير: بأن لا تعبدوا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ هي إن الشرطية دخلت عليها ما المؤكدة وجوابها فلا تقل لهما أف، والمعنى الوصية ببر الوالدين إذا كبرا أو كبر أحدهما وإنما خص حالة الكبر لأنهما حينئذ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما، لضعفهما ومعنى عندك: أي في بيتك وتحت كنفك أُفٍّ حيث وقعت اسم فعل، معناها قول مكروه، يقال عند الضجر ونحوه، وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان، فنهى الله تعالى أن يقال ذلك للوالدين، فأولى وأحرى ألا يقال لهما ما فوق ذلك، ويجوز في أفّ الكسر والفتح والضم، وهي حركات بناء، وأما تنوينها فهو للتنكير وَلا تَنْهَرْهُما من الانتهار وهو الإغلاظ في القول وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ استعارة في معنى التواضع لهما والرفق بهما، فهو كقوله: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ \[الحجر: ٨٨\] وأضافه إلى الذل مبالغة في المعنى كأنه قال: الجناح الذليل، ومن في قوله من الرحمة للتعليل أي من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما لِلْأَوَّابِينَ قيل: معناه الصالحين، وقيل:
 المسبّحين، وهو مشتق من الأوبة بمعنى الرجوع، فحقيقته الراجعين إلى الله وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خطاب لجميع الناس لصلة قرابتهم والإحسان إليهم، وقيل: وهو خطاب خاص بالنبي

### الآية 17:28

> ﻿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [17:28]

وإما تعرضن  الآية : معناه إن أعرضت عن ذوي القربى والمساكين وابن السبيل إذا لم تجد ما تعطيهم، فقل لهم : كلاما حسنا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سأله أحد فلم يكن عنده ما يعطيه أعرض عنه، حياء منه، فأمر بحسن القول مع ذلك وهو أن يقول رزقكم الله وأعطاكم الله وشبه ذلك، والميسور مشتق من اليسر. 
 ابتغاء رحمة من ربك ترجوها  مفعول من أجله يحتمل أن يتعلق بقوله : وإما تعرضن عنهم  والمعنى على هذا : أنه يعرض عنهم انتظارا لرزق يأتيه، فيعطيه إياهم، فالرحمة على هذا هو ما يرتجيه من الرزق أو يتعلق بقوله  فقل لهم قولا ميسورا  أي : ابتغ رحمة ربك بقول ميسور والرحمة على هذا هي الأجر والثواب.

### الآية 17:29

> ﻿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [17:29]

ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك  استعارة في معنى غاية البخل كأن البخيل حبست يده عن الإعطاء وشدت إلى عنقه  ولا تبسطها كل البسط  استعارة في معنى غاية الجود فنهى الله عن الطرفين : وأمر بالتوسط بينهما : كقوله : إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا  \[ الفرقان : ٦٧ \]. 
 ملوما  أي : يلومك صديقك عن كثرة عطائك وإضرارك بنفسك، أو يلومك من يستحق العطاء لأنك لم تترك ما تعطيه، أو يلومك سائر الناس على التبذير في العطاء. 
 محسورا  أي : منقطعا بك لا شيء عندك وهو من قولهم حسر السفر البعير إذا أتعبه حتى لم تبق له قوة.

### الآية 17:30

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:30]

إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي : يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء فلا تهتم بما تراه من ذلك فإن الله أعلم بمصالح عباده.

### الآية 17:31

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [17:31]

ولا تقتلوا أولادكم  ذكر في الأنعام.

### الآية 17:32

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [17:32]

صلّى الله عليه وسلّم أن يؤتى قرابته حقهم من بيت المال، والأول أرجح
 وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ الآية: معناه إن أعرضت عن ذوي القربى والمساكين وابن السبيل إذا لم تجد ما تعطيهم، فقل لهم كلاما حسنا، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا سأله أحد فلم يكن عنده ما يعطيه أعرض عنه، حياء منه، فأمر بحسن القول مع ذلك وهو أن يقول: رزقكم الله وأعطاكم الله وشبه ذلك، والميسور مشتق من اليسر ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها مفعول من أجله، يحتمل أن يتعلق بقوله: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ والمعنى على هذا: أنه يعرض عنهم انتظارا لرزق يأتيه، فيعطيه إياهم، فالرحمة على هذا هو ما يرتجيه من الرزق أو يتعلق بقوله فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً أي ابتغ رحمة ربك بقول ميسور، والرحمة على هذا هي: الأجر والثواب.
 وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ استعارة في معنى غاية البخل كأن البخيل حبست يده عن الإعطاء، وشدت إلى عنقه وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ استعارة في معنى غاية الجود، فنهى الله عن الطرفين: وأمر بالتوسط بينهما: كقوله إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا \[الفرقان: ٦٧\] مَلُوماً أي يلومك صديقك على كثرة عطائك وإضرارك بنفسك، أو يلومك من يستحق العطاء لأنك لم تترك ما تعطيه، أو يلومك سائر الناس على التبذير في العطاء مَحْسُوراً أي منقطعا لا شيء عندك، وهو من قولهم: حسر السفر البعير إذا أتعبه حتى لم تبق له قوة إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء فلا تهتم بما تراه من ذلك، فإن الله أعلم بمصالح عباده وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ذكر في الأنعام \[الأنعام: ١٥١\] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الحق الموجب لقتل النفس هو ما ورد في الحديث من قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس أخرى»** **«١»**، وتتصل بهذه الأشياء أشياء أخر لأنها في معناها كالحرابة **«٢»** وترك الصلاة ومنع الزكاة وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً المظلوم هنا من قتل بغير حق، والولي هو ولي المقتول وسائر العصبة، وليس النساء من الأولياء عند مالك، والسلطان الذي جعل الله له هو: القصاص، أو تخييره بين العفو والقصاص فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ نهي عن أن يسرف ولي المقتول بأن يقتل غير قاتل وليه، أو يقتل اثنين بواحد وغير ذلك من وجوه

 (١). رواه الشيخان بألفاظ قريبة عن أبي هريرة ورواه أحمد عن عثمان وابن مسعود وعائشة بألفاظ متشابهة.
 (٢). الحرابة هي العصيان المسلح ضد النظام الفعلي، ولها إمكانها في كتب الفقه.

### الآية 17:33

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [17:33]

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق  الحق الموجب لقتل النفس هو ما ورد في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم :" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس أخرى ". وتتصل بهذه الأشياء أشياء أخرى لأنها في معناها كالحرابة وترك الصلاة ومنع الزكاة. 
 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا  المظلوم هنا من قتل بغير حق، والولي هو ولي المقتول وسائر العصبة، وليس النساء من الأولياء عند مالك، والسلطان الذي جعل الله له : هو القصاص، أو تخييره بين العفو والقصاص. 
 فلا يسرف في القتل  نهى عن أن يسرف ولي المقتول بأن يقتل غير قاتل وليه أو يقتل اثنين بواحد وغير ذلك من وجوه التعدي، وقرئ فلا تسرف بالتاء خطابا للقاتل، أو لولي المقتول  إنه كان منصورا  الضمير للمقتول أو لوليه، ونصره هو القصاص.

### الآية 17:34

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [17:34]

ولا تقربوا مال اليتيم  ذكر في الأنعام قال بعضهم : لا تقربوا  و لا تقتلوا  معطوفان على  ألا تعبدوا ، والظاهر أنهما مجزومان بالنهي بدليل قوله بعدها : ولا تقف   ولا تمش ، ويصح أن تكون معطوفات إذا جعلنا  ألا تعبدوا  مجزوما على النهي وأن مفسرة. 
 وأوفوا بالعهد  عام في العهود مع الله ومع الناس  إن العهد كان مسؤولا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون في معنى الطلب أي : يطلب الوفاء به. 
والثاني : أن يكون المعنى يسأل عنه يوم القيامة، هل وفى به أم لا.

### الآية 17:35

> ﻿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [17:35]

وزنوا بالقسطاس  قيل : القسطاس الميزان، وقيل : العدل وقرئ بكسر القاف وهي لغة. 
 وأحسن تأويلا  أي : أحسن عاقبة ومآلا، وهو من آل إذا رجع.

### الآية 17:36

> ﻿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [17:36]

ولا تقف ما ليس به علم  المعنى : لا تقل ما لا تعلم من ذم الناس وشبه ذلك، واللفظ مشتق من قفوته إذا اتبعته. 
 إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا  أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد وإنما عاملها معاملة العقلاء في الإشارة بأولئك، لأنها حواس لها إدراك والضمير في  عنه  يعود على  كل  ويتعلق  عنه  ب مسئولا ، والمعنى : أن الإنسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده، وقيل : الضمير في  عنه  يعود على  ما ليس لك به علم  والمعنى : على هذا أن السمع والفؤاد هي التي تسأل عما ليس لها به علم وهذا بعيد.

### الآية 17:37

> ﻿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [17:37]

ولا تمش في الأرض مرحا  المرح الخيلاء والكبر في المشية، وقيل : هو إفراط السرور بالدنيا وإعرابه مصدر في موضع الحال. 
 إنك لن تخرق الأرض  أي : لن تجعل فيها خرقا بمشيك عليها، والخرق هو القطع، وقيل : معناه لا تقدر أن تستوفي جميعها بالمشي، والمراد بذلك تعليل النهي عن الكبر والخيلاء أي : إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض، ولا على مطاولة الجبال، فكيف تتكبر وتختال في مشيك، وإنما الواجب عليك التواضع.

### الآية 17:38

> ﻿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [17:38]

كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها  الإشارة إلى ما تقدم من المنهيات والمكروه هنا بمعنى : الحرام، لا على اصطلاح الفقهاء في أن المكروه دون الحرام وإعراب مكروها نعت لسيئة أو بدل منها، أو خبر ثان ل كان .

### الآية 17:39

> ﻿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا [17:39]

التعدي، وقرئ فلا تسرف **«١»** بالتاء خطابا للقاتل، أو لوليّ المقتول إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً الضمير للمقتول أو لوليه، ونصره هو القصاص
 وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ذكر في الأنعام:
 \[١٥٢\] قال بعضهم: لا تقربوا ولا تقتلوا معطوفان على ألا تعبدوا، والظاهر أنهما مجزومان بالنهي بدليل قوله بعدها: ولا تقف ولا تمش، ويصح أن تكون معطوفات إذا جعلنا ألا تعبدوا مجزوما على النهي وأن مفسرة وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ عام في العهود مع الله ومع الناس إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون معنى الطلب: أي يطلب الوفاء به والثاني: أن يكون المعنى يسأل عنه يوم القيامة، هل وفى به أم لا وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ قيل: القسطاس الميزان، وقيل: العدل وقرئ بكسر القاف **«٢»** وهي لغة وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي أحسن عاقبة ومآلا، وهو من آل إذا رجع.
 وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ المعنى لا تقل ما لا تعلم من ذم الناس وشبه ذلك، واللفظ مشتق من قفوته إذا اتبعته إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد وإنما عاملها معاملة العقلاء في الإشارة بأولئك، لأنها حواس لها إدراك، والضمير في عنه يعود على كل ويتعلق عنه بمسؤولا، والمعنى إن الإنسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده، وقيل: الضمير يعود على ما ليس لك به علم، والمعنى على هذا أن السمع والبصر والفؤاد هي التي تسأل عما ليس لها به علم وهذا بعيد وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً المرح الخيلاء والكبر في المشية، وقيل: هو إفراط السرور بالدنيا وإعرابه مصدر في موضع الحال إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي لن تجعل فيها خرقا بمشيك عليها، والخرق هو: القطع، وقيل: معناه لا تقدر أن تستوفي جميعها بالمشي، والمراد بذلك تعليل النهي عن الكبر والخيلاء، أي إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض، ولا على مطاولة الجبال، فكيف تتكبر وتختال في مشيك، وإنما الواجب عليك التواضع كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً الإشارة إلى ما تقدم من المنهيات والمكروه هنا بمعنى: الحرام، لا على اصطلاح الفقهاء في أن المكروه دون الحرام، وإعراب مكروها نعت لسيئه أو بدل منها، أو خبر ثان لكان.
 أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ خطاب على وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا: إن الملائكة

 (١). قرأ حمزة والكسائي: تسرف بالتاء.
 (٢). وهي حمزة والكسائي وحفص والباقون بالضم أي القسطاس.

### الآية 17:40

> ﻿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا [17:40]

أفأصفاكم ربكم بالبنين  خطاب على وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله، والمعنى : كيف يجعل لكم الأعلى من النسل وهو الذكور، ويتخذ لنفسه الأدنى وهو البنات ومعنى أصفاكم : خصكم. 
 قولا عظيما  أي : عظيم النكر والشناعة.

### الآية 17:41

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا [17:41]

التعدي، وقرئ فلا تسرف **«١»** بالتاء خطابا للقاتل، أو لوليّ المقتول إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً الضمير للمقتول أو لوليه، ونصره هو القصاص
 وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ذكر في الأنعام:
 \[١٥٢\] قال بعضهم: لا تقربوا ولا تقتلوا معطوفان على ألا تعبدوا، والظاهر أنهما مجزومان بالنهي بدليل قوله بعدها: ولا تقف ولا تمش، ويصح أن تكون معطوفات إذا جعلنا ألا تعبدوا مجزوما على النهي وأن مفسرة وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ عام في العهود مع الله ومع الناس إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون معنى الطلب: أي يطلب الوفاء به والثاني: أن يكون المعنى يسأل عنه يوم القيامة، هل وفى به أم لا وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ قيل: القسطاس الميزان، وقيل: العدل وقرئ بكسر القاف **«٢»** وهي لغة وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي أحسن عاقبة ومآلا، وهو من آل إذا رجع.
 وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ المعنى لا تقل ما لا تعلم من ذم الناس وشبه ذلك، واللفظ مشتق من قفوته إذا اتبعته إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد وإنما عاملها معاملة العقلاء في الإشارة بأولئك، لأنها حواس لها إدراك، والضمير في عنه يعود على كل ويتعلق عنه بمسؤولا، والمعنى إن الإنسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده، وقيل: الضمير يعود على ما ليس لك به علم، والمعنى على هذا أن السمع والبصر والفؤاد هي التي تسأل عما ليس لها به علم وهذا بعيد وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً المرح الخيلاء والكبر في المشية، وقيل: هو إفراط السرور بالدنيا وإعرابه مصدر في موضع الحال إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي لن تجعل فيها خرقا بمشيك عليها، والخرق هو: القطع، وقيل: معناه لا تقدر أن تستوفي جميعها بالمشي، والمراد بذلك تعليل النهي عن الكبر والخيلاء، أي إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض، ولا على مطاولة الجبال، فكيف تتكبر وتختال في مشيك، وإنما الواجب عليك التواضع كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً الإشارة إلى ما تقدم من المنهيات والمكروه هنا بمعنى: الحرام، لا على اصطلاح الفقهاء في أن المكروه دون الحرام، وإعراب مكروها نعت لسيئه أو بدل منها، أو خبر ثان لكان.
 أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ خطاب على وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا: إن الملائكة

 (١). قرأ حمزة والكسائي: تسرف بالتاء.
 (٢). وهي حمزة والكسائي وحفص والباقون بالضم أي القسطاس.

### الآية 17:42

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [17:42]

قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا  هذا احتجاج على الوحدانية، وفي معناه قولان :
أحدهما : أن المعنى لو كان مع الله آلهة لابتغوا سبيلا إلى التقرب إليه بعبادته وطاعته، فيكون من جملة عباده. 
والآخر : لابتغوا سبيلا إلى إفساد ملكه ومعاندته في قدرته، ومعلوم أن ذلك لم يكن فلا إله إلا هو.

### الآية 17:43

> ﻿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:43]

التعدي، وقرئ فلا تسرف **«١»** بالتاء خطابا للقاتل، أو لوليّ المقتول إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً الضمير للمقتول أو لوليه، ونصره هو القصاص
 وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ذكر في الأنعام:
 \[١٥٢\] قال بعضهم: لا تقربوا ولا تقتلوا معطوفان على ألا تعبدوا، والظاهر أنهما مجزومان بالنهي بدليل قوله بعدها: ولا تقف ولا تمش، ويصح أن تكون معطوفات إذا جعلنا ألا تعبدوا مجزوما على النهي وأن مفسرة وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ عام في العهود مع الله ومع الناس إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون معنى الطلب: أي يطلب الوفاء به والثاني: أن يكون المعنى يسأل عنه يوم القيامة، هل وفى به أم لا وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ قيل: القسطاس الميزان، وقيل: العدل وقرئ بكسر القاف **«٢»** وهي لغة وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي أحسن عاقبة ومآلا، وهو من آل إذا رجع.
 وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ المعنى لا تقل ما لا تعلم من ذم الناس وشبه ذلك، واللفظ مشتق من قفوته إذا اتبعته إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد وإنما عاملها معاملة العقلاء في الإشارة بأولئك، لأنها حواس لها إدراك، والضمير في عنه يعود على كل ويتعلق عنه بمسؤولا، والمعنى إن الإنسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده، وقيل: الضمير يعود على ما ليس لك به علم، والمعنى على هذا أن السمع والبصر والفؤاد هي التي تسأل عما ليس لها به علم وهذا بعيد وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً المرح الخيلاء والكبر في المشية، وقيل: هو إفراط السرور بالدنيا وإعرابه مصدر في موضع الحال إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي لن تجعل فيها خرقا بمشيك عليها، والخرق هو: القطع، وقيل: معناه لا تقدر أن تستوفي جميعها بالمشي، والمراد بذلك تعليل النهي عن الكبر والخيلاء، أي إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض، ولا على مطاولة الجبال، فكيف تتكبر وتختال في مشيك، وإنما الواجب عليك التواضع كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً الإشارة إلى ما تقدم من المنهيات والمكروه هنا بمعنى: الحرام، لا على اصطلاح الفقهاء في أن المكروه دون الحرام، وإعراب مكروها نعت لسيئه أو بدل منها، أو خبر ثان لكان.
 أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ خطاب على وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا: إن الملائكة

 (١). قرأ حمزة والكسائي: تسرف بالتاء.
 (٢). وهي حمزة والكسائي وحفص والباقون بالضم أي القسطاس.

### الآية 17:44

> ﻿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [17:44]

تسبح له السماوات السبع والأرض  الآية : اختلف في كيفية هذا التسبيح، فقيل : هو تسبيح بلسان الحال أي : بما تدل عليه صنعتها من قدرة وحكمة، وقيل : إنه تسبيح حقيقة وهذا أرجح لقوله : لا تفقهون تسبيحهم .

### الآية 17:45

> ﻿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [17:45]

جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا  في معناه قولان : أحدهما : أن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستره من الكفار إذا أرادوا به شرا، ويحجبه منهم والآخر : أنه يحجب الكفار عن فهم القرآن، وهذا أرجح لما بعده، والمستور هنا، قيل : معناه مستور عن أعين الخلق لأنه من لطف الله وكفايته فهو من المغيبات، وقيل : معناه ساتر.

### الآية 17:46

> ﻿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [17:46]

أكنة أن يفقهوه  جمع كنان وهو الغطاء، وأن يفقهوه مفعول من أجله تقديره كراهة أن يفقهوه، وهذه استعارات في إضلالهم. 
 وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده  معناه : إذا ذكرت في القرآن وحدانية الله تعالى فر المشركون من ذلك، لما فيه من رفض آلهتهم وذمها ونفورا مصدر في موضع الحال.

### الآية 17:47

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا [17:47]

نحن أعلم بما يستمعون به  كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء، والضمير في  به  عائد على  ما  أي : نعلم ما يستمعون به من الاستهزاء  وإذ هم نجوى  جماعة يتناجون أو ذو نجوى، والنجوى كلام السر  رجلا مسحورا  قيل : معناه جن فسحر، وقيل : معناه ساحر، وقيل : هو من السحر بفتح السين وهي الرئة أي : بشر إذا سحر مثلكم وهذا بعيد.

### الآية 17:48

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [17:48]

أنظر كيف ضربوا لك الأمثال  أي : مثلوك بالساحر، والشاعر والمجنون،  فضلوا  عن الحق فلا يستطيعون سبيلا إلى الهدى، ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة، وأصحابه من الكفار.

### الآية 17:49

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:49]

وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا  الآية : معناها إنكار للبعث، واستبعادهم أن يخلقهم الله خلقا جديدا بعد فنائهم، والرفات الذي بلي حتى صار غبارا أو ففاتا، وقد ذكر في الرعد اختلاف القراء في الاستفهامين.

### الآية 17:50

> ﻿۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [17:50]

قل كونوا حجارة أو حديدا  المعنى : لو كنتم حجارة أو حديدا لقدرنا على بعثكم وإحيائكم مع أن الحجارة والحديد أصلب الأشياء وأبعدها عن الرطوبة التي في الحياة، فأولى وأحرى أن يبعث أجسادكم ويحيي عظامكم البالية فذكر الحجارة والحديد تنبيها بهما على ما هو أسهل في الحياة منهما، ومعنى قوله  كونوا  أي : كونوا في الوهم والتقدير، وليس المراد به التعجيز كما قال بعضهم في ذلك.

### الآية 17:51

> ﻿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [17:51]

أو خلقا مما يكبر في صدوركم  قيل : يعني السماوات والأرض والجبال، وقيل : بل أحال على فكرتهم عموما في كل ما هو كبير عندهم أي : لو كنتم حجارة أو حديدا أو شيئا أكبر عندكم من ذلك وأبعد عن الحياة لقدرنا على بعثكم. 
 فسينغضون إليك رؤوسهم  أي : يحركونها تحريك المستبعد للشيء والمستهزئ. 
 ويقولون متى هو  أي : متى يكون البعث.

### الآية 17:52

> ﻿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [17:52]

يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده  الدعاء هنا عبارة عن البعث بالنفخ في الصور والاستجابة عبارة عن قيامهم من القبور طائعين منقادين وبحمده في موضع الحال أي : حامدين له، وقيل : معنى بحمده : بأمره. 
 وتظنون إن لبثتم إلا قليلا  يعني : لبثتم في الدنيا أو في القبور.

### الآية 17:53

> ﻿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [17:53]

وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن  العباد هنا المؤمنون أمرهم أن يقول بعضهم لبعض كلاما لينا عجيبا، وقيل : أن يقولوه للمشركين، ثم نسخ بالسيف وإعراب يقولوا كقوله : يقيموا الصلاة  \[ إبراهيم : ٣١ \] في إبراهيم، وقد ذكر ذلك.

### الآية 17:54

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [17:54]

بنات الله، والمعنى: كيف يجعل لكم الأعلى من النسل وهو الذكور، ويتخذ لنفسه الأدنى وهو البنات ومعنى أصفاكم: خصكم قَوْلًا عَظِيماً أي عظيم النكر والشناعة قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا هذا احتجاج على الوحدانية، وفي معناه قولان:
 أحدهما أن المعنى لو كان مع الله آلهة لابتغوا سبيلا إلى التقرب إليه بعبادته وطاعته، فيكون من جملة عباده، والآخر: لابتغوا سبيلا إلى إفساد ملكه ومعاندته في قدرته، ومعلوم أن ذلك لم يكن فلا إله إلا هو تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ الآية: اختلف في كيفية هذا التسبيح فقيل: هو تسبيح بلسان الحال أي بما تدل عليه صنعتها من قدرة وحكمة، وقيل: إنه تسبيح حقيقة وهذا أرجح لقوله: لا تفقهون تسبيحهم جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً في معناه قولان: أحدهما: أن الله أخبر نبيه صلّى الله عليه وسلّم أنه يستره من الكفار إذا أرادوا به شرا، ويحجبه منهم، والآخر أنه يحجب الكفار عن فهم القرآن، وهذا أرجح لما بعده، والمستور هنا قيل: معناه مستور عن أعين الخلق، لأنه من لطف الله وكفايته فهو من المغيبات، وقيل: معناه ساتر أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ جمع كنان وهو الغطاء، وأن يفقهوه مفعول من أجله تقديره: كراهة أن يفقهوه، وهذه استعارات في إضلالهم.
 وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ معناه إذا ذكرت في القرآن وحدانية الله تعالى فرّ المشركون من ذلك، لما فيه من رفض آلهتهم وذمها. نفورا مصدر في موضع الحال نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء، والضمير في به عائد على ما: أي نعلم ما يستمعون به من الاستهزاء وَإِذْ هُمْ نَجْوى جماعة يتناجون أو ذو نجوى، والنجوى كلام السر رَجُلًا مَسْحُوراً قيل: معناه جنّ فسحر وقيل: معناه ساحر، وقيل هو من السّحر بفتح السين وهي الرئة: أي بشر إذا سحر مثلكم وهذا بعيد انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي مثلوك بالساحر، والشاعر، والمجنون فَضَلُّوا عن الحق فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الهدى ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة، وأصحابه من الكفار
 وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً الآية معناها إنكار للبعث، واستبعادهم أن يخلقهم الله خلقا جديدا بعد فنائهم، والرفات الذي بلي حتى صار غبارا أو فتاتا، وقد ذكر في سورة

### الآية 17:55

> ﻿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [17:55]

بنات الله، والمعنى: كيف يجعل لكم الأعلى من النسل وهو الذكور، ويتخذ لنفسه الأدنى وهو البنات ومعنى أصفاكم: خصكم قَوْلًا عَظِيماً أي عظيم النكر والشناعة قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا هذا احتجاج على الوحدانية، وفي معناه قولان:
 أحدهما أن المعنى لو كان مع الله آلهة لابتغوا سبيلا إلى التقرب إليه بعبادته وطاعته، فيكون من جملة عباده، والآخر: لابتغوا سبيلا إلى إفساد ملكه ومعاندته في قدرته، ومعلوم أن ذلك لم يكن فلا إله إلا هو تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ الآية: اختلف في كيفية هذا التسبيح فقيل: هو تسبيح بلسان الحال أي بما تدل عليه صنعتها من قدرة وحكمة، وقيل: إنه تسبيح حقيقة وهذا أرجح لقوله: لا تفقهون تسبيحهم جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً في معناه قولان: أحدهما: أن الله أخبر نبيه صلّى الله عليه وسلّم أنه يستره من الكفار إذا أرادوا به شرا، ويحجبه منهم، والآخر أنه يحجب الكفار عن فهم القرآن، وهذا أرجح لما بعده، والمستور هنا قيل: معناه مستور عن أعين الخلق، لأنه من لطف الله وكفايته فهو من المغيبات، وقيل: معناه ساتر أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ جمع كنان وهو الغطاء، وأن يفقهوه مفعول من أجله تقديره: كراهة أن يفقهوه، وهذه استعارات في إضلالهم.
 وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ معناه إذا ذكرت في القرآن وحدانية الله تعالى فرّ المشركون من ذلك، لما فيه من رفض آلهتهم وذمها. نفورا مصدر في موضع الحال نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء، والضمير في به عائد على ما: أي نعلم ما يستمعون به من الاستهزاء وَإِذْ هُمْ نَجْوى جماعة يتناجون أو ذو نجوى، والنجوى كلام السر رَجُلًا مَسْحُوراً قيل: معناه جنّ فسحر وقيل: معناه ساحر، وقيل هو من السّحر بفتح السين وهي الرئة: أي بشر إذا سحر مثلكم وهذا بعيد انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي مثلوك بالساحر، والشاعر، والمجنون فَضَلُّوا عن الحق فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الهدى ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة، وأصحابه من الكفار
 وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً الآية معناها إنكار للبعث، واستبعادهم أن يخلقهم الله خلقا جديدا بعد فنائهم، والرفات الذي بلي حتى صار غبارا أو فتاتا، وقد ذكر في سورة

### الآية 17:56

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [17:56]

قل ادعوا الذين زعمتم من دونه  قيل : يعني الملائكة، وقيل : عيسى وأمه وعزير، وقيل : نفر من الجن كان العرب يعبدونهم، والمعنى : أنهم لا يقدرون على كشف الضر عنكم، فكيف تعبدونهم.

### الآية 17:57

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [17:57]

أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة  المعنى : أن أولئك الآلهة الذين تدعون من دون الله يبتغون القربة إلى الله، ويرجونه، ويخافونه، فكيف تعبدونهم معه ؟ وإعراب  أولئك  مبتدأ والذين تدعون صفة له ويبتغون خبره، والفاعل في  يدعون  ضمير للكفار، وفي  يبتغون  للآلهة المعبودين وقيل : إن الضمير في  يدعون  و يبتغون  للأنبياء المذكورين قيل في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض  \[ الإسراء : ٥٥ \]، والوسيلة هي ما يتوسل به ويتقرب. 
 أيهم أقرب  بدل من الضمير في  يبتغون  أي : يبتغي الوسيلة من هو أقرب منهم، فكيف بغيره ؛ أو ضمن يبتغون معنى يحرصون فكأنه قيل : يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله بالاجتهاد في طاعته، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم : يتوسلون بأيهم أقرب إلى الله  محذورا  من الحذر وهو الخوف.

### الآية 17:58

> ﻿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [17:58]

وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة  يحتمل هذا الهلاك وجهين : أحدهما : أن يكون بالموت والفناء الذي لا بد منه، والآخر : أن يكون بأمر من الله يأخذ المدينة دفعة فيهلكها، وهذا أظهر، لأن الأول معلوم لا يفتقر إلى الإخبار به، والهلاك والتعذيب المذكوران في الآية هما في الحقيقة لأهل القرى أي : مهلكو أهلها أم معذبوهم، وروي : أن هلاك مكة بالحبشة، والمدينة بالجوع، والكوفة بالترك، والأندلس بالخيل، وسئل الأستاذ أبو جعفر بن الزبير عن غرناطة، فقال : أصابها العذاب يوم قتل الموحدين بها في ثورة ابن هود، وأما هلاك قرطبة وأشبيلية وطليطلة وغيرها بأخذ الروم لها  في الكتاب مسطورا  يعني : اللوح المحفوظ.

### الآية 17:59

> ﻿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [17:59]

وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون  الآيات يراد بها هنا التي يقترحها الكفار فإذا رأوها ولم يؤمنوا أهلكهم الله وسبب الآية أن قريشا اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فأخبر الله أنه لم يفعل ذلك لئلا يكذبوا فيهلكوا، وعبر بالمنع عن ترك ذلك، وأن نرسل في موضع نصب وأن كذب في موضع رفع ثم ذكر ناقة ثمود تنبيها على ذلك لأنهم اقترحوها وكانت سبب هلاكهم، ومعنى مبصرة : بينة واضحة الدلالة. 
 وما نرسل بالآيات إلا تخويفا  إن أراد بالآيات هنا المقترحة فالمعنى : أنه يرسل بها تخويفا من العذاب العاجل وهو الإهلاك وإن أراد المعجزات غير المقترحة فالمعنى أنه يرسل بها تخويفا من عذاب الآخرة ليراها الكافر فيؤمن، وقيل : المراد بالآيات هنا : الرعد والزلازل والكسوف وغير ذلك من المخاوف.

### الآية 17:60

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [17:60]

وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس  المعنى : اذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش يعني : بشرناك بقتلهم يوم بدر وذلك قوله : سيهزم الجمع ويولون الدبر  \[ القمر : ٤٥ \]، وإنما قال أحاط بلفظ الماضي وهو لم يقع لتحقيقه وصحة وقوعه بعد، وقيل : المعنى أحاط بالناس في منعك وحمايتك منهم كقوله : والله يعصمك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \]. 
 وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس  اختلف في هذه الرؤيا، فقيل : إنها الإسراء، فمن قال : إنه كان في اليقظة، فالرؤيا بمعنى : الرؤية بالعين، ومن قال : إنه كان في المنام فالرؤيا : منامية، والفتنة على هذا تكذيب الكفار بذلك وارتداد بعض المسلمين حينئذ، وقيل : إنها رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في منامه هزيمة الكفار وقتلهم ببدر، والفتنة على هذا تكذيب قريش بذلك، وقيل : إنه رأى أنه يدخل مكة فعجل في سنة الحديبية فرد عنها فافتتن بعض المسلمين بذلك ؛ وقيل : رأى في المنام أن بني أمية يصعدون على منبره فاغتم بذلك. 
 والشجرة الملعونة في القرآن  يعني : شجرة الزقوم، وهي معطوفة على الرؤيا أي : جعل الرؤيا والشجرة فتنة للناس، وذلك أن قريشا لما سمعوا أن في جهنم شجرة زقوم سخروا من ذلك وقالوا : كيف تكون شجرة في النار والنار تحرق الشجر ؟ وقال أبو جهل : ما أعرف الزقوم إلا التمر بالزبد. 
فإن قيل : لم لعنت شجرة الزقوم في القرآن ؟ فالجواب : أن المراد لعنة آكلها، وقيل : اللعنة بمعنى الإبعاد لأنها في أصل الجحيم  ونخوفهم  الضمير لكفار قريش.

### الآية 17:61

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [17:61]

طينا  تمييز أو حال من من أو من مفعول خلقت.

### الآية 17:62

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [17:62]

قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي  الكاف من أرأيتك للخطاب لا موضع لها من الإعراب، وهذا مفعول بأرأيت، والمعن : أخبرني عن هذا الذي كرمته علي أي : فضلته وأنا خير منه فاختصر الكلام بحذف ذلك، وقال ابن عطية : أرأيتك هذا بمعنى : أتأملت ونحوه لا بمعنى أخبرني. 
 لأحتنكن ذريته  معناه لأستولين عليهم ولأقودنهم وهو مأخوذ من تحنيك الدابة، وهو أن يشد على حنكها بحبل فتنقاد.

### الآية 17:63

> ﻿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا [17:63]

قال اذهب  قال ابن عطية : اذهب وما بعده من الأوامر، صيغة أمر على وجه التهديد، وقال الزمخشري : ليس المراد الذهاب الذي هو ضد المجيء، وإنما معناه : امض لشأنك الذي اخترته خذلانا له وتخلية، ويحتمل عندي أن يكون معناه للطرد والإبعاد. 
 فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم  كان الأصل أن يقال جزاؤهم بضمير الغيبة، ليرجع إلى من اتبعك، ولكنه ذكره بلفظ المخاطب تغليبا للمخاطب على الغائب، وليدخل إبليس معهم  جزاء موفورا  مصدر في موضع الحال والموفور المكمل.

### الآية 17:64

> ﻿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [17:64]

واستفزز  أي : اخدع واستخف  بصوتك  قيل : يعني الغناء والمزامير، وقيل : الدعاء إلى المعاصي. 
 وأجلب عليهم  أي : هول وهو من الجلبة وهي الصياح  بخيلك ورجلك  الخيل هنا يراد بها الفرسان الراكبون على الخيل، والرجل جمع راجل وهو الذي يمشي على رجليه، فقيل : هو مجاز واستعارة بمعنى : افعل جهدك، وقيل : إن له من الشيطان خيلا ورجلا، وقيل : المراد فرسان الناس ورجالتهم المتصرفون في الشر. 
 وشاركهم في الأموال والأولاد  مشاركته في الأموال بكسبها من الربا وإنفاقها في المعاصي وغير ذلك، ومشاركته في الأولاد هي بالاستيلاد بالزنا وتسمية الولد عبد شمس وعبد الحارث وشبه ذلك  وعدهم  يعني : المواعدة الكاذبة من شفاعة الأصنام وشبه ذلك.

### الآية 17:65

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا [17:65]

إن عبادي  يعني : المؤمنين الذين يتوكلون على الله بدليل قوله بعد ذلك : وكفى بربك وكيلا  ونحوه : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.

### الآية 17:66

> ﻿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [17:66]

يزجي لكم الفلك  أي : يجريها ويسيرها والفلك هنا جمع وابتغاء الفضل في التجارة وغيرها.

### الآية 17:67

> ﻿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [17:67]

الضر في البحر  يعني : خوف الغرق  ضل من تدعون إلا إياه  ضل هنا بمعنى : تلف وفقد أي : تلف عن أوهامكم وخواطركم كل من تدعونه إلا الله وحده فلجأتم إليه حينئذ دون غيره. فكيف تعبدون غيره وأنتم لا تجدون في تلك الشدة إلا إياه ؟
 وكان الإنسان كفورا  أي : كفورا بالنعم، والإنسان هنا جنس.

### الآية 17:68

> ﻿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا [17:68]

أفأمنتم  الهمزة للتوبيخ والفاء للعطف أي : أنجوتم من البحر فأمنتم الخسف في البر  حاصبا  يعني : حجارة أو ريحا شديدة ترمى بالحصباء  وكيلا  أي : قائما بأموركم وناصرا لكم.

### الآية 17:69

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا [17:69]

قاصفا من الريح  يعني : الذي يقصف ما يلقى أي : يكسره  تبيعا  أي : مطالبا يطالبنا بما فعلنا بكم أي : لا تجدون من ينصركم منا كقوله : ولا يخاف عقباها  \[ الشمس : ١٥ \].

### الآية 17:70

> ﻿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [17:70]

وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا  : يعني فضلهم على الجن وعلى سائر الحيوان، ولم يفضلهم على الملائكة، ولذلك قال : على كثير وأنواع التفضيل كثيرة لا تحصى. وقد ذكر المفسرون منها كون الإنسان يأكل بيده، وكونه منتصب القامة، وهذه أمثلة.

### الآية 17:71

> ﻿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [17:71]

بإمامهم  قيل : يعني : بينهم، يقال يا أمة فلان، وقيل : يعني : كتابهم الذي أنزل عليهم، وقيل : كتابهم الذي فيه أعمالهم. 
 ولا يظلمون فتيلا  الفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة، والمعنى : أنهم لا يظلمون من أعمالهم قليلا ولا كثيرا، فعبر بأقل الأشياء تنبيها على الأكثر.

### الآية 17:72

> ﻿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا [17:72]

ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى  الإشارة بهذه إلى الدنيا، والعمى يراد به عمى القلب أي : من كان في الدنيا أعمى عن الهدى، والصواب فهو في يوم القيامة أعمى أي : حيران يائس من الخير، ويحتمل أن يريد بالعمى في الآخرة عمى البصر : كقوله : ونحشره يوم القيامة أعمى  \[ طه : ١٢٤ \]، وإنما جعل الأعمى في الآخرة أضل سبيلا، لأنه حينئذ لا ينفعه الاهتداء، ويجوز في أعمى الثاني : أن يكون صفة للأول، وأن يكون من الأفعال التي للتفضيل، وهذا أقوى لقوله : و أضل سبيلا  فعطف أضل الذي هو من أفعل من كذا على ما هو شبهه، قال سيبويه : لا يجوز أن يقال : هو أعمى من كذا ولكن إنما يمتنع ذلك في عمى البصر، لا في عمى القلب.

### الآية 17:73

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [17:73]

وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك  سببها أن قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أقبل بعض أمرنا ونقبل بعض أمرك، وقيل : إن ثقيفا طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات والعزى، والآية على هذا القول مدنية. 
 لتفتري علينا غيره  الافتراء هنا يراد به المخالفة لما أوحى إليه من القرآن وغيره. 
 وإذا لاتخذوك خليلا  أي : لو فعلت ما أرادوا منك لاتخذوك خليلا.

### الآية 17:74

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [17:74]

ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا  لولا تدل على امتناع شيء لوجود غيره، فدلت هنا على امتناع مقاربة النبي صلى الله عليه وسلم الركون إليهم لأجل تثبيت الله له وعصمته، وكدت تقتضي نفي الركون، لأن معنى كاد فلان يفعل كذا أي : أنه لم يفعله فانتفى الركون إليهم ومقاربته، فليس في ذلك نقص من جانب النبي صلى الله عليه وسلم لأن التثبيت منعه من مقاربة الركون، ولو لم يثبت الله لكانت مقاربته للركون إليهم شيئا قليلا، وأما منع التثبيت فلم يركن قليلا ولا كثيرا، ولا قارب ذلك.

### الآية 17:75

> ﻿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا [17:75]

إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات  أي : ضعف عذابهما لو فعل ذلك.

### الآية 17:76

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [17:76]

وإن كادوا ليستفزونك من الأرض  الضمير لقريش كانوا قد هموا أن يخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وذلك قبل الهجرة، فالأرض هنا يراد بها مكة لأنها بلده. 
 وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا  أي : لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك بمكة إلا قليلا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة إلى المدينة لأجل إذاية قريش له ولأصحابه لم يبقوا بعد ذلك إلا قليلا، وقتلوا يوم بدر.

### الآية 17:77

> ﻿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [17:77]

سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا  انتصب سنة على المصدر، ومعناه : العادة أي : هذه عادة الله مع رسله.

### الآية 17:78

> ﻿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [17:78]

أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر  هذه الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة، ف دلوك الشمس  زوالها، والإشارة إلى الظهر والعصر، و غسق الليل  ظلمته وذلك إشارة إلى المغرب والعشاء،  وقرآن الفجر  صلاة الصبح، وانتصب قرآن الفجر بالعطف على موضع اللام في قوله : لدلوك الشمس ، فإن اللام فيه ظرفية بمعنى : علم وقيل : هو عطف على الصلاة، وقيل : مفعول بفعل مضمر تقديره اقرأ قرآن الفجر، وإنما عبر عن صلاة الصبح بقرآن الفجر لأن القرآن يقرأ فيها أكثر من غيرها لأنها تصلى بسورتين طويلتين. 
 إن قرآن الفجر كان مشهودا  أي : تشهده ملائكة الليل والنهار فيجتمعون فيه إذ تصعد ملائكة الليل وتنزل ملائكة النهار.

### الآية 17:79

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [17:79]

ومن الليل فتهجد به نافلة لك  لما أمر بالفرائض أمر بعدها بالنوافل،  ومن  للتبعيض، والضمير في  به  للقرآن والتهجد السهر وهو ترك الهجود، ومعنى الهجود : النوم فالتفعل هنا للخروج عن الشيء كالتحرج والتأثم : في الخروج عن الإثم والحرج. 
 عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا  يعني : الشفاعة يوم القيامة، وانتصب مقاما على الظرف.

### الآية 17:80

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [17:80]

وقل رب أدخلني مدخل صدق  المدخل : دخوله إلى المدينة والمخرج خروجه من مكة، وقيل : المدخل في القبر، والمخرج إلى البعث، واختار ابن عطية أن يكون على العموم في جميع الأمور. 
 سلطانا نصيرا  قيل : معناه : حجة تنصرني بها وتظهر بها صدقي، وقيل : قوة ورياسة تنصرني بها على الأعداء وهذا أظهر.

### الآية 17:81

> ﻿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [17:81]

وقل جاء الحق وزهق الباطل  الحق الإيمان والباطل الكفر.

### الآية 17:82

> ﻿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [17:82]

وننزل من القرآن ما هو شفاء  من للتبعيض، أو لبيان الجنس، والمراد بالشفاء أنه يشفي القلوب من الريبة والجهل، ويحتمل أن يريد نفعه من الأمراض بالرقيا به والتعويذ.

### الآية 17:83

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [17:83]

وإذا أنعمنا على الإنسان  الآية المراد بالإنسان هنا الجنس، لأن ذلك من سجية الإنسان، وقيل : إنما يراد الكافر لأنه هو الذي يعرض عن الله. 
 ونأى بجانبه  أي : بعد وذلك تأكيد وبيان للإعراض، وقرئ ناء وهو بمعنى واحد.

### الآية 17:84

> ﻿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا [17:84]

كل يعمل على شاكلته  أي : مذهبه وطريقته التي تشاكله.

### الآية 17:85

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [17:85]

ويسألونك عن الروح  السائلون اليهود، وقيل : قريش بإشارة اليهود، والروح هنا عند الجمهور هو الذي في الجسم، وقد يقال فيه : النفس، وقيل : الروح هنا جبريل وقيل : القرآن والأول هو الصواب لدلالة ما بعده على ذلك. 
 قل الروح من أمر ربي  أي : من الأمور التي استأثر الله بها ولم يطلع عليها خلقه، وكانت اليهود قد قالت لقريش اسألوه عن الروح، فإن لم يجبكم فيه بشيء فهو نبي وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه، وقال ابن بريدة : لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعرف الروح، ولقد كثر اختلاف الناس في النفس والروح، وليس في أقوالهم في ذلك ما يعول عليه. 
 وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  خطاب عام لجميع الناس، لأن علمهم قليل بالنظر إلى علم الله، وقيل : خطاب لليهود خاصة والأول أظهر لأن فيه إشارة إلى أنهم لا يصلون إلى العلم بالروح.

### الآية 17:86

> ﻿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا [17:86]

ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك  أي : إن شئنا ذهبنا بالقرآن فمحوناه من الصدور والمصاحف وهذه الآية متصلة المعنى بقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  أي : في قدرتنا أن نذهب بالذي أوحينا إليك فلا يبقى عندك شيء من العلم  وكيلا  أي : من يتوكل بإعادته ورده بعد ذهابه.

### الآية 17:87

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا [17:87]

إلا رحمة من ربك  يحتمل أن يكون استثناء متصلا فمعنى : أن رحمة ربك ترد القرآن بعد ذهابه لو ذهب أو استثناء منقطعا بمعنى : أن رحمة ربك تمسكه عن الذهاب.

### الآية 17:88

> ﻿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [17:88]

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله  عجز الخلق عن الإتيان بمثله لما تضمنه من العلوم الإلهية والبراهين الواضحة والمعاني العجيبة التي لم يمكن الناس يعلمونها، ولا يصلون إليها، ثم جاءت فيه على الكمال، وقال أكثر الناس : إنهم عجزوا عنه لفصاحته وحسن نظمه ووجوه إعجازه كثيرة قد ذكرنا في غير هذا منها خمسة عشر وجها  ظهيرا  أي : معينا.

### الآية 17:89

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا [17:89]

ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل  أي : بينا لهم كل شيء من العلوم النافعة، والبراهين القائمة، والحجج الواضحة، وهذا يدل على أن إعجاز القرآن بما فيه من المعاني والعلوم كما ذكرنا. 
 فأبى أكثر الناس إلا كفورا  الكفور الجحود، وانتصب بقوله : أبى  لأنه في معنى النفي.

### الآية 17:90

> ﻿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [17:90]

وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  الذين قالوا هذا القول هم أشراف قريش طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أنواعا من خوارق العادات، وهي التي ذكرها الله في هذه الآية، وقيل : إن الذي قاله عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وكان ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم بعد ذلك والينبوع العين، قالوا له : إن مكة قليلة الماء ففجر لنا فيها عينا من الماء.

### الآية 17:91

> ﻿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا [17:91]

والمصاحف، وهذه الآية متصلة المعنى بقوله: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا: أي في قدرتنا أن نذهب بالذي أوحينا إليك فلا يبقى عندك شيء من العلم وَكِيلًا أي من يتوكل بإعادته وردّه بعد ذهابه
 إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يحتمل أن يكون استثناء متصلا، فمعنى أن رحمة ربك ترد القرآن بعد ذهابه لو ذهب، أو استثناء منقطعا بمعنى أن رحمة ربك تمسكه عن الذهاب.
 قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ عجز الخلق عن الإتيان بمثله لما تضمنه من العلوم الإلهية، والبراهين الواضحة والمعاني العجيبة التي لم يكن الناس يعلمونها، ولا يصلون إليها، ثم جاءت فيه على الكمال، وقال أكثر الناس: إنهم عجزوا عنه لفصاحته وحسن نظمه. ووجوه إعجازه كثيرة قد ذكرنا في غير هذا منها خمسة عشر وجها ظَهِيراً أي معينا وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي بينا لهم كل شيء من العلوم النافعة، والبراهين القائمة، والحجج الواضحة، وهذا يدل على إن إعجاز القرآن بما فيه من المعاني والعلوم كما ذكرنا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً الكفور: الجحود، وانتصب بقوله أبى لأنه في معنى النفي وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً **«١»** الذين قالوا هذا القول هم أشراف قريش طلبوا من النبي صلّى الله تعالى عليه على اله وسلّم أنواعا من خوارق العادات، وهي التي ذكرها الله في هذه الآية، وقيل: إن الذي قاله عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وكان ابن عمة النبي صلّى الله تعالى عليه على اله وسلّم، ثم أسلم بعد ذلك والينبوع العين، قالوا له: إن مكة قليلة الماء ففجر لنا فيها عينا من الماء أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً إشارة إلى قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ، وكسفا بفتح السين **«٢»** جمع كسفة وهي القطعة، وقرئ بالإسكان: أي قطعا واحدا قَبِيلًا قيل معناه مقابلة ومعاينة وقيل: ضامنا شاهدا بصدقك، والقبالة في اللغة: الضمان بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب قُلْ سُبْحانَ رَبِّي تعجب من اقتراحاتهم، أو تنزيه لله عن قولهم: تأتي بالله، وعن أن

 (١). قرأ عاصم وحمزة والكسائي: تفجر. وقرأ الباقون: تفجّر بالتشديد.
 (٢). قرأ نافع وعاصم وابن عامر كسفا: بفتح السين وقرأ الباقون بسكون السين.

### الآية 17:92

> ﻿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا [17:92]

أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا  إشارة إلى قوله تعالى : إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء  \[ سبأ : ٩ \] وكسفا بفتح السين جمع كسفة وهي القطعة، وقرئ بالإسكان أي : قطعا واحدا  قبيلا  قيل : معناه مقابلة ومعاينة وقيل : ضامنا شاهدا بصدقك، والقبالة في اللغة الضمان.

### الآية 17:93

> ﻿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [17:93]

بيت من زخرف  أي : من ذهب. 
 قل سبحان ربي  تعجب من اقتراحاتهم، أو تنزيه لله عن قولهم تأتي بالله، وعن أن يطلب منه هذه الأشياء التي طلبها الكفار، لأن ذلك سوء أدب. 
 هل كنت إلا بشرا رسولا  أي : إنما أنا بشر، فليس في قدرتي شيء مما طلبتم، وأنا رسول فليس عليّ إلا التبليغ.

### الآية 17:94

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [17:94]

إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا  المعنى : أن الذي منع الناس من الإيمان إنكارهم لبعث الرسول من البشر.

### الآية 17:95

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا [17:95]

قل لو كان في الأرض ملائكة  معناها : أنه لو كان أهل الأرض ملائكة لكان الرسول إليهم ملكا، ولكنهم بشر، فالرسول إليهم بشر من جنسهم ومعنى مطمئنين : ساكنين في الأرض.

### الآية 17:96

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:96]

شهيدا بيني وبينكم  ذكر في الأنعام.

### الآية 17:97

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [17:97]

عميا وبكما وصما  قيل : هي استعارة بمعنى : أنهم يوم القيامة حيارى، وقيل : هي حقيقة وأنهم يكونون عميا وبكما وصما حين قيامهم من قبورهم.  كلما خبت  معناه في اللغة : سكن لهبها، والمراد هنا : كلما أكلت لحومهم فسكن لهبها بدلوا أجسادا أخر، ثم صارت ملتهبة أكثر مما كانت.

### الآية 17:98

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:98]

وقالوا أئذا كنا عظاما  استبعاد للحشر وقد تقدم معنى الرفات والكلام في الاستفهامين.

### الآية 17:99

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [17:99]

أولم يروا أن الله  الآية : احتجاج على الحشر، فإن السماوات والأرض أكبر من الإنسان فكما قدر الله على خلقها فأولى وأحرى أن يقدر على إعادة جسد الإنسان بعد فنائه، والرؤية في الآية : رؤية قلب  أجلا لا ريب فيه  القيامة أو أجل الموت.

### الآية 17:100

> ﻿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا [17:100]

قل لو أنتم تملكون   لو  حرف امتناع ولا يليها الفعل إلا ظاهر أو مضمرا فلا بد من فعل يقدر هنا بعدها تقديره تملكون ثم فسره ب تملكون  الظاهر، و أنتم  تأكيد للضمير الذي في  تملكون  المضمر  خزائن رحمة ربي  أي : الأموال والأرزاق. 
 إذا لأمسكتم خشية الإنفاق  أي : لو ملكتم الخزائن لأمسكتم عن الإعطاء خشية الفقر، فالمراد ب الإنفاق  عاقبة الإنفاق وهو الفقر، ومفعول  أمسكتم  محذوف، وقال الزمخشري : لا مفعول له لأن معناه : بخلتم من قولهم للبخيل : مسك، ومعنى الآية : وصف الإنسان بالشح وخوف الفقر، بخلاف وصف الله تعالى بالجود والغنى.

### الآية 17:101

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا [17:101]

تسع آيات  بينات الخمس منها الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، والأربع انقلاب العصا حية، وإخراج يده بيضاء، وحل العقدة من لسانه، وفلق البحر، وقد عد فيها رفع الطور فوقه، وانفجار الماء من الحجر على أن يسقط اثنان من الأخر، وقد عد فيها أيضا السنون، والنقص من الثمرات، روي أن بعض اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال :" ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشي ببريء إلى السلطان ليقتله، ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنات، ولا تفروا يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت ". 
 فاسأل بني إسرائيل  أي : اسأل المعاصرين لك من بني إسرائيل عما ذكرنا من قصة موسى لتزداد يقينا، والآية على هذا خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقال الزمخشري : إن المعنى : قلنا لموسى اسأل بني إسرائيل من فرعون أي : اطلب منه أن يرسلهم معك، فهو كقوله : أن أرسل معنا بني إسرائيل  \[ الشعراء : ١٧ \]، فلا يرد قوله : اسأل لموسى على إضمار القول، وقال أيضا : يحتمل أن يكون المعنى : اسأل بني إسرائيل أن يعضدوك ويكونوا معك، وهذا أيضا على أن يكون الخطاب لموسى، والأول أظهر. 
 إذ جاءهم  الضمير لبني إسرائيل، والمراد آباؤهم الأقدمون والعامل في  إذ  على القول الأول آتينا موسى أو فعل مضمر، والعامل فيه على قول الزمخشري : القول المحذوف. 
 مسحورا  هنا وفي الفرقان أي : سحرت واختلط عقلك، وقيل : ساحر.

### الآية 17:102

> ﻿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [17:102]

لقد علمت  بفتح التاء خطاب لفرعون، والمعنى : أنه علم أن الله أنزل الآيات ولكنه كفر بها عنادا كقوله : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم  \[ النمل : ١٤ \] والإشارة بهؤلاء إلى الآيات مثبورا أي : مهلوكا، وقيل : مغلوبا، وقيل : مصروفا عن الخير، قابل موسى قول فرعون : إني لأظنك يا موسى مسحورا  بقوله : وإني لأظنك يا فرعون مثبورا .

### الآية 17:103

> ﻿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا [17:103]

فأراد أن يستفزهم من الأرض  أي : أرض مصر.

### الآية 17:104

> ﻿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [17:104]

اسكنوا الأرض  يعني : أرض الشام  لفيفا  أي : جميعا مختلطين.

### الآية 17:105

> ﻿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [17:105]

وبالحق أنزلناه وبالحق نزل  الضمير للقرآن  وبالحق  معناه في الموضعين بالواجب من المصلحة والسداد، وقيل : معنى الأول كذلك : ومعنى الثاني : ضد الباطل أي : بالحق في إخباره وأوامره ونواهيه.

### الآية 17:106

> ﻿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [17:106]

وقرآنا فرقناه  انتصب بفعل مضمر يدل عليه فرقناه، ومعناه : بيناه وأوضحناه. 
 على مكث  قيل : معناه : على تمهل وترتيل في قراءته، وقيل : على طول مدة نزوله شيئا شيئا من حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاته، وذلك عشرون سنة، وقيل : ثلاث وعشرون.

### الآية 17:107

> ﻿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [17:107]

قل آمنوا به أو لا تؤمنوا  أمر باحتقارهم وعدم الاكتراث بهم، كأنه يقول : سواء آمنتم أو لم تؤمنوا لكونكم لستم بحجة، وإنما الحجة أهل العلم من قبله، وهم المؤمنون من أهل الكتاب. 
 إن الذين أوتوا العلم من قبله  يعني : المؤمنين من أهل الكتاب وقيل : الذين كانوا على الحنيفية قبل البعثة : كزيد بن عمرو بن نوفل، وورقة بن نوفل، والأول أظهر، وهذه الجملة تعليل لما تقدم، والمعنى : إن لم تؤمنوا به أنتم، فقد آمن به من هو أعلم منكم.

### الآية 17:108

> ﻿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا [17:108]

الذين كانوا على الحنيفية قبل البعثة: كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، والأوّل أظهر، وهذه الجملة تعليل لما تقدم، والمعنى: إن لم تؤمنوا به أنتم، فقد آمن به من هو أعلم منكم
 وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ أي لناحية الأذقان كقولهم: خرّ لليدين وللفم، والأذقان جمع ذقن، وهو أسفل الوجه حيث اللحية، وإنما كرر يخرون للأذقان، لأن الأول للسجود، والآخر للبكاء.
 قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ سببها أن الكفار سمعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم يدعو يا الله يا رحمن، فقالوا إن كان محمد ليأمرنا بدعاء إله واحد، وها هو يدعو إلهين، فنزلت الآية مبينة أن قوله الله أو الرحمن اسم لمسمى واحد، وأنه مخيّر في الدعاء بأيّ الاسمين شاء، والدعاء في الآية بمعنى التسمية كقولك: دعوت ولدي زيدا لا بمعنى النداء أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أيّا اسم شرط منصوب بتدعو، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه، وما زائدة للتأكيد، والضمير في به لله تعالى، وهو المسمى لا الاسم، والمعنى أيّ هذين الاسمين تدعو فحسن، لأن الله له الأسماء الحسنى فموضع قوله: لله الأسماء الحسنى موضع الحال، وهو في المعنى تعليل للجواب، لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان.
 وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها المخافتة هي الإسرار، وسبب الآية أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جهر بالقرآن في الصلاة، فسمعه المشركون، فسبوا القرآن ومن أنزله، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالتوسط بين الإسرار والجهر، ليسمع أصحابه الذين يصلون معه، ولا يسمع المشركون، وقيل: المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها، واجعل منها سرا وجهرا، حسبما أحكمته السنة، وقيل: الصلاة هنا الدعاء وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ أي ليس له ناصر يمنعه من الذل، لأنه تعالى عزيز لا يفتقر إلى وليّ يحميه، فنفى الولاية على هذا المعنى لأنه غنيّ عنها، ولم ينف الولاية على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده، وحكي الطبري أن قوله: لم يتخذ ولدا رد على النصارى واليهود والذين نسبوا لله ولدا، وقوله: ولم يكن له شريك: ردّ على المشركين، وقوله: ولم يكن له وليّ من الذل رد على الصابئين في قولهم: لولا أولياء الله لذل الله **«تعالى الله عن قولهم»** علوا كبيرا وَكَبِّرْهُ معطوف على قل، ويحتمل هذا التكبير أن يكون بالقلب وهو التعظيم، أو باللسان وهو قوله أن يقول الله أكبر مع قوله الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية.

### الآية 17:109

> ﻿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ [17:109]

ويخرون للأذقان  أي : لناحية الأذقان كقولهم خر لليدين وللفم، والأذقان جمع ذقن وهو أسفل الوجه حيث اللحية، وإنما كرر  يخرون للأذقان ، لأن الأول للسجود، والآخر للبكاء.

### الآية 17:110

> ﻿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا [17:110]

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن  سببها أن الكفار سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يا ألله يا رحمن، فقالوا إن كان محمد ليأمرنا بدعاء إله واحد وها هو يدعو إلهين، فنزلت الآية مبينة أن قوله الله أو الرحمن اسما لمسمى واحد، وأنه مخير في الدعاء بأي الاسمين شاء، والدعاء في الآية بمعنى : التسمية كقولك : دعوت ولدي زيدا لا بمعنى : النداء. 
 أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى  أيا اسم شرط منصوب بتدعو، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه، وما زائدة للتأكيد والضمير في به لله تعالى، وهو المسمى لا الاسم، والمعنى : أي هذين الاسمين تدعو فحسن، لأن الله له الأسماء الحسنى فموضع قوله  فله الأسماء الحسنى  موضع الحال، وهو في المعنى : تعليل للجواب، لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان. 
 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها  المخافتة هي الإسرار، وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن في الصلاة فسمعه المشركون، فسبوا القرآن ومن أنزله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوسط بين الإسرار والجهر ليسمع أصحابه الذين يصلون معه ولا يسمع المشركون، وقيل : المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها، واجعل منها سرا وجهرا حسبما أحكمته السنة، وقيل : الصلاة هنا الدعاء.

### الآية 17:111

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [17:111]

ولم يكن له ولي من الذل  أي : ليس له ناصر يمنعه من الذل لأنه تعالى عزيز لا يفتقر إلى ولي يحميه، فنفى الولاية على هذا المعنى لأنه غني عنها، ولم ينف الولاية على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده، وحكى الطبري : أن قوله  لم يتخذ ولدا  رد على النصارى واليهود والذين نسبوا لله ولدا، وقوله : ولم يكن له شريك  : رد على المشركين، وقوله : ولم يكن به ولي من الذل  رد على الصابئين في قولهم لولا أولياء الله لذل الله تعالى الله عن قولهم : علوا كبيرا  \] الإسراء : ٤ \]. 
 وكبره  معطوف على  قل ، ويحتمل هذا التكبير أن يكون بالقلب وهو التعظيم، أو باللسان وهو قوله أن يقول الله أكبر مع قوله : الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/17.md)
- [كل تفاسير سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/17.md)
- [ترجمات سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/translations/17.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
