---
title: "تفسير سورة الإسراء - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/17/book/520"
surah_id: "17"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإسراء - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإسراء - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/17/book/520*.

Tafsir of Surah الإسراء from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 17:1

> سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [17:1]

قوله : سبحان الذي أسرى بعبده  يعني محمدا صلى الله عليه وسلم  ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى  يعني : بيت المقدس. 
 لنريه من آياتنا  يعني : ما أراه الله ليلة أسري به. 
قال محمد : معنى ( أسري به ) أي : سيره، ولا يكون السرى إلا ليلا، وفيه لغتان : سرى وأسرى. 
يحيى :( عن حماد ) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" بينما أنا عند البيت، إذ أتيت فشق النحر فاستخرج القلب، فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم أتيت بدابة أبيض، يقال له : البراق، فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين، يقع خطوه عند منتهى طرفه، فحملت عليه، فسار بي نحو بيت المقدس فإذا مناد ينادي عن يمين الطريق يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، فمضيت ولم أعرج عليه، ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق : يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، فمضيت ولم أعرج عليه، ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق. أحسبه قال : حسناء حملا عليها من كل الحلي والزينة، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول : يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد على رسلك اسلك، يا محمد على رسلك اسلك، فمضيت ولم أعرج عليها، حتى انتهيت إلى بيت المقدس، فأوثقت الدابة بالحلقة التي توثق بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناءين : إناء من لبن، وإناء من خمر، فتناولت اللبن، فقال : أصبت الفطرة، ثم قال لي جبريل : يا محمد، ما رأيت في رحلتك هذه ؟ قال : سمعت مناديا ينادي عن يمين الطريق : يا محمد، على رسلك اسلك يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، قال : فما صنعت، قلت : مضيت ولم أعرج عليه، قال : ذاك داعية اليهود، أما إنك لو عرجت عليه، لتهودت أمتك. قلت : ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق : يا محمد على رسلك اسلك، يا محمد على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، قال : فما صنعت ؟ قال : مضيت ولم أعرج عليه، قال : ذاك داعية النصارى، أما إنك لو عرجت عليه لتنصرت أمتك. قلت : ثم إذا أنا بامرأة -أحسبه قال : حسناء- حملا عليها من كل الحلي والزينة، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول : يا محمد على رسلك اسلك، يا محمد على رسلك اسلك، يا محمد على رسلك اسلك، قال : فما صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرج عليها. قال : تلك الدنيا، إما أنك لو عرجت عليها لملت إلى الدنيا. ثم أتينا بالمعراج، فإذا أحسن ما خلق الله، فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى انتهينا إلى سماء الدنيا، وعليها ملك يقال له : إسماعيل جنده سبعون ألف ملك، جند كل ملك سبعون ألف ملك، ثم تلا هذه الآية : وما يعلم جنود ربك إلا هو  \[ المدثر : ٣١ \] فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا فأتيت على آدم، فقلت يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم. فرحب بي، ودعا لي بخير. قال : وإذا الأرواح تعرض عليه، فإذا مر به روح مؤمن، قال : روح طيب وريح طيبة، وإذا مر به[(١)](#foonote-١) روح كافر قال : روح خبيث وريح خبيثة ! قال : ثم مضيت فإذا أنا بأخاوين[(٢)](#foonote-٢) عليها لحوم منتنة، وأخاوين عليها لحوم طيبة، وإذا رجال ينهشون اللحوم المنتنة، ويدعون اللحوم الطيبة، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الزناة، يدعون الحلال ويتبعون الحرام، قال : ثم مضيت فإذا برجال تفك ألحيتهم، وآخرون يجيئون بالصخور من النار، فيقذفونها في أفواههم، فتخرج من أدبارهم، قال : قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، ثم تلا هذه الآية : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا  \[ النساء : ١٠ \] ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها[(٣)](#foonote-٣) ولهم جؤار، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الهمازون اللمازون. ثم تلا هذه الآية  أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه \[ الحجرات : من الآية ١٢ \] وإذا أنا بنسوة معلقات بثديهن -وأحسبه قال : وإذا حيات وعقارب تنهشهن –فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الظؤرة[(٤)](#foonote-٤) يقتلن أولادهن. قال : ثم أتيت على سابلة آل فرعون حيث ينطلق جمع إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا، فإذا رأوها قالوا : ربنا لا تقومن الساعة، لما يرون من عذاب الله، وإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم وبطونهم، يأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية  الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس  \[ البقرة : ٢٧٥ \] ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل. فقيل له : من هذا ؟ فقال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به، وإنه لنعم المجيء جاء. ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة : يحيى وعيسى، فرحبا بي ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. 
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال : فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث ( إليه )[(٥)](#foonote-٥) قال : نعم، قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا، فإذا أنا بهارون وإذا بلحيته شطران : شطر أبيض وشطر أسود، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا المحبب في قومه، وأكثر من رأيت تبعا. قال فرحب بي ودعا لي بخير. قال : ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى، وإذا هو رجل أشعر. فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أخوك موسى. قال : فرحب بي ودعا لي بخير، قال : فمضيت، فسمعت موسى يقول : يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله، وهذا أكرم على الله مني. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم، قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا فأتيت على إبراهيم وإذا هو مستند إلى البيت المعمور. ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة. قلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم. فسلمت عليه. فرحب بي ودعا لي بخير. وإذا أمتي عنده شطران : شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد، فدخل أصحاب الثياب البيض، واحتبس الآخرون. فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وعملا سيئا، وكل على خير، ثم قيل : هذه منزلتك ومنزلة أمتك، ثم تلا هذه الآية : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين  \[ آل عمران : ٦٨ \]. قال : ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى، فإذا هي أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة من ورقها لو غطيت بهم هذه الأمة لغطتهم، ثم انفجر من تحتها السلسبيل، ثم انفجر من السلسبيل نهران : نهر الرحمة ونهر الكوثر فاغتسلت من نهر الرحمة فغفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى إنه ليجري في الجنة، فإذا طيرها كالبخت ؟ قال : ونظرت إلى جارية، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن الحارثة. قال : ثم نظرت إلى النار، ( فإذا )[(٦)](#foonote-٦) عذاب ربي لشديد لا تقوم له الحجارة ولا الحديد، قال : ثم رجعت إلى سدرة المنتهى، فغشيها من أمر الله ما غشى، ووقع على كل ورقة ملك، وأيدها الله بأيده، وفرض على الله في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فرجعت إلى موسى، فقال : ماذا فرض عليك ربك ؟ فقلت : فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة. فقال ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، فرجعت إلى ربي فقلت : أي ربي حط عن أمتي، فإن أمتي لا تطيق ذلك، فحط عني خمسا. قال : فرجعت إلى موسى فقال لي : ما فرض عليك ربك ؟ قلت : حط عني خمسا، فقال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا قال : فلم أزل أختلف ما بين ربي وموسى حتى قال : يا محمد لا تبديل، إنه لا يبدل القول لدي، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، قال : فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف. قلت : قد راجعته حتى استحييت[(٧)](#foonote-٧).

١ في المخطوط الأصل (فإذا) وما أثبت أنسب للسياق..
٢ مفردها: خوان وهو معرب، ويقصد به ما يؤكل عليه، وانظر (اللسان: خون).
٣ أي يدفعونها في أفواههم، ويلقمونها إياهم، يقال: ضفرت البعير إذا علقته الضفائر، وهي اللقم الكبار، واحدتها ضفيرة. وانظر: (النهاية ٣/ ٩٤)..
٤ أي المرضعة غير ولدها. (اللسان: ظئر)..
٥ في الأصل (عليه) وما أثبت أنسب للسياق..
٦ زيد في المخطوط الأصل (فإذا – إن) وهو خطأ لغوي..
٧ رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/٣٦٥، ٣٧٠) وابن جرير في (الجامع) (١٥/١١/١٤) والطبراني في (الصغير) (٢/٧٠)، وأبو الشيخ في العظمة (٤٠٢) والبغوي في تفسيره (١/٣٤١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/٥٠٩، ٥١٦) والأصفهاني كما في (الترغيب والترهيب) (٣/٣) والبيهقي في (الدلائل) (٢/٣٩٠ / ٣٦٠) وأورده ابن كثير في تفسيره (٣/١٣) وعزاه لابن أبي حاتم في تفسيره، وذكر أن فيه غرابة ونكارة، وأن أبا هارون العبدي اسمه: عمارة بن جوين، مضعف عند الأئمة.
 وأورده البوصيرى في (إتحاف الخيرة) (١/١٥٠) وعزاه للحارث بن أبي أسامة في مسنده وقال: مداره على أبي هارون العبدي، وهو ضعيف، والسيوطي في (الدر) (٤/١٥٨) وعزاه لابن المنذر وابن مردويه وقال: الهيثمي في (مجمع الزوائد) (١/٨١) رواه الطبراني في (الصغير) وفيه أبو هارون، واسمه عمارة بن جوين، وهو ضعيف..

### الآية 17:2

> ﻿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [17:2]

قوله : وآتينا موسى الكتاب  التوراة  وجعلناه هدى لبني إسرائيل  يعني : لمن آمن به  ألا تتخذوا من دوني وكيلا [(١)](#foonote-١) يعني : ربا، في تفسير بعضهم.

١ قرأ أبو عمرو بالياء، وسائر السبعة بالتاء وانظر: (السبعة ٣٧٨) والكشف، (٢/٤٢) والطبري (١٥/١٥)، وزاد المسير (٥/٦) والبحر المحيط (٦/٧)، ومعاني القراءات للأزهري (٢٥٢) الحجة لابن خالويه (١٢٤) كلاهما بتحقيقنا) وكذا انظر: المفتاح في القراءات العشر للمغربي، والإقناع في القراءات لابن خلف الأنصاري وكلاهما بتحقيقنا أيضا – ط دار الكتب العلمية – بيروت..

### الآية 17:3

> ﻿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [17:3]

ذرية من حملنا مع نوح  أي : يا ذرية، لذلك انتصب.

### الآية 17:4

> ﻿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:4]

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب  أي : أعلمناهم  لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا  يعني : لتقهرن قهرا شديدا.

### الآية 17:5

> ﻿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [17:5]

فإذا جاء وعد أولاهما  يعني : أولى العقوبتين  بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار . 
قال قتادة : عوقب القوم على علوهم وفسادهم، فبعث عليهم في الأولى جالوت الخزري، فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار. 
قال محمد : معنى ( جاسوا ) : طافوا، الجوس طلب الشيء باستقصاء. 
 وكان وعدا مفعولا  كائنا.

### الآية 17:6

> ﻿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا [17:6]

ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا  أي : عددا، ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت.

### الآية 17:7

> ﻿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا [17:7]

فإذا جاء وعد الآخرة  يعني : آخر العقوبتين  ليسوءوا وجوهكم  وهي تقرأ ( ليسوء ) أي : ليسوء الله وجوهكم[(١)](#foonote-١)  وليدخلوا المسجد  يعني : بيت المقدس  كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا  أي : وليفسدوا ما غلبوا عليه إفسادا، يقال : إن إفسادهم الثاني : قتل يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، عدا به عليهم، فخرب بيت المقدس، وسبى وقتل منهم سبعين ألفا. 
١ قال القرطبي: قرأ الكسائي (لنسوء) بنون وفتح الهمزة، فعل مخبر عن نفسه معظم، اعتبارا بقوله: (وقضينا) و (بعثنا) و(رددنا) ونحوه عن علي، وتصديقها قراءة أبي (لنسوؤن) بالنون وحرف التوكيد، وقرأ أبو بكر والأعمش وابن وثاب وحمزة وابن عامر (ليسوء) بالياء على التوحيد وفتح الهمزة، ولها وجهان: أحدهما: ليسوء الله وجوهكم، والثاني: ليسوء الوعد وجوهكم وقرأ الباقون (ليسوءوا) بالياء وضم الهمزة على جميع أي ليسوء العباد الذين هم أولو بأس شديد "وجوهكم" أ هـ. (تفسير القرطبي ١٠/٢٢٧، ٢٢٨) وانظر معاني القراءات للأزهري (ص ٢٥٢) والحجة لابن خالويه (ص ١٢٤)..

### الآية 17:8

> ﻿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا [17:8]

عسى ربكم أن يرحمكم  قال قتادة : فعاد الله بعائدته قال : وإن عدتم عدنا  عليكم بالعقوبة، قال الحسن : أعاده عليهم بمحمد، فأذلهم بالجزية[(١)](#foonote-١). 
 وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا٨  قال قتادة : يعني : سجنا. 
١ انظر: تفسير الطبري (٨/٤١) (٩٨، ٢٢)..

### الآية 17:9

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [17:9]

إن هذا القرآن يهدي  أي يدعو  للتي هي أقوم  أي : أصوب.

### الآية 17:10

> ﻿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [17:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 17:11

> ﻿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [17:11]

ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير  يقول : يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده وماله، كما يدعو بالخير، ولو استجاب الله له لأهلكه.

### الآية 17:12

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [17:12]

وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل  يقال : محي من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي جزء واحد  وجعلنا آية النهار مبصرة  أي منيرة  لتبتغوا فضلا من ربكم  يعني : بالنهار  ولتعلموا عدد السنين والحساب  بالليل والنهار  وكل شيء فصلناه تفصيلا  تفسير الحسن : فصلنا الليل من النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر، والقمر من الشمس. قال محمد :[(١)](#foonote-١) ( كل ) منصوب بمعنى : وفصلنا كل شيء فصلناه. 
١ صحفت في الأصل إلى (كلا) وما أثبت هو الصواب..

### الآية 17:13

> ﻿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [17:13]

وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه  قال الحسن : يعني : عمله[(١)](#foonote-١). قال محمد : المعنى : ألزمناه حظه من الخير والشر، وإنما قيل للحظ من الخير والشر : طائر لقول العرب : جرى له طائر باليمن. وجرى بالشر، والعرب تقول لكل ما لزم الإنسان : قد لزم عنقه، وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه، فخاطبهم الله بما يستعملونه. 
١ قول الحسن رواه الطبري في "تفسيره" (٨/٤٧) (٤٥/٢٢)..

### الآية 17:14

> ﻿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [17:14]

اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  قال قتادة : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا[(١)](#foonote-١). قال محمد :( حسيبا ) تمييز ؛ وهو في قول بعضهم بمعنى : محاسب. 
١ روى قول قتادة الطبري في "تفسيره" (١/٥٠)، (٤٥/٢٢)..

### الآية 17:15

> ﻿مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [17:15]

ولا تزر وازرة وزر أخرى  يقول : لا يحمل أحد ذنب أحد. قال محمد : وأصل الوزر : الحمل، وكذلك الإثم وزر ؛ لأنه ثقل على صاحبه. 
 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  تفسير الحسن : لا يعذب قوما بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسل[(١)](#foonote-١). 
١ روى الطبري في التفسير (٨/٥٠) (٢٢١٤٦) (٢٢١٤٧) بنحوه عن قتادة..

### الآية 17:16

> ﻿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [17:16]

وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها  تفسير قتادة : أكثرنا جبابرتها. 
وكان الحسن يقرؤها :( آمرنا ) وهو من الكثرة أيضا. قال قتادة :( أمرنا ) مخففة على تقدير : فعلنا، وقراءة الحسن ( آمرنا ) ممدودة الألف. 
قال يحيى : وكان ابن عباس يقرؤها ( أمرنا ) بالتثقيل من قبل الإمارة[(١)](#foonote-١). 
١ رواه الطبري في تفسيره (٨/٥٢) (٢٢١٦٢)..

### الآية 17:17

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:17]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 17:18

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [17:18]

من كان يريد العاجلة  وهو المشرك لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن بالآخرة  عجلنا له. . .  إلى قوله : مدحورا  أي : مبعدا من رحمة الله.

### الآية 17:19

> ﻿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [17:19]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 17:20

> ﻿كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [17:20]

كلا نمد هؤلاء وهؤلاء. . .  يعني : المؤمنين والمشركين إلى قوله : محظورا  أي : ممنوعا. 
قال محمد :( كلا ) منصوب ب ( نمد ) و( هؤلاء ) بدل من ( كل ) المعنى : نمد هؤلاء وهؤلاء.

### الآية 17:21

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [17:21]

انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض  في الدنيا  وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا .

### الآية 17:22

> ﻿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [17:22]

لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما  في نقمة الله  مخذولا  في عذاب الله.

### الآية 17:23

> ﻿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [17:23]

وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا  أي : وأمر بالوالدين إحسانا، يعني : برا  إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف  تفسير الحسن : يقول : إن بلغا عندك الكبر أو أحدهما فوليت منهما ما ولى منك في صغرك فوجدت منهما ريح تؤذيك، فلا تقل لهما أف[(١)](#foonote-١). قال محمد : وقيل : المعنى : لا تقل لهما ما فيه تبرم.  ولا تنهرهما  لا تغلظ لهما القول  وقل لهما قولا كريما  أي : لينا سهلا. 
١ انظر تفسير الطبري (١/٦٠٢٥٩) (٢٢١٩١)، (٢٢١٩٢)، (٢٢١٩٣)..

### الآية 17:24

> ﻿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [17:24]

واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  أي : لا تمتنع من شيء أحباه  وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا  هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كانا كافرين فلا تقل : ربي ارحمهما. 
يحيى : عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهله فكان فيما أوصاه : أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من
مالك كله، فافعل[(١)](#foonote-١). 
يحيى : عن المعلى، عن أبان بن أبي عياش، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحدا فواحد، ومن أصبح مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحدا فواحد، وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه " [(٢)](#foonote-٢). 
١ رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٠١٢٨) وهناد في الزهد (٢/٤٨٥) والبيهقي في الشعب (٧٩١٦) عن ابن عباس مرفوعا وقال العراقي (٣٧٣/٢): ((لا يصح). ورواه موقوفا البخاري في (الأدب المفرد (٧)، والبيهقي في الشعب (٧٩١٦) والدارقطني في الأفراد (٢٠١٥)..
٢ ما بين \[ \] سقط من الأصل وهي زيادة لازمة لتمام المعنى..

### الآية 17:25

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [17:25]

ربكم أعلم بما في نفوسكم  من بر الوالدين  إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا  الأواب : الراجع عن ذنبه.

### الآية 17:26

> ﻿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [17:26]

وآت ذا القربى حقه  يعني : ما أمر الله به من صلة القرابة  والمسكين وابن السبيل  نزلت قبل أن تسمى الأصناف الذين تجب لهم الزكاة  ولا تبذر تبذيرا  يقول : لا تنفق في غير حق.

### الآية 17:27

> ﻿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [17:27]

إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين  يعني أنفقوا له ومن ( أنفق ) لغير الله لا يقبله الله وإنما هو للشيطان.

### الآية 17:28

> ﻿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [17:28]

وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها  يعني : انتظار رزق الله  فقل لهم قولا ميسورا  يعني : أن يقول للسائل : يرزقنا الله وإياك.

### الآية 17:29

> ﻿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [17:29]

ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك  قال الحسن : يقول : لا تكن ( بخيلا منوعا ) [(١)](#foonote-١) فيكون مثلك مثل الذي غلت يده إلى عنقه  ولا تبسطها كل البسط  فتنفق في غير بر  فتقعد ملوما  في عباد الله لا تستطيع أن ( تسع ) [(٢)](#foonote-٢) الناس  محسورا  أي : قد ذهب ما في يدك. 
قال محمد : المحسور والحسير الذي قد بالغ في التعب والإعياء، المعنى : تحسرك العطية وتقطعك[(٣)](#foonote-٣). 
١ ما بين ( ) طمس في المخطوط وما أثبت من تفسير ابن كثير (٥/٦٧)..
٢ حرفت في الأصل إلى (توسع) وما أثبت هو المناسب للسياق..
٣ قال قتيبة في "غريب القرآن" (٢٥٤) أي تحسرك العطية وتقطعك كما يحسر السفر البعير فيبقى منقطعا.
 وقال الزجاج: (فتقعد وقد بلغت في الحمل على نفسك وحالك حتى صرت بمنزلة من قد حسر (زاد المسير (٥/٣٠)..

### الآية 17:30

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:30]

إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي : يضيق.

### الآية 17:31

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [17:31]

ولا تقتلوا أولادكم  يعني : الموءودة  خشية إملاق  يعني : الفاقة  إن قتلهم كان خطأ  ذنبا  كبيرا . 
 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا  يعني : القود، إلا أن يعفو الولي أو يرضى بالدية إن أعطيها  فلا يسرف في القتل  أي لا يقتل غير قاتله  إنه كان منصورا  أي : ينصره السلطان حتى يقيده منه.

### الآية 17:32

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [17:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 17:33

> ﻿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [17:33]

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا يَعْنِي: الْقَوَدَ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْوَلِيُّ أَوْ يَرْضَى بِالدِّيَةِ إِنْ أُعْطِيَهَا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ أَيْ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ إِنَّه كَانَ منصورا أَيْ: يَنْصُرُهُ السُّلْطَانُ حَتَّى يُقَيِّدَهُ مِنْهُ

### الآية 17:34

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [17:34]

ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن  يعني : أن يوفر ماله حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن آنس منه الرشد. 
قال قتادة : لما نزلت هذه الآية، اشتدت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا نحوه، فأنزل الله بعد ذلك : وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين  \[ البقرة : ٢٢ \]. 
 وأوفوا بالعهد  يعني : ما عاهدوا عليه فيما وافق الحق  إن العهد كان مسئولا  يسأل عنه الذين أعطوه.

### الآية 17:35

> ﻿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [17:35]

وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير  إذا أوفيتم الكيل، وأقمتم الوزن  وأحسن تأويلا . 
يعني : عاقبة الآخرة، ومعنى :( القسطاس ) : العدل[(١)](#foonote-١). 
١ قراءة حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف، وسائر السبعة بضم القاف، السبعة (٣٨٠) الكشف (٢/٤٦) الطبري (١٥/٦١) البحر (٦/٣٤)..

### الآية 17:36

> ﻿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [17:36]

ولا تقف ما ليس لك به علم. . .  الآية، تفسير الحسن : لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مر بك، فتقول : إني رأيت هذا يفعل كذا، وسمعت هذا يقول كذا، لما لم تسمع ولم تر. 
قال محمد : أصل الكلمة من قولك : قفوت الأثر أقفوه قفوا، إذا اتبعته فمعنى الآية : لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم، وهو الذي أراد الحسن[(١)](#foonote-١). 
 إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا  يسأل السمع عما سمع، والبصر عما أبصر، والقلب عما عزم عليه. 
قال محمد : كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم، ومن الموات فلفظه ( أولئك ). 
١ انظر معاني الفراء (٢/١٢٣) المجاز (١/٣٧٩) وابن قتيبة (٢٥٤) والطبري (١٥/٦٢) وزاد المسير (٥/٣٤)..

### الآية 17:37

> ﻿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [17:37]

ولا تمش في الأرض  يعني : على الأرض  مرحا  كما يمشي المشركون. قال محمد : أصل المرح : حركة الأشر والبطر. 
 إنك لن تخرق الأرض  بقدمك إذا مشيت  ولن تبلغ الجبال طولا .

### الآية 17:38

> ﻿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [17:38]

كل ذلك كان سيئه  أي : خطيئته  عند ربك مكروها .

### الآية 17:39

> ﻿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا [17:39]

ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا  أي : ملوما في نقمة الله مبعدا عن الجنة في النار.

### الآية 17:40

> ﻿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا [17:40]

أفأصفاكم  أي : خصكم  ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا  على الاستفهام، أي : لم يفعل ذلك، لقولهم أن الملائكة بنات الله.

### الآية 17:41

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا [17:41]

ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا  أي : بينا لهم، وأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى فلا ينزل بهم ما نزل بالأمم السابقة قبلهم من عذاب الله  وما يزيدهم  ذلك  إلا نفورا  يعني : تركا لأمر الله.

### الآية 17:42

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [17:42]

قل لو كان معه آلهة كما يقولون  وتقرأ بالياء والتاء[(١)](#foonote-١)  إذا لابتغوا  يعني : الآلهة  إلى ذي العرش سبيلا  قال قتادة : يقول : إذا لعرفوا فضله عليهم، ولابتغوا ما يقربهم إليه. 
١ قال أبو منصور: قرأ ابن كثير كما يقولون (و) عما يقولون (ويسبح) ثلاثتهن بالياء وقرأ حمزة والكسائي كلهن بالتاء.
 وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم (كما تقولون) بالتاء، والباقي بالياء، وقرأ حفص عن عاصم (تسبح) بالتاء والباقي بالياء.
 قال الأزهري: من قرأ بالتاء في (تقولون) فهو مخاطبة ومن قرأهما بالياء فهي للغيبة، وكل ذلك جائز، والعرب تخاطب ثم تخبر، وتخبر ثم تخاطب، وانظر معاني القراءات ص (٢٥٧، ٢٥٨)..

### الآية 17:43

> ﻿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [17:43]

سبحانه  ينزه نفسه  وتعالى  ارتفع  عما يقولون علوا كبيرا  من المؤمنين ومن يسبح له من الخلق.

### الآية 17:44

> ﻿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [17:44]

تسبح له السماوات السبع تسبيحهم  يعني : ومن فيهن  والأرض ومن فيهن  من المؤمنين ومن يسبح له من الخلق  وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون  كان الحسن يقول : إن الجبل يسبح، فإذا قطع منه شيء لم يسبح المقطوع ويسبح الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح، وتسبح وهي، ولكن لا تفقهون تسبيحهم  إنه كان حليما غفورا  عن خلقه فلا يعجل ل كعجلة بعضهم على بعض ( غفورا ) لهم إذا تابوا وراجعوا أنفسهم.

### الآية 17:45

> ﻿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [17:45]

وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا  قال محمد : قيل : إن تأويل الحجاب : منع الله إياهم من النبي صلى الله عليه وسلم و( مستورا ) في معنى ( ساتر ).

### الآية 17:46

> ﻿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [17:46]

وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا  الوقر : ثقل السمع  وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده  أنه لا إله إلا هو  ولوا على أدبارهم نفورا  أي أعرضوا عنه.

### الآية 17:47

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا [17:47]

وإذ هم نجوى  أي : يتناجون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم  إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا  أي : يقول ذلك المشركون للمؤمنين، وتقرأ :( يتبعون ) بالياء. 
قال محمد : ومعنى ( مسحورا ) في قول بعضهم : مخدوعا[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: لسان العرب مادة (سحر)..

### الآية 17:48

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [17:48]

انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا  بقولهم : فلا يستطيعون سبيلا  قال مجاهد : يعني : مخرجا.

### الآية 17:49

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:49]

وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا  أي : ترابا  أئنا لمبعوثون خلقا جديدا  على الاستفهام، أي لا نبعث. قال محمد : أصل ( الرفات ) : ما ترفت، أي : تفتت.

### الآية 17:50

> ﻿۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [17:50]

قل كونوا حجارة أو حديدا  لما قالوا : أئذا كنا عظاما ورفاتا. . .  الآية. 
قال الله عز وجل : قل كونوا حجارة أو حديدا .

### الآية 17:51

> ﻿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [17:51]

أو خلقا مما يكبر في صدوركم  يعني : الموت[(١)](#foonote-١) يقول : إذا لأمتكم، ثم بعثتكم يوم القيامة  فسيقولون من يعيدنا  خلقا جديدا  قل الذي فطركم  خلقكم  أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم  أي : يحركونها تكذيبا واستهزاء  ويقولون متى هو  يعنون : البعث  قل عسى أن يكون قريبا  و ( عسى ) من الله واجبة، وكل ما هو آت قريب. 
١ انظر: الطبري (١٥/٦٨) وزاد المسير (٥/٤٤) والقرطبي (١٠/٢٧٤)..

### الآية 17:52

> ﻿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [17:52]

يوم يدعوكم  من قبوركم  فتستجيبون بحمده  قال قتادة : يعني : بمعرفته وطاعته، والاستجابة : خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور  وتظنون  في الآخرة  إن لبثتم  في الدنيا  إلا قليلا  تصاغرت الدنيا عندهم.

### الآية 17:53

> ﻿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [17:53]

وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن  هو أن يأمروهم بما أمرهم الله به، وينهوهم عما نهاهم الله عنه  إن الشيطان ينزغ بينهم  أي : يفسد  إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا  بين العداوة.

### الآية 17:54

> ﻿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [17:54]

ربكم أعلم بكم  يعني : بأعمالكم، خاطب بهذا المشركين  إن يشأ يرحمكم  أي : يتب عليكم، فيمن عليكم بالإسلام  أو إن يشأ يعذبكم  فبإقامتكم على الشرك  وما أرسلناك عليهم وكيلا  أي : حفيظا لأعمالهم حتى يجازيهم بها.

### الآية 17:55

> ﻿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [17:55]

ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض  تفسير الحسن : قال : كلم بعضهم، واتخذ بعضهم خليلا، وأعطى بعضهم إحياء الموتى  وآتينا داود زبورا  اسم الكتاب الذي أعطاه : الزبور. قال قتادة : كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود.

### الآية 17:56

> ﻿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [17:56]

قل ادعوا الذين زعمتم من دونه  يعني : الأوثان  فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا  أن يحول ذلك الضر إلى غيره أهون منه.

### الآية 17:57

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [17:57]

أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة  يعني : القربة، تفسير ابن مسعود : قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب، قال الله : أولئك الذين يدعون  يعني : الجنيين الذي يعبدون هؤلاء  يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب  الآية. 
قال محمد :( أيهم أقرب ) ( أيهم ) رفع بالابتداء، والخبر ( أقرب ) [(١)](#foonote-١) المعنى : يطلبون الوسيلة إلى ربهم، وينظرون أيهم أقرب إليه، أي : بالأعمال الصالحة أقرب إليه يتوسلون به. 
١ انظر: الطبري (١٥/٧٢) والنكت (٢/٤٤٠)، وزاد المسير (٥/٤٩)، والقرطبي (١٠/٢٧٩)..

### الآية 17:58

> ﻿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [17:58]

وإن من قرية إلا نحن مهلكوها  يخوفهم بالعذاب  كان ذلك في الكتاب مسطورا  أي مكتوبا.

### الآية 17:59

> ﻿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [17:59]

وما منعنا أن نرسل بالآيات  إلى قومك يا محمد. وذلك أنهم سألوا الآيات  إلا أن كذب بها الأولون  وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات، لأن آخر كفار هذه الأمة أخروا إلى النفخة. 
قال قتادة : إن أهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقا وسرك أن نؤمن، فحول لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ينظروا، وإن شئت استأنيت بقومك. قال : لا، بل أستأني بقومي[(١)](#foonote-١). 
قال محمد : قوله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون  ( أن ) الأولى نصب و ( أن ) الثانية رفع، المعنى : ما منعنا الإرسال إلا تكذيب الأولين. 
 وآتينا ثمود الناقة مبصرة  أي : بينة  فظلموا بها  أي : ظلموا أنفسهم بعقرها  وما نرسل بالآيات إلا تخويفا  يخوفهم بالآية، فيخبرهم أنهم إذا لم يؤمنوا عذبهم. 
١ رواه أحمد في المسند (١/١٥٨) والنسائي في الكبرى (١١٢٩٠) والطبري في الجامع (١٥/١٠٨) عن ابن عباس مرفوعا..

### الآية 17:60

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [17:60]

وإذ قلنا لك  أوحينا إليك  إن ربك أحاط بالناس  يعني : أهل مكة، أي : يعصمك منهم، فلا يصلون إليك حتى تبلغ من الله الرسالة. 
 وما جعلنا الرؤيا التي أريناك  يعني : ما أراه الله ليلة أسرى به، وليس برؤيا المنام، ولكن بالمعاينة  إلا فتنة للناس  للمشركين لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بمسيره إلى بيت المقدس، ورجوعه في ليلة كذب بذلك المشركون[(١)](#foonote-١) فافتتنوا لذلك  والشجرة الملعونة في القرآن  يقول : وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس. قال الحسن ومجاهد :[(٢)](#foonote-٢) هي شجرة الزقوم، لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد، فقال : تعالوا تزقموا، فما نعلم الزقوم إلا هذا. 
قال الحسن : وقوله : الملعونة في القرآن  أي : أن أكلتها ملعونون في القرآن قال : ونخوفهم  بالشجرة الزقوم  فما يزيدهم  تخويفنا إياهم بها وبغيرها  إلا طغيانا كبيرا 
١ انظر البخاري – تفسير سورة الإسراء – (٥/٢٢٧) والفتح الرباني (١٨/١٩٣) والدر المنثور (٤/١٩١) واللباب (ص ١٣٧)..
٢ روى قولهما الطبري (٨/١٠٤)، (٢٢٤٤٠)، (٢٢٤٤٧)..

### الآية 17:61

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [17:61]

فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا  أي : من طين -على الاستفهام- أي لا أسجد له.

### الآية 17:62

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [17:62]

ثم  قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي  وأمرتني بالسجود له  لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا  تفسير الحسن : لأهلكنهم بالإضلال  إلا قليلا  يعني : المؤمنين. 
قال الحسن : وهذا القول ظن منه، حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما أي : صبرا، قال : بنو هذا في الضعف مثله. 
قال محمد : تقول العرب : قد احتنكت السنة أموالهم، إذا استأصلتها، واحتنك فلان ما عند فلان من العلم، إذا استقصاه. 
وقوله : أرأيتك  هو في معنى : أخبرني، والجواب محذوف، المعنى : أخبرني من هذا الذي كرمت علي وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ؟ ! فحذف هذا، لأن في الكلام دليلا عليه[(١)](#foonote-١).

١ قال ابن الجوزي: والجواب محذوف، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمت على، لم كرمته على وقد خلقتني من نار وخلقته من طين، فحذف هذا لأن في الكلام دليلا عليه (زاد المسير ٥/ ٥٧)..

### الآية 17:63

> ﻿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا [17:63]

فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا  قال مجاهد : يعني : وافرا. 
قال محمد : يقال : وفرت عليه ماله أفره فهو موفور، أي موفر ومن هذا قول زهير[(١)](#foonote-١) :ومن يجعل المعروف من دون عرضه  يفره ومن لا يتق الشتم يشتم.١ انظر إتحاف فضلاء البشر (ص٣٥٩)..

### الآية 17:64

> ﻿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [17:64]

قوله : واستفزز من استطعت منهم بصوتك  تفسير الحسن : هو الدف والمزمار. 
قال محمد : ومعنى ( استفزز ) استخف. 
 وأجلب عليهم بخيلك ورجلك  قال مجاهد : كل راكب في معصية الله فهو من خيل إبليس، وكل ماش في معصية الله فهو من رجل إبليس  وشاركهم في الأموال والأولاد  تفسير مجاهد :( في الأموال ) يعني : ما كان من مال بغير طاعة الله، ( والأولاد ) يعني : أولاد الزنا  وعدهم  بالأماني، فإنه لا بعث ولا جنة ولا نار، وهذا وعيد من الله للشيطان كقول الرجل لصاحبه : اذهب فاجهد علي جهدك، وليس على وجه الأمر له به. قال : وما يعدهم الشيطان إلا غرورا .

### الآية 17:65

> ﻿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا [17:65]

إن عبادي  يعني : من يلقى الله مؤمنا  ليس لك عليهم سلطان  أن تضلهم  وكفى بربك وكيلا  أي : حرزا، ومانعا لعباده المؤمنين.

### الآية 17:66

> ﻿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [17:66]

ربكم الذي يزجي لكم الفلك  أي يجريها  في البحر لتبتغوا من فضله  يعني : طلب التجارة في البحر  إنه كان بكم رحيما  فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك، والرحمة للكافر في هذا رحمة الدنيا.

### الآية 17:67

> ﻿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [17:67]

وإذا مسكم الضر  يعني : الأهوال  في البحر ضل من تدعون  يعني : ما تعبدون  إلا إياه  يقول : إلا إياه تدعون كقوله : بل إياه تدعون [(١)](#foonote-١). 
تعلمون أنه لا ينجيكم من الغرق إلا هو  فلما نجاكم إلى البر أعرضتم  عن الذي نجاكم، ورجعتم إلى شرككم  وكان الإنسان كفورا  يعني : المشرك. 
١ سورة الأنعام: آية (٤١)..

### الآية 17:68

> ﻿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا [17:68]

أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر  كما خسف بقوم لوط وبقارون  أو يرسل عليكم حاصبا  قال قتادة : أي : حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط  ثم لا تجدوا لكم وكيلا  أي : منيعا ولا نصيرا.

### الآية 17:69

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا [17:69]

أم أمنتم أن يعيدكم فيه  في البحر  تارة أخرى  أي : مرة أخرى  فيرسل عليكم قاصفا من الريح  يعني : الريح الشديدة { فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا
به تبيعا } أي : أحدا يتبعنا بذلك فينتصر لكم.

### الآية 17:70

> ﻿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [17:70]

ولقد كرمنا بني آدم  أي فضلنا بني آدم على البهائم والسباع والهوام ورزقناهم من الطيبات يعني طيبات الطعام والشراب فجعل رزقهم أطيب من رزق الدواب والطير والجن.

### الآية 17:71

> ﻿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [17:71]

يوم ندعو كل أناس بإمامهم  تفسير قتادة ومجاهد : أي : بنبيهم. قال محمد : يجوز أن يكون نصب ( يوم ) على معنى : اذكر يوم ندعو كل أناس. 
 ولا يظلمون فتيلا  أي : قدر فتيل، والفتيل : الذي يكون في بطن النواة.

### الآية 17:72

> ﻿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا [17:72]

ومن كان في هذه أعمى  تفسير قتادة : يقول : من كان في هذه الدنيا أعمى عما عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه، فيعلم أن له معادا، فهو فيما يغيب عنه في أمر الآخرة أعمى  وأضل سبيلا  أي طريقا. 
قال محمد : وهذا من عمى القلب، أي هو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا، لأنه لا يجد طريقا إلى الهداية.

### الآية 17:73

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [17:73]

وإن كادوا  أي قد كادوا  ليفتنونك  أي : يستزلونك  عن الذي أوحينا إليك  يعني : القرآن  لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا  لو فعلت ذلك.

### الآية 17:74

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [17:74]

ولولا أن ثبتناك  عصمناك  لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا .

### الآية 17:75

> ﻿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا [17:75]

إذا لأذقناك  لو فعلت  ضعف الحياة  أي عذاب الدنيا  وضعف الممات  أي عذاب الآخرة. 
قال محمد : المعنى : ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. قال قتادة : ذكر لنا أن قوما خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يكلمونه ويفخمونه، وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا. . . فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم -يلين لهم- ثم إن الله عصمه من ذلك.

### الآية 17:76

> ﻿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [17:76]

وإن كادوا ليستفزونك من الأرض  يعني بالأرض مكة  ليخرجوك منها  أي يخرجونك منها بالقتل، في تفسير الحسن  وإذا لا يلبثون خلافك[(١)](#foonote-١) إلا قليلا  يعني : بعدك حتى يستأصلهم بالعذاب لو قتلوك. 
١ قال أبو حيان: قرأ الأخوان وابن عامر وحفص (خلافك) وباقي السبعة (خلفك) والمعنى واحد (٧/٩٢) البحر المحيط، وقال ابن خالويه: يقرأ بفتح الخاء وإسكان اللام وبكسر الخاء وألف بعد اللام، ومعناها: بعدك وهما لغتان، وليس من المخالفة...(الحجة ص١٢٨)..

### الآية 17:77

> ﻿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [17:77]

سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا  أنهم إذا قتلوا نبيهم، أهلكهم الله بالعذاب. 
قال محمد : يجوز أن يكون نصب ( سنة ) بمعنى : أنا ( سننت ) السنة فيمن أرسلنا قبلك.

### الآية 17:78

> ﻿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [17:78]

أقم الصلاة  يعني : الصلوات الخمس  لدلوك الشمس  أي : لزوالها في كبد السماء، يعني : صلاة الظهر والعصر  إلى غسق الليل  يعني : اجتماعه وظلمته، صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا غاب الشفق  وقرآن الفجر  وهي صلاة الصبح  إن قرآن الفجر كان مشهودا  تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. 
قال محمد : قوله  وقرآن الفجر  المعنى : وأقم قرآن الفجر.

### الآية 17:79

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [17:79]

ومن الليل فتهجد به نافلة لك  يعني : عطية من الله لك. قال محمد : يقال : تهجد الرجل إذا سهر، وهجد إذا نام. 
 عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا  وعسى من الله واجبة، والمقام المحمود : الشفاعة. يحيى : عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن صلة بن زفر، عن حذيفة ابن اليمان قال :( يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة، كما
خلقوا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حتى يلجمهم العرق، ولا تكلم نفس إلا بإذنه. قال : فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والسعيد من هديت، وعبدك بين يديك وبك وإليك، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. تباركت وتعاليت، وعلى عرشك استويت، سبحانك رب البيت، ثم يقال له : اشفع قال : فذلك المقام المحمود الذي وعده الله[(١)](#foonote-١). 
١ رواه النسائي في الكبرى (١١٢٩٤) والطبري في تفسيره (١٥/١٤٥) والطيالسي في مسنده (٤١٤)، والحاكم في المستدرك (٢/٣٦٣) وأبو نعيم في الحلية (١/٢٧٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال أبو نعيم: رفعه عن أبي إسحاق جماعة. وأورده البوصيري في (مختصر الإتحاف) (٨/٣٨٧) وانظر: مجمع الزوائد (١٠/٣٧٧) فقد عزاه للبزار (٢٩٢٦) وللطبراني في الأوسط (١٠٥٨) فقال في الأول: ورجاله رجال الصحيح، وعن الثاني المرفوع: وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات..

### الآية 17:80

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [17:80]

وقل رب أدخلني مدخل صدق  يعني : المدينة حين هاجر إليها، أمره الله بهذا الدعاء  وأخرجني مخرج صدق  أي إلى قتال أهل بدر، وقد كان أعلمه الله أنه سيقاتل المشركين ببدر، ويظهره عليهم. 
قال محمد : من قرأ  مدخل  بضم الميم[(١)](#foonote-١)، فهو مصدر أدخلته مدخلا، ومن يقرأ : مدخل بنصب الميم فهو على أدخلته فدخل مدخل صدق. وكذلك شرح ( مخرج ) مثله  واجعل لي من لدنك  من عندك  سلطانا نصيرا  أي حجة بينة، في تفسير مجاهد. 
١ انظر البحر المحيط (٦/٧٣) وإتحاف فضلاء البشر (٢٨٦)..

### الآية 17:81

> ﻿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [17:81]

وقل جاء الحق  وهو القرآن  وزهق الباطل  وهو إبليس، هذا تفسير قتادة  إن الباطل كان زهوقا  الزهوق الداحض الذاهب.

### الآية 17:82

> ﻿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [17:82]

ولا يزيد الظالمين إلا خسارا  كلما جاء من القرآن شيء كذبوا به، فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم.

### الآية 17:83

> ﻿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [17:83]

وإذا أنعمنا على الإنسان  يعني : المشرك، أي أعطيناه السلامة والعافية  أعرض  عن الله وعن عبادته  ونأى بجانبه  تباعد عن الله مستغنيا عنه  وإذا مسه الشر  الأمراض والشدائد  كان يئوسا  أي يئس أن يفرج ذلك عنه، لأنه ليست له نية ولا حسبة.

### الآية 17:84

> ﻿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا [17:84]

قل كل يعمل على شاكلته  قال قتادة : يعني : على ناحيته، لذا يقوى المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره[(١)](#foonote-١). 
١ روى قول قتادة الطبري (١/١٤١) (٢٢٦٧٣) وفيه على ناحيته وعلى ما ينوى..

### الآية 17:85

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [17:85]

ويسألونك عن الروح  تفسير الكلبي : إن المشركين بعثوا رسلا إلى المدينة، فقالوا لهم : سلوا اليهود عن محمد، وصفوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها -لعيد لهم- فسألوهم عن محمد، ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حبر من أحبار اليهود : إن هذا لنعت النبي الذي يتحدث أن الله باعثه في هذه الأرض. فقالت له رسل قريش : إنه فقير عائل يتيم لم يتبعه من قومه من أهل الرأي أحد، ولا من ذوي الأسنان فضحك الحبر. وقال : كذلك نجده. قالت له رسل قريش : إنه يقول قولا عظيما، يدعوا إلى الرحمن باليمامة الساحر الكذاب –يعنون : مسيلمة- فقالت لهم اليهود : اذهبوا فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن هما اثنان من الثلاث، فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد، فقالت لهم رسل قريش : أخبرونا بهن. فقالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم، -وقصوا عليهم قصتهم- وسلوه عن ذي القرنين- وحدثوهم بأمره- وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء، فهو كاذب. فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى نبي الله فلقيهم فقالوا : يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما هن ؟ قالوا : أخبرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظروني حتى أنظر ما يحدث إلي فيه ربي ؟ قالوا فإنا ناظروك فيه ثلاثا. فمكث رسول الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه جبريل، فاستبشر به النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني ! قال له جبريل :( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ) [(١)](#foonote-١) فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال له جبريل : إن الله قال : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي [(٢)](#foonote-٢) ثم قال له : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم. . .  فذكر قصتهم، وقال : ويسألونك عن ذي القرنين. . .  فذكر قصته، ثم لقي رسول الله قريشا في آخر اليوم الثالث، فقالوا : ما أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه ؟ فقصه عليهم فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه. 
قال قتادة : وقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  يعني به : اليهود، أي : أنهم لم يحيطوا بعلمه. 
قال يحيى : وبلغني عن بعض التابعين، أنه قال : الروح خلق من خلق الله لهم أيد وأرجل. 
١ سورة مريم الآية (٦٤).
٢ سورة الإسراء آية (٨٥)..

### الآية 17:86

> ﻿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا [17:86]

ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك  يعني : القرآن حتى لا يبقى منه شيء  ثم لا تجد لك به علينا وكيلا  أي : وليا يمنعك من ذلك.

### الآية 17:87

> ﻿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا [17:87]

إلا رحمة من ربك  فيها إضمار يقول : وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، الآية.

### الآية 17:88

> ﻿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [17:88]

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا  أي : عوينا.

### الآية 17:89

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا [17:89]

ولقد صرفنا للناس  أي : ضربنا لهم  في هذا القرآن من كل مثل .

### الآية 17:90

> ﻿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [17:90]

حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  أي : عينا ببلدنا هذا.

### الآية 17:91

> ﻿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا [17:91]

أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها  خلال تلك الجنة.

### الآية 17:92

> ﻿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا [17:92]

أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا [(١)](#foonote-١) قطعا في تفسير قتادة  أو تأتي بالله والملائكة قبيلا  أي : عيانا في تفسير قتادة[(٢)](#foonote-٢) قال محمد :( قبيلا ) مأخوذ من المقابلة. 
١ قرأ ابن كثير وأبو عمر وحمزة والكسائي "كسفا" بسكون السين إلا في الروم، فإنهم حركوها، ومعناه: قطعا واحدا، قال مجاهد: السماء جميعا، وتقول العرب: كسفت الثوب ونحوه قطعته، ف "الكسف" بفتح السين المصدر، والكشف الشيء المقطوع، قال الزجاج: أو تسقط السماء علينا قطعا، واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته. وقال القاضي أبو محمد: وليس بمعروف في دواوين اللغة كسف بمعنى غطى، وإنما هو بمعنى قطع، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر "كسفا" بفتح السين، أي قطعا جمع كسفة ١ هـ (المحرر الوجيز ٣/٤٨٥)..
٢ رواه الطبري (١/١٤٧)، (٢٢٧٠١)..

### الآية 17:93

> ﻿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [17:93]

أو يكون لك بيت من زخرف  أي : من ذهب  أو ترقى  تصعد  في السماء ولن نؤمن لرقيك  لصعودك أيضا، فإن السحرة قد تفعل ذلك، فتأخذ بأعين الناس حتى تبدل  حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه  إلى كل إنسان بعينه، من الله إلى فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان وفلان ابن فلان أن آمنوا بمحمد، فإنه رسولي. 
 قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا  أي : هل كانت الرسل تأتي فيما مضى بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه ؟ ! أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا.

### الآية 17:94

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [17:94]

وما منع الناس  يعني : المشركين  أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا  على الاستفهام، أي : لم يبعث الله بشرا رسولا، فلو كان من الملائكة لآمنا به.

### الآية 17:95

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا [17:95]

قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين  أي قد اطمأنت بهم الدار فهي مسكنهم  لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا  ولكن فيها بشر فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم.

### الآية 17:96

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [17:96]

قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم  قال محمد : المعنى : كفى الله شهيدا، والنصب يجوز في قوله :( شهيدا ) على نوعين : إن شئت على التمييز، كفى الله من الشهداء، وإن شئت على الحال، كفى الله في حال الشهادة[(١)](#foonote-١). 
 وما منع الناس أن يؤمنوا  موضع ( أن ) نصب، وقوله : إلا أن قالوا  موضع ( إن ) رفع، المعنى : ما منعهم من الإيمان إلا قولهم. 
١ انظر: الكتاب لسيبويه (١/١٧ / ١٩) وشرح المفصل لابن يعيش (١٠/١٠٥)..

### الآية 17:97

> ﻿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [17:97]

ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه  أي : يمنعونهم من عذاب الله.  ونحشرهم يوم القيامة  قال السدي : يعني : نسوقهم بعد الحساب إلى النار  على وجوههم عميا وبكما وصما  أما ( عميا ) فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئا وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، و( بكما ) خرسا، انقطع كلامهم حين قال : اخسئوا فيها ولا تكلمون [(١)](#foonote-١) وصما : أذهب الزفير والشهيق بسمعهم، فلا يسمعون معه شيئا، وقال في آية أخرى : وهم فيها لا يسمعون [(٢)](#foonote-٢)  كلما خبت زدناهم سعيرا  تفسير مجاهد : كلما طفأت أسعرت. قال محمد : خبت النار تخبو خبوا، إذا سكن لهبها، فإن سكن اللهب ولم يطفأ الجمر، قيل : خمدت تخمد خمودا، وإن طفأت ولم يبق منها شيء قيل : همدت تهمد همودا. 
وقوله : زدناهم سعيرا  أي : نار تسعر تتلهب. 
١ سورة المؤمنون آية (١٠٨)..
٢ سورة الأنبياء آية (١٠٠)..

### الآية 17:98

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [17:98]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 17:99

> ﻿۞ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [17:99]

أو لم يروا أن الله خلق السماوات والأرض  وهم يقرون أنه خلق السماوات والأرض  قادر على أن يخلق مثلهم  يعني : البعث  وجعل لهم أجلا لا ريب فيه  لا شك فيه، يعني : القيامة  فأبى الظالمون  المشركون  إلا كفروا  بالقيامة.

### الآية 17:100

> ﻿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا [17:100]

قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي  تفسير السدي : يعني : مفاتيح الرزق  إذا لأمسكتم خشية الإنفاق  خشية الفاقة  وكان الإنسان قتورا  بخيلا، يخبر أنهم بخلاء، يعني : المشركين.

### الآية 17:101

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا [17:101]

ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات  يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم  ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات . 
 فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم  يقول ذلك للنبي عليه السلام  فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا  قال محمد يعني : مخدوعا، في تفسير بعضهم.

### الآية 17:102

> ﻿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [17:102]

قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء  يعني : الآيات، يقول هذا لفرعون  إلا رب السماوات والأرض بصائر  يعني : حججا، مقرأ العامة : لقد علمت  بفتح التاء[(١)](#foonote-١) يعني : فرعون، كقوله : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وإني لأظنك يا فرعون مثبورا  أي مهلكا. 
١ قال أبو حيان الأندلسي: وقرأ الجمهور (لقد علمت) بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون، وقرأ الإمام علي ابن أبي طالب وزيد بن علي والكسائي (علمت) بضم التاء أخبر موسى عن نفسه أنه ليس بمسحور كما وصفه فرعون، بل هو يعلم أن (ما أنزل هؤلاء) الآيات إلا الله، وروى عن علي أنه قال: ما علم عدو الله قط وإنما علم موسى وهذا القول عن علي لا يصح لأنه رواه كلثوم الراد
 ي وهو مجهول، وكيف يصح هذا القول وقراءة الجماعة بالفتح على خطاب فرعون المحيط (٧/١٢١)..

### الآية 17:103

> ﻿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا [17:103]

فأراد أن يستفزهم من الأرض  يعني : أرض مصر، أي يخرجهم منها بالقتل.

### الآية 17:104

> ﻿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [17:104]

فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا  يعني : بني إسرائيل وفرعون وقومه، ( لفيفا ) جميعا. قال محمد : اللفيف معناه في اللغة : الجماعات من قبائل شتى.

### الآية 17:105

> ﻿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [17:105]

وبالحق أنزلناه  يعني : القرآن  وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا  بالجنة  ونذيرا  تنذر الناس.

### الآية 17:106

> ﻿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [17:106]

وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث  أي طول، ومن قرأها بالتخفيف، فالمعنى : فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام، ومن قرأها بالتثقيل، فالمعنى : فرقه الله، فأنزله يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام منجما يقر به قلبك. 
قال محمد : قوله :( قرآنا ) منصوب بفعل مضمر، المعنى : وفرقناه قرآنا.

### الآية 17:107

> ﻿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [17:107]

قل آمنوا به  يعني : القرآن يقوله للمشركين  أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله  قبل القرآن ؛ يعني : المؤمنين من أهل الكتاب  إذا يتلى عليهم  القرآن  يخرون للأذقان  للوجوه، في تفسير قتادة[(١)](#foonote-١)  سجدا . 
١ رواه الطبري في تفسيره (١/١٦٤)، (٢٢٧٩١)..

### الآية 17:108

> ﻿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا [17:108]

ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا  أي قد كان. 
قال محمد : المعنى : كان وعد ربنا مفعولا، ودخلت ( إن ) واللام للتوكيد.

### الآية 17:109

> ﻿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ [17:109]

و  يخرون للأذقان  يعني : الوجوه. 
 يبكون ويزيدهم  يعني : القرآن  خشوعا  والخشوع : الخوف الثابت في القلب. 
قال محمد :( الأذقان ) واحدها : ذقن، وهو مجمع اللحيين، وهو عضو من أعضاء الوجه[(١)](#foonote-١)، و( سجدا ) منصوب على الحال.

١ انظر التبيان (٢/٩٨) الكشاف (٢/٤٧٠) الزجاج (٢/١٦٠) الدر المصون (٤/٤٢٨)، زاد المسير (٥/٩٧) القرطبي (١٠/٣٤١) البحر المحيط (٦/٨٨)..

### الآية 17:110

> ﻿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا [17:110]

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا [(١)](#foonote-١) يقول : أي الاسمين دعوتموه  فله الأسماء الحسنى  أي أنه هو الله وهو الرحمن. 
 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا  تفسير ابن عباس : يقول : هذا في الصلاة المكتوبة لا تجعلها كلها سرا، ولا تجعلها كلها جهرا، وابتغ بين ذلك سبيلا. 
قال يحيى : في تفسير الكلبي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة كان يجتمع إليه أصحابه، فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، وإن
خفض صوته لم يسمع من خلفه، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا ). 
١ تكررت هذه الآية في الأصل، انظر البخاري (٥/٢٢٩ تفسير) ومسلم في الصلاة (١/٣٢٩) والفتح الرباني (١٨/١٩٨) والطبري (١/١٦٦)، (٢٢٨٩٠)..

### الآية 17:111

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [17:111]

وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا  يتكثر به من القلة  ولم يكن له شريك في الملك  خلق معه شيئا  ولم يكن له ولي من الذل  يتعزز به  وكبره تكبيرا  أي عظمه تعظيما.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/17.md)
- [كل تفاسير سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/17.md)
- [ترجمات سورة الإسراء
](https://quranpedia.net/translations/17.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/17/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
