---
title: "تفسير سورة الإسراء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/367"
surah_id: "17"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإسراء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإسراء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/17/book/367*.

Tafsir of Surah الإسراء from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 17:1

> سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [17:1]

قوله : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا  \[ ١ \] إلى قوله : السميع البصير  \[ ١ \]. 
 " سبحان " عند الخليل وسيبويه منصوب على المصدر، إلا أنه لا ينصرف لأنه معرفة في آخر\[ ه [(١)](#foonote-١) \] زائدتان [(٢)](#foonote-٢). وحكى سيبويه : أن من العرب من [(٣)](#foonote-٣) ينكره فيصرفه [(٤)](#foonote-٤). 
وقال أبو عبيدة : هو منصوب على النداء [(٥)](#foonote-٥). 
وقال بعضهم. هو موضوع [(٦)](#foonote-٦) موضع المصدر فنصب لوقوعه موقعه [(٧)](#foonote-٧)، فهو موضع تسبيح. 
و [(٨)](#foonote-٨) التسبيح : يكون [(٩)](#foonote-٩) \[ بمعنى [(١٠)](#foonote-١٠) الصلاة، ومنه قوله تعالى في يونس :
 فلولا أنه كان من المسبحين  أي [(١١)](#foonote-١١) : من المصلين [(١٢)](#foonote-١٢). 
وفي لغة لبض أهل \[ اليمن [(١٣)](#foonote-١٣) \]، يستعملونه في معنى الاستثناء، ومنه قوله : ألم أقل لكم لولا تسبحون  [(١٤)](#foonote-١٤) أي : تستثنون إذا أقسمتم  ليصرمنها [(١٥)](#foonote-١٥) مصبحين  [(١٦)](#foonote-١٦) ولم يستثنوا. فإنما ذكر \[ هم [(١٧)](#foonote-١٧) \] بتركهم الاستثناء [(١٨)](#foonote-١٨). 
ويستعمل في معنى النور [(١٩)](#foonote-١٩). ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ذلك لأحرقت [(٢٠)](#foonote-٢٠) سبحات وجهه... " [(٢١)](#foonote-٢١)، أي نور وجهه. 
ومعنى " سبحان الله " : براءة الله من السوء [(٢٢)](#foonote-٢٢). كذلك فسره النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن معنى التسبيح. 
وروي عنه أنه سئل [(٢٣)](#foonote-٢٣) عن معنى سبحان \[ الله [(٢٤)](#foonote-٢٤) \]، فقال : تنزيه لله من كل سوء [(٢٥)](#foonote-٢٥). وسئل عنها علي [(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ رضي الله عنه [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] فقال : هي كلمة رضيها الله لنفسه [(٢٨)](#foonote-٢٨). وعنه أيضا أنه قال : هي كلمة أحبها الله وضيها لنفسه فأحب أن تقال [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ومعنى المسجد الحرام \[ أي [(٣٠)](#foonote-٣٠) \] : المسجد الممنوع من الصيد فيه، لأن الحرم [(٣١)](#foonote-٣١). ممنع [(٣٢)](#foonote-٣٢). والحرم كله مسجد [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
عن أم هانئ [(٣٤)](#foonote-٣٤) أنها قالت : ما أسري برسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] إلا وهو \[ في بيتي \] [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
قيل : إنما أسري به من المسجد. عن قتادة عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة \[ وهو رجل من قومه، قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : بينا [(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ أنا [(٣٧)](#foonote-٣٧) \] عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة : فأوتيت بطست من ذهب فيه ماء [(٣٨)](#foonote-٣٨) زمزم، قال : فشرح صدري فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم \[ ثم [(٣٩)](#foonote-٣٩) \] أعيد مكانه ثم خشى إيمانا وحكمة، ثم أتيت بدابة بيضاء [(٤٠)](#foonote-٤٠) يقال لها البراق، فوق الحمار ودون البغل، يضع [(٤١)](#foonote-٤١) خطوه أقصى طرفه، فحملت عليه. ثم انطلقنا [(٤٢)](#foonote-٤٢) حتى /\[ أ [(٤٣)](#foonote-٤٣) \] تيت السماء الدنيا. ثم ذكر الحديث بطوله. 
قال ابن شهاب، أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به على البراق وهي دابة إبراهيم خليل الرحمن التي كان يزور عليها البيت الحرام يقع حافرها موقع طرفها. قال : فمرت بعير من عيرات قريش بواد من تلك الأودية فنفرت العير، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إيلياء فأتي بقدحين :
قدح خمر، وقدح لبن، فأخذ رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] قدح اللبن، فقال له جبريل \[ صلى الله عليه وسلم \] : هديت إلى الفطرة لو أخذت قدح الخمر\[ ل [(٤٤)](#foonote-٤٤) \]غوت أمتك. \[ و [(٤٥)](#foonote-٤٥) \] قال ابن شهاب : فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] لقي هنالك [(٤٦)](#foonote-٤٦) إبراهيم وموسى وعيسى، فنعتهم رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]. فقال : أما موسى فضرب [(٤٧)](#foonote-٤٧)، رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة. وأما عيسى \[ فهو [(٤٨)](#foonote-٤٨) \] فهو رجل أحمر كأنه [(٤٩)](#foonote-٤٩) خرج [(٥٠)](#foonote-٥٠) من ديماس وأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي. وأما إبراهيم فإنه أشبه ولده به [(٥١)](#foonote-٥١). 
فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث قريشا أنه أسري به، قال عبد الله : فارتد ناس كثير بعدما أسلموا، فأتى أبو بكر الصديق \[ رضي الله عنه [(٥٢)](#foonote-٥٢) \] فقيل [(٥٣)](#foonote-٥٣) له : صاحبكم يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة. قال أبو بكر :\[ أ [(٥٤)](#foonote-٥٤) \] وقال ذلك ؟ قالوا : نعم. قال : فاشهد \[ وا [(٥٥)](#foonote-٥٥) \] إن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا : أفتشهد [(٥٦)](#foonote-٥٦) أنه جاء الشام في ليلة واحدة ؟ فقال إني [(٥٧)](#foonote-٥٧) أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء. قال [(٥٨)](#foonote-٥٨) أبو سلمة : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لما كذبتني قريش قمت [(٥٩)](#foonote-٥٩) فمثل الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه " [(٦٠)](#foonote-٦٠). 
وقال أبو العالية : جاء جبريل \[ إلى النبي [(٦١)](#foonote-٦١) \] صلى الله عليه وسلم ومعه ميكائيل فقال جبريل لميكائيل إيتني [(٦٢)](#foonote-٦٢) بطست من ماء زمزم كيما [(٦٣)](#foonote-٦٣) أطهر قلبه وأشرح صدره. فشق عن بطنه فغسله ثلاث مرات، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طسس [(٦٤)](#foonote-٦٤) من ماء [(٦٥)](#foonote-٦٥) زمزم فشرح صدره، ونزع ما كان فيه من غل، وملاه حلما [(٦٦)](#foonote-٦٦) وإيمانا وعلما [(٦٧)](#foonote-٦٧) ويقينا وإسلاما، وختم بين كتفيه [(٦٨)](#foonote-٦٨) بخاتم النبوءة، ثم أتاه بدابة فحمل عليه، كل خطوة \[ منها [(٦٩)](#foonote-٦٩) \] منتهى بصره، فسار فسار [(٧٠)](#foonote-٧٠) معه جبريل. فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد \[ كما كان [(٧١)](#foonote-٧١) \] فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا ؟ قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنة بسبع مائة ضعف، و ما أنفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين. ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما أرضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال من هؤلاء يا جبريل ؟ \[ فقال \] [(٧٢)](#foonote-٧٢) هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة. ثم أتى على قوم على إقبالهم رقاع وعلى إدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع/ والزقوم، ورضف جهنم، وحجارتها، فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا وما الله بظلام للعبيد. ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج [(٧٣)](#foonote-٧٣) في قدر، ولحم نيء في قدر خبيث، فجعلوا يأكلون من النيء الخبيث ويدعون النضيج [(٧٤)](#foonote-٧٤) الطيب، فقال : من [(٧٥)](#foonote-٧٥) هؤلاء يا جبريل ؟ \[ قال \] [(٧٦)](#foonote-٧٦) : هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح، والمرأة تكون عند الرجل \[ الطيب [(٧٧)](#foonote-٧٧) \] فتأتي رجلا [(٧٨)](#foonote-٧٨) خبيثا فتبيت معه حتى تصبح، قال : ثم أتى على خشبة من الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا حرقته فقال : ما هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون [(٧٩)](#foonote-٧٩) على الطريق فيقطعونه ثم تلا  ولا تقعدوا بكل صراط توعدون  [(٨٠)](#foonote-٨٠). ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها، قال من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك تكون عليه آمانات [(٨١)](#foonote-٨١) الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يزيد عليها. ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال : من هؤلاء \[ يا جبريل ؟ قال : هؤلاء \] [(٨٢)](#foonote-٨٢) خطباء الفتنة. ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور [(٨٣)](#foonote-٨٣) عظيم فجعل الثور [(٨٤)](#foonote-٨٤) يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل يتكلم الكلمة الطيبة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها. ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة، وريح المسك وسمع صوتا. فقال : يا جبريل ما هذه [(٨٥)](#foonote-٨٥) الريح الطيبة الباردة وريح المسك ؟ وما هذا الصوت ؟ فقال : هذا صوت الجنة تقول : يا رب ايتني ما وعدتني فقد كثر زخرفي، واستبرقي، وحريري، وسندسي، وعبقريي، ولؤلؤي \[ ومرجاني [(٨٦)](#foonote-٨٦) \]، وفضتي، وذهبي، وأكوابي، وصحافي، وأباريقي [(٨٧)](#foonote-٨٧)، وفواكهي، وعسلي، ولبني، وخمري [(٨٨)](#foonote-٨٨) فأين ما وعدتني ؟ فقال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ولم يشرك بي، ولم يتخذ من دوني أندادا، ومن خشيني فهو آمن، ومن سألني أعطيته، ومن أقرضني جزيته، ومن توكل علي كفيته، إني أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد، وقد أفلح المؤمنون، وتبارك الله أحسن الخالقين. قالت : قد رضيت. ثم أتى على واد فسمع [(٨٩)](#foonote-٨٩) صوتا منكرا ووجد ريحا منتنة فقال : ما [(٩٠)](#foonote-٩٠) هذا يا جبريل ؟ وما هذا الصوت ؟ فقال : هذا صوت جهنم، تقول : يا رب، ايتني ما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي [(٩١)](#foonote-٩١) وضريعي وغساقي وعذابي. و\[ قد [(٩٢)](#foonote-٩٢) \] بعد [(٩٣)](#foonote-٩٣) قعري، واشتد حري، فأتني ما وعدتني، فقال لها : لك كل مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وكل خبيث وخبيثة، وكل جبار/ لا يؤمن بيوم الحساب، قالت : قد رضيت. ثم أتى بحديث [(٩٤)](#foonote-٩٤) الإسراء بطوله [(٩٥)](#foonote-٩٥)، وفيه اختلاف بين الرواة. فمذهب من قدمنا ذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أسرى [(٩٦)](#foonote-٩٦) \] بجسمه وعليه أكثر الناس. 
وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : كانت رؤيا من الله صادقة : وروي ذلك عن عائشة أيضا \[ رضي الله عنه [(٩٧)](#foonote-٩٧) \] [(٩٨)](#foonote-٩٨). واستدل [(٩٩)](#foonote-٩٩) الحسن على [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) صحة ذلك بقوله  وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس  \[ ٦٠ \] [(١٠١)](#foonote-١٠١) فالوحي يأتي للأنبياء في \[ النوم [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) \] وفي اليظقة ودليل ذلك قول إبراهيم \[ صلى الله عليه وسلم [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) \]  إني أرى في المنام أني \[ أذبحك [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) \]  [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ثم مضى لذلك ليفعل ما أمر به في النوم [(١٠٦)](#foonote-١٠٦). 
والاختيار عند أهل النظر [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) : أن يكون أسرى الله \[ عز وجل [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) \] بجسمه وليست برؤيا في المنام، والدليل على صحة ذلك : أنها [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) لو كانت رؤيا رآها في منامه لم يكن في ذلك دليل ولا حجة على نبوته، لأن كل إنسان يرى أنه ببلد بعيد وهو في بلد آخر. فقد يرى الإنسان أنه في الصين [(١١٠)](#foonote-١١٠) و\[ هو [(١١١)](#foonote-١١١) \]. بقانة، وبينهما سيرة نحو السنتين وأكثر. وقد قال الله \[ تعالى [(١١٢)](#foonote-١١٢) \] : أسرى بعبده  \[ ١ \] ولم يقل : بروح عبده، فلا يتعدى ما قاله الله \[ عز وجل [(١١٣)](#foonote-١١٣) \] إلى غيره إلا بدليل قاطع [(١١٤)](#foonote-١١٤). 
وقوله : إلى المسجد الأقصا  \[ ١ \] يعني مسجد بيت المقدس. 
وقوله : باركنا حوله  \[ ١ \]. 
أي : جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وكثرة ثمارهم وطيبها [(١١٥)](#foonote-١١٥). وقيل معناه : أن الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى كلهم كانوا ببيت المقدس فمعنى البركة فيه أنه طهر من الشرك وبوعد منه وخص بالأنبياء [(١١٦)](#foonote-١١٦). 
وقوله : [(١١٧)](#foonote-١١٧) لنريه من آياتنا  \[ ١ \]. 
أي [(١١٨)](#foonote-١١٨) : أسري بمحمد \[ صلى الله عليه وسلم \] لكي يرى من آيات الله \[ عز وجل [(١١٩)](#foonote-١١٩) \] وعجائبه \[ سبحانه [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) \] وذلك ما رآه [(١٢١)](#foonote-١٢١) \[ في [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) \] طريقه مما ذكرنا بعضه. وروي : أن أهل مكة قالوا للنبي عليه السلام : إن لنا في طريق الشام إبلا، فأخبرنا خبرها ومتى تقدم. فأخبرهم أنها تقدم عليهم في يوم سماه لهم مع شروق الشمس، وأنه فقد منها جمل أورق فخرجوا في ذلك اليوم فقال أحدهم : هذه الشمس قد أشرقت وقال : هذه الإبل قد \[ أقبلت [(١٢٣)](#foonote-١٢٣) \] [(١٢٤)](#foonote-١٢٤). 
وقوله : إنه هو السميع البصير  \[ ١ \] معناه السميع لما [(١٢٥)](#foonote-١٢٥) يقول هؤلاء المشركون من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. البصير بما يعملون. لا يخفى عليه شيء من ذلك [(١٢٦)](#foonote-١٢٦). 
وكسرت " إن " في قوله : " إنه " لأن معنى الكلام : قل يا محمد سبحان الذي أسرى بعبده، وقل [(١٢٧)](#foonote-١٢٧) \[ يا محمد [(١٢٨)](#foonote-١٢٨) \] إنه هو [(١٢٩)](#foonote-١٢٩). 
ويروى : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أعلم قريشا بالإسراء كذبوه، وقالوا له : نسألك عن عير لنا، هل رأيتها في الطريق ؟ فقال : نعم. فقالوا : أين ؟ قال : مررت على عير بني فلان بالرواح [(١٣٠)](#foonote-١٣٠)، قد أضلوا ناقة لهم، وهم في طلبها. فمررت على \[ ر [(١٣١)](#foonote-١٣١) \] حالهم وليس بها منهم أحد. فوجدت في إناء من آنيتهم ماء فشربته/فسلوهم إذا رجعوا هل وجدوا الماء \[ في [(١٣٢)](#foonote-١٣٢) \] الإناء [(١٣٣)](#foonote-١٣٣) أم لا ؟ فقالوا : هذه آية. قال : ومررت على عير بني [(١٣٤)](#foonote-١٣٤) فلان فنفرت مني الإبل فانكسر منها جمل أحمر عليه أبناء فلان. فقالوا : هذه [(٠)](#foonote-٠)

١ ساقط من ط..
٢ انظر: هذا القول في الكتاب ٢/٣٢٤، وإعراب النحاس ٢/٤١٣ والمشكل ٢/٢٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩١، والمحرر ١٠/٢٥٦ والجامع ١٠/١٣٤..
٣ ق: ما..
٤ انظر: قوله في الكتاب ٢/٣٢٦، وإعراب النحاس ٢/٤١٣، والمشكل ٢/٢٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩١..
٥ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤١٣، وفيه "أبو عبيد" والمشكل ٢/٢٤، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩١، والمحرر ١٠/٢٥٦ وضعه..
٦ ساقط من ق..
٧ وهو قول: ابن جرير والزجاج، انظر: جامع البيان ١٥/١ ومعاني الزجاج ٣/٢٢٥، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩١..
٨ ط: وو..
٩ ق: تكون..
١٠ ساقط من النسختين..
١١ الصافات ١٤٣..
١٢ انظر: جامع البيان ١٥/١، والتفسير الكبير ٢٠/١٤٦..
١٣ ق: اليمين..
١٤ القلم: ٢٨..
١٥ ط: لتصر منها..
١٦ القلم: ١٧..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٥/١، والتفسير الكبير ٢٠/١٤٧..
١٩ ق: "الفون" وانظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/١ والتفسير الكبير ٢٠/١٤٧..
٢٠ ق: لاحترقت..
٢١ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان رقم ٢٩٣ عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال: "إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابة النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"..
٢٢ وهو قول سيبويه، انظر: الكتاب ١/٣٢٤، وانظر معاني الزجاج ٣/٢٢٥..
٢٣ ق: سوء..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٥٠٢، عن طلحة بن عبيد الله وصححه وأخرجه ابن جرير عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التسبيح، أن يقول الرجل: سبحان الله، قال: أنزاه الله السوء.
 انظر: جامع البيان ١٥/٢، وانظر: أيضا إعراب النحاس ٢/٤١٣، والمحرر ١٠/٢٥٦ والجامع ١٠/١٣٤..
٢٦ ط: علي عنها..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ انظر: قوله في أحكام ابن العربي ٣/١١٩١..
٢٩ ق: يقال..
٣٠ ساقط من ط..
٣١ ق: الحرام..
٣٢ ط "الممنع" وانظر: إعراب النحاس ٢/٤١٣..
٣٣ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٥ وإعراب النحاس ٢/٤١٣ وأحكام الجصاص ٣/١٩٥، والتفسير الكبير ٢٠/١٤٧، وحكاه عن ابن عباس..
٣٤ وهي فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب، الهاشمية القرشية أخت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قيل اسمها فاختة وقيل عائكة وقيل فاطمة، أسلمت عام الفتح وتوفيت بعد ٤٠ هـ.
 انظر: ترجمتها في الإصابة باب النساء رقم ١١٠٢ والأعلام ٥/١٢٦..
٣٥ انظر: قولها في جامع البيان ١٥/٢ وأحكام الجصاص ٣/١٩٤، والمحرر ١٠/٢٥٧ والتفسير الكبير ٢٠/١٤٧..
٣٦ من "وهو رجل" إلى "بينا" زيادة من جامع البيان ساقطة من ق، وهي مطموسة في ط..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ط: من ماء..
٣٩ ساقط من ط..
٤٠ ق و ط: أبيض..
٤١ ط : يقطع..
٤٢ ط : انطلقت..
٤٣ ساقط من ق..
٤٤ ساقط من ط..
٤٥ ساقط من ط..
٤٦ ط: هناك..
٤٧ ق: "فهو" وضرب "أي نحيف"..
٤٨ ساقط من ط..
٤٩ ط: كإنما..
٥٠ ط : اخرج..
٥١ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح (كتاب أحاديث الأنبياء) رقم ٣٣٩٤، والترمذي في السنن، أبواب تفسير القرآن رقم ١٣٧..
٥٢ ساقط من ط..
٥٣ ق : فقال..
٥٤ ساقط من ق..
٥٥ ساقط من ط..
٥٦ ق : "فاتشهد". وط: "فتشهد"..
٥٧ ط: "نا"..
٥٨ ط: "قالوا"..
٥٩ ط: "نمت"..
٦٠ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار رقم ٣٣٨٦، ومسلم في الصحيح كتاب الإيمان رقم ٢٧٦، والترمذي في السنن، أبواب تفسير القرآن رقم ٥١٤٠ وانظر: جامع البيان ٥/١٥ والمحرر ١٠/٢٥٥.
 .
٦١ ساقط من ق..
٦٢ ق : آتي..
٦٣ ط: كلما..
٦٤ ط: أطياس..
٦٥ ط : مماء.
٦٦ ق: حكما..
٦٧ ط: وعلما وإيمانا..
٦٨ ط : كثفه..
٦٩ ساقط من ق..
٧٠ ق "فصار وصار"..
٧١ ساقط من النسختين..
٧٢ ساقط من ط..
٧٣ ق : يطبخ..
٧٤ ق: ليطبخ" كذا..
٧٥ ط : ما..
٧٦ ساقط من ق..
٧٧ ساقط من ط..
٧٨ ط: رجل..
٧٩ ط: يستعدون..
٨٠ الأعراف: ٨٦..
٨١ ط: أمانة..
٨٢ ساقط من ق..
٨٣ في النسختين: نور..
٨٤ انظر : المصدر السابق..
٨٥ ق: هذا..
٨٦ ساقط من ق..
٨٧ ق : ابرقي..
٨٨ ط : خمرتي..
٨٩ ق: فسمعت..
٩٠ ق: من..
٩١ ق: فسمعت..
٩٢ ساقط من ط..
٩٣ ط : بعد بعد..
٩٤ ق : الحديث..
٩٥ انظر: قول أبي العالية بتمامه في جامع البيان ١٥/٦..
٩٦ ساقط من ط..
٩٧ ساقط من ق..
٩٨ انظر: قولهما في جامع البيان ١٥/١٦..
٩٩ ق: فاستدل..
١٠٠ ق عن..
١٠١ انظر: قول الحسن في جامع البيان ١٥/١٦..
١٠٢ ساقط من ق..
١٠٣ ساقط من ط..
١٠٤ ساقط من ط..
١٠٥ الصافات : ١٠٢..
١٠٦ ط : المنام..
١٠٧ ساقط من ق..
١٠٨ ساقط من ق..
١٠٩ ط: إنه..
١١٠ ط: بالصين..
١١١ ساقط من ق..
١١٢ ساقط من ط..
١١٣ ساقط من ق..
١١٤ ومن بين من رجح هذا القول الطبري، انظر: جامع البيان ١٥/١٦و ١٧..
١١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧..
١١٦ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤١٣ ولم ينسبه..
١١٧ ط : زاد: "إنه"..
١١٨ ط: أتى..
١١٩ ساقط من ق..
١٢٠ ساقط من ق..
١٢١ ط: رأى..
١٢٢ ساقط من ق..
١٢٣ ساقط من ق..
١٢٤ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٥/١٧..
١٢٥ ط : ما يقول..
١٢٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧و١٨..
١٢٧ ق : قيل..
١٢٨ ساقط من ط..
١٢٩ وهو قول بعض البصريين، انظر: جامع البيان ٥/١٨..
١٣٠ ط : بالروحة..
١٣١ ساقط من ق..
١٣٢ ساقط من ط..
١٣٣ ق: إناء..
١٣٤ ق : بن..

### الآية 17:2

> ﻿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [17:2]

قوله : وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل  \[ ٢ \] إلى قوله : عبدا شكورا  \[ ٣ \]. 
ذرية نصب على النداء[(١)](#foonote-١)، أو على البدل من وكيل[(٢)](#foonote-٢)، لأنه بمعنى الجميع[(٣)](#foonote-٣)، وعلى أنه مفعول ثان[(٤)](#foonote-٤) ليتخذوا[(٥)](#foonote-٥). أو على إضمار أعني[(٦)](#foonote-٦). هذا كله على قراءة من[(٧)](#foonote-٧) قرأ \[ يتخذوا[(٨)](#foonote-٨) \] بالياء[(٩)](#foonote-٩). فأما من قرأ بالتاء[(١٠)](#foonote-١٠)، فذرية نصب على النداء أو على البدل من وكيل وفيه بعد في المعنى. 
والمعنى : سبحان الذي أسرى بعبده وأتى موسى الكتاب وهو التوراة. لكنه خرج من الغيبة إلى الأخبار وذلك كثير في القرآن وفي كلام العرب[(١١)](#foonote-١١). 
وقوله :{ وجعلناه هدى \[ لبني إسرائيل \][(١٢)](#foonote-١٢) \[ ٢ \]. 
\[ أي \][(١٣)](#foonote-١٣) : بيانا لهم دليلا إلى الحق لئلا يتخذوا من دوني شريكا[(١٤)](#foonote-١٤). وقيل : وكيل رب. وقيل : كفيل. وقيل : وكيلا كافيا. وقيل معناه : لئلا يتخذوا من دوني ربا.

١ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١١٦، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٦، وإعراب النحاس ٢/٤١٤ والمشكل ٢/٢٥..
٢ انظر: هذا القول في معاني الزجاج ٣/٢٢٦، وإعراب النحاس ٢/٤١٤ والمشكل ٢/٢٦..
٣ ط: الجمع..
٤ ط : ثاني..
٥ انظر: هذا القول في معاني الزجاج ٣/٢٢٦ وإعراب النحاس ٢/٤١٤ والمشكل ٢/٢٥..
٦ انظر : هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤١٤ والمشكل ٢/٢٦..
٧ ط: ثاني..
٨ ساقط من ط..
٩ هي قراءة ابن عمرو وحده، انظر: السبعة ٣٧٨، وإعراب النحاس ٢/٤٤ والحجة ٣٩٦، والكشف ٢/٤٢، والمشكل ٢/٢٥، والتيسير ١٣٩ والمحرر ١٠/٢٥٨، وفيه أنها قراءة "ابن عباس ومجاهد وقتادة وعيسى وأبي رجاء". والنشر ٢/٣٠٦ والتحبير ١٣٥..
١٠ وهي قراءة غير أبي عمرو من القراء، انظر: التيسير ٣٧٨. وإعراب النحاس ٢/٤١٤ والحجة ٣٩٦ والكشف ٢/٤٤ والمشكل ٢/٢٥ والتيسير ١٣٩، والنشر ٢/٣٠٦، والتحبير ١٣٥..
١١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٨ والجامع ١٠/١٣٩..
١٢ ساقط من ط..
١٣ ساقط من ط..
١٤ وهو قول مجاهد، انظر: جامع البيان ١٥/١٨..

### الآية 17:3

> ﻿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [17:3]

وعني بالذرية هنا جميع من احتج عليهم[(١)](#foonote-١) بهذا القول من جميع الأمم لأن من على وجه الأرض من جميع بني آدم كلهم ذرية من أنجى الله \[ عز وجل \] في السفينة مع نوح \[ صلى الله عليه وسلم \]. 
وهو نوح وثلاثة بنون وامرأته وثلاث نسوة لبينه[(٢)](#foonote-٢). وبنوه[(٣)](#foonote-٣) هو سام وحام ويافث. أما سام فأبو[(٤)](#foonote-٤) العرب وأما حام فأبو الحبش وأما يافث فأبو الروم[(٥)](#foonote-٥). وقد تقدم ذكر هذا بأوعب من هذا البيان. 
ثم قال تعالى : إنه كان عبدا شكورا  \[ ٣ \]. 
يعني : نوحا[(٦)](#foonote-٦) \[ صلى الله عليه وسلم \][(٧)](#foonote-٧). قال سلمان الفارسي : إنما سمي نوحا عبدا شكورا، لأنه كان إذا لبس ثوبا حمد الله، وإذا أكل طعاما حمد الله، وهو قول مجاهد[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : إنه كان يقول إذا أكل \[ طعاما[(٩)](#foonote-٩) \] الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني[(١٠)](#foonote-١٠) ولو شاء أظمأني. وإذا لبس ثوبا قال : الحمد لله الذي أكساني، ولو شاء أعراني. وإذا لبس نعلا، قال : الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني[(١١)](#foonote-١١). وإذا قضى حاجته قال : الحمد الذي أخرج عني الأذى ولو شاء لحبسه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : سمي " شكورا " / لأنه كان يقول : إذا خرج البراز منه : الحمد[(١٣)](#foonote-١٣) لله الذي سوغنيك طيبا وأخرج مني[(١٤)](#foonote-١٤) أذاك وأبقى منفعتك[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل[(١٦)](#foonote-١٦) : سمي بذلك لأنه كان إذا لبس ثوبا جديدا قال : الحمد لله، وإذا أخلقه قال الحمد لله[(١٧)](#foonote-١٧). وقال القرظي[(١٨)](#foonote-١٨) :\[ يقول[(١٩)](#foonote-١٩) \] إذا أكل أو شرب أو ركب دابة أو لبس ثوبا \[ ال \]حمد[(٢٠)](#foonote-٢٠) لله. و\[ روي \][(٢١)](#foonote-٢١) عن سلمان[(٢٢)](#foonote-٢٢) أيضا مثله[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
فالحمد لله والشكر له والإقرار له بالحمد على نعمه يعني[(٢٤)](#foonote-٢٤) : بالشكر. وروي عن بعض الصحابة أو بعض التابعين أنه قال : لو جمع نعم الدنيا كلها[(٢٥)](#foonote-٢٥) في قشرة بيضة ثم لحسه[(٢٦)](#foonote-٢٦) مؤمن، وقال الحمد لله لأدى شكر\[ ه[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] ذلك. 
وروى مالك عن سهل[(٢٨)](#foonote-٢٨) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة \[ أنه[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد، يعني : المؤمن بعث الله \[ عز وجل[(٣٠)](#foonote-٣٠) \] إليه ملكين فيقول : انظرا[(٣١)](#foonote-٣١) ما يقول لعواده[(٣٢)](#foonote-٣٢). فإن هو إذا دخلوا عليه حمدا لله رفعوا ذلك إلى الله \[ عز وجل[(٣٣)](#foonote-٣٣) \]، وهو أعلم، فيقول الله عز وجل : لعبدي، إن أنا توفيته، أن ادخله الجنة، وإن أنا شفيته، أن أبدله لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن كفر عنه سيئاته[(٣٤)](#foonote-٣٤) ". 
وروى مالك عن أبي الزناد[(٣٥)](#foonote-٣٥)، عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه[(٣٦)](#foonote-٣٦) عن ربه \[ عز وجل قال \][(٣٧)](#foonote-٣٧) : " إذا[(٣٨)](#foonote-٣٨) ابتليت عبدي \[ بلاء \][(٣٩)](#foonote-٣٩) فصبر[(٤٠)](#foonote-٤٠) أبدلته خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وإن أنا قبضته في علته تلك قبضته[(٤١)](#foonote-٤١) إلى رحمتي وكرامتي.

١ ط: عليه..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩..
٣ ط: بنوهم..
٤ ط: فاب..
٥ وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/١٩..
٦ ق : نوح..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٥/١٩، والمستدرك ٢/٩٠، والجامع ١٠/١٣٩، والدر ٥/٢٣٦..
٩ ساقط من ط..
١٠ ط : ساقني..
١١ ق : أحافني..
١٢ وهذا قول عمران بن مسلم انظر: جامع البيان ١٥/٢٠ والجامع ١٠/٢٠ والجامع ١٠/١٤٠..
١٣ ق: قال الحمد....
١٤ ط : عني..
١٥ ط : "في منفعتك" وهذا قول أبي مريم، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠..
١٦ ساقط من ط..
١٧ وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠..
١٨ ق: القرظي..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ ساقط من ط..
٢٢ ط: سليمان..
٢٣ سبق هذا القول في الصفحة السابقة هـ٤..
٢٤ ق: تبقى..
٢٥ ط: كله..
٢٦ ط: حساه..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ ط: سهيل..
٢٩ ساقط من ط..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ ق : انظرو..
٣٢ ق: العواد..
٣٣ ساقط من ط..
٣٤ أخرجه مالك في الموطأ ص ٨١٠ مع بعض الاختلاف، وأحمد في المسند ٣/١٤٨ مع بعض الاختلاف..
٣٥ ق: "أبي الدرداء، وأبو الزناد. هو عبد الله بن ذكران القرشي المدني، محدث من كبارهم، وكان سفيان يسميه أمير المؤمنين في الحديث، ولد سنة ٦٥ هـ وتوفي بالمدينة فجأة سنة ١٣١ هـ، كان ثقة في الحديث عالما بالعربية فصيحا..
٣٦ ق: يرونه..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ق: فإذا..
٣٩ ساقط من ط..
٤٠ ق: بصير..
٤١ ق: بصير..

### الآية 17:4

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:4]

قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب  \[ ٤ \] إلى قوله : أكثر نفيرا  \[ ٦ \]. 
معنى القضاء في اللغة : أحكام الشيء والفراغ منه. فمعنى الآية : [(١)](#foonote-١)وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل من كتابه إلى موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] [(٢)](#foonote-٢) إنكم يا بني إسرائيل تعصون الله وتخ\[ ا \] لفون [(٣)](#foonote-٣) أمره وتستكبرون عليه استكبارا شديدا مرة بعد مرة [(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن عباس وابن زيد : وقضينا \[ إلى بني [(٥)](#foonote-٥) \] إسرائيل  \[ ٤ \] أعلمناهم [(٦)](#foonote-٦). 
بذلك في كتابهم [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : معناه : إن ذلك سبق في أم الكتاب عليهم أنهم يفسدون ويخالفون أمر الله \[ سبحانه [(٨)](#foonote-٨) \] ويستكبرون [(٩)](#foonote-٩) في الأرض مرتين. قاله قتادة [(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي \[ ذلك \] [(١١)](#foonote-١١) أيضا عن ابن عباس قال :\[ قضاء \] [(١٢)](#foonote-١٢) قضاه [(١٣)](#foonote-١٣) الله \[ عز وجل \] [(١٤)](#foonote-١٤) على القوم كما تسمعون [(١٥)](#foonote-١٥). قال مجاهد : دخلت على ابن عباس فقلت : إن على الباب رجل [(١٦)](#foonote-١٦) يقول في القدر. فقال : ادخلوه علي. فقلت ما تريد به ؟ قال : اقرءوا عليه قول الله : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا  \[ ٤ \] قال فقضى [(١٧)](#foonote-١٧) عليهم ليفسدن في الأرض مرتين وليعلن علوا كبيرا قبل أن يخلقهم، فقضى عليهم ما علم أنهم عاملون، وكتبه عليهم ففعلوه. 
قال ابن عباس وابن مسعود : كان إفساد بني إسرائيل \[ في الأرض \] [(١٨)](#foonote-١٨) في أول مرة قتل زكرياء \[ صلى الله عليه وسلم \] فبعث الله \[ عز وجل \] [(١٩)](#foonote-١٩) عليهم ملك \[ ال \]نبط [(٢٠)](#foonote-٢٠). فبعث إليهم الجنود من أهل فارس، فهم أولوا بأس شديد. /فتحصنت بنو [(٢١)](#foonote-٢١) إسرائيل وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا، خرج يستطع\[ م \] [(٢٢)](#foonote-٢٢) وتلطف حتى دخل المدينة.

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر اللسان قضى..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: اعلمناهم..
٧ انظر: قولهما في جامع البيان ١٥/٢١، وإعراب النحاس ٢/٤١٤، والمحرر ١٠/٢٦٠..
٨ ساقط من ق..
٩ ويشتكبرون..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٢١..
١١ ساقط من ط..
١٢ ساقط من النسختين..
١٣ ط: قضاؤه..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٢١، والمحرر ١٠/٢٦٠..
١٦ في النسختين رجلا..
١٧ ط: فقضاء الله..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ط: بني..
٢٢ ساقط من ق..

### الآية 17:5

> ﻿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [17:5]

فأتى مجالسهم فسمعهم يقولون : لو علم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم واشتد القيام على الجيش فرجعوا فذلك قوله : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد  الآية \[ ٥ \] : ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فاستنفدوا[(١)](#foonote-١) ما في أيديهم، فذلك قوله : ثم رددنا لكم الكرة عليهم  الآية \[ ٦ \][(٢)](#foonote-٢). و " نفيرا[(٣)](#foonote-٣) " معناه عددا[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن زيد : كان إفسادهم الأول[(٥)](#foonote-٥) قتل زكرياء[(٦)](#foonote-٦)، والثاني قتل يحيي[(٧)](#foonote-٧). فسلط الله عليهم سابور[(٨)](#foonote-٨) ذا[(٩)](#foonote-٩) الاكتاف، وهو ملك من ملوك فارس، في قتل زكرياء، وسلط عليهم بختنصر في قتل يحيي[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال قتادة : بعث عليهم أول مرة جالوت والثانية بختنصر[(١١)](#foonote-١١). 
ومعنى قوله : فإذا جاء وعد أولاهما  \[ ٥ \] أي : أول[(١٢)](#foonote-١٢) المرتين اللتين[(١٣)](#foonote-١٣) قضينا إلى بني إسرائيل، أي أو \[ ل \][(١٤)](#foonote-١٤). الفسادين[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : فجاسوا خلال الديار  \[ ٥ \]. 
[(١٦)](#foonote-١٦)أي : ترددوا بين الدور والمساكن وذهبوا وجاءوا[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن عباس[(١٨)](#foonote-١٨) : " جاسوا " مشوا[(١٩)](#foonote-١٩). وقال الزجاج : الجوس طلب الشيء باستقصاء[(٢٠)](#foonote-٢٠). فمعناه : طلبوا هل يجدون أحدا. 
وقال بعض أهل اللغة : معنى " جاسوا " قتلوا[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقوله : كان وعدا مفعولا  \[ ٥ \]. 
أي : كان جوس القوم خلال ديار بني إسرائيل وعدا من الله \[ عز وجل \][(٢٢)](#foonote-٢٢)، لا يخلف. قال ابن عباس وقتادة : أتاهم في المرة الأولى جالوت فجاس خلال ديار بني إسرائيل وضرب عليهم الخراج والذل. فسألوا الله \[ عز وجل \][(٢٣)](#foonote-٢٣) أن يبعث إليهم ملكا يقاتلون في سبيل الله. فبعث الله[(٢٤)](#foonote-٢٤) طالوت. فقاتلوا جالوت، فنصره الله، وقتل جالوت، على يدي داوود[(٢٥)](#foonote-٢٥) ورد الله \[ عز وجل \][(٢٦)](#foonote-٢٦) إلى بني إسرائيل ملكهم[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وعن مجاهد أنه قال : جاءهم بختنصر في أول مرة من جهة فارس فهزمهم بنو[(٢٨)](#foonote-٢٨) إسرائيل، ثم رجعوا ثانية فقتلوا بني إسرائيل ودمر\[ و[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] هم تدميرا، وجلوهم عن بيت المقدس فلم يصلوا إلى دخوله سبعين سنة. 
وروي عن مجاهد أنه قال : إنما جاءهم في أول مرة قوم من أهل فارس معهم بختنصر يتجسسون أخبارهم ثم رجعت فارس وقد وعى بختنصر أخبارهم دون أصحابه، ولم يكن قتال[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقيل : إنما جاءهم في المرة الأولى، أي : بختنصر ومن معه من جبابرة فارس، بعثه الله نقمة لهم حين أفسدوا وقتلوا يحيي بن زكرياء[(٣١)](#foonote-٣١). ويروى : أن يحيي كان قد قال لهم : إياكم أن يقع من دمي شيء في الأرض فتهلك بنو[(٣٢)](#foonote-٣٢) إسرائيل. فذبحوه واحتفظوا بدمه، فجعلوه في طست من ذهب. فوقعت منه نقطة في الأرض/فما[(٣٣)](#foonote-٣٣) زالت تفور وتغلي حتى هجم[(٣٤)](#foonote-٣٤) عليهم بختنصر[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
فيروى[(٣٦)](#foonote-٣٦) : أنه ذبح على ذلك الدم سبعين ألفا من بني إسرائيل، فهذا الدم. وسبى بني إسرائيل حتى سبى أبناءهم وخرج بهم إلى أرض العراق. 
ويروى : أن الفساد الثاني الذي ارتكب بنو إسرائيل هو قتلهم زكرياء ويحيي عليهم السلام[(٣٧)](#foonote-٣٧) بعد أن أقاموا في الدعة والسلامة عشرين ومائتي سنة. فأرسل عليهم من قتلهم وسباهم، وحرق بيت المقدس وأخرجه. فلم يزل الذين ظهروا عليهم ببيت المقدس حتى فتحه الله عز وجل في زمان عمر رضي الله عنه وفيه الروم فقتلوا وأخرجوا منه إلى الآن لا يدخلونه[(٣٨)](#foonote-٣٨) إلا مستخفين.

١ ق: فاستفزوا..
٢ ساقط من ط..
٣ ط: تفسيرا..
٤ ط: عديدا.
 وانظر: قولهما في جامع البيان ١٥/٢١ والجامع ١٠/١٤١، والدر ٥/٢٣٩..
٥ ق: الأولى..
٦ ط: زكرياء صم..
٧ ط: يحيي صم..
٨ ط: سافور..
٩ في النسختين: ذو..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٢٢، والدر ٥/٢٤٣..
١١ سيأتي قول قتادة منسوبا لابن عباس أيضا عند تفسير قوله تعالى: وكان وعدا مفعولا وانظره في جامع البيان ١٥/٢٨، والدر ٥/٢٣٩..
١٢ ط: أولم..
١٣ ط: اللتين التي..
١٤ ساقط من ق. وفي ط: "أولى"..
١٥ ق: "الفاسدين". انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٦، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٧..
١٦ ط: اللتين التي..
١٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٧..
١٨ ساقط من ق. وفي ط: "أولى"..
١٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٢٧..
٢٠ انظر: قوله في معاني الزجاج ٣/٢٢٧، وإعراب النحاس ٢/٤١٥، واللسان (جوس)..
٢١ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١١٦، ومجاز القرآن ١/٣٧٠ وغريب القرآن ٢٥١ وجامع البيان ١٥/٢٧، والجامع ١٠/١٤٢..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ساقط من ط..
٢٤ ط: فبعث إليهم..
٢٥ ط : داوود صم..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ انظر: قولهما في جامع البيان ١٥/٢٨..
٢٨ ط: بني..
٢٩ ساقط من ط..
٣٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٣٠..
٣١ ط: "زكرياء صم"..
٣٢ ط: "بني"..
٣٣ ق: "فما فما"..
٣٤ ق: تقعم..
٣٥ وهو قول ابن عباس أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٢٩٠..
٣٦ ق: فيرون..
٣٧ ط: هم..
٣٨ ق: لا يدخلوانه..

### الآية 17:6

> ﻿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا [17:6]

وقوله : ثم رددنا لكم الكرة عليهم  \[ ٦ \]. 
قال السدي : هي ما نصر الله عز وجل بني إسرائيل، إذ غزوا النبط، فأصابوا منهم واستنقدوا ما في أيديهم[(١)](#foonote-١). 
وقيل : هو إطلاق الملك الذي غزاهم[(٢)](#foonote-٢) \[ ما في يديه من \][(٣)](#foonote-٣) أسراهم[(٤)](#foonote-٤) ورد[(٥)](#foonote-٥) ما كان أصاب من أمولهم من غير قتال، سخره الله عز وجل لذلك فهو رد الكرة لبني إسرائيل[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هي نصر الله عز وجل إياهم على جالوت حتى قتلوه[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : وجعلناكم أكثر نفيرا  \[ ٦ \]. 
أي : عدد\[ ا \][(٨)](#foonote-٨)، وذلك في أيام داود[(٩)](#foonote-٩).

١ ط: عني أهم..
٢ ط: عن أهم..
٣ ساقط من النسختين، والتكملة في جامع البيان..
٤ في النسختين "سراياهم"..
٥ ق: رده..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٣٠..
٧ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٥/٣٠..
٨ ساقط من ط..
٩ ط: "داوود صم". وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/٣٠، وهو نفسه في غريب القرآن ٢٥١ لكن لم ينسبه..

### الآية 17:7

> ﻿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا [17:7]

وقوله : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم  \[ ٧ \] إلى قوله : للكافرين حصيرا  \[ ٨ \]. 
المعنى : أن الله أخبرنا عما قال لبني إسرائيل في التوراة لنتأسى [(١)](#foonote-١) بذلك [(٢)](#foonote-٢). 
 إن [(٣)](#foonote-٣) أحسنتم ، يا بني إسرائيل أي :\[ إن \] [(٤)](#foonote-٤) أطعتم الله فيما أمركم به على نعمه [(٥)](#foonote-٥)
عندكم إذا دلكم [(٦)](#foonote-٦) من عدوكم  أحسنتم لأنفسكم  أي : ما فعلتم من ذلك لأنفسكم تفعلوه، وعليكم يعود نفعه.  وإن أسأتم  أي : عصيتم [(٧)](#foonote-٧) الله \[ عز وجل \] [(٨)](#foonote-٨)  فلها  أي : فإلى أنفسكم تسيئون. لأن ضرره عليكم يعود. 
وقيل : معنى  فلها  أي [(٩)](#foonote-٩) : إليها [(١٠)](#foonote-١٠). كما قال  أوحى [(١١)](#foonote-١١) لها  [(١٢)](#foonote-١٢) أي : [(١٣)](#foonote-١٣)إليها [(١٤)](#foonote-١٤). 
أي : فإلى [(١٥)](#foonote-١٥) أنفسكم يعود الضرر. وقيل [(١٦)](#foonote-١٦) : اللام على بابها \[ على معنى \] [(١٧)](#foonote-١٧) فلها يكون العقاب على الإساء [(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال تعالى [(١٩)](#foonote-١٩) : فإذا جاء وعد الآخرة ليسيئوا وجوههكم  \[ ٧ \]. 
والمعنى : فإذا جاء الفساد الثاني من فسادكم يا بني إسرائيل، وهو قتلهم يحيي على ما [(٢٠)](#foonote-٢٠) ذكرنا  بعثنا عليكم  أي : خلينا بينكم وبينهم، ولم نمنعهم [(٢١)](#foonote-٢١) منكم. فبعث الله عليهم بختنصر فقتل المقاتلة وسبى الذراري وأخذ ما وجد من الأموال ودخلوا بيت المقدس. وهو قوله : وليدخلوا \[ المسجد [(٢٢)](#foonote-٢٢) \] كما دخلوه أول مرة  فتبروه وخربوه وألقوا فيه الجيف والعذرة. وقيل :\[ ليسوءا \] [(٢٣)](#foonote-٢٣) معناه : أمرناهم بغزوكم بما [(٢٤)](#foonote-٢٤) عصيتم وأفسدتم. 
 وليسئوا وجوهكم  \[ أي [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] : ليسوء [(٢٦)](#foonote-٢٦) المبعوثون عليكم وجوهكم. 
ومن قرأ بفتح الهمزة [(٢٧)](#foonote-٢٧)، فمعنى [(٢٨)](#foonote-٢٨) : " ليسوء " الوعد [(٢٩)](#foonote-٢٩) بسوء [(٣٠)](#foonote-٣٠) الله. أو ليسوء العذاب [(٣١)](#foonote-٣١). ومن قرأ بالنون [(٣٢)](#foonote-٣٢) فهو على الأخبار عن الله جل ذكره [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقوله : وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة  \[ ٧ \]. 
أي : كما دخلوه في الانتقام/منكم في فسادكم الأول. 
وقوله : وليتبروا ما علوا تتبيرا  \[ ٧ \]. 
قال قتادة معناه : ما علوا عليه [(٣٤)](#foonote-٣٤). وقيل معناه : ويتبروا ما داموا عالين. 
وحقيقة أن ما، وما بعدها في موضع نصب على الظرف. والتقدير : وليتبروا وقت غلبتهم. والتتبير التدمير [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقوله : ما علوا  عند الزجاج \[ ما [(٣٦)](#foonote-٣٦) \] في موضع الحال [(٣٧)](#foonote-٣٧). أي : وليدمروا في حال علوهم.

١ ق: "لتتأسى"..
٢ ط: لذلك..
٣ ط: فإن..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: نعمة..
٦ ق: رالكم..
٧ ق: حصيتم..
٨ ساقط من ق..
٩ ط : إني..
١٠ ق: إليهما..
١١ ق : فأوحى..
١٢ الزلزلة: ٥..
١٣ ط: إني..
١٤ ط: "لها"..
١٥ ط: "قال"..
١٦ ط: وقال..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ق: "الإساء" وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٣١..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ط: كما..
٢١ ق: "نمنعه"..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ق: مما..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: ليسوءوا..
٢٧ وهي قراءة: أبي بكر، وابن عامر، وحمزة، وخلف.
 انظر: معاني الفراء ٢/١١٦، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٨ والسبعة ٣٧٨، وإعراب النحاس ٢/٤١٦، والحجة ٣٩٧، والكشف ٢/٤٢، والتيسير ١٣٩ والمحرر ١٠/٢٦٤، والنشر ٢/٢٠٦، وتحبير التيسير ١٣٥..
٢٨ ط: فمعناه..
٢٩ ق: الوفد..
٣٠ ق: أو ليسوءوا الله..
٣١ وهو قول الفراء، انظر: معاني القرآن ٢/١١٧، وإعراب النحاس ٢/٤١٦..
٣٢ وهي قراءة الكسائي، انظر: معاني الفراء ٢/١١٧، ومعاني الزجاج، والسبعة ٣٧٨، وإعراب النحاس ٢/٤١٦، والحجة ٣٩٨ والكشف ٢/٤٢، والتيسير ١٣٩ والمحرر ١٠/٢٦٤، وفيه أنها مروية عن علي بن أبي طالب والنشر ٢/٣٠٦، وتحبير التيسير ١٣٥..
٣٣ ط: تعالى..
٣٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٤٣، وإعراب النحاس ٢/٤١٧..
٣٥ انظر: غريب القرآن ٢٥١..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٢٨..

### الآية 17:8

> ﻿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا [17:8]

ثم قال تعالى : عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا  \[ ٨ \]. 
المعنى : لعل ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم عليكم. و عسى  من الله واجبة وقد فعل بهم ذلك فكثر عددهم[(١)](#foonote-١) وجعل منهم الملوك والأنبياء[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : وإن عدتم ثم عدنا  \[ ٨ \]. 
أي :\[ و \] إن[(٣)](#foonote-٣) عدتم \[ ل \]مخالفة[(٤)](#foonote-٤) أمري، وقتل أنيائي عدنا عليكم بالقتل والسباء والذلة والصغار. فعادوا، فعاد الله عليهم بذلك. إذ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس : عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. فسلط الله عليهم ثلاثة ملوك فارس[(٥)](#foonote-٥). وعنه : عادوا فسلط الله عليهم المؤمنين[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : عادوا فسلط الله عليهم محمدا \[ صلى الله عليه وسلم \] يعطونه الجزية عن يد وهم صاغرون[(٧)](#foonote-٧). 
وقال الضحاك : الرحمة هنا يبعث محمد صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الأخفش : المعنى : عسى ربكم أن يرحمكم[(٩)](#foonote-٩) إن فعلتم ذلك. 
ثم قال : وجعلنا جهنم للكافرين حصير  \[ ٨ \]. 
أي : سجنا يسجنون فيها. قاله قتادة وغيره[(١٠)](#foonote-١٠). وقال ابن عباس : حصيرا  مأوى[(١١)](#foonote-١١). وقال الحسن : حصيرا  بساطا ومهادا كما قال : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش [(١٢)](#foonote-١٢). 
ويقال للملك : حصيرا  بمعنى محصورا لأنه محجوب عن الناس. ويقال للبخيل : حصورا وحصيرا لمنعه[(١٣)](#foonote-١٣) ما عنده، ومنه الحصر في المنطق لأنه يمتنع عليه الكلام. ومنه الحصور عن النساء لامتناع الجماع عليه، ومنه الحصر في الغائط إذا احتبس عليه. وقيل للحصير المنسوج حصيرا، لأنه حصرت جوانبه عن أن تنفلت وقيل[(١٤)](#foonote-١٤) : لأنه[(١٥)](#foonote-١٥) حصرت طاق\[ ا \]ته[(١٦)](#foonote-١٦) بعضها من بعض[(١٧)](#foonote-١٧).

١ ق: عدوهم..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٤٤..
٣ ساقط من ط..
٤ ساقط من النسختين..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٤٤..
٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٤٤..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٤٤، والدر ٥/٢٤٥..
٨ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤١٧ والدر ٥/٢٤٥..
٩ ق: ... إن يربكم إن يرحمكم..
١٠ وهو قول ابن عباس وأبي عمران وابن زيد أيضا، وانظره في غريب القرآن ٢٥١، وجامع البيان ١٥/٤٥، والدر ٥/٤٥..
١١ انظر : قوله في جامع البيان ١٥/٤٥..
١٢ الأعراف: ٤١، وانظر: قول الحسن في جامع البيان ١٥/٤٥ والجامع ١٠/١٤٧، والدر ٥/١٤٥..
١٣ ق : "بنعمه"..
١٤ ق : فقيل..
١٥ ق: إنه..
١٦ ساقط من ط..
١٧ انظر: هذه المعاني في مجاز القرآن ١/٣٧١، وجامع البيان ١٥/٤٧. 
 ومعاني الزجاج ٣/٢٢٩، والمحرر ١٠/٢٦٤-٢٦٥ والجامع ١٠/٣١ واللسان حصر..

### الآية 17:9

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [17:9]

وقوله : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم  \[ ٩ \] إلى \[ قوله \][(١)](#foonote-١) : فصلناه تفصيلا  \[ ١٢ \]. 
المعنى : أن هذا القرآن يا محمد يرشد من اهتدى به للحال التي هي أقوم الحالات أي : أصوبها. وذلك دين الله \[ سبحانه[(٢)](#foonote-٢) \] المستقيم وتوحيده \[ جلت عظمته \][(٣)](#foonote-٣) والإيمان بكتبه ورسله وهو مع هدايته يبشر المؤمنين العاملين الأعمال الصالحة أن لهم أجرا كبيرا وهو الجنة[(٤)](#foonote-٤) /. 
وكل شيء في القرآن أجر كريم وأجر كبير ورزق كريم[(٥)](#foonote-٥) فهو الجنة[(٦)](#foonote-٦). وقيل :
المعنى : ويبشر \[ الله[(٧)](#foonote-٧) \] المؤمنين بذلك. قال[(٨)](#foonote-٨) مقاتل وغيره : التي هي أقوم شهادة أن لا إله إلا الله[(٩)](#foonote-٩). وقيل معناه يهدي للخصال التي هي أصوب مما أمر الله \[ عز وجل \][(١٠)](#foonote-١٠)، ودعا إليه ووعد عليه العطاء الجزيل والثواب العظيم وعلى هذا أكثر المفسرين. ولا إله إلا الله أصل الخصال الحسنة وأعظم ما دعا الله إليه عباده وندبهم إلى اعتقاده فهي العروة الوثقى والكلمة المنجية من العذاب.

١ : ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٤٦، وانظر أيضا: معاني الزجاج ٣/٢٢٩..
٥ ق: كبير..
٦ وهو قول ابن جريج، انظر: جامع البيان ١٥/٤٧ والدر ٥/٢٤٦..
٧ ساقط من ط..
٨ ط: قاله..
٩ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١١٧ ولم يمسه، والمحرر ١٠/٢٦٥..
١٠ ساقط من ق..

### الآية 17:10

> ﻿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [17:10]

ثم قال \[ تعالى [(١)](#foonote-١) \] : وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة  \[ ١٠ \]. 
أي : لا يصدقون بها أعددنا [(٢)](#foonote-٢) لمقدمهم على ربهم عذابا أليما، أي : مؤلم و [(٣)](#foonote-٣) موجع، وذلك عذاب جهنم \[ أعاذنا الله منها \] [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ق..
٢ ق: اعتدنا..
٣ ق: أي..
٤ ساقط من ط..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٤٧ والمحرر ١٠/٢٦٦..

### الآية 17:11

> ﻿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [17:11]

ثم قال : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير  \[ ١١ \]. 
المعنى : ويدع [(١)](#foonote-١) الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر دعاء مثل دعائ\[ ه [(٢)](#foonote-٢) \] ربه \[ عز وجل \] [(٣)](#foonote-٣) بالخير. أي : يسأل أن يهلك نفسه وولده وماله إذا غضب كما يسأل أن يحييه ويحيي ولده ويثمر ماله إذا رضي، فلو استجاب له في الشر [(٤)](#foonote-٤) كما يستجيب له في الخير لأهلكه [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : وكان الإنسان عجولا  \[ ١١ \]. 
أي : يعجل على نفسه بالدعاء، ولا يعجل الله \[ عز وجل \] [(٦)](#foonote-٦) عليه بالإجابة [(٧)](#foonote-٧). وروي أنها نزلت في النضر بن الحارث \[ بن [(٨)](#foonote-٨) \] علقمة كان يدعو ويقول :
 اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك [(٩)](#foonote-٩) فأمطر علينا حجارة من السماء أو ايتينا بعذاب أليم [(١٠)](#foonote-١٠)  [(١١)](#foonote-١١). وكان يدعو على نفسه بالشر كما يدعو \[ لها \] [(١٢)](#foonote-١٢) بالخير [(١٣)](#foonote-١٣). 
 وكان الإنسان عجولا  [(١٤)](#foonote-١٤) أي : عجلة النضر [(١٥)](#foonote-١٥) بالدعاء على نفسه، كعجلة آدم [(١٦)](#foonote-١٦) حين نهض \[ قبل \] [(١٧)](#foonote-١٧) أن يجري فيه كله. 
ما رأى من حسنه فذهب لينهض فلم يقدر فهو قوله : وكان الإنسان عجولا  [(١٨)](#foonote-١٨) فالإنسان هنا في موضع الناس [(١٩)](#foonote-١٩). وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرا، فجعل يئن من الليل. فقالت له : ما بالك تئن ؟ فشكى إليها ألم القد. فأرخت كتافه [(٢٠)](#foonote-٢٠). فلما نامت أخرج يده وهرب. فلما أصبح النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] دعا به، فأعلم شأنه. فقال : اللهم اقطع يدها [(٢١)](#foonote-٢١)، فرفعت سودة يدها [(٢٢)](#foonote-٢٢) تتوقع الاستجابة، أن يقطع الله يدها [(٢٣)](#foonote-٢٣). فقال [(٢٤)](#foonote-٢٤) النبي صلى الله عليه وسلم : إني سألت \[ الله \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) أن يجعل لعنتي ودعائي على من [(٢٦)](#foonote-٢٦) لا يستحق من أهلي رحمة، لأني بشر أغضب كما يغضب البشر، فلترد سودة يدها [(٢٧)](#foonote-٢٧) [(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ ط: يدعو..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: بالشر..
٥ انظر: هذا التفسير في غريب القرآن ٢٥١، وجامع البيان ١٥/٤٧ وإعراب النحاس ٢/٤١٨..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر : غريب القرآن ٢٥١..
٨ ساقط من ق..
٩ ق عندنا..
١٠ ساقط من ق..
١١ الأنفال: ٣٢..
١٢ ساقط من ق. .
١٣ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٤٨..
١٤ ط: زاد "فالإنسان هنا في موضع الناس وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وهي فقرة ستأتي بعد..
١٥ ق: النصر..
١٦ ط: صم..
١٧ ساقط من ق..
١٨ وهو قول سلمان الفارسي أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/٤٨، والمحرر ١٠/٢٦٦، والجامع ١٠/١٤٨..
١٩ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٢٩..
٢٠ ق : "كتابه"..
٢١ ط: "يديها"..
٢٢ ط: "يديها"..
٢٣ ط: "يديها"..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: "ما"..
٢٧ ط : "يديها"..
٢٨ أخرج مسلم في صحيحه أحاديث بهذا المعنى غير مخصوصة بسودة، كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبي أرقام٢٦٠٠و ١٦٠١و ٢٦٠٢ وأحمد في المسند أحاديث كثيرة بنحو الذي في صحيح مسلم، انظر: ٢/٣٩٠ و٤٨٨و ٤٩٦- ٣/٣٣٣، ٣٨٤، و٣٩١و ٤٠٠و ٥/٢٩٤ و ٤٣٧ و٤٣٩ و٦/٥٢ وانظر: هذه الرواية في المحرر ١٠/٢٦٦، والجامع ١٠/١٤٨ و١٤٩ وفيه ذكرها القشيري..

### الآية 17:12

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [17:12]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا الليل  \[ ١٢ \]. 
معناه : أن الله \[ عز وجل \][(٢)](#foonote-٢) عرف عباده نعمه عليهم[(٣)](#foonote-٣)، / فمن نعمه \[ أن \][(٤)](#foonote-٤) جعل الليل مخالفا للنهار ليسكنوا في الليل ويتصرفوا في معائشهم \[ التي قدرت لهم[(٥)](#foonote-٥) \] بالنهار، وليعلموا عدد \[ السنين والحساب أي : عدد \][(٦)](#foonote-٦) سنينهم وحساب ساعات الليل والنهار[(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى  آيتين  أي : جعلنا الليل والنهار علامتين[(٨)](#foonote-٨). 
فعلامة النهار \[ ر \][(٩)](#foonote-٩) الشمس وعلامة الليل القمر  وكل شيء فصلناه تفصيلا  \[ ١٢ \]. أي : بيناه \[ تبيينا \][(١٠)](#foonote-١٠) بيانا شافيا. 
وقوله : فمحونا آية الليل  \[ ١٢ \]، أي : لم يجعل للقمر ضياء ونورا كالشمس وقوله : وجعلنا آية النهار مبصرة  \[ ١٢ \] أي : مضيئة، وهي[(١١)](#foonote-١١) : الشمس. 
والمحو الذي في القمر هي اللطخة التي تظهر فيه[(١٢)](#foonote-١٢) للمتأمل[(١٣)](#foonote-١٣)، ويروى أن الله جل[(١٤)](#foonote-١٤) ذكره أمر جبريل عليه السلام[(١٥)](#foonote-١٥)، فأمر بجناحه على القمر فصار فيه المحو الذي فيه. وقد كان ضياؤه مثل الشمس أو أشد، ولكن الله جل ذكره فرق بينهما ليعرف الليل من النهار، وليعلم عدد السنين والشهور، الأجل[(١٦)](#foonote-١٦)، والحج وغير ذلك[(١٧)](#foonote-١٧). 
وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله \[ عز وجل \][(١٨)](#foonote-١٨) شمسين[(١٩)](#foonote-١٩) من نور[(٢٠)](#foonote-٢٠) عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها[(٢١)](#foonote-٢١) شمسا فإنه جعلها مثل الدنيا على قدر ما بين مشارقها إلى مغاربها. وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا فإنه جعلها دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض. ولو ترك القمر كما خلقه أول مرة لم يعرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا عدد الأيام ولا الشهور، فأرسل جبريل \[ عليه السلام \][(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى القمر فأمر جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس، ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي منه النور فذلك قوله : وجعلنا الليل والنهار آيتين  \[ ١٢ \]. الآية. فالسواد الذي يرون في القمر أثر المحر[(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "عليهم نعمه"..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٤٨..
٨ وهو الزجاج، انظر: معاني الزجاج..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق : هو..
١٢ ق: يظهر فيها..
١٣ وهو قول علي بن أبي طالب، انظر: معاني الفراء ٢/١١٨ وجامع البيان ١٥/٤٩..
١٤ ق: جعل..
١٥ ط: "صم"..
١٦ ط: "الأجال"..
١٧ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٤٩..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق : "الشمس"..
٢٠ ق : "قرر"..
٢١ ق : "يدعاها"..
٢٢ ق : "يدعاها"..
٢٣ انظر : قول ابن عباس في الجامع ١٠/١٤٩، وفيه أنه روي مرفوعا ١٠/١٥٠، والدر ٥/٢٤٧ عن ابن أبي حاتم وابن مردويه قال "بسند واو"..

### الآية 17:13

> ﻿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [17:13]

قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في \[ عنقه \]  \[ ١٣ \] إلى قوله : تدميرا  \[ ١٦ \]. 
المعنى : وكل إنسان ألزمناه مما قضي له أنه عامله وصائر إليه من شقاء أو سعادة. فعمله[(١)](#foonote-١) في عنقه لا[(٢)](#foonote-٢) يفارقه[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله :{ ألزمناه طائره في \[ عنقه \][(٤)](#foonote-٤) إنما هو مثل : خوطبوا به على ما كانوا يستعملون في التشاؤم والتفاؤل من سوائح[(٥)](#foonote-٥) الطير وبوارحها[(٦)](#foonote-٦)، فأعلمهم الله \[ عز وجل \][(٧)](#foonote-٧) أن كل إنسان قد ألزمه الله طائره في عنقه نحسا كان أو سعدا[(٨)](#foonote-٨). 
قال ابن عباس : " طائره " عمله وما قدره الله \[ عز وجل \][(٩)](#foonote-٩) عليه، وكذلك قال مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠)، \[ وقال \][(١١)](#foonote-١١) : وما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب[(١٢)](#foonote-١٢) فيها شقي أو سعيد، وقرأ : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب [(١٣)](#foonote-١٣) أي : ما سبق لهم. يعني : كتاب عمله[(١٤)](#foonote-١٤). 
وإنما خص العنق بالذكر \[ دون \][(١٥)](#foonote-١٥) سائر الأعضاء لأنه تعالى[(١٦)](#foonote-١٦) خاطب العرب/ بلسانها وبما تستعمله من لغاتها. والعنق عند العرب هو موضع السمت وموضع القلادة والأطواق[(١٧)](#foonote-١٧) وغير ذلك، فنسب إلزام الكتاب إلى العنق لكثرة استعمالهم المعاليق فيه. ألا ترى أنهم قد أضافوا الأشياء الملازمة سائر الأبدان للأعناق[(١٨)](#foonote-١٨)، كما أضافوا جنايات أعضاء[(١٩)](#foonote-١٩) البدن إلى الأيدي فقالوا[(٢٠)](#foonote-٢٠) : " ذلك بما كسبت يداك ". وإن كان الذي كسبه لسانه أو فرجه[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : " طائره " حظه. من قولهم : طار بينهم فلان بكذا، إذا أخرج سهمه على نصيب \[ من[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] الأنصباء[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقوله : ونخرج له يوم القيامة كتابا  \[ ١٣ \]. 
قرأه مجاهد والحسن وابن محيصن[(٢٤)](#foonote-٢٤) " ويخرج " بياء مفتوحة[(٢٥)](#foonote-٢٥). على معنى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا. فيكون الكتاب على هذه القراءة حالا. 
وقرأ أبو جعفر " ويخرج " بياء مضمومة[(٢٦)](#foonote-٢٦)، على ما لم يسم فاعله والذي قام مقام الفاعل مضمر[(٢٧)](#foonote-٢٧) \[ في[(٢٨)](#foonote-٢٨) \] الفعل و " كتابا " [(٢٩)](#foonote-٢٩) منصوب أيضا على الحال، و " كتابا " على قراءة الجماعة مفعول ب " نخرج " [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال قتادة : " طائره " عمله[(٣١)](#foonote-٣١). 
والمعنى : على قراءة أبي جعفر ونخرج له ذلك العمل  كتابا يلقاه منشورا [(٣٢)](#foonote-٣٢) قال معمر : وتلى الحسن  عن اليمين وعن الشمال قعيد [(٣٣)](#foonote-٣٣)، فقال : يا بن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك ف\[ ي \] حفظ[(٣٤)](#foonote-٣٤) حسناتك وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل[(٣٥)](#foonote-٣٥) ما شئت : أقلل أو أكثر، حتى \[ إذا \][(٣٦)](#foonote-٣٦) مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا.

١ ق : بعلمة..
٢ ق : إلا..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٠..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: "سوائح"..
٦ ق: "قوارحها"..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٥٢، وأحكام الجصاص ٣/١٩٥..
٩ ساقط من ط..
١٠ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/٥١ والدر ٥/٢٥٠..
١١ ساقط من ط..
١٢ ق: "مكتوبة"..
١٣ الأعراف: ٣٧..
١٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٥١ والجامع ١٠/١٥٠، والدر ٢٥٠..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ط: "تعالى ذكره"..
١٧ ق: "الأطلاق"..
١٨ ط: "إلى الأعناق"..
١٩ ق: "العصاء"..
٢٠ ق: "فقولوا"..
٢١ وهذا التوجيه لابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥١ ومعاني الزجاج ٣/٢٣٠..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ وهو قول ابي عبيدةن انظر: مجاز القرآن ١/٣٧٢، وغريب القرآن ٢٥٢..
٢٤ هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، وهو ثقة روى له مسلم، وقيل اسمه عمر وقيل عبد الرحمن بن محمد، وقيل محمد بن عبد الله، وتوفي سنة ٢٢٣ وقيل ٢٢٢. انظر: ترجمته في غاية ٢/١٦٧..
٢٥ وتنسب هذه القراءة لأبي جعفر ويعقوب وابن عباس أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١١٨، وجامع البيان ١٥/٥٢ والجامع ١٠/١٥٠ وتحبير التيسير ١٣٥، والدر ٥/٢٥٠..
٢٦ وتنسب أيضا لشيبة، ومحمد بن السميقع، انظر: معاني الفراء ٢/١١٨ وغريب القرآن ٢٥١، وجامع البيان ١٥/٥٢، وشواذ القرآن ٧٩. والجامع ١٠/١٥٠، وتحبير التيسير ١٣٥..
٢٧ ق: "على مضمر"..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ق : "بكتاب"..
٣٠ ق : يخرج..
٣١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٥٣..
٣٢ انظر: هذا التفسير في غريب القرآن ٢٥٢، وجامع البيان ١٥/٥٣..
٣٣ ق : ١٧..
٣٤ ساقط من ط..
٣٥ ق : فاملل..
٣٦ ساقط من ق..

### الآية 17:14

> ﻿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [17:14]

فيقال لك
 اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  \[ ١٤ \] قد عدل[(١)](#foonote-١) والله عليك من جعلك حسيب نفسك[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى : اقرأ كتابك  \[ ١٤ \]. 
أي : كتاب[(٣)](#foonote-٣) عملك الذي عملته في الدنيا كانت الملائكة تكتبه عليك  كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  \[ ١٤ \] أي : حسيبك اليوم نفسك يحسب[(٤)](#foonote-٤) عليك أعمالك ويحصيها[(٥)](#foonote-٥) عليك لا ينبغي عليك شاهدا غيرها[(٦)](#foonote-٦).

١ ط : "اعدل"..
٢ انظر : قوله في جامع البيان ١٥/٥٣..
٣ ق: "أي كتاب أي كتاب"..
٤ ق: "تحسب"..
٥ ق : "تحصيها"..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٣..

### الآية 17:15

> ﻿مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [17:15]

ثم قال : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه  \[ ١٥ \]. 
أي : من استقام[(١)](#foonote-١) على طريق الحق فليس ينفع إلا نفسه لأنه يوجب لها رضوان الله \[ عز وجل
 \][(٢)](#foonote-٢) ودخول جنته.  ومن ضل  أي : ومن جار[(٣)](#foonote-٣) أي : عن قصد[(٤)](#foonote-٤) الحق فليس يضر إلا نفسه لأنه يوجب لها غضب الله \[ سبحانه \][(٥)](#foonote-٥) ودخول النار \[ أعاذنا الله منها[(٦)](#foonote-٦) \][(٧)](#foonote-٧). 
وتقديره من اهتدى فإنما يكسب أجر هدايته لنفسه : ومن ضل فإنما يكسب إثم ضلالته لنفسه وهو مثل قوله : إن أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها  \[ ٧ \] \[ وهو \][(٨)](#foonote-٨) مثل قوله : ولا تزر وازة وزر أخرى  \[ ١٥ \]. 
ويروى أنها نزلت في أبي سلمة /بن الأسود آمن، وفي الوليد بن المغيرة بقي على كفره. وكان[(٩)](#foonote-٩) الوليد بن المغيرة يقول : اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم. فأنزل الله، جل ذكره : ولا تزر وازرة وزر أخرى  \[ ١٥ \][(١٠)](#foonote-١٠). والآية عامة في كل مؤمن وكافر. 
ثم قال : ولا تزر وازرة وزر أخرى  \[ ١٥ \]. 
أي : لا يحمل أحد ذنب غيره. وقال " وازة " بمعنى نفس وازرة. وقيل معناه : لا يعمل[(١١)](#foonote-١١) أحد بذنب لأن غيره قد عمل به كما قال الكفار. 
 إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم[(١٢)](#foonote-١٢) مهتدون[(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  \[ ١٥ \]. 
أي : لا نهلك قوما إلا بعد الأعذار إليهم بالرسل[(١٥)](#foonote-١٥). وقال قتادة : إن الله \[ عز وجل \][(١٦)](#foonote-١٦) ليس يعذب أحدا حتى يسبق من الله إليه[(١٧)](#foonote-١٧) خبر، أو تأتيه[(١٨)](#foonote-١٨) \[ عز وجل \][(١٩)](#foonote-١٩) بينة[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال أبو هريرة : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة، والأبكم، والأخرس[(٢١)](#foonote-٢١)
والشيوخ، الذين لم يدركوا الإسلام فأرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار. فيقولون \[ كيف \][(٢٢)](#foonote-٢٢) ولم يأتنا رسول ؟ قال : ولو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما فيرسل الله \[ عز وجل \][(٢٣)](#foonote-٢٣) إليهم \[ رسولا \][(٢٤)](#foonote-٢٤) فيطيعه من كان يريد أن يطيعه. ثم قرأ[(٢٥)](#foonote-٢٥) أبو هريرة : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  \[ ١٥ \][(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقيل : معناه ما كنا معذبين أحدا في الدنيا بالإهلاك حتى نبعث رسولا يبين لهم بأي شيء يعذبهم الله \[ سبحانه \][(٢٧)](#foonote-٢٧) وبأي شيء يدخلهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) الله الجنة. 
وهذا قول حسن، لأن الآخرة ليست بدار تعبد، فيبعث الله فيها[(٢٩)](#foonote-٢٩) إلى أحد رسولا، أعلمنا الله أنه لا يعاجل أحدا بعذاب الدنيا إلا بعد إنذار برسول. فأما عذاب الآخرة فإنه يحل[(٣٠)](#foonote-٣٠) على من كفر بالتوحيد، وإن لم يأته رسول، لأن الله جل ذكره قد نصب دلالات، وعلامات، تدل على توحيده كل الخلق. فمن كفر ولم تنفعه تلك الدلالات والآيات دخل النار وإن لم يأته رسول. فإنما تأتي الرسل بالشرائع والتحريض على التوحيد الذي قد نصب الله \[ عز وجل \][(٣١)](#foonote-٣١) عليه الدلالات والعلامات.

١ ق: "يستقيم"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق : "جرا"..
٤ ط : طريق..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٣..
٨ ساقط من ط..
٩ ق: "وكان وكان"..
١٠ وهذا القول مروي عن ابن عباس، انظر: الجامع ١٠/١٥١..
١١ ق : "لا يعير"..
١٢ ط: أثرهم..
١٣ الزخرف: ٢٣..
١٤ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٣١..
١٥ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٤..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ط: "إليه من الله"..
١٨ ق : "يأتيه"..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٥٤..
٢١ ق: "الأخرص"..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ق: "الأخرص"..
٢٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٥٤، والجامع ١٠/١٥٢..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ط: "أدخلهم"..
٢٩ ق : "منها"..
٣٠ ق: "يحمل"..
٣١ ساقط من ق..

### الآية 17:16

> ﻿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [17:16]

ثم قال تعالى : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها  \[ ١٦ \]. 
قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو عثمان النهدي وأبو العالية أمرنا مشددا وكذلك روي عن أبي عمرو [(١)](#foonote-١). وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي إسحاق وخارجة عن نافع بالمد [(٢)](#foonote-٢). وقراءة الجماعة بالقصر والتخفيف [(٣)](#foonote-٣). 
ومعناها : عند ابن عباس : أمرنا إشراف أهلها بالطاعة ففسقوا فيها [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : " المترفون " هنا الفسقة. وقيل : هم المستكبرون. والفاسق والمستكبر إذا أمر عصا فيحق عليه القول بعصيانه. 
وعن قتادة : أن معنى " أمرنا " أكثرنا [(٥)](#foonote-٥). 
وقال الكسائي : يجوز أن يكون " أمرنا " من الإمارة، كالمشددة [(٦)](#foonote-٦)، وأنكر أن يكون / بمعنى أكثرنا. قال : ولا يقال \[ أمرنا [(٧)](#foonote-٧) \] بمعنى أكثرنا إلا بالمد [(٨)](#foonote-٨). وقد حكى أبو زيد وأبو عبيد [(٩)](#foonote-٩) " أمرنا " مقصورا، بمعنى أكثرنا. ويقوي هذا التأويل الذي رده الكسائي أن الحديث : " خير المال سكة مأبورة [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١) ومهرة [(١٢)](#foonote-١٢) مأمورة [(١٣)](#foonote-١٣). فالسكة المأبورة [(١٤)](#foonote-١٤) النخل المصلح. والمهرة [(١٥)](#foonote-١٥) المأمورة الكثيرة النتاج. وهي من أمر [(١٦)](#foonote-١٦). 
فأما من قرأ بالتشديد، قال ابن عباس معناه سلطنا [(١٧)](#foonote-١٧)، أي : جعلنا لهم إمرة وسلطانا ففسقوا. والمترفون [(١٨)](#foonote-١٨) هنا الإشراف [(١٩)](#foonote-١٩). 
ويجوز أن يكون بمعنى : أكثرنا، قاله : الكسائي وغيره. 
فأما من قرأ بالمد، فمعناه أكثرنا [(٢٠)](#foonote-٢٠) عددهم ونساءهم [(٢١)](#foonote-٢١). يقال : أمر بنو فلان أمرا إذا كثر عددهم، والإمر منه الاسم ومنه قوله تعالى : لقد جئت شيئا إمرا  [(٢٢)](#foonote-٢٢) أي : عظيما. 
وقوله : ففسقوا فيها  \[ ١٧ \]. 
أي : فخالفوا أمر الله \[ سبحانه [(٢٣)](#foonote-٢٣) \]  فحق عليها القول  \[ ١٧ \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) أي : وجب عليها وعد الله \[ عز وجل \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) الذي وعد من عصاه \[ به [(٢٦)](#foonote-٢٦) \]  فدمرناها تدميرا  \[ ١٧ \] أي : خربناها تخريبا وأهلكنا من فيها هلاكا [(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١١٩، وغريب القرآن ٢٥٣ وجامع البيان ١٥/٥٥، والسبعة ٣٧٩، وشواذ القرآن ٧٩، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩٦ والمحرر ١٠/٢٧١ والجامع ١٠/١٥٢ والدر ٥/٢٥٥..
٢ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١١٩، وغريب القرآن ٢٥٣، وجامع البيان ١٥/٥٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٣١، والسبعة ٣٧٩، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩٦ والجامع ١٠/١٥٢ والدر ٥/٥٥..
٣ انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١١٩، وجامع البيان ١٥/٥٤ ومعاني الزجاج ٣/٢٣١، وأحكام ابن العربي ٣/١١٩٦..
٤ وهو قول ابن جبير أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/٥٥ والمحرر ١٠/٢٧١..
٥ وهو قول الحسن أيضا انظر: جامع البيان ١٥/٥٦ والمحرر ١٠/٢٧١ والجامع ١٠/١٥٣..
٦ ق: "كالمشرد" ط: "كالمشدة" ولعل الصواب ما أثبتته بأن يكون المعنى أنها كالقراءة بالتشديد..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر: قوله في الجامع ١٠/١٥٣..
٩ هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري: أحد أئمة الأدب واللغة، من أهل البصرة ولد سنة ١١٩، وتوفي بالبصرة سنة ٢١٥هـ، قال ابن الأنباري كان سيبويه إذا قال سمعت الثقة عنى أبا زيد. وله تصانيف كثيرة.
 انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٩/٧٧، ووفيات الأعيان٢/٣٧٨، وأنباه الرواة ٢/٣٠ والأعلام ٣/٩٢..
١٠ ط: مأبوزة"..
١١ ط: أو..
١٢ ط: "تصورت" كذا..
١٣ الحديث أخرجه أحمد في المسند ٣/٤٦٨ عن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" وفي مجاز القرآن ١/٣٧٢ جاء الحديث على أنه من كلام العرب. وانظر: أيضا غريب القرآن ٢٥٣، وجامع البيان ١٥/٥٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٣٢ والجامع ١٠/١٥٢..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ط: "الهمزة"..
١٦ انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٣٧٢، وغريب القرآن ٢٥٣ والجامع ١٠/١٥٣..
١٧ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١١٩، وجامع البيان ١٥/٥٥..
١٨ ق: "فالمترفون"..
١٩ ط: "الإشراف هنا" وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٣٢..
٢٠ ط: زاد: "أكثرنا أمرنا مقصورا بمعنى أكثرنا عددهم..." وهو سهو من الناسخ بسبب انتقال النظر: إلى ما حكى أبو زيد وأبو عبيد من قبل..
٢١ ط: نساؤهم..
٢٢ الكهف: ٧١..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ق: "عليهم"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٧..

### الآية 17:17

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:17]

قوله : وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح  \[ ١٧ \] إلى قوله : وأكبر تفضيلا  \[ ٢١ \]. 
هذه الآية فيها تهدد ووعيد لمشركي قريش أن يحل بهم من الهلاك مثل ما حل بالأمم الماضية بعد نوح من الأهلاك بذنوبهم. 
ثم قال تعالى : وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا  \[ ١٧ \]. 
أي : حسبك يا محمد بعلم ربك وإحصائه لذنوب عباده. 
والقرن عشرون ومائة سنة[(١)](#foonote-١). وقيل مائة سنة[(٢)](#foonote-٢). وقيل : أربعون سنة[(٣)](#foonote-٣). 
ودخلت الباء في " كفى بربك " و " كفى بالله " لأن الكلام معنى المدح. فالباء تدل عليه. كما يقول : أكرم به رجلا. وناهيك به صاحبا[(٤)](#foonote-٤).

١ وهو قول أبي محمد بن عبد الله ابن أوفى، انظر: جامع البيان ١٥/٥٨ وأحكام الجصاص ٣/١٩٦..
٢ وممن قاله محمد بن القاسم المازني، انظر: جامع البيان ١٥/٥٨ وفيه ويرفع في ذلك أثرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام الجصاص ٣/١٩٦ والمحرر ١٠/٢٧٣، والجامع ٦/٢٥٢ وفيه أنه الذي عليه أكثر أصحاب الحديث، واللسان (قرن)..
٣ وممن قاله ابن سيرين انظر: جامع البيان ١٥/٨٥ وفيه ويرفع في ذلك أثرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام الجصاص ٣/١٩٦ واللسان (قرن)..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/١١٩، وجامع البيان ١٥/٨٥..

### الآية 17:18

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [17:18]

ثم قال تعالى : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد  \[ ١٨ \]. 
أي : من كان يعمل للدنيا وإياها يطلب ولا يوقن بمعاد ولا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا  عجلنا[(١)](#foonote-١) له فيها ما نشاء  \[ ١٨ \] من توسيع أو تقتير لمن نريد[(٢)](#foonote-٢). 
وقرئت " ما يشاء " بالياء[(٣)](#foonote-٣)، على معنى : ما يشاء الله، أو على معنى : ما يشاء المعجل له ثم يقطره إلى جهنم يصلاها مذموما مدحورا. 
وقال أبو إسحاق الفزاري[(٤)](#foonote-٤) : معناه : ما نشاء لمن نريد هلاكه[(٥)](#foonote-٥). وقال ابن عباس : " مذموما " : ملوما[(٦)](#foonote-٦).

١ ق: جعلنا..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: شواذ القرآن ٧٩..
٣ وهي قراءة سلام، انظر: شواذ القرآن ٧٩..
٤ هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء ابن خارجة الفزاري، أبو إسحاق من كبار العلماء ولد في الكوفة وقدم دمشق وحدث بها، وتوفي سنة ١٨٨ هـ. انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٢٧٣، وتهذيب التهذيب ١/١٥٣، والأعلام ١/٥٩..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٥٩..
٦ انظر: قوله جامع البيان ١٥/٥٩..

### الآية 17:19

> ﻿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [17:19]

\[ ثم قال تعالى[(١)](#foonote-١) \]  ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن  \[ ١٩ \]. 
أي : ومن أراد ثواب الآخرة وعمل لها عملها الذي هو طاعة الله " وهو مؤمن " أي : مصدق بثواب الله \[ سبحانه[(٢)](#foonote-٢) \] وعقابه \[ عز وجل \][(٣)](#foonote-٣)  فأولئك كان سعيهم مشكورا  \[ ١٩ \] وشكر الله \[ عز وجل \][(٤)](#foonote-٤) إياهم على سعيهم، حسن جزائه \[ تعالى \][(٥)](#foonote-٥) لهم على أعمالهم وتجاوزه عن سيئاتهم[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٥٩..

### الآية 17:20

> ﻿كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [17:20]

ثم قال : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك  \[ ٢٠ \]. 
 " كلا " منصوب بنمد و " هؤلاء " /بدل[(١)](#foonote-١) من كل[(٢)](#foonote-٢). والمعنى : أن الله \[ عز وجل \][(٣)](#foonote-٣)
يرزق كلا : الذين يريدون العاجلة، والذين يريدون الآخرة من عطائه إلى بلوغ أجل الفريقين. ثم تفترق بهما الأحوال بعد الممات. وتفترق بهم الورود يوم القيامة. فمن أراد العاجلة فإلى[(٤)](#foonote-٤) جهنم يرد ومن \[ أراد \][(٥)](#foonote-٥) الآخرة فإلى الجنة يرد[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : وما كان عطاء ربك محظورا  \[ ٢٠ \]. 
أي : ممنوعا عمن[(٧)](#foonote-٧) بسطه الله \[ عز وجل \][(٨)](#foonote-٨) عليه[(٩)](#foonote-٩)، قال قتادة : محظورا[(١٠)](#foonote-١٠) منقوصا[(١١)](#foonote-١١). 
وقال في معنى الآية : إن الله \[ عز وجل \][(١٢)](#foonote-١٢) قسم الدنيا بين البر والفاجر : والآخرة[(١٣)](#foonote-١٣) خصوصا عند ربك للمتقين[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومثل هذه الآية في معناها على قول قتادة : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة [(١٥)](#foonote-١٥). أي : يشترك في الدنيا فيا الطيبات البر والفاجر. و\[ الآخرة خصوصا عند ربك للمتقين أي[(١٦)](#foonote-١٦) \] : تخص[(١٧)](#foonote-١٧) الآخرة[(١٨)](#foonote-١٨) للمؤمنين.

١ ق: "بدلا"..
٢ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٢٠..
٣ ساقط من ق..
٤ ط: فإن..
٥ ساقط من ط..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٦٠..
٧ ط: عن من..
٨ ساقط من ق.
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٦٠..
١٠ ط : "محظورا"..
١١ ق: "منقاصا" وانظر: قول قتادة في جامع البيان ١٥/٦٠..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "فالآخرة"..
١٤ وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/٦٠، وإعراب النحاس ٢/٤٢٠..
١٥ الأعراف: ٣٢..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ط: "تخلص" ولعله الأصوب..
١٨ ط: "في الآخرة"..

### الآية 17:21

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [17:21]

ثم قال تعالى : انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض  \[ ٢١ \]. 
والمعنى : انظر يا محمد كيف هدينا أحد الفريقين إلى السبيل الأرشد[(١)](#foonote-١)، ووفقناه إلى الحق. وخذلنا الفريق الآخر فأضللناه عن الحق،  وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا  \[ ٢١ \] إذ ينصرف فريق إلى النعيم المقيم، وفريق إلى عذاب جهنم لا يفتر عنهم أبدا. 
وقيل : وللآخرة أكبر درجات  \[ ٢١ \] في أهل الجنة يتفاوتون في المنازل فيها، منهم من[(٢)](#foonote-٢) يعلو[(٣)](#foonote-٣) على بعض في النعيم والدرجات على قدر منازلهم وأعمالهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) " بين أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها " [(٥)](#foonote-٥) قال الضحاك : من كان من أهل الجنة عاليا رأى فضله على من هو أسفل منه ومن كان دونه لم ير أن أحدا فوقه أفضل منه[(٦)](#foonote-٦).

١ ط :"سبيل الإرشاد"..
٢ ق: "ما"..
٣ ط: "فعلوا"..
٤ ط: عليه السلام..
٥ أخرجه ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٦١..
٦ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٢٠..

### الآية 17:22

> ﻿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [17:22]

ثم قال تعالى : لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا  \[ ٢٢ \] إلى قوله : كما ربياني صغيرا  \[ ٢٤ \]. 
معنى الآية أن ظاهرها خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته، والمعنى لا تجعلوا مع الله شريكا فيقعد كل واحد منكم مذموما، أي : ملوما على ما صنع " مخذولا " أي : قد أسلمه ربه.

### الآية 17:23

> ﻿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [17:23]

ثم قال تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه  \[ ٢٣ \]. 
قال ابن عباس : قضى معناه : أمر[(١)](#foonote-١). وفي حرف عبد الله " ووصى ربك " وكذلك قرأها الضحاك[(٢)](#foonote-٢) و\[ ال \]معنى[(٣)](#foonote-٣) أمر أن تفردوه بالعبادة فلا تجعلوا له شريكا. 
ثم قال : وبالوالدين إحسانا  \[ ٢٣ \]. 
أي : وأمركم أن تحسنوا بالوالدين إحسانا ومعنى " بالوالدين " إلى الوالدين. 
وقوله : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما  \[ ٢٣ \]. 
من[(٤)](#foonote-٤) وحد يبلغن[(٥)](#foonote-٥) فلأنه فعل مقدم فاعله  أحدهما [(٦)](#foonote-٦). ومن أظهر ضمير اثنين[(٧)](#foonote-٧) فلأنه تقدم ذكر الوالدين فثناهما لتقدم ذكرهما قبل الفعل. ويكون أحدهما مبتدأ وكلاهما معطوف عليه والخبر محذوف[(٨)](#foonote-٨). وقيل : أن أحدهما أو كلاهما بدل من المضمر في يبلغن[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال \[ تعالى \][(١٠)](#foonote-١٠) : فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما  \[ ٢٣ \]/. 
في " أف " / سبع لغات[(١١)](#foonote-١١) : أف بالفتح وأف بالكسر، \[ و " أف "، بالكسر \][(١٢)](#foonote-١٢) والتنوين. فهذه ثلاث قرئ[(١٣)](#foonote-١٣) بهن[(١٤)](#foonote-١٤) وأربع لم يقرأ بهن وهن : أفا[(١٥)](#foonote-١٥) بالنصب والتنوين أف بالضم والتنوين وأف بالضم غير منون. وحكى الأخفش : " أفي " بالياء[(١٦)](#foonote-١٦). 
فمن فتح أو ضم أو كسر حركة لالتقاء[(١٧)](#foonote-١٧) الساكنين. ومن فتح ونون اعمل الفعل فيه كما تقول : ما قلت أفا ولا تفا. ومن كسر ونون كسر لالتقاء[(١٨)](#foonote-١٨) الساكنين وشبهه بالأصوات فنونه[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل أن من نونه جعله نكرة، معناه : لا تقل لهما قبيحا من القول. ومن لم ينونه جعله معرفة معناه : لا تقل لهما القبيح من القول[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقيل \[ المنون \][(٢١)](#foonote-٢١) منه وغير المنون سواء، وإنما يكون التنوين فرقا بين المعرفة والنكرة فيما جاء ناقصا على حرفين نحو مه وصه، ولكن شبه هذا بما جاء على حرفين من هذه فنون على التشبيه لأنه يعطى ذلك للمعنى من التعريف والتنكير. 
ومن ضم حركة لالتقاء الساكنين. و\[ من[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] خصه بالضم على التشبيه بقبل وبعد. وقيل : ضم على الاتباع لضمة[(٢٣)](#foonote-٢٣) الهمزة كما تقول : مد. فتضم الدال اتباعا لضمة الميم[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ومن نون المضموم فعلى القولين الأولين : على التشبيه بالأصوات \[ أو \][(٢٥)](#foonote-٢٥) للفرق بين المعرفة والنكرة. واستبعد الأخفش التنوين مع الضم. قال : لأنه ليس معه لام[(٢٦)](#foonote-٢٦). كأنه يقدره إذا رفعه ونونه مرفوعا[(٢٧)](#foonote-٢٧) بالابتداء. كما يقال : قيل : ويل له. وقال في نصبه بالتنوين : إنه مثل : تعسا له[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومعنى : فلا تقل لهما أف  \[ ٢٣ \] أي : أن يبلغا عندك من الكبر ما يحدثان عندك من الضعف تحتهما، فلا تقذرهما حين ترى الأذى. ولكن تم\[ ي[(٢٩)](#foonote-٢٩) \]ط عنهما ذلك كما كانا يميطان\[ ه \][(٣٠)](#foonote-٣٠) عنك صغيرا، قاله مجاهد[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل معناه : لا تستثقلهما[(٣٢)](#foonote-٣٢) ولا تغلظ عليهما في القول ولا تتبرم عليهما[(٣٣)](#foonote-٣٣). و\[ أ \]صل[(٣٤)](#foonote-٣٤) هذا : أن الإنسان إذا وقع عليه غبار أو شيء فتأذى به نفخه فقال : " أف " وقيل الأف : وسخ الأظفار. والتف الشيء الحقير، نحو وسخ الأذن[(٣٥)](#foonote-٣٥). والأول أشهر وأعرف. 
وقوله : ولا تنهرهما  \[ ٢٣ \]. 
\[ أي \][(٣٦)](#foonote-٣٦) : ولا تضجر عليهما وتصح[(٣٧)](#foonote-٣٧). وقال عطاء : لا تنفض يديك على والديك[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
 وفل لهما قولا كريما  \[ ٢٣ \]، قال ابن جريج : أحسن ما تجد من القول[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وعن عمر ابن الخطاب \[ رضي الله عنه \][(٤٠)](#foonote-٤٠) أنه قال : لا تمتنع من شيء يريدانه[(٤١)](#foonote-٤١). وقال قتادة : قولا كريما  سهلا لينا[(٤٢)](#foonote-٤٢). وقال[(٤٣)](#foonote-٤٣) ابن المسيب : هو قول العبد المذنب الذليل للسيد الفظ[(٤٤)](#foonote-٤٤) الغليظ[(٤٥)](#foonote-٤٥).

١ انظر: قوله في غريب القرآن ٢٥٣، ومشكل القرآن ٣٤٢، وجامع البيان ١٥/٦٢، وأحكام الجصاص ٣/١٩٦، والدر ٥/٢٥٨..
٢ وهي قراءة أبي بن كعب وعلي أيضا، وانظر: معاني الفراء ٢/١٢٠، وجامع البيان ١٥/٦٢، وشواذ القرآن ٧٩ والجامع ١٠/١٥٥..
٣ ساقط من النسختين..
٤ ق: "ما"..
٥ وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم وابن عامر انظر: معاني الفراء ٢/١٢٠، وجامع البيان ١٥/٦٣، والسبعة ٣٧٨، وإعراب النحاس ٢/٤٢٠، والحجة ٣٩٩، والكشف ٢/٤٣، والتيسير ١٣٩، والنشر ٢/٣٠٦، والتحبير التيسير ١٣٥.
 .
٦ انظر: معاني الفراء ٢/١٢٠، وإعراب النحاس ٢/٤٢٠، والكشف ٢/٤٣..
٧ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٠ وجامع البيان ١٥/٦٣، والسبعة ٣٧٨، وإعراب النحاس ٢/٤٢٠، والحجة ٣٩٩، والكشف ٢/٤٣، والتيسير ١٣٩، والنشر ٢/٣٠٦، وتحبير التيسير ١٣٥..
٨ انظر: معاني الفراء ٢/١٢٠، وإعراب النحاس ٢/٤٢٠، والكشف ٢/٤٣..
٩ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٣..
١٠ ساقط من ط..
١١ وقيل ست لغات انظر: جامع البيان ١٥/٦٤، وقيل "تسع" انظر شواذ القرآن ٧٩، وقيل "عشر لغات" انظر الجامع ١٠/١٥٢..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: "ثلاثة قرأ"..
١٤ قرأ بالفتح ابن كثير وابن عامر ويعقوب.
 وقرأ بالكسر والتنوين نافع وحفص عن عاصم، وأبو جعفر.
 وقرأ بالكسر بلا تنوين عاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي. انظر معاني الفراء ٢/١٢١، وجامع البيان ١٥/٦٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٣٤، والسبعة ٣٧٩، وإعراب النحاس ٢/٤٢١، وشواذ القرآن ٧٩ والحجة ٣٩٩ والكشف ٢/٤٤ والتيسير ١٣٩، والنشر ٣٠٦ وتحبير التيسير ١٣٥..
١٥ ق: فاء..
١٦ انظر: معاني الأخفش ٢/٦١١ وإعراب النحاس ٢/٤٢١..
١٧ ط: "الالتقاء"..
١٨ ط: "الالتقاء"..
١٩ انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٣/٢٣٤، وإعراب النحاس ٢/٤٢١..
٢٠ وهو قول النحاس انظر: إعراب النحاس ٢/٤٢١..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ط: "للضمة"..
٢٤ انظر: هذا الإعراب في إعراب النحاس ٢/٤٢٢..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر: قوله في معاني الأخفش ٢/٦١٠، وإعراب النحاس ٢/٤٢٢..
٢٧ ط: مرفوع..
٢٨ انظر: قوله في معاني الأخفش ٢/٦١٠ وإعراب النحاس ٢/٤٢٢، واستبعده النحاس..
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٤، وأحكام الجصاص ٣/١٩٦، والجامع ١٠/١٥٨..
٣٢ ق: "لا لستثقلهما"..
٣٣ ق: "علتهما" وهو قول ابن قتيبة، انظر: مشكل القرآن ١٧٧..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٣٤ واللسان (أفف)..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ ط: "تصحيح" والتفسير للزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٣..
٣٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٥..
٣٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٥..
٤٠ ساقط من ط..
٤١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٥، وأحكام الجصاص ٣/١٩٧ حكاه عن هشام بن عروة..
٤٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٥، وأحكام الجصاص ٣/١٩٧..
٤٣ ق: وقيل" وهو خطأ..
٤٤ ق: "اللفظ"..
٤٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٥، وأحكام الجصاص ٣/١٩٧، والجامع ١٠/١٥٩..

### الآية 17:24

> ﻿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [17:24]

ثم قال : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  \[ ٢٤ \]. 
أي : كن لهما ذليلا، رحمة منك لهما/وتعظيما[(١)](#foonote-١) فيما أمر \[ ا \]ك[(٢)](#foonote-٢) به مما ليس معصية[(٣)](#foonote-٣) \[ لله عز وجل \][(٤)](#foonote-٤). هذا قول عروة بن[(٥)](#foonote-٥) الزبير[(٦)](#foonote-٦). وعنه أيضا أن معناه : لا تمتنع من شيء أحباه[(٧)](#foonote-٧). 
والذل والذلة : مصدر الذليل[(٨)](#foonote-٨). والذل : بكسر الذال من غيرهما، مصدر الذلول[(٩)](#foonote-٩). نقول دابة ذلول بينة الذل إذا كانت لينة[(١٠)](#foonote-١٠). ومنه قوله : الذي جعل لكم الأرض ذلولا [(١١)](#foonote-١١). 
وقرأ ابن جبير والجحدري " الذل " بكسر الذال[(١٢)](#foonote-١٢)، بمعنى : ألن لهما جناحك واسمح لهما. يقال رجل ذلول بين الذل إذا كان سمحا لينا مواتيا[(١٣)](#foonote-١٣). ومنه  وذللت قطوفها تذليلا [(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا  \[ ٢٤ \]. 
أي : وقل : يا رب اعطف عليهما برحمتك كما عطفا علي في صغر \[ ي \][(١٥)](#foonote-١٥) فرحماني وربياني صغيرا[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم وهو رافع صوته : " من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه " [(١٧)](#foonote-١٧). وكانوا يرون أن من بر والديه، وكان فيه أدنى فيه أدنى تقى، فإن ذلك مبلغه جسيم بالخير. 
و\[ قد \][(١٨)](#foonote-١٨) قال بعض العلماء أن قوله : رب ارحمهما كما ربياني صغيرا  منسوخ بالنهي عن الاستغفار للمشركين[(١٩)](#foonote-١٩). 
و[(٢٠)](#foonote-٢٠) قال بعضهم : الآية مخصوصة في المؤمنين خاصة[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : هي عامة إلا لمن مات من المشركين، فلا يستغفر له. فأما إذا كانا مشركين حيين، فيجوز للمسلم أن يستغفر لهما كما فعل إبراهيم \[ صلى الله عليه وسلم \] خليل الرحمن \[ عز وجل
[(٢٢)](#foonote-٢٢) \][(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ويروى أن رجلا قال : يا رسول الله هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما \[ به \][(٢٤)](#foonote-٢٤) بعد موتهما ؟ قال : " نعم، الصلاة عليهما \[ يعني \][(٢٥)](#foonote-٢٥) الدعاء لهما[(٢٦)](#foonote-٢٦)، والاستغفار[(٢٧)](#foonote-٢٧) لهما، وإكرام صديقهما، وإنفاد عهدهما، وصلة الرحم التي لا يوصل[(٢٨)](#foonote-٢٨) إلا بهما[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
تم الجزء \[ الموفي الحادي والثلاثين \][(٣٠)](#foonote-٣٠)

١ ط: وتطيعهما"..
٢ ساقط من ق..
٣ ط: "بمعصية" ولعله الأصوب..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "وابن"..
٦ هذا قول ابن جرير وليس عروة، انظر: جامع البيان ١٥/٦٦..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٦ وأحكام الجصاص ٣/١٩٧..
٨ "والذليل" بزيادة الواو. والقول للفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢، وجامع البيان ١٥/٦٦..
٩ هو قول الفراء أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢..
١٠ انظر: اللسان (ذلل) ونسبه للكسائي..
١١ الملك: ٥..
١٢ وهي قراءة ابن عباس وحماد والأسدي عن أبي بكر الصديق ونسب لعاصم أيضا انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢، وجامع البيان ١٥/٦٧ وشواذ القرآن ٧٩ والجامع ١٠/١٥٩ والدر ٥/ ٢٦٠..
١٣ انظر: اللسان (ذلل)..
١٤ الإنسان: ١٧..
١٥ ساقط من ط..
١٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٦٧..
١٧ أخرجه أحمد في المسند ٥/٥٢٩ عن أبي بن مالك. وأخرج مسلم في الصحيح، كتاب البر والصلة، رقم ٩ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة" وأخرجه أيضا أحمد في المسند ٢/٣٤٦..
١٨ ساقط من ط..
١٩ أي: بقوله تعالى ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين التوبة آية ١١٤، وهو قول ابن عباس وقتادة وعكرمة والحسن ومقاتل، الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٤٤، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٢١١، والإيضاح ٣٣٧، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٤، والمصفى ٤٣، ونواسخ القرآن ١٩٠ والجامع ١٠/١٦٠، وناسخ القرآن ٣٩..
٢٠ ق: "ثم"..
٢١ وهو قول ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٦٨، والإيضاح ٣٣٨، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٤، والمصفى ٤٣ ونواسخ القرآن ١٩١، والجامع ١٠/١٦٠..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ يشير بذلك إلى قوله تعالى: فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه التوبة ١١٤، وانظر: الإيضاح ٣٣٧ والجامع ١٠/١٦٠..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: عليهما..
٢٧ ق: "يعني والاستغفار... "..
٢٨ ق: لا يوصل..
٢٩ الحديث أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الأدب، رقم ٣٦٦٤ عن أبي أسيد مالك بن ربيعة..
٣٠ ساقط من ط..

### الآية 17:25

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [17:25]

\[ و[(١)](#foonote-١) \] قوله : ربكم أعلم بما في نفوسكم  \[ ٢٥ \] إلى قوله  قولا ميسورا  \[ ٢٨ \]. 
معناه : ربكم يعلم ما تعتقدون من إبرار والديكم وتعظيمكم إياهم[(٢)](#foonote-٢)، أو ضد ذلك من العقوق لهم، فيجازيكم على ما تعتقدون في أمرهم[(٣)](#foonote-٣). 
\[ ومعنى  إن تكونوا صالحين  \[ ٢٥ \] أي : إن أصلحتم نياتكم وأطعتم الله في والديكم في القيام بهم والمعرفة بعقوقهم بعد صبوة كانت معكم في أمرهم[(٤)](#foonote-٤)، أو[(٥)](#foonote-٥) زلة زللتم، في \[ ترككم \][(٦)](#foonote-٦) إبرارهم[(٧)](#foonote-٧)،  فإنه كان للأوابين  \[ ٢٥ \] أي : للثوابين بعد الهفوة[(٨)](#foonote-٨) " غفورا " أي : ساترا لذنوبهم إذا تابوا منها. 
قال ابن جبير في قوله : ربكم أعلم بما في نفوسكم  \[ ٢٥ \] :
هي المبادرة : تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد[(٩)](#foonote-٩) بذلك إلا الخير[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس : ب " للأوابين " المسبحين[(١١)](#foonote-١١). وقيل : هم المحسنون المطيعون. 
روي ذلك عن ابن عباس أيضا[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال قتادة : هم المطيعون، أهل الصلاة[(١٣)](#foonote-١٣). وقال ابن المنكدر[(١٤)](#foonote-١٤) : هم المصلون بين المغرب والعشاء[(١٥)](#foonote-١٥). وقال عون[(١٦)](#foonote-١٦) العقيلي[(١٧)](#foonote-١٧) \[ هم[(١٨)](#foonote-١٨) \] الذين يصلون صلاة الضحى[(١٩)](#foonote-١٩). وقال مالك/عن يحيي بن سعيد[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن ابن المسيب : هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب[(٢١)](#foonote-٢١). وقال ابن جبير : هم الراجعون إلى الخير[(٢٢)](#foonote-٢٢). وقال مجاهد : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء فيتوبون منها[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وأصل آب[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلى كذا، رجع إليه فكأنهم الراجعون من معصية الله \[ عز وجل[(٢٥)](#foonote-٢٥) \] إلى طاعته. ومنه آب الرجل من سفره، أي : رجع. وأواب فعال من أب. والأوبة الرجعة منه[(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ ساقط من ط..
٢ ط: "إياهما"..
٣ وهو تفسير ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٦٨..
٤ ساقط من ط..
٥ ط: و..
٦ ساقط من ط..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٦٨..
٨ ق: الصبوة..
٩ ق: ليريد..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٨..
١١ ق: المستحيين" وانظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٨..
١٢ انظر: جامع البيان ١٥/٦٩..
١٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٩..
١٤ هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير (بالتصغير) بن عبد العزى القرشي التيمي، المدني، الزاهد من رجال الحديث، قال ابن عينية "ابن المنكدر من معادن الصدف" ولد سنة ٥٤ هـ وتوفي سنة ١٣٠ هـ. انظر: ترجمته في تاريخ الإسلام ٥/١٥٥، وتهذيب التهذيب ٩/٤٧٣، والأعلام ٧/١١٢..
١٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٩، وفيه أنه يرفعه..
١٦ ق: عفو..
١٧ هو..
١٨ ساقط من ق..
١٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٩، والجامع ١٠/١٦١..
٢٠ هو يحيي بن سعيد بن قيس الأنصاري، أبو سعيد، قاض من أكابر أهل الحديث من أهل المدينة. قال الجمحي: ما رأيت أقرب شبها بالزهري من يحيي بن سعيد "وكانت وفاته سنة ١٤٣ هـ. انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ١٤/١٠١، وتهذيب التهذيب ١١/٢٢١ وتذكرة الحفاظ ١/١٣٧ والأعلام ٨/١٤٧..
٢١ ق: "وهو الذي يذنب ثم يتوب مرتين اثنتين" والذي في "ط" وفي جامع البيان هو ما أثبتته.
 وانظر: قول ابن المسيب في جامع البيان ١٥/٧٠، وأحكام الجصاص ٣/١٩٧..
٢٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٠، وأحكام الجصاص ٣/١٩٧، وفيه أنه قول مجاهد أيضا..
٢٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٠ والجامع ١٠/١٦١، وفيه أنه قول عبيد بن عمير..
٢٤ ط: ناب..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧١..

### الآية 17:26

> ﻿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [17:26]

ثم قال تعالى : آت ذا[(١)](#foonote-١) القربى حقه والمسكين وابن السبيل  \[ ٢٦ \]. 
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته. قال الحسن أمر الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] في هذه الآية بصلة الرحم، ونذب إلى أن تعطي القرابة من المال من غير الزكاة، ولهم في الزكاة حق وغير ذلك[(٣)](#foonote-٣). وقال ابن عباس : هو أن تصل قرابتك والمساكين وتحسن إلى ابن السبيل[(٤)](#foonote-٤). وقيل : عني بذي القربى هنا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وروي ذلك عن الحسن بن علي، أن يعطوا من غير الزكاة[(٥)](#foonote-٥). 
والمسكين[(٦)](#foonote-٦) هنا هو الدليل من الفقر. وابن السبيل المسافر المنقطع به يضاف ويحسن إليه. وقيل : حق ابن السبيل ضيافته ثلاثة أيام. وهذا ندب غير فرض[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : ولا تبذر تبذيرا  \[ ٢٦ \]. 
أي : لا تمحق ما أعطاك الله \[ عز وجل[(٨)](#foonote-٨) \] من مال في معصيته، وأصل التبذير التفريق في السرف[(٩)](#foonote-٩). قال ابن مسعود : التبذير : الإسراف في الإنفاق في غير حق. وهو قول ابن عباس وقتادة[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن زيد : هو النفقة في المعاصي[(١١)](#foonote-١١). وهذا قول الحسن.

١ ق: "فئاتذا"..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧١..
٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٢. والدر ٥/٢٧١..
٥ المصدر السابق..
٦ ق: "المساكين"..
٧ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٢..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٢..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٣، وأحكام الجصاص ٣/١٩٨ والدر ٥/٢٧٤..
١١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٤، وفيه أنه قول قتادة أيضا..

### الآية 17:27

> ﻿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [17:27]

ثم قال تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين  \[ ٢٧ \]. 
\[ أي : المفرقين أموالهم في معاصي الله تعالى وفي غير الحق كانوا أولياء للشياطين[(١)](#foonote-١) \]. 
 وكان الشيطان لربه كفورا  \[ ٢٧ \]. 
أي : لنعمة ربيه \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] جاحدا لا يشكره عليها، إذ يترك طاعته ويتبع معصيته فكذلك إخوانه من بني آدم[(٣)](#foonote-٣). 
وكل[(٤)](#foonote-٤) من تابع أمر قوم وسنتهم فالعرب تسميه أخا. فلذلك قال[(٥)](#foonote-٥) : كانوا إخوان الشياطين  \[ ٢٧ \].

١ ساقط من ق، وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٢..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: قولهم في جامع البيان ١٥/٧٣.
٤ ق: "وكان"..
٥ ق: قالوا..

### الآية 17:28

> ﻿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [17:28]

ثم قال تعالى : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها  \[ ٢٨ \]. 
أي : إن أعرضتم بوجوهكم عن هؤلاء الذين[(١)](#foonote-١) أمرتم إن تعطوهم حقوقهم من أجل عدمكم، تبتغون انتظار رزق من عند الله فلا تؤيسوهم[(٢)](#foonote-٢) ولكن قولوا[(٣)](#foonote-٣) لهم قولا ميسورا، أي : عدوهم وعدا جميلا. بأن تقولوا لهم : سيرزق الله فنعطيكم[(٤)](#foonote-٤)... وشبه ذلك من القول اللين. كما قال تعالى ذكره : وأما السائل فلا تنهر [(٥)](#foonote-٥) هذا معنى قول النخعي وابن عباس وغيرهما[(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن زيد : معنى الآية : إن خشيتم منهم أن ينفقوا[(٧)](#foonote-٧) ما أعطيتموهم في معاصي الله \[ عز وجل \][(٨)](#foonote-٨) ورأيتم أن منعهم خير[(٩)](#foonote-٩)، فقولوا لهم : قولا ميسورا، أي : قولا جميلا : رزقك الله، ووفقك الله ونحوه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وكان النبي عليه السلام إذا سئل وليس عنده شيء أمسك انتظار[(١١)](#foonote-١١) رزق[(١٢)](#foonote-١٢) الله \[ عز وجل \][(١٣)](#foonote-١٣) أن يأتي كأنه يكره الرد. فلما نزلت  فقل لهم[(١٤)](#foonote-١٤) قولا ميسورا  \[ ٢٨ \] كان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي يقول/يرزقنا[(١٥)](#foonote-١٥) الله وإياكم من فضله[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال جماعة من المفسرين :\[ نزلت \][(١٧)](#foonote-١٧) هذه الآية في خباب، وبلال وعامر بن فهيرة[(١٨)](#foonote-١٨)، وغيرهم من فقراء المسلمين كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم فيعرض عنهم ويسكت. إذ لا يجد ما يعطيهم، فأمر أن يحسن لهم في القول، إلى أن يرزقه الله ما يعطيهم، وهو قوله : ابتغاء رحمة من ربك ترجوها  \[ ٢٨ \]، أي : انتظار الرزق[(١٩)](#foonote-١٩) من ربك تتوقعه  فقل لهم قولا ميسورا  \[ ٢٨ \] أي : عدهم وعدا حسنا[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ق: الذين الذين..
٢ ق: "تؤسيونهم"..
٣ ق: "قالوا"..
٤ في النسختين "فأعطيكم"..
٥ الضحى: ١٠..
٦ وهو قول: عكرمة ومجاهد وعبيدة وسعيد وقتادة والحسن أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/٧٤..
٧ ق': "تنفقوا"..
٨ ساقط من ق..
٩ ق: "خيرا"..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٥..
١١ ط: "انتظارا"..
١٢ ط: لرزق..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "لهما" وهو خطأ..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر: هذا الأثر في معاني الزجاج ٣/٢٣٥..
١٧ ساقط من ق..
١٨ هو عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه: يكنى أبا عمر. اشتراه أبو بكر وأعتقه، شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة وله من العمر أربعون سنة، انظر: ترجمته في صفة الصفوة ١/٤٣٢..
١٩ ساقط من ط. ولعله الأصوب..
٢٠ وهو قول الضحاك، انظر: جامع البيان ١٥/٧٥..

### الآية 17:29

> ﻿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [17:29]

قوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك  \[ ٢٩ \] إلى قوله  وساء سبيلا  \[ ٣٢ \]. 
هذا مثل ضربه الله \[ عز وجل \] للممتنع من الإنفاق في طاعة الله \[ عز وجل \] وفي الحقوق التي أوجبها الله \[ سبحانه \]، فجعل المانع لذلك كالمشدودة يده إلى عنقه لا يقدر على الأخذ بها[(١)](#foonote-١) والإعطاء[(٢)](#foonote-٢). 
والخطاب للنبي \[ صلى الله عليه وسلم \] والمراد به أمته، والمعنى : ولا تمسكوا أيديكم بخلا عن النفقة في الله، فتكونوا كالمغلولة يداه إلى عنقه، ولا تبسطوها[(٣)](#foonote-٣) بالنفقة كل البسط[(٤)](#foonote-٤)، فتبقون لا شيء لكم ولا تجدون[(٥)](#foonote-٥) إذا سئلتم ما تعطون سائلكم، فتقعدون، وأنتم ذوو لوم، أن يلومكم سائلوكم إذا لم تعطوهم، وتلومكم أنفسكم على الإسراف في أموالكم[(٦)](#foonote-٦). 
ومعنى  محسورا  أي : مقطوعا لا شيء معك، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة. وقال ابن جريج : معناه لا تمسك عن[(٧)](#foonote-٧) النفقة فيما أمرتك به، ولا تبسطها بالإنفاق فيما نهيتك[(٨)](#foonote-٨) عنه، " فتقعد ملوما " مذنبا " محسورا " منقطعا بك[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : معناه : لا تمسك عن النفقة في الخير، ولا تنفق في الحق والباطل، فينفد[(١٠)](#foonote-١٠) ما في يديك فلا تجد ما تعطي سائلك فيلومك، وتقول أعطيت هؤلاء ولم تعطني[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل المعنى لا تبخل فتمنع حق الله \[ عز وجل \][(١٢)](#foonote-١٢) ولا تجاوز الحق الواجب[(١٣)](#foonote-١٣) في الإنفاق والإعطاء فيبقى قوم من السؤال يتأخرون فلا يجدون ما يأخذون  فتقعد ملوما  يلومك[(١٤)](#foonote-١٤) الناس الذين فاتهم العطاء " محسورا " أي منقطعا ليس معك ما تعطي.

١ ط: بهما..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٦..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: كالبسط..
٥ ق: ولا يجدون..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٦..
٧ ق: "على"..
٨ ق: نهيته..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٧..
١٠ ط: فيتنفد..
١١ انظر: قوله في جامع البيان ٥/٧٧..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "الواجب الواجب"..
١٤ ط: أي يلومك..

### الآية 17:30

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:30]

أي : يوسع على من يشاء في رزقه ويقتر على من يشاء، إنه خبير بعباده يعلم مصالحهم ويعلم ما يفسده السعة في الرزق ويصلحه التقتير، ومن يفسده التقتير وتصلحه السعة، بصير[(١)](#foonote-١) بتدبيرهم وسياستهم[(٢)](#foonote-٢). 
وروي عن قالون[(٣)](#foonote-٣) : " كل البصط " بالصاد. والأشهر عنه وعن الجماعة بالسين.

١ ط: بصيرا..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٧٨..
٣ هو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني، مولى الأنصار، أبو موسى، أحد القراء المشهورين ولد بالمدينة سنة ١٢٠ هـ، وتوفي بها سنة ٢٢٠ هـ، انتهت إليه الرياسة في علوم العربية والقراءة في زمانه بالحجاز. و"قالون" لقب بمعنى جيد، انظر: ترجمته في إرشاد الأرب ٦/١٠٣، وغاية النهاية ١/٦١٥، والأعلام ٥/١١٠..

### الآية 17:31

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [17:31]

ثم قال \[ تعالى [(١)](#foonote-١) \] : ولا تقتلوا أولادكم خشية أملاق  \[ ٣١ \]. 
هذا نهي [(٢)](#foonote-٢) عما كانت العرب تفعله. كانت [(٣)](#foonote-٣) تقتل البنات خوف الفقر \[ والإملاق \] [(٤)](#foonote-٤) والفاقة، فأخبرهم الله \[ عز وجل \] [(٥)](#foonote-٥) أن أرزاقهم [(٦)](#foonote-٦) وأرزاق [(٧)](#foonote-٧) أولادهم على الله \[ عز وجل \] [(٨)](#foonote-٨). 
وتقتلوا في موضع/نصب عطف على : وقضى ربك ألا تعبدوا  \[ ٢٣ \] [(٩)](#foonote-٩) ولا تقتلوا ". و\[ قيل [(١٠)](#foonote-١٠) \] : هي في موضع جزم على النهي. وكذلك : ولا تقربوا الزنى  \[ ٢٣ \]. 
 " ولا تقتلوا " : و ما بعده هو كله عند الطبري منصوب محمول على :
 وقضى ربك ألا تعبدوا  [(١١)](#foonote-١١) وينقض عليه هذا التقدير قوله : " ولا تقف " وقوله : " ولا تمش "، فهذا مجزوم على النهي بلا اختلاف، فما [(١٢)](#foonote-١٢) قبله مما عطف عليه \[ مثله مجزوم [(١٣)](#foonote-١٣) \] وعلى ذلك أكثر العلماء، وهو الصواب إنشاء الله \[ عز وجل \] [(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى " كان خطئا " : على قراءة نافع [(١٥)](#foonote-١٥) كان إثما كبيرا [(١٦)](#foonote-١٦). لأنه يقال : خطئ يخطا خطئا فهو خ\[ ا \]طىء [(١٧)](#foonote-١٧) كإثم يأثم \[ إثما \] [(١٨)](#foonote-١٨) فهو آثم، وذلك إذا أتى الذنب عمدا [(١٩)](#foonote-١٩). ومعنى الآية : يدل \[ على [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] هذه القراءة لأنهم كانوا يتعمدون قتل البنات خوف الفقر. وقيل إن هذه القراءة لغة في الخطأ والخطأ ما لم يتعمد فجاء فيه فعل وفعل كل يقول قتب وقتب، ونجس ونجس. 
وقراءة ابن ذكوان : " خطأ " بفتح الخاء والطاء [(٢١)](#foonote-٢١). ومعناها : كان غير صواب. الخطأ ما لم يتعمد فعله يقال أخطأ الرجل يخطي أخطاء إذا لم يتعمد. والخطأ الاسم منه [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وزعم أبو عبيدة [(٢٣)](#foonote-٢٣) أن الخطء [(٢٤)](#foonote-٢٤) \[ والخطا [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] مما [(٢٦)](#foonote-٢٦) تعمد كلاهما [(٢٧)](#foonote-٢٧) من خطئة فالخطأ الاسم منه والخطا المصدر بمنزلة حذر حذرا [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقرأ ابن كثير [(٢٩)](#foonote-٢٩) " خطاء " بالمد وكسر الخاء [(٣٠)](#foonote-٣٠). وقرأ الحسن بفتح الخاء والمد [(٣١)](#foonote-٣١). 
و [(٣٢)](#foonote-٣٢) أنكرهما النحاس [(٣٣)](#foonote-٣٣)، ووجههما ظاهر. وقد قال امرؤ القيس [(٣٤)](#foonote-٣٤) في وصف فرسه :

لها وثبات كصرب السحاب  فواد خطاء وواد مهر [(٣٥)](#foonote-٣٥)ويروى بفتح الخاء، رواه أبو حات بالفتح لقراءة الحسن. ورواه أبو عبيدة " فواد خطيط " [(٣٦)](#foonote-٣٦). قال الأصمعي : الخطيطة : أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين [(٣٧)](#foonote-٣٧). فكان فرسه يثب واديا لا يؤثر فيه ويؤثر في آخر، فشبه [(٣٨)](#foonote-٣٨) ما يؤثر فيه بالواد الممطور [(٣٩)](#foonote-٣٩). وما لم يؤثر فيه بالواد الخطيط. فهذا تمثيل. 
وقال ابن الإعرابي : " فواد خطا " أي يخطو واديا، وواد مطر. أي تعدو \[ و [(٤٠)](#foonote-٤٠) \] ديا. فتكون \[ خطاء [(٤١)](#foonote-٤١) \] : جمع خطوة، مثل : صفوة وصفاء. \[ فيكو [(٤٢)](#foonote-٤٢) \] معنى القراءة على هذا المعنى، إن قتلهم كان تركا للحق ومجاوزة إلى [(٤٣)](#foonote-٤٣) الباطل. 
١ ساقط من ق..
٢ ط: "النهي"..
٣ ق: "كانت كانت"..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: رزقهم..
٧ ط: رزق..
٨ ساقط من ق..
٩ ط: "إلا إياه"..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: قول الطبري في جامع البيان ١٥/٧٨..
١٢ ق: مما..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ساقط من ق. .
١٥ وهي قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، ورواية عن ابن كثير، انظر: السبعة ٣٨٠ والحجة ٤٠١ والكشف ٢/٤٥. والتيسير ١٤٠ والنشر ٢/٣٠٧، وتحبير التيسير ١٣٥..
١٦ ق: كثيرا..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..
١٩ انظر: في توجيه هذه القراءة معاني الزجاج ٢٣٦، والحجة ٤٠١..
٢٠ ق: ويقول..
٢١ انظر: قولهم في جامع البيان ١٥/٨٠..
٢٢ وهو قول الزجاج انظر: معاني الزجاج ٣/٢٣٦، والحجة ٤٠٠..
٢٣ ق: "أبو سعيد" وهو خطأ..
٢٤ ق: الخطا..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: "ما" ولعله الصواب..
٢٧ ق: كلامها..
٢٨ انظر: مجاز القرآن ١/٢٧٦..
٢٩ هو عبد الله بن كثير الدارمي المكي، أبو معبد أحد القراء السبعة، وهو فارسي الأصل مولد بمكة سنة ٤٥ هـ، ووفاته بها سنة ١٢٠ هـ، انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ١/٢٥٠ والأعلام ٤/١١٥..
٣٠ انظر: قراءته في معاني الزجاج ٣/٢٣٦، والسبعة ٣٧٩، والحجة ٤٠٠ والكشف ٢/٤٥ والتيسير ٣٩ والجامع ١٠/٦٥. والنشر ٢/٣٠٧ وتحبير التيسير ١٣٥..
٣١ انظر: قراءته في معاني الفراء ٢/١٢٣، وجامع البيان ١٥/٧٩ والجامع ١٠/١٦٥..
٣٢ ط: "وقد"..
٣٣ انظر: قوله في: المحرر ١٠/٢٨٥ وفيه: قال النحاس: ولا أعرف لهذه القراءة وجها، وكذلك جعلها أبو حاتم غلطا والجامع ١٠/١٦٥..
٣٤ وهو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي. من أشهر شعراء العرب، يماني الأصل مولده بنجد نحو ١٣٠ هـ. اشتهر بلقبه واختلف المؤرخون في اسمه عقيل حندج وقيل مليكة وقيل عدي. وكان أبوه ملك أسد وغطفان وأمه أخت المهلهل الشاعر. انظر: ترجمته في الشعر والشعراء ٣١، والأغاني ٩/٧٧، وخزانة الأدب ١/١٦٠ والأعلام ٢/١١..
٣٥ انظر: ديوان امرئ القيس، ص ١٦٧..
٣٦ انظر: اللسان (خطي)..
٣٧ انظر: اللسان (خطي)..
٣٨ ق: "مشيه" وهو خطـأ..
٣٩ ق: "المسطور"..
٤٠ ساقط من ق..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ ساقط من ق. 
 ٤ط: "إلا". .
٤٣ ؟؟؟؟؟.

### الآية 17:32

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [17:32]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة  \[ ٣٢ \]. 
أي : وقضى ربك ألا تقربوا الزنا. هذا \[ على[(٢)](#foonote-٢) \] قول[(٣)](#foonote-٣) : من جعله في موضع نصب. ومن جعله مجزوما، قدره نهيا بعد نهي فالمعنى أن الزنا كان فاحشة.  وساء سبيلا  أي : وساء طريق الزنا طريقا لأنه معصية لله[(٤)](#foonote-٤) \[ عز وجل[(٥)](#foonote-٥) \] تورد صاحبه نار جهنم.

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ط..
٣ ق: قوله..
٤ ق: الله..
٥ ساقط من ق..

### الآية 17:33

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [17:33]

قوله : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق  \[ ٣٣ \] إلى قوله : كان مسئولا  \[ ٣٤ \]. 
أي : لا تقتلوا نفسا قد حرم الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] قتلها. " إلا بالحق " /أي : إلا أن تكفر[(٢)](#foonote-٢) بعد إسلام، أو تزنى بعد إحصان، أو قودا بنفس. 
وقوله : فقد جعلنا لوليه سلطانا  \[ ٣٣ \]. 
أي : جعلنا له نصرا وحجة على أخذ الثأر ممن قتل وليه فإن[(٣)](#foonote-٣) شاء عفا وإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية. فإذا عفا بعض الورثة لم يقتل القاتل. والمرأة في ذلك والرجل سواء إذا كانا وارثين، هذا قول الشعبي[(٤)](#foonote-٤) وعطاء وطاووس[(٥)](#foonote-٥) والنخعي والثوري[(٦)](#foonote-٦) والشافعي وابن حنبل. فإن كان في الورثة صغيرا استوني بالقتل حتى يبلغ، فإن عفا لم يقتل وإن لم يعف قتل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى[(٧)](#foonote-٧). وابن شبرمة[(٨)](#foonote-٨). والثوري وأحمد وإسحاق[(٩)](#foonote-٩). 
وقال الحسن البصري[(١٠)](#foonote-١٠) وقتادة : لا عفو للنساء وإن كن وارثان[(١١)](#foonote-١١). 
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المرأة اختلاف، وروي عنه أنه قال : لا عفو للزوج، وعنه : لا عفو للمرأة في الدم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الليث وربيعة[(١٣)](#foonote-١٣) والأوزاعي[(١٤)](#foonote-١٤) ليس للنساء عفو في دم ولا قسامة. 
وقال مالك إذا كان ورثة المقتول بنين وبنات فعفت[(١٥)](#foonote-١٥) إحدى[(١٦)](#foonote-١٦) البنات لم يجز عفوها، فإن عفا أحد البنين جاز العفو وأخذت الدية ويرثها الورثة على قدر موارثهم[(١٧)](#foonote-١٧) من الميت، ويقضي عن[(١٨)](#foonote-١٨) الميت من الدية دين إن كان عليه[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقوله  وليه  يحتمل واحدا وجماعة، كما قال : إن الإنسان لفي خسر[(٢٠)](#foonote-٢٠) . 
ومعنى : ومن قتل مظلوما  \[ ٣٣ \] أي : من قتل على غير المعاني المتقدم ذكرها. وقال الشافعي : إذا عفا الولي استحق أخذ الدية. 
ثم قال تعالى : فلا يسرف في القتل  \[ ٣٣ \]. 
أي : لا يقتل الولي غير قاتل وليه. لأن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك : يقتل الرجل الرجل فيقتل أولياء المقتول أشرف من القاتل ويتركون القاتل، فنهى الله \[ عز وجل[(٢١)](#foonote-٢١) \] عند ذلك بقوله : فلا يسرف في القتل  \[ ٣٣ \] أي لا يسرف الولي. 
ومن قرأ بالتاء[(٢٢)](#foonote-٢٢)، جعله مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده. وقيل هو مخاطبة للقاتل ألا يقتل غيره فيسرف في ذلك فيناله القتل. 
وقيل : معنى  فلا يسرف في القتل  لا يمثل ولي المقتول بالقاتل، بل يقتله كما قتل وليه، قاله قتادة[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقيل : معناه لا يقتل اثنان بواحد[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
والهاء في " أنه " [(٢٥)](#foonote-٢٥) تعود على المقتول، فتعود الهاء على " من " قاله مجاهد[(٢٦)](#foonote-٢٦). فيكون المعنى : إن المقتول كان منصورا بوليه. 
وقال قتادة : الهاء للولي. أي :\[ بأن الولي[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] كان منصورا[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقيل : الهاء تعود على الدم. أي :\[ إن[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] دم المقتول كان منصورا على القاتل[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال الفراء : الهاء تعود على القتل أي القتل كان منصورا[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال أبو عبيدة الهاء للقاتل \[ أي[(٣٢)](#foonote-٣٢) \] : إن القاتل كان منصورا إذا قيد منه في الدنيا وسلم من عذاب الآخرة بقتله[(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ ساقط من ق..
٢ ط: يكفر..
٣ ق وإن..
٤ ق: الشافعي..
٥ هو طاووس بن كيسان الخولاني الهمذاني بالولاء، أبو عبد الرحمن من كبار التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث وجرأة على وعظ الخلفاء أصله من الفرس وولد باليمن سنة ٣٣ هـ، وتوفي حاجا بالمزدلفة أو منى سنة ١٠٦ هـ. انظر: ترجمته في حلية الأولياء ٤/٣، ووفيات الأعيان ٢/٥٠٩، وصفة الصفوة ٢/٢٨٤ وتذكرة الحفاظ ١/٩٠، وتهذيب التهذيب ٥/٨، والأعلام ٣/٢٢٤..
٦ الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث. ولد بالكوفة سنة ٩٧هـ، ونشأ بها وسكن المدينة ومكة وتوفي بالبصرة سنة ١٦١ هـ، وله مجموعة من المؤلفات. انظر: ترجمته في حلية الأولياء ٦/٣٥٦ وتاريخ بغداد ٩/١٥١، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٦ وتذكرة الحفاظ ١/٢٠٣، والأعلام ٣/١٠٥..
٧ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيار (وقيل داود) ابن بلال الأنصاري الكوفي. قاض فقيه من أصحاب الرأي. ولد سنة ٧٤ هـ وتوفي بالكوفة سنة ١٤٨ هـ، انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٤/١٧٩، وميزان الاعتدال ٣/٦١٣ وتهذيب التهذيب ٩/٣٠١ والأعلام ٦/١٨٩..
٨ هو أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة من ولد المنذر بن ضرار بن عمرو، كان قاضيا لأبي جعفر المنصور على سواد الكوفة، وكان شاعرا جوادا، انظر: الحيوان ٣/٤٩٢، والتبيان والتبيين ١/٩٨ والمعارف ٤٧٠..
٩ انظر: المحلى ٧/٤٧٨ والمحرر في الفقه ٢/١٣١..
١٠ ق "والبصري"..
١١ وهو قول ابن المسيب والحكم أيضا انظر: أحكام الجصاص ٣/٢٠١، والمحلى ٧/٤٧٨..
١٢ انظر: قوله في المحلى ٧/٤٧٨..
١٣ هو ربيعة بن فروخ التيمي بالولاء المدني، أبو عثمان إمام حافظ فقيه مجتهد كان بصيرا بالرأي ولقب (ربيعة الرأي) وكان صاحب الفتوى بالمدينة وبه تفقه مالك توفي بالهاشمية من أرض الأنبار سنة ١٣٦ هـ، انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٨/٤٢٠، وصفة الصفوة ٢/١٤٨ وميزان الاعتدال ١/١٣٦ وتذكرة الحفاظ ١/١٥٧ وتهذيب التهذيب ٣/٢٥٨ والأعلام ٣/١٧..
١٤ هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد. وأحد الكتاب المترسلين، ولد في بعلبك سنة ٨٨ هـ ونشأ في البقاع، وسكن بيروت وتوفي بها سنة ١٥٧ هـ، وعرض عليه القضاء فامتنع. انظر: ترجمته ومؤلفاته في الفهرست ١/١٢٧ وحلية الأولياء ٦/١٣٥، والمعارف ٢١٧، وتكرة الحفاظ ١/١٧٨ والأعلام ١/١٧٨..
١٥ ط: "فعفا"..
١٦ ط: أحد..
١٧ ط: مواريثهم..
١٨ ق: على..
١٩ انظر: أحكام الجصاص ٣/٢٠١ والمحلى ٧/٤٧٨ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٠٧..
٢٠ العصر: ٢..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق: "بالياء" وهو خطأ. والقراءة بالتاء لحمزة والكسائي وخلف وابن عامر ورويت عن حديقة بم اليمان. انظر: معاني الفراء ٢/١٢٣، وجامع البيان ١٥/٨١ والسبعة ٣٨٠، والحجة ٤٠٢، والكشف ٢/٤٦ واليسير ١٤٠، والجامع ١٠/١٦٦ والنشر ٢/٣٠٧، وتحبير التيسير ١٣٥.
٢٣ وهو قول طلق بن حبيب أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/٨٢-٨٣ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٠٩..
٢٤ وهو قول ابن جبير ومجاهد، انظر: جامع البيان ١٥/٨٢ وأحكام ابن العربي ١٥/٨٢ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٠٩ هـ والدرة /٢٨٣..
٢٥ ق: له..
٢٦ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٢٣ وجامع البيان ١٥/٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٢٣، وأحكام الجصاص ٣/٢٠١، والمشكل ٢/٣٠ والدر ٥/٢٨٤..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٢٣ وجامع البيان ١٥/٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٢٣ وفيه "وهذا أولاها عند أهل النظر لأنه أقرب إليه"، وأحكام الجصاص ٣/٢٠١، والمشكل ٢/٣٠..
٢٩ ساقط من ط..
٣٠ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٢٣، وجامع البيان ١٥/٨٣ والمشكل ٢/٣٠..
٣١ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٢٣، وإعراب النحاس ٢/٤٢٣ والمشكل ٢/٨٣٠..
٣٢ ساقط من ط..
٣٣ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٢٣ ونسبه لأبي عبيد وقال: وهذا أبعدها وأشدها تعسفا، والمشكل ٢/٣٠..

### الآية 17:34

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [17:34]

ثم قال تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن  \[ ٣٤ \]. 
أي : لا تأكلوا أموال اليتامى إسرافا وبدارا أن يكبروا ولكن/ أقربوها بالإصلاح والتثمير لها [(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : لما نزلت هذه الآية، اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فكانوا لا يخالطوهم في طعام ولا أكل ولا غيره. فأنزل الله \[ عز وجل [(٢)](#foonote-٢) \]  وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح  [(٣)](#foonote-٣)فكانت هذه رخصة لهم في المخالطة [(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : معنى الآية : لا تقربوا مال اليتيم فتستقرضوا منه  إلا بالتي هي أحسن  \[ ٣٤ \] التجارة لهم فيها [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : حتى يبلغ أشده  \[ ٣٤ \]. 
قال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك بن أنس : الأشد [(٦)](#foonote-٦) : الحلم [(٧)](#foonote-٧). ومعناه في اللغة : حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل وتدبير ماله وصلاح حاله في دينه. وأن يكون [(٨)](#foonote-٨) مع ذلك في غير ذي عاهة في عقل وأن يكون حازما في ماله [(٩)](#foonote-٩). وكذلك الأشد في قصة يوسف [(١٠)](#foonote-١٠) \[ عليه السلام \] هو الحلم، فأما الأشد في \[ قصة \] موسى [(١١)](#foonote-١١)\[ عليه السلام \] فقيل : هو بضع وثلاثين سنة. و " استوى " [(١٢)](#foonote-١٢) بلغ أربعين سنة [(١٣)](#foonote-١٣) و\[ قيل \] : الأشد هنا ثمان عشرة سنة [(١٤)](#foonote-١٤). 
والأشد، عند سيبويه، جمع واحد \[ ه \] : شد، كقد وأقد [(١٥)](#foonote-١٥). وهو عند غيره اسم مفرد [(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال \[ تعالى [(١٧)](#foonote-١٧) \] : وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا  \[ ٣٤ \]. 
أي : مسؤولا عنه من نقضه [(١٨)](#foonote-١٨). أي : أوفوا بما عاهدتم [(١٩)](#foonote-١٩) عليه الناس من صلح أو بيع أو شراء. إن الله سائل ناقض العهد عن نقضه إياه، وقيل : مسؤولا : مطلوبا. ومن العهد الذي أمر الله \[ عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] بوفائه الوقوف عند أمره ونهيه والعمل بطاعته ومنه جميع ما أمر الله \[ عز وجل [(٢١)](#foonote-٢١) \] به في هذه الآية قبله ونهى عنه.

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٨٤..
٢ ساقط من ق..
٣ البقرة: ٢٢٠..
٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٧٧..
٥ انظر: قوله في أحكام الجصاص ٣/٢٠١، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١٠..
٦ ق: "الابتداء"..
٧ انظر: هذا القول في أحكام الجصاص ٣/٢٠٢..
٨ ق: "كن"..
٩ انظر: هذا التفسير في جامع البيان ١٥/٨٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٨..
١٠ أي: في قوله تعالى: ولما بلغ أشده آياتيناه حكما وعلما يوسف: ٢٢..
١١ أي: قوله تعالى: ولما بلغ أشده واستوى آيتيناه حكما وعلما القصص: ١٤..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ انظر: غريب القرآن ٢٥٤، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٢، حكاه عن ابن عباس..
١٤ وهو قول ابن عباس، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٣، ومعاني الزجاج ٣/٢٣٨، وأحكام ابن العربي ٣/١٠٨١ن واللسان (شدد)..
١٥ ق: "كقر" و"أقر"، وانظر: قول سيبويه في أحكام ابن العربي ٣/١٠٨١، واللسان (شدد)..
١٦ انظر: اللسان (شدد)..
١٧ ساقط من ط..
١٨ انظر: مشكل القرآن ٢٣٠..
١٩ ط: بما عاقدتم..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ساقط من ق..

### الآية 17:35

> ﻿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [17:35]

قوله : وأوفوا الكيل إذا كلتم  \[ ٣٥ \] إلى قوله : عند ربك مكروها  \[ ٣٨ \]. 
أمر الله جل ذكره عبيدة ألا يبخسوا الناس في الكيل إذا كالوا لهم وأن يزنوا بالقسطاس، وهو العدل بالرومية قاله مجاهد[(١)](#foonote-١). وقال الضحاك : هو الميزان[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الحسن : هو القبان[(٣)](#foonote-٣). 
وروى الأعمش عن أبي بكر : " القصطاس " بالصاد في السورتين[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : ذلك خير وأحسن تأويلا  \[ ٣٥ \]. 
أي ذلك[(٥)](#foonote-٥) خير لكم. أي : الوفاء خير لكم من بخسكم إياهم وأحسن عاقبة[(٦)](#foonote-٦). وقيل : معناه وأحسن \[ من[(٧)](#foonote-٧) \] تؤول[(٨)](#foonote-٨) إليه الأمور في الدنيا والآخرة[(٩)](#foonote-٩). وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقدر الرجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك " [(١١)](#foonote-١١). 
وقال قتادة : " وأحسن تأويلا " وأحسن ثوابا وعاقبة[(١٢)](#foonote-١٢).

١ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٣٦، وغريب القرآن ٢٥٤، وجامع البيان ١٥/٨٥ والدر ٥/٢٨٥..
٢ انظر: قوله في غريب القرآن ٢٥٤، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٣. والدر ٥/٢٨٥ عن ابن جبير..
٣ ق"القفاز" وانظر: قوله في: جامع البيان ١٥/٨٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٨٣ وفيه أنه "القفان"، وبالهامش "القبان"، ولم ينسبه وأحكام الجصاص ٣/٢٠٣، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١٠، والدر ٥/٢٨٥ عن الضحاك..
٤ أي هنا في الإسراء وفي الشعراء عند قوله تعالى: ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ١٨٢..
٥ ط: ذلكم..
٦ وهو قول ابن قتيبة، انظر: غريب القرآن ٢٥٤..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: "تأويل" والكلمة مطموسة في ط..
٩ قال نحوه الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٣٩، والمحرر ١٠/٢٩٢..
١٠ ساقط من ق..
١١ أخرجه أحمد في المسند ٥/٢٥٧، وجامع البيان ١٥/٨٥..
١٢ ق: "عقابة" وانظر: قول قتادة في جامع البيان ١٥/٨٥و٨٦ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٤، والدر ٥/٢٨٥..

### الآية 17:36

> ﻿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [17:36]

ثم قال تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم  \[ ٣٦ \]. 
قال ابن عباس : معناه ولا تقل ما ليس لك به علم[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : لا تقل رأيت ولم تر، ولا سمعت، ولم تسمع فإن الله سائلك عن ذلك كله[(٢)](#foonote-٢). وقال محمد بن الحنفية[(٣)](#foonote-٣) : هو شهادة الزور[(٤)](#foonote-٤). وعن ابن عباس أيضا معناه : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وكذلك قال مجاهد[(٥)](#foonote-٥). 
فدخل في هذه المعاني النهي عن قذف المحصنة، وعن القول في الناس/بما لا تعلم[(٦)](#foonote-٦)، وعن الكلام في الدين والفقه بالظن[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل معناه : لا ترم أحدا بذنب لم تحققه، وإنما هو ظن ظننته به. 
والقفو شبيه بالبهتان : يرمي به الرجل صاحبه[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الفراء : تقف من القيافة، يقال : قاف القايف يقوف إذا اتبع الأثر[(٩)](#foonote-٩) \[ إلا[(١٠)](#foonote-١٠) \] أنهم قدموا القاف وأخروا الواو، كقولهم : جدب وجبذ[(١١)](#foonote-١١). 
وقرأ بعضهم : " ولا تقف " [(١٢)](#foonote-١٢) مثل تقبل من : قفت الأثر[(١٣)](#foonote-١٣) وقراءة الجماعة من قفوت. وهو مثل قولهم : قاع الجمل يقوع وقعا يقعوا إذا ركب الناقة. ومثله قولهم عاث في البلاد وعثى إذا أفسد[(١٤)](#foonote-١٤). 
فأما قوله : إن السمع والبصر والفؤاد  \[ ٣٦ \] فإنه يدخل فيه النهي عن الاستماع إلى ما لا يحل، والنظر إلى ما لا يحل لأن هذه الأعضاء مسؤولة عما يستعملها ابن آدم فيه من خير وشر[(١٥)](#foonote-١٥). 
وأصل القفو في اللغة التتبع[(١٦)](#foonote-١٦). ومنه \[ يقال[(١٧)](#foonote-١٧) \] قفوت أثر فلان أي تتبعته، ولذلك قال أبو عبيدة، " ولا تقف ما ليس " لا تتبع ما ليس لك به علم[(١٨)](#foonote-١٨). 
وحكى الكسائي عن العرب : قفوت أثره وقفت مثل قلت فيقدمون مرة الواو ويؤخرونها مرة كما يقال : قاع الجمل الناقة إذا ركبها وقعاها. فيكون على القلب مثل قول الشاعر :

ولو أني رميتك من بعيد  لعاقك من دعاء الذنب[(١٩)](#foonote-١٩) عاق[(٢٠)](#foonote-٢٠)يريد عائق، فقلب[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقوله : " كل أولئك " ولم يقل ذلك، فإنما جرى على ذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) لأن " أولئك " و " هؤلاء " للجمع القليل[(٢٣)](#foonote-٢٣) الذي يقع للتأنيث والتذكير. و " هذه " و " تلك " للجمع الكثير. والتذكير[(٢٤)](#foonote-٢٤) للقليل من الجمع[(٢٥)](#foonote-٢٥) كما كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث والتأنيث بعده. فكذلك التذكير للجمع[(٢٦)](#foonote-٢٦) الأول، والتأنيث[(٢٧)](#foonote-٢٧) للجمع الثاني وهو : الجمع[(٢٨)](#foonote-٢٨) الكثير[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال الزجاج : كل ما[(٣٠)](#foonote-٣٠) أشرت إليه من الناس، وغيرهم، ومن الموات فلفظه لفظ أولئك[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : كل ما[(٣٢)](#foonote-٣٢) تشير إليه وهو متراخ عنك فلفظه لفظ أولئك. 
١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٨٦ وأحكام ابن العربي ٣/١٢١١ والدر المنثور ٥/٢٨٦..
٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٨٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١١، والجامع ١٠/١٦٧، والدر ٥/٢٨٦، واللسان (قفا)..
٣ ق: "الحنفية"، وهو محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم المعروف بابن حنيفة، وهو ابن علي من خولة بنت جعفر ينسب إليها. ولد بالمدينة سنة ٦٢ هـ وتوفي بها سنة ١٢٥، انظر: ترجمته: في الحلية ٣/١٧٤، وصفة الصفوة ٢/٧٧، ووفيات الأعيان ٤/١٦٩، والأعلام ٦/٢٧٠..
٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٨٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١١، والجامع ١٠/١٦٧ والدر ٥/٢٨٦ واللسان (قفا)..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٨٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١١، والجامع ١٠/١٦٧ والدر ٥/٢٨٦ واللسان (قفا)..
٦ ط: يعلم..
٧ وهذا قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٢٤..
٨ وهو قول أبي عبيد، انظر: اللسان (قفا)..
٩ ط: "الأثري"..
١٠ ساقط من ط..
١١ أورد هذا القول: الطبري منسوبا لبض أهل العربية من أهل الكوفة ١٥/٨٧، ولم أجده في معاني الفراء، وانظر: نحوه في المحرر ١٠/٢٩٣-٢٩٤ منسوبا لمنذر بن سعيد..
١٢ ورويت عن معاذ، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٣، وشواذ القرآن ٨٠ والبحر..
١٣ ط: "الأثر"..
١٤ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٣، جامع البيان ١٥/٨٧، والمحرر ١٠/٢٩٤..
١٥ وهو تفسير النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٢٤..
١٦ انظر: اللسان (قفا)..
١٧ ساقط من ط..
١٨ انظر: قوله في مجاز القرآن ١/٣٧٩، واللسان (قفا) منسوبا للأخفش..
١٩ ط: "الذيب" وفي جامع البيان "الذئب" وفي معاني الفراء "النيب"..
٢٠ البيت منسوب لحميد بن ثور في الصحاح (عقا)، ولذي الخرق الطهوي مع أبيات أخرى في اللسان (عقا) برواية "من قريب" وفيه أنه "الصواب كما ذكر ابن بري"، والبيت بلا نسبة في معاني الفراء ٢/١٢٤، وجامع البيان ١٥/٨٧، واللسان (عوق) مع بعض الاختلاف في اللفظ..
٢١ وهو قول ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٨٧..
٢٢ ط: "كذا"..
٢٣ ق: "والقليل"..
٢٤ ق "الأول والتأنيث للقليل"..
٢٥ ط: "للجمع"..
٢٦ ق: "في الجمع"..
٢٧ ط: "الثانية"..
٢٨ ق: "للجمع"..
٢٩ هذا الإعراب لابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٨٨، وفيه سقط..
٣٠ في النسختين "كلما"..
٣١ انظر: قوله في معاني الزجاج ٢٣٩، والجامع ١٠/١٦٩..
٣٢ في النسختين "كلما"..

### الآية 17:37

> ﻿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [17:37]

ثم قال تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا  \[ ٣٧ \]. 
أي : لا تمش \[ في الأرض[(١)](#foonote-١) \] مختالا بطرا متكبرا[(٢)](#foonote-٢). 
ونصب[(٣)](#foonote-٣) " مرحا " على الحال وهو مصدر في موضع الحال[(٤)](#foonote-٤). 
وقرأ[(٥)](#foonote-٥) " مرحا " بكسر الراء[(٦)](#foonote-٦) جعله اسم فاعل وهو نصب على الحال أيضا. واختار الأخفش هذه القراءة[(٧)](#foonote-٧). واختار الزجاج فتح الراء قال : لأن فيه معنى التوكيد وليس ذلك في اسم الفاعل[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال \[ تعالى[(٩)](#foonote-٩) \] "  إنك لن تخرق الأرض  \[ ٣٧ \]. 
أي : لن تقطع الأرض باختيالك واستكبارك. وقيل : معناه إنك لن تقدر على خرق الأرض، وإنما نهى الله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] في هذا عن التكبر والفخر والخيلاء، فأعلم[(١١)](#foonote-١١) خلقه أنهم لا ينالون بذلك، إذا فعلوه، شيئا لا يبلغه غيرهم ممن لا فخر معه ولا خيلاء.

١ ساقط من ط..
٢ ط: "مستكبرا"..
٣ ق: "وقد نصب"..
٤ والنصب في "مرحا" هي قراءة الجمهور..
٥ ق: "وقال...."..
٦ وتنسب هذه القراءة ليحيي بن يعمر ويعقوب. انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٠، وشواذ القرآن ٨٠، والمشكل ٢/٣٠، والجامع ١٠/١٧٠..
٧ انظر: معاني الأخفش ٢/٦١٢ قال: "والمكسورة أحسنها" ومعاني الزجاج ٣/٢٤٠..
٨ انظر: معاني الزجاج ٣/١٤٠..
٩ ساقط من ط..
١٠ ط: واعلم..
١١ ط: واعلم..

### الآية 17:38

> ﻿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [17:38]

ثم قال : كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها  \[ ٣٨ \]. 
أي : كل ما[(١)](#foonote-١) نهى الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] قدم ذكر أشياء/أمر بفعلها، وذكر أشياء نهى عنها. ولو كان[(٣)](#foonote-٣) " سيئه " غير مضاف لجعل ما أمر به ورغب في فعله مما تقدم ذكره : كبر الوالدين وإيتاء ذي القربي حقه، ونحوه. سيئة. وهذا لا يجوز فوجب أن يكون السيئ مضافا على معنى : كل ذلك كان السيئ منه مكروها. وهو قتل النفس وأن تقف[(٤)](#foonote-٤) ما ليس لك به علم، والزنا، وقتل الأولاد وشبهه. واحتج أيضا بقوله : " مكروها " ولم يقل " مكروهة " فوجب تذكير " السيئ " وإضافته لذلك[(٥)](#foonote-٥). 
وهذا لا يلزم من قرأ " سيئة " [(٦)](#foonote-٦) غير مضاف لأن الله \[ عز وجل[(٧)](#foonote-٧) \] قدم الأشياء المرغب \[ في[(٨)](#foonote-٨) \] فعلها ثم أعقبها بها نهى عنه فرجعت " كل ذلك \[ في قوله : " كل ذلك[(٩)](#foonote-٩) \] كان سيئه على الأشياء التي هى عنها دون ما تقدم مما رغب في فعله. 
وأما التذكير فهو حسن لأنه ذكر " مكروها " وعلى لفظ " كل " و " كل " مضمر في " كان " و " مكروها " خبر عن ذلك المضمر. و " سيئة " خبر آخر فأجرى أحد[(١٠)](#foonote-١٠) الخبرين على اللفظ فذكر، والثاني على المعنى، فأنث. 
وقال إنما ذكر " مكروها " في قراءة من قرأ " سيئة " لأن تأنيث السيئة غير حقيقي. 
وقيل : " السيء " و " السيئة " [(١١)](#foonote-١١) واحد فأجرى[(١٢)](#foonote-١٢) " مكروها " على " السيء " كما حملت الصيحة[(١٣)](#foonote-١٣) على الصياح، والرحمة على الرحم، والبينة على البينات والموعظة \[ على المواعظ[(١٤)](#foonote-١٤) \]، فجاز تذكير ذلك كله ولفظه مؤنث. 
وقيل : " السيئة " و " السوء " واحد فذكر " مكروها " حملا على " السوء ". 
وقيل إن من قرأ " سيئة " بالإضافة، إنما إضافة على معنى " السيء " كالذي يتحصل من جهته لأن بعضه غير سيء وبعضه سيء. كقوله : فاجتنبوا الرجس من الأوثان [(١٥)](#foonote-١٥) يعني : من جهة الأوثان إذ الرجس يكون من جهات سوى الأوثان.

١ ق: كلما..
٢ ط : واعلم.
٣ ق: مكروها..
٤ ق: فاضافت..
٥ انظر : توجيه هذه القراءة في إعراب النحاس ٢/٤٢٥..
٦ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والأعرج. انظر: معاني الفراء٢/١٠٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٠، والسبعة ٣٨٠، والحجة ٤٠٣، والتيسير ١٤٠ والمحرر ١٠/٢٩٦ن والجامع ١٠/١٧٠ والنشر ٢/٣٠٧، وتحبير التيسير ١٣٥..
٧ ساقط من ق..
٨ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والأعرج. انظر: معاني الفراء ٢/١٠٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٠، والسبعة ٣٨٠ والحجة ٤٠٣، والتيسير ١٤٠ والمحرر ١٠/٢٩٦، والجامع ١٠/١٧٠ والنشر ٢/٣٠٧، وتحبير التيسير ١٣٥..
٩ ساقط من ط..
١٠ ق: "إحدى"..
١١ ق: "السيئات"..
١٢ ط: "فجرى"..
١٣ ق: "الصحيحة"..
١٤ ساقط من ق..
١٥ الحج: ٣٠..

### الآية 17:39

> ﻿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا [17:39]

قوله : ذلك مما أوحي إليك ربك من الحكمة  \[ ٣٩ \] إلى قوله[(١)](#foonote-١) : حليما غفورا  \[ ٤٤ \]. 
المعنى الذي بينا لك يا محمد من الأخلاق : المرغب فيها، والتي نهيناك عن فعلها، " مما أوحى إليك ربك من الحكمة " أي : من الأشياء التي أوحاها إليك ربك يعني القرآن[(٢)](#foonote-٢). 
ثم[(٣)](#foonote-٣) قال تعالى : ولا تجعل مع الله إلها آخر  \[ ٣٩ \]. 
أي : شريكا في عبادته. 
 فتلقى في جهنم ملوما مدحورا  \[ ٣٩ \]. 
أيك تلومك نفسك وعارفوك من الناس : " مدحورا " : مبعدا مقصى في النار. قال ابن عباس : " مدحورا " مطرودا[(٤)](#foonote-٤). 
ويروى أن من قوله \[ تعالى[(٥)](#foonote-٥) \] " : \[ و[(٦)](#foonote-٦) \] لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا  \[ ٣٩ \] إلى قوله : ملوما مدحورا  \[ ٣٩ \] هي العشر كلمات[(٧)](#foonote-٧) التي أنزلها الله \[ عز وجل[(٨)](#foonote-٨) \] على موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] في التوراة. ومثلها التي في الأنعام  قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم [(٩)](#foonote-٩) إلى آخر الثلاث آيات. وهي المحكمة التي ذكرها الله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] في سورة آل عمران[(١١)](#foonote-١١). وفيه اختلاف قد ذكرته هنالك[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ط: لأنه كان حليما غفورا..
٢ وهو قول ابن زيد، انظر جامع البيان ١٥/٣٠..
٣ ط: "قوله تم..."..
٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٠..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: "الكلمات"..
٧ ساقط من النسختين..
٨ ساقط من ق..
٩ الأنعام: ١٥١..
١٠ ساقط من ق..
١١ يقصد قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات آل عمران ٧..
١٢ انظر: تحقيق "تفسير الهداية" ١/٥..

### الآية 17:40

> ﻿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا [17:40]

ثم قال : فأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا  \[ ٤٠ \]. 
هذا توبيخ للمشركين الذين جعلوا الملائكة بنات الله \[ سبحانه و[(١)](#foonote-١) \] وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، ومعناه افختار لكم ربكم أيها الناس/الذكور من الأولاد واتخذ لنفسه البنات وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، فجعلتم لله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] ما لا ترضون لأنفسكم. وقيل : الذين قالوا هذا هم اليهود، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٣). وقيل : هم كفرة العرب وعليه أكثر المفسرين[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : إنكم لتقولون قولا عظيما  \[ ٤٠ \] : أي قولة منكرة[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٠، والدر المنثور ٥/٢٨٨..
٤ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/٩٠، والجامع ١٠/١٧٢..
٥ ط: "فرية منكرة"..

### الآية 17:41

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا [17:41]

ثم قال : ولقد صرفنا في هذا القرآن \[ ليذكروا[(١)](#foonote-١) \]  \[ ٤١ \]. 
أي : صرفنا لهؤلاء المشركين، الآيات والعبر والأمثال، والتخويف، والإنذار[(٢)](#foonote-٢)، والوعد، والوعيد. 
والمفعول لصرفنا محذوف وهو التخويف والإنذار وشبهه وقيل : " في " : زائدة[(٣)](#foonote-٣) والمعنى : صرفنا هذا القرآن. والأول أحسن. 
فالمعنى : صرفنا الأمثال في هذا القرآن لعلهم أن يتذكروا ذلك فيعقلوا خطأ ماهم[(٤)](#foonote-٤) عليه، فيرجعوا ويؤمنوا وما يزيدهم ذلك البيان إلا نفورا عن الحق وبعدا منه. وتشديد[(٥)](#foonote-٥) " ليذكروا " [(٦)](#foonote-٦) تحقيقه[(٧)](#foonote-٧) بمعنى : يقال تذكرة ما صنعت. وذكرت ما صنعت بمعنى : قال[(٨)](#foonote-٨) ذكره : اذكروا[(٩)](#foonote-٩) نعمتي [(١٠)](#foonote-١٠) بمعنى[(١١)](#foonote-١١) : تذكروا نعمتي، أي : تفكروا فيها واعتبروا. وقال : واذكروا ما فيه[(١٢)](#foonote-١٢)  وقال : \[ كلا[(١٣)](#foonote-١٣) \] إنها[(١٤)](#foonote-١٤) تذكرة فمن شاء ذكره [(١٥)](#foonote-١٥) و ما تذكرون [(١٦)](#foonote-١٦) " فكله بمعنى الاتعاظ[(١٧)](#foonote-١٧) والاعتبار لا بمعنى ذكر النسيان. وليس من خفف[(١٨)](#foonote-١٨) يجعله من ذكر النسيان وإنما هو من التفكر والاعتبار كالمشدد[(١٩)](#foonote-١٩).

١ ساقط من ق..
٢ "وشبهه"..
٣ زيادة..
٤ ط: خطاياهم..
٥ ق: تشديدا..
٦ وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر. انظر: السبعة ٣٨٠ والحجة ٤٠٤ والكشف ٢/٤٧ والتيسير ١٤٠ والجامع ١٠/١٧٢ والنشر ٢/٣١٠ وتحبير التيسر ١٣٥..
٧ ط: "وتحقيقه"..
٨ ط: "قال الله"..
٩ ق: واذكر..
١٠ البقرة: ٤٠ ومواضع أخرى..
١١ ط: يعني..
١٢ البقرة آية ٦٣..
١٣ ساقط من ط..
١٤ ط: إنه..
١٥ عبس الآيتان ١١-١٢..
١٦ الحاقة آية ٤٢..
١٧ ط: الألفاظ..
١٨ وهي قراءة حمزة والكسائي ويحيي والأعمش وخلف. انظر : السبعة ٣٨٠ والحجة ٤٠٣ والكشف ٢/٤٧ والتيسير ١٤٠ والجامع ١٠/١٧٥ن والنشر ٢/٣١٠ وتحبير التيسير ١٣٥..
١٩ وهو قول: المهدوي قال: من شدد "ليذكروا" أراد التدبر، وكذلك من قرأ "ليذكروا" انظر الجامع ١٠/١٧٢..

### الآية 17:42

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [17:42]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : قل لو كان معه آلهة كما تقولون  \[ ٤٢ \]. 
المعنى[(٢)](#foonote-٢) : قل يا[(٣)](#foonote-٣) محمد لهؤلاء المشركين الذين جعلوا مع الله آلهة : لو كان الأمر كما تقولون من أن مع الله \[ سبحانه[(٤)](#foonote-٤) \] آلهة إذن لابتغت تلك \[ الآلهة[(٥)](#foonote-٥) \] القربى من الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] ذي العرش العظيم، والتمست[(٧)](#foonote-٧) الزلفى عنده \[ جلت عظمته[(٨)](#foonote-٨) \][(٩)](#foonote-٩). 
قال قتادة معناه : إذن[(١٠)](#foonote-١٠) لعرفوا[(١١)](#foonote-١١) له فضله فابتغوا ما يقربهم إليه[(١٢)](#foonote-١٢). وقال ابن جبير معناه : إذن[(١٣)](#foonote-١٣) لطلبوا إليه طريقا للوصول ليزيلوا ملكه[(١٤)](#foonote-١٤). وقيل معنى ذلك : إذن لطلبوا الربوبية وضادوه في ملكه كما يفعل ملوك الدنيا[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ساقط من ط..
٢ ط: والمعنى..
٣ ق: "لهم يا..."..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: "التمست" بزيادة الميم، وسقط الألف من "ط": "لمست"..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٩١..
١٠ ق: إذا..
١١ ط: تعرفوا..
١٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩١ والجامع ١٠/١٧٢..
١٣ ق: إذا..
١٤ انظر: قوله في الجامع ١٠/١٧٢..
١٥ وهو قول ابن العباس (كذا وردن معرفة) انظر: الجامع ١٠/١٧٢..

### الآية 17:43

> ﻿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:43]

ثم قال تعالى : سبحانه وتعالى عما يقولون  \[ ٤٣ \]. ينزه نفسه عما قالوا وافتروا. 
و " كلوا " : مصدر جاء على غير ال\[ م \][(١)](#foonote-١)صدر[(٢)](#foonote-٢). ولو جاء على صدر الكلام لكان تعاليا، ولكنه مثل  وتبتل إليه تبتيلا [(٣)](#foonote-٣) ومثل "  أنبتكم من الأرض نباتا [(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ق..
٢ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٢..
٣ المزمل: ٧..
٤ نوح: ١٧..

### الآية 17:44

> ﻿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [17:44]

ثم قال تعالى : يسبح له السماوات السبع  \[ ٤٤ \]. 
أي : تنزهه[(١)](#foonote-١) من السوء الذي وصفه به المشركون و " من فيهن "، يعني : من في السماوات والأرض من الملائكة والجن والإنس[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : وإن من شيء إلا يسبح بحمده  \[ ٤٤ \]. 
روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ؟ إن[(٣)](#foonote-٣) نوحا قال لابنه : " يا بني آمرك \[ أن تقول سبحان الله بحمده " فإنها صلاة[(٤)](#foonote-٤) \] الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق، قال الله \[ عز وجل[(٥)](#foonote-٥) \] : وإن من شيء إلا يسبح بحمده  \[ ٤٤ \][(٦)](#foonote-٦). 
وعن النخعي أنه قال : الطعام : يسبح[(٧)](#foonote-٧). وقال قتادة : كل شيء فيه روح يسبح/من شجرة وغيرها[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل معنى ذلك : أن ما من شيء إلا يدل على توحيد الله وينزهه من السوء، فذلك تسبيحه. 
وقال الحسن : كل شيء فيه روح يسبح بحمده[(٩)](#foonote-٩). 
 ولكن لا تفقهون تسبيحهم  \[ ٤٤ \] أي : لا تعقلون ذلك. 
وروى معاذ بن محمد الأنصاري أن النبي عليه السلام قال : " لا تقتلوا الضفادع فإنه ليس الله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] خلق أكثر تسبيحا منها " [(١١)](#foonote-١١). 
وذكر أبو عبيد أن داوود صلى الله عليه وسلم بات داعيا لربه \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] ومصليا حتى أصبح فذهب إلى نهر ليتوضأ، فقال : الحمد لله لقد عبدت الله الليلة عبادة ما عبده أحد مثلها من أهل الأرض. فكلمته ضفدع من الماء فقالت له : كلا[(١٣)](#foonote-١٣) يا أبا سليمان، فوالله إنه لي ثلاثا من الدهر ما جمعت \[ ما[(١٤)](#foonote-١٤) \] بين فقمي تسبيحا الله \[ عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥) \]. 
واختلف الناس في تسبيح الموات كالجبال والحيطان \[ وشبه ذلك[(١٦)](#foonote-١٦) \] : فقال قوم : تسبيح ذلك ما فيه من دلالة على خالقه ومشيئته، ومنه قوله : وإن منها لما يهبط من خشية الله [(١٧)](#foonote-١٧) : يعني : يتبين في ظاهره من قدرة الله \[ عز وجل[(١٨)](#foonote-١٨) \] على خلقه ما يضاهي الخشية لله والإقرار[(١٩)](#foonote-١٩) بقدرته. 
وقال آخرون : تسبيح الموت أنها تدعو الناظر إليها والمتأمل لخلقها[(٢٠)](#foonote-٢٠) إلى تسبيح الله \[ تعالى \][(٢١)](#foonote-٢١) والنطق بعظمته. فنسب التسبيح إلى الموات لما كانت تنسبه. 
كما قالت العرب له : إبل تنطق[(٢٢)](#foonote-٢٢) الناس أي إذا نظروا إليها نطقوا تعجبا منها، من كثرتها، فقالوا سبحان الله ! ما أكثرها ! ما أحسنها ! 
و\[ قال[(٢٣)](#foonote-٢٣) \] آخرون وهم أصحاب الحديث وكثير من العلماء. الأشياء كلها تسبح، الموات وغيره، والله \[ عز وجل[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] يعلم تسبيح كل صنف منها، وقد كلمت الحجارة والأشجار والجمادات الأنبياء \[ عليهم السلام، وكذلك البهائم كلمت الأنبياء وكلمت من كان في عهد الأنبياء. والروايات بذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥) كثيرة مشهورة. وهذا باب يتسع[(٢٦)](#foonote-٢٦) فيه الكلام لكثرة الشواهد[(٢٧)](#foonote-٢٧) عليه. 
ثم قال تعالى : إنه كان حليما غفورا  \[ ٤٤ \][(٢٨)](#foonote-٢٨). 
أي : حليما لا يعجل على خلقه المفترين عليه. " غفورا " أي : ساتر \[ ا[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] لذنوب من آمن \[ به[(٣٠)](#foonote-٣٠) \] منهم[(٣١)](#foonote-٣١). قال قتادة : حليما : أي : لا يعجل كعجلة بعضهم على بعض[(٣٢)](#foonote-٣٢).

١ ق: تنزيهه..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٢..
٣ ق: "وإن"..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ أخرج هذا الأثر ابن جرير في جامع البيان ١٥/٩٢، وفي الدر ٥/٢٨٩ "أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة"..
٧ انظر : قوله في جامع البيان ١٥/٩٢، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١٥..
٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٢ وأحكام ابن العربي ٣/١٢١٥ ونسبه للحسن أيضا..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٢، وأحكام ابن العربي ٣/١٢١٥ ولم يفرق بينه وبين قتادة..
١٠ ساقط من ق..
١١ أخرج هذا الحديث أحمد في المسند ٣/٤٥٢. وورد النهي عن القتل الضفادع في أحاديث أخرى انظر: سنن أبي داود رقم ٥٢٦٩، وسنن ابن ماجه رقم ٣٢٢٣ وفيه أنه ضعيف"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "بل" وط: "هلا"، ولعل الصواب "كلا"..
١٤ ساقط من ط..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ساقط من ق..
١٧ البقرة: ٧٤..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق: "الإقدار"..
٢٠ ق: "منها"..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ط: ينطق..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ق: "لذلك"..
٢٦ ق: (يتبع)..
٢٧ ط: الشواهر..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ ساقط من ق.
٣٠ ساقط من ط..
٣١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٣..
٣٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٤، والدر ٥/٢٩٥..

### الآية 17:45

> ﻿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [17:45]

قوله : وإذا قرأت القرآن جعلنا [(١)](#foonote-١) \[ ٤٥ \] إلى قوله  فلا يستطيعون سبيلا  \[ ٤٨ \]. 
أي : وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين جعلنا بينك وبينهم حجابا يستر قلوبهم على أن يفهموا ما تقرأه عليهم فينتفعوا به عقوبة على كفرهم[(٢)](#foonote-٢). 
ومستورا هنا : بمعنى : ساتر لقلوبهم[(٣)](#foonote-٣). وقيل : هو على بابه مفعول لأن الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] قد ستر الحجاب عن أعين الناس فهو مفعول على بابه[(٥)](#foonote-٥). والحجاب هنا الطبع على قلوبهم[(٦)](#foonote-٦). 
ونزلت هذه الآية في قوم كانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم بمكة إذ اسمعوه يقرأ ليشتد على الناس فأعلمه الله \[ عز وجل[(٧)](#foonote-٧) \] أنه يحول بينه وبينهم حتى لا يفهمون ما يقول[(٨)](#foonote-٨).

١ ط: "جعلنا بينك"..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٣..
٣ ط: "على قلوبهم"، وهو قول الأخفش انظر: معاني الأخفش ٢/٦١٣، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٣، وإعراب النحاس ٢/٤٢٦..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٢٦..
٦ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٤٢ و٢٤٣..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر: القول في إعراب النحاس ٢/٤٢٦، والجامع ١٠/١٧٦..

### الآية 17:46

> ﻿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [17:46]

ثم قال/ : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهون  \[ ٤٦ \]. 
أي : جعلنا على قلوبهم أغشية تغشاها[(١)](#foonote-١) فلا تفهم[(٢)](#foonote-٢)ما تقرأ. 
والأكنة : جمع كنان[(٣)](#foonote-٣) : " أن يفقهوه " [(٤)](#foonote-٤) : أي : كراهة أن يفقهوه[(٥)](#foonote-٥) وقيل : معناه \[ ا[(٦)](#foonote-٦) \] لا يفقهوه[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده  \[ ٤٦ \]. 
\[ أي[(٨)](#foonote-٨) \] : إذا قلت لا إله إلا الله في القرآن  ولو على أدبارهم نفورا  \[ ٤٦ \] أي : انفضوا عنك وذهبوا نفورا من قولك واستعظاما من توحيد الله جل[(٩)](#foonote-٩) ذكره[(١٠)](#foonote-١٠). وقال عبد الله بن الحسن : هو قوله : بسم الله الرحمن الرحيم[(١١)](#foonote-١١). وقال ابن زيد " نفورا " بغضا لما تكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به نوح \[ صلى الله عليه وسلم \] من الاستغفار والأمر بالتوحيد[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي عن ابن عباس : أنه عني به الشياطين إذا سمعوا ذكر الله \[ عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) \] وحده في القرآن هربوا[(١٤)](#foonote-١٤). 
ووحده : منصوب عند سيبويه على المصدر[(١٥)](#foonote-١٥). ولا يكون إلا مضافا ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث في ذاته، فإذا قلت جاءني زيد وحده، فكأنك قلت أفرد زيد نفسه بمجيئه إلي إفرادا. أي : لم يأتني مع غيره. وإذا قلت : رأيت القوم وحدهم[(١٦)](#foonote-١٦). فمعناه : أفردتهم برؤيتي[(١٧)](#foonote-١٧) لهم أفرادا. أي : لم أجاوزهم إلى غيرهم. فكأنه مصدر عمل فيه فعال[(١٨)](#foonote-١٨) في معناه من غير لفظه. 
فأما قولهم : هو نسيج وحده. فهو مجرور في هذا المثل. ومعناه[(١٩)](#foonote-١٩) : المدح للرجل المنفرد برأيه. وهو مأخود من الثوب النفيس الذي لا ينسج على منواله \[ غيره[(٢٠)](#foonote-٢٠) \]. وكذلك قولهم : هو عيير[(٢١)](#foonote-٢١) وحده وجحيش وحده[(٢٢)](#foonote-٢٢) أتى مخفوضا مضافا إليه، ولا يقاس على هذه[(٢٣)](#foonote-٢٣) الثلاثة غيرهما. 
فأما قولهم : رأيتهم ثلاثتهم وخميستهم، ونحوه من العدد فيحسن نصبه على المصدر كأنك قلت : ثلثتهم تثليثا وخمستهم تخميسا. 
وبعضهم يجر\[ ي \]ه[(٢٤)](#foonote-٢٤) على ما قبله من الأعراب. يجعله بمنزلة كلهم. فيقول[(٢٥)](#foonote-٢٥) : فعلنا ذلك خمستنا[(٢٦)](#foonote-٢٦)، فيرفع[(٢٧)](#foonote-٢٧) كما تقول : كلنا. 
وإن شئت نصبت على المصدر وكذلك : مروا خمستنا[(٢٨)](#foonote-٢٨). وخمستنا تخفض على التأكيد للمضمر المخفوض وينصب على المصدر، وترفع على التأكيد للمضمر المرفوع.

١ ق: "يغشاها"..
٢ ق: "يفهم"..
٣ انظر: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٥٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٤٢ والجامع ١٠/١٧٦..
٤ ق "أن يفقهون" وهو خطأ..
٥ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٣ والجامع ١٠/١٧٦..
٦ ساقط من ط..
٧ ط "يفهموه أحد" وذكر هذا القول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٣، والجامع ١٠/١٧٦..
٨ ط: "يفهموه أحد" وذكر هذا القول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٣، والجامع ١٠/١٧٦..
٩ ط: "عز وجل...."..
١٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٥..
١١ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٧٦ وفيه أنه قول علي بن الحسين..
١٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٤، والدر ٥/٢٩٨..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٥، والدر ٥/٢٩٨..
١٥ انظر: قوله في إعراب النحاس ١/٣٧٧..
١٦ ق: "وحده"..
١٧ ط: "يروني"..
١٨ ط: فعل..
١٩ ق: "ومعنى"..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ق: "عبير"..
٢٢ في القاموس (عير): "وعبير وحده. أي معجب برأيه" وفيه (جحش): "هو جحيش وحده أي مستبد برأيه" وفي اللسان (وحد): "وعبير وحده وجحيش وحده، وهما دم"..
٢٣ ق : هذا..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ط "فتقول"..
٢٦ ط: خمسا..
٢٧ ق: فترفع..
٢٨ ط: زاد: "وخمستنا وتقول قوموا بنا خمستنا"..

### الآية 17:47

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا [17:47]

ثم قال \[ تعالى ذكره[(١)](#foonote-١) \] : نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك  \[ ٤٧ \]. 
أي : نحن أعلم بما يستمع هؤلاء المشركون إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ[(٢)](#foonote-٢). 
 وإذ هم نجوى  \[ ٤٧ \] \[ أي : ذووا نجوى \][(٣)](#foonote-٣) أي : ذووا سر. وهذا مثل قولهم " قوم رضى " [(٤)](#foonote-٤) ونجواهم هو سرهم في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥). 
والعامل في " إذ " : من قوله  إذ يقول  \[ ٤٧ \] " نجوى " أي : يتناجون[(٦)](#foonote-٦) في هذا الوقت. والعامل في إذ الأول " يستمعون " الأول. والمعنى : نحن يا محمد لا أعلم باستماعهم إلى قراءتك وقت استماعهم وهم يتناجون في/وقت قولهم بعضهم لبعض : ما تتبعون إلا رجلا مسحورا. وقيل : يقول ذلك للمؤمنين. 
ومعنى " مسحورا " : أي : له سحر، والسحر الرئة[(٧)](#foonote-٧). أي : يأكل ويشرب لأن كل من له رئة يأكل ويشرب فهو مثل قولهم  إن تتبعون إلا رجلا[(٨)](#foonote-٨)  مثلكم. 
وقيل المعنى : قد سحر وأزيل عن حد الاستواء[(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٥..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول الأخفش، انظر: معاني الأخفش ٢/٦١٤: قال "وإنما النجوى فعلهم كما تقول "هم قوم رضى" وإنما "الرضي" فعلهم..
٥ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٥..
٦ ط: زاد "وإذ يقول أي ويتناجون... "..
٧ وهو قول أبي عبيدة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٨١، وغريب القرآن ٢٥٥ وقد أنكره عليه، وجامع البيان ١٥/٩٦، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٣، والجامع ١٠/١٧٧، واللسان (سحر)..
٨ ط: إلا بشرا والآية في الإسراء ٤٧، والفرقان ٨..
٩ حكاه الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٤..

### الآية 17:48

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [17:48]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : انظر كيف ضربوا لك الأمثال  \[ ٤٨ \]. 
المعنى : انظر يا محمد بعين قلبك كيف شبهوا لك الاشتباه[(٢)](#foonote-٢) لقولهم هو مسحور[(٣)](#foonote-٣) وهو شاعر وهو مجنون. " فضلوا " أي : فجاروا[(٤)](#foonote-٤) عن قصد السبيل بقولهم.  فلا يستطيعون سبيلا  \[ ٤٨ \]. 
أي : فلا يهتدون إلى طريق الحق[(٥)](#foonote-٥). وعني بهذا : الوليد بن المغيرة وأصحابه قاله : مجاهد[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ق: الأشياء..
٣ ط: "محسور"..
٤ ق: "فجازوا"..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٧..
٦ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٣٧، وجامع البيان ١٥/٩٧..

### الآية 17:49

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:49]

قوله : وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا \[ إنا لمبعوثون[(١)](#foonote-١) \]  \[ ٤٩ \] إلى قوله : إلا قليلا } \[ ٥٢ \]. 
المعنى : أن الله جل ذكره أخبر عن قول المشركين وإنكارهم البعث بعد الموت. والرفات : التراب، قاله مجاهد[(٢)](#foonote-٢). أي : قالوا منكرين للبعث أنبعث بعد أن كنا[(٣)](#foonote-٣) عظاما وترابا في قبورنا. 
وقال ابن عباس : الرفات : الغبار[(٤)](#foonote-٤). وقال أبو[(٥)](#foonote-٥) عبيدة والكسائي : الرفات الحطام. والعظام[(٦)](#foonote-٦) ما لم يتحطم، والرفات : ما تحطم، كذا قال أبو عبيدة[(٧)](#foonote-٧). 
والرفات في اللغة : الرضاض والحطام. يقال : رفت رفتا إذا حطم. ولا واحد له كالدقاق[(٨)](#foonote-٨). وهذا المثال[(٩)](#foonote-٩) في هذا المعنى، يأتي أبدا محل فعال. نحو الفتات والتراب والرفات والغبار والحطام والرضاض.

١ ساقط من ط..
٢ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٣٧، وجامع البيان ١٥/٩٧. ومعاني الزجاج ٣/٢٤٤، والجامع ١٠/١٧٧، والدر ٥/٢٩٩-٣٠٠..
٣ ط: نكون..
٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥-٩٧، والجامع ١٠/١٧٧، والدر ٥/٢٩٩..
٥ ق: "أبوا"..
٦ ط: "فالعظام"..
٧ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٧٧..
٨ ق: "كل الرقاق" وانظر: جامع البيان ١٥/٩٧..
٩ ق: وهو المثل..

### الآية 17:50

> ﻿۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [17:50]

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام قل[(١)](#foonote-١) لهم يا محمد : قل كونوا حجارة أو حديدا  \[ ٥٠ \] أو كونوا على أي خلق يعظم في صدوركم فلا بد لكم من الموت والبعث أي : استشعروا ما شئتم أن تكونوا عليه من الخلق. فلا بد أن يميتكم الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] ثم يحييكم.

١ ق: "قال"..
٢ ساقط من ق..

### الآية 17:51

> ﻿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [17:51]

وقال ابن عباس في قوله : أو خلقا مما يكبر في صدوركم  \[ ٥١ \] هو الموت. أي : لو كنتم الموت بعينه لأماتكم الله عز وجل ثم أحياكم، وهو قول : أبي صالح والحسن والضحاك[(١)](#foonote-١). وقال ابن جبير، كونوا الموت فإن الموت سيموت[(٢)](#foonote-٢). قال عبد الله بن مسعود : يوتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح حتى يجعل بين الجنة والنار فينادي[(٣)](#foonote-٣) مناد[(٤)](#foonote-٤) يسمع أهل الجنة وأهل النار، فيقول الموت قد جئنا به[(٥)](#foonote-٥) ونحن مهلكوه، فأيقنوا يا أهل الجنة ويا أهل النار بأن الموت قد هلك[(٦)](#foonote-٦). 
وقال مجاهد قوله : أو خلقا مما يكبر في صدوركم  هو السماء والأرض والجبال[(٧)](#foonote-٧). 
ثم أخبر عنهم تعالى ذكره أن جوابهم للنبي \[ صلى الله عليه وسلم \] إذا قالوا له[(٨)](#foonote-٨) " من يعيدنا " أي : من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا، فقل لهم يا محمد يعيدكم  الذي فطركم أول مرة  \[ ٥١ \] أي : الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال الله \[ عز وجل[(١٠)](#foonote-١٠) \] لنبيه \[ عليه السلام \] { فسينغضون إليك رءوسهم \] \[ ٥١ \]. 
أي يحركونها استهزاء واستبعادا للبعث[(١١)](#foonote-١١). و/النغض في كلام العرب حركة بارتفاع وانخفاض[(١٢)](#foonote-١٢)،  \[ ويقولون[(١٣)](#foonote-١٣) \] متى هو  \[ ٥١ \] أي : متى البعث[(١٤)](#foonote-١٤) فقل لهم يا محمد  عسى أن يكون قريبا  \[ ٥١ \] أي : هو قريب. لأن عسى من الله \[ تعالى[(١٥)](#foonote-١٥) \] واجبة[(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٢٥، وجامع البيان ١٥/٩٨ والدر ٥/٣٠٠..
٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٩٨، والدر ٥/٣٠٠..
٣ ق: "فينادا"..
٤ ط: منادي"..
٥ ط: له..
٦ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/٩٩، وفيه أنه قول ابن عمر ونحوه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص..
٧ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/٩٩ وفيه أنه قول قتادة..
٨ ط: "إذ قال لهم" وهو خطأ..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩٩..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهو قول ابن عباس وقتادة وعطاء، انظر: تفسير مجاهد ٤٣٧ ومجاز القرآن ١/٣٨٢، وغريب القرآن ٢٥٧، وجامع البيان ١٥/١٠٠ وإعراب النحاس ٢/٤٢٧، والجامع ١٠/١٧٨، والدر ٥/٣٠٠..
١٢ قاله الفراء، انظر: معاني الفراء ٨/١٢٥، وجامع البيان ١٥/١٠٠ والجامع ١٠/١٧٨ وحكاه عن الأخفش، واللسان نغض..
١٣ ساقط من ق..
١٤ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٥..
١٥ ساقط من ق..
١٦ وهو تفسير ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٠٠..

### الآية 17:52

> ﻿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [17:52]

ثم قال تعالى : يوم يدعوكم  \[ ٥٢ \]. 
أي :\[ يوم[(١)](#foonote-١) \] يبعثكم يوم يدعوكم من القبور  فتستجيبون بحمده  \[ ٥٢ \] أي : بأمره، قاله : ابن عباس[(٢)](#foonote-٢). وقال قتادة : " بحمده " بمعرفته[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : معناه : بقدرته، ودعائه إياكم، ولله الحمد على كل حال. كما يقول القائل : فعلت ذلك الفعل بحمد الله. أي : ولله الحمد على كل حال. [(٤)](#foonote-٤)
وروي عن \[ بن[(٥)](#foonote-٥) \] جبير أنه قال : يخرج الناس من قبورهم وهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك[(٦)](#foonote-٦). وقال أبو[(٧)](#foonote-٧) إسحاق[(٨)](#foonote-٨) معناه : ويستجيبون[(٩)](#foonote-٩) مقرين بأنه خالقهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : يستجيبون بحمده يعني : عند النفخة الثانية  وتظنون إن لبثتم إلا \[ قليلا[(١١)](#foonote-١١) \]  يعني : بين النفختين. وذلك أنه يكف عنهم العذاب بين النفختين فينامون فذلك ما حكى \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] عنهم في يس أنهم يقولون : ياويلنا من بعثنا من مرقدنا [(١٣)](#foonote-١٣) لأنهم يعذبون من يوم يموتون إلى النفخة الأولى، وهو خاص لمن قاتل نبيا، أو قتل[(١٤)](#foonote-١٤) في قتال نبي، أو قتله نبي أو مات على كفره[(١٥)](#foonote-١٥) في حياة نبي. 
ثم قال \[ تعالى[(١٦)](#foonote-١٦) \]  وتظنون إن لبثتم إلا قليلا [(١٧)](#foonote-١٧). 
أي : وتحسبون[(١٨)](#foonote-١٨) عند موافاتكم يوم القيامة من هول ما تعاينون[(١٩)](#foonote-١٩) ما[(٢٠)](#foonote-٢٠) لبثتم في الأرض إلا وقتا قليلا كما قال  قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين [(٢١)](#foonote-٢١). 
قال قتادة : تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلت حين عاينوا يوم القيامة[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ساقط من ط، ولعله الأصوب..
٢ وهو قول ابن جريج، أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/١٠١، والدر ٥/٣٠٠..
٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٣، والدر ٥/٣٠١..
٤ وهو قول ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٠١، والجامع ١٠/١٧٩..
٥ ساقط من ط..
٦ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٢٧، والدر ٥/٣٠١..
٧ في النسختين ابن..
٨ ط: "عباس"..
٩ ط: "تستجيبون"..
١٠ انظر: قول الزجاج في معاني الزجاج ٣/٢٤٥..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ق..
١٣ يس: ٥٢..
١٤ ط: "اقتل أو قتل"..
١٥ ق: "كفرهم"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ يس: ٥٢..
١٨ ق: "يحسبون"..
١٩ ق: "يتعابنون"..
٢٠ ق: بما..
٢١ المؤمنون ١١٢ و١١٣، وهذا تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٢..
٢٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٢، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٤ والجامع ١٠/١٧٩..

### الآية 17:53

> ﻿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [17:53]

قوله  وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن  \[ ٥٣ \] إلى قوله  كان محذورا  \[ ٥٧ \]. 
. وقال الحسن : التي هي أحسن  أن يقول لك[(١)](#foonote-١) : يرحمك الله، يغفر الله لك[(٢)](#foonote-٢)، يريد عند المنازعة. وقيل : التي هي أحسن  أن يقولوا : لا إله إلا الله[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : إن الشيطان ينزغ بينهم  \[ ٥٣ \]. 
أي : يفسد ما بينهم، ويقبح ما بينهم، ويحرض الكافرين على المؤمنين. إنه كان للإنسان عدوا مبينا، يؤيد[(٤)](#foonote-٤) الكافر الهالك[(٥)](#foonote-٥) ويودي المؤمن. ولا سلطان له عليه.

١ ط: "نقول له"..
٢ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٢ والدر ٥/٣٠١..
٣ وهو قول ابن سيرين، انظر: الدر ٥/٣٠١..
٤ ط: "يورط"..
٥ ط: "المهالك"..

### الآية 17:54

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [17:54]

ثم قال تعالى : ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم  \[ ٥٤ \]. 
هذا خطاب للمشركين الذين أنكروا البعث، والمعنى : " ربكم " أيها المشركون " أعلم بكم إن يشأ يرحمكم فيوفقكم للتوبة والإقرار بالبعث  وإن يشأ يعذبكم  \[ ٥٤ \] فيخذلكم فتموتون على كفركم فتعذبون في الآخرة[(١)](#foonote-١). 
ثم قال \[ تعالى[(٢)](#foonote-٢) \] لنبيه \[ عليه السلام \] : وما أرسلناك عليهم وكيلا  \[ ٥٤ \]. 
أي : رقيبا تجبرهم[(٣)](#foonote-٣) على الإيمان، إنما عليك أن تبلغهم ما أرسلت به لا غير.

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٢..
٢ ساقط من ط..
٣ ق: "تخبرهم"..

### الآية 17:55

> ﻿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [17:55]

ثم قال  وربك أعلم بمن في السماوات والأرض  \[ ٥٥ \]. 
أي : ربك يا محمد أعلم[(١)](#foonote-١) بمصالح من في السماوات والأرض وتدبيرهم/وأهل التوبة منهم من أهل المعصية[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض  \[ ٥٥ \]. 
وهو اتخاده لإبراهيم خليلا، وتكلميه موسى[(٣)](#foonote-٣)، وجعل عيسى كآدم وإيتاء سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وأتى[(٤)](#foonote-٤) داوود زبورا. وهو دعاء علمه الله داود تحميد وتمجيد ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأرسله إلى الناس كافة[(٥)](#foonote-٥). 
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خفف على داوود القرآن فكان يأمر بدابته تسرج فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني : القرآن[(٦)](#foonote-٦) ". 
وفائدة الآية أن الله أخبر المشركين بأنه قد فضل بعض النبيئين على بعض فلا ينكروا[(٧)](#foonote-٧) تفضيله لمحمد \[ صلى الله عليه وسلم \] وأعطاه القرآن، فقد أعطي[(٨)](#foonote-٨) داوود زبورا وهو بشر مثله[(٩)](#foonote-٩).

١ ط: "اعلم يا محمد"..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٣..
٣ ق: "عيسى"..
٤ ط: "وإيتا" ولعله الأصوب..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٣..
٦ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة الإسراء رقم ٤٧١٣. وأخرجه أحمد في المسند ٢/٣١٤ وفيه "خففت على داوود عليه السلام القراءة..."..
٧ ط: "تنكروا"..
٨ ط: اعطى..
٩ وهو قول الزجاج انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٥..

### الآية 17:56

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [17:56]

ثم قال تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه  \[ ٥٦ \]. 
أي : قل لهم[(١)](#foonote-١) يا محمد : ادع\[ وا \][(٢)](#foonote-٢) الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله عند[(٣)](#foonote-٣) ضر ينزل بكم، فإنهم لا يملكون كشف \[ الضر \][(٤)](#foonote-٤) عنكم ولا تحويله عنكم إلى غيركم[(٥)](#foonote-٥). 
هؤلاء الذين أمر الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] نبيه[(٧)](#foonote-٧) \[ عليه السلام \] أن يقول لهم هذا : ثم قوم من المشركين كانوا يعبدون الملائكة والمسيح وعزيرا قاله : مجاهد[(٨)](#foonote-٨). وقال ابن عباس : هم عيسى وعزير ومريم كان قوم يعبدونهم[(٩)](#foonote-٩). وعنه أيضا : هم عيسى وعزير والشمس والقمر كان قوم يعبدونهم[(١٠)](#foonote-١٠). وقيل : ثم قوم كانوا يعبدون الملائكة فقط[(١١)](#foonote-١١).

١ ق: قلهم..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "عند عند"..
٤ ساقط من ط..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٣..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: نبيهم..
٨ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٣٧، وجامع البيان ١٥/١٠٦ وهو قول ابن عباس أيضا. انظر: جامع البيان ١٥/١٠٤..
٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٥ والدر ٥/٣٠٦..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٦ والدر ٥/٣٠٦..
١١ وهو قول ابن زيد وابن مسعود، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٤٥..

### الآية 17:57

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [17:57]

وقيل : هم قوم كانوا يعبدون نفرا من الجن. فأ\[ سلم[(١)](#foonote-١) \] أولئك النفر من الجن ولم يعلم بهم من يعبدهم. قاله ابن مسعود[(٢)](#foonote-٢). ولذلك قال : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة  \[ ٥٧ \] أي : أولئك الذين يعبد هؤلاء المشركون يبتغون إلى ربهم القربى والزلفى لأنهم مؤمنون، فيكون : يراد به الجن الذين أسلموا على[(٣)](#foonote-٣) القول الأخير. و[(٤)](#foonote-٤) يجوز أن يراد بهم الملائكة وعيسى وعزير ومريم على القول الأول. 
والهاء والميم في ربهم تعود[(٥)](#foonote-٥) على أولئك وهم المعبودون[(٦)](#foonote-٦). وقيل : تعود على العابدين الكافرين[(٧)](#foonote-٧)، \[ أي : المعبودون يبتغون إلى رب العابدين لهم الوسيلة. 
وقيل : تعود على العابدين[(٨)](#foonote-٨) \] والمعبودين، أي : المعبودون يبتغون الوسيلة إلى رب الجميع رب العابدين ورب المعبودين[(٩)](#foonote-٩). 
ومعنى : أيهم أقرب  إلى الله لمصالح[(١٠)](#foonote-١٠) أعماله واجتهاده في حياته ويرجون وبأعمالهم تلك رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك يا محمد كان محذورا. 
واختار الطبري قول من قال : هم الجن كان قوم من المشركين يعبدونهم لأن عيسى وعزيرا ومريم لم يكونوا[(١١)](#foonote-١١) على عهد النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] فلا يحسن دخولهم هنا في هذا المعنى[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ق..
٢ أخرج قوله مسلم في صحيحه، رقم ٣٠٣٠، وانظر : جامع البيان ١٥/١٠٤و١٠٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٤٥ والجامع ١٠/١٨١ والدر ٥/٣٠٥..
٣ ق: "على على"..
٤ ق: "وو"..
٥ ق: يعود..
٦ انظر: هذا القول في الجامع ١٠/١٨١..
٧ ط "... على العابدين المعبودين أي المعبودون الكافرين... " ولعل المعبودين أي المعبودون زيادة، لسهو من الناسخ..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر: هذه الأقوال الثلاثة في الجامع ١٠/١٨١..
١٠ ط: ط: فصالح..
١١ ق: لم يكونا..
١٢ وهذا تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٦..

### الآية 17:58

> ﻿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [17:58]

قوله : وإن \[ من[(١)](#foonote-١) \] قرية إلا نحن مهلكوها  \[ ٥٨ \] إلى قوله  لمن خلقت طينا  \[ ٦١ \]. 
المعنى : وما من أهل قرية إلا سيهلكون قبل يوم القيامة إما بعذاب أو بموت[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل معناه وإن من قرية مفسدة أو ظالمة إلا نحن مهلكوها[(٣)](#foonote-٣). \[ وهو/قول حسن[(٤)](#foonote-٤) \] دليله \[ قوله تعالى[(٥)](#foonote-٥) \]. 
 وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون [(٦)](#foonote-٦) وله في القرآن نظائر. 
 ذلك في الكتاب مسطورا  \[ ٥٨ \]. 
أي : في اللوح المحفوظ[(٧)](#foonote-٧). وقيل في الكتاب الذي كتبه الله \[ عز وجل[(٨)](#foonote-٨) \] للملائكة فيه أخبار العباد[(٩)](#foonote-٩) الكائنة والتي لم تكن ليتدلوا بذلك على قدرته \[ جلت عظمته[(١٠)](#foonote-١٠) \][(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٦، وحكاه بلفظ قريب عن قتادة، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٤٧ والجامع ١٠/١٨٢..
٣ وهو قول عبد الرحمن بن عبد الله، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٧ والجامع ١٠/١٨٢..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ط..
٦ القصص: ٥٩..
٧ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٧..
٨ ساقط من ق..
٩ ق: العبادة" والكلمة مطموسة في ط، والتصويب من إعراب النحاس..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٢٦..

### الآية 17:59

> ﻿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [17:59]

ثم قال تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات[(١)](#foonote-١)  \[ ٥٩ \]. 
المعنى وما منعنا أن نرسل بالآيات \[ التي[(٢)](#foonote-٢) \] اقترحتها[(٣)](#foonote-٣) قريش  إلا أن كذب بها الأولون  \[ ٥٩ \] فأهلكوا واستؤصلوا فلو أرسلت إلى هؤلاء بالآيات وكذبوا لأهلكوا واستؤصلوا، ففعل[(٤)](#foonote-٤) الله \[ عز وجل[(٥)](#foonote-٥) \] بهم في ترك مجيء الآيات التي سألوها فيه[(٦)](#foonote-٦) الصلاح[(٧)](#foonote-٧). 
وفي هذا ما يدل على أن الله جل ذكره أخر الآيات عن[(٨)](#foonote-٨) قريش، لئلا يكفروا بها فيهلكوا كما فعل بالأمم قبلهم. فكان تأخيره لذلك[(٩)](#foonote-٩) لما علم أن منهم من[(١٠)](#foonote-١٠) يؤمن ومنهم من يولد له من يؤمن. فأخر الآيات ليتم علمه فيهم. وعلم من الأمم الأول أنه لا يؤمن أحد منهم، ولا يولد لأحد \[ منهم[(١١)](#foonote-١١) \] من يؤمن فأرسل الآيات فكفروا فأهلكوا. وأخر ذلك عن قريش ليتم ما علم منهم. وقد ظهرت آيات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فالمعنى في هذا : ما منعنا[(١٢)](#foonote-١٢) أن نرسل بالآيات التي معها الاصطلام[(١٣)](#foonote-١٣) والهلاك لمن كذب بها، إلا أنا حكمنا على كافري[(١٤)](#foonote-١٤) أمة محمد \[ صلى الله عليه وسلم \] بعذاب الآخرة وألا يصطلموا[(١٥)](#foonote-١٥) بعذاب الدنيا. وهو قوله  وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [(١٦)](#foonote-١٦). فالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للمؤمنين إذ[(١٧)](#foonote-١٧) أستنقذهم من الضلال وهداهم إلى الإيمان، وهو رحمة للكافرين إذ أخر عذابهم والصطلامهم إلى الآخرة. قال ابن عباس : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال، فيزرعون فقيل له : " إن شئت أن تستأتي بهم لعلنا نجتني[(١٨)](#foonote-١٨) منهم. وإن شئت أن نؤتيهم[(١٩)](#foonote-١٩) الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما[(٢٠)](#foonote-٢٠) أهلك من كان قبلهم قال لا، بل استأني بهم[(٢١)](#foonote-٢١) فأنزل الله الآية[(٢٢)](#foonote-٢٢). وعلى هذا المعنى قول الحسن وابن جبير وقتادة، وهم أهل مكة[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ثم قال \[ تعالى[(٢٤)](#foonote-٢٤) \]  وآيتينا ثمودا الناقة مبصرة  \[ ٥٩ \]. 
أي : وقد سأل\[ ت \][(٢٥)](#foonote-٢٥) الآيات من قبل محمد \[ صلى الله عليه وسلم \] ثمود فأتيناها ما سألت وجعلنا تلك الآية[(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ ناقة[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] مبصرة، أي : ذات أبصار، أي : مضيئة[(٢٨)](#foonote-٢٨) ظاهرة[(٢٩)](#foonote-٢٩) بمنزلة قوله : والنهار مبصرا [(٣٠)](#foonote-٣٠) أي : مضيئا. وقيل : معنى مبصرة مبينة[(٣١)](#foonote-٣١). أي : تبين لهم صدق صالح عليه السلام. وقال مجاهد مبصرة \[ آية[(٣٢)](#foonote-٣٢) \][(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ثم قال : فظلموا بها  \[ ٥٩ \]. 
أي : فظلموا من أجلها لأنهم عقروها وكفروا بما[(٣٤)](#foonote-٣٤) جاءتهم فصار ظلمهم من أجلها[(٣٥)](#foonote-٣٥). وقيل : معناه فظلموا بتكذيبهم بها[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ثم قال : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا  \[ ٥٩ \]. 
أي : وما نرسل بالعبر إلا تخويفا/ للعباد[(٣٧)](#foonote-٣٧). وقيل : الآيات هنا :\[ هي[(٣٨)](#foonote-٣٨) \] آيات القرآن[(٣٩)](#foonote-٣٩). وقال[(٤٠)](#foonote-٤٠) الحسن : هو الموت الذريع[(٤١)](#foonote-٤١). 
وقال نفطويه : الآيات هنا ثلاث : آية[(٤٢)](#foonote-٤٢) تدل على النبوة ومعجزة. وآية عقوبة يعني : سؤال تبين فيها القدرة، وهاتان معه\[ م \]ا[(٤٣)](#foonote-٤٣) النظرة، ومنه قوله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا  \[ ٥٩ \] فهذه معها[(٤٤)](#foonote-٤٤) النظرة، والثالثة : آية سألتها أمة غير ما جاءها به[(٤٥)](#foonote-٤٥) نبيها فهذه لا نظرة معها إذا أعطيتها الأمة فكفرت بها أهلكت[(٤٦)](#foonote-٤٦).

١ ط: "بالآية"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "اجترحها"..
٤ ط: بفعل..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: ما فيه..
٧ ط: الصلاح لهم..
٨ ق: "على"..
٩ ق: بذلك..
١٠ ق: ما يؤمن..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: (الاصطلاح: وفي إعراب النحاس الاستئصال..
١٤ ق: كافرين..
١٥ ق: تصطلموا..
١٦ الأنبياء: ١٠٧..
١٧ ق: إذا..
١٨ ط: "نحى" وفي إعراب النحاس "نجتبي"..
١٩ ط: يوتيهم..
٢٠ ق: "كما كما"..
٢١ ق: "نستأنهم" وط: "يستأني بهم"..
٢٢ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٠٨، وإعراب النحاس ٢/٤٠٣، والدر ٥/٣٠٦..
٢٣ انظر: قولهم في جامع البيان ١٥/١٠٨، والدر ٥/٣٠٧..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: الآيات..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٦، وجامع البيان ١٥/١٠٨..
٣٠ ق : "مبصرة" وهو خطأ. يونس: ٦٧..
٣١ حكي نحوه عن قتادة، وانظر: غريب القرآن ٢٥٧، وجامع البيان ١٥/١٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٧، وإعراب النحاس ٢/٤٣٠ والجامع ١٠/١٨٢..
٣٢ ساقط من ط..
٣٣ انظر: تفسير مجاهد ٤٣٨، وجامع البيان ١٥/١٠٩ والدر ٥/٣٠٧..
٣٤ ط "لما" ولعله الأصوب..
٣٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٩..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٠٣، والجامع ١٠/١٨٣..
٣٨ ط: فقال..
٣٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٩، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٨..
٤٠ ط: فقال..
٤١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٩، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٨..
٤٢ ق: آيات..
٤٣ ساقط من ق..
٤٤ ق: "معنى"..
٤٥ ق: "بها"..
٤٦ ق: "بها أهلكت بها أهلكت"..

### الآية 17:60

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [17:60]

ثم قال تعالى : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس  \[ ٦٠ \]. 
أي : واذكر يا محمد إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس، وذلك أن الله جل ذكره وعد[(١)](#foonote-١) نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سيمنعه من كل من بغاه بسوء، فذكره هنا ما قد قال له أولا[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى : أحاط بالناس  أي : هم في قدرته وقبضته فلا يصلون إليك يا محمد بسوء، فامض لما أمرت به \[ من[(٣)](#foonote-٣) \] تبليغ الرسالة. قال الحسن : معناه[(٤)](#foonote-٤) : أحاط لك بالعرب[(٥)](#foonote-٥) ألا يقتلوك، فعرف أنه لا يقتل[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : و ما جعلنا الرءيا التي أريناك \[ إلا فتنة للناس[(٧)](#foonote-٧) \]  \[ ٦٠ \]. 
يعني :\[ ما أراه[(٨)](#foonote-٨) \] ليلة أسري به افتتن بها قوم فارتدوا عن الإسلام[(٩)](#foonote-٩). وهذا مما يدل على أن الرؤيا التي كانت رؤيا عين لا رؤيا نوم[(١٠)](#foonote-١٠). لأنها لو كانت رؤيا نوم ما افتتن أحد بها[(١١)](#foonote-١١) ولا ارتد. لأن الإنسان يرى في نومه مثل هذا وأبعد منه. فلما أخبرنا الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] أن الرؤيا كانت فتنة للناس، علمنا أنها رؤيا عين. لأن من كان ضعيفا في الإسلام[(١٣)](#foonote-١٣) يستعظم الوصول[(١٤)](#foonote-١٤) إلى بيت المقدس والرجوع منها في ليلة فيرتد بجهله، وقلة علمه[(١٥)](#foonote-١٥). 
وأيضا فإنها لو كانت رؤيا نوم، لم[(١٦)](#foonote-١٦) تكن آية[(١٧)](#foonote-١٧) ولا فيها دلالة عن نبوة، لأن سائر الناس، قد يرى في نومه ما هو أبعد من ذلك. 
وعن ابن عباس : إن هذه الرؤيا المذكورة هنا هي رؤيا رءاها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. رأى أنه يدخل مكة هو وأصحابه. فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، السير إلى مكة قبل الأجل. فرده المشركون. فقال ناس : قد رد[(١٨)](#foonote-١٨) وقد كان حدثنا أنه سيدخلها، فاتتن قوم بذلك[(١٩)](#foonote-١٩). 
والصحيح أن الرؤيا هنا ما رأى إذ[(٢٠)](#foonote-٢٠) أسري به. روي[(٢١)](#foonote-٢١) أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح – غداة أسري به – على قريش فأخبرهم الخبر، فقال أكثرهم : إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهر مقبلة، فيذهب محمد ذلك في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة. فارتد جماعة من الناس، فذلك الفتنة التي ذكر[(٢٢)](#foonote-٢٢) الله \[ عز وجل[(٢٣)](#foonote-٢٣) \]. 
ويروى أن الناس ذهبوا إلى أبي بكر \[ رضي الله عنه[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] فقالوا يا أبا بكر : صاحبك يزعم[(٢٥)](#foonote-٢٥) أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة. /فقال أبو بكر : تكذبون عليه. فقالوا : بل ها هو ذا في المسجد يحدث بها الناس. فقال أبو بكر : والله لئن كان قالها لقد صدق، فما يعجبك من ذلك ؟ فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أبعد مما تعجبون[(٢٦)](#foonote-٢٦) منه. ثم أقبل أبو بكر حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أحدثت هؤلاء أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟ قال : نعم. قال : يا نبي الله، فصفه لي، فإني قد جئته. قال الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فرفع لي حتى إني نظرت إليه فجعل رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] يصفه لأبي بكر وأبو بكر يقول : صدقت أشهد أنك رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] كلما وصف له منه شيئا قال : صدقت أشهد أنك رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢٧)](#foonote-٢٧) حتى إذا انتهى، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : وأنت يا أبا[(٢٨)](#foonote-٢٨) بكر : الصديق. فيومئذ سماه الصديق. وأنزل الله \[ عز وجل[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] فيمن ارتد عن إسلامه في ذلك الوقت الآية : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك  \[ ٦٠ \] الآية. 
وقيل : إنها رؤيا رآها[(٣٠)](#foonote-٣٠) النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فغمته : رأى[(٣١)](#foonote-٣١) أن بني أمية ينزون على منبره نزو[(٣٢)](#foonote-٣٢) القردة. فساءه ذلك فما[(٣٣)](#foonote-٣٣) استجمع ضاحكا حتى مات[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
والقولان الأولان أحسن وأبين لأن هذه الرؤيا لو صحت[(٣٥)](#foonote-٣٥) ما كان فيها فتنة لأحد. وقد[(٣٦)](#foonote-٣٦) أخبرنا الله أنه جعلها فتنة للناس. وأيضا فإن السورة[(٣٧)](#foonote-٣٧) مكية، والرؤيا التي رآها[(٣٨)](#foonote-٣٨) في المنام بالمدينة كانت. 
وقوله : والشجرة الملعونة في القرآن  \[ ٦٠ \]. 
قال ابن عباس : هي شجرة الزقوم. وهو قول \[ أبي[(٣٩)](#foonote-٣٩) \] مالك، وعكرمة وابن جبير والنخعي ومجاهد والضحاك[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وقال الحسن : كانت قريش يأكلون الثمر والزبد ويقولون تزقموا من هذه[(٤١)](#foonote-٤١) الزقوم فوصفها الله \[ عز وجل[(٤٢)](#foonote-٤٢) \] لهم في " والصافات " [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
قال الحسن : قال أبو جهل وكفار قريش : أليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يوعدكم بنار تحترق فيها الحجارة ويزعم أنها[(٤٤)](#foonote-٤٤) تنبت[(٤٥)](#foonote-٤٥) فيها\[ ال[(٤٦)](#foonote-٤٦) \]شجرة[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وعن ابن عباس :\[ إنها[(٤٨)](#foonote-٤٨) \] الكشوتا[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وتقدير الآية[(٥٠)](#foonote-٥٠) : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك في الإسرا بك، والشجرة الملعونة في القرآن، إلا فتنة للناس، فكانت فتنة الرؤيا الارتداد، وفتنة الشجر قول أبي جهل وأصحابه : يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة[(٥١)](#foonote-٥١) والنار تأكل الشجر[(٥٢)](#foonote-٥٢). فزادت بذلك فتنة المشركين وبصيرة المؤمنين. 
وإنما قال الملعونة : وهي لم تلعن في القرآن على معنى الملعون أكلها. وقيل : إنما قيل ذلك : لأن العرب تقول : لكل طعم مكروه ملعون[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
ثم قال  ونخوفهم  \[ ٦٠ \]. 
أي نخوف هؤلاء المشركين ونتوعدهم بالعقوبات فما يزيدهم تخويفنا إلا طغيانا أي : تماديا في كفرهم كبيرا لأنهم لما خوفوا بالنار التي طعامهم فيها الزقوم دعوا بالثمر/الزبد وقالوا تزقموا من هذا الزقوم[(٥٤)](#foonote-٥٤).

١ ق: "وعن"..
٢ ق: "أول" وهذا تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٩..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: "معنى"..
٥ ق: "بك بالغرور"..
٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١١٠، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٧..
٧ ساقط من ط..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٢٦، وغريب القرآن ٢٥٨، وإعراب النحاس ٢/٤٣٠..
١٠ ط: قوم..
١١ ط: بها أحد..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: الإيمان..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ق: "عمله"..
١٦ ق: "ولم"..
١٧ ق: بآيات..
١٨ ق: رده..
١٩ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٥/١١٢، وإعراب النحاس ٢/٤٣١ وفيه أنها "من أحسن ما قيل وفيها وصحيحه" وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥، والجامع ١٠/١٨٣ وفيه "وفي هذا التأويل ضعف لأن السورة مكية، وتلك الرؤيا كانت بالمدينة"..
٢٠ ق: ذا..
٢١ ط: "وروي"..
٢٢ ط: "ذكرها"..
٢٣ ساقط من ط..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ط: أيزعم..
٢٦ ط: تتعجبون..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ط: "يا أبي..."..
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ ط: رواها"..
٣١ ق: "رؤيا"..
٣٢ ق: "تزو"..
٣٣ في النسختين "فما"..
٣٤ وهو قول سهل بن سعد. انظر: جامع البيان ١٥/١١٢، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٨، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٩..
٣٥ ق: الوصية..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ ط: النبوءة..
٣٨ ط: آراها..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ انظر: هذا القول في صحيح البخاري، كتاب القدر، ٨/١٥٦ ومعاني الفراء ٢/١٢٦، وغريب القرآن ٢٥٨، وجامع البيان ١٥/١١٣ ومعاني الزجاج ٣/٢٤٨ وإعراب النحاس ٢/٤٣١، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥، والجامع ١٠/١٨٣ والتعريف ٩٩ وفيه "لا خلاف أنها شجرة الزقوم" والدر ٥/٣٠٨..
٤١ ط: هذا..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ ط: "في" والصافات "لهم". وانظر قول الحسن في: جامع البيان ١٥/١١٣..
٤٤ ط: "إنه"..
٤٥ ط: "ينبت"..
٤٦ ساقط من ط..
٤٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١١٣..
٤٨ ساقط من ق..
٤٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١١٥، والجامع ١٠/١٨٥ وفيه "الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر فتفتله يعني الكشوت"..
٥٠ ط: "وتقدير الكلام للآية..."..
٥١ ق: "ثابثة"..
٥٢ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٥..
٥٣ انظر: هذين القولين في معاني الزجاج ٣/٢٤٨ والجامع ١٥٨..
٥٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٥..

### الآية 17:61

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [17:61]

ثم قال : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  \[ ٦١ \]. 
المعنى : واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس حسد آدم، وسخر منه، وقال : لا أسجد لمن خلقته من طين، وأنا مخلوق من نار. والنار تأكل الطين. قال ابن عباس : بعث رب العالمين إبليس[(١)](#foonote-١) فأخذ من أديم الأرض من عذبها[(٢)](#foonote-٢) وملحها فخلق منه آدم \[ صلى الله عليه وسلم \]. فكل شيء خلقه من عذبها[(٣)](#foonote-٣) فهو صائر إلى الجنة، وإن كان ابن كافرين، وكل شيء خلقه من ملحها، فهوى صائر إلى النار، وإن كان ابن نبيين[(٤)](#foonote-٤).

١ ق: "جبريل" وهو خطـأ، وفي جامع البيان أيضا "إبليس" وفيه " ومن ثم قال إبليس "أسجد لمن خلقه طينا" أي هذه الطينة أنا جئت بها"..
٢ ق: عذابها..
٣ ق: عذابها..
٤ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٥/١١٦..

### الآية 17:62

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [17:62]

قوله : قال أريناك هذا الذي كرمت[(١)](#foonote-١) علي  \[ ٦٢ \] إلى قوله : وكفى بربك وكيلا  \[ ٦٥ \]. 
المعنى : قال إبليس أرأيتك يا رب هذا الذي كرمت علي. أي : فضلته علي وأمرتني بالسجود له  لئن أخرتني إلى يوم القيامة  \[ ٦٢ \]. أي : أخرت هلاكي إلى يوم القيامة، يريد النفخة الثانية، وهي التي لا يبقى بعدها أحد إلا الله جل ذكره، فأتى الله \[ سبحانه[(٢)](#foonote-٢) \] ذلك عليه. وقال إنك  من المنظرين إلى الوقت المعلوم [(٣)](#foonote-٣) وهي : النفخة الأولى[(٤)](#foonote-٤) التي يموت فيها جميع الخلائق. وبين النفختين أربعون سنة. 
قوله : لأحتنكن ذريته إلا قليلا  \[ ٦٢ \]. 
أي : لأستولين عليهم، قاله : ابن عباس[(٥)](#foonote-٥). وقال ابن زيد : لأحتنكن لأضلن[(٦)](#foonote-٦). فهو مأخوذ من قولهم : احتنك الجراد الزرع. إذا ذهب[(٧)](#foonote-٧) به كله[(٨)](#foonote-٨). وقيل هو من قولهم : حنك الدابة يحنكها إذا ربط حبلا[(٩)](#foonote-٩) في حنكها الأسفل وساقها، حكاه ابن السكيت[(١٠)](#foonote-١٠). وحكى :\[ احتنك[(١١)](#foonote-١١) \] دابته بمعنى احنك، فيكون المعنى على هذا الاشتقاق لأسوقنهم كيف شئت. وإنما قال إبليس هذا : لما قال الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \]  إني جاعل في الأرض خليفة .

١ ط: أكرمت..
٢ ساقط من ق..
٣ الحجر: ٣٨..
٤ ق: "إلى الأولى"..
٥ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٢٧، وجامع البيان ١٥/١١٧، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٩، وإعراب النحاس ٢/٤٣٢، والجامع ١٠/١٨٦ والدر ٥/٣١١..
٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١١٧، والجامع ١٠/١٨٦ والدر ٥/٣١٢..
٧ ق: اذهب..
٨ انظر: اللسان (حنك)..
٩ ق: حملا..
١٠ انظر: غريب القرآن ٢٥٨ والجامع ١٠/١٨٦، واللسان (حنك)..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ق..

### الآية 17:63

> ﻿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا [17:63]

ثم قال تعالى : قال اذهب فمن تبعك[(١)](#foonote-١) منهم فإن جهنم جزاؤكم  \[ ٦٣ \]. 
أي : اذهب فقد أخرتك إلى يوم القيامة، فمن تبعك من ذرية آدم وأطاعك  فإن جهنم جزاؤكم  \[ ٦٣ \]، أي : جزاؤك وجزاؤهم، أي : ثوابك على دعائك إياهم إلى معصيتي، وثوابهم على اتباعهم إياك  جزاء موفورا  \[ ٦٣ \] أي : مكملا[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : " موفورا " \[ أي[(٣)](#foonote-٣) \] موفرا[(٤)](#foonote-٤). وقيل موفورا مكملا[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك  \[ ٦٣ \]. المعنى[(٦)](#foonote-٦) : واستخف من استطعت منهم، واستجهل ونحوه[(٧)](#foonote-٧). ومعنى " بصوتك " : عند مجاهد أنه صوت الغناء واللعب[(٨)](#foonote-٨). وقيل معناه : بدعائك إياهم إلى طاعتك[(٩)](#foonote-٩). وقال ابن عباس : صوته كل داع دعا إلى معصية الله \[ سبحانه[(١٠)](#foonote-١٠) \]، وهو قول قتادة[(١١)](#foonote-١١). وقيل : صوت المزمار[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : هو كل متكلم من غير ذات الله \[ عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) \] فهو صوت الشيطان، وكل[(١٤)](#foonote-١٤) راكض[(١٥)](#foonote-١٥) في غير ذات الله \[ سبحانه[(١٦)](#foonote-١٦) \] فهو من \[ خيل[(١٧)](#foonote-١٧) \] الشيطان. وكل ماش في غير ذات الله \[ جلت عظمته[(١٨)](#foonote-١٨) \] فهو من رجل الشيطان.

١ ط: تبع..
٢ وهو تفسير ابن جرير ١٥/١١٧..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٣٨، وغريب القرآن ٢٥٧، وجامع البيان ١٥/١١٧، والجامع ١٠/١٨٧، والدر ٥/٣١٢ وفيها جميعا وافرا عوض موفرا الثابتة في النسختين..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١١٧..
٦ ط: والمعنى..
٧ انظر: معاني الفراء ٢/١٢٧ وغريب القرآن ٢٥٨، مجاز ابن عبيده ١/٣٨٤..
٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١١٨، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥ والجامع ١٠/١٨٧، والدر ٥/٣١٢..
٩ ممن قاله الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٧ وذكر هذا القول ابن جرير في جامع البيان ١٥/١١٨، واستدل له بقول ابن عباس وقتادة الآيتين. انظر: أيضا معاني الزجاج ٣/٢٥٠..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/١١٨، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥ وأحكام ابن العربي ٣/١٢١٧، والدر ٥/٣١٢..
١٢ ط: "الزمار" وانظر: هذا القول في معاني الزجاج ٣/٢٥٠..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "وكان"..
١٥ ق: "راكب"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..

### الآية 17:64

> ﻿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [17:64]

وقيل معنى : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك  \[ ٦٤ \]، أي : أجمع عليهم/من ركبان جندك ومشاتهم يدعونهم إلى طاعتك، يقال : قد أجلب فلان على فلان إجلابا إذا صاح عليه، والجلبة الصوت [(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : إن [(٢)](#foonote-٢) له خيلا وجلا جنودا من الجن والإنس يطيعونه [(٣)](#foonote-٣). وقال ابن عباس : خيله كل راكب في معصية الله \[ سبحانه [(٤)](#foonote-٤) \] ورجله كل راجل في معصية الله \[ تعالى [(٥)](#foonote-٥) \] [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال \[ تعالى [(٧)](#foonote-٧) \]  وشاركهم في الأموال والأولاد  \[ ٦٤ \]. يعني : الأموال التي أصابوها من غير حلها. قاله مجاهد [(٨)](#foonote-٨). وقال الحسن : هي أموال أعطاها الله \[ عز وجل [(٩)](#foonote-٩) \] لهم فأنفقوها [(١٠)](#foonote-١٠) في طاعة الشيطان [(١١)](#foonote-١١). وقيل : هو ما كان المشركون يحرمونه من أموالهم يجعلونه [(١٢)](#foonote-١٢) لغير الله \[ سبحانه [(١٣)](#foonote-١٣) \] مثل البحائر والوصائل والحامي وغير ذلك، روي ذلك عن ابن عباس [(١٤)](#foonote-١٤)، وقال الضحاك : هو ما كان المشركون يذبحون لآلهتهم [(١٥)](#foonote-١٥). 
فأما مشاركته في الأولاد لهم. فقال ابن عباس : يعني أولاد الزنا، وهو قول مجاهد والضحاك [(١٦)](#foonote-١٦). وعن ابن عباس أيضا أنه قتلهم لأولادهم [(١٧)](#foonote-١٧)، وقال قتادة : هو إدخالهم أولادهم في دينهم وما يعتقدون من الكفر، وهو قول الحسن [(١٨)](#foonote-١٨). 
وعن ابن عباس، أيضا : أنه تسميتهم [(١٩)](#foonote-١٩) أولادهم [(٢٠)](#foonote-٢٠) عبد الحارث وعبد شمس وعبد العزيز [(٢١)](#foonote-٢١). 
ثم قال تعالى : وعدهم  \[ ٦٤ \]. 
أي : عدهم النصر على من أرادهم بسوء [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ثم قال : وما يعدهم الشيطان إلا غرورا  \[ ٦٤ \]. 
أي : ما يغني عنهم من عذاب الله \[ عز وجل [(٢٣)](#foonote-٢٣) \] من شيء [(٢٤)](#foonote-٢٤). هذا كله من الله وعيد وتهديد لإبليس عليه اللعنة. ومثله  اعملوا ما شئتم  [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). وقيل : إنما أتى هذا على وجه التها\[ ون [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] بإبليس وبمن اتبعه [(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامعا البيان ١٥/١١٨..
٢ ق: وأنه..
٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١١٨..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١١٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٠، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥، والجامع ١٠/١٨٧، والدر ٥/٣١٢..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٣٩، وجامع البيان ١٥/١١٩..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: "فإن نفوقها"..
١١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١١٩، وفيه أنه قول قتادة أيضا..
١٢ ط: "ويجعلونه"..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: قوله: في جامع البيان ١٥/١٢٠، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٠، والجامع ١٠/١٨٧ وفيه أنه قول قتادة، والدر ٥/٣١٣..
١٥ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٢٠، والجامع ١٠/١٨٧..
١٦ انظر قولهم: في جامع البيان ١٥/١٢٠، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٠، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥ والجامع ١٠/١٨٧، والدر ٥/٣١٢..
١٧ ط: "أولادهم" آية سقطت اللام، وانظر قول: ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٢١، والجامع ١٠/١٨٧..
١٨ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٢١ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥ والجامع ١٠/١٨٧..
١٩ في النسختين... "إنه قتلهم أولادهم وقال قتادة تسميتهم..." وهو تكرار، بسبب انتقال النظر: إلى أعلى..
٢٠ ط: "لأولادهم"..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٢١، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٠، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥، والجامع ١٠/١٨٧، والدر٥/٣١٣..
٢٢ انظر : هذا القول في: الجامع ١٠/١٨٨..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ وهو قول ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢١..
٢٥ فصلت: ٤٠..
٢٦ وهو قول الزجاج. انظر: معاني الزجاج ٣/٢٥١، والجامع ١٠/١٨٨..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ق: "اتبعهم" وهو قول النحاس. انظر: إعراب النحاس ٢/٤٣٢ والجامع ١٠/١٨٨..

### الآية 17:65

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا [17:65]

ثم قال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  \[ ٦٥ \]. 
أي : إن الذين أطاعوني واتبعوا أمري  ليس لك عليهم سلطان  \[ ٦٥ \] " أي : حجة[(١)](#foonote-١). 
وقيل : الآية عامة في كل الخلق فلا حجة \[ له[(٢)](#foonote-٢) \] على أحد من الخلق توجب أن يقبل[(٣)](#foonote-٣) منه، هذا قول : ابن جبير[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى أن كل الخلق لا تسلط لك عليهم إلا بالوسوسة[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : وكفى بربك وكيلا  \[ ٦٥ \]. 
أي : وكفى بربك يا محمد حافظا لك[(٦)](#foonote-٦). وقال قتادة : " وكيلا " : كافيا عباده المؤمنين[(٧)](#foonote-٧). وقيل : معناه منجيا مخلصا من الشيطان.

١ وهو قول ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢٢، وكذا في إعراب النحاس ٢/٤٣٣..
٢ ق: "لي" وهو ساقط من ط..
٣ ق: تقبل..
٤ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٣٣ وفيه أنه قول حسن..
٥ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٣٣..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٢٢..
٧ انظر قوله في: جامع البيان ١٥/١٢٢..

### الآية 17:66

> ﻿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [17:66]

قوله : ربكم الذي يزجي لكم الفلك[(١)](#foonote-١)  \[ ٦٦ \] إلى قوله : ممن[(٢)](#foonote-٢) خلقنا تفضيلا  \[ ٧٠ \]. 
[(٣)](#foonote-٣) هذا خطاب للمشركين يذكرهم الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] نعمه[(٥)](#foonote-٥) عليهم، فالمعنى : ربكم أيها القوم، هو  الذي يزجي لكم الفلك  \[ ٦٦ \] أي : يسير لكم الفلك، وهي السفن  في البحر لتبتغوا من فضله  \[ ٦٦ \] أي : لتتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجارتكم ومطالبكم ولتلتمسوا رزقه  إنه كان بكم رحيما  \[ ٦٦ \] إذ سخر لكم ذلك وألهمكم إليه[(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس يزجي : يجري[(٧)](#foonote-٧)، وقال قتادة : يسير[(٨)](#foonote-٨).

١ ط: "... الفلك في البحر"..
٢ ق: مما..
٣ انظر قوله في: جامع البيان ١٥/١٢٢..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: به نعمه..
٦ ق: "وألهمكم الله"، وهو تفسير ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٢٢..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٢٢، والدر ٥/٣١٤..
٨ انظر: قوله في غريب القرآن ٢٥٨، وجامع البيان ١٥/١٢٢. ومعاني الزجاج ٣/٢٥١..

### الآية 17:67

> ﻿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [17:67]

ثم قال تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه  \[ ٦٧ \]. 
أي : وإذا نالتكم [(١)](#foonote-١) الشدة والجهد من عصوف الريح أو خوف غرق، فقدتم من تدعون/من دون الله \[ سبحانه [(٢)](#foonote-٢) \] أي : فقدتم آلهتكم لخلاصكم [(٣)](#foonote-٣)، ولم تجدوا [(٤)](#foonote-٤) غير الله \[ عز وجل [(٥)](#foonote-٥) \] مغيثا إذا دعوتموه [(٦)](#foonote-٦). 
 فلما نجاكم [(٧)](#foonote-٧) إلى البر أعرضتم  \[ ٦٧ \]. 
أي : فلما نجاكم \[ الله سبحانه [(٨)](#foonote-٨) \] من هول ما كنتم فيه وشدته أعرضتم عما [(٩)](#foonote-٩) دعاكم إليه من خلع الآلهة، وإفراد العبادة له، كفرا منكم بنعمته [(١٠)](#foonote-١٠). 
 وكان الإنسان كفورا  \[ ٦٧ \] أي : كفورا لنعم ربه \[ عز وجل [(١١)](#foonote-١١) \]. 
فالإنسان هنا يراد به الكافرين [(١٢)](#foonote-١٢) خاصة [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر  \[ ٦٧ \].

١ ق: "إنالتكم"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: بخلاصكم..
٤ ق: "يجدوا"..
٥ ساقط من ق..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٢٣..
٧ ق: "أنجاكم"..
٨ ساقط من ق..
٩ ط: "عن ما"..
١٠ ط "لنعمته" وهو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢٣..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: "الكفار"..
١٣ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٥١، وفي الجامع ١/١٨٩، ان المراد به هنا الجنس..

### الآية 17:68

> ﻿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا [17:68]

المعنى : أفأمنتم أيها الكفار نقم الله \[ سبحانه[(١)](#foonote-١) \] بعد إذ أنجاكم من كربكم[(٢)](#foonote-٢) أن يخسف الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] بكم في جانب البر كما فعل بقارون وبداره  أو يرسل عليكم حاصبا  \[ ٦٨ \] أي : حجارة من السماء تقتلكم كما فعل بقوم لوط  ثم لا تجدوا لكم وكيلا  \[ ٦٨ \] أي : فيما يقوم لكم بالمدافعة عنكم من عذاب الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] " ولا ناصرا " [(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو عبيدة : " حاصبا " هنا : ريح عاصفة تحصب[(٦)](#foonote-٦)، أي : ترمي بالحصباء من قوتها[(٧)](#foonote-٧)، وقيل : الحاصب : التراب فيه حصى. والحصباء الحصى[(٨)](#foonote-٨) الصغار[(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "كذبكم"..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ وهو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢٣، وهو حكاية عن قتادة كما في الجامع ١٠/١٨٩..
٦ ق: يحصب..
٧ انظر قوله في: غريب القرآن ٢٥٩، وجامع البيان ١٥/١٢٤، والجامع ١٠/١٨٩..
٨ ق: "الحصباء"..
٩ وهو قول الزجاج. انظر: معاني الزجاج ٣/٢٥١، واللسان (حصب)..

### الآية 17:69

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا [17:69]

ثم قال : أم أمنتم أن يعيدكم فيه  \[ ٦٩ \]. 
\[ أي : في البحر[(١)](#foonote-١) \] " تارة أخرى " أي : مرة أخرى  فيرسل عليكم قاصفا من الريح  \[ ٦٩ \] وهي التي تقصف ما مرت به فتحطمه وتدقه[(٢)](#foonote-٢). من قولهم : قصف فلان ظهر فلان إذا كسره[(٣)](#foonote-٣). 
 فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا [(٤)](#foonote-٤) أي : تابعا يتبعنا[(٥)](#foonote-٥) بما فعلنا بكم[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ط..
٢ ق: "وفتدقه"..
٣ وهو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢٤..
٤ الإسراء: ٦٩..
٥ ق: "تبيعا"..
٦ انظر هذا التفسير في: معاني الفراء ٢/١٢٧ وغريب القرآن ٢٥٩ وجامع البيان ١٥/١٢٤، والجامع ١٠/١٩٠ وفيه "عن النحاس أن تبيعا" أي بطلب بالثأر"، وهو قول مجاهد، انظر: تفسير مجاهد ٤٣٩..

### الآية 17:70

> ﻿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [17:70]

ثم قال : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم  \[ ٧٠ \]. 
أي : فضلناهم بتسليطنا إياهم على سائر الخلق فيسخرونهم كالفلك والدواب، يدل عليه قوله : وحملناهم في البر والبحر  \[ ٧٠ \][(١)](#foonote-١). 
ثم قال : ورزقناهم من الطيبات  \[ ٧٠ \]. 
\[ أي : من طيبات[(٢)](#foonote-٢) \] المطاعم والمشارب. وقيل : هي \[ الحلال[(٣)](#foonote-٣). وقيل : ذلك[(٤)](#foonote-٤) \] السمن والعسل[(٥)](#foonote-٥). وهو[(٦)](#foonote-٦) قول شاذ[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا  \[ ٧٠ \]. 
فقوله : " على كثير " ولم يقل : " على كل من خلقنا " يدل على أن الملائكة أفضل من بني آدم[(٨)](#foonote-٨). وقيل : تفضيل بني آدم هنا هو أن الإنسان يمشي قائما وكل الحيوان يمشي[(٩)](#foonote-٩) مكبا[(١٠)](#foonote-١٠). وأن[(١١)](#foonote-١١) ابن آدم يتناول الطعام بيده والحيوان[(١٢)](#foonote-١٢) آكل[(١٣)](#foonote-١٣) بفيه. وفضل[(١٤)](#foonote-١٤) بما أعطي من التمييز وبصر من الهدى[(١٥)](#foonote-١٥). وقال ابن عباس : فضلوا بأنهم يأكلون بأيديهم والبهائم تأكل بأفواهها.

١ وهو تفسير: ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢٥. ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ و هو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٢٥..
٤ ساقط من ق..
٥ وهو قول: مقاتل. انظر: الجامع ١٠/١٩١..
٦ ط: "وهذا".
٧ ق: "زاد: "وقيل"..
٨ وهو قول: الزجاج. انظر: معاني الزجاج ٣/٢٥٢، وإعراب النحاس ٢/٤٣٤..
٩ ط: "تمشي"..
١٠ ط: "منكبة"..
١١ ق: "وقال"..
١٢ ط: "وكل الحيوان"..
١٣ ط: "يأكل"..
١٤ ق: "ففضل"..
١٥ ذكر هذا القول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٥٢..

### الآية 17:71

> ﻿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [17:71]

قوله : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم  \[ ٧١ \] إلى قوله  وأضل سبيلا  \[ ٧٢ \]. 
أي : واذكر يا محمد يوم ندعو[(١)](#foonote-١). 
ومعنى " \[ ب \]إمامهم[(٢)](#foonote-٢) : نبيئهم الذي أرسل إليهم. قاله : ابن عباس ومجاهد وقتادة[(٣)](#foonote-٣). 
وعن ابن عباس أيضا :\[ أن[(٤)](#foonote-٤) \] الإمام هنا، كتاب عمل الإنسان مثل[(٥)](#foonote-٥) قوله : وإنهما لبإمام مبين [(٦)](#foonote-٦) " وكذلك قال الحسن وأبو صالح وأبو العالية[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : " بإمامهم " بكتابهم الذي أنزل إليهم[(٨)](#foonote-٨). 
وعن ابن عباس : " بإمامهم " بداعيهم الذي دعاهم إلى الهدى أو الضلالة[(٩)](#foonote-٩). 
\[ و[(١٠)](#foonote-١٠) \] قال أبو العالية[(١١)](#foonote-١١) : " بإمامهم " بأعمالهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال : فمن أوتي كتابه بيمينه  \[ ٧٢ \]. 
أي : من أعطي كتاب عمله بيمينه لم يظلم من جزاء عمله الصالح مقدار فتيل. وهو الخيط الذي في وسط النواة. /[(١٣)](#foonote-١٣). 
واختار الطبري أن يكون الإمام هنا : الذي كانوا يعبدونه في الدنيا[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال النحاس : الناس يدعون في الآخرة بهذا كله، يدعون بنبيهم، فيقال : أين أمة محمد ؟ وبكتابهم، فيقال : أين أمة القرآن ؟ وبعملهم، فيقال : أين أصحاب الورع ؟ وكذا[(١٥)](#foonote-١٥) الكفار يدعون بضد هذا : أين أمة فرعون ؟ وأين أصحاب الربا ؟ وفي هذا مدح للمؤمنين على رؤوس الناس وذم للكافرين[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروي[(١٧)](#foonote-١٧) أن المؤمن يمد يمينه سهلا، ويتناول كتابه بالسهولة، وأن المشرك يمد يمينه ليأخذ كتابه فيجتدبه ملك فيخلع يمينه فيتناول كتابه بشماله.

١ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٣٤..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/١٢٦ وإعراب النحاس ٢/٤٣٤، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥، والجامع ١٠/١٩٢، والدر ٥/٣١٦..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: "وهو مثل"..
٦ الحجر: ٧٩..
٧ وهو قول قتادة أيضا، انظر: غريب القرآن ٢٥٩ وجامع البيان ١٥/١٢٦ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥ والجامع ١٠/١٩٢ والدر ٥/٣١٧..
٨ انظر: قوله في: جامع البيان ١٥/١٢٧، وإعراب النحاس ٢/٤٣٤ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥، والجامع ١٠/١٩٢..
٩ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٣٤..
١٠ ساقط من ط..
١١ ق: "المعالية"..
١٢ وهو: قول الحسن وابن عباس وأبي صالح أيضا، وهو القول السابق عنهم وعن أبي العالية، انظر: جامع البيان ١٥/١٢٧، وإعراب النحاس ٢/٤٣٤، والجامع ١٠/١٩٢..
١٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٢٧..
١٤ انظر: اختياره في جامع البيان ١٥/١٢٧..
١٥ ط: "وكذلك"..
١٦ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٣٤..
١٧ ط: "ويرى"..

### الآية 17:72

> ﻿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا [17:72]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : ومن كان في هذه أعمى  \[ ٧٢ \]. 
أي : في الدنيا يريد عمى العين عن الهدى فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا[(٢)](#foonote-٢). \[ يريد[(٣)](#foonote-٣) \] أنه يكون في الآخرة أعمى العين والقلب. وعلله أبو عمرو[(٤)](#foonote-٤) في إمالته الأول[(٥)](#foonote-٥) دون الثاني : أنه أراد أن يفرق بين المعنين : فأمال عمى العين وفتح عمى القلب للفرق[(٦)](#foonote-٦). 
وكان عمى القلب بالفتح[(٧)](#foonote-٧) أولى، لأن الألف فيه \[ في[(٨)](#foonote-٨) \] حكم[(٩)](#foonote-٩) المتوسط \[ ة[(١٠)](#foonote-١٠) \] إذ تقديره : أعمى : منه في الدنيا. 
وافعل الذي معه من هي من تمامه ولذلك صرف بعض العرب كل ما لا ينصرف إلا افعل منك لأن منك من[(١١)](#foonote-١١) تمامه، وهو مذهب الكوفيين، فلما كانت منك من تمامه صارت بمنزلة المضاف إليه، والمضاف إليه لا يدخله التنوين فامتنع \[ افعل[(١٢)](#foonote-١٢) \] منك من الصرف لذلك[(١٣)](#foonote-١٣). 
ويدل على أن الثاني من عمى القلب. أنه لو كان من عمى العين لم يقل فيه إلا : هو أشد أعمى من كذا لأن فيه معنى التعجب. 
ومذهب المبرد : أنه لا إضمار مع أعمى الثاني من ولا غيرها ولا معنى للتعجب فيه والثاني عنده من عمى العين كالأول. 
قال سيبويه والخليل : لم يقولوا : ما أعماه، من عمى العين، لأنه خلقه بمنزلة اليد والرجل، فكما لا يقال : ما إيداه، لا[(١٤)](#foonote-١٤) يقال : ما أعماه[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال الأخفش : لم يقل ذلك، لأن فعله على أكثر من ثلاثة. والأصل[(١٦)](#foonote-١٦) فيه " اعماي[(١٧)](#foonote-١٧). ولا يتعجب مما جاوز الثلاثة على لفظه. لا بد من : " أشد " و " أبين " ونحوه. لأن الهمزة لا تدخل على الهمزة فلا يكن[(١٨)](#foonote-١٨) بد من فعل ثلاثي تدخل عليه الهمزة. فأتى بأبين وأشد وأكثر ونحوه مما فيه المعنى المطلوب[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : إنما لم يقل : " ما أعماه " من عمى العين، ليفرق ما بينه وبين " ما أعماه " من عمى القلب. وكذلك لم يقولوا : ما أسوده. من اللون، للفرق بينه وبين ما اسوده من السؤدد، ثم اتبع سائر الباب على ذلك، لئلا يختلف[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وأجاز الفراء في الكلام والشعر ما أبيضه، وحكي عن قوم جواز ما أعماه و\[ ما \][(٢١)](#foonote-٢١) أعشاه من عمى العين، قال لأن فعله \[ من[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] عمي وعشي فهو ثلاثي[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وتحقيق معنى الآية : ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن الهدى والإسلام. فهو في الآخرة أشد عمى عن الرشد، و ما يكسبه رضى[(٢٤)](#foonote-٢٤) ربه \[ عز وجل \] والوصول إلى جنته \[ تبارك وتعالى[(٢٥)](#foonote-٢٥) \]. 
وقيل المعنى :/من كان في هذه الدنيا أعمى عن هذه النعم التي تقدم ذكرها : من تفضيل بني آدم وغير ذلك، فهو في نعم[(٢٦)](#foonote-٢٦) الآخرة أعمى وأضل سبيلا. لأنه إذا عمي عما يعانيه[(٢٧)](#foonote-٢٧) في الدنيا من النعم، فهو مما يعانيه[(٢٨)](#foonote-٢٨) من نعم[(٢٩)](#foonote-٢٩) الآخرة أعمى أيضا، وأضل سبيلا[(٣٠)](#foonote-٣٠). وقال ابن عباس : معناها : من عمي عن قدرة الله في هذه الدنيا فهو في الآخرة أشد عمى. وكذلك قال : مجاهد[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقال قتادة : معناها من كان في هذه الدنيا أعمى عن الإيمان بالله \[ عز وجل[(٣٢)](#foonote-٣٢) \] وتوحيده \[ سبحانه[(٣٣)](#foonote-٣٣) \] مع ما عاين فيها من نعم الله وخلقه \[ عز وجل[(٣٤)](#foonote-٣٤) \] وعجائبه وما أراه الله \[ عز وجل[(٣٥)](#foonote-٣٥) \] من خلق السماوات والأرض والجبال \[ والنجوم[(٣٦)](#foonote-٣٦) \]، فهو في الإيمان بالآخرة الغائبة عنه \_التي لم يرها- أشد عمى وأضل سبيلا. وهو قول ابن زيد[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ومعنى : وأضل سبيلا  وأضل[(٣٨)](#foonote-٣٨) طريقا[(٣٩)](#foonote-٣٩) منه في أمر الدنيا التي قد عاينها ورءاها[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وهذا القول حسن مختار. لأن من لم يؤمن في الدنيا \[ بالله عز وجل[(٤١)](#foonote-٤١) \] مع ما يرى من الآيات الظاهرة الدالات على توحيد الله \[ سبحانه[(٤٢)](#foonote-٤٢) \] فهو أحرى ألا يؤمن بالآخرة التي لم يعاين أمرها وإنما هو خبر غائب عنه[(٤٣)](#foonote-٤٣) دعي \[ إلى[(٤٤)](#foonote-٤٤) \] التصديق به.

١ ساقط من ق..
٢ وهو قول: النحاس. انظر: إعراب النحاس ٢/٤٣٤..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: "ابن عمر" وط: "أبي عمرو"..
٥ ق: "الأولى" ويقصد: ومن كان هذه أعمى..
٦ أي قوله: فهو في الآخرة أعمى. انظر: قراءة أبي عمرو في السبعة ٣٧٣، وإعراب النحاس ٢/٤٣٥، والحجة ٤٠٧، والتيسير ١٤٠ والجامع ١٠/١٩٤..
٧ ق: "بالفهم"..
٨ ق: "حكى"..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: "حكى"..
١١ ق: "عن"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "من ذلك"..
١٤ ط: "كذلك لا.."..
١٥ انظر قول الخليل وسيبويه: في الكتاب ٤/٩٧، وإعراب النحاس ٢/٤٣٤، والجامع ١٠/١٩٣..
١٦ ق: "والأضل"..
١٧ ق: "أعم" وط: "أعماني"..
١٨ ق: "تكن".
١٩ انظر قول الأخفش: في إعراب النحاس ٢/٤٣٥، والجامع ١٠/١٩٣..
٢٠ انظر هذا القول: في إعراب النحاس ٢/٤٣٥..
٢١ ساقط من ط..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ انظر: معاني الفراء ٢/١٢٨، وإعراب النحاس ٢/٤٣٥ والمشكل ٢/٣٣، والجامع ١٠/١٩٣..
٢٤ ق: "رضاء"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: "نعيم"..
٢٧ ط: يعاينه..
٢٨ ط: يعاينه..
٢٩ ق: "نعيم"..
٣٠ وهو قول محمد بن أبي موسى، انظر: جامع البيان ١٥/١٢٨..
٣١ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٢٨، والجامع ١٠/١٩٣ والدر ٥/٣١٨..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ ساقط من ق..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ انظر قولهما: في جامع البيان ١٥/١٢٨ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٥..
٣٨ ط: "أي وأضل"..
٣٩ ق: "طريق"..
٤٠ وهو تفسير ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٢٩ وإعراب النحاس ٢/٤٣٤..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ ق: "وعن"..
٤٤ ساقط من ق..

### الآية 17:73

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [17:73]

قوله : وإن كادوا ليفتنونك[(١)](#foonote-١)  \[ ٧٣ \] إلى قوله : خلفك إلا قليلا  \[ ٧٦ \]. 
هذه الفتنة، التي ذكرها الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] هنا، هي أن المشركين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم من استلام الحجر، وقالوا له : لا ندعك حتى تلم بآلهتنا. فحدث نفسه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] يعلم أني لها كاره فأنزل الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] : وإن كادوا ليفتنونك[(٥)](#foonote-٥)  الآية[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : أطافوا به ليلة فقالوا أنت سيدنا وابن سيدنا وأرادوه على موافقتهم على بعض ما هم عليه فهم أن يقاربهم فعصمه[(٧)](#foonote-٧) الله \[ عز وجل[(٨)](#foonote-٨) \] فذلك قوله : لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا  \[ ٧٤ \][(٩)](#foonote-٩). وقال مجاهد : قالوا له إيت آلهتنا[(١٠)](#foonote-١٠) فامسسها فذلك قوله : لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا  \[ ٧٤ \][(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : إنما ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هم أن ينظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه[(١٢)](#foonote-١٢) الإنظار إليها. قاله : ابن عباس. وهو ثقيف، سألوا[(١٣)](#foonote-١٣) النبي \[ عليه السلام \] أن ينظرهم سنة حتى يهدى إلى آلهتهم الهدي. قالوا له : فإذا قبضنا الهدي الذي يهدى لآلهتنا \[ أ[(١٤)](#foonote-١٤) \] سلمنا وكسرنا[(١٥)](#foonote-١٥) الآلهة فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيعهم على ذلك فأنزل الله \[ عز وجل[(١٦)](#foonote-١٦) \] الآية[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : إنما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد عنا هؤلاء السقاط والموال\[ ى \][(١٨)](#foonote-١٨) الذين آمنوا بك حتى نج\[ ل \]س[(١٩)](#foonote-١٩) معك ونستمع منك. فهم النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]. بذلك[(٢٠)](#foonote-٢٠) طمعا منه أن يؤمنوا فأنزل الله \[ عز وجل[(٢١)](#foonote-٢١) \] الآية[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقوله :{ وإذا لاتخذوك \[ خليلا \][(٢٣)](#foonote-٢٣) \] \[ ٧٣ \]. 
أي : لو فعلت يا محمد ما دعوك إليه من الفتنة لاتخذوك خليلا وكانوا لك أولياء[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
والوقف على " إذا " [(٢٥)](#foonote-٢٥) بالنون عند المبرد لأنها بمنزلة أن. 
وقال بعض النحويين[(٢٦)](#foonote-٢٦) الوقف عليها بالألف[(٢٧)](#foonote-٢٧) في كل/موضع كما تقف على النون الخفيفة بالألف إذا انفتح ما قبلها. وقال بعض النحويين : إذا لم تعمل شيئا وقفت عليها بالألف، وإذا عملت وقفت عليها النون.

١ ط: "عن الذي أوحينا إليك"..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ط..
٦ وهو قول: سعيد بن جبير، انظر: جامع البيان ١٥/١٣٠ وأسباب النزول٢١٩، والجامع ١٠/١٩٤ والدر ٥/٣١٨ ولباب النقول ١٣٨..
٧ ق: "فعصمهم"..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر قول قتادة: في جامع البيان ١٥/١٣٠ وأسباب النزول ٢١٩، والجامع ١٠/١٩٤..
١٠ ق: "أنت سيدنا"..
١١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٣٠..
١٢ ق: "فسألوا"..
١٣ ق:"فسألوا"..
١٤ ساقط من ط..
١٥ ط: "فكسرنا"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٣٠، وأسباب النزول ٢١٨ والجامع ١٠/١٩٤..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ط:..."وسلم أن يفعل طمعا"....
٢١ ساقط من ق..
٢٢ وهو قول: جبير بن نفير، انظر: الجامع ١٠/١٩٤، ولباب النقول ١٣٨..
٢٣ ساقط من ط..
٢٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٣١..
٢٥ ط: "إذن"..
٢٦ ط: "قدم القول الثاني على الأول"..
٢٧ ق: "بالألف"..

### الآية 17:74

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [17:74]

ثم قال تعالى : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا  \[ ٧٤ \]. 
أي : لولا أن عصمناك عما دعاك إليه المشركون من الفتنة لقد كدت تميل إليهم شيئا قليلا[(١)](#foonote-١). 
ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين[(٢)](#foonote-٢) " [(٣)](#foonote-٣). 
حكى ابن الأنباري عن \[ بعض[(٤)](#foonote-٤) \] أهل اللغة أنهم قالوا : ما قارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابتهم ولا ركن[(٥)](#foonote-٥) إليهم قط. وقالوا : " كدت تركن إليهم " ظاهره خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وباطنه خبر عن ثقيف. وتلخيصه وإن كادوا ليركنونك. أي : فقد[(٦)](#foonote-٦) كادوا يخبرون عنك أنك تميل[(٧)](#foonote-٧) إلى قولهم فنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعل ثقيف على جهة الاتساع والمجاز والاختصار. كما يقول الرجل للرجل كدت تقتل نفسك يعني كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت. فنسب القتل إلى المخاطب وهو لغيره[(٨)](#foonote-٨). ومنه قولهم لأريتك هاهنا. فادخلوا حرف النهي على غير المنهي عنه. وتلخيص هذا الكلام لا يحضر هذا المكان حتى إذا أتيته لم أجدك فيه. ومثله  فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [(٩)](#foonote-٩) دخل النهي على الموت والموت لا يملك ولا يدفع. وتلخيصه لا تفارقوا[(١٠)](#foonote-١٠) الإسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم مسلمين.

١ هو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٢١..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٥/١٣١، والجامع ١٠/١٩٤..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: "الركن"..
٦ ساقط من ط..
٧ ط: "إنك قبل"..
٨ ساقط من ق..
٩ البقرة: ١٣٢..
١٠ ساقط من ق..

### الآية 17:75

> ﻿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا [17:75]

ثم قال \[ تعالى [(١)](#foonote-١) \]  إذا [(٢)](#foonote-٢)لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات  \[ ٧٥ \]. 
أي لو كنت إلى هؤلاء المشركين فيما سألوك فيه لأذقناك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة. قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : ثم لا تجد لك علينا نصيرا  \[ ٧٥ \]. 
أي لا تجد يا محمد، لو أذقناك ذلك، من ينصرك علينا فيتمنعنا [(٤)](#foonote-٤) من عذابك. 
فأخبر الله تعالى ذكره : بأن العقاب بالأنبياء [(٥)](#foonote-٥) مثل الثواب لهم في الأضعاف [(٦)](#foonote-٦). 
وقد قال في نساء النبي صلى الله عليه وسلم : نوتها أجرها مرتين  [(٧)](#foonote-٧) وقال : يضاعف لها العذاب ضعفين  [(٨)](#foonote-٨).

١ ساقط من ق..
٢ ط: إذن..
٣ انظر غريب القرآن ٢٥٩، وجامع البيان ١٥/١٣١ والجامع ١٠/١٩٥..
٤ ط: "فيمغعنا"..
٥ ط: "للأنبياء"؟.
٦ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٣٢..
٧ الأحزاب: ٣١..
٨ الأحزاب: ٣٠، وانظر: معاني الزجاج ٣/٢٥٤..

### الآية 17:76

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [17:76]

ثم قال : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجونك منها  \[ ٧٦ \]. 
أي : إن كاد هؤلاء المشركون أن يستخفونك من الأرض التي أنت فيها ليخرجوك منها، ولو أخرجوك منها لم يلبثوا خلفك فيها إلا قليلا [(١)](#foonote-١). 
قيل : إنهم \[ هم [(٢)](#foonote-٢) \] اليهود. أرادوا أن يحتالوا [(٣)](#foonote-٣) على النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من المدينة. وقالوا له إن أرض الأنبياء أرض الشام. وإن هذه ليست بأرض نبيء فأنزل الله \[ عز وجل [(٤)](#foonote-٤) \] الآية. قال هذا المعتمر [(٥)](#foonote-٥) بن سليمان عن أبيه [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هم قريش أرادوا إخراج النبي \[ صلى الله عليه وسلم [(٧)](#foonote-٧) \] من مكة قاله قتادة [(٨)](#foonote-٨). و\[ قال [(٩)](#foonote-٩) \] : قد فعلوا/ ذلك بعد، فأهلكهم الله \[ عز وجل [(١٠)](#foonote-١٠) \] يوم بدر : وكانت سنة الله \[ عز وجل [(١١)](#foonote-١١) \] في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك. 
وقال الحسن : همت قريش بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم [(١٢)](#foonote-١٢) من مكة فأراد الله \[ عز وجل [(١٣)](#foonote-١٣) \] نفي [(١٤)](#foonote-١٤) قريش فأمره [(١٥)](#foonote-١٥) الله \[ عز وجل [(١٦)](#foonote-١٦) \] أن يخرج منها مهاجرا إلى المدينة فخرج بأمر الله \[ عز وجل [(١٧)](#foonote-١٧) \] ولو أخرجوه هم لهلكوا كما قال : وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا  \[ ٧٦ \]. 
وقيل : الأرض [(١٨)](#foonote-١٨) هنا أريد بها أرض الحجاز [(١٩)](#foonote-١٩). وقيل : مكة، وعليها أكثر المفسرين. وقيل : المدينة، وفيه بعد. لأن السورة مكية ولم يكن النبي \[ عليه السلام \] في المدينة عند [(٢٠)](#foonote-٢٠) نزول هذه الآٍية، فالأرض : يعني : بها مكة أحسن وأولى. 
وقوله : إلا قليلا  أي :\[ إلا [(٢١)](#foonote-٢١) \] وقتا قليلا. وهو ما أقاموا بمكة بعده من حيث خرج عنهم إلى وقعة بدر. قاله : ابن عباس والضحاك [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
و [(٢٣)](#foonote-٢٣) " خلفك " : معناه : بعدك [(٢٤)](#foonote-٢٤). ومن قرأ " خلافك " [(٢٥)](#foonote-٢٥) فهي لغة فيه. وقيل معناه : مخالفتك، قاله الفراء [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وإذن : حرف نظيره في الأفعال، أرى [(٢٧)](#foonote-٢٧) وأظن [(٢٨)](#foonote-٢٨). فإذا تقدم عمل، وإذا تأخر أو توسط لم يعمل لضعفه عن قوة الفعل. ولقوة الفعل جاز عمله متوسطا ومتأخرا وإلغاؤه. وإذا كانت إذن مبتدأة عملت. فإن كانت بين كلامين لم تعمل. فإن كان قبلها [(٢٩)](#foonote-٢٩) حرف عطف جاز الأعمال والإلغاء، ولذلك لم تعمل [(٣٠)](#foonote-٣٠) في " لبثوا ". وفي مصحف عبد الله " وإذا : لا يلبثون خلفك " اعمل إذن في الفعل فهذا حالها مع حرف العطف. 
ومعنى إذن : إن كان الأمر كما ذكرت، أو كما جرى بقول القائل : زيد يأتيك [(٣١)](#foonote-٣١)، إذن أكرمه : إذن أكرمه. أي إن كان الأمر كما ذكرت وقع إكرامه مني. فإكرامه [(٣٢)](#foonote-٣٢) والفعل [(٣٣)](#foonote-٣٣) منصوب بعد إذن بأن الضمير [(٣٤)](#foonote-٣٤) في التقدير. هذا مذهب حكي عن الخليل وسيبويه. 
و [(٣٥)](#foonote-٣٥) يروى : [(٣٦)](#foonote-٣٦)أن إذن هي الناصبة للفعل \[ لأنها [(٣٧)](#foonote-٣٧) \] لما يستقبل لا غير.

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٣٢..
٢ ساقط من ط..
٣ ط: "يختالوا"..
٤ ساقط من ق..
٥ الأحزاب: ٣٠، وانظر: معاني الزجاج ٣/٢٥٤..
٦ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/١٣٢، وفيه "زعم حضرمي..." والجامع ١٠/١٩٥ يحكيه عن ابن عباس، والدر ٥/٣٢٠ كما في جامع البيان: "زعم حضرمي...". وفي أن القائلين لذلك هم اليهود. انظر أيضا معاني الفراء ٢/١٢٨، ١٢٩ن وفي الدر ٥/٣٢٠ أنه قول عبد الرحمن بن غنم..
٧ ساقط من ق..
٨ وهو قول مجاهد أيضا. انظر: جامع البيان ١٥/١٣٢، والجامع ١٠/١٩٥، والدر ٥/٣٢٠..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: عليه السلام..
١٣ ساقط من ق..
١٤ طمست الكلمة، ولعلها غير الذي في (ق)..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ الإسراء: ط: "... إن الأرض"..
١٩ انظر: الجامع ١٠/١٩٥..
٢٠ ق: "منذ"..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٥/١٣٣، والجامع ١٠/١٩٦..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ انظر: غريب القرآن ٢٥٩..
٢٥ وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص والكسائي. انظر: السبعة ٣٨٤، والحجة ٤٠٨، والكشف ٢/٥٠، والتيسير ١٤١، والنشر ٢/٣٠٨، وتحبير التيسير ١٣٦..
٢٦ انظر: معاني الفراء ٢/١٢٩..
٢٧ ق: "أن"..
٢٨ ق: "الظن"..
٢٩ ق: "... كان فيما حرض"..
٣٠ ق: "يعمل"..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ط: زيادة لم أتبينها..
٣٣ ط: "فالفعل"..
٣٤ ط: "المضمرة"..
٣٥ ساقط من ط..
٣٦ ط: "يرى"..
٣٧ ساقط من ط..

### الآية 17:77

> ﻿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [17:77]

قوله : سنة من قد أرسلنا  \[ ٧٧ \] إلى قوله : كان مشهودا  \[ ٧٨ \]. 
سنة منصوب على المصدر[(١)](#foonote-١)، أي : سن[(٢)](#foonote-٢) الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] أن من أخرج نبيا من مكان لا يلبث فيه خلفه إلا قليلا سنة. 
قال قتادة : سنة أمم الرسل قبلك، كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم لم يمهلوا حتى بعث الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] عليهم عذابه[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الفراء : معناه : لا يلبثون خلفك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا[(٦)](#foonote-٦). فلما حذف الكاف نصب، فعلى القول الأول : يجوز الابتداء بها، وعلى قول الفراء : لا يحسن الابتداء بها[(٧)](#foonote-٧).

١ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٣٦، والمشكل ٢/٣٣، والجامع ١٠/١٩٦..
٢ ق: "سنن"..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٣٤..
٦ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٢٩، والمشكل ٢/٣٣ والجامع ١٩٦..
٧ ط: "وعلى قول الفراء لا يحسن الابتداء بها، وعلى قول الفراء لا يحسن الابتداء بها"..

### الآية 17:78

> ﻿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [17:78]

ثم قال : أقم الصلاة لدلوك الشمس  \[ ٧٨ \]. 
قال ابن مسعود : هي صلاة المغرب، ودلوك الشمس وقت غروبها. وكذلك روي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وكذلك روى ابن زيد[(١)](#foonote-١) عن أبي[(٢)](#foonote-٢). 
وروى الشعبي عن ابن عباس :\[ أن[(٣)](#foonote-٣) \] دلوك الشمس ميلها للزوال والصلاة. صلاة الظهر. وكذلك روى نافع عن ابن عمر. وهو قول : الحسن والضحاك وقتادة ومجاهد. وروي ذلك عن أبي هريرة[(٤)](#foonote-٤). 
والدلوك في اللغة الميل. وقال أبو عبيدة : دلوكها/من حين تزول إلى أن تغيب[(٥)](#foonote-٥). وقال القتبي : العرب تقول دلك النجم إذا غاب[(٦)](#foonote-٦). فاختياره \[ هو[(٧)](#foonote-٧) \] قول من قال : هو غروب الشمس. واختيار[(٨)](#foonote-٨) الطبري قول من قال : دلوكها ميلها للزوال[(٩)](#foonote-٩). 
وقد روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت : فصلى بي الظهر " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل معنى : أقم الصلاة لدلوك الشمس  \[ ٧٨ \] عني بذلك : الظهر والعصر. 
و[(١١)](#foonote-١١) قوله : إلى غسق الليل  \[ ٧٨ \]. 
غسق الليل إقباله ودنوه بظلامه. قال\[ ه \][(١٢)](#foonote-١٢) ابن عباس وعكرمة ومجاهد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال قتادة : غسق الليل صلاة المغرب[(١٤)](#foonote-١٤). وقال الضحاك غسق الليل إظلامه[(١٥)](#foonote-١٥) ؟ 
فيدخل تحت دلوك الشمس صلاة \[ الظهر[(١٦)](#foonote-١٦) \] والعصر وتحت غسق الليل صلاة العشاء. 
ثم قال : وقرآن الفجر  \[ ٧٨ \]. 
أي : وألزم الفجر. فهو منصوب على الإغراء، وهو مذهب الأخفش[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل معناه : وأقم قرآن الفجر[(١٨)](#foonote-١٨). فمن نصب بإلزام[(١٩)](#foonote-١٩) حسن الابتداء به[(٢٠)](#foonote-٢٠). ومن نصب بأقم جعله معطوفا على ما قبله وهو أقم الصلاة. فلا يحسن الابتداء به لأنه معطوف على ما قبله. 
 " وقرآن الفجر " صلاة الصبح[(٢١)](#foonote-٢١)، " كان مشهودا " أي تشهده[(٢٢)](#foonote-٢٢) ملائكة الليل والنهار[(٢٣)](#foonote-٢٣). وسميت الصلاة قرآنا لأنها لا تكون إلا بقرآن. وهذا يدل[(٢٤)](#foonote-٢٤) على أن الصلاة لا تكون إلا بقرآن[(٢٥)](#foonote-٢٥). وأنه فرض في الصلاة لأنه كله مأمور به في هذه الآية. والنهار عند الخليل : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. 
تم الجزء الثالث والثلاثون
بحمد الله وعونه

١ ط: "أبو زيد"..
٢ انظر: غريب القرآن ٢٥٩، وجامع البيان ١٥/١٣٤ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٦ والجامع ١٠/١٩٦، والدر ٥/٣٢١..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر: جامع البيان ١٥/١٣٥..
٥ انظر: مجاز القرآن ١/٣٨٧..
٦ انظر: غريب القرآن ٢٥٩..
٧ ساقط من ط..
٨ ط: "واختار"..
٩ انظر: جامع البيان ١٥/١٣٦..
١٠ أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود عقبة بن عمرو، انظر: جامع البيان ١٥/١٣٧..
١١ ساقط من ط..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر: أقوالهم في جامع البيان ١٥/١٣٨..
١٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٣٨..
١٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٣٨..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر: معاني الأخفش ٢/٦١٥، وجامع البيان ١٥/١٣٩، وإعراب النحاس ٢/٤٣٦، والجامع ١٠/١٩٨ حكاه عن الزجاج..
١٨ وهو قول الفراء: انظر: معاني الفراء ٢/١٢٩، وجامع البيان ١٥/١٣٩ والمشكل ٢/٣٣، والجامع ١٠/١٩٨..
١٩ ق: "بإلزام"..
٢٠ ط: "زاد: "لأنه معطوف". وهو خطأ..
٢١ وهو قول ابن عباس وقتادة: انظر: معاني الفراء ٢/١٢٩ وجامع البيان ١٥/١٤٠ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٦ والدر ٥/٣٢٢..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ وهو قول قتادة أبي الدرداء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٩..
٢٤ ط: "مما يدل"..
٢٥ ساقط من ط..

### الآية 17:79

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [17:79]

قوله : ومن الليل فتجهد به نافلة لك  \[ ٧٩ \] إلى قوله : سلطانا نصيرا  \[ ٨٠ \]. 
معناه : ومن الليل يا محمد فاسهر[(١)](#foonote-١) بالقرآن  نافلة لك  أي : خاصة لك دون أمتك. والتهجد : التيقظ، والسهر بعد نومة من الليل، والهجود : النوم. يقال : تهجد زيد إذا سهر، وهجد إذا نام[(٢)](#foonote-٢). 
قال علقمة[(٣)](#foonote-٣) والأسود[(٤)](#foonote-٤) : التهجد بعد نومة[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الحسن : التهجد ما كان بعد العشاء الآخرة[(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس معنى : " نافلة لك " : فرضا عليك. فرض الله ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧). وقيل : إنما قيل له : " نافلة لك " لأنه لم يكن فعله ذلك ليكفر عنه شيئا من الذنوب[(٨)](#foonote-٨). فهو نافلة للنبي \[ عليه السلام \] لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو نافلة له لأنه ذنب له، يكفر بنوافله، وهو لأمته كفارة لذنوبهم[(٩)](#foonote-٩) قال ذلك مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقول ابن عباس : أولى. لأن هذه السورة نزلت بمكة وسورة الفتح إنما نزلت بعد منصرفه من الحديبية، فنزل عليه الأمر بالنافلة قبل معرفته بأن الله \[ عز وجل[(١١)](#foonote-١١) \] قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فواجب أن يكون ذلك فرضا عليه خاصة. خصه الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] به، لأن الصلاة بالليل أفضل أعمال الخير/فحض[(١٣)](#foonote-١٣) الله \[ سبحانه[(١٤)](#foonote-١٤) \] نبيه صلى الله عليه وسلم على أفضل الأعمال. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة الصلاة بالليل " [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال عليه السلام : " عليكم بالصلاة بالليل فإنها دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى الله \[ عز وجل[(١٦)](#foonote-١٦) \]، وكفارة للسيئات[(١٧)](#foonote-١٧). 
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ". 
وقال : " صلوا في بيوتكم ولا تتخدوها قبورا " [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال \[ النبي[(١٩)](#foonote-١٩) \] عليه السلام : " صلوا بالليل ولو ركعتين. ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة إلا ناداهم مناديا أهل الدار : قوموا إلى صلاتكم ". 
وفضل الصلاة بالليل عظيم جسيم إليه انتهت العبادة وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم سأل الله خيرا وهو يصلي إلا أعطاه وهي في كل ليلة " [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ثم قال \[ تعالى[(٢١)](#foonote-٢١) \] : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا  \[ ٧٩ \]. 
وعسى من الله واجبة، لأن الله \[ عز وجل[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم به من الجزاء على أعمالهم لأنه ليس من عادته الغرور[(٢٣)](#foonote-٢٣) ولا من صفته[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
والمقام المحمود : هو الشفاعة. قاله : ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج والحسن[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال حذيفة[(٢٦)](#foonote-٢٦) : يجمع الله \[ عز وجل[(٢٧)](#foonote-٢٧) \] الناس في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه، فينادي محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهتدي من هديت، وعبدك بين يديك، ولك وإليك، لا[(٢٨)](#foonote-٢٨) ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ". قال : فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله جل ذكره[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وعن ابن عباس أنه قال : بلغنا أنه إذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار بقيت آخر زمرة من زمرة الجنة وآخر[(٣٠)](#foonote-٣٠) زمرة من زمر النار، فتقول زمرة النار لزمرة الجنة : أما نحن فحسبنا ما علم الله[(٣١)](#foonote-٣١) \[ عز وجل[(٣٢)](#foonote-٣٢) \] في قلوبنا من الشك والتكذيب فما ينفعكم إيمانكم فإذا قالوا لهم ذلك دعوا ربهم \[ عز وجل[(٣٣)](#foonote-٣٣) \] وصاحوا بأعلى أصواتهم، فيسمع أهل الجنة أصواتهم فيسألون آدم[(٣٤)](#foonote-٣٤) الشفاعة[(٣٥)](#foonote-٣٥) لهم. فيأبى[(٣٦)](#foonote-٣٦) عليهم. ثم يمضون من نبي إلى نبي فكلهم[(٣٧)](#foonote-٣٧) يعتذر حتى يأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم \[ فيشفع لهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) \] فذلك المقام المحمود وحديث الشفاعة مختلف الألفاظ طويل ذكرنا منه ما يليق بالكتاب. 
وعن مجاهد من[(٣٩)](#foonote-٣٩) رواية ليث، عنه أنه قال : المقام المحمود يجلسه معه على عرشه[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
و\[ عن[(٤١)](#foonote-٤١) \] النبي عليه السلام في قوله : " مقاما محمودا " أنه قال : " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " رواه[(٤٢)](#foonote-٤٢) أبو هريرة عنه[(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وروى كعب بن مالك أن النبي عليه السلام قال : " يحشر الناس يوم القيامة \[ فأكون أنا وأمتي[(٤٤)](#foonote-٤٤) \] على تل[(٤٥)](#foonote-٤٥) فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي[(٤٦)](#foonote-٤٦) فأقول ما شاء[(٤٧)](#foonote-٤٧) الله أن أقول، فذلك المقام المحمود " [(٤٨)](#foonote-٤٨). 
قال عبد الله بن عمر : أن النبي عليه السلام : " إن الشمس لتدنو[(٤٩)](#foonote-٤٩) حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول : لست/بصاحب ذلك. ثم بموسى فيقول : كذلك. ثم بمحمد فيمشي بين الخلق حتى يأخذ بحلقة الجنة فيومئذ يبعثه الله المقام المحمود " [(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وروي : عن عبد الله بن سلام[(٥١)](#foonote-٥١) أنه قال : " إن محمدا عليه السلام يوم القيامة على كرسي للرب بين \[ يدي[(٥٢)](#foonote-٥٢) \] الرب جل وعز. فهذا قول مجاهد[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وقيل المقام المحمود : هو المقام الذي[(٥٤)](#foonote-٥٤) يحمده فيه الأولون والآخرون يشرف فيه على جميع الخلائق : يسأل فيعطى ويشفع، ليس أحد يوم القيامة إلا تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم.

١ ط: "فالسهر"..
٢ انظر: هذا التفسير في غريب القرآن ٢٦٠، وجامع البيان ١٥/١٤١، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٦، اللسان (هجد)..
٣ هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الهمذاني، أبو شبل تابعي، كان فقيه العراق، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسكن الكوفة، وتوفي بها سنة ٦٢هـ. انظر ترجمته: في حلية الأولياء ٢/٩٨، وتاريخ بغداد ١٢/٢٩٦ وتذكرة الحفاظ ١/٤٨، والأعلام ٤/٢٤٨..
٤ هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، تابعي فقيه من الحفاظ، كان عالم الكوفة في عصره توفي سنة ٧٥ هـ، انظر ترجمته: في حلية الأولياء ٢/١٠٢، وتذكرة الحفاظ ١/٥٠، والأعلام ١/٣٣٠..
٥ انظر قولهما: في جامع البيان ١٥/١٤٢..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٤٢..
٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٤٢، والدر ٥/٣٢٣..
٨ انظر: معاني الفراء ٢/١٢٩، وجامع البيان ١٥/١٤٢..
٩ ط: "... لهم لذنوبهم"..
١٠ ق: زاد "وهو قول ابن عباس" وانظر: قول مجاهد في جامع البيان ١٥/١٤٣ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٧، والدر ٥/٣٢٣..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساق من ق..
١٣ ط: "فخص"..
١٤ ساقط من ق..
١٥ أخرجه النسائي في السنن عن أبي هريرة، كتاب قيام الليل باب فضل صلاة الليل ٣/١٦٨، والترمذي في السنن عن أبي هريرة رقم ٤٣٦ والحاكم في المستدرك ١/٣٠٧، وصححه..
١٦ ساقط من ق..
١٧ الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٣٠٧ عن أبي أمامة الباهلي وقال: "حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه..
١٨ أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر رقم ٤٣٢ ومسلم في الصحيح كتاب صلاة المسافرين وقصرها، عن ابن عمر رقم ٢٠٨ والنسائي في السنن ٣/١٦١، والترمذي في السنن ٢١٣، وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم ١٣٧٧، وأحمد في المسند ٢/٦ والحاكم في المستدرك١/٣١٣..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم ١٦٦..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ق: "الغرار"..
٢٤ هو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٤٣..
٢٥ انظر: هذا القول في جامع البيان ١٥/١٤٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٦ وفيه "وهو الذي صحت به الرواية والأخبار"، والدر ٥/٣٢٤..
٢٦ هو حذيفة عنه أبو الطفيل والأسود بن يزيد، وتوفي سنة ٣٦ هـ، انظر ترجمته: في طبقات ابن الخياط ٤٨، والإصابة ١/٣١٨، وتقريب التهذيب ١/١٥٦ والأعلام ٢/١٧١..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ط: "ولا ملجأ"..
٢٩ ط: "عز وجل" وأخرج هذا الأثر عن حذيفة النسائي في السنن والحاكم في المستدرك ٢/٣٦٣، وانظر: جامع البيان ١٥/١٤٥، والجامع ١٠/٢٠٠ والدر ٥/٣٢٥..
٣٠ ط: "وأخرى"..
٣١ ق: "الله الله"..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ط: "آدم ع م"..
٣٥ ط: "في الشفاعة"..
٣٦ ط: "فياتي"..
٣٧ ساقط من ط..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ق: "عن"..
٤٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٤٥، والدر ٥/٣٢٨..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ ق: "ورواه"..
٤٣ الحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب الصلاة ٤٣، وأحمد في المسند ١/٣٩٨، وانظر: جامع البيان ١٥/١٤٥ والدر ٥/٣٢٤..
٤٤ ساقط من النسختين..
٤٥ ق: "يدي"..
٤٦ ق: "نودي بي"..
٤٧ ق: "ما مشاء"..
٤٨ أخرجه أحمد في المسند ٣/٤٥٦ والحاكم في المستدرك ٢/٣٦٣، وانظر: جامع البيان ١٥/١٤٦ والدر ٥/٣٢٥..
٤٩ ط: "تدنوا"..
٥٠ انظر : هذا الحديث في جامع البيان ١٥/١٤٦ والدر ٥/٣٢٥..
٥١ هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائلي، أبو يوسف صحابي أسلم عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان اسمه الحسين فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وتوفي سنة ٤٣ هـ. وفيه نزلت "وشهد شاهد من بني إسرائيل" وله ٢٥ حديثا. انظر ترجمته: في الإصابة رقم ٤٧١٦ والاستيعاب رقم ١٥٦١ والأعلام ٤/٩٠..
٥٢ ساقط من ق..
٥٣ انظر: جامع البيان ١٥/١٤٨..
٥٤ ق: "هو المقام المحمود هو المقام الذي..." تكررت"المحمود هو المقام"..

### الآية 17:80

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [17:80]

ثم قال تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق \[ وأخرجني مخرج صدق[(١)](#foonote-١) \]  \[ ٨٠ \]. 
يعني : مدخله المدينة حين هاجر إليها[(٢)](#foonote-٢) وخروجه من مكة. قال ذلك : ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد[(٣)](#foonote-٣). ودل على هذا ما تقدم من قوله : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها  \[ ٧٦ \]. 
وعن ابن عباس أيضا : أدخلني مدخل صدق  أمتني إماتة صدق وأخرجني بعد الممات مخرج صدق[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : يعني به : أدخلني فيما أرسلتني به مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق من الدنيا[(٥)](#foonote-٥). 
وعن الحسن أيضا : أدخلني مدخل صدق  الجنة، وأخرجني مخرج صدق مكة[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك : معناه أخرجني من مكة آمنا، وأدخلني إياها آمنا وهو يوم الفتح[(٧)](#foonote-٧). 
وقال أبو صالح : مدخل صدق  الإسلام[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل معناه : أدخلني مكة بالعز والقوة والقدرة والحجة على جميع من خلقت[(٩)](#foonote-٩) وأخرجني من مكة إلى المدينة لا ألقى إلا مؤمنا ومجيبا. ومعنى  مدخل صدق  :\[ مدخل[(١٠)](#foonote-١٠) \] سلامة وحسن عاقبة. فجعل الصدق موضع الأشياء[(١١)](#foonote-١١) الجميلة[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال تعالى : واجعل لي[(١٣)](#foonote-١٣) من لدنك سلطانا نصيرا  \[ ٨٠ \]. 
أي : حجة تنصرني بها على من ناوأني، وعزا أقيم به دينك، وملكا تقوى به أمتي[(١٤)](#foonote-١٤). قاله : الحسن، قال : يوعده الله \[ عز وجل[(١٥)](#foonote-١٥) \] لننزعن[(١٦)](#foonote-١٦) ملك فارس عن فارس ولنجعلنه لك، وعن الروم ولنجعلنه لك، أي لأمتك[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل معناه : حجة بينة، قاله مجاهد[(١٨)](#foonote-١٨). قال ابن زيد : نصيرا ينصرني[(١٩)](#foonote-١٩).

١ ساقط من ط..
٢ ط: "فيها"..
٣ وهو قول: ابن عباس والحسن وقتادة أيضا: انظر: جامع البيان ١٥/١٨٤ وإعراب النحاس ٢/٤٢٧..
٤ انظر: جامع البيان ١٥/١٤٩..
٥ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٤٩..
٦ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٥٠ ومعاني الزجاج ٣/١٥٥..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٥٠..
٨ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٥٠..
٩ ط: خالق..
١٠ ساقط من ط..
١١ في النسختين "الأسماء والتصويب من إعراب النحاس..
١٢ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٣٧..
١٣ ق: واجعلني..
١٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٥٠..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: "لينزعن"..
١٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٥٠، وإعراب النحاس ٢/٤٣٧..
١٨ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥١..
١٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥١..

### الآية 17:81

> ﻿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [17:81]

قوله : وقل جاء الحق وزهق الباطل  \[ ٨١ \] إلى قوله : أهدى سبيلا  \[ ٨٤ \]. 
أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين. جاء الحق وهو القرآن، وزهق الباطل وهو الشيطان. قاله قتادة[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن جريج : جاء الحق : هو قتال[(٢)](#foonote-٢) المشركين، وزهق الباطل. أي : الشرك الذي هم عليه[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل معناه : أن الله جل ذكره أمر نبيه عليه السلام أن يقول هذا إذا دخل مكة على الأصنام. فقال ذلك حين دخل مكة فخرت الأصنام كلها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخرقها. 
وقال ابن مسعود : دخل النبي عليه السلام مكة وحول الكعبة[(٤)](#foonote-٤) ثلاث مائة وستون صنما. فجعل يطعنها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا  \[ ٨١ \][(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى زهق ذهب[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٢ والمحرر ١٠/٣٣٧ واللسان (زهق)..
٢ ق: "قاتل"..
٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٢، والمحرر ١٠/٣٣٨..
٤ ط: "وحول البيت"..
٥ هذا الأثر أخرجه البخاري، والترمذي في السنن، أبواب تفسير القرآن رقم ٥١٤٦ وقال حسن صحيح. وانظر: جامع البيان ١٥/١٥٢، والجامع ١٠/٢٠٣، والدر ٥/٣٢٩..
٦ وهو قول ابن عباس، انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٢، والدر ٥/٣٣٠..

### الآية 17:82

> ﻿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [17:82]

ثم قال : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين  \[ ٨٢ \]. 
أي ما يستشفي به المؤمن ورحمة لهم دون الكافرين. وهو شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الواضحة والحجج الظاهرة/لا يلحق المؤمن[(١)](#foonote-١) ريب في التوحيد معه[(٢)](#foonote-٢). 
و( من ) : هنا لبيان الجنس، وليست للتبعيض. فإذا كانت لبيان الجنس كان القرآن كله شفاء للمؤمنين لأنهم يهتدون به. ولو كانت \[ من[(٣)](#foonote-٣) \] للتبعيض لكان[(٤)](#foonote-٤) بعض القرآن شفاء وبعضه غير شفاء وهذا لا يحسن[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : المعنى وننزل من جهة القرآن الشيء الذي فيه شفاء. فمن غير مبعضة، إذ القرآن كله شفاء للمؤمن[(٦)](#foonote-٦) في دينه[(٧)](#foonote-٧) ليس بعضه شفاء وبعضه غير شفاء. 
وقوله : ولا يزيد الظالمين إلا خسارا  \[ ٨٢ \]. 
أي : إلا هلاكا لأنهم يكفرون به فيزدادون خسارا.

١ ط: "المؤمن"..
٢ وهو قول: النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٣٧..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: "لكل"..
٥ انظر: المحرر ١٠/٣٣٨، والجامع ٢٠٣..
٦ ط: "المؤمنين"..
٧ ط: "دينهم"..

### الآية 17:83

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [17:83]

ثم قال : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه  \[ ٨٣ \]. 
معناه : وإذا أنعمنا على الإنسان فنجيناه من غم ومن كرب أعرض عن ذكر الله وتباعد بناحيته. ومعنى " نأى " : بعد، قال[(١)](#foonote-١) مجاهد : " نأى بجانبه " : تباعد منا[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال \[ تعالى[(٣)](#foonote-٣) \]  وإذا مسه الشر \[ كان يئوسا \]  \[ ٨٣ \]. 
أي : إذا مسه الشر والشدة قنط. قال قتادة : " إذا مسه الشر[(٤)](#foonote-٤) " يئس وقنط، يعني بذلك : المشرك ينعم عليه وهو يبعد من الإيمان بمن أنعم عليه، وإذا أصابه[(٥)](#foonote-٥) ضر وفقر يئس من رحمة الله \[ سبحانه[(٦)](#foonote-٦) \][(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ثم هي في كل من هو مثله من الكفار[(٨)](#foonote-٨).

١ ق: "قا قال"..
٢ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤١، وجامع البيان ١٥/١٥٣، والدر ٥/٣٣٠..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "وإذا أصابه وإذا أصابه..."..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر قوله : في جامع البيان ١٥/١٥٤..
٨ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢٠٨ وفيه "ذكره المهدوي"..

### الآية 17:84

> ﻿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا [17:84]

ثم قال : قل كل يعمل على شاكلته  \[ ٨٤ \]. 
أي : قل للناس يا محمد، كلكم يعمل[(١)](#foonote-١) على طريقته ومذهبه[(٢)](#foonote-٢). وقال ابن عباس : على ناحيته[(٣)](#foonote-٣). وقال مجاهد : على حدته[(٤)](#foonote-٤). وقال \[ ابن[(٥)](#foonote-٥) \] زيد : على دينه[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا  \[ ٨٤ \]. 
أي : أهدى طريقا إلى الحق من غيره[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : معنى الآية كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب. فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقا إلى الصواب من غيره[(٨)](#foonote-٨)
وقيل : يعمل على شاكلته أي على النحو الذي جرت به عادته وطبعه[(٩)](#foonote-٩).

١ ق: "يعلم"..
٢ انظر: جامع البيان ١٥/١٥٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٧..
٣ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٠، وجامع البيان ١٥/١٥٤، والجامع ١٠/٢٠٨ وحكاه عن الضحاك، والدر ٥/٣٣٠..
٤ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤١، وجامع البيان ١٥/١٥٤ والجامع ١٠/٢٠٨..
٥ ساقط من ق..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٤، والجامع ١٠/٢٠٨..
٧ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٥٤..
٨ انظر هذا القول: في إعراب النحاس ٣/٤٣٨، وفيه أنه "من أحسن ما قيل فيها"..
٩ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢٠٨..

### الآية 17:85

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [17:85]

قوله : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي  إلى قوله  \[ كان [(١)](#foonote-١) \] عليك كبيرا  \[ ٨٥- ٨٧ \]. 
المعنى : ويسألك [(٢)](#foonote-٢) يا محمد، كفار أهل الكتاب عن الروح، قل لهم يا محمد الروح من أمر ربي [(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن مسعود [(٤)](#foonote-٤) : كنت مع النبي في حرث [(٥)](#foonote-٥) بالمدينة، ومعه عسيب يتوكأ عليه. فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم : سلوه عن الروح. وقال بعضهم : لا تسألوه فسألوه عن الروح، فقام متوكئا على عسيبه فقمت خلفه، فظننت أنه يوحى إليه. فقال : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أتيتم من العلم إلا قليلا  \[ ٨٥ \]. فقال بعضهم : ألم أقل لا تسألوه [(٦)](#foonote-٦). 
وقال عكرمة : سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله : ويسألونك عن الروح  \[ ٨٥ \] الآية. فقالوا : أتزعم أنا لم نؤت [(٧)](#foonote-٧) من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة  ومن يوت الحكمة فقد [(٨)](#foonote-٨) أوتي خيرا كثيرا  [(٩)](#foonote-٩) فنزلت : ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام \[ والبحر يمده من بعده سبعة أبحر \] [(١٠)](#foonote-١٠)  [(١١)](#foonote-١١) الآية [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال قتادة : لقيت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فعنتوه وقالوا : إن كنت نبيا فستعلم ذلك. فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، فأنزل الله \[ عز وجل [(١٣)](#foonote-١٣) \] في ذلك كله [(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن ابن عباس : أن اليهود قالوا :/للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ما الروح ؟ وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله عز وجل ؟ ولم يكن نزل إليه في شيء. فلم يجد إليهم فيه شيئا. وأتاه جبريل عليه السلام فقال له : قل الروح من أمر ربي  \[ ٨٥ \]. الآية فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا من جاءك بهذا [(١٥)](#foonote-١٥) فقال النبي صلى الله عليه وسلم جاء به جبريل من عند الله \[ عز وجل [(١٦)](#foonote-١٦) \]. فقالوا والله ما قاله لك إلا عدونا فأنزل الله \[ عز وجل [(١٧)](#foonote-١٧) \]  قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك [(١٨)](#foonote-١٨)  [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال بعض أهل العلم : علم الله \[ عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] أن الأصلح ألا يخبرهم ما هو لأن اليهود قالت لقريش في كتابها [(٢١)](#foonote-٢١) أنه إن فسر لكم ما الروح فليس بنبي. وإن [(٢٢)](#foonote-٢٢) لم يفسره فهو نبي [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وهذا القول : أولى بالآية لأن السورة مكية. وقد روى أن قريشا اجتمعت بمكة
فقال بعضهم لبعض : والله ما كان محمد كذابا، ولقد نشأ فينا بالصدق والأمانة فابعثوا منكم جماعة إلى يهود يثرب يسألونهم عنه. فخرجت طائفة حتى لقوا أحبار يهود، وكانوا يومئذ ينتظرونه ويرجون [(٢٤)](#foonote-٢٤) نصرته. فسألهم قريش عنه : فقالت : لهم اليهود : اسألوه [(٢٥)](#foonote-٢٥) عن ثلاث : فإن أخبركم باثنين وأمسك عن الثالثة فهو نبي. تسألوه [(٢٦)](#foonote-٢٦) عن أهل الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح. فقدموا مكة وسألوه عن ذلك. 
وقيل : أنهم سألوه [(٢٧)](#foonote-٢٧) عيسى عليه السلام. فقيل : لهم الروح من أمر الله، أي : هو شيء أمر الله \[ عز وجل [(٢٨)](#foonote-٢٨) \] به وخلقه لا كما تقول النصارى [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح [(٣٠)](#foonote-٣٠). وقال قتادة : هو جبريل عليه السلام [(٣١)](#foonote-٣١). وعن ابن عباس : أنه ملك [(٣٢)](#foonote-٣٢). وعن علي ابن طالب \[ رضي الله عنه [(٣٣)](#foonote-٣٣) \] إنه ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله \[ عز وجل [(٣٤)](#foonote-٣٤) \] بتلك اللغات كلها، يخلق من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقيل الروح القرآن [(٣٦)](#foonote-٣٦)، لقوله : وأوحينا إليك روحا من أمرنا  [(٣٧)](#foonote-٣٧). وإنما سمي القرآن روحا لأنه حياة للقلوب والنفوس لما تصير [(٣٨)](#foonote-٣٨) إليه من الخير بالقرآن. 
وقيل إن اليهود وصوا قريشا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليمتحنوا علمه [(٣٩)](#foonote-٣٩) وهذا أحسن ما قيل لآن السورة مكية. 
وقال أبو صالح : الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا بني آدم، لهم أيد وأرجل [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
ومعنى  من أمر ربي  أي من الأمر الذي يعلمه دونكم. 
وقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  \[ ٨٥ \]. 
يعني الذين [(٤١)](#foonote-٤١) سألوا النبي صلى الله عليه وسلم خاصة [(٤٢)](#foonote-٤٢). وقيل عني به الخلق كلهم ولكنه [(٤٣)](#foonote-٤٣) غلب المخاطب على الغائب [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قال عطاء : نزلت بمكة  وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  \[ ٨٥ \] فلما هاجر، أتى أحبار اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له : يا محمد ألم يبلغنا [(٤٥)](#foonote-٤٥) أنك تقول [(٤٦)](#foonote-٤٦)  وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  \[ ٨٥ \] أفعنيتنا أم قومك ؟ فقال : كلا قد عنيت. قالوا فإنك تتلو/إنا قد أوتينا التوراة وفيها بيان [(٤٧)](#foonote-٤٧) كل شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي في علم الله قليل [(٤٨)](#foonote-٤٨). وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم وأنزل الله \[ عز وجل [(٤٩)](#foonote-٤٩) \] : ولو أنما [(٥٠)](#foonote-٥٠) في الأرض من شجرة أقلام [(٥١)](#foonote-٥١)  الآية [(٥٢)](#foonote-٥٢).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "ويسألونك"..
٣ وهو قول: ابن جرير انظر جامع البيان ١٥/١٥٥..
٤ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢٠٨..
٥ ق: "حدث"..
٦ أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير، باب ويسألونك عن الروح رقم ٤٧٢١ ومسلم في الصحيح رقم ٢١٥٢، والترمذي في السنن أبواب تفسير القرآن رقم ٥١٤٩ وانظر جامع البيان ١٥/١٥٥، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٢٣، والجامع ١٠/٢٠٩ والدر ٥/٣٣١..
٧ ق: "لم نرث"..
٨ ساقط من ق..
٩ البقرة: ٢٦٩..
١٠ ساقط من ط..
١١ لقمان: ٢٧..
١٢ هذا الأثر الترمذي في السنن أبواب تفسير القرآن رقم ٥١٤٨ عن عكرمة عن ابن عباس، وانظره عن عكرمة في جامع البيان ١٥/١٥٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٨..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٥..
١٥ ق: فقالوا من جاءك بهذا فقالوا من جاءك بهذا..."..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ البقرة: ٩٧..
١٩ انظر قول ابن عباس: في جامع البيان ١٥/١٥٦، والدر ٥/٣٣١..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ط: "كتابنا"..
٢٢ ط: "فإن"..
٢٣ انظر هذا القول: في إعراب النحاس ٢/٤٣٩..
٢٤ ق: "يرجعون"..
٢٥ ط: "سلوه"..
٢٦ ط: "سالوه"..
٢٧ ط: "إنما سألوه"..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ انظر هذا القول: في إعراب النحاس ٢/٤٣٩..
٣٠ انظر: جامع البيان ١٥/١٥٦، حكاية عن قتادة والمحرر ١٠/٣٤٠، والجامع ١٠/٢٠٩..
٣١ انظر: جامع البيان ١٥/١٥٦، ومعاني الزجاج ٣/٢٥٨، وأحكام الجصاص ٣/٢٠٧، والجامع ١٠/٢٠٩..
٣٢ انظر: جامع البيان ١٥/١٥٦، والجامع ١٠/٢٠٩، والدر ٥/٣٣٢..
٣٣ ساقط من ط..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٦، والمحرر ١٠/٣٤٠، وفيه "وما أظن القول يصح عن علي"، والجامع ١٠/٢٠٩، والدر ٥/٣٣١..
٣٦ وهو قول مالك بن دينار، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٥٨ والمحرر ١٠/٣٤٠، والجامع ١٠/٣٧..
٣٧ الشورى: ٥٢..
٣٨ ق: يصير..
٣٩ انظر هذا القول: في ا لجامع ١٠/٢١٠..
٤٠ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢١٠..
٤١ ق: الذي..
٤٢ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/١٢٠ واستدل له بقراءة ابن مسعود "وما أوتوا"..
٤٣ ط: "ولا عن"..
٤٤ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢١٠، وفيه أنه الصحيح، وعليه قراءة الجمهور..
٤٥ ق: "تبلغنا"..
٤٦ ساقط من ق..
٤٧ ط: "البيان"..
٤٨ ق: "قليلا"..
٤٩ ساقط من ق..
٥٠ ق: "إنما"..
٥١ لقمان: ٢٧..
٥٢ انظر: قول عطاء في جامع البيان ١٥/١٥٧ والدر ٥/٣٣٣..

### الآية 17:86

> ﻿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا [17:86]

ثم قال : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك  \[ ٨٦ \]. 
أي لو أردنا لذهبنا بالقرآن ثم لا تجد لك بذهابه علينا قيما ولا ناهرا[(١)](#foonote-١) يمنعنا من ذلك. 
قال ابن مسعود : معنى ذهابه[(٢)](#foonote-٢) رفعه من صدور قارئيه[(٣)](#foonote-٣). وقال : تطرق الناس ريح حمراء من نحو الشام فلا يبقى منه في مصحف رجل[(٤)](#foonote-٤) شيء ولا في قلبه آية، ثم قرأ الآية  ولئن شئنا [(٥)](#foonote-٥) \[ ٨٦ \]. وروي عنه أيضا : أنه قال : يسري عليه ليلا ولا[(٦)](#foonote-٦) يبقى منه في مصحف ولا في صدر[(٧)](#foonote-٧) رجل شيء[(٨)](#foonote-٨). ثم قرأ  ولئن شئنا  الآية[(٩)](#foonote-٩). 
وروي عنه أنه قال : فيصبح الناس منه فقراء مثل البهائم[(١٠)](#foonote-١٠). فيكون معنى الآية على هذا : ولئن شئنا لمحوناه من الكتب ومن الصدور حتى لا يوجد له أثر ولكن لا نشاء ذلك.

١ ط : "نضيرا"..
٢ ق: "معنى من ذهابه..."..
٣ ق: قاريه..
٤ ق: "ولا في صدور رجل... "..
٥ انظر قوله في جامع البيان ١٥/١٥٨..
٦ ط: فلا..
٧ ق: "صدور"..
٨ ط: "ولا في قلبه آية ثم..."..
٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٨، والجامع ١٠/٢١١..
١٠ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢١١..

### الآية 17:87

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا [17:87]

رحمة من ربك وتفضلا منه. 
 \[ إن فضله[(١)](#foonote-١) \] كان عليك كبيرا  \[ ٨٧ \] باصطفائه[(٢)](#foonote-٢) إياك لرسالته[(٣)](#foonote-٣) ووحي كتابه وغير ذلك من نعمه[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن مسعود : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى منه الصلاة. 
وإن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن يرفع. قالوا كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا، وأثبتناه في مصاحفنا ؟ قال يسرى عليه ليلة ويذهب بما في قلوبكم وبما في مصاحفكم[(٥)](#foonote-٥) ثم قرأ الآية[(٦)](#foonote-٦). 
ومعنى : به علينا وكيلا  ب٨٦ \] أي : لا تجد من يمنعك من ذلك ولا من يتوكل \[ لك[(٧)](#foonote-٧) \] برد[(٨)](#foonote-٨) شيء منه. وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته.

١ ساقط من ق..
٢ ط: "باصطفافه"..
٣ ق: "لرسولته"..
٤ ط: "نعمة" وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٨٥..
٥ ط: "بما في مصاحفكم وبما في قلوبكم" تقديم وتأخير..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٥٨، والجامع ١٠/٢١١، والدر ٥/٣٣٤..
٧ ساقط من ق..
٨ ط: "يرد"..

### الآية 17:88

> ﻿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [17:88]

قوله : \[ قل [(١)](#foonote-١) \] لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا [(٢)](#foonote-٢)  \[ ٨٨ \] إلى قوله : ظهيرا  \[ ٨٨ \]. 
المعنى : قل يا محمد للذين ادعوا بأنهم [(٣)](#foonote-٣) يأتون بمثل هذا القرآن  \[ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن \] [(٤)](#foonote-٤) لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا  أي : عوينا [(٥)](#foonote-٥). 
وهذه الآية : نزلت في قوم من اليهود [(٦)](#foonote-٦) جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن وسألوه آية غير القرآن تدل على نبوته وادعوا أنهم يقدرون على مثل هذا القرآن فأعجزهم الإتيان بمثله فقيل لهم : فاتوا [(٧)](#foonote-٧) بعشر سور مثله مفتريات [(٨)](#foonote-٨)  فأعجزهم ذلك. فقيل لهم : فاتوا [(٩)](#foonote-٩)سور مثله [(١٠)](#foonote-١٠)  فأعجزهم [(١١)](#foonote-١١) ذلك وقد كان عصرهم عصر فصاحة وبلاغة. 
فمن إعجاز القرآن تأليفه بالأمر والنهي والوعظ والتنبيه والخبر والتوبيخ وذلك لا يوجد متألفا في كلام. ومن إعجازه الحذف والإيجاز [(١٢)](#foonote-١٢) ودلالة اليسير من اللفظ على المعاني/الكثيرة. وهذا موجود بعضه في كلام العرب \[ لكن [(١٣)](#foonote-١٣) \] لا يوجد [(١٤)](#foonote-١٤) مثل قوله : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء  [(١٥)](#foonote-١٥) فقد تضمن هذا معاني، ولا يوجد مثله في كلام العرب بهذه الفصاحة ومثله كثير في القرآن [(١٦)](#foonote-١٦). 
ومعنى الإيجاز هو إظهار المعاني [(١٧)](#foonote-١٧) الكثيرة باللفظ القليل ومن إعجازه ما فيه من علوم الغيب [(١٨)](#foonote-١٨) التي لم تكن وقت نزوله ثم كانت ومنها ما لم تكن بعد. ومنها ما كانت ولم يكن أحد يعرفها في ذلك الوقت، فنزل علمها وتفسيرها في القرآن كخبر يوسف وإخوته. وخبر ذي القرنين، وأهل الكهف، وإخبار الأمم الماضية والقرون الخالية، التي اندرس خبرها وعدم عارف أخبارها، وغير ذلك... فنزل القرآن بتبيانها ونصها على ما كانت عليه. ودل على صحة ما أتى [(١٩)](#foonote-١٩) فيه من الأخبار أن كثيرا منها قد نزل [(٢٠)](#foonote-٢٠) في التوراة \[ كذلك [(٢١)](#foonote-٢١) \]. فالتوراة مصدقة لما في القرآن والقرآن مصدق لما نزل في التوراة [(٢٢)](#foonote-٢٢). وإعجازه أكثر من أن يحصى وله كتب مفردة لذلك [(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ط..
٤ ساقط من ط..
٥ وهو تفسير ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٥/١٥٨..
٦ انظر: المصدر السابق..
٧ ق: "فإيتوا"..
٨ هود: ١٣..
٩ ق: "فإيتوا"..
١٠ يونس: ٣٨..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ط..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "لا يجود"..
١٥ الأنفال: ٥٨..
١٦ تحديد مفهوم الإعجاز هو للنحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٣٩..
١٧ ط: "المعنى"..
١٨ ط: "الغيوب"..
١٩ ق: "ما كانت عليه ودل على صحة ما أتى..." وهو تكرار بسبب انتقال النظر..
٢٠ ق: فأنزل..
٢١ ساقط من ط..
٢٢ ط: تقديم وتأخير: "فالقرآن مصدق لما نزل في التوراة، كذلك ما في التوراة مصدق لما في القرآن"..
٢٣ وهذه الصور من إعجاز القرآن ذكرها النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٤٠..

### الآية 17:89

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا [17:89]

قوله : ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل  \[ ٨٩ \] إلى قوله : هل كنت إلا بشرا رسولا  \[ ٩٣ \]. 
أي : ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل تذكيرا لهم واحتجاجا عليهم وتنبيها لهم على الحق  فأبى أكثر الناس إلا كفورا  \[ ٨٩ \] أي إلا جحودا للحق[(٢٤)](#foonote-٢٤).

### الآية 17:90

> ﻿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [17:90]

ثم قال تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  \[ ٩٠ \]. 
أي : قال المشركون من قومك يا محمد لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا هذه عينا تنبع بالماء لنا[(١)](#foonote-١). قاله[(٢)](#foonote-٢) مجاهد وقتادة[(٣)](#foonote-٣).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٥٩..
٢ ق: "قاله قاله"..
٣ انظر في: جامع البيان ١٥/١٦٠..

### الآية 17:91

> ﻿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا [17:91]

أو تكون لك جنة من نخيل وعنب  \[ ٩١ \] أي بأرضنا هذه  \[ فتفجر الأ[(١)](#foonote-١) \] نهار خلالها تفجيرا  \[ ٩١ \] أي : خلال النخيل والكروم أي بينها في أصولها[(٢)](#foonote-٢). 
١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٩١..

### الآية 17:92

> ﻿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا [17:92]

أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا  \[ ٩٢ \] أي : قطعا [(١)](#foonote-١). لأنه جمع كسفة وهي القطعة. ومن قرأ بإسكان السين [(٢)](#foonote-٢) أراد قطعة واحدة [(٣)](#foonote-٣). ويحتمل أن يكون مسكنا من الفتح فيكون معناه مثل معنى قراءة من فتح السين [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : أو تأتي [(٥)](#foonote-٥)بالله والملائكة قبيلا  \[ ٩٢ \]. 
أي : قبيلا \[ قبيلا [(٦)](#foonote-٦) \]، كل قبيلة على حدتها قاله مجاهد [(٧)](#foonote-٧). وقال قتادة " قبيلا " أي : نعاينهم : يقابلونا [(٨)](#foonote-٨). ونقابلهم [(٩)](#foonote-٩). وقاله [(١٠)](#foonote-١٠) ابن جريج [(١١)](#foonote-١١). 
وقال القتبي : " قبيلا " [(١٢)](#foonote-١٢)\[ اي [(١٣)](#foonote-١٣) \] ضمينا [(١٤)](#foonote-١٤). أي يضمنون لنا إتيانك بذلك. وهو أحد قولي أبي إسحاق. يقال قد تقبل بهذا، أي تكفل به [(١٥)](#foonote-١٥). 
١ انظر: معاني الفراء: ٢/١٣١، وغريب القرآن ٢٦١، وجامع البيان ١٥/١٦١ والجامع ١٠/٢١٤ والدر ٥/٣٤٠..
٢ وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو وحمزة والكسائي، انظر: السبعة ٣٨٥، وإعراب النحاس ٢/٤٤١، وشواذ القرآن ٨١، والحجة ٤١٠، والكشف ٢/٥١، والتيسير ١٤١ والجامع ١٠/٢١٤، والنشر ٢/٣٠٩، وتحبير التيسير ١٣٧..
٣ وهو قول الأخفش انظر: الجامع ١٠/٢١٤..
٤ قرأ بالفتح نافع وعاصم وابن عامر انظر: السبعة ٣٨٥، والحجة ٤١٠، والكشف ٢/٥١، والتيسير ١٤١، والنشر ٢٨/٣٠٩، وتحبير التيسير ١٣٧..
٥ ق: "أو يأتي"..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٢٤ وجامع البيان ١٥/١٦٢ والجامع ١٠/٢١٤..
٨ ق: "يقاتلونا"..
٩ ق: "ونقاتلوهم"..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر: جامع البيان ١٥/١٦٢ والجامع ١٠/٢١٤..
١٢ ق: قليلا..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: غريب القرآن ٢٦١..
١٥ انظر : معاني الزجاج ٣/٢٥٩..

### الآية 17:93

> ﻿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [17:93]

ثم قال : أو يكون لك بيت من زخرف  \[ ٩٣ \]. 
أي من ذهب، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة [(١)](#foonote-١). قال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى قرأنا \[ ه [(٢)](#foonote-٢) \] في مصحف ابن مسعود " أو يكون لك بيت من ذهب " [(٣)](#foonote-٣). 
وأصل الزخرف في اللغة الزينة ومنه قوله : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها  [(٤)](#foonote-٤) أي أخذت كمال زينتها ولا شيء أحسن في البيت من زينة الذهب [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : أو ترقى في السماء  \[ ٩٣ \]. 
أي : تصعد [(٦)](#foonote-٦) في درج السماء. ولهذا الإضمار، أتى ب " في " ولو لم يكن ثم إضمار لكان " إلى السماء " ففي : يدل على المحذوف. أي أو ترقي في سلم إلى السماء [(٧)](#foonote-٧). 
ثم قالوا : ولن نؤمن لرقيك  \[ ٩٣ \]. 
أي : لن نؤمن بك إذا صعدت إلى السماء  حتى /ننزل علينا كتابا نقرؤه  \[ ٩٣ \]. 
منشورا : أي : كتابا من عند الله عز وجل يأمرنا فيه بإتباعك والإيمان بك. قال مجاهد : " كتابا نقرؤه " أي : من رب العالمين، تصبح [(٨)](#foonote-٨) عند رأس كل رجل صحيفة يقرؤها [(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام : قل لهم يا محمد : سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا  \[ ٩٣ \]. 
أي : قل لهم براءة لله [(١٠)](#foonote-١٠) وبملائكته أن يكون له سبيل إلى شيء من ذلك هل أنا إلا بشر أي : عبد من عبيده من بني آدم فكيف أقدر على ما تكلفوني. وقوله : " رسولا " أي : أرسلت لأبلغكم عن الله أمره ونهيه [(١١)](#foonote-١١). 
وكان هذا الكلام فيما روي : جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ملأ \[ من \] [(١٢)](#foonote-١٢) قريش اجتمعوا للمناظرة [(١٣)](#foonote-١٣) فتكلموا بما نصه الله عز وجل في هذه الآية عنهم. وذكر ابن عباس في ذلك : خبرا طويلا معناه : أنهم اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة وبعثوا [(١٤)](#foonote-١٤) في النبي عليه السلام فأتاهم طمعا أن يكونوا قد ظهر لهم اتباعه فعذلوه [(١٥)](#foonote-١٥) وأكثروا في اللوم والعتب [(١٦)](#foonote-١٦) \[ وطولوا [(١٧)](#foonote-١٧) \]. قالوا [(١٨)](#foonote-١٨) له : إنك فرقت [(١٩)](#foonote-١٩) جمعنا، وعيبت ديننا، وسفهت أحلامنا، و ما بقي قبيح إلا جئته فينا، أو كما قالوا، ثم قالوا \[ له [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] : إن كنت تحب مالا جمعنا لك حتى تكون أكثرنا مالا، وإن أردت الشرف سودناك علينا. وإن أردت الملك، ملكناك علينا … في كلام طويل عاتبوه به وعددوا عليه فيه، ووعدوه، واستنزلوه، طمعا أن يميل إليهم [(٢١)](#foonote-٢١). ثم قالوا له : فإن لم تفعل ما قلنا لك فاسأل ربك يبعث ملكا يصدقك بما تقول، أو فاسأله [(٢٢)](#foonote-٢٢) أن يجعل لك جنة وكنوزا وقصورا [(٢٣)](#foonote-٢٣) من ذهب وفضة ويغنيك [(٢٤)](#foonote-٢٤) بها عما نراك تبتغي. فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه [(٢٥)](#foonote-٢٥). فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من قولهم، وقال : " إنما أنا بشر بعثت إليكم نذيرا لتؤمنوا بالله وكتابه " فقالوا له فاسقط السماء علينا، كما زعمت، إن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن [(٢٦)](#foonote-٢٦) لك إلا أن تفعل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك "، ثم أطالوا الكلام معه، وقالوا \[ له [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] إنما يعلمك ما جئت به رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا، وادعوا أنهم يعبدون الملائكة، وهن بنات الله – تعالى الله عن ذلك – فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقام \[ معه [(٢٨)](#foonote-٢٨) \] ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب [(٢٩)](#foonote-٢٩)، وهو عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فقال له : يا محمد أعرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله [(٣٠)](#foonote-٣٠) فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل [(٣١)](#foonote-٣١) ما تخوفهم من العذاب فوالله لا أؤمن بك أبدا، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة، معك أربعة أملاك يشهدون لك إنك ما تقول حق وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك. وهذا معنى قوله : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه/بأيديهم  [(٣٢)](#foonote-٣٢) الآية [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وروى أن عبد الله بن \[ أبي [(٣٤)](#foonote-٣٤) \] أمية قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تنزل علي كتابا من السماء فيه من الله رب العالمين إلى ابن [(٣٥)](#foonote-٣٥) أمية، إني قد أرسلت محمدا [(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ نبيا [(٣٧)](#foonote-٣٧) \] فآمن به وصدقه. والله لو أتيتني بهذا الكتاب ما آمنت بك ولا صدقتك ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا لما فاته مما كان طمع به من إيمان قومه حين دعوه.

١ انظر: معاني الفراء ٢/١٣٢ وغريب القرآن ٢٦١، وجامع البيان ١٥/١٦٣، والجامع ١٠/٢١٤، والدر ٥/٣٤٠..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٦٣ والجامع ١٠/٢١٤، والدر ٥/٣٤٠..
٤ يونس: ٢٤..
٥ انظر هذا المعنى: في معاني الزجاج ٣/٢٦٠ واللسان (زخرف)..
٦ ق: يصعد..
٧ انظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٣١، وجامع البيان ١٥/١٦٣..
٨ ط: "من الله"..
٩ ساقط من النسختين..
١٠ ق: "ءات" كذا. وط "أت"..
١١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٤..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: "لمناظرته"..
١٤ ط: ظهروا..
١٥ ط: "فعذبوه"..
١٦ ط: "اللعنة"..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ط: وقالوا..
١٩ ط: قد فرقت..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ق: بهم..
٢٢ ق: "أو فسألوه"..
٢٣ ق: "أو قصورا"..
٢٤ ق: "يغيبك"..
٢٥ ق: "تلتمسه"..
٢٦ ق: "لا نؤمن"..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ وهي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، شاعرة لها في ديوان الحماسة أبيات مختارة، وهي من عمات النبي صلى الله عليه وسلم، اختلف في إسلامها، وقال ابن سعد "أسلمت بمكة وهاجرت إلى المدينة" انظر: ترجمتها في الإصابة، باب النساء رقم ٦٩٥، وطبقات ابن سعد ٨/٢٩، والأعلام ٣/٢٤٢..
٣٠ ط: "عز وجل"..
٣١ ط: "أن يجعل"..
٣٢ الأنعام: ٨..
٣٣ انظر هذه الرواية عن: ابن عباس في جامع البيان ١٥من ١٦٤ إلى ١٦٦، والجامع ١٠/٢١٢، وتفسير ابن كثير ٣/١٠٤ والدر ٥/٣٣٧..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ ق: بني..
٣٦ ق: "محمدا صلى الله عليه وسلم"..
٣٧ ساقط من ق..

### الآية 17:94

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [17:94]

قوله : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى \[ ٩٤ \] إلى قوله :{ زدناهم سعيرا  \[ ٩٨ \]. 
المعنى : وما منع مشركي قومك يا محمد من الإيمان بالله  إذ جاءهم الهدى  إلا قولهم جهلا منهم  أبعث الله بشرا رسولا . كأنهم استبعدوا أن يبعث الله رسولا من بني آدم فكفروا ولم يؤمنوا كذلك ولم يعلموا أن الأنبياء كلهم كانوا من بني آدم[(١)](#foonote-١).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٦..

### الآية 17:95

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا [17:95]

ثم قال تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا  \[ ٩٥ \]. 
أي : لو كان سكان الأرض ملائكة لجاءهم الرسول من الملائكة مثلهم. لأن الملائكة إنما تراهم أمثالهم من الملائكة ومن خصه الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] من بني آدم بذلك، فكيف يبعث \[ الله[(٢)](#foonote-٢) \] إليهم من الملائكة رسولا لا يقدرون على رؤية ذلك وإنما يرسل إلى كل صنف من جنسه فهذا هو العدل[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى : " مطمئنين " مستوطنين الأرض[(٤)](#foonote-٤). وقيل :\[ معنى[(٥)](#foonote-٥) \] " مطمئنين " : لا يعبدون الله ولا يخافونه مثلكم[(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٦..
٤ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٦١..
٥ ساقط من ط..
٦ وهو قول النحاس، انظر: إعراب النحاس ٢/٤٤٢..

### الآية 17:96

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:96]

ثم قال تعالى : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم  \[ ٩٦ \]. 
أي : قل لهم يا محمد : كفى بالله شهيدا بيني وبينكم  فإنه نعم الكافي[(١)](#foonote-١). 
و " شهيدا " حال، أي : كفى بالله في حال الشهادة[(٢)](#foonote-٢). وقيل[(٣)](#foonote-٣) هو تمييز أي كفى بالله من الشهداء[(٤)](#foonote-٤). 
 إنه كان بعباده خبيرا  أي : ذو خبر وعلم بأمورهم وأفعالهم " بصيرا " بتدبيرهم وسياستهم[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من يشهد لك بأنك[(٦)](#foonote-٦) رسول الله فأنزل الله \[ عز وجل[(٧)](#foonote-٧) \] : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم  الآية.

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٩..
٢ وهو أحد قولي الزجاج انظر: معاني الزجاج ٣/٢٦١، وإعراب النحاس ٢/٤٤٢، والمشكل ٢/٣٤..
٣ ط: "وقال"..
٤ وهو القول الثاني للزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٦١..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٧..
٦ ق: "بأنه"..
٧ ساقط من ق..

### الآية 17:97

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [17:97]

ثم قال تعالى : ومن يهد[(١)](#foonote-١) الله فهو المهتد  \[ ٩٧ \]. 
أي : من يهده الله للإيمان فهو المهتدي للرشد والحق ومن يضلله عن الإيمان ولا يوفقه فلن تجد له يا محمد أولياء[(٢)](#foonote-٢) من دون الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] ينصرونه[(٤)](#foonote-٤) من عذاب الله \[ سبحانه[(٥)](#foonote-٥) \]. 
 ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم  \[ ٩٧ \]. 
أي : نجمعهم ليوم القيامة من بعد تفرقهم[(٦)](#foonote-٦) في قبورهم[(٧)](#foonote-٧). 
 على وجوههم عميا وبكما وصما  \[ ٩٧ \]. أي : عميا عن كل شيء يسرهم ولكنهم يرون، ودل على رؤيتهم قوله : ورءا المجرمون النار [(٨)](#foonote-٨). 
قوله : " وبكما " أي : بكما عن[(٩)](#foonote-٩) الحجة فلا ينطقون بحجة ولكنهم يتكلمون ودل على كلامهم قوله : دعوا هنالك ثبورا [(١٠)](#foonote-١٠). 
قوله : " وصما " أي : صما عن سماع ما يسرهم. وهم يسمعون ودل على سماعهم قوله : سمعوا لها تغيظا وزفيرا [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : إنهم في حال حشرهم إلى الموقف عمي وبكم وصم. ثم يحدث الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] لهم سمعا وبصرا ونطقا في أحوال أخر. 
وقوله : على وجوههم  معناه : أنهم يحشرون صاغرين. 
وقيل : بل معناه : أنهم يحشرون يمشون على وجههم لأن الذي أمشاهم على أرجلهم يقدر أن يمشيهم على وجوههم، وعلى ما يشاء من أعضائهم[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : مأواهم جهنم/كما خبت زدناهم سعيرا  \[ ٩٧ \]. 
أي : مصيرهم إلى جهنم ومسكنهم جهنم[(١٤)](#foonote-١٤) وقال ابن عباس معناه : هم وقودها[(١٥)](#foonote-١٥). 
ومعنى خبت. سكنت، قاله ابن عباس[(١٦)](#foonote-١٦). وعنه أيضا : كلما أحرقتهم يسعر لهم حطبها، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهج[(١٧)](#foonote-١٧)، فذلك[(١٨)](#foonote-١٨) خبوها[(١٩)](#foonote-١٩)، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال مجاهد : " خبت " طفيت " [(٢١)](#foonote-٢١)، وقال قتادة : معناه كلما[(٢٢)](#foonote-٢٢) أحرقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وأهل اللغة يقولون : خبت النار، تخبو خبوءا إذا سكن لهبها، فإن سكن لهبها وعلا جمرها، قيل : كبت تكبو كبوءا. فإن طفى بعض الجمر وسكن اللهب قيل خمدت تخمد[(٢٤)](#foonote-٢٤) خمودا. فإن طفيت لها قيل : همدت تهمد همودا[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ومعنى : زدناهم سعيرا  أي : زدنا هؤلاء الكفار استعارا بالنار في جلودهم[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وليس خبوتها[(٢٧)](#foonote-٢٧) فيه[(٢٨)](#foonote-٢٨) نقص من عذابها[(٢٩)](#foonote-٢٩) ولا راحة لهم وإنما هم في زيادة أبدا لقوله : ولا يخفف من عذابها [(٣٠)](#foonote-٣٠) لا يفتر عنهم. 
وقال المبرد : جعل موضع خبوت نار جهنم استعارا فهي مخالفة لما تفعل[(٣١)](#foonote-٣١) من نار الدنيا، ولا راحة لهم فيها إذا خبت بل يزيد عليهم العذاب.

١ في النسختين "يهدي"..
٢ ط: "وليا"..
٣ ساقط من ق..
٤ في النسختين: "ينصرونهم"..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: "يفرقهم"..
٧ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٧..
٨ الكهف: ٥٢..
٩ ق: "عند"..
١٠ الفرقان: ١٣..
١١ الفرقان: ١٢..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "أعطائهم" وأورد هذا القول القرطبي في الجامع ١٠/٢١٦ وصححه واستدل له بحديث أنس "أن رجلا قال يا رسول الله الذي يحشرون على وجوههم، أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة" قال قتادة حين بلغه: "بلى وعزة ربنا". أخرجه البخاري ومسلم وحسبك..
١٤ وهو قول: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٦٨..
١٥ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٦٨ والدر ٥/٣٤٢..
١٦ انظر قوله: في غريب القرآن ٢٦١ وجامع البيان ١٥/١٦٨ وحكاه أيضا عن الضحاك، والجامع ١٠/٢١٦ والدر ٥/٣٤٢..
١٧ ق: تتوهم..
١٨ ق: بذلك..
١٩ ق: خبوتهم..
٢٠ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٦٨..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٠/٢١٦، والدر ٥/٣٤٢..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ انظر قوله: في جامع البيان /١٥/١٦٩ والدر ٥/٣٤٢..
٢٤ ط: "يخمد"..
٢٥ انظر: اللسان (خبا) ويحكيه عن الأصمعي..
٢٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٩..
٢٧ ق: "خبوتهم"..
٢٨ ط: "فيها"..
٢٩ ط: عذابهم..
٣٠ فاطر: ٣٦..
٣١ الكلمة مطموسة في ط..

### الآية 17:98

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:98]

قوله : ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا  \[ ٩٧ \] إلى قوله : مسحورا  \[ ١٠١ \]. 
معناه : هذا العذاب جزاء هؤلاء المشركين لأنهم كفروا بآيات الله. أي : جحدوها وأنكروها ولم يؤمنوا بها. وأنكروا البعث والثواب والعقاب.  وقالوا  على الإنكار منهم والاستبعاد : أئذا كنا عظاما ورفاتا  \[ ٤٩ \] أي : عظاما \[ بالية[(١)](#foonote-١) \] وقيل ترابا[(٢)](#foonote-٢). و  إنا لمبعوثون خلقا جديدا  \[ ٤٩ \] أي لا نبعث. وقد تقدم تفسير هذا بأشبع منه في صدر السورة.

١ ساقط من النسختين..
٢ انظر: جامع البيان ١٥/١٦٩..

### الآية 17:99

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [17:99]

ثم قال تعالى : أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادرا على أن يخلق مثلهم  \[ ٩٩ \]. 
والمعنى : أو لم ينظر هؤلاء المنكرون[(١)](#foonote-١) البعث أن الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] الذي ابتدع[(٣)](#foonote-٣) خلق السموات والأرض من غير شيء وأقامها بقدرته، قادر بتلك القدرة على أن يخلق أشكالهم وأمثالهم من الخلق. وإن إعادتهم لا تتعذر على من[(٤)](#foonote-٤) يقدر هذه القدرة[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : وجعل لهم أجلا لا ريب فيه  \[ ٩٩ \]. 
أي : جعل الله لهلاكهم أجلا لاشك في وقوعه بهم  فأبى الظالمون إلا كفورا  \[ ٩٩ \] أي \[ إلا[(٦)](#foonote-٦) \] جحودا[(٧)](#foonote-٧) بربهم[(٨)](#foonote-٨).

١ ط: "المشركون"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "ابتدهم"..
٤ ق: "ما"..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٩..
٦ ساقط من ط..
٧ ط: "أي جحودا أي جحودا"..
٨ وهو قول: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٧٠..

### الآية 17:100

> ﻿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا [17:100]

ثم قال تعالى : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي  \[ ١٠٠ \]. 
أي : قل يا محمد : لهؤلاء المشركين لو أنكم أنتم تملكون خزائن أملاك ربكم إذا لبخلتم بذلك خشية الفقر قاله ابن عباس[(١)](#foonote-١). وقال قتادة : خشية الفاقة[(٢)](#foonote-٢). 
والرحمة هنا المال. وقيل النعم، حكى أهل اللغة أنفق الرجل وأصرح وأعدم واقتر إذا قل ماله[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وكان الإنسان قتورا  \[ ١٠٠ \]. 
يعني الكافر خاصة[(٤)](#foonote-٤)، بمنزلة قوله : إن الإنسان لربه لكنود [(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى " قتورا " : بخيلا قاله ابن عباس[(٦)](#foonote-٦). وقال قتادة : ممسكا[(٧)](#foonote-٧). يقال أقتر يقتر وقتر يقتر ويقتر بمعنى[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٠، والجامع ١٠/٢١٧ والدر ٥/٣٤٣..
٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٠، والدر ٥/٣٤٣..
٣ انظر: اللسان (صرح)..
٤ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٦١..
٥ العاديات: ٦..
٦ انظر قوله: في غريب القرآن ٢٦١، وجامع البيان ١٥/١٧٠. والدر ٥/٣٤٣..
٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٠، والدر ٥/٣٤٣..
٨ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٠..

### الآية 17:101

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا [17:101]

ثم قال تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات  \[ ١٠١ \]. 
أي : تبين لمن رآها أنها لموسى عليه السلام، ساهدة له على صدقه [(١)](#foonote-١) قال ابن عباس : هي يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل/والضفادع والدم [(٢)](#foonote-٢). 
وقال [(٣)](#foonote-٣) الضحاك : ألقى عصاه مرتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه، وخمس آيات في الأعراف : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم [(٤)](#foonote-٤). 
قال محمد بن كعب القرظي : سألني عمر بن عبد العزيز عن التسع آيات [(٥)](#foonote-٥)، فقلت له : هن الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم و\[ البحر و [(٦)](#foonote-٦) \] عصاه والطمسة والحجر. فقال : وما الطمسة ؟، فقلت [(٧)](#foonote-٧) : دعا موسى وأمن هارون، فقال الله  قد أجيبت دعوتكما  [(٨)](#foonote-٨). فقال عمر : كيف يكون الفقه إلا كذا. يعني بالطمسة قولهما : ربنا اطمس على أموالهم \[ واشدد على قلوبهم \] [(٩)](#foonote-٩)  [(١٠)](#foonote-١٠) قا : فدعا عمر بخريطة كانت لعبد العزيز ابن مروان، أصيبت بمصر فإذا فيها " الجوزة والبيضة والعدسة ما تنكر [(١١)](#foonote-١١)، مسخت [(١٢)](#foonote-١٢) حجارة، كانت من أموال فرعون أصيبت بمصر [(١٣)](#foonote-١٣). 
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : هي [(١٤)](#foonote-١٤) الحجر، والعصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع و\[ الدم و [(١٥)](#foonote-١٥) \] الطور. وقال مالك : الطوفان الماء [(١٦)](#foonote-١٦). 
وروى مطرف عن مالك في قوله " تسع آيات بينات " أنه قال : هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والبحر والجبل إذ نتقه عليهم [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال عكرمة : هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد والسنون ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [(١٨)](#foonote-١٨). وهو قول الشافعي [(١٩)](#foonote-١٩). وكذلك روى قتادة عن ابن عباس أيضا قال : منها سبعة متتابعة في الأعراف [(٢٠)](#foonote-٢٠). واليد والعصا [(٢١)](#foonote-٢١). وقال الحسن مثل ذلك، إلا أنه جعل السنين ونقص من الثمرات آية، وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وروي عن صفوان بن عسال : أن يهوديين سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن التسع الآيات فقال : هن ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تسحروا [(٢٣)](#foonote-٢٣) ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تولوا الفرار بعد الزحف وعليكم خاصة يهود ألا تعتدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه وقالا [(٢٤)](#foonote-٢٤) : نشهد أنك نبي، فقال : وما يمنعكما أن تتبعاني [(٢٥)](#foonote-٢٥) ؟ فقالا : إن داود دعا ألا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ثم قال : فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم  \[ ١٠١ \]. 
أي إذ جاءهم موسى [(٢٧)](#foonote-٢٧). قال الحسن : سؤالك إياهم نظرك في القرآن [(٢٨)](#foonote-٢٨) وقيل هو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم يراد به الشاك من أمته [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقرأ ابن عباس  فاسأل بني إسرائيل  على الخبر [(٣٠)](#foonote-٣٠)، يعني سأل موسى فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل. 
ثم قال تعالى : فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا  \[ ١٠١ \]. 
معناه : أن فرعون لما رأى الآيات ولم يكن له فيها مدفع قال [(٣١)](#foonote-٣١) : إن موسى ذو سحر، وإن ما تفعل يا موسى من العجائب من سحرك. 
وقيل : هو مفعول في موضع فاعل أي : ساحر، بمنزلة  حجابا مستورا  \[ ٤٥ \] أي : ساترا [(٣٢)](#foonote-٣٢). وقيل : معناه مخدوعا [(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧١..
٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧١، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٢٥، والجامع ١٠/٢١٧، والدر ٥/٣٤٥..
٣ ق: "فقال"..
٤ ق: "والدم والبحر" وانظر: قول الضحاك في جامع البيان ١٥/١٧١..
٥ في النسختين الآيات..
٦ ساقط من ق..
٧ في النسختين "فقال"..
٨ يونس: ٨٩..
٩ ساقط من ط..
١٠ يونس: ٨٨..
١١ ق: "ما نكره"..
١٢ ق:"مسخه"..
١٣ انظر: قول القرطبي في جامع البيان ١٥/١٧١ وأحكام ابن العربي ٣/١١٢٥ والجامع ١٠/٢١٧..
١٤ ق: "هو"..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر قوله: في أحكام ابن العربي ٣/١١٢٥..
١٧ انظر هذا القول: في أحكام ابن العربي ٣/١١٢٥، والجامع ١٠/٢١٧..
١٨ وهو قول الشعبي أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/١٧١ والجامع ١٠/٢١٧..
١٩ في النسختين "الشافعي"، لعل الصواب "الشعبي" كما في جامع البيان والجامع..
٢٠ أي قوله تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم الأعراف: ١٣٣..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٢..
٢٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٢..
٢٣ ق: تسخروا"..
٢٤ ق: "وقالا لا" تكررت "لا".
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ الحديث أخرجه الترمذي في السنن، أبواب تفسير القرآن، رقم ٥١٥٢ وقال حسن صحيح، والحاكم في المستدرك ١/٩، وفيه: هذا حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه. وانظر: جامع البيان ١٥/١٧٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٢٥ والجامع ١٠/٢١٧، والدر ٥/٣٤٤..
٢٧ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٣..
٢٨ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٣..
٢٩ وهو قول: ثعلب والمبرد، انظر: الجامع ١٠/٢٤٤..
٣٠ وتنسب هذه القراءة لأبي نهيك أيضا، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٣، وشواذ القرآن ٨١، والجامع ١٠/٢١٨ والدر ٥/٣٤٤..
٣١ ق: "أن قال"..
٣٢ وهو قول: الفراء وأبي عبيدة انظر الجامع ١٠/٢١٨..
٣٣ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢١٨..

### الآية 17:102

> ﻿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [17:102]

قوله : \[ قال[(١)](#foonote-١) \] لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض  \[ ١٠٢ \] إلى قوله : \[ ونزلناه \][(٢)](#foonote-٢) تنزيلا  \[ ١٠٢ \]. 
معناه : قال/موسى لقد علمت يا فرعون أن هذه الآيات[(٣)](#foonote-٣) ما أنزلها الله إلا بصائر للعباد وتصديق هذه المعاني[(٤)](#foonote-٤) قوله : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم [(٥)](#foonote-٥). 
وهذا : على قراءة من قرأ بفتح التاء في " عملت " [(٦)](#foonote-٦). 
ومن ضم التاء[(٧)](#foonote-٧) فمعناه[(٨)](#foonote-٨) : أن موسى صلى الله عليه وسلم يخبر عن نفسه أنه على يقين أن الآيات[(٩)](#foonote-٩)، الله أنزلها بصائر لعباده. ويكون هذا من موسى صلى الله عليه وسلم جوابا لقول فرعون له : إني لأظنك يا موسى مسحورا  \[ ١٠١ \] أي : قد سخرت فلا تدري ما تقول. فقال : موسى لقد علمت أنا أن الله أنزل هذه الآيات[(١٠)](#foonote-١٠) بصائر لعباده ولست[(١١)](#foonote-١١) بمسحور. 
ونصب بصائر على الحال أي : أنزلها حججا وهي جمع بصيرة. 
ثم قال : إني لأظنك يا فرعون مثبورا  \[ ١٠٢ \]. 
وقال ابن عباس : " مثبورا " ملعونا، أي : ممنوعا من الخير، وهو قول : الضحاك[(١٢)](#foonote-١٢). وقال مجاهد وقتادة : مثبورا : هالكا[(١٣)](#foonote-١٣). وقال عطية[(١٤)](#foonote-١٤) العوفي[(١٥)](#foonote-١٥) : " مثبورا' : مبدلا أي مغيرا[(١٦)](#foonote-١٦) وقال ابن زيد : " مثبورا " : مخبولا لا عقل لك[(١٧)](#foonote-١٧). 
وعن الضحاك : " مثبورا " : مسحورا[(١٨)](#foonote-١٨). رد[(١٩)](#foonote-١٩) \[ عليه[(٢٠)](#foonote-٢٠) \] موسى صلى الله عليه وسلم، مثل ما قاله فرعون بغير اللفظ، والمعنى سواء.

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ ط: الآية..
٤ ط: "هذا المعنى"..
٥ النمل آية ١٤..
٦ وهي قراءة: العامة إلا الكسائي، وبها قرأ ابن عباس وابن مسعود وابن جبير، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٢، وجامع البيان ١٥/١٧٤ ومعاني الزجاج ٣/٢٦٣ والسبعة ٣٨٦، والحجة ٤١١، والكشف ٢/٥٢، والتيسير ١٤١، والجامع ١٠/٢١٨ والنشر ٢/٣٠٩ وتحبير التيسير ١٣٧ والدر ٥/٣٤٤..
٧ وهي قراءة: الكسائي، ورويت عن علي بن أبي طالب، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٢، وجامع البيان ١٥/١٧٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٦٣ والسبعة ٣٨٥، والحجة ٤١١ و الكشف ٢/٥٢، والتيسير ١٤١، والجامع ١٠/٢١٨، والنشر ٢/٣٠٩، وتحبير التيسير ١٣٧، والدر ٥/٣٤٤..
٨ ق: في معناه..
٩ ق: "آيات"..
١٠ ط: "الآية"..
١١ ق: ليست..
١٢ انظر هذا القول: في معاني الفراء ٢/١٣٢، وجامع البيان ١٥/١٧٥ والدر ٥/٣٤٥..
١٣ انظر هذا القول: في تفسير مجاهد ٤٤٢ وغريب القرآن ٢٦١، وجامع البيان ١٥/١٧٦، والجامع ١٠/٢١٨..
١٤ ط: عصيت..
١٥ هو: عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي، الكوفي أبو الحسن. من رجال الحديث، وتوفي بالكوفة سنة ١١١هـ. انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب ٧/٢٢٤، والأعلام ٤/٢٣٧..
١٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٦..
١٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٦ والجامع ١٠/٢١٩..
١٨ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢١٩..
١٩ ق: أراد..
٢٠ ساقط من ق..

### الآية 17:103

> ﻿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا [17:103]

ثم قال \[ تعالى[(١)](#foonote-١) \] : فأراد أن يستفزهم من الأرض  \[ ١٠٣ \]. أي : أراد فرعون أن يزيل موسى وبني إسرائيل من أرض مصر إما بقتل أو غيره  فأغرقناه ومن معه جميعا  \[ ١٠٣ \]. ونجينا بني إسرائيل وموسى منه.

١ ساقط من ط..

### الآية 17:104

> ﻿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [17:104]

وقلنا من بعده  \[ ١٠٤ \] أي : من بعد هلاكه  لبني إسرائيل اسكنوا الأرض  \[ ١٠٤ \] أي : أرض الشام.  فإذا جاء وعد الآخرة  \[ ١٠٤ \] أي : قيام الساعة  جئنا بكم لفيفا  \[ ١٠٤ \] أي : مختلطين، قد التف بعضكم على بعض لا تتعارضون[(١)](#foonote-١) ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته. 
وقال ابن عباس : " لفيفا " : جميعا[(٢)](#foonote-٢). وقال غيره :\[ لفيفا[(٣)](#foonote-٣) \] من كل قوم[(٤)](#foonote-٤). وقال قتادة : " لفيفا " جميعا أو لكم وآخركم، وكذلك قال : الضحاك[(٥)](#foonote-٥). واللفيف جمع لا واحد له كالجميع[(٦)](#foonote-٦). وقيل : هو مصدر لففت فلذلك واحد في موضع الجمع. 
١ ط: "لا تتفارقون"..
٢ انظر قوله: في غريب القرآن ٢٦٢، وجامع البيان ١٥/١٧٧، والدر ٥/٣٤٥..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول: ابن أبي رزين، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٧..
٥ انظر قولهما: في جامع البيان ١٥/١٧٧..
٦ وهو قول: الأصمعي، انظر: الجامع ١٠/٢١٩..

### الآية 17:105

> ﻿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [17:105]

ثم قال : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل  \[ ١٠٥ \]. 
أي : أنزل هذا القرآن بالحق لأن فيه الأمر بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة  وبالحق أنزلناه  أي : وبذلك نزل من عند الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] على نبيه عليه السلام. 
ثم قال : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا  \[ ١٠٥ \]. 
أي : مبشرا بالجنة من أطاعك ومنذرا بالنار من عصاك[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "عصاه" وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٧..

### الآية 17:106

> ﻿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [17:106]

ثم قال تعالى : وقرءنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث  \[ ١٠٦ \]. 
قال ابن عباس : " فرقناه " فصلناه[(١)](#foonote-١). وقيل : معنى \[ فرقناه[(٢)](#foonote-٢) \] فرقنا به بين الحق والباطل والمؤمن والكافر[(٣)](#foonote-٣). 
وقرأ[(٤)](#foonote-٤) : ابن عباس وعكرمة والشعبي وقتادة " فرقناه " بالتشديد على معنى أنزل به آية بعد آية[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة. وهو قوله : وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا  \[ ١٠٥ \][(٦)](#foonote-٦). 
ونصب " قرآنا " عند البصريين بإضمار فعل يفسره ما بعده[(٧)](#foonote-٧). ونصبه عند غير البصريين[(٨)](#foonote-٨) على العطف " مبشرا ونذيرا " [(٩)](#foonote-٩). 
وقرآنا يتأول بمعنى : رحمة[(١٠)](#foonote-١٠). لأن القرآن رحمة. فلا يحسن الوقف على هذا التقدير على نذيرا. ويقف عليه على القول الأول[(١١)](#foonote-١١). 
و[(١٢)](#foonote-١٢)/معنى  لتقرأه على الناس على مكث  \[ ١٠٦ \] على تؤدة، وترتله[(١٣)](#foonote-١٣) وتبينه[(١٤)](#foonote-١٤) فلا تعجل[(١٥)](#foonote-١٥) في تلاوته فلا يفهم عنك[(١٦)](#foonote-١٦). قال ابن عباس : " على مكث " على تأن[(١٧)](#foonote-١٧). وقال مجاهد على ترسل[(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى  ونزلناه تنزيلا  أي نزلناه شيئا \[ بعد[(١٩)](#foonote-١٩) \] شيء[(٢٠)](#foonote-٢٠). وقال الحسن نزل القرآن قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثماني سنين. وبالمدينة عشر سنين[(٢١)](#foonote-٢١).

١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٨، والجامع ١٠/٢١٩، والدر ٥/٣٤٦..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو قول: الحسن، انظر: جامع البيان ١٥/١٧٨ والجامع ١٠/٢١٩..
٤ ق: "وقال"..
٥ وتنسب هذه القراءة أيضا لابن مسعود وأبي ومجاهد وأبي رجاء وعلي، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٣، وجامع البيان ١٥/١٧٨ وشواذ القرآن ٨١، وإعراب النحاس ٢/٤٤٤، والجامع ١٠/٢١٩، والدر ٥/٣٤٥..
٦ انظر قول: ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٧٨. والدر ٥/٣٤٥..
٧ وهو قول سيبويه انظر: الكتاب ١/٤٦، وإعراب النحاس ٢/٤٤٤، والمشكل ٢/٣٥..
٨ ط: "عند الكوفيين"..
٩ انظر: هذا الإعراب في جامع البيان ١٥/١٧٩. والمشكل ٢/٣٥..
١٠ ط: "برحمة"..
١١ انظر هذا القول: في الوقف في: "الإيضاح ٢/٧٥٥، والقطع والائتناف ٤٤٢، والمكتفي ٣٦٤..
١٢ "وو"..
١٣ ق: "ترتلت"..
١٤ ق: "تبيينة"..
١٥ ق: يجعل..
١٦ وهو قول: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٧٩..
١٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٩ وفيه "على تأييد"..
١٨ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٣ الهامش ٢، وجامع البيان ١٥/١٧٩، "وفيه على ترتيل" وكذلك هو في تفسير مجاهد ٤٤٣، وإعراب النحاس ٢/٤٤٤ والدر ٥/٣٤٦..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ وهو قول: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٧٩..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٧٩، والدر ٥/٣٤٦..

### الآية 17:107

> ﻿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [17:107]

قوله : قل آمنوا به أو لا تؤمنوا  \[ ١٠٧ \] إلى قوله  وكبره [(١)](#foonote-١) تكبيرا  \[ ١١١ \]. 
والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين آمنوا بهذا القرآن أو لا تؤمنوا فإن إيمانكم لا يزيد [(٢)](#foonote-٢) في خزائن رحمة ربي. وفي الكلام تهدد ووعيد، والمعنى : فإن تكفروا، فإن الذين أوتوا العلم بالله من قبله، أي : من قبل القرآن، يعني به مؤمني أهل الكتاب، إذا يتلى عليهم هذا القرآن، يخرون، تعظيما له، للأذقان سجدا [(٣)](#foonote-٣).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "لا تزيد"..
٣ وهو قول ابن جرير، جامع البيان ١٥/١٨٠..

### الآية 17:108

> ﻿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا [17:108]

قال مجاهد : هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا [(١)](#foonote-١) \[ ١٠٨ \]. 
وقال ابن زيد  من قبله  من قبل النبي صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن جريج : وإذا يتلى عليهم  يعني : كتابهم[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : عني بقوله : الذين أوتوا العلم  محمدا صلى الله عليه وسلم. وقيل : هم قوم من ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم تمسكوا بدينهم إلى بعث محمد صلى الله عليه وسلم منهم زيد بن عمرو بن نفيل[(٤)](#foonote-٤). وورقة ابن نوفل[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨١..
٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨١، والدر ٥/٣٤٧..
٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨١ والجامع ١٠/٢٢٠ والدر ٥/٣٤٧ وفيه أنه قول مجاهد..
٤ هو: زيد عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي توفي سنة ١٧ ق هـ. وهو ابن عم عمر بن الخطاب، لم يدرك الإسلام وكان يكره عبادة الأوثان ولا يأكل مما ذبح عليها، وكان على ملة إبراهيم وكان عدوا لوأد البنات، انظر: ترجمته في الأغاني ٣/١٥، والإصابة والأعلام ٣/٦٠..
٥ هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، من قريش، اعتزل الأوثان وتنصر، أدرك أوائل النبوة ولم يدرك الدعوة وتوفي نحو ١٢ ق هـ. انظر ترجمته: في الإصابة رقم ٩١٣٢ والأعلام ٨/١١٥..

### الآية 17:109

> ﻿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ [17:109]

وقوله : يخرون للأذقان  \[ ١٠٧ \]. 
قال ابن عباس : للوجوه، وكذلك قال قتادة[(١)](#foonote-١). وقال الحسن " للأذقان " للجبين[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا  \[ ١٠٨ \]. 
أي : ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم، من مؤمنين أهل الكتاب من قبل نزول القرآن، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون. ويزيدهم وعظ القرآن خشوعا لله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \][(٤)](#foonote-٤). 
وهذه مثل قوله في مريم : إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : إن كان وعد ربنا لمفعولا  \[ ١٠٧ \]. 
أي : ما كان وعد ربنا من ثواب وعذاب[(٦)](#foonote-٦) إلا مفعولا[(٧)](#foonote-٧). وقيل : معناه : إن كان وعد ربنا أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم لمفعولا.

١ انظر قولهما: في جامع البيان ١٥/١٨٠ وأحكام الجصاص ٣/٢٠٩..
٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨٠ وفيه أنه قال "اللحى"..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٨١..
٥ مريم آية ٥٨، وهو قول: ابن زيد، انظر: جامع البيان ١٥/١٨٢..
٦ ط: "وعقاب" ولعله الأصوب..
٧ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٨٠..

### الآية 17:110

> ﻿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا [17:110]

ثم قال : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان  \[ ١٠٩ \]. 
معنى الآية : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه فيقول : مرة : يا الله، ومرة : يا رحمن. فظن الجاهلون من المشركين أنه يدعو الهين. فأنزل الله عز وجل هذه الآية احتجاجا عليهم [(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : سمع المشركون النبي [(٢)](#foonote-٢) صلى الله عليه وسلم يدعو في سجوده [(٣)](#foonote-٣) يا رحمن يا رحيم : فقالوا :\[ إن [(٤)](#foonote-٤) \] هذا يزعم أنه يدعو واحدا وهو يدعو مثنى مثنى. فأنزل \[ عز وجل [(٥)](#foonote-٥) \] الآية : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان  \[ ١٠٩ \] [(٦)](#foonote-٦). 
وروي : أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد يقول في دعائه يا الله يا رحمن فقال : يا معشر قريش، محمد ينهانا أن نعبد إلهين وهو يعبد [(٧)](#foonote-٧) إلها آخر يقال له الرحمن، فأنزل الله \[ عز وجل [(٨)](#foonote-٨) \] الآية. 
وقوله : أيا ما تدعوا  \[ ١٠٩ \]. 
ما صلة، و( ايا ) منصوب بتدعوا. وتدعوا جزم بالشرط وقيل \[ " ما [(٩)](#foonote-٩) " \] بمعنى أي [(١٠)](#foonote-١٠) كررت لاختلاف \[ اللفظ كما تقول ما إن رأيتكما الليلة. فإن بمعنى ما كررت لاختلاف [(١١)](#foonote-١١) \]. اللفظين [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الأخفش  أيا ما تدعوا  معناه : أي الدعاءين [(١٣)](#foonote-١٣) تدعوا [(١٤)](#foonote-١٤) كأنه يجعل ما اسما. وقال أبو إسحاق : المعنى : أي الأسماء تدعو إن/دعوت الله أو للرحمن فكله اسم الله لأن له الأسماء الحسنى [(١٥)](#foonote-١٥). 
ويلزم في هذين القولين ألا تنون [(١٦)](#foonote-١٦) " أي " : وأن تكون مضافة إلى " ما ". وفي إجماع المصاحف والقراء على تنوين " أي " : ما يدل على صحة كون " ما " زائدة للتأكيد وكونها بمعنى " أي " أعيد للتأكيد وحسن ذلك لاختلاف اللفظ. 
ثم قال تعالى :{ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت \[ ١٠٩ \]. 
قالت عائشة رضي الله عنها، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير وعروة [(١٧)](#foonote-١٧) بن الزبير [(١٨)](#foonote-١٨) : نزلت في الدعاء [(١٩)](#foonote-١٩). فالصلاة هنا الدعاء على قولهم. 
وقال الضحاك : هي منسوخة بقوله : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة  [(٢٠)](#foonote-٢٠). الآية، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا : أن " الصلاة " هنا : القراءة في الصلاة، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم [(٢١)](#foonote-٢١) إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله \[ عز وجل [(٢٢)](#foonote-٢٢) \] لنبيه صلى الله عليه وسلم  ولا تجهر بصلاتك  \[ ١٠٩ \] فيسمع المشركون  ولا تخافت بها  \[ ١٠٩ \] حتى لا يسمعك أصحابك  وابتغ بين ذلك سبيلا  \[ ١٠٩ \] أي : اطلب بين الإعلان والتخافت طريقا [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال الضحاك : هذا كان بمكة [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : نزلت هذه الآية في التشهد [(٢٥)](#foonote-٢٥). وكذلك قال ابن سيرين، قال : كانت العرب ترفع أصواتها بالتشهد، فنزلت هذه الآية في ذلك [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال عكرمة والحسن : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهارا \[ فأمر [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] بإخفائها [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقال قتادة : معناه ولا تحسن صلاتك مرائيا في العلانية، ولا تخافت \[ بها [(٢٩)](#foonote-٢٩) \] تسيئها [(٣٠)](#foonote-٣٠) في السريرة [(٣١)](#foonote-٣١). 
وعن ابن عباس أنه قال : لا تصل مراءاة للناس، ولا تدعها مخافة الناس [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
واختار الطبري قول من قال : أنه الدعاء \[ لأنه [(٣٣)](#foonote-٣٣) \] أتى عقيب [(٣٤)](#foonote-٣٤) قوله : \[ قل [(٣٥)](#foonote-٣٥) \] ادعوا الله أو ادعوا الرحمان  \[ ١٠٩ \]، فهي محكمة، لأن رفع الصوت بالدعاء مكروه، وهو قول أبي هريرة وأبي موسى الأشعري [(٣٦)](#foonote-٣٦) وعائشة رضي الله عنهم [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : النهي عن رفع الصوت بالدعاء فقال [(٣٨)](#foonote-٣٨) : " إنكم لا تدعون أصم [(٣٩)](#foonote-٣٩) ولا غائبا [(٤٠)](#foonote-٤٠)، إنكم تدعون سميعا بصيرا [(٤١)](#foonote-٤١). 
والمخافتة الإخفاء [(٤٢)](#foonote-٤٢).

١ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٨.
٢ ق: "النبي النبي"..
٣ غريب كيف يستمعون له وهو يدعو في سجوده..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ انظر قول: ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٨٤. وأسباب النزول ٢٢٣، والجامع ١٠/٢٢٢. لباب النقول ١٤٢..
٧ ط: "وهو يدعو"..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: "أن"..
١١ ساقط من ق..
١٢ وهو قول: الفراء انظر: معاني الفراء ٢/١٣٣..
١٣ ق: "الداعيين"..
١٤ انظر قوله: في معاني الأخفش ٢/٦١٥، وإعراب النحاس ٢/٤٤٥..
١٥ انظر قوله: الزجاج في معاني الزجاج ٣/٢٦٤، وإعراب النحاس ٢/٤٤٥..
١٦ ق: "نيون"..
١٧ ق: "عرمة"..
١٨ ق: "الزبير" وهو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، القرشي أبو عبد الله أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. ولد سنة ٢٢ هـ وتوفي بالمدينة سنة ٩٣، انظر ترجمته: في تذكرة الحفاظ ١/٦٢ وخزانة الأدب ١/٥٣٤، والأعلام ٤/٢٢٦..
١٩ أخرج هذا القول البخاري عن عائشة في الصحيح، رقم ٤٧٢٣، وانظر: جامع البيان ١٥/١٨٣ وأحكام الجصاص ٣/٢١١ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٢٦ والجامع ١٠/٢٢٢ والدر ٥/٣٥٠..
٢٠ الأعراف: ٢٠٥..
٢١ انظر القول: بالنسخ في الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٤٤. والإيضاح في الناسخ والمنسوخ ٣٤٠، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٢١٤، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٥ ونواسخ القرآن ١٩٢، وفيه قول آخر عن ابن السائب، أن الناسخ هو "فاصدع بما تؤمر" \[الحجر ٩٤\] قال:.
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ أخرج هذا القول عن ابن عباس البخاري في الصحيح رقم ٤٧٢٢ وانظر جامع البيان ١٥/١٨٤، وأحكام الجصاص ٣/٢١١ والجامع ١٠/٢٢٢..
٢٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨٥..
٢٥ انظر قولهما: في جامع البيان ١٥/١٨٧ والدر ٥/٣٥١..
٢٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨٧ والجامع ١٠/٢٢٢..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ انظر قولهما: في جامع البيان ١٥/١٨٧..
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ ق: "تشفها"..
٣١ ق: "الشريرة" وط "السيريرة" وهذا القول إنما يرويه: قتادة عن الحسن كما في جامع البيان ١٥/١٨٧، والجامع ١٠/٢٢٣..
٣٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨٧، والجامع ١٠/ ٢٢٣، والدر ٥/٣٥١..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ساقط من ط..
٣٥ ساقط من ق..
٣٦ ق: "الأشعاري" وأبو موسى هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، أبو موسى من بني الأشعر من قحطان. صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين وأحد الحكمين الذين رضي بهما معاوية وعلي وله ٣٥٥ حديثا. انظر ترجمته: في حلية الأولياء ١/٢٥٦ وصفة الصفوة ١/٥٥٦، وغاية النهاية ١/٤٤٢ والأعلام ٤/١٨٨..
٣٧ انظر اختيار الطبري: في جامع البيان ١٥/١٨٨..
٣٨ ط: وقال..
٣٩ ط: "أصما" والذي في ط وصحيح البخاري وصحيح مسلم "أصم"..
٤٠ ق: "عائبا"..
٤١ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي موسى رقم ٧٣٨٦ و ٦٦١٠ ومسلم في الصحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، والاستغفار رقم ٤٤، وأحمد في المسند ٤/٤١٩..
٤٢ انظر: اللسان (خفت)..

### الآية 17:111

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [17:111]

ثم قال تعالى : وقل الحمد الله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن شريك في الملك ولم يكن ولي من الذل  \[ ١١٠ \]. 
\[ أي[(١)](#foonote-١) \] : لم يحالف[(٢)](#foonote-٢) أحدا ولا يبتغي نصر أحد، قاله مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
قال قتادة : بلغنا أن النبي عليه السلام كان يعلم أهله الصغير والكبير  وقل الحمد لله  إلى آخر السورة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن عباس : التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلى  لا[(٥)](#foonote-٥) تجعل مع الله إلها آخر  \[ ٢٢ \][(٦)](#foonote-٦). 
وهذه الآية : رد وإنكار على أصحاب الأديان : فقوله : لم يتخذ ولدا  \[ ١١٠ \]. رد على اليهود والنصارى، وبعض كفار العرب. لأنهم قالوا : المسيح ابن الله[(٧)](#foonote-٧)، وقالوا عزير ابن الله[(٨)](#foonote-٨)، وقالت العرب : الملائكة بنات الله \[ سبحانه وتعالى علوا كبيرا[(٩)](#foonote-٩) \] وقوله : ولم يكن له شريك في الملك  \[ ١١٠ \] رد على العرب لأنهم قالوا في تلبيتهم : إلا شريكا هو لك تملكه[(١٠)](#foonote-١٠). وما ملك، وجعلوا لله شركاء الجن وغيرهم وقوله : ولم يكن له ولي من الذل  \[ ١١٠ \] رد على الصابئين والمجوس لأنهم قالوا : لولا أولياء الله لذل/وقوله : وكبره تكبيرا  \[ ١١٠ \] أي : كبرة أنت يا محمد عما يقولون تكبيرا[(١١)](#foonote-١١). أي : عظمه ونزهه عن[(١٢)](#foonote-١٢) قول الكفار فيه. 
وروي : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه كثرة الدين وكثرة الهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " اقرأ آخر \[ سورة[(١٣)](#foonote-١٣) \] بني إسرائيل  قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان  \[ ١٠٩ \] ثم قال : قل توكلت على \[ الله[(١٤)](#foonote-١٤) \]، توكلت على[(١٥)](#foonote-١٥) \] الحي الذي لا يموت ثلاث مرات " [(١٦)](#foonote-١٦).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "يخالف"..
٣ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٤، وجامع البيان ١٥/١٨٥، والجامع ١٠/٢٢٣..
٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨٩، والدر ٥/٣٥٣..
٥ في النسختين "ولا.. " وهو خطأ..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٨٩، والدر ٥/٣٥٣..
٧ ط : "زاد" سبحانه وتعالى علوا كبيرا"..
٨ ط: زاد "سبحانه وتعالى علوا كبيرا"..
٩ ساقط من ق..
١٠ ط: تملكة..
١١ إن هذه رد على أصحاب الأديان، هو قول: القرظي، انظر: جامع البيان ١٥/١٨٩، والدر ٥/٣٥٢..
١٢ ق: على..
١٣ ساقط من ط..
١٤ ق: "توكلت على الله توكلت على الله"..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر هذا الأثر: في الجامع ١٠/٢٢٤..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/17.md)
- [كل تفاسير سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/17.md)
- [ترجمات سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/translations/17.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
